اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة *jugurtha*
أخي الحبيب لا خلاف أبدا أن الدين يدعو للتطور ولكن هناك فرق بين --يدعوا-- وبين الرجوع اليه يأتي التقدم
|
لا فرق أخي الحبيب لأن الرجوع إلى الدين الإسلامي الحنيف يعني الرجوع إلى ما يدعوا إليه , وقد دعانا هذا الدين العظيم إلى الأخذ بأسباب التقدم أخلاقيا وماديا ومعنويا وسياسيا وعسكريا واجتماعيا (
ما فرطنا في الكتاب من شيء)).
وكلامك هذا مردود بقول النبي صلى الله عليه وسلم
(حتى ترجعوا إلى دينكم)) فالرجعية بمنظور إسلامي تختلف عن الرجعية بمنظور الغربي لأن لفظ"الرجعية" عند الغرب هو تلك العصور المظلمة التي عاشها الغربيون تحت حكم الباباوات أما الرجعية عندنا فهي الرجوع إلى الدين الذي دعى إلى كل تقدم .
quote]
التقدم له سنن وأسس لا تستمد من أيّ دين ولا مذهب تتعلق بسنن وقوانين كونية من أخد بها تقدم[/quote]
نعم التقدم له سنن (من جد وجد ومن زرع حصد)) لكن هذه السنن قد سبق إليها الإسلام لهذا لم تظهر نتائج هذه السنن بشكل أوضح على أرض الواقع إلا بعد الرسالة المحمدية, وكلامك هذا يصح في حق الأديان الباطلة من نصرانية أو يهودية أو غيرها أما الإسلام فقد سبق الديمقراطية والعلمانية وغيرها من الأديان الباطلة إلى كل خير فما من خير وسنة كونية للتقدم إلا والإسلام قد سبق إليها فالإسلام قد جمع الخير كله فالرجوع الرجوع إلى هذا الدين.
قال "جوزيف مكيب" في وصف انحطاط الأوروبيين قبل فتح المسلمين الأندلس وبعده بزمن طويل:
"اعلم أن أمهات المدن الأوروبية لم توجد فيها قنوات لصرف المياه القذرة حتى بعد مضي ستمائة سنة من ذلك التاريخ أي من سنة 756-1356م فكانت المياه المنتنة النجسة تجري في طول شوارع باريس ولندن ويضاف إلى ذلك أنها لم تكن مبلطة أو تجتمع فيتكون منها برك حتى بعدما علمت النهضة في أوروبا عملها قرونا طوالا أما في مدن المور فكانت الشوارع مبلطة منورة قد سويت فيها مجاري المياه أحسن تسوية في أواسط القرن العاشر....
ثم قال: (وهذا النظام الصحي السامي كانت تعضده النظافة العامة التي يراها الأمريكيون في هذه العصور شيئا واجبا ولكنها في ذلك الزمن كانت في نظر الأوروبيين أعجوبة من أعاجيب الرقي التام فكان في قرطبة وحدها تسعمائة حمام عام وكانت الحمامات الخاصة كثيرة في كل مكان أما في بقية بلاد أوروبا فلم يكن فيها ولا حمام واحد وكان أشراف أوروبا ورؤساء الإقطاع منهمكين في الرذائل إلى حد يحجم الإنسان عن وصفه ولم يكن لبس الكتان معروفا في أوروبا حتى أخذت (موضة) - أي طراز - لبس الكتان النظيف من المحمديين ولم تكن الزاربي أيضا تصنع هناك وكان الحشيش يغطي قصور الأمراء ومصطبات الخطابة في المدارس وكان الناس والكلاب ينجسون المحلات إلى حد يعجز عنه الوصف ولم يكن لأحد منهم منديل في جيبهوفي ذلك الوقت لم تكن الحدائق تخطر ببال أحد من أهل الممالك النصرانية ولكن في إسبانيا العربية كان الناس من جميع الطبقات يبذلون الجهود والأموال في تجميل حدائقهم العطرة البهية وكانت الفسقيات تترقرق مياهها صعودا في صحون الدور والقصور والأماكن العامة ولا يزال في صحن الجامع الكبير في قرطبة حوضان كبيران جميلان من مرمر يزينان ذلك الصحن حيث كان كل مصلي يتوضأ قبل أن يدخل إلى المسجد ووصفهما "سكوت" في هذا الزمان فقال هذان الحوضان اللذان كانا من قبل متوضأ للمسلمين الغيورين من جميع الآفاق والآن يمدان بالماء سكان قرطبة النصارى ذوي المناظر القذرة والأخلاق السبعية والجهل العظيم بمزايا الشعب الطاهر العاقل المهذب)))..
فيا أخي الحبيب لا يجب أن ننكر أن التقدم الغربي الحاصل اليوم لم يكن إلا عن طريق المسلمين الذين استمدوا تلك الأسباب الكونية والشرعية من الإسلام.ومن ذلك تعلم علم اليقين أن السفهاء الذين يسمون الرجوع إلى القرآن والتمسك بالإسلام رجعية. هم شر رجعيين في العالم ولا تجد لرجعيتهم نظرا بين الرجعيات في هذه الدنيا وإذا تجرؤا وزعموا أنهم تقدميون فإن جميع أهل الأرض يلعنونهم ويسخرون منهم وذلتهم وفقرهم وجهلهم وحقارتهم شهودا عدول على كذبهم، أضف إلى ذلك طيشهم واستبدادهم وفقدان العدل والمساواة بينهم وإنهم فوضى يخبطون خبط عشواء في ليلة ظلماء، لا استقرار عندهم ولا أمن يثور بعضهم على بعض ويفني بعضهم بعضا كل ثائر يريد أن ينعم بالاستبداد والطغيان ولو مدة قصيرة ومع ذلك يمدحون الثورة ويجعلونها من القواعد المرغوب فيها لذاتها وإن لم يترتب إلا زيادة الشقاء والشتات والدموع والدماء لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون.
أ
اقتباس:
ما الشريعة فجاءت لهداية النّاس وترتبيتهم تربية حسنة أما خلط الدين مع العلم فيؤدي لمثالب كثيرة كما حدث لدين النّصارى.
|
1-سبحان الله؟ وهل هناك تربية بلا علم؟ كيف تفصل التربية عن العلم؟ أنت من جهة تعترف أن الإسلام جاء لهداية الناس وتربيتهم ثم تنفي عنه العلم مع أن أول آية نزلت هي(
إقرأ باسم ربك الذي خلق)) .
2-إن كنت تقصد بنفيك خلط الدين بالعلم أن الدين الإسلام الحنيف لم يأتي بمعادلات الخوارزمي ولا نظريات آيشتاين فهذا صحيح لأنه لو أتى بكل هذا فلن يترك للإنسان شيء يبحث فيه ويجتهد فيه ولا يصبح لقوله تعالى(
يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) معنى أو فائدة-معاذ الله-, وإن كان المقصود بأن الإسلام الحنيف لم يحث على العلم والمعرفة والأخذ بأسباب الرقي والإزدهار فلا أخالك تقول ذلك .
3-أما احتجاجك بالنصارى فليس لي إلا أن أنقل قوله تعالى:
((
{لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً}.
قال الحافظ بن كثير: ((روى العوفي عن ابن عباس أنه قال: في هذه الآية تخاصم أهل الأديان فقال أهل التوراة: كتابنا خير الكتب ونبينا خير الأنبياء، وقال أهل الإنجيل مثل ذلك، وقال أهل الإسلام لا دين إلا الإسلام وكتابنا ينسخ كل كتاب ونبينا خاتم النبيين وأمرتم وأمرنا أن نؤمن بكتابكم ونعمل بكتابنا، فقضى الله بينهم وقال: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ} وخير بين الأديان فقال: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِن} إلى قوله: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً}.))) انتهى
أما قولك:
اقتباس:
احتجاجي بالصومال وأفغانستان كان ليبين لك أن التقدم والازدهار ليس له علاقة بالدين بل بسنن وقوانين كونية
|
وقولك:
اقتباس:
ولك أن تظر لأفغانستان والصومال لما طبقت النظام الاسلامي كيف أصبح اقتصادها وصناعاتها.
|
1-سبق وبينت لك أن احتجاجك بالصومال وأفغنستان حجة عليك أو على الأقل حجة على إخواني الذين أتفق معهم في وجوب الحكم بالإسلام ,وأختلف معهم في الوسيلة المتبعة لتحقيق ذلك فالحكم بالإسلام دون تعليم الناس دينهم مخالف لقول الله تعالى
(لست عليهم بمسيطر) , والأنبياء عليهم السلام لم ينشروا الإسلام عن طريق الحكم إنما عن طريق التصفية والتربية.
وأفغنستان مليئة بالهندوس والصوفية وأصحاب الخرافات والضلالات ناهيك عن أصحاب المنهج التكفيري المتشدد فكما أنني أخالف أتباع دعاة الحل الحضاري كذلك أخالف أتباع فرض الدين بالقوة فلست مع هؤلاء ولا مع أولائك فلا تنسبني إلى هذا ولا إلى ذاك من فضلك.
الدين لا يخرج من بطن الحكم إنما الحكم يخرج من بطن الدين.
2-نعم التطور له علاقة بسنن وقوانين كونية, لكن هذه السنن والقوانين قد سبق إليها الإسلام كما سبق وأشرت, وليتك توضح لنا هذه السنن لننظر هل دعى إليها الإسلام أم لا!!!.
اقتباس:
لك أن تنظر لتركيا التي طبقت الديمقراطية كيف أصبحت صناعاتها واقتصادها
|
1-المزايا الموجودة في الديمقراطية أو غيرها من التشريعات الجاهلية سبق إليها الإسلام فما من خير موجود في هذه التشريعات إلا والإسلام إما حث عليها مباشرة أو جعلها للمصالح المرسلة فلسنا بحاجة إلى غيرنا لنبني حضارتنا خاصة وأن المزايا الموجودة عندهم قد أخذوها من عندنا يوم تركناها وأتبعنا قشورهم ,ولغيرك أن يحتج بماليزيا عند تطبيقها للإسلام فتأمل.
2-التقدم ليس محصور في الإقتصاد والتكنولوجية والمادة لأن هذا في حقيقة الأمر وباطنه تخلف إذ لا بد من عقيدة راسخة لتوجيه لتلك المادة وإلا عادت لصحابه بالهلاك كما هو ملاحظ في تلك البلدان التي تسمى"متقدمة".
اقتباس:
أخي الحبيب لنقل أن الأرض أصبحت صالحة وخصبة وأن النّاس عادوا لدينهم ولكن مازال النظام الديمقراطي قائما فما الطريقة حينها أَحَمْلُ السِّلاح أم الدخولُ في مُعترَكِ السياسية ؟؟
|
مستحيل أن أن يكون المجتمع على العقيدة الصحيحة ومؤتلفين عليها ثم تحكمهم تلك الجاهليات العصرية من ديمقراطية وعلمانية لأن هناك سنة كونية إسمها(كما تكونوا يولى عليكم)
لقوله تعالى : ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُون﴾ [الأنعام:129].
لكن قد يبتلى المسلمين بإمام جائر فهنا الحل هو الصبر , وبالصبر يأتي التمكين(سنة كونية أخرى) .
قال الله تعالى:[ وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ(12) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ(13) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ(14)] سورة إبراهيم.
فلما امتثل الأنبياء-وأيضا ورثة الأنبياء من العلماء والمصلحين في كل عصر ومصر- للمنشور الرباني الشرعي تجاه الظالمين (وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا ) جاءتهم البشرى القدرية بالوعد الرباني (الكوني) : "لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ"
و قال الله تعالى ( وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ [الأعراف : 137]
فهذ سنة ربانية جعلها الله تعالى في الكون لن تتغير ولن تتبدل (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا) [فاطر:43]
قال الحسن البصري: ( والله لو أن الناس إذا ابتلوا من قِبلِ سلطانهم صبروا ما لبثوا أن يرفع الله عز وجل ذلك عنهم وذلك أنهم يفزعون إلى السيف (السلاح) فَيُوكَلون إليه ووالله ما جاءوا بيوم خير قط ثم تلا وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون الآية .الأعراف 137
يتبع إن شاء الله....