اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأرض المقدسة
اطلاق الأحكام المسبقة هكذا جزافا لا يعجز عنه أحد أما أن تدلل على ما زعمته – فما أبعد ذلك عنك – حينما تأتينا بالدليل على مخالفتنا لديننا وانتصارنا لانفسنا , وعندما نعاند ولا نرجع للحق انتصارا للنفس والهوى - ساعتها يحق لك ان تطلق علينا مثل هذه الأحكام - أما ما تراه دليلا على ما زعمته - من زجنا لقول الشافعي وأحاديث لا دخل لها بالموضوع - فذلك في عقلك انت وبفهمك انت - انه بعيد - فالشافعي رحمه الله وغيره من أئمة السلف وقفو عند كتاب الله وما صح من سنة رسوله ولم يجاوزو ذلك لأنهم يعلمون ويفهمون قول الله تعالى : أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ... الشورى - وقوله تعالى : وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا .... النساء
فهم أعلم وأفهم لكلام الله مني ومنك – و يعرفون جيدا المؤمنين الذين أمرنا الله باتباع سبيلهم - فهم أصالة الصحابة رضوان الله عنهم - فهم مبلغوا الدين بعد رسولنا ليتلقاه الخلف عن السلف ولا أحد من الصحابة بقائل باتخاذ الحجارة او ما شابهها للعد – بل على العكس قد قدمنا فيما سبق انكار ابي موسى الأشعري للقوم الذين اتخذو حجارة للعد والشافعي ما قال قولته هاته الا تحقيقا لما فهمه : من أن الدين دين الله وانه هو المشرع على لسان رسوله وان الدين قد كمل – فمن استحسن شيئا في الدين فقد نصب نفسه مكان الشارع وزاد أو نقص من الدين ما ليس منه وفيه - كما لم يخف على الشافعي وغيرهم ممن سلف حديث جابر الذي قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم فيخطب فيحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ويقول: "من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له إن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة". وهذه خطبة الحاجة التي كان عليه السلام يكررها ويبدأ بها كلامه كلما خطب للناس وعلمها اصحابه فنقلوها لنا – ومداومة رسول الله عليها في خطبه وتعليمه الصحابة اياها - لدليل على عظيم الأمر الذي جاء فيها وخطير النهي الذي تظمنته – من هذا كله وغيره – فهم سلفنا ان امر المحدثات عظيم وامر الدين ليس لاحد ان يقول فيه باستحسان او راي فقالو ما قالو تعليما ونصحا لناوتبليغا للخلف
أما كون ان بعضا من اهل العلم أجازها فهل هذا دليل وحجة على أنها جائزة – عجبا تقول – فهل المجتهد مصيب في كل ما اجتهد فيه ؟ وان سلمنا لك جدلا بان تجويزهم لها دليل – فهل يقوى هذا الدليل الا وهو - تجويزهم لها - امام النص الصحيح والفهم العتيق – فهم السلف - ؟ ايهما اقوى في الاستدلال ؟
أما قولك ان النبي عليه السلام ما نهي و لا انكر على العجوز , بل غاية ما هنالك أنه ارشدها أن العد على الأصابع أفضل لانهن مستنطقات – فلو كنت تدري - هذا دليل ينسف ما ما تحاول اثباته - فهذا دليل عليك لا لك – فارشاد رسول الله بأن العد على الاصابع افضل وتبينه الحكمة في ذلك - انهن مستنطقات - يعني ارشاد للخير وللافضل للمسلم في دينه - فلم يقل ان الحجارة مستنطقة بل قال الاصابع – فهل تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ؟ ثم ضع نفسك مكان العجوز وانت تسبح بالحجارة وجاءك رسول الله الذي كلفه الله بتبليغ دينه للناس ثم ييقول لك ما قال للعجوز ويدلك على الخير في أمرك ذاك – فهل ستناقش وقتها وتقول لا الرسول ما نهى وما انكر لكن ارشد ؟ فهل يقول بهذا من عنده مثقال ذرة من فهم ؟
|
كلام طويل عريض لكي تردد في الاخير ما قلته أنا منذ البداية أن الرسول صلى الله عليه و سلم أشد العجوز لما هو خير و دلها على الغاية و العلة من استعمال الأصابع و هذا عند الفقهاء لا يعني التحريم