كتاب المواقف والأمير عبد القادر الجزائري - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الجزائر > قسم الأمير عبد القادر الجزائري

قسم الأمير عبد القادر الجزائري منتدى خاص لرجل الدين و الدولة الأمير عبد القادر بن محيي الدين الحسني الجزائري، للتعريف به، للدفاع عنه، لكلُّ باحثٍ عن الحقيقة ومدافع ٍعنها، ولمن أراد أن يستقي من حياة الأمير ...

منتديات الجلفة ... أكثر من 15 سنة من التواجد على النت ... قم بالتسجيل في أكبر تجمع جزائري - عربي و استفد من جميع المزايا، تصفّح دون اعلانات، اشترك في المواضيع التي تختارها ليصلك الجديد على بريدك الالكتروني

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

كتاب المواقف والأمير عبد القادر الجزائري

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2008-11-06, 07:07   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الأميرة بديعة الحسني
كبار الشخصيات
 
إحصائية العضو










B10 كتاب المواقف والأمير عبد القادر الجزائري

بسم الله الرحمن الرحيم




عدم صحة نسبة كتاب (المواقف)


للأمير عبد القادر والمستجدات لهذا الموضوع.



أقدم هذا البحث لكل من قرأ كتاب (المواقف) الذي ينسب إلى الأمير عبد القادر، أو سمع به، أو قدم رأياً به أو بحث فيه، لأن من بُحث بفكره من خلال هذا الكتاب هو ليس الأمير عبد القادر وإنما آخرون، وهم بعض مشايخ دمشق أرادوا تعظيم الأمير بجمع بعض أفكاره من خلال أجوبة كان يجيب فيها على أسئلتهم، وجمعوا ونقلوا أقوالاً لمن يعتبرونهم علماء مماثلين للأمير، مثل محمود الأرناؤوطي باشا الذي ذكره أحد أصدقاء جدي برسالة وهي بحوزتي، يقول فيها أن محمود باشا كان يرسل من مصر ما ينقله عن العلماء الأعلام ويرسلهم إلى أصحابه ويبتهج بهذا العمل.


وهذه الحال أصبحت راسخة لديه، فجمع هؤلاء المشايخ كل ما حصلوا عليه من تفسير للآيات القرآنية وغيرها وضموها إلى أفكار الأمير ظناً منهم، والله أعلم، أنها مماثلة وأنهم يفعلون خيراً مع الأمير الذي أحبوه ويريدون تكريمه.


وشهادة الشيخ عبد المجيد الخاني في كتاب (الكواكب الدرية)([1]) في الصفحة 774 دليل تجاهلته مع الأسف، كما أسلفت، تجنباً لذكر أسماء. ولأهمية هذا الموضوع وخطورته على الدين الإسلامي الحنيف بالتشويش والتشكيك بمبدأ التوحيد والقبول بتأله الإنسان لكونه خليفة الله في الأرض (أستغفر الله العظيم) وتفسير الآيات القرآنية بعيداً عن الحكمة التي أرادها الله من تلك الآيات وبعدها عن ضوابط التفسير التي حددها الشرع الإسلامي، جعلاني أحاول سد أي ثغرة أو سلبيات منهجية سببت خللاً على مستوى الموضوع وهو عدم نسبة كتاب (المواقف) للأمير عبد القادر، وأن لا أترك هذه السلبيات سائبة دون معالجة.


ومنذ ذلك التاريخ 2001م وأنا مثابرة على أبحاث متأنية لمعالجة هذا الأمر وتقديم أدلة من غير ذكر أسماء، وكان ذلك سبب الخلل، وأهم فقرة ضائعة، ولكن كان لابد مما لا بد منه به، بعد استلامي لرسالة من الدكتور أمين يوسف عودة، من جامعة آل البيت في المملكة الأردنية، يشير في رسالته إلى افتقاد كتابي (فكر الأمير عبد القادر)([2]) إلى الأدلة الكافية، ويذكر أن كتاب (المواقف) كتاب عظيم يعد من أرفع ما كتب في موضوعه، ويعجب من موقفي منه. وهنا وجدت أن تصميمي على تحاشي ذكر أسماء أمر سلبي، وشهادات لها من الأهمية بمكان، والاكتفاء بشهادتي، والاعتماد على الأرقام والتواريخ، وأسئلة (متى، وأين، وكيف...إلخ) من غير إجابة عليها، أيضاً أمر سلبي. وقد أشار الدكتور إسماعيل الزروخي إلى هذه الأمور في قراءته التحليلية لكتابي المذكور في مجلة (الحوار الفكري)([3]). وأما الشهادات التي تثبت بشكل قاطع أن الأمير لم يؤلف كتاب (المواقف) هي التالية:



أولاً: هي شهادة الشيخ عبد المجيد الخاني بن محمد الخاني، المتوفي عام 1318 هجرية، في كتابه (الكواكب الدرية على الحدائق الوردية)([4]) الذي طبع لأول مرة عام 1308 هجرية. وهي شهادة معتبرة، كما ستلاحظون. قال: (أن والده الشيخ محمد الخاني كان صديقاً للأمير، وكثيراً ما كان يراجعه في بعض المسائل التي تخفى عليه، ويسأله حل بعض الأمور من كتاب (فصوص الحكم والفتوحات المكية) وغيرها، فكان الأمير لكثرة حبه للخير مع وفرة موانعه وشغله، كان يقيد الأجوبة ويرسلها إليه، أي إلى والده، فكان والده من فرط حرصه على هذه الأجوبة يلحقها بالمواقف بإذنه، فما زال الوالد يضم كل مسألة إلى أخدانها ويقرنها بأقرانها، حتى اجتمع لديه من ذلك ثلاث مجلدات ضخمة، وقد ذيلها والده محمد الخاني بعد وفاة الأمير بالجزء الثالث منها بما وجده في كناشة بخطه).



النقطة الأولى:التي يتوجب علينا الوقوف عندها كباحثين، هي أن الشيخ كان يطلب أجوبة والأمير كان يرسل، أي لا يوجد تسليم باليد، وأن هناك شخصية ثالثة على الخط، ليس المهم من هي، ولكن المهم البعد في الزمان والمكان عن الكتاب الذي يؤلف، والخاني هو الذي يجمع النصوص ويرتبها، كما ذكر ابنه الشيخ عبد المجيد الخاني في الكتاب المذكور.



النقطة الثانية: هي الضم إلى أخدان وأقران ، ألا يفهم من ذلك أن لدى الشيخ نصوصاًً ضمها إلى أجوبة الأمير، ولكن البنوة ليست واحدة، ولا الأخوة واحدة، كانت أخدان وأقران، والواقع هي متناقضة كلياً، لأن في لغتنا العربية معنى أقران: أي جمع بين شيئين أو عملين، ويقال اقترن الشيء بغيره أي اتصل بغيره وصاحبه، أما الأخدان فمعناها الأصدقاء، ألا يفهم من ذلك أن الخاني كان يضم أجوبة الأمير إلى نصوص أخرى كانت في حوزته ظنها تشبه أجوبة الأمير لأنه لم يقل أنه كان يجمع أجوبة الأمير وأخواتها إلى أن اجتمع لديه ثلاث مجلدات، وإنما قال أنه يضم أجوبة الأمير إلى متشابهات برأيه أخدان وأقران، وهذا سبب التناقضات في كتاب (المواقف).


أليس هناك احتمال كبير أن هذه الأخدان نقلها الخاني من كتب تحمل اسم المواقف منها لعبد القادر بن محيي الدين المتوفي عام 1150 هجرية! والثاني (المواقف) تأليف عبد القادر بن محيي الدين الجيلاني!، والثالث أيضاً تحت اسم المواقف لعبد القادر بن محيي الدين قضيب البان المتوفي 1040 هجرية!، والرابع أيضاً (المواقف) تحت اسم عبد القادر بن محيي الدين القادري الصديقي!. تجد هذه الكتب في قسم التاريخ في مكتبة الأسد بدمشق في معجم المؤلفين لعمر كحالة في الصفحة 198 من المعجم، وأيضاً ممن كان يجمعه محمود باشا الأرناؤوطي.



النقطة الثالثة: هي كلمة (بإذنه)، أي بعلم الأمير، وهذه إشارة من مؤلف كتاب (الكواكب الدرية) إلى المكانة العالية من التهذيب لدى والده، حيث من الممكن وضع هذه النصوص في كتاب (المواقف) من غير علم الأمير، ولكنه كان مهذباً ولم يفعل. وهذا دليل على أن الكتاب كان مشروعه وعنده يكتب فيه ما يشاء وأخذ إذن الأمير بوضع الأجوبة فيه لإثرائه.


لم يذكر أن الأمير كلفه أو طلب منه، وإنما هو الذي كان يطلب، أي الخاني، والأمير على الرغم من مشاغله كان من كثرة حبه للخير، كما ذكر، يلبي طلبه ويرسل إليه الأجوبة.



النقطة الرابعة: هي كلمة (الضم والإلحاق)، التي تعني (العمل)، (الكتابة) وهي شهادة واعتراف بأن الخاني هو الذي كان يكتب، ويؤلف كتاب والأمير كان يرسل أجوبة فقط للسائلين، للخاني أو لغيره.



النقطة الخامسة: هي جملة (حتى اجتمع من ذلك ثلاث مجلدات ضخمة)، اجتمع من ذلك عند من؟ أليس عند من كان يضم، ويلحق، ويكتب؟ وأن الجزء الثالث من هذا الكتاب كتبه بعد وفاة الأمير كما ذكر كتاب الحدائق الوردية.



النقطة السادسة: وهي جملة (بعد وفاة الأمير ذيل الجزء الثالث من كناشة)، هذه الجملة أرى أنها تحتاج إلى شيء من التحليل، أولاً: لم يشر الشيخ الخاني إلى أن الأجزاء التي كتبت بحياة الأمير كان للأمير رأيٌ فيها ولا بعنوانها، ثانياً: لم يشهد الشيخ الخاني أن والده أخذ رأي الأمير بهذا العمل أو هذا المشروع من أساسه الذي كان يقوم به، ولا حتى أخذ رأيه بالعنوان الذي أطلقه على الكتاب، ولا على هذه التقسيمات، وكما هو واضح فالأمير كان مغيباً تماماً عن هذا المشروع، وهذه هي الحقيقة. والشيخ كان صادقاً، لم يشهد بشيء لم يحدث، واعترف بأن الجزء الثالث كُتب بعد وفاة الأمير، ولم يقل بأن الأمير كلفه، أو أعطاه كناشته لينقل منها ما يشاء، أو أوصاه بتأليف كتاب ووضع اسمه عليه. وهنا سؤال يتبادر إلى الذهن: من أين جاء الشيخ بهذه الكناشة؟ هل يجوز تأليف كتاب ديني معظمه تفاسير لآيات قرآنية وأحاديث شريفة بغياب من وضع اسمه عليه، وأيضاً بعد وفاته بسنين طويلة، ولا يوجد أي نص مخطوط بخطه ولا دليل واحد يثبت أنه رآه بحياته أو وافق عليه؟ وإن كان هذا جائز فهو أمر خطير ومخيف!!


* فمثلاً شخصياً عندما ألفت كتاب (الأسس الاقتصادية في الإسلام) كتبت نصوصاً تتعلق بنظريات اقتصادية لماركس وباكونين وغيرهما من غير ذكر لمن هذه الأقوال، كتبتها لدراستها بهدف المقارنة، مثلاً. ذات مرة وجدت صفحة كتبتُ فيها أن التطور الاقتصادي يتجه بشكل عفوي وطبيعي نحو إلغاء الملكية وإلغاء الإرث من غير ذكر أنها نظرية لباكونين الذي عارض فيها ماركس، وصفحات كثيرة بخطي لا تمت إلى معتقداتي بصلة بل أستنكرها، فلو جاء أحد بعد وفاتي يحمل أفكاراً يسارية فأهمل كتابي (الأسس الاقتصادية) وجمع أوراقي التي بخط يدي وضم إليها أخدان وأقران، ثم ألف منها كتاباً سماه مثلاً (التراث الفكري) لفلانة ظناً منه أنه يكرمني ويجعل مني كاتبة يسارية!! كما فعلوا بالأمير فجعلوه صوفياً حلولياً، وأكثر من ذلك يقول بأنه يكلم رب العالمين ويحاوره ويوحي إليه بغير واسطة بأخذه ورده... بأمور لم يوحي بها لرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، ومن الحب ما قتل.... فحب الناس لهذه الشخصية جعل البعض منهم ينحته كتمثال كما يريد.


- الافرنسيين أرادوه صديقاً لهم يعترف بفضلهم عليه وينسى أنه جزء من شعبٍ مازال محتلاً يعاني ويلات الاحتلال ووطن افتداه بروحه ودمه يُداس وكرامة تهان، وهويته التي هي كجلده الذي لا يستطيع أحد سلخه عنه، وقصائده الشعرية في سجنه فضحتهم التي كان يناجي فيها شعبه المقاوم وسماهم (أهل الوفا).


- الماسونيون أرادوه ماسونياً وبجرة قلم بعد وفاته أعلنوا أنه انتسب إليهم ولكنهم لم يجدوا دليل يقدمونه لأحد،.


- وأصحاب الطرق الضالة أرادوه حلولياً....!


ولقد نسب إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم آلاف الأحاديث الموضوعة لغايات معروفة، وأيضاً كتباً نُسبت لغير المؤلفين، لم يسمعوا بها، مثلاً كتاب (مولد العروس) الذي نُسب افتراءً إلى المحدث الكبير العلامة ابن الجوزي، وفيه من اللغط ما لا يحصى، ووُضع اسم ابن الجوزي عليه، وكتاب (الشفاء) الذي كُتب اسم أبو حامد الغزالي وتبين بعد سنوات أنه من تأليف تلميذ ولا يمت له بصلة، وكذلك الإمام فخر الدين الرازي نُسب إليه كتاب (السر المكتوم في مخاطبة النجوم) وتبين أن مكذوب عليه لما احتوى من أباطيل، وقال عنه الذهبي أنه سحر صريح، وجلال الدين السيوطي نًسب إليه كتاب (الرحمة والطب في الحكمة) ملئ بالكلام السفيه والبذيء، ولكن السيوطي كان على قيد الحياة فنفى عن نفسه ذلك الكتاب، وقال مختلق عليه، وأنه لا يعرف لا الطب ولا الفلسفة ولم يكتبه في حياته، والإمام ابن حجر العسقلاني نُسب إليه (الاستعداد ليوم الميعاد) فيه من الأحاديث المزعومة والخرافات الباطلة ما لا يحصى وكان مكذوب عليه، وكتاب (المواقف) أيضاً إذا نُسب إلى الأمير عبد القادر ليس أمراً مستحيلاً أو غير مألوف.


فالرجل الذي قرأ كتاباً فوجد فيه تناقضات شك بشيء من التشويه والتحريف طال هذا الكتاب، فسارع إلى إرسال من يقوم بمقابلته على مخطوطة الشيخ محي الدين في قونية ثم أعاد طباعته بعد التصحيح وهو كتاب (الفتوحات المكية)، مع العلم أن صاحب الكتاب ليس من أصدقائه ولا معاصريه، وبينهما سبعة قرون، وعلى الرغم من ذلك أراد رفع الظلم عن عالم لا يشك بإيمانه من خلال أفكار قرأها في كتابه فنفى عنه كتاب الشجرة النعمانية والنصوص والفتاوى وكتاب الجفر، وقال الأمير أنها من أعمال اليهود والشيخ بريء منها.


هذا الرجل كيف لا يدقق كتاباً يعلم أنه سيوضع اسمه عليه؟!


الرجل الذي أعاد طباعة كتاب لغيره، كيف لا يطبع كتاباً يخصه مثل هذا الكتاب الخطير ويتركه عرضة للتحريف والتشويه؟ هل يعقل هذا؟ وعبد الرزاق البيطار توفي قبل صدور كتاب ((المواقف)) المذكور بتسع سنوات، وقبل أن يضم إليه الجزء الثالث الذي لم يكن قد انتهى، وكتابه (حلية البشر) صدر في نفس العام الذي توفي فيه 1335م أي بعد وفاة الأمير عبد القادر بخمسة وثلاثين عاماً الموافق 1916ميلادي، والأمير كانت وفاته عام 1883ميلادية/1300هجرية، وخلال السنوات التي فصلت بين وفاة الأمير والأجزاء التي خطّت بقلم فراج بخيت السيد، وانتهت عام 1911 ميلادية الموافق 1328 هجرية([5])، هي ثمانية وعشرون عاماً.



ولماذا حدث الإعلان عن الكتاب قبل إنجازه؟ لقد أعلن عنه في كتاب (تحفة الزائر) الذي صدر عام 1903 ميلادي، أي قبل الانتهاء من الجزء الأول والثاني عام 1911 ميلادي بثمانِ سنوات ولماذا وُضعت له مقدمة لا علاقة لها بمضمون الكتاب الذي معظمه تفسير آيات قرآنية، والمقدمة ذكر صاحبها أنها نفثات روحية. وكتاب (المواقف) معظمه تفسير آيات قرآنية حرم الله تفسيرها بالرأي المجرد، هذه الأسئلة ليس لها إلا جواب واحد أتركه لكم.



وكتاب (المواقف) الذي أعيدت طباعته عام 1966م بدار اليقظة العربية، وكتب في الصفحات الأولى منه أن مجموعة من أكابر وأفاضل علماء دمشق كلفتهم الدار بتدقيقها(!!)ولكن لماذا لم تذكر دار النشر اسماً واحداً من هؤلاء الأفاضل الأكابر ليذهب الباحث إليهم ويناقشهم؟!!


أم أن هذا الكلام كان من باب الدعاية وهدف الربح الذي تسعة إليه بعض دور النشر عادة؟!
----------------------


[1]- الشيخ عبد المجيد الخاني، (الكواكب الدرية على الحدائق الوردية)، صفحة 774، تحقيق محمد خالد الخرسه، دار بيروت.

[2]- (فكر الأمير عبد القادر)، الأميرة بديعة الحسني الجزائري، دار الفكر، 2000م.

[3]- الدكتور إسماعيل زروخي، مجلة (الحوار الفكري)، جامعة منتوري، قسنطينة، العدد 2001.

[4]- عبد المجيد الخاني المتوفي 1318 هجرية، وكتاب (الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في إجلاء السادة النقشبندية)، دار البيروتي، الطبعة الأولى 1908م، الطبعة الثانية 1997م، الصفحات 774، 775.

[5]- (المواقف)، (هامش)، صفحة 464، طبعة إسكندرية، عام 1344 هجرية، 1923م تقريباً.








 

رد مع اقتباس
قديم 2008-11-06, 07:16   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
الأميرة بديعة الحسني
كبار الشخصيات
 
إحصائية العضو










افتراضي

ومما جعلني أسرع بإصدار كتابي المذكور الذي برأيكم أن موضوع براءة الأمير من تأليف كتاب ((المواقف)) والأدلة التي قدمتها تفتقد إلى المزيد من الأدلة، وهذا صحيح لأني كنت أتحاشى ذكر الأسماء، ولكن الأسباب التي دعتني إلى الإسراع بإصدار كتابي (فكر الأمير عبد القادر) كانت التالي:



أولاً – الأخبار التي تناهت إليّ بأن نشاطاً واسعاً تقوم به مؤسسة الأمير عبد القادر، والتي أنا عضو فيها، من ندوات فكرية وملتقيات دولية في الجزائر العاصمة تبحث عن فكر الأمير من خلال كتاب ((المواقف))، مما أشعرني أن من واجبي، انطلاقاً من مبدأ الأمانة التاريخية، الإسراع بإصدار كتابي وتقديم الأدلة التي وصلت إليها لإعاقة ذلك النشاط الظالم ولأقول لهم: تأكدوا قبل الحكم على فكر الرجل، لئلا تصبحوا على ما فعلتم نادمين. ومن الآراء التي قيلت قبل صدور كتابي قول الأستاذ عبد القادر بن حراث في مجلة مسالك (إن فكر الأمير في كتاب "(المواقف)" يكاد يخرجه عن الدين الإسلامي الحنيف)، والدكتور عبد الله الركبي وصف صفحات الحوار في الموقف الثلاثين وغيره (والأخذة والردة) بالحوار الشقي في كتيب صغير صدر عن المؤسسة بتاريخ 1998م في الجزائر([1])، أما غيره من المثقفين هنا فقد وصفوا هذه الصفحات من الحوار بالتشويش على مبدأ التوحيد والتشكيك بعظمة رب العالمين جل جلاله (أستغفر الله العظيم). وفي الموقف الرابع والسبعين من كتاب المواقف([2])، كل من قرأ كل هذه الصفحات وسؤال الكاتب فيها (فما الذي تميزت به عني، أنا القديم وأنت القديم، أنت الحادث القديم وأنا الحادث القديم...إلخ من أسئلة لا يسألها إلا من كان نداً لآخر، يرى نفسه مساوياً له. هذه الأقوال لا تدخل في دائرة الرموز الصوفية ولا اللغة التي لا تعطي دلالة على مرادهم فيحتاج فك رموزها ردها إلى أهلها لأنه عندما يقول الكاتب (قلت للحق تعالى: أنت الحادث القديم وأنا الحادث القديم...إلخ، فما الذي تميزت به) فهو يتجاهل سورة الإخلاص وآية (ولم يكن له كفواً أحد). فالحادث شيء أو أمر لم يكن له وجود مسبق، ومن استحدث أمراً، أي أوجده كان غير موجود قديمأ أو جديداً، والله سبحانه وتعالى خلق السموات والأرض وما بينهما وكل شيء، أي استحدثه تعالى، ولم يكن لهم وجود قبلاً. هذه الأقوال وغيرها في كتاب ((المواقف)) تدخل في دائرة عقائد إشراقية تجيز التلاعب بالآيات القرآنية وتؤمن بخليفة الله في الأرض وتأله البشر، المخالف لقول الله تعالى في سورة البقرة (إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة)([3]) وفي سورة ص (يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق)([4]) وسبحانه وتعالى قال خليفة ولم يقل خليفة لي، وكلام الله عز وجل في غاية الدقة والسداد لا يأتيه الباطل. ومعنى الخليفة في اللغة العربية، لغة القرآن (خلف فلان فلاناً) أي قام مقامه بعد ذهابه، خلق الله سيدنا آدم من غير أب ولا أم، وجعله خليفة في الأرض وهو لم يخلف أحد، ولذلك حكمة، والله قادر على كل شيء. ولا أريد الدخول في متاهات الطرق والمذاهب الصوفية الفلسفية ونظرياتهم المختلفة، ولا أريد أن أُجرّ لمثل هذا المنحدر الشائك، وإنما أردت الكتابة بتاريخ هذا الكتاب وعلاقته بالأمير عبد القادر الذي احتوى على تناقضات صارخة بلا شك، منها نظرية تأله البشر وإمكانية أن يصبح الإمام والله واحد، أي الجمع، وهو معنى الحلول والاتحاد، إلى جانب معتقدات أهل السنة والجماعة، منها هجوم الأمير على بعض أصحاب نظريات صوفية، وصفهم الأمير بالقاصرين الذين للشيطان فيهم مدخل واسع، ويسميه بأبي مرّة يعني إبليس لعنة الله عليه، وبالزندقة والحلول والإباحية يمرق أحدهم من الدين كما يمرق السهم من الرمية([5])، وتحذيرات شديدة اللهجة لمن يمس مقام الأنبياء بسوء، كما أسلفت، وغيرها. وبعد هذا الهجوم على المتصوفة في نفس الصفحة، ومن غير فاصلة أو ربط يضع الكاتب كلمتين من سورة النحل آية 66 (الفرث والدم)، ولم يذكر اسم السورة ولا رقم الآية ثم يتبعها بقوله (وجمع الشمس والقمر) وهي آية في غاية الأهمية والدلالة على القدرة الإلهية، فمن بين الفرث أي ما يهضم من الطعام مع ما يحمله من رائحة مقززة وألوان، ومن بين الدم الأحمر يخرج هذا اللبن الأبيض الحلو المذاق خالصاً من كل رائحة غير لطيفة، لبناً سائغاً للشاربين. هذه الآية فيها من الإعجاز الكثير، والإلهام بكل قارئ مؤمن على التفكير بقدرة الله تعالى والتفكير بطريقة الفرز والطرق التي مرت بها هذه المواد الدم إلى الشرايين واللبن إلى الضرع والفرث إلى خارج الجسم، خاطب فيها سبحانه جلّ شأنه عقول عباده بطريقة علمية، فما معنى وضع هذه الكلمتين فقط بعد ذلك الهجوم العنيف على القاصرين، ثم الانتقال بغير مناسبة إلى الحديث عن يوم القيامة وجمع الشمس والقمر. هذه الخلطة العجيبة من عقائد متضاربة متنافرة، وفي أغلب (المواقف) في صفحة واحدة! لا يمكن أن تعود لشخص واحد، مما يؤكد شهادة الشيخ الخاني بأن الأمير كان يرسل إلى والده، ولم يقل أنه كان يسلمه باليد تلك الأفكار وكان والدهيضم هذه الأفكار إلى أخدان وأقران كانت لديه، والأدلة كثيرة منها هذا الدليل في الصفحة التي وضعتها في كتابي من كتاب ((المواقف)) المذكور، ولا يشك من أنها كلام الأمير ولكن من غير أي مقدمات أو ربط، تسير الأسطر نحو الآية التاسعة من سورة القيامة كما أسلفت (…وجمع الشمس والقمر)([6]) وقبلها آية (وخسف القمر) فيفسرها الكاتب "بأن ذلك إشارة إلى الرب تعالى (أستغفر الله العظيم)، والقمر إشارة إلى العبد، وجمعهما إشارة إلى جمع الجمع التي هي المرتبة العليا"، أي ذهب نورهما معاً. وهنا أي اجتمع الرب والعبد وهي مرتبة عليا برأيه ثم ذهب نورهما معاً أستغفر الله العظيم، يكفي الباحث الوقوف عند هذا التفسير، ولن أصفه بأي وصف، وإنما سأذكر تفسير الآية في كتاب تفسير ابن كثيروفي الأحاديث الشريفة التي كان يدرسها الأمير من كتاب البخاري([7])، ويعطي فيها إجازات. وأعطى بعض المشايخ إجازات في صحيح البخاري ومنهم الشيخ يوسف بدر الدين، وقدم الشيخ للأمير قصيدة شعرية بدأها بهذا البيت:



باب القبول لهذا الختم قد فتحا
فلاح من يمنه بدر السعود ضحى


أدى إلينا صحيحاً من حديثهم





بجامع فاق ترتيباً ومصطلحا
نور النبوة يبدو في أسرته





وسرها من حلى أخلاقها وضحا
هو الإمام عبد القادر من ظهرت


منه الكمالات في الدنيا كشمس ضحا

من قام لله في أمر الجهاد ومن





غدا به صدر دين الله منشرحاً



وهي قصيدة طويلة قدمها للأمير قائلاً أيضاً:



يا نجل فاطمة الزهراء من فضلت

طر نساء الدنيا من ذا يضاهيها

بك المسرات قد نالت أمانيها


يا نعمة ما لها شيء يدانيها

نعم أهنئ دمشق الشام إذ ظفرت


بمثلك الآن تغدو في ضواحيها
بك استنارت واحي الله مربعها


كما تلوت البخاري وسط ناديها

وأبشر بخير فإن الله ذو كرم


يخفي مقادير أشياء ويبديها
الله ينصركم نصراً كنصرته


أصحاب بدر الأولى ثم المضاهيها
ما زلت يا نجل محيى الدين مرتقياً


أوج الكمالات باديها وخافيها
------------------------------------------
[1]- مؤسسة الأمير عبد القادر، (الحياة الروحية للأمير)، ملتقى الجزائر، 1 يوليو عام 1998م، الأكاديمية الجامعية لمدينة الجزائر.

[2]- كتاب (المواقف)، الموقف 74.

[3]- سورة البقرة، الآية 30.

[4]-سورة ص، الآية 26

[5]- كتاب (المواقف)، الصفحة 464، والموقف 180 الذي ذُيل في آخر الصفحة بقول الكاتب (تم الجزء الثاني ويليه الأحد والعشرون وثلاثمائة، والحمد لله وحده، تم بقلم الفقير إلى ربه القدير فراج بخيت السيد وانتهاؤه في يوم السبت 27 جمادى أول سنة 1328 هجرية).

[6]- سورة القيامة، الآية 9.

[7]- والأدلة كثيرة على اختيار الأمير لكتاب البخاري للتدريس فيه وكان يعطي فيه إجازات أيضاً، والأدلة كثيرة على ذلك في كتب كثيرة، ومنها قصة الرومي ذُكرت في كتاب (تحفة الزائر)، وكتاب (أعيان دمشق)، وكتب تراجم كثيرة، والقصة: أن الشيخ يوسف بدر الدين المحدث الكبير اشتكى إلى الأمير عبد القادر بأن دار الحديث النووي احتلها رومي وحولها إلى حانة حتى قاعة الدرس فيها حولها إلى اجتماع السكارى، وذهبت جميع جهوده لتغيير هذا الوضع الشائن سدى، ولكن الأمير وجد الحل فاشترى الدار من المسيحي وأمر بترميمها، وعندما أصبحت الدار جاهزة للتدريس والسكن أرسل الخبر إلى الإمام الشيخ يوسف بدر الدين في المدينة المنورة ودعاه لدمشق، وجاء الشيخ واستلم الدار التي أصبحت ملكه بعد أن كتبها الأمير له، ملكاً خالصاً، ودشّنها الأمير عبد القادر باحتفال دعا إليه أعيان دمشق وعلمائها في آخر يوم من رمضان عام 1274 هجرية، وختم الأمير صحيح البخاري وأعطى بعض الحضور إجازات ومنهم الشيخ يوسف بدر الدين.








رد مع اقتباس
قديم 2008-11-06, 07:20   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
الأميرة بديعة الحسني
كبار الشخصيات
 
إحصائية العضو










افتراضي

فهل يمكن لرجل عالم، واسع المعرفة، يدرّس كتاب صحيح البخاري، ومسلم، وموطأ سيدنا مالك في ندواته في الجامع الأموي ودار الحديث النووي، الدار التي أنقذها من الرومي(12)، وفي مدرسة الجقمقية، وفي داره؟ وهكذا من ظل يدرّس هذه الكتب ويعطي فيها إجازات، أن يصدر عنه كتابٌ كالمواقف وفيه هذه التفاسير القرآنية غير الشرعية، والأحاديث الباطلة!!؟ منها مثلاً: في الآية الثامنة من سورة القيامة قال تعالى (وخسف القمر) أي ذهب نوره، وفي الآية التاسعة (وجمع الشمس والقمر) أي كوِّرا وذهب نورهما معاً، كقوله تعالى في أول سورة التكوير (إذا الشمس كورت)([1]) صدق الله العظيم،وفسر كاتب المواقف المذكور هذه الآية بقوله: وجُمع الشمس والقمر إشارة إلى الرب تعالى، كما أن القمر إشارة إلى العبد وجمعهما إشارة إلى مرتبة جمع الجمع التي هي المرتبة العليا، بالله عليكم ماذا يسمى هذا التفسير أليس جمع الخلود وهو الوجود الدائم لرب العالمين مع الفناء ويعتبرها الكاتب المرتبة العليا- أستغفر الله العظيم، أليس في هذا الكلام منتهى التضليل؟! هذا ما جاء في كتاب المواقف بالحرف الواحد، وفسّر أيضاً الآية العاشرة من سورة القيامة (يقول الإنسان يومئذ أين المفر)، وهنا يؤل الكاتب الآية فيزيد عليها كلمة العارف (يقول الإنسان العارف أين المفر) ويفسر قول الله تعالى على غير حقيقته، ثم يذكر حديث لم يسمع به أحد عن الرسول صلى الله عليه وسلم، والحديث بالحرف الواحد (قال سيد العارفين صلى الله عليه وسلم اللهم زدني فيك تحيراً). فهل يعقل أن إنسان مثل الأمير يقرأ صحيح البخاري وأعطى فيه إجازات، أن يخطئ هذا الخطأ ويذكر حديث ملفق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم!!


فالأمير عُرف بالتقوى والخوف من الله وبالإيمان بالله واليوم الآخر وختم القرآن وهو في سن الثانية عشر، ولا شك أنه يعرف معنى قوله تعالى في سورة غافر (لم ترى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون)([2]) أي الذين يؤلون البيان الصحيح كيف يصرفون، وهذا التهديد شديد من الله، ووعيد أكيد من الله لهؤلاء.

ولم يُعرف عنه أنه انتسب إلى الطرق الإشراقية ولا القاديانية، وإنما عُرف عنه أنه مالكي المذهب، ولكنه يأخذ من المذاهب الأربعة ما يناسبه في العبادات، ولم يخرج عن شرع الله في حياته كلها حتى يوم وفاته، ولا شك أنه يعلم بقول الله تعالى: (ويل يومئذ للمكذبين) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم المسند الصحيح: (من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار). ثم يتابع الكاتب فراج بخيت السيد في الأسطر الباقية أن الإنسان العارف يقول أين المفر من شدة حيرته، والله سبحانه وتعالى لم يقل (العارف) بل قال (الإنسان)، ويصف الله تعالى الإنسان يوم القيامة المؤمن والكافر، فيقول في سورة القيامة يصف المؤمن فيها (وجوه يومئذ ناضرة)([3]) أي مسرورة ومشرقة نضرة (إلى ربها ناظرة) لأنها في الحياة الدنيا كانت تعيش حياة الإيمان والاطمئنان والراحة النفسية الذي أكسبها إياهم اليقين، ويصف الكافر فيقول في الآية 24 (وجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل فيها فاقرة) أي تكون في حيرة من أمرها أين تذهب من العذاب، فتظن أنها هالكة، معنى باسرة حزينة كالحة أي تفتش عن مكان تهرب إليه.

والحيرة تكون عادة قبل الإيمان، والأمير مؤمن، وظل مؤمناً حتى آخر يوم من حياته، فكيف يوصف بالأمير الحائر أي الضالّ في الكتيب الذي أصدرته المؤسسة


وقبل ختام تحليلي وتعليقي على هذه الصفحات من كتاب ((المواقف)) أريد الإشارة إلى الباب الأول من كتاب (المقراض الحاد)([4]) الذي ألفه الأمير عبد القادر في سجنه عندما طلب منه القساوسة التعريف بالإسلام. وفي فصل إثبات الألوهية في كتاب (المقراض الحاد) قال الأمير عبد القادر في ذكر الحيرة وبالحرف الواحد: "إن الفلاسفة جرهم الجدل العقلي إلى قصور وحيرة: وهذا النص يجده القارئ في الصفحة 87 من كتابي (فكر الأمير عبد القادر)([5]) وهو يناقض تماماً ما جاء في الأسطر الإحدى عشر من الصفحة 464 من كتاب ((المواقف)). ومثال آخر لا بد من الإشارة إليه وهو تفسير الآية الأولى في سورة الإسراء في الموقف 101 من كتاب ((المواقف))([6])، والآية (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير)([7]) فسرها الكاتب بأن السميع البصير هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. ومن المحال لعالم في فقه اللغة العربية، شاعر وأديب مثل هذا الرجل الأمير يخطئ هذا الخطأ اللغوي وليس فقط الشرعي!



أولاً – الآية مكية بدأت بتسبيح الله عز وجل وتنزيهاً له وهو الذي أسرى بعبده ليلاً، وهذه معجزة دالة على عظمة الله وقدرته، إنه سميع مجيب.


ثانياً – السميع البصير من أسماء الله الحسنى، وهذه الآية فيها إعجاز قرآني، وكلمه (إنه) ضمير مقيد يعود حرف الهاء فيه إلى الذي أسرى، الذي قام بالفعل. فهل الأمير، الأديب والشاعر جاهل بقواعد اللغة العربية والضمائر فيها لهذه الدرجة؟ أيعقل هذا؟ وما الغاية من تبديل كلام الله عز وجل في القرآن؟ قال تعالى في سورة يونس (لا تبديل لكلمات الله)([8]) وبسورة الأعراف (فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته)([9]). ومثال آخر من الموقف الخامس والسبعون([10]) وتفسير سورة الرحمن (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان)([11]) صدق الله العظيم، يفسر الكاتب أن معنى البحر هو الشريعة والحقيقة، والبرزخ بينهما العارف، وكلام مشوش لا يفيد بشيء يصف فيه العارف أنه بين نارين نار الشريعة ونار الحقيقة، وكأن الكاتب لا يعرف معنى الشريعة التي هي دستور حياة لكل إنسان في كل زمان ومكان، وهي نور وعدل ومساواة ورحمة وليست نار حارقة، وهي التي كان الأمير يأمر بها، فيقول: عليك بشرع الله فالزم حدوده. فالرحمن جل جلاله يذكر هذه الآية كدليل على قدرته ويقول بعدها (فبأي آلاء ربكما تكذبان) قال (مرج البحرين) يعني ماء مالح وحلو لا يختلطان عند مصب الأنهار في البحار، (بينهما برزخ) أي حاجز، وفي هذا العصر اكتشف علماء البحار السبب بعدم اختلاط مياه الأنهار الحلوة بمياه البحر المالحة، فما هي الغاية من تبديل كلام الله وتفسيره بهذا الشكل؟ والأمثلة كثيرة على هذا الأسلوب من التفاسير القرآنية والفوضى الفكرية لا تدخل في دائرة الرموز، وإنما في دائرة نظريات إشراقية، ولو كان الأمير من تلاميذ مدرسة شهاب الدين السهروردي ويدرّس كتاب (حكمة الأشراق) أو كتاب (هياكل النور)([12]) مثلاً ممكن أن يصدر عنه كتاب كالمواقف، ولكن هذا المجاهد الكبير كان ينتمي إلى مدرسة الإمام محمد بن إسماعيل بن مغيرة البخاري([13])، وكان يدرس كتابه صحيح البخاري الذي ختمه عام 1837م وهو يحاصر التيجاني في حصن عين ماضي بسبب تمرد الأخير وانحيازه للمحتلين !


وعندما أقام في دمشق اختار صحيح البخاري للتدريس فيه، ويعطي فيه إجازات أيضاً، فكيف يعقل أن يصدر عنه كتاب ك(المواقف) المذكور، وفيه كل هذه الفوضى الفكرية والمنهجية المستهجنة والتأله الصريح وتبديل معاني الآيات القرآنية!؟


ومثال من الموقف الرابع([14]) والصفحة 29 وجملة: (والله القائل على لساني) - أستغفر الله العظيم وأترك التعليق على هذه الجملة لكم-


[1]- سورة التكوير، الآية 1.

[2]- سورة غافر، الآية 69.

[3]- سورة القيامة، الآية 22

[4]- الأمير عبد القادر، (المقراض الحاد)، فصل إثبات الألوهية.

[5]- (فكر الأمير عبد القادر، حقائق ووثائق)، المصدر السابق، دار الفكر المعاصر.

[6]- (المواقف)، الموقف 101

[7]- سورة الإسراء، الآية 1

[8]- سورة يونس، الآية 24

[9]- سورة الأعراف، الآية 185

[10]- (المواقف)، الموقف 75

[11]- سورة الرحمن، الآية 20

[12]- شهاب الدين سهروردي، كتاب (هياكل النور)، راجع كتاب (أصول الفلسفة الإشراقية)، تأليف الدكتور محمد علي أبو ريان، الطبعة الثانية، دار اليقظة، الطلبة العرب، 1969م، وكتاب (الفلسفة الإسلامية) للدكتور محمد علي أبو ريان، الطبعة الأولى، بيروت 1970م، مطبعة منيمنة الحديثة.

[13]- كتاب صحيح البخاري، الذي ختمه الأمير عبد القادر وهو يحاصر التيجاني بعين ماضي عام 1837م بسبب تمرد الخير وانحيازه إلى المحتلين.

[14]- (المواقف)، الموقف الرابع، الصفحة 29 من الكتاب








رد مع اقتباس
قديم 2008-11-06, 07:21   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
الأميرة بديعة الحسني
كبار الشخصيات
 
إحصائية العضو










افتراضي

وكتاب (المقراض الحاد) الذي ألفه الأمير، كما أسلفت، الموثق بخطه وتوقيعه، والذي تُرجم إلى لغات عديدة، أتساءل: لماذا أُهمل واعتُمد كتاب مشكوك فيه، متناقض نصاً وفكراً، كتاب لم يره الأمير في حياته ولم يوصِ به، وهذا موثق أيضاً، فاعتُمد للبحث في فكر الأمير من خلاله؟


وإذا قلتم أن لهؤلاء (القائلين بالحلول والاتحاد) لغة خاصة لا يفهمها إلا أهلها، فهذا صحيح، ولكن الأمير لم يكن منهم، كان رجل مؤمن، تقيٌ صالح، متزن، صافي العقيدة والفكر، جميل المظهر، أنيق الملبس والمسكن وقد عُرف عند الجميع بالأمير عبد القادر، أو السيد أمير العلماء، حفيد رسول الله، أما ثوب الصوفية فقد ألبسوه إياه بعد وفاته بسنين طويلة، ولابنه محمد باشا بالتأكيد باع طويل في ما نُسب إليه لأنه، والله أعلم، كان ينتمي إلى هذا الرعيل من الصوفية، فأحبَّ تكريم والده بعد وفاته، وهو الذي، أي محمد باشا، صمم على دفن والده، بمساعدة الوالي في ذلك الوقت، بقرب ضريح الشيخ محيى الدين بن العربي، مع أن الأمير لم يوصِ بذلك في وصيته المعروفة، والمعروف أنه كان قد اشترى أرضاً في حي الدحداح وسوَّرها ودفن فيها والدته، وجعلها مدفناً خاصاً بعائلته، وهي باقية حتى الآن. وكم كنت أتمنى لو دفنوه إلى جانب والدته ليقف كل من مرّ بقرب ضريحه من سكان دمشق ليقرأ له الفاتحة بخشوع، لروح بطلٍ مجاهد أنقذ مدينتهم من الاحتلال الفرنسي عام 1860، ومنع فرنسا من ضربها لدمشق، وقضى على الفتنة الطائفية في مهدها.


وأعود لكتاب (المواقف) الذي نسبوه إليه وصل الأمر إلى القرآن كلام الله وتبديل كلمة الناس بكلمة العارف، والبحرين بكلمات الشريعة والحقيقة والأمر الذي لم يتوقف عند هذا الحد، وإنما بوصفهما بالنار المحرقة، الشريعة التي هي النور والهدى ودستور حياة جاء بها القرآن وحياً منزلاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفها بالنار الحارقة. وعندما يخاطب الكاتب الحق تعالى فيقول: أنت القديم وأنا القديم، أنت الحادث القديم وأنا الحادث القديم فما الذي تميزت به عني، فقال له: لي قدمك وحدوثي بك...إلخ. فكلمة حادث أي شيء لم يكن له وجود مسبق، والله أعلمنا في القرآن أنه عز وجل خلق السموات والأرض قبل أن يخلق الإنسان، فكيف يصفه الكاتب بالحادث إن كان قديم أو جديد!! والحادث لا بد من وجود من أحدثه، وهل يُعقل مثل هذا الأمر يجهله الأمير، أو من كان في مستواه؟ وسبحانه وتعالى قال في سورة الشورى (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب)([1]) أي كما كلّم موسى عليه السلام، فقال لموسى في سورة طه (اذهب إلى فرعون إنه طغى)([2]) فقال موسى عليه السلام بكل أدب وتذلل (ربّ اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي) صدق الله العظيم.


وخلاصة القول


أن هذه الأقوال في كتاب (المواقف) لا تدخل في دائرة الرموز، وإنما في دائرة الفرق الضالة في الدور الثالث التي خرج بها قديماً عبد الله بن سبأ الذي أسلم، وانتشرت في عهد المأمون الخليفة العباسي حتى كادت تلك الأفكار تهدد أسس العقيدة الإسلامية، ولكن عندما آلت الخلافة إلى المتوكل عام 247 هجرية أمر بإحراق كتب تلك الفرق وعاد الصفاء والتماسك والبساطة المشرقة وعدم الانحراف إلى العقيدة الإسلامية، كما تدفقت من ينبوع النبوة وعهد الخلفاء الراشدين.


ولكن لم يخلُ العالم الإسلامي من ظواهر إفساد العقيدة الإسلامية والتشويش على هذه الشريعة، وأقصد انتشار نظرية شهاب الدين السهروردي الذي حكم عليه علماء الدين الإسلامي بالردة والكفر وقُتل عام 588 هجرية، وقبله كان الحلاج الذي أُهدر دمه وأُحرقت جثته لنفس السبب، وغيرهم.


والشيخ محيي الدين العربي لولا أنه نفى عن نفسه تلك الأفكار التي نُسبت إليه وتبرأ منها لما خرج من مصر سالماً، ومصير الحلاج وشهاب الدين السهروردي معروفٌ.


وكتاب (الفتوحات المكية) ليس فيه أحاديث كاذبة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يدّع الشيخ في هذه الفتوحات أنه كلّم الله وقال: الآن عرفتني فاسترني (أستغفر الله العظيم. كما جاء في كتاب ((المواقف)) في الموقف 30([3]). فهل كتاب (المواقف) المذكور ثمين وعظيم يقال أنه يكتب بالنور على نحور الحور، وكتاب جليل؟ ومن أرفع ما كتب في موضوعه!!


ومثال آخر من كتاب المواقف وهو الموقف 265 الذي ذكر الكاتب عن لسان الأمير أنه قال: سألت من الحق إشارة، وهذا الموقف من كتاب المواقف نقله السيد جواد المرابط في كتابه (التصوف والأمير عبد القادر) عام 1966 في دار اليقظة العربية في الصفحة 131.


أيها القارئ الكريم، السبب الذي جعلني على يقين من أن الأمير لم يؤلف كتاب ((المواقف)) هو معرفتي به، رحمه الله، من خلال أحاديث أهلي عنه منذ نشأتي، أهلي الذين عاصروه، كجدي الذي كان أقرب إليه من أكبر أولاده محمد باشا، فكانت معظم أحاديث جدي حول حياة عمه شقيق والده الذي تركه طفلاً بعد وفاة والدته في سجن أمبواز ودفنت هي في حديقة القصر، فعاش تفاصيل حياة عمه الأمير عيد القادر بكل أبعادها في دمشق بحميمية وقرب، ومن شدة محبة الأمير وإعجابه به، زوجه ابنته زينب، أي جدتي رحمها الله، لذلك أقول أن معرفتي بالأمير كأنني من معاصريه. وكم سمعت جدتي زينب تقول: كان والدي يردد أمامنا هذا البيت (عليك بشرع الله فالزم حدوده ....حيثما سار سر وإن وقف قف). وهذا البيت قرأته في كتاب ((المواقف)) الذي نُسب إليه، إنما كان إلى جانبه أبياتاً لا تمت له بصلة مناقضة له، وأيضاً أذكر أنني سمعت أن الأمير رأى الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام بالمدينة المنورة عند مسجد الرسول، فقال له: أنتَ ولدي ومقبول عندي. هذا كل ما سمعته ولا كلمة زيادة.


قال تعالى في سورة الإسراء (لا تقف ما ليس لك به علم، إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا)([4]).


لم أسمع عنه أنه كتب كتاباً اسمه ((المواقف))، ولا أنه كان متصوفاً طرقياً مطلقاً، والإجازات التي كان يعطيها هي في كتاب صحيح البخاري، وأنه كان متمسكاً بالسنة ولا يخرج بأقواله وأعماله قيد أنملة عن شرع الله وسنة رسوله. هكذا كان جدي يقول عنه، وكان يقول أن عمي جدكم كانت أوقاته كلها مملوءة إما بالصلاة والتدريس في الجامع الأموي أو دار الحديث النووي وحل مشاكل المهاجرين الجزائريين الذين لحقوا به على دفعات، من تأمين المساكن لهم في دمشق أو شراء مزارع لهم في شيخ مسكين وحوران وفلسطين. والحقيقة كان مسؤولاً عن أربع زوجات وعشرة أولاد ذكور وستة إناث وتأمين حياتهم وطموحاتهم الكثيرة.


كان لديه ديوان أحوال شخصية لهؤلاء المهاجرين يقيد فيه الوفيات والمواليد، وحل النزاعات، وكانت كثيرة.


وأيضاً كان يحاكم من يعتدي على آخر يُوبخ ويُعاقب.


كانت جدتي تقول أن الأمير كان عادلاً ورحيماً، كما كان أثناء رئاسته للدولة في الجزائر وقيادته للجيش الذي أسسه من العدم، ومعاملة الأسرى، وكل شيء كان على هدى القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.



وكان كثير الأسفار، والتنقلات كانت في ذلك الزمن تحتاج إلى ركوب البحر والقطارات، وفي كل سنة كانت له عدد من السفرات، سافر مرتين إلى الأماكن المقدسة وفلسطين وفرنسا سافر إليها مرتين، وإنكلترا وتركيا عدد من المرات لمقابلة السلطان والمدن السورية وحينما يكون حاضراً فدار مضافته لا تخلو يوماً من الزوار من أنحاء البلاد العربية والإسلامية، هذا عدا ما ألزم به نفسه من التدريس في المساجد وقراءة صحيح البخاري ومسلم وموطأ سيدنا مالك والندوات في داره.


فمثل هذا الرجل هل باستطاعته تأليف مجلد ضخم من 1500 صفحة؟ كتاب فكري صوفي؟


كان جدي يقول لي: كنت أحضر معه معظم أعماله ودروسه، ملازماً له أكثر من أولاده الذين بعد أن تزوجوا سكنوا في دور منفصلة، أما أنا فكنت مقيماً معه في نفس الدار حتى بعد زواجي من ابنته جدتك. وكانت دروسه في صحيح البخاري ممتعة جداً لأن هذا الكتاب ثري بالأحاديث الشريفة والتفاسير القرآنية.


وسمعت أيضاً من جدتي أن داره لم تكن تخلو منهم يوماً في شهر رمضان


يفرّ أحياناً من ضوضاء المدينة وزواره الذين لم تكن داره تخل منهم يوماً على طول مدار السنة من بيروت ودمشق للسؤال عن فتوى أو شكوى من الوالي العثماني وطلب التدخل منه، فكان أحياناً يعتذر منهم للذهاب لإعطاء دروسه المعتادة، لذلك كان في شهر رمضان في السنين الأخيرة من حياته يذهب إلى مزرعته في أشرفية صحنايا، يمضي أواخر الشهر في غرفة صغيرة منعزلاً عن الناس،


يسهر الليل على نور شمعة يرتّل القرآن ويصلي وطعامه كان الحليب والتمر.

لم يكن يدخل عليه سوى الخادم الذي كان يقوم على خدمته ،قال أن الأمير كان يسهر الليل يصلي، وينام في النهار. هذا ما أذكر أنني سمعته من أهلي، ولم أسمع أبداً يشهد الله عليّ أنه كان يكتب في خلوته أو ألف كتاباً اسمه ((المواقف)) ولا أنه كان مشغولاً بتأليف كتاب، حتى هوايته المعروفة في كتابة الشعر لم يكن لديه الوقت لها، فطيلة حياته في دمشق لم ينظم سوى قصيدة في مديح دمر التي مطلعها (عج بي فديتك في أباطح دمر...) بمناسبة الانتهاء من بناء قصر دمر الذي شيده في سفح جبل على شواطئ نهر يزيد فوق صخور كانت تحيط بها الأشجار من كل جانب، يقابلها نهر بردى، قصر أشرف على بنائه أشهر المهندسين وتكاليفه كانت من تعويضات دفعها له السلطان العثماني عبد المجيد خان عن القصور التي وهبها له في مدينة بورصة. وقصيدة أخرى كتبها في مكة شطرت قبل وضعها في ديوانه وزيد عليها أبيات لأبي النواس([5])، وغير ذلك، وعدد قليل من الأبيات كان ينظمها في المناسبات لأصحابه شكر أو تعزية.

[1]- سورة الشورى، الآية 51

[2]- سورة طه، الآية 24

[3]- (المواقف)، الموقف 30

[4]- سورة الإسراء، الآية 36

[5]- الأمير عبد القادر، ديوان شعر، تحقيق الدكتور ممدوح حقي








رد مع اقتباس
قديم 2008-11-06, 07:24   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
الأميرة بديعة الحسني
كبار الشخصيات
 
إحصائية العضو










افتراضي

*وكما ترون أيها الأخوة الكرام فالأمير لم يكن شخصية عادية، إذ كان بالتأكيد مسؤولاً عن عائلة كبيرة، عشرة أولاد ذكور وستة إناث وآلاف من المهاجرين الجزائريين بالإضافة إلى مسؤولياته الاجتماعية والخيرية والثقافية، فهو الذي كان يساعد الشيخ طاهر الجزائري الشهير على النهضة باللغة العربية في بلاد الشام، الذي أسس المكتبة الظاهرية بدمشق، والمكتبة الخالدية في فلسطين بأموال كان يدفعها الأمير لهذه المشاريع، وسار في هذا الطريق ابنه علي باشا بعد وفاته. وما أذكره موثق تاريخياً، ومما ذكرته السيدة فادية طرشون في أطروحتها للماجستير في دمشق والتي أهدتني نسخة عنها فور استلامها.


ومما سمعته أيضاً أن الأمير كان يتمنى أن تسمح له الظروف والوقت لتأليف كتاب يرد فيه على كتب قديمة يسميه (الأعلام بأغاليط الإعلام)([1]) لأن التأليف يحتاج إلى تفرغ، وهذا التفرغ كان بعيد المنال ومستحيل في حياة الأمير التي كان يحياها في دمشق.


هذه المعلومات عن الأمير حُفرت في ذاكرتي، لذلك لم أصدق عندما قرأت في كتاب تشرشل الجاسوس البريطاني الحاقد المغرض في الصفحات التي كتبها في لندن أن الأمير كان منتمياً إلى الجمعية الماسونية. هذا الخبر المزعوم من غير أي دليل، الذي نقله عنه جرجي زيدان لم أصدقه، بالإضافة إلى غيره، ولكن لم تكن قناعاتي كافية لنفي كل ما قيل من أكاذيب عن الأمير. كنت بحاجة إلى أدلة ووثائق، وهذا عمل لم يكن سهلاً، مثلاً لو كان لديكم صديق تعرفونه كما تعرفون أنفسكم ملازمين له بحكم الجوار والقرابة العائلية والعمل أيضاً، تعرفون عنه أنه كان ملتزماً بدينه الإسلامي، لا يقرب المحرمات، بل كان من الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، شجاعاً، مهذباً، محباً للجميع، وبعد وفاته كتب عنه أنه كان منتسباً إلى نادي قمار، مدمناً على الكحول، جباناً ومغروراً، هل تصدقون عنه هذه الأوصاف؟ ولكن نفيها ليس سهلاً ولا تكفي قناعاتكم، ومن الصعوبة نفي معلومة مر أو مضى عليها أكثر من قرن من الزمان كالتي نحن بصددها وهي نسبة كتاب (المواقف)، ومثال من تاريخنا الإسلامي وهو حرق مكتبة الإسكندرية، ذلك العمل الشنيع الذي نسب إلى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، مدة خمس قرون ظلت أقلام المؤرخين تتناقله من الخلف إلى السلف، ذكرها وأكدها المؤرخ أبو الحسن القفطي في كتابه (تاريخ الحكماء)، ونقلها عنه المؤرخ أبو الفرج بن العبري وغيرهم. ولعل المهارة في أسلوب روايتها سهلت تصديقها خمس قرون فتحت أبواباً للطعن أمام المغرضين من أعداء الإسلام والمسلمين إلى أن كشف الحقيقة أحد المستشرقين الباحث (بتلر)([2]) في القرن التاسع عشر. خمس قرون وليس قرن واحد من الزمان، كنسب كتاب ((المواقف)) للأمير عبد القادر.


وزيارة الدكتور عمار الطالبي لداري برفقة مجموعة من الأساتذة الأكاديميين قبل شهر رمضان المبارك دليل على أهمية هذا الموضوع، وهذا البحث الذي طرحته، أي براءة الأمير من هذا الكتاب وأبدى هؤلاء الأساتذة اهتماماً كبيراً بنفي نسبة ((المواقف)) للأمير عبد القادر ورحبوا بما قدمته من أدلة، والحقيقة أني كنت أملك من الأدلة أكثر مما ذكرته في كتابي (فكر الأمير عبد القادر)، ولكن كما أسلفت كنت أتحاشى ذكر الأسماء، ولذلك لم أذكر فيه كتاب (الكواكب الدرية على الحدائق الوردية) لأنني لو ذكرته لا بد لي من ذكر أسم مؤلفه، وهذا ما لا كنت أريده لأسباب كثيرة. وهنا لا بد لي من تقديم الشكر الجزيل من الأعماق للأخ الكريم الدكتور بوصفصاف والدكتور إسماعيل زروخي من الجزائر جامعة قسنطينة الدكتور أمين يوسف من الأردن.


ودليل آخر، معتبر جداًأرويه لكم، ذكره السيد جواد المرابط([3]) (وهو أن في أحد مجالس الأمير طلب منه ثلاثة من الزوار السماح لهم وتدوين أحاديثه في مجالسه، فكان ذلك نواة الكتاب الذي عرف فيما بعد بالمواقف)، وهذه شهادة أن الكتاب تألف من (نوطات) كان دوّنها أصحابه بإذنه للاحتفاظ بها ولكنهم تجاوزوا ذلك فألفوا منها كتاباً، أضافوا فيه أخدان وأقران ونصوص لغيره. وكلمة (نواة) لي وقفة عندها، فالنواة تخرج منها النبتة التي يمكن تطعيمها بنوع آخر مختلف، ولذلك نجد أنواعاً من الفاكهة طُعمت بغير أصلها فجاءت مختلفة في الطعم والشكل، ونجد مثلاً خوخاً بطعم الموز، وأخرى بطعم تفاح وشكل بندورة، وفواكه أخرى إذا لم تُطعم بنوعها تخرج مرّة الطعم لا تؤكل.


واسمحوا لي بتقديم هذا المثال الصغير، مهندس أراد تأسيس مشروع ما، طلب من مهندس آخر تصاميم هندسية، كان معجباً بها وأخذها بإذنه، لم يسرقها وألحقها بتصاميم كانت لديه من أقران وأخدان فهل يجوز وضع اسم المهندس الآخر على هذا المشروع لمجرد أن فيها بعض من تصاميمه وبعد وفاته؟ وفي ظرف لا يستطيع فيه الاحتجاج. هذه الأدلة لا ريب فيها كما ترون.

[1]- الدكتور عمار الطالبي، مجلة (الثقافة الجزائرية، العدد 75، عام 1998م، الصفحة 261، بحث مطول بعنوان الأمير عبد القادر والتصوف)

[2]- حسين هيكل، كتاب (الفاروق عمر)، الصفحات 169، 173

[3]- جواد المرابط، كتاب (التصوف والأمير عبد القادر)، 1966م، دار اليقظة العربية، دمشق








رد مع اقتباس
قديم 2008-11-06, 07:28   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
الأميرة بديعة الحسني
كبار الشخصيات
 
إحصائية العضو










افتراضي

والخلاصة: ثبت بشهادة الشيخ عبد المجيد الخاني رحمه الله في كتابه (الكواكب الدرية على الحدائق الوردية) ص 430-431. والشهادة الثانية للشيخ فراج بخيت السيد الذي ذكرت شهادته في كتاب (المواقف) الذي نسب للأمير في الصفحة 464 الذي قال بهذه الشهادة (تم الجزء الثاني وانتهاؤه في يوم السبت 27 جمادى أول سنة 1328 هجرية).


هذه الشهادات معتبرة جداً، ومما يزيدها توثيقاً شهادة ثالثة هي شهادة الأستاذ المرحوم جواد المرابط. وذكر هذه المعلومة الدكتور فؤاد صالح السيد([1]) في بحث له في مجلة الثقافة الجزائرية. هذه الشهادات الثلاث تثبت أن الأمير لم يؤلف كتاب (المواقف)، ولم يذكر أحد من المؤرخين أن الأمير طلب من أحد تدوين أحاديثه، وإنما الآخرين هم من طلب تدوينها للانتفاع منها وإثراء معلوماتهم على ما يبدو. رابعاً شهادتي: وهي أنني لم أسمع من أهلي الذي كانوا مقيمين معه أنه ألف كتاباً باسم (المواقف) ولا غيره، وإنما كان في نيته تأليف كتاب يرد به على أفكار خاطئة في كتب كانت ترد إليه هدايا، كما أسلفت، تحت عنوان (الأعلام بأغاليط الإعلام)([2]). أما جدي فكان الكتاب الذي يهدى إليه ولا يعجبه يحرقه، كما ذكرت لي عمتي، وكتاب (المواقف) الذي اختفى، كما أسلفت كان هذا مصيره عام 1944م والله أعلم.


وبعد تقديم هذه الأدلة من شهادات وغيرها لا أريد اتهام أحد بتأليف كتاب (المواقف)، ولا أدعي أنني قمت بدراسة كاملة لهذا الكتاب، وما ذكرته في هذا البحث هو من باب تقديم الأدلة والأمثلة وشهادات الشهود والإشارة إلى التناقضات، منها مثلاً ما جاء في الموقف 30 من قول في آخر الموقف (لا أنت حق ولا أنا حق، ولا أنت خلق ولا أنا خلق، فأجابه ربه حسبك عرفتني فاسترني)، وبين ما جاء في كتابه (المقراض) من أن معرفة الله تعالى هي عن طريق الأنبياء، وهاجم الفلاسفة وأصحاب علم الكلام الذين كفّر بعضهم بعضاً ولعن بعضهم بعضاً كما ذكر، وقال لا سبيل إلى معرفة الله إلا طريق الأنبياء وقول الأمير هنا يتعارض كلياً مع ما ذكره الكاتب في الموقف الثلاثين وذلك الحوار، أستغفر الله العظيم. الذي سماه الدكتور الركبي في الكتاب الذي أصدرته مؤسسة الأمير عبد القادر في الجزائر سماه (بالحوار الشقي) بصفته دبلوماسياً لا عالماً دينياً!


ولكن اعتقاد الأمير أن لا سبيل لمعرفة الله إلا عن طريق الأنبياء، هذا الموضوع ذكره في كتابه (المقراض الحاد)ولكن في كتاب ((المواقف)) ذُكرت فقرات من كلام الأمير عن معرفة الله عن طريق الأنبياء، ولكن الكاتب، أو مصمم كتاب (المواقف) لم يترك هذه الفقرة تمر بسلام، بل عمد إلى تذييلها بالكلام عن التصوف وعلم الأذواق، وكأن هذا الكاتب كان شغوفاً بقراءة كتب الإشراقية حتى صار عنده ملكة في هذه المذاهب، ويريد نشر أفكاره بأي طريقة. ولا أعتقد بأن من كتب (المواقف) هو شخص واحد، مع العلم أن الأمير لم يكلف أحد بكتابة أحاديثه، وهذا بشهادة الشهود الذين شهدوا بأنهم هم من طلب وهم من قيّد، وهم من جمع وضمّ.


وهنا نقطة مهمة أيضاً وهي أن الأمير عندما سمح بتدوين أحاديثه في جلساته يبدو أنه خشي أن تحرّف أحاديثه أو يُفهم منها ما لا يقصده أو تبدّل فحذّر بقوله (احذر أن ترميني بحلول أو اتحاد أو امتزاج أو غيره، وإياك إياك أن تتوهم فيما أذكره من تفسير لأقوال الشيخ فيه تشبيهاً عقلياً أو تمثيلاً أو حلولاً واتحاداً أو اتصالاً أو مقابلة أو مقارنة أو تقديماً أو تأخيراً، فمن توهم شيئاً من هذا كله سقط في مهواة من التلف على قمة رأسه)، من الجزء الثاني ص 568 من كتاب (المواقف)([3]).


وأترك التعليق على هذا النص لكم أيها القراء الكرام.


ودليل آخر هو من الأهمية بمكان (الوصية) التي حصلت عليها من المحكمة الشرعية بدمشق رقم 756، ورقم الوثيقة 256. هذه الوصية فُتحت بتاريخ الثاني عشر من شعبان 1300 هجرية، حسب الأصول، أي بعد وفاة الأمير في التاسع عشر من رجب 1300 هجرية. في هذه الوصية يلاحظ الباحث عدم ذكر كاتبها وهو الأمير عبد القادر، أي ذكر لكتاب (المواقف)، أو أي شيء ما دي أو عملي يتعلق بكتاب اسمه (المواقف)، فالمتوفي الأمير أوصى بمبالغ كبيرة للفقراء ولنسائه وغيرهم، فهل من المعقول أن لا يوصي بشيء لطباعة كتاب ألفه فيما لو ترك أعمالاً تحتاج إلى تكاليف مادية من نسخ وطباعة؟ هذه الوصية هي دليل آخر أن الأمير لم يكن له أي علاقة بكتاب صوفي اسمه (المواقف).


وإلى القارئ الكريم هذا الموقف 265 من كتاب (المواقف) الذي نُسب للأمير، ذكره الأستاذ جواد المرابط وهو أحد أعيان دمشق المعروفين في كتابه (التصوف والأمير عبد القادر الحسني الجزائري)، فكتب في الصفحة 131، ولا أرى مانع من تكراره هذه الصفحة:


"قال الأمير عبد القادر في الموقف 265 من كتابه (المواقف): سألت من الحق تعالى إشارة بسعادتي، وقد فعل مراراً، وقد ألقى عليّ قوله (لتكون لمن خلفك آية، وإن كثيراً من الناس عن آياتنا لغافلون)، وبعد رجوعي إلى الحس، قلت يا رب هذا خطابك لفرعون، فألهمني في الحال بالطريقة التي عوّدني إياها أن فرعون عاش سعيداً سيداً، بل إلهاً يُعبد، ولمّا حضرت وفاته قبضه الله بعد توبته، وإيمانه، طاهراً، مطهّراً، شهيداً، وهو في الآخرة ملك من ملوك الجنة، وأكثر الناس يأبون عليه ذلك، وأنت سعيد في الدنيا والآخرة، وأكثر الناس يأبون عليك ذلك بما يرون حولك من النعم"



هذا الكلام من أهم وأخطر ما جاء في هذه المواقف التي ذكرتها كنماذج. والغريب في هذا الموضوع الذي نحن بشأنه أن مؤلف الكتاب الأستاذ جواد لم يعلّق على هذا الموقف سوى بالقول: أقول أن الأمير عليه رحمة الله، تكلم هنا بلسان صاحب الحقيقة حينما غاب عن الخلق بشهود فعل الملك الحق، وغني عن السباب بشهود مسبب الأسباب، وهذه الحال من أروع ما يكون عليه الإنسان من حال، إذ بها يزداد سعادة إل سعادة، ويتحسس بما وراء الظاهر، والرسوم إلى نعم لا تكون إلا من الحي القيوم، وكم من سعيد ليس بسعيد لأنه لا يدرس أنه سعيد، ومن هنا كان الصوفي هانئ الحس والنفس والروح بالقليل من عطايا الله...إلخ من الكلام المفهوم والغامض أحياناً، والباقي جيد لا غبار عليه، ولكن لم يعلّق بكلمة واحدة عن مخالفة الآيات القرآنية التي لم يذكر سبحانه وتعالى بأنه غفر لفرعون وجعله ملك من ملوك الجنة وشهيداً طاهراً! وهل يمكن لمسلم الاعتقاد بأن الله سبحانه وتعالى يوحي لإنسان مهما بلغ من عظمة ما لم يوحي به إلى نبيه صلى الله عليه وسلم؟ أليس هذا تضليل مريع؟ وقوله سبحانه وتعالى في سورة يونس، آية 90 (الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين، فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية)، لم يذكر الله أنه غفر له، وإنما قال تعالى في سورة النساء، آية 17 (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب، فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليماً حكيماً، وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن، ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذاباً أليماً). وكلام الله سبحانه وتعالى بغاية السداد والدقة والوضوح. وقال تعالى في سورة يونس ذاتها (ما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة)ن وفي الآية 70 قال (إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون)، فهل يوجد فريّة أكبر من هذه وقول أكذب من هذا؟


ألا تستحق من مؤلف هذا الكتاب تعليقاً أو ملاحظة لدرء الضلال والنهي عن المنكر؟


وهل الكلام الجيد والمقبول الذي ذكره الأستاذ جواد ممكن أن يستر أو يحجب هذا الضلال بمخالفة قول الله تعالى في هذه الآيات البينات؟


والدليل التاريخي الموثق في كتاب (تحفة الزائر) الذي ألّفه ابنه وذكر فيه أن من مؤلفات والده كتاب (المواقف) وامتدحه، هذه المعلومات الغير صحيحة كانت السبب في سرقة أخوته لكتاب (تحفة الزائر) بعد اطلاعهم عليه، ولم يكتفوا بسرقته بل حرقوه وكانوا يرددون فيما بينهم (أن هذا الكتاب بدو حرق) قبل أن يصل إلى المطبعة، واعترف محمد باشا بسرقة الكتاب في مقدمته، ولكن لم يقل أنه حرق لغاية في نفسه واكتفى بالقول (ذهب منه الكثير ولم يبقى إلى القليل فشمّرت عن ساعد الاجتهاد وأعدت ما فُقد من الكتاب) وهذا دليل آخر أن أخوة الأمير لم يشاهدوا والدهم يكتب أو يقوم بكتابة كتاب (المواقف)، لذلك أخذوه خلسة وحرقوه بما وجدوا فيه من أكاذيب عن والدهم، منها (وألقى السلاح إلى الفرنسيين)، وغيرها من الاتهامات.


والدليل الأخير أن الأمير ظل متوازن العقل والشخصية حتى آخر يوم في حياته. الدليل الأول: هو رفضه للمشروع الفرنسي والعربي بتنصيبه حاكماً في بلاد الشام. هذا العرض رفضه رفضاً باتاً. هذه المعلومة هي موثقة تاريخياً، فلو كان مهزوز الشخصية أو تنتابه الأخذات والردات والحالات التي ذكرت في (المواقف)، لما فكّر أحد بعرض هذا المنصب عليه. لقد تجنب الأمير ذلك الفخ المغري بذكاء وحكمة، ولم يجعل من نفسه مطية للدول الغربية، إذ لم يكن من المغامرين، وكان يحسب لكل أمر ألف حساب. والدليل الثاني: هو مراسلاته مع الشيخ المفكر الكبير محمد عبدو، ومشروع الجامعة الإسلامية قبل وفاته بوقت قصير جداً. ذكر هذه المعلومة الدكتور أبو القاسم سعد الله في كتابه (تاريخ الجزائر الثقافي)([4]).



حفيدة الأمير عبد القادر


بديعة الحسني الجزائري


عضو اتحاد المؤرخين الجزائريين


عضو شرف في مؤسسة الأمير عبد القادر

-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
[1]- الدكتور فؤاد الصالح السيد، مجلة (الثقافة الجزائرية)، صفحة 266، عام 1963م.

[2]- الدكتور عمار الطالبي، (الأعلام بأعغاليط الإعلام)، مجلة (الثقافة الجزائرية).

[3]- (المواقف)، الجزء الثاني، الصفحة 56.

[4]- الدكتور أبو القاسم سعد الله، موسوعة (تاريخ الجزائر الثقافي)، الجزء الخامس، الصفحات 542 و 543، دار المغرب الإسلامي، 1998م، الطبعة الأولى.








رد مع اقتباس
قديم 2008-11-06, 20:02   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
علي النموشي
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية علي النموشي
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

موضوع جليل و مشاركة ذهبية نفخر بها نحن الجزائريون . خاصة و أنها كتبت بماء الذهب من سيدة فاضلة مكرمة سليلة العظماء . تحية إجلال و إكبار الى شخصكم المبجل سيدتي . كما ننحني أمام مقامكم الفخم .









رد مع اقتباس
قديم 2008-11-06, 22:27   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
أبو محمد عثماني
عضو مشارك
 
إحصائية العضو










افتراضي

السيدة الفاضلة الأميرة بديعة السلام عليكم ورحمة الله
ما ذكرته من معلومات كاف لدحض الزعم بنسبة كتاب المواقف للأمير، وقد ذكرت هنا أن كتابك (فكر الأمير عبد القادر( لم يحو كل ما تملكين من الأدلة.
ولذلك نحن نتمنى أن تخرجي كل الأدلة بعد تنسيقها في كتاب يكون موضوعه واحدا، هو موضوع رد هذه الفرية، ويكون عنوانه محددا.
فبمجرد خروج كتاب يكون عنوانه مصرحا بتخطئة نسبة الكتاب للمجاهد عبد القادر، فإن هذا يكون من أبلغ الأدلة على بطلان تلك المعلومة الزائفة.
وأنا هنا ألح على وضوح العنوان وتحديده، لأن جمهور الناس يتلقفون عنوان الكتاب أكثر من تعرفهم على ما بين دفتيه، فإذا كان العنوان محددا، فإن الرسالة حينذاك تكون قد وصلت.









رد مع اقتباس
قديم 2008-11-07, 20:41   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
طه الهلالي
عضو فعّال
 
الصورة الرمزية طه الهلالي
 

 

 
إحصائية العضو










Hourse

السلام عليكم ورحمة الله

شكرا لك السيدة بديعة على هذا الموضوع

لقد تابعت فيما سبق وباهتمام كبير ماكان يبث في قناة المستقلة حول تاريخ الامير عبد القادر رحمه الله وذكر الاستاذ بلغيث من جامعة الجزائر قسم التاريخ والحضارة الاسلامية ان في المكتبة المصرية مخطوطا ليس عليه اسم الامير عبد القادر ويحمل نفس محتوى كتاب المواقف وهذا دليل على ان الكتاب نسب للامير ولم يكن من مؤلفاته ولاحظ كذلك وجود مقاطع كاملة من كتاب الفصوص لبن عربي منسوبة للامير في المواقف.
أعداء الامير لم يجدوا ثغرة لينالو من شخصيته سوى كتاب المواقف ومذكرات الامير المكذوبة عنه وتجلى ذلك في قول احد التجانيين في نفس الحصة <المستقلة> من ان الامير كان يتعامل مع المستعمر الفرنسي بناء على هاذين الكتابين لانه لم يجد ما يدافع به عن خطب محمد الصغير التجاني التي كان يبرز فيها إعتزازه بخدمة فرنسا هو وأجداده وفتوى علي التماسيني بعدم مقاومة الاستعمار...
سؤال للسيدة الكريمة :الامير ليس من اهل الحلول كما ذكر وابن عربي هو صاحب هذه البدعة وقد إشتهر بها ، هل الامير كان يجله ويعتبره عالما ام زنديقا وكافرا كما افتى العديد من علماء اهل السنة والجماعة ؟ ولم يعلم عن الامير انه كان يدرس كتاب الفصوص او الفتوحات المكية بل كان يدرس كتب الحديث كالبخاري ومسلم والفقه في جامع الامويين .شكرا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته









رد مع اقتباس
قديم 2008-11-08, 09:10   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
الصارم المنكي
عضو جديد
 
إحصائية العضو










افتراضي

شكر الله للأميرة الفاضلة بديعة الحسني هذه الفوائد و الدرر

و رحم الله الأمير عبدالقادر الجزائري









رد مع اقتباس
قديم 2008-11-08, 12:18   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
الجواد الكربلائي
عضو جديد
 
إحصائية العضو










افتراضي

كفاكم ظلما لمن نسبه من نسب رسول الله









رد مع اقتباس
قديم 2008-11-10, 18:17   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
سعداني
عضو جديد
 
إحصائية العضو










افتراضي

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله.
تحية طيبة للجميع . وبعد : صدق من قال :
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند .
العلم والمعرفة ليسا حكرا لشخص على آخر ولا تعني صلة القرابة ، في البحث العلمي الممنهج شيئا ، ونحن في عصر يهتم العالم خاصة الغربي بأسره - المهتمين بالاسلام والتصوف - بالشيخ العظيم والبطل الجزائري الأمير عبد القادر ، لتأتي و للأسف ، سمو الأميرة بديعة ، وتريد في بضع كلمات أن تنفي ببساطة كتاب ( المواقف ) هذا المؤلف الذي يعد من أشهر المؤلفات ، والتي فعلا ليس للجميع القدرة على فهمها ، ومنهم سمو الأميرة . لأن التصوف ومصطلحاته علم كبقية العلوم لا يتأتى الآ لمن امتلك مفاتيحه وتنحى عن التعصب ، ولك أخي القارئ أن ترجع لتحفة الزائر الذي ألفه محمد بن الأمير عبد القادر الجائري ، والذي آمل أن لا تنفيه الأميرة أيضا ، واقرأ أخي القارئ ، مقدمة الشيخ الفاضل ( مفتاح عبد الباقي ) لكتاب المواقف الذي طبع بمناسبة الجزائر عاصمة الثقافة ، .
لما ذكرت كتاب تحفة الزائر أردت من القارئ الرجوع إلى قصيدته المطولة التي كتبها الأمير عند الفتح عليه ولك ان تقرأها أخي وتستشف منها البعد الصوفي وذلك بدءا من الصفحة 695الى غاية 699 وقد صدق الأمير في قوله في هذه القصيدة الرائية .
هنيئا لنا يا معشر الصحب إننا لنا حصن أمن ، ليس يطرقه ذعر
فنحن بضوء الشمس والغير في دجى وأعينهم عمي وآذانهم وقر
ولا غرو في هذا وقد قال ربنا تراهم عيون ينظرون و لآ ببصر

هذا وما توفيقي الآ بالله . والسلام عليكم









رد مع اقتباس
قديم 2008-11-11, 09:17   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
أبو محمد عثماني
عضو مشارك
 
إحصائية العضو










افتراضي

كنا نتمنى يأخي (سعداني) لو جئتنا بدليل على ما ذهبت إليه.
يمكنك أن تناقش بالدليل في أسلوب من الاحترام، من غير تهجم.
تقول أيها الكريم متكلما عن كتاب المواقف: (ليس للجميع القدرة على فهمها، ومنهم سمو الأميرة)! تعبيرك هذا يوحي بأنك تملك القدرة على فهم كتاب المواقف وأمثال كتب المواقف، فهذا يساعدك على أن تناقش بالأدلة الواضحة، من غير لجوء إلى إطلاق أحكام عامة، ومن غير التجاء إلى هجوم غير مبرر.
نحن ننتظر مشاركاتك المفصلة والموثقة، الأميرة جاءت بأدلة كثيرة ومتنوعة، واعتمدت على مراجع ذكرتها، فليكن الرد مناسبا لمستوى الموضوع.









رد مع اقتباس
قديم 2008-11-11, 14:16   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
أم إدريس
عضو فعّال
 
الصورة الرمزية أم إدريس
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

جزاك الله الجنة أخي (أبو محمد عثماني) !









رد مع اقتباس
قديم 2008-11-12, 06:06   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
سعداني
عضو جديد
 
إحصائية العضو










افتراضي

بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله .
وبعد شكرا أخي ، أبو محمد عثماني على ردك السابق , وأنت محق في طلب الأدلة ، إن غيرتك على سمو الأميرة واعتقاد الحق هما ما دفعاك للرد ، والذي دفعني للرد الدفاع عن الأمير ذاته .والأعمال بالنيات فأنا وأنت بأذن الله نشترك في محبة ابطال الجزائر وناصري الأسلام، فكلانا بأذن الله مأجور . وإن كان لكل منا رأيه .
يصعب فهم كتب المتصوفة بصفة عامة ، بما في ذلك كتاب المواقف ، للأمير عبدالقادر ، لذلك يعد من المغامرة أن أقول - أنا - بمستواي البسيط أني قد فهمته تمام الفهم ، لذلك يوجد في المنهج العلمي ما يسمى بالأحالة . وقد أحلتك إلى مرجعين فلك وللقارئ الكريم أن يعود إليهما ،. وهدفي كل هدفي ليس التهجم على أي كان , بمن في ذلك سمو الأميرة ولكنه محاولة تنبيه لعدم السرعة في التحكم ، رغم أنني تعودت على مثل هذه الحوارات والتي للأسف غالبا ما يدخل كل واحد فيها وهو مصمم على أن يخرج برأيه جاعلا مرونة الحوار والعودة إلى الجادة إن كان مخطئا ، من المستبعد جدا . هذا وإنا نسال الله العلي العظيم أن يهدينا إلى الحق والصواب ، آمين









رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
للأمير, مفخرة, الأمير, الأميرة بديعة, المواقف, الجزائر, دمشق, صحيح البخاري, عبد القادر الجزائري, كتاب, كتاب المواقف

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 22:42

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2020 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright آ© 2018 vBulletin Solutions, Inc