تشاء الصدف أن يلقى رئيس دولة فنزويلا نفس مصير حاكم بنما مانوييل أنطونيو نورييغا، ذنبهما الوحيد أنهما وطنيان حتى النخاع ويناهظان الولايات المتحدة الأمريكية.
إذ بتاريخ 1989/12/20 غازت القوات الامريكية في فترة حكم الجمهوري جورج بوش دولة بنما لإلقاء القبض على حاكمها القوي مانويل أنطونيو نورييغا بعد أتهمته بجرم الإتجار بالمخدرات والإبتزاز، إلا أنها لم تتمكن من إعتقاله كونه لجأ إلى سفارة الفاتيكان ببنما سيتي، إلا أنه أمام سكوت العالم، إستسلم بتاريخ 1990/01/03، الذي
تمت محاكمته ومعاقبته ب40 سنة سجنا, ذنبه الوحيد نيته في عدم تجديد عقد إيجار قناة بنما للأمريكان ومطالبته بإسترجاع إدارة قناة بنما.
نيكولاس مادورو الذي تولى الحكم ببلاده منذ سنة 2013 بعد وفاة هوغو شافيز، شأنه شأن سلفه فهو مناهظا للولايات المتحدة الأمريكية لسعيها في الهيمنة على دول أمريكا الجنوبية وسلب ثرواتها الطبيعية.
كون فنزويلا أول إحتياطي مؤكد في العالم من النفط خاصة الثقيل منه ويقدر ب303 مليارات برميل، ومن بين 10 دول في إحتياطات الغاز ب5.7 تريليون متر مكعب، وإحتياطات لا بأس من المعادن منها الحديد والذهب والألماس والنيكل.
وذات موقع إستراتيكي هام في قارة أمريكا الجنوبية على شكل جزء قاري وعدة جزر بمساحة تقدر ب916.445 كيلومتر مربع، يحدها من الشمال المحيط الأطلسي والبحر الكاريبي وجنوبا من البرازيل وشرقا من غيانا وغربا من كولومبيا.
هذا ما يثير لعاب ترامب في سعييه للهيمنة على دول وثرواتها.
وبتاريخ 2026/01/03 تقوم الولايات المتحدة الأمريكة في عهدة رئيس جمهوري بإعتداء سافر للقانون الدولي إستهدف عدة مدن والعاصمة كاراكاس بقصف طيرانها الحربي مواقع حيوية منها الميناء والمطار ومواقع رسمية منها البرلمان، ومواقع حيوية للجيش كالقاعدة الجوية ومنصات الدفاع الجوي وشبكة الردارات، وإنزال بحري لقوات النخبة من السفن المحاصرة للساحل الفنزويلي بقيادة المخابرات التي تتبعت تحركات مادورو، التي تمكنت من إلقاء القبض على مادورو وزوجته وإعتقاله، وإقتياده بحريا إلى نيويورك لمحاكته على جرائم الإرهاب والإتجار بالمخدرات.
إنه إرهاب دولة وجريمة إختطاف ممنهجة لرئيس دولة منتخب، بلد عضو دائم بمحلس الأمن الدولي، إليه أوكلت له الحفاظ على السلم والأمن في العالم.
بقلم الأستاذ محند زكريني