بعض الأزقة تستحق توديعا مميزا، أو حتى خصاما يليق بعمق تلك الندوب التي خلّفتها ذكرياتنا فيها، لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاهل مدى تعلقنا بها، ولا أن ننكر كم الخيبات التي جرت لنا في دروبها.. أظن أن هذه الأزقة تتحمل جزءا من الذنب، لأنها سمعت تلك الوعود كلها وأكدتها.. ثم -كما البقية- أنكرتها كأنها لم تكن..
كان قد مضى على تواعدنا 4 أعوام، كنت قد فتحت نفسي امامك على مصراعيّ لتريني على حقيقتي، عاريا عن كل زيف، كنت قد سألتني قبلها عن عيبي، وكنت أمازحك أني كلّي مزايا وأنه لا عيب في.. بل كانت عيوبا، أسوأها ما اكتشفته بعد رحيلك عني، عيب التعلق، عيب الاشتياق غير المبرر، شخص آخر في مكاني ما كان ليعيد الالتفات، ما كان ليتحسر أصلا.. كان سيمر خلال الأزقة غير آبه بما تحمله دروبها من ذكريات، كان سيمضي قدما، سيحيا ليعيش يوما آخر ويجرب حظه في الحب مرة أخرى، بيد أن ما مر به معك لم يكن سوى وهم لحظي. أما أنا فتعلقي عيبي الذي لا يزال يربطني بك، حتى بعد كل هذه السنوات، حتى وأنا موقن أنه لن تكون لي معك فرصة ثانية..
#يتبع