بارك الله فيك على الإفادة أخانا علي
و رحم الله المفسر العلامة .
و إتماما للفائدة هذه القصة الرائعة
مناظرة الإمام الإوزاعي مع غيلان الدمشقي القدري في عهد هشام بن عبد الملك
قال اللالكائي فى اعتقاد أهل السنة (4/718): بلغ هشام بن عبد الملك أن رجلا قد ظهر يقول بالقدر، وقد أغوى خلقا كثيرا ؛ فبعث إليه هشام فأحضره.
فقال: ما هذا الذي بلغنى عنك؟.
قال: وماهو؟
قال: تقول إن الله لم يقدرعلى خلق الشر.
قال: بذلك أقول، فأحضر من شئت يحاجني فيه، فإن غلبته بالحجة والبيان علمت أني على الحق، وإن هو غلبني بالحجة فاضرب عنقي.
قال: فبعث هشام إلى الأوزاعي فأحضره لمناظرته.
فقال له الأوزاعي: إن شئت سألتك عن واحدة، وإن شئت عن ثلاث، وإن شئت عن أربع.
فقال: سل عما بدا لك.
قال الأوزاعي: أخبرنى عن الله عز وجل هل تعلم أنه قضى على ما نهى؟.
قال: ليس عندي فى هذا شىء.
فقلت- الأوزاعى-: يا أمير الؤمنين هذه واحدة.
ثم قلت له: أخبرني هل تعلم أن الله حال دون ما أمر؟.
قال: هذه أشد من الأولى.
فقلت: يا أمير المؤمنين هذه اثنتان.
ثم قلت له: هل تعلم أن الله أعان على ما حرم؟.
قال: هذه أشد من الأولى والثانية.
فقلت: يا أمير المؤمنين هذه ثلاث، قد حل بها ضرب عنقه " فأمر به هشام فضربت عنقه، ثم قال للأوزاعي: يا أبا عمر فسر لنا هذه المسائل.
فقال: نعم يا أمير المؤمنين، سألته: هل يعلم أن الله قضى على ما نهى؟ ، نهى آدم عن أكل الشجرة، ثم قضى عليه فأكلها.
وسألته: هل يعلم أن الله حال دون ما أمر؟ ، أمر إبليس بالسجود لآدم ثم حال بينه وبين السجود.
وسالته: هل يعلم أن الله أعان على ما حرم ؟ ، حرم الميتة والدم، ثم أعاننا على أكله فى وقت الاضطرار إليه.
قال هشام: والرابعة ما هى يا أبا عمرو ؟.
قال: كنت أقول: مشيئتك مع الله أم دون الله ؟ فإن قال: مع الله فقد اتخد الله شريكا ، أو قال: دون الله فقد انفرد بالربوبية ، فأيهما أجابني فقد حل ضرب عنقه بها.
قال هشام: حياة الخلق وقوام الدين بالعلماء. ( انتهى ).