الفكر الإخواني يقتضي التحلي بأكبر قدر ممكن من الحنكة و الدهاء و محاولة مناسبة السلوك و الموقف
مع ظروف الحال الملابسة و المحيطة و التي تختلف و تتمايز من دولة إلى أخرى ...
و حركة مجتمع السلم و بقية التيارات الإخوانية في الجزائر نحت هذا المنحى و اقتصت منها ظروف مرحلية في
فترة ما إلى التنكر حتى للنهج الإسلامي و خفض طلباتها إلى أدنى المستويات و ذلك محافظة منها على البقاء
ضمن دائرة الأحزاب الموجودة ثم تطور الأمر و احتاجت السلطة في مرحلة من المراحل ذات المتطلبات المغايرة
إلى حلفاء من أي تيار كان فقدمت الحركة نفسها و شاركت في التحالف الذي دام فترة لابأس بها و كان لحمس
أن جنت الكثير من المكتسبات أحدها أنها ظلت على قيد الحياة و لم تقتل مثل الفيس
ثانيها أنها اكتسبت خبرة تسييرية محترمة لوزارات متعددة
ثالثا أنها وسعت دائرة تواجدهالدى الهيئة الناخبة و ذلك بطرح نفسها كتيار يحوز على أكثر شروط نجاح أية تجربة سياسية إسلامية
و هي شروط الاعتدال و نبذ التطرف و التواجد المستمر ضمن مفاصل العمل الثقافي و الجمعوي و كل ما له صلة بحاجات المواطن اليومية
و المرجعية الدينيبة و الكوادر و الإطارات ذات الكفاءة المهمة و الحنكة في التموضع
و التنقل عبر الكراسي السياسوية في تنويع المواقف و حتى ماترونه من انقسام داخل الحركة فهو فعل صحي إلى أبعد
درجة حتى و إن غاب ذلك على إطارات الحركة أنفسهم من الجانبين و هو أمر لا يتسع للاسهاب فيه موضوع الحال و مكتسبات غيرها كثيرة .....
و على كل فإن الحزب إسلامي ما في ذلك من شك و لكن دوره و مستقبله في الجزائر و في ظل موازين القوى الحالية
و السيرة التاريخية للأحزاب الإسلامية بوجه عام سوف تجعله بمنأى عن أن يتبوأ مركزا قياديا مثل بقية الحركات الإخوانية في المنطقة ...
ما لم تفرضه السلطة فرضا في إطار مراوغات ذوي النفوذ من أجل الحفاظ على البقاء بدورهم في ظل ظروف إقليمية معينة .
و الله تعالى أعلم .
ـــ
ليتقبل أخي الحارث تحياتي و الله تعالى الموفق .