الإسلام دين يسر . و الإسلام يحذرنا من التشدد . و التشدد كما افهمه من دراستي لمختلف الأديان هو نتيجة أمرين أساسيين الأول هو النظر للناس نظرة فوقية و سوء الضن بهم. فالمتشدد لا يرى سوى النصف الفارغة من الكأس و لا يرى في الناس سوى أخطائهم . لذا فهو يسارع إلى غلق كل الأبواب في أوجههم لأنه لا يتوقع منهم إلا الشر و الخطيئة . و لهذا السبب يقف المتشددون مرتابين من كل جديد و يركزون على مفاسده فعندما انتشر التلفزيون سارع علماء الوهابية لتحريمه و عندما ظهرت الانترنت فعلوا نفس الشيء و هم متشددون في مسالة الحجاب و خروج المرأة لأنهم لا يرون في المرأة سوى شيطانا يجب مراقبته كل الوقت و الحد من حركته . و يبالغ المتشددون في تطبيق قاعدة سد الذرائع حتى جعلوا من الدين عسيرا و نفروا منه . و كما لا يثق المتشددون في الناس و يسيئون الظن بهم فهم أيضا لا يثقون في العقل و قدرة الإنسان على التمييز بين الصواب و الحق . فيحذرونه من قراءة أفكار الغير و كتبهم و يفرضون الوصاية على عقله و تفكيره . فهم مثلا يحرمون على الناس قراءة التوراة و الإنجيل رغم أنها كتب لا يصدقها عاقل و تزيد يقين من يقراها بصدق الإسلام و هم لا يرون في فكر غير المسلمين و ثقافتهم غير الشر . و هم يرفضون نتاج الفكر و الفلسفة الغربية مثلا جملة و تفصيلا فلا يوجد في نظرهم أي خير و صواب فيها. في حين تجدهم يكادون يرفعون السلف إلى درجة العصمة .
أما الأمر الثاني الذي يميز المتشددين هو اعتقادهم انه على حق و أن غيرهم على باطل في كل شيء و ميلهم إلى التضليل و التفسيق و التكفير . و من مظاهر ذلك انتشار ثقافة الردود عندهم . و مهاجمتهم لكل من يخالفهم , حتى أنهم أعادوا إحياء الجرح و التعديل و اتخذوا منه أداة للقدح في كل من يرى غير ما يرون . و هم لا يقبلون النقد من غيرهم و لا ينقدون أنفسهم و كل من تجرأ على ممارسة النقد الذاتي بينهم أخرجوه من دائرتهم و حذروا منه و قالوا عنه انه متأثر بفكر هذه الجماعة أو تلك .
و كما ذكرت في موضوع اخر الوهابيون متطرفون على الجانبين فهم إما موالون للأنظمة يدافعون عليها و يقدمون لها المشروعية الدينية و يحرمون كل مظاهر الاحتجاج و النضال السلمي ضد الأنظمة الفاسدة . او انهم ارهابيون تكفيريون لا يترددون في إراقة دماء الأبرياء بحجة تغيير الانظمة .
أما حصر التوحيد في الوهابية فقط فهذا شكل اخر من اشكال التطرف الوهابي .