اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد النور ساسي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سأتكلم اليوم عن أمر لاحظت انتشاره في المواقع الإلكترونية ألا وهو ظاهرة التصديق الأعمى
فما معنى ذلك ؟
أولا : لم يبقى هناك في المواقع الإلكترونية فكرة بلهاء ولا مغالطة إلا وتجد من يصدقها ويظن أن ما يخالفها من الحقيقة واليقينيات ما هو إلا باطل والمشكلة تجده ينشرها ويدافع عنها بكل قوة وكأنها قضية حياة موت رغم تفاهتها ولكن المشكلة ليست فيه بل في شرائح كبيرة من الناس تصدق مثل هذه الترهات والأباطيل التي لا داعي لحصرها وضرب الأمثلة عنها هنا
والمشكلة الكبرى عندما يكون الكلام يمس جانبا دينيا أو يتم حشر الجانب الديني فيه قصرا وإن كان لا يبدو له العلاقة بالدين في أي شكل من الأشكال
هنا الأمر المزعج حيث أن الوسائل الحديثة كما قدمت إيجابيات قدمت سلبيات ومن أعظم سلبياتها أنها أتاحت لمن لا يملك عقال بعير أن يناطح العلماء ورؤس الفهم في تخصصاتهم ويتهمهم بالكذب ويسمي كل ما أفنوا حياتهم فيه بتضييع الوقت وهو لم يقلب صفحات الكتب التي في بيته ليمسح عنها حتى الغبار على الأقل وإن سألته عن مصادره حول ما يقول يخرج لك برابط يوتيوب أو رابط من ويكبيديا وهو قرير العين واثق من نفسه أنه يستند إلى مصدر قوي موثوق
صحيح أنه ليس هناك إنسان ليس لديه قناعات خاطئة وصحيح أنه كلنا لدينا معلومات غير صحيحة ومن الجميل أن ننتبه إليها ونصححها ولكن عندما لا توجد قناعة واحدة لم يتم التشكيك فيها فهذا هو السيء التافه
لا والمشكلة عندما أصبح من ينشر الخرافات والأكاذيب والمقاطع المفبركة لديه من المتابعات أكثر بكثير مما لدى المثقفين ورواد الكتب حتى تجد له من الإعجابات والتعليقات وعبارات الشكر ما يجعلك تظن أنه تتلمذ على يد أساطين العلم
لولا هذا الغثاء الذي يستطيع كل شخص منا جنيه عبر فتح حساب أو نشر مقطع لما وجد أصحاب الخرافات والمغالطات مكان لنشر أكاذيبهم
لأني مررت بالكثير من الخرافات والأكاذيب ودائما أجد من يصدقها ويتقبلها راميا كل قناعاته خلفه عرض الحائط
تخيلوا كل الحقائق المسلم بها وحتى كل القصص التي ينشرها أصحابها على أنها حقيقية لم نجد من يتفق الجميع على بطلانها دوما هناك من يطبل لأصحابها ويفرح بها
فما سبب تصديق بعض الفئات من الناس لأي شيء يقال
ولماذا يتقبلونه دون وعي أو استفسار أو سؤال
ولماذا يصبحون بعد قليل على أتم الثقة فيما سمعوه دون أدنى شك ؟
مشكلة عويصة
وسؤال أخير
هل مثل هذه الظاهرة تمس المحتوى العربي أم أن للإخوة الباحثين في المحتويات الأجنبية رأيا آخر ؟
شكرا
|
سبحان الله أخي الكريم ، إن كلامك هو تعبير عن ما في قلبي
نعم يا أخي إنّها كارثة بكل معنى الكلمة ، وللأسف هناك أمور لا نستطيع أن نتكلم عنها مثل تقديم السفهاء وجعلهم مقدّمين ومثل أن يحكم الجهال على أهل العلم أو أهل الشأن ، فترى من يسوّد مقالاته بكتابات خارجة تماما عن الإطار العلمي فيأتي الجهال ليرفعونه بما أعجبهم من زخرف قوله و بريق ألفاظه
أمّا بالنسبة للدين فحدّث ولا حرج ، فقد أُبتُلينا بمن يسبُّ ويلمز العلماء الربانيين في نفس الوقت الذي يقدّم لنا فيه نظريات الفلاسفة الملحدين على أنها لا تخالف الدين ، وكأنهم يبحثون عن إسلام بصياغة غربية فأصبح كل شيء مقلوبا عندما يكون أهل الفقه و الحديث محلّ تسفيه والفلاسفة والملحدون محلّ إحترام وتمجيد
تحياتي