ماذا عساه أن يكون سبب حزنك ؟
إن يكن سببه مرض فهو لك خير.. وعاقبته الشفاء ..قال الله جل وعلا : ( وإذا مرضت فهو يشفين )
وإن يكن سبب حزنك ظلم حلّ بك من قريب أو بعيد ، فقد وعدك الله بالنصر ووعد ظالمك بالخذلان والذل ..قال تعالى في الحديث القدسي للمظلوم : ( وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين ).
وإن يكن سبب حزنك الفقر والحاجة ،فاصبري وأبشري ..قال الله تعالى..... ( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين )
وان يكن سبب حزنك فقد شخص عزيز عليك كان مؤثرا فى حياتك ووجودك ...قال الله تعالى.. ( وبشر الصبرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون.)
فلما الحزن إذن والأمر كله لله !
لا تحزني مهما بلغ بك البلاء !
وتذكر أن ما يجري لك قضاء يسري ..وأن الليل وإن طال فلا بد من الفجر !
إنسي الماضي مهما كان أمره ، إنسيه بأحزانه وأتراحه ، فتذكره لا يفيد في علاج الأوجاع شيئاً وإنما ينكد عليك يومك ، ويزيدك هموماً على همومك .. فلا تحطمي فؤادك بأحزان ولت .. ولا تتشاءمي بأفكار ماوجدت!وعش حياتك لحظة بلحظة .. وساعة بساعة .. ويوماً بيوم ! تجاهلي الماضي .. وأرمِ ما وقع فيه في سراب النسيان .. وأمسح من صفات ذكرياتك الهموم والأحزان ..
ثم تجاهل ما يخبئه الغد ..وتفائل فيه بالأفراح .. ولا تعبر جسراً حتى تقف عليه ..
فالماضي عدم .. والمستقبل غيب !
تأملي كيف إستعاذ النبي من الهم والحزن إذ قال : ( اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ، والعجز والكسل ، والجبن والبخل ، وقهر الدين وغلبة الرجال )
في الصلاة .. في ذكر الله .. في قراءة القرآن .. في طلب العلم .. في التشاغل بالخير ..في معروف تجديه يوم العرض على الله ..يومك يومك تسعد ..
أشغلي فيه نفسك بالأعمال النافعة ..واجتهدي في لحظاته بالصلاح والإصلاح ..