جرأة الكثير من بنات اليوم وصلت إلى حدود لم يكن يتخيلها أحد؛ فعلى الرغم من عاداتنا الشرقية، وتقاليدنا المحافظة، وتعاليم ديننا الحنيف، إلاّ أن هذا العصر اتسم بالغرابة في كل شيء، فما يطلق عليه البعض "التَّحَرُّر"، هو في حقيقته مجرد تسيب أخلاقي، أدى إلى اختفاء "الحياء" من قاموس وأخلاقيات الكثير من الفتيات.
هذا التسيب شمل البنات والأولاد على حد سواء، لكننا في هذا التحقيق سنتناول الشق المتعلق بـ "حياء الفتاة"، وأين ذهب؟ وهل التحرر معناه أن تتحدث الفتاة بشكل غير لائق مع أبويها؟!.. وأن تصاحب الشباب وتحدثهم عبر الهاتف، وأن تجالسهم في الأماكن العامة والخاصة؟! وأن تبقى خارج المنزل حتى ساعة متأخرة من الليل؟!.. وأن ترتدي ما يُبْرِزُ مفاتنها، وأن تعلي صوتها بالضحكات ؟!.. وأن تدخن الشيشة والسيجارة في المقاهي؟!
فمَنْ شب على شيء شاب عليه، والبيت الذي تربت فيه الفتاة هو الأساس الذي يشكل أخلاقها وهويتها، وثاني الأسباب وراء ضياع حياء الفتاة هو: "الاختلاط"، وكثرة احتكاك الفتاة بالفتى في المجالات المختلفة، بدءًا بالمدرسة، فالجامعة، ثم العمل بعد ذلك. وهناك أيضاً: "التأثير الخارجي" الناتج عن مخالطة مَنْ قَلَّ حياؤهم، أو تكررت رؤيتهم، أي الصحبة الفاسدة، فإن الأخلاق حَسَنَهَا وسَيِّئَهَا يُكْتَسَبُ بالمخالطة.خُلُق، وهو نوعان: غريزي ومكتسب، والحياء الغريزي هو الفطري الطبيعي، أما الحياء المكتسب، فهو الذي جعله الله تعالى من الإيمان، وهو المُكَلَّفُ به، ومَنْ كان فيه غريزة من الحياء فإنها تعينه على الحياء المكتسب. علينا جميعًا ضرورة مواجهة ظاهرة الانهيار الأخلاقي، واختفاء خلق "الحياء" من الشارع العربي والمدارس والجامعات، لافتةً إلى أن الكثير من الفتيات يُقَلِّدْن بعض الممثلات والمذيعات اللائي يظهرن بشكل سافر على الفضائيات العربية، مما يدعو إلى الفجور، الأمر الذي يستوجب إطلاق حملة مضادة تدعو إلى الحياء. علينا جميعًا ضرورة مواجهة ظاهرة الانهيار الأخلاقي، واختفاء خلق "الحياء" من الشارع العربي والمدارس والجامعات، لافتةً إلى أن الكثير من الفتيات يُقَلِّدْن بعض الممثلات والمذيعات اللائي يظهرن بشكل سافر على الفضائيات العربية، مما يدعو إلى الفجور، الأمر الذي يستوجب إطلاق حملة مضادة تدعو إلى الحياء.
كلمة الحياء مُشْتَقَّةٌ من الحياة، وقد عرفه علماء الشريعة بأنه خُلُقٌ يبعث على ترك القبيح، أو هو الامتناع عن فعل ما يُعاب. وأرجع قلة الحياء عند بعض فتيات اليوم إلى ضَعْفِ الإيمان، والجهل بمعنى الحياء، ناصحًا كل فتاة بضرورة قراءة النصوص القرآنية وفهمها، لاسيما قوله تعالى في سورة القصص: (فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ)، فلو تخيلنا كيف كانت مشية الفتاة حين تلقى الرجال- "على استحياء"- في غير ما تبذّل، ولا تبرّج، ولا إغواء، جاءته لتنقل إليه دعوةً في أقصر لفظ، ويحكيه القرآن بقوله: (إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا).الأحاديث النبوية أيضاً تؤكد على أن خلق الحياء من الإيمان، وذلك في روايات كثيرة منها: "الإيمان بِضْعٌ وسَبْعُون شُعْبَةً، والحياءُ شُعْبَةٌ من الإيمان"، وكذلك حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "الحياءُ من الإيمان، والإيمانُ في الجنة"، وقوله: "الحياءُ لا يأتي إلاّ بخير".