الزواج عبر الإنترنت فإنه وقبل الحديث عن حكمه نذكر بعضاً من المخاطر المنبثقة من هذا الموضوع، فمن مخاطره:
- أن فيه عرض لصور النساء، وفي بعض هذه المواقع وصف دقيق للمرأة كأنه يراها، وقد نهى الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - عن هذا الوصف الدقيق فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: ((لا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا))، البخاري (4839).
وأن فيها غرر، وثبت في كثير من الإحصائيات أن الزواج بهذه الطريقة مصيره الفشل، وهو في الوقت نفسه مخالف للطريقة الشرعية، وهذه واحدة من المخاطر التي نستشفها من خلال إلقاء النظرة الأولى لهذا الموضوع، وقد سئل الشيخ عبد الكريم عبدا لله الخضير عن هذا الموضوع فأجاب: "الاتصال بالرجال الأجانب عن طريق الإنترنت سبب للانحلال الخلقي، فخير للمرأة أن لا تعرف، ولا تخاطب الرجال الأجانب إلا في حال الضرورة مثل العلاج ونحوه، أو استفتاء لعالم موثوق به، وما شابه ذلك من الحاجات المشروعة، والتحادث بين الشباب والفتيات عن طريق الإنترنت بوابة للشر، واستدراج من الشيطان كما وقع في حبائل ذلك كثير من العفائف بعد أن زال عنهن جلباب الحياء (وهو الذي يجب أن يكون شعار المرأة المسلمة في كل زمان ومكان)،
أما إن كان القصد من السؤال أنه من أجل أن تُعْرَف، ويتاح لها فرصة للتزوج ممن يعرفها من خلال هذه الآلات؛ فالله سبحانه قدَّر لها رزقها في الزواج قبل أن يخلقها، والله سبحانه قادر أن ييسر أمرها إذا علم صدق نيتها بترك ما حرم عليها، فاتقي الله واصبري، يقول الله - عز وجل -: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً} سورة الطلاق (2-3).
ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، والله المستعان.
ومن خلال هذا الكلام فإن الواجب على الشباب والفتيات أن يعلموا أن الله - عز وجل - قد كتب لهم أرزاقهم قبل خلقهم، وليس عليهم إلا التوكل على الله، والصبر حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً،
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإنه يحدث هذه الأيام وفي كثير من وسائل الإعلام ما يسمى بهواة التعارف أو أريد زوجا،
وقد يحصل تعارف بين شاب وشابة، وكل منهما يعطي الآخر مواصفاته وربما تطور الأمر لأن يعطي كل منهما الآخر صوراً شخصية، وهذا الباب وإن كان يظن كثير من الناس أنه باب تسهيل إلا أن مفاسده كثيرة وذلك من عدة وجوه: منها أن هذه ليست هي الطريق الشرعية لمن أراد تحصين نفسه. وأن هذا قد يحصل به غش كبير، إذ قد تكون المعلومات غير صحيحة. كما أن هذا باب كبير للاحتيال فقد يحصل أن يكون الرجل صادقا في الزواج لكن المرأة تكذب، وبالعكس أيضا قد تكون المرأة صادقة في طلب العفاف لكن الرجل يكون محتالا وهكذا.
وأيضا من الذي يزكي هذا الرجل أو هذه المرأة عن طريق مثل هذا الجهاز. فالصحيح والطريق الشرعي لمن أراد الإحصان والبعد عن الحرام أن يسلك الطريق المعروفة عند الناس، وهذا لا يخفى على أحد، ألا وهو: السؤال عن هذه البنت مثلا ثم إذا عزمت الزواج تتصل بأهلها وتطلب إليهم النظر إليها النظر المأذون به شرعاً، ثم بعد ذلك تحدث الموافقة أو عدمها .. هذا هو الطريق إلى الزواج المأمون من الانحراف بإذن الله.
أما أن يتخذ الإنترنت وسيلة للإشباع الجنسي عن طريق المراسلات الغرامية وتبادل الصور، بدعوى البحث عن بنت الحلال، فذلك لا يجوز ألبتة، وهو ذريعة لشر عظيم، وباب يلج منه المفسدون والمفسدات إلى ما لا تحمد عقباه.
والله أعلم.
والله أعلم، نسأل الله - عز وجل - أن يهدينا سبلنا، وأن يردنا إلى دينه مرداً جميلاً.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.