السلام عليكم
((قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ (31) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (32) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34) ))إبراهيم
شرح الكلمات :
{ لا بيع فيه ولا خلال } : هذا هو يوم القيامة لا بيع فيه ولا فداء ولا مخالة تنفع ولا صداقة .
{ الفلك } : اي السفن فلفظ الفلك دال على متعدد ويذكر ويؤنث .
{ دائبين } : جاريين في فلكهما لا يفتران أبداً حتى نهاية الحياة الدنيا .
{ لظلوم كفار } : كثير الظلم لنفسه ولغيره ، كفار عظيم الكفر هذا ما لم يؤمن ويهتد فإن آمن واهتدى سلب هذا الوصف منه .
معنى الايات :
لما امر الله تعالى رسوله ان يقول لأولئك الذين بدلوا نعمة الله كفراً { قل تمتعوا فإن مصيركم الى النار } أمر رسوله أيضاً ان يقول للمؤمنين . . يقيموا الصلاة وينفقوا من اموالهم سراً وعلانية ليتقوا ذلك العذاب يوم القيامة الذي توعد به الكافرون فقال : { قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة } اي يؤدوها على الوجه الذي شرعت عليه فيتموا ركوعوها وسجودها ويؤدوها في اوقاتها المعنية وفي جماعة وعلى طهارة كاملة مستقبلين بها القبلة حتى تثمر لهم زكاة انفسهم وطهارة ارواحهم { وينفعوا } ويوالوا الانفاق في كل الاحيان { سراً وعلانية } ، { من قبل ان يأتي يوم } وهو يوم القيامة { لا بيع فيه ولا خلال } لا شراء فيحصل المرء على ما يفدي به نفسه من طريق البيع ، ولا خلة اي صداقة تنفعه ولا شفاعة الا باذن الله تعالى .
وقوله تعالى { الله الذي خلق السماوات والأرض } اي انشاهما وابتدأ خلقهما { وانزل من السماء ماء } هو ماء الأمطار { فأخرج به من الثمرات } والحبوب { رزقاً لكم } تعيشون به وتتم حياتكم عليه { وسخر لكم الفلك } اي السفن { لتجري في البحر بأمره } اي بإذنه وتشخيره تحملون عليها البضائع والسلع من اقيلم الى اقليم وتركبونها كذلك { وسخر لكم الانهار } الجارية بالمياه العذبة لتشربوا وتستقوا مزارعكم وحقولكم { وسخر لكم الشمس والقمر دائبين } لا يفترن ابدأ في جربهما وتنقلهما في بروجهما لمنافعكم التي لا تتم الا على ضوء الشمس وحرارتها ونور القمر وتنقله في منازله { وسخر لكم الليل والنهار } الليل لتسكنوا فيه وتستريحوا والنهار لتعملوا فيه وتكسبوا ارزاقكم { وآتاكم من كل ما سألتموه } مما انتم في حاجة إليه لقوام حياتكم ، هذا هو الله المستحق لعبادتكم رغبة فيه ووهبة منه ، هذا هو المعبود الحق الذي يجب ان يعبد وحده لا شريك له وليس الك الاصنام والاوثان التي تعبدونها وتدعون الى عبادتها حتى حملكم ذلك على الكفر والعناد بل والظلم والشر والفساد .
وقوله تعالى { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } اي بعد ان عدد الكثير من نعمة اخبر انه لا يمكن للانسان ان يعد نعم الله عليه ولا ان يحصيها عداً بحال من الاحوال ، وقرر حقيقة في آخر هذه الموعظة والذكرى وهي ان الانسان اذا حرم الايمان والهداية الربانية ( ظلوم ) اي كثير الظلم كفور كثير الكفر عظيمة ، والعياذ بالله تعالى من ذلك .
هداية الآيات
من هداية الايات :
1- وجوب إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والاكثار من الصدقات لاتقاء عذاب النار .
2- جواز صدقة العلن كصدقة السر وان كانت الاخيرة افضل .
3- التعريف بالله عز وجل اذ معرفة الله تعالى هي التي تثمر الخشية منه تعالى .
4- وجوب عبادة الله تعالى وبطلان عبادة غيره .
5- وصف الانسان بالظلم والكفر وشدتهما ما لم يؤمن ويستقيم على منهج الاسلام .