السلام عليكم
((وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (21) وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ (23) ))إبراهيم
شرح الكلمات :
{ وبرزوا لله جميعاً } : أي برزت الخلائق كلها لله وذلك يوم القيامة .
{ إنا كنا لكم تبعاً } : أي تابعين لكم فيما تعتقدون وتعلمون .
{ فهل أنتم مغنون عنا } : أي دافعون عنا بعض العذاب .
{ ما لنا من محيص } : أي من ملجأ ومهرب أو منجا .
{ لما قضي الأمر } : بإدخال اهل الجنة واهل النار النار .
{ ما انا بمصرخكم } : أي بمغيثكم مما أنتم فيه من العذاب والكرب .
{ تجري من تحتها الأنهار } : أي من تحت قصورها وأشجارها الأنهار الأربعة : الماء واللبن والخمر والعسل .
معنى الآيات :
في هذه الآية عرض سريع للموقف وما بعده من استقرار اهل النار في النار وأهل الجنة في الجنة يقرر مبدأ الوحي والتوحيد والبعث الآخر بأدلة لا ترد ، قال تعالى : { وبرزوا لله جميعاً } أي خرجت البشرية من قبورها مؤمنوها وكافروها صالحوها وفاسدوها { فقال الضعفاء } اي الاتباع { للذين استكبروا } اي الرؤساء والموجهون للناس بما لديهم من قوة وسلطان { إنا كنا لكم تبعاً } أي أتباعاً في عقائدهم وما تدينون به ، { فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء } ؟ أي فهل يمكنكم ان ترفعوا عنا بعض العذاب بحكم تعيتنا لكم فاجابوهم بما أخبر تعالى به عنهم : { قالوا لة هدانا الله لهديناكم } اعترفوا الان ان الهداية بيد الله واقروا بذلك ، ولكنا ضللنا فاضللناكم { سواء علينا اجزعنا } اليوم { أم صبرنا مالنا من محيص } اي من مخرج من هذا العذاب ولا مهرب ، وهنا يقوم إبليس خطيباً فيهم بما اخبر تعالى عنه بقوله : { وقال الشيطان } اي ابليس عدو بنى آدم { لما قضى الأمر } بأذن اهل الجنة الجنة وادخل اهل النار النار { ان الله وعدكم وعد الحق } بان من آمن وعمل صالحاً مبتعداً عن الشرك والمعاصي ادخله جنته وأكرمه في جواره ، وان من كفر وأشرك وعصى ادخله النار وعذبه عذاب الهون في دار البوار { ووعدكتم } بان الله ووعيده ليس بحق ولا واقع { فاخلفتكم } فيما وعدتكم به ، وكنت في ذلك كاذباً عليكم مغرراً بكم ، { وما كان لي عليكم من سلطان } اي من قوة مادية اكرهتكم على اتباعي ولا معنوية ذات تأثير خارق للعادة اجبرتكم بها على قبول دعوتي { الا أن دعوتكم } اي لكن دعوتكم { فاستجبتم لي } اذا { فلا تلموموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم } أي مزيل صراخكم بنا اغثيكم به من نصر وخلاص من هذا العذاب { وما انتم } أيضاً { بمصرخي } ، اي بمغيثي { إني كفرت بما اشركتمون من قبل } اذ كل عابد لغير الله في الواقع هو عابد للشيطان اذ هو الذي زين له ذلك ودعاه اليه ، و { ان الظالمين لهم عذاب اليم } اي المشركين لهم عذاب اليم موجع ، وقوله تعالى : { وادخل الذين آمنوا } اي وادخل الله الذين آمنوا اي صدقوا بالله وبرسوله وبما جاء به رسوله { وعملوا الصالحات } وهي العبادات التي تعبد الله بها عباده فشرعها في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم { جنات } بساتين { تجري من تحتها الأنهار } اي من خلال قصورها وأشجارها انهار الماء واللبن والخمر والعسل { خالدين فيها } لا يخرجون منها ولا يبغون عنها حولاً ، وقوله تعالى : { بإذن ربهم } أي ان ربهم هو الذي اذن لهم بدخولها والبقاء فيها ابداً ، وقوله : { تحيتهم فيها سلام } اي السلام عليكم يحييهم ربهم وتحييهم الملائكة ويحيي بعضهم بعضاً بالسلام وهي كلمة دعاء بالسلامة من كل العاهات والمنغصات وتحية بطلب الحياة الأبدية .
من هداية الآيات :
1- بيان ان التقيلد والتبعية لا تكون عذراً لصاحبها عند الله تعالى .
2- بيان ان الشيطان هو المعبود من دون الله تعالى اذ هو الذي دعا الى عبادة غير الله وزينها للناس .
3- تقرير لعلم الله بما لم يكن كيف يكون اذ ما جاء في الايات من حوار لم يكن بعد ولكنه في علم الله كائن كما هو وسوف يكون كما جاء في الآيات لا يختلف منه حرف واحد .
4- وعيد الظالمين بأليم العذاب .
5- العمل لا يدخل الجنة الا بوصفه سبباً لا غير ، والا فدخول الجنة يكون بإذن الله تعالى ورضاه .
أيسر التفاسير للجزائري