السلام عليكم وبعد
ذكرالألباني حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "خرجت سودة بعدما ضُرب الحجاب لحاجتها
وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها.. الحديث، وفيه أن عمر رضي الله عنه عرفهالجسمها" ثم علق الألباني على قولها "بعدما ضُرب الحجاب" قال: "تعني حجاب أشخاص نسائه صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى (وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراءحجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) وهذه الآية مما وافق تنـزيلها قول عمر رضي اللهعنه كما روى البخاري (8/428) وغيره عن أنس قال: قال عمر رضي الله عنه: قلت: يا رسولالله! يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آيةالحجاب"(16). //
قلت: قول الألباني "تعني حجاب أشخاص نسائه صلى الله عليه وسلم" يناقض ما ذكره بعد هذا من أن الوحي نزل بتأييد عمر في حجاب "أبدان" زوجاته صلى الله عليه وسلم، ولم يؤيده في حجاب "أشخاصهن". قال الألباني: "في الحديث –أي السابق- دلالة على أن عمر رضي الله عنه إنما عرف سودة من جسمها، فدل على أنها كانت مستورة الوجه، وقد ذكرت عائشة أنها كانت رضي الله عنها تُعرف بجسامتها، فلذلك رغب عمر رضي الله عنه أن لا تُعرف من شخصها، وذلك بأن لا تخرج من بيتها، ولكن الشارع الحكيم لم يوافقه هذه المرة لما في ذلك من الحرج.." (17)//
قد يقال: بأن هذا سبق قلم من الشيخ، أراد أنيكتب: "تعني حجاب أبدان نسائه صلى الله عليه وسلم" فكتب "تعني حجاب أشخاص نسائه صلىالله عليه وسلم" //
-------------------------------------------------------
كلام الشيخ رحمه الله واضح جلي ولا يحتاج لبذل جهد من القارئ له لإدراك معناه وفهم مقتضاه , فالشيخ علق على كلام عائشة لما قالت " خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب " فقال تعني حجاب أشخاص نسائه وهو حق لا ريب فيه , فالمعروف قبل نزول آية الإحتجاب أنهن كن لا يحتجبن ثم نزلت آية الحجاب فأحتجبن , و كان لابد لهن من الخروج لقضاء حوائجهن كمثل خروج سودة لحاجتها - وقول عمر - رضي الله عنه - الذي قاله لها - فرجعت على إثره وذكرت ذلك للنبي -عليه السلام- فحجاب الأشخاص حصل بادئ الأمر بنزول أية الحجاب ولكنه كان لابد لهن من الخروج لقضاء حوائجهن , فأراد عمر - رضي الله عنه - بقوله لسودة - رضي الله عنها - " يا سودة! أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين.." أراد تثبيت حجاب أشخاصهن وأن يحتجبن اطلاقا حتى لقضاء حوائجهن فلا يظهرن فلقد قال لها " يا سودة! أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين " وقوله فانظري كيف تخرجين يفهم منه أن عمر - رضي الله عنه - يعلم أنه لابد لهن من خروج لحوائجهن ولكنه أعلم سودة - رضي الله عنها - بأنه عرفها وقال لها " أنظري كيف تخرجين "– حتى لا تعرف أو حتى لا ترى - فالله أعلم بما كان يريد عمر - رضي الله عنه - من كلامه - فما كان من سودة - رضي الله عنه - إلا أن رجعت وذكرت ذلك للنبي - عليه السلام - فنزل الوحي بالإذن لهن في الخروج لقضاء حوائجهن فصار الحجاب وقتئذ حجاب أبدان , لأنه أذن لهن بالخروج لقضاء الحوائج وكان في الأول حجاب أشخاص ومن أراد مزيد تأمل في كلام الشيخ حتى يتضح له وجه الحق في ذلك فقد قال رحمه الله تعالى " تعني حجاب أشخاص نسائه -صلى الله عليه وسلم- في قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} ، وهذه الآية مما وافق تنزيلها قول عمر -رضي الله عنه- كما روى البخاري "8/ 428" وغيره عن أنس قال: قال عمر -رضي الله عنه: قلت: يا رسول الله! يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب " ثم علق رحمه اللهعلى الحديث فقال " وفي الحديث دلالة على أن عمر -رضي الله عنه- إنما عرف سودة من جسمها، فدل على أنها كانت مستورة الوجه، وقد ذكرت عائشة أنها كانت -رضي الله عنها- تعرف بجسامتها، فلذلك رغب عمر -رضي الله عنه- أن لا تعرف من شخصها، وذلك بأن لا تخرج من بيتها، ولكن الشارع الحكيم لم يوافقه هذه المرة لما في ذلك من الحرج، قال الحافظ -رحمه الله- في شرحه للحديث المذكور:"إن عمر -رضي الله عنه- وقع في قلبه نفرة من اطلاع الأجانب على الحريم النبوي حتى صرح بقوله له عليه الصلاة والسلام: "احجب نساءك"، وأكد ذلك إلى أن نزلت آية الحجاب، ثم قصد بعد ذلك أن لا يبدين أشخاصهن أصلًا ولو كن مستترات، فبالغ في ذلك، فمنع منه، وأذن لهن في الخروج لجاجتهن؛ دفعًا للمشقة ورفعًا للحرج"." - فالأمر واضح إن شاء الله تعالى - فآية الحجاب نزلت مطلقة فأمرت بأحتجابهن فاحتجبن , ولما كان لابد لهن من الخروج لقضاء حوائجهن - كن يخرجن ليلا - فأراد عمر رضي الله عنه منع هذا الخروج الإضطراري فنزل الوحي بإستثناء خروجهن لقضاء حوائجهن فصار حجاب أبدان بعدما نزلت الأية بحجاب أشخاص أول الأمر , وقد مر معنا من قبل رد الحافظ ابن حجر على القاضي عياض الذي قال بإستمرار حجاب أشخاصهن والذي استدل له بما عزاه للموطأ والذي قال الألباني بحثت عنه فلم أجده فرجح الألباني قول ابن حجر في قوله ورده على القاضي عياض - فليراجع -.
----------------------------------------------------------
فأقول: هذا ما أظنه، أنه سبق قلم من الشيخ بدليل ما بعده. ومعهذا ففيه تناقض شديد!! وهو ما أريد التنبيه عليه: وهو أن الشيخ هنا يرى أن آيةالحجاب (فاسألوهن من وراء حجاب) نزلت في حجاب البدن، ومنه تغطية الوجه –كما سبق-. ولكننا نراه في (ص 87 من جلباب المرأة) يقول تعليقاً على أثر أم سلمة رضي الله عنهاقالت: "لما انقضت عدتي من أبي سلمة أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمني بينيوبينه حجاب…" قال الألباني: "الظاهر أن الحجاب في هذه الرواية ليس هو الثوب الذيتتستر به المرأة، وإنما هو ما يحجب شخصها من جدار أو ستار أو غيرهما، وهو المراد منقوله تعالى (وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب...)" !! فهو هنا يرى أنالآية تدل على حجاب الأشخاص لا الأبدان؛ لكي يفر من القول بتغطية الوجه، وهناك يرىأنها تدل على حجاب الأبدان ومنه تغطية الوجه بدليل فعل سودة رضيالله عنها !! فتأملهذا التناقض!//
-----------------------------------------------------------
أين التناقض ؟ وأم سلمة تقول " فكلمني بيني وبينه حجاب…" الكلام واضح – حين أقول بيني وبين فلان جدار ماذا يفهم من كلامي؟ - هل أن أحدنا يكسوه جدار؟ - بيني وبينه حجاب أي بيننا شيئ يحجبني عنه ويحجبه عني – جدارا كان أو ستارا - فهو فاصل , فهذا ما يقتضيه الفهم الصحيح , ثم قول الألباني بأنه ليس ثوب بل هو ما يحجب شخصها من جدار أو ستار ليس فيه إشكال فقد تكون الحادثة هذه وقعت بعد نزول أية الحجاب و قبل نزول أية الإذن لهن بالخروج لقضاء الحوائج , وحتى لو وقعت القصة هاته بعد الإذن لهن في الخروج لقضاء الحوائج - ما المانع أن تحتجب أم سلمة بشخصها في هذه الواقعة - إذ هي ليست لها حاجة وجب عليها الخروج لها
----------------------------------------------------------
ولو ذهب الألباني إلى القول الصحيح لسلم من هذا التناقض، واللهالموفق.
4-ذكرالألباني –عفا الله عنه - –كما سبق- أثر أم سلمة رضي الله عنها، قالت: لما انقضتعدتي من أبي سلمة أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمني بيني وبينه حجاب.." ثمقال : "الظاهر أن الحجاب في هذه الرواية ليس هوالثوب الذي تتستر به المرأة، وإنماهو ما يحجب شخصها من جدار أو ستار أو غيرهما، وهو المراد من قوله تعالى (.. وإذاسألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن)" (18).
قلت: في هذا عدة أمور:
الأول: أن الألباني – عفا الله عنه - يقرر هنا بأن آية الحجاب عامة لجميع النساء؛ لأن أم سلمة عندماكلمها النبي صلى الله عليه وسلم في الأثر السابق لم تكن من زوجاته صلى الله عليهوسلم.
الثاني: أن العلماء متفقون على أن هذه الآية نزلت –كما سبق- في زواجه صلىالله عليه وسلم من زينب بنت جحش رضي الله عنها، وحجاب زوجاته بالاتفاق هو وجوبتغطية الوجه.//
-----------------------------------------------------------
هو ليس كذلك وهذا الإتفاق المزعوم قد تم نقضه بما ذكرناه سابقا - فليرجع اليه في مكانه –
---------------------------------------------------------
فيلزم الألباني أن يقول به لجميع النساء المؤمنات لأنه يرى –كما سبق- أن الآية عامة لجميع النساء! //
-----------------------------------------------------------
قد مر معنا أن هذا الإلزام غير لازم وخاصة بعدما نقضنا أركانه التي بنيت عليه – كما أن الأحاديث والآثار الصحيحة لا ترد ولا تقارع بمثل هذه الإلزامات الواهية
------------------------------------------------------
الثالث: إن قال الألباني كما سبق: نعم، هي عامةلجميع النساء، ولكنها لا تدل على تغطية الوجه، وإنما تدل على ستر النساء لأشخاصهنعند سؤال الرجال لهن المتاع. أقول: هذا تناقض عظيم تتنـزه الشريعة عنه. إذ كيفتأمرهن بستر أشخاصهن عند سؤال المتاع، ثم ترخص لهن في كشف وجوههن أمام الرجال علىحد قولك؟!!
فما الداعي لحجاب الأشخاص أصلاً ما دامت الوجوه مكشوفة ؟//
-----------------------------------------------------------
قد مر معنا قول ابن تيمية " فآية الجلابيب في الأردية عند البروز من المساكن وآية الحجاب عند المخاطبة في المساكن " لا يوجد تناقض إن شاء الله تعالى لمن تدبر – فالمعروف أن المرأة في بيتها لا تحتاج لبس الجلباب في جميع أحوالها فضلا على ستر وجهها , فقدجاء في حديث أنس - رضي الله عنه - في سبب نزول آية الحجاب قال" أنا أعلم الناس بهذه الآية ـ آية الحجاب - : لما أهديت زينب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت معه في البيت، صنع طعاماً ودعا القوم، فقعدوا يتحدثون، [ ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس، وزوجته مُوَلِّيَةٌ وجهها إلى الحائط ]،[وكانت قد أُعطيت جمالاً] ، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يخرج ثم يرجع، وهم قعود يتحدثون، فأنزل الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ) إلى قوله: (من وراء حجاب )، فضُرب الحجاب، وقام القوم ".وفي حديث أخر قال أنس رضي الله عنه: " لما انقضت عدة زينب؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزيد: "فاذكرها عليّ "، قال: فانطلق زيد حتى أتاها، وهي تخمِّر عجينها، قال: فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكرها، فوليتها ظهري ونكصت على عقبي..." فنرى أن زينب - رضي الله عنها - كانت مولية وجهها لجدار وذكر أنس أنها أعطيت جمالا و كما قال زيد " عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكرها، فوليتها ظهري ونكصت على عقبي...... فقد رآها ثم ولاها ظهره ونكص على عقبه - كما قال - فكل هذا يدل على أنه لم يكن من الواجب عليهن قبل نزول آية الحجاب أن يتجلببن فضلاً على أن يسترن وجوههن فنزلت آية الحجاب في ستر أشخاصهن في سؤال الرجال لهن المتاع حتى لا يرونهن فيما هن عليه وحتى لا تظطر إحداهن لستر بدنها ووجهها كلما جاءها سائل – وذلك رفعا للحرج عنهن – أما كشف وجوههن اذا خرجن فوجهها ليس بعورة وجسدها مستور بجلبابها فوق خمارها فلا إشكال ولا تناقض – اللهم إلا عند الذين يصرفون معنى أية الحجاب الى تغطية الوجه – فالواجب على المستمع أن يفهم كلام المتكلم على مراد المتكلم نفسه وليس على مراده هو , أما تنزيه الشريعة فلا يكون إلا بالوقوف على ما صح من أحاديث وآثار ولا يكون التنزيه المزعوم بفتح باب الإلزامات الباطلة والمصادمة لما صح من سنة المصطفي - عليه السلام - والتعصب لعادات جرت عليها مجتمعات ما في أزمنة ما – مع أن في الأمر سعة فالأفضل للمرأة سترها لوجهها خوفا من الفتن ولا نحتاج لتبديل حكم الله في وجه المرأة حتى نلزم النساء بستر وجوههن أو حتة ندرأ عن مجتمعاتنا الفتن – زعموا -.
هذا والله تعالى أعلم .................................. والسلام عليكم