حسب ما اطلعت عليه من فتاوى العلماء فإن الشهادة لا يجب أداؤها إلا في حالتين ذكرهما في الموسوعة الفقهية الكويتية بقوله: سبب أداء الشهادة طلب المدعي الشهادة من الشاهد، أو خوف فوت حق المدعي إذا لم يعلم المدعي كونه شاهداً. انتهى.
قال في درر الحكام شرح مجلة الأحكام: وسبب وجوب الشهادة اثنان:
أولاً- أن يطلب صاحب الحق إيفاء الشهادة من الشاهد، لقوله تعالى: (وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ). فلذلك إذا طلب من اثنين منحصرة فيهما الشهادة إيفاء الشهادة وكتما الشهادة يأثمان، لأن كتم الشهادة منهي عنه بالنص وهو قوله تعالى: (وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ).
ثانياً- أن يخاف من ضياع حق صاحب الحق فلذلك لو كان أحد شاهداً على حق آخر وخيف على حقه لكونه لا يعلم أن ذلك الشاهد هو شاهد على حقه فللشاهد أن يخبر ذلك الشخص عن كيفية شهادته، وأن يشهد في حضور القاضي إذا طلب منه الشهادة؛ وإلا لا يجب، لأنه يحتمل أن يكون قد ترك حقه. انتهى.
فإذا كانت الضحية قد طلبت منك الشهادة فيجب عليك أداؤها لقول الله تعالى: (وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) ، وقال تعالى: (وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ).
أما إذا كانت الضحية لم تطلبك للشهادة وكان هناك شهود غيرك فلا يلزمك أداء الشهادة
وإن لم يكن هناك شاهد غيرك وخفت ضياع حق الضحية فلك أن تدلي بشهادتك كي لا يضيع حق المجني عليها.
شخصيا في مرة من المرات شهدت شجارا بين امرأة (طويلة اللسان) وشيخ كبير (طويل الذراع) وهما من الجيران وبيني وبينهما قرابة كليهما، المرأة أشبعت الشيخ سبا وشتما (طويلة اللسان) فما كان من الشيخ إلا أن يشبعها ضربا بالعصا (طويل الذراع)، ولسوء حظي كنت شاهدا على كل هذا فذهبت مسرعا كي أفض الشجار فلما وصلت للمكان وجدت المرأة ملقاة على الأرض ووجدت الشيخ واقفا أمامها بالعصا وهي مكسورة إلى نصفين (كسر العصا على ظهرها).
طبعا المرأة رفعت دعوة قضائية ضد الشيخ واستدعتني كشاهد
جاء إلي ابن هذا الشيخ وقال لي هل رأيته لما ضربها؟ قلت له نعم رأيت كل شيء وسأشهد بما رأيت، فقال لي هذا من حقك ولست أطلب منكأن تشهد شهادة زور.
في اليوم الذي كنت سأذهب فيه للإدلاء بشهادتي عند الدرك الوطني فوجئت بباب بيتي يقرع على السابعة صباحا وإذا به ذلك الشيخ فقال لي لماذا أدخلتك في الموضوع فأنت لا علاقة لك بالأمر (أنت خاطيك).. فقلت له لم أكن أريد أن أشهد لكنها استدعتني وسأشهد بما رأيت.
ولما ذهبت عند الدرك سألتهم هل يمكنني ألا أدلي بشهادتي كون الضحية والجاني جيران لي وفوق ذلك بيني وبينهما قرابة
فأخبروني أنها مادامت استدعتني فيجب علي أن أشهد وإن لم أدلي بشهادتي اليوم فسوف يأتون بي يوم المحاكمة لأشهد رغما عني... فأدليت بشهادتي وقلت الحق والحمد لله (كان موقفا صعبا).
ولحسن الحظ تم الصلح بينهما ولم تصل القضية للمحكمة.