نصيحة لكل أشعري - الصفحة 2 - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الدين الإسلامي الحنيف > قسم العقيدة و التوحيد

قسم العقيدة و التوحيد تعرض فيه مواضيع الإيمان و التوحيد على منهج أهل السنة و الجماعة ...

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

نصيحة لكل أشعري

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2012-04-04, 23:09   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
farestlemcen
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية farestlemcen
 

 

 
إحصائية العضو










B1

هذه هي عقيدة الأشعري كما بسطها في كتابه "الإبانة"، وقد أثبت الحافظ "ابن عساكر" جل هذه النصوص التي ذكرناها في كتابه "تبيين كذب المفتري"، وابن عساكر قد توفى سنة 571هـ، وهو من خُلَّص الأوفياء لإمامه الكبير أبي الحسن، وقد قدم لهذه النصوص بقوله في كتابه التبيين: "لابد أن نحكي عنه معتقده على وجهه بالأمانة؛ ليُعلم حقيقة حاله في صحة عقيدته في أصول الديانة، فاسمع ما ذكره في أول كتابه الذي سماه بالإبانة"( 1). ثم نقل كثيراً من تلك النصوص.
فابن عساكر - وقد نصب نفسه لتمجيد أبي الحسن ولإثبات أنه كان على عقيدة السلف، وللدفاع عنه في حماس قوي وعاطفة مشبوبة - لم يجد ما يحقق له غرضه سوى ما سجله الأشعري في "الإبانة" ، وهذا مصداق ما قاله ابن تيمية عن كتاب الإبانة: " وقد ذكر أصحابه ـ أي أصحاب الأشعري ـ أنه آخر كتاب صنفه، وعليه يعتمدون في الذَّبِّ عنه عند من يطعن عليه"( 2) .
كما يذكر ابن عساكر أيضاً ما سجله " أبو الحسن" في كتابه "العمد" وهو قوله: " وألفنا كتاباً كبيراً في الصفات. وفي إثبات الوجه لله، واليدين، وفي استوائه على العرش". كما يذكر ابن عساكر قولاً آخر لأبي الحسن سجله أيضاً في كتاب "العمد": "وألفنا كتاباً كبيراً في الصفات نقضنا فيه كتاباً كنا ألفناه قديماً فيها على تصحيح مذهب المعتزلة لم يؤلف لهم كتاب مثله، ثم أبان الله سبحانه لنا الحق، فرجعنا عنه، فنقضناه، وأوضحنا بطلانه"( 3).
كما ينقل ابن عساكر مَرْثيّة رَثَى بها أحد الشعراء أبا الحسن، وقد جاء فيها ما يأتي:
ولا يرَى صِفَاته
مثلَ صفاتِ البَشَرِ
وليس ينفي صفة
له كنَفْي المُنْكِرِ
ويثبتُ استواءَه
كما أتى في السُّور( 4)

كل هذا، بل بعضه يدمغ بالجور أولئك الأشاعرة الذين يمقتون أن يُنسب إلى الأشعري أنه كان يُمجد عقيدة السلف. وذلك حين يتراءون بالارتياب في صحة نسب كتابه "الإبانة" إلى الأشعري(5 )، أو حين يزعمون أنه رجع عما فيه، فألف الكتب التي تنقض ما أثبته فيه!! والإبانة في الحقيقة هو آخر كتاب ألفه!!.
ولا أظن في أشعري مسلم، أنه يرتضي أن يُتهم إمامه بالردة عن دين الحق، أو بأنه كان نَهْبَ الحيرة والاضطراب في عقيدته، أو بأنه كان ذا وجهين ، وجه ينافق به المعتزلة والمعطلة، فكتب في تأويل الصفات أو نفيها، ووجه آخر ينافق به السلفيين، فيكتب في إثبات الصفات، ولا أظن في إنسان يحترم الحقيقة أنه يجنح إلى الريبة في صحة نسب الكتاب إلى الأشعري من غير دليل، إلا إن كنا نعتبر نزغ الهوى دليلاً!!. كما لا أظن أنه يرتاب في أن الأشعري ظل يؤمن بكل كلمة قالها فيه، ولم يؤلف كتاباً آخر ينقض به ما أثبته في الإبانة.
والذين يُجلون الأشعري، ويفخرون بالانتساب إليه، لا أظن أيضاً أنهم يجرؤون على إنكار هذه الحقيقة التي أذكرهم بها مرة أخرى: تلك هي أن ما انتهى إليه مذهب الأشعري على يد بعض أتباعه يخالف ما كان عليه الأشعري نفسه، ويناهضه ، وأن ما كتبه الرازي، أو الجويني وغيرهم من تأويلات يناقض عقيدة الأشعري كل المناقضة، وينتسب برحمٍ ماسَّةٍ إلى المعتزلة والجهمية الذين كفَّرهم أبوالحسن الأشعري!! فهل بعد هذا أستطيع أن أُقدِم على الظن بأن أشاعرة اليوم لن يُقْدِموا على تحطيم إمامهم الكبير؛ ليبنوا على أنقاضه بعض الذين أبوا إلا أن يجحدوا بدين إمامهم الكبير، وإلا أن يعينوا عليه عدوّه من الجهمية والمعتزلة!! وإلا أن يَسُبُّوا كبار أئمتهم ؛ كالأشعري، ليسبوا ـ بَغْياً ـ أنصار السنة؟.
رأي الأشعري في كتاب المقالات: وكتاب المقالات من أنفس وأجل الكتب التي عنيت بترجمة آراء الفرَق الإسلامية وغير الإسلامية، وقد سماه: "مقالات الإسلاميين، واختلاف المصلين" ، وكل أشعري يفخر بهذا الكتاب، غير أن الكثير منهم كان يتمنى أن يحذف منه الأشعري هذا الباب الذي عنون له بقوله: "هذه حكاية جملة قول أصحاب الحديث، وأهل السنة". ولقد بدأه بذكر طرف من عقيدة أهل السنة، ثم ذكر أنهم يُقرون بأن الله سبحانه على عرشه، وأن له يدين بلا كيف، وأن له عينين بلا كيف، وأن له وجهاً، وأنه ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة، وأنه يجيء يوم القيامة، وأنه يقرب من خلقه كيف يشاء، وأنهم يرون اتباع من سلف من أئمة الدين، ومجانبة كل بدعة، وكل داع إلى بدعة. وقد ذكر أبوالحسن بجوار كل مسألة أدلتها النقلية من القرآن والسنة. ثم قال: "وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول، وإليه نذهب، وما توفيقنا إلا بالله، وهو حسبنا، ونعم الوكيل"( 6).
لقد خشي الأشعري أن يظن به ظان أنه ليس من أهل السنة، فعقب على رأي أهل الحديث بما عقب. وهكذا نرى الأشعري لا يترك فرصة تسنح من غير أن يَهْتَبِلَها؛ ليثبت أنه على عقيدة السلف، هذا لأن ولاءه القديم للمعتزلة كان شبحاً رهيباً يؤرقه، ويثير ثائرة شَجْوِه، ويُسعر جحيم الندامة في أعماقه، ويريب فيه أُمَّة من الناس، ويدفعه إلى أن يؤكد في كثير من كتبه التي ألفها بعد توبته من الاعتزال أنه على عقيدة السلف. تُرى، هل اقتنع الأشاعرة؟.
إني لأخشى أن يستبد بهم العناد، فيدفعهم إلى دَمغ إمامهم الكبير أبي الحسن الأشعري بالزيغ والتجسيم؛ ليرموا بنفس هذا البهتان أنصار السنة المحمدية!! أخشى أن يصموا آذانهم عن هذا النداء الخالص من النية الصافية، ومن جلال الحقيقة وسمائها، فيصموا إمامهم الكبير بالردة عن حقيقة الدين الحق!! أما نحن "أنصار السنة المحمدية" فنبرئ إمام الأشاعرة الكبير من هذه الوصمة الشنعاء.


رأي الباقلاني


والباقلاني هو ـ كما يقول: ابن تيمية في "الحموية" - : "أفضل المتكلمين المنتسبين إلى الأشعري، ليس فيهم مثله، لا قبله ، ولا بعده". وقد سجل الباقلاني: أنه سلفي العقيدة في كتبه الآتية: التمهيد، والإبانة، والحيرة، وننقل هنا رأيه عن التمهيد.
إيمانه بالاستواء: قال الباقلاني: "إن قال قائل: فهل تقولون: إن الله في كل مكان؟.
قيل: معاذ الله، بل هو مستوٍ على العرش، كما أخبر في كتابه، فقال عزّ وجل: ( الرحمن على العرش استوى ) ، وقال تعالى: ( إليه يصعد الكلم الطيب ) ، وقال: ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ) .
رده على من يزعمون أن الله في كل مكان: يرد الباقلاني على أصحاب هذه الفرية بقوله: "لو كان في كل مكان، لكان في جوف الإنسان، وفي فمه، وفي الحشوش، وفي المواضع التي يُرْغَب عن ذكرها ـ تعالى الله عن ذلك ـ ولو كان في كل مكان، لوجب أن يزيد بزيادة الأمكنة، إذا خلق منها ما لم يكن خَلَقَه. وينقص بنقصانها ، إذا بطل منها ما كان، ولَصَحَّ أن يُرْغب إليه إلى نحو الأرض، وإلى وراء ظهورنا، وعن أيماننا، وعن شمائلنا. وهذا ما قد أجمع المسلمون على خلافة وتخطئة صاحبه".
شبهة وردها: والشبهة الأولى نتجت عن سوء فهم - واعتقد أن سوء الفهم متعمّد - لقوله تعالى: ( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ) ، فقد زعم أصحاب هذه الشبهة أن هذه الآية الكريمة تثبت أن الله في كل مكان!! وعلى هؤلاء يرد الباقلاني بقوله: " المراد أنه إله عند أهل السماء ، وإله عند أهل الأرض ؛ كما تقول العرب: فلان نبيل مُطَاع بالعراق، ونبيل مطاع بالحجاز. يعنون بذلك أنه مطاع في المصرين، وعند أهلهما. وليس يعنون أن ذات المذكور بالحجاز والعراق موجودة".
شبهة المعية: وردت آيات كثيرة تُثبت المَعِيَّة. وقد زعم المعطلة وأتباعهم أن هذه الآيات تنفي الاستواء، وتُثبت أن الله في كل مكان ، ويرد الباقلاني على مقترفي هذه الشبهة بقوله: " وقوله تعالى : ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) ، يعني بالحفظ، والنصر، والتأييد. ولم يُرِد أن ذاته معهم تعالى وقوله تعالى: ( إنني معكما أسمع وأرى ) ، محمولٌ على هذا التأويل ـ أي التفسيرـ، وقوله تعالى: ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ) ، يعني: أنه عالم بهم، وبما خَفيَ من سرهم، ونجواهم. وهذا إنما يُستعمَل كما ورد به القرآن، فلذلك لا يجوز أن يقال قياساً على هذا: إن الله بالبَرَدَان، ومدينة السلام( 7)، ودمشق، وأنه مع الثور والحمار، وأنه مع الفُسَّاق، والمهان، ومع المُصْعِدين إلى الحُلْوان( 8) قياساً على قوله: (إن الله مع الذين اتقوا ) ، فوجب أن يكون التأويل على ما وصفناه" .. وسيأتي بسط بيان عن المعية.
رده على من فسّر الاستواء بالاستيلاء: ويقول الباقلاني: " لا يجوز أن يكون معنى استوائه على العرش هو استيلاؤه كما قال الشاعر:
قد استوى بشرٌ على العراق
لأن الاستيلاء : القدرة والقهر. والله تعالى ـ لم يزل قادراً قاهراً، عزيزاً مقتدراً. وقوله تعالى: ( ثم استوى ) ، يقتضي استفتاح هذا الوصف بعد أن لم يكن، فبطل ما قالوه"( 9).
زهق الباطل: نُشر كتاب التمهيد للباقلاني بالقاهرة سنة 1947م وليس فيه هذا النص الذي نقلناه هنا، وقد أشرف على طبعه والتعليق عليه أستاذان من أساتذة جامعة القاهرة، وقد فتنهما عن الحق والتثبت شيخٌ شعوبي ( يعني الكوثري ) ، كان لا يدين إلا بمقت السنة وأئمتها، والعروبة وأبطالها؛ لهذا عاش ينال من كل إمام مسلم عربي الأصل، ويدعو إلى الجهمية الصرفة. فكان أن رمى الأستاذان - بِوَسْوَسَةِ الشيخ - الإمامَ ابنَ تيمية وتلميذه ابنَ القيم بما كان يجب أن يرميا به الشيخ الشعوبي، بعد أن أضلهما وضللهما، ونال من كرامتهما العلمية بين الزملاء والجامعيين، ولاسيما بعد ظهور النسخة الكاملة من التمهيد، فقد أثبتت أنهما كانا ضحية من ضحايا حقد الشيخ على ابن تيمية العظيم، وعلى كل ما هو عربي ، إذ وُجد فيها النص الذي نقلناه ! ولشد ما أدهشنا، وأدهش كل محب للحقيقة أن يخضع الأستاذان الكبيران، لتلبيس حاقد موتور، فيصرفهما عن التثبت والبحث والتنقيب الذي يقيم لهما كل معذرة، وهما من أبناء الجامعات التي تزعم أنهما تعلّم ـ أول ما تعلم ـ الحرية والفكرية!!.
لقد اعترف الأستاذان اعترافاً ضمنياً بوجود نقص كبير في نسختهما الخطية التي عثرا عليها في مكتبة باريس، والتي عنها نشرا " التمهيد " ، وبأنها لا تُطابق الفهرس المخطوط الملحق بالنسخة الباريسية، ولهذا يقولان: " ونلاحظ اختلافاً بين هذا الفهرست، ومضمون نص التمهيد الذي قدمناه للقراء، فهو يحتوي على خمس وعشرين عنواناً غير موجودة في نصّنا، كما أنه لا يشير إلى أبواب كثيرة وردت في التمهيد( 10)" ثم يقولان: "وتبقى أخيراً عدة عناوين نجدها موضع شبهة خطيرة منها رقم (30) الخاص بالاستواء على العرش" هذا؛ لأنهما لم يجداه في النسخة التي بين أيديهما، ثم أشارا إلى ما نقله ابن القيم في "الجيوش الإسلامية" عن كتاب التمهيد، وإلى ما ذكره ابن تيمية أيضاً في الحموية وغيرها، ثم قالا: " ولو صدقنا ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في نقلهما عن التمهيد، للزمنا أن نقرر أن ما بين يدينا من نص التمهيد غير كامل، ولكنا لا نستطيع ـ عند ملاحظة التعارض البيّن بين مذهب الباقلاني، ومعنى ما ينسبه إليه هذان المؤلفان المعروفان بالتحيز ـ إلا الشك في صحة نقلهما، وقد كتب إلينا العلامة الحجة الشيخ " الكوثري" وكيل مشيخة الإسلام في الخلافة العثمانية في هذا الشأن: " لا وجود لشيء مما عزاه ابن القيم إلى كتاب التمهيد في كتاب التمهيد هذا. ولا أدري ما إذا كان ابن القيم عزا إليه ما ليس فيه زوراً؛ ليخادع المسلمين في نحلته، أم ظن بكتاب آخر أنه كتاب التمهيد للباقلاني، ونحن نثق على كل حال بنسخة التمهيد التي بين يدينا ثقة أقوى من ثقتنا بنقل ابن تيمية وابن القيم" !!
وقد ذكر الأستاذان أيضاً: أنه جاء في الفهرس: "باب القول في الوجه واليدين" ولكنهما لم يجداه في النسخة(11 ) ، كما ذكرا أن الباقلاني قال في مقدمة التمهيد أنه سيتكلم عن مسألة ما في باب "التعديل والتجوير" ، ولكنهما لم يجدا لهذا الباب أثراً في نسختهما الخطية( 12). كما ذكرا أنه يوجد نسختان مخطوطتان للتمهيد غير نسختهما محفوظتان بإستانبول، إحداهما في مكتبة أبا صوفيا تحت رقم 2201، والأخرى في مكتبة عاطف تحت رقم 2223. غير أنهما لم يستطيعا الوصول إلى واحدة منهما. كما اعترفا بأن أيدياً امتدت إلى المخطوطة التي نشر عنها الكتاب. كما ذكر الأستاذان أسماء الكتب التي ألفها الباقلاني والتي لم يعرف الكثير منها النشر، ومنها كتاب "الإبانة عن إبطال مذهب أهل الكفر والضلالة" وهو الذي نقل عنه ابن تيمية في "الحموية" عقيدة الباقلاني في الصفات ، وكتاب "الحرة" وهو الكتاب الذي نقل عنه ابن القيم في "الجيوش" ما يؤيد ما ذهب إليه الباقلاني في التمهيد في مسألة الصفات، غير أنه سماه "الحيرة".
ألا ترى أن كل هذا، بل بعضه كان كافياً في إقناع الأستاذين بأن النسخة التي نشرا عنها الكتاب نسخة ناقصة فعلا!! وفي منع الأستاذين من أن يصدرا على الإمامين الجليلين ابن تيمية وابن القيم هذا الحكم الظالم الذي تسرعا في إصداره، والذي كان من بين "حَيْثيَّاته" لقب وكالة المشيخة الإسلامية!! وقد آمن الأستاذان - بعد - أن هذه الوكالة قد غررت بهما، وجعلت منهما أحدوثة يتفكه بها العاكفون على النظر في المخطوطات ونشرها؛ إذ ما كانت الألقاب من الوسائل التي يعتمد عليها في نشر المخطوطات، وفي التنصيص على نفي شيء أو إثباته!! كما كان من بين "الحيثيات" أن ما نقله الإمامان ابن تيمية وابن القيم يخالف مذهب الباقلاني!.
ولست أدري ما الذي دعاهما إلى إصدار حكمهما بإثبات هذه المخالفة المزعومة!!. أكانت بين أيديهما الكتب الباقلانية التي استنبطا منها مذهب الباقلاني ، وجعلتهما يعتقدان أن ما استنبطاه منها يخالف ما نقله الإمامان الجليلان؟ لم يكن بين أيديهما سوى هذه النسخة الناقصة من التمهيد، فأنى لهما العلم بمذهب الباقلاني الحقيقي؟!.
هذا، وقد نسي الأستاذان، أو تناسيا أننا كثيراً ما نعثر بمثل هذا التناقض في مذاهب كثير من أئمة الأشاعرة، فقد كان بعضهم يدين اليوم بما يتراءى له غداً أنه ضلالة، فينصرف عنه إلى غيره. ودليلنا في هذا : الأشعري نفسه، والجويني، والرازي والغزالي، ففي كل منهم مَسٌّ، وفي تاريخ كل منهم دليل الحقيقة التي تقولها.
وابن تيمية على وفرة خصومه، وترصد المئات منهم للنيل منه، لم يجرؤ واحد منهم على التشكيك في أمانته العلمية، وها هي كتب ابن تيمية، وها هي كتب الحديث والتفسير والفقه والأصول والتصوف والكلام والفلسفة والمنطق والتاريخ واللغة والأدب. فراجعوا ما نقله ابن تيمية في كتبه عن كتب هذه الفنون، وثمت تتجلى لكم قيمة هذه الأمانة العظيمة التي كان يمتاز بها الإمام الجلل، وخبرته الواسعة الدقيقة بكل فن من فنون الثقافات في عصره. ومما يوضح القيمة الجليلة لهذه الأمانة، وشمول هذه الخبرة الواسعة أن نذكر أنه لم تكن هناك مطبعة، ولا كتب مطبوعة!! ولا أكون مغالياً إذا قلت : إن النقول التي توجد في كتب ابن تيمية يجب أن تُجعل مرجعاً من المراجع التي يُرجع إليها عند نشر المخطوطات التي نقل عنها ابن تيمية لتحقيقها، وتصويبها!!.
فقَلَم ابن تيمية، وفكره الثاقب، وفهمه الدقيق، وبصيرته المشرقة، وخبرته الواسعة، وشمول ثقافته وأمانته العظيمة المشهود بها له. كل هذا يجعلنا نثق الثقة المطلقة في دقة النصوص التي توجد في كتبه وفي صحتها، حتى فيما ينقل عن فلاسفة الإغريق، كأرسطو، وإفلاطون!! فما بالك بالثقافة العربية والإسلامية؟!.
ثم أقول للأستاذين: ألا نستطيع اتهامهما بأنهما هما اللذان أخفيا باب الاستواء، وباب الوجه واليدين، ولاسيما ونحن نعلم أن الباعث على هذا الإخفاء موجود وقوي، فقد كانا تحت سيطرة ذلك الشيخ الذي كان لا يبغض إماماً كما يبغض ابن تيمية وابن القيم، ولا يحقد على فئة كما يحقد على أهل السنة!! كنا نستطيع ذلك، مادام الاتهام أصبح هيناً يسيراً كما فعل الأستاذان، ولكننا لم نفعل ؛ لأننا نكرم أنفسنا.
وقد شاء الله سبحانه أن يبرئ الإمامين الجليلين " ابن تيمية وابن القيم" مما رماهما به الشيخ الشعوبي، ومحققا كتاب التمهيد؛ إذ صورت إدارة الثقافة بالجامعة العربية مخطوطة التمهيد التي كانت في استامبول بمكتبة عاطف تحت رقم 2223( 13).
وقد قارن أخونا الأستاذ الجليل الشيخ محمد عبدالرزاق حمزة بين ما في النسخة التي صورتها إدارة الثقافة وبين ما سجله ابن القيم في "الجيوش" وابن تيمية في "الحموية". فتجلت له صورة رائعة من الأمانة العلمية التي امتاز بها الإمام وتلميذه. فنشر هذا في صحيفتنا "الهدي النبوي" وفي رسالة خاصة. وقد طالب الأستاذين أن يذعنا لسلطان الحق القاهر، فيعترفا صراحة بالخطأ، ويستغفرا الله مما بهتا به الإمامين الجليلين، وينشرا في رسالة خاصة ما أغفلته نسختهما، أو يعيدا نشر التمهيد مرة أخرى احتراماً للحقيقة على الأقل. ولم يستجب أحد لهذه الدعوة الجليلة!! وإليك ما جاء في كلمة الأستاذ محمد عبدالرزاق: " بمقارنة نسخة مكتبة مصطفى عاطف بنسخة مكتبة باريس وجدنا نقصاً في نسخة باريس عن نسخة مكتبة عاطف بنحو 72 ورقة تقدر بنحو 30 ورقة من النسخة الباريسية، ومحل النقص بين الورقة 60، والورقة 61 منها" هذا، وقد طبع التمهيد عن العاطفية في بيروت في سنة 1957م من منشورات جامعة بغداد، وقد دحض ناشرها قول الأستاذين اللذين نشرا التمهيد بالقاهرة، وكذبهما فيما نسباه إلى ابن تيمية وابن القيم، مستدلاً بوجود ما نقلاه في النسخ الخطية التي نشر عنها التمهيد في بيروت ومنها العاطفية. وأقول: من يراجع ما نقله الإمام ابن القيم في الجيوش بما في الوجه 137 من النسخة العاطفية المحفوظة صورتها في إدارة الثقافة بالجامعة العربية يجد التطابق التام بين ما نقله ابن القيم في كتابه الجيوش عن التمهيد وبين ما هو موجود في العاطفية. مما يعطينا الدليل فوق ما لدينا من أدلة على أن أمانة ابن القيم وشيخه العظيم ابن تيمية فوق الشبهات. وحق ما يقول أخونا الأستاذ "محمد عبدالرازق حمزة " : " يا ترى هل كان من المصادفات التي لا يؤمن كثير من متعالمي هذا الزمان أنها أقدار الله الجارية بحكمته وعلمه ـ أن تأتي النسخة العاطفية من جبال الأناضول البعيدة عن الناشرين إلى القاهرة على يد هيئة دولية هي إدارة ثقافة الجامعة العربية؟ فقد طارت بتوفيق الله لحضرة السلفي الصالح خادم السنة وباذل ماله ونفسه في نشرها في أقطار العالم الشيخ محمد نصيف بتصوير نسخة منها على نفقته- فجزاه الله خيراً - ليطلع الناس عليها. فيصح عندهم انخرام النسخة الباريسية التي نشرت بالقاهرة، ويقوم دليل جديد بفضل الشيخين ابن تيمية وابن القيم وصحة نقلهما، وبهت من كذبهما، وافترى عليهما". نعم إنها قدرة الله القاهرة.
وهكذا جاء الحق، وزهق الباطل، وثبت ثبوتاً يغمره جلال اليقين أن الباقلاني دان في التمهيد بما يدين به السلف في الصفات، وأنه أحد اللاعنين للخلفية الشوهاء!!.
رأي في الباقلاتي: يقول بروكلمان في دائرة المعارف الإسلامية عن الباقلاني إنه "أدخل في علم الكلام أفكاراً جديدة مأخوذة من الفلسفة اليونانية، أو من المذاهب الاعتقادية للكنيسة الشرقية مثل فكرة الجوهر الفرد، والخلاء(14)، والقول بأن العَرَض لا يحتمل العَرَض، وأنه لا يبقى زمانين" ، وهذه هي إحدى جنايات "الباقلاني، فإنه كما يقول ابن خلدون في مقدمته: "جعل هذه القواعد تبعاً للعقائد الإيمانية في وجوب اعتقادها؛ لتوقف تلك الأدلة عليها، وأن بطلان الدليل يؤذن ببطلان المدلول(15 )".
يجب اعتقاد آراء الكنيسة الشرقية، والفلسفة اليونانية؛ ليصح إيمانناً!! ونحن نسأل الخلف!! أكان صفوة هذه الأمة في قرنها الأول يعرفون الجوهر الفرد والخلاء، والعرض الذي لا يبقى زمانين ؟! ولا يحتمل العرض؟ ونسألهم أيضاً: بم يُحْكَم على هؤلاء؟؟ فقد كانوا جميعاً لا يعرفون شيئاً عن هذه الأوهام التي زعموا أنها الأدلة التي يتوقف على معرفتها الإيمان ، والتي زعموا أنها أصل أصول الإسلام(16 )؟
رأي ابن فُورَك

وأبوبكر بن فورك من كبار أئمة الأشاعرة، وقد اضطربت أقواله في بعض أصول الدين. ولكنه يثبت الصفات الخبرية كالوجه واليدين. وكذلك المجيء والإتيان كما فعل إمامه الكبير أبو الحسن الأشعري. وقد قال فيما صنف في أصل الدين.
" فإن سألت الجهمية عن الدلالة على أن القديم(17 ) سميع بصير؟ قيل لهم: اتفقنا على أنه حي تستحيل عليه الآفات. والحي إذا لم يكن مأْوُوفاً بآفاتٍ تمنعه من إدراك المسموعات والمبصرات كان سميعاً بصيراً.
وإن سألتْ فقالت: أين هو؟ فجوابنا: إنه في السماء، كما أخبر في التنزيل عن نفسه بذلك. فقال ـ عز من قائل ـ : ( أأمنتم من في السماء ) ، وإشارة المسلمين بأيديهم عند الدعاء في رفعها إليه. وإنك لو سألت صغيرهم وكبيرهم، فقلت: أين الله؟ لقالوا : إنه في السماء. ولم ينكروا لفظ السؤال بأين؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم- سأل الجارية التي عرضت للعتق. فقال: (أين الله؟) فقالت: في السماء. مشيرةً بها( 18). فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أعتقها فإنها مؤمنة ) ، ولو كان ذلك قولاً منكراً لم يحكم بإيمانها ولأنكره عليها. ومعنى ذلك أنه فوق السماء؛ لأن" في " بمعنى فوق. قال الله تعالى فسيحوا في الأرض ) أي فوقها".
وحسناً فعل أبو بكر بن فورك!! فإنه لم يغضب من "أين" ولا من الجواب عن "أين" كما يفعل أشاعرة اليوم!! ولو غضب من "أين" لاتّهم أعظم العابدين، وخاتم المرسلين بأنه نال عامداً من حرمات الله، وتغاضى جاحداً عن شتم الله، فإنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو الذي سأل بأين، وهو الذي حكم بإيمان من أجاب عن "أين"!!.


رأي الجويني
والجويني من أعظم أعلام الأشاعرة، حتى لقد لقبوه بإمام الحرمين، وقد نزع في كتابه " الإرشاد" منزع التأويل ، وعدا على السلف بحملة ظالمة( 19). ولكنه عاد فحرم التأويل، ومجد السلف، وسجل ذلك في آخر كتاب قام بتأليفه، وهو "العقيدة النظامية" وبهذا أدرج "الإرشاد" في الأكفان!! وإليك ما قاله في "النظامية".
7" اختلف مسالك العلماء في الظواهر التي وردت في الكتاب والسنة، وامتن على أهل الحق فحواها(20 )، وإجراؤها على ما تبرزه أفهام أسباب اللسان منها( 21). فرأى بعضهم تأويلها، والتزام هذا المنهج في آي الكتاب، وفيما صح من سنن النبي صلى الله عليه وسلم. وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل، وإجراء الظواهر على مواردها، وتفويض معانيها إلى الرب سبحانه.
والذي نرتضيه رأياً وندين الله به عقداً اتباع سلف الأمة، فالأولى الإتباع، وترك الابتداع. والدليل السمعي القاطع في ذلك أن إجماع الأمة سنة متبعة، وهو مستند معظم الشريعة، وقد درج صحب الرسول - صلى الله عليه وسلم- على ترك التعرض لمعانيها ودرك ما فيها، وهم صفوة الإسلام. والمشتغلون بأعباء الشريعة، وكانوا لا يألون جهداً في ضبط قواعد الملة والتواصي بحفظها، وتعليم الناس ما يحتاجون إليه منها، فلو كان تأويل هذه الظواهر مسوغاً، أو محتوماً ؛ لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة، فإذا انصرم عصرهم وعصر التابعين على الإضراب عن التأويل، كان ذلك قاطعاً بأنه الوجه المتبع، فحق على ذي الدين أن يعتقد تنزه الرب تعالى عن صفات المحدثات، ولا يخوض في تأويل المشكلات، ويكل معناها إلى الرب.
ومما استُحسن من إمام دار الهجرة مالك بن أنس أنه سئل عن قوله تعالى : (الرحمن على العرش استوى ) فقال: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة" ، فَلْتُجْر آية الاستواء والمجيء، وقوله لما خلقتُ بيديّ ) (ويبقى وجه ربك) وقوله : (تجري بأعيننا) وما صح من أخبار الرسول عليه السلام كخبر النزول وغيره على ما ذكرنا. فهذا بيان ما يجب لله تعالى(22 )".
وفي كلام الجويني حق كبير، ولكن فيه أيضاً تناقض بادٍ وخلل مثير!! فقد قرر أن مذهب أئمة السلف هو إجراء الظواهر على مواردها، والانكفاف عن التأويل. وهذا هو الحق الذي أيده هو بما نقله عن مالك. وهو قوله رضي الله عنه: " الاستواء معلوم" فعلام يدل هذا؟ إنه لا يدل إلا على شيء واحد ، هو أن معنى الاستواء مفهوم ، معلوم معناه في لغة القرآن والحديث. ولو لم يكن هذا مراد مالك، لقال: لا أدري، أو لقال: الاستواء مجهول. ولكنه قال "معلوم". أما الذي حكم مالك بأنه مجهول فهو "الكيف" لا "المعنى".
أما التناقض: فقد وقع فيه " الجويني" بسبب زعمه أن السلف كانوا يفوضون "معاني" الصفات. فهذا الزعم الفطير يناقض ما ذكره من قبل، فصار كأنما يقول: مذهب السلف إجراء الظواهر على معانيها، ومذهب السلف تفويض معانيها!! وهذا يدلك، ويؤكد لك أن الجويني لم يُحسن التعبير عن مذهب السلف ، رغم أنه استشهد بالكلمة القيمة المقتصدة التي قالها مالك، والتي ذهب فيها مذهب أستاذه الجليل "ربيعة بن عبدالرحمن(23 )" فقد سئل ربيعة عن كيفية الاستواء، فقال: "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ومن الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التصديق".
وهكذا نرى إمام دار الهجرة، وأستاذه الجليل يؤكدان أن معنى الاستواء معلوم، أما "كيفية" استواء الله على عرشه، فهي المجهولة!! هذا، وإلا اتهمنا سلف هذه الأمة البررة الأخيار بأنهم كانوا لا يؤمنون في الأسماء والصفات الإلهية إلا بألفاظ خربة خاوية لا معنى لها، ولا دلالة!! وقلنا بأن صفات الله وأسماءه ما هي إلا ألفاظ خالية من كل مدلول أو مفهوم، فلا تثير في قلب العابد إلا الشعور بالعدم، والقلق العميق السحيق. ولا تتصل بالفكر إلا اتصال الرموز المبهمة والألغاز المحيرة، والأحجيات والطلسمات المقنعة بالغموض والإبهام!! أو بأنه سبحانه أبى لنا إلا الضلالة الأبدية والحيرة السرمدية، والتناحر المدمر حول أسمائه وصفاته!!.
وكيف نجرؤ على اتهام الله سبحانه بهذا، وبأنه يوجب علينا الإيمان بأن أسماءه وصفاته ألفاظ لا معنى لها، أو يوجب علينا ـ نحن المخلوقين ـ أن نضع لهذه الأسماء والصفات الإلهية المعاني التي نريد؛ لأنه عجز عن بيان معاني أسمائه وصفات؟!.
وهل يقدر المخلوق، ويعجز الخلاق، والمخلوق آية من آيات قدرته القاهرة؟.إن ما ذكره الجويني يُشعِرك بأنه كان ـ وهو يكتب لتأييد الحق ـ ينظر بإحدى عينيه إلى الماضي الذي صال فيه، وجال ، مُدَّرِعاً بالتأويل، جاحداً بالاستواء، وبعقيدة السلف، ويرمق بالأخرى حاضره الذي انبثقت فيه إشراقة من النور في قلبه، ودوَّت في أعماقه زجرة هادية من الضمير تحثه على الإذعان الخالص للحق، وعلى أن يكفر بماضيه، وولائه للباطل فيه.
فحاول فيما كتبه في "العقيدة النظامية" أن يجعل منه شِفَّ رياء لماضيه، ولحاضره، حتى لا يثير أولئك الذين دانوا بكتبه الأولى، وانضووا تحت لوائه، وهتفوا باسمه، وصفقوا له!.
ثم؛ ليُسْكِن قليلاً من ثورة الحق التي يدوّي هديرها القوي في أعماقه!!
على أن في كلام "الجويني" حقائق جديرة بالتأمل والاعتبار :أولاها: أن خير طريقة هي طريقة السلف، لا طريقة الخلف، فالسلف هم صفوة هذه الأمة، فهم أصحاب الرسول – صلى الله عليه وسلم -، والتابعون لهم بإحسان.
والثانية: وجوب الكف عن التأويل ـ أي الكف عن صرف الألفاظ عن ظواهرها.
الأخيرة: وجوب الاتباع، والكف عن الابتداع، وبهذه الحقائق التي ناصر الجويني فيها دعوة الحق، استحق أن يدعو المسلمون له بالرحمة والمغفرة، ولاسيما من أجل هذه النصيحة التي قال فيها: "يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام، فلو أني عرفت أن الكلام يبلغ بي إلى ما بلغ ما اشتغلت به(24 )".
فعلى الأشاعرة المعاصرين واجب كبير، هو أن يكفوا عن العمل ببدعة الضلالة : بدعة الكلام، كما قال إمامهم الكبير ، وأن يدرسوا ما دان به سلف هذه الأمة دراسة واعية مستبصرة؛ ـ وهو دين الحق الجلي من الكتاب والسنة ـ ؛ ليحققوا بهذه الدراسة، وبالإيمان عن بينة ما دعاهم إليهم إمامهم الكبير الجويني، وهو: وجوب الاتباع، وترك الابتداع.


رأي الغزالي


وأبو حامد الغزالي أشعري كبير، وله صفة أخرى ألصق به من أشعريته هي: أنه صوفي كبير!! ولكننا هنا سنأخذ عن "أشعريته" التي تعلمها على يد أستاذه "الجويني". أما صوفيته الإشراقية، فسنترك لغيرنا الحكم عليها في ترجمته.
يقول في كتابه "إلجام العوام عن علم الكلام": " اعلم أن الحق الصريح الذي لا مِراء فيه عند أهل البصائر هو مذهب السلف ـ أعني الصحابة والتابعين"( 25)، ثم قال: "إن البرهان الكلي على أن الحق في مذهب السلف وحده ينكشف بتسليم أربعة أصول مسلمة عند كل عاقل" وإليك موجزاً عن هذه الأصول التي ذكرها الغزالي.
الأصل الأول: أن النبي – صلى الله عليه وسلم ـ هو أعرف الخلق بصلاح أحوال العباد، بالإضافة إلى حسن المعاد.
الأصل الثاني: أنه بلغ كل ما أوحي إليه من صلاح العباد في معادهم ومعاشهم، ولم يكتم منه شيئاً.
الأصل الثالث: أن أعرف الناس بمعاني كلام الله، وأحراهم بالوقوف على كنهه، وإدراك أسراره هم أصحاب الرسول الذين شاهدوا الوحي والتنزيل، ولازموا الرسول آناء الليل والنهار، مسخّرين أنفسهم لفهم معاني كلام الوحي، وتلقيه بالقبول للعمل به أولاً، ولنقله إلى الذين بعدهم ثانياً. وللتقرب إلى الله بسماعه وفهمه وحفظه ونشره. ثم يقول: "ليت شعري أيُتَّهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بإخفائه( 26) ـ يعني الوحي ـ وكتمانه عنهم؟ حاشا منصب النبوة عن ذلك. أو يُتهم أولئك الأبرار في فهم كلامه، وإدراك مقاصده، أو يُتهمون في إخفائه وإسراره بعد الفهم، أو يُتهمون في معاندته من حيث العمل، ومخالفته على سبيل المكابرة مع الاعتراف بفهمه وتكليفه، فهذه أمور لا يتسع لتقديرها عقل عاقل".
الأصل الرابع: إن أصحاب الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في طول عصرهم إلى آخر أعمارهم ما دعوا الخلق إلى التأويل، ولو كان التأويل من الدين أو علم الدين؛ لأقبلوا عليه ليلاً ونهاراً ودعوا إليه أولادهم وأهلهم.
وبعد هذه الأصول المحكمة المسلّمة فعلاً عند كل مسلم يُصدر الغزالي هذا الحكم الصادق الحق الخاص بالسلف: "نعلم بالقطع من هذه الأصول أن الحق ما قالوه، والصواب ما رأوه( 27)". ولا ريب في أن كل أصل من هذه الأصول التي أجاد الغزالي في بسطها وعرضها توجب على كل مسلم أن يتبع، لا أن يبتدع. فعلى أشاعرة العصر الحديث، أو على الخلفيين واجب كبير أذكرهم به مرة أخرى، هو: أن يدرسوا مذهب السلف الذي أكد الغزالي أنه وحده هو الصواب والحق والهدى، وأن ما سواه خطأ وباطل وضلالة، دون أن يعتمدوا على الغزالي، فإنه بعد هذا التمجيد للسلف قد نسب إليهم آراء باطلة يبرأ منها صفوة السلف، فأثبت أنه لا يفقه دين السلف!.
وفي كتابه " فصل التفرقة بين الكفر والزندقة" يعرّف البدعة بأنها عبارة عن إحداث مقالة غير مأثورة عن السلف، ثم يتبع هذا بالحديث عن مقامين، فيقول: " يتضح لك أن ها هنا مقامين. أحدهما: مقام عوام الخلق، والحق فيه الاتباع والكف عن تغيير الظواهر رأساً، والحذر عن إبداع التصريح بتأويل لم تصرح به الصحابة، وحَسْمِ باب السؤال رأساً، والزجر عن الخوض في الكلام والبحث، واتباع ما تشابه من الكتاب والسنة. كما روي عن مالك - رحمه الله- أنه سُئل عن الاستواء، فقال: "الاستواء معلوم، والإيمان به واجب، والكيفية مجهولة، والسؤال عنه بدعة" ثم يتكلم عن المقام الثاني فيقول: "المقام الثاني بين النظار الذين اضطربت عقائدهم المأثورة المروية، فينبغي أن يكون بحثهم بقدر الضرورة، وتركهم الظاهر بضرورة البرهان القاطع( 28)".
المقام الأول!! يصفه الغزالي بأنه مقام الاتباع، والكف عن الابتداع، وأصحاب هذه المقام يؤمنون بآيات الصفات والأسماء وأحاديثها من غير تغيير للظواهر أو نزوع إلى التأويل، كما قال مالك في الاستواء!! وكل مسلم يعرف أن هذا المقام هو مقام سلف هذه الأمة وأخيارها من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، كما يعترف الغزالي ضمناً وصراحة. ولكن الغزالي ينعته صراحة أيضاً بأنه مقام العوام!! أما المقام الآخر، فهو مقام النظار أو المتكلمين أو الخلف، وهؤلاء يحرم عليهم ترك الظاهر من غير ضرورة مستمدة من البرهان القاطع؛ لأن ترك الظاهر بغير برهان قاطع كفر كما يقول الغزالي نفسه في نفس الكتاب. ولكن الغزالي يصف هذا المقام بأنه مقام النظار الذين اضطربت عقائدهم!!.
وأعتقد أن كل مسلم يحب أن يوجه إلى الغزالي هذا السؤال: إذا كان البررة الأخيار من سلف هذه الأمة هم العوام في الفكر والعقيدة والدين. فمن ـ يا تُرى ـ هم خواصها وأبرارها ، وأرباب الفكر الثاقب والبصيرة المشرقة، والدين القويم؟ لقد ذكر في "إلجام العوام" أنهم السلف. أما هنا فلا يذكر لنا في مقابل هؤلاء "العوام" سوى: "النظار الذين اضطربت عقائدهم" أفهؤلاء هم الخواص أصحاب الفكر العبقري والدين الخالص السوِيّ؟ ! لقد ضل الغزالي بأتباعه في تيه سحيق عميق!! فهم إن دانوا بما دان به خيار هذه الأمة، سماهم عواماً، وإن دانوا بما دان به علماء الكلام، أو الخلف سمّاهم نظاراً قد اضطربت عقائدهم!!.
والمسلم الحق ـ ولا شك ـ يحب أن يكون من أولئك الذين أطلق عليهم الغزالي أنهم عوام.
وحسبنا من الغزالي اعترافه بأن أصحاب الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد كفوا عن التأويل، وأنهم آمنوا بصفاته وأسمائه كما وردت. وأن عقيدة السلف هي الحق والمنجاة، وأن التأويل هلكة ومَهْوَاة. اسمعوا إليه يقول في كتابه " قانون التأويل" عن التأويل في أصول العقيدة: " من أين يتجاسر عن الحكم بالظن، وأكثر ما قيل في التأويلات ظنون وتخمينات؟! ولست أرى أن أحكم بالتخمين. وهذا أصوب وأسلم من كل عاقل، وأقرب إلى الأمن يوم القيامة؛ إذ لا يبعد أن يُسْأل يوم القيامة، ويطالب، ويقال: لم حكمت علينا بالظن؟ ولا يقال له: لِمَ لمْ تستنبط مُرادنا الخفي الغامض( 29)". وتدبر ما ذكره دون أن يتعرض له بإبطال، وهو أن "إثبات الفوْق لله تعالى مشهور عند السلف ولم يذكر أحد منهم أن خالق العالم ليس متصلاً بالعالم، ولا منفصلاً، ولا داخلاً، ولا خارجاً، وأن الجهات الست خالية منه، وأن نسبة جهة فوق إليه كنسبة جهة تحت، فهذا قول بدع( 30)" تُرى هل يقتنع أشاعرة العصر، وهم أحلاس هذه البدعة الملعونة التي ذكرها الغزالي؟.


عقيدة الرازي

والفخر الرازي من أشهر متكلمي الأشاعرة، ومن غلاة المؤولة المسرفين في الطعن على السلف، ومن المؤلفين في كل فن حتى في السحر والتنجيم(31 ).
غير أنه ما لبث أن ارتاب في كل ما كتب ـ كما يقول شيخ الأزهر السابق، الشيخ مصطفى عبدالرازق:
" وقلَّت ثقته في العقل الإنساني، وأدرك عجزه، وأدرك تماماً أنه لا يستطيع الإحاطة بالوجود في ذاته. وكانت تنتابه في بعض مجالس وعظه نوبات فيصرخ مستغيثاً!! وعظ يوماً بحضرة السلطان شهاب الدين الغوري، وحصلت له حال، فاستغاث: " يا سلطان العالم لا سلطانك يبقى، ولا تلبيس الرازي يبقي" ! كما يذكر الشيخ أيضاً ما نقله ابن الصلاح عن الرازي، وهو قوله: " ياليتني لم أشتغل بعلم الكلام، وبكى(32 )".
ومن وَهَج الحسرة البالغة على ما ضيّع من عُمُرٍ في الجدلِ عن الضلالة، ومن دموع الندامة التي كانت تؤُجُّ في أعماقه، ومن أغوار فاجعته النفسية راح يندب نفسه بهذه الأبيات:

نِهايــةُ إقـــدامِ العُقـــولِ عِقالُ

وأكــثرُ سَعـــي العالمين ضلالُ

وأرواحـنا فـي وحْشــةٍ من جسومنا

وحاصــل دنــيانا أذى ووبال

ولم نستفد من بحـثنا طول عمرنا

سـوى أن جمعـنا فيه قيل وقالوا(33 )

إنها عاصفة الشك تجتاح نفسه، وتدمر ثقته في كل ما ألفه وكتب، وقرأ من قبل، وإنها صرخة الندم على ما ضيع!!.
"وأكثر سعي العالمين ضلال!!" إنه سعي "الخَلَفِيّة" ، وسَعي ماضيه الذي تروعه أشباحه، ونفجعه منه ذكريات الإسراف في الجور على قيم الحق ومقدساته، وفي اتهام أولياء الحق المثبتين للصفات بأنهم يهود هذه الأمة!! كما كان ينعتهم من قبل.
"جمعنا فيه قيل وقالوا"!! هذا هو كل ما حصله من معرفة!! إنها أقوال تافهة لا تهدي، ولا تنزع بفكر إلى الاهتداء، وغثاء عفن من الخرافات، وإنها لترجمان صادق عن قيمة كل ما ألف من كتب، وعن قيمة معارف أولئك الذين يَعدُون على الحق، ويوغلون في العدوان عليه!!.
فهل يعتبر أولئك الذين مازالوا على تقديسهم وولائهم لكتب ألفها الرازي في ضلالته، ثم عاد ـ والندم يستحوذ على مشاعره، والتوبة تأخذ بناصيته ـ فوصفها بأنها تافهة وباطل!! لقد برئ منها الرازي، وندم أشد الندم على تأليفه لها، وقد عبر عن هذا الندم في أبياته تلك، وبما سجله في كتابه " أقسام اللذات"(34 ).
براءته من الخلفية: يقول في كتابه (أقسام اللذات) " لقد تأملت الطرق الكلامية، والمناهج الفلسفية، فما رأيتها تشفي عليلاً، ولا تُروي غليلاً، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن. أقرأ في التنزيه والله الغني وأنتم الفقراء) وقوله : ( ليس كمثله شيئ ) ،و ( قل هو الله أحد ) ، وأقرأ : ( الرحمن على العرش استوى ) ، ( يخافون ربهم من فوقهم ) ، ( إليه يصعد الكلم الطيب ) ، ( قل كلٌ من عند الله ) ومن جرّب مثل تجربتي، عرف مثل معرفتي".
وصية الرازي في مرض موته: أملى الرازي في مرض موته على تلميذه "إبراهيم بن أبي بكر الأصفهاني" وصية طيبة، قال عنها " ابن خلكان": "ورأيت له وصية أملاها في مرض موته على أحد تلامذته تدل على حسن العقيدة( 35)"، ومما جاء في هذه الوصية قوله: " ولقد اعتبرتُ الطرق الكلامية، ومناهج الفلسفية، فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن العظيم" ، وقد استفتحها بقوله: "اعلموا أني كنت رجلاً محباً للعلم، فكنت أكتب في كل شيء شيئاً، لا أقف على كمية، ولا كيفية سواء كان حقاً، أو باطلاً، أو غثاً أو سميناً(36 )".
اعتراف صادق ريّان الإخلاص في ندامته بأن المناهج الكلامية، أو طريقة الخلف لا تهتدي، ولا تهدي إلى يقين، وإنما تورث الشك والقلق والحيرة العاصفة.
وفي وصيته الحزينة صورة موجعة من مأساته الدامية، وإنك لتكاد تلمح دموع التوبة، وهي تنساب من عينيه الذاويتين، وتحس شواظ الحسرة المشبوبة في أعماقه!!.
كما يتبين لك في جلاء : رجوعه عن "خلفيته" الجامحة إلى عقيدة السلف، ويبدو لك إيمانه القوي بالاستواء والفوقية. وإني أخص هاتين بالذكر؛ لأن الرازي ـ رحمه الله ـ كان لا يكفر بشيء قبل توبته كما يكفر بالاستواء والفوقية ! ولكن تداركته رحمة من الله، فشرح للحق صدره، فتاب ومضى في شيخوخته الواهنة المكدودة المتعبة يبتهل إلى الله بالتوبة، ويلعن كل ما كتب من قبل!!.
ثم يُعلن عقيدته في وصيته، ولكنك تحس بالخوف القوي الذي يملك على الرجل أنفاسه، وقلمه، وفكره وهو يقول: " كلما ثبت بالدلائل الظاهرة من وجوب وجوده ووحدته وبراءته عن الشركاء في القِدَم والأزليّة والتدبير الفعالية، فذاك هو الذي أقول به، وألقى الله تعالى به، وأما ما انتهى الأمر فيه إلى الدقة والغموض، فكل ما ورد في القرآن والأخبار الصحيحة المتّفق عليها بين الأئمة المتبعين للمعنى الواحد، فهو كما هو".
ثم يقول، ودموعه تحمل أشجان قلبه وأفلاذه مُسْترحماً الرحمن الرحيم: "لتكن رحمتك مع قصدي، لا مع حاصلي، فذاك جهد المُقِلّ، وأنت أكرم من أن تضايق الضعيف الواقع في زلة ، فأغثني، وارحمني، واستر زَلَّتي، وامحُ حَوْبتي ، يا من لا يزيد ملكة عرفان العارفين، ولا ينقص ملكه بخطأ المجرمين".
ثم يقول ما يجب أن يقول الخلف بعد توبتهم: " وأقول : ديني متابعة سيد المرسلين محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وكتابي القرآن العظيم، وتعويلي في طلب الدين عليهما".
أين الصِّيالُ في سَوْرتِه، وأين الجدال المحموم في رعونته؟ وأين الرازي الخلفي الذي جعل كتاب الله وراءه ظهريا؟ لا ترى إلا قلباً يذوب في توبته، ولوعة تنَفِّس عن غليلها، واستسلاماً مقروناً بالخوف والخشية المهيمنة على نفس ذليلة.
فهل يتدبر الخلفيون الذين يتخذون الرازي رباً من دون الله فيحلون بهواه، ويحرمون بهواه، ويسدون أسماعهم وقلوبهم عن القرآن لهواه؟؟! فهم رازيُّون أكثر من الرازي الأسطورة.وهل يجوز أن يظل بعض الناس مُصرين على الإيمان بقدسية الرازي، ووجوب الاقتداء به في أصل الدين، وهو الذي وقف على شفا القبر يلعن ذلك الماضي الرهيب المعلون الذي استعلن فيه بعدوانه على الحق؟ أيهما أجدر بالاقتداء ـ إن كان يجوز الاقتداء بغير الرسول – صلى الله عليه وسلم- ـ آلرازي ـ وهو نهب الحيرة والضلالة في شبابه المعربد ـ أم الرازي الشيخ الذي شفته التوبة من ضلالته؟ إنه لعجيب أن يحطم صاحب الصنم صنمه، ويعلن في صراحة أنه كان صنماً حقيراً، ومع هذا يأبى الخلفيون إلا أن يعتقدوا فيه أنه ليس صنماً، وإنما هو إله كبير!!.
عجيب أن يَعْتَدَّ الخلفيون الزاعمون أنهم يتبعون الكتاب والسنة بكتب الرازي التي برئ هو منها، وجدَّ في لعنها، وسجد بين يدي الله في ذلة يضرع إليه ألا يحاسبه على ما بث فيها من زيغ وضلال!! عجيب أن يجعلوا هذه اللعنة عقبة كأداء تحول بينهم، وبين القرآن؟.


كلمة أخيرة مع الأشعرية

من هذا العرض الأمين يتبين لنا أن أبا الحسن الأشعري دان - بعد الاعتزال- بأهم أصول عقيدة السلف، وأنه لم ينقض شيئاً مما قاله في الإبانة، وأن كبار أئمة الأشاعرة كانوا ـ إذا ضلوا، وأضلوا ـ سرعان ما يفزعون بالتوبة إلى الله من الخلفية، ويفيئون إلى السلفية ، يستروحون منها سكينة الهدى بعد أن أهلكهم السُّرى في غياهب الضلالة!!.
حتى الغزالي!! فإن ابن عساكر يقول عنه: " وكانت خاتمة أمره إقباله على حديث المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومجالسة أهله، ومطالعة الصحيحين البخاري ومسلم(37 )".
ولهذا ؛ أسأل الزاعمين أنهم على دين الخلف: أين هو دين الخلف، وهؤلاء الذين تعدونهم أئمة الخلف، قد لعنوا هذا الدين الخَلَفِيَّ، وبرئوا إلى الله منه، ودعوا جميعاً إلى الإيمان بما آمن به سلف هذه الأمة، وكما آمنوا؟ وإني لأستطيع أن أجيب بالحق البين: ليس للخلفية من معنى، ولا سلطان تعتد به بعد هذا إلا ذكريات تعسة!! فقد شهد التاريخ أئمة هذه "الخلفية" وهم يهوون بمعاولهم عليها، ويأتون بنيانها الواهن من القواعد، ويُخَلِّفون أطلالها الثكلى تقص للتاريخ قصة أولئك الذين شيدوها، ثم حطموها، وتركوها أنقاضاً تثير العِبْرة والعَبْرة!! تركوها، ومالها من وجود إلا في متحف الآثار البالية!! ثم أقول للخلفيين أيضاً: إنه لا "الإرشاد " ولا " المواقف "، ولا " العقائد العضدية "، ولا "المقاصد "، ولا "العقائد النسفية" ، ولا كل الشروح الطوال لها، ولا الحواشي المسرفات في اللغو والهذر، ولا كل كتب الرازي التي ألفها قبل توبته. لا كتاب من هذه الكتب يمثل حقيقة ما ذهب إليه أبو الحسن الأشعري، ثم هو بالأحرى لا يهدي إلى يقين، ولا يمثل صورة من صور اليقين!! أروني الذين هُدوا إلى الإسلام على يد هؤلاء؟ " . انتهى كلام الشيخ الوكيل -رحمه الله - ، ( ص 47 - 98 ) .

الهوامش

(1)ص 152 بيين كذب المفتري.
(2)ص448 ج1 مجموعة الرسائل الكبرى.
(3)انظر صفحتي129، 131 من تبيين كذب المفتري.
(4)ص175 المصدر السابق.
(5)ذكر الحافظ أبو محمد بن علي البغدادي في رسالة الذب عن الأشعري أنه شاهد نسخة من الإبانة بخطه مقروءة مصححة. ثم عرّض بأشعري ارتاب في نسبة الكتاب إلى أبي الحسن. فقال: " فما دريت من أي أمريه أعجب، أمن جهله بالكتاب مع شهرته وكثرة من ذكره في التصانيف من العلماء. أو من جهله بحال شيخه الذي يفتري عليه بانتمائه إليه. واشتهاره قبل توبته بالاعتزال" ص10 رسالة " الكوثري وتعليقاته" مطبعة الإمام.
(6)ص 320 وما بعدها ج1 مقالات الإسلاميين طبع النهضة ويقول ابن تيمية عن كتابه هذا " إنه من أجمع الكتب، وقد استقصى فيه أقاويل أهل البدع، ولما ذكر قول أهل السنة والحديث ذكره مجملاً غير مفصل" ص247 مجموعة تفسير ابن تيمية.
(7)البردان: اسم يطلق على قرية في بغداد، وعلى مواضع أخرى. ومدينة السلام: هي بغداد.
(8)حُلوان: تقال على عدة أماكن منها حلوان العراق، وكانت مدينة عامرة، وحلوان قوهستان بنيسابور، وحلوان مصر.
(9)ص119 وما بعدها اجتماع الجيوش الإسلامية، ص 452 ج1 مجموعة الرسائل الكبرى، ص169 ج3 شذرات الذهب وانظر النسخة المصورة من التمهيد الموجودة في حوزة إدارة الثقافة بالجامعة العربية، وهي منقولة عن نسخة مكتبة مصطفى عاطف باستانبول رقم 2223 ويوجد هذا النص في أثناء وجه 137 من النسخة العاطفية.
(10)ص 262 من كتاب التمهيد.
(11)وجد في النسخة العاطفية لكتاب التمهيد، وذلك في أثناء وجه 136 منها.
(12)وجد في النسخة العاطفية في أثناء وجه 169.
(13)أشرت إلى هذا في كتابي "دعوة الحق" المطبوع سنة 1952 حينما عرضت رأي الباقلاني.
(14)يقول بعض المتكلمين، ومنهم الأشاعرة : إن الكائنات مؤلفة من أجزاء متماثلة في ذاتها، وكل جزء من هذه الأجزاء يسمى الجزء الذي لا يتجزأ، أو الجوهر الفرد، أو الذرة في الاصطلاح العلمي الحديث. وقد عرّف الكلاميون الجوهر الفرد بأنه ذو وضع لا يقبل القسمة أصلاً. لا قطعاً، ولا كسراً ولا وهماً، ولا فرضاً.
والإيمان عند الأشعرية يتوقف على الإيمان بمسألة الجوهر الفرد، فهو حجر الزاوية في مذهبهم، أو كما عبر كبير منهم، الأصل السادس من أصول الإسلام ، أو القاعدة التي ينبني عليها كثير من قواعد الإسلام، كإثبات القادر المختار، وكثير من أحوال النبوة والمعاد!! والخلق المستمر، هكذا يؤكد الأشاعرة أنه بدون دليل الجوهر الفرد، لا يمكن إثبات قدرة الله واختياره، ولا إثبات نبوة من النبوات، ولا القيامة التي أخبر الله عنها! أما الخلاء، فقد افترضوا وجوده، لكي يمكن تحرك هذه الجواهر الفردة، فتجتمع، أو تفترق. والأشاعرة لم يبتدعوا القول بالجوهر الفرد، وإنما قلدوا غيرهم وغلوا في التقليد، حتى أصبح الجوهر الفرد عندهم هو الدليل المعتمد وحده في التوحيد. إنهم استمدوه من المتكلمين قبلهم، وهؤلاء استمدوه من الفلسفة اليونانية القديمة التي كانت قبل سقراط، ولاسيما فلسفة "ديمقريطس" ، فقد قسم هذا الفيلسوف الطبعي الوجود إلى عدد غير متناه من الوحدات المتجانسة غير المنقسمة، غير المحسوسة لتناهيها في الدقة، وحكم عليها بالوجود في خلاء غير متناه تتحرك فيه، فتتلافى، وتفترق ، فيحدث الكون بتلاقيها، والفساد بافتراقها. وديمقريطس يحكم بقدم هذه الجواهر الفردة أو الذرات وببقائها الأبدي السرمدي، وبأن الحركة تعصف بها منذ القدم بذاتها، أي لا صلة لإله بحركتها !
وينتقل مذهب الفيلسوف، ويؤمن به الأشاعرة، فيصير ديمقريطس هو النبي المستتر لأشاعرة الجوهر الفرد، وتصير أسطورته الأصل الذي يتوقف عليه إيمانهم ونجاتهم هذا، وقد فجر العلم الذرة، وعصف بها، وفتتها. تُرى بماذا يثبت الأشاعرة اليوم وجود الصانع المختار، والنبوات، ومجيء اليوم الآخر؟.
(15)ص206 ط عبدالرحمن محمد.
(16)يقول الغزالي: " من أشد الناس غلواً وإسرافاً طائفة من المتكلمين كفروا عوام المسلمين، وزعموا أن من لا يعرف الكلام معرفتنا، ولم يعرف العقائد الشرعية بأدلتنا التي حررناها، فهو كافر، فهؤلاء ضيقوا رحمة الله الواسعة على عباده" ص97 الجواهر الغوالي مجموعة رسائل للغزالي.
(17)نبهنا مراراً على أن القديم ليس من أسماء الله الحسنى ، وإنما من أسمائه الأول والآخر.
(18)أي بإصبعها، وقد صرح في رواية أبي هريرة التي أخرجها أبو داود "فأشارت إلى السماء بأصبعها".
(19)انظر ص40 من كتاب الإرشاد، وقد روى محمد بن طاهر المقدسي أن الشيخ أبا جعفر الهمداني حضر أبا المعالي، وهو يخطب على المنبر بقوله: " كان الله، ولا عرش" ، ويؤكد نفي الاستواء، فقال له الهمداني: " يا أستاذ دعنا من ذكر العرش ـ يعني؛ لأن ذلك إنما جاء في السمع ـ: وأخبرنا عن هذه الضرورة التي نجدها في قلوبنا، ما قال عارف قط: يا الله إلا وجد من قلبه معنى يطلب العلو، لا يلتفت يمنة، ولا يسرة ، فكيف ندفع هذه الضرورة عن قلوبنا" ، فصرخ أبو المعالي - ووضع يده على رأسه - : "حيرني الهمداني" ! ثم نزل من على المنبر. وقد علق شيخ الإسلام ابن تيمية على هذه القصة بقوله: " فهذا الشيخ الهمداني ـ تكلم بلسان جميع بني آدم، فأخبر أن العرش والعلم باستواء الله عليه إنما أخذ من جهة الشرع وخبر الكتاب والسنة ، بخلاف الإقرار بعلو الله على الخلق من غير تعيين عرش، ولا استواء، فإن هذا أمر فطري ضروري نجده في قلوبنا نحن، وجميع من يدعو الله تعالى، فكيف ندفع هذه الضرورة عن قلوبنا؟" ص 52 نقض المنطق.
(20)الفحوي = معنى الكلام ولحنه. وتعبير أبي المعالي يخالف الحقيقة ، فالذي امتنع على أهل الحق: هو إدراك الكيفية لا المعنى.
(21)أي امتنع إجراؤها على حسب ما يفهم الناس منها بالنسبة إلى الخلق.
(22)انظر ص23 وما بعدها العقيدة النظامية ط سنة 1948 بمطبقة الأنوار بالقاهرة، وهي قسم من كتاب كبير ألفه الجويني في العقيدة والأركان المبني عليها الإسلام. وقد عمد تلميذه "أبوبكر بن العربي" إلى فصل قسم العقيدة من هذا الكتاب. وتسميته: "العقيدة النظامية".
(23)أطلق عليه " ربيعة الرأي" وقد قال عنه مالك: "ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة" توفي سنة 136هـ.
(24)ص61 نقض المنطق.
(25)ص 5 إلجام العوام ط منير.
(26)الصوفية التي آمن بها الغزالي، ونصرها تؤكد ذلك، فتزعم أنه كتم الحقيقة، وأظهر الشريعة! وأنه اختص بالحقيقة قوماً دون قوم من أصحابه!! وانظر النصوص الدالة على هذا في كتابَي " مصرع التصوف " و " هذه هي الصوفية".
(27)ص 33 وما بعدها إلجام العوام.
(28)ص 88 الجواهر الغوالي رسالة " فيصل التفرقة" ط أولى سنة 1353هـ.
(29)ص 12 قانون التأويل.
(30)ص88 رسالة فيصل التفرقة، داخل مجموعة الجواهر الغوالي.
(31)ألف فيه كتاب "السر المكتوم في مخاطبة الشمس والنجوم". وقد ألفه كما يقول ابن تيمية في السحر وعبادة الكواكب والأوثان ، مع أنه كثيراً ما يحرم ذلك، وقد نقل ابن كثير في تفسيره لقوله تعالى: " يُعلمون الناس السحر" نصوصاً كثيرة ، منها : زعمه: أن الساحر قد يقلب الإنسان حماراً، والحمار إنساناً، وأن تحصيل العلم بالسحر واجب، وأن السحر ثمانية أنواع، منه سحر الذين كانوا يعبدون الكواكب السبعة، وقد ذكر فيه طريقهم في مخاطبة كل كوكب من هذه الكواكب السبعة وكيفية ما يفعلونه، وما يلبسونه، وما يتمسكون به، كما ذكر أن من أنواع السحر الاستعانة بالأرواح الأرضية، وهم الجن،وذكر أنه يمكن الاتصال بها بالرقى والدخن أو بالعزائم وعمل التسخير. ثم يقول ابن كثير: "ويقال إنه تاب منه، وقيل بل صنفه على وجه إظهار الفضيلة لا على سبيل الاعتقاد" ، وقال عنه الذهبي في "ميزان الاعتدال": " وله كتاب السر المكتوم في مخاطبة النجوم" سحر صريح، فلعله تاب من تأليفه إن شاء الله" ، كما ذكر ابن خلكان أسماء كتب الرازي التي ألفها، ثم قال: " وفي الطلسمات السر المكتوم أو المكنون".
وله كتاب في تفسير حديث المعراج يقول عنه ابن تيمية ما يأتي: "احتذى فيه حذو ابن سينا. فإنه روى الحديث بسياق طويل وأسماء عجيبة وترتيب لا يوجد في شيء من كتب المسلمين. وإنما وضعه بعض السوّال والطرقية، أو بعض شياطين الوعاظ، أو بعض الزنادقة. ثم إنه مع الجهل بحديث المعراج فسره بتفسير الصابئة الضالة المنجمين. وجعل معراج الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ترقيه بفكره إلى الأفلاك ! وأن الأنبياء الذين رآهم هم الكواكب ، فآدم هو القمر، وإدريس هو الشمس والأنهار الأربعة هي العناصر، وأنه عرف الوجود الواجب المطلق" !! ص53 نقض المنطق.
(32)ص20 من مقال صدّر به الشيخ كتاب: "اعتقادات فرق المسلمين والمشركين" للرازي.
(33)انظر ترجمة الرازي في وفيَات الأعيان لابن خلكان، وتذكرنا هذه الأبيات بقول الشهرستاني صاحب الملل والنحل: لقد طفت في تلك المعاهد كلها * وسيرت طرفي بين تلك المعالم * فلم أر إلا واضعاً كف حائر * على ذقَن أو قارعاً سن نادم ، وقد قدم بهما لكتابه "نهاية الإقدام" كما ذكر ابن خلكان في ترجمته.
(34)سماه الشيخ مصطفى عبدالرازق أقسام الذات، ولعله خطأ مطبعي، فالكتاب يتحدث عن أقسام اللذات الإنسانية.
(35)ذكرها في ترجمة الرازي.
(36)23، 24 مقدمة الشيخ مصطفى عبدالرازق لكتاب الرازي.
(37)ص 296 تبيين كذب المفتري.









 


قديم 2012-04-03, 22:29   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
طارق المتيجي
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية طارق المتيجي
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي نصيحة لكل أشعري

سلام الله عليكم ، كيف حالكم ؟؟

كيف حالك أخي الحبيب (( أبو معاذ ))

صحيح ماذهبت إليه أخي الفاضل ، لكن حتى الإستدلال بقول المعني تشك فيه أحيانا في التكالب على نبش الماضي

والله صراحة لست أعلم مالفائدة من إحياء هذه الأشياء

هذه الأمة تنتضرها تحديات كبار ،

كما ينبغي ألا نبني ذواتنا على نقد الآخرين

أما الأشاعرة فإن إخطأوا فربك غفور رحيم ، ويكفيهم فخرا أنهم ينتسبون للصحابي الجليل ( أبو موسى الأشعري )

فقلي أخي ماذا قدمنا نحن ، وأي ميدان شغلنا وأي معركة خذنا

أرجوا أن نترك القوم ينامون في قبورهم ، لسنا مسأولون عن أفعالهم










قديم 2012-04-03, 22:35   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
تصفية وتربية
مشرفة القسم الاسلامي للنّساء
 
الصورة الرمزية تصفية وتربية
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق المتيجي مشاهدة المشاركة
سلام الله عليكم ، كيف حالكم ؟؟
أما الأشاعرة فإن إخطأوا فربك غفور رحيم ، ويكفيهم فخرا أنهم ينتسبون للصحابي الجليل ( أبو موسى الأشعري )

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
فقط لدي تصويب بسيط من بعد إذنكم
الأشاعرة سُموا كذلك نسبة لأبي الحسن الأشعري -رحمه الله- وليس للصحابي أبي موسى -رضي الله عنه-، والذي كما ذكرتُ أكثر من مرّة أنه تاب وعاد لعقيدة السّلف وأثبت لله الصفات من دون تأويل ولا تحريف.
وحاشا الصحابي أبي موسى رضي الله عنه من هذه الضلالات.
والله أعلى وأعلم










قديم 2012-04-03, 22:40   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
aboumoadh
عضو مميّز
 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق المتيجي مشاهدة المشاركة
سلام الله عليكم ، كيف حالكم ؟؟

كيف حالك أخي الحبيب (( أبو معاذ ))

صحيح ماذهبت إليه أخي الفاضل ، لكن حتى الإستدلال بقول المعني تشك فيه أحيانا في التكالب على نبش الماضي

والله صراحة لست أعلم مالفائدة من إحياء هذه الأشياء

هذه الأمة تنتضرها تحديات كبار ،

كما ينبغي ألا نبني ذواتنا على نقد الآخرين

أما الأشاعرة فإن إخطأوا فربك غفور رحيم ، ويكفيهم فخرا أنهم ينتسبون للصحابي الجليل ( أبو موسى الأشعري )

فقلي أخي ماذا قدمنا نحن ، وأي ميدان شغلنا وأي معركة خذنا

أرجوا أن نترك القوم ينامون في قبورهم ، لسنا مسأولون عن أفعالهم
الحمد لله بخير يا أخي

كلامي في هذا الموضوع لأمرين:
1-تساؤلي عن دور اللغة العربية في تفسيرما إ ستشكل من القرآن .
2-أردت أن أنبه إلى شيئ أن التأويل واجب في بعض الأحيان و ذلك لأن بعض الشباب كل ما ذكرت له عالم أو داعية قال عنه أنه أشعري صاحب تأويل و أعتبره ضال و حذر الناس منه و هذا خطأ في الفهم و العمل











قديم 2012-04-03, 23:05   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
farestlemcen
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية farestlemcen
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

( قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب )

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد
https://www.4shared.com/office/y_myQQUJ/____.html


العلامة الغنيمان - الله في السماء
https://www.safeshare.tv/w/qhuFCrirHV
https://audio.islamweb.net/audio/inde...audioid=140266



قال الإمام المبجل أحمد بن حنبل رحمه الله: إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام.

------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

نبذة مختصرة عن السيرة الذاتية
لفضيلة الشيخ العلامة عبدالله بن غنيمان حفظه الله

هو البحر الفهامة ،الشيخ العلامة، العلم الزاهد الورع،ذا الفهم الثاقب،العلامة عبدالله بن محمد الغنيمان- حفظه الله- .
والشيخ معروف بين أهل العلم ، مشهور له بدقة الفهم،لاسيما في باب اعتقاد أهل السنة والجماعة ومنهجهم، إذاً ؛ فهو أستاذ في العقيدة.

وله المعرفة التامة بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وطريقته،مع الإحاطة الواسعة بمذهب السلف وكلام الإمام أحمد خاصة وأصحابه،أما مؤلفات شيوخ الدعوة السلفية النجدية فهو فيها لخبير؛وبما كانوا عليه من العلوم بصير، مع معرفة مذاهب المخالفين والرد عليهم بالنصوص النقلية والأدلة العقلية.
وقد تولى رئاسة قسم العقيدة بالدراسات العليا بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة،ثم رأس قسم الدراسات العليا ،ودروس في كلية الدعوة وغيرها،وفي المسجد النبوي،وكان درسه مقصوداً من خواص طلبة العلم شرح فيه كتاب التوحيد؛وهو موجود في أكثر من 100شريط، ودرس العقيدة الواسطية وسنن أبو داود والوابل الصيب وثلاثة الأصول وغيرها من كتب أهل العلم.

وله مؤلفات عديدة،منها:
1- شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري.
2- مختصر منهاج السنة للشيخ الإسلام ابن تيمية.
3- ثبات العقيدة الإسلامية أمام التحديات المعاصرة.
4- المنهج الصحيح. وقد بدأ الشيخ في شرحه العام الماضي وأكمله هذا العام في الدورة العلمية بجامع الراجحي ببريدة.
5- تحقيق وتعليق على كتاب الصفات للإمام الدارقطني.
6- ذم الفرقة والإختلاف في الكتاب والسنة..ودون الشيخ على الغلاف هذه العبارة"إلى من أراد عدوهم ضرب بعضهم ببعض..إلى الجماعات الإسلامية".
7- الهوى وأثره في العلم.
8-لا يصلح هذه الأمة إلا ما أصلح أولها (رسـالة).
9- الإيمان حقيقته وزيادته.
10- دليل القارئ (مجلد).
11- الطرق التي يعلم بها صدق الخبر من كذبه.

ومؤلفات وتحقيقات أخرى، كلها نافعة،بل من أنفع الكتب وأهمها لطلبة العلم.

ثم لما تقاعد الشيخ عاد إلى موطنه الأصلي ، وجلس متفرغاً للتدريس في المساجد والتأليف وإفادة الطلبة،والإجابة على المشكلات بأسلوب سهل وعبارة دقيقة قلما تجد مثلها في أهل العلم، كأنما عباراته،في أجوبته ومؤلفاته منحوتة من كتب المتقدمين ليست من جنس كلام أهل هذا العصر.
ولقد قال أحد طلابه وهو طالب علم في الكويت الشيخ حامد العلي ومشروعه في التحصيل.... وأخذنا على الشيخ العلامة المحقق الورع ناصر العقيدة السلفية عبدالله الغنيمان حفظه الله ، وهو متقاعد الآن من التدريس في الجامعة ويدرس في مسجده في بريدة ، حضرنا عنده شرح كتاب الإيمان لابن تيمية عام 1412هـ ،وأذكر أنني كنت إذ ذاك صغيراً، فكنت أتعجب من سعة علمه واستحضاره لكلام شيخ الإسلام ابن تيمية ، ودقته في نسبة العقيدة السلفية وتحريرها ، وأتمنى لو صرت مثله ، وحضرنا أيضاً درسه في كتاب التوحيد في المسجد النبوي ، وكنا نرجع إليه في كل شيْ يشكل علينا في أمور العقيدة فنجد عنده الجواب الكافي ما لانجد مثله عند غيره ، وربما أشكلت المسألة على كثير من الشيوخ ، فإذا سألناه جاء بالجواب القاطع لكل شبهة .
ولقد رأيت الشيخ بعد صلاة الظهر قبل أربع سنوات وإذا بالشيخ يعانق الشيخ ناصر العمر وكان قريب إفراج عنه ويطلب أن يذهبا جميعاً ، وهو معروف بحرصه على طلبة العلم .
ولقد حضرت له دروس في شرح كتاب التوحيد ،فكان حريصاً على الدقة ،وعلى إيصال المراد،بل لا يجد حرج في أن يجيب على جميع الأسئلة.
ولقد حضرت له درس بدأ من بعد صلاة العصر إلى صلاة المغرب لم يمل ولم يكل،بل حتى الحضور تراهم متابعين لم يسرحوا أو يملوا.
ولقد شارك في كثير من الدورات في الرياض والقصيم والجنوب....... وغيرها .......
منها على سبيل المثال ولمدة أربع دورات يشرح كتاب التوحيد في مسجد علي بن المديني بالرياض،ولدورتين متتاليتين يشرح كتابه المنهج الصحيح في جامع الراجحي ببريدة.
له العديد من الدروس وآخرها درس الذي بدأ به قبل عام في جامع الراجحي ببريدة في شرح تفسير الجلالين.
من أشرطته التي نشرت وهي قليلة التالي:
أهمية التوبة ..... محاضرة وجدتها في تسجيلات المجتمع ببريدة.
لقاء مع علماء المدينة.....وهي ندوة شارك معه فيها الشيخ محمد أمان الجامي رحمه الله ، والشيخ ربيع المدخلي حفظه الله ووجدتها في تسجيلات منهاج السنة بالرياض، ولعلها موجدة في تسجيلات ابن رجب بالمدينة..
أما الأشرطة والتي ذُكر بأنها موجدة في تسجيلات المسلم(البخاري سابقاً)ببريدة،فوقفت عليها وهي:
شريط شرح الفتوى الحموية 14 شريط.
تفسير سورة الفاتحة 1 شريط.
الوابل الصيب 19 شريط .
الاصول الثلاثة 5 اشرطة.
رياض الصالحين 6 اشرطة.
ادب طلب العلم الغنيمان – السدحان 1 شريط.
من الدروس:
شرح كتاب التوحيد ثلاث مجموعات -ولم ينتهي الشيخ بعد- تجدها في تسجيلات العصر والراية بالرياض.
أما دروسه في الحرم النبوي في كالتالي:
شرح كتاب "فتح المجيد" ...وعددها 107شريط.
شرح كتاب "سنن أبي داود...وعددها 55 شريط.
وهذه كاملة...
أما التي لم تكتمل:
شرح كتاب "ثلاثة الأصول"...وعددها 5 أشرطة.
شرح كتاب"العقيدة الواسطية"...وعددها 23شريط.
شرح كتاب"الوابل الصيب"...وعددها 19 شريط.
شرح كتاب"الصلاة لابن القيم"...وعددها 11 شريط.
شرح كتاب "رياض الصالحين"..وعددها 6 شريط.
(طريقة الاستفادة من تسجيلات الحرم المدني،أن تأتي بأشرطة جيدة كسوني مثلاً وجديدة وتسلمها لهم على عدد الأشرطة المشروحة وتقيد طلبك لديهم،ومن الغد تأتي لتأخذها بالمجان مسجلة،والتسجيلات داخل الحرم).
أحد أبناء الشيخ طالب علم جيد ومن تلاميذه ، وهو الشيخ الدكتور أحمد الغنيمان المدرس بالجامعة الإسلامية،وهو من المشهود لهم بالقوة العلمية، والتضلع بالعقيدة ، والتقى والورع ، وعفة اللسان ، وسلامة المنهج ، وهو شيخ سلفي نفع الله به.

عبدالله بن محمد الغنيمان 3694401/06 3230526/06

من أشرطته التي نشرت وهي قليلة التالي:
أهمية التوبة ..... محاضرة وجدتها في تسجيلات المجتمع ببريدة... وهي من إصدارات أحد.
لقاء مع علماء المدينة.....وهي ندوة شارك معه فيها الشيخ محمد أمان الجامي رحمه الله ، والشيخ ربيع المدخلي حفظه الله ووجدتها في تسجيلات منهاج السنة بالرياض،ولعلها موجدة في تسجيلات ابن رجب بالمدينة..
وآداب طالب العلم.. وهي ندوة في الجامعة الإسلامية باشتراك مع الشيخ عبدالعزيز السدحان من أنتاج مؤسسة دليل الفالحين بالمدينة النبوية..وهي ندوة قيمة ومفيدة جداً ننصح باستماعها










قديم 2012-04-24, 18:38   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
ukash
عضو مشارك
 
الصورة الرمزية ukash
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

بارك الله فيك










قديم 2012-05-06, 08:04   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
farestlemcen
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية farestlemcen
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي فضائح الاشاعرة هل القرآن كلام الله

https://www.safeshare.tv/w/sHrGLZaNmk










قديم 2012-05-06, 17:35   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
aboumoadh
عضو مميّز
 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة farestlemcen مشاهدة المشاركة

دائما كلام على لسان غيرهم









قديم 2012-05-06, 23:26   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
farestlemcen
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية farestlemcen
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي الأزمة العقيدية بين الأشاعرة و أهل الحديث

الأزمة العقيدية بين الأشاعرة و أهل الحديث
- خلال القرنين:5-6 الهجريين-
مظاهرها ، آثارها ، أسبابها ، و الحلول المقترحة لها


الدكتور
خالد كبير علال
- حاصل على دكتوراه دولة في التاريخ الإسلامي من جامعة الجزائر -

==========
:: لتحميل الكتاب ::


الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين ،و على آله و صحبه و التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ، و بعد : خصصتُ هذا البحث لدراسة الأزمة العقيدية التي عصفت بالمذهب السني ، في القرنين الخامس و السادس الهجريين بالمشرق الإسلامي و مغربه ، تناولت فيه جذور الأزمة و مظاهرها الاجتماعية و المذهبية و العلمية و السياسية ، ثم أردفتُ ذلك بفصل خصصته لآثار الأزمة و أسبابها ، و الحلول المقترحة لها بحكم إنها- أي الأزمة – ما تزال قائمة إلى يومنا هذا .
و أقصد بمصطلح الأزمة العقيدية ، ذلك الخلاف العقيدي الذي حدث بين أهل السنة ، في مسألة صفات الله تعالي ،و أدى إلى تفجير نزاع تحوّل إلى صراع عنيف شمل مختلف جوانب الحياة ، و ترك آثارا سلبية كثيرة على السنيين ، ما زلنا نعاني من بعضها في وقتنا الحاضر .
و أما طرفا النزاع في هذه الأزمة ، فهما : أهل الحديث ، و يُعرفون بالسلف ،
و الأشاعرة ، و يُعرفون بالخلف ، و يُضاف إليهم الماتريدية ، و هم أتباع المتكلم أبي منصور الماتريدي ( ت قرن: 4ه)،و لم أركز عليهم في بحثنا هذا ، لأنني لم أعثر لهم على نشاط يُذكر في القرنين الخامس و السادس الهجريين .
و هدفي من هذا البحث هو التعرف على حقيقة هذه الأزمة –التي ما يزال السنيون يُعانون منها – من حيث بداياتها و مظاهرها و تأثيراتها ، قصد السعي لوضع حل صحيح لها ، و الاستفادة من سلبياتها و الاعتبار بها ، لتتجنب الأمة شرورها ، و تسترجع وحدتها و انسجامها الفكري و الروحي معا .
و أنا و إن كنتُ قد تشددتُ في انتقاد طرف دون آخر-في مواضع كثيرة- فذلك ليس تعصبا لطائفة على حساب الأخرى ، و إنما هو عمل يُوجبه الشرع الحكيم و يقتضيه البحث العلمي ، انتصارا للحق ، و تحقيقا للمسائل العلمية المختلف فيها و تحريرا لها .
و أخيرا أرجو أن يكون عملي هذا خطوة إيجابية بناءة ، نحو حل الأزمة العقيدية التي قسّمت أهل السنة إلى سلف و خلف ،و جرّتهم إلى التنازع و التناحر و المصادمات . و الله تعالى أسأل التوفيق و السداد ،و الإخلاص في القول و العمل ، و أن ينفع بكتابي هذا قارئه و ناشره ،و كل من سعي في إخراجه و توزيعه ، إنه تعالى سميع مجيب ،و على كل شيء قدير .

د/ خالد كبير علال









قديم 2012-04-05, 19:23   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
aboumoadh
عضو مميّز
 
إحصائية العضو










افتراضي

farestlemcen@
أخي أردت أن أرسل لك الرابط لكن كُتِبَ لي:

اقتباس:

لتتمكن من إرسال رسائل خاصة يتوجب أن يكون لديك 1000 مشاركة أو أكثر.

لديك الآن
361 مشاركة وتستطيع الإرسال للإعضاء التالية اسمائهم فقط حاليا :









قديم 2012-04-05, 19:33   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
aboumoadh
عضو مميّز
 
إحصائية العضو










افتراضي

الحمد لله
هاك الرابط للمحاضرة و هي محاضرة تلفزيونية
أنا متفق معه 100%
أدعوا الإخوة لسماعها فهي مفيدة جدا في وقتنا و الحاقدون على الإسلام يكيدون لتفرقة المسلمين


https://www.safeshare.tv/w/eIudPQaZIe










قديم 2012-04-06, 08:54   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
farestlemcen
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية farestlemcen
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا يخفي عليكم إن الله ليس بأعور وأشار بيده إلى عينه وإن المسيح أعور عين اليمنى كأن عينه عنبة طافية" (متفق عليه وهذا لفظ البخاري).

فهذه الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الصحيحة فيها الدلالة الصريحة على ثبوت الوجه، واليدين، والعينين، والساق، والأصابع، والنزول والهرولة لله جل وعلا. فهل فوق علم الله علم؟ وهل فوق علم النبي صلى الله عليه وسلم بربه علم البشر؟ وهل يمكن أن يقال: لما ثبت في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إنه من تخيل بعض الجهلة أدعياء العلم؟ سبحانك هذا بهتان عظيم.

▪ نعم ... من اعتقد أن هذه الصفات ثابتة لله تعالى على وجه تماثل به صفات المخلوق، أو أنها موهمة لذلك فإنه من الجهلة أدعياء العلم أما من اعتقد ثبوتها لله تعالى على الوجه اللائق به من غير تكييف، ولا تمثيل فذاك هو العالم بالله، المعظم لكتابه، السالك مسلك الأدب معه، ومع رسوله حيث لم يقدم بين يدي الله ورسوله، ولم يدع في كلامهما ما هو خلاف ظاهره وينف ما هو ظاهره.

وأما قولكم:"إن السلف لم يكن يخطر ببالهم حين أثبتوا الصفات شيء من هذا أصلاً، وأن الواحد منهم لم يكن يتلفظ بمعنى الاستواء" الخ.

فإني أظن أنكم لو تأملتم طريقة السلف لعلمتم أنها على خلاف قولكم هذا عنهم، فإن السلف كان يخطر ببالهم أنها ثابتة بدون تكييف، ولا تمثيل. فقد خطر ببالهم الحق والباطل فيما يتعلق بصفات الله تعالى فأثبتوا الحق ونفوا الباطل، ولم يكونوا بحمد الله بلهاء لا يخطر ببالهم شيء أو لا يميزون بين الحق والباطل، وتفسيرهم لآيات الصفات وأحاديثها على الوجه اللائق بالله تعالى أمر معلوم يسير تتبعه على فضيلتكم. ومنه ما جاء في كتاب التمهيد لابن عبد البر ص 131ج 7 حيث قال: "والاستواء معلوم في اللغة ومفهوم وهو العلو والارتفاع على الشيء والاستقرار، والتمكن فيه قال أبو عبيدة في قوله تعالى: {استوى}، قال: "علا"، قال: وتقول العرب استوى فوق الدابة واستوى فوق البيت، وقال غيره: استوى أي انتهى شبابه واستقر فلم يكن في شبابه مزيد قال أبو عمر: الاستواء الاستقرار في العلو وبهذا خاطبنا الله عز وجل ثم ذكر آيات الزخرف، وهود، والمؤمنون.

وذكر البخاري في صحيحه عن أبي العالية: استوى إلى السماء ارتفع، وقال مجاهد: "استوى: علا على العرش".أ.هـ. ص 403 فتح ط السلفية وقال البغوي في تفسير قوله تعالى: {ثم استوى إلى السماء}، قال ابن عباس وأكثر مفسري السلف: أي ارتفع إلى السماء. وقال في تفسير قوله: {ثم استوى على العرش}، قال الكلبي ومقاتل: استقر وقال أبو عبيدة: صعد.

فهذه أيها الشيخ أربعة معان للاستواء عند السلف وإليها أشار ابن القيم في نونيته حيث قال:
فلهم عبارات عليها أربع *** قد حصلت للفارس الطعان
وهي استقر وقد علا وكذا ار *** تفع الذي ما فيه من نكران
وكذاك قد صعد الذي هو رابع *** وأبو عبيدة صاحب الشيباني
يختار هذا القول في تفسيره *** أدرى من الجهمي بالقرآن

أفبعد إثبات أربعة معان للاستواء عن السلف يصح أن نقول : إن الواحد منهم لم يكن يتلفظ بمعنى الاستواء؟!

وأما جواب مالك لمن سأله عن كيفية الاستواء بقوله: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول"، فإن مالكاً لم يسأل عن معنى الاستواء حتى يقال: إنه أحجم عن الإفصاح بمعناه، وإنما سئل عن الكيفية، فأجاب بأنها مجهولة لنا، ولكن لقوة احتراسه خاف أن يتوهم واهم بأن المعنى مجهول أيضاً فقال: الاستواء معلوم ولم يفصح بالمعنى لظهوره ولذلك لم يقع السؤال عنه.

وأما قول فضيلتكم: "إن بإمكان مالك أن يقول: الاستواء هو الجلوس"، فلا أظن ذلك بإمكانه لأن تفسير الاستواء بالجلوس لم يثبت عن السلف فيما أعلم، والله أعلم.

. خامساً: ذكر فضيلتكم في ص ... عدد ... أن الأشاعرة ذكروا هذا الكلام لأنه ظهر في عصرهم ناس ضلوا بسبب العقيدة فأولوا هذه الصفات دفعاً لأولئك منهم على نية حسنة. فالأشاعرة إنما أرادوا تنزيه الله جل وعلا لئلا يضل بعض الناس بتشبيه الخالق بعباده.

وهذا الذي ذكرتموه قد يكون هو الواقع من بعضهم، وقد يكون الواقع للآخرين أن هذا هو عقيدتهم، وأنهم يعتقدون أن إثبات الحقيقة يستلزم التشبيه.

وعلى كل حال فهذا مسلك فاسد إذ لا يمكن معالجة الداء بداء، ولا تفنيد البدعة ببدعة، وإنما يعالج الداء بالدواء الناجع، وتفند البدعة بالسنة، ولهذا لم يأت الأشاعرة بطائل في الرد على أهل التأويل الكلي في الصفات، فإن من المعروف أن الأشاعرة لا يثبتون من الصفات إلا سبعاً وهي: الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام، على خلاف بينهم وبين السلف في كيفية إثبات بعضها، أما ماعدا هذه الصفات فإنهم ينكرون حقيقتها بتأويلها إلى ما زعموا أن العقل يجيزه دون الحقيقة. فإن أهل التأويل الكلي استطالوا على الأشاعرة فقالوا: إذا كنتم تبيحون لأنفسكم التأويل فيما أولتموه بدون دليل سمعي بل بمقتضى عقولكم، فلماذا تنكرون علينا ما أولناه بمقتضى عقولنا مما لا تؤولونه، فإن كانت عقولنا خاطئة فأين الصواب في عقولكم؟ وإن كانت عقولكم صائبة فأين الخطأ في عقولنا؟ وليس لكم علينا حجة في الإنكار سوى مجرد التحكم. وهذا الإيراد من أهل التأويل الكلي على الأشاعرة وارد لا محيص للأشاعرة عنه إلا بالرجوع لمذهب السلف الذين يطردون هذا الباب، ويثبتون لله تعالى ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم إثباتاً بلا تمثيل ولا تكييف، وتنزيهاً بلا تعطيل، ولا تحريف.

ولا يكفي في قبول القول وإقراره حسن قصد قائله بل لابد من موافقته لشريعة الله تعالى، فإن كان مخالفاً وجب رده وإنكاره مهما كان قائله لكن إن كان قائله ممن عرف بحسن القصد والنصيحة لدين الله وعباد الله اعتذر عنه في هذه المخالفة، وإلا أعطي ما يستحقه لسوء قصده ومخالفته.

. سادساً: ذكر فضيلتكم ص ... ص ... أن الأسلم في موضوع الصفات أن نفوض الأمر إلى علام الغيوب الذي لا تخفي عليه خافية وفي ص ... عدد ... قلتم: وضمن هذا الإطار الذي فيه تنزيه الله جل وعلا عن مشابهته الخلق، أو مشابهة الخلق له يؤمن السلف الصالح بجميع ما ورد من آيات الصفات وأحاديث الصفات، ويفوضون علم ذلك إلى الله تعالى ... وقد اشتهر هذا المذهب بأنه مذهب أهل التفويض. وفي ص ... عدد ... ذكرتم أنه اشتهر لعلماء أهل السنة مذهبان هما:
أ. مذهب أهل التفويض.
ب. مذهب أهل التأويل.
ثم ذكرتم ص .و. عدد ... أن مذهبهم ليس التفويض المطلق كما قد يتوهم البعض من الناس وإنما هو مسلك آخر، ثم ذكرتم أنه يتلخص في شيئين:
ء أحدهما: تأويل ما لابد من تأويله من آيات الصفات وأحاديثها.
ء والثاني: إثبات ما أثبته القرآن أو السنة والإيمان بها على مراد الله بطريق التسليم والتفويض دون تشبيه، أو تعطيل، أو تجسيم، أو تمثيل. على ضوء هذا يؤمن السلف الصالح في نفي المثلية ونفي التجسيم.
[color="rيد"]
والتفويض الذي ذكرتموه هنا لم تبينوا بياناً ظاهراً ما المراد به؟ هل هو تفويض المعنى، أو تفويض الكيفية؟ فإن كان الأول فليس هذا مذهب السلف لأنهم يثبتون المعنى على حقيقته ويعرفونه تمام المعرفة لكن على الوجه اللائق بالله تعالى من غير تكييف، ولا تمثيل، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه المعروف بـ: (العقل والنقل) الذي طبع على هامش كتابه (منهاج السنة) في ص 116 ج 1: "وأما التفويض فمن المعلوم أن الله أمرنا أن نتدبر القرآن وحضنا على عقله وفهمه، فكيف يجوز مع ذلك أن يراد منا الإعراض عن فهمه ومعرفته وعقله". إلى أن قال: "فتعين أن يكون الحق مذهب السلف أهل الحديث والسنة والجماعة"، وقال في ص 118 بعد كلام سبق: "ومعلوم أن هذا قدح في القرآن وفي الأنبياء، إذ كان الله أنزل القرآن وأخبر أنه جعله هدىً وبيانا للناس، وأمر الرسول أن يبلغ البلاغ المبين، وأن يبين للناس ما نزل إليهم، وأمر بتدبر القرآن وعقله، ومع هذا فأشرف ما فيه وهو ما أخبر به الرب عن صفاته.. لا يعلم معناه فلا يعقل، ولا يتدبر، ولا يكون الرسول بين للناس ما نزل إليهم، ولا بلغ البلاغ المبين وعلى هذا التقدير فيقول كل ملحد، وكل مبتدع: الحق في نفس الأمر ما علمته برأيي وعقلي، وليس في النصوص ما يناقض ذلك، لأن تلك النصوص مشكلة متشابهة، ولا يعلم أحد معناها، ومالا يعلم أحد معناه لا يجوز أن يستدل به. فيبقى هذا الكلام سداً لباب الهدى والبيان من جهة الأنبياء، وفتحاً لباب من يعارضهم، ويقول: إن الهدى والبيان في طريقنا، لا في طريق الأنبياء لأنا نحن نعلم ما نقول ونبينه بالأدلة العقلية، والأنبياء لم يعلموا ما يقولون، فضلاً عن أن يبينوا مرادهم، فتبين أن قول أهل التفويض الذين يزعمون أنهم متبعون للسنة والسلف من شر أقوال أهل البدع والإلحاد".أ.هـ كلام الشيخ.
[/color]
وعلى هذا فيجب الإفصاح عن المراد بالتفويض في كلامكم وبيان أنه تفويض الكيفية لا المعنى الحقيقي لئلا يعتقد القارئ أنكم تريدون تفويض المعنى الذي هو من شر أقوال أهل البدع والإلحاد لما يلزم عليه من اللوازم الباطلة التي ذكر بعضها شيخ الإسلام في كلامه هذا.

ولا يكفي في الإفصاح عن ذلك قولكم: "والإيمان به على مراد الله"، فإن مراد الله على رأي المفوضين للمعنى غير معلوم لهم، وإن كان هو معلوماً لغيرهم حيث يؤمنون بأن الله تعالى أراد بها المعنى الحقيقي الذي يدل عليه اللسان العربي الذي نزل به القرآن لكنه على الوجه اللائق بالله تعالى من غير تكييف، ولا تمثيل.

وقولكم: "إن مذهب السلف يتلخص في شيئين: أحدهما: تأويل ما لابد من تأويله" إلخ قول غير صحيح، فإن السلف بحمد الله لم يكونوا يؤولون شيئاً من نصوص الصفات عن ظاهره كما يفعله أهل التأويل، وإنما كانوا يجرونها على حقيقتها وظاهرها على ما أراده الله ورسوله. وقد تقدم ما نقلناه عن ابن عبد البر، والقاضي أبي يعلى من حملها كلها على الحقيقة وأنه لا يجوز التشاغل بتأويلها.

وقد ذكر فضيلتكم في ص ... وما بعدها من العدد ... أمثلة ذكرتم أنه لابد من تأويلها وسوف نذكرها ونبين بحول الله وهدايته أنه ليس فيها من تأويل أهل التعطيل شيء حتى يمكن أن تكون حجة لهم على أهل الإثبات بالموافقة أو المداهنة كما قلت أنت في ص ... عدد ... بالحرف الواحد: "فلماذا نحكم بضلال الأشاعرة بسبب التأويل ونبيح لأنفسنا التأويل".

ونحن نجيب عن الأمثلة التي ذكرتم بجوابين مجمل ومفصل:

* أما المجمل: فإن التأويل الذي سلكه النفاة صرف اللفظ عن ظاهره لصارف من عند أنفسهم لا يدل عليه سياق الكلام، والتأويل الذي سلكه أهل الإثبات في بعض ما ذكرتموه ليس صرفاً للكلام عن ظاهره لأن في سياقه ما يدل على المعنى المراد، ولا ريب أن ظاهر الكلام ما دل عليه سياقه بحسب الوضع اللغوي أو حال المتكلم عنه.

* وأما المفصل: فالمثال الأول قوله تعالى: {ثم استوى إلى السماء}، ذكر فضيلتكم أنها مؤولة إلى معنى القصد والإرادة، ولا ريب أن هذا المعنى قال به طائفة من أهل السنة وذلك من أجل تعدية الفعل بـ: (إلى) الدالة على الغاية والانتهاء، والفعل قد يضمن معنى يخالف المعنى المشتق منه من أجل الحرف المعدى به، ألا ترى قوله تعالى: {عيناً يشرب بها عباد الله}، حيث كان الفعل {يشرب} بمعنى (يروى) من أجل تعديه بـ (الباء)، وعلى هذا فليس في الكلام صرف عن ظاهره لوجود دليل في السياق يقتضي هذا المعنى.
والقول الثاني لأهل السنة أن {استوى} بمعنى ارتفع كما نقله البغوي في تفسيره عن ابن عباس، وأكثر المفسرين تمسكاً بظاهر معنى الفعل وتفويضاً لكيفية هذا الارتفاع إلى الله تعالى والله أعلم.
ء المثال الثاني والثالث: قوله تعالى في سورة الحديد: {وهو معكم أينما كنتم}، وقوله في سورة المجادلة: {ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا}، ذكر فضيلتكم أن السلف أولوا المعية إلى معنى العلم، ثم ذكرتم تعليل ذلك في آية سورة الحديد بأنه كيف يكون الله تعالى على عرشه وهو مع كل إنسان في كل مكان، وذكرتم في آية المجادلة أن السلف لم يفسروها بمعية الذات لئلا تتعدد الذات الإلهية.

ولا ريب أن السلف فسروا معية الله تعالى لخلقه في الآيتين بالعلم وحكى بعض أهل العلم إجماع السلف عليه، وهم بذلك لم يؤولوها تأويل أهل التعطيل، ولم يصرفوا الكلام عن ظاهره وذلك من وجوه ثلاثة:
الأول: أن الله تعالى ذكرها في سورة المجادلة بين علمين فقال في أول الآية: {ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض}، وقال في آخرها: {إن الله بكل شيء عليم}، فدل ذلك على أن المراد أنه يعلمهم ولا يخفي عليه شيء من أحوالهم.
الثاني: أن الله تعالى ذكرها في سورة الحديد مقرونة باستوائه على عرشه الذي هو أعلى المخلوقات فقال: {هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش}، إلى قوله: {وهو معكم أينما كنتم}، فدل على أن المراد معية الإحاطة بهم علماً وبصراً، لا أنه معهم بذاته في كل مكان وإلا لكان أول الآية وآخرها متناقضاً.
الثالث: أن العلم من لوازم المعية، ولازم اللفظ من معناه فإن دلالة اللفظ على معناه من وجوه ثلاثة: دلالة مطابقة، ودلالة تضمن، ودلالة التزام ولهذا يمكن أن نقول: هو سبحانه معنا بالعلم، والسمع، والبصر، والتدبير والسلطان وغير ذلك من معاني ربوبيته كما قال تعالى لموسى وهارون: {إنني معكما أسمع وأرى}، وقال هنا في سورة الحديد: {وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير}، فإذا كان العلم من لوازم المعية صح أن نفسرها به وبغيره من اللوازم التي لا تنافي ما ثبت لله تعالى من صفات الكمال ولا يعد ذلك خروجاً بالكلام عن ظاهره.

على أن من المحققين من علماء أهل السنة من فسر المعية بظاهرها على الحقيقة اللائقة بالله تعالى وقال: لا يمتنع أن يكون الله تعالى معنا حقيقية وهو على عرشه حقيقة كما جمع الله تعالى بينهما في آية سورة الحديد. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية ص 142 من المجلد الثالث من مجموع الفتاوى لابن قاسم: "وكل هذا الكلام الذي ذكره الله سبحانه من أنه فوق العرش، وأنه معنا، حق على حقيقته، لا يحتاج إلى تحريف، ولكن يصان عن الظنون الكاذبة"، وقال قبيل ذلك: "وليس معنى قوله: {وهو معكم} أنه مختلط بالخلق فإن هذا لا توجبه اللغة، وهو خلاف ما أجمع عليه سلف الأمة وخلاف ما فطر الله عليه الخلق، بل القمر آية من آيات الله من أصغر مخلوقاته هو موضوع في السماء وهو مع المسافر وغير المسافر أينما كان، وهو سبحانه فوق العرش رقيب على خلقه مهيمن عليهم مطلع إليهم إلى غير ذلك من معاني ربوبيته. وقال في الفصل الذي يليه ص 143:"وما ذكر في الكتاب والسنة من قربه ومعيته، لا ينافي ما ذكر من علوه وفوقيته، فإنه سبحانه ليس كمثله شيء في جميع نعوته، وهو علي في دنوه قريب في علوه".أ.هـ.
وقال في الفتوى الحموية ص 102 من المجلد الخامس من مجموع الفتاوى لابن القاسم: "ولا يحسب الحاسب أن شيئاً من ذلك (يعني مما جاء في الكتاب والسنة) يناقض بعضه بعضاً البتة، مثل أن يقول القائل: ما في الكتاب والسنة من أن الله فوق العرش يخالفه الظاهر من قوله: {وهو معكم أينما كنتم}، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الله قبل وجهه"، ونحو ذلك فإن هذا غلط وذلك أن الله معنا حقيقة وهو فوق العرش حقيقة كما جمع بينهما في قوله: {هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير}، فأخبر أنه فوق العرش يعلم كل شيء وهو معنا أينما كنا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الأوعال: "والله فوق العرش وهو يعلم ما أنتم عليه"، وذلك أن كلمة: "مع" في اللغة إذا أطلقت فليس ظاهرها في اللغة إلا المقارنة المطلقة من غير وجوب مماسة أو محاذاة عن يمين أو شمال، فإذا قيدت بمعنى من المعاني دلت على المقارنة في ذلك بالمعنى، فإنه يقال: مازلنا نسير والقمر معنا أو النجم معنا، ويقال: "هذا المتاع معي لمجامعته لك وإن كان فوق رأسك فالله مع خلقه حقيقة وهو فوق عرشه حقيقة".أ.هـ.

وليس تفسير المعية بمعناها الحقيقي اللائق بالله تعالى بمناف لما فسرها به السلف من العلم، فإن العلم من لوازم معناها، ولازم المعنى منه فلا يناقض حقيقته.

وتفسير المعية بمعناها الحقيقي لا يقتضي أن الله تعالى حال مع خلقه في أمكنتهم، ولا يدل على ذلك بأي وجه من وجوه الدلالة، ولا يفهم ذلك منه إلا من غلظ طبعه عن معرفة اللغة، وحجب قلبه عن تعظيم الله تعالى ومعرفة ما يجب له من الكمال والجلال، ولم يفهم أحد من السلف عن معية الله لخلقه هذا الفهم الخاطئ الضال، وإنما فهمه الحلولية الذين لم يقدروا الله حق قدره من قدماء الجهمية وغيرهم، ولا ريب أن من اعتقد ذلك في الله تعالى فهو كافر أو ضال، ومن نقله عن غيره من السلف أو الأئمة فهو كاذب.

ء المثال الرابع والخامس: قوله تعالى: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد}، وقوله: {ونحن أقرب إليه منكم}.
ذكر فضيلتكم على المثال الرابع ما نصه: "كيف يمكن فهم النص الكريم بدون تأويل: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد}، هل الله تعالى ملتصق بالإنسان التصاق عرق الوريد؟ أليس في هذا الفهم الخاطئ ما يؤيد دعاوى بعض أهل الضلال من جهلة المتصوفة، أو الزنادقة والملاحدة الذين يقولون بالحلول والاتحاد؟".
وذكرتم على المثال الخامس: {ونحن أقرب إليه منكم}، قولين: أحدهما: أقرب إلى الميت بعلمنا واطلاعنا. والثاني: أقرب إليه بملائكتنا الحاضرين لقبض روحه.
ولا ريب أن للعلماء في تفسير الآيتين قولين:
▪ أحدهما: أن المراد به قربه تعالى بعلمه وإحاطته، والذين فسروه بذلك ظنوا أن تفسيره بقرب ذاته يستلزم الحلول والاتحاد، أو يوهم ذلك ففروا منه إلى تفسيره بالعلم والإحاطة وسندوا تفسيرهم بأمرين:
1 ء أن الله تعالى ذكر القرب في سورة "ق" بعد العلم فقال: {ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد}، فدل ذلك على أن المراد قربه بعلمه وإحاطته.
2 ء أن العلم من لوازم القرب إذا كان القريب كامل الصفات ولازم اللفظ من معناه كما سبق في كلامنا على المعية. وتفسير اللفظ بلازم معناه لاسيما مع وجود قرائن لفظية في السياق لا يخرج الكلام عن ظاهره، ولا يعد تأويلاً.
▪ القول الثاني: أن المراد بقربه تعالى قرب ملائكته وسندوا تفسيرهم بأمرين أيضاً:
أحدهما: أن الله تعالى ذكر القرب مقيداً فقيده في سورة ق بقوله: {إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد}، فإن قوله: {إذ يتلقى} متعلق بقوله: {أقرب}، فيكون هذا تفسيراً لمعنى القرب وقيده في سورة الواقعة بحال الاحتضار فقال: {وأنتم حينئذ تنظرون * ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون}، ثم إن في قوله: {ولكن لا تبصرون}، دليلاً على أن هذا الأقرب في نفس المكان ولكن لا نبصره وهذا لا يكون إلا للملائكة لأن الله تعالى لا يمكن أن يحل في مكان المحتضر.

والشيء إذا أضافه الله تعالى إلى نفسه بلفظ الجمع لم يمتنع أن يراد ملائكته كما في قوله تعالى: {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه}، والذي يقرؤه على النبي صلى الله عليه وسلم هو جبريل، وإذا كان في الكلام ما يدل على المراد من سياق الكلام، أو قرائن الأحوال لم يكن تفسيره بمقتضى ذلك صرفاً للكلام عن ظاهره، ولا يعد تأويلاً.

والقول الثاني في تفسير القرب في الآيتين هو ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وضعف تفسيره بالعلم والإحاطة، وقال في شرح حديث النزول ص 494 ج5 من مجموع الفتاوي لابن قاسم: "ليس في الكتاب والسنة وصفه بقرب عام من كل موجود حتى يحتاجوا أن يقولوا بالعلم والقدرة والرؤية"، قال: "وكأنهم ظنوا أن لفظ القرب مثل لفظ المعية". ثم ذكر الفرق بينهما بمقتضى النص واللغة وقال ص 502: "فلا يجعل لفظ مثل لفظ مع تفريق القرآن بينهما".

وأما القرب المذكور في قوله تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون}.
والقرب المذكور في قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو موسى عنه: "أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم، ولا غائباً، تدعون سميعاً بصيراً قريباً" (رواه البخاري في الباب التاسع من كتاب التوحيد)، ومسلم في الباب الثالث عشر من كتاب الذكر والدعاء وزاد: "والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم"، ورواه أحمد في المسند ص 402 ج 4 بلفظ: "من عنق راحلته".

* أقول: أما القرب المذكور في هذه الآية والحديث فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح حديث النزول ص 508ج 5 من مجموع الفتاوي لابن قاسم: "فهنا هو نفسه سبحانه وتعالى القريب المجيب الذي يجيب دعوة الداعي لا الملائكة"، إلى أن قال ص 510: "وأما قرب الرب قرباً يقوم به بفعله القائم بنفسه فهذا تنفيه الكلابية، ومن يمنع قيام الأفعال الاختيارية بذاته، وأما السلف وأئمة الحديث والسنة فلا يمنعون ذلك وكذلك كثير من أهل الكلام". وقال قبل ذلك ص 466: "وأما دنوه بنفسه وتقربه من بعض عباده فهذا يثبته من يثبت قيام الأفعال الاختيارية بنفسه ومجيئه يوم القيامة، ونزوله واستواءه على العرش، وهذا مذهب أئمة السلف وأئمة الإسلام المشهورين، وأهل الحديث والنقل عنهم بذلك متواتر".
وقال قبل ذلك ص 460: "وأصل هذا أن قربه تعالى ودنوه من بعض مخلوقاته لا يستلزم أن تخلو ذاته من فوق العرش، بل هو فوق العرش ويدنو من خلقه كيف يشاء كما قال ذلك من قاله من السلف".أ.هـ. وقد سبق ما نقلناه عن العقيدة الواسطية له من أن ما ذكر في الكتاب والسنة من قربه ومعيته لا ينافي ما ذكر من علوه وفوقيته، فإنه ليس كمثله شيء في جميع نعوته فهو علي في دنوه قريب في علوه.
وقال محمد بن الموصلي في مختصره للصواعق المرسلة لابن القيم ص 410ء413 ط الإمام: "فهو قريب من المحسنين بذاته ورحمته قرباً ليس له نظير، وهو مع ذلك فوق سماواته على عرشه"، قال: "والذي يسهل عليك فهم هذا معرفة عظمة الرب وإحاطته بخلقه، وأن السماوات السبع في يده كخردلة في يد العبد، وأنه سبحانه يقبض السماوات بيده، والأرض بيده الأخرى ثم يهزهن فكيف يستحيل في حق من هذا بعض عظمته أن يكون فوق عرشه ويقرب من خلقه كيف شاء وهو على العرش".أ.هـ.
وإنما ذهب الشيخان إلى أن المراد بالقرب في الآية والحديث قرب الله تعالى بنفسه لدلالة اللفظ عليه بدون مانع شرعي ولا عقلي.
ففي الآية الكريمة أضاف الله الضمائر من أولها إلى آخرها لنفسه بضمير الواحد فقال: {عبادي}، {عني}، {فإني}، {قريب}، {أجيب}، {دعان}، {لي}، {بي}، ومحال أن تكون هذه الضمائر لغيره.
وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: "تدعون سميعاً بصيراً قريباً"، "والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته"، والصحابة إنما يدعون الله فيكون القريب هو نفسه، وهذا غير مستحيل بالنسبة إلى الله تعالى فإنه تعالى ليس كمثله شيء، فليس قربه لعبده كقرب غيره، بل هو قرب لا نظير له، لائق بجلاله وعظمته لا يكيف، ولا يمثل، ولا ينافي علوه، واستواءه على عرشه.

ء المثال السادس والسابع: قوله تعالى عن سفينة نوح: {تجري بأعيننا}، وقوله عن موسى: {ولتصنع على عيني}، قال فضيلتكم عن الآية الأولى: هل يصح أن نفسرها على ظاهرها أن السفينة تسير وتجري في عين الله؟ وقلتم عن الثانية: هل يفهم عاقل أن موسى ربي في عين الله.
والحقيقة أنه لا يمكن أن نقول: إن السفينة تجري في عين الله؟ ولا أن موسى ربي في عين الله ولكن من يقول: إن هذا هو ظاهر الكلام حتى يتعين صرفه عن ظاهره؟ فالله تعالى لم يقل: "تجري في أعيننا"، ولم يقل: "ولتصنع في عيني" حتى يقال: إن ظاهر الكلام أن عين الله ظرف للسفينة وظرف لموسى وإنما قال: {تجري بأعيننا}، كما قال: {واصنع الفلك بأعيننا ووحينا}، وقد فسرها ابن عباس وقتادة بعين الله تعالى حقيقة نقله ابن جرير عنهما ص 309ج 15 تحقيق محمود محمد شاكر.
والمعنى: تجري مرئية بأعيننا. واصنع الفلك مرئيّاً بأعيننا وحسب وحينا، وهذا معنى صحيح موافق لظاهر الكلام غير مستحيل على الله تعالى فإنه قد جاء في الكتاب والسنة وإجماع السلف ثبوت العين لله تعالى حقيقة على الوجه اللائق به من غير تكييف ولا تمثيل.
وأما تفسيرها بمرأى منا فهو صحيح أيضاً لأنه تفسير باللازم، فإنها إذا كانت تجري بعين الله تعالى لزم أن يراها، والتفسير باللازم غير خارج عن دلالة ظاهر اللفظ كما سبق من أن دلالة اللفظ على معناه من وجوه ثلاثة فلا يكون تأويلاً، ولا صرفاً له عن ظاهره.
وقال: {ولتصنع على عيني}، قال ابن كثير ص 422ج5 ط أولى المنار: "قال أبو عمران الجوني: تربى بعين الله، وقال قتادة: تغذى على عيني".أ.هـ. وهذا تفسير للعين بحقيقة معناها، والمعنى: ولتربى على مرأى مني بعيني، وهو معنى صحيح موافق لظاهر الكلام غير مستحيل على الله تعالى كما سبق.
وأما تفسيرها بمرأى مني فنقول فيه كما قلنا في الآية السابقة.

ء المثال الثامن: ذكر فضيلتكم حديث: "الحجر الأسود يمين الله في أرضه"، وذكرت في ص ... من عدد ... أنه حديث صحيح وأنه يتعين تأويله.
وهذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن الجوزي في العلل المتناهية ص 85ج 2 نشر إدارة العلوم الأثرية: "هذا حديث لا يصح، وإسحاق بن بشر قد كذبه أبو بكر بن أبي شيبة وغيره، وقال الدارقطني هو في عداد من يضع الحديث".أ.هـ. وذكر حديثاً آخر من حديث عبد الله بن عمرو وقال: "لا يثبت، قال أحمد: عبد الله بن مؤمل أحاديثه مناكير، وقال علي بن الجنيد: شبه المتروك".أ.هـ. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ص 397 ج6 من مجموع الفتاوي لابن قاسم: "روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد لا يثبت، والمشهور إنما هو عن ابن عباس قال: "الحجر الأسود يمين الله في الأرض، فمن صافحه وقبله فكأنما صافح الله وقبل يمينه"، ومن تدبر اللفظ المنقول تبين له أنه لا إشكال فيه إلا على من لم يتدبره، فإنه قال: "يمين الله في الأرض" فقيده بقوله في الأرض، ولم يطلق فيقول: "يمين الله" وحكم اللفظ المقيد يخالف حكم اللفظ المطلق، ثم قال: "فمن صافحه وقبله فكأنما صافح الله وقبل يمينه"، ومعلوم أن المشبه غير المشبه به وهذا صريح في أن المصافح لم يصافح يمين الله أصلاً، ولكن شبه بمن يصافح الله فأول الحديث وآخره يبين أن الحجر ليس من صفات الله كما هو معلوم لكل عاقل".أ.هـ. وفي سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني رقم 222 ص 25 من الجزء الثالث المجلد الأول قال: هو حديث موضوع وذكره من رواية الكاهلي إسحاق بن بشر، ونقل عن ابن العربي قوله: هذا حديث باطل فلا يلتفت إليه، ثم ذكر الألباني للكاهلي متابعاً من طريق أبي علي الأهوازي وقال: إنه متهم، فالحديث باطل على كل حال، ثم نقل عن ابن قتيبة أنه أخرجه عن ابن عباس موقوفاً عليه، وقال الألباني: الموقوف أشبه وإن كان في سنده ضعيف جداً فإن إبراهيم هذا وهو الخوزي متروك كما قاله أحمد والنسائي.

فإذا كان الحديث موضوعاً باطلاً لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي ثبوته عن ابن عباس رضي الله عنهما نظر فإنه لا يحتاج إلى الخوض في معناه، ولا وجه لإلزام أهل السنة وهم السلف بالقول بتأويله.

ثم على تقدير ثبوته عن ابن عباس رضي الله عنهما وتسليم أنه من المرفوع حكماً فإنه لا يحتاج إلى تأويل لوضوح معناه كما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.

ء المثال التاسع: ذكر فضيلتكم قوله تعالى في الحديث القدسي: "ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه".
وهذا حديث صحيح خرجه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب"، وذكر تمام الحديث.
ولا ريب أنه لا يراد من الحديث أن يكون الله تعالى وتقدس عين سمع الولي، وبصره، ويده ورجله، ولا يمكن أن يقال: إن هذا ظاهر الحديث لمن تدبره تدبراً جيداً حتى يقال: إنه يحتاج إلى التأويل بصرفه عن ظاهره، فإن في سياق الحديث ما يمنع القول بهذا، وذلك أن الله تعالى قال فيه: "وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه"، وقال: "ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه"، فأثبت عبداً ومعبوداً. ومتقرباً ومتقرباً إليه. ومحباً ومحبوباً. وسائلاً ومسؤولاً. ومعطياً ومعطى. ومستعيذاً ومستعاذاً به. ومعيذاً ومعاذاً. فسياق الحديث يدل على اثنين متباينين كل واحد منهما غير الآخر وعلى هذا فيمتنع أحدهما أن يكون وصفاً في الآخر، أو جزأً من أجرائه، ولا يمكن لأحد أن يفهم هذا الفهم من مثل هذا السياق أبداً، اللهم إلا أن يكون بليد الفكر، أو معرضاً عن التدبر، أو ذا هوى أعماه.


ولا يفهم أحد من مثل هذا السياق إذا تدبره وكان ذا فكر سليم إلا أن المراد به تسديد الله تعالى للعبد إدراكاً وعملاً، بحيث يكون إدراكه بسمعه وبصره بالله ولله وفي الله وكذلك عمله بجوارحه فيتم له بذلك كمال الاستعانة، والإخلاص، والمتابعة وهذا غاية التوفيق. وهذا ما فسره به السلف وهو تفسير مطابق للفظ متعين بالسياق، وليس فيه تأويل ولا صرف للكلام عن ظاهره ولله الحمد والمنة.

ء المثال العاشر: ذكر فضيلتكم الحديث القدسي بلفظ: "ولئن أتاني يمشي أتيته هرولة"، والحديث رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني"، وتمام الحديث: "وإن تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً وإن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة"، ورواه مسلم من حديث أبي ذر بنحوه دون أوله.
وهذا الحديث كغيره من النصوص الدالة على قيام الأفعال الاختيارية بالله تعالى، وأنه سبحانه فعال لما يريد، كما ثبت ذلك في الكتاب والسنة مثل قوله تعالى: {وجاء ربك والملك صفاً صفاً}، وقوله: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك}، وقوله: {الرحمن على العرش استوى}، وقوله صلى الله عليه وسلم: "ينزل ربنا إلى السماء الدنيا"، وقوله في هذا الحديث: "من تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً.. وإن أتاني يمشي أتيته هرولة"، هو من هذا الباب وكلها أفعال متعلقة بمشيئته كما قال تعالى: {ذو العرش المجيد * فعال لما يريد}، وقال: {ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء}، لكن أفعاله كسائر صفاته لا تكيف ولا تمثل بالمخلوقين.
وعلى هذا فنؤمن بأن الله تعالى يتقرب من عبده المتقرب إليه كما يشاء ويأتي هرولة لمن أتى إليه يمشي كما يشاء من غير تكييف ولا تمثيل وليس في ذلك ما ينافي كمال الله عز وجل.

وذهب بعض العلماء من أهل السنة إلى أن قوله: "أتيته هرولة"، يراد به سرعة قبول الله تعالى وإقباله على العبد المتقرب إليه المتوجه بقلبه وجوراحه إلى ربه، وقال: إن هذا هو ظاهر اللفظ بدليل أن الله تعالى قال: "ومن أتاني يمشي"، ومن المعلوم أن طالب الوصول إلى الله لا يطلبه بالمشي فقط بل يطلبه تارة بالمشي كالسير إلى المساجد، والمشاعر، والجهاد، ونحوها، وتارة بالركوع والسجود ونحوهما، فعلم بذلك أن المراد بذلك كيفية طلب الوصول إلى الله تعالى، وأن الله تعالى يجازي الطالب بأعظم من عمله وأفضل. وإذا كان هذا ظاهر اللفظ بالقرينة الشرعية المفهومة من سياقه لم يكن تفسيره بذلك تأويلاً ولا صرفاً له عن ظاهره والله أعلم.

ء المثال الحادي عشر: ذكر فضيلتكم الحديث القدسي بلفظ: "ابن آدم مرضت فلم تعدني، استطعمتك فلم تطعمني، استسقيتك فلم تسقني"، وهذا الحديث رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني، قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده"، وذكر تمام الحديث رقم 43 من كتاب البر والصلة والآداب، وهو حديث صحيح أخذ به السلف ولم يصرفوه عن ظاهره بتأويل يتخبطون فيه بأهوائهم، وإنما فسروه بما فسره الله تعالى به حيث قال: "أما علمت أن عبدي فلاناً مرض" إلخ، وقال في الإطعام: "أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي"، وقال في الإسقاء: "استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما إنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي"، وهو صريح في أن المراد مرض عبد من عباد الله، واستطعام عبد من عباد الله، واستسقاء عبد من عباد الله، والذي فسره بذلك هو الله تعالى الذي تكلم به، وهو أعلم بمراده، فإذا فسر بما فسره به الله تعالى لم يكن في ذلك صرف له عن ظاهره ولا تأويل كما لو تكلم الله تعالى بالمعنى ابتداء.

وهذا الحديث من أكبر الحجج الدامغة لأهل التأويل الذين صرفوا نصوص الصفات عن ظاهرها بلا دليل من كتاب الله، ولا سنة رسوله، ولا أقوال السلف الصالح بل بشبه واهية هم فيها متناقضون مضطربون، إذ لو كان المراد خلاف ظاهرها لبينه الله تعالى ورسوله ولو كان ظاهرها اللائق بالله ممتنعاً على الله تعالى لكان في الكتاب، والسنة من وصف الله تعالى بما يمتنع عليه مالا يحصى إلا بكلفة وهذا من أكبر المحال.

ء المثال الثاني عشر: ذكر فضيلتكم قول الله عز وجل: {أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاماً فهم لها مالكون}، أننا نأبى أن نفهم من هذه الآية أن الله خلق الأنعام (الإبل والبقر والغنم) بيده حقيقة، وكأنكم تريدون أن تدخلوا هذه الآية في ضمن ما أوله السلف، وهذا غير صحيح. فإن الآية الكريمة ليس فيها ما يدل على أن الله تعالى خلق هذه الأنعام بيده، بل صريح الآية أن الله تعالى هو الذي خلقها: {خلقنا لهم}، ولم يقل: "بيده"، بل قال: {مما عملت أيدينا}، ولو كان المراد أن الله خلقها بيده لقال: "خلقنا لهم بأيدينا" كما قال في آدم: {لما خلقت بيدي}، والعمل يضاف إلى اليد في اللغة والمراد بها صاحب اليد.
أرأيت قول الله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم}، وقوله: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون}، فإن المراد بما كسب الإنسان نفسه وإن عمله بغير يده، بخلاف ما إذا قيل: "عملته بيدي"، ونحوه فإنه يدل على أن اليد هي التي حصل بها الفعل.
وعلى هذا فليس في الآية الكريمة صرف عن ظاهرها، لأنها ليس فيها ما يدل على أن الأنعام مخلوقة بيد الله وإنما تدل على أن الله تعالى خلق هذه الأنعام وأنها من جملة ما عمله الله تعالى وصنعه لنا، ولو كانت الآية كما فهم فضيلتكم أو كما حاولتم أن تؤولوها به لكانت جميع المخلوقات مخلوقة بيد الله تعالى.

ء المثال الثالث عشر: ذكر فضيلتكم قول الله تعالى: {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم}، وذكرتم عن ابن جرير فيها تأويلين: أحدهما: يد الله فوق أيديهم عند البيعة لأنهم كانوا يبايعون الله ببيعتهم نبيه صلى الله عليه وسلم، والثاني: قوة الله فوق قوتهم في نصرة رسوله صلى الله عليه وسلم لأنهم بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على نصرته.
ولا ريب أن المعنى الأول أقرب إلى ظاهر اللفظ فيكون هو الراجح، وليس فيه تأويل بصرفه عن ظاهره، وذلك لأن قوله: {إن الذين يبايعونك} صريح مطابق للواقع كما في قوله: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة}، فالمبايع مباشرة هو النبي صلى الله عليه وسلم وليس الله تعالى، ولا يمكن لأحد أن يفهم أنه الله تعالى، ولا أن يقول: إن ذلك ظاهر اللفظ، لكن لما كان النبي صلى الله عليه وسلم رسولاً من عند الله مبلغاً عنه صارت مبايعة لمن أرسله. وهذه الآية كقوله تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله}، وفي هذه الآية من تشريف النبي صلى الله عليه وسلم وتأييده وتأكيد بيعته ما لا يخفي على أحد.
أما قوله تعالى: {يد الله فوق أيديهم}، فهي على حقيقتها وظاهرها وذلك لأن يد الله تعالى صفة من صفاته وهو سبحانه فوقهم على العرش استوى، فكانت يده فوق أيديهم كما قرر ذلك ابن القيم وانظره ص 349 ط الإمام من كتاب: (استعجال الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة) المعروف باسم (مختصر الصواعق).
وهذا التقرير ظاهر مطابق لظاهر اللفظ، وهو أولى من قول من جعله على سبيل التخييل، بأنه لما كانت مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم مبايعة لله كانت يد النبي صلى الله عليه وسلم كأنها يد الله تعالى وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم عند المبايعة ليس يجعل يده فوق أيديهم، وإنما كان يمسك بأيديهم ويصافحهم، فيده مع أيديهم لا فوقها، وبهذا تبين أنه ليس في الآية تأويل يصرفها عن ظاهرها والحمد لله رب العالمين.

وبالإجابة على هذه الأمثلة يتبين أنه ليس للأشاعرة وغيرهم حجة على أهل السنة بإلزامهم بالموافقة أو المداهنة في تأويلهم لما أولوه من صفات الكمال التي أثبتها الله تعالى لنفسه، ولو سلمنا أن لهم حجة في ذلك لسلمنا أن للمعتزلة حجة فيما أولوه من الصفات التي يثبتها الأشاعرة، ولسلمنا أن للقرامطة وغيرهم من غلاة الجهمية ومن سلك سبيلهم حجة فيما أولوه من الأسماء، بل لسلمنا أن للفلاسفة وغيرهم حجة فيما ذهبوا إليه من تأويل نصوص المعاد، ولهذا كان لا سبيل لأحد في دفع شبه هؤلاء الزائغين إلا بالتزام سبيل السلف الراسخين في العلم، الثابتين على القاعدة المستقرة التي لا يشذ عنها شيء من مسائل الدين الكبيرة والصغيرة، نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم في الدنيا والآخرة.

سابعاً: ذكر فضيلتكم ص ... عدد ... أن مذهب السلف أنه يجب علينا أن نصف الله تعالى بجميع ما وصف به نفسه من صفات على ما يليق به سبحانه، فننزهه عن الجسمية، والشكل، والصورة، والاحتياج، وكررتم القول بنفي التجسيم في مواضع من كلامكم.
ونفي الجسمية والتجسيم لم يرد في الكتاب، والسنة، ولا في كلام السلف فالواجب على العبد التأدب مع الله ورسوله وسلف الأمة فلا ينفي عن الله تعالى إلا ما نفاه عن نفسه ولا يثبت له إلا ما أثبته لنفسه، أما ما لم يرد به نفي ولا إثبات مما يحتمل حقّاً وباطلاً فإن الواجب السكوت عنه فلا ينفي ولا يثبت لفظه، وأما معناه فيسأل عنه فإن أريد به حق قبل، وإن أريد به باطل رد، وعلى هذا فيسأل من نفي التجسيم ماذا تريد بالجسم؟ فإن قال: أريد به الشيء المركب المفتقر بعضه إلى بعض في الوجود والكمال، قلنا: نفي الجسم بهذا المعنى حق فإن الله تعالى واحد أحد صمد غني حميد. وإن قال: أريد به الشيء المتصف بالصفات القائمة به من الحياة، والعلم والقدرة، والاستواء والنزول، والمجيء، والوجه، واليد ونحو ذلك مما وصف الله به نفسه، قلنا: نفي الجسم بهذا المعنى باطل، فإن لله تعالى ذاتاً حقيقية، وهو متصف بصفة الكمال التي وصف بها نفسه من هذه الصفات وغيرها على الوجه اللائق به.



ومن أجل احتمال الجسم لهذا وهذا كان إطلاق لفظه نفياً وإثباتاً من البدع التي أحدثت في الإسلام قال شيخ الإسلام ابن تيمية ص 152 ج 4 من مجموع الفتاوي لابن قاسم: "لفظ التجسيم لا يوجد في كلام أحد من السلف لا نفياً ولا إثباتاً فكيف يحل أن يقال: مذهب السلف نفي التجسيم أو إثباته بلا ذكر لذلك اللفظ ولا لمعناه عنهم". وقال قبل ذلك ص 146: "وأول من ابتدع الذم بها المعتزلة الذين فارقوا جماعة المسلمين".أ.هـ. يعني أن المعتزلة جعلوا من أثبت الصفات مجسماً وشنعوا عليهم بهذه الألفاظ المبتدعة ليغزوا بذلك عوام المسلمين.

وأما الصورة فقد روى البخاري ومسلم من حديثي أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما ما يدل دلالة صريحة على ثبوتها لله تعالى روي البخاري في: باب الصراط جسر جهنم ص 444 ج 11 فتح ط السلفية عن عطاء عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال أناس: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: "هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟" قالوا: لا يا رسول الله، قال: "هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟" قالوا: لا يا رسول الله، قال: "فإنكم ترونه كذلك يوم القيامة"، وذكر الحديث وفيه: "وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا أتانا ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا فيتبعونه"، وذكر تمام الحديث، قال عطاء: وأبو سعيد جالس مع أبي هريرة لا يغير عليه شيئاً من حديثه، ورواه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في باب قول الله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة} (1). ص 419ج 13 فتح ط السلفية، ورواه مسلم عنهما في كتاب الإيمان حديث أبي هريرة رقم 299 ص 163 تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي وحديث أبي سعيد رقم 302 ص 167، فهل أحد أعلم بالله تعالى وما يجب له، أو يمتنع في حقه، أو يجوز من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! وهل أحد من الخلق أنصح من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعباد الله؟ وهل أحد من الخلق أفصح لساناً وأبلغ بياناً من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهل أحد من قرون هذه الأمة أحفظ أمانة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ونقل شريعته؟

وقد أثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به عن ربه وهو الصادق المصدوق أن لله تعالى صورة لكننا نعلم علم اليقين أن هذه الصورة ليست مماثلة لصورة أحد من المخلوقين، وأنها أعظم وأجل مما يتخيله المفكرون، وأنه لا يحل لأحد أن يتخيل اليوم هذه الصورة في ذهنه، أو يعبر عن كيفيتها بلسانه، قال الله تعالى: {ولا يحيطون به علماً}، وقال: {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً}، وقال تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون}.

فلا يحل لأحد أن يثبت لله تعالى ما لم يعلم أن الله أثبته، ولا أن ينفي عنه ما لم يعلم أن الله نفاه، فكيف يحل أن ننفي ما أثبته الله تعالى لنفسه إما في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. فتنزيه الله تعالى عن الصورة اللائقة بجلاله وعظمته رد لما أثبته له رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف رضوان الله تعالى عليهم بريئون من هذا التنزيه.

وأما الشكل فإن أريد به الصورة فقد عرفت الكلام فيها، وإن أريد به مماثلة المخلوقين فالله تعالى منزه عنه.

ثامناً: ذكر فضيلتكم ص ... من العدد ... أن الخلف هم علماء أهل السنة من المتأخرين الذين ظهروا في القرن الرابع الهجري وفي نهاية القرن الثالث.
والمعروف أنه إذا قيل: (الخلف) في باب أسماء الله وصفاته فإنما يعنى بهم الذين أحالوا الاعتقاد في هذا الباب إلى ما يقتضيه العقل، وكذبوا بما يمكنهم تكذيبه مما يخالف عقولهم، أو مما لا تقتضيه عقولهم، وصرفوا ما لا يمكنهم تكذيبه عن ظاهره.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتوى الحموية ص 10ج 5 من مجموع الفتاوي لابن القاسم في معرض الرد على من قال: (طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم) قال: "والإشارة بالخلف إلى ضرب من المتكلمين الذين كثر في باب الدين اضطرابهم وغلظ عن معرفة الله حجابهم".أ.هـ. وذكر كلاماً ينبغي معرفته.

تاسعاً: ذكر فضيلتكم حين قسمتم زعماً أهل السنة إلى ذوي مذهبين أنه ما كان أحد من أصحاب المذهبين ينسب غيره إلى الضلالة، ولا يصفه بما يصفه الجاهلون اليوم من الخروج عن الدين والمروق من الإسلام إلخ.


[color="ريد"]ونحن لا نعلم أن أحداً من أهل السنة نسب الأشاعرة، والماتريدية إلى الخروج عن الدين، والمروق عن الإسلام.
وأما وصفهم بالضلال باعتبار ما قالوه في صفات الله فإنه موجود في كلام أهل السنة، بل هو في كلامكم أنتم حينما قررتم في عدة مواضع من كلامكم أنهم كانوا مخطئين، والخطأ نقيض الصواب، والصواب هو الحق، وقد قال الله تعالى: {فماذا بعد الحق إلا الضلال}.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ص 359 ج 6 مجموع الفتاوي لابن قاسم بعد أن ذكر الجهمية ومن تبعهم من المعتزلة وبعض الأشعرية قال: "ولهذا كانوا يقولون: إن البدع مشتقة من الكفر وآيلة إليه، ويقولون: إن المعتزلة مخانيث الفلاسفة، والأشعرية مخانيث المعتزلة، وكان يحيى ابن عمار يقول: المعتزلة الجهمية الذكور، والأشعرية الجهمية الإناث"، قال الشيخ: "ومرادهم الأشعرية الذين ينفون الصفات الخبرية، وأما من قال منهم بكتاب الإبانة الذي صنفه الأشعري في آخر عمره ولم يظهر مقالة تناقض ذلك فهذا يعد من أهل السنة لكن مجرد الانتساب إلى الأشعري بدعة".أ.هـ. وقال قبل ذلك في ص310: "وأما الأشعرية فعكس هؤلاء، وقولهم يستلزم التعطيل، وأنه لا داخل العالم، ولا خارجه، وكلامه معنى واحد، ومعنى آية الكرسي، وآية الدين، والتوراة، والإنجيل واحد، وهذا معلوم الفساد بالضرورة".أ.هـ.[/color]

[color="nاڢي"]وقال تلميذه ابن القيم في النونية ص 312 من شرح محمد خليل الهراس ط الإمام:
واعلم بأن طريقهم عكس الطريـ *** ق المستقيم لمن له عينان

إلى أن قال:
فاعجب لعميان البصائر أبصروا *** كون المقلد صاحب البرهان
ورأوه بالتقليد أولى من سوا *** ه بغير ما بصر ولا برهان
وعموا عن الوحيين إذ لم يفهموا *** معناهما عجباً لذي الحرمان

وقال الشيخ محمد أمين الشنقيطي في تفسيره: (أضواء البيان) ص 319 ج2 على تفسير آية استواء الله على عرشه: "اعلم أنه غلط في هذا خلق لا يحصى كثرة من المتأخرين، فزعموا أن الظاهر المتبادر السابق إلى الفهم من معنى الاستواء، واليد مثلاً في الآيات القرآنية هو مشابهة صفات الحوادث، وقالوا يجب علينا أن نصرفه عن ظاهره إجماعاً"، قال: "ولا يخفي على أدنى عاقل أن حقيقة معنى هذا القول، أن الله وصف نفسه في كتابه بما ظاهره المتبادر منه السابق إلى الفهم الكفر بالله تعالى، والقول فيه بما لا يليق به، جل وعلا والنبي صلى الله عليه وسلم لم يبين حرفاً واحداً من ذلك حتى جاء هؤلاء الجهلة من المتأخرين فزعموا أن الله أطلق على نفسه الوصف بما ظاهره المتبادر منه لا يليق به، والنبي صلى الله عليه وسلم كتم أن ذلك الظاهر كفر وضلال يجب صرف اللفظ عنه، وكل هذا من تلقاء أنفسهم من غير اعتماد على كتاب أو سنة سبحانك هذا بهتان عظيم. ولا يخفي أن هذا القول من أكبر الضلال ومن أعظم الافتراء على الله جل وعلا وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم"، إلى أن قال: "والجاهل المفتري الذي يزعم أن ظاهر آيات الصفات لا يليق بالله، لأنه كفر وتشبيه، وإنما جر إليه ذلك تنجيس قلبه بقذر التشبيه بين الخالق والمخلوق، فأداه شؤم التشبيه إلى نفي صفات الله جل وعلا وعدم الإيمان بها، مع أنه جل وعلا هو الذي وصف بها نفسه"، إلى أن قال: "ولو كان قلبه عارفاً بالله كما ينبغي معظما لله كما ينبغي طاهراً من أقذار التشبيه لكان المتبادر عنده السابق إلى فهمه أن وصف الله تعالى بالغ من الكمال والجلال ما يقطع أوهام علائق المشابهة بينه وبين صفات المخلوقين".أ.هـ. فهذا كلام أهل العلم رحمهم الله تعالى في بيان ضلال من تأولوا نصوص صفات الله تعالى أو بعضها، وحرفوا فيها الكلم عن مواضعه بصرفها إلى معانٍ تخالف ظاهرها بلا دليل من الكتاب والسنة. ولكن لا يلزم من ضلال المتأول أن يستحق الوصف بالضلال المطلق الموجب للذم المطلق إذا علم منه حسن القصد والصدق في طلب الحق، لأن المجتهد إذا أصاب كان له أجران وإن أخطأ كان له أجر واحد، والخطأ مغفور.
[/color]



عاشراً : ذكر فضيلتكم كلاماً في الأشاعرة غريباً!! فقلتم ص ... عدد ...: لهم تأويلات مخالفة لما ذهب إليه السلف، وذكرت في نفس الصفحة أنهم أولوا بما يتفق مع القرآن، وأن عقيدتهم على الوجه الصحيح وذكرت في ص ... عدد ... عن طائفتي أهل السنة: السلف وأهل التأويل كما قسمتهم ما نصه: "مع اعتقادهم جميعاً صفات الله تعالى دون تعطيل، أو تجسيم"، وذكرت في الصفحة نفسها أنهم مالوا إلى التأويل في بعض الصفات لأنهم كان من اللازم عليهم أن يصارعوا الباطل بنفس السلاح الذي يتسلح به خصومهم، وأن يقاوموا ضلالهم بالحجة الساطعة والبرهان القاطع.
وذكرت في عدة مواضع أنهم مخطئون في تأويلهم كما في ص ... عدد ... وفي أول ص ... عدد ... وأول ص ... عدد ... وهذا الاختلاف في كلامكم: إما أن يكون للتردد في أمرهم، وإما أن يكون للتهيب من إبطال طريقتهم، وإما للتمويه على القارئ! فالأخير أعيذك بالله منه، وأعيذ سائر علمائنا منه. وأما الثاني فلا ينبغي أن نتهيب من وصف القول الذي تبين خطؤه أنه ضلال لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين}، وقوله: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا لله إن الله خبير بما تعملون}، فنهى الله تعالى أن يحملنا بغض قوم على عدم العدل، فمثله أن يحملنا حب قوم على عدم العدل، ومن المعلوم أنه ليس من العدل أن نقول: هؤلاء الأشاعرة على حق، والسلف على الباطل، وليس من الممكن أن نقول: إن الجميع على حق، لاختلاف منهجيهما، فتعين أن نقول: إن السلف هم الذين على الحق، وأن نتذكر قول الله عز وجل: {فماذا بعد الحق إلا الضلال}، وفي صحيح البخاري أن أبا موسى الأشعري سئل عن: ابنة وابنة ابن وأخت، فقال: للابنة النصف، وللأخت النصف، وائت ابن مسعود فسيتابعني، فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى، فقال: "لقد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي صلى الله عليه وسلم: للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت".
فتأمل كيف وصف ابن مسعود مخالفة الحق بالضلال، ونسبه إلى نفسه في مسألة من مسائل فقه الفرائض، فكيف لا توصف مخالفة الحق بالضلال في مسألة من مسائل الفقه الأكبر، فقه أسماء الله تعالى وصفاته.؟!
وأما الاحتمال الثالث: (التردد في أمرهم) فإن من تدبر كتاب الله تعالى طالباً الهدى منه، وتدبر ما ثبت من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا القصد تبين له الحق، واتضح له أن طريق السلف هو الصواب والهدى، وأنه هو الذي يمكن أن نرد به شبه المبطلين، ونسد به سبل الزائغين، وأنه هو المحجة الساطعة والبرهان القاطع. وقد سبق في كتابنا هذا بيان أن أهل التأويل من المعتزلة وغيرهم احتجوا لباطلهم بطريق الأشاعرة، وأن طريق الأشاعرة كانت حجة لهم حيث احتج أولئك المعتزلة وغيرهم عليهم بما احتجوا به (أعني الأشاعرة) لأنفسهم فقالوا: إذا كان طريق إثبات الصفات عندكم العقل فما لم يدل عليه العقل صرفتموه عن ظاهره، فإننا نحتج عليكم به فإن عقولنا لا تقتضي إثبات الصفات التي أثبتموها فنحن نصرف نصوصها عن ظاهرها كما أنكم فعلتم ذلك مع أهل السنة، فقلتم: إن عقولنا لا تقضي إثبات ما زاد على الصفات السبع التي نثبتها فنحن نصرف نصوصها عن ظاهرها.

وإذا تبين أن طريق السلف هو الحق والهدى والحجة فلماذا نتردد في طريق من خالفه، ونتذبذب في الحكم عليهم؟ إن الدين، والعقل، والحزم والشجاعة كلها تقتضي أن نقول للحق: "هو حق"، ولما خالفه: "هو ضلال" مهما كان القائل به كمّاً أو كيفاً، ليبين الحق ويتميز، فيعبد الناس ربهم على بصيرة ويدعوا إليه على بصيرة.

إنكم لو تأملتم طريقة الأشاعرة في باب أسماء الله تعالى وصفاته حق التأمل لتبين لكم أنه لا وجه للتردد في شأنهم ولا لتهيُّب إبطال طريقتهم.

[color="rيد"]* فالله يقول عن نفسه: {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام}، وهم يقولون: ليس لله تعالى وجه!
* الله يقول عن نفسه مخاطباً موسى: {ولتصنع على عيني}، وهم يقولون: ليس لله عين!
* الله يقول عن نفسه: {بل يداه مبسوطتان}، وهم يقولون: ليس لله يدان!
* والله يقول عن نفسه: {الرحمن على العرش استوى}، وهم يقولون: ما استوى على العرش!
* والله يقول عن نفسه: {وجاء ربك والملك}، ويقول: {أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك}، وهم يقولون: إن الله لا يجيء ولا يأتي!
* والله يقول عن نفسه: {إن الله يحب المقسطين}، وهم يقولون: إن الله لا يحب!
* والله يقول عن نفسه: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة}، وهم يقولون: إن الله لا يرضى!
* والله يقول عن نفسه: {ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم}، وهم يقولون: إن الله لا يكره!
* والله تعالى يقول: {الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم}، وهم يقولون: إن الله لا يغضب!
* والله يقول عن نفسه: {وربك الغفور ذو الرحمة}، وهم يقولون: ليس لله تعالى رحمة هي وصفه!
* والنبي صلى الله عليه وسلم قال عن ربه: "ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقي ثلث الليل الآخر" (متفق عليه)، وهم يقولون: إن الله لا ينزل!
* والنبي صلى الله عليه وسلم قال عن ربه: "وإذا أبغض عبداً دعا جبريل فيقول إني أبغض فلاناً فأبغضه" (رواه مسلم)، وهم يقولون: إن الله لا يبغض!
* والنبي صلى الله عليه وسلم قال: "ولا يزال يدعو حتى يضحك الله منه، فإذا ضحك الله منه قال: ادخل الجنة" (متفق عليه)، وهم يقولون: إن الله لا يضحك!
* والنبي صلى الله عليه وسلم قال عن ربه: "لله أشد فرحا بتوبة أحدكم من أحدكم بضالته إذا وجدها" (رواه مسلم)، وهم يقولون: إن الله لا يفرح!
* والنبي صلى الله عليه وسلم قال عن ربه: "عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل" (رواه البخارى)، وهم يقولون: إن الله لا يعجب!

إلى غير ذلك من الصفات التي أثبتها الله تعالى لنفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وهم ينكرون أن تكون لله تعالى على الحقيقة، ويقولون: هي مجاز عن معان عينوها بعقولهم، وزعموا أنها المرادة بكلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وإذا كانت هذه النصوص مجازاً بإقرارهم، فإن أبرز علامات المجاز صحة نفيه فيكون نفيها سائغاً على زعمهم مع أن الله أثبتها لنفسه، والله المستعان.
[/color]



[color="bلوي"]حادي عشر: في ص ... عدد ... دعا فضيلتكم إلى الكف عن مهاجمة أتباع المذاهب والأشاعرة، والإخوان، حتى الصوفيين أصحاب الطرق المعروفة وعللتم ذلك بأن الجميع يريدون وجه الله ويجمعهم شيء واحد وهو حب الإسلام، وخدمة الدين، ومنهم من يخطئ في الأسلوب، أو في الطريق ثم دعوتم إلى أن نوجههم بالحسنى إلى الجادة.
[/color]
[color="rيد"]ولا ريب أن التوجيه بالحسنى مطلوب، وأن للدعوة إلى سبيل الله تعالى أربع مراتب ذكرها الله تعالى في آيتين أولاهما: قوله تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}، والثانية: قوله تعالى: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم}، وكثير من هؤلاء المخالفين للسلف تقوم عليهم الحجة بأوضح بيان وأفصح عبارة، ولكنهم يعاندون وربما يعتدون، ويستطيلون على أهل الحق بوصفهم بألقاب السوء، لينفروا الناس عن الحق الذي هم عليه. ومثل هؤلاء لا يمكن الدعوة إلى مداهنتهم وترك مهاجمتهم، لأن ذلك إضعاف لجانب الحق، وذل وخنوع لأهل الباطل.
[/color]


وأما التعليل الذي ذكرتموه من أن الجميع يريدون وجه الله ويجمعهم حب الإسلام وخدمة الدين، فلا ريب أن بعضهم يدعي ذلك، ولكن الإخلاص وحده لا يكفي بل لابد من عمل صالح ولا يكون
العمل صالحًا حتى يكون مخلصاً لله، متبعاً فيه شريعته التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، قال الله تعالى: {بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون}، فلم يكتف بمجرد إسلام الوجه لله تعالى، بل قيد ذلك بقوله: {وهو محسن}، ومن المعلوم أن المشركين الذين يعبدون الأصنام ويتخذونهم أولياء كانوا يدعون حسن القصد يقولون: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفي}، وأن من هؤلاء الطوائف الذين دعوتم إلى ترك مهاجمتهم وزعمتم أنهم يريدون وجه الله من اتخذ من دون الله أولياء يحبونهم كحب الله أو أشد.

ثم إن كل من يدعي أنه يريد وجه الله والدار الآخرة، فإنه غير مقبول في دعواه حتى يأتي بالبينة التي نصبها الله تعالى برهاناً على ذلك، في قوله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم * قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين}، فمن ادعى أنه يريد وجه الله، وأنه يحب دينه وهو الإسلام، نظرنا في موقفه تجاه الإسلام فإن كان على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقيدة، والقول، والعمل كان صادقاً في دعواه، وإن قصر في ذلك علمنا أنه قد نقص من صدقه بقدر ما قصر فيه.

وليعلم فضيلتكم أن كثرة العدد ليست وحدها السبب في نصرة الإسلام وعزة المؤمنين، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لن يغلب اثنا عشر ألفاً من قلة"، كما رواه أحمد وأبو داود وغيرهما وأعله الترمذي، وأنما النصرة لمن نصر الله عز وجل واتبع رسوله ظاهراً وباطناً، قال الله تعالى: {يأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}، وقال تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً}، وقال جل ذكره: {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز * الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور}.

فنسأل الله تعالى أن يجمع المسلمين على كلمة الحق، وأن يعيذهم من البدع والفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وأن يصلح لهم ولاة أمورهم، وأن يجعلنا وإياكم من الهداة المهتدين، وقادة الخير المصلحين، وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب.

والحمد لله رب العالمين صلى الله عليه وسلم على نبينا، محمد وعلى آله وصحبه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد صالح العثيمين ء المجلد الأول.










قديم 2012-04-06, 10:59   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
aboumoadh
عضو مميّز
 
إحصائية العضو










افتراضي

و الخلاصة يا أخي!!!:
هل الأشاعرة من أهل السنة و الجماعة أم لا ؟
إذا كان الجواب بلا هل هم في فرقة الناجية أم لا ؟
هل يجب التحذير منهم أم لا؟
و أرجوا أجوبة مختصرة ( نعم أم لا) لكي أتسنى لي الرد

هل سمعت المحاضرة و ما رأيك فيما يقول










قديم 2012-04-06, 21:53   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
farestlemcen
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية farestlemcen
 

 

 
إحصائية العضو










B11

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة aboumoadh مشاهدة المشاركة
و الخلاصة يا أخي!!!:
هل الأشاعرة من أهل السنة و الجماعة أم لا ؟
جزاك الله خيرا أدعو الله أن يوفقني ويوفقكم أن نكون مفاتيح لخير مغاليق لشر
مَن هم الأشعرية والماتريدية الشيخ محمد بن صالح العثيمين

إن إحدى الطائفتين فقط هم أهل السنة والجماعة، فإما أن تكون طائفة السلف أهل التحقيق، وإما أن تكون طائفة الخلف أهل التأويل، ولا يمكن أحداً أن يقول: إن أهل السنة والجماعة طائفة الخلف دون طائفة السلف، لأن طائفة السلف تعني المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان من سلف الأمة، وأئمتها، ومنهم أبو الحسن الأشعري رحمه الله في مذهبه الذي استقر عليه أخيراً في كتابه: (الإبانة)، وبين أنه قائل بما قال به الإمام أحمد رحمه الله تعالى والإمام أحمد رحمه الله كما تعلمون مشهور بلقب إمام أهل السنة ومذهبه في الصفات الإثبات دون التأويل، ولو كان من مذهب أهل السنة التأويل ما صح أن يطلق إمام أهل السنة على من لا يراه، إذاً فأهل السنة والجماعة طائفة واحدة فقط، وهم الذين اجتمعوا على التمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وحققوا ذلك عقيدة، وقولاً، وعملاً فمنهاجهم الباطن والظاهر ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا سموا أهل السنة لتمسكهم بها، وسموا أهل الجماعة لاجتماعهم على ذلك.



أن فضيلتكم صرح في ص ... عدد ... بأن الأشعرية والماتريدية مخطئون، وإذا كانوا على السنة والجماعة فهل يصح أن نقول: إنهم مخطئون؟ هل يمكن أن تكون السنة خطأ؟ هل يمكن أن يكون الاجتماع على السنة خطأ؟ في ظني أن الجواب من فضيلتكم على هذا بالنفي الصريح البات.

إذا كان الجواب بلا هل هم في فرقة الناجية أم لا ؟
أُحبُّ أن أعرف الفرقة المنصورة إلى يوم الدين، كما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وهل هي موجودة في بلدٍ واحد أو موزعة على بلاد المسلمين، ماذا أفعل لكي أكون منهم؟

الفرقة المنصورة هي القائمة بأمر الله، المستقيمة على دين الله، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ستفترق أمتي على ثلاثٍ وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة!)، قيل: مَن هي يا رسول الله؟ قال: (ما أنا عليه وأصحابي) وفي رواية: (وهي الجماعة) يعني المجتمعة على الحق، وهم أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن بعدهم، ممن سار على نهجهم، هؤلاء هم الفرقة الناجية وهم الطائفة المنصورة، الذين وحَّدوا الله واستقاموا على دينه، وأدوا فرائضه، وتركوا مناهيه، وتواصوا بالحق والصبر عليه، هؤلاء هم الفرقة الناجية، وهم الطائفة المنصورة، الذين اتبعوا الرسل واستقاموا على دينه، وأفضلهم وإمامهم نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، فالفرقة الناجية من أمته هي التي استقامت على دينه قولاً وعملاً وعقيدة، هؤلاء هم الفرقة الناجية، وهم الطائفة المنصورة، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم

https://audio.islamweb.net/audio/inde...audioid=109371

الشيخ العلامة من أئمة الدعوة النجدية السلفية سليمان بن سحمان -رحمه الله- فقد رد على السفاريني قوله في لوامع الأنوار: إن الأشاعرة والماتردية من الفرقة الناجية كما قال هؤلاء المفتون فقال: (هذا مصانعة من المصنف- رحمه الله تعالى- في إدخاله الأشعرية والماتريدية في أهل السنة والجماعة، فكيف يكون من أهل السنة والجماعة من لا يثبت علو الرب سبحانه فوق سماواته، واستواءه على عرشه ويقول: حروف القرآن مخلوقة، وإن الله لا يتكلم بحرف ولا صوت، ولا يثبت رؤية المؤمنين ربهم في الجنة بأبصارهم، فهم يقرون بالرؤية ويفسرونها بزيادة علم يخلقه الله في قلب الرائي. ويقول: الإيمان مجرد التصديق وغير ذلك من أقوالهم المعروفة المخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة) لوامع الأنوار البهية (1/73)
12- الشيخ العلامة من أئمة الدعوة النجدية السلفية عبدالله بن عبدالرحمن أبا بطين - رحمه الله- فقد رد على السفاريني قوله في لوامع الأنوار: إن الأشاعرة والماتردية من الفرقة الناجية كما قال هؤلاء المفتون فقال : (تقسيم أهل السنة إلى ثلاث فرق فيه نظر، فالحق الذي لا ريب فيه أن أهل السنة فرقة واحدة، وهي الفرقة الناجية التي بينها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين سئل عنها بقوله: (هي الجماعة)، وفي رواية: (من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)، أو (من كان على ما أنا عليه وأصحابي). وبهذا عرف أنهم المجتمعون على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه ولا يكونون سوى فرقة واحدة. والمؤلف نفسه يرحمه الله لما ذكر في المقدمة هذا الحديث، قال في النظم:
وليس هذا النص جزماً يعتبر في فرقة إلا على أهل الأثر
يعني بذلك: الأثرية. وبهذا عرف أن أهل السنة والجماعة هم فرقة واحدة الأثرية والله أعلم) المصدر السابق (1/73) .
31- الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله- في السلسلة الصحيحة(6/285) حيث قال: (فإن ما أنا فيه من الاشتغال بالمشروع العظيم - تقريب السنة بين يدي الأمة - الذي يشغلني عنه في كثير من الأحيان ردود تنشر في رسائل و كتب و مجلات من بعض أعداء السنة من المتمذهبة و الأشاعرة و المتصوفة و غيرهم ، ففي هذا الانشغال ما يغنيني عن الرد على المحبين الناشئين ، فضلا عن غيرهم . و الله المستعان ، و عليه التكلان) ا.هـ
14-الإمام الفقيه محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله-في شرحه للواسطية استدرك في أولها على السفاريني لما جعل الأشاعرة والماتردية من الفرقة الناجية وبين أن الفرقة الناجية واحدة وهم أهل الحديث أهل السنة دون الأشعرية والماتردية وقال (2/372) أيضاً:أن الأشاعرة والماتردية ونحوهم ليسوا من أهل السنة والجماعة ا.هـ
15-شيخنا العلامة صالح الفوزان -حفظه الله- سئل : أحسن الله إليكم صاحب الفضيلة وهذا سائل يقول : هل الأشاعرة والماتريدية يعدون من أهل السنة والجماعة ؟
الجواب :
لا يعدون .
لم يعدهم أحد من أهل السنة والجماعة قط .
لكن هم يسمون أنفسهم من أهل السنة وهم ليس من أهل السنة ا.هـ


هل يجب التحذير منهم أم لا؟



إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم





هل سمعت المحاضرة و ما رأيك فيما يقول
المحاضرة سمعتها في المقطع 7:30' يثني على عقيدة الشيخ العثيمين

أخي العزيز العقيدة ليس بفهمي ولاكن بفهم العلماء









قديم 2012-04-09, 14:44   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
aboumoadh
عضو مميّز
 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة farestlemcen مشاهدة المشاركة
المحاضرة سمعتها في المقطع 7:30' يثني على عقيدة الشيخ العثيمين

أخي العزيز العقيدة ليس بفهمي ولاكن بفهم العلماء
ألخص قولك:

هل الأشاعرة من أهل السنة و الجماعة أم لا ؟ :لا
إذا كان الجواب بلا هل هم في فرقة الناجية أم لا ؟:لا
هل يجب التحذير منهم أم لا؟ ????????


هل توافق علي هذا تلخيص
اقتباس:
المحاضرة سمعتها في المقطع 7:30' يثني على عقيدة الشيخ العثيمين

أخي العزيز العقيدة ليس بفهمي ولاكن بفهم العلماء

نعم يثني على عقيدة الشيخ العثيمين و لكن لا يرمي الاشاعرة بالضلال ولا يخرجهم من أهل السنة و الجماعة

اقتباس:
أخي العزيز العقيدة ليس بفهمي ولاكن بفهم العلماء


أي علماء تقصد
علماء الأشاعرة أم علماء الوهابية؟










 

الكلمات الدلالية (Tags)
لشعري, نصيحة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 15:20

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2024 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright آ© 2018 vBulletin Solutions, Inc