بحوث الخاصة اولى جامعي ارجوالتيت - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الجامعة و البحث العلمي > الحوار الأكاديمي والطلابي > قسم أرشيف منتديات الجامعة

قسم أرشيف منتديات الجامعة القسم مغلق بحيث يحوي مواضيع الاستفسارات و الطلبات المجاب عنها .....

 

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2011-11-18, 20:42   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
sarasrour
محظور
 
إحصائية العضو









sarasrour غير متواجد حالياً


افتراضي بحوث الخاصة اولى جامعي ارجوالتيت

سلام عليكم يا رب اجعلها في ميزان حسناتي واغفرلي ونجحني واهدني ولكل من دعا لي امينبحوثفي المدخل ماهية القانون وخصائصه
________________________________________
خـــــطــــــة الـبـحـــــــث

 مـقـدمــــــة.

 المـبحث الأول: تحديد مفهوم القانون.
 المطلب الأول: أصل كلمة القانون، ومدلولها.
 المطلب الثاني: القانون بمعناه الواسع وبمعناه الضيق.

 المـبحث الثاني: خصائص القاعدة القانونية.
 المطلب الأول: القانون مجموعة من القواعد الاجتماعية.
 المطلب الثاني: القاعدة القانونية عامة ومجردة.
 المطلب الثالث: القاعدة القانونية ملزمة.

 المـبحث الثالث: التمييز بين القواعد القانونية وغيرها من القواعد الاجتماعية الأخرى.
 المطلب الأول: القواعد القانونية وقواعد المجاملات والعادات.
 المطلب الثاني: القواعد القانونية والأخلاقية.
 المطلب الثالث: القاعدة القانونية وقواعد الدين.


.مـــــقــــــد مــــــــــة



إن المدخل إلى دراسة أي علم من العلوم، إنما يهدف عادة إلى التعريف بهذا العلم وإعطاء المعلومات الأولية عنه وبيان خصائصه التي تميزه عن باقي العلوم الأخرى وشرح مبادئه العامة وأفكاره الرئيسية بصورة تمهد لدراسة ذلك العلم نفسه فيما بعد. ولا شك أن المجتمع الذي تخلو ربوعه من ظلال القانون سيكون بمثابة غابة يأكل
القوي فيها الضعيف فتتعثر مسيرة الحياة، ويطغى الاضطراب وعدم التوازن فيها. وعلى العكس من ذلك يكون الأمر في المجتمع الذي يعيش تحت ظلال القانون حيث ترى التوازن بادياً فيه، إذ أن تشبع فكر أبناء ذلك المجتمع بمبادئ القانون أضفى عليه صفة الاستقرار تلك، فالإيمان بضرورة وجود القانون وحتمية الامتثال لقواعده دليل على رقي فكر المجتمع وهذا هو شأن دراستنا "لمدخل القانون"، الذي لا يعدو أن يكون دراسة تمهيدية وشرح المبادئ العامة المشتركة في العلوم القانونية لتسهل لنا نحن طلاب العلم معرفة القانون وفهمه وتساعدنا على استيعاب أبحاثنا التي تلقى علينا في مشوارنا الدراسي...ولتحقيق ذلك تطرقنا في بحثنا هذا على تبيان ماهية القانون بدراستنا للقسم الأول من أقسام القانون ألا وهو التعريف بالقانون وبيان خصائصه...حيث أستهل البحث بتحديد مفهوم القانون ثم تطرقنا إلى خصائص القاعدة القانونية خالصين إلى التمييز بين القواعد القانونية وغيرها من القواعد الاجتماعية الأخرى...فتلك أسس و مبادئ لابد من التطرق لها في دراستنا لهذا الموضوع بغية إيضاح الأحكام والمبادئ العامة التي تستند إليها القوانين بكافة فروعها...فالقانون بكل فرع من فروعه يحفظ ويحمي حقوقا متعددة للأفراد والدولة وهو يرمي إلى تنظيم المجتمع تنظيما من شأنه العمل على تحقيق الخير العام للأفراد وكافة المصلحة العامة للمجتمع ويعمل على صيانة الحريات للأفراد ومصالحها الخاصة، فالقانون أمر لابد منه، ولا يتسنى لمجتمـــع من المجتمعات مهما كانـــت درجة ثقافته أن يتملص نهائيا من وضع قواعد يمكنه من خلالها تسيير أموره. بناءاً على ما تقدم من حتمية وجود القانون في المجتمعات نعرف أن هناك أسباباً لنشأة القانون، ولنــــا أن نتساءل لماذا بات وجود القانون ضرورة حتمية في المجتمع البشري؟..












المبحث الأول
تحديد مفهوم القانون

المطلب الأول: أصل كلمة قانون
إن كلمة "قانون" كلمة معربة يرجع أصلها إلى اللغة اليونانية فهي مأخوذة من الكلمة اليونانية Kanun ومعناها العصا المستقيمة أي النظام أو المبدأ أو الاستقامة في القواعد القانونية، وقد انتقلت هذه الكلمة إلى عدة لغات الفرنسية Droit والإيطالية Diricto واللاتينية Directus والإنجليزية Law، مما سبق يتضح لنا أن كلمة القانون تستخدم كمعيار لقياس مدى احترام الفرد لما تأمر به القاعدة أو تنهاه عنه أو انحراف عن ذلك فإن هو سار وفقا لمقتضاه كان سلوكه مستقيما وإن هو تمرد عنها منحنيا غير مستقيم.
مدلول كلمة قانون: يطلق مصطلح القانون على كل قاعدة ثابتة تفيد استمرار أمر معين وفقا لنظام ثابت فهو يستخدم للإشارة إلى العلاقة التي تحكم الظواهر الطبيعية أو للإشارة إلى العلاقة التي تحكم قواعد السلوك فيقال مثلا قانون الجاذبية وقانون الغليان وقانون العرض والطلب إلا أنه في مجال العلوم الاجتماعية وبصفة خاصة في مجال الدراسات القانونية ينصرف اصطلاح القانون بصفة عامة إلى مجموعة القواعد التي تطبق على الأشخاص في علاقاتهم الاجتماعية ويفرض عليهم احترامها ومراعاتها في سلوكهم بغية تحقيق النظام في المجتمع. ويمكن تعريف القانون بمعناه الواسع ثم تعريفه بمعناه الضيق...

المطلب الثاني: القانون بمعناه الواسع و بمعناه الضيق
 القانون بمعناه الواسع: مجموعة القواعد العامة المجردة التي تهدف إلى تنظيم سلوك الأفراد داخل المجتمع، والمقترنة بجزاء توقعه السلطة العامة جبرا على من يخالفها. وهذا التعريف يشمل معه أيضا القواعد المعمول بها في المجتمع حتى لو كانت من قبيل العرف أو الدين أو الفقه أو القضاء.
 القانون بمعناه الضيق: هو مجموعة القواعد الملزمة التي تصدرها السلطة التشريعية لتنظيم علاقات الأفراد ببعضهم أو علاقاتهم بالدولة في أحد مجالات الحياة الاجتماعية(1).

المبحث الثاني
خصائص القاعدة القانونية

القاعدة القانونية تعتبر الخلية الأساسية التي يتألف منها القانون بمعناه العام. وهي خطاب موجه إلى الأشخاص في صيغة عامة له قوة الإلزام(2).
المطلب الأول: القانون مجموعة من القواعد الاجتماعية
القانون ظاهرة اجتماعية فلا قانون بلا مجتمع إذ هو تلك المجموعة من القواعد السلوكية التي تنشأ لتنظيم سلوك الأفراد داخل المجتمع ليفض ما قد ينشأ بينهم من تضارب ويحل ما عسى أن يثور بينهم من خلافات بحيث أنه إذا لم يوجد مجتمع فلا تقوم الحاجة إلى القانون، ويستوي أن يكون مصدر هذه القواعد هو التشريع أو مصدر قانوني نعترف به. وهذا القانون الموجه إلى الأشخاص إما أن يتضمن أمرا لهم بالقيام بفعل معين، أو نهيا عن القيام به، أو مجرد إباحة هذا الفعل دون أمر به أو نهي عنه. وفى إطار المجتمع الإنساني فإن المقصود بالمجتمع هنا ليس هو مجرد اجتماع عدد من الأشخاص لقضاء حاجة ما كالاستمتاع بمنظر طبيعي، أو مشاهدة عرض معين، ولكن
المقصود بالمجتمع الذي على قدر معين من الاستقرار أي المجتمع السياسي المنظم الذي يخضع أفراده لسيادة سلطة عامة تملك عليهم حق الجبر والقهر حتى ولو لم يتخذ هذا التنظيم السياسي شكل الدولة بمعناها الحديث. كما أن القانون لا يهتم بسلوك الإنسان إلا فيما يتصل بتنظيم العلاقات بين الأفراد داخل المجتمع أي السلوك المتصل بالجماعة دون غيره من أنواع السلوك الأخرى التي ليست لها ذات الصفة.


المطلب الثاني: القاعدة القانونية عامة ومجردة
وتعني أنه يجب أن تكون موجهة للعامة بصفاتهم لا بذاتهم، وإذا كان الغرض منه هو تنظيم الوقائع فإنه يجب أن ينظمها لا بعينها ولكن بشروطها وأوصافها. ومعنى ذلك أن القاعدة القانونية يجب أن لا تخص شخصا معينا بالذات أو تتعلق بحادثة معينة، بل يجب أن تكون قابلة للتطبيق على كل من يمكن أن تتوافر فيهم الصفات والشروط التي تنص عليها. ولا يخل بعمومية القاعدة القانونية أن توجد قواعد تخاطب فئات معينة من الناس كالتجار أو المحامين أو الأطباء أو المهندسين أو الصحفيين. لأن هذه القوانين قابلة لأن تنطبق على فرد في المجتمع إذا توافرت فيه الصفة التي حددتها كشرط لتوجيه الخطاب، كما أنها تخاطب أفراد هذه الفئات بصفاتهم لا بذاتهم.

المطلب الثالث: القاعدة القانونية ملزمة
أي أن القاعدة القانونية يجب أن تتصف بالصبغة الإلزامية ونقصد بذلك أن يكون للقاعدة القانونية مؤيد أو جزاء، بحيث يجبر الأشخاص على إتباعها ويفرض عليهم احترامها ولو بالقوة عند الاقتضاء. ويتميز الجزاء القانوني بأنه مادي ملموس ويتمثل في كافة الوسائل والإجراءات التي تتخذها الدولة، ممثلة في سلطاتها المختلفة لضمان نفاذ المخالفة أصلاً، أو عن طريق معالجة الوضع الذي أدت إليه المخالفة أو عن طريق ردع من قام بمخالفة القانون وإعادة إصلاحه. وإلزام القاعدة القانونية هو الخاصية التي تميزها عن قواعد الأخلاق والدين. ولهذا نقول بأن القواعد القانونية تكون دائما ملزمة للأشخاص و تبرز خاصية الإلزام في الجزاء الذي يوقع على من يخالف تلك القاعدة القانونية.


المبحث الثالث
التمييز بين القواعد القانونية وغيرها من القواعد الاجتماعية الأخرى

إذا كان القانون يهدف إلى تنظيم سلوك الأفراد داخل المجتمع فليس هو وحده الذي يهدف إلى ذلك، إذ توجد إلى جواره قواعد أخرى تصبو لتحقيق ذات الهدف أهمها قواعد الدين وقواعد المجاملات وقواعد الأخلاق من ناحية أخرى.
المطلب الأول: القواعد القانونية وقواعد المجاملات والعادات
تعتبر قواعد المجاملات والعادات والتقاليد مبادئ سلوك يراعيها الناس في علاقاتهم اليومية كتبادل التهاني في المناسبات السعيدة مع الأهل والأصدقاء، ومبادلتهم شعور الحزن والتعزية في المناسبات المؤلمة والكوارث وتبادل التحية عند اللقاء وغير ذلك من العادات المستقرة في ذهن الجماعة. إن هذه القواعد تختلف عن القواعد القانونية من حيث الغاية والجزاء فالغاية من قواعد القانون هي تحقيق المصلحة العامة والحفاظ على كيان المجتمع أما المجاملات فهي علاقات تبادلية لا ترقى إلى تحقيق الخير العام بل تقتصر على تحقيق غايات جانبية يؤدي عدم تحقيقها إلى الانتقاص من المصلحة العامة واضطراب المجتمع. أما من حيث الجزاء فإن الخروج عن قواعد المجاملات يؤدي إلى تدخل السلطة العامة لإجبار الأفراد على احترامها كما هو الشأن بالنسبة للقواعد القانونية.

المطلب الثاني: القواعد القانونية والأخلاقية
قواعد الأخلاق هي قواعد سلوكية اجتماعية يعتبرها غالبية الناس قواعد سلوك ملزمة ينبغي على الأفراد احترامها وإلا استحقوا سخط الناس، فهذه القواعد تهدف إلى فعل الخير والوفاء بالعهود وغيرها من المثل العليا في المجتمع، إن هذه القواعد تختلف عن القواعد القانونية من حيث الغاية والجزاء، من حيث الغاية القانون يهدف إلى تحقيق غاية نفعية هي حفظ النظام داخل المجتمع، أما الأخلاق فهي تهدف إلى تحقيق غاية مثالية لأنها تهدف إلى الارتقاء بالسلوك الإنساني إلى المستوى النموذجي الذي ينبغي أن يكون عليه هذا السلوك، فالقاعدة

القانونية تنظم سلوك الأفراد في المجتمع مستهدفة حفظ النظام والاستقرار ومراعية في ذلك ما هو كائن بالفعل، ومتخذة من الشخص
العادي نموذجا لها، أما قواعد الأخلاق فتهدف إلى السمو بالإنسان نحو الكمال، لذلك فهي ترسم نموذجا للشخص الكامل على أساس ما يجب أن يكون لا على أساس ما هو كائن بالفعل. أما من حيث الجزاء فالجزاء القانوني جزاء مادي، محسوس توقعه السلطة العامة، أما الجزاء الأخلاقي فجزاء معنوي يتمثل إما في تأنيب الضمير فيوقعه بذلك المرء على نفسه، وإما في سخط الجماعة واحتقارها للمخالف فتوقعه بذلك الجماعة على من يخرج على الناموس الذي وضعته لنفسها.

المطلب الثالث: القاعدة القانونية وقواعد الدين
يقصد بالدين مجوعة الأحكام والأوامر والنواهي التي أقرتها الشرائع السماوية والمنزلة على الأنبياء والرسل قصد تبليغها للناس للعمل بها. وتختلف القواعد القانونية في الدين من حيث الغاية والجزاء فغاية الأحكام الدينية هي أن الدين بالإضافة إلى اهتمامه بتنظيم سلوك الأفراد داخل المجتمع فهو ينظم أيضا علاقة المرء بربه، وعلاقة المرء بنفسه، كما أنه يحاسب الإنسان على نواياه المحضة فإن كانت خيرا كتبت لصاحبها خيراً، وإن كانت شرا أحصيت عليه شرا مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم "إنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى.."، أما غاية القانون نفعية لأن قواعده تهدف إلى تنظيم سلوك الأفراد لتحقيق المساواة والأمن بين أفراد المجتمع. أما من حيث الجزاء فإذا كانت كل من قواعد الدين وقواعد القانون لها جزاء يوقع عند مخالفة أي منهما، إلا أن مضمون هذا الجزاء يختلف في الأولى عن الثانية. فالجزاء القانوني جزاء دنيوي - مادي - حال توقعه السلطة العامة، أما الجزاء الديني فهو جزاء في الآخرة (وقد يصاحبه جزاء دنيوي) مؤجل يوقعه الله سبحانه وتعالى على المخالف.


خــــــــــا تمــــــــــة

مما سبق يتضح لنا أن وجود القانون هو أمر ضروري لا يختلف فيه اثنان من أبناء الجنس البشري، إذ أن وجود القانون أمر يتناسب مع سلوكيات البشر في إدارة حياتهم. بل وجود القانون يتجاوز حدود المجتمعات البشرية ليصل إلى عالم الحيوان، فها هي ممالك الحيوانات بكافة أنواعها تراها قد جبلت وفطرت على الحياة المقننة في حين لم تمتلك تلك الجوهرة الثمينة التي يمكنها من خلالها السمو والارتقاء ألا وهي جوهرة العقل، فكيف بذلك الكائن الذي قد ألقيت بين يديه هذه الجوهرة فهو لم يكن مفطوراً على حب الحياة المنظمة المقننة فحسب، بل كان بمقتضى تملكه للعقل قادرا على سن القوانين التي تنظم حياته على شكل مجموعة من القواعد العامة التي تنظم سلوك الإنسان في علاقته بغيره من بني البشر، يتجل ذلك في احتياج الإنسان إلى القانون لكونه مدني بالطبع، أي ميله إلى الحياة الاجتماعية ونفوره من الحياة الفردية يفرض عليه إنشاء علاقات مع الآخرين، ومع تشعب هذه العلاقات واصطدام مصالح البعض بمصالح البعض الآخر، تصبح الحاجة ملحة إلى وسيلة يمكن من خلالها تنظيم هذه العلاقات. إذن فالقانون ضروري في حياة المجتمع مهما كانت ثقافة ذلك المجتمع و سواء كان بدائياً أم متوسطاً أم مثالياً في ثقافته و أخلاقه، فهو لا غنى له في كل الأحوال عن القانون.

المـــــــــراجــــــــــع

إسحاق إبراهيم منصور: نظريتا القانون والحق وتطبيقاتهما في القوانين الجزائرية، الجزائر، 1993.
هشام القاسم، المدخل إلى علم القانون، دمشق، 1978.
موقع: www.annabaa.org، حيدر البصري، مقال «القانون بين ضرورتي الوجود والعمومية ».


Read more: نطاق تطبيق القانون من حيث الزمان - منتديات الحقوق و العلوم القانونية http://www.droit-dz.com/forum/showth...#ixzz1eBXeNN7t

نطاق تطبيق القانون من حيث الزمان
مــــقـدمـــــة
المبحث الأول: السريان الزمني للقاعدة القانونية.
المطلب الأول: إلغاء القوانين الجزائية.
الفرع الأول: الإلغاء الصريح.
الفرع الثاني: الإلغاء الضمني.
المطلب الثاني: مبدأ الأثر الفوري للقاعدة القانونية.
الفرع الأول: مفهوم مبدأ الأثر الفوري.
الفرع الثاني: الاستثناءات الواردة على مبدأ الأثر الفوري.

المبحث الثاني: مبدأ عدم رجعية القوانين.
المطلب الأول: مفهوم مبدأ عدم رجعية القوانين.
الفرع الأول: من حيث توقيت العمل بالقانون الجديد.
الفرع الثاني: من حيث توقيت ارتكاب الجريمة.
المطلب الثاني: الاستثناءات الواردة على مبدأ عدم رجعية القوانين.
الفرع الأول: تطبيق القانون الأصلح للمتهم.
الفرع الثاني: حالة النصوص التفسيرية المرتبطة بقانون قديم.

الخــــــــاتــمـــــــة.

*********************************

مقـدمـة:

ينصرف معنى القانون الجنائي إلى القواعد التي تحدد سياسة التجريم و العقاب، و تنظم السياسة الإجرامية التي تبين كيفية اقتضاء الدولة لحقها في العقاب بما يضمن التوازن بين حقوق المتهم و حقوق المجتمع. و يتضمن القانون الجنائي بهذا المعنى نوعين من القواعد، النوع الأول و هو عبارة عن قواعد موضوعية تبين ما يعد جريمة و كذا العقوبة المقررة لها، في إطار مبدأ الشرعية بألاّ جريمة و لا عقوبة و لا تدبير أمن إلاّ بنص من القانون، ويعبر عن هذه القواعد بقانون العقوبات و الذي يقسم إلى قسمين اثنين أولهما قسم عام يهتم بدراسة النظرية العامة للجريمة و ببيان الأحكام العامة التي تحكم كلا من الجريمة والعقوبة عن طريق تحديد الأركان الأساسية للجريمة، وأحكام المسؤولية الجنائية، و أنواع العقوبات وظروف تشديدها و ظروف تخفيفها، و القسم الثاني هو قسم خاص يهتم بتحديد وصف الأركان الخاصة بكل جريمة على حدة، و بيان الحد الأدنى و الحد الأقصى للعقوبة المقررة لها.
أما النوع الثاني فهو عبارة عن قواعد شكلية تبين الإجراءات القانونية التي يتعين مراعاتها، و يجب إتباعها طوال مراحل الخصومة الجنائية من مرحلة التحري عن الجريمة، والتحقيق فيها إلى صدور الحكم الجنائي وتنفيذه. و يعبرعن هذه القواعد بقانون الإجراءات الجزائية.

لكن ما هو النطاق الزمني الذي يطبق فيه القانون الجنائي؟ و ما هي المبادئ التي تحكم هذا التطبيق؟

إذا كان قانون العقوبات جزء من التشريع العقابي بمعناه الواسع، و فرع له بمعناه الضيق، فإنّ دراستنا لموضوع نطاق تطبيق القانون الجنائي من حيث الزمان ترتكز أساسا على تطبيق القواعد الجنائية الموضوعية مدعمة ببعض الأمثلة، و قد تناولنا فيها مبحثين اثنين الأول يتعلق بالسريان الزمني للقاعدة القانونية قسمناه إلى مطلبين هما إلغاء القوانين الجزائية، و مبدأ الأثر الفوري للقاعدة القانونية أما المبحث الثاني فخصصناه لمبدأ عدم رجعية القوانين و قد قسمناه بدوره إلى مطلبين هما مفهوم مبدأ عدم رجعية القوانين و الاستثناءات الواردة على هذا المبدأ.

المبحث الأول: السريان الزمني للقاعدة القانونية.

كلنا يعلم بأن القانون هو مجموعة من القواعد التي تنظم سلوكات الأفراد داخل المجتمع، و من ضمن هذه القواعد تلك التي تحدد الأفعال التي تعتبر جرما و تبين العقوبات و التدابير المقررة لها بغية الحد من الجرائم باستعمال الردع المناسب سواء كانت هذه الأفعال إيجابية أم سلبية، و هي محددة في تقنين خاص، حينما تصدر تصبح نافذة و تطبق على جميع الأفعال الممنوعة التي ترتكب في ظله و هذا هو أساس مبدأ سيادة القانون أو مبدأ شرعية الجرائم و العقوبات. ومن غير المنطقي أن يرتكب شخص فعلا مباحا ثم يسن قانون جديد بعد ارتكابه و يطبق عليه، لأن ذلك يكون خرقا و انتهاكا لمبدأ الشرعية، إذن لا قيمة و لا سلطان للنص القانوني قبل سريانه و بعد إلغائه. و عند غياب أي مؤشر يحدد ميعاد سريان القاعدة القانونية فإنه يتوجب الرجوع إلى النص العام الذي جاء في القانون المدني لاسيما المادة 4 منه التي تنص على أنه تطبق القوانين في تراب الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ابتداء من يوم نشرها في الجريدة الرسمية. تكون نافذة المفعول بالجزائر العاصمة بعد مضي يوم كامل من تاريخ نشرها و في النواحي الأخرى في نطاق كل دائرة بعد مضي يوم كامل من تاريخ وصول الجريدة الرسمية إلى مقر الدائرة ويشهد على ذلك تاريخ ختم الدائرة الموضوع على الجريدة.
الأصل العام في تطبيق القانون من حيث الزمان هو أن القانون يكون دائما واجب التطبيق من اليوم التالي لنشره بالجريدة الرسمية أو من التاريخ الذي يحدده نفس القانون لسريان أحكامه، و هي قرينة قطعية على علم الكافة بها فلا يعذر أحد بجهل القانون (المادة 60 من الدستور)، وأن القانون لا تسري أحكامه إلا على الحالات التي تتم في ظله أي بعد إصداره، وأنه لا يسري على ما وقع من الحالات قبل صدوره. فالركن المادي للجريمة يعني كون الفعل المادي للجريمة يقع تحت نص يجرمه وقت ارتكاب الجريمة، أي أن السلوك الإجرامي للفاعل يكون عملاً غير مشروع يعاقب عليه القانون وقت ارتكابه بنص نافذ في القانون، فلا يمكن اعتبار الفعل مادياً في عمل مخالف لقانون سابق جرى أباحته أو إلغاء العقوبة المقررة على ارتكابه بقانون لاحق. و قواعد قانون العقوبات كباقي القواعد القانونية ليست بالنصوص الأبدية بل تنشأ و تعدل و تلغى إن اقتضى الأمر ذلك وفق سريان زمني مضبوط تتحكم فيه ظاهرة تعاقب القوانين، و من آثار هذه الظاهرة إلغاء القانون اللاحق للقانون السابق.


المطلب الأول: إلغاء القوانين الجزائية.

يقصد بإلغاء قاعدة قانونية التوقف التام و النهائي عن العمل بها و بالتالي فإن إلغاء قاعدة قانونية هو قاعدة قانونية في حد ذاتها تنشأ بنفس الطريقة و تمر بالمراحل ذاتها التي أقرها القانون، و قد تتناول في طياتها البديل عن سابقتها و كيفية التطبيق موضحة في ذات الوقت مصير القاعدة الأولى و واضعة الحلول للآثار التي خلفتها و قد تسكت عن ذلك و بهذا نكون أمام صورتين هما:الإلغاء الصريح و الإلغاء الضمني.

الفرع الأول: الإلغاء الصريح.

يكون الإلغاء صريحا متى وجد النص، و صراحته تقتضي الإشارة إلى انتهاء العمل بالقانون السابق وانتفاء إلزاميته، عن طريق استعمال ألفاظ و عبارات واضحة بما لا يدع مجالا للشك أو التأويل، بحيث تكون لحظة انقضاء النص السابق هي ذاتها لحظة نفاذ النص الجديد إذا استبدله المشرع بآخر. و هو ما أشارت له المادة 2 فقرة 2 من القانون المدني بقولها "... ولا يجوز إلغاء قانون
إلا بقانون لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء ...."
و الأمثلة عديدة في هذا المجال منها ما جاء في قانون العقوبات الجزائري عندما ألغى نص المادة 10 من الأمر 66/156 المؤرخ 08 جوان 1966 المعدلة بموجب المادة 01 من القانون 82/04 المؤرخ في 13 فبراير 1982، و اللتان ألغيتا بموجب نص المادة02 من القانون رقم 89-05 المؤرخ في 25 أفريل 1989. فقد كانت المادة 10 وفق الأمر 66/156 تنص على ما يلي: "الاعتقال هو حجز بعض العائدين للإجرام لمدةغير محدودة في إحدى مؤسسات التأهيل الاجتماعي". ثم عدلت بموجب القانون 82/05 فأصبحت تنص على:"الاعتقال هو حجز بعض العائدين للإجرام المذكورين في المادة 60 مدة غير محدد ة في إحدى مؤسسات التأهيل الاجتماعي، غير أنه لا يمكن تطبيق الحجز على النساء مهما يكن سنهن و كذا على الأشخاص الذين يتجاوز عمرهم 60 سنة أو يقل عن 18 سنة وقت ارتكاب الجريمة". ثم ألغيت صراحة بموجب القانون89/05.

الفرع الثاني: الإلغاء الضمني.

يكون الإلغاء الضمني في حالة تعارض قانون جديد مع قانون قديم، أو في حالة صدور تشريع جديد يعيد تنظيم مسألة تولى تنظيمها تشريع سابق على نحو مغاير حيث يستنتج من هذا التعارض ضرورة تطبيق النصوص اللاحقة على حساب النصوص السابقة. و هو ما أشارت له
المادة 2 فقرة 3 من القانون المدني بقولها…" و قد يكون الإلغاء ضمنيا إذا تضمن القانون الجديد نصا يتعارض مع نص القانون القديم أو نظم من جديد موضوعا سبق أن قرر قواعده ذلك القانون القديم."و كمثال على الإلغاء الضمني بإعادة تنظيم مسألة تولى تنظيمها تشريع سابق على نحو مغاير، نص المادة 09 من الأمر 66/156 التي كانت تحصر العقوبات التكميلية في 7 أنواع بقولها:"العقوبات التكميلية هي:
1. الاعتقال،
2. تحديد الإقامة،
3.المنع من الإقامة،
4. الحرمان من مباشرة بعض الحقوق،
5. المصادرة الجزئية
للأموال،
6. حل الشخص الاعتباري،
7.نشر الحكم".
لكن القانون 89/05 في مادته الأولى أعاد تنظيم نفس مسألة بقوله:"العقوبات التكميلية هي:.
1.تحديد الإقامة،
2. المنع من الإقامة،
3.الحرمان من مباشرة بعض الحقوق،
4.المصادرة الجزئية للأموال،
5.حل الشخص الاعتباري، 6.نشر الحكم." حاذفا
النوع الأول و هو الاعتقال.و مثال على الإلغاء الضمني في حالة تعارض قانون جديد مع قانون قديم ما هو موجود في نص المادة 8 من القانون رقم
82-04 المؤرخ في 13 فيفري 1982: "الحرمان من الحقوق الوطنية ينحصر في :
1.عزل المحكوم عليه و طرده من جميع الوظائف و المناصب السامية في الحزب أو الدولة و كذا جميع الخدمات التي لها علاقة بالجريمة.
2. الحرمان من حق الانتخابات و الترشيح و على العموم كل الحقوق الوطنية و السياسية، و من
حمل...الخ" فجملة "المناصب السياسية في الحزب" لم يعد لها معنى في ظل الدستور الجديد الذي سن التعددية الحزبية و بالتالي فلا يمكن للقاضي الحكم بهذا الحرمان لأنه يتعارض ضمنيا مع مبدأ دستوري.

لكن كيف يفسر هذا الإلغاء؟

من أجل الفهم الصحيح و التطبيق الصحيح لقواعد القانون لابد من إزالة التعارض الذي قد يوجد في الظاهر بين قواعد القانون المختلفة و نقول أن التعارض قد يوجد في الظاهر لأنه من غير المعقول أن يوجد تعارض حقيقي بين قواعد القانون بل لابد من إزالة هذا التعارض بحيث لا تبقى إلا قاعدة قانونية واحدة واجبة الإتباع و أهم قواعد إزالة التعارض هي أن القاعدة الأعلى تبطل القاعدة الأدنى المخالفة لها، فقواعد القانون الدستوري لا يتصور مخالفتها من قواعد القانون العادي أو قواعد القانون الفرعي، وكذلك فإن قواعد القانون العادي لا يتصور مخالفتها من قواعد القانون الفرعي و لا أهمية في ذلك لمصدر القاعدة فكل مصادر القانون قادرة على خلق قواعد من درجات مختلفة، فقواعد القانون الدستوري قد تنشأ عن التشريع أو عن العرف أو عن القضاء و يكفي بالنسبة للقضاء أن نذكر أن قاعدة رقابة القضاء الدستورية القوانين هي ذاتها قاعدة دستورية و هي من خلق القضاء ذاته.
و القاعدة الثانية أن القاعدة اللاحقة تلغي القاعدة السابقة المساوية لها أو الأدنى منها في القوة، و لا أهمية لمصدر القاعدة اللاحقة أو مصدر القاعدة السابقة، و تسري في هذا الشأن قواعد تنازع القوانين في الزمان من حيث إكمال الأثر المباشر لهذا القانون و انعدام الأثر الرجعي للقانون الجديد وهو ما سنوضحه لاحقا.
و القاعدة الثالثة أن القاعدة الخاصة تقيد القاعدة العامة المساوية أو الأدنى منها في القوة دون النظر إلى مصدر هتين القاعدتين و دون النظر إلى تاريخ العمل بأي منهما. أما إذا لم تكن إزالة هذا التعارض بأن كانت كل من القاعدتين مساوية للأخرى في الدرجة و معاصرة لها في النشأة و مطابقة لها في المعنى فلا يكون هناك بد من طرح هتين القاعدتين معا إذ لا يمكن تطبيقهما في نفس الوقت و هذا الافتراض ناذر للغاية، إلا ما نتج عن خطأ أو سهو.

المطلب الثاني: مبدأ الأثر الفوري للقاعدة القانونية.

تنص المادة 2 من القانون المدني على ما يلي: " لا يسري القانون إلى على ما يقع في المستقبل ولا يكون له أثر رجعي". و أيدته أيضا المادة 2 من قانون العقوبات بقولها: "لا يسري قانون العقوبات على الماضي إلا ما كان منه أقل شدة".

الفرع الأول: مفهوم مبدأ الأثر الفوري.

يعني مبدأ الأثر الفوري للقانون أن كل تشريع جديد يطبق فورا منذ تاريخ سريانه أي وقت نفاذه، فيحدث آثاره مباشرة على كل الوقائع والأشخاص المخاطبين به على الحالات التي وقعت عقب نفاذه بصفة فورية ومباشرة. فالقانون الجديد يصدر ويطبق على الحاضر و المستقبل، لا على الماضي، ويستخلص من ذلك أن القانون القديم يحكم الحالات التي تمت في ظله، فلا يطبق عليها القانون الجديد. فلو فرضنا أن قانونا جديدا صار نافذا اليوم ونص على تجريم فعل لم يكون مجرما من قبل، فمن البديهي أنه يسري ابتداء من اليوم على كل من يقوم بهذا الفعل المجرَّم، وبالتالي لا يمكن متابعة من قاموا بهذا الفعل في الماضي، و إن كان حتى بالأمس مثلا :لو فرضنا أن قانون المالية لسنة 1998 يفرض ضريبة على شراء السيارات، فيكون مشتري السيارة ملزم بأداء تلك الضريبة من أول يوم لسنة 1998، و إلا اتهم بجريمة التهرب الضريبي بعد هذا التاريخ و لكن لا يلزم بأداء هذه الضريبة كل الأشخاص الذين اشتروا سيارة في العام الماضي، وحتى في آخر يوم لسنة 1997.في خضم عدم وجود الضريبة فلا وجود لجرم التهرب الضريبي.

لابد من الإشارة إلى أن هذا المبدأ يخص بشكل أدق القواعد الشكلية أو ما يعرف بالقواعد الإجرائية ويرجع السبب في ذلك أن هدف الإجراءات الشكلية عموما هو إدراك الحقيقة بأسرع وقت دون مساس بالقواعد المتعلقة بالتجريم و العقاب و التي تقصدها الدساتير و القوانين في تقريرها عدم رجعية أحكامها على الماضي و بالتالي فإن المتهم لا يضار قط من سريان هذه القواعد مباشرة عليه، بل أنه على العكس قد يستفيد طالما أن كل تعديل لقاعدة إجرائية مقصود به أصلا محاولة إدراك الحقيقة القضائية في وقت أقصرو بشكل أكثر يقينا، كما أن هذا التعديل لن يكون له تأثير على موقفه القضائي و سلوكه الذي يتوجه إلى الجريمة و العقوبة وليس إلى الإجراءات الجنائية
فالعبرة هي بوقت مباشرة الإجراء و ليس بوقت وقوع الجريمة التي يتخذ الإجراء بمناسبتها، فالقواعد الإجرائية تسري من يوم نفاذها بأثر فوري على القضايا التي لم تكن قد تم الفصل فيها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. ويكاد الفقه يتفق على أن مضمون القاعدة أو موضوعها هو الفيصل في بيان طبيعتها القانونية فتكون القاعدة موضوعية إذا كان مضمونها أو موضوعها يتعلق بحق الدولة في العقاب سواء من حيث نشأته أو تعديله أو انقضائه بينما تكون القاعدة إجرائية إذا كان موضوعها أو مضمونها يتعلق بالأشكال ة الأساليب و الكيفيات التي ينبغي إتباعها في سبيل اقتضاء هذا الحق أمام السلطة القضائية، بصرف النظر عن موقع القاعدة أي عن ورودها في قانون العقوبات أم الإجراءات الجنائية، و بصرف النظر عن الغاية التي تستهدفها أيسواء كانت في مصلحة الفرد أم في مصلحة الجماعة.

الفرع الثاني: الاستثناءات الواردة على مبدأ الأثر الفوري.

بالرغم من فرط بداهة هذا المبدأ فقد أورد عليه الشارع استثناءات منها ما يتعلق بالجريمة و منها ما يتعلق بالجزاء إذ أن فورية التطبيق لا تسمح للقانون القديم من تجاوز نطاقه الزمني في التطبيق.
و أهم استثناء لهذا المبدأ هو و جود النص الصريح على مخالفة التنفيذ الفوري للقاعدة القانونية إذ يجوز للمشرع أن ينص في تشريع خاص على تنفيذ القانون في وقت لاحق نظرا لوجود ظروف معينة تعيق تطبيقه مباشرة، هذا النص يجعل من القانون الصادر مجمدا إلى حين و هو دلالة على تطبيقه مستقبلا و ليس فوريا. كما يجوز النص الصريح أن يعطي استثناءا آخر يؤدي إلى رجعية بعض القوانين إلى الماضي لاسيما تلك التي تتعلق بالآجال و مواعيد التقادم التي يكون تمديدها أوتقليصها في صالح المتهم وذلك راجع إلى أن مبدأ عدم رجعية القوانين يقيد القاضي فقط ولكنه لا يقيد المشرع، بغرض تحقيق مصلحة اجتماعية عامة أو فيما يخص النظام العام.و هو ما سنتعرض له في الاستثناءات الواردة على مبدأ عدم رجعية القوانين.و كاستثناء آخر انتظار صدور تشريع لاحق يبين كيفية تطبيق القاعدة القانونية الصادرة، والأمر يتعلق في غالب الأحيان بقواعد شكلية تحتاج إلى تكملة بقواعد أخرى ضرورية لها في تبيان طريقة التطبيق أو تضيف إليها ملحقات ضرورية لسير القاعدة القانونية الصادرة و المثال على ذلك بسيط كإصدار قاعدة قانونية تتحدث عن نماذج معينة لم يتم إصدارها بعد ، فيكون نصها كالآتي: "...يكون تحرير المحاضر الخاصة بـ.....طبقا لنماذج محددة بموجب قانون لاحق". ومن ثم لا يمكن تطبيق نص القانون مادام أن القانون المحدد لصفة النماذج لم يصدر بعد..

المبحث الثاني: مبدأ عدم رجعية القوانين.

من بين أبرز المبادئ و أهمها على الإطلاق مبدأ عدم رجعية القوانين الجنائية لكن ما المقصود بهذا المبدأ و ما هي الاستثناءات الواردة عليه؟

المطلب الأول: مفهوم مبدأ عدم رجعية القوانين.

يسري النص الجنائي من تاريخ نفاذه فلا تطبق أحكامه إلا على الأفعال التي ترتكب بعد تاريخ نفاذه، أما الأفعال التي ترتكب قبل تاريخ النفاذ فلا يشملها.وهو ما سنوضحه في هذا المطلب بإبراز مفهوم مبدأ عدم رجعية القوانين من حيث توقيت العمل بالقانون الجديد و من حيث توقيت ارتكاب الجريمة.

الفرع الأول: من حيث توقيت العمل بالقانون الجديد.

نصت المادة الثانية من قانون العقوبات على أنه لا يسري قانون العقوبات على الماضي،كما تضمن الدستور الجديد أيضا النص على هذه القاعدة التي عرفت باسم عدم رجعية أحكام قانون العقوبات، و بمقتضى هذه القاعدة لا يجوز أن يحكم على شخص بعقوبة لفعل كان مباحا وقت ارتكاب.

كما لا يجوز أيضا أن يحكم على شخص بعقوبة أشد من التي كانت محددة لها وقت ارتكابها و تستند هذه القاعدة المقررة في الدستور و في المادة الثانية من قانون العقوبات على مبدأ الشرعية. فتوقيع عقوبة على فعل كان مباحا وقت ارتكابه معناه تجريم فعل بغير نص تشريعي، كما أن توقيع عقوبة اشد من تلك المحددة في النص الساري وقت ارتكاب الجريمة معناه تطبيق عقوبة بغير نص تشريعي، و هو ما يخالف مبدأ الشرعية. و على ذلك فقاعدة عدم رجعية نصوص قانون العقوبات هي نتيجة حتمية ومنطقية لمبدأ شرعية الجرائم و العقوبات. و قد نص الدستورالمصري في مادته 188 على انه تنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال أسبوعين من يوم إصدارها و يعمل بها بعد شهر من اليوم التالي لتاريخ نشرها إلا إذا حددت لذالك ميعادا آخر.كما قرر بالمادة 187 انه "لا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها و لا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها.
المبدأ إذن، أن أحكام القاعدة الجنائية لا تسري إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، و منذ تلك اللحظة يفرض القانون الجديد سلطانه على كافة الجرائم التي تقع ابتداء من هدا التاريخ.ومن جهة أخرى، فالدستورالأردني و قانون العقوبات حددا متى ينفذ القانون الجديد بعد نشره في الجريدة الرسمية و المدة هي ثلاثين يوما من تاريخ نشره و اليوم الأول لايحتسب. و العبرة هي بوقت العمل بالقانون الجديد لا بتاريخ إصداره.
وينص الفصل الرابع من القانون الجنائي المغربي على انه لا يؤاخذ أحد على فعل لم يكن يعتبر جريمة بمقتضى القانون الذي كان ساريا وقت ارتكابه.
ويشير الفصل الخامس إلى انه لا يسوغ مؤاخذة أحد على فعل لم يعد يعتبر جريمة بمقتضى قانون صدر بعد ارتكابه. فإن كان قد صدر حكم بالإدانة، فإن العقوبات المحكوم بها، أصلية كانت أو إضافية، يجعل حد لتنفيذها.و تنص المادة الأولى من القانون الجنائي السودان على انه:يسمي هذا القانون " القانونالجنائي لسنة 1991م " ويعمل به بعد شهر من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية. ويطبق القانون الذي كان معمولاً به في وقت ارتكاب الجريمة (المادة الرابعة).

الفرع الثاني: من حيث توقيت ارتكاب الجريمة.

هناك بعض الجرائم التي لا يثير تحديد وقت ارتكابها أدنى صعوبة لأنها ترتكب وتتم في لحظة واحدة من الزمان. فمن يطلق النار على غريمه فيخر على الفور صريعا لا يتردد أحد في تحديد وقت ارتكاب الجريمة لأنها تبدأ و تتم في لحظة زمنية واحدة.فتحديد وقت ارتكاب الجريمة خلال سريان النص الجنائي لا يثير صعوبة بالنسبة للجريمة الوقتية، فالفعل يبدأ و ينتهي خلال فترة زمنية وجيزة، فالصعوبة تظهر في تلك الجرائم التي يتراخى أمدها في التنفيذ، تلك الجرائم التي استقر العرف على تسميتها بالجرائم الزمنية لانطوائها على عنصر زمني يباعد بين الفعل و النتيجة في أغلب الأحوال و هي ما يغرف بالجرائم المستمرة كإخفاء الأشياء المسروقة، و الحبس بدون وجه حق ووضع جرعات من السم على فترات زمنية متباعدة، الهدف منها قتل الشخص أو المريض
بعد مدة ما...الخ.
و هناك نوع آخر من الجرائم تسمى الجرائم الاعتيادية، كالتسول فينبغي أن يتكرر الفعل في ظل القانون الجديد حتى يمكن القول بان الجريمة وقعت بعد نفاذه.
و هناك ملاحظة هامة مؤداها أن الاتفاق الجنائي على الجرائم المستمرة أو المتتابعة يطبق عليه القانون الجديد و لو كان أشد على المتهم، طالما أن الجريمة المستمرة قد وقعت بعد العمل به.من جهة أخرى
ظهرت ثلاث نظريات بخصوص تحديد وقت ارتكاب الجريمة :
* نظرية السلوك:طبقا لهده النظرية تكون العبرة في تحديد وقت الجريمة بوقت إتيان السلوك.
* نظرية النتيجة: طبقا لها تكون العبرة بوقت وقوع النتيجة، والجريمة تعتبر مرتكبة فقط في ذلك الحين.
*نظرية مختلطة: لا تعتد بالفعل أو النتيجة أيهما فقط، بل تعتد بهما معا، فتأخذأحيانا بوقت ارتكاب الفعل و أحيانا أخرى بوقت وقوع النتيجة.

المطلب الثاني: الاستثناءات الواردة على مبدأ عدم رجعية القوانين.

هناك استثناءين على هذا المبدأ هما تطبيق القانون الأصلح للمتهم و حالة النصوص التفسيرية المرتبطة بقانون قديم.

الفرع الأول: تطبيق القانون الأصلح للمتهم.

المبدأ بالنسبة لقواعد القانون الجنائي هو عدم رجعية القوانين و هو يعد من النتائج المباشرة لمبدأ شرعية الجرائم و العقوبات الذي يشكل ضمانة هامة لحماية الحرية الفردية للمواطن و الذي يقضي منطوقه بسريان القانون الذي يحكم الجرم وقت ارتكابه، لكنه بالنظر إلى أن هذه القاعدة قد تقررت فقط لمصلحة الفرد وصيانة لحريته فان المنطقي هو جواز سريان النص الجديد بأثر رجعي إذا كان هذا النص أصلح للمتهم .بالنسبة للتشريع الجزائري بعد أن نصت المادة الثانية من قانون العقوبات على قاعدة عدم رجعية قوانين العقوبات، استثنت فيما بعد القوانين التي تكون أقل شدة بالمتهم بمعنى أن قانون العقوبات إذا كان أصلح للمتهم، فانه ينطبق على أفعال وقعت قبل نفاذه و يستبعد بالتالي القانون الذي كان ساريا وقت وقوع الفعل الجنائي. و حسب نص المادة الرابعة من القانون الجنائي السوداني فإنه في حالة الجرائم التي لم يصدرفيها حكم نهائي تطبق أحكام هذا القانون إذا كان هو الأصلح للمتهم. في التشريع المغربي و في حالة وجود عدة قوانين سارية المفعول، بين تاريخ ارتكاب الجريمة والحكم النهائي بشأنها، يتعين تطبيق القانون الأصلح للمتهم.و بناءا على هذا، هناك شرطان يجب توافرهما لتطبيق القانون الأصلح للمتهم و هما:
1- التحقق من صلاحية القانون الجديد للمتهم:
إن مسالة تحديد القانون الأصلح للمتهم بين قانونين أو أكثر تعتبر مسالة قانونية بحتة يقررها القاضي باعتباره القائم على تطبيق القانون و ذلك دون أخذ رأي المتهم أو محاميه.و تطبيقا لذلك فان القانون الذي يؤدي تطبيقه على متهم معين يتمتع مثلا بظروف مخففة أو يؤدي إلى عدم توقيع العقاب أوتخفيفه أو وقف تنفيذه يعتبر هدا القانون هو الأصلح للمتهم بصرف النظر عما إذا كان تطبيقه في حالات أخرى يؤدي إلى التشديد على متهمين آخرين-كل جريمة ومجرم على حدة- مثلا اعتبار القتل دفاعا عن المال دفاعا مشروعا بعد ما كان يعتبر جريمة.أو مثلا حيازة سلاح بدون ترخيص يصبح عملا غير مجرم في ظل القانون الجديد في حين انه مجرما في ظل القانون القديم.
2- صدور القانون الجديد الأصلح للمتهم قبل صدور حكم نهائي:
حتى يستفيد المتهم من القانون الأصلح يجب أن يصدر هدا القانون قبل النطق بالحكم النهائي على المتهم، أما إذا صدر حكما نهائيا على المتهم فلا يستفيد من القانون الجديد، احتراما لحجية الأحكام النهائية و للمبادئ الأساسية للقانون، إلا إذا كان القانون الجديد قد رفع عن الفعل صفة التجريم نهائيا وأصبح الفعل لا يشكل جريمة هنا يضحى بحجية الحكم النهائي تحقيقا للعدالة و المنطق.و تنص المادة الخامسة من القانون الجنائي المصري على انه إذا صدر قانون بعد حكم نهائي (يقصد حكم بات) يجعل الفعل الذي حكم على المجرم من أجله غير معاقب عليه يوقف تنفيذ الحكم و تنتهي آثاره الجنائية. و يكون القانون الجديد قد ألغى الجرم إذا صار بعد القانون الجديد غير معاقب عليه كإلغاء نص التجريم، و يترتب على مثل هدا القانون عدم إمكان البدء في تنفيذ العقوبة التي كانت قد صدرت أو عدم الاستمرار فيهذا التنفيذ إذا كان قد بدأ أو إزالة ما نفذ منها إذا أمكن، كرد مبلغالغرامة مثلا.

الفرع الثاني: حالة النصوص التفسيرية المرتبطة بقانون قديم.

إذا صدر تشريعا لتفسير فقط بعض العبارات أو النصوص في القانون القديم فإن ذلك التشريع الجديد يسري بأثر رجعي يمتد لتاريخ صدور القانون القديم، وذلك لأن التشريع التفسيري ليس إلا موضحا للنصوص القديم فهو مكمل لها وكأنه جزء منهن، فالتفسير التشريعي هو التفسير الذي يصدر عن المشرع نفسه، حيث يتدخل لتفسير المقصود من قاعدة قانونية معينة سبق أن أصدرها. فالنص المفسر جزء لا يتجزأ من النص الذي تم تفسيره و يشكلان تكليفا واحدا.لا يعتبرإصدار القوانين أو النصوص التفسيرية إصدارا لقانون جديد لأنها تتحد مع القانون الأصيل في نفس النطاق الزمني و بهذا ينسحب العمل بها إلى تاريخ ذاك القانون الأصيل الذي صدرت تفسيرا له. و هكذا لا يجب أن يعتبر تطبيق القانون التفسيري على وقائع سابقة خروجا على مبدأ - عدم الرجعية- طالما أنالقانون التفسيري في انسحابه على الماضي لم يتجاوز وقت نفاذ القانونالأصيل الذي صدر تفسيرا له.فالقاضي إذا وجد أن القانون التفسيري تضمن أحكاما جديدة لم يأت بها قانون سابق تعين عليه أن يخضعه لقاعدة عدم الرجعية.


الخــاتـمــة:

إن تطبيق القانون الجنائي من حيث الزمان له دلالات تنم عن رغبة المشرع فيإعطاء القواعد القانونية الصفة الفورية إضافة إلى قوتها الإلزامية و وجوباحترامها من قبل كل الأشخاص و لاسيما الذين يحاولون التملص من دائرةالقانون تحت طائلة التعرض للعقوبات المناسبة.و إلغاء القوانين الجزائية يهدف عموما إلى إضفاء الشرعية على ما كان من المفترض أن يشكلحماية لحقوق المواطن من كافة أنواع التعسف و الغبن، حتى و إن أصبح تعددالجرائم شائعا مع تطور الزمن مما يستدعي قيام السلطات التشريعية بسن وتعديل أحكام عدة لكبح جماح الذين يتمردون على القانون.و إذا كانت القاعدة القانونية تتمتع بعدم رجعيتها فانه يلاحظ في استثناءات هدا المبدأبأنها عادلة إلى حد يسمح لفئات معينة من المحكوم عليهم بأحكام متفاوتة بالاستفادة من التدابير المخففة أو حمايتهم من أخرى هي أشد وطأة عليهممقارنة بالأحكام التي صدرت بحقهم.و على العموم و كرأي شخصي فانه يجبتفصيل الأحكام التي يستفيد من تدابيرها أشخاص معينون دون غيرهم من الذيناعتادوا على ارتكاب الجرائم ولا تثنيهم عنها مراسيم العفو الرئاسي أو
تطبيق القانون الأصلح للمتهم.
كما ينبغي الفحص الدقيق و المراجعة المستمرة للقوانين العقابية لما لها من أثر كبير في إصلاح المجتمعات، فأيخطأ غير مقصود قد يكلف الآخرين ثمنا باهظا، و لابد من توخي الحيطة والحذر
عند القيام بالتعديلات بما لا يمس بمصالح المجتمع و الأفراد منتهجين فيذلك سياسة ناجعة تنم عن الحكمة و بعد البصر وفق لقوانين نابعة من ثقافتنا نحن و مطبقة على الزمن الذي نعيش فيه، لا قوانين مستوردة من أزمنة غيرنا.
Read more: الشخص المعنوي أو الاعتباري - منتديات الحقوق و العلوم القانونية http://www.droit-dz.com/forum/showth...#ixzz1eBYlf2Hw

الشخص المعنوي أو الاعتباري

الخطـــة
مقدمــــــــــــة:
المبحث الأول: مفهوم الشخص الإعتباري
المطلب الأول : تعريف الشخص الإعتباري
المطلب الثاني : مدة الشخصية القانونية للشخص الإعتباري
المبحث الثاني : طبيعة الشخصية القانونية للشخص الإعتباري وخصائصه
المطلب الأول : طبيعة الشخصية القانونية للشخص الإعتباري
المطلب الثاني : خصائص الشخصية القانونية للشخص الإعتباري
المبحث الثالث : أنواع الشخص المعنوي وعناصر تكوينه
المطلب الأول : أنواع الشخص المعنوي
المطلب الثاني : عناصر تكوين الشخص المعنوي
الخاتمــــــــة :
مقــدمـة
لقد أصبح من المسلمات في نظر القانون العام الحديث أن يعترف بالشخصية القانونية لكل إنسان، فكل شخص أصبح في نظر القانون شخصا بكل ما يترتب على ذلك من أثار . و لكن اعتبارات عديدة دعت إلى الاعتراف بالشخصية القانونية لغير الأشخاص الطبيعيين ، إما لمجموعة من الأفراد وإما لمجموعة من المصالح ، ومن هنا جاءت فكرة الشخصية الاعتبارية أو المعنوية .
و بالتالي فالشخص المعنوي هو مجموعة أشخاص او مجموعة أموال تتكاتف و تتعاون او ترصد لتحقيق غرض و هدف مشروع بموجب اكتساب الشخصية القانونية .
- و لقد ثار خلاف فقهي واسع حول طبيعة هذه الأشخاص المعنوية هل هي حقيقية أم مجرد افتراض .
فقد ذهب رأي إلى القول بأن الشخصية المعنوية هي مجرد افتراض قانوني مخالف للحقيقة
بالمقابل ذهب فريق أخر من الفقه إلى القول بأن الشخصية المعنوية حقيقة موجودة قانونا و فعلا و ليست افتراض.
فما مفهوم الشخص المعنوي او الاعتباري؟
وللإجابة عن هذه الاشكالية يجب علينا التطرق للخطة التالية:
المبحث الأول: مفهوم الشخص الإعتباري
المطلب الأول : تعريف الشخص الإعتباري
يمكن تعريف الشخص الاعتباري بأنه (مجموعة الأشخاص والأموال التي تهدف إلى تحقيق غرض معين ويعترف القانون لها بالشخصية القانونية بالقدر اللازم لتحقيق ذلك الغرض)
ويجدر بالذكر أن اصطلاح الأشخاص الاعتبارية يعني صراحة أنها تكتسب الشخصية القانونية حكما أي بنص القانون الذي اعتبرها كذلك وفي نفس الوقت يعني ضمنا انها ليست أشخاصا طبيعية وإنما يمنحها المشرع تلك الصفة القانونية الاعتبارية لكي تتمكن من أن تمارس حقوقا وتلتزم بواجبات في سبيل تحقيق أغراض اجتماعية معتبرة سواء للمجتمع كله او لطائفة من طوائفه
ومن التعريف الذي أوردناه نلاحظ أنه يقوم على ثلاث عناصر هي :
أ/ أن الشخص الاعتباري يتكون من مجموعة أشخاص أو أموال أومجموعة من الأشخاص والأموال معا .
ب/ أنه يتمتع بشخصية قانونية مستقلة عن المجموعات المكونة له بناء على نص في القانون
ج/ أن يكون قيام الشخص الاعتباري لتحقيق هدف اجتماعي يتحدد في قانون إنشائه .
المطلب الثاني : مدة الشخصية القانونية للشخص الإعتباري
أولا : بدء الشخصية القانونية للشخص الإعتباري
ـ بالنسبة للدولة تبدأ شخصيتها الإعتبارية من يوم تكامل عناصرها الثلاثة من شعب
و إقليم و حكومة ذات سيادة ،واعتراف الدول بها كعضو في المجتمع الدولي و فرد
من أشخاص القانون الدولي العام .
ـ و بالنسبة للولاية من تاريخ صدور قانون إنشائها الذي يحدد إسمها و مركزها و
استقلالها المالي و شخصيتها القانوني
ـ و بالنسبة للبلدية بصدور قرار إنشائها من وزير الداخلية إذا كانت البلدية تضم
أجزاء من ولايتين أو أكثر أو من الوالي إذا كانت داخلة في نطاق ولايته .
ـ بالنسبة للمؤسسات الإشتراكية و التعاونيات و الشركات و الدواوين و الجمعيات العامة تبدا حياتها القانونية بصدور قانون إنشائها
ـ أما بالنسبة للجمعيات و الشركات و المؤسسات الخاصة فإن القانون يشترط عقب صدور قانون إنشائها ،القيام بشهرها عن طريق تسجيلها في السجلات الخاصة بالتوثيق في الشهر العقاري ،وكذلك نشر قانون إنشائها و تسجيلها بالصحف اليومية حتى يمكن
الإحتجاج بها في مواجهة الغير
ثانيا : إنتهاء الشخصية القانونية للشخص الإعتباري
تنتهي حياة الشخص الإعتباري على النحو التالي :
ـ بالنسبة للدولة تزول شخصيتها بزوال أحد عناصرها الثلاثة .
ـ بالنسبة للولاية والدائرة و البلدية بصدور قانون إلغائها أو إدماجها في وحدة إدارية أخرى و تصدر قوانين الإلغاء و الإدماج من السلطة المختصة بالإنشاء .
ـ بالنسبة للمؤسسات العامة و ما في حكمها تنقضي شخصيتها القانونية بإدماجها في مؤسسة عامة أخرى أو بإلغائها بقانون تصدره السلطة التي أنشأتها .
ـ بالنسبة للشركات و الجمعيات و المؤسسات الخاصة تنتهي حياتها بأحد الأسباب التالية :
• حلول أجل إنقضائها ،السابق تحديده في قانون إنشائها .
• تحقيق الغرض من إنشائها .
• إتفاق الشركاء على حلها .
• إشهار إفلاسها .
• صدور حكم قضائي بحل الشخص الإعتباري .
• صدور قانون بإلغائها من السلطة التي أصدرت قانون إنشائها
المبحث الثاني : طبيعة الشخصية القانونية للشخص الإعتباري وخصائصه
المطلب الأول : طبيعة الشخصية القانونية للشخص الإعتباري
لقد ثار خلاف فقهي و فكري حول تكييف طبيعة الشخصية المعنوية، حيث ظهرت الآراء والمذاهب الآتية :
أ/ المذهب المنكر لوجود الشخصية المعنوية : يرى أصحاب هذا المبدأ أن لا فائدة إطلاقا من الإعتداد بهذه الفكرة إذ يمكن الإعتماد في الحفاظ على المصالح الجماعية إلى الأفكار و المفاهيم التقليدية المألوفة مثل : التضامن الإجتماعي،الملكية المشتركة...و غيرها.
ب/ مذهب الإفتراض والخيال (المجاز) : حيث يعتبر أصحاب هذا المذهب أن الإنسان(الشخص الطبيعي) هو الشخص القانوني الوحيد القادر على إكتساب الحقوق والتحمل بالإلتزامات ، وما الشخص المعنوي إلا مجرد إفتراض ومجاز من باب تمكين مجموعة الأشخاص أو الأموال من أداء مهامها الجماعية وتحقيق الأغراض الموجودة من أجلها .
ج/ مذهب الحقيقة والواقع : يرى أصحابه أن الإعتراف بالشخصية القانونية(المعنوية)
لمجموعة الأشخاص والأموال ، كما هو الحال بالنسبة للأفراد ، إنما يقوم اعتبارا من
أنها القدرة المجردة لإكتساب الحقوق والتحمل بالإلتزامات بغض النظر عمن تستند إليه
هذه القدرة ( إنسان(فرد) ، أو مجموعة ( أفراد و أموال )
المطلب الثاني : خصائص الشخصية القانونية للشخص الإعتباري
أولا : أهلية الشخص الاعتباري : نتعرض لأهلية الوجوب ثم لأهلية الأداء
أ/ أهلية الوجوب :
طالما أن الشخص الاعتباري يتمتع بالشخصية القانونية كالشخص الطبيعي فإنه لابد أن يتمتع كذلك بأهلية وجوب أي صلاحيته لاكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات، ونظرلاختلاف الشخصية الطبيعية عن الشخصية المعنوية فتكون حقوق الشخص المعنوي والتزاماته مختلفة عن الحقوق والالتزامات الخاصة بالشخص الطبيعي، فلا تثبيت للشخص المعنوي الحقوق والالتزامات الملازمة لطبيعة الإنسان، فلا تكون له حقوق
الأسرة، كما لا تثبت له حقوق الشخصية التي تهدف إلى حماية الكيان المادي للشخص كالحق في سلامة الجسم، كما أنه لا يرث، باستثناء الدولة إذ تؤول إليها أموال من لا وارث له أو التي تخلى عنها الورثة وهذا ما نصت عليه المادة 180 من قانون الأسرة بقولها : << ..فاذا لم يوجد أصحاب فروض أو عصبة آلت التركة إلى ذوي الأرحام، فإن لم يوجدوا، آلت إلى الخزينة العامة .>>
ب/ أهلية الأداء :
وهي صلاحية الشخص لمباشرة الأعمال والتصرفات القانونية بنفسه، والشخص الاعتباري ليس له تمييز بحكم طبيعته إذ ليست له بذاته إرادة، لهذا ذهب رأي في الفقه إلى القول بأن الشخص المعنوي ليس منعدم الأهلية، بل له أهلية ولكن لا يستطيع العمل إلا بواسطة ممثله كما هو الأمر بالنسبة للشخص الطبيعي عديم التمييز .لكن يجب ألا يفهم من عدم إمكانية الشخص المعنوي القيام بعمله إلا بواسطة ممثله، إنعدام الأهلية لديه، إذ القانون يعتبر الإدارة التي يعبر عنها ممثل الشخص المعنوي، والأعمال التي يقوم بها، بمثابة إرادة وعمل الشخص المعنوي .
وقد يتولى تمثيل نشاط الشخص المعنوي، فرد او شخص، كرئيس الدولة مثلا، أو الوالي
كما قد تتولاه هيئة كالمجالس المحلية والجمعيات العمومية
ثانيا : الإسـم :
للشخص المعنوي إسم يميزه عن غيره، فقد يكون إسم الشركاء أو أحدهم أو إسما منبثقا من غرض الشخص المعنوي، وإذا كان الشخص الاعتباري يمارس التجارة، فيمكن أن يتخذ إسما تجاريا ويعد حقه في هذا الجانب ماليا، ويجوز له التصرف فيه، ولكن ليس بصفة مستقلة عن المحل التجاري ذاته . وحق الشركة على اسمها حق مالي، أما حق الجمعية أو المؤسسة الخاصة على اسمها طالما لا تهدف إلى تحقيق الربح فيعد حقا أدبيا من حقوق الشخصية .
ثالثا : الموطـن :
يتمتع الشخص المعنوي بموطن مستقل عن موطن أعضائه، وهذا الموطن هو المكان الذي يوجد فيه مركز إدارته، ويقصد بمركز الإدارة المركز الرئيسي وليس حتما أن يكون مركز الاستغلال ولقد نصت المادة 547/1 تجاري على ما يلي :<< يكون موطن الشركة في مركز الشركة >>
رابعا : الحـالـة :
يقصد بالحالة، الحالة السياسية إذ لا يمكن أن تكون للشخص المعنوي حالة عائلية.
والسائد هو أن جنسية الشخص المعنوي تتحدد بالدولة التي يوجد فيها مركز إدارته الفعلي.
فمتى اتخذ الشخص المعنوي بلدا معينا مركز لإدارته تثبت له جنسية هذا البلد، ويخضع
نظامه القانوني، لقوانين الدولة التي يوجد فيها مركز إدارته الرئيسي الفعلي، ولقد اعتبر
بعض الفقهاء أن الجنسية بالنسبة للشركة أهم من الجنسية للشخص الطبيعي ذلك لأنه إذا
كان من الممكن وجود شخص عديم الجنسية، فمن غير المتصور وجود شركة بدون جنسية فمن الضروري أن تكون لها جنسية
خامسا : الذمـة المالية :
للشخص المعنوي شخصية قانونية مستقلة عن شخصية أعضائه او مؤسسيه فذمته المالية
مستقلة عن ذمة أعضائه ومؤسسيه، وديون الشخص الإعتباري تضمنها حقوقه، ولا يجوز لدائني الأعضاء أو دائني المؤسسين التنفيذ بحقوقهم على اموال الشخص المعنوي، ولا يجوز لدائني الشخص المعنوي التنفيذ على الأموال الخاصة للأعضاء والمؤسسين لأن أموالهم لا تدخل في ذمة الشخص المعنوي، فلا تعد ضمانا عاما
سادسا :مسؤولية الشخص الاعتباري:
إن طبيعة الشخص المعنوي الخاصة والتي جعلته لا يستطيع القيام بالتصرفات القانونية
بنفسه بل بواسطة نائبه أو ممثله ، تثير أيضا تحديد مسئولية الشخص المعنوي عندما يترتب على هذه التصرفات أو عن أعمال ممثله أو نائبه ضررا يلحق الغير .
فبخصوص المسئولية المدنية ، فالشخص الاعتباري يكون مسئولا عن عمل ممثله ما دام هذا الأخير يكون قد سبب ضررا للغير بسبب النشاط الذي يقوم به لحساب الشخص الاعتباري .ويكون مسؤولا مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه .
أما فيما يتعلق بالمسئولية الجنائية ، فإنه إذا كان من المستحيل تطبيق العقوبات الجسمانية على الشخص المعنوي فانه من الممكن أن تطبق عليه العقوبات التي تتلائم مع طبيعته
كالمصادرة و الغرامة المالية والحل ….
المبحث الثالث : أنواع الشخص المعنوي وعناصر تكوينه
المطلب الأول : أنواع الشخص المعنوي
أولا : الشخص المعنوي العام :
يتميز الشخص المعنوي العام بماله من السيادة وحقوق السلطة العامة ويمنحه القانون
الشخصية المعنوية وفقا للمادة 49 من القانون المدني . فللدولة شخصية معنوية، وتنشأ بمجرد توافر عناصرها من شعب وإقليم وحكومة ذات سيادة .
-الولاية تتمتع بالشخصية المعنوية إذ نصت المادةالأولى من قانون الولاية على أن الولاية جماعة عمومية إقليمية ذات شخصية معنوية واستغلال مالي يديرها والي .
-البلدية تتمتع بشخصية مستقلة فهي ليست فرعا من الحكومة المركزية ولا من الولاية
ويمثلها رئيس البلدية وتثبت الشخصية المعنوبة العامة للبلدية بمقتضى القانون .
-إلى جانب الدولة والولاية والبلدية يمثل الشخص المعنوي العام كذلك الأشخاص المعنوية المرفقية أو المصلحية أو المؤسسات. فإذا كان اختصاص الشخص المعنوي العام الإقليمي مقيدا بحدود إقليمية فإن اختصاص الشخص المعنوي المصلحي أو المرفقي مقيد بالغرض الذي أنشأ من أجله .ونلاحظ أن القانون 88-04 المؤرخ في 12-01-1988 المعدل والمتمم للقانون التجاري والمجدد للقواعد الخاصة المطبقة على المؤسسات العمومية الاقتصادية نص في المادة الثانية على أن: >> المؤسسات العمومية الاقتصادية أشخاص معنوية تخضع لقواعد القانون التجاري. >>
ثانيا : الأشخاص المعنوية الخاصة :
هي تلك التي يكونها الأفراد سواء لتحقيق غرض خاص بهم أو بغرض يعود
بالنفع العام وهي على نوعين، مجموعات الأشخاص ومجموعات الأفراد .
1/ مجموعات الأشخاص ذات الشخصية المعنوية :
تقوم على اجتماع عدد من الأشخاص الطبيعية والمعنوية وتنقسم بحسب الغرض
منها إلى شركات وهي ما تسعى إلى تحقيق ربح مادي وإلى جمعيات وهي تسعى إلى تحقيق أغراض أخرى غير الربح المادي كالقيام بأعمال البر أو الثقافة...
-الشركات : الشركة هي عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بالاسهام في مشروع اقتصادي وذلك بتقسيم حصة من المال أو العمل ويقتسمون ما قد ينشأ عن هذا المشروع من الربح أو الخسارة، فتكون الشركة مدنية إذا كان موضوعها مدنيا كالاستغلال الزراعي أو تربية الحيوانات ويحدد غرض الشركة في عقد تكوينها ولكن إذا اتخذت الشركة المدنية
شكل الشركة تجارية اعتبرت تجارية بحسب الشكل وتخضع للقانون التجاري . ففي شركة التضامن يلعب الإعتبار الشخصي دورا أساسيا، وتكون للشريك صفة التاجر ويكون مسؤولا عن جميع ديون الشركة مسؤولية تضامنية وهذا ما نصت عليه المادة 551/1 تجاري بقولها:<< للشركاء بالتضامن صفة التاجر وهم مسئولون
من غير تحديد وبالتضامن عن ديون الشركة>>.
ب/ الجمعيات : تنشأ الجمعية بإتفاق أعضاء على تحقيق هدف غير مادي وقد يكون هدفا خيريا أو ثقافيا أو علميا أو رياضيا ولا تكون موارد الجمعية مصدرا لإغتناء أعضائها بل الغرض منها هو تحقيق هدفها، وموارد الجمعية تكون في الغالب تبرعات المواطنين، ويحدد غرض الجمعية بمقتضى سند إنشائها، وكذلك اختصاصاتها، ولا تجوز للجمعية تجاوز الحد الضروري لتحقيق الغرض الذي أنشأت من أجله .
2/ مجموعات الأموال ذات الشخصية المعنوية :
وهي تخصيص مجموعة من الأموال لتحقيق مشروع ذي نفع عام أو عمل من
أعمال البر والاحسان ويكون ذلك إما في شكل مؤسسة خاصة أو في شكل وقف .
ويعد كل منها تبرعا بمجموع من المال بذلك بأخذ حكم التبرعات ويمكن دائني المتبرع
الطعن في التصرف بالدعوى البولصية كما يأخذ التصرف حكم الوصية إذا كان مضافا
إلى ما بعد الموت ويجوز للورثة الطعن فيه إذا جاوز مقدار الثلث المقرر شرعا للوصية
أ‌- المؤسسة الخاصة : تنشأ هذه المؤسسة بتخصيص أحد الأشخاص بمجموعة من الأموال على وجه التأييد أو لمدة غير معينة لتحقيق عمل ذي نفع عام أو عمل من أعمال البر أو على وجه العموم لتحقيق غرض الربح المالي وهذا العمل هو تبرع بالنسبة للمؤسس ولكي ينشأ الشخص المعنوي لابد أن يقصد بالأموال إعطائها شكل كائن معنوي مستقل بذاته ومستقل عن السلطة العامة .
ب‌- الوقـف : هو النظام مأخوذ من الشريعة الاسلامية وهو حسب العين عن التملك
وقد عرفه المشرع في المادة 4 من قانون الأوقاف بأنه عقد التزام تبرع صادر عن إدارة منفردة .
والحقيقة أن الوقف تصرف بالإدارة المنفردة إذ لا يشترط المشرع قبول الموقوف عليه فيالوقف العام . ويكون الوقف وقفا عاما وذلك بوقف العين ابتداء على جهة من جهات الخيروقد يكون وقفا خاصا وذلك بوقف العين لمصلحة عقب الواقف من الذكور والإناث ويتول الوقف بعد انقطاع الموقوف عليهم إلى جهة من جهات الخير التي عينها الواقف
وهذا ما تضمنه المادة 6 من قانون الأوقاف .
والمادة الثالثة من نفس القانون عرفت الوقف بأنه:<< حسب العين عن التملك على وجه التأييد والتصدق بالمنفعة على الفقراء أو على وجه من وجوه البر والخير>>
المطلب الثاني : عناصر تكوين الشخص المعنوي

لتكوين الشخص المعنوي الخاص يجب توافر عناصر معنية منها :
أولا : العنصر الموضوعي :
وهو اتجاه إرادة الأفراد إلى إنشاء الشخص المعنوي فللإرادة دور فعال في تكوين الشخص الاعتباري الخاص إذ لا تنشأ الشركات إلا بعقد وقد عرفت المادة 416 مدني الشركة بما يلي:
<< الشركة عقد بمقتضاه يلتزم شخصان طبيعيان أو اعتباريان أو أكثر المساهمة في
نشاط مشترك بتقديم حصة من عمل أو مال أو نقد، بهدف اقتسام الربح الذي ينتج أو تحقيق اقتصاد أو بلوغ هدف اقتصادي ذي منفعة مشتركة كما يتحملون الخسائر التي قد تنجر عن ذلك>> .
ثانيا : العنصر المادي :
يجب توافر مجموعة من الأشخاص أو مجموع من المال وفقا لنوع الشخص المعنوي ففي مجموع
الأموال كالوقف والمؤسسة لابد من توافر المال ولابد من أن يكون كافيا لتحقيق الغرض
المقصود من المؤسسة وهذا العنصر، عنصر أساسي في مجموعات الأموال . أما العنصر الشخصي فقد يكفي لتوافره تبرع شخص واحد بالمال .
ثالثا : العنصر المعنوي :
يجب أن يكون هدف الشخص المعنوي هو تحقيق غرض جماعي معين أي أن يهدف الشخص المعنوي إلى تحقيق مصلحة المجموعة سواء كان الهدف عاما يحقق المصلحة العامة أو يحقق مصلحة خاصة بجماعة معينة كمصلحة الشركاء في الشركة، ولابد من تحديد الغرض سواء كان ماليا أو غير مالي، ويشترط أن يكون الغرض ممكنا ومشروع أي ألا يكون مخالفا للنظام العام والآداب العامة ويجب كذلك أن يكون مستمرا وليس أمرا عرضيا .
رابعا: العنصر الشكلي :
قد يتطلب القانون الرسمية كما قد يستلزم الشهر، وقد يتطلب أيضا حصول مجموعة الأموال وفي جماعة الأشخاص على ترخيص خاص لإكتساب الشخصية المعنوية .
1/الرسمية : لقد اشترط المشرع أن يكون عقد الشركة مكتوبا في شكل رسمي وإلا كانت باطلة
إذ نصت المادة 418 مدني على مايلي:
<< يجب أن يكون عقد الشركة مكتوبا وإلا كان باطلا >> كما نصت المادة 545/1 تجاري على مايلي: << تثبت الشركة بعقد رسمي وإلا كانت باطلة >>
2/ الشهر : قد لا تتمتع مجموعة الأشخاص أو الأموال بالشخصية المعنوية إلا من تاريخ شهرها. كما قد تتمتع بها من يوم إنشائها ويشترط الشهر للإحتجاج بها على الغير ولقد اشترط المشرع شهر الشركات التجارية لتمتعها بالشخصية المعنوية إذ تنص المادة 549/1 تجاري على مايلي:
<<لا تتمتع الشركة بالشخصية المعنوية إلا من تاريخ قيدها في السجل التجاري>>، أما الشركات المدنية فشهرها ضروريا للاحتجاج بها على الغير وهذا ما نصت عليه المادة 417/1 مدني

3/ اعتراف الدولة بالشخص المعنوي : اعتراف الدولة بالشخص المعنوي إما ان يكون اعترافا عاما أو اعترافا خاصا، يكون الاعتراف عاما إذا وضع المشرع شروط عامة متى توافرت في مجموعة من الأشخاص أو في مجموعة من الأموال اكتسبت الشخصية المعنوية دون حاجة إلى إذن ترخيص خاص وقد نصت المادة 417 مدني السابق ذكرها على أن الشركات المدنية تكتسب الشخصية المعنوية بمجرد تكوينها .أما الاعتراف الخاص فهو الترخيص الخاص المطلوب الحصول عليه لاكتساب الشخصية المعنوية وقد نصت المادة 49 من القانون مدني على ما يلي:<< ..وكل مجموعة يمنحها القانون الشخصية الاعتبارية >> .
الخـاتـمـة
خلاصة القول أن الشخصية المعنوية لها عنصران احدهما مادي أو موضوعي ، ويقصد به مجموعة من الأفراد أو الأموال التي تهدف إلى تـحقيق غرض مشروع على سبيل الاستمرار ، وثانيهما شكلي و هو اعتراف المشرع أو الدولة بالشخصية المعنوية ، وقد يتم هذا الاعتراف صراحة و قد يتم ضمنا .
Read more: بحث حول : حدود القانون - منتديات الحقوق و العلوم القانونية http://www.droit-dz.com/forum/showth...#ixzz1eBZ0SWjR

بحث حول : حدود القانون

خطة البحث :
• مقدمــــة
• المبحث الأول: مفهوم القانون وخصائص قواعده المطلب الأول : : تعريف القانون
المطلب الثاني : خصائص القاعدة القانونية
• المبحث الثاني: علاقة القانون بقواعد السلوك الإجتماعي و العلوم الإجتماعية الأخرى
المطلب الأول : علاقة القانون بقواعد السلوك الإجتماعي
المطلب الثاني: علاقة القانون بالعلوم الإجتماعية الأخرى• الخاتمـــة
مقدمة
إن تواجد شخص في جماعة يفرض وجود تضارب بين مصالحه و مصالح غيره ، وكان من الضروري البحث عن حل ينظم هذه المصالح المتضاربة ، فوضعت قواعد قانونية ملزمة لتنظيم و تحديد واجبات وحقوق كل فرد في الجماعة.
و موضوع بحثنا هو تبيان حدود القانون، والغاية منه التعرف على مفهوم القانون و إحاطة إلى ما قد يساعدنا على الدراسة و الإلمام بمبادئ أولية للقانون إضافة إلى الخصائص المميزة لقواعده وكذا علاقته بمختلف السلوكات و العلوم الإجتماعية الأخرى ، مما يكون لنا لمحة تمهيدية تساعدنا في الدراسات القانونية الأخرى ، فتكون لنا قاعدة مبدئية مساعدة لفهم ما قد يصعب وأخذ صورة عامة عن القانون.
كما يهدف القانون إلى تنظيم المجتمع وضمان المصلحة العامة إضافة إلى التوفيق بين مصالح الأفراد وحرياتهم وبين المصلحة العامة. ومنه ما مفهوم القانون ؟ وما هي علاقته بمختلف القواعد السلوكية و العلوم الإجتماعية الأخرى ؟
• المبحث الأول : مفهوم القانون وخصائص قواعده
المطلب الأول : تعريف القانون
إن<< كلمة قانون>> كلمة معربة أصلها يوناني ((kanun معناها العصا المستقيمة، تستخدم في اللغة اليونانية مجازيا للتعبير عن معنى (القاعدة أو القدوة أو المبدأ) ويقصدون بها الدلالة على الإستقامة في القواعد و المبادئ القانونية ، فالقانون < لغة > معناه الخط المستقيم الذي يعتبر مقياسا للإنحراف ، كما قد يقصد بها معاني متعددة و مفاهيم مختلفة ، وتوجد عدة تعاريف للقانون منها :
1) القانون بمعناه الواسع : مجموعة القواعد التي تقرها الدولة لتحكم سلوك الأشخاص فيلزمون بإحترامها ولو بالقوة العامة عند اللزوم ، فهذا التعريف يشمل القانون بالمعنى الضيق وهو التشريع كما يشمل معه القواعد المعمول بها في المجتمع حتى لو كانت من قبيل العرف أو الدين أو الفقه أو القضاء .
2) القانون بمعناه الضيق : مجموعة القواعد الملزمة التي تصدرها السلطة التشريعية لتنظيم علاقات الأفراد ببعضهم أو علاقاتهم بالدولة في أحد مجالات الحياة الإجتماعية ، فهذا التعريف يقتصر على القواعد التي تسنها و تصدرها المجالس النيابية ضمن وظيفتها التشريعية وتكون ملزمة للأفراد في سلوكهم مع بعضهم أو سلوكهم تجاه الدولة ، ولا يشمل القواعد التي يكون مصدرها غير التشريع .(1)
المطلب الثاني : خصائص القاعدة القانونية
تتمتع القاعدة القانونية بخصائص تميزها عن باقي القواعد الأخرى وهي :
الفرع الأول : القاعدة القانونية قاعدة فرض و حكم :
ا)الفرض : هو الظاهرة أو الواقعة التي إن تحققت يترتب عليها أثر معين
ب) الحكم : هو الظاهرة التي تتولد عن الواقعة الأولى أي النتيجة أو الأثر الذي يرتبه القانون على تحقق الفرض
ومثال ذلك :<< ينص قانون العقوبات على أن كل من يقتل نفسا عمدا يعاقب بالسجن أو الإعدام>> هذه القاعدة القانونية تتضمن :
1)الفرض أو الواقعة الأصلية : وهي قتل النفس عمدا
2) الحكم أو الأثر المترتب على وقوع الفرض: هو العقاب بالسجن أو الإعدام
ـ والحكم الذي تتضمنه القاعدة القانونية ثلاثة أنواع :
أ)الحكم الآمر :يعتبر الحكم آمرا إذا كان يوجب القيام بعمل معين على سبيل الإلزام دون التخيير . ومثاله:ما ورد بالمادة 160( فقرة أولى)من القانون المدني حينما نصت على أن :<<المدين ملزم بتنفيذ ما تعهد به >>(2).
(1). د.إسحاق إبراهيم منصور. نظريتا القانون و الحق. ديوان المطبوعات الجامعية بن عكنون ،الجزائر ، طبعة1999. ص30
(2). أ. د. محمد الصغير بعلي .المدخل للعلوم القانونية(نظرية القانون ،نظرية الحق)،دار العلوم للنشر و التوزيع ،طبعة 2006 ، ص 11
ب)الحكم الناهي :يكون الحكم ناهيا إذا كان مضمونها الامتناع عن عمل معين. ومثال ذلك :قواعد قانون العقوبات التي تنص :<<على اعتبار أفعال معينة كالسرقة و التزوير و القتل جرائم يعاقب مرتكبها مما يقضي الامتناع عن القيام بها >>
ج)الحكم التخييري :يكون الحكم تخييريا إذا خير الشخص بين فعله أو تركه وهو الفعل المباح. ومثاله :قاعدة القانون المدني <<التي تجيز للمتعاقدين تقدير قيمة التعويض ويسمى هذا الاتفاق بالشرط الجزائي ولكنها لا توجب عليهم هذا التحديد.>>
الفرع الثاني : القاعدة القانونية قاعدة إجتماعية :
موضوع القاعدة القانونية تنظيم سلوك الإنسان في علاقاته و أحكامه بالمجتمع من أجل تحقيق أهداف و مصالح مشتركة. وتهدف القاعدة القانونية إلى تحقيق مصلحة الفرد و الجماعة ، ولهذا تخاطب القاعدة القانونية الإنسان كوحدة داخل تنظيم إجتماعي .
والقانون عندما ينظم سلوك الإنسان لا ينظم سوى سلوكه الخارجي و يستبعد النوايا و المشاعر و الضمائر إلا إذا كان لها مظهر خارجي من قول أو فعل مخالف للقانون يرتب عليها القانون أثرا معينا .(1)
الفرع الثالث : القاعدة القانونية قاعدة عامة و مجردة :
الحكم الوارد في القاعدة ينطبق على أي فرض تشمله و هو ليس خاصا بشخص معين بالذات أو أشخاص معينين بذواتهم فهو ينطبق على كل شخص تتوافر فيه شروط الفرض .
كما أن تجريد القاعدة القانونية يعني سريانها و انطباقها على كل واقعة تظهر فيها أوصاف الفرض، وإذا فرضنا-جدلا- أن القانون موجه لشخص معين وأرتكب مخالفة، ينتهي القانون بتطبيقه على الفرد، فالعمومية والتجريد هما أساس إستمرار القانون. مثلا : القاعدة القانونية التي تحدد شروط من يتولى رئاسة الجمهورية (مادة 73 من الدستور)، ولو كان فردا ،هي عامة و مجردة ، حيث أنها تنطبق على كل من يشغل منصب رئيس الجمهورية . ذلك لأن هذه القواعد لا تخاطب هؤلاء الأشخاص (كالرئيس مثلا) بأشخاصهم أو ذواتهم بل بصفاتهم فهي تتجه إلى الشاغلين لتلك المناصب حاضرا أو مستقبلا
فالتجريد إذن صفة من صفات القاعدة القانونية، والعمومية هي الأثر المترتب على التجريد.(2)
(1) .أ. د. محمد الصغير بعلي .المدخل للعلوم القانونية(نظرية القانون ،نظرية الحق)،دار العلوم للنشر و التوزيع ،طبعة 2006 ، ص 12
(2) . د. محمدي فريدة ،المدخل للعلوم القانونية(نظرية القانون)،المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية،الرغاية،الجزائر،طبعة1998،ص16
الفرع الرابع :القاعدة القانونية قاعدة ملزمة :
القاعدة القانونية أمر و تكليف للمخاطب بها وليست مجرد نصيحة أو توصية يعمل بها الفرد أو يتركها وحتى يكفل المجتمع إحترام القواعد القانونية فإنها ترتبط بالجزاء و الإلزام. والإلزام يعتبر من أهم خصائص القاعدة القانونية ، فلكي يلتزم الأفراد بإحترام القواعد القانونية لابد أن تقترن بجزاء .و الجزاء يتميز بأنه مادي محسوس وتوقيعه يتم بواسطة السلطة العامة في المجتمع .والجزاء يترتب على مخالفة القاعدة القانونية يتميزبثلاث صفات :
أ)الجزاء مادي : قد يصيب الجزاء الشخص أو الإنسان في شخصه كالإعدام والسجن أو في ماله كالغرامة. ويختلف الجزاء باختلاف القواعد القانونية :
- فإذا كانت المخالفة جنائية يعاقب المخالف بالعقوبات كالسجن أوالحبس أو الإعدام.
-ومخالفة قواعد القانون الإداري تستوجب جزاءا إداريا يقع على الموظف كالإنذار و الخصم من المرتب أو الفصل من الخدمة.
-ومخالفة قواعد القانون المدني تستوجب جزاءا مدنيا كالبطلان والتعويض والتنفيذ الجبري في حالة إمتناع المدين عن تسديد ثمن المبيع .
ب)تنفيذ الجزاء بواسطة هيئات رسمية : يعني أن تطبيق الجزاء يتم- في حالة النزاع – بواسطة السلطات التنفيذية و محاكم الدولة ،أي عن طريق الهيئات و المؤسسات الشرعية و الرسمية ، ومصدرها جميعا هو القانون .
ج) الجزاء غير مؤجل : الجزاء في القاعدة القانونية حال غير مؤجل ، وهذا ما يؤدي الى تخوف الأشخاص من توقيعه، بينما هو بالنسبة لقواعد الدين أخروي و مؤجل .(1)
(1) .د. فريدة محمدي ، المرجع السابق ، ص19
• المبحث الثاني : علاقة القانون بقواعد السلوك الإجتماعي والعلوم الإجتماعية الأخرى
المطلب الأول : علاقة القانون بقواعد السلوك الإجتماعي :
الفرع الأول : القانون و قواعد الدين
الدين هو عبارة عن القواعد المستمدة من قوة عليا غيبية يؤمن بها الإنسان طمعا في الثواب وخوفا من العقاب الأخروي ومعظم قواعد القانون منذ القدم استمدت من أحكام الدين وكانت سلطة القضاء في يد رجال الدين في العديد من المجتمعات والحضارات.
وتتفق القواعد الدينية مع القواعد القانونية إذ الدين يحرم القتل والسرقة وإيذاء الغير وهذه الأمور يحرمها القانون أيضا، و تعتبر الشريعة الإسلامية مصدرا ماديا لقانون الأسرة ،كما يرجع القاضي لمبادئ الشريعة الإسلامية في حالة عدم وجود نص تشريعي حيث تعتبر مصدرا قانونيا.
وتختلف قواعد الدين عن قواعد القانون في أن جزاء مخالفة قاعدة دينية هو جزاء أخروي لا يوضع لها جزاء دنيوي باعتبارها قواعد دينية ،ولكن إذا تبناها المشرع وادخلها ضمن القواعد القانونية وقرر لها جزاءا فالجزاء هنا دنيوي.
الفرع الثاني : القانون وقواعد الأخلاق
الأخلاق هي المثل العليا في المجتمع وكلما تقدم المجتمع اتسع نطاق هذه القواعد،وقواعد الأخلاق إنما تظهر في مثل الخير والاحترام والصدق والأمانة، وهي تتطلب من الفرد تقديم المساعدة والنصيحة إلى من يحتاج اليها .
وإذا كانت الأخلاق تهدف إلى السمو بالإنسان وترقى به إلى المثالية فإن تحقيق ذلك يسهم في الرقي بالمجتمع وسعادة الأفراد.
إن الكثير من القواعد الأخلاقية ترقى إلى مرتبة القانون كالوفاء بالعقود والوفاء بالديون وعدم الغش والتدليس ، فالقانون في جزء كبير يعتمد على القواعد الأخلاقية ، وكلما ضاقت المسافات والأبعاد بين الأخلاق والدين والقانون ارتقى المجتمع نحو المثالية.
الفرع الثالث: القانون وقواعد المجاملات والعادات والتقاليد
تقوم في المجتمع قواعد سلوك اعتاد الناس على إتباعها، فتعتبر من تقاليد هذا المجتمع مثل التهنئة والعزاء فهي قواعد نشأت في المجتمع وتعود الناس عليها بصفة تلقائية إلى أن يتم التخلي عنها نهائيا لمخالفتها المنطق والمعايير المعاصرة ،وقد ترقى بعض قواعد المجاملات إلى شبه قواعد قانونية كقاعدة إعطاء الأولية للعجزة في وسائل المواصلات .
وتتفق قواعد المجاملات والعادات والتقاليد مع القواعد القانونية لكونها تحكم سلوك الأفراد في الجماعة، كما تختلف عنها من حيث الجزاء، إذ الجزاء على مخالفة قواعد المجاملات و العادات و التقاليد يتمثل في إستنكار الجماعة ، بينما الجزاء على مخالفة القاعدة القانونية جزاء مادي تتولاه السلطة العامة .
المطلب الثاني : علاقة القانون بالعلوم الإجتماعية الأخرى
الفرع الأول : علاقة القانون بعلم الاجتماع
هناك علاقة وثيقة بين القانون وعلم الإجتماع ، فالقانون يعتمد على علم الإجتماع في التعرف على الحقائق و الظواهر الإجتماعية المختلفة ليتسنى له تنظيمها بوضع قواعد السلوك التي تتناسب و تتلائم مع البيئة الإجتماعية التي وضعت من أجلها ، لذلك تختلف القواعد القانونية من مجتمع إلى آخر لإختلاف الظواهر الإجتماعية : فظاهرة قلة السكان في مجتمع معين يواجهها المشرع بقواعد مغايرة لتلك التي يواجه بها ظاهرة الإنفجار السكاني .
ويقدم علم الإجتماع خدمة جليلة للقانون عن طريق التحقيقات أو الإستقصاءات الإجتماعية أو سبر الآراء التي تمكن المشرع وهو يضع القواعد القانونية من التكهن بمدى تقبل هذه القواعد من طرف الأفراد الذين تخاطبهم ، وبذلك يكون القانون مدينا لعلم الإجتماع بكثير من المواد الأولية التي يصنع منها نسيجه .(1)
الفرع الثاني : علاقة القانون بعلم التاريخ
يقصد بالتاريخ هنا تلك التجارب التي مرت بها الإنسانية وعرفتها نظمها القانونية ، وهي كخبرة صقلها الزمن تدخل في الإعتبار عند وضع القواعد القانونية ، إذ هي تشكل تراثا مكتسبا لا يمكن التغاضي عنه أو إستبعاده كليا في مرحلة إنشاء قواعد القانون . فدور التاريخ هو تمكين المشرع من الوقوف على النظم القانونية التي سارت على هديها الأمم السابقة قصد التعرف على مدى نجاحها في التطبيق العلمي ، فيستنير المشرع وهو يضع قواعد القانون بالتجارب الناجحة وذلك بالنظر لمقتضيات العصر وعامل تطور الحياة الإجتماعية .
الفرع الثالث : علاقة القانون بعلم السياسة
تظهر العلاقة بين القانون والسياسة في عدة أنواع :
-حين يؤثر القانون في السياسة وهو يضع قواعد النظام السياسي في المجتمع فيحدد شكل الحكم في الدولة وتنظيم السلطات العامة فيها وتعاونها .
-وتظهر أيضا في مرحلة وضع قواعد قانونية جديدة أو تعديل قواعد قانونية قائمة، إذ يجب للمشرع حينئذ مراعاة الأوضاع و التيارات السياسية السائدة في مجتمعه ، وإلا جاء تشريعه غريبا عن البيئة التي وضع من أجل التطبيق فيها .
-وتظهر في صورة تأثر القانون بالسياسة في مرحلة تطبيق القاعدة القانونية من طرف القاضي ، الذي كثيرا ما يستوحي الأفكار السياسية السائدة في مجتمعه ، وهو بصدد حكمه ليأتي الحكم الذي يصدره موافقا لتلك الأفكار .
(1) .د. محمد سعيد جعفور، مدخل إلى العوم القانونية(الوجيز في نظرية القانون)، دار هومة بوزريعة،الجزائر، طبعة1999، ص53
الفرع الرابع : علاقة القانون بعلم الإقتصاد
علم الإقتصاد هو العلم الذي يدرس حاجات الأفراد الإقتصادية في شتى مظاهرها من إنتاج وتوزيع وإستهلاك ، أو هو العلم الذي يعنى بخلق وتداول الثروة في المجتمع وهو بهذا المعنى وثيق الصلة بالقانون الذي يستهدف تنظيم علاقات الأفراد بصرف النظر عن طبيعة هذه العلاقات. وعلاقة القانون بالإقتصاد هي علاقة تأثير و تأثر .(1)
ويظهر تأثير القانون في الإقتصاد في عدة جوانب منها :
-تدخل القانون في تنظيم عملية الإنتاج بهدف إعطاء أولوية للسلع الضرورية
-تدخل القانون في تنظيم الإستهلاك مثل رفع أسعار بعض السلع للحد من إستهلاكها
-تدخل القانون في تنظيم التوزيع مثل رفع الأجور رغبة في رفع القدرة الشرائية للعمال
-تدخل القانون في مختلف أوجه النشاط الإقتصادي عن طريق فرض الضرائب و الرسوم
ويظهر تأثير الإقتصاد في القانون في عدة مجالات أهمها :
-أن التطور التكنولوجي وتنوع النشاطات الإقتصادية و إتساعها .إستدعى وضع القواعد القانونية الكفيلة لتنظيمها ومثال ذلك ظهور شركات التأمين بظهور عمليات التأمين
-يؤثر النظام السائد في الإقتصاد على القانون مثلا يكون النظام الإشتراكي هو السائد في القانون عندما يسود نظام الإقتصاد الموجه.
-إن التغيرات الإقتصادية في المجتمع تعكس تأثيرها على النظم القانونية القائمة حتى تتماشى معها مثلا التحول من النظام الرأسمالي إلى الإشتراكي يحدث تغيرات جوهرية فلم تعد الملكية مثلا حقا مطلقا كما كانت في مذهب الإقتصاد الحر بل تحولت إلى وظيفة إجتماعية .
الفرع الخامس :علاقة القانون بعلم النفس
يفيد علم النفس القانون لمعرفة دوافع ارتكاب الجريمة ولردود فعل الشخص بعد ارتكابها .ويستعين القانون بعلماء النفس لمعرفة التدابير الملائمة لإعادة إصلاح المجرمين .
الفرع السادس :علاقة القانون بالفلسفة
أساس القانون هي الفلسفة، وهي أساس جميع العلوم، وفلسفة القانون تبحث عن أصول القانون و أسسه العامة وتستعين في ذلك بعلم القانون المقارن وبتاريخ القانون لتحديد أصل القانون والهدف الذي يصبو إليه (2).
(1) . د. محمد سعيد جعفور، المرجع السابق ، ص56
(2) . د.محمدي فريدة ، المرجع السابق ، ص13


الخاتمة
لقد تطرقنا من خلال هذا البحث إلى ما يمكن أن نميزه من صلات و خصائص قد تترابط فيها القواعد القانونية مع غيرها من العلوم الإجتماعية الأخرى أو قواعد السلوك ، حيث من خلال هذا التمايز أو التداخل نأخذ مفهوما واسعا عن حدود القانون كما يتشكل لنا تصور حول مفهوم القانون بشكل عام.
إذ الإلمام الكلي بحدود القانون كبحث علمي دقيق يحتاج إلى دراسة معمقة مطولة ، ونحن في دراستنا المتواضعة هاته أخذنا مفاهيم مبسطة و أفكار سهلة للوصول إلى الفائدة و إعطاء مدخل يساعد على الدراسات القادمة .
قائمة المراجع المعتمدة
o د. محمد الصغير بعلي .المدخل للعلوم القانونية(نظرية القانون و نظرية الحق)،دار العلوم للنشر و التوزيع ،طبعة 2006 .
o د.إسحاق إبراهيم منصور. نظريتا القانون و الحق ، ديوان المطبوعات الجامعية بن عكنون ، الجزائر ، طبعة1999.
o د. محمدي فريدة ،المدخل للعلوم القانونية(نظرية القانون)، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية ، الرغاية ، الجزائر .طبعة 1998 .
o د. محمد سعيد جعفور، مدخل إلى العوم القانونية(الوجيز في نظرية القانون)، دار هومة بوزريعة،الجزائر، طبعة1999 .
Read more: بحث حول تعريف الحق - منتديات الحقوق و العلوم القانونية http://www.droit-dz.com/forum/showth...#ixzz1eBZDpHWS

" بحث حول تعريف الحق"

خـطـة الـبـحـث:

الـمـقـدمـة:

المبحث الأول: تعريف الحق

المطلب الأول: النظريات التقليدية في تعريف الحق

الفرع الأول:
المذهب الشخصي ( النظرية الإدارية )

الفرع الثاني:
المذهب الموضوعي ( نظرية المصلحة )

الفرع الثالث:
المذهب المختلط

المطلب الثاني: النظرية الحديثة في تعريف الحق ( نظرية دابان )

المبحث الثاني: وجود الحق

المطلب الأول: إنكار فكرة الحق ( نظرية دوجي )

المطلب الثاني: إثبات وجود الحق ( نقد النظرية )

المبحث الثالث: تمييز الحق عما يشابهه

المطلب الأول: الحق و الحريات العامة

المطلب الثاني: الحق و الرخصة

الـخـاتـمـة:


الـمـقـدمـة:

القانون عبارة عن مجموعة قواعد تنظم سلوك الأشخاص في المجتمع على وجه الإلزام، وتكون مقترنة بجزاء بقصد فرض احترام الناس لها.
السلوك الذي يهتم القانون بتنظيمه يتمثل في العلاقات القانونية بين أفراد المجتمع بعضهم ببعض، أو بينهم وبين الدولة.
وتنتج هذه العلاقات القانونية حقوقا للبعض تقابلها واجبات تقع على البعض الآخر، ويتولى القانون تنظيم هذه الحقوق والواجبات.
والإشكال المطروح: ما هو مفهوم الحق؟ وما هي النظريات القائلة فيه؟




المبحث الأول: تعريف الحق

لقد اختلف فقهاء القانون في تعريف الحق، حيث حاول كل منهم تعريف الحق حسب انتمائه الفقهي.

المطلب الأول: النظريات التقليدية في تعريف الحق

الفرع الأول:المذهب الشخصي ( النظرية الإرادية )
تزعم هذا المبدأ الفقيه سافينيي Savigny، وينظر إلى الحق من منظور شخصي أي بالنظر على صاحب الحق، فيعرف الحق بأنه: (( قدرة أو سلطة إرادية تثبت للشخص ويستمدها من القانون.))، وجعل هذا المذهب من الحق صفة تلحق صاحبه، لهذا سمي بالمذهب الشخصي.
وقد انتقدت هذه النظرية بسبب أنها تربط الحق بالإرادة، بينما قد يثبت الحق للشخص دون أن تكون له إرادة كالمجنون والصبي غير المميز والجنين، كما قد تثبت للشخص حقوق دون علمه بها كالغائب والوارث الذي تنشأ له حقوق دون تدخله في ثبوتها. وكذلك الموصى له تنشأ له حقوق عن الوصية دون علمه بها، فالحق ينشأ ويثبت لصاحبه دون تدخل إرادته. أما استعمال هذا الحق فلا يكون إلا بالإرادة، ولذا فالصبي غير المميز لا يستعمل حقوقه إلا عن طريق نائبه ( الولي أو الوصي ).
فالمذهب الشخصي يبين كيفية استعمال الحق دون أن يعرفه، كما يتعارض تعريفه للحق باعتباره قدرة إرادية يخولها القانون لشخص معين - مع المنطق- إذ من غير المنطق ومن غير المتصور أن يعرف أمر معين بما ينتج عن وجوده، فالقدرة تنشأ عن وجود الحق، فهي تعبر عن مضمونه.
كما أن هذه النظرية انتقدت على أساس أن هناك بعض الحقوق التي تنشأ لصاحبها دون أن يكون لإرادته دور فيها كالحقوق التي يكون مصدرها المسؤولية التقصيرية، فحق المضرور يثبت دون أن يكون لإرادته دخل فيه.(1)

الفرع الثاني: المذهب الموضوعي ( نظرية المصلحة )

رائد هذه النظرية الفقية الألماني إيهرينغ Ihering ويعرف الحق بأنه مصلحة يحميها القانون، فوفقا لهذا الرأي يتكون الرأي من عنصرين: عنصر موضوعي وآخر شكلي.
ويقصد بـالعنصر الموضوعي: الغاية أو المصلحة التي تعود دائما على صاحب الحق، وقد تكون هذه المصلحة مادية إذا كان الحق ماليا، وقد تكون معنوية إذا كان الحق غير ماليا.
أما العنصر الشكلي: فيتمثل في الحماية القانونية التي يعتبرها ركنا من أركان الحق وهي ضرورية، وتتمثل في الدعوى القضائية التي يدافع بها صاحب الحق عن حقه.

1 - د. محمدي فريدة زواوي، المدخل إلى العلوم القانونية، نظرية الحق، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر1998، ص 5- 6.
ولقد انتقدت هذه النظرية أيضا بأنها تعرف الحق بغايته إلى جانب أنها تعتبر المصلحة معيارا من وجود الحق، بينما الحق ليس كذلك دائما، فإذا كان من المسلم به أن الحق يكون مصلحة فالعكس ليس صحيح. فمثلا فرض الرسوم الجمركية على الواردات الأجنبية حماية للصناعات الوطنية تحقق مصلحة لأصحاب هذه الصناعات، لأن هذه الرسوم تحد من منافسة البضائع الأجنبية لبضائعهم، ورغم ذلك فإن هذه المصلحة لا تعطيهم الحق في فرض تلك الرسوم بأنفسهم.
إلى جانب ذلك فالمصلحة أمر شخصي وذاتي يختلف من شخص إلى آخر، فالمصلحة التي يحصل عليها الشخص من نفس الشيء قد تختلف من شخص إلى آخر حسب هدف كل واحد من الشيء وإذا طبقنا هذه النظرية فالحماية تختلف و تتنوع باختلاف فائدة الأشخاص، مما يؤدي إلى استعصاء تنسيق القواعد القانونية وتوحيدها.
وإذا كان هدف الحق هو المصلحة، فيجب تحديد إطارها لأن القانون لا يحمي إلا المصالح ذات القيمة الاجتماعية الأصلية. والحقيقة هي أن هذا المذهب لم يعرف الحق وإنما عرف هدفه وما يترتب عليه من حماية قانونية.
كما انتقدت هذه النظرية من جهة أخرى بأنها تعتبر الحماية القانونية عنصرا من عناصر الحق، إلا أنه لا يمكن اعتبارها كذلك في جميع الأحوال إذ الحماية تأتي بعد نشأة الحق.

الفرع الثالث: المذهب المختلط

يعرف أصحاب هذا المذهب الحق بأنه سلطة إرادية وهو في ذاته مصلحة يحميها القانون. فيعرف الحق بالقدرة الإرادية المعطاة لشخص في سبيل تحقيق مصلحة يحميها القانون.
وقد تعرضت هذه النظرية لعدة انتقادات، والتي وجهت للنظريتين السابقتين معا طالما أن التعريف يعتد بهما معا.
حيث لا تجتمع السلطة الإرادية والمصلحة لدى نفس الشخص، فإن مقتضى النظريات المختلطة عدم ثبوت الحق لأحد، كما لو كانت المصلحة ثابتة لعديم الأهلية بدون السلطة الإرادية، بينما تثبت هذه السلطة لنائبه دون أن تتوافر فيه المصلحة المقصودة. كما يعاب على هذا التعريف عدم تحديد لجوهر الحق.(1)

المطلب الثاني: النظرية الحديثة في تعريف الحق ( نظرية دابان )

نتيجة للانتقادات الموجهة للنظرية السابقة ظهرت نظرية أخرى وهي النظرية الحديثة في تعريف الحق، وحمل لواءها الفقيه البلجيكي دابان Dabin، وتأثر بها أغلب الفقهاء. يعرف أصحاب هذا المذهب الحق بأنه: (( ميزة يمنحها القانون لشخص ما ويحميها بطريقة قانونية، ويكون له بمقتضاها الحق في التصرف متسلطا على المال معترف له بصفته مالكا أو مستحقا له.))، والعناصر الأساسية التي نستخلصها من هذا التعريف هي2)
1 - د. فتحي عبد الرحيم عبد الله و أحمد شوقي محمد الرحمن، النظرية العامة للحق، منشأة المعارف، الإسكندرية 2001، ص 7.
2 - د. محمدي فريدة زواوي، المرجع السابق، ص 7- 8.
1. الحق يعبر عن سلطة يقرها القانون، أي سلطة مطابقة للقواعد القانونية ويترتب على هذا ضرورة احترام الغير لها، فلابد من احترام الغير لهذا الحق. وذلك بالامتناع عن كل ما من شأنه الإضرار باستئثار الشخص بحقه والتسلط عليه. فالحقوق مرتبطة بوجود الالتزامات في مواجهة الغير وليست هناك أهمية لحق معين إذا لم يكن الغير ملزم باحترامه وكذلك الحال إذا لم يمكن صاحبه دفع الاعتداء عليه.
وإذا كانت الحماية القانونية لازمة للحق إذ لابد من تدخل السلطة العامة لحمايته إلا أنها ليست عنصرا من عناصر وجوده، فالحق لا يحمى قانونا إلا إذا كان موجودا حقيقة، فالدعوى -ـ وهي من أهم وسائل الحماية ــ لا يمكن إقامتها إلا للدفاع عن حق موجود ومعترف به.
2. إن الحق يفترض وجود شخص معين يكون صاحبا له، وقد يكون هذا الشخص شخصا طبيعيا أو شخصا معنويا، ويتمتع الشخص الطبيعي بصلاحيته لاكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات ويكتسب الشخصية القانونية بمجرد وجوبه وهو محمي قانونا وتكون له حقوق في مرحلته الأولى كالجنين، كما أن للمجنون حقوقا أيضا، وإن كانا لا يستطيعان ممارستها شخصيا. إذ ليس للإرادة دور في ذلك ويمكن للغير ( الولي، النائب ) ممارسة حقوق هؤلاء الأشخاص عن طريق نظام النيابة.
أما الشخص المعنوي فهو افتراض وجود قانوني لتجمع من الأموال أو الأشخاص، فيتحمل الالتزامات ويكسب الحقوق.
3. الحق يرد على قيمة معينة تكون محلا له، وقد يكون هذا المحل شيئا ماديا سواء كان عقارا أو منقولا، كما يمكن أن يكون عملا كالامتناع عن عمل أو القيام بعمل، وقد يكون قيمة معنوية كالإنتاج الفكري أو قيمة ملتصقة بالشخصية كحق الإنسان في سلامة جسمه وحقه في شرفه.
4. يفترض الحق أن تكون لصاحبه سلطة الاستئثار والتسلط على حقه:
*فالاستئثار هو الذي يميز الحق في الواقع يمكن القول بأن الحق ينشئ علاقة بين صاحب الحق ومحله ( مثال ذلك الشيء محل الملكية )، فهذه العلاقة تمثل الاستئثار بمعنى أن الحق هو ما يختص به صاحبه أي ماله. فالحق ليس المصلحة كما يقول إيهرينغ، حتى ولو كان الحق يحميها، وإنما هو الاستئثار بمصلحة أو بمعنى أدق الاستئثار بشيء يمس الشخص ويهمه ليس بصفته مستفيدا أو له أن يستفيد لكن بصفته أن هذا الشيء يخصه وحده.
* أما التسلط فهو النتيجة الطبيعيةللاستئثار ويقصد به سلطة صاحب الحق على ماله. بمعنى أدق: (( السلطة في التصرف الحر في الشيء محل الحق )).
فالتسلط لا يخلط إذن باستعمال الحق، فاستعمال الحق يتضمن سلطة إيجابية تترجم في مجرد دور للإرادة أما سلطة التصرف فهي رخصة في التصرف في الشيء محل الحق من جانب صاحبه بصفته سيدا عليه.(1)
ويختلف ذلك باختلاف أنواع الحقوق، إذ يتسع مجال الاستئثار والتسلط في نطاق الحقوق العينية، إذ تكون للشخص حرية استعمال واستغلال محل الحق كيفما شاء. بينما يضيق بالنسبة للحقوق الملتصقة بالشخص، إذ حق الشخص في إطارها يقتصر على إلزام الغير بعدم المساس بها واحترامها ولا يملك الشخص التصرف في هذه الحقوق ولا التنازل عنها.(2)
- د. نبيل سعد إبراهيم، المدخل إلى القانون، نظرية الحق، منشأة المعارف، الإسكندرية 2001.
2 - د. محمدي فريدة زواوي، المرجع السابق، ص 8 و ص 9.
والتسلط نتيجة حتمية للاستئثار، ولكن الاستئثار لا يثبت إلا للمالك أي صاحب الحق، أما التسلط أو مباشرة الحق فقد تثبت لشخص آخر كالوصي أو الولي مثلا.

المبحث الثاني: وجود الحق

المطلب الأول: إنكار فكرة الحق ( نظرية دوجي )

هناك من الفقهاء من أنكر وجود الحق وأبرزهم الفقيه دوجي Duguit الذي رفض فكرة الحقوق التي ينشئها القانون، ويرى أن الحق ما هو إلا سيطرة إرادة الشخص صاحب الحق على إرادة الشخص الملزم به. ويعتبر هذا التصور تصورا غير واقعي، إذ من الناحية الواقعية توجد إرادات متساوية.
ففي رأيه أن الشخص الذي يرتكب جريمة مثلا لا يعاقب على أساس مساسه بحق غيره، وإنما يعاقب لأنه خالف قاعدة من قواعد قانون العقوبات. فيكون في مركز قانوني معين... مركز السارق، أو مركز القاتل...
فلا يمكن القول بأن القاعدة القانونية تنشئ حقا لشخص وتحمل آخر بالتزام، إذ القاعدة القانونية لا تضيف لا القليل ولا الكثير من إرادة المكلف بالواجب أو المستفيد من أدائه.(1)

المطلب الثاني: إثبات فكرة الحق ( نقد نظرية دوجي )

تعرضت فكرة دوجي لاتنقادات شديدة، ذلك لأن فكرة الحق باعتبارها سلطة ممنوحة لشخص معين، فكرة موجودة فعلا. ويرى ريبير Ripert أن الحق هو سلطة ممنوحة لشخص، وهذه السلطة موجودة ولا يمكن لأحد إنكارها، إذ تجعل المدين في خدمة الدائن، بل كان في الماضي يجوز للدائن حبس المدين واعتباره أسيراوقتله، كما تجعل العامل في خدمة رب العمل، ويخضع كذلك الابن لأبيه، وتجعل المالك حرا في الاستئثار بملكه وكان من الضروري تحديد سلطته في هذا المجال.
ولكن وجود هذه الحقوق المسيطرة لا يعني تفوق إرادة شخص على إرادة شخص آخر، إذ الإرادات الفردية متساوية في جوهرها، ولكن حدوث وقائع قانونية معينة هو الذي يجعل شخصا ملزما إزاء شخص آخر، كعقد القرض مثلا: يجعل المقترض ملزما في مواجهة المقرض، وكذلك الخطأ كواقعة مادية يجعل محدث الضرر ملزما بالتعويض إزاء صاحب الحق وهو المضرور.
والحقيقة هي أن المركز القانوني ذاته الذي يتكلم عنه دوجي ما هو إلا تصور جديد لفكرة الحق، فلو كان الحق هو القانون ذاته لما كنا بحاجة إلى مراكز قانونية، فإذا كان الأفراد متساوين أمام القانون إلا أن كلا منهم يوجد في مركز خاص به يميزه عن غيره، فقد يكون
1 - د. محمدي فريدة زواوي، المرجع السابق، ص 3في مركز المستفيد من القاعدة القانونية أي صاحب الحق، أو في مركز الملتزم بها. ولعل إنكار دوجي فكرة الحق ناتج عن تخوفه من سيطرة أصحاب الحقوق وانتصار المذهب الفردي، ولكن محاربة هذا التعدي يمكن أن تكون عن طريق مراقبة استعمال هذه الحقوق وتقييدها أحيانا، إذ لا يمكن إنكار فكرة الحق مهما كان المبرر.(1

المبحث الثالث: تمييز الحق عما يشابهه

المطلب الأول: الحق والحريات العامة

الحق هو كل ما يثبت للشخص على سبيل التخصيص والإفراد، كحق الشخص في ملكية عين من الأعيان أو حقه في اقتضاء دين من الديون أو حقه في تطليق زوجته...
أما الحرية يعترف بها القانون للناس كافة دون أن تكون للاختصاص الحاجز، وينطبق ذلك على كل الحريات العامة التي يكفلها الدستور كحرية الاعتقاد وحرية التنقل (المادة 47) وحرية المسكن (المادة 40) وحرية التعبير (المادة 41) وحرية الرأي (المادة 36) وغيرها من الحريات العامة.
يتضح من ذلك أن الحرية تختلف عن الحق في عدة أوجه:
1. يرد الحق على أمر محدد وقابل للتحديد، أما الحرية مجرد إباحة للشخص في أن يمارس كل ما لم يمنحه القانون من نشاط.
2. للحق صفة الخصوصية أما الحرية فلها صفة العمومية، فالحرية لا تعرف فكرة الاستئثار أو الاقتضاء، أي كل الأشخاص في نفس المركز القانوني من حيث التمتع بما يتضمنه من سلطات. فالحرية أشبه بطريق عام بينما الحق أشبه بالطريق الخاص.
3. تستند الحرية إلى المبادئ العامة أما الحق فيرتبط بوجود واقعة معينة تؤدي إلى تطبيق قاعدة قانونية.
4. ترتبط نشأة الحق بوجود واقعة قانونية تؤدي إلى تطبيق قاعدة قانونية أما الحرية فتستند إلى المبادئ العامة ومن ثم فهي موجودة ولو لم توجد وقائع أو قواعد محددة.(2)

المطلب الثاني: الحق والرخصة

يسوي البعض بين الحرية والرخصة فاعتبروهما مرادفين لنفس المعنى، ولكن الرأي الراجح يرى أن الرخصة هي منزلة وسطى بين الحرية والحق، فمثلا هناك حق الملك وحرية التملك يوجد بينهما مركز متوسط يتمثل في رخصة الشخص أن يتملك، فالشخص له حرية تملك أي شيء من الأشياء، فإذا اشتراه أصبح صاحب حق ملك، وهناك مرحلة وسطى هي تلك التي يعرض عليه شراء الشيء. هنا يكون المشتري قبل قبول الصفقة في مركز خاص
1 - د. محمدي فريدة زواوي، المرجع السابق، ص 4.
2 - د. محمد حسين منصور، مدخل إلى القانون، القاعدة القانونية، نظرية الحق، رمضان وإخوانه للطباعة والتجليد، ص 38 و ص 39.


أي صاحب رخصة في أن يتملك، فالرخصة تمثل تجاوز الشخص لمرحلة الحرية وتقدمه نحو الوصول إلى الحق، ويقتضي ذلك وجد سبب أو واقعة معينة مستمدة من القانون. غير أن هذا السبب لا يؤدي إلى وجود الحق وإنما ينشأ عنه ما هو دون الحق وهي الرخصة.
مثال ذلك رخصة الموصى له في قبول الوصية، فله أن يقبلها أو يرفضها. وكذلك الرخصة الممنوحة للشفيع في أن يطلب الشفعة أو لا يطلبها، فالشفيع يملك الشيء المبيع إذا أخذ بالشفعة، وقبل بيع الشريك لنصيبه فإن الشفيع لا يكون له سوى حرية التملك. أما إذا باع الشريك نصيبه يكون هنا للشفيع رخصة التملك حيث يكون له أن يطلب الشفعة أو لا يطلبها.(1)
1 - د. محمد حسين منصور، المرجع السابق، ص 40.

الـخـاتـمـة:

على ضوء ما تقدم، فإنه يتضح مدى صعوبة وضع تعريف للحق يأخذ في الاعتبار الجوانب المختلفة. وإذا كان لنظرية دابان Dabin في تعريف الحق أثر كبير في الفقه الحديث، لما فيها من مزايا على النحو السابق بيانه، لذلك فإن التعريف الذي نستخلصه مما سبق يقع في نفس هذا الإطار، وهو: (( الحق هو الاستئثار الذي يقره القانون لشخص من الأشخاص، ويكون له بمقتضاه إما التسلط على شيء معين أو اقتضاه أداء معين من شخص آخر )).




قائمة المراجع:

*د. فريدة محمدي زواوي، المدخل إلى العلوم القانونية، نظرية الحق، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر1998.
*د. محمد حسين منصور، مدخل إلى القانون، القاعدة القانونية، نظرية الحق، رمضان و إخوانه للطباعة والتجليد.
*د. فتحي عبد الرحيم عبد الله و د. أحمد شوقي محمد عبد الرحمن، النظرية العامة للحق، منشأة المعارف، الإسكندرية2001.
*د. نبيل سعد إبراهيم، المدخل إلى القانون، نظرية الحق، منشأة المعارف، الإسكندرية 2001.
القانون الخاص مفهومه وطبيعته
Read more: القانون الخاص مفهومه وطبيعته - منتديات الحقوق و العلوم القانونية http://www.droit-dz.com/forum/showth...#ixzz1eBZjrrph

ملخص

تتميز مجموعة من القواعد القانونية عادة بمميزات وطبيعة خاصة، مما يؤدي إلى اعتبار مجموع هذه القواعد والتي تخص موضوعاً معيناً فرعاً مستقلاً من فروع القانون وتجري معاملته تطبيقاً وتفسيراً بشكل مختلفة، وهذا يعني أن مفهوماً أو تعريفاً خاصاً لهذه القواعد أو لهذا الفرع قد استقر، والقانون الخاص رغم تفسيره المختلف عن القانون عامة، ورغم وجود ما يميّز هذا القانون، فقد ظل يعطي مفهوماً لا يدلّ دلالة واضحة على مفهومه وطبيعته مما اقتضى هذا البحث، حيث سنعمد إلى الميزات الخاصة بالقانون الخاص لتجديدها والاستعانة بها لعلّها تساعد على إعطاء مفهوم جديد وطبيعة جديدة تتناسب مع حقيقة القانون الخاص.

تمهيد :
القانون الخاص يشمله تعريف القانون بالمعنى الاصطلاحي، فيعبّر عن القانون عموماً بالقول عنه بأنه هو مجموعة القواعد التي تنظم سلوك الأفراد في المجتمع ويجبروا على احترامها ولو بالقوة إذا لزم الأمر، في حين أن المعنى الاصطلاحي للقانون الخاص يقصد به مجموعة القواعد القانونية التي تنظم العلاقات التي لا تدخل الدولة طرفاً فيها باعتبارها صاحبة سلطة وسيادة. واعتبار القانون الخاص جزءاً من القانون بشكل عام وباعتبار أن التعريف الاصطلاحي للقانون بشكل عام ينطبق على القانون الخاص تبعاً لذلك، فإن القواعد للتعامل مع القانون بشكل عام باعتبارها مشتملة في الحكم الذي تتضمنه على القانون الخاص أيضاً ستطبق بالنتيجة على كل القواعد القانونية، على القانون الخاص وعلى الفرع الآخر الذي يقابله ويشكلان معاً القانون ككل ألا وهو القانون العام. فالقواعد التي تبيّن وضع القانون عن طريق التشريع وتعديل القانون أو إلغائه سيطبق حكمها على القانونين الخاص والعام على السواء. إلا أن هنالك مظاهر خاصة يتميز بها القانون الخاص والعام على السواء. إلا أن هنالك مظاهر خاصة يتميز بها القانون الخاص تستدعي التوقف للنظر فيها ملياً، فقد تهدي هذه المظاهر التي تجعل القانون الخاص مختلفاً عن القانون بشكل عام إلى مفهوم جديد للقانون الخاص، فيحدد هذا المفهوم ويهدي بدوره إلى طبيعة مختلفة تميز هذا القانون. فإذا حصل هذا فمن المؤكد بأن المفهوم والطبيعة الجديدة للقانون الخاص ستؤدي إلى تغيّر طريقة التعامل مع القانون الخاص. وقد تكون أبرز مظاهر تميز القانون الخاص هي ظاهرة تفسيره المختلفة. فتفسير القانون الخاص يلفت النظر إلى تميز القانون الخاص هي ظاهرة تفسيره المختلفة. فتفسير القانون الخاص يلفت النظر إلى تميز هذا القانون، وهنالك مظاهر أخرى ربما تكون أقل أهمية من مظهر التفسير إلا أن هذه المظاهر تدل على اختلاف القانون الخاص عن القانون بشكل عام إلى حد ما، ولأجل ما ذكرناه كان هذا البحث والذي سوف نقسّمه إلى فصلين نخصّص الأول منهما لبيان مظاهر تميز القانون الخاص، ثم نخصص الفصل الثاني لمحاولة الاستدلال على مفهوم جديد وطبيعة خاصة بالقانون الخاص .

الفصل الأول
مظاهر خاصة بالقانون الأول

المظاهر الخاصة هي التي تميز القانون الخاص عن القانون بشكل عام حيث التعامل مع هذا القانون كتفسير مثلاً والذي يعتبر أظهر وأبرز شيء يميز القانون الخاص ويجعله مختلفاً في تفسيرهعن تفسير القانون بشكل عام، ولذلك سنخصّ التفسير بمبحث مستقل هو المبحث الأول، ويخصص المبحث الثاني في هذا الفصل لمظاهر خاصة بالقانون الخاص ولكنها تأتي في أهميتها بعد التفسير حيث نسميها مظاهر أخرى خاصة بالقانون الخاص.


المبحث الأول
تفسير القانون الخاص

تفسير القانون هو تحديد المعنى الذي تتضمّنه القاعدة القانونية وتبين طاقها، حتى يمكن مطابقتها على الظروف الواقعية التي يثار بصددها تطبيق هذه القاعدة(1)، وهو أيضاً الاستدلال على الحكم القانوني وعلى الحالة النموذجية التي وضع لها هذا الحكم من واقع الألفاظ التي عبّر بها المشرّع عن ذلك(2). وللتفسير أهمية كبرى، إذ أنه تبعاً للطريقة التي تتّبع في تفسير النص القانوني، يمكن الوصول إلى توسيع أو تضييق نطاق تطبيقه، بل إنه ومن الممكن أيضاً وتحت ستار التفسير، التوصل إلى تغيير معنى النص القانوني(3) والكثير من الفقهاء يقصرون التفسير على التشريع(4). ويورد الفقه تفصيلاً لما يمكن أن يتوسع بتفسيره بحيث يعطي القاضي أو المفسّر حرية وقدرة على استنباط الأحكام من النصوص، بينما يقيد هذا الفقه القاضي عند تفسير نصوص أخرى(5)، والمتبع لهذه النصوص التي يفرّق الفقه فيما بينها من حيث طريقة التفسير، يجد أن التوسع في التفسير والذي يمكّن القاضي من التفسير بحرية يتركز في نصوص القانون الخاص، بينما يتم التضييق في سلطات القاضي في التفسير في القانون العام وعلى الخصوص في القوانين الجنائية.
والحقيقية أن هذا الاختلاف المشار إليه آنفاً فيما بين نصوص القانون الخاص ونصوص القانون العام من حيث طريقة التعامل معها عند التفسير، يلقى بظلال تميز القانون الخاص عن القانون العام تميزاً أكثر مما هو معروف، وهذا يستدعي الدراسة والتحليل للتحقق مما يقال عن القانون الخاص في ماهيته وطبيعته، الأمر الذي يقود بالتالي إلى التفكير في صحة التعريف المعطى للقانون الخاص الذي يحدد بدوره ويلقي بالضوء على مصدر القانون الخاص، فإنّ تغيّر هذا التعريف فلربما يتحدّد للقانون الخاص أصلاً ومصدراً غير المعروف الآن. ولمزيد من الدراسة التي ستساعد على فهم تميز القانون الخاص بموضوع التفسير سنقسّم هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب نخصص الأول منها لماهية التفسير، والثاني لتحديد دور المشرّع والفقه والقضاء في وضع أصول التفسير، والثالث لدراسة أبلغ مظاهر التوسّع في تفسير القانون الخاص وهو القياس.

المطلب الأول
ماهية التفسير

يقوم التشريع بتدوين المبادئ القانونية العامة، ويخرج منها بالنتائج المباشرة، لكنه لا يستطيع أن ينظم سلفاً كل ما قد يوجد في الجماعة، فقد تستجد حالات لم يتوقعها، كما قد توجد حالات لا يمتد إليها التنظيم التشريعي أصلاً أو لا يمتد إليها بصورة مباشرة. ومن هنا يظهر دون المفسّر الذي يكون عليه أن يعمل على مد القوانين التشريعية إلى تلك الحالات الجديدة، أو التي أغفل المشرّع تنظيمها. و لهذا فإن دور المفسّر في هذا الصدد إنما هو دور الوسيط(6) بين القواعد الثابتة في عبارات وصيغ قانونية وبين الضرورات العملية المتغيرة(7).
وتستعمل كلمة تفسير كلفظ بمعنى تحديد معاني الكلام أو النص التي نطق به أو وضعه إنسان ما. ولذلك فإن وسيلة التخاطب وهي اللغة ووحداتها الألفاظ، إما أن تكون مفهومه وإلاّ تحتاج إلى تفسير، وهي عادة ما تكون كذلك مفهومة بالنسبة لمن يستعمل الألفاظ أو يصدر عنه النص أو القول ليعبّر عن إرادته ويفصح عن مقصوده .
وأما أن تكون غير مفهومة تحتاج إلى تفسير وعادة ما يكون الأمر كذلك بالنسبة للغير، فالغير هو الذي يبذل الجهد للبحث عن هذه الإرادة أو هذا المقصود من خلال الألفاظ، ولذلك فإنه لولا الغير بالنسبة للمتكلم أو واضح النص ما كان هنالك حاجة للتفسير. والحاجة للتفسير تبرز عندما لا يفهم الكلام أو النص بمعناه الدقيق بالنسبة للغير، ويمكن القول بناءً على ذلك أن عدم الدقة في استعمال اللغة وفهمها من قبل المتكلم والسامع أو واضح النص والقارئ هو سبب وجود مشكلة عدم دقة النصوص التي كانت سبباً في وجود التفسير(8). ولم يخف ذلك عن جانب من الفقه عندما قال بأن القاعدة القانونية تحتاج في تطبيقها على فروض الواقع إلى تفسيرها، والتفسير يتناول ما يأتي : أولاً : تحديد معنى القاعدة القانونية إذا شابها الغموض، أو وردت بها ألفاظ في حاجة إلى بيان أو حاجة إلى ضبط المراد منها كلفظ الغش أو لفظ سوء النية…ألخ. ثانياً: تكميل القاعدة القانونية إذا عابها الاقتضاب والإيجاز. ثالثاً: رفع التناقض الموجود بين قاعدتين قانونيتين بالتوفيق بينهما، أو بترجيح إحداهما على الأخرى إذا لزم الأمر. رابعاً: المساهمة في تطبيق القواعد القانونية على الواقع المتغير بجزئياته وتفاصيله(9).
فالتفسير تظهره مشكلتان هما سبب وجوده، الأولى وهي استعمال اللغة بمفرداتها (الألفاظ) للتعبير عن مقصود في ذهن القائل أو الكاتب لنقل هذا المقصود إلى الغير، وبسبب عدم الإجادة في استعمال الألفاظ لتصوير المقصود كلية بحدث سوء الفهم، أو قصوره فنحتاج للتفسير. أما الثانية فهي تقدّم الزمن مع تغيّر الأحوال فيصبح المقصود الذي تمّ التعبير عنه في زمن معين يطابق الواقع بسبب تقدّم الزمان وتغيّر الأحوال فنحتاج للتفسير لبيان فيما إذا كان النص يناسب الواقع الجديد المتغير، إذن المشكلة هي في اللغة وفي تقدّم الزمان وتغيّر الأحوال وهما المتسببان في الحاجة إلى التفسير، والتفسير هو الاستدلال على ما في النص أو القول أو الكلام من معنى أو أحكام بالنسبة للقانون، وتغيّر الأحكام بتغير الزمان قاعدة معروفة في الفقه الإسلامي(10) بالنسبة للأحكام الاجتهادية لدى الفقهاء حيث يتغيّر الحكم لديهم بتغيّر الأحوال والزمان مع أن الدليل والمصدر للحكم نص واحد في القرآن أو الحديث لم يتغيّر، وهذا معناه أو هذه الأحكام عبارة عن تفسير للنصوص القرآنية أو الحديث. ويتّضح بأن مشكلة التفسير تلازم التشريع كمصدر للقانون لأن مادة التشريع هي النص، والنص كلام يستعمل اللغة، واللغة كمفصح وموضّح لفكرة تقصر عن وسائل أخرى تنقل الأشياء بتمامها وكمالها كما هو في حاسة البصر والصور التي تنقلها(11). بالإضافة إلى مشكلة تقدّم الزمان، فما هي الطريقة التي تعامل بها المشرّع والفقه والقضاء وما دقة طريقة كل منهم للخروج من مأزق قصور وسيلة الكلام عن نقلة الفكرة من ذهن المشرّع إلى المخاطب. سنتعرض لبيان موقف هؤلاء من التفسير في المطلب التالي تحت عنوان دور المشرّع والفقه والقضاء في وضع أصول التفسير.
المطلب الثاني
دور المشرّع والفقه والقضاء في وضع أصول التفسير

المعني بوضع أصول التفسير هي الجهات التي يقع على عاتقها واجب التفسير وتتصدّى له وهي المشرّع والفقه والقضاء، ولكل من هؤلاء موقفه من تفسير القانون الخاص، فالمشرّع ابتداء نقول بأنه ليس معنياً بتحديد تفسير معين عند إصداره لكل قانون، فالأصل لدى المشرّع أن يضع نصاً واضحاً يرى أنه مفهوم للقارئ ويعتمد القاضي في تفسيره للقانون على المبادئ العامة المنصوص عليها في القانون المدني(12) في تفسيره لأي نص قانوني بمناسبة تطبيقه سواء كان هذا النص من القانون الخاص أو القانون العام، فالمبادئ العامة في التفسير وأغلبها فقهي وما يرد في القوانين المدنية من بعض النصوص هي الأساس الذي يستند إليه في عملية التفسير. ويعتمد فقه القانون الجنائي(13) على مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات في تضييق التفسير لنصوص القانون الجنائي وعدم الأخذ بالقياس والاجتهاد. ويضيف إلى حالة عدم التوسّع في التفسير في القوانين الجنائية أو عدم الأخذ بالقياس حالة أخرى حينما يكون الحكم الوارد في النص حكماً استثنائياً خرج فيه المشرّع على القوانين العامة عندما يخصّ واقعة بالذكر ويفرد لها حكماً استثنائياً(14).
والحقيقة أن موقف المشرّع لا يختلف عن موقف الفقه والقضاء من التفسير، فالفقه يقوم بعملية التفسير، وكذلك القضاء، وكلمة تفسير لا يتعدى معناها ما يقوم به كل من الققه والقضاء من تحديد لمعنى القانون حين يدرسونه أو يعرض للقضاء فيما يرفع إليه من أقضية، ويتّفق الفقه والقضاء في الطرق التي يسلكانها في التفسير، فهما لا يختلفان إلا في الظروف التي يصدر كل منهما تفسيره في ظلها، فالقضاة يفسّرون لتبين الحكم الذي يطبقونه على المنازعات المعروضة عليهم، فهم يتأثرون بذلك في الظروف الواقعية التي تحيط بهذه المنازعات، ويدخلون في حسابهم ما يؤدي إليه الحل الذي يرونه من نتائج عملية، أمّا الفقهاء فهم يفسّرونالقانون بطريقة مجردة دون ان تكون تحت ايديهم حالات واقعية يراد الفصل فيما يرونه إلى ما يترتّب عليه من نتائج عملية، ولهذا يغلب على تفسيرهم الطابع النظري، على ان هذا لا يعني انعدام الصلة بين الفقه و القضاء فهناك تعاون وثيق يقوم بينهما في تفسير القانون ، وهو تعاون تفرضه طبيعة الأشياء، حيث يستفيد كل منهما من عمل الآخر. فالفقيه ينير الطريق أمام القاضي، وهذا يزوّد الفقيه بصور عملية لم تخطر له، وبذلك يجمع التفسير في الناحيتين بين الأصول النظرية والاعتبارات العملية، وكثيراً ما يحمل أحدهما الآخر على العدول عن رأيه(15).
والحقيقة أن الفقه كان هو صاحب الفضل في وضع الأصول المتقنة، والنظريات المحكمة في التفسير، وهي النظريات المعبّرة عمّا يفعله القاضي الحصيف أفضل تعبير، ويرجع الفضل في البناء الدقيق لهذه النظرية في التفسير إلى الفقهاء المسلمين الذين أوجدوا القياس، وأخرجوا النظرية بصورة مستوفاة منسّقة، ويرجع الفقه الإسلامي في قدرته هذه إلى ما فيه من مبان وأصول ونظريات تأسيسية سمحة خصبة تتسع للاستخراج والاستنتاج في شتى نواحي الاحتياج التشريعي(16). وللفقه يعود الفضل في إيجاد مذاهب التفسير وطرق تفسير النص سواءً كان سليماً أو معيباً. والقضاء يفعل كل ما يقول به الفقه ويتبع طرق التفسير التي وضعها الفقه دون حرج أو تأخير، ويتفق الفقه والقضاء على عدم التوسّع في تفسير القانون العام وعلى الخصوص القوانين الجنائية، لكن أحداً لم يقل حتى الآن بأن هذه التفرقة قد تؤدي إلى اكتشاف حقائق جديدة تتعلق بمفهوم القانون الخاص وطبيعته تبعاً لتميزه في تفسيره الواسع.

المطلب الثالث
القياس

يتحدّد الهدف من التفسير لدى مختلف مذاهب التفسير في البحث عن إرادة المشرّع الحقيقية(17). والحقيقة أن هذا الهدف وهو إرادة المشرّع إذا ما تمّ الحصول عليه، فإننا والحالة هذه نكون قد فسّرنا القانون تفسيراً شافياً وافياً لا غبار عليه، ويتوقف القضاء في تفسير نصوص القانون العام ومنها الجنائية على الخصوص عند الحصول على إرادة المشرّع الحقيقية التي تنبئ بها المعاني التي تتضمنها النصوص(18). إلا أن التفسير في مجال القانون الخاطئ يتخطّى ذلك إلى فحوى النص ودلالته وإشارته، ويتوسع بالتفسير وإعطاء الأحكام للوقائع الجديدة عن طريق القياس فهل يتم ذلك بدافع الضرورة أم أن طبيعة القانون الخاص تسمح بذلك؟ وإن كان الأمر يرجع إلى طبيعة القانون الخاص فما هي هذه الطبيعة الخاصة للقانون إذن؟ ولعلّ توضيح مفهوم القياس بالمعنى الدقيق يعين على الوصول إلى نتيجة .
لخص المزني صاحب الإمام الشافعي فكرة القياس وحجته أبلغ تلخيص فقال : "إن الفقهاء من عصر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلى يومنا هذا، استعملوا المقاييس في جميع الأحكام في أمر دينهم، وأجمعوا على أن نظير الحق حق، ونظير الباطل باطل فلا يجوز لأحد إنكار القياس، لأنه التشبيه بالأمور والتمثيل عليها"(19). وهو قياس عادي يعطي بموجبه حكم الحالة المنصوص عليها للحالة الأخرى التي لم ينص عليها لاتحاد علة الحكم فيهما، وقياس من باب أولى عندما تكون العلة في الحالة التي لم ينص عليها أوضح وأظهر منها في الحالة المنصوص عليها، وقياس العكس الذي يعطى بموجبه عكس الحكم المنصوص عليه للحالة غير المنصوص عليها لاختلاف العلة فيما بينهما(20).
والقياس باب يطرقه الفقيه والقاضي لاستنباط الحكم وبه يقرّ القاضي العدل ويحكم به، وهو استعمال المنطق والحجة لا ينكره صاحب منطق، فهو باب رحب ومصدر خصب، إلا أن استخدامه اقتصر على القانون الخاص، ومع عدالة الحكم الذي يمكن أن يصدر باستخدام القياس حتى لو كان يفرض عقاب على فرد بمقتضى القياس، إلا أن الفقه واتجاه القانون والمشتغلين به ينكرون استخدام القياس في مجال القانون العام فما دام الحكم بمقتضى القياس عادل سواء كان في قانون عام أو خاص(21)، فلماذا تقتصر عدالته على القانون الخاص في مجال القانون ونستند إلى الشرعية والاستثناء على اعتبار أصل البراءة في القانون النائي في عدم استخدام القياس؟ هل يكون سبب ذلك ما يسوقه الفقه من حجج أم أن التحليل الأبعد من ذلك يجعلنا نبحث في طبيعة القانون الخاص فلعلّها مختلفة وتسمح باستنباط الحكم من القياس لعلة تتعلق بطبيعة هذا القانون.
القياس يخرج سلطة وضع الحكم لأمر من الأمور من المشرّع ويردّها إلى الناس ليقضي بناء على ذلك قضائهم. ومردّ موافقة المشرع على إعطاء هذه السلطة للناس إنهم لن يشرّعوا جديداً وإنما سيماثلون الحكم الذي سيستنبطونه الذي وضعه المشرّع لمسألة نظيرة ومشابهة للمسألة التي سيستنبطون الحكم لها. فلماذا ترد السلطة في وضع الحكم هنا للناس ممثلين بقضائهم، وما علاقتهم بإرادة المشرّع هنا والتي سيضعون حكماً يرون هم أنه مطابقاً لها. إن ذلك يدل دلالة واضحة على أن القانون الخاص من حيث ماهيته وطبيعته ليس مطابقاً للقانون العام، ولربما لا يكون قريباً منه فكيف نجمع بين القانونين بتعريف واحد حينما نعّرف القانون وكيف نجعل مصدرهما واحد حين نحدد مصادر القانون؟

المبحث الثاني
مظاهر أخرى خاصة بالقانون الخاص

كان تفسير القانون الخاص مظهر من مظاهر تميّز القانون الخاص وبشكل واضح، وقد أشار هذا المظهر إلى أن تفسير القانون الخاص يردّ مسألة وضع إرادة المشرّع والمشاركة فيها أو في وضعها إلى الناس، وقد كان هذا المظهر الخاص بالقانون الخاص مدعاة للتفكير بهذا القانون من حيث طبيعته ومفهومه، إلا أن هنالك مظاهر أخرى يتميز بها القانون الخاص تدعو إلى التفكير بطبيعة القانون الخاص ومفهومه أيضاً. ستكون هذه المظاهر الأخرى موضوع هذا المبحث حيث سنخصص لها ثلاثة مطالب، الأول للعرف المعاون للتشريع، والثاني للقواعد القانونية المكملة ، والثالث لمبدأ سلطان الإرادة .

المطلب الأول
العرف المعاون للتشريع

قد يعرض المشرّع لتنظيم موضوع معين، لكنه يحيل في القاعدة التشريعية نفسها على العرف، فيقوم العرف بتفسير وتحديد ما أحال عليه المشرع، والأمثلة على ذلك كثيرة في القانون(22). وتحدّد بعض القوانين وظيفة للعرف بالنص على جواز الالتجاء إليه لسد نقص في التشريع(23). ويقوم العرف بدور مكمّل للتشريع يسد النقص فيه ويكمله(24). ذلك أنه متى كان مسلماً بأن التشريع لا يمكن أن يكون كل شيء في القانون، تعين التسليم بوجود مصادر أخرى لقانون غير مسنون. وأهم هذه المصادر العرف المكمل(25). فإذا كان التشريع في القوانين المدنية في العام يعطي هذه المكانة للعرف لسد النقص في التشريع والعرف ليس إلا نتاج صنع الأفراد أنفسهم لقواعد تحكم تعاملهم، أفلا يستدعي ذلك نظرة للتحقّق من القانون الخاص وطبيعته ومفهومه بما أن العرف المعاون للتشريع يظهر في مجال القانون الخاص حين يكون العرف من صنع الأفراد في المجتمع وليس الهيئات أو السلطات؟

المطلب الثاني
القواعد القانونية المكملة

وهي القواعد التي يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفة حكمها(26). ومن قبيل ذلك القاعدة التي تجعل وفاء وتسليم المبيع مستحقين فور العقد وتقضي بأن يكون وفاء الثمن في مكان تسليم البيع(27). هذا النوع من القواعد القانونية يعتبر من أظهر ما يدل على تميّز القانون الخاص حيث وجود هذه القواعد، فالقانون الذي يمثل إرادة المجتمع العليا تنعكس الأمور فيه في هذا النوع من القواعد، حيث يلجأ المشرّع في القواعد المكملة إلى تضمينها إرادة المتعاقدين المفترضة بدلاً من إرادة المجتمع العليا، ويبقى تطبيق هذه القواعد مشروطاً بعدم وجود إرادة المتعاقدين الحقيقية، ويبرر الفقه وضع هذه القواعد بأنها تنظّم النشاط الذي يملك الأفراد تنظيمه بإرادتهم ولا يخضعون فيه لسطان القانون. فالقانون يفرض أن المتعاقدين اتجهت إرادتهما إلى تنظيم علاقتهما على وجه معين، هو في الغالب الوجه الذي جرى عليه التعامل بين الناس، فإذا وجد اتفاق بين الطرفين على ما يجب اتباعه في علاقتهما هذه، كان اتفاقهما الذي يتضمن إرادتهما الحقيقة أولى بالاتباع من القاعدة العامة التي تمثل إرادتهما المفترضة. أما إذا لم يستعمل المتعاقدان سلطان إرادتهما ولم يتفق على الحكم الذي يجب اتباعه في علاقتهما، قامت القاعدة القانونية التي تعبّرعن إرادتهما المفترضة مقام إرادتهما الحقيقية وصارت واجبة التطبيق عليهم(28).
وأغرب ما يمكن أن يقال بمناسبة القواعد المكملة أن آية القانون تنعكس فيها، فالقانون الذي مصدره التشريع يضعه المشرّع ويطبّق على الأفراد وتفسّر نصوصه فإن استعصى أمر الحصول على إرادة المشرّع الحقيقة من خلال النص يلجأ المفسّر لاستظهار إرادة المشرّع المفترضة، بينما الوضع في القواعد المكمّلة أن المشرّع يحيل أولاً على إرادة الأفراد لتنظيم أمر معين إيجاد حكمة فإن غابت إرادتهم يلجأ المشرّع هنا لاستظهار إرادة الأفراد المفترضة .

ألاً يوحي هذا الوضع في القانون الخاص إلى طبيعة خاصة تميّز القانون الخاص وتجعله نسيجاً مختلفاً عن القانون بشكل عام. لأن القانون إن عرّفناه كشيء واحد يتم التعامل مع كامل جزئياته ووحداته(القواعد القانونية) بنفس الطريقة وهذا ما لم يحصل فما دام هنالك اختلاف في معاملة القانون الخاص وعلى وجه التحديد عند تفسير هذا القانون. ألا يستدعي ذلك التوقّف للتحقق فيما إذا كان هذا القانون يتميّز عن القانون بشكل عام من حيث طبيعته ووضعه وطريقة التعامل معه.

المطلب الثالث
مبدأ سلطان الإرادة

يراد بمبدأ سلطان الإرادة أن الإرادة قادرة على أن تنشىء التصرّف القانوني، وتحدّد الآثار التي تترتب عليه. فهو مبدأ ذو شقين: يتعلق الأول منه بالشكل، وهو عبارة عن مبدأ الرضائية الذي يجعل الإرادة وحدها مجرّدة عن أي شكلية كافية لإنشاء التصرف؛ فكل ما هو مطلوب أن يصدر تعبير عن الإرادة. ويتعلق الشق الثاني بالموضوع، ومقتضاه أن تكون الإرادة كذلك صاحبة السلطان في تحديد آثار التصرّف. فتستطيع الإرادة أن تنشئ عقداً لا يعرفه القانون، وأن تجعل من العقد الرضائي عقداً شكلياً أو عينياً(29). وهذا المبدأ نصت على نتيجته بالنسبة إلى العقد التشريعات المختلفة(30).
ويتضح لنا بأن هذا المبدأ يجعل بمقدور الأفراد أن يضمنوا اتفاقاتهم أحكاماً غير التي وضعها المشرّع فيما يخص العقود. وهذا بحد ذاته يدعونا إلى التساؤل عن ماهية القانون الخاص حيث يوجد أثر هذا المبدأ؟ هذه الماهية التي تسمح في أحيان كثيرة لتقديم اتفاقيات الأفراد أو ما يرونه صحيحاً على ما يراه المشرّع .
ويتّضح لنا أيضاً تأكيد هذه الحقيقة التي تقدّم ما يرضاه الأفراد في تعاملهم عمّا يراه المشرّع، من خلال النظر في مبدأ سلطان الإرادة بحد ذاته عندما نتتبع المراحل التي مرّ بها هذا المبدأ.
لقد مرّ مبدأ سلطان الإرادة في مراحل مختلفة، فهو لم يكن معروفاً في أي عصر من عصور القانون الروماني(31)، إذ بدأت العقود فيه شكلية تسيطر عليها أوضاع معينة من حركات وإشارات وألفاظ وكتابة، ورغم أن القانون الروماني وصل في تطوره إلى الاعتراف بأربعة عقود رضائية وهي البيع والإجارة والشركة والوكالة وبعقود أصبحت تعرف بعد ذلك باسم الاتفاقات البريتورية والاتفاقات الشرعية إلا أن هذا التطور لم يبلغ حد الاعتراف بالمبدأ بشكل عام وهذا يقودنا إلى حقيقية وهي أن الشكلية كانت هي الأساس وذلك معناه أن صاحب القدرة على تحديد آثار الاتفاقات هو المشرّع من خلال الاعتراف بالشلكية بمعنى أن دور الأفراد لم يكن معترفاً به في مخالفة أحكام القانون أو إعطائهم الأولوية في تضمين اتفاقاتهم بالأحكام التي سيترضونها قبل اللجوء إلى القاعدة القانونية، كما هو حاصل الآن في القواعد المكمّلة وبالنتيجة التي ينتهي إليها المبدأ.
وفي مرحلة ثانية وفي القرون الوسطى بالتحديد أخذ سلطان الإرادة يقوى بالتدريج، يفضل عوامل مختلفة بيئية واقتصادية وسياسية، وكان جماع الأفكار الاقتصادية والسياسية التي سادت في هذا العصر أن يترك القانون الإرادة تزاول نشاطها، وليس عليه بعد ذلك أن يتدخل لحماية أي طرف، وقد مهّدت هذه الأفكار للنص على مبدأ سلطان الإرادة في القانون المدني الفرنسي، ولذلك يمكن القول بأن هذا المبدأ بلغ أكمل درجات الاعتاد به في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، حتى بلغ أعداد أنصار هذا المبدأ به حداً أرادوا من خلاله جعل الإرادة أساس كل أنواع الالتزامات والنظم القانونية(32).
وفي مرحلة ثالثة تراجع مبدأ سلطان الإرادة بعد القرن التساع عشر وعن التطرف الذي وصل إليه أنصار المبدأ وساتقر الأمر في الوقت الحاضر إلى أنه لا سلطان للإرادة في نطاق القانون العام فقواعده تقوم على اعتبارات تتّصل بالصالح العام وحده. وفي دائرة القانون الخاص نجد دور الإرادة هام جداً في إطار المعاملات المالية وإن كانت في الحقوق العينية أقل منها شأنها في الحقوق الشخصية(33).
والمتتبع لخط سير هذا المبدأ وتطوّره يجد أنه كان غير موجود في العصر الروماني وإن القانون أياً كان مصدره يحكم جميع المعاملات ويقرّر آثارها من خلال الشكلية التي قرّرها، ثم بدأت إرادات الأفراد بعد ذلك تأخذ دوراً في تحديد آثار التصرفات وإلزام أصحابها بعد إصدارها. وبذلك أخذت هذه الإرادات جانباً من الدور الذي كان يضطلع به القانون كاملاً، إلا أن تطوّر سلطان الإرادة هذا كان مقتصراً على القانون الخاص وإنه لا سلطان للإرادة في نطاق القانون العام كما أشرنا سابقاً(34).
هذا المظهر للقانون الخاص وطبيعة هذا القانون تستدعي التأمّل والتساؤل عن ماهية هذا القانون الذي يركن إلى إرادات الأفراد لتحل محله في جانب مما يضطلع به القانون عادة وكأن صناعة القانون الخاص يمكن اقتسامها بين الأفراد في المجتمع وبين السلطة القادرة على وضع القانون. و هذا الوضع الخاص بالقانون الخاص والذي يميزه عن القانون العام يتطلّب منّا وضع التصوّر الصحيح لحقيقة القانون الخاص فالمظاهر التي تميّزه عن القانون بشكل عام تعدّدت وكان أولها التفسير، ومظهر آخر دلّ على أن المشرّع يترك جانباً من مهمته أيضاً يضطلع بها الأفراد في المجتمع بوضعهم لأحكام تعاملاتهم. وعليه فإنّ القانون الخاص لا يوجد بعد ذلك مجال للشك في القول بأنه من طبيعة خاصة وأنه كقانون ربما يختلف من حيث ماهيته وطبيعته عن القانون بشكل عام، هذا الموضوع وتأكيد هذه الماهية والطبيعة للقانون الخاص سيكون موضوع دراستنا في الفصل الثاني من هذه الدراسة.







 

مساحة إعلانية
قديم 2011-11-18, 21:05   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
sarasrour
محظور
 
إحصائية العضو









sarasrour غير متواجد حالياً


B10 ارجو الدعاء لي بالفرج والهداية والنجاح لي ولكل من دعا لي

يتبع بحوث الخاصة المدخل
الفصل الثاني
حقيقة القانون الخاص

في هذا الفصل سنلقي الضوء على حقيقة القانون الخاص، حيث سنفرد لذلك مبحثين، سنبدأ في الأول منهما بتحديد المصدر الحقيقي للقانون الخاص وتحديد ماهيته، ثم نحدد في الثاني طبيعة القانون الخاص وأثر هذه الطبيعة ومفهومه على طريقة وضع هذا القانون والتعامل معه.

المبحث الأول
المصدر الحقيقي للقانون الخاص وماهيته

في هذا المبحث سنحاول بيان أساس القانون الخاص ومفهومه، وسنقسّم الدراسة إلى مطلبين نخصّص الأول إلى بيان أساس القانون الخاص، والثاني لتعريف القانون الخاص بمعنى بيان ماهيته.
المطلب الأول
أساس القانون الخاص

بالعودة إلى المظاهر التي تميّز بها القانون وهي المظاهر التي أوضحناها في الفصل الأول من هذه الدراسة، وجدنا بأن هذه المظاهر كلها تجمع على إحالات لجهة أخرى غير المشرّع في عملية تحديد ماهية النص القانوني وتفسيره واستظهار ما ينقصه لغايات تطبيقه.
فقد وجدنا بأن القانون الخاص يتميّز بأنه يسمح بالتوسّع في تفسيره(35) على خلاف ما هو متّبع في القانون بشكل عام، وقد وجدنا أيضاً بأن القانون الخاص يسمح للقاضي بوضع حكم لم يتطرّق المشرّع للبحث فيه من السابق وذلك عن طريق القياس الذي يعطي حكم حالة منصوص عليها لأخرى غير منصوص عليها لاتحاد العلة بينهما(36). وقد وجدنا أيضاً بان المشرّع يترك تفاصيل حكم مسألة معينة ويحيل الأمر إلى العُرف باعتبار العُرف أقدر على حكم المسألة مع أن العُرف من صنع الأفراد في المجتمع وليس من صنع السلطة التشريعية وكان ذلك بمناسبة ما يسمى بالعرف المعاون للتشريع(37)، كذلك وجدنا المشرّع يضع بعض النصوص في القانون الخاص لحكم مسألة على سبيل الاحتياط بحيث يترك أمر حكم المسألة لاتفاق الأفراد في المجتمع باعتبارهم أقدر على وضع الحكم ولا تطبّق القاعدة بما تتضمّنه من حكم إلا إذا لم يتّفق الأفراد على حكم تعاملهم بطريقتهم بمعنى الاتفاق على ما يخالف حكم القاعدة القانونية، وهي القواعد المعروفة باسم القواعد المكملة(38). ومن خلال تتبّع المراحل التي مر بها مبدأ سلطان الإرادة نجد أن القانون يقدّم ما يرضاه الأفراد في تعاملهم عمّا يراه المشرّع عندما يضمنوا اتفاقاتهم أحكاماً غير التي وضعها المشرّع فيما يخص العقود(39).
هذه المظاهر للقانون الخاص أبرزت لنا أن القانون يحل إرادات الأفراد في المجتمع لتحل محله في جانب ممّا يضطلع به القانون، وكأن صناعة القانون الخاص قد اقتسمها الأفراد مع المشرّّع الذي هو السلطة التي تضع القانون، فما هي حقيقة القانون الخاص؟
سبق الفقه إلى استشعار هذه الملاحظة وتحسّسها ومنذ فترة ليست بالقصيرة، فأخذ الفقهاء(40) يضعون تعريفات للقانون الخاص يفسّر الوضع المميّز للقانون الخاص الذي أشرنا إليه ويعرّف التشريع في مجال القانون الخاص بقوله " إنه محاولات تجريبية كاشفة لقانون سائد في التعامل في ظل حُسن النية، قانون يتركز في طبيعة الأشياء، متأصل فيها وفي النفوس البشرية وتتعامل به، وهذا القانون ذاتي (نفسي) مطلق، تحديده بماديّات شيء صعب نوعاً ما، لذلك يجب وضع قاعدة القانون الخاص في مجال الاختبار لمطابقتها لهذا القانون" ومما يؤكد مقولة أن القانون الخاص ليس إلا قواعد يبحث عنها من خلال التجربة للعثور على مطابقة القاعدة لما يريد مجموع الأفراد أن يكون عليهم تعاملهم، تلك الاتجاهات في تفسير أساس القانون، فلقد ورد عند أنصار المدرسة الاجتماعية في تفسير أساس القانون ما يفيد بأنهم لا يقفون عند المصدر الرسمي أو المباشر، وإنما يركّزون الاهتمام على المصدر المادّي والفعلي الذي يحرّك المصدر الرسمي(41). ويضيف أنصار المدرسة الاجتماعية بأنّ مصدر القانون يجب البحث عنه في الوسط الاجتماعي نفسه أي في عناصر الواقع التي تتحرّك وتفرض واقعاً معيناً(42). ويضيف أنصار المدرسة التاريخية بأن مصادر القانون الرسمية لا تزيد عن كونها وسائل لكشف القواعد الموجودة سلفاً والتي هي وليدة التقاليد، وهذا يبرر ما تنادى به هذه المدرسة من أولوية العُرف كمصدر للقانون، وذلك لأنه وسيلة مباشرة للكشف عن القاعدة القانونية الحقيقية، أما التشريع فهو تعبير غير مباشر عن قاعدة القانون(43).
فبالإضافة لما قاله جونو من أن القانون الخاص هو عبارة عن قواعد تجريبية بمعنى تتحرّى إرادة جميع أفراد المجتمع لما يريدون أن يكون عليهم تعاملهم على الوجه الصحيح. فقد تأيدت هذه الفكرة من قِبَل الفقه وبالذات أنصار المدرسة الاجتماعية التي تُحيل القانون من حيث مصدره الأساسي وهو التقاليد الاجتماعية واعتبار التشريع تعبير غير مباشر عن القانون.
ونحن نرى أن ما يقوله أنصار المدرسة الاجتماعية أكثر انطباقاً على القانون الخاص من انطباقه على القانون بكل عام بسبب المؤيّدات الكثيرة التي ذكرناها سابقاً والتي تجعل الأفراد يتقاسمون وضع قاعدة القانون الخاص مع السلطة التي هي المشرّع. بذلك يتحدّد لنا أساس القانون الخاص وما يلقي الضوء على ماهيته، فننتقل تبعاً ذلك فيما يلي لبيان تعريف القانون الخاص.

المطلب الثاني
تعريف القانون الخاص

نستعين على تعريف القانون بحقيقتين استخلصناهما من هذه الدراسة وجرت الإشارة إليهما في المطلب السابق. الحقيقة الأولى هي أن القانون الخاص يرجع مصدره الأساسي إلى نفوس مجموع الافراد في المجتمع على شكل وقواعد فحواها الأحكام غير المختلف عليها فيما بينهم والتي يريدون أن يكون عليها تعاملهم. والحقيقة الثانية هي ما أكده الفقيه جونو بما لا يتعارض مع ما قالت به مدارس فقيهة عريقة(44) في أصل القانون. حيث اعتبر جونو أن القانون الخاص الذي يصدر عن المشرّع ليس إلا قواعد تجريبية توضع على سبيل التجريب لرؤية مدى مطابقتها للقاعدة الأصلية للقانون الخاص والتي يتعرّف عليها من خلال تعامل الأفراد، فإما أن ثبتت صحة القاعدة أو يظهر قصورها مع مرور الزمن(45)، وقد أكّد هذا القول أنصار المدرسة الاجتماعية الذين قالوا عن التشريع بصفة عامة بأنه تعبير غير مباشر عن قاعدة القانون(46).
والحقيقة إننا نبحث هنا عن تعريف للقانون الخاص بشكل عام ولذلك سنتجاوز عن تعريف الشتريع في مجال القانون الخاص الذي قال به جونو لأنّ القانون الخاص لا يقتصر من حيث مصدره على التشريع وإن كان تعريف جونو للتشريع في مجال القانون الخاص يهدي لحقيقة القانون الخاص التي سنوضحها على شكل تعريف، ولذلك سنعمل على تحرّي الدّقة ليشمل هذا التعريف القانون الخاص ككل وأياً كان مصدر قواعده، وعليه يمكن القول بأن القانون الخاص حقيقة هو "مجموعة القواعد غير المختلف عليها والتي تستقر في نفوس الأفراد في المجتمع ويريدون أن يكون تعاملهم مبنياً عليها وتتحوّل إلى قواعد قانونية بمجرد اعتبارها نتاجاً لأحد مصادر القانون المختلفة". وهذا التعريف يقود إلى نتائج ليست بالقليلة تجعل طبيعة القانون الخاص مختلفة عمّا هو مستقر تقليدياً عن القانون بشكل عام ومنه القانون الخاص، وهذه الطبيعة وهذا المفهوم للقانون الخاص يؤثران بشكل جوهري على التعامل مع القانون الخاص من حيث طريقة وضعه أو التعرف على قواعده والتعامل معها، وهذا ما سيكون موضوع بحثنا في المبحث التالي .

المبحث الثاني
طبيعة القانون الخاص

سنفرد لهذا المبحث مطلبان الأول نحدد فيه طبيعة القانون الخاص تبعاً للتعريف السباق، ثم نستعرض آثار مفهوم القانون الخاص وطبيعته .

المطب الأول
طبيعة القانون الخاص

وفقاً للتعريف السابق فإن القانون الخاص حقيقةً يعتبر قانوناً من صُنع أفراد المجتمع باعتباره أحكاماً يريدون هم أن يكون تعاملهم مبنياً عليها، وبناءً عليه فإن هذه الأفكار الموجودة على شكل أحكام في أذهان أفراد المجتمع تتأثّر بثقافتهم وتقدّم الزمان الذي يؤثّر في تطوّر تعاملهم ولذلك هو قانون متطور لا يكمن الإحاطة به ورصده بنصوص تشريعية لمدة زمنية طويلة. وعليه فإن عملية التشريع في مجال القانون الخاص تعتبر غير معبّرة حقيقة عن قواعد القانون الخاص وتؤدي به إلى الجمود والتخلف عن حكم تعاملات أفراد المجتمع مع بعضهم بعضاً. وأكثر من ذلك فإنّ هذه القواعد الموجودة في نفوس الأفراد تعتبر غير محدّدة بنصوص وقد لا يعرفها الكثير من أفراد المجتمع ولكنها لا تختلف عمّا هو موجود في أنفسهم من رغبة لما يجب أن يكونو عليه تعاملهم لو وجه إليهم السؤال للإفصاح عن هذه الرغبة، ويحكم تشابه القاعدة ووحدتها في نفوس جميع أفراد المجتمع أنها من نتائج ثقافتهم المتجانسة ووليدة حاجاتهم المتشابهة بالنسبة لتعامل معين. وعليه فإن هذا القانون سيكون مختلفاً من أمّة إلى أخرى باختلاف الثقافات واختلاف سبل الحياة ووسائلها من حيث مدى التقدّم والتطوّر الذي يتفاوت من مجتمع أو من أمّة إلى أخرى، ويعزّز ما تقول به قاعدة تغيّر الأحكام تبعاً لتقدّم الزمان المعروفة، وتخلف التشريع عن حكم تعامل الناس على أرض الواقع بعد مرور الزمن عليه، ويؤكد ذلك تغيّر الأعراف من منطقة إلى أخرى وتعدّدها كلّما اختلف الناس في ثقافاتهم واختلاف مجتمعاتهم عن بعضها بعضاً. وعليه فلا بد من تقرير عدم إمكانية توحيد القانون الخاص عالمياً إلا إذا أردنا أن نضع قانوناً غير القانون الخاص حقيقية. وبناءً على هذا المفهوم للقانون الخاص أيضاً يمكن القول بأنه لا يمكن التعرّف عليه حقيقة إلا من خلال معرفة الأحكام من قبل مجموع الناس دون اللجوء إلى النيابة عنهم لوضع هذا القانون وإلا فإننا نعود إلى مسالة القواعد التي توضع على سبيل التجريب لرؤية مدى مطابقتها للقانون الخاص الحقيقي من خلال تعامل الناس وثبات صلاحية الحكم أو قصوره عن أداء المطلوب.

المطلب الثاني
آثار مفهوم وطبيعة القانون الخاص

تبعاً للمفهوم والطبيعة التي ذكرنا للقانون الخاص، فلا بد من الإشارة إلى أن حصر القانون الخاص في نصوص تشريعية تحتاج لثباتها مدة زمنية طويلة يعتبر عملية غير مجدية من حيث موافقة هذه النصوص لحقيقة القانون الخاص، لكن العقبة التي تبرز أمام مقولة الاستغناء عن النصوص التشريعية هي عقبة العنت الذي سيواجه القاضي في العثور على حكم القانون الخاص لمسألة، الأمر الذي يتطلب حلاً توفيقياً أمام هاتين الحقيقتين المتعارضتين، والذي سيتبادر إلى الذهن على الفور هو الحل التشريعي، لكن التشريع حتى يوافق نصوص القانون الخاص لا بد من اتّباع وسيلة غير تلك التقليدية في عملية التشريع. فلا بد من البحث عن النص قبل تشريعه من مصادره الحقيقية وهم أفراد المجتمع فقد تطورت وسائل الاتصال وتقدمت البشرية وتكاد الأميّة تنتهي بعد حين فلا بد من الرجوع إلى الناس ككل في عملية وضع النص التشريعي في إطار القانون الخاص. وأقرب مثال واقعي لما نقول به هو طريقة وضع القانون المدني الألماني، فقد عملت اللجنة التي قامت على إعداد مشروعه على مدى خمسة وعشرين عاماً على الاتصال ومراسلة المختصين والمهتمين في كل مجال وحكم من الأحكام في قطاعات الشعب المختلفة وكانت اللجنة تستشير كل من تراسله بخصوص كل نص حتى استطاعت الحصول على الحلول التي لا يختلف عليها مجموع من اتصلت بهم ولذلك صدر القانون المدني الألماني والذي قارب أن يمضي عليه قرن من الزمان وهو لا يزال من أفضل القوانين المدنية في العالم. وحتى تكون النصوص التي يمكن أن تشرع وهي ليست إلا تجريبية قريبة من القانون الخاص الأصلي فلا بد من اللجوء إلى القواعد العامة أو صنع النظريات العامة القادرة على الاستمرار زمناً لا بأس به على أن تترك التفاصيل لاستنباطها من قبل القضاء وتلعب المحاكم العليا في ذلك الدور الأكبر في تفسير النصوص وخلق المبادئ القانونية.
ولا بد أيضاً من الاعتراف بكل جرأة بأنّ التشريع في مجال القانون الخاص هو بمثابة نصوص تجريبية وبالتالي إعطاء المحاكم قدراً أكبر من الحرية في التعامل مع القانون الخاص والتوسّع في تفسيره، ولا بد أيضاً من تطوير وسائل التفسير لدى القاضي واستغلال التقدّم العلمي ووسائل التكنولوجيا الحديثة للحصول على آراء أكبر عدد ممكن من الناس حول تفسير نص معين في القانون الخاص، وما المانع من إنشاء مجالس محلية واسعة من الأفراد المقيمين ضمن دائرة المحكمة مهمة هذه المجالس إعطاء تفسير للاستئناس به لنصوص القانون الخاص التي تطرح المحاكم السؤال عنها على هذه المجالس. وفكرة الاستعانة بأفراد المجتمع ليست غريبة على القضاء في العالم ومثالها نظام المحلّفين المعوّل به في دول غريبة، مع أن دور المحلّفين أخطر فهو في إطار القانون العام ويتولى الحكم في موضوع القضية وليس مثل ما نقول به وهو إعطاء التفسير لغايات الاستئناس والاسترشاد.
هذا هو القانون الخاص أحكام يرى الناس بمجموعهم أن تعاملهم يجب أن يكون على أساسها وهو ذاتي نفسي لا يمكن حصره في نصوص على وجه الدقة، لذلك يبقى التعامل معه إن أمكن الحصول عليه دون تشريعه في نصوص هو الأفضل، فإن وصلنا إلى ذلك في يوم من الأيام نستطيع القول بأن القاضي عندها سيطبّق القانون الخاص الحقيقي وليس التجريبي .
ولا بد من الاعتراف هنا بأن مقولة أن القانون الخاص هو عبارة عن مجموعة القواعد القانونية التي تحكم العلاقات التي لا تدخل الدولة طرفاً فيها باعتبارها صاحبة سلطة وسيادة وهو تعريف غير دقيق للقانون الخاص وأنه لا يزيد على كونه تكرار لتعريف القانون العام مع تقرير أن القانون الخاص هو غير ذلك. بمعنى أن هذا التعريف لا يزيد على كونه بمثابة القول بأن القانون الخاص هو كل ما عدا القانون العام من قواعد قانونية.


الخاتمة
لقد لفتت هذه الدراسة النظر إلى المفاهيم التقليدية التي استقرّت في فقه القانون والتي استقرّت بشكل يحبس عملية التجديد في مجال العلوم القانونية. فلا بد من محاولة الحثّ على الدراسات المعمّقة التي يمكن لها أن تطلق أسر نظريات القانون من عقالها الذي تسبّبت به المفاهيم التقليدية وعدم محاولة الخروج عليها.
هذا وقد مرّ على الأسلوب التقليدي الذي حكم صنعه القانون زمناً ليس بالذي يستهان به وعلينا أن لا ننظر إلى أن كل ما هو تقليدي مقدّس فلا بد من مواكبة العصر ووسائل التكنولوجيا وتقدّم التعليم والاستعانة بكل ذلك لتحديث صنعة القانون التقليدية التي تتمثّل في وضع النص من قِبَل المشرّع وتفسيره تبعاً لقواعد ثابتة من قِِبَل القاضي وبالتالي تطبيقه، فإذا وجدت الوسيلة لضمان الحصول على قاعدة قانونية بطريقة أفضل تدفع للتقدّم على طريق العدالة فلماذا لا يكون ذلك؟ ولا بد من التوقف قليلاً لتقرير حقيقة لم يعد هنالك مجالاً للشكل فيها وهي أنه لا يمكن اعتبار كل الحشد من القواعد القانونية التي توضع في القانون المدني وغيرها من فروع القانون الخاص وهي قواعد قانون خاص بالمعنى الحقيقي للقانون الخاص ولا حتى بالمعنى التقليدي للقانون الخاص، وقد آن الأوان للتحرّر من عقال الروتين الذي يجري تدريس القانون في كليات الحقوق على أساسه.
ولا بد من الاعتراف أيضاً أن التعريف الذي نطلقه تقليدياً على القانون بالمعنى الاصطلاحي وهو مجموعة القواعد التي تحكم سلوك الأفراد في المجتمع ويجبروا على احترامها بالقوة إذا لزم الأمر، لم يعد (هذا التعريف) يناسب القانون الخاص، لأن هذا التعريف التقليدي يحمل معنى وود القواعد الواضحة المحدّدة في ماديّات كل النصوص ويشعر بأنه صدر عن سلطة وكأنّه غريب على الأفراد ولذلك يجبروا على احترامه بالقوة إذا لزم الأمر. فرغم إمكانية التجاوز عن الدقة للقول بأنّ هذا التعريف يمكن أن يشمل كل القانون، فلا بد من تحرّي الدقة أكثر لأن التعريف يعني بيان ماهية الشيء وذلك ينعكس على طريقة التعامل مع هذا الشيء.


الهوامش

1. د. توفيق حسن فرج، المدخل للعلوم القانوينة، ص 391، مطبعة عيتاني الجديدة، ط4، 1974؛ وقرب ذلك أيضاً د. عبد المنعم فرج الصدة، أصول القانون، ص 273، دار النهضة العربية، ط1978؛ د. عبد المنعم البدراوي، مبادئ القانون، ص 140، دار النهضة العربية، ط1985؛ د. عباس الصراف ود. جورج حزبون، المدخل إلى علم القانون، ص 58، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، ص 1991؛ د. رأفت محمد حماد، المدخل لدراسة العلوم القانونية، ص 241، دار النهضة العربية، ط 1986؛ د. محمد علي عمران، مبادئ العلوم القانونية، ص 179، مكتبة عين شمس، طـ بلا تاريخ؛ د. جعفر الفضلي و د. منذر الفضل، المدخل للعلوم القانونية، ص 50، جامعة الموصل، د. عماد الدين الشربيني، المبادئ العامة للقانون والالتزام، ص 163، مكتبة عين شمس، ط1973.
2. د. سلميان مرقس، الوافي في شرح القانون المدني، الجزء الأول المدخل للعلوم القانونية، ص 329، إيريني للطباعة، 1987.
3. د. توفيق فرج، المرجع السابق، ص 391.
4. د. توفيق فرج، المرجع السابق، ص 391.
5. د. أنور سلطان، المرجع السابق، ص 58، وقرب ذلك د. توفيق فرج، المرجع السابق، ص 424؛ د. عبد المنعم البدراوي، المرجع السابق، 148.
6. ذلك هو المعنى الذي تنصرف إليه كلمة (Interpres) الوسيط، وتسمى العملية التي يقوم بها الوسيط وهي المطابقة بين القانون والواقع (Interpretation) وتعطي في اللغة العربية معنى هو التفسير (مشار في هذا المعنى إلى "ماي" ص 29 هامش 2 من ص9) عند د. توفيق حسن فرج، القانون الروماني، ص 46، الدار الجامعية للطباعة والنشر، ط1985.
7. د. توفيق فرج، المرجع السابق، ص 46.
8. دليل أن التفسير هو للغير بالنسبة لواضع النص أو المتكلم لإصطلاح الفرنسية لمعنى التفسير هو (Interpretation) فالجزء الأول من الكلمة (Inter) بمعنى المتصل أو المتدخل من الخارج. وفي تأكيد معنى أن اللغة السليمة والبيان الدقيق لا يحتاج إلى التفسير وإن الفهم يتأتى بمقدار البيان ما يقوله أبي جعفر محمد ابن جرير الطبري، جامع البيان في تفسير القرآن، المجلد الأول، ص 5 ، 6، دار المعرفة،بيروت، لبنان، ط1987، حيث ورد عنه بعد أن بيّن فضل البيان والتباين منازل درجات الكلام قوله "كان الله تعالى ذكره وتقدست اسماؤه أحكم الحكماء وأحلم الحلماء كان معلوماً أن أبين البيان بيانه وأفضل الكلام كلامه وإن قدر فضل بيانه جل ذكره على بيان جميع خلقه كفضله على جميع عباده فإن كان ذلك كذلك وكان غير مبين منا على نفسه من خاطب غيره بما لا يفهمه عنه المخاطب كان معلوماً أنه غير جائز أن يخاطب جل ذكره أحداً من خلقه إلا بما يفهمه المخاطب ولا يرسل إلى أحد منهم رسولاً إلا بلسان وبيان يفهمه المرسل إليه لأن المخاطب والمرسل إليه إن لم يفهم ما خوطب به وأرسل به إليه فحاله قبل الخطاب وقبل مجيء الرسالة إليه وبعده سواء إذا لم يفده الخطاب والرسالة شيئاً كان به قبل ذلك جاهلاً والله جل ذكره يتعالى عن أن يخاطب خطاباً أو يرسل رسالة لا توجد فائدة لمن خوطب أو أرسلت إليه لأن ذلك فينا من فعل أهل النقص والعبث والله تعالى عن ذلك تعالى ولذلك قال جل ثناؤه في محكم تنزيله وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم وقال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون فغير جائز أن يكون به مهتدياً من كان بما يهدي إليه جاهلاً فقد تبين إذا بما عليه دللنا من الدلالة أن كل رسول لله جل ثناؤه أرسله إلى قوم فإنما أرسله بلسان من أرسله وكل كتاب أنزله على نبي ورسالة أرسلها إلى أمة فإنما أنزلت بلسان من أنزله أو أرسله إليه واتضح بما قلنا ووصفنا أن كتاب الله الذي أنزله على نبينا محمد صلى تالله عليه وسلم بلسان محمد صلى الله عليه وسلم وإذا كان لسان محمد صلى الله عليه وسلم عربياً فبين أن القرآن عربي وبذلك ايضاً نطق محكم تنزيل ربنا فقال جل ذكره إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون وقال وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين وإذا كان واضحة صحة ما قلنا بما عليه استشهدنا من الشواهد ودللنا عليه من الدلائل فالواجب أن تكون معاني كتاب الله المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لمعاني كلام العرب موافقة وظاهرة لظاهر كلامها ملائماً". ودليل أن اتفاق الكلام والبيان إلى درجة الكمال يضمن فهم من يوجه إليه الكلام ما قاله العلامة نظام الدين الحسن بن محمد بن حسين القمي النيسابوري، تفسير غرائب القرآن وغرائب الفرقان، بهامش تفسير الطبري، المرجع السابق، المجلد الأول، ص4. والذي ورد فيه "من المعلوم عند ذوي الإفهام أن كلام الملوك ملوك الكلام وبقدر البون بين الواجب الذات والممكن الذات يوجد التفاوت بين كلام الله تعالى وكلام المخلوقات ولا سيما إذا وقع في معرض التحدي الذي يظهر النبي هنالك من المتنبي وهذا شأن القرآن العظيم والفرقان الكريم الذي أخرس شقائق المناطق قضهم بقضيضهم وأوقر مسامع المصاقع فيما بين أوجهم وحضيضهم حتى اختاروا المقارعة بالسيوف على المعارضة بالحروف والمقاتلة بالأسنة على المقاولة بالألسنة والملاكمة باللهاذم على المكالمة اللهاذم ومبارزة الأقران على الإتيان بأقصر سورة من القرآن قال الله تعالى قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله، وقال تعالى أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وقال تعالى وإن كنتم في ريب مما نزل على عبدنا فأتو بسورة من مثله". وزاد النيسابوري بوصف القرآن وقال " هو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة". والحاجة إلى تفسير القرآن في الوقت الحاضر ليس مرادها عدم دقة لغة خطاب القرآن وإنما دقة هذه اللغة المتناهية، وعدم فهم الناس في هذا الزمان للغة العرب وبعدهم عن هذه اللغة. فتنعكس الآية هنا بالنسبة للحاجة إلى تفسير القرآن حيث يصبح العيب في لغة الناس المخاطبين وليس في اللغة التي استخدمها القرآن .
9. د. أنور سلطان، المرجع السابق، ص 85 .
10. الأستاذ مصطفى الزرقاء، المدخل الفقهي العام، الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد، المجلد الأول، ص 101-102، دار الفكر، ط67-1968، حيث ورد عنده تحت عنوان تغير الزمان "من أسباب تبديل الأحكام الاجتهادية في فقه الشريعة الإٍسلامية اختلاف الأوضاع والأحوال والوسائل الزمنية عما كانت عليه في السابق حينما قررت تلك الأحكام، وذلك إما لتبدل الوسائل الحيوية كحدوث الكهرباء والمعامل الآلية التي غيّرت مجرى الحياة كلها في عصرنا الحاضر راما لفساد طارئ على أخلاق الناس العامة. وقد قرر الفقهاء في هذا المقام تلك القاعدة الشهرية القائلة "لا ينكر تغير الأحكام بتغير الزمان".
11. ولأجل هذه المعضلة كان القرآن الكريم كلام الله تعالى متقناً إلى درجة الكمال ولأجل ذلك كان معجزة للعرب عجزوا عن الإتيان بآية واحدة مثله. ودليل عجز العرب هذا أن البيان والكلام تتفاوت فيه القدرات ولا تصل إلى الكمال إلا في كلام الله سبحانه وتعالى، أنظر هامش (8) صفحة (7) من هذه الدراسة.
12. ورد النص على تحديد مذهب التفسير في القانون المدني المصري في المادة 1/1 من القانون رقم 131 لسنة 1948 التي نصت على أن (تسري النصوص التشريعية على جميع المسائل التي تتناولها هذه النصوص في لفظها أو في فحواها". وكذلك ورد النص على تحديد مذهب التفسير في القانون المدني الأردني في المادة 3 حيث نصت على أنه "يرجع في فهم النص وتفسيره وتأويله ودلالته إلى قواعد أصول الفقه الإسلامي". وقواعد التفسير في الفقه الإسلامي ليست بعيدة عما يريد عنه الفقه القانوني في التفسير بل إلى القواعد التي يقول بها الفقه القانوني العربي المعاصر ترجع في أصلها إلى الفقه الإسلامي الذي أجاد في هذا المجال إلى حد بعيد جداً.
13. د. محمد صبحي نجم، شرح قانون العقوبات، القسم العام، ص 16، مكتبة دار الثقافة والتوزيع، ط1991، ود. توفيق فرج، المرجع السابق، ص 414.
14. د. عبد المنعم فرج الصدة، المرجع السابق، المدخل للعلوم القانونية، ص 304.
15. د. عبد المنعم فرج الصدة، المرجع السابق، ص 276-277.
16. الأستاذ مصطفى الزرقاء، المرجع السابق، ص 130 .
17. د. عبد المنعم فرج الصدة، المرجع السابق، ص279-281 .
18. الأستاذ مصطفى الزرقاء، المرجع السابق، ص 75.
19. د. توفيق حسن فرج، المرجع السابق، ص 162-163.
20. الأستاذ مصطفى الزرقاء، المرجع السابق، ص67-75.
21. من أبرز القوانين التي ظهرت إحالة التشريع فيها على العرف، القانون المدني الفرنسي، حيث ورد فيه إحالات في عدد من النصوص المتعلقة بحق الملكية العقارية وحقوق الارتفاق (المواد 645، 663 ، 671، 674). كذلك وردت إحالات إلى قواعد العرف والعادات للاستعانة بها في تفسير نية المتعاقدين، من ذلك المادة (135) مدني فرنسي، وكذلك المادتان (1159 و 1160) اللتان تقضيان بتفسير العبارات الغامضة في العقود طبقا للعادات المتبعة.والمادة (95) مدني مصري التي تحيل على العرف عند الاختلاف على المسائل التفصيلية في العقد والمادة (132) مدني مصري التي تحيل على العرف إذا لم يتفق على درجة الشيء المتعاقد عليه من حيث جودته. وكذلك المادة (239/2) مدني أردني التي تحيل على العرف للتعرف على نية المتعاقدين.
22. كما في التقنين المدني السويسري في مادته الأولى، والتقنين المدني الحديث للجمهورية الصينية في مادته الأولى، كذلك المدني الإسباني في المادة السادسة منه (مشار إليه في هامش 55 من ص 402، د. سليمان مرقس، المرجع السابق).
23. ومثال ذلك العرف المتعلق بتسمية الزوجة باسم زوجها، فقد نشأ هذا العرف واستقر في العمل دون الأستناد إلى نص في القانون الفرنسي، حتى رأى المشرع أن يتدخل بقانون 6 فبراير 1893 الذي نص على استرداد الزوجة لاسم أسرتها في حالة الطلاق. وكذلك العرف المنظم لبعض العلاقات المهنية كتلك التي تلزم خدم الفنادق بتوزيع ما يدفعه الزبائن لهم من إكراميات بالتساوي بينهم" (د. سليمان مرقس، المرجع السابق، ص 405-406).
24. جيني في طريقة التفسير ج1، ص 390-391، نبدة؛ ليبران، ص 459، نبذة (430) وما بعدها (مشار إليهما في "د. سليمان مرقس، المرجع السابق، ص 405").
25. د. أنور سلطان، المرجع السابق، ص36.
26. المادة 456 مدني مصري والمادة 526 مدني أردني.
27. د. سليمان مرقس، المرجع الاسبق، ص 124.
28. د. عبد المنعم فرج الصدة، المرجع السابق، ص 48-49 .
29. المادة 134 مدني فرنسي، والمادة 147 مصري، والمادة 221/1/موجبات وعقود لبناني، وكذلك المادة 87 مدني أردني.
30. د. عبد المنعم فرج الصدة، المرجع السابق، ص 49؛ الأستاذ السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، نظرية الالتزام بوجه عام، ج1، دار إحياء التراث العربي، ط بلا تاريخ، ص 142.
31. د. عبد المنعم فرج الصدة، المرجع السابق، ص 50-51 .
32. د. عبد المنعم فرج الصدة، المرجع السابق، ص 52؛ الأستاذ السنهوري، المرجع السابق، ص 47-148.
33. الأستاذ السنهوري، المرجع السابق، ص148.
34. أنظر صفحة (16) من هذه الدراسة.
35. أنظر صفحة (19) من هذه الدراسة.
36. أنظر صفحة (21) من هذه الدراسة.
37. أنظر صفحة (21) من هذه الدراسة.
38. أنظر صفحة (22) من هذه الدراسة.
39. Gounot-L’autnomie de la volonte en droit prive-ed 1912. Arthear Rosseau, p. 450.etc.

40. د. نعمان خليل جمعة، دروس في المدخل للعلوم القانونية، ط1978، دار النهضة العربية،
ص94؛ د. توفيق فرج، المرجع السابق، ص 116-118.
41. د. نعمان جمعة، المرجع السابق، ص 95.
42. د. نعمان جمعة، المرجع السابق، ص 88؛ د. توفيق فرج، المرجع السابق، ص 110-116.
43. هامش 43 ص (25) من هذه الدراسة.
44. هامش 40 ص (25) من هذه الدراسة.
45. هامش 43 ص (25) من هذه الدراسة.


المراجع

1. أبي جعفر محمد ابن جرير الطبري، جامع البيان في تفسير القرآن، المجلد الأول، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط1987.
2. د. أنور سلطان، المبادئ القانونية العامة، دار النهضة العربية، ط1974.
3. د. جعفر الفضلي، ود. منذر الفضل، المدخل للعلوم القانونية، جامعة الموصل، ط1987 .
4. Gounot-L’autonomie de la volonte en droit prive-ed 1912. Artheeur Rosseau.
5. د. محمد علي عمران، مبادئ العلوم القانونية، مكتبة عين شمس، ط بلا تاريخ.
6. الأستاذ مصطفى الزرقاء، المدخل الفقهي العام، الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد، المجلد الأول، دار الفكر، ط 67-1968.
7. د. محمد صبحي نجم، شرح قانون العقوبات، القسم العام، ص16، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، ط1991.
8. د. نعمان خليل جمعة، دروس في المدخل للعلوم التقانونية، دار النهضة العربية، ط1978.
9. نظام الدين الحسن بن محمد بن حسين القمي النيسابوري، تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان، بهامش تفسير الطبري، المجلد الأول.
10. د. سليمان مرقس، الوافي في شرح القانون المدني، الجزء الأول، المدخل للعلوم القانونية، إيريني للطباعة، ط1987 .
11. د. عبد المنعم فرج الصدة، أصول القانون، دار النهضة العربية، ط 1978 .
12. د. عبد المنعم البدراوي، مبادئ القانون، دار النهضة العربية، 1985 .
13. د. عباس الصراف، و د. جورج حزبون، المدخل إلى علم القانون، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، ط1991 .
14. د. عماد الدين الشربيني، المبادئ العامة للقانون والالتزام، مكتبة عين شمس، ط 1973 .
15. الأستاذ عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، نظرية الالتزام بوجه عام، ج1، دار إحياء التراث العربي، ط بلا تاريخ.
16. د. رأفت محمد حماد، المدخل لدراسة العلوم القانونية، مكتبة عين شمس، ط بلا تاريخ.
17. د. توفيق حسن فراج، المدخل للعلوم القانونية، مطبعة عيتاني الجديدة، ط 1974 .
18. د. توفيق فراج، القانون الروماني الدار الجامعية للطباعة والنشر، ط 1985

آثار الحق
مقدمة
يقوم الحق و ينشأ بناء على واقعة قانونية أو تصرف قانوني قانوني فما هي آثار الحق أو ما مفهومها سواء بالنسبة لاستعمال الحق حمايته و إثباته؟
العرض
الفرع 1: استعمال الحق
لكل شخص مشروعية استعمال حقه وفقا لما اعترف له به القانون و لكن إذا استعمله مضرا بالغير فإنه إذا متعسف في استعماله سواء في الشريعة و القانون
م 690:{ يجب على المالك أن يراعي في استعمال حقه ما تقضي به التشريعات الجاري بها العمل المتعلقة بالمصلحة العامة أو المصلحة الخاصة}
ومعايير التعسف سواء في الفقه الإسلامي أو لقانون هي نفسها:
1- قصد الإصرار بالغير .
2- أن يرمي إلى لحصول على فائدة قليلة بالنسبة إلى الضرر الناشئ للغير.
3- البحث على الحصول على فائدة غير مشروعة.
الفرع 2: حماية الحق
الهدف الرئيسي لسن القوانين هو حماية الحق و منه لكل شخص الحق في الحماية لاستئثاراته. سواء بالدفاع الشرعي ، الدفع بعدم التنفيد، وحبس الشيء حتى يوفي المدين بالتزاماته، وأكبر ضمان لحماية الحق هو اللجوء إلى إلى القضاء للمطالبة به في جميع المجالات:
1/ مدنيا : يترتب على الدعوى المدنية صدور حكم إما ببطلان التصرف أو بالتعويض عن الضرر الناجم عنه.
2/ جنائيا: و تكون على كل مساس أو اعتداء على الحقوق سواء بالأشخاص أو الأموال.
3/ إداريا : القانون الجزائري يسمح لصاحب الحق بالطعن في القرارات الإدارية أمام الهيئات القضائية الإدارية أمام الهيئات القضائية الإدارية كدعوى الإلغاء و دعوى التعويض .
الفرع 3: إثبات الحق
الإثبات هو إقامة الدليل أمام القضاء بما حدده القانون و توجد مذاهب مختلفة في أنواع إثبات الحق أما طرق إثبات الحق فهي تكون إما مباشرة بالكتابة و شهادة الشهود و إما الطرق الغير مباشرة و هي التي لا تنصب دلالتها على الواقعة المراد إثباتها و لكن تستخلص عن طريق الاستنباط و هي القرائن الإقرار و اليمين
سأوافيكم بغذن الله عن المزيد عن طرق إثبات الحق
الخاتمة:
الحق مهما كان لصاحبه حرية الإستئثار به فهو مقيد باحترام ضوابطه قانونيا فلا يتعسف في استعماله و له طرق محددة في إثباته قضائيا و حمايته.
المرجع محمد بعلي الصغير :المدخل إلى العلوم القانونية
Read more: بحث حول مصادر الحق - منتديات الحقوق و العلوم القانونية http://www.droit-dz.com/forum/showth...#ixzz1eBf6HXaR

بحث حول مصادر الحق

مقدمـــــــــــة :

لكل حق صاحب , ولكل حق موضوع أو محل , أي الأمر الذي يرد عليه الحق ويشمل أعمالا وأشياء ... كما أن للحقوق مصادر أي الأسباب التي ينشأ بموجبها الحقوق على سند قانون , أواقع قانوني, أو كلاهما معا... ولمناقشة هذه الإشكالية (ما هي مصادر الحق وماهو محله؟ ) ارتأينا تقسيم البحث إلى مبحثين هما :
المبحث الأول : يعالج ( مصادر الحق) ويشمل مطلبين
الاول: الوقائع القانونية
و الثاني : التصرف القانوني .
بينما يعالج المبحث الثاني (محل الحق ) ويشمل مطلبين :
الأول: محل الحق الشخصي .
والثاني : محل الحق العيني

خطة البحث:

مقدمة

المبحث الأول : مصادر الحق

المطلب الأول : الوثائق الوقائع

المطلب الثاني : التصرف القانوني


المبحث الثاني : محل الحـــــــــــق

المطلب الأول : محل الحق الشخصي

المطلب الثاني : محل الحق العيني

خاتمة














المبحث الأول :
مصادر الحق : وتشمل الوقائع القانونية والتصرف القانوني :

المطلب الأول :

ـ الوثائق الوقائع : وهو كل حدث مادي أو كل فعل مادي يترتب عن وجوده أثر قانوني معين , وهو اكتساب شخص لحق ... والوقائع القانونية قد تكون من عمل الطبيعة أو من عمل الإنسان (الأعمال المادية) .
1 ـ الوقائع الطبيعية : وهي حوادث تطرأ بفعل الطبيعة دون أن تكون لإرادة الإنسان دخل فيها , فتكون سببا في اكتساب الحق الذي ينشأ مباشرة بوقوع حادث من الأحداث الطبيعية كالميلاد والوفاة .
فالميلاد: يترتب على قيامه نشوء حقوق قانونية , كالاسم العائلي ـ ثبوت النسب ــوأهلية الوجود .
الوفــاة : حادث مادي يترتب عليه قيام حقوق وراثة المتوفى .
2 ـ الوقائع التي هي من عمل الإنسان (الأعمال المادية) : وهي كل عمل أو فعل يقوم به الإنسان يحدث آثارا قانونية يترتب عليها حقوق, بصرف النظر عما إذا كان قد أراد نشوء حقه أم لم يرده ...
وهذه الأعمال منها الفعل النافع والفعل الضار .

الفعل النافع : وهو فعل يصدر من شخص الذي قد يؤدي إلى إثراء ذمة الغير أو إثراء ذمته , ويرتب عليه القانون آثار, وهذا الفعل الذي يؤدي إثراء ذمة الغير يسمى (الإثراء بلا سبب) والمقصود به إثراء الشخص على حساب شخص آخر دون أن يكون هناك سبب إثراء المثري, أي هو العمل على الاعتناء بذمة الغير بدون سبب قانوني (المادة 141 ق م) وله صورتان :
أ ـ الدفع غيرا لمستحق : وهو أن يدفع شخص لشخص آخر أموالا بدون سبب قانوني معتقدا بأنه مدين لهذا الشخص .
ب ـ الفضالـــــــــــــــــة : وهو قيام شخص بعمل لحساب شخص آخر بدون سبب قانوني كقيام شخص بإصلاح جدار جاره الذي آل إلى السقوط ... ويشترط في الفضولي أن يقوم بعمل عاجل لحساب الغير وأن لا يكون ملزما بل متطوعا .

الفعل الضار : نصت المادة 124 من ق م (كل عمل أيا كان يرتكبه المرء ويسبب ضررا للغير يلزم من كان سببا في حدوثه التعويض )...فالفعل الضار إذن : هو كل فعل يقوم به الإنسان ويترتب عليه أضرار للآخرين فيترتب عليه تعويض المصابين بالضرر , وقد تكون مصدر حق بالنسبة لهؤلاء ... ويشترط فيه :
1 ـ أن يكون هناك خطأ ( الإخلال بالالتزام القانوني ) .
2 ـ أن يكون هناك ضررا (إلحاق الضرر بالغير) .
3ـ أن يكون هناك علاقة سببية بين الضرر والخطأ , أي أن تكون هناك علاقة مباشرة بين الخطأ الذي ارتكبه المسؤول , والضرر الذي أصاب المضرور أيا كان نوعه ومقداره .

الحيازة : وهي وضع اليد على العقار أو المنقول ويرتب القانون على هذا العمل آثار هي : حماية وحيازة العقاري , وتقترن حيازة العقار بمدة معينة تعرف بمدة التقادم , فإن كان الحائز حسن النية وله سند صحيح اكتسب ملكية العقار بالتقادم القصير وهو 10 سنوات , وإن كان الحائز سيئ النية , ولم يكن له سند صحيح فلا يكتسب الملكية إلا بعد مرور 15 سنة .





المطلب الثاني :

ـ التصرف القانوني كمصدر للحق : وهو توجيه إرادة الشخص إلى إحداث أثر قانوني معين , فهو إذن إرادة تتجه لإحداث أثر قانوني معين ... وحتى يعتد القانون بهذا التصرف يجب أن يصدر عن إرادة سليمة خالية من أي عيب .
وجوهر التفرقة بين الوقائع القانونية والتصرف القانوني : فالوقائع القانونية قد تتوفر فيها النية , لكن القانون يرتب الآثار ولا يعتد بها(النية) . بينما التصرف القانوني يعتمد على النية ويعتد بها القانون .
أنواع التصرف القانوني : تتعدد التصرفات القانونية بتعد موضوعاتها ومن أهمها :

1 ـ التصرف القانوني الصادر عن جانبين بتطابق إرادتهما كالبيع والإيجار ... أو الصادر عن إرادة واحدة كالوصية ـ والهبة .
2 ـ التصرف القانوني المنشئ للحق كالزواج الذي ينشأ حقوق بين الزوجين لم تكن موجودة من قبل .
ـ أو يكون ناقلا للحق (حيث ينقل الحق من شخص ـ السلف ـ إلى شخص آخرـ الخلف ـ ) .
ـ التصرفات الناقلة للحق العيني كعقد البيع و عقد الإيجار ...
3 ـ التصرف القانوني الكاشف أو المقرر للحق كالقسمة , وهذا التصرف ليس منشئا للحق بل كاشفا ومقررا له , فما هو إلا تعديل لعلاقة قانونية كانت قائمة ...
4 ـ التصرفات القانونية المضافة إلى ما بعد الوفاة حيث لا تنفذ إلا بعد وفاة المتصرف , فهي تصرفات مضافة إلى ما بعد الوفاة كالوصية .
شروط وآثار التصرف القانوني : لكي يوجد التصرف القانوني وينتج آثار يجب أن تتوفر فيه شروط موضوعية وأخرى شكلية .

ـ الشروط الموضوعية : تلعب الإرادة دورا فعالا في وجود التصرف القانوني لذا وجب أن يعبر المتعاقد عن إرادته , ويظهر نيته في ترتيب الأثر القانوني المراد ويتم التعبير عن الإرادة صراحة بالكتابة أو باللفظ أو بالإشارة وتكون الإرادة صادرة عن ذي أهلية وخالية من أي عيب وهي الغلط ــ التدليس ــ الإكراه والاستغلال . كما يشترط أن يكون محل التصرف ممكنا أي موجودا فعلا ومعينا إن كان حقا عينيا , وأن يكون الحق مشروعا .
ـ الشروط الشكلية : هناك بعض التصرفات لا تكون صحيحة إلا إذا تمت في شكل معين فرضه المشرع , أي اشترط تحريرها بالشكل الذي أورده القانون وذلك لحماية المتعاقدين ... وتخلف هذا الشكل يؤدي إلى بطلان التصرف القانوني بطلانا مطلقا (المادة 324 ق م ) ... كما يأمر القانون بإخضاع بعض القوانين إلى شكل رسمي كتحرير العقود التي تتضمن نقل ملكية عقار أو عقود تسير محلات تجارية أو مؤسسات صناعية .

آثار التصرف القانوني : متى توفرت الشروط الشكلية والموضوعية للمتعاقدين لا يجوز نقض أو تعديل العقد إلا باتفاق الطرفين (نصت المادة 106 ق م على: أن العقد شريعة المتعاقدين , فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون ) .
ـ كما لا يمكن للغير اكتساب حق أو تحمل التزام عن عقد لم يبرمه .
ـ وآثار العقد تنتقل إلى الخلف العام لطرفي العقد إذا لم يمنع ذلك الاتفاق أو القانون أو تحول طبيعة العقد دون ذلك .
ـ تنتقل الحقوق إلى الخلف العام دون الالتزامات التي تتحملها التركة دون الورثة لمبدأ ( لا تتركه إلا بعد سداد الدين)
ـ الالتزامات الشخصية التي التزم بها السلف لا تلزم الخلف إلا إذا كانت متصلة بالحق الذي انتقل إليه ,وإذا كان الخلف خاص يجب أن يكون عالما بها


المبحث الثاني :
محل الحـــــــــــق :
مفهوم محل الحق : يقصد بمحل الحق (أو موضوع الحق) كل ما ينصب عليه الحق من أشياء مادية (منقول أو عقار) , أو غير مادية أو عمل ما , سواء بالقيام به أو الامتناع عنه .
إذن فمحل الحق قد يكون عملا كما هو الحال بخصوص الحق الشخصي , وقد يكون شيئا ماديا كما هو الحال بخصوص الحق العيني أو شيء معنوي كما هو الحال في الحق الذهني ...
ويشمل محل الحق : محل الحق الشخصي ومحل الحق العيني .

المطلب الأول :

محل الحق الشخصي : وهو التزام المدين بعمل والامتناع عن عمل أو الالتزام بإعطاء شيء ... إذن محل الحق الشخصي قد يكون عملا إيجابيا أو سلبيا , وفي كلا الحالتين يجب توفر شروط هي :

ـ شرط الإمكان : أي أن يكون باستطاعة المدين القيام به , فإن كان مستحيلا استحالة مطلقة لا يمكن أن يصلح محلا للحق ولا ينشأ التزاما "كأن يتعهد المدين بعلاج شخص تبيٌن أنه قد توفي (المادة 93 من القانون المدني )".
ـ شرط التعيين : يجب أن يكون العمل محدودا أو قابلا للتحديد (المادة 94من ق م ج ) فإن كان العمل هو إنجاز بناء فلا بد أن يكون الدائن والمدين على بينة منه , أي معرفة موقعه ومساحته ومواصفاته ومدة الإنجاز.
ـ شرط المشروعية: أن يكون العمل محل الالتزام مشروعا (المادة 96 ق م ) , فلا يكون مخالفا للنظام العام والآداب العامة , فالالتزام بتوريد المخدرات هو عملا باطلا ...
ـ الالتزام بإعطاء شيء : حق شخص موضوعه إعطاء شيء معين كالحق في الجائزة للموعود بها والحق في الهبة والتبرع .
ـ الالتزام بالقيام بعمل : حق شخص موضوعه القيام بعمل , وهذا العمل هو تسليم شيء سواء كان مبيعا أو نقدا , فيعتبر محل للحق , ويكون في هذه الحالة محل الحق عملا إيجابيا ذاتيا هو المعبر عنه بالقيام بعمل من قبيل الأداء . مثل منع لاعب كرة قدم مزاولة هذه الرياضة لحساب نادي آخر , فهنا محل الحق سلبيا ذاتيا وهو المعبر عنه بالعمل السلبي .
وفي الحالات التي يكون فيها محل الحق عملا ذاتيا , أداء كان , أو امتناعا من جانب الملتزم , نقول أن مضمون الحق ومحله مندمجان في بعضهما , فيصبح أداء العمل أو الامتناع عنه هما موضوعا الحق و مضمونا الحق كذلك .
ـ وهنا لابد من التفرقة بين الشيء والمال :
فالشيء سواء كان ماديا أو غير مادي فهو محل للحق وهو كائن في حيز ما في الطبيعة , إذا كان في دائرة التعامل يصبح محلا للعلاقة القانونية ويتخذ وصف المال ...
أما الأموال في عرف القانون تطلق على الحقوق ذات القيمة المالية أيا كان نوع الحق سواء أكان عينيا أو شخصيا أو أدبيا .
ـ وهناك أشياء لا يمكن اعتبارها أموالا كالأشياء الغير قابلة للتعامل فيها كالهواء ـ الضوء ... وأشياء أخرى تخرج عن دائرة التعامل بحكم القانون كالمخدرات ـ النقود المزيفة ـ والأسلحة الغير مرخصة... إضافة إلى الأموال العامة للدولة كالعقارات والمنقولات المخصصة للمنفعة العامة , كذلك تخرج عن دائرة التعامل لأنه لا يمكن التصرف فيها أو الحجر عليها (المادة 639 من ق م ج ) .




المطلب الثاني :

محل الحق العيني : محل الحق في الحقوق العينية يكون الشيء فيها قاعدة مطلقة , فالشيء قد يكون ماديا : وهذا هو موضوع الحق العيني (كمنزل ـ سيارة... ) , وقد يكون غير مادي وهذا هو موضوع الحق الذهني ( كالأفكار ـ الاختراع ... ) ومن هنا يمكن أن نقسم الأشياء إلى مادية أو معنوية ...
الأشياء الماديــــة : هي التي يكون لها كيان ملموس أو محسوس سواء كانت عقارات أو منقولات ...
الأشياء المعنوية :ليس لها كيان ملموس فهي غير محسوسة ماديا كالأفكار ـ المخترعات والألحان
الموسيقية ... وتنص أغلب القوانين على اعتبار الأشياء المعنوية داخله في باب المنقولات .
ــ كما تنقسم الأشياء من حيث طبيعتها إلى : أشياء ثابتة كالعقارات وأشياء غير ثابتة كالمنقولات وقد عرف المشرع الجزائري في المادة 683 من ق م ج العقار بأنه كل شيء مستقر وثابت ولا يمكن نقله دون تلق فهو عقار , وما دون ذلك هو منقول ...
1/ ثبات العقار يخضع كل تصرفاته لإجراءات خاصة هي الشهر العقاري, وهذا مالا ينطبق على المنقولات .
2/ عدم استقرارا لمنقولات يجعل حيازتها معتمدة على توفر السبب الصحيح لهذه الحيازة .
3/ يترتب عن ثبات العقار إقرار الاختصاص المحلي في المحكمة الواقع في دائرة اختصاصها العقار.
أما تحديد الاختصاص بالنسبة للمنقول فقد حدده المشرع في دائرة لمحكمة مقر المدعى عليه
تقسيم الأشياء حسب طبيعتها إلى عقارات و منقولات :
العقارات : وتنقسم إلى عقارات بالطبيعة وعقارات بالتخصص :
العقارات بالطبيعة : وهو كل شيء مستقر بحيزه وثابت , لا يمكن نقله دون تلف كالأراضي الزراعية ـ المناجم ـ النباتات ـ المزروعات و الأشجار ...
العقارات بالتخصص : وهي كل المنقولات المرصودة لخدمة العقار أو استغلاله ويشترط فيها :
ـ أن يكون منقولا بطبيعته .
ـ أن يكون المنقول ملكا لصاحب العقار .
ـ أن يكون المنقول في خدمة العقار واستغلاله كالموانئ ـ الآلات... فهي عقارات بالتخصيص طالما هي في خدمة العقار( الأرض )
المنقولات : وهي كل ما يمكن نقله من مكان لآخر دون تلف ويشمل : المنقول بالطبيعة ـ المنقول حسب المال ـ والمنقول المعنوي .
أ/ المنقول بالطبيعـــــة : وهو كل شيء يمكن نقله من موقعه دون تلف , فكل الأشياء سواء كان حيوان أو جماد ما دامت ليست عقارات فهي منقولات بطبيعتها .
ب/ المنقول حسب المآل : وهو فقدان العقار لطبيعته فيصير منقولا ,إما بفعل الطبيعة وحدها كالمحاصيل الزراعية أو بالاتفاق على بيع بناء على أساس أنقاض لأنه سيصير منقولا بعد فترة أي عندما ينفصل عن الأرض .
جـ/ المنقول المعــنوي : الأصل في الأشياء المعنوية لا يمكن اعتبارها لا عقارات ولا منقولات , ومع ذلك تعتبر الأشياء المعنوية من المنقولات , وهذا ما نصت عليه المادة 687 ق م ج : التي اعتبرت الأشياء المعنوية من المنقولات ... وتكمن أهمية هذا التقسيم في :
1 ـ ـبعض الحقوق العينية لا ترد إلا على العقار( كالرهن ـ حق الاختصاص ـ حق الارتفاق ـ حق السكن ...) .
2 ـ الشفة ترد على العقار دون المنقولات
3 ـ العقار يكتسب فقط بالتقادم

تقسيم الأشياء من حيث طريقة استعمالها :وتنقسم إلى:
أشياء قابلة للاستهلاك : وهي التي لا يتصور استعمالها إلا عن طريق استهلاكها فهي تستهلك بمجرد استعمالها أي لا تحتمل التكرار في الاستعمال كالمأكولات والوقود .
أما الأشياء الغير قابلة للاستهلاك: فهي تلك التي تقبل الاستعمال المتكرر دون أن تستهلك بمجرد الاستعمال الواحد كالملابس والآلات .
الأشياء المثلية و الأشياء القيمية : كما تنقسم الأشياء إلى أشياء مثلية أشياء قيمية :
تعرف المادة 686 من ق م ج الأشياء المثلية ( التماثل ) التي يقوم بعضها مقام البعض الآخرعند الوفاء والتي تقدر بالميزان ـ المقياس ـ الكيل كالحبوب ...
أما الأشياء القيمية فهي التي بينها تفاوت , ولا يمكن أن يقوم غيرها مقامها عند الوفاء كالأرض ...
وتعرف الشريعةالاسلامية الشيء المثلي : بأنه ما يوجد مثله أو نظيره في السوق...
الشيء النفعي: فهو ما لا يوجد له مثيل في السوق ...
ـ وهذا التقسيم له آثار قانونية منها :
1 ـ تبرأ دفعة المدين عن الالتزام الذي يكون محله أشياء مثلية إذا أوفى بشيء مماثل له في النوع والمقدار ودرجة الجودة ... أما إذا كان محل الالتزام شيئا قيما فالوفاء بالالتزام يتم بإعطاء الشيء المتفق عليه في العقد ولا يجبر الدائن على قبول غيره .
2 ـ هلاك الأشياء القيمة يؤدي إلى انقضاء الالتزام لاستحالة التنفيذ ¸ بينما الأشياء المثلية يحل محلها البعض عند الوفاء لأنها لا تهلك ...
3 ـ المقاصة : جائزة في المثليات وغير جائزة في القيمات .
4 ـ الملكية : تنتقل ملكية المنقول المعين بالذات (القيمي) بمجرد التعاقد , والمنقول المعين بالنوع كالسكر تنتقل ملكيته بالإقرار (تعيين الشيء بذاته وتسليمه لصاحبه ) .
الأشياء الثمرة والأشياء غير المثمرة :
الأشياء المثمرة : وهي التي تنتج بصفة دورية عن أشياء أصلية , فالدار تعتبر أصلا وأجرتها تعتبر ثمارا , الأرض الزراعية أصلا والغلة ثمارا ...
أما الأشياء الغير مثمرة : وهي التي لا يتولد عنها ثمارا ويؤدي فصلها إلى الإنقاص من أصل الشيء كالمعادن... وتبرز أهمية هذا التقدم إلى :
1ـ حق الانتفاع يخول للمالك حق ملكية الشيء ومنتجاته الأصلية , وللمنتفع حق ملكية الثمار .
2ـ الحائز بحسن النية يملك الثمار الشيء , ويبقى الأصل للمالك .


الخاتمة

و في الاخير نستنتج أن للحق مصادر تتمثل في الوقائع القانونية و هي قسمان وقائع طبيعية أو وقائع مادية بفعل الانسان قد تكون أفعال ضارة مما يكسب الغير حقوقا أو قد تكون أشباه عقود أو اعمال نافعة و لكنها خالية من الارادة أما التصرفات القانونية فيعبر عنها بالمصادر الارادية للحقوق و الالتزامات حيث تتجه الارادة الحرة الى إنشائها و هي بدورها قسمان تصرفات تبادلية و تصرفات قانونية بإرادة منفردة
Read more: احكام المفقود والغائب وفق القانون الجزائري - منتديات الحقوق و العلوم القانونية http://www.droit-dz.com/forum/showth...#ixzz1eBfMQ8AK

احكام المفقود والغائب وفق التشريع الجزائري

ظاهرة الفقدان من أهم الظواهر التي انتشرت وذاع صيتها في مختلف المجتمعات. وإذا ما وضعنا الجزائر موضع ملاحظة، نجد أن هذه الظاهرة قد تفشت بكثرة واحتلت مسارح القضاء الجزائري بشكل ملحوظ، وذلك نتيجة لظروف استثنائية مرّت بها الجزائر كالعشرية الأخيرة، أضف إلى ذلك الكوارث الطبيعية من زلازل وفيضانات باب الوادي، وما خلفته من آلاف الموتى والمفقودين.
فمن هو المفقود؟ "ومتى يحكم بفقدانه" وماذا يترتب على ذلك من آثار؟ ثم متى يحكم بموته؟ وماذا يترتب على ذلك من آثار؟.
المفقود لغة: مفعول من فقد الشيء، فقدًا وفقدانا إذا ضاع منه، يقال فقد الكتاب والمال ونحوه إذا خسره وعدمه(1).
واصطلاحا: هو من فقد فلا يعلم مكانه، أو غاب عن أهله وانقطع خبره فلا يعرفون حياته من موته، وهذا المعنى يشمل من خرج من بيته ولم يعد إليه وانقطعت أخباره أي في غيبة ظاهرها السلامة، وكما يشمل من فقد بين الصفوف في المعركة أو من كسرت به سفينة، وغرق بعض أصحابه ولا يعرف أهله هل غرق معهم أم لا. والغيبة التي ظاهرها عدم السلامة كمن فقد إثر غارة للعدو أو زلزال أو نحو ذلك (2).
ولقد عرفت المادة 109 من قانون الأسرة الجزائري المفقود بقولها ((المفقود هو الشخص الغائب الذي لا يعرف مكانه ولا يعرف حياته أو موته ولا يعتبر مفقودًا إلا بحكم)).
بناء على نص هذه المادة، يجب توافر ثلاثة شروط لاعتبار شخص ما مفقوداً:
أولها: عدم التمكن من معرفة مكان هذا الشخص.
ثانيها: عدم التيقن من حياته.
ثالثها: صدور حكم قضائي يقضي بفقده (3)
هذا الأخير لا يصدر إلا إذا سبقته مجموعة من الإجراءات نصّ عليها القانون ورتب على مخالفتها بطلان التصرف، والإجراء القانوني من خلال قانون الإجراءات المدنية في مضمون نصوصه المتعلقة بإجراءات رفع الدعوى، وهذا ما سنتناوله بالدراسة من خلال النقاط التالية:
طلب الحكم بالفقدان: من له الحق في طلب الحكم بالفقدان: تنص المادة 114 من ق. أ. ج على أنه ((يصدر الحكم بالفقدان أو موت المفقود بناء على طلب أحد الورثة أو من له مصلحة أو النيابة العامة)).
فإضافة إلى الورثة، يستطيع كل من له مصلحة أن يطلب صدور الحكم، وكقاعدة عامة يشترط فيمن يستعمل الدعوى القضائية أن تكون له مصلحة، ويشترط في المصلحة الشروط التالية:
أن تكون قانونية، أي تستند على حق قانوني سواء كان ماديا، أو أدبيا معنويا، أو مركزًا قانونيا.
أن تكون قائمة أو حالة، أي أن يكون الحق أو المركز القانوني المراد الدفاع عنه قائما وحالا فعلا، ولا اعتداد بالمصلحة المحتملة (إلا بخصوص الاستثناء الخاص بدعوى منع الأعمال الجديدة) المادة 821 من قانون الإجراءات المدنية.
كذلك يشترط أن تكون المصلحة شخصية مباشرة أي أن يكون رافع الدعوى هو صاحب الحق المراد حمايته باستثناء حالات من يقوم مقام غيره كالوكيل والوصي والقيم.
هذا، وإن انعدام الورثة فالمفقود وذوي المصلحة ، تقوم النيابة العامة بطلب الحكم بالفقدان حفاظا على أموال المفقود من جهة، وحفاظا على الصالح العام من جهة أخرى.
إجراءات رفع الدعوى: بعد مرور سنة كحد أدنى على فقدان الشخص، يمكن لكل من له صفة رفع الدعوى أن يرفع دعوى أمام القضاء وذلك باستيفاء مجموعة من الإجراءات يتطلبها القانون.
تتصدر هذه الإجراءات ضرورة تقديم عريضة افتتاحية، وهذا ما جاءت به المادة 12 ق. ا. م بقولها: ((ترفع الدعوى إلى المحكمة إما بإيداع عريضة مكتوبة من المدعي أو وكيله مؤرخة أو موقعة منه لدى مكتب الضبط وإما بحضور المدعي وفي الحالة الأخيرة يتولى كاتب الضبط أو أحد أعوان مكتب الضبط تحرير محضر بتصريح المدعي الذي يوقع عليه، أو يذكر أنه لا يمكنه التوقيع. تقيد الدعوى المرفوعة إلى المحكمة حالا في سجل خاص تبعا لترتيب ورودها مع بيان أسماء الأطراف ورقم القضية وتاريخ الجلسة.
وتقديم العريضة هو إجراء يتطلب وجود شروط في العريضة نفسها نصت عليها المادة 03 من قانون 91-04 المتعلق بالمحاماة حيث تشترط هذه المادة أن تكون العريضة مكتوبة باللغة العربية مقدمة من طرف المدعي أو وكيله أو المحامي كما يشترط في العريضة أن تحتوي على:
اسم ولقب وموطن المدعي.
اسم ولقب وموطن المدعى عليه.
ذكر المحكمة المختصة وتاريخ الطلب.
بعد رفع الدعوى توكل كـل ذي صفـة من أعوان الـدرك أو الشرطة أو المحضر القضائي مهمة معاينة المكان القاطن فيه الشخص المفقود وسماع شهادة الشهود لتنتهي المهمة بتحرير محضر يثبت حالة الفقدان.
إيداع نموذج عن محضر الإثبات: وقد يكون اختفاء الشخص لأسباب غير عادية وظروف غامضة، كأن يكون تمّ اختطافه، ففي هذه الحالة تقوم الجهات المعنية بتحرير بطاقة المعاينة والإثبات التي تتضمن شهادة هذه الجهات، بأن هذا الشخص المفقود تمّ اختطافه،و تحتوي البطاقة على بعض البيانات الخاصة بالمفقود كاسمه ولقبه وتاريخ ومكان ميلاده، ويتم ذكر موضوع وتاريخ المحضر والجهة المرسلة إليها مع تبيان طالب تحرير هذه البطاقة والغرض من هذا الطلب لتنتهي هذه الوثيقة بتوقيع محررها.
إيداع نموذج عن بطاقة معاينة: إضافة إلى هذه الوثائق الرسمية، لا يمكن إنكار الدور الرئيس الذي تلعبه شهادة الشهود في إثبات واقعة الفقدان، وشهادة الشهود كوسيلة للإثبات القضائي هي إخبار أمام القضاء بصدور واقعة من غير الشاهد تثبت حقا لشخص آخر وإثبات حالة الفقدان تعتبر من الوقائع المادية التي يجوز إثباتها بشهادة الشهود(4).
فإذا حضر الشاهد للإدلاء بشهادته، فعليه أن يذكر اسمه ولقبه وسنه وموطنه ومهنته ومدى قرابته أو مصاهرته لأحد الخصوم، وهذا ما نصت عليه المادة 65 فقرة 01 من ق. إ. م كما يجب أن يؤدي اليمين، وإن لم يحلف كانت شهادته باطلة المادة 65 فقرة 02 ق.إ.م، ويستثنى من أداء اليمين القصر الذين لم يبلغوا سن 18 سنة حيث تسمع شهادتهم على سبيل الاستدلال المادة 66 ق.ا.م.
بعد أن يدلي الشاهد بشهادته تدوّن هذه الشهادة في محضر يذيل بتوقيع الشاهد، فإذا امتنع عن التوقيع أو كان له عذر في ذلك أشار له في المحضر(5).
وأخيرًا أشارت المادة 74 ق.ا.م إلى البيانات الواجب توافرها بعد استيفاء الإجراءين السابقين: يقوم المحضر القضائي بتبليغ ميعاد الجلسة للمعنيين، ولقد أوردت المادة 13 ق.ا.م جملة من البيانات يجب أن يتضمنها التكليف بالحضور يتصدرها ذكر اسم مقدم العريضة ولقبه ومهنته وموطنه وتاريخ تسليم التكليف بالحضور، ورقم الموظف القائم بالتبليغ وتوقيع اسم المرسل إليه، محل إقامته ذكر الشخص الذي تركت له نسخة من التكليف بالحضور، ذكر المحكمة المختصة بالطلب واليوم والساعة المحددين المثول أمامها وملخص من الموضوع ومستندات الطلب (6).
وعلى اعتبار أن المفقود شخص مجهول الموطن، يمكن الاستناد إلى نص المادة 23 ق.ا.م في تحديد كيفية حصول هذا التبليغ فقد نصت المادة على أنه يمكن تسليم التكليف بالحضور إما للشخص المطلوب تبليغه، وإما إلى أحد أقاربه أو تابعه أو البوابين أو أي شخص آخر يقيم في المنزل نفسه، وفي حالة عدم وجود موطن فإن التبليغ في محل الإقامة يعدّ بمثابة التبليغ في الموطن، ويجب أن يسلم التكليف بالحضور ضمن ظرف مغلق لا يحمل غير اسم ولقب ومسكن الخصم وتاريخ التبليغ، متبوعا بإمضاء الموظف الذي قام به خدمة للجهة القضائية.
وإذا استحال تبليغ الشخص المطلـوب تبليغـه، فتسلم ورقة التبليغ إما في موطنه وإما في محل إقامته إن لم يكن له موطن معروف في الجزائر.
وعلى هذا الأساس يحضر الأطراف المعنيون في التكليف بالحضور أو من ينوب عنهم كالمحامين والوكــلاء أمام المحكمـة في ميعاد الحضور طبقا لنص المادة 30 ق.ا.م
صدور الحكم بالفقدان: بعد استيفاء جميع إجراءات طلب الحكم بالفقدان وبعد مرور مدة معينة غالبا ما تكون سنة على الأقل من حالة الفقد، يحكم القاضي بالفقدان. ولقد حددت المادة 38 ق.ام شكل الأحكام بقولها: ((تصدر الأحكام في جلسة علنية وتتضمن التصدير التالي: (الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، باسم الشعب الجزائري) وتذكر فيها أسماء وصفات الأطراف وبيانا بأسانيدهم وتتضمن الإشارة إلى أن المحكمة اطلعت عل أوراق القضية والمواد القانونية التي طبقتها وتعليل الأحكام واجـب، ويشـار إلى أنها صدرت في جلسـة علنية، وتؤرخ الأحكام ويوقع عليها القاضي وكاتب الضبط وتقيد في السجل المنصوص عليه في المادة 12.
آثار الحكم بالفقدان: للحكم بالفقدان أثــران: أولهما متعلق بأموال المفقود وثانيهما متعلق بزوجة المفقود.
فبالنسبة لأموال المفقود: فبمجرد صدور الحكم بالفقدان، يقوم القاضي بحصر أموال المفقود، فإن كان للمفقود وكيل عام تحكم المحكمة بتثبيته إن توفرت فيه شروط الوصاية، وإلا عينت المحكمة وكيلا قضائيا على حسب ما نصت عليه المادة 111 من ق.ا.ج بقولها: ((على القاضي عندما يحكم بالفقد أن يحصر أمــوال المفقود و أن يعين في حكمه مقدما من الأقارب أو غيرهم لتسيير أموال المفقود، ويتسلم ما استحقه من ميراث أو تبرع مع مراعاة أحكام المادة 99 من هذا القانون)).
أمـا بالنسبـة لزوجتـه: فصدور الحكم بفقدان زوجها يكسبها الحق في الطـلاق على ما نصت عليه المادة 112 من ق. أ.ج في قولها " لزوجة المفقود أو الغائـب أن تطلـب الطـلاق بنـاء على الفقـرة الخامسـة من المادة 53 من هذا القانون".
حيث تنص المادة 53 على أنه: "يجوز للزوجة أن تطلب التطليق للأسباب التالية: … الغيبة بعد مضي سنة بدون عذر ولا نفقة".
مما يؤاخذ على نص هذه المادة أننا لو قارنا وضعية المفقود وهذه الفقرة نجدها غير متطابقة، ذلك لأن المفقود معذور حتى يثبت عكس ذلك.
الحكم بوفاة المفقود: بعد صدور الحكم بالفقدان، يستمر البحث والتحري عن المفقود إلى حين مرور مدة من فقدانه، عندها يحق لمن يمسه الأمر أن يطلب من القاضي الحكم بوفاته، وعلى القاضي أن ينظر في ظروف وملابسات الفقدان، فقد تكون ظروف الفقدان ترجح الوفاة وذلك في حالات استثنائية كالحرب أو الكوارث الطبيعية تقابل هذه الظروف ظروف فقدان أخرى لا ترجح فيها الوفاة، وهي الحالات العادية كمن غادر بيته ووطنه وانقطعت أخباره فلم يعد يعرف أحي هو أم ميت؟
1. ففـــي الحالـة العاديـة: واستنادا لنص المادة: 113 من ق.أ.ج: "... وفي الحالات التي تغلب فيها السلامة يفوّض الأمر إلى القاضي في تقدير المدة المناسبة بعد مضي أربع سنوات".
أفاد المشرع من خلال نص مادته أنه في الأحوال العادية يفوّض الحكم بوفاة المفقود للسلطة التقديرية للقاضي بشرط أن لا تقلّ عن أربع سنوات، حيث يلزم القاضي خلالها بالتحري والبحث عن المفقود بكل الطرق التي توصله إلى تحديد حياته من عدمها.
2. أما في الحالات الاستثنائية: فقد نصّ المشرع الجزائري في المادة 113 ق.أ.ج على أنه: " يجوز الحكم بموت المفقود في الحروب والحالات الاستثنائية بمضي أربع سنوات بعد التحري".
ما يؤاخذ على المشرع الجزائري أن هناك حالات يتيقن فيها هلاك المفقود كأن يكون على متن سفينة تغرق، أو طائرة تتحطم، أو تمّ اختطافه من طرف أناس مجهولين فتنقطع أخباره، أو يفقد إثر زلزال عنيف أو فيضانات عارمة كالذي حدث في 10 نوفمبر 2001 في باب الوادي … فهذه كلها تدخل ضمن الحالات الاستثنائية ولا جدوى أن ننتظر أربع سنوات كاملة للحكم بوفاته.
آثار الحكم بوفاة المفقود: للحكم بوفاة المفقود أثران: أحدهما متعلق بأمواله، والآخر بزوجته.
فبالنسبة لأمواله: فبعد الحكم بوفاة المفقود، يترتب أثر مهم هو انتقال ملكية أمواله إلى ورثته فيحكم القاضي بالوفاة يعد شهادة وفاة للمحكوم عليه بواقعة الوفاة الحكمية، فلا يعتبر المفقود ميتا ولا تحرر له فريضة ولا توزع تركته إلا بالحكم بوفاته (7).
وهذا ما نصت عليه المادة 155 من ق.أ.ج:" لا يورث المفقود ولا تقسم أمواله إلا بعد صدور حكم بموته".
وإذا ظهر المفقود حيا بعد قسمة أمواله، فقد نصّ المشرع الجزائري على هذه الحالة في المادة 115 ق.أ.ج بقوله:" … وفي حالة رجوعه أو ظهوره حيا يسترجع ما بقي عينا من أمواله أو قيمة ما بيع منها.
2. أما بالنسبة لزوجته: فتعقد وجوبا عدة الوفاة وهي أربعة أشهر وعشرة أيام من تاريخ الحكم بوفاة المفقود وليس من تاريخ الحكم بالفقدان كما أشارت المادة 59 ق.أ.ج في قولها:" تعتد المتوفى عنها زوجها بمضي أربعة أشهر وعشرة أيام وكذا زوجة المفقود من تاريخ صدور الحكم بفقده "والأصح" من تاريخ صدور الحكم بوفاته. فإذا انتهت عدتها حلت للأزواج.
ولم ينص المشرع الجزائري على مسألة مهمة وهي ظهور المفقود حيا وقد تزوجت زوجته بآخر؟؟.
الهوامش
1. المعجم الوسيط (ص696–697)
2. السياسة الشرعية في الأحوال الشخصية، عبد الفتاح عمرو، ص216.
3. مجلة الموثق، العدد 06 أفريل 1999.
4. الإثبات في المواد المدنية، جميل الشرقاوي، ص 128.
5. الموجز في الطرق المدنية للإثبات في التشريع الجزائري وفق آخر التعديلات، محمد زهدور، ص78.
6. المرجع نفسه.
7. الميراث في القانون الجزائري، صالح جيجيك، ص 143.
Read more: الشخصية القانونية - منتديات الحقوق و العلوم القانونية http://www.droit-dz.com/forum/showth...#ixzz1eBfh80oL

شخصية القانونية

مقدمة :
يتميز القانون باستقلالية مفاهيمه، فاصطلاح "الشخص" له معنى قانوني محدد مرتبط بفكرة القانون عن الحق، فالشخصية القانونية لا ترتبط بالإدراك أو الإرادة ولا بالصفة الإنسانية،وإنما ترتبط بالحقوق واجبة الرعاية القانونية ومن تنسب له هذه الحقوق، فالشخص في نظر القانون هو كل من يتمتع بالشخصية القانونية وكتعريف لها هي القدرة أوالإستطاعة على إكتساب الحقوق والتحمل بالإلتزامات.
فمن هم الأشخاص القانونية ؟ أو بطريقة أخرى من هم أصحاب الحق ؟ وماهي خصائصهم ومميزاتهم ؟




خطة البحث

مقدمة

المبحث الأول : الشخص الطبيعي
المطلب الأول : تعريف الشخص الطبيعي
المطلب الثاني: مدة الشخصية القانونية للشخص الطبيعي
الفرع الأول : بدئ الشخصية القانونية للشخص الطبيعي
الفرع الثاني : إنتهاء الشخصية القانونية للشخص الطبيعي
المطلب الثالث : خصائص الشخصية القانونية للشخص الطبيعي
المبحث الثاني : الشخص الإعتباري( المعنوي )
المطلب الأول : تعريف الشخص الإعتباري ومدة شخصيته القانونية
الفرع الأول : تعريف الشخص الإعتباري
الفرع الثاني : مدة الشخصية القانونية للشخص الإعتباري
المطلب الثاني: طبيعة الشخصية القانونية للشخص الإعتباري وخصائصه
الفرع الأول : طبيعة الشخصية القانونية للشخص الإعتباري
الفرع الثاني : خصائص الشخصية القانونية للشخص الإعتباري
المطلب الثالث : أنواع الشخص المعنوي وعناصر تكوينه
الفرع الأول : أنواع الشخص المعنوي
الفرع الثاني : عناصر تكوين الشخص المعنوي

خاتمة



• المطلب الأول : تعريف الشخص الطبيعي
الشخص الطبيعي هو الإنسان وتتقرر له الشخصية القانونية بمجرد الولادة فبمقتضاها يستطيع إكتساب الحقوق وتحمل الإلتزامات.
• المطلب الثاني: مدة الشخصية القانونية للشخص الطبيعي

أولا: الولادة : تبدأ الشخصية القانونية للإنسان بواقعة قانونية تتمثل في تمام ولادته حيا،أما إذا ما ولد ميتا فلا تثبت له الشخصية القانونية .ويقصد بالميلاد خروج المولود وانفصاله عن أمه إنفصالا تاما.
وتتحقق حياة الجنين وقت الولادة بعلامات مميزة كالبكاء والصراخ، وللقاضي التحقق من ذلك بكافة طرق الإثبات. وقد نصت المادة 26 من القانون المدني على أن : << تثبت واقعة الميلاد والوفاة بالقيد في السجلات المعدة لذلك.وإذا لم يوجد هذا الدليل أو تبين عدم صحة ما أدرج بالسجلات يجوز الإثبات بأية طريقة حسب الإجراءات التي ينص عليها قانون الحالة المدنية >>.(1)
ثانيا : المركز القانوني للجنين : لقد نصت المادة 25/2 من القانون المدني على ما يلي :<< على أن الجنين يتمتع بالحقوق المدنية بشرط أن يولد حيا >>.(2)
ويثبت للحمل أوالجنين الحق في :
أ/الميراث : (حسب المادة 128 من قانون الأسرة)، فإذا كان الجنين هو الوارث وحده توقف له كل التركة أما إذا كان وارث مع غيره فيوقف له نصيب أيهما أكثر أي الذكر أم الأنثى وقد نصت المادة 173من الأسرة على ما يلي :<<يوقف من التركة للحمل الأكثر من حظ ابن واحد أو بنت واحدة إذا كان الحمل يشارك الورثة أو يحجبهم حجب نقصان، فإن كان يحجبهم حجب حرمان يوقف الكل ولا تقسم التركة إلى أن تضع الحامل حملها.>>
ب/ثبوت نسبه لأبيه : إذا كان الزواج شرعيا أو إذا وضع الحمل خلال 10أشهر من تاريخ الإنفصال أو الوفاة وهذا مانصت عليه المادة 43 من قانون الأسرة.
ج/ الحقوق الملازمة للشخصية : كحقه في الحياة وفي عدم التعرض له مثل:الإجهاض
د/الهبة : إذ نصت المادة209أسرة على مايلي:<< تصح الهبة للحمل بشرط أن يولد حيا.>>
ه/ الوصية : تنص المادة 187من قانون الأسرة على ما يلي :<< تصح الوصية للحمل بشرط أن يولد حيا ، وإذا ولد توائم يستحقونها بالتساوي ولو اختلف الجنس .>>(3)



أولا : الوفاة : تنتهي الشخصية القانونية للإنسان بموته فعلا، وهذا ما نصت عليه المادة 25 من القانون المدني . وتثبت الوفاة في السجلات المعدة لذلك وفق قانون الحالة المدنية . وإعمالا للقاعدة الشرعية بألا تركة إلا بعد سداد الديون ، تمتد شخصية الإنسان بعد وفاته إلى أن تصفى ديونه.
ثانيا: الموت الإعتباري أو الحكمي : ويتمثل ذلك في حالة ما إذا كانت الوفاة يقينية كما هو الشأن بالنسبة للغائب والمفقود

(1)- محمد الصغير بعلي ،المدخل للعلوم القانونية نظرية القانون ونظرية الحق ،دار العلوم ،2006 ، ص:134
(2)،(3)- محمدي فريدة زواوي ،المدخل للعلوم القانونية لنظرية الحق ،المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية ،الجزائر ،2000 .ص:57 . ص:58




أ/ الغائب : حسب المادة110 من قانون الأسرة فالغائب هو الشخص<< الذي منعته ظروف قاهرة من الرجوع إلى محل إقامته أو إدارة شؤونه بنفسه أو بواسطة ، مدة سنة ، وتسبب غيابه في ضرر الغير يعتبر كالمفقود.>>(1)
ب/المفقود : حسب المادة109 من قانون الأسرة فالمفقود هو :<< الشخص الغائب الذي لا يعرف مكانه ولا يعرف حياته أو موته ولا يعتبر مفقودا إلا بحكم.>> وعليه فالمفقود لا يعلم على وجه اليقين أحيا هو أم ميتا، حيث تنقطع أخباره على نحو يرجح وفاته .
- الآثار التي تترتب على الحكم بالفقدان : إذا صدرحكم بفقدان الشخص، فإنه يعتبر مازال حيا سواء بالنسبة لأمواله أو لزوجته طالما لم يصدر حكم بوفاته


- حالات الحكم بموت المفقود : تنص المادة 113 من قانون الأسرة على ما يلي :<< يجوز الحكم بموت المفقود في الحروب والحالات الإستثنائية بمضي أربع سنوات بعد التحري ، وفي الحالات التي تغلب فيها السلامة يفوض الأمر إلى القاضي في تقدير المدة المناسبة بعد مضي أربع سنوات.>>
- الآثار التي تترتب على الحكم بالوفاة :


-ظهور المفقود حيا بعد صدور الحكم بوفاته :



• المطلب الثالث : خصائص الشخصية القانونية للشخص الطبيعي

تعريف الاسم :الاسم هو الوسيلة التي يتميز بها الشخص عن غيره . وللاسم معنيان معنى ضيق ويقصد به الاسم الشخصي PRENO والمعنى الثاني يقصد به اللقب أو اسم الأسرة NOM DE FAMILLE OU Patronimique .
- وتنص المادة28/1 مدني على انه :<< يجب أن يكون لكل شخص لقب واسم فاكثر ولقب الشخص يلحق بأولاده .>>


(1) - محمد الصغير بعلي ،المرجع السابق، ص:136
(2)- محمدي فريدة زواوي، المرجع السابق، ص:61
(3) اسحاق ابراهيم منصور ،نظريتا القانون والحق وتطبيقاتهما في القوانين الجزائرية ،ديوان المطبوعات الجامعية ،الجزائر ،1999 .ص:221.220



- وهناك أنواع أخرى للاسم يحميها القانون إذا استعملت بصفة مستمرة وحمايتها تكون بقدر حماية الاسم المدني من ذلك .
اسم الشهرة والاسم المستعار والاسم التجاري
اسم الشهرة :le surnom
- وهو اشتهار الشخص باسم آخر بين الناس واسم الشهرة هو من صنع الناس أي غير هو الذي يطلق على الشخص هذا الاسم واسم الشهرة جدير بحماية القانون.
الاسم المستعار :Pseudonyme
- ويطلقه الشخص على نفسه بقصد تحقيق عرض معين كإخفاء شخصيته في مناسبة معينة
وقد يكون الغرض سياسيا كتسمية رجال المقاومة بأسماء مستعارة لإخفاء أسمائهم الحقيقية والشخص حر في اختيار هذا الاسم وكذلك هذا الاسم يحميه القانون إذا استعمله صاحبه بصفة مستمرة
الاسم التجاري :
- وهو استخدام التاجر اسما يمارس تحته تجارته ويكون مميزا لمحله التجاري، وعنصرا من عناصره وهو حق مالي قابل للتصرف فيه وفقا للمادة 78 تجاري، وسنتعرض فيما يلي للاسم المدني فنبين طريقة اكتسابه ومميزاته وحمايته وفي الأخير طبيعته القانونية .(1)
أولا :الاسم المدني :
أ/ كيفية اكتساب الاسم العائلي:

وهو الطريق الطبيعي لاكتساب الاسم ,فينسب الولد لأبيه إذا كان الزواج شرعيا، أما بعد وفاة الزوج أو الطلاق فينسب الولد إلى أبيه إذا ولد خلا ل عشرة اشهر. وكذلك يثبت النسب بالإقرار أي بإقرار البنوة لمجهول النسب ولو تم ذلك الإقرار في مرض الموت .

- يقوم ضابط الحالة المدنية باختيار اسم للقيط أوللشخص المولود من أبوين مجهولين. المادة 64/4من الأمر70-20 المؤرخ في:19/20/1970 المتضمن الحالة المدنية. (2)

جرت العادة في الدول الغربية على أن تحمل الزوجة لقب زوجها ولا تفقد لقبها العائلي فيصبح لها لقبان تختار بينهما .
ب/كيفية اكتساب الاسم الشخصي:
المادة 64 من قانون الحالة المدنية توجب الأب أو الأم أو من بلغ عن ميلاد الشخص إختيار اسم له من الأسماء الجزائرية وقد وضعت الدولة قائمة إسمية معينة للأشخاص .
ثانيا : مميزات الإسم :
يمتاز الاسم بأنه غير قابل للتصرف أو النزول عنه كما انه لا يخضع لنظام التقادم المكسب أو المسقط.


(1)(2)- محمدي فريدة زواوي، المرجع السابق، ص:65.64


ثالثا :حماية الاسم :
يحضى الاسم بحماية قانونية أعطاها له المشرع وتكون الحماية على كافة أنواعه دون تمييز وتكون الحماية على إحدى الاعتداءين :


- إما الإدعاء بعدم أحقيته بهذا الاسم وإما إشاعة عدم الأحقية بين الناس والحماية هنا هي المطالبة بوقف الاعتداء أو التعويض المادة 48 قانون المدني . و تكون بالحبس من 6 اشهر إلى 5 سنوات أو المتابعة بجناية تزوير وهذا ما نصت عليه المادة:249 قانون العقوبات .

رابعا :الطبيعة القانونية للاسم :
- لقد إختلف الفقهاء حول تحديد الطبيعة القانونية للاسم فهناك انه مجرد نظام إداري للبوليس المدني وهناك من يرى انه حق ملكية على حق معنوي وهناك من يراه انه حق وواجب في آن واحد وظهر اتجاه آخر .
- يرى انه حق من حقوق الأسرة وهو الرأي الراجح إذ انه في الغالب ما ينتج صدور الاسم من الانتماء الأسرة .

أولا : تعريفها:
- هي من أهم مميزات الشخصية القانونية فتثبت الحالة السياسية لشخص بانتمائه لدولة وتثبت حالته الدينية من خلال إتباعه لعقيدة معينة .(1)
ثانيا :أنواعها:

- وتعني ارتباط الشخص بالدولة وانتمائه لها ويكون ذلك عن طريق حمل جنسية الدولة ويحملها بطريقتين إما الدم أو الإقليم كما أن جنسية الدم هي جنسية أصلية وفي حالة تعدد الجنسيات يطبق القاضي الجنسية الفعلية آو الحقيقية .

- الإسلام دين الدولة ولا وجود في الإسلام لمثل بعض الامتيازات الممنوحة في طوائف معينة كما هو في بعض البلدان ويترتب على كون الشخص مسلما فإنه يخضع لأحكام التعامل بين المسلمين مع غير المسلمين .(2)

- وهي العلاقة التي تربط الشخص بالعائلة وقد تكون هذه الرابطة قرابة نسب أو قرابة مصاهرة
أ/ أنواع القرابة:

-قرابة مباشرة: وهي التي تربط بين الأصول والفروع أي التي تربط الجد بأبنائه وحفدته .مثل :الإبن لأبيه درجة أولى ،ابن الإبن لجده درجة ثانية. وهكذا...

(1)(2) - محمدي فريدة زواوي، المرجع السابق، ص:70.69



-قرابة الحواشي : وهي التي تربط بين الأشخاص الذين يجمعهم أصل واحد دون أن يكون أحدهم فرعا للآخر. مثل قرابة ابن الأخ الشقيق بالعم...الخ.وعند ترتيب درجة الحواشي تعد الدرجات صعودا من الفرع للأصل المشترك ثم نزولا منه الى الفرع الآخر



الجد ( الأصل ولا تحسب درجة )






الأب درجة 2 الأب درجة 3

صعودا
نزولا






الابن درجة 1 الابن درجة 4 (1)

فقرابة ابن العم بابن عمه هي قرابة حواشي من الدرجة الرابعة


-هي تنتج نتيجة الزواج , ويحتفظ فيها كل قريب بدرجة قرابته للزوج الآخر .وقد نصت المادة35 مدني : << يعتبر أقارب أحد الزوجين في نفس القرابة والدرجة بالنسبة الى الزوج الآخر.>>(2)


(1)(2) )- محمدي فريدة زواوي، المرجع السابق، ص:73

يتبع  المبحث الأول : الشخص الطبيعي  الفرع الأول : بدئ الشخصية القانونية للشخص الطبيعي  الفرع الثاني : إنتهاء الشخصية القانونية للشخص الطبيعي 1/ بالنسبة لأمواله : لاتقسم أمواله بين الورثة. فلا يعتبر المفقود ميتا إلا من تاريخ الحكم بالوفاةوليس من تاريخ الحكم بالفقدان ،فالمفقود يرث من مات قبل الحكم بوفاته. 2/ بالنسبة للزوجة : تبقى الزوجة على ذمة زوجها لأنه يعتبر حيا، ويجوز لها طلب التطليق وفق المادة 53 من قانون الأسرة :<< يجوز للزوجة أن تطلب التطليق للأسباب التالية : الهجر في المضجع فوق أربعة أشهر، الغيبة بعد مضي سنة بدون عذر ولا نفقة...>>(2) 1/ بالنسبة لأمواله :يعتبر المفقود بعد الحكم بوفاته ميتا، فتوزع أمواله بين الورثة من تاريخ الحكم بالوفاة 2/ بالنسبة للزوجة : تعتد عدة الوفاة ويجوز لها بعدها أن تتزوج بغيره . 1/ بالنسبة لأمواله :وفق المادة 115 أسرة :<< لا يورث المفقود ولا تقسم أمواله إلا بعد صدور الحكم بوفاته، وفي حالة ظهوره حيا يسترجع ما بقي عينا من أمواله أو قيمة ما بيع منها.>> 2/ بالنسبة للزوجة : فتكون له إن لم تكن قد تزوجت بغيره ، أما إذا كانت قد تزوجت بغيره وكان الزوج الجديد حسن النية ودخل بها بعد انقضاء عدتها فتبقى للزوج الجديد. أما إذا كان الزوج الجديد يعلم بحياة المفقود، أو دخل بها أثناء عدتها ، فإنها تعود للزوج الأول .(3)  الفرع الأول : الاسم : 1.النسب : 2 . القانون : 3. الزوجية : 1.انتحال الاسم دون حق أي التسمي باسم الغير دون إذنه . 2. المنازعة غير المبررة فاستعمال الغير للاسم وهي تأخذ صورتين :  الفرع الثاني: الحالة : 1/الحالة السياسية: 2/ الحالة الدينية : 3/الحالة العائلية : 1/ قرابة النسب : حسب نص المادة 32 من القانون المدني :<<تتكون أسرة الشخص من ذوي قرباه،ويعتبر من ذوي القربى كل من يجمعهم أصل واحد.>> وبذلك تكون إما : 2/قرابة المصاهرة :


Read more: الشخصية القانونية - منتديات الحقوق و العلوم القانونية http://www.droit-dz.com/forum/showth...#ixzz1eBfoNnlO

المطلب الثالث : أنواع الشخص المعنوي وعناصر تكوينه
 الفرع الأول : أنواع الشخص المعنوي
أولا : الشخص المعنوي العام :
يتميز الشخص المعنوي العام بماله من السيادة وحقوق السلطة العامة ويمنحه القانون الشخصية المعنوية وفقا للمادة 49 مدني . فللدولة شخصية معنوية، وتنشأ بمجرد توافر عناصرها من شعب وإقليم وحكومة ذات سيادة .
-الولاية تتمتع بالشخصية المعنوية إذ نصت المادةالأولى من قانون الولاية على أن الولاية جماعة عمومية إقليمية ذات شخصية معنوية واستغلال مالي يديرها والي .



(1)(2) - محمدي فريدة زواوي، المرجع السابق، ص:119.118.117


-البلدية تتمتع بشخصية مستقلة فهي ليست فرعا من الحكومة المركزية ولا من الولاية ويمثلها رئيس البلدية وتثبت الشخصية المعنوبة العامة للبلدية بمقتضى القانون .
-إلى جانب الدولة والولاية والبلدية يمثل الشخص المعنوي العام كذلك الأشخاص المعنوية المرفقية أو المصلحية أو المؤسسات. فإذا كان اختصاص الشخص المعنوي العام الإقليمي مقيدا بحدود إقليمية فإن اختصاص الشخص المعنوي المصلحي أو المرفقي مقيد بالغرض الذي أنشأ من أجله .ونلاحظ أن القانون 88-04 المؤرخ في 12-01-1988 المعدل والمتمم للقانون التجاري والمجدد للقواعد الخاصة المطبقة على المؤسسات العمومية الاقتصادية نص في المادة الثانية على أن:<< المؤسسات العمومية الاقتصادية أشخاص معنوية تخضع لقواعد القانون التجاري.>> (1) .
ثانيا : الأشخاص المعنوية الخاصة :
هي تلك التي يكونها الأفراد سواء لتحقيق غرض خاص بهم أو بغرض يعود بالنفع العام وهي على نوعين، مجموعات الأشخاص ومجموعات الأفراد .
1/ مجموعات الأشخاص ذات الشخصية المعنوية :
تقوم على اجتماع عدد من الأشخاص الطبيعية والمعنوية وتنقسم بحسب الغرض منها إلى شركات وهي ما تسعى إلى تحقيق ربح مادي وإلى جمعيات وهي تسعى إلى تحقيق أغراض أخرى غير الربح المادي كالقيام بأعمال البر أو الثقافة...
أ-الشركات : الشركة هي عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بالاسهام في مشروع اقتصادي وذلك بتقسيم حصة من المال أو العمل ويقتسمون ما قد ينشأ عن هذا المشروع من الربح أو الخسارة، فتكون الشركة مدنية إذا كان موضوعها مدنيا كالاستغلال الزراعي أو تربية الحيوانات ويحدد غرض الشركة في عقد تكوينها ولكن إذا اتخذت الشركة المدنية شكل الشركة تجارية اعتبرت تجارية بحسب الشكل وتخضع للقانون التجاري . ففي شركة التضامن يلعب الإعتبار الشخصي دورا أساسيا، وتكون للشريك صفة التاجر ويكون مسؤولا عن جميع ديون الشركة مسؤولية تضامنية وهذا ما نصت عليه المادة 551/1 تجاري بقولها:<< للشركاء بالتضامن صفة التاجر وهم مسئولون من غير تحديد وبالتضامن عن ديون الشركة>> (2).
ب/ الجمعيات : تنشأ الجمعية بإتفاق أعضاء على تحقيق هدف غير مادي وقد يكون هدفا خيريا أو ثقافيا أو علميا أو رياضيا ولا تكون موارد الجمعية مصدرا لإغتناء أعضائها بل الغرض منها هو تحقيق هدفها، وموارد الجمعية تكون في الغالب تبرعات المواطنين، ويحدد غرض الجمعية بمقتضى سند إنشائها، وكذلك اختصاصاتها، ولا تجوز للجمعية تجاوز الحد الضروري لتحقيق الغرض الذي أنشأت من أجله .
2/ مجموعات الأموال ذات الشخصية المعنوية :
وهي تخصيص مجموعة من الأموال لتحقيق مشروع ذي نفع عام أو عمل من أعمال البر والاحسان ويكون ذلك إما في شكل مؤسسة خاصة أو في شكل وقف .
ويعد كل منها تبرعا بمجموع من المال بذلك بأخذ حكم التبرعات ويمكن دائني المتبرع الطعن في التصرف بالدعوى البولصية كما يأخذ التصرف حكم الوصية إذا كان مضافا إلى ما بعد الموت ويجوز للورثة الطعن فيه إذا جاوز مقدار الثلث المقرر شرعا للوصية .



(1)(2) - محمدي فريدة زواوي، المرجع السابق، ص: 107.105



أ‌- المؤسسة الخاصة : تنشأ هذه المؤسسة بتخصيص أحد الأشخاص بمجموعة من الأموال على وجه التأييد أو لمدة غير معينة لتحقيق عمل ذي نفع عام أو عمل من أعمال البر أو على وجه العموم لتحقيق غرض الربح المالي وهذا العمل هو تبرع بالنسبة للمؤسس ولكي ينشأ الشخص المعنوي لابد أن يقصد بالأموال إعطائها شكل كائن معنوي مستقل بذاته ومستقل عن السلطة العامة .
ب‌- الوقـف : هو النظام مأخوذ من الشريعة الاسلامية وهو حسب العين عن التملك، وقد عرفه المشرع في المادة 4 من قانون الأوقاف بأنه عقد التزام تبرع صادر عن إدارة منفردة .(1)
والحقيقة أن الوقف تصرف بالإدارة المنفردة إذ لا يشترط المشرع قبول الموقوف عليه في الوقف العام . ويكون الوقف وقفا عاما وذلك بوقف العين ابتداء على جهة من جهات الخير وقد يكون وقفا خاصا وذلك بوقف العين لمصلحة عقب الواقف من الذكور والإناث ، ويتول الوقف بعد انقطاع الموقوف عليهم إلى جهة من جهات الخير التي عينها الواقف وهذا ما تضمنه المادة 6 من قانون الأوقاف .
والمادة الثالثة من نفس القانون عرفت الوقف بأنه:<< حسب العين عن التملك على وجه التأييد والتصدق بالمنفعة على الفقراء أو على وجه من وجوه البر والخير>>

 الفرع الثاني : عناصر تكوين الشخص المعنوي
لتكوين الشخص المعنوي الخاص يجب توافر عناصر معنية منها :
أولا : العنصر الموضوعي : وهو اتجاه إرادة الأفراد إلى إنشاء الشخص المعنوي فللإرادة دور فعال في تكوين الشخص الاعتباري الخاص إذ لا تنشأ الشركات إلا بعقد وقد عرفت المادة 416 مدني الشركة بما يلي:<< الشركة عقد بمقتضاه يلتزم شخصان طبيعيان أو اعتباريان أو أكثر المساهمة في نشاط مشترك بتقديم حصة من عمل أو مال أو نقد، بهدف اقتسام الربح الذي ينتج أو تحقيق اقتصاد أو بلوغ هدف اقتصادي ذي منفعة مشتركة كما يتحملون الخسائر التي قد تنجر عن ذلك>> (2) .
ثانيا : العنصر المادي : يجب توافر مجموعة من الأشخاص أو مجموع من المال وفقا لنوع الشخص المعنوي ففي مجموع الأموال كالوقف والمؤسسة لابد من توافر المال ولابد من أن يكون كافيا لتحقيق الغرض المقصود من المؤسسة وهذا العنصر، عنصر أساسي في مجموعات الأموال . أما العنصر الشخصي فقد يكفي لتوافره تبرع شخص واحد بالمال .
ثالثا : العنصر المعنوي : يجب أن يكون هدف الشخص المعنوي هو تحقيق غرض جماعي معين أي أن يهدف الشخص المعنوي إلى تحقيق مصلحة المجموعة سواء كان الهدف عاما يحقق المصلحة العامة أو يحقق مصلحة خاصة بجماعة معينة كمصلحة الشركاء في الشركة، ولابد من تحديد الغرض سواء كان ماليا أو غير مالي، ويشترط أن يكون الغرض ممكنا ومشروع أي ألا يكون مخالفا للنظام العام والآداب العامة ويجب كذلك أن يكون مستمرا وليس أمرا عرضيا .
رابعا: العنصر الشكلي : قد يتطلب القانون الرسمية كما قد يستلزم الشهر، وقد يتطلب أيضا حصول مجموعة الأموال وفي جماعة الأشخاص على ترخيص خاص لإكتساب الشخصية المعنوية .
1/الرسمية : لقد اشترط المشرع أن يكون عقد الشركة مكتوبا في شكل رسمي وإلا كانت باطلة إذ نصت المادة 418 مدني على مايلي: << يجب أن يكون عقد الشركة مكتوبا وإلا كان باطلا >> كما نصت المادة 545/1 تجاري على مايلي: << تثبت الشركة بعقد رسمي وإلا كانت باطلة >>.

(1)(2) - محمدي فريدة زواوي، المرجع السابق، ص:110.109




2/ الشهر : قد لا تتمتع مجموعة الأشخاص أو الأموال بالشخصية المعنوية إلا من تاريخ شهرها كما قد تتمتع بها من يوم إنشائها ويشترط الشهر للإحتجاج بها على الغير ولقد اشترط المشرع شهر الشركات التجارية لتمتعها بالشخصية المعنوية إذ تنص المادة 549/1 تجاري على مايلي : <<لا تتمتع الشركة بالشخصية المعنوية إلا من تاريخ قيدها في السجل التجاري>>، أما الشركات المدنية فشهرها ضروريا للاحتجاج بها على الغير وهذا ما نصت عليه المادة 417/1 مدني .(1)

3/ اعتراف الدولة بالشخص المعنوي : اعتراف الدولة بالشخص المعنوي إما ان يكون اعترافا عاما أو اعترافا خاصا، يكون الاعتراف عاما إذا وضع المشرع شروط عامة متى توافرت في مجموعة من الأشخاص أو في مجموعة من الأموال اكتسبت الشخصية المعنوية دون حاجة إلى إذن ترخيص خاص وقد نصت المادة 417 مدني السابق ذكرها على أن الشركات المدنية تكتسب الشخصية المعنوية بمجرد تكوينها .أما الاعتراف الخاص فهو الترخيص الخاص المطلوب الحصول عليه لاكتساب الشخصية المعنوية وقد نصت المادة 49 مدني على ما يلي:<< ..وكل مجموعة التي (2) يمنحها القانون الشخصية الاعتبارية >> .




(1) - محمدي فريدة زواوي، المرجع السابق، ص:113
(2) يلاحظ كلمة (التي) زائدة في نص المادة 49 مدني والأصلح هو (..وكل مجموعة يمنحها القانون الشخصية الاعتبارية )



الخاتمة



قائمة المراجع

• اسحاق ابراهيم منصور ،نظريتا القانون والحق وتطبيقاتهما في القوانين الجزائرية ،ديوان المطبوعات الجامعية ،الجزائر ،1999 .

• محمدي فريدة زواوي ،المدخل للعلوم القانونية لنظرية الحق ،المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية ،الجزائر ،2000 .

• محمد الصغير بعلي ،المدخل للعلوم القانونية نظرية القانون ونظرية الحق ،دار العلوم ،2006

لتعسف في إستعمال الحقRead more: التعسف في إستعمال الحق - منتديات الحقوق و العلوم القانونية http://www.droit-dz.com/forum/showth...#ixzz1eBgAT8zZ

لايجوز للشخص و هو يستعمل حقه أن يتعسف في استعماله

* أساسه : الفقه الإسلامي يري أن أساس مبدأ عدم التعسف في استعمال الحق أن الحق في ذاته منحة من الخالق فينبغي ان يقيد بالغاية التي منح من أجلها ، ويكون استعمال الحق غير مشروع كلما وقع خارج حدود هذه الغاية .
أما فقهاء القانون فيرون المبدأ حلقة وصل بين المذهب الفردي ( الذي يوسع من دائرة الحق ) و بين المذهب الاجتماعي ( الذي يضيق من دائرة الحق ) .
* معايير التعسف :

يعتبر صاحب الحق متعسفا في استعمال حقه كلما توافر في حقه معيارا من المعايير التالية :
1 – قصــــــــــــــــــــــد الإضـــــــــــــــــــــــــــرار :

معناه: و بموجب هذا المعيار يعتبر صاحب الحق متعسفا في استعماله كلما اتجهت نيته ( قصده ) إلى إلحاق الضرر بالغير من وراء استعمال الحق و لو كان صاحب الحق يجني مصلحة من وراء هذا الاستعمال .
و لا يشترط وقوع الضرر فعلا للقول بقيام حالة التعسف .
مثال : من يعلو بسور منزله ليس بقصد تحقيق الأمان و لكن لمجرد قصد حجب الهواء و الضوء عن ملك الجار و لو كان هذا الجار غير مقيم فعلا بالمنزل .
إثباته : يستدل علي وجود قصد الإضرار بالقرائن او الظروف التي تصاحب التصرف .
2 – رجـــــــحــــــــــان الـــضـــــــــــــــــــــــرر :

معناه : و بموجب هذا المعيار يعد الشخص متعسفا في استعمال الحق إذا كان يحقق من وراء استعمال الحق ضررا جسيما بالغير في مقابل منفعة تافهة يحققها لنفسه .
مثال : من يعلو بالمبني ليزيد من قيمته في سوق العقارات و لكن ترتب علي هذا حبس الهواء و الضوء عن ملك الجار .

3 – عدم مشروعية المصلحة :

معناه : يعد الشخص متعسفا في استمال حقه لو كان يقصد تحقيق مصلحة غير مشروعة .
مثال : كمن يستأجر شقة بغرض إدارتها للأعمال المنافية للآداب العامة .


* نطاق التعسف :

يشمل مبدأ عدم التعسف جميع أنواع الحقوق ، فهو مبدأ عام يستوجب من كل شخص أن يستعمل حقه استعمالا مشروعا:







قديم 2011-11-18, 21:38   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
sarasrour
محظور
 
إحصائية العضو









sarasrour غير متواجد حالياً


B10 ارجو الدعاء لي بالفرج والهداية والنجاح لي ولكل من دعا لي

Read more: الحقوق العينية و الحقوق الشخصية, للافادة - منتديات الحقوق و العلوم القانونية http://www.droit-dz.com/forum/showth...#ixzz1eBhMwZtW

لحقوق العينية و الحقوق الشخصية, للافادة

تنقسم الحقوق إلى قسمين ، حقوق شخصية ، وحقوق عينية والحقوق الشخصية التي يعبر عنها في الفقه القانوني (الالتزامات) ، هي التي بموجبها تترتب التزامات وحقوق تتعلق بشخص الدائن أو المدين ، ومنها الالتزام بقيام بعمل معين أو الامتناع عن عمل معين
أما الحقوق العينية :
هي تلك التي ترد على عين الشيء (العقار) أي تلك التي يكون محلها عقار أو عين معينة .
وهذه الحقوق تنقسم بدورها إلى حقوق أصلية مثل حق الملكية الذي يعتبر من أهم الحقوق التي يمارس بموجبها مالك الشيء السلطة على العين (العقار أو المال) ويتصرف به تصرفاً مطلقاً ، عيناً ومنفعة واستغلالاً ، فينتفع بغلة العين وثمارها ونتاجها ويتصرف في العين بجميع التصرفات الجائزة ، والمقصود في الجائزة تلك التي تتفق مع النظام العام والقانون النافذ في البلد الذي يقع فيه العقار أو تقع فيه العين .
وتتفرع من حق الملكية عدة أحكام منها ما يتعلق في نطاق حق الملكية وكذلك في وسائل حماية ذلك الحق .
ونظراً لوجود علاقات وروابط مشتركة بين الأفراد ، ولافتراض حصول تقاطع في المصالح ، فقد وردت عليه جملة من القيود منها أن يتصرف المالك بملكه بما يضمن عدم الضرر بالغير وجملة من القيود التي وردت في التشريعات النافذة في كل بلد وعلى وفق الرؤيا التشريعية لقيادته ، كما أن هناك أنواع خاصة من حق الملكية حيث ذكرت انه يمثل سلطة الفرد في استعمال ملكه ، إلا انه قد يكون العين ( العقار أو المال) مملوك لأكثر من شخص واحد مثل الملكية على الشيوع ، وهذه حتماً ستؤدي إلى تقاطع الرغبات والطلبات وتصرفات الملاك مع بعضهم في استغلال الشيء ، ولمعالجة هذه الحالة فقد نظمت القوانين المدنية النافذة هذه الحالة مستمدة معظم أحكامها من الشريعة الإسلامية السمحاء ، حتى تم تحديد الحقوق والواجبات للملاك على الشيوع ، لكن قد يستعصي الخلاف بين الشركاء أو إن أحدهم لا يرغب في العقار على الشيوع على وفق القاعدة الفقهية والقانونية ( لا يجبر الشريك على البقاء على الشيوع) ، إلا إذا كان هناك شرط أو اتفاق بين الملاك ، أو يوجد مانع قانوني بموجب نص تشريعي نافذ ، ومن الأمثلة على ذلك ما موجود في المنظومة القانونية العراقية التي لا تجيز إزالة شيوع الدار إذا كان أحد الشركاء الشاغلين لها قاصرا أو كانت الدار مشغولة من زوجة المتوفى (المورث) ، على أن لا يكونوا يملكون دار أخرى على وجه الاستقلال ، وهذا النص جاء لأسباب إنسانية تقتضيها طيبة المجتمع العراقي ، فالشريك لا يجبر على البقاء على شراكته، ومنحه القانون الحق في اللجوء إلى القضاء لإزالة الشيوع سواء كان بالقسمة الرضائية إن كانت العين تقبل القسمة على الشركاء أو إزالته بيعا وتوزيع ثمنه على الشركاء كل حسب حصته ، وفي هذا أحكام كثيرة ومتعددة يمكن للقارئ الرجوع إلى كتب الشروحات القانونية وفقهاء القانون المدني .
كما يوجد نوع آخر من حق الملكية وهو ملكية العلو والسفل والحائط المشترك والطريق الخاص المشترك ويندرج ضمن هذا الموضوع ملكية الشقق والطوابق .
أما أسباب كسب حق الملكية فإنها متعددة ووردت في القوانين بصور مختلفة ففي القانون المدني العراقي جاءت على سبيل الحصر وهي :
1. الكسب بسبب الوفاة ومنها (الميراث ، والوصية)
2. الكسب بين الأحياء ومنها (الالتصاق) الذي من صوره التصاق عقار ببناء آخر بسبب الطبيعة أو بسبب فعل الإنسان .
3. الالتصاق بالمنقول وهو الذي يتم بموجبه التصاق منقولان كمالكين مختلفين بحيث لا يمكن فصلهما دون كلف أو نفقة باهظة .
وهناك أنواع أخرى مثل الكسب بسبب العقد و الكسب بالشفعة وأخرى بالكسب بسبب الحيازة .
كما تتفرع من حق الملكية حقوق عديدة منها :
1. حق التصرف الذي بموجبه يتصرف الشخص بالعين تصرف المالك إلا أن رقبة الأرض أو ملكيتها تعود للدولة وفي هذا أحكام كثيرة تنظمه وتحدده القوانين والتشريعات النافذة .
2. حق الرجحان
3. التقادم الذي يكسب الحائز حقاً في العين
4. حق المنفعة والسكن والاستعمال والمساطحة
5. حق الارتفاق وهو حق تخصص بموجب منفعة عقار لفائدة عقار أخر غيره يملكه الغير .
أما الحقوق التبعية فهي :
1. الرهن التأميني الذي بموجبه يكتسب الدائن حقاً عينياً على عقار مخصص لوفاء دينه ، ويكون بمقتضاه متقدماً على الغير من الدائنين في استيفاء دينه . وفيه أحكام عديدة نظمتها القوانين النافذة .
2. الرهن الحيازي ، وهذا الحق يكون بموجبه الدائن حائزاً للعين (العقار أو المال) فيجعلها محبوسة في يد المرتهن أو في يد شخص ثالث لقاء دين يمكن للمرتهن استحصاله من تلك العين ، وهذا كسابقه فيه أحكام تنظم العلاقة بين طرفيه وكذلك مع الغير .
3. رهن الدين ، وهذا النوع من الحقوق يتمثل بتمكين الدائن من حيازة سند الدين المرهون ويكون هذا نافذاً بحق المدين من تاريخ الإعلان .
هذا تفصيل مقتضب لاحكام الحقوق العينية في القانون المدني العراقي الذي لا يختلف كثيراً عن القوانين في البلدان العربية والتي تعتمد الشريعة الإسلامية مصدراً لها .
أما عن أنواع العقود فهي كثيرة ومتعددة منها عقد المساطحة وعقد الإيجار الذي يتعلق بإيجار العقار ، علماً إن هذا النوع من العقود يتأرجح بين كونه من العقود التي تتعلق بالحقوق العينية أو بين الحقوق الشخصية ، واختلف الفقهاء وشراح القانون فيه اختلاف كبير تبعاً للمدرسة الفقهية التي يتبعها الكاتب.




Read more: خصائص القاعدة القانونية - منتديات الحقوق و العلوم القانونية http://www.droit-dz.com/forum/showth...#ixzz1eBhgSgGr

خصائص القاعدة القانونية

خـــــطــــــة الـبـحـــــــث


مـقـدمــــــة.

المـبحث الأول: تحديد مفهوم القانون.
المطلب الأول: أصل كلمة القانون، ومدلولها.
المطلب الثاني: القانون بمعناه الواسع وبمعناه الضيق.

المـبحث الثاني: خصائص القاعدة القانونية.
المطلب الأول: القانون مجموعة من القواعد الاجتماعية.
المطلب الثاني: القاعدة القانونية عامة ومجردة.
المطلب الثالث: القاعدة القانونية ملزمة.

المـبحث الثالث: التمييز بين القواعد القانونية وغيرها من القواعد الاجتماعية الأخرى.
المطلب الأول: القواعد القانونية وقواعد المجاملات والعادات.
المطلب الثاني: القواعد القانونية والأخلاقية.
المطلب الثالث: القاعدة القانونية وقواعد الدين.


...

مـــــقــــــد مــــــــــة

إن المدخل إلى دراسة أي علم من العلوم، إنما يهدف عادة إلى التعريف بهذا العلم وإعطاء المعلومات الأولية عنه وبيان خصائصه التي تميزه عن باقي العلوم الأخرى وشرح مبادئه العامة وأفكاره الرئيسية بصورة تمهد لدراسة ذلك العلم نفسه فيما بعد. ولا شك أن المجتمع الذي تخلو ربوعه من ظلال القانون سيكون بمثابة غابة يأكل
القوي فيها الضعيف فتتعثر مسيرة الحياة، ويطغى الاضطراب وعدم التوازن فيها. وعلى العكس من ذلك يكون الأمر في المجتمع الذي يعيش تحت ظلال القانون حيث ترى التوازن بادياً فيه، إذ أن تشبع فكر أبناء ذلك المجتمع بمبادئ القانون أضفى عليه صفة الاستقرار تلك، فالإيمان بضرورة وجود القانون وحتمية الامتثال لقواعده دليل على رقي فكر المجتمع وهذا هو شأن دراستنا "لمدخل القانون"، الذي لا يعدو أن يكون دراسة تمهيدية وشرح المبادئ العامة المشتركة في العلوم القانونية لتسهل لنا نحن طلاب العلم معرفة القانون وفهمه وتساعدنا على استيعاب أبحاثنا التي تلقى علينا في مشوارنا الدراسي...ولتحقيق ذلك تطرقنا في بحثنا هذا على تبيان ماهية القانون بدراستنا للقسم الأول من أقسام القانون ألا وهو التعريف بالقانون وبيان خصائصه...حيث أستهل البحث بتحديد مفهوم القانون ثم تطرقنا إلى خصائص القاعدة القانونية خالصين إلى التمييز بين القواعد القانونية وغيرها من القواعد الاجتماعية الأخرى...فتلك أسس و مبادئ لابد من التطرق لها في دراستنا لهذا الموضوع بغية إيضاح الأحكام والمبادئ العامة التي تستند إليها القوانين بكافة فروعها...فالقانون بكل فرع من فروعه يحفظ ويحمي حقوقا متعددة للأفراد والدولة وهو يرمي إلى تنظيم المجتمع تنظيما من شأنه العمل على تحقيق الخير العام للأفراد وكافة المصلحة العامة للمجتمع ويعمل على صيانة الحريات للأفراد ومصالحها الخاصة، فالقانون أمر لابد منه، ولا يتسنى لمجتمـــع من المجتمعات مهما كانـــت درجة ثقافته أن يتملص نهائيا من وضع قواعد يمكنه من خلالها تسيير أموره. بناءاً على ما تقدم من حتمية وجود القانون في المجتمعات نعرف أن هناك أسباباً لنشأة القانون، ولنــــا أن نتساءل لماذا بات وجود القانون ضرورة حتمية في المجتمع البشري؟..


المبحث الأول
تحديد مفهوم القانون

المطلب الأول: أصل كلمة قانون
إن كلمة "قانون" كلمة معربة يرجع أصلها إلى اللغة اليونانية فهي مأخوذة من الكلمة اليونانية Kanun ومعناها العصا المستقيمة أي النظام أو المبدأ أو الاستقامة في القواعد القانونية، وقد انتقلت هذه الكلمة إلى عدة لغات الفرنسية Droit والإيطالية Diricto واللاتينية Directus والإنجليزية Law، مما سبق يتضح لنا أن كلمة القانون تستخدم كمعيار لقياس مدى احترام الفرد لما تأمر به القاعدة أو تنهاه عنه أو انحراف عن ذلك فإن هو سار وفقا لمقتضاه كان سلوكه مستقيما وإن هو تمرد عنها منحنيا غير مستقيم.
مدلول كلمة قانون: يطلق مصطلح القانون على كل قاعدة ثابتة تفيد استمرار أمر معين وفقا لنظام ثابت فهو يستخدم للإشارة إلى العلاقة التي تحكم الظواهر الطبيعية أو للإشارة إلى العلاقة التي تحكم قواعد السلوك فيقال مثلا قانون الجاذبية وقانون الغليان وقانون العرض والطلب إلا أنه في مجال العلوم الاجتماعية وبصفة خاصة في مجال الدراسات القانونية ينصرف اصطلاح القانون بصفة عامة إلى مجموعة القواعد التي تطبق على الأشخاص في علاقاتهم الاجتماعية ويفرض عليهم احترامها ومراعاتها في سلوكهم بغية تحقيق النظام في المجتمع. ويمكن تعريف القانون بمعناه الواسع ثم تعريفه بمعناه الضيق...

المطلب الثاني: القانون بمعناه الواسع و بمعناه الضيق
القانون بمعناه الواسع: مجموعة القواعد العامة المجردة التي تهدف إلى تنظيم سلوك الأفراد داخل المجتمع، والمقترنة بجزاء توقعه السلطة العامة جبرا على من يخالفها. وهذا التعريف يشمل معه أيضا القواعد المعمول بها في المجتمع حتى لو كانت من قبيل العرف أو الدين أو الفقه أو القضاء.
القانون بمعناه الضيق: هو مجموعة القواعد الملزمة التي تصدرها السلطة التشريعية لتنظيم علاقات الأفراد ببعضهم أو علاقاتهم بالدولة في أحد مجالات الحياة الاجتماعية(1).

المبحث الثاني
خصائص القاعدة القانونية

القاعدة القانونية تعتبر الخلية الأساسية التي يتألف منها القانون بمعناه العام. وهي خطاب موجه إلى الأشخاص في صيغة عامة له قوة الإلزام(2).
المطلب الأول: القانون مجموعة من القواعد الاجتماعية
القانون ظاهرة اجتماعية فلا قانون بلا مجتمع إذ هو تلك المجموعة من القواعد السلوكية التي تنشأ لتنظيم سلوك الأفراد داخل المجتمع ليفض ما قد ينشأ بينهم من تضارب ويحل ما عسى أن يثور بينهم من خلافات بحيث أنه إذا لم يوجد مجتمع فلا تقوم الحاجة إلى القانون، ويستوي أن يكون مصدر هذه القواعد هو التشريع أو مصدر قانوني نعترف به. وهذا القانون الموجه إلى الأشخاص إما أن يتضمن أمرا لهم بالقيام بفعل معين، أو نهيا عن القيام به، أو مجرد إباحة هذا الفعل دون أمر به أو نهي عنه. وفى إطار المجتمع الإنساني فإن المقصود بالمجتمع هنا ليس هو مجرد اجتماع عدد من الأشخاص لقضاء حاجة ما كالاستمتاع بمنظر طبيعي، أو مشاهدة عرض معين، ولكن
المقصود بالمجتمع الذي على قدر معين من الاستقرار أي المجتمع السياسي المنظم الذي يخضع أفراده لسيادة سلطة عامة تملك عليهم حق الجبر والقهر حتى ولو لم يتخذ هذا التنظيم السياسي شكل الدولة بمعناها الحديث. كما أن القانون لا يهتم بسلوك الإنسان إلا فيما يتصل بتنظيم العلاقات بين الأفراد داخل المجتمع أي السلوك المتصل بالجماعة دون غيره من أنواع السلوك الأخرى التي ليست لها ذات الصفة.


المطلب الثاني: القاعدة القانونية عامة ومجردة
وتعني أنه يجب أن تكون موجهة للعامة بصفاتهم لا بذاتهم، وإذا كان الغرض منه هو تنظيم الوقائع فإنه يجب أن ينظمها لا بعينها ولكن بشروطها وأوصافها. ومعنى ذلك أن القاعدة القانونية يجب أن لا تخص شخصا معينا بالذات أو تتعلق بحادثة معينة، بل يجب أن تكون قابلة للتطبيق على كل من يمكن أن تتوافر فيهم الصفات والشروط التي تنص عليها. ولا يخل بعمومية القاعدة القانونية أن توجد قواعد تخاطب فئات معينة من الناس كالتجار أو المحامين أو الأطباء أو المهندسين أو الصحفيين. لأن هذه القوانين قابلة لأن تنطبق على فرد في المجتمع إذا توافرت فيه الصفة التي حددتها كشرط لتوجيه الخطاب، كما أنها تخاطب أفراد هذه الفئات بصفاتهم لا بذاتهم.

المطلب الثالث: القاعدة القانونية ملزمة
أي أن القاعدة القانونية يجب أن تتصف بالصبغة الإلزامية ونقصد بذلك أن يكون للقاعدة القانونية مؤيد أو جزاء، بحيث يجبر الأشخاص على إتباعها ويفرض عليهم احترامها ولو بالقوة عند الاقتضاء. ويتميز الجزاء القانوني بأنه مادي ملموس ويتمثل في كافة الوسائل والإجراءات التي تتخذها الدولة، ممثلة في سلطاتها المختلفة لضمان نفاذ المخالفة أصلاً، أو عن طريق معالجة الوضع الذي أدت إليه المخالفة أو عن طريق ردع من قام بمخالفة القانون وإعادة إصلاحه. وإلزام القاعدة القانونية هو الخاصية التي تميزها عن قواعد الأخلاق والدين. ولهذا نقول بأن القواعد القانونية تكون دائما ملزمة للأشخاص و تبرز خاصية الإلزام في الجزاء الذي يوقع على من يخالف تلك القاعدة القانونية.


المبحث الثالث
التمييز بين القواعد القانونية وغيرها من القواعد الاجتماعية الأخرى

إذا كان القانون يهدف إلى تنظيم سلوك الأفراد داخل المجتمع فليس هو وحده الذي يهدف إلى ذلك، إذ توجد إلى جواره قواعد أخرى تصبو لتحقيق ذات الهدف أهمها قواعد الدين وقواعد المجاملات وقواعد الأخلاق من ناحية أخرى.
المطلب الأول: القواعد القانونية وقواعد المجاملات والعادات
تعتبر قواعد المجاملات والعادات والتقاليد مبادئ سلوك يراعيها الناس في علاقاتهم اليومية كتبادل التهاني في المناسبات السعيدة مع الأهل والأصدقاء، ومبادلتهم شعور الحزن والتعزية في المناسبات المؤلمة والكوارث وتبادل التحية عند اللقاء وغير ذلك من العادات المستقرة في ذهن الجماعة. إن هذه القواعد تختلف عن القواعد القانونية من حيث الغاية والجزاء فالغاية من قواعد القانون هي تحقيق المصلحة العامة والحفاظ على كيان المجتمع أما المجاملات فهي علاقات تبادلية لا ترقى إلى تحقيق الخير العام بل تقتصر على تحقيق غايات جانبية يؤدي عدم تحقيقها إلى الانتقاص من المصلحة العامة واضطراب المجتمع. أما من حيث الجزاء فإن الخروج عن قواعد المجاملات يؤدي إلى تدخل السلطة العامة لإجبار الأفراد على احترامها كما هو الشأن بالنسبة للقواعد القانونية.

المطلب الثاني: القواعد القانونية والأخلاقية
قواعد الأخلاق هي قواعد سلوكية اجتماعية يعتبرها غالبية الناس قواعد سلوك ملزمة ينبغي على الأفراد احترامها وإلا استحقوا سخط الناس، فهذه القواعد تهدف إلى فعل الخير والوفاء بالعهود وغيرها من المثل العليا في المجتمع، إن هذه القواعد تختلف عن القواعد القانونية من حيث الغاية والجزاء، من حيث الغاية القانون يهدف إلى تحقيق غاية نفعية هي حفظ النظام داخل المجتمع، أما الأخلاق فهي تهدف إلى تحقيق غاية مثالية لأنها تهدف إلى الارتقاء بالسلوك الإنساني إلى المستوى النموذجي الذي ينبغي أن يكون عليه هذا السلوك، فالقاعدة

القانونية تنظم سلوك الأفراد في المجتمع مستهدفة حفظ النظام والاستقرار ومراعية في ذلك ما هو كائن بالفعل، ومتخذة من الشخص
العادي نموذجا لها، أما قواعد الأخلاق فتهدف إلى السمو بالإنسان نحو الكمال، لذلك فهي ترسم نموذجا للشخص الكامل على أساس ما يجب أن يكون لا على أساس ما هو كائن بالفعل. أما من حيث الجزاء فالجزاء القانوني جزاء مادي، محسوس توقعه السلطة العامة، أما الجزاء الأخلاقي فجزاء معنوي يتمثل إما في تأنيب الضمير فيوقعه بذلك المرء على نفسه، وإما في سخط الجماعة واحتقارها للمخالف فتوقعه بذلك الجماعة على من يخرج على الناموس الذي وضعته لنفسها.

المطلب الثالث: القاعدة القانونية وقواعد الدين
يقصد بالدين مجوعة الأحكام والأوامر والنواهي التي أقرتها الشرائع السماوية والمنزلة على الأنبياء والرسل قصد تبليغها للناس للعمل بها. وتختلف القواعد القانونية في الدين من حيث الغاية والجزاء فغاية الأحكام الدينية هي أن الدين بالإضافة إلى اهتمامه بتنظيم سلوك الأفراد داخل المجتمع فهو ينظم أيضا علاقة المرء بربه، وعلاقة المرء بنفسه، كما أنه يحاسب الإنسان على نواياه المحضة فإن كانت خيرا كتبت لصاحبها خيراً، وإن كانت شرا أحصيت عليه شرا مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم "إنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى.."، أما غاية القانون نفعية لأن قواعده تهدف إلى تنظيم سلوك الأفراد لتحقيق المساواة والأمن بين أفراد المجتمع. أما من حيث الجزاء فإذا كانت كل من قواعد الدين وقواعد القانون لها جزاء يوقع عند مخالفة أي منهما، إلا أن مضمون هذا الجزاء يختلف في الأولى عن الثانية. فالجزاء القانوني جزاء دنيوي - مادي - حال توقعه السلطة العامة، أما الجزاء الديني فهو جزاء في الآخرة (وقد يصاحبه جزاء دنيوي) مؤجل يوقعه الله سبحانه وتعالى على المخالف.


خــــــــــا تمــــــــــة

مما سبق يتضح لنا أن وجود القانون هو أمر ضروري لا يختلف فيه اثنان من أبناء الجنس البشري، إذ أن وجود القانون أمر يتناسب مع سلوكيات البشر في إدارة حياتهم. بل وجود القانون يتجاوز حدود المجتمعات البشرية ليصل إلى عالم الحيوان، فها هي ممالك الحيوانات بكافة أنواعها تراها قد جبلت وفطرت على الحياة المقننة في حين لم تمتلك تلك الجوهرة الثمينة التي يمكنها من خلالها السمو والارتقاء ألا وهي جوهرة العقل، فكيف بذلك الكائن الذي قد ألقيت بين يديه هذه الجوهرة فهو لم يكن مفطوراً على حب الحياة المنظمة المقننة فحسب، بل كان بمقتضى تملكه للعقل قادرا على سن القوانين التي تنظم حياته على شكل مجموعة من القواعد العامة التي تنظم سلوك الإنسان في علاقته بغيره من بني البشر، يتجل ذلك في احتياج الإنسان إلى القانون لكونه مدني بالطبع، أي ميله إلى الحياة الاجتماعية ونفوره من الحياة الفردية يفرض عليه إنشاء علاقات مع الآخرين، ومع تشعب هذه العلاقات واصطدام مصالح البعض بمصالح البعض الآخر، تصبح الحاجة ملحة إلى وسيلة يمكن من خلالها تنظيم هذه العلاقات. إذن فالقانون ضروري في حياة المجتمع مهما كانت ثقافة ذلك المجتمع و سواء كان بدائياً أم متوسطاً أم مثالياً في ثقافته و أخلاقه، فهو لا غنى له في كل الأحوال عن القانون.


المـــــــــراجــــــــــع

-إسحاق إبراهيم منصور: نظريتا القانون والحق وتطبيقاتهما في القوانين الجزائرية، الجزائر، 1993.
-هشام القاسم، المدخل إلى علم القانون، دمشق، 1978.
-موقع: www.annabaa.org، حيدر البصري، مقال «القانون بين ضرورتي الوجود والعمومية ».





Read more: معيار التمييز بين القواعد الآمرة والقواعد المكملة - منتديات الحقوق و العلوم القانونية http://www.droit-dz.com/forum/showth...#ixzz1eBkTVAzV

معيار التمييز بين القواعد الآمرة والقواعد المكملة
نظراً للاختلاف الجوهرى بين القواعد الآمرة والقواعد المكملة ، كان من الضرورى البحث عن معيار للتمييز بين هذين النوعين من القواعد ، فظهر معياران أولهما المعيار الشكلى أو اللفظى ، والآخر المعيار الموضوعي أو المعنوى .
‌أ. المعيار الشكلى أو اللفظى :
يعتمد هذا المعيار على أساس الرجوع إلى الألفاظ والعبارات الواردة في نص القاعدة القانونية لمعرفة ما إذا كانت آمرة أم مكملة ، فإذا استعمل المشرع لفظ باطل ، أو لا يجوز ، أو يجب ، أو يلزم ، أو يقع باطلاً ، أو يعاقب أو ما شابه ذلك تكون القاعدة آمرة .
ومن أمثلة ذلك ، ما نص عليه المشرع المصري في المادة (131) مدنى على أن «التعامل في تركة إنسان على قيد الحياة باطل ولو كان برضاه» .
وكذلك المادة (232) مدنى تنص على أنه «لا يجوز تقاضى فوائد على متجمد الفوائد ، ولا يجوز في أية حال أن يكون مجموع الفوائد التي يتقاضاها الدائن أكثر من رأس المال» .
كذلك نص المادة (48) مدنى الذي يقضى بأنه «ليس لأحد النزول عن أهليته ولا التعديل في أحكامها» .
وكذلك نص المادة (471) مدنى الذي يقضى بأنه «لا يجوز للقضاه ولا لأعضاء النيابة ولا المحامين ولا لكتبة المحاكم ولا المحضرين أن يشتروا بأسمائهم ولا باسم مستعار الحق المتنازع فيه كله أو بعضه إذا كان النظر في النزاع يدخل في اختصاص المحكمة التي يباشرون أعمالهم في دائرتها وإلا كان البيع باطلاً» .
أما إذا استعمل المشرع ألفاظاً أو عبارات تؤدى إلى الإباحة وعدم الحظر أو تحتمل معنى التخيير مثل «يجوز ، يمكن ، يحق ، ما لم يتفق على خلاف ذلك ، ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضى بخلاف ذلك» أو ما شابه ذلك تكون القاعدة مكملة أو مفسرة .
ومن أمثلة ذلك ما نص عليه المشرع المصري في المادة (462) مدنى حيث تنص على أن «نفقات عقد البيع ورسوم الدمغة والتسجيل وغير ذلك من مصروفات تكون على المشترى ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضى بغير ذلك».
وكذلك نص المادة (103) مدنى الذي يقضى بأن «دفع العربون وقت إبرام العقد يفيد أن لكل من المتعاقدين الحق في العدول عنه ، إلا إذا قضى الاتفاق بغير ذلك» .
‌ب. المعيار الموضوعي أو المعنوى :
في بعض الأحيان قد لا تساعد الألفاظ أو العبارات الواردة في نص القاعدة القانونية على معرفة ما إذا كانت القاعدة آمرة أم مكملة ، أى أن اللجوء إلى المعيار الشكلى لا يفيد في تحديد نوع القاعدة القانونية .
فهنا يجب البحث عن معيار آخر لمعرفة نوع القاعدة ، وهذا ما سعى إليه الفقه حيث تبنى الأخذ بفكرة المعيار الموضوعي عند تعذر استعمال المعيار الشكلى .
ويعتمد هذا المعيار على أساس النظر في الموضوع الذي تنظمه القاعدة القانونية ، فإذا كان هذا الموضوع متعلقاً بالمصالح الأساسية التي ينهض عليها المجتمع تكون القاعدة آمرة ، أما إذا كان هذا الموضوع غير متعلق بالمصالح الأساسية للمجتمع تكون القاعدة مكملة بمعنى أن موضوع القاعدة ينظم مصلحة خاصة بين الأفراد وليس فيها مساس بكيان الجماعة أو مصالحها الأساسية .
ومن أمثلة ذلك ما تنص عليه المادة (44) مدنى من أن «سن الرشد هو إحدى وعشرين سنة ميلادية كاملة» فعبارة المادة وألفاظها لا تبين نوع القاعدة الواردة به ، ومع ذلك يتبين من معناها ومضمونها أنها تتعلق بمصلحة أساسية في المجتمع تتعلق باستقرار المعاملات ، ولهذا فإن القاعدة الواردة بها تعبر قاعدة آمرة .
ولقد جرى العمل على تسمية كل ما يتصل بالمصالح الأساسية للمجتمع أو ما يتصل بكيان الدولة اسم «النظام العام والآداب» ، وبناء على ذلك إذا كانت القاعدة القانونية متعلقة بالنظام العام والآداب العامة فإنها تكون قاعدة آمرة ، وإذا لم تكن كذلك فإنها تكون قاعدة مكملة.
ولتطبيق هذا المعيار يجب معرفة ما المقصود بفكرة النظام العام والآداب العامة وما نطاق تطبيقها ؟

1. النظام العام :
مصطلح النظام العام من المصطلحات التي كثيراً ما تصادفنا في دراسة القانون والتي اثارت جدلاً فقهياً حول وضع تعريف له والسبب في ذلك غموض معناه وعدم الاتفاق على وضع مدلول محدد له ولكن يمكن القول بأن المقصود بالنظام العام .
«هو مجموعة المصالح الأساسية التي يقوم عليها كيان المجتمع سواء أكانت مصالح سياسية أو اقتصادية أو مالية أو إجتماعية أو خلقية» .
ومصطلح "النظام العام" له مدلول نسبي ، إذ أنه يختلف باختلاف المكان والزمان أي أنه يختلف من مجتمع إلى آخر ، وفي نفس المجتمع من فترة زمنية إلى أخرى.
فمبدأ "تعدد الزوجات" بالنسبة للرجل المسلم مثلاً يعد من النظام العام في البلاد الإسلامية فلا يجوز الاتفاق على منعه من الزواج ، بأكثر من واحدة فمثل هذا الاتفاق لا يعتد به لأنه مخالف للنظام العام ، أما في البلاد الغربية فان " تعدد الزوجات" يعد أمراً مخالفاً للنظام العام وهكذا يختلف مدلوله من مجتمع إلى آخر.
كذلك كان تحديد "الملكية الزراعية" في مصر قبل ثورة 23 يوليو سنة 1952 لم يكن من النظام العام . أما بعد الثورة وصدور قانون الإصلاح الزراعي الذي حدد نطاق الملكية الزراعية ، فان تحديد الملكية أصبح متعلقا بالنظام العام .
وقد ترتب على نسبية ومرونة وتطور فكرة النظام العام ، أن المشرع لم يقم بتحديدها، وإنما ترك أمر تحديدها إلى القاضي في ضوء الظروف والملابسات التي تحيط بالمنازعات المعروضة عليه ، لذلك فالقاضي هو الذي يحدد ما إذا كانت قاعدة معينة تعتبر من النظام العام فلا يجوز للإفراد الاتفاق على مخالفتها باتفاقاتهم أم أن هذه القاعدة لا تعتبر كذلك.
Read more: المصادر الاحتياطية للقانون - منتديات الحقوق و العلوم القانونية http://www.droit-dz.com/forum/showth...#ixzz1eBm1t8bS

المصادر الاحتياطية للقانون

*خطّة البحث :

- المقدّمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـة.


* المبحث الأوّل : الشريعة الإسلامية كمصدر احتياطي للقانون .
• المطلب الأوّل: مـــفــــهــــوم الــــشــــريــعـــة الإسـلامـية لـغــة، و اصــطـلاحـا.
• المطلب الثاني: التفرقة بين الفقه الإسلامي، و مبادئ الشريعة الإسلامية.
• المطلب الثالث: مــصــادر الأحــكــام الــشــرعــيــة الــمــتّــفــق عـــلـــيـــهــــا.
• المطلب الرابع: مكانة مبادئ الشريعة الإسلامية من بين مصادر الـــقانون
الـجـزائـري .

*المبحث الثاني: العرف كمصدر احتياطي للقانون.
• المطلب الأوّل: مـــــفــهــوم الـــعـــرف، و أقـــســـامــه.
• المطلب الثاني: مــــــزايـــــا الـــعــــرف، و عــــيــوبــــه.
• المطلب الثالث: أركــــــــــان الــــــــعـــــــــــــــــــــــــــرف.
• المطلب الرابع: دور العرف، و أساس القوّة الملزمة له.

*المبحث الثالث: مبادئ القانون الطّبيعي، و قواعد العدالة.
• المطلب الأوّل: الـمـقــصــود بمــبادئ الــقانون الــطّـــبيعـي، و قـواعـد الــعــدالـة.
• المطلب الثاني: المقصود بالإحالة على مبادئ القانون الطّبيعي،و قواعد العدالة. • المطلب الثالث: مدى ملائمة الإحالة إلى مبادئ القانون الطّبيعي، و قــواعد العدالة.

- الخـــــــــــــــــــــــــــاتمـــــــــــــــــ ـة.




** المقدّمة:

بسم الله عليه نستعين، و سلام على نبيّيه، و الصلاة على حبيبه الصادق الأمين أمّا بعد..
لا شكّ أنّه حدث أن تساءلنا عمّا يلجأ إليه القاضي في حــال لم يجد نصّا،أو حلاّ في التـّشريع المعروض عليه؛و من هذا المنطلق أتى بحثنا هذا مجيبا عن هذا التساؤل لأهميته القصوى.
فكلنّا يعلم أنّ التشريع هو أولّ ما يلجأ إليه القاضي باعتباره المصدر الرّسمي الأوّل،و لـــكنّ
التشريع كثيرا ما يكون قاصرا، و هذا ما يستدعي لجوء القاضي في هذه الحال إلى مصادر أخرى فرعية تدعى: المصادر الاحتياطية للقانون، و يكون مجبرا على تطبيقها، و إلاّ يُعتبر مرتكبا لجريمة إنكار العدالة.و هذه المصادر سنتناولها من الأهمّ إلى المهمّ بدءًا بمبــادئ الـشريعة الإسلامية، كمصدر رسميّ احتياطيّ بعد التّشريع- و هذا نظرًا لشمولــية الدّين الإسلامي،و ما يتضّمنّه من أحكام عامّة، و شاملة؛ فالشريعة الإسلامية حسب اتفّاق العلماء هي مصـدر كلّ تشريع، أو تنظيم في المجتمع الإسلامي- لِيليها العرف،ثمّ مبادئ القانون الطّبيعي،و العدالة.
و موضوعنا هذا برّمته يتبلور في إشكالية أساسية مفادها:
- ماهي المصادر الاحتياطية للقانون،و ما مدى أهميتّها ؟


* المبحث الأوّل: الشريعة الإسلامية كمصدر احتياطي للقانون.

تعدّ الشريعة الإسلامية المصدر الاحتياطي الأوّل حسب ما جاء في ترتيب المادّة الأولى من القانون المدني الجزائري،فهي تعتبر مصدرا مادّيا،و رسميا في نفس الوقت،أضف إلى ذلك هي نظام شامل لجميع مجالات الحياة - الرّوحية، و الأخلاقية، و العملية – دون أن نفصّل بين أجزائها، و جوانبها المختلفة.

- المطلب الأوّل: مفهوم الشريعة الإسلامية لغة، و اصطلاحا
تستعمل كلمة الشريعة في لغة العرب في معنيين:أحدهما الطّريقة المستقيمة؛ و من هذا المعنى قوله تعالى: ثمّ جعلناك على شريعة من الأمر فاتبّعها، و لا تتبّع أهواء الذين لا يعلمون الجاثية (08).
و الثاني هو مورد الماء الجاري الذي يُقصد للشُرب، و منه قول العرب:'' شرعت الإبل إذا وردت شريعة الماء لتشرب ''، شبهتها هنا بمورد الماء لأنّ بها حياة النّفوس، و العقول، كما أنّ في مورد الماء حياة للأجسام.
و أمّا في الاصطلاح الفقهي: فتطلق على الأحكام التّي شرّعها اللّه لعباده على لسان رسول مــن الرّسل، فسميّت هذه الأحكام بالشريعة لأنّها مستقيمة لا انحراف فيها عن الطّريق المستقيم؛ محـــكمة الوضع لا ينحرف نظامها، و لا يلتوي عن مقاصدها.أمّا الإسلامية:فهذه نسبة إلى الدّين الإسلامي الذي يستعمل في الاصطلاح الشّرعي؛ بمعنى الانقياد لأوامر الله، و التّسليم بقضائه، و أحكامه، و إلى العقائد الأهلية، و الأسس، و المبادئ للعقيدة الإسلامية، فالدّين، و الشّريعة، و الملّة بمعنى واحد.
- و من الشّريعة الإسلاميّة بمعناها الفقهي؛ اشتّق الشّرع، و التّشريع؛ بمعنى سنّ القواعد القانونية سواء عن طريق الأديان،و يسمّى تشريعا سمويًا،أم كانت من وضع البشر،و صنعهم؛فتسمّى تشــريعا وضعيًّا.


.المطلب الثانـي: التفرقة بين الفقه الإسلامي،و مبادئ الشريعة الإسلامية .
فـالفقه هو الاجتهاد للتّوصّل إلى استنباط الأحكام الشرعية من الأدّلة التّفصـيلية،و هو الجانب العملي من الشّريعة،و قد نشأ تدريجيا منذ عصر الصّحابة نظرا إلى حاجة النّاس لمعرفة أحكام الوقائع الجديدة (1)، وظهرت عدّة مذاهب فقهية إلى أن انتهى الأمر إلى اســتقرار الأربعة مذاهب الرئيسية؛و هي:المذهب المالكي، و الحنفي، و الشافعي، و المذهب الحنبلي.و تتميّز هـذه المذاهب باختلافها في بعض الأحكام التّفصيلية.
أمّا بالنسبة لـمبادئ الشّريعة؛فهي الأصول الكليّة التّي تتفرّع عنها الأحكام التّفصيلية،فهي المبادئ العامّة التّي لا تختلف في جوهرها من مذهب لآخر،و هذا يعني أنّ النّظام القانوني في الشّريعة الإسلامية قائم على قواعد، و أحكام أساسيّة في كلّ الميادين، و أنّ نصوص الشّريعة الإسلامية أتـــت في القرآن،و السنّة بمبادئ أساسية،و تركت التفصيلات للاجتهاد في التّطبيق بحسب المصالح الزمنية، إلاّ القليل من الأحكام التّي تناولتها بالتفصيل كأحكام الميراث، و بعض العقوبات،و من ضمن المبادئ الأساسية في قسم الحقوق الخاصّة:
أ. اعتبرت الشّريعة الإسلامية كلّ فعل ضارّ بالغير موجبا مسؤولية الفاعل،أو المتسّبب، و إلزامه بالتعويض عن الضرر، و هذا المبدأ تضمنّه الحديث الشّريف:" لا ضرر، و لا ضرار ".
ب. مبدأ حسن النيّة في المعاملات،تضمنّه الحديث الشّريف:" إنّما الأعمال بالنيّات ".
ج. مبدأ أنّ العقد ملزم لعاقديه،فقد تضمنّته الآية القرآنية: يا أيّها الذين آمنوا أوفوا بالعقود سورة المائدة
د. المتعاقدون أحرار في وضع شروطهم إلاّ ما يخالف النّظام العام،و الآداب العامّة،و هذا ما تضمنّه الحديث الشّريف: " المؤمنون عند شروطهم إلاّ شرطا أحلّ حراما، أو حرّم حلالا ".

_____________________________
(1) د. وهبة الزحيلي : الفقه الإسلامي،و أدّلته،دار الفكر 1985 ،الجزء الأوّل،ص15 إلى 26 .


- المطلب الثالث: مصادر الأحكام الشرعية المتّفق عليها.
لقد اتّفق جمهور المسلمين على الاستناد على أربعة مصادر؛وهي القرآن،السنّة،الإجماع، و القياس، و الدّليل على ذلك حديث معاذ بن جبل(رضي الله عنه)"الذي بعثه رسول الله(صلّى الله عليه،و سلم) قاضيا بالإسلام إلى اليمن، -فقال له الرّسول:كيف تقضي يا معاذ إذا عُرِضَ لك قضاء ؟-قال: أقضي بكتاب الله.-قال:فإن لم تجد في كتاب الله ؟-قال:فبسنّة رسول الله.-قال:فإن لم تجد في سنّة رسول الله.-قال:أجتهد برأيي،ولا آلو.أي لا اُقصّر في الاجتهاد.فضرب رسول الله(صلّى الله عليه،وسلّم) على صدره، و قال:الحمد لله الذي وفّق رسول الله لما يرضى الله، و رسوله".
و نتناول هذه المصادر بالتّرتيب، و بالتّفصيل الآتي:
أوّلا: القرآن الكريم
هو كتاب الله، نزل القرآن على النبيّ صلّى الله عليه،و سلّم، منّجمًا على مدى ثلاث، و عشرين سنة؛ فبعض الآيات صرّحت بالأحكام مباشرة، و حدّدتها تحديدا قاطعا، كآيات العبادات،و المواريث،و آيات تحريم الزنا،و القذف،و القتل بغير حقّ،و بعض الآيات لم يُعَيَّن المراد منـها على وجه التّحديد؛ فكانت محلّ الاجتهاد إذ لم يفصّل فيها، و جاءت بصيغة الإرشاد، والتّوجيه، كالآيات المتعلّقة بالمعاملات الماليّة،و حتّى التّي فصّل فيها اكتفت بالإرشاد، و التّوجيه، كآيات المداينة مثلا.
و قيل في تبرير هذا أنّ هذه الآيات خاصّة بمعاملات تتغيّر بتغيّر الظروف،و تطوّر الزّمن، لذلك اكتفى القرآن فيها بالقواعد الكليّة حتّى يكون النّاس في سعة من أمرهم.
و الذي يتصدّى لاستنباط الأحكام الشّرعية من القرآن الكريم لابدّ أن يعرفه كلّه،و هو أكثر من ستّة آلاف آية منها ما نسخ،و منها ما عدّلت أحكامها،و لم يختلف الفقهاء في نسخ القرآن،و لكنّهم اختلفوا في نسخ القرآن بالسنّة.فقد أجاز فقهاء المذهب الحنفي ذلك،و رأوا أنّ آية المواريث التّي جاء
فيها : كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصيّة للوالدين، و الأقربين بالمعروف حقّا على المتّقين ، قد نسخت بحديث رسول الله (صلّى الله

عليه،وسلّم): "لاوصيّة لوارث "، لكن جمهور الفقهاء لا يتقّبلون نسخ الكتاب بالسنّة،و لو كانت متواترة (1) لـقوله تعالى: ما ننسخ من آية،أو نسنّها نأت بخير منها، أو مثلها ألم تعلم أنّ الله على كلّ شيء قدير.
ثانيا: السنّة
السنّة هي ما صدر عن قول عن رسول الله(صلّى الله عليه، و سلّم) فتسمّى سنّة قولية،و قد تكون فعلية؛و هي ما تستخلص من أفعال الرّسول (صلّى الله عليه،و سلّم)،و لا بدّ من تحليل القول، و الفعل،و دراسة المصدر هل هو مقبول، أو لا. و قد تكون السنّة تقريرية، و هي أن يسكت الرّسول عن عمل،أو قول، و هو حاضر، أو غائب بعد علمه به.و قد يبدي الرّسول موافقته، أو يظهر استحسانه له (2)، و هناك من يزيد عن سبعة آلاف حديث تتطّلب من المجتهد قدرا من النّباهة، و قد اختلفت المذاهـب في الأخذ بالأحاديث وفقا للثقة في الرّاوي،و الصّفات التّي يجب أن تتوافر فيه.
ثالثا: الإجماع
إنّ الحاجة المّاسة إلى الحكم في القضايا الجديدة في عصر الصّحابة بعد وفاة النّبي(صلّى الله عليه،و سلّم) أدّت إلى نشأة فكرة الإجماع عن طريق الاجتهاد الجماعي.ّ
و الإجماع عند جمهور الفقهاء؛هو اتفّاق المجتهدين من اُمّة محمد(صلّى الله عليه،و سلّم)بعد وفاته في عصر مـن العـصور على حكم شرعي (3)، و هنـاك من يرى ضرورة اتـفّاق جميع المجتهدين لـقول الرّسول(صلّى الله عليه، و سلّم): " لا تجتمع أمّتي على ضلالة "، و يذهب بعض الفقهاء إلى أنّه يكفي إجماع أكثر المجتهدين، و يستدّلون بقول الرّسول(صلّى الله عليه و سلّم):" أصحابي كالنّجوم بأيّهم اقتديتم،اهتديتم ".و الإجماع عند جمهور الفقهاء هو اتفّاق جميع المجتهدين.
___________________________________
(1) د. وهبة الزحيلي :أصول الفقه الإسلامي،المرجع السّابق،الجزء الثاني،ص971 و 972.
(2) د. وهبة الزحيلي :أصول الفقه الإسلامي،المرجع السّابق،الجزء الأوّل،ص 450.
(3) د. وهبة الزحيلي : نفس المرجع،ص 490 .


و يرى الأستاذ أبو زهرة أنّه بعد إجماع الصّحابة الذي كان متواترا، و الذي لم يختلف على إجماعهم أحد، تنازع الفقهاء في الإجماع، و لا يكادون يجمعون على إجماع (1).
و لكن يرّد على هذا الرأي بأنّه لا يمكن قصر الإجماع على الصّحابة فهو في متناول أهل كلّ عصر (2) لقول رسول(صلّى الله عليه، و سلّم): " لا تزال طائفة من أمتّي ظاهرين على الحقّ لا يضرّهم خلاف من خالفهم حتّى يأتي أمر الله ".

رابعا: القياس
و هو إلحاق أمر غير منصوص على حكمه الشّرعي بأمر منصوص على حكمه بالنصّ عليه في الكتاب و السنّة لاشتراكهما في علّة الحكم.و هو مشتّق من أمر فطري تقرّه العقول، و يفرضه المنطق،إذ أساسـه ربط بين الأشياء المتماثلة إذا وُجـِدَت صفات موّحدة بينها، فلابدّ من اشتراكهما في الحكم. و القياس هو أعمال للنّصوص الشّرعية بأوسع مدى للاستعمال، فهو ليس تزيّدا فيها، و لكن تفسير لها(3).
و أركان القياس هي:الأصل؛ و هو المصدر من النّصوص الذي يبيّن الحكم، الفرع؛ و هو الموضوع الذي لم ينّص على حكمه، أمّا الحكم؛ فهو الأمر الذي اتّجه القياس إلى تَعَدِّيه من الأصل إلى الفرع لوجود علّة مشتركة بينهما.فإذا قال سبحانه،و تعالى مثلا :  إنّما الخمر،و الميسر، و الأنصاب، و الأزلام رجس من عمل الشّيطان فاجتنبوه لعلّكم تفلحون .
فهذا نصّ عن الخمر،و الحكم هو تحريمه،و العلّة من تحريمه هي الإسكار،و كذلك هو الضرر الغالب إذ يقول سبحانه،و تعالى : يسئلونك عن الخمر،و الميسر قل فيهما إثم كبير،و منافع للنّاس. فيمكن بهذا إلحاق النّبيذ بالخمر، و يعتبر النّبيذ فرعا، و يمكن الإلحاق به كلّ ما فيه ضرر غالب فيكون حراما. و القيّاس الصّحيح هو الذي لا يتعارض مع الكتاب، و السنّة بل يعدّ تطبيقا لهما.
___________________________________
(1) الإمام محمد أبو زهرة:أصول الفقه، دار الفكر، القاهرة، بدون تاريخ ص 198.
(2) د. وهبة الزحيلي :أصول الفقه الإسلامي،المرجع السّابق،الجزء الأوّل،ص 533.
(3) الإمام محمد أبو زهرة:المرجع السّابق، ص 204 إلى 209.

- المطلب الرابع:
مكانة مبادئ الشريعة الإسلامية من بين مصادر القانون الجزائري.

إنّ الشّريعة الإسلامية تعدّ مصدرا رسميّا للقانون الجزائري إذ تنّص المادة الأولى من القانون المــــدني
على ذلك، فعلى القاضي إذا لم يجد حكما في التّشريع الرّجوع إلى مبادئ الشّريعة الإسلامية، و يقوم
باستخلاصها من الكتاب، و السنّة، و الإجماع، و القيّاس، و ذلك باعتبار الشّريعة الإسلامية المصدر
الرّسمي الثاني بعد التّشريع.
و تعدّ الشريعة الإسلامية أيضا مصدرا مادّيا للقانون الجزائري، و المقصود بذلك أنّ المصدر المـــادّي،
أو جوهر بعض نصوص القانون استمدّها المشرّع من مبادئ الشريعة الإسلامية، فيعدّ قانون الأسرة مستمّدا من الشريعة الإسلامية فيما يتعلّق بالزّواج، و الطّلاق، و الولاية، و الميراث، و الوصيّة، و الوقف،وتعدّ الشريعة الإسلامية أيضا مصدرا مادّيا لبعض نصوص القانون المدني منها حوالة الدّين،و كذلك استّمد القانون المدني الأحكام الخاصّة بتصرّفات المريض مرض الموت من الشريعة الإسلامية كما تعـدّ أحكام خيار الرؤية المعروفة في الشريعة الإسلاميّة مصدرا مادّيا للمادّة 352 مدني.و نظرية الظروف الطّارئة التّي نصّ عليها القانون الوضعي مأخوذة من نظرية العذر في الشريـعة الإسلامية، و إن كان يتـرّتب عليها فسخ العقد بالنّسبة لمبادئ الشريعة الإسلاميّة بينما يترّتب عليها تعديل الالتزامات مع بقاءالعقد قائما بالنّسبة للقانون الوضعي.
و قد جعل المشرّع الجزائري القرض بفائدة بين الأشخاص باطلا وفقا للمادّة 454 من القانون المدني،
و المصدر المادّي لهذا النّص هو الشريعة الإسلامية.
و يلاحظ أنّه إذا كانت الشريعة الإسلامية مصدرا مادّيا لبعض النّصوص التّشريعية، فذلك يعني أنّ
القاضي ملزم بالنّـص التّشريعي،و لا يرجع إلى مــبادئ الشريعة الإسلامية إلاّ لمــساعدته على تفسير
النّصوص المستمدّة منها.


*المبحث الثاني: العرف كمصدر احتياطي للقانون.

العرف هو ما ألّفه النّاس،و ساروا عليه في تصّرفاتهم،سواء كان فعلا،أو قولا،دون أن يصادم نصّا.
و هو يعتبر من أقدم مصادر التّشريع الإنساني، إذ أنّ البشرية بدأت بعادات، و أعراف جـعلت منها شريعة تحتكم إليها.و لا يزال العرف إلى يومنا هذا من أهمّ المصادر للقوانين (المادّة 1/2 من القــانـون المدني الجزائري ).و الشريعة الإسلامية حينما جاءت وجدت كثيرا من الأعراف في المجتمع العـربي،فأقرّت الصالح منها، و ألغت الفاسد من تلك العادات،و الأعراف.
و العرف الصحيح، كالمصالح المرسلة، يعتبر مصدرا خصبا في الفتوى، و القضاء، و الاجتهاد،فينبغي
أن يراعي في كلّ من تشريع الأحكام، أو تفسير النّصوص.
و سنتعرّض لموضوع العرف في ما يلي :
- المطلب الأوّل: مفهوم العرف،و أقسامه.
العرف هو ما استقرّ في النّفوس، و تلّقته الطّباع السّليمة بالقبول، فعلا، أو قولا، دون معارضة لنصّ،
أو إجماع سابق.
يفهم من هذا التّعريف أنّ تحقّق العرف يعتمد على عدد كبير من النّاس، اعتادوا قولا، أو فعلا تكرّر
مرّة بعد أخرى حتّى تمكّن أثره من نفوسهم، و صارت تتلّقاه عقولهم بالقبول، و الاستئناس.و من ثمّ
فإذا لم يكن الأمر المتعارف عليه شائعا بين أكثر النّاس لا يتكون به عرفا معتبرا، بل يكون من قبيل
العادّة الفردية، و السلوك الشخصي.و العرف أصل أخذ به الحنفية، و المالكية في غير موضع النصّ،
و هو عندهم ما اعتاده النّاس من معاملات،و استقامت عليه أمورهم.و قال ابن العربي المالكي أنّ العرف دليل أصولي بنى الله عليه الأحكام، و ربط به الحلال، و الحرام.و قد اتّخذ من قوله عليه السّلام: « ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن ».و الذي مفاده أنّ الأمر الذي يجري عليه عرف المسلمين على اعتباره من الأمور الحسنة، يكون عند الله أمرا حسنا،و أنّ مخالفة العرف الذي



يعدّه النّاس حسنا بشروطه المعتبرة شرعا، يكون فيه حرج، و ضيق، بقوله: « ما جعل عليكم في الدّين من حرج ». و من هنا، قال علماء المذهب الحنفي، و المالكي بأنّ الثابت بالعرف الصّحيح كالثابت بالنصّ الشّرعي(1).
- ينقسم العرف إلى أربعة أقسام رئيسية :
*1/ العرف اللّفظي(أو القولي) :
- هو اتّفاق النّاس على استعمال لفظ معيّن يخالف معناه اللّغوي لأنّه شاع بينهم استعماله، بحيث
أطلق هذا اللّفظ فهم معناه العرفي دون معناه اللّغوي.كتعارف النّاس على إطلاق كلمة الولد على الذكر،دون الأنثى، مع أنّ الأصل اللّغوي يفيد شموله لهما (2)، و عدم إطلاق لفظ اللّحم على السمك، مع أنّ اللّغة لا تمنع ذلك (3).و إطلاق لفظ الدّراهم على النّقود الرّائجة في بلد ما،مع أنّ الأصل الـلّغوي يفيد النّقود الفضيّة المسكوكة بوزن معيّن.
*2/ العرف العملي(أو الفعلي) :
- و هو اعتياد النّاس على الأفعال العادّية، أو المعاملات المدنية، أو التّجارية، و هو إمّا أن يكون
معروفا لدى الجميع فيسمّى عامّا ( حيث تمّ التّعامل به لدى كافّة النّاس مثلا )، و إمّا أن يكون خاصّا ببلد معيّن، أو بحرفة معيّنة.كتعارف النّاس على تعجيل الأجرة قبل استيفاء المنفعة، أو تعارفهم على البيع بالتعاطي من غير صّيغة لفظية، أو تعارفهم على دفع مبلغ معيّن من المهر في الزّواج قبل الدّخول و غيرها من الأعراف العملية.
*3/ العرف العامّ:
- و هو الذي ألّفه النّاس، و اعتادوه في كلّ البلاد في وقت من الأوقات، من حاجات، و لـــــوازم
أصبحت جارية في أغلب الحاجات، كتعارف النّاس في الصّناعات، و الحرف التّجارية، و الجلوس
في المقاهي دون تحديد المدّة،و دخول الحمّام دون شروط،و إقامة وليمة الزّفاف عند الزّوج،و غيرها.

___________________________________
(1) الإمام محمد أبو زهرة / أصول الفقه ص 261. (2) كقوله تعالى : " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين...".
(3) كقوله تعالى: " و هو الذي سخّر البحر لتأكلوا منه لحما طريا " النّحل14.

*4/ العرف الخاصّ:
- و هو الذي يتعارف عليه أهل بلد دون بلد، أو إقليم دون آخر، أو طّائفة من النّاس دون أخرى
كتعارف التجّار على أنّ العيب ينقص الثمن في البيع، و تعارفهم على استعمال خيار الرؤية في البيع
عن رؤية نموذج من البضاعة كلّها، و تعارف أهل بعض البلاد على تقسيم المهر إلى جزئين معجـّل،
و مؤجّل، و غيرها.

. المطلب الثاني: مزايا العرف، و عيوبه.
*1/ مزايا العرف:
يرجع الفضل في إبراز أهميّة العرف، ومزاياه للمدرسة التّاريخية التّي تعطي الأولوية للعرف على
التّشريع؛ إذ تبيّن أنّ العرف:
1 – يلائم،أو يوافق حاجات الجماعة،لأنّه ينشأ باعتياد النّاس عليه،فيأتي على قدر متـطلّـــبـات
المجتمع باعتباره ينبثق من هذه المتطّلبات،فبظهور متطّلبات جديدة تنشأ أعراف جديدة تزول بزوال
هذه المتطلبّات.
2 – كما أنّه يوافق إرادة الجماعة أيضا باعتباره يصدر عنها،و ينشأ في ضمير الجماعة،فهو قانون أكثر شعبية من التّشريع لأنّ مصدره الشّعب، بينما التّشريع يصدر من السّلطة فيوافق إرادتها فقط،و قد سبق القول بأنّ القوانين إذا صدرت بهذا الشّكل لن تستمرّ طويلا.
3 – إنّ العرف قابل للتطّور وفقا لتطّور الظروف الاجتماعية، و الاقتصادية، فهو يـتـطّور بـتــطّــور
المجتمع،و يزول إذا زالت الحاجة التّي أدّت إلى ظهوره.
*2/ عيوب العرف:
يمكن إبراز عيوب العرف في المسائل التّالية :
1 – العرف بطيء التّكوين، و كان يعتمد عليه في مرحلة كان فيها التطّور الاقتصادي،و الاجتماعي
بطيئين، و لكن الآن مع سرعة تطّور المجتمع في جــميع المجالات لا يمــكن الاعتماد عـليه لتطــّورالمجتمع في الحالات التّي تتطّلب السرعة.


2 – العرف متعدّد بل قد يكون محلّيا خاصّا بمنطقة معيّنة،ممّا يؤدّي إلى تعدّد القواعد القانــونية،
بينما التّشريع موّحد يطّبق على الكّافة.لهذا يظلّ التّشريع أوّل مصدر للقـانون، و أهمّه، لأنّه يحقّـق
وحدة القانون، و الأمن، و الاستقرار، إلى جانب كونه قابلا للتطّور بسرعة كلّما تطّلبت الأوضاع ذلك،فيتّم إلغاء التّشريع القديم، أو تعديله، و صدور تشريع جديد.
3 – إنّ القواعد العرفية مرنة، و عدم كتابتها يجعلها صعبة بحيث يكون من العسير ضبطها،بينما
التّشريع يسهل ضبطه لكونه مكتوبا.
و لا تعني هذه العيوب أنّ العرف قليل الأهميّة، و لكنّه يعدّ أقلّ فائدة من التّشريع، و تـــظلّ له
مكانته بحيث يعدّ المخرج العملي في حالة عدم وجود نصّ تشريعي إذ يرجع القاضي على العــرف
الجاري،كما أنّ المشرّع يستعين بالعـرف في مسائل معيّنة لا عنه بصددها،إذ هناك مسائل تقـتـضي
طبيعتها أن تكون لها حلول متـنّوعة قابلة للتـغيير، و بفـضل عـدم تجميدها، أو تقـييدها بنصوص
تشريعية تحول دون تطّورها المستمّر.
. المطلب الثالث: أركان العرف.
للعرف ركنان:ركن مادّي،و ركن معنوي يميّزه عن العادّة الاتـّفاقية.

الركن المادّي:
و يتمثّل في اطّراد،أو تكرار سلوك النّاس في مسألة معيّنة بما يكفي لإنشاء عادة Usage تتوفرّ فيها
شروط أساسيّة، و هي:
- أن تكون عامّة(Usage général) و يكفي أن تكون كذلك،و لو كان العرف محلّيا،أو مهنيا.
- أن تكون قديمة) (Usage ancien أي مضت على ظهورها مدّة كافية لتأكيد استقرارها. و تختلف هذه المدّة باختلاف البيئة،و هكذا تتحقّق الأقدمية للعادة التي تنشأ في البيئات التجارية لكثرة تكرارها في وقت أقصر مقارنة بالعادة التي تنشأ في بيئة زراعية.
- أن تكون العادة ثابتة (Usage constant) أي اتبعت بنفس الصورة منذ ظهورها بغير انقطاع.



الركن المعنوي:
هو اعتقاد الناس بالزاميّة العادة، أي شعور الناس كافّة بأنّهم ملزمون باتّباع هذه العادّة لأنّــــــــها
أصبحت قاعدة قانونية،و يتعرّضون لجزاء في حالة مخالفتهم لها،و لا يوجد ضابط يمكن الاستناد إليه لتحديد الوقت الذي يتمّ فيه توافر الشــعور بإلزام العرف. و لكن ينشأ هذا الشعور تـدريجيّا، و متـّى استقرّ أصبحت العادّة عرفا.و الركن المعنوي هو الذي يفرّق بين العرف، و العادّة إذ لو افتقدت العادّة الركن المعنوي، ظلّت عادة فقط،و ليست عرفا، فتكون غير واجبة التّطبيق كما أنّ التقاليد الاجتـماعية كالعادات المتعلّقة بآداب الزيارات،و التهنئة،و تقديم الهدايا في المناسبات حتّى لو كانت عادات عامّة ثابتة،و قديمة،فإنّها ليست عرفا،لعدم شعور النّاس بإلزاميتها فمخالفتها لا يترّتب عنها جزاء.

العرف، و العادة الاتّفاقية.
يشترط العرف توفرّ الركنين المادّي، و المعنوي في نفس الوقت، و من ثمّ يتميّز عن مجرّد العــــادة
التـّـي يعمل بها دون أن يسود الاعتقاد بإلزامها، و لا يتحقّق فيها هذا العنصر إلاّ باختـيار الأفـراد
حينما يعبّرون عن إرادتـهم إزاءها بالاتـّـفاق على الأخذ بها،و لذلك يطلق عليها العادة الاتــّفاقية
( L’usage conventionnel).
و بما أنّ العادة يكون إلزامها بالاتـّفاق عليها فهي تخـتلف عن القاعدة المكملّة تشـريعية كـــــانت،
أو عرفية التـّي لا يلزم تطبيقها إلاّ إذا لم يوجد الاتـّفاق على خلافها.
و جدير بالذكر أنّ العادة غالبا ما تنتهي إلى أن تصير عرفا، و ذلك حينما تتوفرّ على عنـصر الإلـزام
المبني على عقيدة عامّة في وجوب احترام السنّة التّي تجري بها العادّة، و وجوب كفالة هذا الاحترام بقوّة القهر المادّي التّي تمارسها السّلطة العامّة، و يترّتب على التفرقة بيــن العرف، و العادة الاتفاقية نتائج هامّة نذكر من بينها ما يلي: العرف كأيّ قاعدة قانونية يطبّق فــي شأنه مبدأ لا عــــذر بجهل القانون،أمّا العادة،و هي واقعة مادّية أساس إلزامها إتـّفاق الأفراد فلا يصّح افتراض العلم بها.


العرف كأيّ قاعدة قانونية يلزم القاضي حتّى، و لو لم يطلب الخصوم تطبيقه على خلاف العادّة
التّي لا تطبّق إلاّ عند التمسّك بها من طرف المتقاضين، و من ثمّ يقع عليهم إثبات وجودها المادّي في
حين يلزم القاضي بمعرفة العرف كما يلتزم بمعرفة القانون بوجه عامّ، و إن كان له أن يتوسّل بكلّ
الطرق للوقوف على العرف بما فيها الاعتماد على الإثبات المقدّم من الخصوم، و خاصّة حينما يتعلّق
العرف المراد إثباته بمهنة معينّة حيث تكون الكلمة الحاسمة لذوي الاختصاص، و الكلمة الأخـيرة
للقاضي بمقتضى سلطته التّقديرية،و إن كان يخضع في هذه السلطة لرقابة المحكمة العليا باعتبــار
العرف قانونا أحال عليه التّشريع صراحة،و لا يخضع القاضي طبعا لهذه الرّقابة حينما يتعلّق الأمر

بمجرّد العادة إلاّ في حدود إثبات المتقاضين وجود اتـّفاق بينهما بشأن هذه العادّة فيطّبق آنذاك المبدأ
القانوني:العقد شريعة المتعاقدين ممّا يخوّل المحكمة العليا سلطتها في الرّقابة على تطبيق هذا المبدأ.

- المطلب الرابع: دور العرف،و أساس القوّة الملزمة له.
من وظائف العرف الأساسية دوره التّكميلي للتّشريع،و هذا عند سكوت هذا الأخير لكن للعرف
وظائف أخرى فقد يلعب دورا مساعدا للتّشريع غالبا بإحالة من هذا الأخير لكن إلى أيّ مدى يصـحّ
مخالفة العرف للتّشريع ؟.
العرف المكمّل للتّشريع.
إنّ الدور الأساسي للعرف باعتباره مصدرا رسميّا احتياطيا للقانون هو دوره المكملّ للتّشريع فـــــإذا
وجد نقص في التّشريع فيمكن أن يلجأ إليه لحلّ نزاع قانوني مثلا،و ذلـــك تطبيقا للمادّة الأولى من
القانون المدني التّي تنّص على ذلك صراحة لكن لابدّ من معاينة القاضي لهذا النّقص في التّشريع من
جهة،و لعدم إمكان سدّ هذا النّقص باللجوء إلى مبادئ الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الاحتياطي الأوّل من جهة ثانية.و يعلّل الفقه دور العرف المكمّل في القوانين التي لا تجعل منه مصدرا احتياطيـا صراحة بأمرين:أولّهما أنّ سكوت المشرّع عن مسألة معينّة يحتمل أن يفسّر بوجود عرف ثـابت يدّل في ذاته على صحّة السّلوك المتبّع ممّا يستبعد الحاجة إلى تدّخل المشرّع لتـــغييره،


و ثانيهما أنّه عندسلوك القانون من الأفضل الاعتراف للعرف الموجود بالقوّة الإلزامية لما في ذلك من ضمان للاسـتقرار القانوني، فالنّظام القانوني يكون آنذاك مزوّدا بقاعدة سلوك مشهورة، و شّائعة يمكن لأيّ شخص أن يرجع إليها على الأقلّ طالما لم يتدّخل التّشريع بما يتنافى معها و يلعب العرف دوره على هذا النّحو،أي كمصدر رسمي تكميلي بالنّسبة لكلّ المعاملات التّي تسري في شأنها مختلف فروع القانون.على أنّ هذه القاعدة لا تطّبق بنفس الوتيرة، و القوّة بالنسبة لكلّ فروع القانون.
فمثلا بالنّسبة لقانون العقوبات حيث يسود مبدأ لا جريمة، و لا عقوبة، و لا تدبير أمن بــــــغـير
قانون ( م 1 ق ع ) لا مكان إطلاقا للعرف بوصفه مصدرا تكميليا،و من ثمّ فعلى القاضي حين لا يجد
نصّا في التّشريع يقضي بتجريم الفعل، و العقاب عليه، أن ينطق بالبراءة دون تردّد.و لكن العرف قد
يلعب هنا؛ أي في القانون الجنائي كما في غيره من الفروع دورا مساعدا مثلا لتحديد مضمون النــصّ
كما سيأتي.
أمّا بالنسبة للقانون التجاري فنظرا للمكانة المتميّزة للعرف في هذا القانون فإنّ هذه القـاعدة قــــد
تستبعد أصلا للسّماح لقاعدة عرفية بمخالفة قاعدة تشريعية كـما سـيأتي. كما تجدر الإشـارة إلى أنّ
القواعد العرفية تتمتّع بمكانة خاصّة في مجال القانون الدّولي،و لكن يتعلّق الأمر هنا بالعرف الدّولي.

العرف المساعد للتّشريع.
يمكن أن يلعب العرف دورا مساعدا للتّشريع، و يلاحظ في هذا الصدد أنّ التّشريع ذاته غـــالبـا ما
يحيل على العرف كما هو الشأن في القواعد المكملّة التّي غالبا ما تنتهي بالعبارة التّالية ما لم يوجد
اتّفاق، أو عرف يقضي بغير ذلك كما جاء مثلا في المادّتين 387، و388 من القانون المدني )، و قـد يلعــب
العرف دورا في تحديد مضمون النصّ التّشريعي، و من أمثلة ذلك القاعدة التي تقرّر أنّ العقد لا يقتصر على إلزام المتعاقد بما ورد فيه فحسب بل يتناول أيضا ما هو من مستلزماته وفقا للقانون،و العـرف،و العدالة بحسب طبيعة الالتزام ( م 107 من القانون المدني )،و هكذا يمكن الاستعانة هنا بالــعرف لتحديد المقصود بعبارة " مستلزمات العقد "، و نفـس الأمر بالنّسبة للعيوب التـّي يتضـمنّها المؤجـرّ،و مسؤولية البائع عن النّقص في مقدار المبيع التّي تحدّد بحسب ما يقضي بــــــه


العرف (المادّة 365 ف1من القانون المدني ) كما يكون للعرف أيضا دور في الكشف على القصد عند المتعاقدين، و هكذا يحيل القانون على العرف للاسترشاد به من طرف القاضي للتعرّف على نيّة المتعاقدين مثلا في المادّة 111 ف2 من القانون المدني التّي تنّص على أنّه " إذا كان هـناك محلّ لتأويل العـقد فيجـب البحث عـن الـنيـّة المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المـعنى الحرفي للألفاظ مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التّعامل، و بما ينبغي أن يتوافر من أمانة،و ثقة بين المتعاقدين،وفقا للعرف الجاري في المعاملات ".

أساس القوّة الملزمة للعرف.
طرحت في الفقه الإسلامي مسالة الأساس الذي يستمّد منه العرف قوّته الإلزامية، و اقترحت في هذا
الصدد عدّة نظريات من بين هذه النظريات تلك التّي تبني إلزام العرف على إرادة المشرّع، و لكن سبق العرف للتّشريع كاف لدحض هذه النّظرية، و هجرها،و البحث عن أساس آخر.و هكذا أوجد الفقـــه أساس الضّمير الجماعي باعتبار أنّ الــــــقانون استنادا إلى المذهب التّاريخي ينشأ،و ينمو في ضــمير الجماعة، و العـرف أفــــضل وسيلة للتّعبير عن ذلك، و الكشف عنه مباشرة.لكن إلى هذا الحدّ يكون المذهب التّاريخي قد أسهم في بيان العناصر المكونّة للعرف، و خاصّة العنصر المعنوي دون ينـــــفذ إلى جوهر أساس إلزام العرف لغموض الفكرة المبنيّة عليها أصلا النظرية التّاريخية.
اقترح كذلك أساس آخر هو الأساس القضائي، بمعنى أنّ العرف يأخـذ قوّته الإلـزامية بعـد أخذ
المحاكم به، و لا شكّ أنّ هذه الفكرة لها ما يبــررّها في نظام السّوابق القضائية (النظام الإنجليزي )، و لكن يكفي الرّجوع إلى إلزامية القواعد العرفية المهنية لدحض هذه النظرية التّي لا تستقيم أيضا مــن زّاوية كون القضاء يطّبق القانون الذي يسبق إلزامه كلّ ما هنالك أنّ القضاء يمكن أن يساعد في تحديد مضمون العرف، و تدعيم قوّته الإلزامية، و هكذا ينتهي الرأي الغالب إلى أنّ للعرف قوّة إلزامية ذاتية معترف بها من السّلطة العامّة ( م 1 ق مدني ).


*المبحث الثالث: مبادئ القانون الطّبيعي،و قواعد العدالة .
ذكر المشرّع الجزائري في-المادّة الأولى من القانون المدني- مبادئ القانون الطّبيعي، و قــــواعد العدالة
كمصدر يــمكن أن يلجأ إليه القاضي عندما لا يجد قــاعدة يطّبقها لا في التّـــشريع،و لا في المصدرين الاحتياطيين المدروسين سابقا؛ أي مبادئ الشّريعة الإسلامية،و العرف.

- المطــــلب الأوّل: المقصود بمبادئ القانون الطّبيعي، و قواعد العدالة.
إنّ القانون الطّبيعي فكرة يسودها غموض كبير منذ نشأتها القديمة حيث كانت تعني نــــوعا من
إسقاط التوازن المثالي للطّبيعة على الحياة الاجتماعية،ممّا يضمن سيادة مبدأ سامي للعدالة،و مـن
ثمّ يقترن القانون الطّبيعي دائما بفكرة العدالة.
كما أنّ القانون الطّبيعي يقصد به تلك القواعد المثلى في المجتمع،كالقيم الإنسانية المتعلّقة بالـــخير،
و الشرّ،و هناك مـن عرّفها أنّـها مجموعة المبادئ العليا التّي يسلّم العـقل الإنساني السّـليم بضرورتها في تنظيم العلاقات بـين الأفراد داخل المجتـمع الإسلامي، أمّا قواعد العدالة فهي تلك الفكرة المرنة،و التّي يختلف مفهومها من شخص إلى آخر.
و من بـين المـبادئ المستعملة من قواعـد العدالة حماية حقوق الإنسان، و حماية الملكية الأدبية،
و الفنيّة، و عدم التعسّف في استعمال الحقّ.
- المطــــلب الثاني:
المقصود بالإحالة على مبادئ القانون الطّبيعي،و قواعد العدالة .
لكي نفهم المقصود بإحالة المشرّع على مبادئ القانون الطّبيعي،و قواعد العدالة،لابدّ من التــــــّذكير
بالكيفية التّي دخل فيها القانون الطّبيعي التّقنيات، و أخذ الصّبغة الرّسمية فيها.
لقد سبقت الإشارة إلى أنّ القانون الطّبيعي يعتبر المصدر المادّي الأسـاسي للـــــــقانون الوضعي، إذ
يستلهمه المشرّع من مبادئه العامّة لوضع القواعد التّفصيلية لهذا الأخير، و هي التّي يطبّقها القاضي.
و لكن ما دور مبادئ القانون الطّبيعي،و قواعد العدالة بالنّسبة للقاضي ؟


يتبيّن من قراءة أوليّة للمادّة الأولى من القانون المدني أنّ المشرّع قد رتّب مبادئ القانون الطّبيعي،
و قواعد العدالة في المرتبة الثالثة من بين المصادر الرّسمية الاحتياطية، و لكن سرعان ما يتبيّن مـن
قراءة تحليلية، و تّاريخية لهذا المصدر الاحتياطي للقانون أنّ المشرّع ما كان يقصد بالإحالة إليــــه
اعتباره حقيقة مصدرًا رسميًّا احتياطيًّا، و لكن مجرّد مصـدر مادّي يستعـين به القاضي في إيــــجاد
الحلّ للنّزاع المعروض عليه حينما لا تسعفه في إيجاد هذا الحلّ، المصادر الأصلية، و الاحتيـاطية.

فمن زاوية تحليلية لفكرة القانون الطّبيعي يلاحظ أنّه على خلاف المصادر الاحتياطية الأخـــــــرى
لا يتضمنّ هذا المصدر الأخير قواعد دقيقة محدّدة قابلة للتّطبيق، إذ هو من المبادئ، و القيّم المثـالية
التي تقوم بها البشرية جمعاء؛ فالقاضي لا يجد إذن أمامه قواعد يطبّقها هنا، و إنّما يعتمد عل هذه
المبادئ المثالية،و يضع نفسه في مكان المشرّع،و ينشئ قاعدة من هذه المبادئ،و يطبّـــقها على النّزاع
المعروض عليه،لكن هذه القاعدة ينتهي مفعولها بحلّها للنّزاع الذي وضعت من أجــل حلّه؛فالقاضي
يطبّق القانون،و لا ينشئه،و ممّا يؤكدّ هذه الفكرة أنّ الفقهاء بما فيهم كبار أنصار القـــانون الطّبيعي
لم ينظروا أبدا إليه كمجرّد قانون يتضمنّ مبادئ عامّة موّجهة للحلول العادلة التي يستــخلصها من
هذا القانون المشرّعون حسب الوضع الاجتماعي الذي يريدون تنظيمه، فلا يمكن إذن تصّور أن يكون
القانون الطّبيعي مصدرا رسميا للقانون، بل مصدرًا احتياطيًّا له.

- المطــــلب الثالث: مدى ملائمة الإحالة إلى مبادئ القانون الطّبيعي، و قواعد العدالة.

- إننّا نرى أنّ نصّ المادّة الأولى من القانون المدني على إحالة القاضي إلى مبادئ القانون الطبيعي، و قواعد العدالة ليس له ما يبرّره،ذلك أنّ هذه المادّة تعدّ الشريعة الإسلامية المصدر الاحتياطي الرّسمي الأوّل بعد التشريع،و مبادئها هي الأدّق،و الأكثر انضباطا،لكن مبادئ القانون الطبيعي، و قواعد العدالة تنوب عنها، و المستخلص أنّ التشريع أصل يحيل إليها.


** الخاتمة:

و في ختام ما عرضناه في بحثنا هذا، يتلّخص لنا في الأخير أنّ المصادر الرّسمــية للقانون التي تمّت دراستها سابقا ليست كافية،و القاضي يجب عليه فصل النّزاع المعروض عليه، و ذلك باللّجوء إلى المصادر الاحتياطيّة للقـانون، بـدءًا بالشّريعة الإسلاميـة،ثمّ العـرف، و آخِرُها مبادئ القانون الطّبيعي و قـواعد العدالـة،نظرا للدّور الكبير الذي تلعبه في حال قصور التشريع.و قـــد حاولنا جـهدنا أن نعطي لكلّ مصــــدر من المصادر الاحتياطية حقّه في الشّرح، و التّفصيل،على ضـوء ما وجدناه في المصادر، و المراجع القانونية التي بحثنا فيها، لذا نرجو أننّا وفّقنا،و وضحنّا، و لو جزءا بسيطا من موضوع بحــثنا، و إن لم نـحقّق ذلك فحسبنا أننّا حاولنا،و تبارك ذو الكمال سبحانه جلّ و على ،عليه توّكلنّا، و استعنا،و استهللنا عرضنا،و بحمده نختمه، و سلام على إمام الهادين، و على الأنبياء، و المرسلين،و الصّحابة أجمعين.

مصادر البحث، و مراجعه:

 الأستاذة / محمدّي زواوي فريدة مدخل إلى العلوم القانونية ،( ص 06 ).
__________________________________________


 الأستاذ الدكتور / زعلاني عبد المجيد المـدخـل لـدراسـة الــقــانــون
- النظرية العامّة للقانون – ،(ص 75 ).
___________________________________________

 الدكتور / بلحاج العربي" أستاذ محاضر بمعهد الحقوق – جامعة وهران -"
المدخل لدراسة التّشريع الإسلامي،( ديوان المطبوعات الجامعية).

__________________________________________

 الدكتور / جعفور محمد سعيدمدخل إلى العلوم القانونية-الوجيز في نظرية القانون- ، ( الطبعة الثالثة عشر: دار هومه).
__________________________________________

 الدكتور / بو الشعير سعيد القانون الدستوري،و النظم السياسية المقارنة-النظرية العامّة للدولة و الدستور- ج01 ،( الجزائر: المؤسسة الوطنية للكتاب:1992).



Read more: القاعدة القانونية والقاعدة الاخلاقية............ - منتديات الحقوق و العلوم القانونية http://www.droit-dz.com/forum/showth...#ixzz1eBnG0vzr

القاعدة القانونية والقاعدة الاخلاقية............

المبحث الاول: مفهوم القاعدةالقانونية
تقرّب النظرية الحديثة بين القانون والأخلاق حتى تكاد تقضي على كلّ فرق بينهما، سواء من حيث الغرض أو النطاق أو الجزاء لكلّ منهما. فهي تتصوّر دائرة القانون جزء من دائرة الأخلاق ينمو ويتّسع كلّما ازداد إحساس المجتمع بأنّ إتباع قاعدة خلقية معيّنة ضرورة لخير المجتمع، لأنّه إذ ذاك يشعر بالحاجة إلى تدعيم هذه القاعدة ورفعها من مرتبة الأخلاق إلى مرتبة القانون الوضعي (المعمول به) عن طريق فرض جزاء يكفل احترامها ()[1].وهكذا نشهد بين الأخلاق والقانون حركة مستمرّة تجعل القانون الوضعي يتماشى مع المجتمع في تطوّره..
المطلب الاول: تعريف القاعدة الاخلاقية
وأقرب مثال لذلك قانون حوادث العمل، فالقاعدة الخلقية تفرض على ربّ العمل أن يعوّض العامل عمّا لحقه من إصابات بسبب العمل ولو لم تكن الإصابة راجعة إلى خطأ ربّ العمل. وقد رفع المشرع هذه القاعدة إلى مرتبة القاعدة القانونية وجعلها ملزمة ()[2].
الفرع الاول: خصئص القاعدةالقانونية
من حيث الغرض: فإنّ القانون يقصد إلى تحقيق هدف نفعي، هو ضبط السلوك وحفظ النظام العام، أمّا الأخلاق فهدفه سامي تنزع بالأفراد نحو الكمال، فهي تأمر بالخير وتنهى عن الشر وتحضّ على التحلّي بالفضائل ()[3].
المبحث الثاني: خصئص القاعدةالاخلقية
من حيث النطاق: فإنّ دائرة الأخلاق أوسع نطاقا من دائرة القانون، فالأولى يدخل فيها واجب الإنسان نحو نفسه، عدا عن واجبه نحو الغير. زيادة على ذلك فإن الأخلاق تعني بالمقاصد والنوايا إلى حدّ كبير، ولا تكتفي في الحكم على أعمال الأفراد بظاهر سلوكهم. أما دائرة القانون فهي لا تشمل إلاّ علاقات الإنسان مع غيره من الأفراد في المجتمع، دون أن تهتمّ كثيرا بواجبه نحو نفسه، ثمّ أنّ القانون لا ينظر إلاّ إلى أعمال الفرد الظاهرة. وليس له شأن ـ في الغالب بما استقر في نيّته أو ضميره.
زيادة في الإيضاح، إنّ أكثر القواعد القانونية هي في الوقت نفسه قواعد خلقيّة، أو على الأقل لها أساس أخلاقي، كتلك التي تمنع ارتكاب الجرائم بتحريم الاعتداء على جسم الغير أو على أمواله، وتلك التي توجب تنفيذ العقود. وكلّما ارتقت الإنسانية، كلّما ضاقت الشقة بين القانون والأخلاق، أو بمعنى آخر تحوّلت القواعد الخلقية إلى قواعد قانونية()[4].
المطلب الاول: انواع القاعدةالاخلقية
زيادة في الإيضاح، إنّ أكثر القواعد القانونية هي في الوقت نفسه قواعد خلقيّة، أو على الأقل لها أساس أخلاقي، كتلك التي تمنع ارتكاب الجرائم بتحريم الاعتداء على جسم الغير أو على أمواله، وتلك التي توجب تنفيذ العقود ()[5]. وكلّما ارتقت الإنسانية، كلّما ضاقت الشقة بين القانون والأخلاق، أو بمعنى آخر تحوّلت القواعد الخلقية إلى قواعد قانونية.


[1] - ناصرلبد,الوجيزفي القانون الاداري,le laboratoir des etude,الجزائر,2006,ص88.

[2] - قاصرمزيان,مرجع صابق,ص26.

[3] - بلعلي محمد الصغير, الوجيزفي القاعدةالقانونية,مرجع صابق,ص132.

[4] - بلعلي محمد الصغير,مرجع صابق,ص27.

[5]- قاصرمزيان,مرجع صابق,ص125.



Read more: بحث حول الاهلية القانونية - منتديات الحقوق و العلوم القانونية http://www.droit-dz.com/forum/showth...#ixzz1eBoKKgDG

بحث حول الاهلية القانونية

السلام عليكم

الأهلية في اللغة هي الصلاحية والجدارة والكفاية لأمر من الأمور، فالأهلية للأمر هي الصلاحية له، ومنه قوله تعالى في حق المؤمنين

"وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها"( ).
وأيضا قوله تعالى:
"هو أهل التقوى وأهل المغفرة"( ).

وفي الاصطلاح، هي صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات، ومباشرة التصرفات القانونية التي يكون من شانها إن تكسبه حقا، أو تحمله التزاما على وجه يعتد به قانونا( )، وهو تعريف مركب يدل على إن الأهلية نوعان:

أهلية وجوب ، وينطبق عليها الشق الأول من التعريف، وأهلية أداء، ويقصد بها ما جاء في الشق الثاني .

وقد وردت الأهلية في اصطلاح الأصوليين علي النحو التالي: ـ

يُقال في اللّغة: هو أهل لكذا، أي هو مستوجِب له.
ويقال: استأهله بمعنى استوجبه. فتكون بمعنى الاستحقاق.
وهي عند علماء أُصول الفقه بمعنى "الصلاحيَّة".( )
أقسام الأهليَّة عند الأصوليون
قسَّم الأُصوليّون الأهلية إلى قسمين وعرَّفوا كلا منهما:
الأول: أهليَّة الوجوب: وهي صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه.
الثاني: أهليَّة الأداء: وهي: صلاحية الإنسان لأن يطالب بالأداء، ولأن تعتبر أقواله وأفعاله، وتترتَّب عليها آثارها الشرعية.

ثم قسَّموا كلا من الأهليتين إلى قسمين: أهليَّة كاملة، وأهليَّة ناقصة.

1- فأهلية الوجوب الناقصة: وهي ما كانت فيها صلاحيته لوجوب الحقوق له فقط لا عليه. مثل الجنين الذي تثبت له بعض الحقوق، مثل حقِّه في الميراث وحقه في المحافظة عليه من التلف ( ).

2- وأهليَّة الوجوب الكاملة:هي ما تكون صلاحية الإنسان فيها لثبوت الحقوق له وعليه. كما في الصبي والبالغ حيث تثبت لهما حقوق مثل النفقة، وتثبت عليهما حقوق أيضا مثل نفقة الأقارب من مالِهما.

3- وأهليَّة الأداء الناقصة: هي صلاحية الإنسان لأداء بعض الأعمال وترتّب الأثر عليها دون بعض آخر. كالصبي المميِّز حيث يصلح لأداء العبادات وقد حَكَمَ الشارعُ بصحَّة عبادته ( ) ، كما حَكَمَ الشارع بصحة معاملته المأذون بـإجرائها من قبل وليّه مثل البيع والإجارة وغيرها مما يكون للصبي فيه مصلحة، بل حكم بصحَّة بعض معاملاته عن الغير وإن لم يأذن له وليّه كالوكالة عن الغير، وما يترتب عليها من تعامل نيابة عن الموكل فهي لا تحتاج إلى إذن الولي.
وفي أبواب علم الفقه تفصيلات كل ذلك.

4- أما أهلية الأداء الكاملة: فهي صلاحية الإنسان لأداء جميع الحقوق المشروعة له وعليه. سواء في ذلك عباداته أو معاملاته ، وتترتب على كل أقواله وأفعاله آثارها الشرعية من ثواب ومدح أو عقاب وذم، وتمليك وتملّك ونحوها، ما لم يعترضه ما يحدّ من هذه الصلاحية من العوارض، مثل عارض النوم والإغماء والسفَه والإكراه ونحوها.

نتيجة تعريف الأهلية وتقسيمها
نستفيد ممّا تقدَّم من تعريف الأهلية وتقسيمها خمسة أُمور:
1) إنَّ أهلية الوجوب الناقصة ثابتة لكل إنسان حتى لو كان جنيناً في بطن أُمه، لِما له من حقوق أوجبتها الشريعة المقدَّسة.
2) إنَّ أهلية الوجوب الكاملة ثابتة للإنسان منذ انفصاله عن بطن أمه، لأنها صلاحية لثبوت الحقوق له وعليه، سواء يؤدى بها بصورة مباشرة كالبالغ العاقل، أم تؤدّى عنه بالنيابة كدفع النفقة لوالدي المجنون والصغير من مالهما من قبل وليّهما.
3) إن قِوام أهلية الأداء الناقصة هو التمييز فقط، ولو كان المميز لصلاحيته لأداء العبادات، وصلاحيته للتعامل بـإذن وليّه.
4) إن أهلية الأداء الكاملة لا تثبت إلا لمن استجمع شروط التكليف الشرعي الأربعة (البلوغ، العقل، العلم، القدرة). مضافاً إلى خلوِّه من العوارض المؤثّرة على هذه الشروط.
5) إنّ أساس أهلية الأداء الكاملة هو شروط التكليف الشرعية الكاملة، وأساس أهلية الوجوب الكاملة هو إمكان أداء الحق ولو بالنيابة ، وأساس أهلية الأداء الناقصة هو التمييز، أما أساس أهلية الوجوب الناقصة، فقيل: إنه الحياة والراجح أنّ أهلية الوجوب الناقصة ثابتة للإنسان حتى بعد موته وعليه فأساس أهلية الوجوب الناقصة هو الذمة، وهي وصف شرعي يصيِّر الإنسان أهلا لما له وما عليه . وليس الحياة.

وعليه فإننا نرى أن ...
أهلية الوجوب: هي صلاحية الإنسان لأن تثبت له حقوق وتجب عليه واجبات، أو بعبارة أخرى، أهلية الإنسان لأن يطالب ويُطلب، سواء كان بنفسه أم بواسطة من له الولاية عليه.
ومناط هذه الأهلية الحياة فتثبت لكل إنسان حي منذ ولادته إلى موته سواء أكان صغيراً، أم كبيراً، عاقلاً أم مجنوناً، وهذه هي أهلية الوجوب الكاملة، وقد تكون أهلية الوجوب ناقصة، وذلك في حالة الجنين في بطن أمه فانه تثبت له بعض الحقوق كالميراث، ولكنه لا تثبت عليه حقوق.
وأهلية الوجوب هذه أثر من آثار الذمة لا توجد إلا حيث توجد الذمة، لأن الذمة هي وصف شرعي اعتباري يصير به الإنسان أهلاً للوجوب له وللوجوب عليه.
أهلية الأداء: هي صلاحية المكلف لأن تعتبر شرعا أقواله وأفعاله بحيث إذا صدر منه عقد أو تصرف كان معتبراً شرعاً وترتبت عليه أحكامه، ومناط أهلية الأداء ثبوت العقل والتمييز، فغير المميز وهو الطفل والمجنون، يكون معدوم الأهلية، والمميز الذي لم يبلغ الحلم يكون ناقص الأهلية، ومن بلغ الحلم عاقلاً يكون كامل الأهلية .

واضح من هذا البيان أن مباحث الحكم التكليفي كلها تتعلق بالإنسان وأن أهلية الأداء لا يمكن أن تتحقق في غير الإنسان، ولو كانت ناقصة، وعلى هذا فإنها تكون معدومة بالنسبة للشخص الاعتباري وهذا لا نزاع فيه.

أما أهلية الوجوب التي تعتمد على وجود الذمة فقد اختلف الفقهاء في ثبوتها لغير الإنسان: فبعضهم لا يثبتها لغير الإنسان، فالحيوان وما لا حياة له ليس أهلاً لأن يملك، ولا ذمة له عندهم، وأثبتها بعضهم لغير الإنسان واستدلوا لرأيهم بالأحكام الثابتة للوقف والمسجد وبيت المال التي تقتضي أن لهذه الجهات حقوقاً قبل غيرها، وعليها واجبات مالية يقوم بها من يتولى أمرها. من ذلك أنه يجوز لناظر الوقف أن يستدين على الوقف، وأن يستأجر له من يقوم بعمارته، فيكون ما يستدينه وما يستحقه الأجير ديناً على الوقف، يطالب به الوقف من غلته، وإذا أجرت أعيان الوقف كانت الأجرة ديناً للوقف في ذمة المستأجر، ومن ذلك وجوب النفقة على بيت المال للفقير الذي ليس له قريب تجب نفقته عليه، ومن ذلك أيضاً جواز الهبة للمسجد ويقبلها الناظر نيابة عنه.

وفي هذا كان موجزاً لبعض الآراء الفقهية التي تعرضت لبحث مفهوم الأهلية بنوعيها

******
ولما كان هذا هو التعريف الأصولي للأهلية ... فإن الأمر يدفعنا لتوجيه شراع البحث لإلقاء الضوء على مفهوم الأهلية في القانون المدني الكويتي وكذلك مفهومها في القانون الجزائي والتفرقة بينهما في دراسة مقارنة بسيطة استقينا سطورها من خلال ما قدمه أساتذتنا الباحثين في هذا العلم ، ولا نذكر ذلك لمقارنة بحثنا بمؤلفاتهم ومراجعهم ، بل إننا نري أنه يتوجب علينا ذلك من باب العرفان بالجميل لهم وليكون في بحثنا هذا الشكر والتقدير لما بذلوه في مراجعهم التي استهدينا بها والتي طالما كانت لنا نبراساً نحتذي به و مشكاة تضيء لنا الطريق علي مر الزمان ...

المقصود بالأهلية القانونية : ـ
الأهلية لغة تعني الصلاحية فالقول بأن الشخص أهل لعمل ما يعني صلاحيته لهذا العمل ، والأهلية في مجال القانون تعني المعنى ذاته فهي تعني المعنى ذاته فهي صلاحية يعترف بها القانون للشخص ، هذه الصلاحية قد يقصد بها مجرد صلاحية اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات وعندئذ نواجه ما يسمى بأهلية الوجوب ، أي وجوب الحقوق وتحمل الالتزامات ، وإنما القدرة على إنشاء الحقوق والالتزامات عن طريق مباشرة التصرفات القانونية المختلفة ، وعندئذ نواجه ما يسمى بأهلية الأداء ، وهكذا تنقسم الأهلية القانونية إلى نوعين وهما أهلية الوجوب وأهلية الأداء وسنستعرض كل منهما في فصل مستقل .

الأهلية القانونية :

تنقسم الأهلية القانونية إلى قسمين :ـ
الفصل الأول: أهلية الوجوب.
الفصل الثاني: أهلية الأداء.


الفصل الأول

.. أهلية الوجوب..

عرف فقهاء القانون أهلية الوجوب بعدة تعريفات نذكر أهمها، فقد عرفها جانب من الفقهاء فقال: هي صلاحية الشخص لان يكتسب الحقوق ويتحمل الالتزامات ( ) .
بينما عرفها جانب آخر فقال: هي صلاحية لوجوب الحقوق المشروعة له أو عليه ( )، ويراها بعض الفقهاء علي أنها : قابلية الشخص لأن يكتسب حقاً أو يتحمل التزاماًُ ( ) ، بينما هي في نظر البعض : قدرة الشخص علي أن يكون أهلاً لثبوت بعض الحقوق له دون البعض كأن يكون أهلاً للميراث والوصية وإلحاق نسبه بوالديه دون أن يكون أهلاً للحق عليه فلا تلزمه أي التزام لأن الالتزام يثبت علي الشخص بفعله أو بعبارته وهو لا يتصور منه ذلك ( ).

وعلي ذلك ... فأهلية الوجوب : هي صلاحية الشخص ، من الوجهة القانونية ، لتلقي الحقوق وتحمل الالتزامات أي صلاحيته لوجوب الحقوق له والالتزامات عليه ، وهي تمثل الأهلية القانونية في وجهها السلبي الذي يقتصر على تلقي الحقوق وتحمل الالتزامات دون تدخل إرادي من الشخص ولكنها لا تشمل وجهها الإيجابي المتمثل في المساهمة إيجابياً في إنشاء هذه الحقوق والالتزامات .

المبحث الأول

مناط أهلية الوجوب... أهلية تثبت لكل إنسان لمجرد انه إنسان وبمجرد ولادته حياً ، فمناط أهلية الوجوب هو الحياة أي ولادة الشخص حياً على الوجه الذي سبق أن عرضناه بالنسبة للشخصية القانونية ، وأهلية الوجوب مكفولة للجميع بصرف النظر عن السن أو الإدراك أو التمييز ، وإذا كان مناط أهلية الوجوب هو الحياة ، أي ولادة الشخص حياً ، فذلك يمثل الأصل العام، فقد تثبت أهلية الوجوب للشخص استثناء قبل ميلاده ، أي وهو جنين في بطن أمه .

وأهلية الوجوب ترتبط بمجرد ولادة الإنسان حياً فلا تتطلب شروطاً أخرى، وبصفة خاصة لا تتطلب في الإنسان بلوغ سن معينة، ولا تتطلب العقل أو الإدراك والتمييز، لذلك يتمتع الصغير غير المميز والمجنون وبصفة عامة عديم الإرادة بأهلية الوجوب.
لأن مناط أهلية الوجوب هو الحياة فإنها تنتهي وتزول من الشخص بوفاته .
وأهلية الوجوب تثبت للشخص كاملة بحسب الأصل غير أن ذلك لا يحول دون إمكان تقييدها بقيود معينة ، وعندئذ تكون أهلية الوجوب لدى الشخص غير كاملة وإنما مقيدة .

وإذا كان الأصل أن أهلية الوجوب تكتسب بتمام الولادة حياً، فإن المشرع منح الجنين وهو مازال في بطن أمه أهلية وجوب على سبيل الاستثناء وقصرها على حقوق والتزامات معينة، في هذه الحالة نواجه أهلية وجوب استثنائية وناقصة أو محدودة.

نتكلم إذن عن أهلية الوجوب الكاملة ثم تقييد هذه الأهلية، أي أهلية الوجوب المقيدة، وتنتهي بأهلية الوجوب الاستثنائية الناقصة أو المحدودة.

المطلب الأول ..
[1]أهلية الوجوب الكاملة:
المقصود بها ... صلاحية الشخص لاكتساب كل الحقوق ، فلا تكون أهليته منقوصة ولا مقيدة ، والأصل في أهلية الوجوب الكمال ، بمعنى أن الإنسان بمجرد ولادته حياً يكتسب أهلية الوجوب كاملة ويكون بمقتضاها أهلاً لاكتساب جميع الحقوق سواء تلك التي لا يحتاج سببها إلى قبول كالوصية ، أو التي يحتاج سببها إلى قبول ، فإن لم تتوافر لديه إرادة القبول ، كأن كان صغيراً ، قبل وليه نيابة عنه ، فيكتسب هو الحق وليس وليه .

كما يكون الشخص أهلاً لتحمل الالتزامات التي لا يكون مصدرها الإرادة كالالتزام بالتعويض عن الضرر الناجم للغير نتيجة فعلة غير المشروع ، أو الالتزامات التي تتوقف نشأتها على الإرادة ، أي التي تترتب نتيجة التصرفات القانونية فلا تنشأ إلا إذا توافرت لدى الشخص أهلية أداء هذه التصرفات ، أو ابرمها وليه نيابة عنه ، وفي هذه الحالة الأخيرة تنصرف هذه الالتزامات إليه فيتحملها الصغير وليس الولي.

المطلب الثاني ..
[2]أهلية الوجوب المقيدة:
أوضحنا أن الشخص يكتسب بمجرد ميلاده حياً أهلية وجوب ، والأصل أن هذه الأهلية تكون كاملة ، غير أن المشرع يتدخل بالنسبة لحقوق معينة ، كالحقوق السياسية ، ويستبعد الأجانب غير المواطنين من التمتع بها ، كما أن بعض الحقوق تتطلب لاكتسابها شروطاً خاصة ، كحقوق الأسرة وواجباتها فهي مقصورة على أفرادها ، في مثل هذه الحالات نكون أمام تقييد جزئي لأهلية الوجوب ، فالأصل أن الشخص يكون ، بمجرد ولادته حياً قد اكتسب أهلية الوجوب ، ولكنها لا تمتد لتشمل حقوقاً معينة لاعتبارات خاصة تختلف باختلاف هذه الحقوق .

ومن تطبيقات أهلية الوجوب المقيدة ...
• تقييد الأجنبي في التمتع بالحقوق السياسية .
• تقييد أهلية الأجنبي في اكتساب ملكية العقارات ، والمقصود هنا صلاحية الأجنبي لأن تؤول له ملكية العقارات دون تصرف قانوني منه ، كأن يتلقى العقار عن إرث أو وصية ، أما اكتسابه للعقار عن طريق التصرفات القانونية فيتعلق بأهلية الأداء ، ومن البديهي إذا كان الأجنبي لا يتمتع بأهلية وجوب في هذا المجال فلا يمكنه هو أو نائبة إبرام التصرفات القانونية المتعلقة بها ( ) .
• تقيد أهلية الأجانب في العمل بالتجارة ( ).
• تقييد أهلية النساء في التمتع بالحقوق السياسية في الكويت وذلك قبل صدور المرسوم بقانون رقم[9] لسنة 1999 بتعديل المادة [1] من القانون رقم [35] لسنة 1962 في شان انتخابات أعضاء مجلس الأمة ، والذي سمح للمرأة الكويتية بممارسة حقوقها السياسية في الانتخاب والترشيح للمجالس النيابية بعد استكمال إجراءات القيد في جداول الانتخابات ، مع ملاحظة أن المرسوم المذكور يتعين لصحته ونفاذه إقراره من مجلس الأمة ، وهو معروض عليه الآن للموافقة عليه .

المطلب الثالث ..
[3] أهلية الوجوب الاستثنائية:
أهلية الوجوب الاستثنائية هي تلك التي منحها المشرع الكويتي بنص المادة [10] مدني للحمل المستكن الذي مازال جنيناً في بطن أمه، حماية ورعاية لمصالحه التي ستكون له بعد ولادته.

وقد سبق لنا أن تعرضنا لهذه الأهلية وعرفنا أن المشرع منح الحمل المستكن أهلية وجوب ناقصة محدودة تقتصر على صلاحيته لاكتساب الحقوق التي لا يحتاج سببها إلى قبول ، كالحق في الإرث والحق في الوصية ، كما أجاز له الهبة الخالصة من القيود والتكاليف ، كما تقتصر هذه الأهلية الاستثنائية للحمل المستكن على تحمله الالتزامات التي تقتضيها إدارة أمواله .

والخلاصة ... هي أهلية تثبت للإنسان من وقت ولادته حياً وتبقى معه إلى حين وفاته بغض النظر عن كونه عاقلاً أم غير عاقل صغيراً كان أم كبيراً ، وأن القول بتوافر أهلية الوجوب كاملة لدى الشخص معناه أن القانون يمنحه القدرة علي أن تظهر في ذمته كل أنواع الالتزامات والحقوق ، وهذا ما يسمى بالشخصية القانونية وبذلك فإن أعدم القانون أهلية الشخص أو أنقص منها ، فهو يمنع كل الحقوق أو حق منها مقابل الأهلية أو نقصها ، أي إن انعدمت الأهلية تنعدم معها صلاحية الشخص لكسب الحقوق ، وإن نقصت الأهلية تنقص معها صلاحية الشخص لكسب الحقوق ، وإن وجدت الأهلية كاملة فإن صلاحية الشخص تكون كاملة ( ) .


الفصل الثاني

.. أهلية الأداء..

المبحث الأول
طبيعة أهلية الأداء ..
تناول فقهاء القانون أهلية الأداء بالدراسة والتحليل وعرفوها بعدة تعريفات نذكر أهمها من حيث الشمولية فقد عرفها جانب من الفقهاء: فقال هي صلاحية الشخص لاستعمال الحق عن طريق التصرفات القانونية ( ).

بينما عرفها جانب آخر فقال: هي صلاحية الشخص لأن يباشر التصرفات القانونية التي تكسبه حقاً أو تحمله التزاماً ( ).

بينما نظر البعض علي أنها: صلاحية الشخص للالتزام بمقتضى تصرفاته الإرادية، أو صلاحيته لاستعمال الحقوق وأداء الالتزامات ( ).

بينما نظر البعض الآخر إليها علي أنها: عبارة عن صلاحية الشخص لإتيان التصرفات القانونية الصحيحة ( ).

وبمقارنة كل هذه التعريفات نجد أنها واحدة في الجوهر والمضمون فأهلية الأداء هي صلاحية الشخص للإلزام والالتزام قانوناً.

المبحث الثاني
مناط أهلية الأداء ..

يرى الفقهاء: أن مناط أهلية الأداء هو التمييز " العقل " ( ).
وقد تثبت للصبي إذا كان يملك قدراً من التمييز بأن يعرف ماهية أفعاله ويقدرها ، ويتم له ذلك إذا أصاب قدراً من التمييز وبذلك يكون مناطها استواء العقل بنضجه وعدم اختلاله بأي مؤثر يؤثر فيه كالجنون والمرض مثلاً .( ) ، بينما يري بعض الفقهاء أن مناط أهلية الأداء ليس التمييز بذاته ، بل التمييز وسائر القوي الإنسانية الأخرى كالإدراك والاختيار والإرادة ونمو القوي البدنية ( ) فهي كاملة باكتمال العقل والبدن وقاصرة بقصورهما ( ).

ونحن نرجح هذا الرأي لقوة الحجج التي استند إليها فأهلية الأداء تكون كاملة باكتمال العقل والبدن وقاصرة بقصورهما حيث يكون مناطها التمييز وسائر القوي الإنسانية الأخرى كالإدراك والاختيار مثلاً .

.. المطلب الأول ..

... الإرادة...
وهي القدرة على أن يكيف علاقته بالحياة علي نحو معين أو هي قدرة الذات علي أن تشق لها أسلوباً في الحياة ، أي أن يتخذ الإنسان موقفاً أو آخر من الظروف المحيطة به ولو عن طريق الألم والنضال ( ) وهي الحارس الأمين الذي يحمي العقل من تسرب الأفكار الأجنبية وولوجها إلى العقل وأحدقت بالمواهب فتشل الإرادة أو تضعفها ( ) فأهلية الأداء هي قدرة الشخص الإرادية علي إحداث الآثار القانونية ولكي ينتج عنها الآثار القانونية يجب أن تكون إرادة واعية بصيرة ، فليست كل إرادة قادرة على إنتاج الإرادة القانونية ( ) أي يجب أن تكون إرادة حرة ( ) ويري علماء النفس في تحليلهم للإرادة الكاملة أنها تمر بمراحل أربع :

المرحلة الأولى...
مرحلة التصور: وفيها يتصور الشخص العمل القانوني الذي يريد القيام به.

المرحلة الثانية ...
مرحلة التدبير: وفيها يوازن الشخص بين شتى الاحتمالات.

المرحلة الثالثة...
مرحلة التصميم: وفيها يبت الشخص في الأمر.
" وهذه المرحلة هي جوهر الإرادة، أو هي الإرادة ذاتها "

المرحلة الرابعة...
مرحلة التنفيذ : وهي التي ينقل فيها الشخص إرادته من كامن نفسه إلى العالم الخارجي فيفصح عن إرادة معينة نتيجة لإحداث أثر قانوني معين من القوى الذهنية ، وهذا لا يتوافر إلا ببلوغ الشخص سناً معيناً وأن يكون سليماً من سائر الآفات التي تؤثر على القوى المميزة ( ) .

ـ: مظاهر الإرادة:ـ

الإرادة حتى ولو كانت في نفس صاحبها وانعقد عزمه على إمضائها فهي تبقى مع ذلك مجرد حقيقة نفسية تكمن في نفس صاحبها لا يعلمها إلا هو ومن ثم لا يحفل بها القانون ، ولا يرتب عليها أثراً ، ولهذا لا مناص من أن تبرز الإرادة في نفس صاحبها بمظهر خارجي ليفصح عنها فيعتد بها القانون في حقل العلاقات بين الأفراد وهذا المظهر الذي تخرج فيه الإرادة وبه يعلم الغير هو الذي يسمى بالتعبير عن الإرادة .

والتعبير عن الإرادة قد يكون صريحاً وقد يكون ضمنياً ( ) ووجود الإرادة والتعبير عنها سواء كان إيجاباً أم قبولاً هو صدورها من صاحبها متجهة لإحداث أثر قانوني كالعمل التعاقدي مثلاً والإرادة المتجهة للتعاقد تقوم أولاً وأساساً بعمل عقلي ، ومن ثم فالمتعاقد يجب أن تتوافر فيه القدرة العقلية لكي يعقل التصرف الذي يجريه ، ويدرك ماهيته وان تتجه إرادته بحرية واختيار لإتيانه .

ولهذا فمعدوم التمييز لا يمكن أن تصدر منه إرادة قانوناً ، ولا ينعقد بينه وبين غيره عقد ، ومن فقد تمييزه فقد القدرة علي إرادته ( ) وهذا ما تنص عليه المادة (128 مدني ليبي ) يكون التعبير عن الإرادة باطلاً إذا صدر من شخص وهو في حالة غيبوبة أو كان مصاباً باضطراب عقلي ، ولو كان هذا الاضطراب وقتياً بحيث يفقد الشخص تمييزه ( ) .

وتنص المادة (63 عقوبات ليبي ) علي أنه: ترتكب الجناية أو الجنحة إذا كان مقترفها يتوقع ويريد أن يترتب علي فعله أو امتناعه حدوث الضرر أو وقوع الخطر.
كما ورد في نفس المادة ... لا يعاقب علي فعل أو امتناع يعد جريمة قانوناً إلا إذا أرتكب عن شعور وإرادة ( ) وإلي هذا أشارت المادة 209 عقوبات سوري، والمادة 210 عقوبات لبناني، والمادة 132 عقوبات مغربي، والمادة 132 عقوبات مصري ( ) ، ومن ذلك يتضح أن مناط أهلية الأداء هو اكتمال التمييز وحرية الإرادة والإدراك ( ).

.. المطلب الثاني ..

... الإدراك...

وهو ذات الملكة العقلية التي تؤهل الشخص لمعرفة الأشياء ، أي تجعله قادراً علي أن يدرك ماهية أفعاله ويقدرها ( ).

والمقصود بفهم ماهية أفعاله: هو فهمها من حيث كونها فعلاً يترتب عليه نتائجه العادية، وليست المقصود منها فهم ماهيتها في القانون.

فالقاعدة أن الشخص يسأل عن فعله ولو كان يجهل أن القانون يعاقب عليه لأنه لا يصح الاعتذار بالجهل في القانون ( ) والإدراك يتوافر في الشخص ببلوغه سناً معيناً من النضج العقلي ( ) والإدراك يعتبر من أهم وظائف العقل ، وإن كان يعتمد على الذاكرة فإنه لا يبدأ بولادة الشخص وإنما تنمو القدرة عليه بالحياة الاجتماعية واكتساب المعلومات التي تحفظها الذاكرة فتربط ماضيها بحاضرها ، وتيسر للشخص أن يعرف طبيعة ما يحدثه من أعمال ، ويقدر نتائجها ، ولهذا فالأهلية تناط بالقدرة الإدراكية للإنسان الوسط فلا يشترط القانون في ذوي الأهلية أن يكونوا علي ثقافة معينة ، أو ذكاء معين مثلاً ( ).

ولقد نصت معظم القوانين في العالم علي أن عديم الإدراك يكون غير أهلا لتحمل المسئولية الجنائية ( ) لأن الإدراك هو الشرط الأول للأهلية الجنائية ( ) فالشخص فاقد التمييز فاقد الإرادة ، وبالتالي فاقد الأهلية ، والشخص ناقص التمييز ناقص الإرادة وناقص الأهلية ، والشخص كامل التمييز كامل الإرادة وكامل الأهلية ( ) ومن ذلك يتضح أن أهلية الأداء تنقسم إلى عدة أقسام ، وهو ما يوضحه الفرع الثاني .

المبحث الثالث
أنواع أهلية الأداء :

قسم القانون والفقه أهلية الأداء إلى ثلاثة أقسام علي النحو التالي : ـ
أولاً ... أهلية الأداء المعدومة
فلا يكون أهلاً لمباشرة حقوقه المدنية من كان فاقد التمييز لصغر سنه أو لإصابته بعته أو جنون.
وكل من لم يبلغ السابعة يعتبر فاقداً للتمييز ( ) .

ويري الشراح ... أن أهلية الأداء تكون معدومة في كل شخص فاقد التمييز مثل الصبي غير المميز الذي لم يبلغ السابعة من عمره والمجنون ومن في حكمه ( ) وإلى لأن القانون افترض انعدام التمييز في هؤلاء ( ) حيث لا يستطيع أي منهم أن يدرك كنة أفعاله ، أو أن يتوقع أثارها ( ) .

ثانياً ... أهلية الأداء القاصرة
تبدأ ببلوغ الإنسان سن التمييز ولم لم يبلغ سن الرشد، وكل من بلغ سن الرشد وكان سفيهاً أو ذا غفلة يكون ناقص الأهلية ( ) .

وفي ذلك يري الشراح أيضاً : أن أهلية الأداء تكون ناقصة في الشخص إذا بلغ سن التمييز "السابعة " ولم يبلغ سن الرشد ( القوانين هنا محل خلاف حول ذلك فالبعض حددها بإحدى وعشرين سنة ، والبعض الآخر حددها بثمانية عشر سنة ) وتثبت أهلية الأداء القاصرة لكل شخص بلغ سن الرشد وكان سفيهاً أو ذا غفلة ( ) وبذلك فإن ناقص أهلية الأداء يمكنه أن يباشر بعض التصرفات دون الأخرى ( ) حيث تكون له أهلية الاغتناء كقبوله الهبة مثلاً . ولكن ليس له أهلية التبرع . أما أهليته للإدارة والتصرف فهما من الأعمال الدائرة بين النفع والضرر فلا يباشرهما ولكن يقوم نيابة عنه في مباشرتهما ممثله القانوني ( )

ثالثا .. أهلية الأداء الكاملة
تكتمل أهلية الأداء في الإنسان ببلوغه سن الرشد ( وقوانين العالم في خلاف حول ذلك ) ( ) .

فإذا أصبح الشخص رشيدا يصبح كامل الأهلية وبذلك يستطيع مزاولة جميع التصرفات القانونية ، وتنتهي الولاية عل أمواله ، وبذلك ربط المشرع بين اكتمال سن الرشد و اكتمال سن الرشد و اكتمال الأهلية ، وأضاف شرطاً آخر وهو أن يكون حين بلوغها ، أي بلوغ سن الرشد قد بلغها وهو متمتع بقواه العقلية غير محجور عليه ، فإن بلغها وهو محجور عليه فإنه يكون ناقص الأهلية رغم بلوغه سن الرشد ( )، فالقانون لا يمكنه في منح الأهلية أو منعها أن يربط ذلك بالتمييز العقلي لدى الأفراد بل يربط ذلك بضوابط في حالة الشخص الظاهرة حيث يأخذ منها دليلاً على قدرته وإدراكه ، ثم يفترض توافره ، أي توافر الرشد في الشخص ، ويجعل لصاحبها ما يتوافر مع هذا المقدار وقد يأخذ هذا الضابط من السن أو من الحالة العقلية للشخص ، والقانون المصري يقضي بأن الشخص يكون كامل الإدراك إذا بلغ سن الرشد وهي إحدى وعشرون سنة كاملة ( ) ومتى بلغ سن الرشد ولم يحجر عليه يكون كامل الأهلية ( ).

الفصل الثالث

العلاقة بين أهلية الوجوب وأهلية الأداء :

تختلف أهلية الوجوب عن أهلية الأداء ، فكل منهما تقوم على أساس مغاير للأساس الذي تقوم عليه الأخرى مما يمكن معه فصل أهلية الوجوب عن أهلية الأداء فصلاً تاماً ، والحقيقة أن الأمر لا يعدو أن يكون وحدة في اللفظ لا وحدة في الجنس ( ) فأهلية الأداء تفترض لذات قيامها توافر أهلية الوجوب والعكس غير صحيح ، فمن الممكن أن تتوافر في الشخص أهلية وجوب كاملة في نفس الوقت يكون فيه معدوم أهلية الأداء كما في الشخص غير المميز مثلاً ( ).

كما تختلف أهلية الوجوب عن أهلية الأداء من حيث المناط فمناط أهلية الوجوب الحياة وهي تثبت لكل إنسان بمجرد ولادته حياً بغض النظر عن كونه عاقلاً أو غير عاقل صغيراً أم كبيراً ولا يوجد على هذه الأهلية عوارض ، بينما مناط أهلية الأداء التمييز "العقل" ويوجد على هذه الأهلية عوارض فقد يكون الشخص عديم الأهلية بالرغم من تمتعه بالحياة كما في الجنون والصبي غير المميز .

ومن هذا المنطلق يمكننا القول ...
أن الإنسان يكتسب الشخصية القانونية بمجرد ميلاده وتظل لصيقة به حتى مماته، والمقصود بالشخصية القانونية هي تلك التي تعطيه الصلاحية لأن يكتسب الحقوق وأن يتحمل بالالتزامات، وهذا ما يعرف بأهلية الوجوب.

فأهلية الوجوب كما سبق وأشرنا هي الصلاحية لاكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات، والناس جميعاً على قدم المساواة فيما يتعلق بالتمتع بهذه الأهلية، وهي لا تتأثر بمرض ولا بسن ولا بآفة عقلية تصيب الإنسان.

إلا أن تمتع الإنسان بها لا يعني انه يمكن أن يباشر حقوقه وأن يباشر الأعمال التي يترتب عليها تحمله بالالتزام، فالقدرة على مباشرة الأعمال القانونية التي يتولد عنها الحقوق أو يترتب عليها الالتزامات هي ما يعرف بأهلية الأداء.

فأهلية الأداء عبارة عن القدرة على مباشرة الأعمال القانونية بما ترتب من حقوق وما تولد من التزامات هي " صلاحية الشخص للقيام بأعمال وتصرفات يرتب عليها القانون الآثار القانونية المناسبة " ( ) .

مقارنة بين أهلية الوجوب وأهلية الأداء

م أهلية الوجوب أهلية الأداء
1 تبدأ كاملة بمجرد ميلاد الشخص حياً وتبقى كاملة طوال حياته ولا تتأثر بسن أو مرض ولا آفة عقلية. تتأثر حتماً بالسن حيث لا تكتمل إلا باكتمال سن معينة وعلاوة على تأثرها بما قد يعترض الشخص في حياته من عوارض.
2 تمثل في الشخص ، كما يرى البعض ، وضعاً " إستاتيكياًَ " عبارة عن مجرد الصلاحية لاكتساب حق أو التحمل بالتزام . فهي تمثل وضعاً " ديناميكياً " وهو القيام بالأعمال والنشاطات التي تكسبه حقاً أو تحمله التزاما( ).
3 عدم وجودها لا علاج له ، فلا يمكن أن يحل شخصاً محل آخر، فهو لهذا دائماً جزئياً أو نسبياً فلا يمكن أن يكون كلياً أو مطلقاً . أما انعدام أهلية الأداء فيمكن تعويضه بأن يقام مقام عديم الأهلية شخص يتصرف عنه، لهذا جاز أن يكون انعدام الأهلية مطلقاً ( ).







قديم 2011-11-18, 22:04   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
sarasrour
محظور
 
إحصائية العضو









sarasrour غير متواجد حالياً


B10 ارجو الدعاء لي بالفرج والهداية والنجاح لي ولكل من دعا لي

هذه الحوث الخاصة الدستوريمقدمة:
ليست الدول جميعا من نمط واجد من حيث تكوينها السياسي، و كيفية ممارستها للسلطة، و حدود هذه
السلطة في الداخل و الخارج، و تنقسم الدولة عادة إلى أنواع، و ذلك اســتنادا على معايــير النظر إليها.
فقد يــنظر إلى الدولة من زاوية السيادة، أي مقدار ما تمارسه الدولة من سيادة داخل إقليمها أو خارجها
و من هذه الناحية فإن الدول تنقسم إلى مجموعتين رئيسيتين هما: الدول الكاملة السيادة و الدول الناقصة
السيادة.
فإذا ما كانت الدول تمارس سيادتها كاملة ( في الداخل و الخارج ) دون أن تخضع لأي سيادة فهي دولة
ذات سيادة، أما حين يعيق تصرف الدولة مانع يمنعها من حرية التصرف المطــلـق ( داخليا و خارجيا )
فإنها تعد دولة ناقصة السيادة، و من أمثلة الدول الناقصة السيادة: الدول الموضوعة تحت الانتداب، أو
تحت الوصاية أو تحت الحماية… أو الدول المستعمرة ( بالفتح ).
و قد ينظر إلى الدول من حيث كـيـفية مـمارستها للسـلطـة بـمعنى هل فيها هيئة واحـدة، و يـخضـع لهـذه
الممارسة شعب دولة بكامله، أم أن ممارسة السلطة تتجزأ بين هيئات مختلفة مركزية و محلية و لا يخضع
شعبها بذات الدرجة لهذه السلطات المتعددة.

المبحث الأول: الدول البسيطة الموحدة
المطلب الأول: تعريف الدول البسيطة الموحدة
الدول الموحدة هي تلك الدول البسيطة في تركيبها الدستوري حيث تكون السلطة فيها واحدة و يكون شعبها وحدة بشرية متجانسة تخضع لدستور واحد و قوانين واحدة داخل إقليم الدولة الموحدة.
و سوف نعرض فيما يلي خصائص الدولة الموحدة من جهة و دراسة موضوع المركزية و اللامركزية داخل الدولة الموحدة من جهة أخرى.
المطلب الثاني: خصائص الدول الموحدة
تتميز الدولة الموحدة بكون التنظيم السياسي للسلطة فيها واحد تتجسد في جهاز حكومي الموحد الذي يضطلع بجميع الوظائف في الدولة طبقا للقواعد الدستورية فيها هذا من ناحية.
و من ناحية ثانية تكون الدولة الموحدة متحدة في عنصرها البشري حيث تخاطب السلطة السياسية فيها جماعة متجانسة، بالرغم من ما قد يوجد من اختلافات فردية بين أعضاء الجماعة كما يخضع الجميع في الدولة الموحدة لقرارات صادرة من الهيئات الحاكمة و أخيرا يغطي التنظيم الحكومي جميع أجزاء إقليم الدولة بطريقة متجانسة دون اعتبار الفوارق الإقليمية أو المحلية.
و على ذلك فإن الدولة الموحدة تتميز بعدم تجزئة السلطة الحكومية فيها سواء في تكوينها أو طريقة ممارستها لاختصاصاتها كما تتميز بوحدة السلطة التشريعية التي تتولى سن القوانين التي يخضع لها أفراد شعبها، و بوحدة السلطة القضائية التي يلجئ إليها هؤلاء الأفراد بالفصل فيما يثور بينهم من نزاعات، و إذا كانت القاعدة العامة في الدولة الموحدة – كم رأينا- هي وحدة السلطة و ممارستها على مجمل إقليم الدولة بطريقة موحدة لمواجهة جميع الساكنين بقوانين موحدة يخضعون لها عند تماثل الظروف فإنه عند اختلاف الظروف ببعض أقاليم الدولة فإنها قد تضطر إلى تطبيق قوانين مغايرة على بعض الأقاليم التي تخضع لظروف خاصة بيئية أو سكانية كاستثناء على القاعدة العامة إلى أن يتم تغير هذه الظروف و الأمثلة كثيرة للدول الموحدة لأن معظم دول العالم دولا موحدة كجمهورية مصر العربية و الجمهورية اللبنانية و غالبية الدول العربية و فرنسا و بلجيكا و هولندا و اليابان و غيرها من الدول.
المطلب الثالث : المركزية و اللامركزية الإدارية في الدولة الموحدة
وحدة السلطة الحكومية في الدولة الموحدة و بساطة تركيبها الدستوري لا يمنعان من توزيع الاختصاصات
المعهود إلى السلطة الإدارية أي الأخذ بنظام اللامركزية الإدارية.
إذ تملك الدولة الموحدة حرية الاختيار بين نظام المركزية الإدارية أو تطبيق اللامركزية الإدارية بجوارها طبقا لما تراه محققا لصالحها العام.
الفرع الأول : المركزية الإدارية
إذا تركزت الوظيفة الإدارية في الدولة في يد السلطة المركزية في العاصمة بحيث تمارسها بنفسها أو بواسطة موظفين تابعين لها ينتظمون بالسلم الإداري و يخضعون لسلطتها الإدارية مع عدم منح أية اختصاصات مستقلة ووحدات إدارية مصلحية أو محلية فنحن نواجه نظاما إداريا مركزيا، و ينتسب هذا النظام لعدة مزايا تتلخص في تحقيقه الوحدة الوطنية و توفيره للنفقات و إتاحة الفرصة لموظفي الإدارة المركزية لاكتساب خبرة و كفاءة إدارية عالية، و مع ذلك يوجه إلى النظام العام عدة انتقادات تتلخص في عدم تعرف الإدارة المركزية في العاصمة على حقيقة المشاكل التي تواجه أقاليم الدولة مما يؤدي إلى حرمان سكان بعض الأقاليم من الخدمات العامة و من مواكبة التركيز الإداري.
و بالنسبة لكيفية ممارسة الوظيفة الإدارية داخل النظام المركزي فإنه يوجد أسلوبين هما :
- التركيز الإداري
- عدم التركيز الإداري .

و يقصد بالتركيز الإداري تجمع سلطة البت و التقرير في يد الرئيس الإداري بصدد جميع المسائل الداخلية في اختصاصاته أما عدم التركيز الإداري فيعني قيام الرئيس الإداري بنقل سلطة التقرير النهائي في بعض اختصاصاته إلى نوابه و رؤسائه لكي يتفرغ للقيام بمهمة الإشراف و التوجيه و التخطيط داخل إدارته.
و نلاحظ أن فقهاء القانون العام يعرضون لدراسة التركيز و عدم التركيز عادة باعتبارهما صورتين للنظام المركزي، فإذا كانت قاعدة عدم التركيز قد ظهرت في النظام المركزي بقصد التخفيف من تركيز السلطة فهذا أمر طبيعي نظرنا لأن اللامركزية الإدارية بصورتيها المرفقية أو الإقليمية لم تظهر إلا حديثا بالمقارنة مع النظام المركزي العتيق.
الفرع الثاني : اللامركزية الإدارية
يسمح النظام اللامركزي بتوزيع الاختصاصات بين الجهاز المركزي للدولة و الوحدات الإدارية المرفقية أو المحلية فيها،إذ تمنح هذه الوحدات بسلطة البت و التقرير فيما يتعلق في الاختصاصات التي خولها القانون على أن تخضع برقابة و إشراف السلطة المركزية، و يتركز الهدف من فرض هذه الرقابة أو الوصاية الإدارية في الحفاظ على وحدة الدولة لأنه لو استقلت الهيئات اللامركزية المصلحية أو المحلية استقلالا كاملا و تخلصت من السلطة المركزية عليها لتحولت اللامركزية الإدارية إلى لامركزية سياسية، ولتغير شكل الدولة على الفور من دولة بسيطة إلى دولة مركبة و بمعنى أدق تتحول الدولة الموحدة إلى دولة اتحادية ( فدرالية).

المبحث الثاني : الدولة المركبة
المطلب الأول : تعريف الدولة المركبة.
يقصد بالدولة المركبة هي تلك الدول التي يربط بينها نوع من أنواع الإتحاد بحيث تخضع لسلطة سياسية مشتركة و لا يعني قيام نوع من أنواع الإتحاد بين عدد من الدول أن تتحول هذه الدول بالضرورة إلى دولة واحدة، ‘ إذ أن الأمر يتوقف على نوع الإتحاد المتفق عليه، و مدى الاندماج الذي يسمح به بين الدول الداخلة فيه.
المطلب الثاني: الإتحادات المنشئة لشخص دولي جديد
الفرع الأول: الإتحاد افعلي أو الحقيقي :
تفقد الدول الداخلة في الإتحاد الحقيقي شخصيتها الدولية وتٌُكوّن لها شخصية دولية جديدة على أن تحتفظ كل دولة بدستورها و قوانينها و نظامــها الإداري في الداخــل، ويرجع ذلك إلى أن الإتحاد الفعلي لا يكتفي بوحدة شخص رئيس الدولة كما هو الحال في الإتحاد الشخـصي و إنما يقــيم رباطا قويا بين الأعضاء عن طريق شخصية الإتحاد التي تعتبر الدولة الوحيدة على الصعيد الدولي و يتولى الشؤون الخارجية و إدارة شؤونها الدولية و الدبلوماسية و الدفاع و قيادة العمليات العسـكرية و يترتـب على اندماج الدول الأعضاء في الإتحاد أن تتوحد السـياسة الخـارجيـة و كذلك التمثيل الدبـلومـاسي و أن يـــتقيــد الأعـــضاء بما يعقده الأعضاء من معاهدات و اتفاقيات دولية و تشـمل الحرب بين الإتحاد و دولة أجنبية جميع الأعمار، كما أن الحرب التي تقوم بين الأعضاء تعتبر حرب أهلية لا حرب دولية و من أمثلة الإتحاد الحقيقي :
الإتحاد بين السويد و النرويج إبتداءا من سـنـة 1815م . تـحـت حكم مــلـك السـويد الذي استمر حتى عام 1905م عنـدمــا انـفصلت الدولتان بمقتضى معاهدة ستوكهولم و كذلك الإتحاد الذي تم بين النمسا و المجر في الفترة ما بين سـنـة 1867م و سنة 1918م، و انـتـهـى بـهزيمـة الـنـمسا و الـمجر في الـحرب العالمية الأولى .






الفرع الثاني : الإتحاد المركزي ( الفدرالي)
الإتحاد المركزي هو اتحاد ينظم عدة دول تندمج جميعها في دولة اتحادية واحدة تنهض بجميع الاختصاصات الخارجية، باسم جميع الأعضاء، و تتولى كذلك إدارة جانب من الشؤون الداخلية لدويلات الإتحاد أو ولايته و بذلك لا يعتبر الإتحاد المركزي بعد قيامه اتحادا بين دول مستقلة و إنما هو دولة واحدة مركبة تضم عدة دويلات أو ولايات أي أنه دولة عليا فوق الدول الداخلة في الإتحاد التي ذابت شخصيتها في الشخصية الدولية للدولة الاتحادية ، و على هذا الأساس فإن الدويلات الأعضاء في الدولة الاتحادية لا تملك الحق في الانفصال كما هو الشأن الدول الأعضاء في الاتحاد التعاهدي و لهذا كان من الطبيعي أن تكون عناية القانون الدستوري كبيرة لدراسة الدولة الاتحادية، إذ يستند هذا الاتحاد إلى الدستور الاتحادي و ليس إلى معاهدة دولية كما هو الحال بالنسبة للإتحادات الأخرى التي تحتفظ فيها الدول الأعضاء بشخصيتها الدولية الكاملة و تخضع في علاقاتها فيما بينها لقواعد القانون الدولي العام.
أ- كيفية نشأة الاتحاد المركزي و انتهاؤه:
تنحصر طرق نشأة الإتحاد المركزي في طريقتين أساسيتين، تتمثل الطريقة الأولى في اندماج عدة دول مستقلة في الاتحاد و تسمى هذه الطريقة fédération par agréation و هي الطريقة السائدة في نشأة الاتحاد المركزي.
و قد قامت الدولة الاتحادية في سويسرا و الولايات المتحدة الأمريكية و استراليا و ألمانيا و كندا ز جنوب إفريقيا بهذه الطريقة
أما الطريقة الثانية فتحدث عند تفكك دولة موحدة إلى عدة دويلات صغيرة يجمعها الاتحاد المركزي و يطلق عليها fédération par ségréation و بها نشأ الاتحاد المركزي في روسيا و البرازيل و الأرجنتين و المكسيك.
وأيًا ما كانت الطريقة التي نشأ بها الاتحاد المركزي، فإن قيام هذا الاتحاد يهدف إلى التوفيق بين اعتبارين أساسين، رغبة الدول الأعضاء في الاتحاد في تكوين دولة واحدة ( أي فكرة المشاركة )، و رغبتها في المحافظة على استقلالها الذاتي بقدر الإمكان أي فكرة الاستقلال الذاتي ، و قد انتشر نظام الاتحاد المركزي بين دو العالم في خلال القرنين التاسع عشر و القرن العشرين بعد قيام الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1787 م .
ب- أسس الوحدة في الاتحاد المركزي :
يقوم الاتحاد المركزي على عدة أسس للوحدة تتمثل في عدد من المظاهر سواء على الصعيد الدولي الخارجي أو في الميدان الداخلي.
أسس الوحدة في النطاق الدولي :
1-يقوم الاتحاد المركزي على أساس وحدة الشخصية الدولية، إذ أن الدولة الاتحادية هي المتعاملة مع دول العالم في جميع المجلات إبتداءا من إبرام المعاهدات و إقامة التمثيل الدبلوماسي و إنشاء العلاقات التجارية و الثقافية و غيرها من العلاقات الدولية و انتهاءا بالدخول في حالة حرب مع دولة أو دول أجنبية و ذلك أن الدولة الاتحادية وحدها القادرة على التعامل مع العالم الخارجي و هي المخاطبة بقواعد القانون الدولي و هي وحدها تتحمل المسؤولية الدولية.
2-يظهر رعايا الدولة الاتحادية كشعب واحد يتمتع بجنسية موحدة أما انتمائهم إلى الدويلات الداخلة في الاتحاد فلا يعدو أن يكون مجرد رعوية أو مواطنة، و هذه المٌُوَاطنة لا تتعارض مع الجنسية الموحدة للدولة الاتحادية، فلا توجد إذن جنسية مزدوجة لرعايا الدولة الاتحادية في مفهوم القانون الدولي الخاص.
3-يقوم الاتحاد المركزي على إقليم موحد يمثل الكيان الجغرافي للدولة الاتحادية في مواجهة العالم الخارجي و يتكون من مجموع أقاليم الدويلات المكونة للإتحاد .


أسس الوحدة في الميدان الداخلي:
تتلخص أسس الوحدة في المجال الداخلي في وجود دستور اتحادي و في السلطة التشريعية الاتحادية و السلطة التنفيذية و أخيرا في السلطة القضائية الاتحادية
الدستور الاتحادي :
يحظى الدستور الاتحادي بمكانة هامة في دراسة الاتحاد المركزي لأنه يمثل حجر الزاوية و الأساس القانوني الذي تقوم عليه الدولة الاتحادية.
و تلزم الموافقة على مشروع الدستور الاتحادي من السلطة التأسيسية الأصلية في كل دولة من الدول الداخلة في الاتحاد بالإضافة إلى موافقة المجلس النيابي في كل دولة على معاهدة الاتحاد لكي يدخل الدستور حيز التنفيذ و ذلك في حالة قيام الاتحاد المركزي بين عدة دول موحدة .
أما في حالة تَكَوّن الاتحاد نتيجة تفكك دولة بسيطة إلى دولة اتحادية، فإن إجراءات وضع الدستور الاتحادي تكون أبسط بكثير من مثيلها في الحالة الأولى و بعد أن تقوم السلطة الاتحادية بإصدار الدستور الاتحادي تصبح جميع السلطات و الهيئات الاتحادية و سلطات الولاية ملزمة بهذا الدستور.
و يتميز الدستور الاتحادي بأنه دستور مكتوب، كما أنه دستور جامد غير مرن إذ لا يجوز تعديله بقانون عادي، و يرجع ذلك إلى الأهمية الكبيرة لهذا الدستور إذ أنه يتولى تحديد اختصاصات الحكومة المركزية و البرلمان الاتحادي و كذلك حكومات الولايات و لهذا فإن على جميع هذه الهيئات أن تحترم نصوصه دون ارتكاب أدنى مخالفة لها.
السلطة التشريعية الاتحادية :
تتكون السلطة التشريعية في الدولة الاتحادية من مجلسين، كقاعدة عامة ، المجلس الأول هو مجلس الشعب الذي يمثل الشعب في مجموعة و ينتخب نوابه بما يتناسب مع سكان كل ولاية بالاقتراع العام المباشر في كثير من الدول الاتحادية.
و ينتج عن ذلك أن ترسل كل ولاية عددا من النواب يختلف عن الولايات الأخرى فولاية ذات كثافة سكانية كبيرة كولاية نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية ستبعث بعدد كبير من النواب بخلاف الولايات الصغيرة التي ستنتخب عددا محدودا منهم، و من الظاهر أن هذه المجالس تحقق الأمن و المساواة بين الأفراد الناخبين في حين أن الواقع يقر غير ذلك حيث يتم وقوع الدول الصغيرة تحت ضغط الولايات الكبيرة.
أما المجلس الثاني فهو مجلس الولايات و يتشكل من عدد متساوي من الممثلين لكل ولاية بصرف النظر على مساحتها أو ثقل سكانها أي أنه لا يتكون طبقا للمساواة بين الأفراد و إنما على أساس المساواة التامة بين ولايات الاتحاد.
أما عن سلطات المجلس فإننا نجد أنه في معظم الدول الاتحادية المعاصرة يتساوى مجلس الولايات ( المجلس الأعلى ) مع المجلس الشعبي ( المجلس الأدنى ) في السلطة التشريعية بحيث يشترط موافقة كل متهما على كل مشروعات القوانين الاتحادية قبل إصدارها.
السلطة التنفيذية الاتحادية :
تتكون السلطة التنفيذية الاتحادية من رئيس دولة و حكومة اتحادية، و نظرا لأن معظم الدول الاتحادية تأخذ بالنظام الجمهوري فإن رئيس الدولة ينتخب عن طريق شعب الدولة الاتحادية في مجموعة و تختلف الدول الاتحادية في الأساليب التي يتم بها تنفيذ القوانين و القرارات الاتحادية، هذه الأساليب هي :

- أسلوب الإدارة الغير مباشرة .

- أسلوب الإدارة المباشرة .

-أسلوب الإدارة المختلطة.

1- أسلوب الإدارة الغير مباشرة :
يعتمد هذا الأسلوب على الإدارة المختلفة للولايات لتنفيذ القوانين الاتحادية لأن الحكومة المركزية لم تنشئ إدارات محلية خاصة بها في الولايات لـتأمين تنفيذ هذه القوانين و هذا هو الأسلوب الذي اتبعه الدستور الألماني الصادر سنة 1871م و كذلك الدستور الصادر سنة 1919م، و يحقق هذا الأسلوب ميزة الاقتصاد في النفقات كما يحقق الانسجام بين الإدارة الاتحادية و إدارة الولايات و لكنه يؤدي في بعض الأحيان إلى التأخير في تطبيق القرارات نتيجة لتراضي الموظفين المحليين في التنفيذ.
2- أسلوب الإدارة المباشرة :
فلا يوجد فيه عيب أو تأخير أو القصور في تنفيذ القوانين الاتحادية و ذلك ـن الإدارة الاتحادية يكون لها إدارات في مختلف الولايات تتبعها و تأتمر بأوامرها دون أن تخضع لإدارة الولايات، و لكن نظرا لما يحتاجه هذا الأسلوب من نفقات مالية كبيرة فإننا نجده في البلدان الغنية فقط كالولايات المتحدة الأمريكية و ينتقد هذا الأسلوب بأنه يؤدي إلى تعقيد شديد في الجهاز الإداري و إلى وقوع تنافر بين الإدارة و الولايات.
3- أسلوب الإدارة المختلطة :
يقوم هذا الأسلوب على أساس إنشاء بعض الإدارات الاتحادية في الولايات لكي يقوم موظفو الدولة الاتحادية بتنفيذ بعض القوانين، على أن تتولى الولايات الأعضاء في الاتحاد مهمة تنفيذ القوانين الأخرى و هذا هو الأسلوب الذي طبق في النمسا دستور 1922م و في سويسرا أيضا.
السلطة القضائية الاتحادية :
تتولاها محكمة عليا اتحادية و قد يعاونها بعض المحاكم الاتحادية التي تتوزع في أنحاء الدولة الاتحادية و تتلخص مهمتها في الفصل في المنازعات التي تهم الدولة بصفة عامة، و فيما يثور بين الدولة الاتحادية و الولايات من خصومات و يعتبر وجود محكمة دستورية أمر ضروري في الدولة الاتحادية لمراقبة دستورية القوانين الاتحادية و القوانين التي تصدرها الولايات و يجوز للمحكمة أن تصدر أحكامها من ستة قضاة فقط يمثلون النصاب القانوني و يختار رئيس المحكمة العليا و أعضائها عن طريق رئيس الجمهورية من بين الشخصيات السياسية لمدى الحياة على أن تتم موافقة مجلس الشيوخ على هذا الاختيار.
جـ-مظاهر استقلال الولايات :
تستقل كل دويلة من الدويلات الأعضاء في الاتحاد المركزي بقدر كبير من الاستقلال الذاتي، إذ تختص كل منها بدستور و بحكومة خاصة و بمجلس نيابي و كذلك قضاء خاص يتولى تطبيق القوانين التي تصدرها السلطة التشريعية لكل ولاية في النطاق الإقليمي لها.
- الدستور :
لكل دويلة عضو في الاتحاد المركزي الحق في أن يكون لها دستور خاص بها تتولى وضعه السلطة التأسيسية فيها بكامل الحرية و تملك حرية تعديله و كذلك دون أي قيد، إلا تلك القيود التي يفرضها الدستور الاتحادي على جميع الولايات كما رأينا.
- السلطة التشريعية :
يقوم سكان كل ولاية بانتخاب برلمانها لكي يتولى السلطة التشريعية فيها عن طريق سن القوانين الخاصة بالولايات و المنظمة للحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية فيها، و ذلك في الحدود الدستورية التي رسمها دستور الولاية و من فوقه الدستور الاتحادي.
- السلطة التنفيذية : تتولى المهام السياسية و الإدارية في كل ولاية حكومة خاصة بها، تعمل بصفة مستقلة عن الحكومة الاتحادية دون أن تخضع لأي نوع من الرقابة أو التوجه من جانب السلطة المركزية في العصمة الاتحادية.




- السلطة القضائية :
تنشئ كل ولاية محاكم خاصة بها تتولى تطبيق قوانينها و الفصل في النازعات التي تثور بين مواطنيها في النطاق الجغرافي لحدودها الإقليمية و ذلك بجوار القضاء الاتحادي، و هكذا يتبين لنا أن الدول الداخلة في الاتحاد المركزي و إن فقدت شخصيتها الدولية و سلطتها في النطاق الدولي فإنها تحتفظ بجزء كبير من هذه السلطات في الميدان الداخلي حيث يكون لكل منها سلطات تشريعية و تنفيذية و قضائية خاصة فضلا عن قيامها بالمشاركة – على قدم المساواة – في تكوين الهيئات و المؤسسات الاتحادية المختلفة التي تسير الأمور على مستوى الدولة الاتحادية في مجموعها.
د- توزيع الاختصاصات في الدولة الاتحادية الفدرالية :
يختلف توزيع الاختصاصات في الدولة الاتحادية الفدرالية بحسب ظروف كل دولة حيث يتخذ هذا التوزيع عدة أساليب :
1- حصر اختصاصات الحكومة الفدرالية بحيث تكون الصلاحيات الغير واردة في هذا الحصر من اختصاص الدول الأعضاء في الاتحاد الفدرالي و هو الأسلوب الأكثر انتشارا و هذا الفصل يكون بمقتضى الدستور الفدرالي .
2- حصر اختصاصات الحكومة الفدرالية بحيث تكون الصلاحيات الغير واردة في هذا الحصر من اختصاص الدول الأعضاء في الاتحاد الفدرالي و هو الأسلوب الأكثر انتشارا و هذا الفصل يكون بمقتضى الدستور الفدرالي .
3- تحديد الاختصاصات للحكومة المركزية و للدول الأعضاء في حال واحد
و يستلزم هذا الوضع إحداث هيئة تحدد الاختصاص في المسائل التي لم يحددها الدستور ة أيا كانت هذه الطريقة المتبعة في توزيع الصلاحيات بين السلطة الفدرالية و سلطات الدول الأعضاء في الاتحاد الفدرالي فإن الحكومة الفدرالية تختص بالمسائل الهامة في حيث تختص الحكومات المحلية بالمسائل ذات الطابع المحلي .

هـ-الفرق بين الاتحاد المركزي و اللامركزية الإدارية :
في هذا النطاق يتعرض فقه القانون العام عادة لدراسة الفوارق الأساسية بين الاتحاد المركزي أو اللامركزية السياسية و اللامركزية الإدارية و التي سنلخصها فيما يلي :
1-تتعلق اللامركزية السياسية بالنظام السياسي للاتحاد المركزي و توزيع السلطات بين الدولة الاتحادية و الولايات التي تعتبر وحدات سياسية تتمتع بالاستقلال الذاتي وبدستور خاص بها في حين تٌُعَبِرٌُ اللامركزية الإدارية عن نظام إداري يتم عن طريقة توزيع الوظيفة الإدارية بين السلطة الإدارية و المركزية و الهيئات المصلحية أو الإقليمية التي لا تعدو أن تكون وحدات إدارية بحتة .
2- تخضع المحافظات و الأقاليم في اللامركزية الإدارية لذات القوانين المطبقة في جميع أرجاء الدولة أما الولايات في الدولة الاتحادية فتتمتع بالحق في تطبيق قوانينها الخاصة التي سنتها سلطتها التشريعية المستقلة عن السلطة التشريعية الاتحادية .
و يمثل هذا الفارق المعيار الهام للتفرقة بين الدولة الاتحادية و الدولة الموحدة
3- تتمتع الدويلات الأعضاء في الاتحاد المركزي بسلطات تشريعية و تنفيذية و قضائية مستقلة عن الدولة الاتحادية، تمارسها دون أية رقابة أو وصاية طالما ظلت في الحدود التي رسمها لها الدستور الاتحادي، في حين تخضع الهيئات الإقليمية للوصاية من الحكومة المركزية في مباشرتها لاختصاصاتها الإدارية.
4- إذا كان الدستور الاتحادي في الاتحاد المركزي هو الذي يتولى مهمة توزيع الاختصاصات بين الدولة الاتحادية و الولايات بالطريقة التي تلائم ظروف و أوضاع كل دولة، فإن القانون العادي يضطلع بتشكيل الهيئات الإقليمية اللامركزية و يعدد اختصاصاتها الإدارية و كيفية و وسائل ممارسة هذه الاختصاصات .


و- تقدير الإتحاد المركزي :
في نهاية دراستنا للإتحاد المركزي يتعين علينا أن نبرز المزايا التي يحققها هذا النظام الذي انتشر بين دول العالم حتى أصبحت مساحة الدول الاتحادية تغطي الجزء الأكبر من الكرة الأرضية، و كذلك ما يوجه إلى هذا النظام من انتقادات.
مزايا الإتحاد المركزي :
1- يساعد على تكوين الدول الكبيرة التي تباشر سلطتها على مساحة جغرافية عريضة و يعد سكانها بعشرات الملايين، و إن لم يكونوا بالمئات كالولايات المتحدة الأمريكية أو الهند و الإتحاد الروسي.
2- يعمل الإتحاد المركزي – بحكم طبيعته – على التوفيق بين ما تحققه الوحدة الوطنية من مزايا عن طريق ما تتمتع به الدولة الاتحادية من سلطات عامة على جميع أجزاء الدولة و متطلبات الاستقلال الذاتي.
3- يمنح الاتحاد المركزي الفرصة لتجربة نظم سياسية متنوعة فتتضح مزايا و مثالب كل نظام، لكي تتمكن كل دويلة أو ولاية من الأخذ بالنظام الذي يبث صلاحيته في التطبيق العملي.
عيوب الإتحاد المركزي :
1- نشأة المنازعات و تثور الخلافات بين الدولة الاتحادية والدويلات الأعضاء بسبب اختلاف القوانين و التشريعات من ولاية إلى أخرى و قد يؤدي ذلك إلى ظهور مشكلات كبيرة تهدد وحدة الدولة ذاتها .
2- يحتاج هذا النظام إلى نفقات ضخمة بسبب تعدد الهيئات و التنظيمات.
3- فرض ضرائب متنوعة اتحادية و محلية على الأفراد مما يثقل كاهلهم.
4- يأخذ الاتحاد المركزي ضعف سيطرة الدولة الاتحادية على اقتصاديات الدولة و عدم قدرتها على توجيه هذا الاقتصاد لتحقيق أهداف قومية التي تضطلع بها مثلما هو سائد الآن في معظم الدول.
و لهذا يسود الاتجاه في الوقت الحاضر نحو توسع سلطات الدولة الاتحادية في المجالات الاقتصادية على حساب سلطات الولايات الأعضاء في هذه الإتحادات.
المطلب الثالث: الإتحادات الغير المنشئة لشخص دولي جديد
الفرع الأول: تعريف الإتحاد الشخصي و خصائصه :
الإتحاد الشخصي Union Personnelle، هو إتحاد دولتين أو أكثر في شخص رئيس الدولة، أي أن رئيس الدولة في دول الإتحاد يكون شخصا واحدا، و يكون ذلك العلامة الوحيدة على اتحاد هذه الدول. و لا يترتب على قيام الإتحاد الشخصي المساس بسيادة أي من الدولتين في الداخل أو الخارج. فمع أن رئيسا واحدا يتربع على هرم السلطة في الدولتين، إلا أن ذلك لا ينشئ اتحادا حقيقيا ما بين الدولتين. فتحتفظ كلتاهما بسيادتها الخارجية، و الداخلية بمعزل عن الأخرى، كما تظل كلتاهما دولة مستقلة تمام الاستقلال. و من كل هذا نستخلص أهم الإتحاد الشخصي :
1/- إذا كان المظهر الوحيد للإتحاد الشخصي يتمثل في خضوع الدول الداخلة في الإتحاد لرئاسة شخص واحد، فهذا يعني أن هذا الرئيس يمارس سلطاته بصفته رئيسا للإتحاد حينا، و بصفته رئيسا للدولة الأخرى حينا آخر، و يعني أن نفس الشخص الطبيعي تكون له شخصية قانونية مزدوجة أو متعددة بحسب عدد الدول الداخلة في الإتحاد.
2/- لا يتكون من الإتحاد الشخصي شخص دولي جديد، بل تظل لكل دولة شخصيتها الدولية الخاصة بها، و ينتج عن هذا استقلال كل دولة بسيادتها الخارجية و بممثليها الدبلوماسيين، و بمعاهداتها الخاصة مع الدول الأخرى. كما تستقل كل دولة بمسؤوليتها الدولية عن تصرفاتها القانونية، و فيما يتعلق بالعلاقات بين الدول التي يضمها الإتحاد الشخصي فإن رعايا كل دولة يعتبرون أجانب بالنسبة للدولة الأخرى. و إذا قامت الحرب بين دولة عضو في الإتحاد و دولة أجنبية فإن الدول الأخرى الأعضاء في الإتحاد تبقى على حياد، و إن كانت حرب بين دولتين في الإتحاد فإنها تعتبر دولية لا أهلية.


3/- تحتفظ كل دولة بنظامها السياسي في الداخل، و لا يتأثر نظام الحكم فيها بقيام الإتحاد الشخصي، و لهذا لا يشترط وجود تماثل بين أنظمة السياسية في الدول الداخلة، بل كثيرا ما يختلف نظام كل دولة اختلافا بينيا عن نظام الدول الأخرى الأعضاء، فقد يقوم الإتحاد الشخصي بين دولة تأخذ بالنظام الملكي البرلماني و أخرى تخضع للملكية المطلقة، كما حدث في الإتحاد الشخصي بين بلجيكا و الكونغو الذي استمر قائما في الفترة من سنة 1885 إلى سنة 1908 في شخص الملك ليوبولد الثاني.
فالإتحاد الشخصي أضعف الإتحادات و أوهنها، ولا يعتمد في قيامه على أسس قوية، و لهذا فسرعان ما ينقسم و يحل، و يزول بزوال الأسباب التي أدت إلى قيامه.
الفرع الثاني: كيفية حدوثا الإتحاد الشخصي و أمثلته
يحدث الإتحاد الشخصي بوسيلتين:
الوسيلة الأولى: وهي الأكثر حدوثا، وهذا عن طريق اجتماع دولتين تحت عرش واحد نتيجة اجتماع حق الوراثة في الدولتين في أسرة واحدة. و لا يتصور وقوعها إلا بين دول تخضع للنظام الوراثي في الحكم. و من أمثلته ذلك الإتحاد الشخصي الذي حدث بين إنجلترا و هانوفر سنة 1714، عندما تولى أمير هانوفر عرش إنجلترا عن طريق الوراثة، و انتهى في سنة 1837 نتيجة اعتلاء الملكة فكتوريا عرش إنجلترا، لأن قانون توارث العرش في هانوفر لم يسمح بتولي الإناث العرش إلا عند انعدام الذكور. و كظلك الإتحاد الذي حدث بين هولندة و للوكسمبورغ سنة 1815، بتولي ملك هولندة الحكم في للوكسمبورغ، و انتهى سنة1890 لذات السبب الذي انتهى به اتحاد إنجلترا و هانوفر، عندما تولت الملكة ولهلمينا عرش هولندة و لم يكن قانون للوكسمبورغ يسمح بتولي الإناث العرش في ذلك الوقت.
الوسيلة الثانية: عن طريق الاتفاق بين دولتين أو أكثر على قيام الإتحاد الشخصي فيما بينهما و يكون بين دول ملكية أو بين دول ذات نظام جمهوري و يسمى الإتحاد في هذه الحالةUnion Monarchique . وقد حدث بين دولتين ملكيتين هما بولندة و ليتوانيا سنة 1316 عندما تزوج دوق ليتوانيا من ملكة بولندة، ثم تحول هذا الإتحاد إلى إتحاد حقيقي بتوقيع معاهدة لوبان سنة 1569. وتم الإتحاد الشخصي بين عدة جمهوريات عندما انتخب سيمون بوليفار رئيسا لجمهورية البيرو عام 1813 و كولومبيا 1814 و فنزويلا 1816.
و حدث اتحاد شخصي بين إيطاليا و ألبانيا سنة 1939 نتيجة احتلال الأولى للثانية تحت ضغط من إيطاليا في شخص ملكها فكتور إيمانويل. و استمر هذا الإتحاد أربع سنوات و نصف إلى غاية انهزام إيطاليا في الحرب العالمية الثانية، فألغي هذا الإتحاد في أكتوبر 1943.
الفرع الثالث: تعريف الإتحاد الاستقلالي و خصائصه
هو عبارة عن اتحاد تعاهدي بين عدد من الدول يتمثل بوجود هيئة دبلوماسية أو حكومية تدير شؤون الإتحاد. و من أمثلته التاريخية، اتحاد المدن اليونانية و كنفدرالية المدن اللاتينية في عهد الإمبراطورية الرومانية. ويتم هذا الإتحاد مع احتفاظ كل دولة باستقلالها الخارجي و بقاء نظمها الداخلية دون تغيير، حيث يقوم الإتحاد التعاهدي نتيجة اتفاق بين دولتين أو أكثر، يتضمن شروطا تحد أهدافه و تنظم إنشاءه و تعين هيئاته. و المعاهدة الدولية هي الرابط القانوني بين الدول المتحالفة كنفدراليا، و لذلك فأن العلاقة بين هذه الدول هي علاقة تعاقدية.
ويتميز الإتحاد الكنفدرالي بثلاثة خصائص:
الصفة الدبلوماسية: فالهيئة التي تدير الإتحاد تمثل الدول المتحالفة و ليس الشعوب، و الصلاحيات التي تمارسها هذه الهيئة هي صلاحيات محدودة و مرتبطة بتوفر قاعدة الإجماع.
فقدان صلاحية التنفيذ المباشر: فالقرارات التي تتخذها الهيئة التي تدير الإتحاد الكنفدرالي لا تطبق على شعوب الدول المتحالفة إلا بعد موافقة الحكومات المعنية.


احتفاظ الدول المتحالفة بكامل سيادتها: فالدول المتحالفة تبقى سيدة تستطيع الانسحاب من الإتحاد التعاهدي متى تشاء ذلك، كما أنها تحتفظ بكامل مؤسساتها من حكومة و جيش و إدارة و علاقات دبلوماسية و خارجية.
الفرع الرابع: كيفية تنظيم الإتحاد التعاهدي و تطبيقاته
تولى التنسيق بين دول الإتحاد هيئة سياسية مشتركة، قد تكون مؤتمرا Congres أو جمعية Diète أو مجلسا Conseil. تتكون من مندوبين يمثلون دول الإتحاد، وتقوم هذه الهيئة بمهمة استشارية وذلك لتحديد السياسة المشتركة للدول الأعضاء عن طريق التوصيات التي تصدرها، و التي لابد من موافقة الدول الأعضاء عليها قبل تنفيذها. و لهذا لا تعتبر هذه الهيئة دولة مركزية للدول الأعضاء أو حكومة فوق حكوماتها أو شخصا دوليا قائما بذاته، وليس لها أي سلطان على رعايا الدول المكونة للإتحاد. و تتكون هذه الهيئة على أساس المساواة التامة و التوازن الدقيق بين الدول الأعضاء، حيث يمثل كل دولة عدد متساو من الممثلين. إذ تقف جميع الدول الأعضاء على قدم المساواة في هذا التمثيل بصرف النظر الاختلاف من حيث القوة أو المساحة أو عدد السكان. وهذا يعتبر نوعا من الديمقراطية بين الدول الأعضاء في الإتحاد التعاهدي. ولكل دولة من دول الإتحاد حق الانفصال Droit de Sécession عن الإتحاد إذا ما رأت أن مصلحتها تقتضي ذلك، و هو حق ثابت لكل دولة من دول الإتحاد التعاهدي ولو لم ينص عليه في المعاهدة، إذن فالدول الداخلة في الإتحاد التعاهدي تحتفظ بكامل استقلالها و سيادتها دون نقصان، وينتج عن ذلك ما يلي:
1/- لكل دولة الحق في تصريف شؤونها الخارجية استقلالا عن بقية الأعضاء، و أن الحرب التي تقع بين إحدى الدول في الإتحاد و دولة أجنبية لا تعتبر حربا بين دول الإتحاد جميعا وهذه الدولة، كما أن الحرب التي تنشب بين هذه الدول تعتبر حربا دولية لا أهلية.
2/- تحتفظ كل دولة بنظامها السياسي الداخلي و برئيسها الخاص، و ليس لها الحق في الضغط على بقية دول الإتحاد لكي تأخذ بنظامها السياسي الداخلي لأن هذا يتنافى مع طبيعة الإتحاد التعاهدي.
3/- يظل رعايا كل دولة من دول الإتحاد محتفظين بجنسيتهم الخاصة، لأن العلاقة بين الدول المتعاهدة تكون بين حكوماتها فقط، إذ أنه لا يوجد إقليم مشترك يجمع سكان الدول الأعضاء، حيث تظل كل دولة محتفظة بحدودها الدولية المعترف بها من قبل، كما أنه لا يوجد أي تنظيم تشريعي أو قضائي له اختصاص على مجموع سكان الدول الأعضاء.
ومن أمثلة الإتحاد التعاهدي الناجحة:
الإتحاد السويسري la Confédération Helvétique:
الذي وقع في القرن 13م بين ثلاث مقاطعات شكلت الإتحاد السويسري ليشمل بعد ذلك 13 مقاطعة في القرن 17م بمقتضى معاهدة وستفاليا سنة 1648. و أثناء الثورة الفرنسية فرضت الحكومة الجمهورية على سويسرا تكوين دولة بسيطة بمقتضى دستور 1798، ثم أعاد نابليون سويسرا إلى ما كانت عليه سابقا و زاد عدد المقاطعات إلى 19 مقاطعة ثم 22 مقاطعة في اتفاقية سنة 1815، إلى غاية اندلاع حرب قصيرة الأمد بين المقاطعات الشمالية والجنوبية في سنة 1848، حيث حاولت هذه الأخيرة الانفصال غير أن هزيمتها قادت إلى تحول هذا الإتحاد إلى اتحاد مركزي، و دعم الإتحاد المركزي فيما بعد بإجراءات دستورية عززت سلطة الحكومة المركزية و هذا في عام 1957.
الإتحاد الأمريكي la Confédération Américaine:
حيث نشأ بين 13 مستعمرة إنجليزية في أمريكا الشمالية سنة 1776 لمواجهة إنجلترا قصد استقلال هذه المستعمرات، وتم توحيد الجهود السياسية و العسكرية بعد 13 مؤتمرا مشتركا وتم تنسيق علاقاتها مع الدول الأجنبية، مع احتفاظ كل ولاية باستقلالها و سيادتها و نظامها الداخلي و كافة حقوقها في مواجهة الولايات الأخرى. و بعد انتهاء الحرب التحريرية غلب الاتجاه الاتحادي في مؤتمر فيلادلفيا في ماي 1787، فصدر الدستور الاتحادي للولايات المتحدة الأمريكية في سبتمبر من نفس السنة.

الإتحاد الجرماني la Confédération Germanique:
حيث أنشأت معاهدة فيينا سنة 1815 هذا الإتحاد و أصبحت الجمعية مختصة في إبرام المعاهدات الدولية و اتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب و السلم. و تفكك هذا الاتحاد في معاهدة براغ سنة 1866 بعد نشوب الحرب بين النمسا و بروسيا و انتصار هذه الأخيرة، فحل مكان هذا الاتحاد اتحاد دول ألمانيا الشمالية سنة 1868، ثم تحول إلى اتحاد مركزي بزعامة بروسيا في أعقاب الحرب السبعينية التي انتصرت فيها بروسيا على فرنسا.
و من أمثلته الفاشلة:
-اتحاد جمهوريات أمريكا الوسطى الذي قام سنة 1866، وانحل نتيجة لانفصال الهندوراس و نيكاراغوا و السلفادور.
-اتحاد الولايات العربية المتحدة عام 1958 بين الجمهورية العربية المتحدة ( سوريا و مصر) و المملكة اليمنية و باقي الأقاليم العربية الراغبة في الانضمام إلى هذا الاتحاد.
-الاتحاد العربي الإفريقي بين الجماهيرية الليبية و المغرب في 13 أوت 1984.
-اتحاد الجمهوريات العربية بين مصر، ليبيا، سوريا في 17 أفريل 1971 بمقتضى إعلان بنغازي.
-اتحاد المغرب العربي بين الجزائر، المغرب، تونس، ليبيا، موريتانيا سنة 1989.
-اتحاد دول مجلس التعاون الخليجي بين الكويت، السعودية، البحرين، قطر، الإمارات، عمان سنة 1981
الخاتمة:
إن الصيغة الفدرالية قد أثبتت نجاحها، فقد لجأت إليها العديد من الدول، و من المؤسف أننا نحن العرب لم نتجه نحوها، أو نجربها بعملية لنطورها وفق ظروفنا، فنحن أمة واحدة خالية من التنوعات العرقية و الدينية والثقافية و الحضارية الكبيرة، مما توجب علينا أن نوحد دولتنا البسيطة، لكن ذلك قد لا تسمح به الظروف السياسية العربية و الدولية، و قد تعيقه برأي البعض المساحة الشاسعة و التعداد الكبير، و قد تقف ضده الإرادة السياسية الفطرية الضعيفة.

Read more: الطبيعة القانونية لقواعد القانون الدستوري - منتديات الحقوق و العلوم القانونية http://www.droit-dz.com/forum/showth...#ixzz1eBsLanBE

الطبيعة القانونية لقواعد القانون الدستوري


<h2 align="center">

مـــــقـــدمـــة:


يعتبر الجزاء الوسيلة الفعالة لضمان احترام القانون، بحيث انه لولا وجود الجزاء في القاعدة القانونية لكانت هذه الأخيرة ضربا من النصائح والإرشادات، ولجاز للأفراد إتباعها إذا أحبوا ومخالفتها إذا شاءوا ، فالجزاء إذن هو وسيلة للضغط على إرادة الأفراد من أجل احترام مضامين القاعدة القانونية وذالك بقهر الإرادات العاصية بالقوة المادية.
وبذالك يتضمن الجزاء معنى واسعا فهو كل إجراء يسري بواسطته القانون في فرض إرادته كاملا أو حل أخير على المعتدي الذي يرفض الامتثال لأمر قانوني أو قضائي.
وفي مجال للقانون الدستوري الذي تعتبر قواعده حجر الأساس في البنيان القانوني للدولة، والتي تأتي في قمة التدرج الهرمي للنظام القانوني وعلى أساسها تحدد فكرة الشرعية بالنسبة لباقي القواعد الأخرى، تثار بشدة إشكالية الجزاء في القانون الدستوري ومدى إلزامية القواعد الدستورية.
ومحاولة منا التطرق إلى بعض جوانب الموضوع ارتأينا تقسيم هذه الدراسة إلى قسمين، حيث سنتناول الحديث عن ماهية القانون الدستوري قبل أن نعرج للحديث عن الطبيعة القانونية لقواعد القانون الدستوري وذالك على الشكل التالي:
المبحث الأول: ماهية القانون الدستوري.
المبحث الثاني: الطبيعة القانونية لقواعد القانون الدستوري.
المبحث الأول:ماهية القانون الدستوري

في هذا المبحث سنتطرق إلى مفهوم القانون الدستور ومواضيعه وذالك من خلال تقسيمه إلى مطلبين على الشكل التالي:
المطلب الأول: سنتحدث عن مفهوم القانون الدستوري.
المطلب الثاني: سنخصصه لذكر جانب من مواضيع القانون الدستوري.

المطلب الأول: مفهوم القانون الدستوري.
منذ القديم جرى الفقه على تقسيم القانون إلى قواعد قانون عام وقواعد قانون خاص، ويعد معيار الدولة بصفتها صاحبة السيادة والسلطان المعيار الأمثل للتمييز بين هذين الفرعين، فالدولة في القانون العام تتمتع بامتيازات السلطة العامة، خلافا لما هو الأمر عليه فغي قواعد القانون الخاص حيث تكون وباقي الخواص أمام القانون سواء.
والقانون العام يمكن أن يكون عبارة عن قواعد تحكم علاقات الدولة الخارجية ( القانون العام الخارجي أو القانون الدولي)، وقد يكون عبارة عن قواعد تحكم علاقات الدولة بالأشخاص الخاضعين لسلطتها الداخلية ( القانون العام الداخلي). ويضم القانون الدستوري مجموعة من القواعد والفروع منها ما يهم نظام الحكم داخل الدولة وشكلها وعلاقات السلطات الثلاث فيما بينها وكذا علاقات هذه السلطات بأفراد المجتمع، وهذه القواعد تعرف بقواعد "القانون الدستوري" التي تضع تصورا عاما للتنظيم الحكومي الذي يتولى تحليل جوانبه الفرع الثاني الذي هو "القانون الإداري" الذي يلحق به كل من "القانون المالي"ي الذي يهم الإدارة المالية للدولة، و "القانون الجنائي" الذي يهم الجرائم وعقوباتها والإجراءات الجنائية.
وهكذا فان القانون الدستوري هو ذالك الفرع من فروع القانون العام الداخلي الذي يوضح شكل الدولة وطبيعة نظام الحكم فيها ويحدد سلطاتها وكيفية ممارسة هذه السلطة ، كما يوضح القانون الدستوري الحريات الأساسية للمواطنين والحقوق المكتسبة وكذا الواجبات الملقاة على عاتقهم اتجاه الدولة

المطلب الثاني: مواضيع القانون الدستوري .
تهدف قواعد القانون الدستوري الى تنظيم الحياة السياسية للجماعة حيث أن قواعده توضح مدى صلاحية النظام السياسي لشعبي معين، حيث تتأثر هذه القواعد بعوامل تقنية قانونية الى جانب العوامل السياسية والاعتبارات السائدة لدى شعب معين في زمن معين.
ولذالك يكون لزاما على واضعي الدستور اعتبار جميع المقومات حتى تتلاءم قواعده مع حاجات وتطور المجتمع، ومن هذا المنطلق فان الوثيقة الدستورية يتأثر محتواها بفعل العوامل السابقة الذكر فيختلف من بلد لآخر. فنجدها تحتوي الى جانب القواعد التي تشكل تنظيم الدولة على أحكام التنظيم الاقتصادي والاجتماعي والتصريحات وإعلانات الحقوق بالإضافة إلى أحكام مختلفة تعكس خصوصية كل دولة ومميزاتها لباقي الدول

وخلاصة القول فان قواعد القانون الدستوري تعتبر مرآة لتطلعات المجتمع من حيث النظام العام الذي يسعى إليه، وبالتالي فان قواعد القانون الدستوري تمثل الإرادة العليا للمجتمع مما يترتب عن خرقها اختلال التوازن داخله الشيء الذي يكسبها صفة القواعد الآمرة التي لا تترك للفرد أو الجماعة خيار مخالفتها. فعندما ينص الدستور المغربي مثلا على أن "الإسلام دين الدولة ..." فإننا نكون بصدد قاعدة دستورية آمرة تحرم انتهاك حرمة الدين الإسلامي باعتباره الخيار المقدس للمجتمع المغربي. ومن المسلم أن القاعدة الآمرة يصاحبها جزاء مادي محسوس توقع السلطة العامة على المخالفين، وهو ما لم تتطرق إليه القاعدة الدستورية في شتى جوانبها مما أثار جدلا بشان إلزامية قاعد القانون الدستوري وطبيعتها القانونية .وهو ما يف النقطة الموالية من هذه الدراسة.
المبحث الثاني: الطبيعة القانونية لقواعد القانون الدستوري.
من المسلم به أن كل قاعدة قانونية تتعلق بالنظام العام فهي قاعدة آمرة يترتب عن مخالفتها جزاء مادي توقعه السلطة العامة على المخالف، وعلى ذالك فان القواعد الدستورية ما دامت تمثل إرادة المجتمع العليا وتوجهاته في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فان تجاوز هذه القواعد يصنف في خانة المحرمات.
ولأنه لا وجود لسلطة عامة توقع الجزاء لقهر الإرادات العاصية للقواعد الدستورية حسب بعضهم فان هذه الأخيرة لا تتصف بالخاصية الإلزامية (المطلب الأول). ولكن الجزاء المعنوي حسب بعضهم يمكن الاعتداد به مما يكسب القواعد الدستورية صفة القواعد القانونية الكاملة ( المطلب الثاني).

المطلب الأول: نظرية انتفاء الصفة القانونية لقواعد القانون الدستوري (المدرسة الانجليزية).
تعتمد هذه المدرسة في تحديد مدى طبيعة القواعد القانونية والزاميتها على مدى تفر عنصر الجزاء المتبدي في الاكره المادي contrainte matérielle الذي تضمن السلطة العامة توقيعه بما لها من وسائل ومن هنا يقل زعيم هذه النظرية الفقيه Austin أن قواعد القانون الدستوري لا تعدو أن تكون مجرد قواعد آداب تحميها جزاءات أدبية بحتة، ذالك أن الحاكم لدى مخالفته لقاعدة دستورية يوصف عمله بأنه غير دستوري لكنه لا يكون مخالفا للقانون بالمعنى الصحيح، مما عدم صفه بأنه غير قانوني، وهذا ما دفع Austin أن يطلق على قواعد القانون الدستوري بأنها " قواعد الأخلاق الوضعية".
المطلب الثاني: نظرية اكتساب القاعد الدستورية للصفة القانونية.(المدرسة الفرنسية).
ترى هذه المدرسة بأنه ينبغي الاعتداد بالجزاء المعنوي، لان كل قاعدة تحتوي على جزاء يتمثل في رد الفعل الاجتماعي Contrecoup social على حد قول زعيم المدرسة Duguit .
وبهذا فان كل قاعدة لها جزاءها وان كان الاختلاف بين القواعد القانونية يبدو واضحا من حيث ذالك الجزاء الذي يبدأ من المعنوي المتمثل في رد الفعل الاجتماعي إلى العقاب الجسماني الذي توقعه السلطة العامة في الدولة، وعليه فان أصحاب وأنصار هذه المدرسة يقرون بأن قواعد القانون الدستوري هي قواعد قانونية بالمعنى الصحيح

الـــــخـــاتـــمـــة:

وخلاصة القول إن الفقه اختلف في تناول إشكالية الجزاء في القانون الدستوري، حيث ذهب جانب منه إلى القول بانتفاء الصفة القانونية لقاعد القانون الدستوري نظرا لانتفاء عنصر الجزاء عنها مما لا يجعل منها أكثر من قواعد آداب وأخلاق وضعية.
فيما يذهب الجانب الأخر إلى أن الجزاء المعني كاف لإثبات الصفة القانونية لقواعد القانون الدستوري.
وبين هذا وذاك يمكن القول أن قواعد القانت الدستوري هي قواعد قانونية كاملة تحتل قمة الهرم القانوني للدولة، وتبقى القواعد القانونية الأخرى مرتبطة بها ارتباطا وثيقا بل وبعضها جاء لينظم بعض مقتضيات القانون الدستوري، وبالتالي فان مخالفة أي من القواعد القانونية الأخرى يعتبر مخالفة لقواعد القانون الدستوري وان أي تشريع مخالف للدستور يلحقه جزاء مقرر في هذه القاعدة أو تلك.

المراجع
· الدكتور محمد يحيا: الوجيز في القانون الدستوري للملكة المغربية- الطبعة الخامسة 2008
· الأستاذ سعيد بوالشعير: القانون الدستوري والنظم السياسية المقارنة. /الجزء الأول، الطبعة السابعة ديوان مطبوعات الجامعية، الجزائر 2005
· الدكتور إبراهيم أبو النجا : محاضرات في فلسفة القانون. الطبعة 3/1992
· الدكتور فاضلي إدريس: الوجيز في فلسفة القانون.
بحث خصائص الدولة
مقدمة
تشكل الدولة ابرز ظاهرة في الحياة الاجتماعية ، فهي عبارة عن مؤسسة سياسية ذات سلطة ملزمة في إقليم معية على الشعب المكون لها ، فما قمنا بصدد ذكره يمثل أركان الدولة فلا تقوم أي دولة إلا بها ، إضافة إلى ذلك فلكل دولة خصائص تميزها عن باقي الدول الأخرى، و لقد كتب في ذلك أو في هذا الموضوع الكثير نظرا لأهميته ، و من خلال قراءتنا للمراجع المتحصل عليها قمنا بتسطير خطة سنقوم من خلالها البحث ما هي هذه الخصائص ؟
خطة البحث
مقدمة
المبحث الأول : الشخصية المعنوية للدولة
المطلب الأول : المقصود بالشخصية المعنوية للدولة
الفرع الأول : إنكار الشخصية المعنوية للدولة
الفرع الثاني : تأيد الشخصية المعنوية للدولة
المطلب الثاني : نتائج الشخصية المعنوية للدولة
الفرع الأول : وحدة الدولة و استمرارها
الفرع الثاني : الذمة المالية للدولة
الفرع الثالث : المساواة بين الدول
المبحث الأول : السيادة
المطلب الأول : مفهوم السيادة للدولة
الفرع الأول : المقصود بسيادة الدولة
الفرع الثاني : خصائص سيادة الدولة
الفرع الثالث: مظاهر السيادة
المطلب الثاني : نظريات سيادة في الدولة
الفرع الأول : نظرية سيادة الحاكم
الفرع الثاني : نظرية سيادة الأمة
الفرع الثالث : نظرية سيادة الشعب
المبحث الثالث : خضوع الدولة للقانون
المطلب الأول : التطور التاريخي لخضوع الدولة للقانون
المطلب الثاني : النظريات الفلسفية لدولة القانون
المطلب الثالث : المبادئ الوضعية التي تقوم عليها دولة القانون
المبحث الأول : الشخصية المعنوية la personne morale
تتمتع الدولة بالشخصية المعنوية أو القانونية
المطلب الأول : المقصود بالشخصية المعنوية للدولة
الشخص المعنوي هو شخص قانوني متمتز على الآدميين بأنه قادر على اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات .
و يقصد بالشخصية المعنوية للدولة، أهلية الدولة لاكتساب الحقوق و التحمل بالالتزامات التي يفرضها القانون، بمعنى أهلية الوجوب و أهلية الأداء. 1
و هذا يعني أن شخصيتها منفصلة عن شخصيات الأفراد المكونين للدولة سواء الذين يمارسون السلطة و الحكم فيها أو المحكومين و هذا ما دفع بعض الفقهاء إلى تعريف الدولة بأنها تشخيص القانوني للأمة . 2
و لقد ذهب بعض الفقهاء إلى إنكار الشخصية للدولة و البض الآخر إلى إثباتها
الفرع الأول : إنكار الشخصية المعنوية للدولة
يذهب أصحاب هذا الفريق إلى إنكار الشخصية المعنوية للدولة لأنهم يعتبرون الدولة على أنها ظاهرة اجتماعية موجودة بانقسام فئتين حاكمة و محكومة و فالفئة الأولى هي التي تضع القوانين و الثانية تخضع لتلك القوانين و لسلطتها 3
أنظر : د. عمر سعد الله، د. أحمد بن ناصر ، قانون المجتمع الدولي المعاصر، الطبعة الثالثة 2005، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر ص 95
2 أنظر : د. سعيد بوالشعير ، القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة الجزء الأول ، الطبعة السابعة 2005، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر ص 94
3 أنظر : المرجع نفس، ص 95
و منهم من ذهب إلى القول (جيز G Jeze) أنه لم يتناول طعامه مع شخص معنوي je n’ai jamais déjeuné avec une personne morale و أما G.Scello فإنه يرى أن الدولة مجرد جهاز المرافق يعمل في خدمة الجماعة ، و كذلك النمساوي كلسن الذي يرى أن الدولة مجموعة من القواعد القانونية الآمرة، و بالتالي يرفض كل من هؤلاء الفقهاء فكرة الشخصية المعنوية للدولة 1
و منهم أيضا من يرى و على رئسهم (روزنبرج) أن الشعب محور النظام السياسي و ، ذلك أنه هو الذي ينشئ الدولة ويفرض القانون و يمنح السلطة الفوهرر Fûhrer رمز الحدة العرقية الذي يقود المجتمع إلى مثله الأعلى المتمثل في السواد الجنس الآري 2،و أما الماركسية يرون أن الدولة هي جهاز يخدم الطبقة المستغلة و إجبار الطبقة الكادحة على قبول المر الواقع و هذا كله ما هو إلى حيلة 3 و بالتالي هذا الفريق أيضا يرفض الفقهاء فكرة الشخصية المعنوية للدولة بحجة أن الطبقية و الاستبداد الطبقة الحاكم على المحكومة و لكن العيب في الأشخاص و ليس في الفكرة .
الفرع الثاني : تأيد الشخصية المعنوية للدولة
يعترف الكثير من الفقهاء بالشخصية المعنوية للدولة مثلها مثل المنضمات و الجمعيات و المؤسسات ... و منه فتمتع الدولة للشخصية المعنوية يمنحها القدرة على التمتع بالحقوق و التحمل بالالتزامات بموجب القانون الوضعي 4
أنظر : د. فوزي أوصديق، الوسيط في النظم السياسية القانون الدستوري القسم الأول النظرية العامة للدولة، طبعة 2000، دار الكتاب الحديث، الجزائر ص 147
2 أنظر : د. سعيد بوالشعير المرجع السابق، ص 96
3 أنظر : د. فوزي أوصديق، ، المرجع السابق ،ص 148
4 أنظر : د. سعيد بوالشعير ، المرجع السابق، ص 97
و بالتالي فكرة الشخصية المعنوية يترتب عنها نتائج و هي :
المطلب الثاني : نتائج الشخصية المعنوية للدولة
الفرع الأول : وحدة الدولة و استمرارها
حيث تعتبر الدولة و حدة قانونية مستقلة و متميزة عن الأفراد المكونين لها و يترتب على ذلك الدوام والاستمرار أي أن زوال الأفراد لا يؤثر في بقائها بمعنى أن الدولة لا تزل بزوال الأشخاص ،و كذلك فالمعاهدات والاتفاقيات التي أبرمتها الدولة ، تبقى نافذة مهما تغير شكل الدولة أو نظام الحكم فيها ،و تبقى التشريعات سارية في حالة تغيير شكل الدولة أو نظام الحكم فيها أو القائمين عليها ما لم تعدل هذه التشريعات أو تلغ 1
الفرع الثاني : الذمة المالية للدولة
تتمتع الدولة بذمة مالية حيث عليها التزامات و حقوق مالية منفصلة عن ذمة الأعضاء المكونين و المسيرين لها و الأشخاص الحاكمين فهم يتصرف باسمها و لحسابها فقط 2
الفرع الثالث : المساواة بين الدول
بما أن كل دولة لها شخصيها المعنوية فإن الدول متساوية فيما بينها إلا أن هناك بعض العوامل الأخرى تحول دون تحقيق هذه المساواة 3.
أنظر : د. سعيد بوالشعير ، المرجع السابق، ص 98
2 أنظر : المرجع نفسه، و الصفحة نفسها
3 أنظر : المرجع نفسه، و الصفحة نفسها
المبحث الثاني : السيادة La Souveraineté
إضافتا إلى الشخصية المعنوية للدولة هناك خاصية السيادة
المطلب الأول : مفهوم السيادة للدولة
الفرع الأول : المقصود بسيادة الدولة
معنى كلمت السيادة اللغوي " الأعلى" 1 .
لقد اتخذت السيادة في البداية مفهوما سياسيا ثم قانوننا، و لقد عرفها الفقيه جون بودان (1530-1596) بالاستقلال المطلق و عدم التبعية سواء في الداخل أو الخارج ، و كان الهدف آنذاك و خاصة في فرنسا هو تحقيق الاستقلالية من الكنيسة و الإمبراطورية من جهة كذالك ، أما المفهوم القانوني للسيادة فيعني ملك السلطات الحكومية و ممارستها من قبل الدولة 2 ، تعرق كذلك بأنها المباشرة الداخلية و الخارجية لاختصاصات السلطة الحاكمة 3.
الفرع الثاني : خصائص سيادة الدولة
للسيادة خصائص هي
أولا: سلطة شاملة و قائمة على أساس القانون لأنها تسمح للقائمين على الحكم بسن قواعد قانونية ملزمة 4 و تطبق على جميع الموطنين
ثانيا: سلطة أصلية ذاتية و لا تخضع لأي سلطة أخرى مهما كانت5 ولا يمكن التنازل عنها و لا يمكن تجزئتها
أنظر : د. فوزي أوصديق، المرجع السابق، ص 148
2 أنظر : أ. حسين بوديار، الوجيز في القانون الدستوري، طبعة 2003، دار العلوم للنشر و التوزيع، عنابة الجزائر، ص 51
3 أنظر : د. عمر سعد الله، د. أحمد بن ناصر ، المرجع السابق ، ص 81
4 أنظر : أ. حسين بوديار، المرجع السابق، ص 52
5 أنظر : المرجع نفسه، و الصفحة نفسها
ثالثا: سلطة عليا و مطلقة و لا توجد سلطة أخرى مساوية أو اعلي منها 1
الفرع الثالث: مظاهر السيادة
أولا: السيادة القانون و السيادة السياسية 2
1. السيادة القانونية معناها سلطة الدولة في إصدار القوانين و تنفيذها
2. السيادة السياسية فالشعب هو صاحب السيادة السياسية و هو الذي يتولى اختيار المسيرين للدولة و ممارسة السيادة القانونية
ثانيا: السلطة الداخلية و السلطة الخارجية 3
1. السلطة الداخلية وهو أن تبسط السلطة السياسية سلطاتها على إقليم الدولة. بحيث تكون هي السلطة الآمرة التي تتمتع بالقرار النهائي.
2. السلطة الخارجية يعني استقلالية الدولة وعدم خضوعها لدولة أخرى
1 أنظر : أ. حسين بوديار، المرجع السابق، ص 52
2 أنظر : د. فوزي أوصديق، ، المرجع السابق ،ص 156
3 أنظر : المرجع نفسه، ص 157
المطلب الثاني : نظريات سيادة في الدولة
أي من هو صاحب السيادة في الواقع ؟ وللإجابة على هذا الإشكال ظهرة عدة اتجاهات
الفرع الأول : نظرية سيادة الحاكم
حتى أواخر القرن 18 م كان يعتقد بأن السيادة تعود للحاكم (الملك)و هي سيادة مطلقة و ساد الخلط آنذاك بين السلطة السياسية و شخص الملك و بعد ظهور المبادئ الديمقراطية في العصر الحديث انقسم الفقهاء إلى اتجاهين ،اتجاه يحدد صاحب السيادة في الأمة و اتجاه يحدد صاحب السيادة في الشعب1
الفرع الثاني : نظرية سيادة الأمة
هذه النظرية تعتبر أن السيادة ليست للحاكم و إنما للأمة 2 تنتسب نظرية سيادة الأمة إلى جون جاك روسو في كتابه الشهير "العقد الاجتماعي" على مبدأ سيادة الإرادة العامة التي نشأت بالعقد الاجتماعي و هذه الإرادة العامة ليست حاصل جمع الإرادات الجزئية للأفراد و لكن إرادة الكائن الجماعي قيل بأن السيادة وحدة واحدة لا تتجزأ أو غير قابلة للتصرف فيها أو التنازل عنها فهي ملك الأمة وحدها ، وقد اعتنقت الثورة الفرنسية هذه الفكرة و حولتها إلى مبدأ دستوري إذ نص إعلان حقوق الإنسان و المواطن سنة 1789 على أن الأمة مصدر كل سيادة3 ، و يترتب على هذه النظرية نتائج منها


1 أنظر : أ. حسين بوديار، المرجع السابق، ص 53
2 أنظر : د. سعيد بوالشعير المرجع السابق، ص 106
3 أنظر : د. فوزي أوصديق، ، المرجع السابق ،ص 158 إلى غاية 16
. تنج النظام النيابي التقليدي و هذا عند الأحد بعدم التجزئة السيادة.
2. الانتخاب وظيفة وليس حقا و الأخذ بالاقتراع المقيد .
3. النائب ممثل للأمة و التنكر لمفهوم الوكالة الإلزامية . 1
و لقد تم نقد هذه النظرية و منها :
إن اعتبار الأمة وحدة واحدة مستقلة عن أفرادها المكونين لها يؤدي لاعتراف لها بالشخصية المعنوية وبالتالي إلى قيام شخصين معنويين يتشاركان على إقليم واحد وهما الدولة والأمة .
الأخذ بنظرية سيادة الأمة يؤدي إلى الاستبداد لأن السيادة مطلقة
إن مبدأ سيادة الأمة استنفذ أغراضه لا توجد حاجة في الوقت الحاضر للأخذ بهذه النظرية 2
الفرع الثالث : نظرية سيادة الشعب
تعترف هذه النضرية بالسيادة للشعب باعتباره مكون من أفراد ولدوا أحرار و متساوين بحيث تنقسم بينهم السيادة و يشكل متساوي و يقصد هنا الشعب السياسي و ليس الاجتماعي . 3
و من النتائج المترتبة علي سيادة الشعب
الانتخاب حق و ليس وضيفة لأن المواطن له جزء من السيادة و هو حق عام لكل الشعب السياسي
أنظر : د. فوزي أوصديق، ، المرجع السابق ،ص 162 ، 163
2 أنظر : أ. حسين بوديار، المرجع السابق، ص 54
3 أنظر : المرجع نفسه، و الصفحة نفسها
تتناسب هذه النظرية مع الديمقراطية المباشرة على عكس نظرية سيادة الأمة التي تتناسب مع الديمقراطية النيابية
و أنها لا تتماشى إلى مع النظام الجمهوري
القانون وفقا لنظرية سيادة الشعب يعد تعبير عن إرادة الأغلبية و على القلية الإذعان له. 3
و تنقد هذه النظرية على النحو التالي
أن الناخبون ليسوا دائما على صواب و الأفراد لهم بحق عزل النائب في حالة التعارض مع مصالحهم
تجزئة السيادة لا تمنع من تعسف السلطات الحاكمة
لقد أصبحا الاقتراع في أغلب الدول حقا و ليس وضيفتا و عاما وليس مقيدا و منه التعارض أصبح نظريا فقط 4
أنظر : د. فوزي أوصديق، ، المرجع السابق ،ص 162 ، 163
2 أنظر : أ. حسين بوديار، المرجع السابق، ص 54
3 أنظر : المرجع نفسه، و الصفحة نفسها
4 أنظر : المرجع نفسه، ص55

المبحث الثالث : خضوع الدولة للقانونla Soumission de l’Etat à la loi
لقد أصبح خضوع الدولة للقانون خاصية تميز الدول الحديثة مبدأ من المبادئ الدستورية.
المطلب الأول: التطور التاريخي لخضوع الدولة للقانون
مرت على الدولة مراحل زمنية، كان الخضوع للقانون فيها مختلف عن الآخر حيث كانت تخضع لسلطت الحكم و كانت سلطته مطلقة لكن بعد ظهور المسيحية (النصرانية) كانت البداية و لقد أعطت هذه الأخيرة و سمحت ببعض الحريات كحرية العقيدة ، و قلصت مهام الملك أو السلطان خاصة في ما يخص الأمور الدينية ، لكن رغم هذا في هذه الفترة لم تكن الدولة تخضع للقانون خضوعا عادل و منصف بل كانت تخضع لهوى الحاكم و رغبته ، أثناء هذه الفترة وقبل النهضة الأوربية ظهر الإسلام ، كانت الدول الإسلامية كانت تخضع للقانون ، فالفرد كانت له حقوق عليه واجبات و كان الحكم (الخليفة) يخضع للقانون مثله مثل أي فرد و كان يعمل على تطيق الشريعة الإسلامية حيث كان القضاء في تلك الفترة منفصل عن سلطته فكان مبدأ الفصل بين السلطات قائما بذاته1 ، و بعد ذلك و خاصة في القرن (16) السادس عشر و بالتحديد بعد ظهور المذهب البروتستانتي في أوربا - الذي كان يعيش في جهل و تخلف - التي سمح بظهور أفكار تقوم على مطالبة بحقوق الأفراد و حرياتهم و تخلصوا من فكرة أن السيادة أنها فكرة دينية ، و بعدها و القرن السابع عشر وخاصة بعد ظهور فكرة أن الشعب صاحب السيادة في الدولة ، و وقوع عددت ثورات و خاصة الثورة الفرنسية مما سمح ب انتشار الأنظمة الديمقراطية و إقرار مبدأ الفصل بين السلطات و استقلال القضاء و خضوع الحاكم و كل الأفراد الدولة لذلك 1.
أنظر : د. فوزي أوصديق، المرجع السابق ،ص 178
المطلب الثاني : النظريات الفلسفية لدولة القانون
الفرع الأول : نظرية القانون الطبيعي
هناك قانون طبيعي يسمو على الجميع التي يجب أن تحكم السلوك البشري ، لأنها منبثقة عن طبيعة الإنسان باعتباره كائن عاقل و هذا القانون يعد سابق على دولة فهو قيد الحاكم الذين عليم الالتزام به و بعد أن يستخلصه العقل البشري و يصوغ القوانين الوضعية على ضوئها ، و لقد سادت هذه النظرية عند الإغريق و الرمان ثم ازدهرت في القرن 17م إلى القرن 19م و تنقد هذه النظرية بسبب غموضها و غير محددة وكما أن القانون متغير و متطور حسب المجتمعات في حين أن القوانين الطبيعية ثابتة 1
الفرع الثاني : نظرية الحقوق الفردية
مفادها أن للفرد حقوقه الطبيعية التي تولد معه و لذا فهي سابقة على الدولة و على الجماعة نفسها و أن الفرد لا يتنازل عنها بانضمامه على الدولة بل أن الدولة تنشئ من أجل حمايته و دعم تلك الحقوق و من ثم فهي ثم فهي مقيدة بتلك الحقوق التي لا تستطيع المساس بها لأنها تشكل علة وجودها2
هذه النظرية مرتبطة بنظرية القانون الاجتماعي و نظرية التضامن الاجتماعي ومنه فالانتقادات الموجهة لهذه النظرية هي نفس الانتقادات نظرية القانون الطبيعي.
أنظر : د. فوزي أوصديق، المرجع السابق ،ص 181 ، 182
2 أنظر : المرجع نفسه، ص55
الفرع الثالث : نظرية التحديد الذاتي
مفادها بما أن الدول هي من تسن القوانين فخضوعها لا يكون خضوعا مطلقا،غير أن الدولة مضطرة من اجل البقاء و من اجل أداء مهامها و تحقيق العدالة و الأمن و من اجل ضمان طاعة المحكومين لها و بالتالي أن الدولة لا تخضع لقيد من القيود إلا إذا كانت نابعة من إرادتها الذاتية و لكن خضوع الشخص لإرادته لا تعتبر خضوعا و لا يعقل أن تتقيد الدولة بالقانون بمحض إرادتها طالما كان في وسعها أن تخالفه بمعنى انه يمكن أن تعدل و تلغي أي قانون بإرادتها 1
الفرع الثالث : نظرية التضامن الاجتماعي
يرى أصحب هذه النظرية و على رأسهم ليون دوجي أن الإنسان دائما يبحث إشباع حاجياته ولا يكون ذالك على بالتعاون المشترك وهذا حسب فكرة التضامن بالتشابه ، وهناك فكرة أخرى وهي تضامن بتقسيم العمل أي أن الأفراد ليمكن إشباع الحجات إلا عطريق تبادل الخدمات و بالتالي يولد جزاء اجتماعي إذا ما قامت الدولة بالانحراف عن ذلك و لكن انتقدت هذه النظرية بالتنافس و التنازع و التناحر في المصالح بين الأفراد . 2
المطلب الثاني : المبادئ الوضعية التي تقوم عليها دولة القانون
نقصد بالمبادئ التي تقوم عليا دولة القانون بالعناصر التي تميز دولة القانون أو ما هي الضمانات لذلك أي التي تضمن خضوع جميع نشطات الدولة للقانون و هي كالأتي :
الفرع الأول : ضرورة وجود الدستور
ضرورة وجود الدستور و هو من أهم الضمانات، ففيه تحدد اختصاص كل

1 أنظر : د. فوزي أوصديق، المرجع السابق ،ص 185
2 أنظر : أ. حسين بوديار، المرجع السابق، ص 74
سلطة من السلطات الثلاث و يقيدها و هو المنشأ لها و عليه الالتزام بنصوصه و احترام مبادئه 1
الفرع الثاني : الأخذ بمبدأ تدرج القواعد القانونية
الدستور هو في قمة الهرم ثم يليها القانون الوضعي ثم اللوائح و القرارات التنظيمية و أخيرا القرارات الإدارية الفردية، و يجب اعتماد مبدأ القانون الأدنى لا يتعارض مع القانون الأعلى سواء من حيث الموضوع أو الشكل2.
الفرع الثلث : الفصل بين السلطات
يعود هذا المبدأ إلى الفقيه منتسكيو و هذا حيث يرى هذا الأخير أنه على كل سلطه أن تقون بمهامها و لا يكون تداخل في ذلك ولا يكون تجاوز في الاختصاص و المهام الموكلة لها ، أي على السلطة التشريعية سن القوانين و السلطة التنفيذية بتنفيذ تلك القوانين و الكشف عنها, وأما السلطة القضائية تقوم بتطبيق القوانين على نزاع يعرض امامها3.
الفرع الرابع : سيادة القانون
و بفرض على الشعب المكون للدولة التقيد بالنظام القانوني القائم و وضع ضمانات للمحكومين 4.
الفرع الرابع : الرقابة القضائية على الأعمال الإدارية
العمل على أن يق القضاء ضد أي تعسف من الإدارة لأن الرقابة القضائية اكثر فعالية من أي رقابة أخى 5

1 أنظر : د. فوزي أوصديق، المرجع السابق ،ص 187
2 أنظر : أ. حسين بوديار، المرجع السابق، ص 76
3 أنظر : د. فوزي أوصديق، المرجع السابق ،ص 187
4 أنظر : أ. حسين بوديار، المرجع السابق، و الصفحة نفسها
5 أنظر : المرجع السابق، ص 77

الخاتمة
فكل دولة تتميز عن غيرها و ذلك بخاصية الشخصية المعنوية لها ، و هي أساس مباشر ة الدولة لنشاطها كوحدة قانونية لها ذمة مالية مستقلة عن الأفراد المكونين لها سواء كانوا حكام أو محكومين ، ز كذلك تتميز الدولة بخاصية السيادة التي تمكنها من فرض إرادتها في الداخل و الخارج ، زد على دلك خضوع الدولة للقانون و لسيادته و لا لإرادة الحاكم كما كان عيه الشعوب القديمة ، فكل من هذه الخصائص لبديل عنها لقيام دولة القانون
المراجع1. د. سعد الله عمر ، د. بن ناصر أحمد ، قانون المجتمع الدولي المعاصر، الطبعة الثالثة 2005، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر
. د. بوالشعير سعيد ، القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة الجزء الأول ، الطبعة السابعة 2005، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر
3. د. أوصديق فوزي ، الوسيط في النظم السياسية القانون الدستوري القسم الأول النظرية العامة للدولة، طبعة 2000، دار الكتاب الحديث، الجزائر
4. أ. بوديار حسين ، الوجيز في القانون الدستوري، طبعة 2003، دار العلوم للنشر و التوزيع، عنابة الجزائر

أشكال الدول
خطة البحث
مقدمة
المبحث الأول الدولة البسيطة(الموحدة)
المطلب الاول تعريفها و تنظيمها
المطلب الثاني المركزية و اللامركزية
المبحث الثاني الدولة المركبة
المطلب الاول تعريفها
المطلب الثاني تركيبها و امثلة عليها
خاتمة
مقدمة

من الناحية الشكلية تقسم الدول إلى دول بسيطة و دول مركبة، و يعتمد هذا التقسيم على تركيب و وصف السلطة فيها، فإذا كنا بصدد دولة موحدة أما إذا كنا بصدد سلطة مركبة فنحن بصدد دولة مركبة.
المبحث الاول الدولة البسيطة : الموحدة
تكون فيها السيادة موحدة لها صاحب واحد هو الدولة و تتركز السلطة في يد حكومة واحدة، يكون لها دستور واحد و يخضع الأفراد فيها لسلطة واحدة و لقوانين واحدة.
المطلب الاول تنظيمها

أ‌- من حيث تنظيم السلطة السياسية :
ب‌- سلطة واحدة لمختلف أجهزتها.
ب- من حيث الجماعة :
جماعة واحدة متجانسة تخضع لنظام واحد رغم ما قد يكون من بعض الفوارق.
ج- من حيث الإقليم :
إقليم واحد تخضع جميع أجزائه لسلطة واحدة أو حكومة واحدة.
المطلب الثاني المركزية و اللامركزية :
إن بساطة التركيب الدستوري للدولة لا يستلزم بساطة التنظيم الإداري فيها فقد تأخذ الدولة بنظام المركزية الإدارية (و هو ما يعني تجميع كل الوظائف الإدارية بيد السلطة المركزية القائمة في عاصمة الدولة)، و معنى ذلك خضوع كل الهيئات الإدارية المنتشرة عبر إقليم الدولة إلى السلطة المركزية في شكل هرمي.
أما اللامركزية الإدارية أو المرفقية فتعني توزيع ممارسة الوظيفة الإدارية و المرفقية بين السلطة المركزية في العاصمة و بين هيئات مستقلة تتمتع بالشخصية المعنوية كالولاية و البلدية في الجزائر أو كالأشخاص العامة (الصحة، البريد، التعليم ...) حيث تباشر هذه إختصاصات محدودة بطريقة إستقلالية عن السلطة المركزية لكن تحت رقابتها و هو ما يسمى بالوصاية الإدارية.

المبحث الثاني الدولة المركبة

تتألف من دولتين فأكثر و تتخذ أشكالا متعددة من حيث قوة أو ضعف الإتحاد فيما بينها و يمكن حصر أهم الدول المركبة فيما يلي :

المطلب الاول أهم الدول المركبة

أ‌- الإتحاد الشخصي
إتحاد عدة دول من حيث رئيس الدولة فقط، كمملكة هانوفر، العراق و الأردن 1958.

ب‌- الإتحاد الحقيقي أو الفعلي
إتحاد بين دولتين فأكثر بحيث تفنى الشخصية القانونية لكل دولة، أما الشؤون الداخلية فتستقل بها كل دولة على حدى.

ت‌- الإتحاد الإستقلالي أو التعاهدي أو الكونفدرالي
يتم بإنضمام دولتين أو أكثر كاملتي السيادة بناء على معاهدة تبرم بينها و تحدد الأهداف المشتركة التي تلتزم بها دول الإتحاد (الدفاع المشترك مثلا)، كجامعة الدول العربية.

ث‌- الإتحاد المركزي أو الفدرالي
عبارة عن دولة مركبة من عدد من الدويلات إتحدت فيما بينها.

* مظاهر الوحدة في الإتحاد المركزي :

1* في المجال الخارجي :
تفقد جميع الدويلات (الولايات) الداخلة في هذا الإتحاد إستقلالها و سيادتها الخارجية، لا يصبح لها شخصية قانونية دولية، و يظهر شخص معنوي يتمتع بالشخصية هي الدولة المركزية التي تتولى كل الشؤون الخارجية (إبرام المعاهدات، إعلان الحرب، تعيين السفراء...).
هناك إستثناء في الإتحاد السوفياتي سابقا بعد الحرب العالمية الثانية عندما سمح لجمهورية أوكرانيا و روسيا بالتمثيل الخارجي لدى الأمم المتحدة.

- ماذا يترتب على قيام الإتحاد الفدرالي ؟
1. الإتحاد يضم جنسية مشتركة لجميع الدويلات الأعضاء هي جنسية دولة الإتحاد، لكن يبقى لمواطني كل دويلة يتمتعون برعوية تلك الدولة.
2. إقليم دولة الإتحاد يعتبر وحدة واحدة يشمل جميع أقاليم الدويلات الداخلة في الإتحاد كما قد سبق يشمل أجزاء تتبع مباشرة إلى دولة الإتحاد مثل جزر هاواي.

2* في المجال الداخلي :
تتولى وثيقة الإتحاد (دستور أو معاهدة) توزيع مظاهر السيادة الداخلة بين الحكومة المركزية من ناحية و حكومات الولايات الأعضاء من ناحية أخرى و معنى ذلك أنه في الإتحاد المركزي تكون هناك حكومة مركزية (فدرالية) تكون لها بعض السلطة على حكومات الولايات أو الدويلات الأعضاء و على رعاياها، و يبقى لكل دويلة في الإتحاد المركزي دستورها الخاص و حكومتها الخاصة المتكونة من السلطات الثلاث.
أمثلة : المكسيك، البرازيل، الإتحاد السوفياتي سابقا، أستراليا، فنزويلا...

* نشأة الإتحاد الفدرالي و نهايته :
ينشأ الإتحاد الفدرالي بطريقتين :
1* تفكك دولة موحدة إلى عدد من الدويلات مثل الإتحاد السوفياتي سابقا، المكسيك، الأرجنتين...
2* إنضمام عدة دول مستقلة إلى بعضها البعض في شكل إتحاد مركزي، سويسرا، الولايات المتحدة الأمريكية، ألمانيا، أستراليا
* الدوافع لإيجاد الإتحاد المركزي :
الوحدة القومية، وحدة اللغة، وحدة التقاليد، الخطر الخارجي، المصالح المشتركة...
لكن رغم وجود عوامل الوحدة تبقى النزعة الإستقلالية لدى تلك الدويلات و من هنا ينشأ الإتحاد المركزي بهدف تحقيق المصالحة بين نزعتي الوحدة و الإستقلال.
ينتهي الإتحاد بإحدى الطريقتين :
1* تحوّل الدولة الإتحادية إلى دولة بسيطة بحيث تصبح فيها الدويلات مجرد وحدات إدارية فقط بعدما كانت وحدات سياسية.
2* إنفصال الولايات عن بعضها البعض و تحولها إلى دول بسيطة مستقلة و متميّزة عن بعضها. يوغوسلافيا، الإتحاد السوفياتي ساب

* المطلب الثاني كيفية توزيع الإختصاص بين دولة الإتحاد المركزي و الولايات
هناك ثلاث طرق لتحديد ذلك: :
1- أن يحدد الدستور الإتحادي إختصاصات كل من الحكومة المركزية و الدويلات على سبيل الحصر.
نقد : من الصعب أن يتنبأ الدستور لكل الإختصاصات.
2- أن يحدد الدستور الإتحادي إختصاصات حكومات الولايات على سبيل الحصر، ماعدا ذلك يكون من إختصاص حكومة الإتحاد (إختصاصها شامل)، كندا، فنزويلا، الهند …
3- الدستور الإتحادي ينص على إختصاص الحكومة الإتحادية على سبيل الحصر و ماعدا ذلك يبقى من إختصاص الولايات الداخلة في الإتحاد، ألمانيا، سويسرا، الولايات المتحدة الأمريكية.

*المطلب الثالث تحديد السلطات و الأجهزة الإتحادية : إزدواج السلطات العامة
بالإضافة إلى وجود دستور الدولة الإتحادية و معنى ذلك وجود سلطة فدرالية تتكوّن من ثلاث سلطات التي تباشر بعض مظاهر السيادة الداخلية على الدويلات الداخلة في الإتحاد و التي هي كذلك كل دويلة فيها يكون لها دستور خاص بها و سلطات ثلاث.
يتكفل الدستور الإتحادي بتحديد السلطات و الأجهزة الإتحادية في مجال التشريع و التنفيذ و القضاء كما يلي :
1* السلطة التشريعية الإتحادية : البرلمان الإتحادي
تتولى السلطة التشريعية إصدار قوانين واجبة التطبيق داخل كل إقليم الإتحاد و في مواجهة كل مواطنيه و هي عادة ما تتعلق بالأمور الهامة مثل أمور النقد، تنظيم البنوك، الجنسية، التعليم…
و عادة ما تتكون السلطة التشريعية الإتحادية من مجلسين (نظام الغرفتين) بحيث أن المجلس الأول يمثل مجموع مواطني الدولة الإتحادية (مجموع رعايا الدويلات الداخلة في الإتحاد) بحيث ينتخب هذا المجلس من قبل المواطنين حسب الكثافة و يكون التمثيل في هذا المجلس حسب الكثافة السكانية لكل دويلة.

المجلس الثاني يكون على أساس الولايات بإعتبارها وحدات سياسية متميزة و يكون لكل دويلة نفس عدد الممثلين للدويلات أو الولايات الأخرى أي أن التمثيل يكون على أساس المساواة بين الدويلات.

2* السلطة التنفيذية الإتحادية :
تتكون هذه السلطة من رئيس الإتحاد و من معاونيه من الوزراء و الأجهزة التنفيذية الإدارية التي تشرف على التطبيق (تنفيذ القوانين و القرارات الإتحادية) و تمتد بسلطاتها داخل أقاليم جميع الدويلات الداخلة في الإتحاد.

كيف تتولى هذه السلطة تنفيذ القرارات ؟
يميّز الفقه الدستوري بين ثلاث طرق في أداء السلطة التنفيذية الإتحادية مهامها كالآتي :
1- طريقة الإدارة المباشرة :
السلطة التنفيذية لها موظفون منتشرون على مختلف أقاليم الدويلات الداخلة في الإتحاد.
موظفون إتحاديون قد تخلق حساسية بين الموظفين الإتحادين و المحليين.
2- طريقة الإدارة غير المباشرة :
الحكومة الإتحادية تترك مهمة تنفيذ القوانين و القرارات الإتحادية للأجهزة الإدارية التابعة لدويلات.
نقد : قد يحدث تهاون من قبل الجهاز الإداري المحلي في تنفيذ هذه القرارات.
3- طريقة الإدارة المختلطة :
توزيع تنفيذ القوانين و القرارات داخل الإتحاد بين موظفي الإتحاد الذين يشرفون على تنفيذ القوانين ذات الأهمية الخاصة و بين موظفي الدويلات الداخل
ة في الإتحاد الذين يشرفون على تنفيذ باقي القوانين الأخرى.

3* السلطة القضائية الإتحادية :
بالإضافة إلى وجود قضاء محلي يتبع كل دويلة محلية يوجد جهاز قضائي يتبع للدولة الفدرالية و معنى ذلك وجود محاكم إتحادية أو فدرالية يكون على رأسها محكمة إتحادية.
مهام القضاء الإتحادي :
تختص في الفصل بين الدويلات و الإتحاد في حالة وجود نزاع بينهما و كذلك الفصل في النزاعات التي قد تنشأ بين الدويلات ذاتها.
كما قد يختص في المسائل المتعلقة بالرقابة على دستورية القوانين و كذلك بعض القضايا الإدارية التي لها طابع فدرالي أو إتحادي.
سلطة رئيس الدولة
في تعطيل الدستور وفقاً للاتجاهات الدستورية المعاصرة

المقدمة :

ـ موضوع البحث :
يتضمن النظام السياسي Political system الذي يقرره الدستور ، إلى جانب تنظيم السلطة ، تنظيماً للحرية ، يتقرر من خلاله مجموعة الحقوق والحريات العامة للأفراد ، تمثل الحد الأدنى المعترف به منها ، في النظم الديمقراطية .
والواقع إن الدستور ، وأن تضمن تنظيماً لقضيتي السلطة والحرية ‘إلاّ أن قيمته العملية ، تتوقف على سلوك السلطات العامة في الدولة ، والتي تتولى تطبيق نصوصه . حيث يقع عليها واجب تطبيق النصوص الدستورية ، تطبيقاً سليماً ، عندما تباشر اختصاصاتها ، بأن يتم ذلك على النحو المبين في الدستور .
ويؤكد المشرع الدستوري على مبدأ سيادة الدستور ، و ينيط برئيس الدولة Head of State وظيفة ضمان تطبيق القواعد الدستورية(1).
ومع ذلك فقد توجد حالات تستدعي التصريح لرئيس الدولة، بمزاولة سلطة تعطيل أو إيقاف تطبيق بعض النصوص الواردة في الوثيقة الدستورية ، وذلك لمواجهة ظرف غير عادي ، يهدد كلتي المصلحتين العامة والخاصة ، ويؤدي إلى تقويض النظام الدستوري نفسه .
فالمشرِّع الدستوري ، قد يُضَمِّن نصوص الدستور ، السند الذي يخوِّل رئيس الدولة –صراحةً أو ضمناً – صلاحية تعطيل بعض نصوص الدستور الأخرى .
بيد إن امتلاك رئيس الدولة لسلطة التعطيل ، قد لا يجد سنده في أحكام الدستور ، وإنما يبرز كظاهرة في الواقع السياسي .

ـ مشكلة البحث :
تعد إشكالية تعطيل الدستور من قبل رئيس الدولة ، أحدى المظاهر المشتركة بين عدد من الأنظمة الدستوريةsystems constitutional والتي عملت على تقوية مركز رئيس الدولة في مواجهة السلطات العامة الأخرى ، بما يؤثر على التوازن المفترض بين السلطات .
ويشير واقع الأنظمة الدستورية ، إلى إن نصوص الدستور ، تتعرض إلى تعطيل أحكامها ، في حالتين : الأولى ؛ تجد سندها في التنظيم الدستوري ذاته ، والثانية ؛ تجد سندها في الواقع السياسي والمتمثل في عدم تطبيق أحكام الدستور ، أو تطبيقها بشكل مغاير لمحتواها .

ـ خطة البحث :
تقتضي طبيعة البحث في سلطة رئيس الدولة في تعطيل الدستور وفقاً للاتجاهات الدستورية المعاصرة ، معالجته على النحو الأتي :
-مقدمة
-الفصل الأول : مضمون سلطة رئيس الدولة في تعطيل الدستور.
-الفصل الثاني : موقف الدساتير من سلطة رئيس الدولة في تعطيل الدستور.
-الفصل الثالث : القيود التي ترد على سلطة رئيس الدولة في تعطيل الدستور.
-خاتمة : تتضمن أبرز النتائج والتوصيات .
الفصل الأول :
مضمون سلطة رئيس الدولة في تعطيل الدستور
يثير البحث في مضمون تعطيل الدستور ، جدلاً فقهياً على جانب من الأهمية ، بشأن تحديد معنى ومحتوى التعطيل ، وتبيان مسوغاته .
وعلى ذلك ، نتناول بالدراسة هذه الموضوعات ، وذلك في مبحثين :
المبحث الأول : معنى تعطيل الدستور.
المبحث الثاني : مسوغات تعطيل الدستور.
المبحث الأول :
معنى تعطيل الدستور
تميزت آراء الفقه بالانقسام إلى اتجاهين بشأن تحديد معنى ( التعطيل ) . فذهب البعض إلى وجوب الرجوع إلى المعيار اللغوي ، بينما ذهب البعض الآخر إلى وجوب الرجوع إلى المعيار الموضوعي .
ولتبيان ذلك ، سوف نقسم هذا المبحث إلى مطلبين نحدد في أولهما المقصود بالتعطيل تبعاً للمعيار اللغوي ، ونحدد في الآخر المقصود بالتعطيل تبعاً للمعيار الموضوعي .
المطلب الأول :
تعطيل الدستور وفقاً للمعيار اللغوي
إن تحديد معنى تعطيل الدستور ، من الناحية اللغوية ، يستلزم بداية ً تبيان المعنى اللغوي لكلمة (التعطيل).
وتشير معاجم اللغة العربية إلى أن ( التعطيل )، هو المصدر من ( عَطَلَ ) و( عَطَّلَ ) الشيء ، أي تركه ضياعاً .
وقد يستعمل ( العَطَلُ ) في الخلو من الشيء ، وإن كان أصله في الحَلي ؛ يقال: ( عطَلَت ) المرأة و( تَعَطَّلَت ) إذا لم يكن عليها حلي ، ولم تلبس الزينة وخلا جيدها من القلائد(2).
ويقال أيضاً : ( تَعَطَّلَ ) الرجل ، إذا بقي لا عمل له .
و رجل ( عُطُلٌ ) : لا سلاح له ، وجمعه أعطالٌ . وكذلك الرعية ، إذا لم يكن لها والٍ يسوسها ، فهم مُعَطلَّون . وقد عُطِّلوا ، أي أُهمِلوا .
و(المعُطَّل ) : المَواتُ من الأرض ، وإذا ترك الثغر بلا حامٍ يحميه ، فقد عُطِّل .
والغلاة والمزارع ، إذا لم تُعمر ولم تُحرَث ، فقد عُطِّلت . و ( التَّعطِيلُ ) : التفريغ(3).
فيقال : ( عَطَّلَ ) الدار : أي أخلاها . وكل ما تُرِكَ ضياعاً ، معُطَّلٌ و مُعطَل .
و ( تعطيل الحدود ) : أن لا تقام على من وَجَبَت عليه .

ـ أصل كلمة ( التعطيل ) في القرآن الكريم :
وردت كلمة ( عُطِّلت ) في القرآن الكريم، في سورة التكوير،الآية (4) ،قال تعالى : ’’ وإذا العِشارُ عُطِّلَت ‘‘ .و العشار: جمع عشراء، وهي الناقة التي أتت عليها عشرة أشهر . وتعطيل العشار ، يعني : تركها مهملة ، لا راعي لها ، ولا حافظ يحفظها(4).
كما وردت كلمة ( مٌعَطَلة ) في سورة الحج ، الآية (44) ، قال تعالى : ’’ ... وبئر معُطَّلة و قصر مشيد ‘‘ . ويراد بالبئر المعُطَّلة : البئر التي تركها واردوها ، فلا يستقى منها ، و لا ينتفع بمائها .
وقيل : بئر معُطَّلة ، لبيود أو هلاك أهلها(5).

ـ كلمة ( التعطيل ) في مجال القانون العام :
وردت كلمة ( التعطيل ) في مجال القانون العام ، وبخاصة في مجال الشؤون الدستورية ، بمعنى محدد ، مفاده : وقف العمل بنصوص الدستور .
ويتحقق تعطيل الدستور في صورتين :
-يترك الدستور ولا يأخذ مجاله في التطبيق ، أي يهمل ويتجاوز عنه .
-تطبيق النصوص الدستورية بشكل مغاير ومختلف عما ورد في الوثيقة الدستورية .

ـ المصطلحات الواردة في الدساتير الأجنبية والعربية :
استخدمت بعض النصوص الدستورية مصطلحات مختلفة للدلالة على معنى التعطيل الدستوري .
ومن خلال الإطلاع على العديد من هذه النصوص ، نجد أن هنالك ثلاثة أنماط دستورية :
النمط الأول : ويتمثل في الدساتير التي استخدمت مصطلح ( تعليق الدستور Suspension ) ، ومن أمثلة ذلك : الدستور التركي لعام 1982 ، والدستور السوداني لعام 1998 .
ألنمط الثاني : ويتمثل في الدساتير التي استخدمت مصطلح ( وقف أو إيقاف العمل بالدستور ) ، ومن أمثلة ذلك : الدستور اليوغسلافي لعام 1963 ، والدستور الجزائري لعام 1989 ، ومشروع الدستور العراقي لعام 1990 .
ألنمط الثالث : ويتمثل في الدساتير التي استخدمت مصطلح ( تعطيل الدستور ) ، ومن أمثلة ذلك : الدستور البلجيكي لعام 1831 ، والدستور الألماني لعام 1919 ، والدستور المصري لعام 1923 ، والدستور الهندي لعام 1949 ، والدستور الكويتي لعام 1962 ، والدستور الأفغاني لعام 1964 ، والدستور القطري لعام 1972 ، والدستور الإماراتي لعام 1973 ، والدستور البحريني لعام 1973 ، والدستور العماني لعام 1996 .
وجدير بالذكر ، أن تعدد المصطلحات ، لا يعني وجود اختلاف وتباين في المعنى ، بل إن تلك المصطلحات حملت معنى واحد ، يفيد :إيقاف تطبيق الأحكام الدستورية .
المطلب الثاني :
تعطيل الدستور وفقاً للمعيار الموضوعي
يأخذ غالبية الفقه الدستوري ، في تبيان معنى تعطيل الدستور بمعيار موضوعي ، فيحددون مفهومه بالنظر إلى مضمونه أو موضوعه .
ومن خلال استقراء الاتجاهات الفقهية ، نلاحظ أن أغلب تلك الاتجاهات ، قد اقتصرت على تحديد مفهوم التعطيل في حالة الظروف غير العادية التي تمر بها الدولة .
وتتفق آراء الفقهاء ، على أن مفهوم تعطيل الدستور يتحدد في : ’’ إيقاف العمل ببعض النصوص الدستورية ولمدة مؤقتة ‘‘(6).
ويرى البعض إن تعطيل الدستور يراد به ’’ صلاحية رئيس الدولة في إيقاف العمل ببعض مواد الدستور من أجل مواجهة الأزمة الطارئة‘‘(7).
كما ذهب البعض إلى أن تعطيل الدستور ، يقصد به : ’’ إمكانية تدخل رئيس الدولة في المجال الدستوري أثناء تطبيق المواد المنظمة لحالة الضرورة ، والتي تبيح له أن يوقف العمل بعض أحكام الدستور خلال فترة الأزمة التي تتعرض لها الدولة ‘‘(8).
إلاّ إن هنالك اتجاهاً فقهياً أخذ منحى آخر في تحديد مفهوم فكرة تعطيل الدستور ، حيث اقتصر على تبيان أشكال التعطيل ونطاقه ، دون تحديد مفهوم التعطيل بشكل مباشر .
وتبعاً لذلك ، يرى جانب من الفقه أن التعطيل يتحقق في جميع الحالات التي يكون فيها ، الدستور عقبة قانونية سياسية أمام تحقيق الأغراض التي يقصد إليها الحكام . وإذا كان هذا التعطيل ( رسمياً ) فثمة تعطيل ( واقعي ) أي تعطيل لا يستند إلى الدستور نفسه ، وإنما إلى إرادة المسئولين عن تطبيقه(9) .
ويؤكد ذات المعنى جانب آخر من الفقه ، إذ يرون ، أن تعطيل الدستور ، كلاً أو جزءاً يستند على قرار صادر عن السلطة ، لسبب أو لآخر ، وفي هذه الحالة ، نكون أمام تعطيل رسمي للدستور . وقد لا يصدر القابضون على السلطة أي قرار بتعطيل كل أو بعض أحكام الدستور ، ولكنهم لا يقومون بتنفيذ أحكامه ، لفترة قد تطول وقد تقصر ، وفي هذه الحالة ، نكون أمام تعطيل فعلي لأحكام الدستور(10).
و يتضح مما تقدم ، إن أشكال تعطيل الدستور ، تتمثل في التعطيل الرسمي ، و التعطيل غير الرسمي ( التعطيل الفعلي) .
ويتحقق التعطيل الرسمي للدستور ، عندما يعلن القابضون على السلطة عن وقف العمل بنصوص الدستور كلاً أو جزءاً ، لمعالجة أزمة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية ، أو في حالة الحرب أو عصيان مسلح، أو وجود خطر يهدد استقلال الدولة وسلامة أراضيها ومؤسساتها الدستورية(11).
أما التعطيل غير الرسمي ( التعطيل الفعلي ) ، فالملاحظ أن القابضون على السلطة لا يعلنون بشكل رسمي ، عن وقف العمل بنصوص الدستور ، وإنما تتجه إرادتهم نحو إهمال تطبيق نصوص الدستور بشكل جزئي أو كلي ، أو تطبيق نصوص الدستور بشكل يتعارض مع محتواها(12).
ويمكن ملاحظة التعطيل غير الرسمي ، من خلال دراسة الواقع الدستوري للدولة ومقارنته بالواقع السياسي(13). فإن تبين أن هنالك تمايز أو اختلاف بين مضمون النصوص الدستورية ، و واقع ممارسة السلطة في مجال معين ، حينئذٍ ، يتحقق التعطيل الفعلي للدستور .
وفي ضوء ما تقدم ، فإننا نرى ضرورة إعادة النظر في ما طرح من هذه التعريفات ، ومحاولة وضع تعريف علمي ومنهجي دقيق يوضح معنى تعطيل الدستور .
ومن خلال تحليل فكرة تعطيل الدستور ، نعرف التعطيل بأنه :
إيقاف تطبيق النصوص الدستورية الواردة في وثيقة الدستور ، أو الانحراف في تطبيقها ، بشكل كلي أو جزئي ، و لمدة زمنية معينة ، أياً كانت الظروف التي تحياها الدولة ، عادية ، أم غير عادية .
وانطلاقاً من هذا التعريف ، وفي ضوئه ، نرى أن معنى تعطيل الدستور يتكون من العناصر التالية :
أ‌- تعليق تطبيق الأحكام المدونة في الوثيقة الدستورية النافذة في الدولة ، ويشمل التعليق بعض أو جميع الأحكام الدستورية .
ب‌- إهمال تطبيق المبادئ الواردة في النصوص الدستورية .
فالملاحظ أن بعض النصوص الدستورية التي تعالج حقوق الإنسان لا تجد مجالاً في التطبيق العملي .
ج-الانحراف في تطبيق القواعد الدستورية المدونة ، بأن يتم تطبيقها بشكل يتعارض مع مضمونها الصحيح ، ويخل بالمبادئ الأساسية التي احتوتها ، أو يخالف روح الدستور . فالهيئة التي أنشأها الدستور والمنوط بها حماية القواعد الدستورية ، تستخدم سلطتها وتسعى إلى هدم المبادئ الدستورية الأساسية ، التي قصدتها السلطة التأسيسية الأصلية .
فرئيس الدولة ، مثلاً ، قد يستخدم صلاحياته ويضغط باتجاه خلق واقع سياسي ، يغير مبادئ الدستور تغييراً جذرياً ، إذ يقوم بمخالفة روح الدستور، كأن يعطل النصوص الدستورية القائمة على أساس احترام مبدأ الفصل بين السلطات ، ويخلق من الممارسة الواقعية ، قواعد دستورية لها سمة دكتاتورية ، تستند إلى تركيز السلطة في يده. ويترتب على ذلك ، ظهور قواعد دستورية جديدة غير مدونة ، ناتجة عن الممارسة العملية لشؤون الحكم .
ومن هنا ، فإن الانحراف الدستوري سينشئ واقعاً سياسياً يتعارض مع الواقع الدستوري . وبعبارة أدق، سوف تبرز نوعين من القواعد الدستورية ( قواعد مدونة و قواعد غير مدونة ) تعالجان مسألة معينة متعلقة بالنظام الدستوري في الدولة . غير إن هذه المعالجة ، متعارضة متناقضة . أي أن هنالك تباين واختلاف في محتوى ومضمون القاعدة المدونة عن القاعدة غير المدونة .

المبحث الثاني :
مسوِّغات تعطيل الدستور
تستند سلطة رئيس الدولة في تعطيل أحكام القواعد الدستورية ، إلى مسوغات عديدة ، يمكن ردها إلى قسمين : مسوغات سياسية و مسوغات عملية . وسنخصص لكل منها مطلباً مستقلاً لبحثها .
المطلب الأول :
المسوغات السياسية
لئن كانت الأوضاع التي تحيط القابضين على السلطة في المجتمع ، تختلف على الدوام ، فإن هذا الاختلاف لا يعني تعذر تحديد مظاهر عامة لممارسة السلطة ، ففي خضم ذلك التباين توجد دائماً حقيقة مشتركة ثابتة ، تتجسد في أن ثمة نتيجة أساسية تترتب على ممارسة السلطة ، وتتمثل في ولادة قواعد دستورية تعبر عن إرادة ومصالح القابضين على السلطة ، وتحدد الاتجاهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يؤمنون بها .
وهذه القواعد الدستورية تمثل شكل من أشكال التمييز بين الحكام والمحكومين ، وبالتالي ، تكرس لأحدى صور القبض على السلطة(14).
على أننا يجب أن نلاحظ أن العوامل التي تفسر لنا لجوء الحكام إلى إيقاف العمل بالقواعد الدستورية ، يمكن استخلاصها من واقعة : أن الحكام هم الذين يمارسون السلطة وفق قواعد من وضعهم ( وتتمثل في القواعد الدستورية المكتوبة ) ، أو قواعد ناتجة من طريقة ممارستهم للسلطة ( وتتمثل في القواعد الدستورية العرفية ) ، أي إن ممارسة الحكام للسلطة تحددها القواعد الدستورية المكتوبة أو العرفية .
وعلى ذلك ، فإن الأساس الأول ، في استمرارية تطبيق القواعد الدستورية ، يتمثل في تجسيد هذه القواعد لمصالح القابضين على السلطة ، وتعبيرها عن هيمنتهم على دست السلطة .
ولكن في أية حالة من الحالات ، لو أن القواعد الدستورية لا تعبر عن المصالح الخاصة التي يمثلها متقلدي السلطة ، فإن إرادتهم ستتجه نحو وقف تطبيق قواعد الدستور وتعطيلها ، وتكريس واقع سياسي يكفل حماية هذه المصالح .
وهكذا فإن القبض على السلطة وهي في حالة التركيز ، يعكس خطوطه العريضة في طبيعة المصالح التي يغلبها الواقع السياسي على الواقع الدستوري (15).
وفي ضوء ما تقدم ، فإن المبرر لتعطيل القواعد الدستورية و وقف العمل بأحكامها ، يجد سنده في الأوضاع الخاصة بالقابضين على السلطة ، ورغبتهم في تركيز السلطة بأيديهم ، من أجل تحقيق المصالح والأغراض التي يبغون الوصول إليها ، وقطع الطريق أمام المؤسسات الدستورية الممثلة للشعب ، لتحقيق رغبات الشعب وأمانيه وآماله من خلال الدستور والوسائل الديمقراطية التي يتضمنها .
حيث يعمل القابضون على السلطة ، على اتخاذ قرار يقضي بتعطيل نصوص الدستور بشكل كلي أو جزئي، مستندين في ذلك على أسباب ومبررات سياسية .
وهذا الشكل من التعطيل لا يجد له سنداً في الوثيقة الدستورية يبرر مشروعيته ، وإنما يجد سنده وأساسه في القوة التي يعتمد عليها من جهة ، وإمكانية استمرار القابضين على السلطة الذين اتخذوه من جهة أخرى .
وصفوة القول ، إن الأساس الذي يستند عليه هذا التعطيل يكون ذا طبيعة سياسية صرفة ، فليس هناك نص دستوري يجيزه وينظمه ويجد مشروعيته فيه ، وهو بهذه المثابة يخرج عن نطاق المشروعية ، حيث يكون في حقيقته حالة واقعية وسياسية .
المطلب الثاني :
المسوغات العملية
تكون الضرورة وحتمية استمرار الدولة وسلامتها وحماية إقليمها وشعبها ، هي المبرر لتعطيل الدستور وإيقاف العمل به لمدة تحددها الضرورة ذاتها .
إذ إن حياة الدولة لا تسير على وتيرة واحدة ، بل تتخللها بين الحين والآخر صور مختلفة من الظروف الاستثنائية تهدد كيانها و وجودها تهديداً خطيراً .
حيث تطرأ على حياة الدولة ظروف غير عادية متعددة الأشكال مختلفة المصادر ، فقد يكون سبب هذه الظروف ، الأحوال الدولية ، مثل حدوث حرب عالمية أو محلية ، كما قد يكون سبب تلك الظروف الاستثنائية ، الأحوال الداخلية ، مثل حدوث أزمة من الأزمات الاقتصادية أو انتشار وباء أو فتنة(16).
وليست هذه الظروف الاستثنائية بالوضع المعتاد في حياة الدولة ، وليست لها صفة الدوام،بل هي محتملة الوقوع ،مؤقتة البقاء.على أنه مهما اختلفت هذه الظروف من حيث مصدرها أو شكلها،فإنها تتحد في الأثر والنتيجة ،إذ تمثل خطراً على كيان الدولة وبقائها(17).
وتدعونا هذه الظروف الاستثنائية أن نقف أمام اعتبارين :
- الاعتبار الأول : يترتب على وقوع الظروف الاستثنائية ، توافر حالة الضرورة ، التي تتيح لرئيس الدولة أن يتخذ الإجراءات والتدابير الاستثنائية اللازمة لمواجهة تلك الظروف .
- الاعتبار الثاني :إن إقرار الوثائق الدستورية للضمانات اللازمة لحماية حقوق الإنسان ، تغدو غير مجدية ، إذا أجيز لرئيس الدولة ، اللجوء إلى التدابير الاستثنائية والتي من شأنها أن تؤدي إلى وقف العمل وتعطيل بعض النصوص الدستورية .
ومن ثم كان من الواجب تحقيق التوازن بين الاعتبارين السابقين وعلى النحو الآتي(18):
(أ)-لا يجوز وقف العمل بالنصوص الدستورية الخاصة بالحقوق والحريات ، إلاّ في الحدود الضرورية التي تسمح لمؤسسات الدولة بمواجهة الأخطار القائمة فعلاً(19).
أي أن يكون تعطيل الدستور بالقدر اللازم لمواجهة تلك الظروف . وبتعبير آخر ، أن يتحقق التناسب بين إجراء تعطيل الدستور ، مع طبيعة الظرف الاستثنائي .
(ب)-يجب أن تخضع ممارسة رئيس الدولة لصلاحيته الاستثنائية في وقف العمل بنصوص الدستور،لرقابة السلطتين التشريعية والقضائية،على أن يكفل لهذه الرقابة فعاليتها واستمراريتها.
الفصل الثاني :
موقف الدساتير من سلطة رئيس الدولة في تعطيل الدستور
إن معرفة الموقف التشريعي من سلطة رئيس الدولة في إيقاف العمل بأحكام الدستور، تقتضي دراسة وتحليل بعض نصوص الوثائق الدستورية العربية والأجنبية ، لمعرفة موقفها من مسألة تعطيل الدستور .
والتساؤل الذي يرد في هذا المجال ، يتمحور في مدى جواز تعطيل أحكام الدستور في الأنظمة الدستورية ؟
تعددت وتباينت الاتجاهات التي تبنتها الدساتير المقارنة ، من مسألة تعطيل الدستور ، وبرزت ثلاثة أنماط من الدساتير ، وعلى النحو التالي :
النمط الأول: ويتمثل في الدساتير التي حظرت تعطيل الدستور
النمط الثاني : ويتمثل في الدساتير التي أجازت صراحةً تعطيل الدستور
النمط الثالث : ويتمثل في الدساتير التي أجازت ضمناً تعطيل الدستور
وسنعرض لهذه الأنماط الدستورية في مباحث ثلاثة ، وفقاً لما يأتي :
المبحث الأول : حظر تعطيل الدستور
المبحث الثاني : الإجازة الصريحة لتعطيل الدستور
المبحث الثالث : الإجازة الضمنية لتعطيل الدستور
المبحث الأول :
حظر تعطيل الدستور
اتجهت بعض الدساتير ، إلى النص بشكل صريح على حظر وقف العمل بالأحكام الواردة فيها .
ونجد تطبيقاً لهذا الاتجاه في الدستور البلجيكي الصادر عام 1831 ، فقد تبنى هذا الدستور ( نظام المنع) ومقتضاه : حظر تعطيل أي نص من النصوص الدستورية لأي سبب كان ، وفي مختلف الحالات . حيث قضت المادة (130) منه ، بما يأتي : ’’ لا يمكن تعطيل الدستور كلاًّ أو جزءاً ‘‘(20).
ومن خلال استقراء محتوى هذا النص ، يتبين لنا ، الآتي :
أ-أكد المشرع الدستوري على تحريم المساس بنصوص الدستور وبشكل خاص ، حظر تعطيل الأحكام الدستورية بشكل جزئي أو بشكل كلي .
ب-إن الحظر الدستوري يتحقق في جميع الظروف التي تحياها الدولة في الظروف العادية و كذلك الظروف غير العادية .
ج-يعكس النص الدستوري ، اعتقاد واضعوا الدستور ، إن النصوص الواردة في وثيقة الدستور تمثل جوهر نظام الحكم السياسي ، وأبرزها القواعد المنظمة للمؤسسات الدستورية ، وكذلك القواعد المنظمة لعلاقة الدولة بالفرد ، لذلك أعلنوا عن عدم جواز المساس بالدستور أي منعوا تعطيله .
والتساؤل الذي يثار في هذا الشأن هو : حينما ينص الدستور على حظر إيقاف العمل بمواده بشكل كلي أو جزئي ، فهل يقيِّد هذا المنع ، السلطات العامة ، وبشكل خاص ، سلطة رئيس الدولة ؟
لاشك أن احترام السلطات العامة ( وبخاصة رئيس الدولة ) لنصوص الدستور ومراعاة الأحكام الواردة فيها ، من شأنه أن يضمن تطبيق القواعد الدستورية(21).
ومن ثم ، فإن المنع أو الحظر ( الذي يحرم المساس بأحكام الدستور و وقف العمل بها ) يفرض على السلطات العامة ، ومنها رئيس الدولة . وبالتالي يقيدها وهي تمارس نشاطها الدستوري . ويستند هذا الرأي على طبيعة سلطة التعطيل ذاتها .
فالاتجاه الدستوري الذي ينادي بمنع تعطيل مواد الدستور ، ينطلق من المسلمة التالية : وجود نوعين من السلطة المؤسسة : السلطة المؤسِسة الأصلية والسلطة المؤسَسة ( السلطة المنشأة) (21).
وإذا كان الأمر كذلك ، فمن المنطقي التسليم حينذاك بالحظر الذي يرد في الدستور ويمنع السلطة المنشأة ( والمتمثلة بسلطة رئيس الدولة ) من تعطيل أحكام الدستور .
وآية ذلك ، أن السلطة المنشأة ، هي سلطة خلقها الدستور وحدد نشاطها . ومن ثم ، لا يجوز لهذه السلطة أن تعطل إرادة السلطة المؤسِسة الأصلية ، وتوقف تطبيق الأحكام الدستورية التي تعبر عن المبادئ والأفكار التي صاغتها صياغة قانونية ، وأصدرتها في شكل نصوص دستورية .
المبحث الثاني :
الإجازة الصريحة لتعطيل الدستور
أقرت بعض الدساتير ، بشكل صريح ، إمكانية وقف أو تعليق بعض النصوص الدستورية ، في حالة الظروف الاستثنائية .
وتجسد هذا النهج في بعض الدساتير الأجنبية التي نصت على منح رئيس الدولة إجازة صريحة لوقف تطبيق بعض المواد الدستورية ،ومن أمثلة ذلك : الدستور اليوغسلافي الصادر عام 1963 ، حيث نص في المادة (117) منه ، على أنه : ’’ يجوز لرئيس الجمهورية في أحوال الحرب ، أن يوقف بصورة استثنائية نصوص الدستور الخاصة ببعض حقوق وحريات المواطنين ، ومنظمات الإدارة الذاتية ، أو تشكيل سلطات الأجهزة السياسية التنفيذية والإدارية ، كلما اقتضت مصلحة الدفاع القومي ذلك ‘‘ .
ونظم الدستور التركي الصادر عام 1982 والمعدل عام 2002 ، الاختصاصات التي يمارسها رئيس الدولة ، ومنحت المادة (104/ثانياً/ب) من الدستور ، رئيس الدولة سلطة إعلان الأحكام العرفية ، وحالة الطوارئ State of Emergency.
ويتمتع رئيس الدولة وفقاً لأحكام الدستور بصلاحية تعليق النصوص الدستورية المتعلقة بالحقوق والحريات ، حيث جاءت المادة (15) من الدستور تحمل عنوان ( تعليق ممارسة الحقوق والحريات الأساسية)، وقررت الفقرة الأولى من ذات المادة ، أنه:’’في أوقات الحرب أو التعبئة Mobilization ، أو الأحكام العرفية ، أو حالة الطوارئ ، يمكن تعليق ممارسة الحقوق والحريات الأساسية ، جزئياً أو كلياً ، وتتخذ الإجراءات التي تقتضيها حالة الضرورة ، والتي تنتقص من الضمانات المنصوص عليها في الدستور، شريطة عدم انتهاك الالتزامات المقررة بموجب القانون الدولي‘‘.
وكذاك أجازت بعض الدساتير العربية ، تعطيل النصوص الدستورية ، في حالة الظروف الاستثنائية . ومن أمثلة ذلك الدستور المصري لعام 1923 ، إذ نصت المادة (45) منه ، على اختصاص رئيس الدولة ( الملك) بإعلان الأحكام العرفية ، وأوجبت أن يعرض إعلان الأحكام العرفية فوراً على البرلمان ليقرر استمراريتها أو إلغائها . كما نصت المادة (46) من ذات الدستور على تمتع رئيس الدولة ( الملك) بصلاحية إعلان الحرب وعقد الصلح .
وبمقتضى نصوص الدستور ، فإن رئيس الدولة يمتلك سلطة تعطيل نصوص الدستور . حيث أوضحت المادة (155) من الدستور نفسه ، أنه : ’’ لا يجوز لأية حال ، تعطيل حكم من أحكام الدستور ، إلاّ أن يكون ذلك وقتياً وفي زمن الحرب ، أو أثناء قيام الأحكام العرفية وعلى الوجه المبين في القانون ، وعلى أية حال لا يجوز تعطيل انعقاد البرلمان متى توافرت في انعقاده الشروط المقررة في هذا الدستور‘‘(22). وجدير بالذكر أن مضمون هذا النص ، ورد في المادة (144) من الدستور المصري الصادر عام 1930.
ومن السمات المشتركة بين دساتير دول الخليج العربي ، أنها أجازت تعطيل النصوص الدستورية في حالة الأحكام العرفية .
ومن أمثلة ذلك دستور الكويت الصادر عام 1962 ، حيث تضمنت المادة (69) منه صلاحية رئيس الدولة ( الأمير ) إعلان الحكم العرفي بمرسوم يصدر في أحوال الضرورة التي يحددها القانون وبالإجراءات المنصوص عليها فيه . ويتمتع رئيس الدولة بسلطات استثنائية في حالة الأحكام العرفية ، إذ نصت المادة (181 ) من الدستور ،على إنه : ’’ لا يجوز تعطيل أي حكم من أحكام هذا الدستور ، إلاّ أثناء قيام الأحكام العرفية في الحدود التي يبينها القانون ... ‘‘(23).
ونجد ذات الاتجاه ، في دستور قطر الصادر عام 1972 والمعدل عام 1998 ، عندما خوَّلت المادة (69) منه رئيس الدولة ( الأمير ) اختصاص إعلان الأحكام العرفية ، بمرسوم وذلك في الأحوال الاستثنائية التي يحددها القانون ، وله عند ذلك اتخاذ كل الإجراءات السريعة اللازمة لمواجهة أي خطر يهدد سلامة الدولة ، وتتضمن تلك الإجراءات تعطيل نصوص الدستور ، حيث قررت المادة (149 ) من الدستور ،على إنه : ’’ لا يجوز تعطيل أي حكم من أحكام هذا الدستور ، إلاّ أثناء فترة سريان الأحكام العرفية وفي الحدود التي يبينها القانون ... ‘‘(24).
وتضمن دستور الإمارات العربية المتحدة الصادر عام 1973 ، المادة (146) التي خولت رئيس الإتحاد، إعلان الأحكام العرفية ، بمرسوم يصدر بناءاً على مبادرة منه ، وموافقة مجلس وزراء الإتحاد ومصادقة المجلس الأعلى ، وذلك في أحوال الضرورة التي يحددها القانون .
ولرئيس الإتحاد أن يتخذ الإجراءات التي تقتضيها حالة الأحكام العرفية ، بما في ذلك تعطيل نصوص الدستور . وقد نصت المادة (145 ) من الدستور ،على إنه : ’’ لا يجوز بأي حال تعطيل أي حكم من أحكام هذا الدستور ، إلاّ أثناء قيام الأحكام العرفية في الحدود التي يبينها القانون المنظم لتلك الأحكام ...‘‘(25).
وأشار دستور البحرين الصادر عام 1973 والمعدل عام 2002 ، في المادة (36) منه إلى تمتع رئيس الدولة ( الملك ) بصلاحية إعلان حالة السلامة الوطنية أو الأحكام العرفية .
ويجوز لرئيس الدولة إيقاف العمل بأحكام الدستور في حالة الأحكام العرفية . استنادا للمادة (123 ) من الدستور ، والتي قضت بأنه : ’’ لا يجوز تعطيل أي حكم من أحكام هذا الدستور ، إلاّ أثناء إعلان الأحكام العرفية في الحدود التي يبينها القانون ... ‘‘(26).
وأناط دستور عمان الصادر عام 1996(27) في المادة (42) منه ، برئيس الدولة ( السلطان ) ، صلاحية إعلان حالة الطوارئ والتعبئة العامة والحرب ، واتخاذ الإجراءات السريعة لمواجهة أي خطر يهدد سلامة الدولة .
ومن هذه الصياغة ، يتضح أن المشرع الدستوري ، أجاز لرئيس الدولة اتخاذ ما يراه من تدابير وإجراءات ، وتشمل إجراء إيقاف تطبيق أي نص من نصوص الدستور . حيث جاءت المادة (73) من الدستور ، لتقرر أنه : ’’ لا يجوز تعطيل أي حكم من أحكام هذا النظام ، إلاّ أثناء قيام الأحكام العرفية وفي الحدود التي يبينها القانون ... ‘‘(28).
ويستفاد من النصوص الدستورية سالفة الذكر ، والتي تضمنتها دساتير دول الخليج العربي ، أنها احتوت على قواعد ومبادئ مشتركة تمثلت بالآتي :
أ-تمتع رئيس الدولة بوضع خاص بين سائر المؤسسات الدستورية . وامتلاكه لصلاحيات استثنائية .
ب-إن المشرع الدستوري وضع قاعدة عامة ، تقضي بعدم جواز إيقاف العمل بأي حكم من الأحكام الواردة في وثيقة الدستور وذلك في حالة الظروف العادية التي تحياها الدولة .
ج-أورد المشرع الدستوري استثناءاً على القاعدة العامة ، حيث أجاز تعطيل أي حكم من الأحكام الواردة في الدستور في حالة الأحكام العرفية بوصفها أحد أشكال الظروف الاستثنائية .
و نلاحظ أن الاستثناء الذي نص عليه المشرع الدستوري لا ينصرف إلى جميع الأشكال التي تتجلى بها الظروف الاستثنائية . وإنما يتحدد مضمون النص الدستوري في حالة واحدة من الحالات غير العادية وهي حالة الأحكام العرفية(29).
ويحقق أسلوب هذه الدساتير المواءمة بين ما يوجبه الالتزام بضمان التطبيق السليم للنصوص الدستورية ، وبين ما تقتضيه ضرورات تحقيق الصالح العام بجوانبه المختلفة .
وعلى نفس المنوال سار الدستور الجزائري الصادر عام 1989 والمعدل عام 1996 ، حيث نص في المادة (96) منه على أن : ’’ يوقف العمل بالدستور ، مدة حالة الحرب ويتولى رئيس الجمهورية جميع السلطات ..‘‘ (30).
و تأثر مشروع دستور العراق لعام 1990 ، بالاتجاه السائد في بعض الدساتير المعاصرة ، والذي يجيز لرئيس الدولة وقف العمل بأحكام الدستور .
وعمل مشروع دستور العراق ، على تقوية مركز رئيس الدولة وتوسعة وتدعيم وتضخيم صلاحياته ، وترجيح كفته على كفة المؤسسات الأخرى . وتطبيقاً لذلك ، فقد نصت المادة (99/الفقرة 2 ) منه على أنه : ’’ خلال فترة إعلان حالة الطوارئ ، وفي حدود المنطقة المشمولة بها ، يجوز بمرسوم يصدره رئيس الجمهورية ، إيقاف العمل مؤقتاً ، بأحكام المواد : 43 ، 47 ، 52 ، 53 ، 54 ، 56 ، 57 ، 67 ، من الدستور ‘‘ .
و يتضح من هذا النص ، أن مشروع الدستور ، قد منح رئيس الجمهورية صلاحية واسعة ، تمكنه من المساس بأحكام الدستور ، من خلال إصدار قرار يعطل أحكامه ويوقف العمل بالمواد التي تتعلق بجوانب متعددة من ممارسة الحقوق والحريات العامة(30).
ولعل ظاهرة تقوية مركز رئيس الدولة ، متجسدة في أغلب دساتير دول العام الثالث . ونجد هذه الظاهرة متحققة أيضاً في الدستور السوداني لعام 1998 ، والذي منح رئيس الجمهورية صلاحية واسعة، ومنها تعطيل الأحكام الدستورية . حيث نصت المادة (132) منه على أن : ’’ لرئيس الجمهورية أثناء حالة الطوارئ أن يتخذ بموجب قانون أو أمر استثنائي أيّاً من التدابير الآتية : (أ) أن يعلق بعضاً أو كلاًّ من الأحكام المنصوص عليها في فصل الحريات والحرمات والحقوق الدستورية ، ولا يجوز في ذلك المساس بالحرية من الاسترقاق أو التعذيب ، أو الحق في عدم التمييز فقط بسبب العنصر أو الجنس أو الملة الدينية ، أو بحرية العقيدة ، أو بالحق في التقاضي ، أو حرمة البراءة وحق الدفاع ‘‘ .
ومن خلال استقراء هذا النص ، نلاحظ الآتي :
أ-أجاز المشرع الدستوري لرئيس الجمهورية في حالة الطوارئ أن يعطل بشكل جزئي أو كلي ، المبادئ المتعلقة بالحقوق والحريات .
ب-استثنى المشرع الدستوري من صلاحية التعطيل بعض النصوص الدستورية . وبتعبير أكثر دقة ، إن المشرع الدستوري حظر تعطيل بعض النصوص الدستورية والمتعلقة بالموضوعات التي حددها صراحةً وعلى سبيل الحصر .
المبحث الثالث :
الإجازة الضمنية لتعطيل الدستور
تواترت الوثائق الدستورية لعدد من الدول على عدم الإقرار صراحة بصلاحية تعطيل أحكام الدستور في حالة الظروف الاستثنائية .
فعلى الرغم من أن نصوص هذه الوثائق الدستورية قد منحت رئيس الدولة صلاحية اتخاذ تدابير استثنائية ، إلاّ أننا نجد تلك النصوص قد تمت صياغتها في عبارات عامة ، لا تتضمن شيئاً من مدى ونطاق سلطة الرئيس في المجال الدستوري .
وتبعاً لذلك ، فقد اجتهد الفقه الدستوري لتفسير النصوص الواردة في هذه الدساتير ، وانتهى إلى نتيجة مفادها : أن النصوص الدستورية تجيز وبشكل ضمني ، وقف العمل بالأحكام الواردة فيها .
وتجسد هذا الإتجاه في عدد من الدساتير ،و من أبرزها : الدستور الفرنسي لعام 1958 ، والدستور المصري لعام 1971 .
حيث تنص المادة ( 16 ) من الدستور الفرنسي لعام 1958(31)،على ما يأتي : ’’ عندما تكون مؤسسات الجمهورية أو استقلال الأمة أو سلامة أراضيها أو تنفيذ التزاماتها الدولية مهددة ، بخطر جسيم وحال ، ويكون العمل المنتظم للسلطات الدستورية العامة متعطلاً ، يتخذ رئيس الجمهورية الإجراءات التي تقتضيها هذه الظروف ، بعد مشاورة رسمية مع الوزير الأول و رؤساء مجلسي البرلمان والمجلس الدستوري(32). ويقوم رئيس الجمهورية بإبلاغ هذه الإجراءات إلى الشعب برسالة . ويجب أن تكون هذه الإجراءات مستوحاة من الرغبة في تمكين السلطات العامة الدستورية من أداء مهامها في أقرب وقت . ويستشار المجلس الدستوري بشأن هذه الإجراءات . وينعقد البرلمان بقوة القانون ولا يجوز حل الجمعية الوطنية أثناء ممارسة السلطات الاستثنائية ‘‘(33).
وجاءت المادة ( 74 ) من الدستور المصري لعام 1971 ، لتقرر إن : ’’ لرئيس الجمهورية إذا قام خطر يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري ، أن يتخذ الإجراءات السريعة لمواجهة هذا الخطر ، ويوجه بياناً إلى الشعب ، ويجري الاستفتاء ، على ما اتخذه من إجراءات خلال ستين يوماً من اتخاذها ‘‘(34).
ومن خلال تحليل المواد الدستورية ( المادة 16 فرنسي –والمادة 74 مصري ) يتبين لنا أن تطبيق تلك المواد يمنح رئيس الجمهورية ’’ سواء في فرنسا أم في مصر ، صلاحية اتخاذ الإجراءات التي حددها الدستور الفرنسي بأنها ( تقتضيها هذه الظروف /أي لازمة ) ، بينما حددها الدستور المصري بأنها ( سريعة) ‘‘(35).
والصيغة في الحالتين ، بالغة الاتساع ، لأن اصطلاح " الإجراءات " لا يقف عند إصدار قرارات جمهورية يكون لها قوة القانون issue decrees having force of law، بل يشمل أي إجراء في صورة قرار فردي أو قرار تنظيمي(36). وعلى هذا فإنه يكون لرئيس الجمهورية حرية اختيار الإجراء أو التدبير الذي يراه لازماً لمعالجة الحالة الطارئة .
ورغم أن المادتين ( 16 و74 ) من دستوري فرنسا ومصر لم تقرا صراحةً سلطة وقف بعض نصوص الدستور ، إلاّ أنهما اكتفتا بمنح رئيس الجمهورية سلطات واسعة جداً في فترة الأزمات الخاصة .
والتساؤل الذي يطرح نفسه على بساط البحث : هل تتضمن سلطات الأزمات الخاصة ، صلاحية تعطيل أحكام الدستور ؟
يرى أغلب الفقه أن النظام الاستثنائي الذي تقيمه المادة (16) من الدستور الفرنسي ، و المادة ( 74 ) من الدستور المصري يعني ضمناً بأنه يخول رئيس الجمهورية ، صلاحية إيقاف و تعطيل بعض النصوص الدستورية لفترة مؤقتة(37).
ويستند الفقه في تسويغ إقراره بتمتع رئيس الجمهورية بصلاحية إيقاف العمل ببعض الأحكام الواردة في المواد الدستورية ، إلى أن المواد (16) و(74) تفترض مشروعية كل إجراء ضروري يتخذه رئيس الجمهورية للقضاء على الأزمة التي تتعرض لها الدولة ، حتى ولو اقتضى هذا الإجراء المساس بالدستور(38).
على إن وقف الدستور أو بعض أحكامه ، يجب ألاّ يتحقق تلقائياً بمجرد اللجوء إلى تلك السلطات الاستثنائية . وإنما ينبغي أن يصدر قرار صريح بوقف أحكام الدستور المحددة على سبيل الحصر . كما إن الوقف يجب أن يكون ذا صلة بموقف الأزمة وطبيعة الخطر ، وأن يهدف إلى إعادة مؤسسات الدولة إلى مهامها العادية ، كذلك فإن سلطة وقف بعض أحكام الدستور يجب أن تكون مقيدة Restriction ، وربما كان أهم قيد يتمثل بقاعدة التناسب بين ما تقتضيه الضرورة من خروج على أحكام الدستور والمدى الذي يكفي للتغلب على الأزمة .
الفصل الثالث:
القيود التي ترد على سلطة رئيس الدولة في تعطيل الدستور
يقتضي منطق الدراسة القانونية المجرد أن نوضح حدود سلطة رئيس الدولة في مجال وقف العمل بالنصوص الدستورية .
والتساؤل الذي يرد في هذا الشأن ، يدور حول ما إذا كانت سلطة رئيس الدولة في تعطيل الدستور ، سلطة مطلقة ، أم مقيدة ؟
وبعبارة أخرى ، هل يمتلك رئيس الدولة سلطة واسعة ومطلقة تسمح له بتعطيل نصوص الدستور ؟ أم أن هنالك قيود تحد من هذه السلطة ، بحيث تسمح لرئيس الدولة بتعطيل بعض نصوص الدستور ، وتمنعه- في ذات الوقت- من تعطيل نصوص دستورية أخرى ؟ .
وللإجابة على هذا التساؤل ، فإن الأمر يقتضينا أن نبرز –بادئ ذي بدء- موقف الدساتير حيال مدى سلطة رئيس الدولة في إيقاف تطبيق نصوص الدستور .
و يمكن القول إن الاتجاهات الدستورية قد اختلفت في أشكال القيود التي تفرضها لتحديد سلطة التعطيل . وقد تبنت الدساتير حيال هذا الأمر منهجين ، الأول : يتمثل في التقييد المباشر ، والثاني : يتمثل في التقييد غير المباشر.
ولذلك فإننا سنحاول توضيح أشكال القيود التي تفرض على سلطة التعطيل ، وذلك في مبحثين :
المبحث الأول : التقييد المباشر لسلطة رئيس الدولة في تعطيل الدستور
المبحث الثاني :التقييد غير المباشر لسلطة رئيس الدولة في تعطيل الدستور
المبحث الأول :
التقييد المباشر لسلطة رئيس الدولة في تعطيل الدستور
يحدد المشرع الدستوري صراحة حدود سلطة رئيس الدولة في وقف العمل بأحكام الدستور ، من خلال ما يضعه من قواعد دستورية تحدد بذاتها مضمون هذه القيود .
وفي هذه الحالة تكون نصوص الدستور هي المصدر المباشر الذي يتولد عنه قيود تحد من سلطة التعطيل.
وسنعرض للقواعد الدستورية التي أوردت قيوداً مباشرة على سلطة التعطيل ، وذلك في مطلبين مستقلين: نحدد في أولهما للمبادئ التي تحكم تقييد سلطة تعطيل الدستور ، ونحدد في الآخر موقف بعض الدساتير العربية من المبادئ المقيدة لسلطة تعطيل الدستور .
المطلب الأول :
المبادئ التي تحكم تقييد سلطة تعطيل الدستور
تضمنت بعض الدساتير أحكاماً تحدد سلطة رئيس الدولة في تعطيل نصوص الدستور ، استناداً إلى (نظام الترخيص ) بدلاً من ( نظام المنع أو التحريم ) .
ويترتب على ذلك ، نتيجة أساسية ، مفادها : أن ذكر النصوص الدستورية التي يرخص الدستور ويجيز لرئيس الدولة تعطيلها ، يكون من أثره ، منع أو حظر تعطيل النصوص الأخرى .
فلئن كان من الجائز أن ينص الدستور على الأحكام التي يجوز تعطيلها في الظروف غير العادية ، فإن هذه الأحكام يجب أن تحدد بنص في الدستور . كما يجب أن ينص الدستور على الأحكام التي لا يجوز تعطيلها بأي حال من الأحوال(39).
وتأسس هذا الاتجاه في الدستور الألماني الصادر عام 1919 ، حيث منحت المادة ( 48/الفقرة 2 ) رئيس الدولة حق تركيز كل السلطات في حالة التهديد ضد الأمن أو النظام العام ، إذ قررت أنه:’’ .. في هذه الحالة ، للرئيس ، وبصفة مؤقتة ، أن يعطل الحقوق الأساسية المحددة بالمواد 114 -115-118-123-153، كلياً أو جزئياً ‘‘(40) .
وأخذ المشرع الدستوري في تركيا ، بذات النهج .فقد أشار الدستور التركي الصادر عام 1982 والمعدل عام 2002 في المادة (15) منه ، إلى صلاحية تعليق ممارسة الحقوق والحريات الأساسية بشكل جزئي أو كلي ، وذلك في الظروف غير العادية المتمثلة في حالات : الحرب ، أو الأحكام العرفية ، أو حالة الطوارئ .
والملاحظ ، أنه كان للمشرعين الدستوريين الدور الرئيسي الهام في إبراز المبادئ والضوابط التي تحكم سلطة رئيس الدولة في وقف العمل بالنصوص الدستورية المتعلقة بحقوق الأفراد . وكان سبيلهم إلى ذلك ، محاولتهم إرساء نوع من الموائمة والتوازن بين متطلبات الحفاظ على الصالح العام المشترك ، وضرورات حماية الحقوق وضمان ممارستها .
ومما يجدر ذكره في هذا الصدد ، إن المبادئ التي أوردتها الدساتير -سالفة الذكر-يمكن اعتبارها مبادئ عامة تتطلبها مشكلة الصراع بين السلطة والحرية ، وذلك لما تحتويه من منطق ومراعاة للحقوق والحريات من خلال الصالح المشترك .
ويمكن إجمال المبادئ التي تحكم سلطة رئيس الدولة في تعطيل الدستور على النحو الآتي :
-المبدأ الأول :حظر تعطيل أي حكم من أحكام الدستور السياسي والدستور الاجتماعي في الظروف العادية التي تحياها الدولة .
-المبدأ الثاني :جواز إيقاف تطبيق بعض نصوص الدستور الاجتماعي ( أي النصوص المتعلقة بالحقوق والحريات ) وبصفة مؤقتة في الظروف غير العادية التي تطرأ على حياة الدولة .
-المبدأ الثالث : التناسب بين مقتضيات الصالح العام مع متطلبات الصالح الخاص .
حيث إن الصالح العام قد يقتضي تحجيم الإطار الذي يتحرك فيه الأفراد لممارسة حقوقهم ، وتحقيق مصالحهم الخاصة ، بوضع بعض الحدود عليها أو حتى إيقاف العمل بها .
و لا يحول ذلك دون تحقق التناسب بين الأمرين ، لأن النظام العام والصالح العام يعودان في النهاية بالفائدة والنفع على الجميع وعلى الأفراد ، أي على الكل والجزء ، وبهذا يتحقق التناسب .
المطلب الثاني :
موقف الدساتير العربية من المبادئ المقيدة لسلطة تعطيل الدستور
تبنت بعض الدساتير العربية ذات النهج الذي يقرر أحكاماً ومبادئ خاصة تحدد قيوداً موضوعية ترد على سلطة رئيس الدولة في إيقاف تطبيق النصوص الدستورية .
وتمثل ذلك في بعض الوثائق الدستورية، ومن أبرزها : مشروع دستور جمهورية العراق لعام 1990 ، وكذلك الدستور السوداني لعام 1998 .
ـ مشروع دستور العراق لعام 1990 :
منحت المادة (99/2) رئيس الجمهورية في حالة الطوارئ ، صلاحية إيقاف العمل - بشكل مؤقت –بأحكام بعض المواد، والتي تتضمن معالجة الحقوق والحريات(41).
والملاحظ أن مشروع الدستور قد تضمن الآتي :
أولاً- سمح بتعطيل بعض النصوص الدستورية في الظروف غير العادية والتي قصرها على حالة الطوارئ.
ثانياً- حدد النصوص الدستورية التي يجوز تعطيلها ، وهي : المواد : 43 ، 47 ، 48 ، 52 ، 53 ، 54 ، 56 ، 57 ، 67 .
ثالثاً-والناظر إلى المواد التي سمح المشرع الدستوري بتعطيلها ، يجدها تتعلق بحقوق الإنسان ،وتشمل الحقوق الشخصية ، والحقوق الفكرية والحقوق الاجتماعية ،وعلى النحو الآتي :
أ-الحقوق والحريات المتعلقة بشخصية الإنسان(42)، وتجسدت في: الحق في الأمن الفردي ، والحق في حرمة المسكن ، والحق في سرية المراسلات ، والحق في السفر والعودة .
ب- الحقوق والحريات المتعلقة بفكر الإنسان(43)، وتجسدت في:الحق في حرية الفكر والرأي والتعبير ، والحق في حرية الصحافة والطباعة والنشر ، والحق في حرية التجمع والتظاهر ، والحق في حرية تأسيس الأحزاب السياسية والانضمام إليها ، والحق في تأسيس الجمعيات والانضمام إليها .
ـ الدستور السوداني لعام 1998 :
أسس الدستور السوداني اتجاهاً دستورياً حديثاً ، حيث رسم حدود سلطة رئيس الدولة في تعليق أحكام الدستور. واتجه المشرع الدستوري في المادة (132) نحو الإقرار بتمتع رئيس الدولة بصلاحية تعليق كل أو بعض القواعد الدستورية المنظمة للحقوق والحريات ، وحظر في الوقت ذاته ، تعليق بعض القواعد الدستورية ذات الصلة بالموضوعات الآتية :
-الحرية والحق في الحياة ،والحرية والحق في المساواة ،وحرية العقيدة والعبادة ،والحق في التقاضي ،وحق افتراض البراءة،وحق الدفاع .
ويمكننا أن نبرز المبادئ أو ( الضوابط )التي رسم معالمها وحدود تطبيقها الدستور السوداني ، وعلى النحو التالي :
-المبدأ الأول : سلطة رئيس الدولة في تعليق الدستور لا تؤدي إلى الإيقاف المطلق للنصوص الدستورية المتعلقة بالحقوق والحريات .
-المبدأ الثاني :التناسب العكسي بين سلطة رئيس الدولة في تعليق أحكام الدستور ، وقيمة الحق أو الحرية .
-المبدأ الثالث : التزام رئيس الدولة في عدم الدخول في المجال الدستوري للحقوق والحريات الأساسية، الذي حظرت السلطة التأسيسية الأصلية المساس به وتعليق أحكامه .
ويؤخذ على هذا الاتجاه ، أن تحديد المواد التي يجوز إيقاف العمل بها هو أمر محل نظر .ذلك ، لأن هنالك صلة وترابط وثيق بين جميع النصوص الواردة في وثيقة الدستور . ومن ثم ، فإن تعطيل نص دستوري معين ، أجاز المشرع الدستوري تعطيله ، ينعكس أثره على نصوص دستورية أخرى ، غير مسموح بتعطيلها .
ونؤسس رأينا هذا على فكرة ( وحدة البناء الفكري والفلسفي لوثيقة الدستور ) ، وبالتالي فإن إيقاف العمل ببعض نصوص الدستور ، من شأنه أن يؤثر على نصوص الدستور الأخرى .
المبحث الثاني :
التقييد غير المباشر لسلطة رئيس الدولة في تعطيل الدستور
يصعب البحث حول ما إذا كانت هناك قيود ترد على سلطة رئيس الدولة في تعطيل الدستور ، دون أن ترد صراحة في الوثيقة الدستورية ، إلاّ أن هنالك اتجاهات فقهية حاولت أن تستخلص تلك القيود على نحو غير مباشر من النصوص الدستورية التي عالجت حقوق الإنسان والسلطات الاستثنائية ، وفي هذه الحالة تكون المبادئ الدستورية هي المصدر لهذا التحديد المستخلص من ثنايا قواعد الدستور .
على إن الفقه اتجه إبتداءاً إلى الاعتماد في تحديد القيود التي تحد من سلطة رئيس الدولة،على إرادة المشرع الدستوري،من خلال ما يضعه من قواعد في صيغة النص الدستوري. وعلى هذا المنوال ، نص الدستور السويسري لعام 1874 ، وكذلك الدستور السويسري لعام 1999 في المادة (185) منه ، على إن : ’’ يمكن للمجلس الاتحادي استناداً على هذه المادة أن يصدر أوامر ويتخذ قرارات لمواجهة قلاقل حدثت أو تحدث مهددة للنظام العام أو للأمن الداخلي أو الخارجي ، وتكون هذه الأوامر ذات صلاحية زمنية محددة ‘‘ .
والملاحظ إن الدستور السويسري قد منح المجلس التنفيذي الاتحادي والذي يترأسه رئيس الدولة الاتحادية ، صلاحية استثنائية ، تتمثل باتخاذ قرارات ، قد تؤدي إلى إيقاف العمل بنصوص الدستور . ولكن ما مدى سلطة التعطيل وفقاً للدستور السويسري ؟
لم يتضمن الدستور تحديداً مباشراً لنطاق السلطات الاستثنائية . ولذلك اتجه جانب من الفقه السويسري إلى تحديد سلطة رئيس الدولة في تعطيل نصوص الدستور ، من خلال التمييز بين نوعين من النصوص الدستورية من حيث قيمتها الموضوعية ( أي مضمونها و محتواها ) ، حيث صنفها إلى :
- نصوص دستورية جوهرية وأساسية : وهي النصوص التي توضح المبادئ الأساسية في إقامة النظام السياسي ، فهي لذلك ذات معنى ومضمون سياسي ، وفلسفي ، ويستلزم المساس بها ، حدوث تغيير كامل وشامل .
ويرى أصحاب هذا الاتجاه ، حظر تعطيل النصوص الدستورية الجوهرية والأساسية .
- نصوص دستورية غير جوهرية ( أي ثانوية ) : وهي النصوص التي يتمثل دورها في وضع النصوص الجوهرية ، موضع التنفيذ ، وذلك بإنشائها للهيئات وتبيان قواعد عملها ، وإن مسألة تغييرها والمساس بها تشكل إصلاح بسيط ، إذا كشفت الظروف عن أفضلية ذلك الإصلاح لغرض تنفيذ المبادئ الأساسية(44).
وفي ضوء ذلك ، يرى أصحاب هذا الاتجاه ، جواز تعطيل النصوص الدستورية الثانوية .
ويؤخذ على هذا الاتجاه ، أنه لم يضع معيار منضبط للتمييز بين النصوص الدستورية ، كما إن إقامة التدرج بين النصوص الدستورية في الدستور ذاته ، قد يفسح المجال للخلاف ، والذي قد يؤدي إلى تجاوز السلطة .
كما حاول جانب من الفقه الفرنسي ، تحديد سلطة رئيس الدولة في تعطيل الدستور ، من خلال الرجوع إلى المبادئ العامة في نظرية الضرورة . وتطبيقاً لذلك ، نجد أن الفقيه الفرنسي ( بيردو BURDEAU ) يرى أن مجرد اللجوء إلى المادة (16) من الدستور الفرنسي لعام 1958 وتطبيقها بمثابة تعطيل مؤقت للنصوص الدستورية(45).
إلاّ أن البعض الآخر في الفقه الفرنسي ، قد انتقد هذا الاتجاه والذي يعتبر إن تطبيق المادة (16) بمثابة تعطيل النصوص الدستورية الأخرى . ويشير أنصار هذا الرأي إلى إن هنالك نصوص دستورية تخرج عن نطاق التعطيل ، وذلك لضمان عدم توقف ضمانات تطبيق المادة (16) كاجتماع البرلمان بقوة القانون ، أو إمكانية اتهام الرئيس بالخيانة العظمى بمقتضى المادة (68) من الدستور الفرنسي(46).
هذا وقد تباينت آراء الفقه المصري بشأن حدود سلطة رئيس الدولة في إيقاف العمل بنصوص الدستور تطبيقاً للمادة (74) من الدستور المصري لعام 1971 .
فقد أقر ( د. طعيمة الجرف ) بامتلاك رئيس الجمهورية سلطة تقديرية مطلقة في تحديد الخطر ونوع الإجراءات التي يتخذها ، والتي قد تصل إلى حد الترخيص له بتعطيل العمل ببعض أو بكل أحكام الدستور(47).
أما (د. محمد كامل ليلة ) فيرى أن العمل بالمادة (74) وتطبيقها ، من شأنه أن يعطل بعض نصوص الدستور الأخرى لحسابها .إذ أن الإجراءات التي تتخذ في ظلها تقع على خلاف المادة (44) من الدستور التي تقرر حرمة المساكن وعدم جواز دخولها أو تفتيشها إلاّ بأمر قضائي مسبب ، وعلى خلاف المادة (48) من الدستور والخاصة بحظر الرقابة على الصحف وإنذارها أو تعطيلها أو إلغائها بالطريق الإداري(48).
أما ( د. يحيى الجمل ) فيرى أن النظام القانوني الاستثنائي الذي تقيمه هذه النصوص ، يعني ضمناً بأنه تعطيل للنصوص الدستورية الأخرى . ولكن ذلك الإطلاق ، يتقيد بقيد يقرره الفقه الإسلامي . وهو القيد المستفاد من قاعدة ( التناسب بين ما تقتضيه الضرورة من خروج على أحكام الدستور ، والمدى الذي يكفي لمواجهة الأزمة ) وكذلك من قاعدة ( الضرورة تقدر بقدرها ) (49).

.







قديم 2011-11-18, 22:19   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
sarasrour
محظور
 
إحصائية العضو









sarasrour غير متواجد حالياً


B10 ارجو الدعاء لي بالفرج والهداية والنجاح

الخاتمـة :
أولاً-النتائج :
يمكن إجمال أبرز النتائج التي توصلنا إليها ، بما يأتي :
1-إن بحث مفهوم تعطيل الدستور ، قد أوضح لنا أن مدلول التعطيل يجب أن لا يكون مقتصراً على المعنى الضيق للتعطيل ، والمتمثل بالتعطيل الرسمي للدستور . بل إن للتعطيل مفهوم واقعي . لذلك يتجه الفكر القانوني إلى التوسع في مدلول التعطيل كي يشمل التعطيل الفعلي لنصوص الدستور .
2-برز تعطيل أو إيقاف العمل بنصوص الدستور ، كحالة واقعية ، تمس سيادة وسمو الدستور . وهي مرحلة ، أسبق من مرحلة التنظيم الدستوري .
3-حرص المشرع الدستوري ، على تقنين ظاهرة تعطيل الأحكام الدستورية وتنظيمها في حالة الظروف الاستثنائية .
4-إن تخويل المشرع الدستوري سلطة التعطيل ، لرئيس الدولة ، يشير إلى الفكرة القانونية التي اعتنقها واضع الدستور ، حيث أن تمتع رئيس الدولة بهذه السلطة ، يمثل أحد تطبيقات ظاهرة تقوية مركز رئيس الدولة وترجيح كفته على السلطات العامة الأخرى .
5-إن اللجوء إلى تعطيل الدستور ، قد يؤدي إلى قيام نوع من ( الديكتاتورية ) تحت ستار النصوص الدستورية ، فالسلطة تغري بالمزيد من السلطة ، واستمرار السلطة غير المقيدة ، قد تتفق جزئياً مع منطق تركيز السلطة ، وقد يجعل الممارسون لتلك السلطة يسترسلون مع هذا التيار ، وفي ذلك خطورة على النظام الديمقراطي نفسه .
6-إن التنظيم الدستوري للتعطيل قد يخلق جواً سياسياً ملائماً لتقوية فكرة السلطة الشخصية ، وذلك لأن رئيس الدولة هو الجهاز الذي يختص بسلطة التعطيل .
والتنظيم المسبق لحالة التعطيل يعطي سنداً لرئيس الدولة للخروج على المشروعية مما يجعله أمراً مقبولاً في الحياة السياسية ، وهو الأمر الذي يزيد من مخاطر تقوية وتركيز السلطة الشخصية .
7-تقيم سلطة تعطيل الدستور ، نقطة توازن جديدة ، بين امتيازات السلطة العامة ، من ناحية ، وحماية الحقوق والحريات من ناحية أخرى ، وتتحد في الأثر والنتيجة ، إذ تؤدي إلى إيقاف تطبيق النصوص الدستورية المقررة والضامنة للحقوق والحريات .
ثانياً-التوصيات :
وفي نهاية بحثنا نخلص إلى بعض التوصيات ، التي نود أن تنال اهتمام المشرع في العراق، عند تعديل الدستور المستفتى عليه عام 2005 ، بهدف تحقيق وتوكيد مبدأ سمو الدستور ، وضمان تطبيق المباديء التي احتوتها وثيقة الدستور . ويمكن إيجاز ذلك ، بإضافة نص إلى وثيقة الدستور ، يقرر المباديء التالية :
1-حظر تعطيل أحكام الدستور جزئياً أو كلياً في ظل الظروف العادية .
2-جعل الإجراءات التي تقتضيها حالة الأحكام العرفية ومن ضمنها إجراء تعطيل بعض أحكام الدستور من اختصاص رئيس الجمهورية بعد مشاورة رسمية مع رئيس الوزراء و رئيس مجلس النواب، ورئيس المحكمة الاتحادية العليا .
3-حظر تعطيل النصوص الدستورية المتعلقة بالحقوق الأساسية للإنسان ، بأي حال من الأحوال.
4- لمجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه ، مساءلة رئيس الجمهورية ، في حالة تعطيل الدستور كله أو بعضه ، دون إتباع القواعد والإجراءات التي حددها الدستور ،

الهوامش:
1ـ تبنى هذا الاتجاه :الدستور الفرنسي الصادر عام 1958 ( المادة 5 ) ، والدستور المصري الصادر عام 1971 ( المادة 73 ) .
2ـ أنظر :- محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي ، مختار الصحاح ، دار الرسالة ، الكويت ، 1982، ص440.
-العلامة ابن منظور ، لسان العرب، الجزء 16 ، بيروت ، 1956 ، ص453 .
3ـ أنظر :- محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي ، المصدر نفسه ، ص440 .
-العلامة ابن منظور ، المصدر السابق ، ص454 .
4ـ أنظر :-الأمام جلال الدين الحلي ، الأمام جلال الدين السيوطي ، تفسير الجلالين ، ط2 ، دار الجليل ، بيروت ، 1995 ، ص586 .
-الأمام ابن الفداء إسماعيل بن كثير القرشي ، تفسير ابن كثير ، الجزء 4 ، دار المفيد ، بيروت ، لبنان ، 1983 ، ص476 .
-العلامة السيد محمد حسين الطبطبائي ، مختصر تفسير الميزان ، إعداد كمال مصطفى شاكر ، ط1 ، دار مدين ، 2005 ، ص649 .
5ـ أنظر في ذلك :-الأمام جلال الدين الحلي ، الأمام جلال الدين السيوطي ، المصدر نفسه ، ص337 .
-الأمام ابن الفداء إسماعيل بن كثير القرشي ، تفسير ابن كثير ، الجزء 3 ، دار المفيد ، بيروت ، لبنان ، 1983 ، ص228 .
-العلامة السيد محمد حسين الطبطبائي ، المصدر نفسه ، ص398-399 .
6ـ برز هذا الاتجاه في الفقه الفرنسي :
-Maurice Duverger ; Droit Constitutionnel ,4 ed , Paris , 1971 , p.535.
-Georges Vedel ; Droit Constitutionnel, These Paris ,1960 , p.434.
-Pual Leory ; L'organsation Constitutionne et Ise Crises , L.G.D.J. Paris , 1966,P.218.
-وتبنى ذات الاتجاه جانب من الفقه المصري :
-د.سليمان محمد الطماوي ، النظم السياسية والقانون الدستوري –دراسة مقارنة ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1988 ، ص .
-د. ماجد راغب الحلو ، القانون الدستوري ، دار المطبوعات الجامعية ، الأسكندرية ، 1997 ، ص257 .
-د. يحيى الجمل ، نظرية الضرورة في القانون الدستوري وبعض تطبيقاتها المعاصرة ، دار النهضة العربية ، 1988 ، ص 152 .
-د.مصطفى أبو زيد فهمي ، الدستور المصري ورقابة دستورية القوانين ، منشأة المعارف ، الأسكندرية، 1985 ، ص418 .
7ـ أنظر : -Pual Leory ;op.cit,p.218.
-Georges Vedel ; op.cit,p.434.
8ـ د.إبراهيم عبد العزيز شيحا ، القانون الدستوري تحليل النظام الدستوري المصري في ضوء المبادئ الدستورية العامة ، الدار الجامعية ، بيروت ، 1983 ، ص715 .
-د. عبد الغني بسيوني عبد الله ، سلطة ومسؤولية رئيس الدولة في النظام البرلماني ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1991 ، ص172 .
-د. محمد شريف إسماعيل عبد المجيد ، سلطات الضبط الإداري في الظروف الاستثنائية ، القاهرة ، 1979، ص400 .
-د. مدحت أحمد علي ، نظرية الظروف الاستثنائية ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1978 ، ص74 .
-د.أحمد سلامة بدر ، الاختصاص التشريعي لرئيس الدولة في النظام البرلماني –دراسة مقارنة ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2003 ، ص483-484 .
9ـ أنظر : د.صالح جواد الكاظم ، د.علي غالب العاني ، الأنظمة السياسية ، دار الحكمة ، بغداد ، 1991 ، ص 192 .
10ـ أنظر :-د.نوري لطيف ، د.علي غالب العاني ، القانون الدستوري ، بغداد ، 1981 ، ص190.
-د.إحسان المفرجي، د.كطران زغير نعمة ، د. رعد الجدة ، النظرية العامة في القانون الدستوري و النظام الدستوري في العراق ، دار الحكمة ، بغداد ، 1990 ، ص262 .
-د.حميد الساعدي ، مبادئ القانون الدستوري وتطور النظام السياسي في العراق ، مطابع دار الحكمة، الموصل ، 1990 ، ص137 .
11ـ أنظر : د.نوري لطيف ، د.علي غالب العاني ، المصدر السابق ، ص190 .
12ـ أنظر : د.حميد الساعدي ، المصدر السابق ، ص137 .
13ـ أنظر : د.إحسان المفرجي، وآخرون ، المصدر السابق ، ص262-263 .
14ـ تعبر القواعد الدستورية عن أفكار ومصالح معينة سائدة في المجتمع ، وهذه المصالح قد تمثل اتجاهاً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً , وحينئذٍ نكون إزاء نظام لتركيز السلطة تكون فيه صورة القبض على السلطة محدودة ضمن الاتجاه الاقتصادي والاجتماعي والسياسي . وقد تمثل المصالح السائدة عدة اتجاهات سياسية واقتصادية واجتماعية ، فتعبر القواعد الدستورية عن تلك الاتجاهات ، وحينئذٍ نكون إزاء نظام لتوزيع السلطة ، تكون فيه صورة القبض على السلطة موزعة بين عدة أطراف ، يمثل كل منها مجموعة من المصالح السائدة اجتماعياً . أنظر في ذلك :
-د.سمير خيري توفيق ، مبدأ سيادة القانون ، دار الحرية للطباعة ، بغداد ، 1978، ص27 .
15ـ لمزيد من التفصيل ، أنظر :
-د.زهير المظفر ، القانون الدستوري والمؤسسات السياسية ، الجزء الأول ، النظرية العامة للقانون الدستوري ، مركز البحوث والدراسات الإدارية ، تونس ، 1992 ، ص242 وما بعدها .
-د. سعيد السيد علي ، حقيقة الفصل بين السلطات في النظام السياسي والدستوري للولايات المتحدة الأمريكية ، القاهرة ، 1999 ،ص16 .
-د.سعيد بو الشعير ، القانون الدستوري والنظم السياسية المقارنة ، الجزء الثاني –النظم السياسية ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ، 1999 ، ص189 .
16ـ أنظر:د.عبد المنعم محفوظ، علاقة الفرد بالسلطة ،المجلد 3 ، ط1 ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1989 ، ص1091 .
17ـ لقد جرت عدة دراسات في أروقة الأمم المتحدة لحالة الظروف الاستثنائية وتأثيرها على حقوق الإنسان ، ومن أبرز هذه الدراسات ، التقرير الذي قدمته السيدة ( كويسيتاكوس ) في الجلسة (35) للجنة الفرعية عام 1982 ، والذي أشارت فيه إلى الآثار الواقعية على القواعد القانونية ، وعلى احترام حقوق الإنسان .وأكدت أن ضمانات حقوق الأفراد في الظروف الاستثنائية والمقررة في المواثيق والدساتير تخرق باستمرار . كما لاحظت أن حالات الطوارئ تميل إلى أن تكون مستترة ومستمرة أو حتى ثابتة .
-United Nations .Action In The Field of Human Rights , United Nations , New York ,1983,p.150.
18ـ أنظر : د. نعيم عطية ، النظرية العامة للحريات الفردية ، الدار القومية للطباعة والنشر ، القاهرة ، 1965 ، ص201-202 .
19ـ من تقسيمات الحريات الفردية ، تقسيمها إلى حريات تعطلها الأحكام العرفية ، وحريات لا تعطلها الأحكام العرفية . وقد ظهر هذا التقسيم على الأخص في مشروع الدستور الفرنسي لعام 1946 . أنظر :د.علي ماهر ، تمهيد لصياغة باب الحريات والحقوق والواجبات العامة ، القاهرة ، 1953 ، ص52 .
20ـ–Joseph Delpech et Julien La Ferrire : Les Constitution Modernes .Paris,1928,p.367.
21ـ لمزيد من التفصيل، أنظر :د. فتحي عبد النبي الوحيدي ، ضمانات نفاذ القواعد الدستورية ، رسالة دكتوراه ، كلية الحقوق ، جامعة القاهرة ، 1982 ، ص67 وما بعدها . وقد صنف الضمانات التي تكفل نفاذ وتطبيق القواعد الدستورية إلى : ضمانات قانونية وضمانات شعبية .
22ـ أنظر في ذلك : -د.إسماعيل الغزال ، الدساتير والمؤسسات السياسية ، مؤسسة عز الدين للطباعة والنشر ، بيروت ، 1996 ، 35 .و-د. محمد المجذوب ، القانون الدستوري والنظام السياسي في لبنان وأهم النظم الدستورية والسياسية في العام ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، 2002 ، ص50 .و-د. أدمون رباط ، الوسيط في القانون الدستوري العام ، الجزء الثاني ، النظرية القانونية في الدولة وحكمها ، دار العلم للملايين، بيروت ، 1971 ، ص590-591 .
23ـ د. السيد صبري ، النظم الدستورية في البلاد العربية ، 1956 ، ص250-251 . وأنظر كذلك :و-د. إبراهيم عبد العزيز شبحا ، المصدر السابق ، ص431 .
24ـ أنظر : د. محمود حلمي ، دستور الكويت والدساتير العربية المعاصرة ، الطبعة الأولى ، دار السلاسل ، الكويت ، 1988 ، ص136 .
25ـ د. صلاح الدين فوزي ، واقع السلطة التنفيذية في دساتير العالم – مركزية السلطة المركزية ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2003 ، ص207 .
26ـ د.عبد الفتاح مراد ، الدساتير العربية والمستويات الدولية ، الإسكندرية ، 2003 ، ص660 .
27ـ أنظر :-د. علي غالب العاني ، د. نوري لطيف ، مصدر سابق ، ص191 .
-د.عبد الفتاح مراد ، نفس المصدر السابق ، ص385 .
28ـ الذي حمل اسم : النظام الأساسي لسلطنة عمان .
29ـ د.عبد الفتاح مراد ، نفس المصدر ، ص633 .
30ـ يرى جانب من الفقه ، أن الأحكام العرفية ، تتخذ أحد شكلين : الأحكام العرفية العسكرية وهو النظام الذي تحكم به المناطق التي تحتلها القوات الأجنبية . والشكل الآخر هو الأحكام العرفية السياسية ، وهو النظام الذي يسمح للسلطة التنفيذية بسلطات واسعة جداً مقارنة مع سلطاتها في الظروف العادية .
أنظر : د. عبد الله إسماعيل البستاني ، مساهمة في إعداد الدستور الدائم وقانون الانتخاب ، بغداد ، 1961 ، ص 1963 .
ويميز المشرع الفرنسي بين الأحكام العرفية وحالة الطوارئ .فهما عبارة عن نظام قانوني استثنائي . وتعلن الأحكام العرفية بمناسبة وقوع حرب أو عند التهديد بالحرب ، أما حالة الطوارئ ، فتعلن لمواجهة إضطرابات داخلية تؤدي إلى اختلال النظام العام . و يتضح من ذلك أن حالة الطوارئ لا تبلغ في شدتها تلك التي تستلزم إعلان ألأحكام العرفية . فالقيود التي تفرض على الحقوق والحريات بعد إعلان الأحكام العرفية أبعد مدى وأخطر أثراً من القيود التي تترتب على إعلان حالة الطوارئ .
-أنظر :د.عصام البرزنجي ، د.مهدي السلامي ، د.علي محمد بدير ، مبادئ القانون الإداري ، بغداد ، 1991 ، ص227 .
31ـ لمزيد من التفاصيل ، أنظر :-د.سعيد بو الشعير ، النظام السياسي الجزائري ، الطبعة الثانية ، دار الهدى ، عين مليلة ، الجزائر ، 1996 ، ص277 .
32ـ أنظر : -د.رعد الجدة ، دراسات في الشؤون الدستورية العراقية ، مطبعة الخيرات ، بغداد ، 2001 ، ص184 .
-د. رعد الجدة ، التشريعات الدستورية في العراق ، بيت الحكمة ، بغداد ، 1998 ، ص145 .
33ـ تستقي المادة ( 16 ) من الدستور الفرنسي الحالي مصادرها الفكرية من مصدرين أساسيين : يتمثل المصدر الأول في المادة (92) من دستور اللسنة الثامنة والمادة (14) من دستور عام 1814 ، أما المصدر الثاني فينبع من المادة (48) من دستور الألماني لعام 1919 .
-Jean Gicquel : Droit Constitutionnel et , Institutions Politiques , loeed .Montchrestien ,Paris,1989,p.670 .
34ـ ويرى الفقيه الفرنسي ( ريفيرو ) إن إجراء هذه المشاورات ضروري ، إلاّ أن رئيس الجمهورية لا يلتزم بالأخذ بنتيجتها .
وأطلق الفقيه الفرنسي ( أندريه هوريو ) على اللجوء على المادة (16) تعبير عن ( ممارسة الدكتاتورية المؤقتة في فترة الأزمة ) .
- أندريه هوريو ، القانون الدستوري والمؤسسات السياسية ، ترجمة : أ.علي مقلد ، شفيق حداد ، عبد الحسن سعد ، الأهلية للتوزيع والنشر ، بيروت ، 1974 ، ص 402 .
35ـ يرى جانب من الفقه الفرنسي أن رئيس الجمهورية يستطيع ممارسة الدكتاتورية بمقتضى الدستور بما تضمنته المادة (16) من سلطات استثنائية أطلق عليها ( الدكتاتورية الدستورية ).
-Marcel PRELOT : Institutionan Politiques et Droit Constitutionnel , Y'eme ,Paris,1969,p.675 .
-Maurice Duverger : Constitutions et Decumentes Politique ,P.U.F., Collection The'mis, 6e'me edition , Paris , 1971 , p.231.
-Andre Hauriou , Droit Constitutionnel Institutions Politiques , ,Paris,1975,p.143 .
وجدير بالذكر إن المادة ( 16 ) من الدستور الفرنسي لعام 1958 كانت مصدراً ملهماً للمشرع الدستوري في العديد من دساتير الدول الإفريقية ، وبخاصة الدول الناطقة بالفرنسية . حيث تضمنت دساتير هذه الدول مواداً تعتبر نظيرة للمادة (16) لكونها مستلهمة منها على نحو مباشر . ومن أمثلة ذلك : المادة (23) من دستور جمهورية بوروندي لعام 1974 ، المادة (32) من دستور مالي لعام 1974 ، والمادة (18) من دستور الجابون لعام 1975 ، والمادة (47) من دستور السنغال لعام 1976 ، والمادة (30 ) من دستور جمهورية فولتا العليا لعام 1977 ، والمادة (24) من دستور جمهورية الكاميرون لعام 1978 .
-أنظر : وجدي ثابت غبريال ، السلطات الاستثنائية لرئيس الجمهورية ، منشاة المعارف ، الإسكندرية ، 1988 ، ص15-16 .
36ـ هذه المادة مقتبسة من المادة ( 16 ) من الدستور الفرنسي الصادر في :14 أكتوبر 1958 ، ولم يكن لها نظير في الدساتير المصرية المتعددة ، قبل دستور سنة 1971 .
-د.سليمان محمد الطماوي ، المصدر السابق ، ص476 .
37ـ ولمزيد من التفصيل حول أوجه الاختلاف بين النص الفرنسي ( المادة 16 ) والنص المصري ( المادة 74) ، فيما يتعلق بالشروط الموضوعية والشكلية لممارسة سلطات رئيس الجمهورية ، أنظر :-د.يحيى الجمل ، نظرية الضرورة في القانون الدستوري وبعض تطبيقاتها المعاصرة ، دار النهضة العربية ، 1988 ، ص204 .و-د. احمد مدحت علي ، نظرية الظروف الاستثنائية ، القاهرة ، 1978 ، ص74 .و-د.سامي جمال الدين ، لوائح الضرورة وضمانة الرقابة القضائية ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 1982 ، ص116 وما بعدها .و-د.أحمد فتحي سرور ، الحماية الدستورية للحقوق والحريات ، الطبعة الثانية ، دار الشروق ، القاهرة ، 2000 ، ص809 .و-د.إبراهيم عبد العزيز شيحا، د. محمد رفعت عبد الوهاب ، النظم السياسية والقانون الدستوري ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1988 ، ص792-793 .و-د.محسن خليل ، النظام الدستوري المصري ، الجزء الثاني ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 1988 ، ص754-755 .
-Maurice Duverger : op.cit,p.535.
-Georges Vedel ; op.cit,p.434.
38ـ أنظر : د. سليمان محمد الطماوي ، المصدر السابق ، ص 477 .
39ـ انظر :-Maurice Duverger : Droit Constitutionne. op.cit,p.535.
-Georges Vedel ; op.cit,p.434.
-M.Voisset : Larticale 16 dela Constitution du 4 october , 1958 , these L.G.D.J.1969,P.68.
--Pual Leory ;op.cit,p.218.
وأنظر كذلك :-د.مصطفى أبو زيد فهمي ، المصدر السابق ، ص418 .و-د. يحيى الجمل ، المصدر السابق ، ص206 .و-د. عمر حلمي فهمي ، الوظيفة التشريعية لرئيس الدولة في النظامين الرئاسي والبرلماني –دراسة مقارنة ، ط1، دار الفكر العربي ، القاهرة ، 1980 ، ص406 .و- د. سليمان محمد الطماوي ، المصدر السابق ، ص 477 .و-د. ماجد راضي الحلو ، المصدر السابق ، ص 261 .و-د. عبد الغني بسيوني عبد الله ، المصدر السابق ، ص172 . و-د.حسين عثمان محمد عثمان ، القانون الدستوري ، دار المطبوعات الجامعية ، الإسكندرية ، 2002 ، ص398 .
40ـ يرى البعض أن سلطة وقف الدستور أو بعض نصوصه لا تعدو مجرد اجتهاد فقهي يستند إلى فكرة تركيز السلطات . أنظر :
-د. وجدي ثابت غبريال ، القانون الدستوري والنظام الدستوري المصري طبقاً لدستور 1971 ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1990 ، ص103 .
41ـ أنظر : الأستاذ حسين جميل . حقوق الإنسان والقانون الجنائي . معهد البحوث والدراسات القانونية والشرعية ، دار النشر بالجامعات المصرية ، 1972 ، ص22 .
42ـ –Genevieve Camus :L'etak du Necessite En Democratie, thess,L.G.d.J . Paris ,1965.p.296 .
43ـ أنظر : -د. رعد الجدة ، دراسات في الشؤون الدستورية العراقية ، المصدر السابق ، ص184.و-د. رعد الجدة ، التشريعات الدستورية في العراق ، المصدر السابق ، ص145 .
44ـ نصت المادة الثالثة والأربعون على إنه : ’’ أولاً – لا يجوز حجز الإنسان أو توقيفه ، أو حبسه ، أو سجنه ، إلاّ بقرار صادر من جهة قضائية ، أو جهة مختصة ، طبقاً للقانون . ثانياً-تتكفل الدولة بتعويض عادل للفرد عن الضرر الذي يصيبه جراء مخالفة أحكام الفقرة (أولاً) من هذه المادة . ثالثاً – يملك الشخص الذي يحجز أو يوقف ، حق الاتصال بأسرته ومحاميه ‘‘ .
و نصت المادة السابعة والأربعون على إنه : ’’ للمساكن حرمة ، ولا يجوز دخولها ، أو تفتيشها ، إلاّ في الحدود والإجراءات التي يقررها القانون ‘‘ . وأوضحت المادة الثامنة والأربعون أن : ’’ سرية المراسلات البريدية والبرقية والهاتفية مكفولة . ولا يجوز انتهاكها ، إلاّ لضرورات العدالة والأمن ، في الحدود والإجراءات التي يقررها القانون ‘‘ . وأقرت المادة السابعة والستون ، في الفقرة الأولى ، حق المواطن في السفر إلى خارج البلاد ، أو العودة إليها ، مضمون . و لا يجوز تقييد تنقله وإقامته إلاّ في الحالات التي يحددها القانون . ونصت الفقرة الثانية ، على إنه : ’’ لا يجوز إبعاد أي مواطن عن البلاد، أو منعه من العودة إليها ‘‘.
45ـ نصت المادة الثالثة والخمسون على إنه : ’’ حرية الفكر والرأي والتعبير عنه ، وتلقيه بالوسائل الإعلامية والثقافية ، مضمونة ، وينظم القانون ممارسة هذه الحريات ‘‘ . كما أشارت المادة الرابعة والخمسون إلى إن : ’’ حرية الصحافة والطباعة والنشر مضمونة ، وينظم القانون ممارسة هذه الحرية ، ولا تفرض الرقابة على الصحف والمصنفات إلاّ بموجب أحكام القانون ‘‘ .وأوضحت المادة الثانية والخمسون أن : ’’ التجمع والتظاهر السلميان مكفولان في حدود مقتضيات حماية الأمن ، أو النظام العام ، أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم ، وينظم القانون هذه الممارسة ‘‘ .و نصت المادة السادسة والخمسون على إنه : ’’تأسيس الأحزاب السياسية وحرية الانضمام إليها ، مكفولان للمواطنين وينظمها القانون بما لا يتعارض وأحكام الدستور والنظام العام والوحدة الوطنية ‘‘ .
وأبانت المادة السابعة والخمسون إن : ’’ تأسيس الجمعيات وحرية الانضمام إليها مكفولان بموجب القانون بما لا يتعارض وأحكام الدستور والنظام العام والوحدة الوطنية ‘‘ .
46ـ - Genevieve Camus : op.cit,p.300-301 .
47ـ–Georges Burdeau : Droit Constitutionnel . 21 Edition , L.D.S. Paris , 1988 , p.622.
48ـ –M.Voisset p.cit.p.79 .
49ـ - د. طعيمة الجرف ، مبدأ المشروعية وضوابط خضوع الدولة للقانون ، مكتبة القاهرة ، 1976 ، ص173 .
50 ـ أورد هذا الرأي : -د. وجدي ثابت غبريال ، المصدر السابق ، ص224-225 .
51ـ د. يحيى الجمل ، المصدر السابق ، ص153 .


مدلول الدولة

اصل كلمة دولة

إن كلمة دولة عندما كانت تذكر في القديم كانت تعني أو تدل على وجود مجتمع فيه طائفة تحكم وأخرى تطيع .
والدولة جاءت أو تشكلت عبر الزمان من خلال وجود مساحة من الأرض هذه الأرض يتوفر بها أسباب العيش ، من ماء وغذاء ومرعى وطقس جيد ، فتقوم هذه الأرض المتوفر بها أسباب العيش بجذب السكان إليها ، والسكان عندما يحضروا إليها يكون عددهم قليل جدا فيتزاوجوا وينجبوا جيلا جديدا وعددا جديدا في هذا الحال ينتقل هذا العدد القليل من أسره قليلة العدد يحكمها الأب إلى عشيرة يوجد بها عدد من الأفراد لبائس به يحكمها شيخ العشيرة ، فتستمر عملية زيادة عدد الأفراد بأشكال مختلفة وينتج عن ذلك قرية ثم تتحول هذه القرية إلى قرى ثم تتحول هذه القرى إلى مدينة ثم إلى مدن ومن ثم ومع زيادة عدد المدن تتشكل الدولة التي يحكمها سلطة معينة وهي عبارة عن عدد من أبناء الشعب .
"والدولة دوما هي مفهوم نظري ، ولذا فانه لا يمكن قيامها بأي صفة ملموسة أو مادية إلا حين تعبر عن نفسها من خلال الحكومة والدولة موجودة فقط لان الشعب يؤمن بأنها موجودة ، وهي كالشركة القانونية ، كيان قانوني ".(1)

تعريف الدولة :

قبل البداية في مضمون كلمة الدولة من أركان وعناصر ووظائف دعونا نستعرض أولا بعض التعريفات التي جاء بها الفلاسفة للدولة
1 - الفقيه الفرنسي كاري دي مالبيرج carre de mailbag عرف الدولة بأنها " مجموعة من الأفراد تستقر على إقليم معين تحت تنظيم خاص ، يعطي جماعة معينة فيه سلطة عليها تتمتع بلامر والإكراه "(2) .
2 - الفقيه الفرنسي بارتلي bartheley حيث عرف الدولة بأنها " مؤسسه سياسية يرتبط بها الأفراد من خلال تنظيمات متطورة "(3).
3 - الأستاذ الدكتور محسن خليل يعرف الدولة بأنها " جماعة من الأفراد تقطن على وجه الدوام والاستقرار ، إقليما جغرافيا معينا ، وتخضع في تنظيم شؤونها لسلطة سياسية ، تستقل في أساسها عن أشخاص من يمارسها "(4) .
4 - الأستاذ الدكتور كمال العالي يعرف الدولة بأنها " مجموعة متجانسة من الأفراد تعيش على وجه الدوام في إقليم معين ، وتخضع لسلطة عامة منظمة "(5).
5 - ماكيفر mcypher يعرف الدولة بأنها " اتحاد يحفظ داخل مجتمع محدد إقليمها الظروف الخارجية العامة للنظام الاجتماعي وذلك للعمل من خلال قانون يعلن باسطة حكومة مخولة بسلطة قهرية لتحقيق هذه الغاية "(6).
6 - الدكتور بطرس غالي و الدكتور خيري عيسى في المدخل في علم السياسة : " مجموعة من الأفراد يقيمون بصفة دائمة في إقليم معين ، تسيطر عليهم هيئة منظمة استقر الناس على تسميتها الحكومة . ويحدد المؤلفان ثلاثة عناصر لابد منه لكيان الدولة هي (1)مجموعة الأفراد ، (2) الإقليم ، (3)الحكومة .(7)
7 - اما ديفو defoe يعرف الدولة " مجموعة من الأفراد مستقرة في إقليم محدد تخضع لسلطة صاحبة السيادة ، مكلفة ان تحقق صالح المجموعة ، ملتزمة في ذلك مبادئ القانون " وهو بذلك يحدد أربعة أركان لقيام الدولة هي : (1) مجموعة من الأفراد، (2) الإقليم ، (3) السلطة ، (4) السيادة .(1)
8 - رينه جان دولوي ، القانون الدولي : " سلطة النظام الحكومي تمارسها حكومات قوية على العديد من السكان الموزعين في مناطق واسعة أو صغيرة " لذلك فهو يعتبر ان الدولة تتألف من ثلاثة عناصر: (1) السكان ، (2) الإقليم ، (3) الحكومة .(2)
9 - الدكتور نظام بركات و الدكتور عثمان الرواف والدكتور محمد الحلوة . مبادئ علم السياسة :" كيان سياسي وقانوني منظم يتمثل في مجموعة من الأفراد الذين يقيمون على أرض محددة ويخضعون لتنظيم سياسي وقانوني واجتماعي معين تفرضه سلة عليا تتمتع بحق استخدام القوة ". ويحدد المؤلفون أربعة عناصر أساسية للدولة هي : (1) الشعب (الأمةpeople )،(2) الإقليم ( الوطن( territory ،(3) الحكومة government (4) السيادة sovereignty .(3)
10 - علي صادق ، القانون الدولي العام : " الدولة هي مجموعة من الأفراد يقيمون بصفة دائمة في إقليم معين وتسيطر عليهم هيئة حاكمة ذات سيادة " .(4)

أركان الدولة ( عناصر الدولة )

يوجد خلاف بين الدراسات والأبحاث على عناصر الدولة الأساسية فمعظمهم يركز على ستة عناصر أو أركان للدولة وهي :
1- السكان .
2- الإقليم .
3- الحكومة .
4- السيادة .
5- الاستقلال .
6- الاعتراف الدولي .

والبعض الأخر ذهب بتحديد ثلاثة أركان أساسية لأي دولة وهي :
1- الجماعة البشرية ( الشعب) .
2- الإقليم .
3- السلطة السياسية .
والرأي الغالب أن عناصر الدولة أو أركانها هي ست منها ثلاثة تنوب عن الباقيات حيث إن الثلاثة تشمل الباقي ، سوف يوضح لنا ذلك من خلال الدراسة .
دعونا نبدأ بدراسة الأركان ( العناصر ) كل واحد على حيدة :

أولا : السكان - الشعب:-

هل في حياتك سمعت عن دولة بدون سكان ؟ أو هل سمعت عن دولة لا يوجد بها سكان ومواطنين ؟ طبعا لا .
إن وجود الشعب في الدولة يعد ركن أساسيا لا غنى عنه لقيام ايه دولة ، والشعب هو ركن أساسي من أركان الدولة . فلا يعقل وجود دولة بدون شعب لان الشعب وكما ذكرنا في بداية بحثنا هو الذي أنشئ الدولة . ولا يشترط حد أدنى لهذا الشعب كشرط لقيام الدولة ، فهناك دول تضم مئات الملايين من السكان ودول أخرى لا يتجاوز تعدادها عن المليون فلا شرط لقيام الدولة وجود عدد معين من السكان ولكن يجب ان يكون هناك عدد كاف من الأشخاص من أجل تنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم في إطارها الذي يتجاوز إطار العائلة أو القبيلة .
سكان الدولة هم :
يقسم السكان في أي دولة إلى ثلاثة أقسام رئيسية وهم)
1- المواطنون : وهم أفراد أو الجماعة داخل الدولة التي لها جميع الحقوق والواجبات ويمنحون ولائهم التام للدولة .
2- المقيمون : وهم الأشخاص الذين يقيمون في الدولة لسبب من الأسباب ، دون أن تكون لهم جميع حقوق المواطنين وخاص التصويت .
3- الأجانب : وهم رعايا الدول الأخرى ، وتكون إقامتهم لفترة محددة تتجدد دوريا إن تطلب الأمر ذلك . فان أقاموا في غايات العمل عليهم الحصول على إذن خاص .

ثانيا : الأرض - الإقليم: -

ثاني شرط أساسي لاعتبار كيان ما دوله ، هو وجود مساحة محددة من الأرض لها حدود مميزة تفصلها عن الدول الأخرى المجاورة ، ويتضمن مفهوم الأرض أيضا اليابسة نفسها فقط ، والهواء فوفقها والمياه التي تغمرها وتحدها إلى مسافة اثنتي عشر ميلا من سواحلها والبحيرات والجبال والمصادر الطبيعية والطقس ، وحسب القانون الدولي ، فان للدولة المستقلة نفس والوضع الشرعي بغض النظر عن مساحتها أو عدد سكانها .

عناصر الإقليم :
الإقليم يشمل عدة عناصر:
1 - اليابسة : وهي عبارة عن مساحة من الأرض يطلق عليها اسم إقليم لها حدود معينة تكون عليها سلطة الدولة وحيث أن الدولة تمارس سيادتها على هذه اليابسة .
أنواع الأقاليم :
أ - الإقليم الأرضي : وهو عبارة عن مساحة يابسة الدولة والأنهار ، وقد يحدد هذا الإقليم بعدة طرق منها الصناعية والطبيعية …… الخ .
ب - الإقليم المائي : والإقليم المائي هو حق الدولة في البحار والأنهر الملاصقة بها . وقد تم تحديد هذا الإقليم من خلال طرق عدة منها أقصى مسافة لقذيفة مدفع من الشاطئ ، والبعض حددها بخمسة أميال ولكن التحديد السائد والمتبع في اغلب دول العالم هو اثني عشر ميلاً بحريا .
ج - الإقليم الجوي : يقصد بالإقليم الجوي الفضاء الجوي ، الذي يعلو الإقليم الأرضي والبحري (1) . وإقليم الفضاء الجوي حدد حيث ان حدود فضاء الدولة ينتهي عند حدودها الأرضي . ولم يحدد ارتفاع للفضاء الجوي .

ثالثا : السلطة السياسية :-

إن الدولة لا يمكن أن تنشأ بتوافر مجموعة من الأفراد وإقليم يعيشون به ، وإنما يجب ان يكون على هذا الإقليم سلطة سياسية ليخضع الأفراد لقرارات هذه السلطة . والسلطة الحاكمة لا يكفي مجرد وجودها في الدولة للقول بوجود الدولة ، بل يجب أن تحصل هذه السلطة على اعتراف الأفراد وقبولهم . وهذا لا يعني أيضا أن تكون هذه السلطة بدون قوة فالسلطة وإن كانت إرضاء للأفراد إلا أنها يجب أن تستند إلى القوة ، لان ممارسة السلطة تتم عبر القوة .
وبالتالي فتختلف القوة يعني فناء الدولة لأنه يعطي القوة المنافسة القدرة على الظهور وفرض وجودها على الإقليم .(2)
• التميز بين صاحب السلطة وبين من يمارسها :-
في القديم كانت هناك فترة سادت فيها ما سميت بشخصية السلطة وهذه الفترة جاءت نتيجة تربط السلطة السياسية بفكرة الحاكم . إلا انه ومع تقدم الجماعات بدأت هذه الفكرة ( الارتباط بين السلطة السياسية والحاكم ) بالانهيار ، وبدأت ظهور فكرة جديدة وهي فكرة السلطة المجردة عن شخصية الحاكم ونتج عن هذه الفكرة الفصل بين السلطة والممارس وهو الحاكم.
• مميزات السلطة :-
تمتاز السلطة السياسية في أي دولة بأنها أصلية أي أنها لا تنبع من سلطات أخرى ، وإنما السلطات الأخرى هي التي تنبع منها ، وإن السلطة السياسية داخل الدولة تمتاز أيضا بأنها سلطة ذات اختصاص عام أي أنها تشمل جميع جوانب الحياة داخل الدولة ، بعكس السلطات الأخرى ، التي تهتم بتنظيم جانب معين من حياة الأشخاص . وتمتاز السلطة أيضا أنها تميز الدولة عن الأمة فالدولة يجب لقيامها وجود سلطة أما الأمة لا يوجد لقيامها سلطة سياسية .

رابعا : الاستقلال :

من الشروط الأساسية للدولة هو أن تكون مستقلة عن سيطرة الدول الأخرى ، وغير مرتبطة بحكم فدرالي . ومع أن المحميات قد يكون لها سكان وارض وحكومة سيادة ، إلا انه لا يمكن اعتبارها دولا لأنها غير مستقلة .

خصائص الدولة

أولا : الشخصية المعنوية la personnel morale :

الشخص المعنوي هو شخص قانوني يمتاز على الآدميين بأنه قادر على اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات .
ويترتب على الاعتراف للدولة بالشخصية القانونية إضافة إلى القدرة على التمتع بالحقوق وتحمل الالتزامات ، الفصل بين السلطة ومن يمارسها ( الحاكم).

إن الاعتراف بالشخصية المعنوية للدولة يعني وحدة الدولة واستقلاليتها وهذا لا يعني الاستقلالية فقط عن الأفراد المحكومين بل الاستقلالية أيضا عن الحكام وبالتالي زوال فكرة شخصية الدولة . وظهور السلطة المجردة النظامية .
إن التطور في الأنظمة السياسية وما يصاحب هذا التطور من تغيير في القائمين على السلطة لا يغير من وحدة شخصية الدولة ، التي تفسر في النهاية استمرارها وبقائها ككائن مستقل .

• نتائج الشخصية المعنوية للدولة :-

1- تعتبر الدولة وحدة قانونية مستقلة ومتميزة عن الأفراد المكونين لها .
2- إن المعاهدات والاتفاقيات التي أبرمتها الدولة ، تبقى نافذة مهما تغير شكل الدولة أو نظام الحكم فيها .
3- تبقى التشريعات سارية في حالة تغيير شكل الدولة أو نظام الحكم فيها أو القائمين عليها ما لم تعدل هذه التشريعات أو تلغ .
4- إن الالتزامات المالية تبقى نافذة بغض النظر عن أي تغيير يلق بالدولة .
5- حقوق الدولة والتزاماتها تبقى قائمة ببقاء الدولة بغض







قديم 2011-11-18, 22:22   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
sarasrour
محظور
 
إحصائية العضو









sarasrour غير متواجد حالياً


افتراضي

بغض النظر عن أي تغيير يلحق بشكل الدولة .

ثانيا : السيادة

إن تمتع الدولة بالسيادة يعني أن تكون لها الكلمة العليا التي لا يعلوها سلطة أو هيئة أخرى . وهذا يجعلها تسمو على الجميع وتفرض نفسها عليهم باعتبارها سلطة آمرة عليا . لذلك فسيادة الدولة تعني وببساطة أنها منبع السلطات الأخرى . فالسيادة أصلية ولصيقة بالدولة وتميز الدولة عن غيرها من الجماعات السياسية الأخرى .
والسيادة وحدة واحدة لا تتجزأ مهما تعددت السلطات العامة لان هذه السلطات لا تتقاسم السيادة وإنما تتقاسم الاختصاص .

• مظاهر السيادة :

1- المظهر الداخلي : وهو أن تبسط السلطة السياسية سلطاتها على إقليم الدولة . بحيث تكون هي السلطة الآمرة التي تتمتع بالقرار النهائي .
2- المظهر الخارجي : يعني استقلالية الدولة وعدم خضوعها لدولة أخرى ( السيادة بالمظهر الخارجي مرتبطة بالاستقلال ) .
مصدر السيادة وصاحبها
أهم النظريات التي قيلت في بيان صاحب السيادة :-
أولا : النظرية الثيوقراطية :-
ترجع هذه النظرية إلى أن السيادة لله وحده ، أي أن الحكم والقرار الأول والأخير لله وحده .
اختلفت التفاسير للنظرية الثيوقراطية فقسمت إلى ثلاث صور –
1- نظرية الطبيعة الإلهية للحاكم.
2- نظرية الحق الإلهي المباشر .
3- نظرية الحق الإلهي غير المباشر .

1 - نظرية الطبيعة الإلهية للحاكم :-
هذه النظرية تقول أن الله موجود على الأرض يعيش وسط البشر ويحكمهم ، ويجب على الأفراد تقديس الحاكم وعدم أبدا أي اعتراض . ( هذه النظرية كانت سائدة غي المماليك الفرعونية والإمبراطوريات القديمة ) .

2 - نظرية الحق الإلهي المباشر :-
هذه النظرية تقول ان الحاكم يختار وبشكل مباشر من الله ( أي ان الاختيار بعيدا عن إرادة الأفراد وانه امر إلهي خارج عن إرادتهم .
تمتاز :-
1- لا تجعل الحاكم غلها يعبد .
2- الحكام يستمدون سلطانهم من الله مباشرة .
3- لا يجوز للأفراد مسألة الحاكم عن أي شيء .
( تبنت الكنيسة هذه النظرية فترة صراعها مع السلطة الزمنية كما استخدمها بعض ملوك أوروبا لتدعيم سلطانهم على الشعب ) .

2 - نظرية الحق الإلهي غير المباشر :-
الحاكم من البشر لكن في هذه النظرية يقوم الله باختيار الحاكم بطريقة غير مباشرة .
حيث يقوم مجموعة من الأفراد باختيار الحاكم وتكون هذه المجموعة مسيرة لا مخيرة في اختيار الحاكم أي مسيرة من الله.
* الانتقادات التي وجهت للنظرية الثيوقراطية :-
1- نظرية مصطنعة فقط لخدمة مصالح معينة .
2- نظرية لتبرير استبداد السلطة .
3- بعض الفقه نادى بعدم تسميتها بالنظرية الدينية على أساس أنها لا تستند في جوهرها إلى الدين .

• الخلافة بالإسلام :-

لم يفصل الإسلام بين الدين والدولة كما فعلت المسيحية ( دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله ) وإنما جعل الإسلام الخلافة رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا .

مميزات الخلافة الإسلامية :-
1- الخليفة لا يستمد سلطاته من الله .
2- لا تقوم على أساس النظرية الثيوقراطية وإنما على أساس رئاسة عامة في أمور الدين .
3- يستمد الخليفة سلطاته من الأمة .
4- تختار الأمة الخليفة بوساطة أهل الحل والعقد .

ثانيا : نظرية سيادة الأمة :-

بعض العلماء اخذ يقرب مفهوم سيادة الأمة إلى مفهوم الديمقراطية واعتبرهما تعبيران عن فكرة واحدة ولكن من ناحيتين .
حيث أن الديمقراطية هي تعبير عن الشكل السياسي أما مبدأ سيادة الأمة ، فهو عبارة عن التعبير القانوني .
أول ما ظهرت فكرة السيادة ظهرت على لسان القانونيين الذين كانوا يدافعون عن سلطات الملك في فرنسا ضد البابا والإمبراطور ، مؤكدين أن الملك يتمتع بالسيادة الكاملة في ممتلكاته ، وان هذه السلطة العليا لا ينافسه عليها أحد في الدولة .
ومع قيام الثورة الفرنسية بقيت فكرة سيادة الأمة قائمة بما لها من صفة الإطلاق والسمو والأصالة ولكنها انتقلت من الملك إلى الأمة ، لتصبح بذلك إرادة الأمة هي السلطة العليا أن لا تنافس .
إن مبدأ سيادة الآمة يعني أن الصفة الآمرة العليا الدولة لا ترجع إلى فرد أو أفراد معينين بل إلى وحدة مجردة ترمز إلى جميع الأفراد أي الوحدة التي تمثل المجموع بأفراده وهيئاته وأنها بالإضافة إلى ذلك مستقلة تماما عن الأفراد الذين تمثلهم وترمز إليهم .
* النتائج المترتبة على مبدأ سيادة الأمة :
1- النظام النيابي التقليدي .
2- الانتخاب وظيفة وليس حقا .
3- الأخذ بالاقتراع المقيد .
4- النائب ممثل للأمة .
5- التنكر لمفهوم الوكالة الإلزامية .
6- الأخذ بنظام المجلسين .
7- القانون تعبير عن إرادة الأمة .

* نقد مبدأ سيادة الأمة :

1- مبدأ سيادة الأمة يؤدي الاعتراف للأمة بالشخصية المعنوية ، وبالتالي إلى قيام شخصين معنويين يتشاركان على إقليم واحد وهما الدولة والأمة .
2- قيل انه لا توجد حاجة في الوقت الحاضر للأخذ بنظرية سيادة الأمة .
3- تؤدي مبدأ سيادة الأمة إلى السيادة المطلقة وهذا يؤدي إلى الاستبداد ..
4- قيل أن مبدأ سيادة الأمة لا يمثل نظاما معينا .

ثالثا : نظرية سيادة الشعب :-

التطور الذي لحق بالمذهب الفردي ، والانتقادات التي وجهت إلى مبدأ سيادة الأمة هي الأسباب الكافية لظهور أصوات تنادي في التمثيل النسبي الحقيقي للشعب منظورا إليه في حقيقته وتكوينه ، لا بوصفة المجرد كوحدة متجانسة مستقلة عن الأفراد المكونين له .
تقوم نظرية سيادة الشعب على أن السيادة للجماعة بوصفها مكونه من عدد من الأفراد ، لا على أساس أنها وحدة مستقلة عن الأفراد المكونين لها .
وطبقا لنظرية سيادة الشعب تكون السيادة لكل فرد في الجماعة ، حيث إنها تنظر إلى الأفراد ذاتهم وتجعل السيادة شركة بينهم ومن ثم تنقسم وتتجزأ .
الاختلاف بين مبدأ سيادة الأمة وسيادة الشعب

مبدأ سيادة الأمة
سيادة الشعب

السيادة لمجوع الأفراد
ينظر للمجموع من خلال الأفراد

وحدة واحدة مجردة لا تقبل التجزئة
السيادة للأفراد ، تنقسم السيادة بينهم

مستقلة عن الأفراد ذاتهم
السيادة مجزأة ومنقسمة بين الأفراد

وظيفة الدولة

ما هي وظيفة الدولة ؟

للإجابة عن التساؤل نتناول وظيفة الدولة في النظام الرأسمالي من جهة وفي النظام الاشتراكي من جهة ثانية

وظيفة الدولة في النظام الرأسمالي (الفردي)

يقوم على أساس الفرد وتقديسه ، إذ يحصر وظيفة الدولة في أضيق حد ممكن أي أن تمارس كل أوجه النشاط المتصلة مباشرة بوظائف الأمن والدفاع والقضاء ، فيما عدا هذه الوظائف تترك الدولة للأفراد ممارسة مختلف أوجه النشاط الأخرى في حدود القانون

الأسس التي يقوم عليها هذا النظام هي :
* أساس أخلاقي : ترك الفرد حرّ في نشاطاته، أي إتباع نظام المنافسة (عدم تدخل الدولة).
* أساس اقتصادي :ترك كل فرد يحقق مصلحته الخاصة، تحقيق الربح من خلال تطبيق (قانون العرض و الطلب).
* أساس علمي : تطبيق قاعدة البقاء للأصلح.
ظهر هذا النظام على أنقاض النظام الإقطاعي في أوروبا. و النظام الرأسمالي أو الليبرالي يقوم على أساس أن الفرد هو غاية التنظيم الإجتماعي، و أن الدولة وجدت من أجل الحفاظ على الحقوق الطبيعية التي يتمتع بها الأفراد و لهذا منذ أواخر القرن 18 استقر الفقه على أن وظائف الدولة الأساسية.
1- الوظيفة التشريعية
2- الوظيفة التنفيذية
3- الوظيفة القضائية
4- وظيفة الدفاع الخارجي (حماية إقليم الدولة)
5- وظيفة الأمن الداخلي (ممارسة العنف الشرعي)
انطلاقا من هذه المهام كانت الدولة تسمى بـ : "الدولة الحارسة" معنى هذا أنه لا يحق لها التدخل في الميادين الثقافية ، الاقتصادية و الاجتماعية التي تترك للمبدأ المشهور : "دعه يمر دعه يعمل".
في هذه المرحلة كانت الدساتير تنص على الحقوق و الحريات التقليدية التي تتوافق و الدولة الحارسة مثل الحريات الشخصية (حق الأمن، حرية التنقل، حرية المسكن و حرمته، سرية المراسلات) و الحريات المتعلقة بالفكر(حرية الرأي، حرية التعليم، الحرية الدينية، حرية الصحافة) و الحريات الاقتصادية) حرية التملك، التجارة(.
فهذه الحريات و الحقوق حسب المذهب الفردي هي حقوق طبيعية لصيقة بشخص الإنسان و من ثم واجب على الدولة حمايتها و تنظيم ممارستها دون تقييدها.
غير أنه نتيجة للتطور في المجتمع الرأسمالي لاسيما قيام الحرب العالمية الثانية و ازدياد نفقات الدولة و ظهور الأزمات الاقتصادية بصفة دورية 1929... كل ذلك أدى إلى انتشار أفكار المذهب الاشتراكي و هو ما اضطر الدولة الرأسمالية إلى التدخل في كثير من الميادين الاقتصادية، الاجتماعية و الثقافية لكنه تدخل لتكملة النشاط الفردي و ليس بهدف القضاء عليه.
وظيفة الدولة في النظام الاشتراكي

ظهر هذا المذهب كرد فعل لتناقضات المذهب الفردي و ليجعل من الجماعة الهدف والغاية بإزالة بعض مخلفات الرأسمالية من طبقية بين أفراد المجتمع ليؤمن بذلك للدولة التدخل في كافة الأنشطة وإدارتها وذلك
لتحقيق العدالة الاجتماعية بين الأفراد، وكغيره من المذاهب وجهت له إذا كان هدف النظامين هو تحقيق سعادة الفرد فإن تحقيق هذه السعادة تختلف بينهما. فالمذهب الفردي يحد من تدخل الدولة إلى أقصى حد، بينما المذهب الاشتراكي يرى أنصاره أن سعادة الفرد تتحقق من خلال تدخل الدولة التي تتولى تحقيق العدالة و المساواة بين الأفراد في المجتمع و تقضي على الطبقية المبنية على استغلال الإنسان للإنسان.
إن تدخل الدولة يشمل جميع الميادين الاجتماعية، الثقافية و الاقتصادية و يتم من خلال :
- الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج : تقوم الدولة الاشتراكية في مرحلتها من خلال عملية التأميم بتحويل الملكية الخاصة لاسيما الاستقلالية منها إلى ملكية جماعية تستعمل لتوفير الخيرات المادية لجميع أفراد الشعب.
- الاعتماد على أسلوب التخطيط : حتى تحقق الدولة أهدافها الاجتماعية و الاقتصادية لابد من استعمالها لأسلوب التخطيط العلمي و المركزي.
- التوزيع العادل للدخل الوطني :و يتم في المرحلة الأولى من النظام الاشتراكي طبقا لمبدأ "لكل حسب عمله" ثم في مرحلة متطورة من النظام الاشتراكي "لكل حسب حاجته" مجتمع الوفرة.
فالدولة في المذهب الاشتراكي هي دولة متدخلة لها وظيفة أساسية هي تحقيق العدالة و المساواة بين الأفراد.
النقد الموجه للنظريتين
بالنسبة للمذهب الفردي إنتقد على أساس:
- أنه بالغ في تضييق نطاق نشاط الدولة.
- أنه و إن حقق المساواة القانونية إلاّ أنه لم يحقق المساواة الفعلية.

- هناك أنشطة كثيرة ضروري أن تشرف عليها الدولة كمرفقي التعليم و الصحة.
قد ينتج عنها أزمات اجتماعية لذلك لابد من تدخل الدولة لتسيير هذه النشاطات.

- النظام الرأسمالي يركز الثروة في أيدي أقلية في المجتمع.
- يؤدي إلى ازدياد الهوّة بين الملاك و العمال.
يفتقد هذا المذهب إلى الأساس العلمي عندما يقول بوجود حقوق للفرد سابقة على وجود المجتمع وهذا أمر غير منطقي
يفضل المصلحة الخاصة على المصلحة العامة و لكنه استطاع أن يتجدد.
بالنسبة للمذهب الاشتراكي :
- لا يحقق و لا يؤدي حقيقة إلى القضاء على الاستغلال بل هو في صالح الطبقة البيروقراطية.
- إن إلغاء الملكية يتعارض مع الطبيعة البشرية.
- هذه النظرية وجدت صعوبة في التطبيق العملي.
هذه النظرية تحول دون تفتح المواهب الفردية .

إذا كان المذهب الفردي يجعل الإنسان يستغل أخيه الإنسان فإن المذهب
الاشتراكي يقضي على نشاط الفرد ويضعف لديه روح الابتكار والمبادرة بحيث
يصبح يتكل على الدولة في كل شيء.

أركان الدولة
للدولة أركان ثلاثة هي :
-iمجموعة من الناس : الشعب
بديهيا أن الدولة لا يمكن أن تقوم بغير جماعة بشرية تعيش على وجه الدوام في حدود إقليم معيّن، و إذا كان وجود الشعب يمثل المحور الأساسي لقيام الدولة فإنه لا يشترط أن يبلغ عدده رقما معينا و ثابتا فعدده يختلف من
دولة لأخرى فقد يقل إلى بضعة آلاف و قد يصل إلى مئات الملايين. من الناحية القانونية كل الدول تتمتع بنفس الخصائص إلاّ أنه من الناحية السياسية و الاقتصادية تعتبر كثافة السكان عاملا هاما في ازدياد قوة الدولة و نفوذها.
و يرى الفقه أن وجود الشعب يعد ظاهرة طبيعية و سياسية، فالظاهرة السياسية تتمثل في أن أفراد الشعب يقطنون حتما أرضا معينة أما الظاهرة السياسية فتتمثل في خضوع هؤلاء الأفراد لنظام سياسي معين و تجدر الإشارة إلى أن هذه الجماعة البشرية المكونة للشعب لا يشترط فيها أن تكون متجانسة أو غير متجانسة من الناحية الاجتماعية : اللغة، الدين .

التمييز بين المدلول السياسي و المدلول الاجتماعي للشعب :
المدلول الاجتماعي لكلمة الشعب هو مجموع الأفراد المقيمين على إقليم الدولة و المتمتعين بجنسيتها سواء كانوا رجالا أو نساء كبارا أو صغار عقلاء أو مجانين و كذلك المتمتعين بالحقوق السياسية منهم و المحرومين منها و يطلق على هؤلاء مواطني الدولة أو رعاياها. أما المدلول السياسي للشعب، فيقصد به مجموع الأفراد المتمتعين بالحقوق السياسية و بذلك يخرج من مدلول الشعب السياسي الأطفال و المحرومين من الحقوق السياسية سواء لأسباب تتعلق بالناحية العقلية أو لأسباب أدبية كمرتكبي الجرائم المخلة بالشرف. و بذلك يتضح أن المدلول السياسي للشعب أضيق من المدلول الاجتماعي.

التفرقة بين الشعب و سكان الدولة :
إذا كان الشعب بمفهوميه الاجتماعي و السياسي يعني مجموع الأفراد المرتبطين بجنسية الدولة فإن المقصود بسكان الدولة هو مجموع الأفراد المقيمين على إقليمها سواء كانوا من شعبها أو من الأجانب الذين لا تربطهم بالدولة رابطة
الولاء حيث لا يتمتعون بجنسيتها و إنما تربطهم بها رابطة الإقامة أو التوطن.

التفرقة بين الشعب و الأمة :
سبق لنا أن عرّفنا اصطلاح الشعب في الفقرة السابقة، أما الأمة فهي ظاهرة اجتماعية مفادها وجود جماعة من الناس يستقرون على أرض معينة و يرتبطون بها معنويا، و تستند على مقومات مشتركة من أصل، الدين، اللغة، التاريخ،
العادات، الذكريات، الآمال المشتركة ... التي تولد الرغبة لدى الأفراد في العيش معا.
ما يميّز الأمة عن الشعب هو الظاهرة الاجتماعية و التي تكمن في وجود المصالح و الروابط بين أفراد الجماعة غير أنه لا يشترط لقيام الأمة توافر الظاهرة السياسية أي الخضوع لسلطة سياسية فقد تقوم الأمة دون
أن ينشأ عنها دولة مثل الأمة العربية و قد تنشأ دولة تضم شعبا يتكوّن من عدة أمم مثل الإتحاد السوفياتي سابقا الذي كان شعبه يتكوّن من عدة أمم و قد تنشأ دولة يكون شعبها مكونا لأمة في نفس الوقت مثل الإيطالي، الألماني،
الفرنسي ... الذي هو شعب و أمة في نفس الوقت. و قد تباينت الآراء الفقهية حول العوامل المكونة للأمة إلاّ أن أغلبها يتمحور حول النظريات الآتية :
النظرية الموضوعية : التي يأخذ بها الفقهاء الألمان و تركز على عوامل الأصل اللغة و الدين.
النظرية الشخصية : يأخذ بها الفقه الفرنسي و مضمونها أن الأمة تجد أساسها في الحس التضامني الذي يوحد إرادة الأفراد في العيش معا أي أنها تركز على العامل النفسي و الإرادي.
النظرية المادية : يأخذ بها الفقه الماركسي و هي تستند على النواحي الاقتصادية و الاجتماعية فوفقا لهذه النظرية وحدة
المصالح الاقتصادية هي التي تقرر باقي العلاقات بين الأفراد و تصهرهم في نظام اجتماعي موحد.
النقد الموجه لهذه النظريات : أنها تركز على جوانب معينة من مكونات الأمة و تهمل الجوانب الأخرى و السبب في ذلك أن هذه النظريات هي وليدة ظروف و بيئة سياسية معينة القصد منها خدمة الأهداف
السياسية للتجمعات التي وجدت فيها و بالتالي لا يمكن تعميمها لتشمل مفهوم الأمة بصفة مطلقة.
و خلاصة القول أن تكوين الأمة تشترك فيه مجموعة كثيرة من العوامل : الأصل، اللغة، الدين، العادات و التقاليد، التاريخ، المصير المشترك و الرغبة في العيش معا. تم توظيف كلمة أمة في القرآن الكريم في 44 آية و بمعان مختلفة.
مفهوم الأمة الإسلامية :البعض يطلق تسمية الأمة الإسلامية انطلاقا من الآية : ( وَ جَعلنَاكم أمة وسطا(هذا المصطلح من الناحية الدينية لكن من الناحية السياسية لا يعبر عن الحقيقة فهناك أمم متعددة تضمها الأمة الإسلامية بالمفهوم الديني.

Ii- الإقليم لقيام الدولة لابد من وجود رقعة من الأرض يقيم عليها أفراد الشعب على وجه الدوام و الاستقرار و من ثمة فإن القبائل الرحل لا يمكن أن تشكل دولة لعدم استقرارها في رقعة معينة. و الإقليم هو النطاق الجغرافي الذي تباشر فيه
الدولة سلطتها حيث لا يمكن لسلطتين مستقلتين تتمتع كل منهما بالسيادة أن تجتمع معا إقليم واحد.
و إقليم الدولة يشمل على ما يلي :
* الإقليم الأرضي : يتحدد بحدود طبيعية مثل الجبال أو البحار أو بحدود اصطناعية مثل الأملاك الشائكة أو الأسوار أو أي علامات يستدل بها على نهاية الإقليم و يمكن أن يكتفي بخطوط الطول و العرض لتعيين الحد الفاصل بين دولة و أخرى.
*الإقليم البحري : يشمل الجزء الساحلي من مياه البحر العامة المجاورة لشواطئ الدولة و كذلك المياه الداخلية في حدودها من البحيرات و الأنهار الداخلية و قد ثار جدل فقهي حول تحديد نطاق البحر الإقليمي حسم هذا النقاش
في إطار اتفاقية قانون البحار 1982 بمسافة 12 ميل بحري.
* الإقليم الجوي : يشمل الفضاء الذي يعلو كل من الإقليم الأرضي و البحري و لا بد من التفرقة بين طبقتين من الجو، طبقة الغلاف الهوائي المحيط بالأرض حتى ارتفاع حوالي 1000 كلم فهذه الطبقة تخضع لسيادة الدولة بالكامل. و لهذا نصت اتفاقية شيكاغو في المادة 1-1944( تقر الدول المتعاقدة بأن لكل منها السيادة على الفضاء الجوي الذي يعلو إقليمها ، و فيه تتمتع الطائرات المدنية دون حربية) يحق الهبوط لأسباب تقنية و يمكن للدولة أن
تغلق أجوائها في وجه الطائرات الأجنبية كما يحق لها تحديد ممرات جوية معينة للدخول إلى إقليمها.
و طبقة الفضاء الجوي، و تمتد إلى ما لا نهاية و هي غير خاضعة لسيادة دولة ما وفقا لقرارات الأمم المتحدة الصادرة
سنة 1963-1966 بشأن اكتشاف الفضاء حيث أصبحت ملكية مشتركة للبشرية.
طبيعة حق الدولة على إقليمها
أختلف الفقه في تكييف الدولة على إقليمها فذهب رأي على أنه حق سيادة غير أن هذا الرأي منتقد على أساس أن السيادة تمارس على الأشخاص و ليس على الأشياء بينما ذهب في اتجاه آخر إلى تكييف ذلك الحق بأنه حق ملكية لكن هذا
الرأي منتقد هو الآخر إذ يتعارض مع حق الملكية الفردية للعقارات. و الرأي الحديث يعتبر الإقليم بمثابة المنطقة الجغرافية التي يحق للدولة أن تستعمل سلطتها داخلها على الأفراد دون غيرها بعبارة أخرى أنه المجال الذي تتحدد
فيه سلطات الدولة.

Iii- السلطة السياسية
تعتبر السلطة السياسية من أهم العناصر في تكوين الدولة حتى أن البعض يعرّف الدولة بالسلطة و يقول بأنها تنظيم لسلطة القهر أو الإجبار. و يمكن تعريف السلطة السياسية بأنها قدرة التصرف الحر التي تباشر بحكم سموها حكم
الناس عن طريق خلق النظام و القانون بصفة مستمرة، و تتولى السلطة السياسية أداء وظائف الدولة الداخلية و الخارجية و تكون مسؤولية أمام الجماعات الأخرى عن كافة الشؤون التي تتعلق بالإقليم و الشعب.
و لعل الطابع الرئيسي الذي يميّز الدولة الحديثة عن الوحدات السياسية التي كانت موجودة
في السابق هو تجميع السلطات في يد حكومة واحدة تملك من الوسائل المادية و القانونية ما يمكنها من السيطرة التامة على الإقليم دون منازعة من أية سلطة أخرى.
أصل نشأة الدولة
إذا بحثنا عن الجانب الزمني لها فتحت بصدد دراسة تاريخية. نكون بصدد دولة عند حدوث انقسام في الجماعة إلى حكام و محكومين، و إذا انطلقنا من هذا التعريف للدولة فهي ظاهرة قديمة جدا.
للإجابة القانونية عن السؤال : على أي أساس تنقسم الجماعة إلى حكام و محكومين ؟!
هناك عدة نظريات لتقديم جواب عن : "متى نشأت الدولة؟!" و قدمت تفسيرا للتساؤل السابق :

1- النظرية التيوقراطية أو الدينية
مضمون هذه النظرية أن الدولة نظام إلهي السلطة مصدرها الله و هو من يختار الحكام، و أخذت ثلاث أشكال :
التفسير الأول : نظرية الطبيعة الإلهية للحاكم :
الحاكم هو الله بذاته وجدت هذه النظرية تطبيقها في الحضارة الفرعونية.
كل نظرية تعبّر عن مرحلة معينة من تطوّر البشر.
التفسير الثاني : نظرية الحق الإلهي المباشر : التفويض الإلهي :
الحاكم ليس الإله بل هو بشر لكن الله هو الذي يختار الحاكم من بين أفراد البشر، هناك تفسيرين : هناك من يربط هذه النظرية مع ظهور المسيحية أي صراع بين السلطتين الدينية (الكنيسة) و السلطة الزمنية أو السياسية (الحاكم)
التفسير الثالث : نظرية الحق الإلهي غير المباشر :
يبقى مصدر السلطة الله و لكنه لا يسلمها له مباشرة بل أن الله يرتب الحوادث حتى يختار الحاكم، هناك من ربط هذا التفسير مع تطوّر الصراع بين القيصر و الكنيسة.
السلطة ليست للبشر، الحاكم لا يسأل أمام المحكومين بل أمام الله، هذه النظرية تكرس مبدأ الاستبداد و الديكتاتورية.

2- نظرية العقد الاجتماعي : النظريات الديمقراطية

السلطة مصدرها الشعب و حتى تكون مشروعة يجب أن تكون وليدة الإرادة الحرة للجماعة التي تحكمها السلطة نشأت نتيجة لعقد أبرم ما بين الأفراد في داخل المجتمع من أجل إنشاء هيئة تتولى حكم الأفراد.
تبلورت بشكل واضح مع بداية النهضة الأوروبية لما سادت العقلانية كحل للسلطة السياسية، رغم ظهورها في زمن قديم جدا.
التفسير الأول : نظرية العقد الاجتماعي عند توماس هوبز : 1588-1679
حياة الإنسان الفطرية كانت تتسم بالأنانية و الصراعات و رغبة من الإنسان في الخروج من هذه الحياة الصعبة تم الاتفاق على إيجاد شخص أو هيئة حاكمة مهمتها إقرار السلام و العدالة و الأمن داخل المجتمع.
فالحاكم ليس طرفا في العقد و بالتالي سلطة الحاكم سوف تكون مطلقة و لا يحق للأفراد أن يُسائلوه أي أنه ليس مسئولا أمامهم.
التفسير الثاني : لـ : جون لوك
حياة الفطرة كانت تتسم بنزعة السلام و التعاون و الحرية لكن الأشخاص شعروا بحاجة إلى من يستنبط القواعد الطبيعية و يضعها موضع التنفيذ في المجتمع، فإن الأفراد داخل المجتمع تعاقدوا مع الحاكم فتنازلوا عن جزء من حقوقهم الطبيعية مقابل أن يكفل الحاكم حماية بقية حقوقهم.
الحاكم هنا طرف في العقد يحق للأفراد أن يسائلوه.

التفسير الثالث : جان جوك روسو : 1712-1778
يتفق مع لوك في أن حياة الفطرة كانت تتسم بالحرية و المساواة و السعادة لكن تعقد طبيعة الحياة دفع الأفراد إلى إبرام عقد فيما بينهم (الحاكم لا وجود له أثناء العقد).
مضمون العقد : يتنازل الأفراد عن كل حقوقهم الطبيعية مقابل تمتعهم بالحقوق المدنية، يترتب عن هذا التفسير :
1- الفرد لا يفقد شيئا بمقتضى هذا العقد، ينقل من مجتمع طبيعي إلى مجتمع مدني.
2- كل فرد يلتزم باحترام المصلحة العامة أو الإرادة العامة.
3- الحكومة أو الهيئة الحاكمة تكون مفوضة من قبل أفراد المجتمع و القانون تعبير عن إرادة الجماعة.
4- حرية الفرد بما لا يتعارض و الإرادة العامة.
النقد :
لهذه النظرية الفضل في القضاء على الأنظمة الاستبدادية لكن :
1- من الناحية الواقعية لم يبرم الأفراد اتفاق فهي خيالية أي نتيجة تصور الفقهاء.
2- غير متصور من الناحية العملية "أكبر أكذوبة ناجحة عرفها التاريخ".
3- فكرة العقد لا تتماشى مع المنطق القانوني، لأنها تفرض أن العقد هو الذي أنشأ السلطة السياسية أما من حيث المنطق القانوني أن وجود السلطة السياسية هو الذي يضمن إلزامية العقود و توقيع الجزاء على مخالفتها.

3- نظرية التطور العائلي

الدولة أصل السلطة، يعود إلى فكرة السلطة الأبوية فأصل الدولة هو الأسرة التي تطورت إلى عشيرة  قبيلة  مدينة  دولة. الفقهاء يقارنون بين سلطة الدولة و سلطة الأب.
النقد :
1- من الصعب المقارنة بين سلطة الأب و السلطة السياسية للدولة.
2- تفترض بأن حياة البشرية بدأت بالأسرة و هذا خطأ، فالأسرة وجدت بعد فترة طويلة من حياة البشرية المرحلة الأولى مرحلة مشاعية لا يوجد نظام الزواج.

4- نظرية القوة

أساس السلطة هو القوة و إن الدولة هي نظام مفروض عن طريق القوة، ففيه يفرض صاحب الغلبة أو القوة نفسه باستعمال العنف على باقي أفراد الجماعة الذين يمتثلون لإرادته و يخضعون لسلطته.
النقد :
التاريخ عرف أمثلة كثيرة لدول نشأت عن طريق القوة لكن لا يمكن التسليم بهذه النظرية لوحدها لأنه يستحيل على الحكام أن يفوضوا سلطتهم عن طريق القوة وحدها فبدون رضا الجماعة يصعب على الحاكم ممارسة السلطة.

* نظرية عبد الرحمن بن خلدون 1332- 1406

أهم كتبه : "العبر: ديوان المبتدأ و الخبر في عصر العرب و العجم و البربر و من عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر".

5- النظرية الماركسية : التفسير الطبقي
حسب هذه النظرية :
الدولة ظهرت إلى الوجود حين ظهرت في المجتمع طبقات اقتصادية و اجتماعية متصارعة فيما بينها و الدولة كبناء تنظيمي وجدت لتأكيد سيادة الطبقة التي تملك القوة الاقتصادية على الطبقات الأخرى فتمارس سيطرتها من خلال أجهزة الدولة و أن ذلك أي هذه الهيمنة تكفل الاستقرار و النظام في داخل المجتمع، هيئات الدولة (التشريعية، التنفيذية و القضائية)، تمنح صفة الشرعية للطبقة المهيمنة اقتصاديا لأنه في غياب هيئات الدولة سوف يحدث صراعا مباشرا بين الطبقات و هذا يؤدي إلى تهديد كيان المجتمع و تزعم هذه الدولة بأنها فوق المصالح الطبقية أي أنها تظهر بمظهر الحياد في داخل المجتمع، الدولة جهاز أوجدتها الطبقة المسيطرة.
ميزة هذه النظرية أنها لا تفسر أصل السلطة و الدولة فحسب بل مآل هذه الدولة.
الدولة تمر بمرحلة وصول الطبقة العمالية إلى السلطة فتحقق في المرحلة الأولى المجتمع الاشتراكي و فيه يتم تحويل الملكية الخاصة إلى ملكية عامة و يطبق مبدأ التخطيط و من حيث توزيع الدخل يتم وفقا لمبدأ (من كل حسب طاقته و لكل حسب عمله)، و بعد زوال الطبقات من داخل المجتمع فإن هذا الأخير يصبح في غير حاجة إلى الدولة و بالتالي و بالتالي فإنها تزول و يتحقق المجتمع الشيوعي و فيه يطبق مبدأ (من كل حسب عمله و لكل حسب حاجته).
النقد : إذا كانت هذه النظرية الأقرب تفسيرا من الناحية العملية لنشأة الدولة فإنه يصعب قصر نشأة على العامل الاقتصادي فقط، لأن هناك عوامل أخرى أخرى ساهمت في وجود الدولة مثل العوامل الثقافية، و الاجتماعية و الدينية.

6- نظرية التطور التاريخي

يرفض أصحاب هذه النظرية إرجاع أصل الدولة إلى عامل واحد من العوامل المذكورة سابقا، فحسب رأيهم الدولة نشأت كظاهرة اجتماعية نتيجة لمجموعة من العوامل المتفاعلة فيما بينها و قد اتخذت هذه الدولة خلال مراحل تطورها أشكالا متعددة حسب طبيعة العوامل الاجتماعية، التاريخية، و الاقتصادية التي تفاعلت معها.
و في الأخير يمكن القول بأن هذه النظرية هي الأقرب إلى التفسير المقبول لنشأة الدولة.

خصائص الدولة
تتمثل خصائص الدولة في السيادة و الشخصية المعنوية أو القانونية:
1- السيادة
تعريف السيادة : يمكن تعريف السيادة بأنها سلطة سياسية آمرة، نابعة من ذات الدولة، و قادرة على تنظيم نفسها، و على فرض توجيهاتها، دون أن تكون خاضعة داخليا أو خارجيا لغيرها، فهي في الداخل أعلى السلطات التي تملك أمر الحكم فيما ينشأ بين الأفراد و الوحدات الداخلية من خلافات، و هي كذلك لا تخضع ماديا و لا معنويا لسلطة أخرى مهما كان نوعها.
و تقوم سيادة الدولة على عدة خصائص :
- سيادة شاملة : يقصد بها لأنها تنطبق على جميع سكان الدولة باستثناء المتمتعين بالامتيازات أو الحصانة الدبلوماسية.
- سيادة دائمة : أنها تتعدى في أعمار القائمين عليها و النظام الدستوري الذي تعمل في إطاره.- سيادة لا تقبل التجزئة : و معنى ذلك أنه في الدولة الواحدة سواء كانت دولة موحدة أو مركبة و سواء كانت تأخذ بالنظام المركزي أو اللامركزية فإنها في كل الحالات ذات سيادة واحدة.
- سيادة مطلقة : أي أن الدولة داخل حدودها تمثل أعلى سلطة عامة لا مكان لسلطة أخرى منافسة لها و أنها خارج حدودها لا تخضع لسلطة أعلى منها.

مظاهر السيادة :
- السيادة الإيجابية و السيادة السلبية :
السيادة السلبية يقصد بها عدم خضوع سلطة الدولة لأي جهة أخرى مهما كان نوعها، أما المفهوم الإيجابي للسيادة فهو الذي يبرر سلطة الدولة بكل ما تقوم به من حق الأمر و النهي و الزجر في الداخل و تمثيل الدولة و ترتيب حقوق و التزامات لها و عليها في الخارج.
- السيادة الداخلية و السيادة الخارجية :
يقصد بالسيادة الداخلية حق الأمر في مواجهة كل سكان الدولة أما السيادة الخارجية فيقصد بها عدم خضوع الدولة لسلطة أجنبية فيما عدا ما تلتزم به في مجال علاقاتها مع الدول الأخرى طبقا لقواعد القانون الدولي و يعبّر عن السيادة الخارجية بمصطلح الاستقلال.
- السيادة الشخصية و السيادة الإقليمية :
في السابق كانت السيادة حق شخصي للملك و لهذا فإن قوانين الدولة كانت تطبّق على مواطنيها و لو كانوا مقيمين خارج إقليمها و هو ما يعبّر عنه بالسيادة الشخصية و قد هجرت هذه النظرية و حاليا يأخذ بمفهوم السيادة الإقليمية أي أن سلطة الدولة يتحدد مجالها في نطاق حدود إقليم الدولة.

من هو صاحب السيادة ؟
المقصود بهذا التساؤل هو تحديد صاحب السلطة السياسية ذات السيادة، لا شك أن الدولة هي صاحبة السلطة السياسية العليا و هذه السلطة تكون مجردة و مستقلة في وجودها عن الأشخاص الممارسين لها و هم طبقة الحكام في الدولة فهم مجرد أداة في يد الدولة تمارس من خلالهم مظاهر سلطتها.
و إذا كانت الدولة شخصا معنويا مجردا فإن السلطة فيها لابد أن تنسب إلى صاحب محدد يمارسها بصورة فعلية فمن هو الصاحب الفعلي لهذه السلطة السياسية ذات السيادة ؟
في هذا الصدد قيلت نظريتان هما :
1- نظرية سيادة الأمة : مضمون هذه النظرية أن السيادة تكون للأمة باعتبارها وحدة مجردة مستقلة عن سائر الأفراد المكونين لها، فالسيادة لا تكون لفرد من الأفراد أو جماعة من الجماعات و إنما تنسب إلى الشخص الجماعي الذي يشمل مجموع الأفراد و هذا الشخص هو ما يعبر عنه بكلمة الأمة.
النتائج المترتبة :
* السيادة تمثل وحدة واحدة غير قابلة للتجزئة فما دام أن الأمة هي شخص واحد فإن السيادة تكون كذلك واحدة غير مجزئة و يترتب عن ذلك الأخذ بمبدأ "الديمقراطية النيابية" أو "الديمقراطية غير المباشرة".
* الانتخاب يعتبر وظيفة و ليس حقا من الحقوق السياسية و هذا ما يتوافق مع الأخذ بمبدأ "الاقتراع المقيد".
* النائب في البرلمان يعتبر ممثلا للأمة بأسرها و ليس ممثلا لناخبي دائرته.
* القانون يكون تعبيرا عن إرادة الأمة.
الأمة تشمل الأجيال الماضية، الحالية و المستقبلية.
الانتقادات الموجه لهذه النظرية :
* كان لهذه النظرية فائدة في الحد من سلطات الملوك لكنها حاليا أصبحت عديمة الجدوى.
* تؤدي هذه النظرية إلى الاعتراف بالشخصية القانونية للأمة و هذا غير مقبول من الناحية القانونية.
* أنها تؤدي إلى الاستبداد مادام أن القانون هو تعبير عن إرادة الأمة و ليس تعبيرا عن إرادة الأغلبية.

2- نظرية سيادة الشعب :
مضمون هذه النظرية أن السيادة تنسب إلى الشعب باعتباره مكوّن من مجموعة من الأفراد و من ثم تكون السيادة حق لكل فرد من أفراد الشعب أي أنها تكون مجزئة على أفراد الشعب بالمفهوم السياسي.
النتائج المترتبة عن نظرية سيادة الشعب :
يترتب عنها عدة نتائج هي :
* السيادة تكون مجزأة بين الأفراد و بالتالي يكون لكل فرد حقا ذاتيا في مباشرة السلطة و هذا ما يتماشى مع نظام الديمقراطية المباشرة و شبه المباشرة.
* الانتخاب يعتبر حقا و ليس وظيفة و هذا المبدأ يتماشى مع نظام "الاقتراع العام".
* النائب في البرلمان يعتبر ممثلا لدائرته الانتخابية و من ثم يمكن للناخبين إعطاء تعليمات ملزمة للنائب كما أنه يكون مسئولا أمامهم عن تنفيذ وكالته و يلتزم بأن يقدم لهم حسابا عنها كما يحق للناخبين عزل النائب من وكالته في أي وقت.
* القانون يكون تعبيرا عن إرادة الأغلبية الممثلة في هيئة الناخبين و من ثم يتعيّن على الأقلية الإذعان لرأي الأغلبية دون اعتبار ما إذا كانت هذه الإرادة أكيدة و دائمة أم لا.
النقد الموجه لهذه النظرية :
إذا كان الاتجاه الحديث في الدساتير قد اتجه إلى الأخذ بمبدأ سيادة الشعب لكونه أكثر تحقيقا للديمقراطية إلا أنه هناك انتقادات وجهت لهذه النظرية :
* يترتب عن الأخذ بمبدأ سيادة الشعب تبعية النواب لجمهور ناخبيهم و هذا ما قد يؤدي إلى تحقيق المصلحة الخاصة على حساب المصلحة العامة.
* هذه النظرية تقول بتجزئة السيادة على أفراد الشعب و هذا يؤدي إلى وجود سيادتي سيادة مجزأة بين الأفراد و سيادة الدولة باعتبارها شخص معنوي.
و على العموم فإن معظم الدساتير حاولت التوفيق بين النظرتين و ذلك بالأخذ بمبادئ من كليهما كالأخذ بالاقتراع العام و إلغاء الوكالة الإلزامية و اعتبار النائب ممثلا للأمة أو للشعب.







قديم 2011-11-18, 22:24   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
sarasrour
محظور
 
إحصائية العضو









sarasrour غير متواجد حالياً


افتراضي

بغض النظر عن أي تغيير يلحق بشكل الدولة .

ثانيا : السيادة

إن تمتع الدولة بالسيادة يعني أن تكون لها الكلمة العليا التي لا يعلوها سلطة أو هيئة أخرى . وهذا يجعلها تسمو على الجميع وتفرض نفسها عليهم باعتبارها سلطة آمرة عليا . لذلك فسيادة الدولة تعني وببساطة أنها منبع السلطات الأخرى . فالسيادة أصلية ولصيقة بالدولة وتميز الدولة عن غيرها من الجماعات السياسية الأخرى .
والسيادة وحدة واحدة لا تتجزأ مهما تعددت السلطات العامة لان هذه السلطات لا تتقاسم السيادة وإنما تتقاسم الاختصاص .

• مظاهر السيادة :

1- المظهر الداخلي : وهو أن تبسط السلطة السياسية سلطاتها على إقليم الدولة . بحيث تكون هي السلطة الآمرة التي تتمتع بالقرار النهائي .
2- المظهر الخارجي : يعني استقلالية الدولة وعدم خضوعها لدولة أخرى ( السيادة بالمظهر الخارجي مرتبطة بالاستقلال ) .
مصدر السيادة وصاحبها
أهم النظريات التي قيلت في بيان صاحب السيادة :-
أولا : النظرية الثيوقراطية :-
ترجع هذه النظرية إلى أن السيادة لله وحده ، أي أن الحكم والقرار الأول والأخير لله وحده .
اختلفت التفاسير للنظرية الثيوقراطية فقسمت إلى ثلاث صور –
1- نظرية الطبيعة الإلهية للحاكم.
2- نظرية الحق الإلهي المباشر .
3- نظرية الحق الإلهي غير المباشر .

1 - نظرية الطبيعة الإلهية للحاكم :-
هذه النظرية تقول أن الله موجود على الأرض يعيش وسط البشر ويحكمهم ، ويجب على الأفراد تقديس الحاكم وعدم أبدا أي اعتراض . ( هذه النظرية كانت سائدة غي المماليك الفرعونية والإمبراطوريات القديمة ) .

2 - نظرية الحق الإلهي المباشر :-
هذه النظرية تقول ان الحاكم يختار وبشكل مباشر من الله ( أي ان الاختيار بعيدا عن إرادة الأفراد وانه امر إلهي خارج عن إرادتهم .
تمتاز :-
1- لا تجعل الحاكم غلها يعبد .
2- الحكام يستمدون سلطانهم من الله مباشرة .
3- لا يجوز للأفراد مسألة الحاكم عن أي شيء .
( تبنت الكنيسة هذه النظرية فترة صراعها مع السلطة الزمنية كما استخدمها بعض ملوك أوروبا لتدعيم سلطانهم على الشعب ) .

2 - نظرية الحق الإلهي غير المباشر :-
الحاكم من البشر لكن في هذه النظرية يقوم الله باختيار الحاكم بطريقة غير مباشرة .
حيث يقوم مجموعة من الأفراد باختيار الحاكم وتكون هذه المجموعة مسيرة لا مخيرة في اختيار الحاكم أي مسيرة من الله.
* الانتقادات التي وجهت للنظرية الثيوقراطية :-
1- نظرية مصطنعة فقط لخدمة مصالح معينة .
2- نظرية لتبرير استبداد السلطة .
3- بعض الفقه نادى بعدم تسميتها بالنظرية الدينية على أساس أنها لا تستند في جوهرها إلى الدين .

• الخلافة بالإسلام :-

لم يفصل الإسلام بين الدين والدولة كما فعلت المسيحية ( دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله ) وإنما جعل الإسلام الخلافة رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا .

مميزات الخلافة الإسلامية :-
1- الخليفة لا يستمد سلطاته من الله .
2- لا تقوم على أساس النظرية الثيوقراطية وإنما على أساس رئاسة عامة في أمور الدين .
3- يستمد الخليفة سلطاته من الأمة .
4- تختار الأمة الخليفة بوساطة أهل الحل والعقد .

ثانيا : نظرية سيادة الأمة :-

بعض العلماء اخذ يقرب مفهوم سيادة الأمة إلى مفهوم الديمقراطية واعتبرهما تعبيران عن فكرة واحدة ولكن من ناحيتين .
حيث أن الديمقراطية هي تعبير عن الشكل السياسي أما مبدأ سيادة الأمة ، فهو عبارة عن التعبير القانوني .
أول ما ظهرت فكرة السيادة ظهرت على لسان القانونيين الذين كانوا يدافعون عن سلطات الملك في فرنسا ضد البابا والإمبراطور ، مؤكدين أن الملك يتمتع بالسيادة الكاملة في ممتلكاته ، وان هذه السلطة العليا لا ينافسه عليها أحد في الدولة .
ومع قيام الثورة الفرنسية بقيت فكرة سيادة الأمة قائمة بما لها من صفة الإطلاق والسمو والأصالة ولكنها انتقلت من الملك إلى الأمة ، لتصبح بذلك إرادة الأمة هي السلطة العليا أن لا تنافس .
إن مبدأ سيادة الآمة يعني أن الصفة الآمرة العليا الدولة لا ترجع إلى فرد أو أفراد معينين بل إلى وحدة مجردة ترمز إلى جميع الأفراد أي الوحدة التي تمثل المجموع بأفراده وهيئاته وأنها بالإضافة إلى ذلك مستقلة تماما عن الأفراد الذين تمثلهم وترمز إليهم .
* النتائج المترتبة على مبدأ سيادة الأمة :
1- النظام النيابي التقليدي .
2- الانتخاب وظيفة وليس حقا .
3- الأخذ بالاقتراع المقيد .
4- النائب ممثل للأمة .
5- التنكر لمفهوم الوكالة الإلزامية .
6- الأخذ بنظام المجلسين .
7- القانون تعبير عن إرادة الأمة .

* نقد مبدأ سيادة الأمة :

1- مبدأ سيادة الأمة يؤدي الاعتراف للأمة بالشخصية المعنوية ، وبالتالي إلى قيام شخصين معنويين يتشاركان على إقليم واحد وهما الدولة والأمة .
2- قيل انه لا توجد حاجة في الوقت الحاضر للأخذ بنظرية سيادة الأمة .
3- تؤدي مبدأ سيادة الأمة إلى السيادة المطلقة وهذا يؤدي إلى الاستبداد ..
4- قيل أن مبدأ سيادة الأمة لا يمثل نظاما معينا .

ثالثا : نظرية سيادة الشعب :-

التطور الذي لحق بالمذهب الفردي ، والانتقادات التي وجهت إلى مبدأ سيادة الأمة هي الأسباب الكافية لظهور أصوات تنادي في التمثيل النسبي الحقيقي للشعب منظورا إليه في حقيقته وتكوينه ، لا بوصفة المجرد كوحدة متجانسة مستقلة عن الأفراد المكونين له .
تقوم نظرية سيادة الشعب على أن السيادة للجماعة بوصفها مكونه من عدد من الأفراد ، لا على أساس أنها وحدة مستقلة عن الأفراد المكونين لها .
وطبقا لنظرية سيادة الشعب تكون السيادة لكل فرد في الجماعة ، حيث إنها تنظر إلى الأفراد ذاتهم وتجعل السيادة شركة بينهم ومن ثم تنقسم وتتجزأ .
الاختلاف بين مبدأ سيادة الأمة وسيادة الشعب

مبدأ سيادة الأمة
سيادة الشعب

السيادة لمجوع الأفراد
ينظر للمجموع من خلال الأفراد

وحدة واحدة مجردة لا تقبل التجزئة
السيادة للأفراد ، تنقسم السيادة بينهم

مستقلة عن الأفراد ذاتهم
السيادة مجزأة ومنقسمة بين الأفراد

وظيفة الدولة

ما هي وظيفة الدولة ؟

للإجابة عن التساؤل نتناول وظيفة الدولة في النظام الرأسمالي من جهة وفي النظام الاشتراكي من جهة ثانية

وظيفة الدولة في النظام الرأسمالي (الفردي)

يقوم على أساس الفرد وتقديسه ، إذ يحصر وظيفة الدولة في أضيق حد ممكن أي أن تمارس كل أوجه النشاط المتصلة مباشرة بوظائف الأمن والدفاع والقضاء ، فيما عدا هذه الوظائف تترك الدولة للأفراد ممارسة مختلف أوجه النشاط الأخرى في حدود القانون

الأسس التي يقوم عليها هذا النظام هي :
* أساس أخلاقي : ترك الفرد حرّ في نشاطاته، أي إتباع نظام المنافسة (عدم تدخل الدولة).
* أساس اقتصادي :ترك كل فرد يحقق مصلحته الخاصة، تحقيق الربح من خلال تطبيق (قانون العرض و الطلب).
* أساس علمي : تطبيق قاعدة البقاء للأصلح.
ظهر هذا النظام على أنقاض النظام الإقطاعي في أوروبا. و النظام الرأسمالي أو الليبرالي يقوم على أساس أن الفرد هو غاية التنظيم الإجتماعي، و أن الدولة وجدت من أجل الحفاظ على الحقوق الطبيعية التي يتمتع بها الأفراد و لهذا منذ أواخر القرن 18 استقر الفقه على أن وظائف الدولة الأساسية.
1- الوظيفة التشريعية
2- الوظيفة التنفيذية
3- الوظيفة القضائية
4- وظيفة الدفاع الخارجي (حماية إقليم الدولة)
5- وظيفة الأمن الداخلي (ممارسة العنف الشرعي)
انطلاقا من هذه المهام كانت الدولة تسمى بـ : "الدولة الحارسة" معنى هذا أنه لا يحق لها التدخل في الميادين الثقافية ، الاقتصادية و الاجتماعية التي تترك للمبدأ المشهور : "دعه يمر دعه يعمل".
في هذه المرحلة كانت الدساتير تنص على الحقوق و الحريات التقليدية التي تتوافق و الدولة الحارسة مثل الحريات الشخصية (حق الأمن، حرية التنقل، حرية المسكن و حرمته، سرية المراسلات) و الحريات المتعلقة بالفكر(حرية الرأي، حرية التعليم، الحرية الدينية، حرية الصحافة) و الحريات الاقتصادية) حرية التملك، التجارة(.
فهذه الحريات و الحقوق حسب المذهب الفردي هي حقوق طبيعية لصيقة بشخص الإنسان و من ثم واجب على الدولة حمايتها و تنظيم ممارستها دون تقييدها.
غير أنه نتيجة للتطور في المجتمع الرأسمالي لاسيما قيام الحرب العالمية الثانية و ازدياد نفقات الدولة و ظهور الأزمات الاقتصادية بصفة دورية 1929... كل ذلك أدى إلى انتشار أفكار المذهب الاشتراكي و هو ما اضطر الدولة الرأسمالية إلى التدخل في كثير من الميادين الاقتصادية، الاجتماعية و الثقافية لكنه تدخل لتكملة النشاط الفردي و ليس بهدف القضاء عليه.
وظيفة الدولة في النظام الاشتراكي

ظهر هذا المذهب كرد فعل لتناقضات المذهب الفردي و ليجعل من الجماعة الهدف والغاية بإزالة بعض مخلفات الرأسمالية من طبقية بين أفراد المجتمع ليؤمن بذلك للدولة التدخل في كافة الأنشطة وإدارتها وذلك
لتحقيق العدالة الاجتماعية بين الأفراد، وكغيره من المذاهب وجهت له إذا كان هدف النظامين هو تحقيق سعادة الفرد فإن تحقيق هذه السعادة تختلف بينهما. فالمذهب الفردي يحد من تدخل الدولة إلى أقصى حد، بينما المذهب الاشتراكي يرى أنصاره أن سعادة الفرد تتحقق من خلال تدخل الدولة التي تتولى تحقيق العدالة و المساواة بين الأفراد في المجتمع و تقضي على الطبقية المبنية على استغلال الإنسان للإنسان.
إن تدخل الدولة يشمل جميع الميادين الاجتماعية، الثقافية و الاقتصادية و يتم من خلال :
- الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج : تقوم الدولة الاشتراكية في مرحلتها من خلال عملية التأميم بتحويل الملكية الخاصة لاسيما الاستقلالية منها إلى ملكية جماعية تستعمل لتوفير الخيرات المادية لجميع أفراد الشعب.
- الاعتماد على أسلوب التخطيط : حتى تحقق الدولة أهدافها الاجتماعية و الاقتصادية لابد من استعمالها لأسلوب التخطيط العلمي و المركزي.
- التوزيع العادل للدخل الوطني :و يتم في المرحلة الأولى من النظام الاشتراكي طبقا لمبدأ "لكل حسب عمله" ثم في مرحلة متطورة من النظام الاشتراكي "لكل حسب حاجته" مجتمع الوفرة.
فالدولة في المذهب الاشتراكي هي دولة متدخلة لها وظيفة أساسية هي تحقيق العدالة و المساواة بين الأفراد.
النقد الموجه للنظريتين
بالنسبة للمذهب الفردي إنتقد على أساس:
- أنه بالغ في تضييق نطاق نشاط الدولة.
- أنه و إن حقق المساواة القانونية إلاّ أنه لم يحقق المساواة الفعلية.

- هناك أنشطة كثيرة ضروري أن تشرف عليها الدولة كمرفقي التعليم و الصحة.
قد ينتج عنها أزمات اجتماعية لذلك لابد من تدخل الدولة لتسيير هذه النشاطات.

- النظام الرأسمالي يركز الثروة في أيدي أقلية في المجتمع.
- يؤدي إلى ازدياد الهوّة بين الملاك و العمال.
يفتقد هذا المذهب إلى الأساس العلمي عندما يقول بوجود حقوق للفرد سابقة على وجود المجتمع وهذا أمر غير منطقي
يفضل المصلحة الخاصة على المصلحة العامة و لكنه استطاع أن يتجدد.
بالنسبة للمذهب الاشتراكي :
- لا يحقق و لا يؤدي حقيقة إلى القضاء على الاستغلال بل هو في صالح الطبقة البيروقراطية.
- إن إلغاء الملكية يتعارض مع الطبيعة البشرية.
- هذه النظرية وجدت صعوبة في التطبيق العملي.
هذه النظرية تحول دون تفتح المواهب الفردية .

إذا كان المذهب الفردي يجعل الإنسان يستغل أخيه الإنسان فإن المذهب
الاشتراكي يقضي على نشاط الفرد ويضعف لديه روح الابتكار والمبادرة بحيث
يصبح يتكل على الدولة في كل شيء.

أركان الدولة
للدولة أركان ثلاثة هي :
-iمجموعة من الناس : الشعب
بديهيا أن الدولة لا يمكن أن تقوم بغير جماعة بشرية تعيش على وجه الدوام في حدود إقليم معيّن، و إذا كان وجود الشعب يمثل المحور الأساسي لقيام الدولة فإنه لا يشترط أن يبلغ عدده رقما معينا و ثابتا فعدده يختلف من
دولة لأخرى فقد يقل إلى بضعة آلاف و قد يصل إلى مئات الملايين. من الناحية القانونية كل الدول تتمتع بنفس الخصائص إلاّ أنه من الناحية السياسية و الاقتصادية تعتبر كثافة السكان عاملا هاما في ازدياد قوة الدولة و نفوذها.
و يرى الفقه أن وجود الشعب يعد ظاهرة طبيعية و سياسية، فالظاهرة السياسية تتمثل في أن أفراد الشعب يقطنون حتما أرضا معينة أما الظاهرة السياسية فتتمثل في خضوع هؤلاء الأفراد لنظام سياسي معين و تجدر الإشارة إلى أن هذه الجماعة البشرية المكونة للشعب لا يشترط فيها أن تكون متجانسة أو غير متجانسة من الناحية الاجتماعية : اللغة، الدين .

التمييز بين المدلول السياسي و المدلول الاجتماعي للشعب :
المدلول الاجتماعي لكلمة الشعب هو مجموع الأفراد المقيمين على إقليم الدولة و المتمتعين بجنسيتها سواء كانوا رجالا أو نساء كبارا أو صغار عقلاء أو مجانين و كذلك المتمتعين بالحقوق السياسية منهم و المحرومين منها و يطلق على هؤلاء مواطني الدولة أو رعاياها. أما المدلول السياسي للشعب، فيقصد به مجموع الأفراد المتمتعين بالحقوق السياسية و بذلك يخرج من مدلول الشعب السياسي الأطفال و المحرومين من الحقوق السياسية سواء لأسباب تتعلق بالناحية العقلية أو لأسباب أدبية كمرتكبي الجرائم المخلة بالشرف. و بذلك يتضح أن المدلول السياسي للشعب أضيق من المدلول الاجتماعي.

التفرقة بين الشعب و سكان الدولة :
إذا كان الشعب بمفهوميه الاجتماعي و السياسي يعني مجموع الأفراد المرتبطين بجنسية الدولة فإن المقصود بسكان الدولة هو مجموع الأفراد المقيمين على إقليمها سواء كانوا من شعبها أو من الأجانب الذين لا تربطهم بالدولة رابطة
الولاء حيث لا يتمتعون بجنسيتها و إنما تربطهم بها رابطة الإقامة أو التوطن.

التفرقة بين الشعب و الأمة :
سبق لنا أن عرّفنا اصطلاح الشعب في الفقرة السابقة، أما الأمة فهي ظاهرة اجتماعية مفادها وجود جماعة من الناس يستقرون على أرض معينة و يرتبطون بها معنويا، و تستند على مقومات مشتركة من أصل، الدين، اللغة، التاريخ،
العادات، الذكريات، الآمال المشتركة ... التي تولد الرغبة لدى الأفراد في العيش معا.
ما يميّز الأمة عن الشعب هو الظاهرة الاجتماعية و التي تكمن في وجود المصالح و الروابط بين أفراد الجماعة غير أنه لا يشترط لقيام الأمة توافر الظاهرة السياسية أي الخضوع لسلطة سياسية فقد تقوم الأمة دون
أن ينشأ عنها دولة مثل الأمة العربية و قد تنشأ دولة تضم شعبا يتكوّن من عدة أمم مثل الإتحاد السوفياتي سابقا الذي كان شعبه يتكوّن من عدة أمم و قد تنشأ دولة يكون شعبها مكونا لأمة في نفس الوقت مثل الإيطالي، الألماني،
الفرنسي ... الذي هو شعب و أمة في نفس الوقت. و قد تباينت الآراء الفقهية حول العوامل المكونة للأمة إلاّ أن أغلبها يتمحور حول النظريات الآتية :
النظرية الموضوعية : التي يأخذ بها الفقهاء الألمان و تركز على عوامل الأصل اللغة و الدين.
النظرية الشخصية : يأخذ بها الفقه الفرنسي و مضمونها أن الأمة تجد أساسها في الحس التضامني الذي يوحد إرادة الأفراد في العيش معا أي أنها تركز على العامل النفسي و الإرادي.
النظرية المادية : يأخذ بها الفقه الماركسي و هي تستند على النواحي الاقتصادية و الاجتماعية فوفقا لهذه النظرية وحدة
المصالح الاقتصادية هي التي تقرر باقي العلاقات بين الأفراد و تصهرهم في نظام اجتماعي موحد.
النقد الموجه لهذه النظريات : أنها تركز على جوانب معينة من مكونات الأمة و تهمل الجوانب الأخرى و السبب في ذلك أن هذه النظريات هي وليدة ظروف و بيئة سياسية معينة القصد منها خدمة الأهداف
السياسية للتجمعات التي وجدت فيها و بالتالي لا يمكن تعميمها لتشمل مفهوم الأمة بصفة مطلقة.
و خلاصة القول أن تكوين الأمة تشترك فيه مجموعة كثيرة من العوامل : الأصل، اللغة، الدين، العادات و التقاليد، التاريخ، المصير المشترك و الرغبة في العيش معا. تم توظيف كلمة أمة في القرآن الكريم في 44 آية و بمعان مختلفة.
مفهوم الأمة الإسلامية :البعض يطلق تسمية الأمة الإسلامية انطلاقا من الآية : ( وَ جَعلنَاكم أمة وسطا(هذا المصطلح من الناحية الدينية لكن من الناحية السياسية لا يعبر عن الحقيقة فهناك أمم متعددة تضمها الأمة الإسلامية بالمفهوم الديني.

Ii- الإقليم لقيام الدولة لابد من وجود رقعة من الأرض يقيم عليها أفراد الشعب على وجه الدوام و الاستقرار و من ثمة فإن القبائل الرحل لا يمكن أن تشكل دولة لعدم استقرارها في رقعة معينة. و الإقليم هو النطاق الجغرافي الذي تباشر فيه
الدولة سلطتها حيث لا يمكن لسلطتين مستقلتين تتمتع كل منهما بالسيادة أن تجتمع معا إقليم واحد.
و إقليم الدولة يشمل على ما يلي :
* الإقليم الأرضي : يتحدد بحدود طبيعية مثل الجبال أو البحار أو بحدود اصطناعية مثل الأملاك الشائكة أو الأسوار أو أي علامات يستدل بها على نهاية الإقليم و يمكن أن يكتفي بخطوط الطول و العرض لتعيين الحد الفاصل بين دولة و أخرى.
*الإقليم البحري : يشمل الجزء الساحلي من مياه البحر العامة المجاورة لشواطئ الدولة و كذلك المياه الداخلية في حدودها من البحيرات و الأنهار الداخلية و قد ثار جدل فقهي حول تحديد نطاق البحر الإقليمي حسم هذا النقاش
في إطار اتفاقية قانون البحار 1982 بمسافة 12 ميل بحري.
* الإقليم الجوي : يشمل الفضاء الذي يعلو كل من الإقليم الأرضي و البحري و لا بد من التفرقة بين طبقتين من الجو، طبقة الغلاف الهوائي المحيط بالأرض حتى ارتفاع حوالي 1000 كلم فهذه الطبقة تخضع لسيادة الدولة بالكامل. و لهذا نصت اتفاقية شيكاغو في المادة 1-1944( تقر الدول المتعاقدة بأن لكل منها السيادة على الفضاء الجوي الذي يعلو إقليمها ، و فيه تتمتع الطائرات المدنية دون حربية) يحق الهبوط لأسباب تقنية و يمكن للدولة أن
تغلق أجوائها في وجه الطائرات الأجنبية كما يحق لها تحديد ممرات جوية معينة للدخول إلى إقليمها.
و طبقة الفضاء الجوي، و تمتد إلى ما لا نهاية و هي غير خاضعة لسيادة دولة ما وفقا لقرارات الأمم المتحدة الصادرة
سنة 1963-1966 بشأن اكتشاف الفضاء حيث أصبحت ملكية مشتركة للبشرية.
طبيعة حق الدولة على إقليمها
أختلف الفقه في تكييف الدولة على إقليمها فذهب رأي على أنه حق سيادة غير أن هذا الرأي منتقد على أساس أن السيادة تمارس على الأشخاص و ليس على الأشياء بينما ذهب في اتجاه آخر إلى تكييف ذلك الحق بأنه حق ملكية لكن هذا
الرأي منتقد هو الآخر إذ يتعارض مع حق الملكية الفردية للعقارات. و الرأي الحديث يعتبر الإقليم بمثابة المنطقة الجغرافية التي يحق للدولة أن تستعمل سلطتها داخلها على الأفراد دون غيرها بعبارة أخرى أنه المجال الذي تتحدد
فيه سلطات الدولة.

Iii- السلطة السياسية
تعتبر السلطة السياسية من أهم العناصر في تكوين الدولة حتى أن البعض يعرّف الدولة بالسلطة و يقول بأنها تنظيم لسلطة القهر أو الإجبار. و يمكن تعريف السلطة السياسية بأنها قدرة التصرف الحر التي تباشر بحكم سموها حكم
الناس عن طريق خلق النظام و القانون بصفة مستمرة، و تتولى السلطة السياسية أداء وظائف الدولة الداخلية و الخارجية و تكون مسؤولية أمام الجماعات الأخرى عن كافة الشؤون التي تتعلق بالإقليم و الشعب.
و لعل الطابع الرئيسي الذي يميّز الدولة الحديثة عن الوحدات السياسية التي كانت موجودة
في السابق هو تجميع السلطات في يد حكومة واحدة تملك من الوسائل المادية و القانونية ما يمكنها من السيطرة التامة على الإقليم دون منازعة من أية سلطة أخرى.
أصل نشأة الدولة
إذا بحثنا عن الجانب الزمني لها فتحت بصدد دراسة تاريخية. نكون بصدد دولة عند حدوث انقسام في الجماعة إلى حكام و محكومين، و إذا انطلقنا من هذا التعريف للدولة فهي ظاهرة قديمة جدا.
للإجابة القانونية عن السؤال : على أي أساس تنقسم الجماعة إلى حكام و محكومين ؟!
هناك عدة نظريات لتقديم جواب عن : "متى نشأت الدولة؟!" و قدمت تفسيرا للتساؤل السابق :

1- النظرية التيوقراطية أو الدينية
مضمون هذه النظرية أن الدولة نظام إلهي السلطة مصدرها الله و هو من يختار الحكام، و أخذت ثلاث أشكال :
التفسير الأول : نظرية الطبيعة الإلهية للحاكم :
الحاكم هو الله بذاته وجدت هذه النظرية تطبيقها في الحضارة الفرعونية.
كل نظرية تعبّر عن مرحلة معينة من تطوّر البشر.
التفسير الثاني : نظرية الحق الإلهي المباشر : التفويض الإلهي :
الحاكم ليس الإله بل هو بشر لكن الله هو الذي يختار الحاكم من بين أفراد البشر، هناك تفسيرين : هناك من يربط هذه النظرية مع ظهور المسيحية أي صراع بين السلطتين الدينية (الكنيسة) و السلطة الزمنية أو السياسية (الحاكم)
التفسير الثالث : نظرية الحق الإلهي غير المباشر :
يبقى مصدر السلطة الله و لكنه لا يسلمها له مباشرة بل أن الله يرتب الحوادث حتى يختار الحاكم، هناك من ربط هذا التفسير مع تطوّر الصراع بين القيصر و الكنيسة.
السلطة ليست للبشر، الحاكم لا يسأل أمام المحكومين بل أمام الله، هذه النظرية تكرس مبدأ الاستبداد و الديكتاتورية.

2- نظرية العقد الاجتماعي : النظريات الديمقراطية

السلطة مصدرها الشعب و حتى تكون مشروعة يجب أن تكون وليدة الإرادة الحرة للجماعة التي تحكمها السلطة نشأت نتيجة لعقد أبرم ما بين الأفراد في داخل المجتمع من أجل إنشاء هيئة تتولى حكم الأفراد.
تبلورت بشكل واضح مع بداية النهضة الأوروبية لما سادت العقلانية كحل للسلطة السياسية، رغم ظهورها في زمن قديم جدا.
التفسير الأول : نظرية العقد الاجتماعي عند توماس هوبز : 1588-1679
حياة الإنسان الفطرية كانت تتسم بالأنانية و الصراعات و رغبة من الإنسان في الخروج من هذه الحياة الصعبة تم الاتفاق على إيجاد شخص أو هيئة حاكمة مهمتها إقرار السلام و العدالة و الأمن داخل المجتمع.
فالحاكم ليس طرفا في العقد و بالتالي سلطة الحاكم سوف تكون مطلقة و لا يحق للأفراد أن يُسائلوه أي أنه ليس مسئولا أمامهم.
التفسير الثاني : لـ : جون لوك
حياة الفطرة كانت تتسم بنزعة السلام و التعاون و الحرية لكن الأشخاص شعروا بحاجة إلى من يستنبط القواعد الطبيعية و يضعها موضع التنفيذ في المجتمع، فإن الأفراد داخل المجتمع تعاقدوا مع الحاكم فتنازلوا عن جزء من حقوقهم الطبيعية مقابل أن يكفل الحاكم حماية بقية حقوقهم.
الحاكم هنا طرف في العقد يحق للأفراد أن يسائلوه.

التفسير الثالث : جان جوك روسو : 1712-1778
يتفق مع لوك في أن حياة الفطرة كانت تتسم بالحرية و المساواة و السعادة لكن تعقد طبيعة الحياة دفع الأفراد إلى إبرام عقد فيما بينهم (الحاكم لا وجود له أثناء العقد).
مضمون العقد : يتنازل الأفراد عن كل حقوقهم الطبيعية مقابل تمتعهم بالحقوق المدنية، يترتب عن هذا التفسير :
1- الفرد لا يفقد شيئا بمقتضى هذا العقد، ينقل من مجتمع طبيعي إلى مجتمع مدني.
2- كل فرد يلتزم باحترام المصلحة العامة أو الإرادة العامة.
3- الحكومة أو الهيئة الحاكمة تكون مفوضة من قبل أفراد المجتمع و القانون تعبير عن إرادة الجماعة.
4- حرية الفرد بما لا يتعارض و الإرادة العامة.
النقد :
لهذه النظرية الفضل في القضاء على الأنظمة الاستبدادية لكن :
1- من الناحية الواقعية لم يبرم الأفراد اتفاق فهي خيالية أي نتيجة تصور الفقهاء.
2- غير متصور من الناحية العملية "أكبر أكذوبة ناجحة عرفها التاريخ".
3- فكرة العقد لا تتماشى مع المنطق القانوني، لأنها تفرض أن العقد هو الذي أنشأ السلطة السياسية أما من حيث المنطق القانوني أن وجود السلطة السياسية هو الذي يضمن إلزامية العقود و توقيع الجزاء على مخالفتها.

3- نظرية التطور العائلي

الدولة أصل السلطة، يعود إلى فكرة السلطة الأبوية فأصل الدولة هو الأسرة التي تطورت إلى عشيرة  قبيلة  مدينة  دولة. الفقهاء يقارنون بين سلطة الدولة و سلطة الأب.
النقد :
1- من الصعب المقارنة بين سلطة الأب و السلطة السياسية للدولة.
2- تفترض بأن حياة البشرية بدأت بالأسرة و هذا خطأ، فالأسرة وجدت بعد فترة طويلة من حياة البشرية المرحلة الأولى مرحلة مشاعية لا يوجد نظام الزواج.

4- نظرية القوة

أساس السلطة هو القوة و إن الدولة هي نظام مفروض عن طريق القوة، ففيه يفرض صاحب الغلبة أو القوة نفسه باستعمال العنف على باقي أفراد الجماعة الذين يمتثلون لإرادته و يخضعون لسلطته.
النقد :
التاريخ عرف أمثلة كثيرة لدول نشأت عن طريق القوة لكن لا يمكن التسليم بهذه النظرية لوحدها لأنه يستحيل على الحكام أن يفوضوا سلطتهم عن طريق القوة وحدها فبدون رضا الجماعة يصعب على الحاكم ممارسة السلطة.

* نظرية عبد الرحمن بن خلدون 1332- 1406

أهم كتبه : "العبر: ديوان المبتدأ و الخبر في عصر العرب و العجم و البربر و من عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر".

5- النظرية الماركسية : التفسير الطبقي
حسب هذه النظرية :
الدولة ظهرت إلى الوجود حين ظهرت في المجتمع طبقات اقتصادية و اجتماعية متصارعة فيما بينها و الدولة كبناء تنظيمي وجدت لتأكيد سيادة الطبقة التي تملك القوة الاقتصادية على الطبقات الأخرى فتمارس سيطرتها من خلال أجهزة الدولة و أن ذلك أي هذه الهيمنة تكفل الاستقرار و النظام في داخل المجتمع، هيئات الدولة (التشريعية، التنفيذية و القضائية)، تمنح صفة الشرعية للطبقة المهيمنة اقتصاديا لأنه في غياب هيئات الدولة سوف يحدث صراعا مباشرا بين الطبقات و هذا يؤدي إلى تهديد كيان المجتمع و تزعم هذه الدولة بأنها فوق المصالح الطبقية أي أنها تظهر بمظهر الحياد في داخل المجتمع، الدولة جهاز أوجدتها الطبقة المسيطرة.
ميزة هذه النظرية أنها لا تفسر أصل السلطة و الدولة فحسب بل مآل هذه الدولة.
الدولة تمر بمرحلة وصول الطبقة العمالية إلى السلطة فتحقق في المرحلة الأولى المجتمع الاشتراكي و فيه يتم تحويل الملكية الخاصة إلى ملكية عامة و يطبق مبدأ التخطيط و من حيث توزيع الدخل يتم وفقا لمبدأ (من كل حسب طاقته و لكل حسب عمله)، و بعد زوال الطبقات من داخل المجتمع فإن هذا الأخير يصبح في غير حاجة إلى الدولة و بالتالي و بالتالي فإنها تزول و يتحقق المجتمع الشيوعي و فيه يطبق مبدأ (من كل حسب عمله و لكل حسب حاجته).
النقد : إذا كانت هذه النظرية الأقرب تفسيرا من الناحية العملية لنشأة الدولة فإنه يصعب قصر نشأة على العامل الاقتصادي فقط، لأن هناك عوامل أخرى أخرى ساهمت في وجود الدولة مثل العوامل الثقافية، و الاجتماعية و الدينية.

6- نظرية التطور التاريخي

يرفض أصحاب هذه النظرية إرجاع أصل الدولة إلى عامل واحد من العوامل المذكورة سابقا، فحسب رأيهم الدولة نشأت كظاهرة اجتماعية نتيجة لمجموعة من العوامل المتفاعلة فيما بينها و قد اتخذت هذه الدولة خلال مراحل تطورها أشكالا متعددة حسب طبيعة العوامل الاجتماعية، التاريخية، و الاقتصادية التي تفاعلت معها.
و في الأخير يمكن القول بأن هذه النظرية هي الأقرب إلى التفسير المقبول لنشأة الدولة.

خصائص الدولة
تتمثل خصائص الدولة في السيادة و الشخصية المعنوية أو القانونية:
1- السيادة
تعريف السيادة : يمكن تعريف السيادة بأنها سلطة سياسية آمرة، نابعة من ذات الدولة، و قادرة على تنظيم نفسها، و على فرض توجيهاتها، دون أن تكون خاضعة داخليا أو خارجيا لغيرها، فهي في الداخل أعلى السلطات التي تملك أمر الحكم فيما ينشأ بين الأفراد و الوحدات الداخلية من خلافات، و هي كذلك لا تخضع ماديا و لا معنويا لسلطة أخرى مهما كان نوعها.
و تقوم سيادة الدولة على عدة خصائص :
- سيادة شاملة : يقصد بها لأنها تنطبق على جميع سكان الدولة باستثناء المتمتعين بالامتيازات أو الحصانة الدبلوماسية.
- سيادة دائمة : أنها تتعدى في أعمار القائمين عليها و النظام الدستوري الذي تعمل في إطاره.- سيادة لا تقبل التجزئة : و معنى ذلك أنه في الدولة الواحدة سواء كانت دولة موحدة أو مركبة و سواء كانت تأخذ بالنظام المركزي أو اللامركزية فإنها في كل الحالات ذات سيادة واحدة.
- سيادة مطلقة : أي أن الدولة داخل حدودها تمثل أعلى سلطة عامة لا مكان لسلطة أخرى منافسة لها و أنها خارج حدودها لا تخضع لسلطة أعلى منها.

مظاهر السيادة :
- السيادة الإيجابية و السيادة السلبية :
السيادة السلبية يقصد بها عدم خضوع سلطة الدولة لأي جهة أخرى مهما كان نوعها، أما المفهوم الإيجابي للسيادة فهو الذي يبرر سلطة الدولة بكل ما تقوم به من حق الأمر و النهي و الزجر في الداخل و تمثيل الدولة و ترتيب حقوق و التزامات لها و عليها في الخارج.
- السيادة الداخلية و السيادة الخارجية :
يقصد بالسيادة الداخلية حق الأمر في مواجهة كل سكان الدولة أما السيادة الخارجية فيقصد بها عدم خضوع الدولة لسلطة أجنبية فيما عدا ما تلتزم به في مجال علاقاتها مع الدول الأخرى طبقا لقواعد القانون الدولي و يعبّر عن السيادة الخارجية بمصطلح الاستقلال.
- السيادة الشخصية و السيادة الإقليمية :
في السابق كانت السيادة حق شخصي للملك و لهذا فإن قوانين الدولة كانت تطبّق على مواطنيها و لو كانوا مقيمين خارج إقليمها و هو ما يعبّر عنه بالسيادة الشخصية و قد هجرت هذه النظرية و حاليا يأخذ بمفهوم السيادة الإقليمية أي أن سلطة الدولة يتحدد مجالها في نطاق حدود إقليم الدولة.

من هو صاحب السيادة ؟
المقصود بهذا التساؤل هو تحديد صاحب السلطة السياسية ذات السيادة، لا شك أن الدولة هي صاحبة السلطة السياسية العليا و هذه السلطة تكون مجردة و مستقلة في وجودها عن الأشخاص الممارسين لها و هم طبقة الحكام في الدولة فهم مجرد أداة في يد الدولة تمارس من خلالهم مظاهر سلطتها.
و إذا كانت الدولة شخصا معنويا مجردا فإن السلطة فيها لابد أن تنسب إلى صاحب محدد يمارسها بصورة فعلية فمن هو الصاحب الفعلي لهذه السلطة السياسية ذات السيادة ؟
في هذا الصدد قيلت نظريتان هما :
1- نظرية سيادة الأمة : مضمون هذه النظرية أن السيادة تكون للأمة باعتبارها وحدة مجردة مستقلة عن سائر الأفراد المكونين لها، فالسيادة لا تكون لفرد من الأفراد أو جماعة من الجماعات و إنما تنسب إلى الشخص الجماعي الذي يشمل مجموع الأفراد و هذا الشخص هو ما يعبر عنه بكلمة الأمة.
النتائج المترتبة :
* السيادة تمثل وحدة واحدة غير قابلة للتجزئة فما دام أن الأمة هي شخص واحد فإن السيادة تكون كذلك واحدة غير مجزئة و يترتب عن ذلك الأخذ بمبدأ "الديمقراطية النيابية" أو "الديمقراطية غير المباشرة".
* الانتخاب يعتبر وظيفة و ليس حقا من الحقوق السياسية و هذا ما يتوافق مع الأخذ بمبدأ "الاقتراع المقيد".
* النائب في البرلمان يعتبر ممثلا للأمة بأسرها و ليس ممثلا لناخبي دائرته.
* القانون يكون تعبيرا عن إرادة الأمة.
الأمة تشمل الأجيال الماضية، الحالية و المستقبلية.
الانتقادات الموجه لهذه النظرية :
* كان لهذه النظرية فائدة في الحد من سلطات الملوك لكنها حاليا أصبحت عديمة الجدوى.
* تؤدي هذه النظرية إلى الاعتراف بالشخصية القانونية للأمة و هذا غير مقبول من الناحية القانونية.
* أنها تؤدي إلى الاستبداد مادام أن القانون هو تعبير عن إرادة الأمة و ليس تعبيرا عن إرادة الأغلبية.

2- نظرية سيادة الشعب :
مضمون هذه النظرية أن السيادة تنسب إلى الشعب باعتباره مكوّن من مجموعة من الأفراد و من ثم تكون السيادة حق لكل فرد من أفراد الشعب أي أنها تكون مجزئة على أفراد الشعب بالمفهوم السياسي.
النتائج المترتبة عن نظرية سيادة الشعب :
يترتب عنها عدة نتائج هي :
* السيادة تكون مجزأة بين الأفراد و بالتالي يكون لكل فرد حقا ذاتيا في مباشرة السلطة و هذا ما يتماشى مع نظام الديمقراطية المباشرة و شبه المباشرة.
* الانتخاب يعتبر حقا و ليس وظيفة و هذا المبدأ يتماشى مع نظام "الاقتراع العام".
* النائب في البرلمان يعتبر ممثلا لدائرته الانتخابية و من ثم يمكن للناخبين إعطاء تعليمات ملزمة للنائب كما أنه يكون مسئولا أمامهم عن تنفيذ وكالته و يلتزم بأن يقدم لهم حسابا عنها كما يحق للناخبين عزل النائب من وكالته في أي وقت.
* القانون يكون تعبيرا عن إرادة الأغلبية الممثلة في هيئة الناخبين و من ثم يتعيّن على الأقلية الإذعان لرأي الأغلبية دون اعتبار ما إذا كانت هذه الإرادة أكيدة و دائمة أم لا.
النقد الموجه لهذه النظرية :
إذا كان الاتجاه الحديث في الدساتير قد اتجه إلى الأخذ بمبدأ سيادة الشعب لكونه أكثر تحقيقا للديمقراطية إلا أنه هناك انتقادات وجهت لهذه النظرية :
* يترتب عن الأخذ بمبدأ سيادة الشعب تبعية النواب لجمهور ناخبيهم و هذا ما قد يؤدي إلى تحقيق المصلحة الخاصة على حساب المصلحة العامة.
* هذه النظرية تقول بتجزئة السيادة على أفراد الشعب و هذا يؤدي إلى وجود سيادتي سيادة مجزأة بين الأفراد و سيادة الدولة باعتبارها شخص معنوي.
و على العموم فإن معظم الدساتير حاولت التوفيق بين النظرتين و ذلك بالأخذ بمبادئ من كليهما كالأخذ بالاقتراع العام و إلغاء الوكالة الإلزامية و اعتبار النائب ممثلا للأمة أو للشعب.







قديم 2011-11-18, 22:26   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
sarasrour
محظور
 
إحصائية العضو









sarasrour غير متواجد حالياً


افتراضي

II- الشخصية المعنوية : القانونية

•تعريف الشخصية المعنوية :
هي جماعة من الأشخاص يضمهم تكوين يسعى إلى تحقيق هدف معين أو مجموعة من الأموال ترصد لتحقيق غرض معين يمنحها القانون صفة الشخصية فتكون شخصا مستقلا و متميزا عن الأشخاص الذين يساهمون في نشاطها أو يستفيدون منها كالدولة، الولاية، و الشركات ... تمييزا لها عن الأشخاص الآدميين و البعض عرّفها بأنها تشخيص قانوني للأمة.
و الاعتراف للدولة بالشخصية القانونية يعني أنها وحدة قانونية مستقلة و متميزة عن الحكام و المحكومين لها طابع الدوام و الاستقرار لا تزول بزوال الحكام و سلطة الدولة و تقوم على أساس تحقيق مصالح الجماعة.

* النتائج المترتبة على شخصية الدولة :
1- الأهلية القانونية للدولة : مادام أن الدولة كائن قانوني قائم بذاته و مستقل عن الحكام و المحكومين لابد أن يسلم لها بقدرات قانونية مستقلة تمكنها ليس من إتيان أعمال مادية فقط بل من ممارسة مختلف التصرفات القانونية و هو ما يطلق عليه بالأهلية القانونية سواء كانت :
أهلية وجوب : و يقصد بها صلاحية الشخص لكسب الحقوق و تحمل الالتزامات و هي تختلط بالشخصية وجودا و عدما. (الجنين في بطن أمه يملك أهلية وجوب ناقصة).
أهلية أداء : صلاحية الشخص لأن يباشر بنفسه التصرفات القانونية التي من شأنها أن تكسبه حقا أو تحمله دين.
و بما أن الدولة كغيرها من الأشخاص المعنوية لا تستطيع أن تمارس بذاتها ما تخوله لها أهليتها القانونية من أعمال و تصرفات و إنما يمارس هذه الأعمال نيابة عنها و باسمها أشخاص آدميون و هم الحكام طبقا لما ينص عليه الدستور و تتميز أهلية الدولة بخاصيتين هما :
- تصرفات الإرادة المنفردة و - قدرة القهر المادي أو امتياز التنفيذ المباشر.
2- الذمة المالية : معناه مجموع ما يكون للشخص من حقوق و التزامات مالية، و باعتبار الدولة شخص قانوني لها ذمة مالية خاصة بها و مستقلة عن الذمة المالية للأعضاء المكونين لها و لممثليها الذين يتصرفون باسمها و من ثم فإن الحقوق و الالتزامات التي ترتبها تصرفات حكام الدولة باسمها و لحسابها لا تعود إلى الذمة المالية لهؤلاء الحكام و لكنها تكوّن حقوق و التزامات لحساب الدولة ذاتها (يمكن للدولة أن تكون دائنة أو مدينة)
3- وحدة الدولة و ديمومتها : المقصود بأن الدولة تمثل وحدة قانونية واحدة هو أن تعدد سلطاتها العامة من تشريعية و تنفيذية و قضائية و كذلك تعدد ممثلي الدولة و تعدد الأجهزة و الأشخاص التي تعبر عن إرادتها و تعمل باسمها لا يغيّر من وصفها كشخص قانوني واحد، و المقصود بأن الدولة تمثل وحدة قانونية دائمة فيعني أن وجود الدولة كشخص قانوني و استمرارها لا يتأثر بتغير الأشخاص الممثلين لها أو بتغير نظام الحكم فيها، و ما يبرر استمرار الدولة و ديمومتها اعتبارها شخصا قانونيا مستقلا و متميزا في وجوده و حياته عن وجود و حياة الأفراد المكونين له أو الممثلين له و أنها تستهدف أغراضا تتجاوز عمر جيل بذاته من أجيال شعبها.
يترتب على صفة ديمومة الدولة الآتي :
- الحقوق التي تثبت للدولة في مواجهة الغير و كذلك الالتزامات التي تتعهد بها الدولة لصالح الغير تبقى واجبة النفاذ للدولة أو عليها مهما حدثت التغيرات التي تصيب الشكل الدستوري أو تغيّر الحكام.
- المعاهدات و الاتفاقات التي تبرمها الدولة مع غيرها من الدول تبقى قائمة و واجبة النفاذ مادامت الدولة قائمة بغض النظر عن تغيّر ممثليها.
- القوانين التي تصدرها السلطات المختصة في الدولة تبقى هي الأخرى قائمة و واجبة النفاذ مهما تغيّر النظام الدستوري إلى أن يتم تعديلها أو إلغائها صراحة أو ضمنا وفقا للإجراءات المحددة لذلك.

•فيما يخص مظاهر السيادة أضيف 4-السيادة القانونية والسيادة السياسية:السيادة القانونية معناها سلطة الدولة في إصدار القوانين وتنفيذها، أما السياسية فتنصرف على الشعب بمفهومه السياسي الذي يتولى عملية اختيار المسيرين للدولة وممارسي السيادة القانونية.
أيضا فيما يخص النتائج المترتبة على شخصية الدولة أضيف 4- المساواة بين الدول: بما أن لكل دولة شخصية معنوية فإن كل الدول متساوية في المعاملة هذا من الناحية النظرية أما من الناحية الواقعية أو العملية نجد أن هناك عوامل أخرى لها تأثيرها البالغ الأهمية في تحقيق عدم المساواة الفعلية بين الدول (مساواة نسبية(.
* النتائج المترتبة على مبدأ سيادة الشعب :
1- تجزئه السيادة بين الأفراد .
2- الانتخاب حق لا وظيفة .
3- الأخذ بالاقتراع العام .
4- العودة لمفهوم الوكالة الإلزامية ونشأة الأحزاب السياسية .
5- الأخذ بنظام التمثيل النسبي .
6- القانون تعبير عن إرادة الأغلبية .
* نقد سيادة الشعب :
1- تسيد علاقة التبعية بين النائب والناخب .
2- إن الأخذ بمبدأ سيادة الشعب لن يحل المشكلة لأنه في الواقع يجزئ السيادة ويجعلها مقسمة بين أفراد الشعب .
* فقه القانون العام المعاصر انقسم في تقييمه للنظريتين إلى ثلاث اتجاهات :
1- تجاه يقضي بأن سيادة الأمة مبدأ نشأ وانشر لظروف خاصة مرت به شعوب معينة .
2- تجاه يميل إلى الأخذ بمبدأ سيادة الأمة ويفضله على مبدأ سيادة الشعب .
3- تجاه يسعى إلى ترجيح مبدأ سيادة الشعب على مبدأ سيادة الأمة .

أصل نشأة الدولة
هناك العديد من المذاهب والنظريات لتفسير وبيان نشأة الدولة :-
1- نظرية العقد :
هذه النظرية ترى أن الدولة مصدرها الأول القوة والصراع بين الجماعات البدائية .
هذه النظرية لم تجد صدى واسعا لدى الفقه العالمي لان الاختلاف بين الحاكم والمحكومين مصدره القوة والغلبة .
فان الدولة في الوقت الحاضر لا تقوم فقط على فكرة الاختلاف السياسي وإنما تلعب السلطة دورا هاما باعتبارها العنصر الرئيسي للتنظيم السياسي الحديث ، وما الحاكم إلا ممارس لهذه السلطة فقط .
• إن عنصر القوة هام للدولة من اجل الوحدة والأمن ، وبدونها تصبح الدولة فريسة للعوامل الهدامة .
2- نظرية تطور الأسرة :
هذه النظرية ترجع اصل الدولة إلى الأسرة وأساس سلطة الحاكم إلى السلطة الولاية المتمثلة في رب الأسرة
تصور هذه النظرية للدولة:أسرة عشيرة عشائر قبيلة قبائل قرية قرى ومن ثم مدينه ثم مدن ثم الدولة ومن ثم الإمبراطورية
الانتقادات التي تعرضت لها هذه النظرية :-
1- اثبت علماء الاجتماع ان الدولة لم تكن الخلية الاجتماعية الأولى لا غريزة الاجتماع والكائن ضد مخاطر الطبيعة هي التي دعت الأفراد إلى التجمع ..
2- قيل انه من الخطأ القول ان كل دولة مرت بالمداخل التي يبينها أنصار هذه النظرية .
3- ومن أهم الانتقادات اعتبار الأسرة اللبنة الأساسية لنشأة الدولة وهو عبارة عن تفسير علاقة السلطة بالدولة بتلك التي تربط رب الحاسرة بالأسرة .
3- النظريات العقدية :-
ظهرت فكرة العقد كأساس لنشأة الدولة منذ فترة زمنية بعيدة ، استخدمها الكثير من المفكرين في تأييد أو محاربة السلطان المطلق للحاكم .
هذه النظريات ترجع إلى القرن السادس عشر ، والتي ساهم في صياغتها وإبراز مضمونها كل من هوبز ، ولوك ، و روسو .
علماء هذه النظرية ارجعوا نشأة الدولة إلى فكرة العقد وان الإفراد انتقلوا من الحياة البدائية التي كانوا يعيشونها إلى حياة الجماعة المنظمة بموجب العقد .
• ركز فلاسفة هذه النظرية حول حياة الأفراد الفطرية والبدائية
* هوبز : ( من أنصار الحكم المطلق )
إن الفترة التي عاش بها هوبز وما رافقتها من اضطرابات في كل من إنجلترا وفرنسا كان لها بالغ الأثر على فكرة الذي عبر عنه بتأييده المطلق للحاكم .
* اغلب كتاباته تمثل الدفاع عن الملك وحقه في الحكم ضد أنصار سيادة البرلمان .
* ابرز هو بحق الملك المطلق في الحكم من خلال طبيعة العقد الذي ابرم بين الأفراد للتخلص مما رتبته الطبعة الإنسانية ونزعتها الشريرة التي قاساها الأفراد في الحياة الفطرية قبل إبرام العقد ، من خلال هذا العقد يتنازل الفرد عن حرياته وحقوقه الطبيعية للسلطة التي أقامها أيا كانت مساوئها واستبدادها . لان السلطة وفي وجهة نظرة مهما بلغت من السوء فلن تصل إلى حالة الحياة الطبيعية التي كانوا يعيشونها . بل إن وضع أي قيد على الحاكم ، أو ترتيب أي التزام عليه يجعل العقد الاجتماعي قاصرا عن تحقيق الغرض منه .
وهكذا يتمتع الحاكم على الأفراد بسلطة مطلقة ، ولا يحق للأفراد مخالفة هذا الحاكم مهما استبد أو تعسف .
* جون لوك : ( من أنصار الحكم المقيد )
إذا كان لوك يتفق مع هوبز في تأسيس المجتمع السياسي على العقد الاجتماعي الذي ابرم بين الأفراد لينتقلوا من الحياة البدائية إلى حياة الجماعة ، إلا انه يختلف معه في وصف الحياة الفطرية والنتائج التي توصل إليها .
الحياة الفطرية الطبيعية للأفراد كما يصفها لوك فهي تنصح بالخير والسعادة والحرية والمساواة ، تحكمها القوانين الطبيعية وبالرغم من وجود كل هذه المميزات لدى الفرد إلا أن استمراره ليس مؤكداً وهذا بسبب ما يمكن أن يتعرض له من اعتداءات الآخرين . وهذا ما يدفع الإنسان إلى الحرية المملوءة بالمخاوف والأخطار الدائمة والانضمام إلى مجتمع ما مع الآخرين من اجل المحافظة المتبادلة عن أرواحهم وحرياتهم وأملاكهم .
* إن العقد الذي ابرم بين الأفراد وبين الحاكم لإقامة السلطة لا يمنح الحاكم السلطة المطلقة وإنما يمنحه سلطة مقيدة بما يكفل تمتع الأفراد بحقوقهم الباقية والتي لم يتنازلوا عنها .
* الحاكم في نظرية لوك طرف في العقد كما الفرد وما دام ان شروط العقد قد فرضت على الحاكم الكثير من الالتزامات فهو مقيد وملتزم بتنفيذ الشروط ، والإيجاز للأفراد مقاومته وفسخ العقد .
* جان جاك روسو :
روسو لوك
الحياة الفطرية حياة خير وسعادة يتمتع بها الأفراد بالحرية والاستقلال والمساواة الحياة الفطرية حياة خير وسعادة يتمتع بها الأفراد بالحرية والاستقلال والمساواة
يختلف مع لوك على أسباب التعاقد وأطرافه ومن ثم النتائج التي تترتب على ذلك . يختلف مع روسو على أسباب التعاقد وأطرافه ومن ثم النتائج التي تترتب على ذلك .
يرجع إلى فساد الطبيعة والحياة العصرية ، وذلك كمظهر الملكية الخاصة وتطور الصناعة من إخلال بالمساواة وتقييد الحريات فسر رغبة الأفراد في التعاقد على أساس ضمان استمرارية المساواة والحريات العامة وضمان السلم الاجتماعي .
وبالتالي ومن خلال نظرة روسو كان لابد للأفراد السعي للبحث عن وسيلة يستعيدون بها المزايا ، فاتفق الأفراد فيما بينهم على إبرام عقد اجتماعي ، هذا العقد يقوم الأفراد من خلاله بالتنازل عن كافة حقوقهم الطبيعية لمجموعة من الأفراد الذي تمثلهم في النهاية الإرادة العامة . هذا التنازل لا يفقد الأفراد حقوقهم وحرياته لان الحقوق والحريات المدنية استبدلت بتلك الطبيعية المتنازل عنها للإرادة العامة .
* الحكومة لا تقوم على أساس تعاقد بينها وبين المواطنين وإنما هي هيئة من المواطنين مكلفة من قبل صاحب السيادة بمباشرة السلطات الذي له أن يستردها وان يمنحها إلى أشخاص آخرين .
n الانتقادات التي تعرضت لها النظرية العقدية :-
1- الخيالية : لان التاريخ لا يعطينا مثلا واحدا واقعيا بان جماعة من الجماعات قد نشأت بواسطة العقد .
2- غير صحية من الناحية القانونية :
3- غير صحيحة من الناحية الاجتماعية : تفترض إن الإنسان كان في عزلة قبل نشأة الجماعة وهذا قول غير صحيح لان الإنسان كائن اجتماعي .
4- نظرية التطور التاريخي :-
إن هذه النظرية تمتاز عن أخواتها من النظريات أنها لا ترجع أصل نشأة الدولة إلى عامل محدد بذاته وإنما إلى عوامل متعددة منها ( القوة ، الاقتصاد ، الدين ، والفكر … الخ ) . هذه النظرية تقول إن هذه العوامل اجتمعت مع بعضها البعض وشكلت تجمع للأفراد وأدت إلى ظهور فئة من الأفراد استطاعت أن تفرض سيطرتها على باقي الجماعة ( ظهور هيئة عليا حاكمة ) .
• تفاعل العوامل من اقتصادية واجتماعية وفكرية ومادية لم تحدث فجأة وفي تجمع واحد إنما حدثت في فترات زمنية طويلة ونطاقات مكانية متباعدة .
• أنصار هذه النظرية :
العميد ديجي و بارتلمي ومودو .
5- النظرية الماركسية :-
نظرة ماركس للدولة لم تكن على اعتبارات حتمية أو سرمدية بقدر ما كانت على حدث تاريخي . وهذا جاء نتيجة لانقسام الجماعات إلى طبقات متصارعة واحتكار البعض منها ملكية الإنتاج ، والتي استطاعت بواسطتها استغلال سائر الطبقات في المجتمع .
• الدولة عند ماركس :
لا تعدو ان تكون ظاهرة قانونية تمثل انعكاسا لتكوين الطبقات وسيطرة إحداها على المجتمع الذي تحكمه هذه الدولة .
• ظهور الدولة عند ماركس مرتبط بالصراع بين الطبقات الذي يمثل في النهاية سيطرة طبقة.
أنواع الدول
إن فقهاء القانون والسياسة اتبعوا مناهج متعددة في تقسيم الدول وذلك تبعا لطبيعة اختصاصاتهم واهتماماتهم والزاوية التي ينظرون منها إلى الدولة .
وإذا كان القانون ركز في دراسته لأنواع الدول على مقدار ما تتمتع به الدول من سيادة حيث قسمها إلى دول كاملة السيادة ، وأخرى ناقصة السيادة ، فان فقه القانون الدستوري والنظم السياسي قد اهتم بتقسيم الدولة من حيث شكلها إلى دولة بسيطة ( موحدة ) ودولة اتحادية .
أولا : الدولة البسيطة :-
هي التي تنفرد بإدارة شؤونها الداخلية والخارجية سلطة واحدة ( فرنسا ، الأردن ، لبنان …).
فالسيادة في مثل هذه الدول غير مجزأة تمارسها سلطة تشريعية وتنفيذية وقضائية واحدة كما هو مبين في دستورها الواحد الذي يطبق على كافة أنحاء إقليم الدولة .
• وحدة الدولة تتجسد من خلال :-
- السلطة : تتولى الوظائف العامة في الدولة سلطة واحدة لها دستور واحد ينظمها .
+ الوظيفة التشريعية وضع القوانين ( سلطة تشريعية واحدة ) .
+ السلطة التنفيذية واحدة يخضع لها كافة الشعب .
+ السلطة القضائية واحدة يلتجأ إليها كافة الشعب .
- من حيث الجماعة : أفراد الدولة هم وحدة واحدة يتساوون في معاملاتهم بغض النظر عما يوجد بينهم من فوارق واختلافات .
- من حيث الإقليم : الإقليم وحدة واحدة في جميع أجزائه ويخضع لقوانين واحدة دون تمييز إلا ما تقرره بعض القوانين المحلية في المسائل الإدارية فقط .
• وهذا وتبقى الدولة الموحدة بسيطة إذا بقيت تتصف بما بيناه في النواحي الثلاث السابقة بغض النظر عن طبيعة نظام الحكم فيها فقد تكون ( ملكية كالأردن والسعودية ، أو جمهورية كمصر ولبنان ، وقد تكون مطلقة دكتاتورية أو مقيدة ديمقراطية ) .
n اللامركزية الإدارية في الدولة الموحدة
- ويقصد بالمركزية الإدارية قصر الوظيفة الإدارية في الدولة على ممثلي الحكومة المركزية في العاصمة ( وهم الوزراء دون مشاركة ما من هيئات أخرى ) .
- اللامركزية الإدارية فتعني توزيع الوظيفة الإدارية بين الحكومة المركزية وبين هيئات أخرى محلية أو مصلحيه تباشر اختصاصات محددة بقدر من الاستقلال تحت رقابة ووصاية الحكومة المركزية .
اللامركزية الإدارية في التنظيم الإداري الحديث تتخذ صورتين :-
1- اللامركزية الإقليمية : ( الإدارة المحلية ) وهي إعطاء جزءا من إقليم الدولة لجهة معينة ( مثلا مديرية الحكم المحلي ) وتكون هذه الجهة تحت رقابة السلطة المركزية ( وزارة الحكم المحلي ) .
2- اللامركزية ألمرفقيه المصلحية : تمنح من خلالها مرفق عام لشخصية معنوية لتمارس نشاطا معينا بقدر من الاستقلال تحت أشراف السلطة المركزية ( كالجامعات والهيئات والمؤسسات ) .

ثانيا :- الدولة المركبة :
و تتألف الدولة المركبة من دولتين ، او مجموعة دول اتحدت لتحقيق أهداف مشتركة ، فتوزع سلطات الحكم فيها على الدول المكونة لها تبعا لطبيعة ونوع الاتحاد الذي يربط بينها .
تقسم الدول المركبة إلى :-
1- الاتحاد الشخصي :- وهو عبارة عن اتحاد بين دولتين او اكثر تحت عرش واحد ، لكن تحتفظ كل دولة بسيادتها الكاملة وتنظيمها الداخلي المستقل وبالتالي فمظاهر الاتحاد هنا لا تتجسد الا في شخص الدولة فقط ( فرئيس الدولة هو المظهر الوحيد والمميز للاتحاد الشخصي ، الامر الذي يجعله اتحادا عرضيا وموقوتا يزول وينتهي بمجرد اختلاف رئيس الدولة .
الدول المشتركة في الاتحاد الشخصي تبقى متمتعة بكامل سيادتها الداخلية والخارجية ، فانه يترتب على ذلك :-
1- احتفاظ كل دولة بشخصيتها الدولية وانفرادها برسم سياستها الخارجية .
2- تعد الحرب بين دول الاتحاد الشخصي حربا دولية .
3- ان التصرفات التي تقوم بها أحد دول الاتحاد الشخصي إنما تنصرف نتائجها إلى هذه الدولة فقط وليس إلى الاتحاد .
4- يعتبر رعايا كل دولة أجنبيا على الدولة الأخرى .
5- لا يلزم في الاتحاد تشابه نظم الحكم للدول المكونة له .
2- الاتحاد الحقيقي ( الفعلي ) :- يقوم بين دولتين او اكثر ، وتخضع كل الدول فيه إلى رئيس واحد مع اندماجها بشخصية دولة واحدة ، تمارس الشؤون الخارجية . وتبقى كل دولة في الاتحاد محتفظة بدستورها وأنظمتها الداخلية .
يترتب على الاندماج في الاتحاد الحقيقي ( فقدان الدولة لشخصيتها الخارجية ) :-
1- توحيد السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي .
2- تعتبر الحرب التي تقوم بين الدول الأعضاء حربا أهلية .
3- أمثلة ( الاتحاد الذي قام بين السويد والنرويج )
3- الاتحاد الاستقلالي الكونفدرالي :- ينشأ من اتفاق دولتين او اكثر في معاهدة دولية على تكوين الاتحاد أو الانضمام إليه مع الاحتفاظ كل دولة باستقلالها الخارجي وسيادتها الداخلية .
صك الاتحاد او المعاهدة والاتفاقية هي الأساس في الاتحاد الاستقلالي .
يقوم الاتحاد الكونفدرالي على تكوين مجلس يتكون من مندوبين عن الاتحاد وهذا المجلس لا يختص الا بالمسائل التي تضمنها الصك .
وهذا لا تعتبر الهيئة التي تمثل الدول في الاتحاد دولة فوق الدول الأعضاء ، وانما مجرد مؤتمر سياسي .
في هذا الاتحاد تبقى كل دولة متمتعة بسيادتها الداخلية ومحتفظة بشخصيتها الدولية .
رعايا كل دولة من الاتحاد يبقون محتفظون بجنسيتهم الخاصة .
العلاقة بين الدول مجرد ارتباط تعاهدي .
حق الانفصال عن الاتحاد ممنوح للدول الأعضاء تقرره حسب ما تراه مناسبا ومتماشيا مع مصالحها الوطنية .
4- الاتحاد المركزي :- ليس اتفاقا بين دول ، ولكنه في الواقع دولة مركبة تتكون من عدد من الدول او الدويلات اتحدت معا ، ونشأت دولة واحدة .
ينشأ الاتحاد المركزي عادة بطريقتين :
1- تجمع رضائي او إجباري لدول كانت مستقلة .
2- تقسيم مقصود لاجزاء متعددة من دولة سابقة ، كانت بسيطة وموحدة .
• الاتحاد المركزي لا يشمل الدول فقط إنما شعوب هذه الدول أيضا .
• في هذا الاتحاد تنصهر السيادة الخارجية للدول بشخصية الاتحاد .
• يبقى لكل دولة دستور يحكمها لكن بما يناسب دستور الاتحاد .
• هذا الاتحاد عبارة عن مجموعة من الدول تخضع بمقتضى الدستور الاتحادي لحكومة عليا واحدة هي الحكومة الفدرالية .
-- مظاهر الاتحاد المركزي ( الكونفدرالي )
أولا من الناحية الداخلية :
تتكون دولة الاتحاد من عدد من الدويلات هذه الدويلات تتنازل عن جزء من سيادتها للدولة الاتحادية .
- للدولة الاتحادية حكومة يطلق عليها الحكومة الاتحادية .
- لكل ولاية او دولة سلطاتها الثلاثة ( التشريعية والتنفيذية والقضائية ) التي لا تخالف السلطات الثلاثة العامة للاتحاد ( هذا ما يسمى ازدواجية السلطات ) .
- يوجد رئيس واحد للاتحاد .
- الشعب داخل الاتحاد يحمل جنسية واحدة .
ثانيا من الناحية الخارجية :
- تتولى الدولة الاتحادية إعلان الحرب ، وعقد الصلح ، وإبرام المعاهدات ، والاشراف على القوات المسلحة للاتحاد .
- للدولة الاتحادية وحدها حق التمثيل الدبلوماسي ، والانضمام إلى المنظمات الدولية .
- التمييز بي الاتحاد المركزي الفدرالي والاتحاد الاستقلالي الكونفدرالي

الاتحاد الفدرالي الاتحاد الاستقلالي الكونفدرالي
ينشأ من خلال عمل قانوني داخلي وهو الدستور الاتحادي يستمد وجوده من معاهدة تتم بين الدول الأعضاء
الانفصال مرفوض الانفصال حق مقرر لكل دولة فيه
تمارس السلطات الاتحادية اختصاصاتها على الأفراد مباشرة تتولى الاختصاصات وتحقيق الأهداف هيئة مشتركة ، ممثلين عن دول الأعضاء
جنسية الشعب واحدة لكل شعب جنسية في الاتحاد حسب دولتهم
إذا قامت حرب بين دولتين في الاتحاد فهي حرب أهلية إذا قامت حرب بين دولتين في الاتحاد فهي حرب دولية

• أهم مزايا نظام الاتحاد المركزي الفدرالي

نظام الاتحاد المركزي قادر على توحيد دول ذات نظم متغايرة ومتباينة في دولة واحدة قوية .

يعمل على التوفيق بين مزايا الدولة الموحدة ومزايا الدولة المركبة .

يعتبر حقلا واسعا للتجارب في الأنظمة السياسية .
• عيوب الاتحاد المركزي

1- قيل ان ازدواجية السلطات العامة سيؤدي إلى نفقات مالية كبيرة .
2- يؤدي هذا النظام إلى تفتيت الوحدة الوطنية .
3- ان تعدد السلطات واختلاف التشريعات كثيرا ما يسبب منازعات ومشاكل .

الخاتمة :
قد تناولت في بحثي هذا العديد من الجوانب التي تتعلق بالدولة :
• اصل كلمة الدولة : تعرفت على اصل هذه الكلمة الصغيرة في حجمها الكبيرة في معناها ووجدت ان هذه الكلمة تشكلت عبر الزمن .
• تعريف الدولة : لم يجمع العلماء على تعريف محدد للدولة ولكنهم وبشكل غير مقصود وغير مباشر اجمعوا على أركان الدولة .
• أركان الدولة : تعرفت على أركان الدولة ووجدت ان للدولة العديد من الأركان وهي ست أركان عند بعض العلماء وعند البعض الآخر هي ثلاثة لكن الثلاثة يشملوا الباقي ( السكان ، الإقليم ، الحكومة ، الاستقلال ، الاعتراف الدولي ، السيادة ) .
• خصائص الدولة : هناك العديد من الخصائص للدولة ( شخصي معنوية ، السيادة ) .
• مصدر السيادة وصاحبها : وهناك نظريات عديدة قسمت مصدر السيادة في الدولة وصاحبها ( نظرية ثيوقراطية ، وقسم إلى عدة نظريات . نظرية سيادة الأمة . نظرية سيادة الشعب ) .
• اصل نشأة الدولة : هناك عدة نظريات لاصل نشأة الدولة ( نظرية العقد ، النظرية العقدية ، نظرية التطور التاريخي ، النظرية الماركسية ) .
• أنواع الدولة : يوجد العديد من أنواع الدول 0 فهناك الدولة البسيطة والدولة المركبة والدولة المركبة لها عدة أنواع .
ولقد أصبحت التعرف على الدول من هذه الجوانب حيث أصبحت قادرا على التفريق بين الدولة البسيطة والدولة المركبة أصبحت قادرا على ذكر عناصر الدولة والنظريات التي درست الدولة .

المراجع والمصادر :
1- الحكم والإدارة ، د . محمد الدجاني ، د. منذر الدجاني ، جامعة القدس ، 2000
2- .السياسة: نظريات ومفاهيم ، د. محمد الدجاني ، د. منذر الدجاني ، جامعة القدس2000
3- الوجيز في النظم السياسية ، د. نعمان أحمد الخطيب ، دار الثقافة للنشر ، 1999
سمو الدولة عن القانون

المطلب الأول :
المذاهب الشكلية : هي المذاهب التي تكتفي بالمظهر الخارجي للقاعدة القانونية، فلا تنظر إلا إلى الشكل الذي تخرج به هذه القاعدة إلى الوجود في صورة ملزمة ولذلك فهي ترجع تكوين القاعدة القانونية إلى السلطة التي اكتسبت هذه القاعدة عن طريقها قوة الإلزام في الحياة العملية إذن فهي تربط بين القانون والسلطة التي تكسبه قوة الإلزام في العمل .
وقد نادى بهذه المذاهب الشكلية كثير من الفقهاء والفلاسفة اتفقوا جميعا من حيث المبدأ وهو رد القانون إلى إدارة الحاكم أو السلطان مع خلافات بسيرة في بعض الجزيئات لا تحل ولا تتقص من اتفاقهم على المبدأ ومن هؤلاء الفلاسفة والفقهاء ومنهم أوستن الفيلسوف الإنجليزي شغل منصب أستاذ في فلسفة القانون في جامعة لندن في النصف الأول من القرن 19 استمد مذهبه من نظريات الفلاسفة اليونان منذ القدم إذ كانوا يرون أن القانون مبدأ للقوة كما تأثر بما جاء به الفقيه الإنجليزي "توماس هوين" من أن القانون ليس طلبا ولا نصيحة وإنما هو أمر صادر عن حاكم بل القانون هو إدارة الحاكم أو السلطان الذي له السيطرة المطلقة إلا أن له الفضل في سياقة هذه الأفكار بشكل نظري والفكرة التي تقوم عليها مذهب أوستن بحيث عرف القانون بأنه أمر أو نهي يصدره الحاكم إسنادا إلى سلطة السياسية ويوجه إلى المحكومين ويتبعه انجزاء ومن هذا التعريف يتبين أنه لكي يوجد قانون لابد من توفر ثلاث شروط :
1-وجود حاكم سياسي: فالقانون في نظر أوستن لا يقوم إلا في مجتمع سياسي يستند في تنظيمه إلى وجود هيئة عليا حاكمة لها السيادة السياسية في المجتمع وهيئة أخرى خاضعة لما تصدره الهيئة الحاكمة من أوامر ونواهي .
2-وجود أمر أو نهي : القانون في منظور ليس مجرد نصيحة أو إرشاد للأفراد إن شأوا التزموا به أو خالفوه بل هو أمر ونهي لا يجوز مخالفة وقد يكون صريحا أو ضمنيا. وكذلك بالنسبة لقواعد قانون العقوبات أحيانا تقتصر على تحديد العقوبة التي توقع على من يرتكب جريمة معينة وهي بذلك لا تصدر في صيغة أمر او نهي ولكنها ضمنيا تأمر بعدم إرتكاب الجرائم أو تنهي عنها .
3-وجود الجزاء : فكرة الجزاء لدى أوستن هي فكرة جوهرية في القاعدة القانونية بغيرها لا توجد القاعدة القانونية فالحاكم السياسي له من القوة والسلطة ما يمكنه من فرض إدارته على المحكومين عن طريق الجزاء على من يخالفة .
النتائج المترتبة عن مذهب أوستن :
1/إنكار صفة القانون على القانون الدولي العام لأنه يرى بأن جميع الدول متساوية في السيادة ولا توجد في المجتمع الدولي سلطة عليا فوق سلطة الدول توقع الجزاء على الدول التي تخالف القواعد القانونية وعلى هذا الأساس يعتبر أوستن أن قواعد القانون الدولي ما هي إلا مجرد مجاملات تراعيها الدول في سلوكها فيما بينها .
2/انكار صفة القانون على القانون الدستوري: لأن قواعد القانون الدستوري هي التي تبين شكل الدولة ونظام الحكم فيها والسلطات العامة داخل الدولة وعلاقتها بعضها ببعض كما تبين حقوق الأفراد السياسية وحرياتهم والمقومات الأساسية للمجتمع وعليه فإن قواعد القانون الدستوري هي قواعد بمحض اختياره وبما أنه هو الذي يصدر هذه القواعد فهو يستطيع دائما مخالفتها لأنها من ناحية ليست صادرة من سلطة أعلى منه ومن ناحية أخرى غير مقترنة بجزاء يوقع في حالة مخالفته لأنه لا يعقل أن يوقع الحاكم الجزاء على نفسه على هذا الأساس يرى أوستن أن قواعد القانون الدستوري ماهي إلا مجرد قيود أو قواعد الأخلاق الوضعية على حد تعبيره تنظم علاقة الحاكم بالأفراد لم تلزمه بها سلطة أعلى منه
3/ جعل التشريع هو المصدر الوحيد لقواعد القانونية باعتباره يتضمن أمرا أو نهيا يصدره الحاكم إلى المحكومين وعدم الإعتراف بالمصادر الأخرى كالعرف مثلا لأنه لا يصدر من الحاكم إلى المحكومين وإنما ينشأ من إتباع الناس سلوك معين ومنا طويل مع شعورهم بإلتزاميته .
4/وجوب التقيد في تفسير نصوص القانون بإدارة المشرع وقت وضع هذه النصوص وعدم الأخذ بما يطرأ بعد ذلك من ظروف جديدة لأن العبرة بإرادة الحاكم وقت وضع النص ولا عيره يتغير الظروف .
مذهب الشرح على المتون :يختلف مذهب الشرح على المتون عن مذهب أوستن لأنه لم يكن نتاج رأي فقيه واحد وإنما كان ثمرة لأراء مجموعة من الفقهاء الفرنسيين الذين تعاقبوا خلال القرن 19 على فكرة تجميع أحكام المدني الفرنسي في مجموعة واحدة أطلق عليها " تقنين نابليون" وكذلك يختلف مذهب الشرح على المتون عن مذهب أوستن في أن فقهاء مذهب الشرح على المتون ليسوا هم الذين نادوا بهذا المذهب ذلك أن هذا الأخير ماهو إلا مجرد طريقة تفسير وشرح القانون أستخلص منها الفقهاء في أوائل القرن 20 المبادئ والأسس التي قام عليها هذا الأسلوب بالشرح والتفسير وساقوا منها مذهبا له مميزاته الخاصة وحددوا أسماء الفقهاء الذين سارو على هذا الأسلوب وأطلقوا عليه اسم مذهب أو نظرية الشرح على المتون نظرا لطريقة التي سار عليها هؤلاء الفقهاء في شرح تقنين نابليون مثنا متنا وبنفس الترتيب الذي وردت به هذه النصوص في التقنين وقد سميت المدرسة التي تكونت من فقهاء الشرح على المتون " بمدرسة إلتزام النصوص" والأسس التي تقوم عليها مذهب الشرح على المتون على أساسين هما:
1-تقديس النصوص التشريعية: لقد أحدثت تقنيات نابليون جوا من الإبهار والإعجاب دفعت برجال القانون إلى قصر مفهوم القانون على المدونات التي يتم الإعلان عنها رسميا من طرف أجهزة الدولة فالتقنين أصبح هو الوجه المعبر للقانون وإدارة المشرع هي الترجمان الوحيد لإدارة الدولة ولعل السبب في تقديس فقهاء الشرح على المتون للنصوص القانونية يرجع إلى أن النظام القانوني السائد في فرنسا قبل صدور التقنين المدني الفرنسي الذي عرف باسم تقنين نابليون يختلف من الشمال إلى الجنوب فقد الجزء الشمالي يخضع لنظام قانوني أساسه قواعد العرف والتقاليد بينما الجزء الجنوبي يخضع لنظام قانون مستمد من القانون الروماني وقد كان توحيد القانون بلورة تقنين جديد شامل جامع ومانع أمل رجال الثورة الفرنسية غير أن هذا الأمل لم يتحقق إلا في عهد نابليون بصدور تقنية المعروف باسمه وقد قال تقنينه " إن القانون الوضعي مهما بلغ من التطور والدقة لا يمكنه حل محل العقل الطبيعي " مشيرا بذلك إلى محدودية التقنين وقصوره عن الإستعاب الكامل للظواهر القانونية ونظرا للمزايا الكبيرة التي حققها هذا التقنين بتوحيده لنظام القانوني في فرنسا فقد شعر رجال القانون بعاطفة قوية تدفعهم إلى احترام وتقديس هذا التقنين باعتباره المصدر الوحيد للقانون فهو بنظرهم قانون شامل كالكتاب المقدس قد أحاط بكل شيء مما جعلهم يتبعون في شرح هذا التقنين الطريقة التي تتبع في شرح الكتب المقدسة وهي شرح نصوصه نصا بعد نص .
2-اعتبار التشريع هو المصدر الوحيد للقانون: ذلك أن النصوص القانونية في منظور فقهاء مذهب الشرح على المتون تتضمن جميع الأحكام القانونية وتضع جميع الحلول لشتى الحالات وبذلك يعتبر التشريع هو المصدر الوحيد للقانون باعتباره المعبر عن إدارة المشرع ولقد ترتبت نتائج على هذا المذهب وهي:
أ-التزام القاضي بأحكام النصوص التشريعية إذ لا يجوز له الخروج عنها أو المسار بها نظرا لقدوسيتها فمهمته تتمثل في الحكم بمقتضى القانون وليس الحكم على القانون .
ب- إذا عجز الشارع عن استخلاص قاعدة مامن النصوص التشريعية فإن اللوم والعيب في المشرع ذلك لأن التشريع يحوي جميع القواعد والمبادئ اللازمة في جميع الحالات .
جـ- وجب الخضوع إلى نية وإرادة المشرع وقت وضع النصوص وهذا عند تفسير وشرح النصوص التشريعية .
مذهب هيجل : وهو فيلسوف ألماني وأستاذ له عدة مؤلفات منها كتابه الذي صدر سنة 1821 م بعنوان " مبادئ فلسفة القانون " يرى هيجل أن الدول الحقيقية الواقعية هي التي توقف في حسم التناقض الأساسي بين الوجدان الفردي والمصلحة العامة فالدولة وفق فلسفة هيجل هي تجسيد لإرادة الإنسان وحريته فلا أساس ولا شرعية للقانون إلا إذا كان صادرا عن الدولة فالقانون هو إرادة الدولة سواءا في الداخل أو الخارج ففي الداخل لا يمكن للمجتمع أن يرقى في مصاف الدولة إلا إذا اندمج الأفراد في كيان الدولة فتذوب إرادتهم وحريتهم داخل الكيان من أجل تحقيق صالح عام يبغي أن يكون قاسما مشتركا بين الأفراد وهذا يقتضي خضوع الأفراد المطلق للدولة ويقتضي أن تكون سيادة الدولة واحدة لا تتجزأ تتجسد في شخص واحد له السلطان المطلق وقراره واجب النفاذ باعتباره معبر عن الإدارة العامة التي تذوب في وحدتها جميع الإختلافات، أما في الخارج فطالما أن جميع الدول متساوية في السيادة وطالما أنه لا توجد سلطة عليا تختص في الفصل في النزاعات التي تنشئ بين الدول إذ أن الحرب هي الوسيلة الوحيدة لتنفيذ إدارة الدولة في المجتمع الدولي وحل النزاع يكون لصالح الدولة الأقوى طبقا لمبدأ البقاء للأقوى والنتائج المترتبة عن هذا المذهب هي :
1-تدعيم وتبرير الحكم الاستبدادي المطلق طالما أن إدارة الحاكم هي القانون الواجب النفاذ .
2-اعتبار التشريع هو المصدر الوحيد للقانون باعتباره هو المعبر عن إرادة الحاكم
3-لا مجال للإعتراف بقواعد القانون الدولي فالقوة وحدها هي السبيل الوحيد لتنفيذ رغبات الحاكم وقض النازعات كذلك الشأن بالنسبة لقواعد القانون الدستوري فالحكم له السلطان المطلق في علاقته مع الأفراد .
مذهب كلسن : كلسن فيلسوف نمساوي اشتغل منصب أستاذ في مادة فلسفة القانون بجامعة فينا سنة 1917 كون مذهبا عرف بـ " النظرية الصافية " ووفقا لكلسن يجب أن يقتصر علم القانون على دراسة السلوك الإنساني مجرد من الاعتبارات والضوابط الأخرى التي هي من اختصاص علوم أخرى كعلم الإقتصاد والسياسة …إلخ فالنظرية الصافية للقانون تبحث في تحديد ماهو القانون وكيف يتكون غير مبالية بما يجب أن يكون عليه والأسس التي يقوم عليها مذهب أوستن هي :
أ‌- استبعاد جميع العناصر غير القانونية : يرى كلسن وجوب استبعاد كافة العوامل الغير قانونية كالعوامل الاجتماعية والاقتصادية والمبادئ الأخلاقية والمفاهيم السياسية وغيرها فالقانون البحت يجب أن يقتصر في دراسته على القانون كما هو والبحث عن صحة صدوره من الهيئة أو الشخص صاحب الاختصاص والتحقيق من مدى إتباعه كما حددته السلطة المختصة أو عدم اتباعه دون البحث في مضمونه إذ كان عادلا أم لا متفق مع مصلحة الجماعة أم غير ذلك إن البحث يتضمن أسباب نشأة القواعد هو من إختصاص علماء الإجتماع والسياسة والتاريخ فالقانون حسب كلسن هو مجموعة الضوابط القانونية ويتكون من قواعد قانونية عامة وفردية .
ب‌- وحدة القانون والدولة: القانون ليس تعبيرا عن إرادة الدولة وليست الدولة صانعة للقانون بل القانون هو الدولة والدولة هي القانون والقانون هو مجموعة إرادات في شكل هرمي إذن فالقانون هو نظام هرمي كل قاعدة تحيا وتستمد شرعيتها وفعاليتها من القاعدة الأعلى منها وصولا إلى نظام القانون هو الدولة فالدولة ليست شخص معنوي بل هي مجموعة من القواعد القانونية وفق تدرج تسلسلي يبدأ من الأوامر الفردية أو القرارات وصولا إلى الدستور الذي هو النهاية الحتمية والسامية لهذه القواعد، أي الدستور وما يتفرع عنه من قواعد قانونية هي الدولة إلا أن كلسن لا يعتبر هذا النظام القانوني دولة إلا بوجود جهات مركزية مختصة بالتعبير عن القواعد القانونية التي تكون منها هذا النظام القانوني وتطبقها عن طريق الإلزام وعلى هذا النحو يدخل كلسن في هذا النظام القانوني الهرمي جميع الضوابط القانونية سواء كانت تتعلق بالنشاط الخاص بالأفراد أو النشاط الإداري أو باستعمال القوة الجبرية مثل المحضر القضائي عمله تعبير عن إرادة الدولة إذ هو مكلف تنفيذ حكم قضائي صادر من القاضي تطيقا لقاعدة عامة وضعها المشرع ومن أهم النتائج المترتبة على هذا المذهب هي :
*رفع التناقض بين اعتبار القانون إرادة الدولة وبين ضرورة تقيد الدولة بسلطان القانون
*وحدة القانون وعدم جواز تقسيمه إلى قانون عام وخاص .

المطلب الثاني : مظاهر عدم الخضوع :
النقد الموجه لأوستن :
-يخلط بين القانون والدولة وكذلك بين القانون والقوة .
-يؤخذ عنه أن التشريع المصدر الوحيد .
-إنكاره للقانون الدولي العام .
-إنكاره للقانون الدستوري .
-يؤخذ عليه التعبير بإدارة المشرع وقت وضع النصوص .
أما بالنسبة للنقد الموجه لمدرسة الشرح على المتون هي
-انه يعتمد على التشريع كمصدر وحيد للقانون .
-الاكتفاء بإدارة المس\شرع وقت وضع النصوص .
-تقديس النصوص يؤدي إلى النزعة الاستبدادية .
أما فما يخص النقد الموجه لهيجل هو :
-الإدعاء بوجود مصدر وحيد للقانون هو التشريع .
-التوحيد بين إدارة الحاكم المعززة بالقوة وبين القانون يؤدي إلى الاستبداد المطلق (لكونه
ألماني يريد إعطاء الشرعية حتى يسيطر الشعب الألماني على العالم )
أما النقد الموجه لكلسن هو :
-انه يخفي مشكلة أساس القانون(لم يتمكن من إسناد الدستور إلى قاعدة أعلى منه)
-دمج الدولة في القانون (أغلب الدساتير تنص على وجوب تقيد سلطة الدولة).
-التشريع المصدر الوحيد .
-أقفل قواعد القانون الدولي .
-القول بوجود قواعد قانونية فردية .
-تجريد القانون من كافة العناصر والعوامل غير القانونية .

المبحث الثاني :
المطلب الأول :
خضوع الدولة للقانون :
أصبح خضوع الدولة للقانون خاصية تميز الدولة الحديثة ومبدأ من المبادئ الدستورية التي تجتهد كل دولة في تطبيقها واحترامها ويعني هذا المبدأ بصفة عامة خضوع الحكام وكافة الأجهزة ومؤسسات الدولة الممارسة السلطة للقانون ومثلها مثل الأفراد إلى أن يعدل أو يلغى ذلك القانون طبقا لإجراءات وطرق معروفة ومحددة مسبقا .
هذا يعني أن الدولة ليست مطلقة الحرية في وضع القانون وتعديله حسب أهوائها حتى وغن كانت الدولة التي تضعه وتصدره بل هناك قيود وحدود نظرية وعملية تصطدم وتلزم بها وإلا كانت الدولة استبدادية حيث قسم الدولة من زاوية مدى احترامها للقانون إلى دولة استبدادية لا تخضع للقانون ودولة قانونية تخضع له وتلتزم بمبدأ المشروعية التي يعني ضرورة مطابقة أعمال وتصرفات الحكام ومؤسسات الدولة للنصوص القانونية السارية المفعول واسنادها إليها وقد وجدت عدة ميكانيزمات ومبادئ تضعه موقع التطبيق في الدولة الحديثة "1"
النظريات (ميكانيزمات) المقرة لمبدأ خضوع الدولة للقانون :
نجد منها نظرية ق . ط. و نظرية الحقوق الفردية، نظرية التقيد الذاتي وأخيرا نظرية التضامن الإجتماعي، لكننا أخذ النظريتين (القانون الطبيعي ونظرية التقيد الذاتي) وذلك لتأثير البارز أكثر من النظريات الباقية .
نظرية القانون الطبيعي ترى أن سلطة الدولة مقيدة بقواعد القانون الطبيعي وهي قواعد سابقة عن وجود الدولة وأن العدالة وقواعد القانون الطبيعي قيد على الحكام يجب الالتزام بها، ومن أصحاب هذه النظرية أرسطو ، تشرون ، وبول ، وأخلص مدافع عن هذه النظرية ليفور، والذين يقولون بأن إرادة الدولة ليست مطلقة في القيام بأي تصرف تريده يل هي خاضعة لقوة خارجية عنها وتسمو عليها وهي قواعد القانون الطبيعي وبرزت أكثر هذه النظرية في القرنيين 17 و18 على يد الفقيه " جروسيوس"

-1- الأمين شريط الوجيز في القانون الدستوري ص 89

لم تسلم هذه النظرية من النقد حيث وجهت لها إنتقاد خاصة من طرف الفقيه الفرنسي" كاردي مالبرغ "الذي يعتبر قواعد القانون الطبيعي لا تشكل قيدا قانونيا على إرادة الدولة فهي مجرد قيد أدبي أو سياسي لأن القواعد لا تصبح قانونية إلا إذا تقرر لها جزاء مادي معين والدولة هي من تضع الجزاء وتلزم الأفراد به فكيف توضع الجزاء على نفسها .
أما بالنسبة لنظرية التقييد الذاتي والتي تعد من أهم النظريات وهي تقوم على أساس فكرة جوهرية تتمثل في أن الدولة لا يمكن أن تخضع لأي قيد من القيود إلا إذا كان نابعا من ارادتها الخاصة وهذا الأمر يتماشى مع خاصية السيادة التي تتمتع بها،فقواعد القانون التي تقيدها هي من يصنعها وبالتالي يتحقق التقييد الذاتي ونشأة هذه النظرية في ألمانيا من روادها "حنيليك" وتبناها في فرنسا الفقيه "كاردي مالبرغ ". رغم اقتراب هذه النظرية من الواقع إلا أنها لم تسلم من الانتقاد، ويعبر الفقيه الفرنسي ليون ديجي من أعنف المنتقدين لها حيث انتهى به القول إلى أنه لا خضوع إذا كان الخضوع من إرادة الخاضع وأنه ليس من المنطقي أن يقيد شخص نفسه بإرادته، فهذا القيد كاذب وأن هذه النظرية تحمل في طياتها الاستبداد
ضمانات خضوع الدولة للقانون :
ضمانات قيام دولة قانونية هي الممارسة العملية للسلطة والدساتير أسفرت عن تكريس ضمانات قانونية تسمح بتطبيق مبدأ خضوع الدولة للقانون .
1/وجود الدستور:
الدولة بدون دستور لا تعتبر دولة قانونية لما يتميز به من خصائص تميزه عن غيره من القوانين فهو المنشأ للسلطات والمحدد لاختصاصاتها وإلتزاماتها واحتوائها ويقيد السلطة التشريعية في سنها اللوائح التي يجب أن تكون مجسدة للدستور، كذلك نجد يحدد للسلطة التنفيذية فيما تحدده من قرارات ولوائح وكذلك يفيد السلطة القضائية في حكمها في النزاعات والدستور الذي يحدد للأفراد حقوقهم وحرياتهم ويعتبر قمة النظام القانوني في الدولة لسموه على كل القانون وتعديله لا بد من إجراءات معقدة .
2/ الفصل في السلطات :
صاحب هذه النظرية هو الفقيه "مونتيسكيو" في كتابه "روح القوانين " يرى أن السلطة بطبيعة مستبدة ولهذا يجب على كل سلطة احترام القواعد التي وضعها لها الدستور لكي تمارس بموجبها اختصاصاتها لا تعتمد على كل صلاحيات سلطة أخرى هذا من ناحية الموضوعية ومن الناحية الشكلية فإن السلطة لها جهاز معين وهذا ما سماه "مونتيسكيو" أن السلطة توقف السلطة، ويقتضي على أنه تجمع السلطة في يد واحدة فكل واحدة مستقلة عن الأخرى .
3/ سيادة القانون:
بمعناه السلطة التنفيذية ملتزمة في إصدار اللوائح بالقانون للسلطة التشريعية الخضوع للقانون فهي ملتزمة بالقانون .
4/تدرج القواعد القانونية :
القواعد القانونية مندرجة من حيث القوة من الأعلى إلى الأسفل أي أن قانون في الدولة موضوع في شكل هرمي قمته الدستور قانون العادية ثم اللوائح التنظيمية .
5/ الرقابة القضائية :
رقابة تشريعية وإدارية وقضائية فكلهم وسيلة لحماية الفرد من اسنداد السلطة وتعسفها فالرقابة التشريعية الأغلبية البرلمانية "سياسة " والإدارية تجعل الفرد تحت رحمة الإدارة فهي حلم وطرف أحيانا غير حيادية وتبقى الرقابة القضائية مواجهة لمن يخالف القانون فيجب ان يكون مستقل وحيادي عن كل السلطات في الدولة فقد تتعسف السلطة التشريعية أو التنفيذية بإصدار قوانين لا يقبلها الشعب فتبقى الرقابة القضائية لنرى وتحكم بالعدل حتى وأن كان القضاء مزدوج .
6/ الاعتراف بالحقوق والحريات العامة :
يجب أن يكون هناك اعتراف صريح بحريات وحقوق الأفراد وتقديسها لكن الدولة الحديثة أضافة تدخلها بشكل إيجابي، متمثل في حمايتها لهذه الحقوق والعمل على تحقيق تنمية للأفراد حقوق اقتصادية اجتماعية وثقافية .
7/ الرقابة الشعبية :
وليس بمعناها الضيق أي عن طريق المنتخبين على مستوى البرلمان ولكن يقصد بها المعنى الواسع فالشعب له دور حاسم وأساسي في اجبار الدولة للخضوع للقانون واحترامه في طريق الجمعيات أو الأحزاب ….إلخ
8/المعارضة السياسية :
على أساس التعددية الحزبية تسمح بوجود معارضة منظمة للسلطة الحاكمة وتعمل على انتقاد السلطة الحاكمة وكشف عيوبها وبالتالي محاولة اخذ السلطة بموجب القانون وعن طريق الانتخابات

المقدمة :
إن مفهوم خضوع الدولة للقانون يعني أن تتقيد جميع جميع سلوكات السلطات العامة في الدولة بالقانون مثلها مثل الأفراد العاديين فلا يمكن للدولة أن تضع القانون الذي تريد او أن تعدله او تلغيه حسب ما تريد بل تتبع في ذلك إجراءات معينة ومحددة، وهذا ما يعرف بمبدأ المشروعية .
ونحن حين تكلمنا عن السلطة فلا نقصد أن نثير تساؤل فيما إذا كانت قانونية أم لا بل التساؤل المطروح هو حول كيفية ممارسة السلطة . هل حين تمارس السلطة يجب ان تظل دائما هذه الممارسة في إطار القانون ؟ أي خاضعة للقانون وإن كانت كذلك فما هو أساس هذا الخضوع ؟
وما هي الأساليب والوسائل الناجعة أو الكفيلة لإخضاع الدولة القانون …، كل هذه التساؤلات كلها وغيرها تصب في قالب واحد ولكن يبقى الإشكال الأم والتساؤل الأساسي :
هل السلطة فوق القانون أم أنها خاضعة له ؟

خطـة الـبحـث

مـقدمـة
المبحث الأول : سمو الدولة عن القانون ومظاهر عدم خضوعها له
المطلب الأول :سمو الدولة عن القانون و عدم خضوعها له
المطلب الثاني :مظاهر عدم الخضوع
المبحث الثاني :سيادة القانون في الدولة وخضوعها له وضمانات خضوعها له
المطلب الأول : خضوع الدولة للقانون
* نظرية قانون الطبيعي
* نظرية التقيد الذاتي
المطلب الثاني : ضمانات خضوع الدولة للقانون
الخــاتـمــة

المـراجع المـعتمدة
د . إبراهيم أبونجا محاضرات فلسفة القانون د.م.ح 72
د. الأمين شريط الوجيز في القانون الدستوري
د. فاضلي إدريس محاضرات في فلسفة القانون جامعة الجزائر 99

الخاتمــة

وختاما نخلص إلى القول بأن كل دولة في العــالم تسعى جاهدة لأن تكون دولة قــانونية بمعـنى الكـلمة وذلـك من خــلال تجسـيدها للضمانات المذكـورة آنـفا بيد أن الـدول لم تتمكن من تطبـيق هـذا على أرض الـواقع ولو اتجهـنا قـليلا إلى ما يدور في الـعالم فنجد من بين الـدول التي تحـاول تطبيق
الضمانات عمليا لـتكون دولـة قـانونيـة فعـلا.
الجزائـر التي وبالـرغم مما تبـذله مـن مجـهودات تبـقى صفـة قـانونيتـها نسبيـة فقـط.
نشأة الدولة
مقدمة
المبحث الأول: النظريات الغير قانونية
المطلب الأول : النظريات الثيوقراطية
المطلب الثاني: النظريات الطبيعية
المطلب الثالث: النظريات الاجتماعية (السوسيولوجية)
المبحث الثاني: النظريات القانونية
المطلب الأول: النظريات الاتفاقية
المطلب الثاني: النظريات المجردة

خاتمة

مقدمة:
اختلف علماء القانون والاجتماع والتاريخ حول أصل نشأة الدولة، وترتَّب على هذا الاختلاف ظهور العديد من الأفكار والنظريات التي وُضعت لتفسير هذه النشأة. ثم أن البحث عن أصل نشأة الدولة وتحديد وقت ظهورها يعد من الأمور العسيرة، إذ لم نقل مستحلية، ذلك أن الدولة ظاهرة اجتماعية يرجع أصلها إلى الحضارات القديمة، وهي في تطورها تفاعل مع الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة.
وقد قام البعض بتقسيم هذه النظريات إلى مجموعات نوعية متقاربة، فنجد البعض يقسِّمها إلى نظريات ديمقراطية وأخرى غير ديمقراطية, وذلك لقرب هذه النظريات أو بُعدها من الفكرة الديمقراطية, ويقسِّمها البعض إلى نظريات دينية وأخرى بشرية، وذلك من حيث إرجاع النشأة إلى البشر أو إلى قوى غير بشرية, ويرى البعض إرجاع هذه النظريات إلى اتجاهَين اتجاه نظري وآخر واقعي أو اتجاه غيبي وآخر علمي.
ولعل أفضل تقسيم لهذه النظريات هو التقسيم الثنائي وهو النظريات الغير قانونية والنظريات القانونية واتي بدورها تتفرع إلى عدة مطالب وفروع.
والإشكالية المطروحة:
ماهو الأصل والعوامل التي أدت إلى نشأة الدولة؟

المبحث الأول: النظريات الغير قانونية

المطلب الأول : النظريات الثيوقراطية.

درج الفقهاء في مصر على وصف هذه النظريات بأنها نظرياتٌ دينيةٌ، مع أن المعنى الحرفي للمصطلح الفرنسي لا يعني النظريات الدينية بل يعني النظريات التي تَنسِب السلطة إلى الله.

يرجع أنصار هذه النظرية أصل نشأة الدولة وظهور السلطة إلى الله ، وعليه فأنهم يطالبون بتقديسها لكونها من صنعه وحق من حقوقه يمنحها لمن يشاء،
فالحاكم يستمد سلطته وفقا لهذه النظرية من الله ، وما دام الأمر كذلك فإنه يسمو على المحكومين نظرا للصفات التي يتميز بها عن غيره والتي مكنته من الفوز بالسلطة ، لذلك فإن إرادته يجب أن تكون فوق إرادات المحكومين.

والحقيقة أن المتتبع للتاريخ يلاحظ أن هذه النظريات لعبت دورا كبيرا في القديم ، فلقد قامت السلطة والدولة في المجتمعات القديمة على أسس دينية محضة ، واستعملت النظرية الدينية في العصر المسيحي والقرون الوسطى
ولم تختف آثارها إلا في بداية القرن العشرين ، والسبب يعود إلى دور المعتقدات والأساطير في حياة الإنسان ، حيث كان يعتقد أن هذا العالم محكوم بقوى غيبية مجهولة يصعب تفسيرها ، وهو ما ترك البعض إضفاء صفة القداسة على أنفسهم وإضفاء صفة الإلهية عليهم .
وبمرور الوقت بدأ الاختلاف بين أنصار هذه النظرية حول طريقة اختيار الحاكم ، وان كانوا متفقين على أن السلطة لله ، مما أدى إلى ظهور ثلاثة اتجاهات :
(1) نظرية تأليه الحاكم
وَجدت هذه النظرية مجالاً رحْبًا في العصور القديمة؛ حيث تأثر الإنسان بالأساطير، فظن أن الحاكم إلهٌ يُعبَد.. ففي مصر الفرعونية كان فرعون هو الإله (رع)، وقد سجَّل القرآن الكريم قول فرعون في قوله: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ (القصص: من الآية 3 وقوله تعالى: ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى (24)﴾ (النازعات)، وفي بلاد فارس والروم كان الحاكم يصطبغ بصبغة إلهية.
وفي الهند القديمة، فإن لبراهما يعتبر شبه إله.

(2) نظرية الحق الإلهي المقدس المباشر
تعني هذه النظرية أن الحاكم ليس إلهًا ولا نِصْفَ إله, ولكنه بشرٌ يحكم باختيار الله عز وجل، فالله الذي خلق كل شيء وخلق الدولة، هو الذي يختار الملوك مباشرةً لحكم الشعوب، ومن ثَمَّ فَمَا على الشعب إلا الطاعة المطلَقة لأوامر الملوك، ويترتب على ذلك عدم مسئولية الملوك أمام أحد من الرعية، فللملك أن يفعل ما يشاء دون مسئولية أمام أحد سوى ضميره ثم الله الذي اختاره وأقامه.
فمن نتائج هذه النظرية أن الحاكم لا يكون مسئولا أمام أحد غير الله، وبالتالي منه يستمد سلطته. أما من حيث الأساس فإنها تختلف عن الصورة الأولى، ففي فكرة تأليه الحاكم لا توجد تفرقة بين الإله وشخص الملك، عكس فكرة الحق الإلهي المقدس حيث توجد بها هذه التفرقة وهذا راجع لدواعي تاريخية.

وقد سادت هذه النظرية أوروبا بعد أن اعتنق الإمبراطور قسطنطين الدينَ المسيحيَّ, فخرج رجال الدين على الناس بهذه النظرية؛ وذلك لهدم نظرية تأليه الحاكم من ناحية, ولعدم المساس بالسلطة المطلقة للحاكم من ناحية أخرى.
(3)نظرية الحق الإلهي الغير المباشر
لم تعد فكرة الحق الإلهي المباشر مستساغةً من الشعوب, ومع ذلك لم تنعدم الفكرة تمامًا, وإنما تطوَّرت وتبلورت في صورة نظرية التفويض الإلهي الغير المباشر أو العناية الإلهية, ومؤدَّى هذه النظرية أن الله لا يتدخل بإرادته المباشرة في تحديد شكل السلطة, ولا في طريقة ممارستها, وأنه لا يختار الحكَّام بنفسه وإنما يوجِّه الحوادث والأمور بشكلٍ معيَّن يساعد جمهور الناس ورجال الدين خصوصا على أن يختاروا بأنفسهم نظام الحكم الذي يرتضونه ويذعنون له وهكذا، فالسلطة تأتي من الله للحاكم بواسطة الشعب والحاكم يمارس السلطة باعتبارها حقَّه الشخصي، استنادًا إلى اختيار الكنيسة الممثلةً للشعب المسيحي؛ باعتبارها وسيطًا بينه وبين السلطة المقدسة التي تأتي من لدن الله.
والنتيجة المتوصل إليها أنه لا يجوز مخالفة أوامر الحاكم، وإلا ارتكبنا معصية. وقد دعم هذه الفكرة الأستاذ /بوسيه/ لتبرير نظام الملوك القائم في فرنسا – القرن السابع عشر – وقد فرق بين *السلطة المطلقة * و *السلطة المستبدة* وهي التي تخالف التعاليم اللاهية.

وفي صياغة أخرى ترى الكنيسة الكاثوليكية في محاولة لبسط نفوذها، أن الله أودع جميع السلطات بيد البابا وهو ترك سيف السلطة الدينية، وخلع للحاكم سيف السلطة الزمنية، وبذلك لم تعد سلطة الحاكم مطلقة.....
وفي الأخير إن هذه النظرية يمكن اعتبارها ديمقراطية نوعا ما أو مطلقة بحسب صياغتها.

المطلب الثاني: النظريات الطبيعية
(1) نظرية الوراثة:
نشأة في ظل الإقطاعية وهي ترى أن حق الملكية الأرض وهو حق طبيعي ، يعطي لمالكي الأرض حق ملكية كل ما عليها وحكم الناس الذين يعيشون عليها والذين عليهم طاعة الملاك والرضوخ لسلطتهم ، فالدولة إذن وجدت نتيجة حق ملكية الأرض ومن اجل خدمة الإقطاعيين، لذا كانت تهدف إلى تبرير النظام الإقطاعي.
(2)النظرية العضوية:
هي من النظريات الحديثة، حيث ظهرت في القرن التاسع عشر، وهي لا تنتمي إلى مدارس القانون الطبيعي، لكن ترى أن قوانين الظواهر الطبيعية يمكن تطبيقها على الظواهر الاجتماعية مثل الدولة. فهي تشبه جسم الإنسان المكون من عدة أعضاء ، يؤدي كل عضو منها وظيفة معينة وضرورية لبقاء الجسم ككل.
نفس الشيء بالنسبة للأشخاص في الدولة ، حيث تؤدي كل مجموعة منهم وظيفة معينة وضرورية لبقاء كل المجتمع الذي يعمل وينشط كجسم الإنسان ، ولذا لابد من وجود مجموعة من الناس تحكم ، ومجموعة من المحكومين تؤدي وظائف أخرى مختلفة . فالدولة وجدت إذن كظاهرة مثلها مثل الظواهر الطبيعية وهي ضرورية لبقاء المجتمع.

(3)النظرية النفسية:
هي أيضا نظرية حديثة ، وترى أن الأفراد لا يخلقون متساوون ، بل هناك فئتين : فئة تحب السلطة والزعامة ، ولها جميع المزايا التي تمكنها وتأهلها لذلك بطبيعتها ، وفئة تميل إلى الخضوع والانصياع بطبيعتها أيضا ، ولذا فان العوامل النفسية الطبيعية هي التي تتحكم في ذلك .
لهذه الأسباب نشأة الدولة، غير أن النظرية عنصرية في الأساس، وقد وظفتها النازية للتمييز بين الأجناس ، خاصة بين الآريين المؤهلين لحكم الأجناس الأخرى.
(4)نظرية التطور العائلي
رائد هذه النظرية الفيلسوف اليوناني أرسطو، فهو يرى أن الإنسان كائنٌ اجتماعيٌّ بطبعه, ولا يستطيع أن يعيش منعزلاً، فهو يشعر بمَيلٍ غريزيٍّ للاجتماع, فيلتقي الذكر بالأنثى مكونَين بذلك وحدةً اجتماعيةً صغيرةً وهي الأسرة, وتتفرَّع الأسرة وتتشعَّب مكونةً العائلة, فالعشيرة، فالقبيلة، فالمدينة التي تكون نواة الدولة.
وتُعتبر هذه النظرية بحق أول محاولة فكرية لتفسير نشأة الدولة، والقائلون بها لا يرون الدولة إلا مرحلةً متقدمةً ومتطورةً من الأسرة، وأن أساس السلطة فيها يعتمد على سلطة رب الأسرة وشيخ القبيلة.
والسلطة السياسية في هذه النظرية ما هي إلا امتداد لتلك السلطة الأبوية، لذلك قد يطلق على هذه النظرية باسم نظرية السلطة الأبوية.
ويلاحظ تأييدا لهذه النظرية، أن الأديان جميعا تقر أن العالم البشري يرجع الى زواج آدم بحواء أي الى الأسرة ، هذا فضلا عن وجود أوجه تشابه عديدة بين الدولة والعائلة من حيث الروح والنظام والتضامن الجماعي ، لهذا قديما كان من المستصعب تصور عدم وجود هذه الرابطة العائلية التي تقيم فيما بعد /الوحدة السياسية/ وبعض الشواهد التاريخية تؤيد هذه النظرة.
لكن هذه النظرية وجهت لها العديد من الانتقادات أهمها :
1/ فيها مغالطة تاريخية ، بحيث علماء الاجتماع يؤكدون أن الأسرة لم تكن الخلية الاولي للمجتمع ، بل أن الناس جمعتهم المصالح المشتركة والرغبة في التعاون على مكافحة أحداث الطبيعة قبل أن توجد الأسرة ، لذا كانوا يلتفون حول العشيرة التوأمية ،، فأساس الصلة في هذه ليس الدم ولكن التوأم.







قديم 2011-11-18, 22:27   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
sarasrour
محظور
 
إحصائية العضو









sarasrour غير متواجد حالياً


B10 ارجو الدعاء لي بالفرج والهداية والنجاح لي ولكل من دعا لي

II- الشخصية المعنوية : القانونية

•تعريف الشخصية المعنوية :
هي جماعة من الأشخاص يضمهم تكوين يسعى إلى تحقيق هدف معين أو مجموعة من الأموال ترصد لتحقيق غرض معين يمنحها القانون صفة الشخصية فتكون شخصا مستقلا و متميزا عن الأشخاص الذين يساهمون في نشاطها أو يستفيدون منها كالدولة، الولاية، و الشركات ... تمييزا لها عن الأشخاص الآدميين و البعض عرّفها بأنها تشخيص قانوني للأمة.
و الاعتراف للدولة بالشخصية القانونية يعني أنها وحدة قانونية مستقلة و متميزة عن الحكام و المحكومين لها طابع الدوام و الاستقرار لا تزول بزوال الحكام و سلطة الدولة و تقوم على أساس تحقيق مصالح الجماعة.

* النتائج المترتبة على شخصية الدولة :
1- الأهلية القانونية للدولة : مادام أن الدولة كائن قانوني قائم بذاته و مستقل عن الحكام و المحكومين لابد أن يسلم لها بقدرات قانونية مستقلة تمكنها ليس من إتيان أعمال مادية فقط بل من ممارسة مختلف التصرفات القانونية و هو ما يطلق عليه بالأهلية القانونية سواء كانت :
أهلية وجوب : و يقصد بها صلاحية الشخص لكسب الحقوق و تحمل الالتزامات و هي تختلط بالشخصية وجودا و عدما. (الجنين في بطن أمه يملك أهلية وجوب ناقصة).
أهلية أداء : صلاحية الشخص لأن يباشر بنفسه التصرفات القانونية التي من شأنها أن تكسبه حقا أو تحمله دين.
و بما أن الدولة كغيرها من الأشخاص المعنوية لا تستطيع أن تمارس بذاتها ما تخوله لها أهليتها القانونية من أعمال و تصرفات و إنما يمارس هذه الأعمال نيابة عنها و باسمها أشخاص آدميون و هم الحكام طبقا لما ينص عليه الدستور و تتميز أهلية الدولة بخاصيتين هما :
- تصرفات الإرادة المنفردة و - قدرة القهر المادي أو امتياز التنفيذ المباشر.
2- الذمة المالية : معناه مجموع ما يكون للشخص من حقوق و التزامات مالية، و باعتبار الدولة شخص قانوني لها ذمة مالية خاصة بها و مستقلة عن الذمة المالية للأعضاء المكونين لها و لممثليها الذين يتصرفون باسمها و من ثم فإن الحقوق و الالتزامات التي ترتبها تصرفات حكام الدولة باسمها و لحسابها لا تعود إلى الذمة المالية لهؤلاء الحكام و لكنها تكوّن حقوق و التزامات لحساب الدولة ذاتها (يمكن للدولة أن تكون دائنة أو مدينة)
3- وحدة الدولة و ديمومتها : المقصود بأن الدولة تمثل وحدة قانونية واحدة هو أن تعدد سلطاتها العامة من تشريعية و تنفيذية و قضائية و كذلك تعدد ممثلي الدولة و تعدد الأجهزة و الأشخاص التي تعبر عن إرادتها و تعمل باسمها لا يغيّر من وصفها كشخص قانوني واحد، و المقصود بأن الدولة تمثل وحدة قانونية دائمة فيعني أن وجود الدولة كشخص قانوني و استمرارها لا يتأثر بتغير الأشخاص الممثلين لها أو بتغير نظام الحكم فيها، و ما يبرر استمرار الدولة و ديمومتها اعتبارها شخصا قانونيا مستقلا و متميزا في وجوده و حياته عن وجود و حياة الأفراد المكونين له أو الممثلين له و أنها تستهدف أغراضا تتجاوز عمر جيل بذاته من أجيال شعبها.
يترتب على صفة ديمومة الدولة الآتي :
- الحقوق التي تثبت للدولة في مواجهة الغير و كذلك الالتزامات التي تتعهد بها الدولة لصالح الغير تبقى واجبة النفاذ للدولة أو عليها مهما حدثت التغيرات التي تصيب الشكل الدستوري أو تغيّر الحكام.
- المعاهدات و الاتفاقات التي تبرمها الدولة مع غيرها من الدول تبقى قائمة و واجبة النفاذ مادامت الدولة قائمة بغض النظر عن تغيّر ممثليها.
- القوانين التي تصدرها السلطات المختصة في الدولة تبقى هي الأخرى قائمة و واجبة النفاذ مهما تغيّر النظام الدستوري إلى أن يتم تعديلها أو إلغائها صراحة أو ضمنا وفقا للإجراءات المحددة لذلك.

•فيما يخص مظاهر السيادة أضيف 4-السيادة القانونية والسيادة السياسية:السيادة القانونية معناها سلطة الدولة في إصدار القوانين وتنفيذها، أما السياسية فتنصرف على الشعب بمفهومه السياسي الذي يتولى عملية اختيار المسيرين للدولة وممارسي السيادة القانونية.
أيضا فيما يخص النتائج المترتبة على شخصية الدولة أضيف 4- المساواة بين الدول: بما أن لكل دولة شخصية معنوية فإن كل الدول متساوية في المعاملة هذا من الناحية النظرية أما من الناحية الواقعية أو العملية نجد أن هناك عوامل أخرى لها تأثيرها البالغ الأهمية في تحقيق عدم المساواة الفعلية بين الدول (مساواة نسبية(.
* النتائج المترتبة على مبدأ سيادة الشعب :
1- تجزئه السيادة بين الأفراد .
2- الانتخاب حق لا وظيفة .
3- الأخذ بالاقتراع العام .
4- العودة لمفهوم الوكالة الإلزامية ونشأة الأحزاب السياسية .
5- الأخذ بنظام التمثيل النسبي .
6- القانون تعبير عن إرادة الأغلبية .
* نقد سيادة الشعب :
1- تسيد علاقة التبعية بين النائب والناخب .
2- إن الأخذ بمبدأ سيادة الشعب لن يحل المشكلة لأنه في الواقع يجزئ السيادة ويجعلها مقسمة بين أفراد الشعب .
* فقه القانون العام المعاصر انقسم في تقييمه للنظريتين إلى ثلاث اتجاهات :
1- تجاه يقضي بأن سيادة الأمة مبدأ نشأ وانشر لظروف خاصة مرت به شعوب معينة .
2- تجاه يميل إلى الأخذ بمبدأ سيادة الأمة ويفضله على مبدأ سيادة الشعب .
3- تجاه يسعى إلى ترجيح مبدأ سيادة الشعب على مبدأ سيادة الأمة .

أصل نشأة الدولة
هناك العديد من المذاهب والنظريات لتفسير وبيان نشأة الدولة :-
1- نظرية العقد :
هذه النظرية ترى أن الدولة مصدرها الأول القوة والصراع بين الجماعات البدائية .
هذه النظرية لم تجد صدى واسعا لدى الفقه العالمي لان الاختلاف بين الحاكم والمحكومين مصدره القوة والغلبة .
فان الدولة في الوقت الحاضر لا تقوم فقط على فكرة الاختلاف السياسي وإنما تلعب السلطة دورا هاما باعتبارها العنصر الرئيسي للتنظيم السياسي الحديث ، وما الحاكم إلا ممارس لهذه السلطة فقط .
• إن عنصر القوة هام للدولة من اجل الوحدة والأمن ، وبدونها تصبح الدولة فريسة للعوامل الهدامة .
2- نظرية تطور الأسرة :
هذه النظرية ترجع اصل الدولة إلى الأسرة وأساس سلطة الحاكم إلى السلطة الولاية المتمثلة في رب الأسرة
تصور هذه النظرية للدولة:أسرة عشيرة عشائر قبيلة قبائل قرية قرى ومن ثم مدينه ثم مدن ثم الدولة ومن ثم الإمبراطورية
الانتقادات التي تعرضت لها هذه النظرية :-
1- اثبت علماء الاجتماع ان الدولة لم تكن الخلية الاجتماعية الأولى لا غريزة الاجتماع والكائن ضد مخاطر الطبيعة هي التي دعت الأفراد إلى التجمع ..
2- قيل انه من الخطأ القول ان كل دولة مرت بالمداخل التي يبينها أنصار هذه النظرية .
3- ومن أهم الانتقادات اعتبار الأسرة اللبنة الأساسية لنشأة الدولة وهو عبارة عن تفسير علاقة السلطة بالدولة بتلك التي تربط رب الحاسرة بالأسرة .
3- النظريات العقدية :-
ظهرت فكرة العقد كأساس لنشأة الدولة منذ فترة زمنية بعيدة ، استخدمها الكثير من المفكرين في تأييد أو محاربة السلطان المطلق للحاكم .
هذه النظريات ترجع إلى القرن السادس عشر ، والتي ساهم في صياغتها وإبراز مضمونها كل من هوبز ، ولوك ، و روسو .
علماء هذه النظرية ارجعوا نشأة الدولة إلى فكرة العقد وان الإفراد انتقلوا من الحياة البدائية التي كانوا يعيشونها إلى حياة الجماعة المنظمة بموجب العقد .
• ركز فلاسفة هذه النظرية حول حياة الأفراد الفطرية والبدائية
* هوبز : ( من أنصار الحكم المطلق )
إن الفترة التي عاش بها هوبز وما رافقتها من اضطرابات في كل من إنجلترا وفرنسا كان لها بالغ الأثر على فكرة الذي عبر عنه بتأييده المطلق للحاكم .
* اغلب كتاباته تمثل الدفاع عن الملك وحقه في الحكم ضد أنصار سيادة البرلمان .
* ابرز هو بحق الملك المطلق في الحكم من خلال طبيعة العقد الذي ابرم بين الأفراد للتخلص مما رتبته الطبعة الإنسانية ونزعتها الشريرة التي قاساها الأفراد في الحياة الفطرية قبل إبرام العقد ، من خلال هذا العقد يتنازل الفرد عن حرياته وحقوقه الطبيعية للسلطة التي أقامها أيا كانت مساوئها واستبدادها . لان السلطة وفي وجهة نظرة مهما بلغت من السوء فلن تصل إلى حالة الحياة الطبيعية التي كانوا يعيشونها . بل إن وضع أي قيد على الحاكم ، أو ترتيب أي التزام عليه يجعل العقد الاجتماعي قاصرا عن تحقيق الغرض منه .
وهكذا يتمتع الحاكم على الأفراد بسلطة مطلقة ، ولا يحق للأفراد مخالفة هذا الحاكم مهما استبد أو تعسف .
* جون لوك : ( من أنصار الحكم المقيد )
إذا كان لوك يتفق مع هوبز في تأسيس المجتمع السياسي على العقد الاجتماعي الذي ابرم بين الأفراد لينتقلوا من الحياة البدائية إلى حياة الجماعة ، إلا انه يختلف معه في وصف الحياة الفطرية والنتائج التي توصل إليها .
الحياة الفطرية الطبيعية للأفراد كما يصفها لوك فهي تنصح بالخير والسعادة والحرية والمساواة ، تحكمها القوانين الطبيعية وبالرغم من وجود كل هذه المميزات لدى الفرد إلا أن استمراره ليس مؤكداً وهذا بسبب ما يمكن أن يتعرض له من اعتداءات الآخرين . وهذا ما يدفع الإنسان إلى الحرية المملوءة بالمخاوف والأخطار الدائمة والانضمام إلى مجتمع ما مع الآخرين من اجل المحافظة المتبادلة عن أرواحهم وحرياتهم وأملاكهم .
* إن العقد الذي ابرم بين الأفراد وبين الحاكم لإقامة السلطة لا يمنح الحاكم السلطة المطلقة وإنما يمنحه سلطة مقيدة بما يكفل تمتع الأفراد بحقوقهم الباقية والتي لم يتنازلوا عنها .
* الحاكم في نظرية لوك طرف في العقد كما الفرد وما دام ان شروط العقد قد فرضت على الحاكم الكثير من الالتزامات فهو مقيد وملتزم بتنفيذ الشروط ، والإيجاز للأفراد مقاومته وفسخ العقد .
* جان جاك روسو :
روسو لوك
الحياة الفطرية حياة خير وسعادة يتمتع بها الأفراد بالحرية والاستقلال والمساواة الحياة الفطرية حياة خير وسعادة يتمتع بها الأفراد بالحرية والاستقلال والمساواة
يختلف مع لوك على أسباب التعاقد وأطرافه ومن ثم النتائج التي تترتب على ذلك . يختلف مع روسو على أسباب التعاقد وأطرافه ومن ثم النتائج التي تترتب على ذلك .
يرجع إلى فساد الطبيعة والحياة العصرية ، وذلك كمظهر الملكية الخاصة وتطور الصناعة من إخلال بالمساواة وتقييد الحريات فسر رغبة الأفراد في التعاقد على أساس ضمان استمرارية المساواة والحريات العامة وضمان السلم الاجتماعي .
وبالتالي ومن خلال نظرة روسو كان لابد للأفراد السعي للبحث عن وسيلة يستعيدون بها المزايا ، فاتفق الأفراد فيما بينهم على إبرام عقد اجتماعي ، هذا العقد يقوم الأفراد من خلاله بالتنازل عن كافة حقوقهم الطبيعية لمجموعة من الأفراد الذي تمثلهم في النهاية الإرادة العامة . هذا التنازل لا يفقد الأفراد حقوقهم وحرياته لان الحقوق والحريات المدنية استبدلت بتلك الطبيعية المتنازل عنها للإرادة العامة .
* الحكومة لا تقوم على أساس تعاقد بينها وبين المواطنين وإنما هي هيئة من المواطنين مكلفة من قبل صاحب السيادة بمباشرة السلطات الذي له أن يستردها وان يمنحها إلى أشخاص آخرين .
n الانتقادات التي تعرضت لها النظرية العقدية :-
1- الخيالية : لان التاريخ لا يعطينا مثلا واحدا واقعيا بان جماعة من الجماعات قد نشأت بواسطة العقد .
2- غير صحية من الناحية القانونية :
3- غير صحيحة من الناحية الاجتماعية : تفترض إن الإنسان كان في عزلة قبل نشأة الجماعة وهذا قول غير صحيح لان الإنسان كائن اجتماعي .
4- نظرية التطور التاريخي :-
إن هذه النظرية تمتاز عن أخواتها من النظريات أنها لا ترجع أصل نشأة الدولة إلى عامل محدد بذاته وإنما إلى عوامل متعددة منها ( القوة ، الاقتصاد ، الدين ، والفكر … الخ ) . هذه النظرية تقول إن هذه العوامل اجتمعت مع بعضها البعض وشكلت تجمع للأفراد وأدت إلى ظهور فئة من الأفراد استطاعت أن تفرض سيطرتها على باقي الجماعة ( ظهور هيئة عليا حاكمة ) .
• تفاعل العوامل من اقتصادية واجتماعية وفكرية ومادية لم تحدث فجأة وفي تجمع واحد إنما حدثت في فترات زمنية طويلة ونطاقات مكانية متباعدة .
• أنصار هذه النظرية :
العميد ديجي و بارتلمي ومودو .
5- النظرية الماركسية :-
نظرة ماركس للدولة لم تكن على اعتبارات حتمية أو سرمدية بقدر ما كانت على حدث تاريخي . وهذا جاء نتيجة لانقسام الجماعات إلى طبقات متصارعة واحتكار البعض منها ملكية الإنتاج ، والتي استطاعت بواسطتها استغلال سائر الطبقات في المجتمع .
• الدولة عند ماركس :
لا تعدو ان تكون ظاهرة قانونية تمثل انعكاسا لتكوين الطبقات وسيطرة إحداها على المجتمع الذي تحكمه هذه الدولة .
• ظهور الدولة عند ماركس مرتبط بالصراع بين الطبقات الذي يمثل في النهاية سيطرة طبقة.
أنواع الدول
إن فقهاء القانون والسياسة اتبعوا مناهج متعددة في تقسيم الدول وذلك تبعا لطبيعة اختصاصاتهم واهتماماتهم والزاوية التي ينظرون منها إلى الدولة .
وإذا كان القانون ركز في دراسته لأنواع الدول على مقدار ما تتمتع به الدول من سيادة حيث قسمها إلى دول كاملة السيادة ، وأخرى ناقصة السيادة ، فان فقه القانون الدستوري والنظم السياسي قد اهتم بتقسيم الدولة من حيث شكلها إلى دولة بسيطة ( موحدة ) ودولة اتحادية .
أولا : الدولة البسيطة :-
هي التي تنفرد بإدارة شؤونها الداخلية والخارجية سلطة واحدة ( فرنسا ، الأردن ، لبنان …).
فالسيادة في مثل هذه الدول غير مجزأة تمارسها سلطة تشريعية وتنفيذية وقضائية واحدة كما هو مبين في دستورها الواحد الذي يطبق على كافة أنحاء إقليم الدولة .
• وحدة الدولة تتجسد من خلال :-
- السلطة : تتولى الوظائف العامة في الدولة سلطة واحدة لها دستور واحد ينظمها .
+ الوظيفة التشريعية وضع القوانين ( سلطة تشريعية واحدة ) .
+ السلطة التنفيذية واحدة يخضع لها كافة الشعب .
+ السلطة القضائية واحدة يلتجأ إليها كافة الشعب .
- من حيث الجماعة : أفراد الدولة هم وحدة واحدة يتساوون في معاملاتهم بغض النظر عما يوجد بينهم من فوارق واختلافات .
- من حيث الإقليم : الإقليم وحدة واحدة في جميع أجزائه ويخضع لقوانين واحدة دون تمييز إلا ما تقرره بعض القوانين المحلية في المسائل الإدارية فقط .
• وهذا وتبقى الدولة الموحدة بسيطة إذا بقيت تتصف بما بيناه في النواحي الثلاث السابقة بغض النظر عن طبيعة نظام الحكم فيها فقد تكون ( ملكية كالأردن والسعودية ، أو جمهورية كمصر ولبنان ، وقد تكون مطلقة دكتاتورية أو مقيدة ديمقراطية ) .
n اللامركزية الإدارية في الدولة الموحدة
- ويقصد بالمركزية الإدارية قصر الوظيفة الإدارية في الدولة على ممثلي الحكومة المركزية في العاصمة ( وهم الوزراء دون مشاركة ما من هيئات أخرى ) .
- اللامركزية الإدارية فتعني توزيع الوظيفة الإدارية بين الحكومة المركزية وبين هيئات أخرى محلية أو مصلحيه تباشر اختصاصات محددة بقدر من الاستقلال تحت رقابة ووصاية الحكومة المركزية .
اللامركزية الإدارية في التنظيم الإداري الحديث تتخذ صورتين :-
1- اللامركزية الإقليمية : ( الإدارة المحلية ) وهي إعطاء جزءا من إقليم الدولة لجهة معينة ( مثلا مديرية الحكم المحلي ) وتكون هذه الجهة تحت رقابة السلطة المركزية ( وزارة الحكم المحلي ) .
2- اللامركزية ألمرفقيه المصلحية : تمنح من خلالها مرفق عام لشخصية معنوية لتمارس نشاطا معينا بقدر من الاستقلال تحت أشراف السلطة المركزية ( كالجامعات والهيئات والمؤسسات ) .

ثانيا :- الدولة المركبة :
و تتألف الدولة المركبة من دولتين ، او مجموعة دول اتحدت لتحقيق أهداف مشتركة ، فتوزع سلطات الحكم فيها على الدول المكونة لها تبعا لطبيعة ونوع الاتحاد الذي يربط بينها .
تقسم الدول المركبة إلى :-
1- الاتحاد الشخصي :- وهو عبارة عن اتحاد بين دولتين او اكثر تحت عرش واحد ، لكن تحتفظ كل دولة بسيادتها الكاملة وتنظيمها الداخلي المستقل وبالتالي فمظاهر الاتحاد هنا لا تتجسد الا في شخص الدولة فقط ( فرئيس الدولة هو المظهر الوحيد والمميز للاتحاد الشخصي ، الامر الذي يجعله اتحادا عرضيا وموقوتا يزول وينتهي بمجرد اختلاف رئيس الدولة .
الدول المشتركة في الاتحاد الشخصي تبقى متمتعة بكامل سيادتها الداخلية والخارجية ، فانه يترتب على ذلك :-
1- احتفاظ كل دولة بشخصيتها الدولية وانفرادها برسم سياستها الخارجية .
2- تعد الحرب بين دول الاتحاد الشخصي حربا دولية .
3- ان التصرفات التي تقوم بها أحد دول الاتحاد الشخصي إنما تنصرف نتائجها إلى هذه الدولة فقط وليس إلى الاتحاد .
4- يعتبر رعايا كل دولة أجنبيا على الدولة الأخرى .
5- لا يلزم في الاتحاد تشابه نظم الحكم للدول المكونة له .
2- الاتحاد الحقيقي ( الفعلي ) :- يقوم بين دولتين او اكثر ، وتخضع كل الدول فيه إلى رئيس واحد مع اندماجها بشخصية دولة واحدة ، تمارس الشؤون الخارجية . وتبقى كل دولة في الاتحاد محتفظة بدستورها وأنظمتها الداخلية .
يترتب على الاندماج في الاتحاد الحقيقي ( فقدان الدولة لشخصيتها الخارجية ) :-
1- توحيد السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي .
2- تعتبر الحرب التي تقوم بين الدول الأعضاء حربا أهلية .
3- أمثلة ( الاتحاد الذي قام بين السويد والنرويج )
3- الاتحاد الاستقلالي الكونفدرالي :- ينشأ من اتفاق دولتين او اكثر في معاهدة دولية على تكوين الاتحاد أو الانضمام إليه مع الاحتفاظ كل دولة باستقلالها الخارجي وسيادتها الداخلية .
صك الاتحاد او المعاهدة والاتفاقية هي الأساس في الاتحاد الاستقلالي .
يقوم الاتحاد الكونفدرالي على تكوين مجلس يتكون من مندوبين عن الاتحاد وهذا المجلس لا يختص الا بالمسائل التي تضمنها الصك .
وهذا لا تعتبر الهيئة التي تمثل الدول في الاتحاد دولة فوق الدول الأعضاء ، وانما مجرد مؤتمر سياسي .
في هذا الاتحاد تبقى كل دولة متمتعة بسيادتها الداخلية ومحتفظة بشخصيتها الدولية .
رعايا كل دولة من الاتحاد يبقون محتفظون بجنسيتهم الخاصة .
العلاقة بين الدول مجرد ارتباط تعاهدي .
حق الانفصال عن الاتحاد ممنوح للدول الأعضاء تقرره حسب ما تراه مناسبا ومتماشيا مع مصالحها الوطنية .
4- الاتحاد المركزي :- ليس اتفاقا بين دول ، ولكنه في الواقع دولة مركبة تتكون من عدد من الدول او الدويلات اتحدت معا ، ونشأت دولة واحدة .
ينشأ الاتحاد المركزي عادة بطريقتين :
1- تجمع رضائي او إجباري لدول كانت مستقلة .
2- تقسيم مقصود لاجزاء متعددة من دولة سابقة ، كانت بسيطة وموحدة .
• الاتحاد المركزي لا يشمل الدول فقط إنما شعوب هذه الدول أيضا .
• في هذا الاتحاد تنصهر السيادة الخارجية للدول بشخصية الاتحاد .
• يبقى لكل دولة دستور يحكمها لكن بما يناسب دستور الاتحاد .
• هذا الاتحاد عبارة عن مجموعة من الدول تخضع بمقتضى الدستور الاتحادي لحكومة عليا واحدة هي الحكومة الفدرالية .
-- مظاهر الاتحاد المركزي ( الكونفدرالي )
أولا من الناحية الداخلية :
تتكون دولة الاتحاد من عدد من الدويلات هذه الدويلات تتنازل عن جزء من سيادتها للدولة الاتحادية .
- للدولة الاتحادية حكومة يطلق عليها الحكومة الاتحادية .
- لكل ولاية او دولة سلطاتها الثلاثة ( التشريعية والتنفيذية والقضائية ) التي لا تخالف السلطات الثلاثة العامة للاتحاد ( هذا ما يسمى ازدواجية السلطات ) .
- يوجد رئيس واحد للاتحاد .
- الشعب داخل الاتحاد يحمل جنسية واحدة .
ثانيا من الناحية الخارجية :
- تتولى الدولة الاتحادية إعلان الحرب ، وعقد الصلح ، وإبرام المعاهدات ، والاشراف على القوات المسلحة للاتحاد .
- للدولة الاتحادية وحدها حق التمثيل الدبلوماسي ، والانضمام إلى المنظمات الدولية .
- التمييز بي الاتحاد المركزي الفدرالي والاتحاد الاستقلالي الكونفدرالي

الاتحاد الفدرالي الاتحاد الاستقلالي الكونفدرالي
ينشأ من خلال عمل قانوني داخلي وهو الدستور الاتحادي يستمد وجوده من معاهدة تتم بين الدول الأعضاء
الانفصال مرفوض الانفصال حق مقرر لكل دولة فيه
تمارس السلطات الاتحادية اختصاصاتها على الأفراد مباشرة تتولى الاختصاصات وتحقيق الأهداف هيئة مشتركة ، ممثلين عن دول الأعضاء
جنسية الشعب واحدة لكل شعب جنسية في الاتحاد حسب دولتهم
إذا قامت حرب بين دولتين في الاتحاد فهي حرب أهلية إذا قامت حرب بين دولتين في الاتحاد فهي حرب دولية

• أهم مزايا نظام الاتحاد المركزي الفدرالي

نظام الاتحاد المركزي قادر على توحيد دول ذات نظم متغايرة ومتباينة في دولة واحدة قوية .

يعمل على التوفيق بين مزايا الدولة الموحدة ومزايا الدولة المركبة .

يعتبر حقلا واسعا للتجارب في الأنظمة السياسية .
• عيوب الاتحاد المركزي

1- قيل ان ازدواجية السلطات العامة سيؤدي إلى نفقات مالية كبيرة .
2- يؤدي هذا النظام إلى تفتيت الوحدة الوطنية .
3- ان تعدد السلطات واختلاف التشريعات كثيرا ما يسبب منازعات ومشاكل .

الخاتمة :
قد تناولت في بحثي هذا العديد من الجوانب التي تتعلق بالدولة :
• اصل كلمة الدولة : تعرفت على اصل هذه الكلمة الصغيرة في حجمها الكبيرة في معناها ووجدت ان هذه الكلمة تشكلت عبر الزمن .
• تعريف الدولة : لم يجمع العلماء على تعريف محدد للدولة ولكنهم وبشكل غير مقصود وغير مباشر اجمعوا على أركان الدولة .
• أركان الدولة : تعرفت على أركان الدولة ووجدت ان للدولة العديد من الأركان وهي ست أركان عند بعض العلماء وعند البعض الآخر هي ثلاثة لكن الثلاثة يشملوا الباقي ( السكان ، الإقليم ، الحكومة ، الاستقلال ، الاعتراف الدولي ، السيادة ) .
• خصائص الدولة : هناك العديد من الخصائص للدولة ( شخصي معنوية ، السيادة ) .
• مصدر السيادة وصاحبها : وهناك نظريات عديدة قسمت مصدر السيادة في الدولة وصاحبها ( نظرية ثيوقراطية ، وقسم إلى عدة نظريات . نظرية سيادة الأمة . نظرية سيادة الشعب ) .
• اصل نشأة الدولة : هناك عدة نظريات لاصل نشأة الدولة ( نظرية العقد ، النظرية العقدية ، نظرية التطور التاريخي ، النظرية الماركسية ) .
• أنواع الدولة : يوجد العديد من أنواع الدول 0 فهناك الدولة البسيطة والدولة المركبة والدولة المركبة لها عدة أنواع .
ولقد أصبحت التعرف على الدول من هذه الجوانب حيث أصبحت قادرا على التفريق بين الدولة البسيطة والدولة المركبة أصبحت قادرا على ذكر عناصر الدولة والنظريات التي درست الدولة .

المراجع والمصادر :
1- الحكم والإدارة ، د . محمد الدجاني ، د. منذر الدجاني ، جامعة القدس ، 2000
2- .السياسة: نظريات ومفاهيم ، د. محمد الدجاني ، د. منذر الدجاني ، جامعة القدس2000
3- الوجيز في النظم السياسية ، د. نعمان أحمد الخطيب ، دار الثقافة للنشر ، 1999
سمو الدولة عن القانون

المطلب الأول :
المذاهب الشكلية : هي المذاهب التي تكتفي بالمظهر الخارجي للقاعدة القانونية، فلا تنظر إلا إلى الشكل الذي تخرج به هذه القاعدة إلى الوجود في صورة ملزمة ولذلك فهي ترجع تكوين القاعدة القانونية إلى السلطة التي اكتسبت هذه القاعدة عن طريقها قوة الإلزام في الحياة العملية إذن فهي تربط بين القانون والسلطة التي تكسبه قوة الإلزام في العمل .
وقد نادى بهذه المذاهب الشكلية كثير من الفقهاء والفلاسفة اتفقوا جميعا من حيث المبدأ وهو رد القانون إلى إدارة الحاكم أو السلطان مع خلافات بسيرة في بعض الجزيئات لا تحل ولا تتقص من اتفاقهم على المبدأ ومن هؤلاء الفلاسفة والفقهاء ومنهم أوستن الفيلسوف الإنجليزي شغل منصب أستاذ في فلسفة القانون في جامعة لندن في النصف الأول من القرن 19 استمد مذهبه من نظريات الفلاسفة اليونان منذ القدم إذ كانوا يرون أن القانون مبدأ للقوة كما تأثر بما جاء به الفقيه الإنجليزي "توماس هوين" من أن القانون ليس طلبا ولا نصيحة وإنما هو أمر صادر عن حاكم بل القانون هو إدارة الحاكم أو السلطان الذي له السيطرة المطلقة إلا أن له الفضل في سياقة هذه الأفكار بشكل نظري والفكرة التي تقوم عليها مذهب أوستن بحيث عرف القانون بأنه أمر أو نهي يصدره الحاكم إسنادا إلى سلطة السياسية ويوجه إلى المحكومين ويتبعه انجزاء ومن هذا التعريف يتبين أنه لكي يوجد قانون لابد من توفر ثلاث شروط :
1-وجود حاكم سياسي: فالقانون في نظر أوستن لا يقوم إلا في مجتمع سياسي يستند في تنظيمه إلى وجود هيئة عليا حاكمة لها السيادة السياسية في المجتمع وهيئة أخرى خاضعة لما تصدره الهيئة الحاكمة من أوامر ونواهي .
2-وجود أمر أو نهي : القانون في منظور ليس مجرد نصيحة أو إرشاد للأفراد إن شأوا التزموا به أو خالفوه بل هو أمر ونهي لا يجوز مخالفة وقد يكون صريحا أو ضمنيا. وكذلك بالنسبة لقواعد قانون العقوبات أحيانا تقتصر على تحديد العقوبة التي توقع على من يرتكب جريمة معينة وهي بذلك لا تصدر في صيغة أمر او نهي ولكنها ضمنيا تأمر بعدم إرتكاب الجرائم أو تنهي عنها .
3-وجود الجزاء : فكرة الجزاء لدى أوستن هي فكرة جوهرية في القاعدة القانونية بغيرها لا توجد القاعدة القانونية فالحاكم السياسي له من القوة والسلطة ما يمكنه من فرض إدارته على المحكومين عن طريق الجزاء على من يخالفة .
النتائج المترتبة عن مذهب أوستن :
1/إنكار صفة القانون على القانون الدولي العام لأنه يرى بأن جميع الدول متساوية في السيادة ولا توجد في المجتمع الدولي سلطة عليا فوق سلطة الدول توقع الجزاء على الدول التي تخالف القواعد القانونية وعلى هذا الأساس يعتبر أوستن أن قواعد القانون الدولي ما هي إلا مجرد مجاملات تراعيها الدول في سلوكها فيما بينها .
2/انكار صفة القانون على القانون الدستوري: لأن قواعد القانون الدستوري هي التي تبين شكل الدولة ونظام الحكم فيها والسلطات العامة داخل الدولة وعلاقتها بعضها ببعض كما تبين حقوق الأفراد السياسية وحرياتهم والمقومات الأساسية للمجتمع وعليه فإن قواعد القانون الدستوري هي قواعد بمحض اختياره وبما أنه هو الذي يصدر هذه القواعد فهو يستطيع دائما مخالفتها لأنها من ناحية ليست صادرة من سلطة أعلى منه ومن ناحية أخرى غير مقترنة بجزاء يوقع في حالة مخالفته لأنه لا يعقل أن يوقع الحاكم الجزاء على نفسه على هذا الأساس يرى أوستن أن قواعد القانون الدستوري ماهي إلا مجرد قيود أو قواعد الأخلاق الوضعية على حد تعبيره تنظم علاقة الحاكم بالأفراد لم تلزمه بها سلطة أعلى منه
3/ جعل التشريع هو المصدر الوحيد لقواعد القانونية باعتباره يتضمن أمرا أو نهيا يصدره الحاكم إلى المحكومين وعدم الإعتراف بالمصادر الأخرى كالعرف مثلا لأنه لا يصدر من الحاكم إلى المحكومين وإنما ينشأ من إتباع الناس سلوك معين ومنا طويل مع شعورهم بإلتزاميته .
4/وجوب التقيد في تفسير نصوص القانون بإدارة المشرع وقت وضع هذه النصوص وعدم الأخذ بما يطرأ بعد ذلك من ظروف جديدة لأن العبرة بإرادة الحاكم وقت وضع النص ولا عيره يتغير الظروف .
مذهب الشرح على المتون :يختلف مذهب الشرح على المتون عن مذهب أوستن لأنه لم يكن نتاج رأي فقيه واحد وإنما كان ثمرة لأراء مجموعة من الفقهاء الفرنسيين الذين تعاقبوا خلال القرن 19 على فكرة تجميع أحكام المدني الفرنسي في مجموعة واحدة أطلق عليها " تقنين نابليون" وكذلك يختلف مذهب الشرح على المتون عن مذهب أوستن في أن فقهاء مذهب الشرح على المتون ليسوا هم الذين نادوا بهذا المذهب ذلك أن هذا الأخير ماهو إلا مجرد طريقة تفسير وشرح القانون أستخلص منها الفقهاء في أوائل القرن 20 المبادئ والأسس التي قام عليها هذا الأسلوب بالشرح والتفسير وساقوا منها مذهبا له مميزاته الخاصة وحددوا أسماء الفقهاء الذين سارو على هذا الأسلوب وأطلقوا عليه اسم مذهب أو نظرية الشرح على المتون نظرا لطريقة التي سار عليها هؤلاء الفقهاء في شرح تقنين نابليون مثنا متنا وبنفس الترتيب الذي وردت به هذه النصوص في التقنين وقد سميت المدرسة التي تكونت من فقهاء الشرح على المتون " بمدرسة إلتزام النصوص" والأسس التي تقوم عليها مذهب الشرح على المتون على أساسين هما:
1-تقديس النصوص التشريعية: لقد أحدثت تقنيات نابليون جوا من الإبهار والإعجاب دفعت برجال القانون إلى قصر مفهوم القانون على المدونات التي يتم الإعلان عنها رسميا من طرف أجهزة الدولة فالتقنين أصبح هو الوجه المعبر للقانون وإدارة المشرع هي الترجمان الوحيد لإدارة الدولة ولعل السبب في تقديس فقهاء الشرح على المتون للنصوص القانونية يرجع إلى أن النظام القانوني السائد في فرنسا قبل صدور التقنين المدني الفرنسي الذي عرف باسم تقنين نابليون يختلف من الشمال إلى الجنوب فقد الجزء الشمالي يخضع لنظام قانوني أساسه قواعد العرف والتقاليد بينما الجزء الجنوبي يخضع لنظام قانون مستمد من القانون الروماني وقد كان توحيد القانون بلورة تقنين جديد شامل جامع ومانع أمل رجال الثورة الفرنسية غير أن هذا الأمل لم يتحقق إلا في عهد نابليون بصدور تقنية المعروف باسمه وقد قال تقنينه " إن القانون الوضعي مهما بلغ من التطور والدقة لا يمكنه حل محل العقل الطبيعي " مشيرا بذلك إلى محدودية التقنين وقصوره عن الإستعاب الكامل للظواهر القانونية ونظرا للمزايا الكبيرة التي حققها هذا التقنين بتوحيده لنظام القانوني في فرنسا فقد شعر رجال القانون بعاطفة قوية تدفعهم إلى احترام وتقديس هذا التقنين باعتباره المصدر الوحيد للقانون فهو بنظرهم قانون شامل كالكتاب المقدس قد أحاط بكل شيء مما جعلهم يتبعون في شرح هذا التقنين الطريقة التي تتبع في شرح الكتب المقدسة وهي شرح نصوصه نصا بعد نص .
2-اعتبار التشريع هو المصدر الوحيد للقانون: ذلك أن النصوص القانونية في منظور فقهاء مذهب الشرح على المتون تتضمن جميع الأحكام القانونية وتضع جميع الحلول لشتى الحالات وبذلك يعتبر التشريع هو المصدر الوحيد للقانون باعتباره المعبر عن إدارة المشرع ولقد ترتبت نتائج على هذا المذهب وهي:
أ-التزام القاضي بأحكام النصوص التشريعية إذ لا يجوز له الخروج عنها أو المسار بها نظرا لقدوسيتها فمهمته تتمثل في الحكم بمقتضى القانون وليس الحكم على القانون .
ب- إذا عجز الشارع عن استخلاص قاعدة مامن النصوص التشريعية فإن اللوم والعيب في المشرع ذلك لأن التشريع يحوي جميع القواعد والمبادئ اللازمة في جميع الحالات .
جـ- وجب الخضوع إلى نية وإرادة المشرع وقت وضع النصوص وهذا عند تفسير وشرح النصوص التشريعية .
مذهب هيجل : وهو فيلسوف ألماني وأستاذ له عدة مؤلفات منها كتابه الذي صدر سنة 1821 م بعنوان " مبادئ فلسفة القانون " يرى هيجل أن الدول الحقيقية الواقعية هي التي توقف في حسم التناقض الأساسي بين الوجدان الفردي والمصلحة العامة فالدولة وفق فلسفة هيجل هي تجسيد لإرادة الإنسان وحريته فلا أساس ولا شرعية للقانون إلا إذا كان صادرا عن الدولة فالقانون هو إرادة الدولة سواءا في الداخل أو الخارج ففي الداخل لا يمكن للمجتمع أن يرقى في مصاف الدولة إلا إذا اندمج الأفراد في كيان الدولة فتذوب إرادتهم وحريتهم داخل الكيان من أجل تحقيق صالح عام يبغي أن يكون قاسما مشتركا بين الأفراد وهذا يقتضي خضوع الأفراد المطلق للدولة ويقتضي أن تكون سيادة الدولة واحدة لا تتجزأ تتجسد في شخص واحد له السلطان المطلق وقراره واجب النفاذ باعتباره معبر عن الإدارة العامة التي تذوب في وحدتها جميع الإختلافات، أما في الخارج فطالما أن جميع الدول متساوية في السيادة وطالما أنه لا توجد سلطة عليا تختص في الفصل في النزاعات التي تنشئ بين الدول إذ أن الحرب هي الوسيلة الوحيدة لتنفيذ إدارة الدولة في المجتمع الدولي وحل النزاع يكون لصالح الدولة الأقوى طبقا لمبدأ البقاء للأقوى والنتائج المترتبة عن هذا المذهب هي :
1-تدعيم وتبرير الحكم الاستبدادي المطلق طالما أن إدارة الحاكم هي القانون الواجب النفاذ .
2-اعتبار التشريع هو المصدر الوحيد للقانون باعتباره هو المعبر عن إرادة الحاكم
3-لا مجال للإعتراف بقواعد القانون الدولي فالقوة وحدها هي السبيل الوحيد لتنفيذ رغبات الحاكم وقض النازعات كذلك الشأن بالنسبة لقواعد القانون الدستوري فالحكم له السلطان المطلق في علاقته مع الأفراد .
مذهب كلسن : كلسن فيلسوف نمساوي اشتغل منصب أستاذ في مادة فلسفة القانون بجامعة فينا سنة 1917 كون مذهبا عرف بـ " النظرية الصافية " ووفقا لكلسن يجب أن يقتصر علم القانون على دراسة السلوك الإنساني مجرد من الاعتبارات والضوابط الأخرى التي هي من اختصاص علوم أخرى كعلم الإقتصاد والسياسة …إلخ فالنظرية الصافية للقانون تبحث في تحديد ماهو القانون وكيف يتكون غير مبالية بما يجب أن يكون عليه والأسس التي يقوم عليها مذهب أوستن هي :
أ‌- استبعاد جميع العناصر غير القانونية : يرى كلسن وجوب استبعاد كافة العوامل الغير قانونية كالعوامل الاجتماعية والاقتصادية والمبادئ الأخلاقية والمفاهيم السياسية وغيرها فالقانون البحت يجب أن يقتصر في دراسته على القانون كما هو والبحث عن صحة صدوره من الهيئة أو الشخص صاحب الاختصاص والتحقيق من مدى إتباعه كما حددته السلطة المختصة أو عدم اتباعه دون البحث في مضمونه إذ كان عادلا أم لا متفق مع مصلحة الجماعة أم غير ذلك إن البحث يتضمن أسباب نشأة القواعد هو من إختصاص علماء الإجتماع والسياسة والتاريخ فالقانون حسب كلسن هو مجموعة الضوابط القانونية ويتكون من قواعد قانونية عامة وفردية .
ب‌- وحدة القانون والدولة: القانون ليس تعبيرا عن إرادة الدولة وليست الدولة صانعة للقانون بل القانون هو الدولة والدولة هي القانون والقانون هو مجموعة إرادات في شكل هرمي إذن فالقانون هو نظام هرمي كل قاعدة تحيا وتستمد شرعيتها وفعاليتها من القاعدة الأعلى منها وصولا إلى نظام القانون هو الدولة فالدولة ليست شخص معنوي بل هي مجموعة من القواعد القانونية وفق تدرج تسلسلي يبدأ من الأوامر الفردية أو القرارات وصولا إلى الدستور الذي هو النهاية الحتمية والسامية لهذه القواعد، أي الدستور وما يتفرع عنه من قواعد قانونية هي الدولة إلا أن كلسن لا يعتبر هذا النظام القانوني دولة إلا بوجود جهات مركزية مختصة بالتعبير عن القواعد القانونية التي تكون منها هذا النظام القانوني وتطبقها عن طريق الإلزام وعلى هذا النحو يدخل كلسن في هذا النظام القانوني الهرمي جميع الضوابط القانونية سواء كانت تتعلق بالنشاط الخاص بالأفراد أو النشاط الإداري أو باستعمال القوة الجبرية مثل المحضر القضائي عمله تعبير عن إرادة الدولة إذ هو مكلف تنفيذ حكم قضائي صادر من القاضي تطيقا لقاعدة عامة وضعها المشرع ومن أهم النتائج المترتبة على هذا المذهب هي :
*رفع التناقض بين اعتبار القانون إرادة الدولة وبين ضرورة تقيد الدولة بسلطان القانون
*وحدة القانون وعدم جواز تقسيمه إلى قانون عام وخاص .

المطلب الثاني : مظاهر عدم الخضوع :
النقد الموجه لأوستن :
-يخلط بين القانون والدولة وكذلك بين القانون والقوة .
-يؤخذ عنه أن التشريع المصدر الوحيد .
-إنكاره للقانون الدولي العام .
-إنكاره للقانون الدستوري .
-يؤخذ عليه التعبير بإدارة المشرع وقت وضع النصوص .
أما بالنسبة للنقد الموجه لمدرسة الشرح على المتون هي
-انه يعتمد على التشريع كمصدر وحيد للقانون .
-الاكتفاء بإدارة المس\شرع وقت وضع النصوص .
-تقديس النصوص يؤدي إلى النزعة الاستبدادية .
أما فما يخص النقد الموجه لهيجل هو :
-الإدعاء بوجود مصدر وحيد للقانون هو التشريع .
-التوحيد بين إدارة الحاكم المعززة بالقوة وبين القانون يؤدي إلى الاستبداد المطلق (لكونه
ألماني يريد إعطاء الشرعية حتى يسيطر الشعب الألماني على العالم )
أما النقد الموجه لكلسن هو :
-انه يخفي مشكلة أساس القانون(لم يتمكن من إسناد الدستور إلى قاعدة أعلى منه)
-دمج الدولة في القانون (أغلب الدساتير تنص على وجوب تقيد سلطة الدولة).
-التشريع المصدر الوحيد .
-أقفل قواعد القانون الدولي .
-القول بوجود قواعد قانونية فردية .
-تجريد القانون من كافة العناصر والعوامل غير القانونية .

المبحث الثاني :
المطلب الأول :
خضوع الدولة للقانون :
أصبح خضوع الدولة للقانون خاصية تميز الدولة الحديثة ومبدأ من المبادئ الدستورية التي تجتهد كل دولة في تطبيقها واحترامها ويعني هذا المبدأ بصفة عامة خضوع الحكام وكافة الأجهزة ومؤسسات الدولة الممارسة السلطة للقانون ومثلها مثل الأفراد إلى أن يعدل أو يلغى ذلك القانون طبقا لإجراءات وطرق معروفة ومحددة مسبقا .
هذا يعني أن الدولة ليست مطلقة الحرية في وضع القانون وتعديله حسب أهوائها حتى وغن كانت الدولة التي تضعه وتصدره بل هناك قيود وحدود نظرية وعملية تصطدم وتلزم بها وإلا كانت الدولة استبدادية حيث قسم الدولة من زاوية مدى احترامها للقانون إلى دولة استبدادية لا تخضع للقانون ودولة قانونية تخضع له وتلتزم بمبدأ المشروعية التي يعني ضرورة مطابقة أعمال وتصرفات الحكام ومؤسسات الدولة للنصوص القانونية السارية المفعول واسنادها إليها وقد وجدت عدة ميكانيزمات ومبادئ تضعه موقع التطبيق في الدولة الحديثة "1"
النظريات (ميكانيزمات) المقرة لمبدأ خضوع الدولة للقانون :
نجد منها نظرية ق . ط. و نظرية الحقوق الفردية، نظرية التقيد الذاتي وأخيرا نظرية التضامن الإجتماعي، لكننا أخذ النظريتين (القانون الطبيعي ونظرية التقيد الذاتي) وذلك لتأثير البارز أكثر من النظريات الباقية .
نظرية القانون الطبيعي ترى أن سلطة الدولة مقيدة بقواعد القانون الطبيعي وهي قواعد سابقة عن وجود الدولة وأن العدالة وقواعد القانون الطبيعي قيد على الحكام يجب الالتزام بها، ومن أصحاب هذه النظرية أرسطو ، تشرون ، وبول ، وأخلص مدافع عن هذه النظرية ليفور، والذين يقولون بأن إرادة الدولة ليست مطلقة في القيام بأي تصرف تريده يل هي خاضعة لقوة خارجية عنها وتسمو عليها وهي قواعد القانون الطبيعي وبرزت أكثر هذه النظرية في القرنيين 17 و18 على يد الفقيه " جروسيوس"

-1- الأمين شريط الوجيز في القانون الدستوري ص 89

لم تسلم هذه النظرية من النقد حيث وجهت لها إنتقاد خاصة من طرف الفقيه الفرنسي" كاردي مالبرغ "الذي يعتبر قواعد القانون الطبيعي لا تشكل قيدا قانونيا على إرادة الدولة فهي مجرد قيد أدبي أو سياسي لأن القواعد لا تصبح قانونية إلا إذا تقرر لها جزاء مادي معين والدولة هي من تضع الجزاء وتلزم الأفراد به فكيف توضع الجزاء على نفسها .
أما بالنسبة لنظرية التقييد الذاتي والتي تعد من أهم النظريات وهي تقوم على أساس فكرة جوهرية تتمثل في أن الدولة لا يمكن أن تخضع لأي قيد من القيود إلا إذا كان نابعا من ارادتها الخاصة وهذا الأمر يتماشى مع خاصية السيادة التي تتمتع بها،فقواعد القانون التي تقيدها هي من يصنعها وبالتالي يتحقق التقييد الذاتي ونشأة هذه النظرية في ألمانيا من روادها "حنيليك" وتبناها في فرنسا الفقيه "كاردي مالبرغ ". رغم اقتراب هذه النظرية من الواقع إلا أنها لم تسلم من الانتقاد، ويعبر الفقيه الفرنسي ليون ديجي من أعنف المنتقدين لها حيث انتهى به القول إلى أنه لا خضوع إذا كان الخضوع من إرادة الخاضع وأنه ليس من المنطقي أن يقيد شخص نفسه بإرادته، فهذا القيد كاذب وأن هذه النظرية تحمل في طياتها الاستبداد
ضمانات خضوع الدولة للقانون :
ضمانات قيام دولة قانونية هي الممارسة العملية للسلطة والدساتير أسفرت عن تكريس ضمانات قانونية تسمح بتطبيق مبدأ خضوع الدولة للقانون .
1/وجود الدستور:
الدولة بدون دستور لا تعتبر دولة قانونية لما يتميز به من خصائص تميزه عن غيره من القوانين فهو المنشأ للسلطات والمحدد لاختصاصاتها وإلتزاماتها واحتوائها ويقيد السلطة التشريعية في سنها اللوائح التي يجب أن تكون مجسدة للدستور، كذلك نجد يحدد للسلطة التنفيذية فيما تحدده من قرارات ولوائح وكذلك يفيد السلطة القضائية في حكمها في النزاعات والدستور الذي يحدد للأفراد حقوقهم وحرياتهم ويعتبر قمة النظام القانوني في الدولة لسموه على كل القانون وتعديله لا بد من إجراءات معقدة .
2/ الفصل في السلطات :
صاحب هذه النظرية هو الفقيه "مونتيسكيو" في كتابه "روح القوانين " يرى أن السلطة بطبيعة مستبدة ولهذا يجب على كل سلطة احترام القواعد التي وضعها لها الدستور لكي تمارس بموجبها اختصاصاتها لا تعتمد على كل صلاحيات سلطة أخرى هذا من ناحية الموضوعية ومن الناحية الشكلية فإن السلطة لها جهاز معين وهذا ما سماه "مونتيسكيو" أن السلطة توقف السلطة، ويقتضي على أنه تجمع السلطة في يد واحدة فكل واحدة مستقلة عن الأخرى .
3/ سيادة القانون:
بمعناه السلطة التنفيذية ملتزمة في إصدار اللوائح بالقانون للسلطة التشريعية الخضوع للقانون فهي ملتزمة بالقانون .
4/تدرج القواعد القانونية :
القواعد القانونية مندرجة من حيث القوة من الأعلى إلى الأسفل أي أن قانون في الدولة موضوع في شكل هرمي قمته الدستور قانون العادية ثم اللوائح التنظيمية .
5/ الرقابة القضائية :
رقابة تشريعية وإدارية وقضائية فكلهم وسيلة لحماية الفرد من اسنداد السلطة وتعسفها فالرقابة التشريعية الأغلبية البرلمانية "سياسة " والإدارية تجعل الفرد تحت رحمة الإدارة فهي حلم وطرف أحيانا غير حيادية وتبقى الرقابة القضائية مواجهة لمن يخالف القانون فيجب ان يكون مستقل وحيادي عن كل السلطات في الدولة فقد تتعسف السلطة التشريعية أو التنفيذية بإصدار قوانين لا يقبلها الشعب فتبقى الرقابة القضائية لنرى وتحكم بالعدل حتى وأن كان القضاء مزدوج .
6/ الاعتراف بالحقوق والحريات العامة :
يجب أن يكون هناك اعتراف صريح بحريات وحقوق الأفراد وتقديسها لكن الدولة الحديثة أضافة تدخلها بشكل إيجابي، متمثل في حمايتها لهذه الحقوق والعمل على تحقيق تنمية للأفراد حقوق اقتصادية اجتماعية وثقافية .
7/ الرقابة الشعبية :
وليس بمعناها الضيق أي عن طريق المنتخبين على مستوى البرلمان ولكن يقصد بها المعنى الواسع فالشعب له دور حاسم وأساسي في اجبار الدولة للخضوع للقانون واحترامه في طريق الجمعيات أو الأحزاب ….إلخ
8/المعارضة السياسية :
على أساس التعددية الحزبية تسمح بوجود معارضة منظمة للسلطة الحاكمة وتعمل على انتقاد السلطة الحاكمة وكشف عيوبها وبالتالي محاولة اخذ السلطة بموجب القانون وعن طريق الانتخابات

المقدمة :
إن مفهوم خضوع الدولة للقانون يعني أن تتقيد جميع جميع سلوكات السلطات العامة في الدولة بالقانون مثلها مثل الأفراد العاديين فلا يمكن للدولة أن تضع القانون الذي تريد او أن تعدله او تلغيه حسب ما تريد بل تتبع في ذلك إجراءات معينة ومحددة، وهذا ما يعرف بمبدأ المشروعية .
ونحن حين تكلمنا عن السلطة فلا نقصد أن نثير تساؤل فيما إذا كانت قانونية أم لا بل التساؤل المطروح هو حول كيفية ممارسة السلطة . هل حين تمارس السلطة يجب ان تظل دائما هذه الممارسة في إطار القانون ؟ أي خاضعة للقانون وإن كانت كذلك فما هو أساس هذا الخضوع ؟
وما هي الأساليب والوسائل الناجعة أو الكفيلة لإخضاع الدولة القانون …، كل هذه التساؤلات كلها وغيرها تصب في قالب واحد ولكن يبقى الإشكال الأم والتساؤل الأساسي :
هل السلطة فوق القانون أم أنها خاضعة له ؟

خطـة الـبحـث

مـقدمـة
المبحث الأول : سمو الدولة عن القانون ومظاهر عدم خضوعها له
المطلب الأول :سمو الدولة عن القانون و عدم خضوعها له
المطلب الثاني :مظاهر عدم الخضوع
المبحث الثاني :سيادة القانون في الدولة وخضوعها له وضمانات خضوعها له
المطلب الأول : خضوع الدولة للقانون
* نظرية قانون الطبيعي
* نظرية التقيد الذاتي
المطلب الثاني : ضمانات خضوع الدولة للقانون
الخــاتـمــة

المـراجع المـعتمدة
د . إبراهيم أبونجا محاضرات فلسفة القانون د.م.ح 72
د. الأمين شريط الوجيز في القانون الدستوري
د. فاضلي إدريس محاضرات في فلسفة القانون جامعة الجزائر 99

الخاتمــة

وختاما نخلص إلى القول بأن كل دولة في العــالم تسعى جاهدة لأن تكون دولة قــانونية بمعـنى الكـلمة وذلـك من خــلال تجسـيدها للضمانات المذكـورة آنـفا بيد أن الـدول لم تتمكن من تطبـيق هـذا على أرض الـواقع ولو اتجهـنا قـليلا إلى ما يدور في الـعالم فنجد من بين الـدول التي تحـاول تطبيق
الضمانات عمليا لـتكون دولـة قـانونيـة فعـلا.
الجزائـر التي وبالـرغم مما تبـذله مـن مجـهودات تبـقى صفـة قـانونيتـها نسبيـة فقـط.
نشأة الدولة
مقدمة
المبحث الأول: النظريات الغير قانونية
المطلب الأول : النظريات الثيوقراطية
المطلب الثاني: النظريات الطبيعية
المطلب الثالث: النظريات الاجتماعية (السوسيولوجية)
المبحث الثاني: النظريات القانونية
المطلب الأول: النظريات الاتفاقية
المطلب الثاني: النظريات المجردة

خاتمة

مقدمة:
اختلف علماء القانون والاجتماع والتاريخ حول أصل نشأة الدولة، وترتَّب على هذا الاختلاف ظهور العديد من الأفكار والنظريات التي وُضعت لتفسير هذه النشأة. ثم أن البحث عن أصل نشأة الدولة وتحديد وقت ظهورها يعد من الأمور العسيرة، إذ لم نقل مستحلية، ذلك أن الدولة ظاهرة اجتماعية يرجع أصلها إلى الحضارات القديمة، وهي في تطورها تفاعل مع الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة.
وقد قام البعض بتقسيم هذه النظريات إلى مجموعات نوعية متقاربة، فنجد البعض يقسِّمها إلى نظريات ديمقراطية وأخرى غير ديمقراطية, وذلك لقرب هذه النظريات أو بُعدها من الفكرة الديمقراطية, ويقسِّمها البعض إلى نظريات دينية وأخرى بشرية، وذلك من حيث إرجاع النشأة إلى البشر أو إلى قوى غير بشرية, ويرى البعض إرجاع هذه النظريات إلى اتجاهَين اتجاه نظري وآخر واقعي أو اتجاه غيبي وآخر علمي.
ولعل أفضل تقسيم لهذه النظريات هو التقسيم الثنائي وهو النظريات الغير قانونية والنظريات القانونية واتي بدورها تتفرع إلى عدة مطالب وفروع.
والإشكالية المطروحة:
ماهو الأصل والعوامل التي أدت إلى نشأة الدولة؟

المبحث الأول: النظريات الغير قانونية

المطلب الأول : النظريات الثيوقراطية.

درج الفقهاء في مصر على وصف هذه النظريات بأنها نظرياتٌ دينيةٌ، مع أن المعنى الحرفي للمصطلح الفرنسي لا يعني النظريات الدينية بل يعني النظريات التي تَنسِب السلطة إلى الله.

يرجع أنصار هذه النظرية أصل نشأة الدولة وظهور السلطة إلى الله ، وعليه فأنهم يطالبون بتقديسها لكونها من صنعه وحق من حقوقه يمنحها لمن يشاء،
فالحاكم يستمد سلطته وفقا لهذه النظرية من الله ، وما دام الأمر كذلك فإنه يسمو على المحكومين نظرا للصفات التي يتميز بها عن غيره والتي مكنته من الفوز بالسلطة ، لذلك فإن إرادته يجب أن تكون فوق إرادات المحكومين.

والحقيقة أن المتتبع للتاريخ يلاحظ أن هذه النظريات لعبت دورا كبيرا في القديم ، فلقد قامت السلطة والدولة في المجتمعات القديمة على أسس دينية محضة ، واستعملت النظرية الدينية في العصر المسيحي والقرون الوسطى
ولم تختف آثارها إلا في بداية القرن العشرين ، والسبب يعود إلى دور المعتقدات والأساطير في حياة الإنسان ، حيث كان يعتقد أن هذا العالم محكوم بقوى غيبية مجهولة يصعب تفسيرها ، وهو ما ترك البعض إضفاء صفة القداسة على أنفسهم وإضفاء صفة الإلهية عليهم .
وبمرور الوقت بدأ الاختلاف بين أنصار هذه النظرية حول طريقة اختيار الحاكم ، وان كانوا متفقين على أن السلطة لله ، مما أدى إلى ظهور ثلاثة اتجاهات :
(1) نظرية تأليه الحاكم
وَجدت هذه النظرية مجالاً رحْبًا في العصور القديمة؛ حيث تأثر الإنسان بالأساطير، فظن أن الحاكم إلهٌ يُعبَد.. ففي مصر الفرعونية كان فرعون هو الإله (رع)، وقد سجَّل القرآن الكريم قول فرعون في قوله: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ (القصص: من الآية 3 وقوله تعالى: ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى (24)﴾ (النازعات)، وفي بلاد فارس والروم كان الحاكم يصطبغ بصبغة إلهية.
وفي الهند القديمة، فإن لبراهما يعتبر شبه إله.

(2) نظرية الحق الإلهي المقدس المباشر
تعني هذه النظرية أن الحاكم ليس إلهًا ولا نِصْفَ إله, ولكنه بشرٌ يحكم باختيار الله عز وجل، فالله الذي خلق كل شيء وخلق الدولة، هو الذي يختار الملوك مباشرةً لحكم الشعوب، ومن ثَمَّ فَمَا على الشعب إلا الطاعة المطلَقة لأوامر الملوك، ويترتب على ذلك عدم مسئولية الملوك أمام أحد من الرعية، فللملك أن يفعل ما يشاء دون مسئولية أمام أحد سوى ضميره ثم الله الذي اختاره وأقامه.
فمن نتائج هذه النظرية أن الحاكم لا يكون مسئولا أمام أحد غير الله، وبالتالي منه يستمد سلطته. أما من حيث الأساس فإنها تختلف عن الصورة الأولى، ففي فكرة تأليه الحاكم لا توجد تفرقة بين الإله وشخص الملك، عكس فكرة الحق الإلهي المقدس حيث توجد بها هذه التفرقة وهذا راجع لدواعي تاريخية.

وقد سادت هذه النظرية أوروبا بعد أن اعتنق الإمبراطور قسطنطين الدينَ المسيحيَّ, فخرج رجال الدين على الناس بهذه النظرية؛ وذلك لهدم نظرية تأليه الحاكم من ناحية, ولعدم المساس بالسلطة المطلقة للحاكم من ناحية أخرى.
(3)نظرية الحق الإلهي الغير المباشر
لم تعد فكرة الحق الإلهي المباشر مستساغةً من الشعوب, ومع ذلك لم تنعدم الفكرة تمامًا, وإنما تطوَّرت وتبلورت في صورة نظرية التفويض الإلهي الغير المباشر أو العناية الإلهية, ومؤدَّى هذه النظرية أن الله لا يتدخل بإرادته المباشرة في تحديد شكل السلطة, ولا في طريقة ممارستها, وأنه لا يختار الحكَّام بنفسه وإنما يوجِّه الحوادث والأمور بشكلٍ معيَّن يساعد جمهور الناس ورجال الدين خصوصا على أن يختاروا بأنفسهم نظام الحكم الذي يرتضونه ويذعنون له وهكذا، فالسلطة تأتي من الله للحاكم بواسطة الشعب والحاكم يمارس السلطة باعتبارها حقَّه الشخصي، استنادًا إلى اختيار الكنيسة الممثلةً للشعب المسيحي؛ باعتبارها وسيطًا بينه وبين السلطة المقدسة التي تأتي من لدن الله.
والنتيجة المتوصل إليها أنه لا يجوز مخالفة أوامر الحاكم، وإلا ارتكبنا معصية. وقد دعم هذه الفكرة الأستاذ /بوسيه/ لتبرير نظام الملوك القائم في فرنسا – القرن السابع عشر – وقد فرق بين *السلطة المطلقة * و *السلطة المستبدة* وهي التي تخالف التعاليم اللاهية.

وفي صياغة أخرى ترى الكنيسة الكاثوليكية في محاولة لبسط نفوذها، أن الله أودع جميع السلطات بيد البابا وهو ترك سيف السلطة الدينية، وخلع للحاكم سيف السلطة الزمنية، وبذلك لم تعد سلطة الحاكم مطلقة.....
وفي الأخير إن هذه النظرية يمكن اعتبارها ديمقراطية نوعا ما أو مطلقة بحسب صياغتها.

المطلب الثاني: النظريات الطبيعية
(1) نظرية الوراثة:
نشأة في ظل الإقطاعية وهي ترى أن حق الملكية الأرض وهو حق طبيعي ، يعطي لمالكي الأرض حق ملكية كل ما عليها وحكم الناس الذين يعيشون عليها والذين عليهم طاعة الملاك والرضوخ لسلطتهم ، فالدولة إذن وجدت نتيجة حق ملكية الأرض ومن اجل خدمة الإقطاعيين، لذا كانت تهدف إلى تبرير النظام الإقطاعي.
(2)النظرية العضوية:
هي من النظريات الحديثة، حيث ظهرت في القرن التاسع عشر، وهي لا تنتمي إلى مدارس القانون الطبيعي، لكن ترى أن قوانين الظواهر الطبيعية يمكن تطبيقها على الظواهر الاجتماعية مثل الدولة. فهي تشبه جسم الإنسان المكون من عدة أعضاء ، يؤدي كل عضو منها وظيفة معينة وضرورية لبقاء الجسم ككل.
نفس الشيء بالنسبة للأشخاص في الدولة ، حيث تؤدي كل مجموعة منهم وظيفة معينة وضرورية لبقاء كل المجتمع الذي يعمل وينشط كجسم الإنسان ، ولذا لابد من وجود مجموعة من الناس تحكم ، ومجموعة من المحكومين تؤدي وظائف أخرى مختلفة . فالدولة وجدت إذن كظاهرة مثلها مثل الظواهر الطبيعية وهي ضرورية لبقاء المجتمع.

(3)النظرية النفسية:
هي أيضا نظرية حديثة ، وترى أن الأفراد لا يخلقون متساوون ، بل هناك فئتين : فئة تحب السلطة والزعامة ، ولها جميع المزايا التي تمكنها وتأهلها لذلك بطبيعتها ، وفئة تميل إلى الخضوع والانصياع بطبيعتها أيضا ، ولذا فان العوامل النفسية الطبيعية هي التي تتحكم في ذلك .
لهذه الأسباب نشأة الدولة، غير أن النظرية عنصرية في الأساس، وقد وظفتها النازية للتمييز بين الأجناس ، خاصة بين الآريين المؤهلين لحكم الأجناس الأخرى.
(4)نظرية التطور العائلي
رائد هذه النظرية الفيلسوف اليوناني أرسطو، فهو يرى أن الإنسان كائنٌ اجتماعيٌّ بطبعه, ولا يستطيع أن يعيش منعزلاً، فهو يشعر بمَيلٍ غريزيٍّ للاجتماع, فيلتقي الذكر بالأنثى مكونَين بذلك وحدةً اجتماعيةً صغيرةً وهي الأسرة, وتتفرَّع الأسرة وتتشعَّب مكونةً العائلة, فالعشيرة، فالقبيلة، فالمدينة التي تكون نواة الدولة.
وتُعتبر هذه النظرية بحق أول محاولة فكرية لتفسير نشأة الدولة، والقائلون بها لا يرون الدولة إلا مرحلةً متقدمةً ومتطورةً من الأسرة، وأن أساس السلطة فيها يعتمد على سلطة رب الأسرة وشيخ القبيلة.
والسلطة السياسية في هذه النظرية ما هي إلا امتداد لتلك السلطة الأبوية، لذلك قد يطلق على هذه النظرية باسم نظرية السلطة الأبوية.
ويلاحظ تأييدا لهذه النظرية، أن الأديان جميعا تقر أن العالم البشري يرجع الى زواج آدم بحواء أي الى الأسرة ، هذا فضلا عن وجود أوجه تشابه عديدة بين الدولة والعائلة من حيث الروح والنظام والتضامن الجماعي ، لهذا قديما كان من المستصعب تصور عدم وجود هذه الرابطة العائلية التي تقيم فيما بعد /الوحدة السياسية/ وبعض الشواهد التاريخية تؤيد هذه النظرة.
لكن هذه النظرية وجهت لها العديد من الانتقادات أهمها :
1/ فيها مغالطة تاريخية ، بحيث علماء الاجتماع يؤكدون أن الأسرة لم تكن الخلية الاولي للمجتمع ، بل أن الناس جمعتهم المصالح المشتركة والرغبة في التعاون على مكافحة أحداث الطبيعة قبل أن توجد الأسرة ، لذا كانوا يلتفون حول العشيرة التوأمية ،، فأساس الصلة في هذه ليس الدم ولكن التوأم.







قديم 2011-11-18, 22:31   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
sarasrour
محظور
 
إحصائية العضو









sarasrour غير متواجد حالياً


افتراضي

المطلب الثالث: النظريات الاجتماعية

(1) نظرية التغلب والقوة

تُرجِع هذه النظريةُ أصلَ نشأة الدولة إلى واقعة التغلب؛ حيث أن القانون الطبيعي يعني البقاء للأقوى؛ وحيث إن القوى البشرية في صراعٍ دائمٍ, وهذا الصراع يُسفر دائمًا عن منتصر ومهزوم، والمنتصر يفرض إرادته على المهزوم, والمنتصر النهائي يفرض إرادته على الجميع, فيتولى بذلك الأمر والنهي في الجماعة, ويكون بمثابة السلطة الحاكمة.. فتنشأ بذلك الدولة مكتملة الأركان.
وقد تمحورت هذه النظرية في ثلاثة اتجاهات معينة:
*نظرية ابن خلدون
* النظرية الماركسية
* نظرية التضامن الاجتماعي.
فكلا من هؤلاء الفقهاء يحاول تبرير نظرته حسب واقعه المعيشي
فأبن خلدون يدافع على فروضه الثلاث الذي استخلصها من تفسيره الذي سماه العقلاني للتحول من الحكم بالشريعة إلى الحكم الاستبدادي المطلق.
أما في النظرية الماركسية، فتنظر للتاريخ من الزاوية المادية، فالصراع عبر التاريخ كان على أساس طبقي..
وبناء على هذا ظهرت ثلاث أنماط من الدول عبر التاريخ كانت تخدم مصالح طبقات معينة وبذلك نصل إلى المجتمع المنشود .
اما في نظرية التضامن الاجتماعي : فمفهوم القوة عند أصحاب هذه النظرية لا تقتصر على القوة المادية ، وإنما أشمل من ذلكـ ، كقوة النفوذ الأدبي ، والقوة الاقتصادية والحنكة سياسية..الخ.

(3)نظرية التطور التاريخي

يرى أنصار هذه النظرية ، ومن بينهم برلمي وجار نر وسبنسر ، أن الدولة لم تنشأ نتيجة القوة أو التطور العائلي أو العامل الديني ..، ذلك أن الظواهر الاجتماعية ومن بينها الدولة لا يمكن رد نشأتها إلى عامل واحد ، فالدولة عندهم هي نتاج للتطور التاريخي وتأثيرات متعددة كان نتيجتها ظهور عدة دول تحت أشكال مختلفة ومتعددة تعبر عن ظروف التي نشأت فيها ، لذلك فإن السلطة في تلك الدول لا تستند في قيامها هي الأخرى على عامل واحد بل على عدة عوامل منها القوة والدهاء والحكمة والدين والمال والشعور بالمصالح المشتركة التي تربط أفراد الجماعة بعضهم ببعض ، فالدولة إذن وفقا لأنصار هذه النظرية ظاهرة اجتماعية نشأت بدافع تحقيق احتياجات الأفراد شأنها شأن الظواهر الأخرى.
وهذه النظرية تعد رغم عموميتها ، أقرب النظريات إلى الصواب.

المبحث الثاني: النظريات القانونية

المطلب الأول: النظريات الاتفاقية
وتعرف أيضا بنظريات العقد الاجتماعي.
ظهرت فكرة العقد الاجتماعي قديمًا كأساسٍ لنشأة المجتمع السياسي عند الإغريق، فالنظام السياسي في نظرهم هو نظامٌ اتفق الأفرادُ على تكوينه للسهر على مصالحهم, ومن ثم فلا يجوز أن يكون هذا النظام حائلاً دون تمتُّعهم بحقوقهم الطبيعية, ولا يتقيَّد الأفراد بالقانون إلا إذا كان متفقًا على هذه الحقوق الطبيعية..، ثم جاء النظام السياسي الإسلامي فأبرَزَ عملية التعاقد ورتَّب عليها أثرَها كما سنُبيِّن فيما بعد، ثم ظهرت هذه الفكرة في كتابات بعض المفكِّرين الغربيين منذ نهاية القرن السادس عشر، وكان من أبرز القائلين بهذه النظرية الفيلسوفان هوبز ولوك الإنجليزيان وجون جاك روسو الفرنسي.
وقد اتفق الثلاثة على أن العقد الاجتماعي يقوم على فكرتَيْن أساسيتين:
إحداهما: تتحصَّل في وجود حالة فطرية- بدائية- عاشها الأفراد منذ فجر التاريخ.
وثانيتهما: تتبدى في شعور الأفراد بعدم كفاية هذه الحياة الأولى لتحقيق مصالحهم، فاتفقوا فيما بينهم على أن يتعاقَدوا على الخروج من هذه الحياة بمقتضى عقدٍ اجتماعي ينظِّم لهم حياةً مستقرةً, أي تعاقدوا على إنشاء دولة, وبذلك انتقلوا من الحياة البدائية إلى حياة الجماعة ..ومع اتفاقهم في هاتين المقدمتَين فقد اختلفوا في حالة الأفراد قبل التعاقد وبنود هذا التعاقد، فاختلفت بذلك النتائج التي رتَّبها كلٌّ منهم على النظرية...

إذن ظهرت فكرة العقد كأساس لنشأة الدولة منذ فترة زمنية بعيدة، استخدمها الكثير من المفكرين في تأييد أو محاربة السلطان المطلق للحاكم.
هذه النظريات ترجع إلى القرن السادس عشر ، والتي ساهم في صياغتها وإبراز مضمونها كل من هوبز ، ولوك ، و روسو

أولا : نظرية هوبز : ( من أنصار الحكم المطلق )

ان الفترة التي عاش بها هوبز وما رافقتها من اضطرابات في كل من إنجلترا وفرنسا كان لها بالغ الأثر على الفكرة الذي عبر عنها بتأييده المطلق للحاكم .
اغلب كتاباته تمثل الدفاع عن الملك وحقه في الحكم ضد أنصار سيادة البرلمان.
ابرز هوبز بحق الملك المطلق في الحكم من خلال طبيعة العقد الذي ابرم بين الأفراد للتخلص مما رتبته الطبعة الإنسانية ونزعتها الشريرة التي قاساها الأفراد في الحياة الفطرية قبل إبرام هذا العقد..

من خلاله يتنازل الفرد عن حرياته وحقوقه الطبيعية للسلطة التي أقامها ايا كانت مساوئها واستبدادها . لان السلطة وفي وجهة نظره مهما بلغت من السوء فلن تصل إلى حالة الحياة الطبيعية التي كانوا يعيشونها. بل إن وضع أي قيد على الحاكم، أو ترتيب أي التزام عليه يجعل العقد الاجتماعي قاصرا عن تحقيق الغرض المنشود.
وهكذا يتمتع الحاكم على الأفراد بسلطة مطلقة ، ولا يحق للأفراد مخالفة هذا الحاكم مهما استبد أو تعسف .

ثانيا : نظرية جون لوك : ( من أنصار الحكم المقيد )

إذا كان لوك يتفق مع هوبز في تأسيس المجتمع السياسي على العقد الاجتماعي الذي ابرم بين الأفراد لينتقلوا من الحياة البدائية إلى حياة الجماعة ، إلا انه يختلف معه في وصف الحياة الفطرية والنتائج التي توصل إليها .
الحياة الفطرية الطبيعية للأفراد كما يصفها لوك فهي تنصح بالخير والسعادة والحرية والمساواة ، تحكمها القوانين الطبيعية وبالرغم من وجود كل هذه المميزات لدى الفرد إلا أن استمراره ليس مؤكداً وهذا بسبب ما يمكن أن يتعرض له من اعتداءات الآخرين . وهذا ما يدفع الإنسان إلى الحرية المملوءة بالمخاوف والأخطار الدائمة والانضمام إلى مجتمع ما مع الآخرين من اجل المحافظة المتبادلة عن أرواحهم وحرياتهم واملاكهم .
فهذه النظرية تقر بأن
العقد الذي ابرم بين الأفراد وبين الحاكم لإقامة السلطة لا يمنح الحاكم السلطة المطلقة.وإنما يمنحه سلطة مقيدة بما يكفل تمتع الأفراد بحقوقهم الباقية والتي لم يتنازلوا عنها.إضافة إلى أن
الحاكم في نظرية لوك طرف في العقد مثل الفرد. وما دامت أن شروط العقد قد فرضت على الحاكم الكثير من الالتزامات، فهو مقيد وملتزم بتنفيذ الشروط، وأجاز للأفراد مقاومته وفسخ العقد.

ثالثا: نظرية جون جاك روسو :
روسو لوك
الحياة الفطرية حياة خير وسعادة يتمتع بها الأفراد بالحرية والاستقلال والمساواة الحياة الفطرية حياة خير وسعادة يتمتع بها الأفراد بالحرية والاستقلال والمساواة
يختلف مع لوك على أسباب التعاقد وأطرافه ومن ثم النتائج التي تترتب على ذلك . يختلف مع روسو على أسباب التعاقد وأطرافه ومن ثم النتائج التي تترتب على ذلك .
يرجع إلى فساد الطبيعة والحياة العصرية، وذلك كمظهر الملكية الخاصة وتطور الصناعة من إخلال بالمساواة وتقييد الحريات فسر رغبة الأفراد في التعاقد على أساس ضمان استمرارية المساواة والحريات العامة وضمان السلم الاجتماعي
وبالتالي ومن خلال نظرة روسو كان لابد للأفراد السعي للبحث عن وسيلة يستعيدون بها المزايا ، فاتفق الأفراد فيما بينهم على إبرام عقد اجتماعي ، هذا العقد يقوم الأفراد من خلاله بالتنازل عن كافة حقوقهم الطبيعية لمجموعة من الأفراد الذي تمثلهم في النهاية الإرادة العامة . هذا التنازل لا يفقد الأفراد حقوقهم وحرياته لان الحقوق والحريات المدنية استبدلت بتلك الطبيعية المتنازل عنها للإرادة العامة .
* الحكومة لا تقوم على أساس تعاقد بينها وبين المواطنين وإنما هي هيئة من المواطنين مكلفة من قبل صاحب السيادة بمباشرة السلطات الذي له أن يستردها وان يمنحها إلى أشخاص آخرين .
الانتقادات التي تعرضت لها النظرية العقدية :-
1- الخيالية : لان التاريخ لا يعطينا مثلا واحدا واقعيا بان جماعة من الجماعات قد نشأت بواسطة العقد .
2- غير صحية من الناحية القانونية :
3- غير صحيحة من الناحية الاجتماعية: تفترض أن الإنسان كان في عزلة قبل نشأة الجماعة وهذا قول غير صحيح لان الإنسان كائن اجتماعي.
المطلب الثاني: النظريات المجردة
سميت هذه النظرية أو الاتجاه بالنظريات المجردة للعديد من الأسباب أهمها لعدم خروجها من طور التنظير ورفوف الأوراق الى ارض الواقع ، ملت التسمية لروعة البناء النتظيري وهشاشة أو استحالة تطبيقها أو إيجادها – إن وجدت في أرض الواقع . فكل هذه الأسباب كانت دافع لتجريد هذه النظريات في هذا الاتجاه.
ومن أهم النظريات المجردة :
1- نظرية الوحدة
2- نظرية النظام القانوني
3- نظرية السلطة المؤسسة
4- النظرية المؤسسة. لهوريو
وسندرس كل هذه النظريات على إنفراد مع ذكر مالها وما عليها .

أولا : نظرية الوحدة ( جينلك )
بداية يحاول الفقيه جينلك أن يفرق بين المصطلحين * العقد* و * الفونبارك* ، فالعقد من الناحية القانونية هو تطابق إرادتين على أساس الرضا واتفاق على المحل إذ وجدت المصالح، فالمصالح المتبادلة هي التي دفعت بالتعاقد ، فالبائع مثلا قد يحصل على مال و المشتري يحصل على أشياء غير التي دفعت للبائع ، إلا انه قد تم الاتفاق على ذلك من قبل ، أما الفونبارك فهو تطابق أو تعدد العديد من الإرادات ، فالعلاقة متباينة الإرادات من اجل تحقيق هدف واحد ألا وهو إنشاء دولة.
فعلا هذه الفكرة مبهرة من العديد من النواحي:
فعلى المستوى الداخلي ، على أساس الفونبارك يمكن تبرير إنشاء شركات المساهمة المتعرف عليها في القانون التجاري ، اما على مستوى القانون العام نجد هذه النظرية تتماشى مع الأنظمة الدستورية المعاصرة و بالأخص الأنظمة البرلمانية . كالاتفاق الحاصل بين الحكومة والبرلمان .
أما على المستوى الدولي ، فإن هذه الفكرة تتماشى مع فكرة الاتحادات ، والاتفاقيات . وهذا الاتجاه هو أكثر اعتمادا في الوقت المعاصر .
إلا أن حسب المنطق فإن هذه النظرية تبرر نشأة السلطة السياسية وليس نشأة الدول. وكذا لا يمكن أن نتصور لنشؤ دول بفضل إرادات مختلفة دون أن يوجد نظام قانوني منشئ.

ثانيا: نظرية النظام القانوني.
صاحب النظرية * هنري كلسن* إذ يعتبر أن الدولة هي نظام تسلسلي للقواعد القانونية تستمد صحتها من قاعدة قانونية مفترضة.
فهذا النظام التسلسلي أو الهرمي ، يعتبر أن كل قاعدة أعلى ملزمة للقاعدة الأدنى ، فهكذا كل قاعدة تستمد صحتها من قاعدة أعلى منها درجة الى أن تصل الى الدستور الذي يستمد هو الآخر صحته من دستور سابق . وهذا ما يعرف لدى فقهاء القانون الدستوري بمبدأ /دستورية القوانين/، فالقاعدة الدستورية أو القاعدة الأساسية المفترضة لا يجوز أن نسال من أين تستمد صحتها الإلزامية، فيجب الاعتقاد بهذه القاعدة والإذعان لها . إلا أن هذه النظرية لم تسلم من الانتقادات أهمها للفقيه ريني في كتابه الحتمية القانونية الصادر سنة 1928 . فانه يسلم بفكرة الهرم القانوني ، إلا انه يعتبر أن الدستور الاول ليست له قوة فرضية وإنما قوة واقعية تستمد من الجمعية التأسيسية ، فمثلا الثورة الفرنسية استمدت قوتها من الجمعية الوطنية ، فالإرادة الشعبية واقعية وليست مفترضة واقعة خارج القانون.
أما المدرسة الماركسية، تعتبر أن الدولة ما هي غلا مرآة للنظام الاقتصادي والاجتماعي الموجود . وبالتالي القول بالقاعدة الافتراضية الملزمة لا سند له من الصحة.
ثالثا: : نظرية سلطة المؤسسة.
حسب منظري هذه النظرية ، أن الدولة غير موجودة ولا كيان لها إلا حينما تؤسس و تنظم سلطاتها القانونية ، فلا يتم هذا كله إلا بطريقين . أولا بنقل الدولة من سلطة سياسية أي سيطرت شخص أو شخصين الى كيان مجرد .
أما المرحة الثانية وضع دستور وهكذا ستتحول الدولة من دولة فعلية الى دولة قانونية .
رغم صحة هذه النظرية في العديد من الجوانب إلا أنها لا تتماشى مع الدول ذات الدساتير العرفية التي لا توجد فيها قوانين عليا تنظمها.. رغم كل هذا فإنها تعتبر كيان ، فإذا أخذنا فحواها فإنه يستحيل أن تقام دولة لعدم وجود دستور.
باختصار فإنه توجد الدولة بوجود الدستور، فلا يتصور قيام دولة بدون دستور، وهذا يكذبه الواقع.
رابعا: نظرية المؤسسة // هوريو//
حسب هوريو فإن الدولة جهاز اجتماعي وسياسي وأن تشكيلها قد يتم على مرحلتين :
المرحلة الأولى: تقبل الأفراد لإقامة مشروع دولة معتمدة من مجموع المثقفين.
المرحلة الثانية : إنجاز هذا المشروع بدعوة الأفراد للانخراط والانضمام.
فالدولة حسب هوريو مؤسسة للمؤسسات ، ولا يتم هذا التأسيس إلا بمراحل ، مرحلة الفكرة الموجهة ، وقد يتم ذلك بوجود أفراد يتصورون فكرة المؤسسة ووسائل إنجازها ثم فيما بعد هناك مرحلة الانضمام باستثناء جهاز معتمدين على النصوص القانونية الموجودة سابقا، وأخيرا هناك مرحلة نشر الدستور ، بحيث يكرس ما هو قائم ويعدل حسب مقتضيات الحاجة ودليله على ما يقول : قيام الدولة الجزائرية إذ يرى أن مرحلة الفكرة الموجهة بدأت بظهور القادة و الزعماء التاريخيين ، ثم بدأت مرحلة الانضمام بموافقة الشعب والالتفاف حول الثورة ومبادئها ثم بدأت مرحلة نشر الدستور بميثاق طرابلس .
وحسب المنطق واعتقاد بعض رجال القانون فإن قيام الدول كقاعدة عامة لا يقوم على أساس هذا التسلسل المذكور، كما انه صح القول بالنسبة للدولة الجزائرية. فإنه لا يصح بالنسبة لباقي الدول، بل توجد مغالطة تاريخية، إذ أن الدولة الجزائرية كانت موجودة مع العثمانيين والأمير عبد القادر..إلا أنها شاهدت نوع من الضعف والاضمحلال مع الاستدمار الفرنسي..

الخاتمة:
كل هاته النظريات لم تسلم من الانتقادات إذ يعني عدم وجود نظرية صحيحة تماما ومثالية وإنما تباينت من حيث الصحة والعمومية لدى العلماء
ولئن اكبر مؤثر للتباين هو الواقع المعيشي والاجتماعي لهم.
وإذا كان لابد من تفضيل نظرية معينة من بين النظريات، فلا شك أن نظرية التطور التاريخي هي الأكثر واقعية..
ارجو الدعاء لي بيسر الحال والنجاح والفرج يارب امين يا رب العالمين
بحث في الدولة

مقدمة:
المبحث الأول : الدول البسيطة الموحدة
المطلب الأول :تعريف الدول البسيطة الموحدة
المطلب الثاني: خصائص الدولة البسيطة الموحدة
المطلب الثالث: المركزية و اللامركزية الإدارية.
الفرع الأول: المركزية الإدارية
الفرع الثاني: اللامركزية الإدارية.
المبحث الثاني الدول المركبة الموحدة.
المطلب الأول : تعريف الدول المركبة الموحدة.
المطلب الثاني : الإتحادات المنشئة لشخص دولي جديد
الفرع الأول : الإتحاد الفعلي أو الحقيقي.
الفرع الثاني : الإتحاد المركزي الفدرالي.
المطلب الثالث: الإتحادات غير منشئة لشخص دولي جديد
الفرع الأول : تعريف الإتحاد الشخصي و خصائصه.
الفرع الثاني : كيفية حدوث الإتحاد الشخصي و أمثلته.
الفرع الثالث : تعريف الإتحاد الاستقلالي أو التعاهدي و خصائصه.
الفرع الرابع : كيفية تنظيم الإتحاد التعاهدي و تطبيقاته.
الخاتمة:
مقدمة:
ليست الدول جميعا من نمط واجد من حيث تكوينها السياسي، و كيفية ممارستها للسلطة، و حدود هذه

السلطة في الداخل و الخارج، و تنقسم الدولة عادة إلى أنواع، و ذلك اســتنادا على معايــير النظر إليها.

فقد يــنظر إلى الدولة من زاوية السيادة، أي مقدار ما تمارسه الدولة من سيادة داخل إقليمها أو خارجها

و من هذه الناحية فإن الدول تنقسم إلى مجموعتين رئيسيتين هما: الدول الكاملة السيادة و الدول الناقصة

السيادة.

فإذا ما كانت الدول تمارس سيادتها كاملة ( في الداخل و الخارج ) دون أن تخضع لأي سيادة فهي دولة

ذات سيادة، أما حين يعيق تصرف الدولة مانع يمنعها من حرية التصرف المطــلـق ( داخليا و خارجيا )

فإنها تعد دولة ناقصة السيادة، و من أمثلة الدول الناقصة السيادة: الدول الموضوعة تحت الانتداب، أو

تحت الوصاية أو تحت الحماية… أو الدول المستعمرة ( بالفتح ).

و قد ينظر إلى الدول من حيث كـيـفية مـمارستها للسـلطـة بـمعنى هل فيها هيئة واحـدة، و يـخضـع لهـذه

الممارسة شعب دولة بكامله، أم أن ممارسة السلطة تتجزأ بين هيئات مختلفة مركزية و محلية و لا يخضع

شعبها بذات الدرجة لهذه السلطات المتعددة.
المبحث الأول: الدول البسيطة الموحدة
المطلب الأول: تعريف الدول البسيطة الموحدة
الدول الموحدة هي تلك الدول البسيطة في تركيبها الدستوري حيث تكون السلطة فيها واحدة و يكون شعبها وحدة بشرية متجانسة تخضع لدستور واحد و قوانين واحدة داخل إقليم الدولة الموحدة.
و سوف نعرض فيما يلي خصائص الدولة الموحدة من جهة و دراسة موضوع المركزية و اللامركزية داخل الدولة الموحدة من جهة أخرى.
المطلب الثاني: خصائص الدول الموحدة
تتميز الدولة الموحدة بكون التنظيم السياسي للسلطة فيها واحد تتجسد في جهاز حكومي الموحد الذي يضطلع بجميع الوظائف في الدولة طبقا للقواعد الدستورية فيها هذا من ناحية.
و من ناحية ثانية تكون الدولة الموحدة متحدة في عنصرها البشري حيث تخاطب السلطة السياسية فيها جماعة متجانسة، بالرغم من ما قد يوجد من اختلافات فردية بين أعضاء الجماعة كما يخضع الجميع في الدولة الموحدة لقرارات صادرة من الهيئات الحاكمة و أخيرا يغطي التنظيم الحكومي جميع أجزاء إقليم الدولة بطريقة متجانسة دون اعتبار الفوارق الإقليمية أو المحلية.
و على ذلك فإن الدولة الموحدة تتميز بعدم تجزئة السلطة الحكومية فيها سواء في تكوينها أو طريقة ممارستها لاختصاصاتها كما تتميز بوحدة السلطة التشريعية التي تتولى سن القوانين التي يخضع لها أفراد شعبها، و بوحدة السلطة القضائية التي يلجئ إليها هؤلاء الأفراد بالفصل فيما يثور بينهم من نزاعات، و إذا كانت القاعدة العامة في الدولة الموحدة – كم رأينا- هي وحدة السلطة و ممارستها على مجمل إقليم الدولة بطريقة موحدة لمواجهة جميع الساكنين بقوانين موحدة يخضعون لها عند تماثل الظروف فإنه عند اختلاف الظروف ببعض أقاليم الدولة فإنها قد تضطر إلى تطبيق قوانين مغايرة على بعض الأقاليم التي تخضع لظروف خاصة بيئية أو سكانية كاستثناء على القاعدة العامة إلى أن يتم تغير هذه الظروف و الأمثلة كثيرة للدول الموحدة لأن معظم دول العالم دولا موحدة كجمهورية مصر العربية و الجمهورية اللبنانية و غالبية الدول العربية و فرنسا و بلجيكا و هولندا و اليابان و غيرها من الدول.
المطلب الثالث : المركزية و اللامركزية الإدارية في الدولة الموحدة
وحدة السلطة الحكومية في الدولة الموحدة و بساطة تركيبها الدستوري لا يمنعان من توزيع الاختصاصات
المعهود إلى السلطة الإدارية أي الأخذ بنظام اللامركزية الإدارية.
إذ تملك الدولة الموحدة حرية الاختيار بين نظام المركزية الإدارية أو تطبيق اللامركزية الإدارية بجوارها طبقا لما تراه محققا لصالحها العام.
الفرع الأول : المركزية الإدارية
إذا تركزت الوظيفة الإدارية في الدولة في يد السلطة المركزية في العاصمة بحيث تمارسها بنفسها أو بواسطة موظفين تابعين لها ينتظمون بالسلم الإداري و يخضعون لسلطتها الإدارية مع عدم منح أية اختصاصات مستقلة ووحدات إدارية مصلحية أو محلية فنحن نواجه نظاما إداريا مركزيا، و ينتسب هذا النظام لعدة مزايا تتلخص في تحقيقه الوحدة الوطنية و توفيره للنفقات و إتاحة الفرصة لموظفي الإدارة المركزية لاكتساب خبرة و كفاءة إدارية عالية، و مع ذلك يوجه إلى النظام العام عدة انتقادات تتلخص في عدم تعرف الإدارة المركزية في العاصمة على حقيقة المشاكل التي تواجه أقاليم الدولة مما يؤدي إلى حرمان سكان بعض الأقاليم من الخدمات العامة و من مواكبة التركيز الإداري.
و بالنسبة لكيفية ممارسة الوظيفة الإدارية داخل النظام المركزي فإنه يوجد أسلوبين هما :
- التركيز الإداري
- عدم التركيز الإداري .

و يقصد بالتركيز الإداري تجمع سلطة البت و التقرير في يد الرئيس الإداري بصدد جميع المسائل الداخلية في اختصاصاته أما عدم التركيز الإداري فيعني قيام الرئيس الإداري بنقل سلطة التقرير النهائي في بعض اختصاصاته إلى نوابه و رؤسائه لكي يتفرغ للقيام بمهمة الإشراف و التوجيه و التخطيط داخل إدارته.
و نلاحظ أن فقهاء القانون العام يعرضون لدراسة التركيز و عدم التركيز عادة باعتبارهما صورتين للنظام المركزي، فإذا كانت قاعدة عدم التركيز قد ظهرت في النظام المركزي بقصد التخفيف من تركيز السلطة فهذا أمر طبيعي نظرنا لأن اللامركزية الإدارية بصورتيها المرفقية أو الإقليمية لم تظهر إلا حديثا بالمقارنة مع النظام المركزي العتيق.
الفرع الثاني : اللامركزية الإدارية
يسمح النظام اللامركزي بتوزيع الاختصاصات بين الجهاز المركزي للدولة و الوحدات الإدارية المرفقية أو المحلية فيها،إذ تمنح هذه الوحدات بسلطة البت و التقرير فيما يتعلق في الاختصاصات التي خولها القانون على أن تخضع برقابة و إشراف السلطة المركزية، و يتركز الهدف من فرض هذه الرقابة أو الوصاية الإدارية في الحفاظ على وحدة الدولة لأنه لو استقلت الهيئات اللامركزية المصلحية أو المحلية استقلالا كاملا و تخلصت من السلطة المركزية عليها لتحولت اللامركزية الإدارية إلى لامركزية سياسية، ولتغير شكل الدولة على الفور من دولة بسيطة إلى دولة مركبة و بمعنى أدق تتحول الدولة الموحدة إلى دولة اتحادية ( فدرالية).
المبحث الثاني : الدولة المركبة
المطلب الأول : تعريف الدولة المركبة.
يقصد بالدولة المركبة هي تلك الدول التي يربط بينها نوع من أنواع الإتحاد بحيث تخضع لسلطة سياسية مشتركة و لا يعني قيام نوع من أنواع الإتحاد بين عدد من الدول أن تتحول هذه الدول بالضرورة إلى دولة واحدة، ‘ إذ أن الأمر يتوقف على نوع الإتحاد المتفق عليه، و مدى الاندماج الذي يسمح به بين الدول الداخلة فيه.
المطلب الثاني: الإتحادات المنشئة لشخص دولي جديد
الفرع الأول: الإتحاد افعلي أو الحقيقي :
تفقد الدول الداخلة في الإتحاد الحقيقي شخصيتها الدولية وتٌُكوّن لها شخصية دولية جديدة على أن تحتفظ كل دولة بدستورها و قوانينها و نظامــها الإداري في الداخــل، ويرجع ذلك إلى أن الإتحاد الفعلي لا يكتفي بوحدة شخص رئيس الدولة كما هو الحال في الإتحاد الشخـصي و إنما يقــيم رباطا قويا بين الأعضاء عن طريق شخصية الإتحاد التي تعتبر الدولة الوحيدة على الصعيد الدولي و يتولى الشؤون الخارجية و إدارة شؤونها الدولية و الدبلوماسية و الدفاع و قيادة العمليات العسـكرية و يترتـب على اندماج الدول الأعضاء في الإتحاد أن تتوحد السـياسة الخـارجيـة و كذلك التمثيل الدبـلومـاسي و أن يـــتقيــد الأعـــضاء بما يعقده الأعضاء من معاهدات و اتفاقيات دولية و تشـمل الحرب بين الإتحاد و دولة أجنبية جميع الأعمار، كما أن الحرب التي تقوم بين الأعضاء تعتبر حرب أهلية لا حرب دولية و من أمثلة الإتحاد الحقيقي :
الإتحاد بين السويد و النرويج إبتداءا من سـنـة 1815م . تـحـت حكم مــلـك السـويد الذي استمر حتى عام 1905م عنـدمــا انـفصلت الدولتان بمقتضى معاهدة ستوكهولم و كذلك الإتحاد الذي تم بين النمسا و المجر في الفترة ما بين سـنـة 1867م و سنة 1918م، و انـتـهـى بـهزيمـة الـنـمسا و الـمجر في الـحرب العالمية الأولى .
الفرع الثاني : الإتحاد المركزي ( الفدرالي)
الإتحاد المركزي هو اتحاد ينظم عدة دول تندمج جميعها في دولة اتحادية واحدة تنهض بجميع الاختصاصات الخارجية، باسم جميع الأعضاء، و تتولى كذلك إدارة جانب من الشؤون الداخلية لدويلات الإتحاد أو ولايته و بذلك لا يعتبر الإتحاد المركزي بعد قيامه اتحادا بين دول مستقلة و إنما هو دولة واحدة مركبة تضم عدة دويلات أو ولايات أي أنه دولة عليا فوق الدول الداخلة في الإتحاد التي ذابت شخصيتها في الشخصية الدولية للدولة الاتحادية ، و على هذا الأساس فإن الدويلات الأعضاء في الدولة الاتحادية لا تملك الحق في الانفصال كما هو الشأن الدول الأعضاء في الاتحاد التعاهدي و لهذا كان من الطبيعي أن تكون عناية القانون الدستوري كبيرة لدراسة الدولة الاتحادية، إذ يستند هذا الاتحاد إلى الدستور الاتحادي و ليس إلى معاهدة دولية كما هو الحال بالنسبة للإتحادات الأخرى التي تحتفظ فيها الدول الأعضاء بشخصيتها الدولية الكاملة و تخضع في علاقاتها فيما بينها لقواعد القانون الدولي العام.
أ- كيفية نشأة الاتحاد المركزي و انتهاؤه:
تنحصر طرق نشأة الإتحاد المركزي في طريقتين أساسيتين، تتمثل الطريقة الأولى في اندماج عدة دول مستقلة في الاتحاد و تسمى هذه الطريقة fédération par agréation و هي الطريقة السائدة في نشأة الاتحاد المركزي.
و قد قامت الدولة الاتحادية في سويسرا و الولايات المتحدة الأمريكية و استراليا و ألمانيا و كندا ز جنوب إفريقيا بهذه الطريقة
أما الطريقة الثانية فتحدث عند تفكك دولة موحدة إلى عدة دويلات صغيرة يجمعها الاتحاد المركزي و يطلق عليها fédération par ségréation و بها نشأ الاتحاد المركزي في روسيا و البرازيل و الأرجنتين و المكسيك.
وأيًا ما كانت الطريقة التي نشأ بها الاتحاد المركزي، فإن قيام هذا الاتحاد يهدف إلى التوفيق بين اعتبارين أساسين، رغبة الدول الأعضاء في الاتحاد في تكوين دولة واحدة ( أي فكرة المشاركة )، و رغبتها في المحافظة على استقلالها الذاتي بقدر الإمكان أي فكرة الاستقلال الذاتي ، و قد انتشر نظام الاتحاد المركزي بين دو العالم في خلال القرنين التاسع عشر و القرن العشرين بعد قيام الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1787 م .
ب- أسس الوحدة في الاتحاد المركزي :
يقوم الاتحاد المركزي على عدة أسس للوحدة تتمثل في عدد من المظاهر سواء على الصعيد الدولي الخارجي أو في الميدان الداخلي.
أسس الوحدة في النطاق الدولي :
يقوم الاتحاد المركزي على أساس وحدة الشخصية الدولية، إذ أن الدولة الاتحادية هي المتعاملة مع دول العالم في جميع المجلات إبتداءا من إبرام المعاهدات و إقامة التمثيل الدبلوماسي و إنشاء العلاقات التجارية و الثقافية و غيرها من العلاقات الدولية و انتهاءا بالدخول في حالة حرب مع دولة أو دول أجنبية و ذلك أن الدولة الاتحادية وحدها القادرة على التعامل مع العالم الخارجي و هي المخاطبة بقواعد القانون الدولي و هي وحدها تتحمل المسؤولية الدولية.
يظهر رعايا الدولة الاتحادية كشعب واحد يتمتع بجنسية موحدة أما انتمائهم إلى الدويلات الداخلة في الاتحاد فلا يعدو أن يكون مجرد رعوية أو مواطنة، و هذه المٌُوَاطنة لا تتعارض مع الجنسية الموحدة للدولة الاتحادية، فلا توجد إذن جنسية مزدوجة لرعايا الدولة الاتحادية في مفهوم القانون الدولي الخاص.
يقوم الاتحاد المركزي على إقليم موحد يمثل الكيان الجغرافي للدولة الاتحادية في مواجهة العالم الخارجي و يتكون من مجموع أقاليم الدويلات المكونة للإتحاد .


أسس الوحدة في الميدان الداخلي:
تتلخص أسس الوحدة في المجال الداخلي في وجود دستور اتحادي و في السلطة التشريعية الاتحادية و السلطة التنفيذية و أخيرا في السلطة القضائية الاتحادية
الدستور الاتحادي :
يحظى الدستور الاتحادي بمكانة هامة في دراسة الاتحاد المركزي لأنه يمثل حجر الزاوية و الأساس القانوني الذي تقوم عليه الدولة الاتحادية.
و تلزم الموافقة على مشروع الدستور الاتحادي من السلطة التأسيسية الأصلية في كل دولة من الدول الداخلة في الاتحاد بالإضافة إلى موافقة المجلس النيابي في كل دولة على معاهدة الاتحاد لكي يدخل الدستور حيز التنفيذ و ذلك في حالة قيام الاتحاد المركزي بين عدة دول موحدة .
أما في حالة تَكَوّن الاتحاد نتيجة تفكك دولة بسيطة إلى دولة اتحادية، فإن إجراءات وضع الدستور الاتحادي تكون أبسط بكثير من مثيلها في الحالة الأولى و بعد أن تقوم السلطة الاتحادية بإصدار الدستور الاتحادي تصبح جميع السلطات و الهيئات الاتحادية و سلطات الولاية ملزمة بهذا الدستور.
و يتميز الدستور الاتحادي بأنه دستور مكتوب، كما أنه دستور جامد غير مرن إذ لا يجوز تعديله بقانون عادي، و يرجع ذلك إلى الأهمية الكبيرة لهذا الدستور إذ أنه يتولى تحديد اختصاصات الحكومة المركزية و البرلمان الاتحادي و كذلك حكومات الولايات و لهذا فإن على جميع هذه الهيئات أن تحترم نصوصه دون ارتكاب أدنى مخالفة لها.
السلطة التشريعية الاتحادية :
تتكون السلطة التشريعية في الدولة الاتحادية من مجلسين، كقاعدة عامة ، المجلس الأول هو مجلس الشعب الذي يمثل الشعب في مجموعة و ينتخب نوابه بما يتناسب مع سكان كل ولاية بالاقتراع العام المباشر في كثير من الدول الاتحادية.
و ينتج عن ذلك أن ترسل كل ولاية عددا من النواب يختلف عن الولايات الأخرى فولاية ذات كثافة سكانية كبيرة كولاية نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية ستبعث بعدد كبير من النواب بخلاف الولايات الصغيرة التي ستنتخب عددا محدودا منهم، و من الظاهر أن هذه المجالس تحقق الأمن و المساواة بين الأفراد الناخبين في حين أن الواقع يقر غير ذلك حيث يتم وقوع الدول الصغيرة تحت ضغط الولايات الكبيرة.
أما المجلس الثاني فهو مجلس الولايات و يتشكل من عدد متساوي من الممثلين لكل ولاية بصرف النظر على مساحتها أو ثقل سكانها أي أنه لا يتكون طبقا للمساواة بين الأفراد و إنما على أساس المساواة التامة بين ولايات الاتحاد.
أما عن سلطات المجلس فإننا نجد أنه في معظم الدول الاتحادية المعاصرة يتساوى مجلس الولايات ( المجلس الأعلى ) مع المجلس الشعبي ( المجلس الأدنى ) في السلطة التشريعية بحيث يشترط موافقة كل متهما على كل مشروعات القوانين الاتحادية قبل إصدارها.
السلطة التنفيذية الاتحادية :
تتكون السلطة التنفيذية الاتحادية من رئيس دولة و حكومة اتحادية، و نظرا لأن معظم الدول الاتحادية تأخذ بالنظام الجمهوري فإن رئيس الدولة ينتخب عن طريق شعب الدولة الاتحادية في مجموعة و تختلف الدول الاتحادية في الأساليب التي يتم بها تنفيذ القوانين و القرارات الاتحادية، هذه الأساليب هي :

- أسلوب الإدارة الغير مباشرة .

- أسلوب الإدارة المباشرة .

-أسلوب الإدارة المختلطة.

1- أسلوب الإدارة الغير مباشرة :
يعتمد هذا الأسلوب على الإدارة المختلفة للولايات لتنفيذ القوانين الاتحادية لأن الحكومة المركزية لم تنشئ إدارات محلية خاصة بها في الولايات لـتأمين تنفيذ هذه القوانين و هذا هو الأسلوب الذي اتبعه الدستور الألماني الصادر سنة 1871م و كذلك الدستور الصادر سنة 1919م، و يحقق هذا الأسلوب ميزة الاقتصاد في النفقات كما يحقق الانسجام بين الإدارة الاتحادية و إدارة الولايات و لكنه يؤدي في بعض الأحيان إلى التأخير في تطبيق القرارات نتيجة لتراضي الموظفين المحليين في التنفيذ.
2- أسلوب الإدارة المباشرة :
فلا يوجد فيه عيب أو تأخير أو القصور في تنفيذ القوانين الاتحادية و ذلك ـن الإدارة الاتحادية يكون لها إدارات في مختلف الولايات تتبعها و تأتمر بأوامرها دون أن تخضع لإدارة الولايات، و لكن نظرا لما يحتاجه هذا الأسلوب من نفقات مالية كبيرة فإننا نجده في البلدان الغنية فقط كالولايات المتحدة الأمريكية و ينتقد هذا الأسلوب بأنه يؤدي إلى تعقيد شديد في الجهاز الإداري و إلى وقوع تنافر بين الإدارة و الولايات.
3- أسلوب الإدارة المختلطة :
يقوم هذا الأسلوب على أساس إنشاء بعض الإدارات الاتحادية في الولايات لكي يقوم موظفو الدولة الاتحادية بتنفيذ بعض القوانين، على أن تتولى الولايات الأعضاء في الاتحاد مهمة تنفيذ القوانين الأخرى و هذا هو الأسلوب الذي طبق في النمسا دستور 1922م و في سويسرا أيضا.
السلطة القضائية الاتحادية :
تتولاها محكمة عليا اتحادية و قد يعاونها بعض المحاكم الاتحادية التي تتوزع في أنحاء الدولة الاتحادية و تتلخص مهمتها في الفصل في المنازعات التي تهم الدولة بصفة عامة، و فيما يثور بين الدولة الاتحادية و الولايات من خصومات و يعتبر وجود محكمة دستورية أمر ضروري في الدولة الاتحادية لمراقبة دستورية القوانين الاتحادية و القوانين التي تصدرها الولايات و يجوز للمحكمة أن تصدر أحكامها من ستة قضاة فقط يمثلون النصاب القانوني و يختار رئيس المحكمة العليا و أعضائها عن طريق رئيس الجمهورية من بين الشخصيات السياسية لمدى الحياة على أن تتم موافقة مجلس الشيوخ على هذا الاختيار.
جـ-مظاهر استقلال الولايات :
تستقل كل دويلة من الدويلات الأعضاء في الاتحاد المركزي بقدر كبير من الاستقلال الذاتي، إذ تختص كل منها بدستور و بحكومة خاصة و بمجلس نيابي و كذلك قضاء خاص يتولى تطبيق القوانين التي تصدرها السلطة التشريعية لكل ولاية في النطاق الإقليمي لها.
- الدستور :
لكل دويلة عضو في الاتحاد المركزي الحق في أن يكون لها دستور خاص بها تتولى وضعه السلطة التأسيسية فيها بكامل الحرية و تملك حرية تعديله و كذلك دون أي قيد، إلا تلك القيود التي يفرضها الدستور الاتحادي على جميع الولايات كما رأينا.
- السلطة التشريعية :
يقوم سكان كل ولاية بانتخاب برلمانها لكي يتولى السلطة التشريعية فيها عن طريق سن القوانين الخاصة بالولايات و المنظمة للحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية فيها، و ذلك في الحدود الدستورية التي رسمها دستور الولاية و من فوقه الدستور الاتحادي.
- السلطة التنفيذية : تتولى المهام السياسية و الإدارية في كل ولاية حكومة خاصة بها، تعمل بصفة مستقلة عن الحكومة الاتحادية دون أن تخضع لأي نوع من الرقابة أو التوجه من جانب السلطة المركزية في العصمة الاتحادية.




- السلطة القضائية :
تنشئ كل ولاية محاكم خاصة بها تتولى تطبيق قوانينها و الفصل في النازعات التي تثور بين مواطنيها في النطاق الجغرافي لحدودها الإقليمية و ذلك بجوار القضاء الاتحادي، و هكذا يتبين لنا أن الدول الداخلة في الاتحاد المركزي و إن فقدت شخصيتها الدولية و سلطتها في النطاق الدولي فإنها تحتفظ بجزء كبير من هذه السلطات في الميدان الداخلي حيث يكون لكل منها سلطات تشريعية و تنفيذية و قضائية خاصة فضلا عن قيامها بالمشاركة – على قدم المساواة – في تكوين الهيئات و المؤسسات الاتحادية المختلفة التي تسير الأمور على مستوى الدولة الاتحادية في مجموعها.
د- توزيع الاختصاصات في الدولة الاتحادية الفدرالية :
يختلف توزيع الاختصاصات في الدولة الاتحادية الفدرالية بحسب ظروف كل دولة حيث يتخذ هذا التوزيع عدة أساليب :
1- حصر اختصاصات الحكومة الفدرالية بحيث تكون الصلاحيات الغير واردة في هذا الحصر من اختصاص الدول الأعضاء في الاتحاد الفدرالي و هو الأسلوب الأكثر انتشارا و هذا الفصل يكون بمقتضى الدستور الفدرالي .
2- حصر اختصاصات الحكومة الفدرالية بحيث تكون الصلاحيات الغير واردة في هذا الحصر من اختصاص الدول الأعضاء في الاتحاد الفدرالي و هو الأسلوب الأكثر انتشارا و هذا الفصل يكون بمقتضى الدستور الفدرالي .
3- تحديد الاختصاصات للحكومة المركزية و للدول الأعضاء في حال واحد
و يستلزم هذا الوضع إحداث هيئة تحدد الاختصاص في المسائل التي لم يحددها الدستور ة أيا كانت هذه الطريقة المتبعة في توزيع الصلاحيات بين السلطة الفدرالية و سلطات الدول الأعضاء في الاتحاد الفدرالي فإن الحكومة الفدرالية تختص بالمسائل الهامة في حيث تختص الحكومات المحلية بالمسائل ذات الطابع المحلي .
هـ-الفرق بين الاتحاد المركزي و اللامركزية الإدارية :
في هذا النطاق يتعرض فقه القانون العام عادة لدراسة الفوارق الأساسية بين الاتحاد المركزي أو اللامركزية السياسية و اللامركزية الإدارية و التي سنلخصها فيما يلي :
1-تتعلق اللامركزية السياسية بالنظام السياسي للاتحاد المركزي و توزيع السلطات بين الدولة الاتحادية و الولايات التي تعتبر وحدات سياسية تتمتع بالاستقلال الذاتي وبدستور خاص بها في حين تٌُعَبِرٌُ اللامركزية الإدارية عن نظام إداري يتم عن طريقة توزيع الوظيفة الإدارية بين السلطة الإدارية و المركزية و الهيئات المصلحية أو الإقليمية التي لا تعدو أن تكون وحدات إدارية بحتة .
2- تخضع المحافظات و الأقاليم في اللامركزية الإدارية لذات القوانين المطبقة في جميع أرجاء الدولة أما الولايات في الدولة الاتحادية فتتمتع بالحق في تطبيق قوانينها الخاصة التي سنتها سلطتها التشريعية المستقلة عن السلطة التشريعية الاتحادية .
و يمثل هذا الفارق المعيار الهام للتفرقة بين الدولة الاتحادية و الدولة الموحدة
3- تتمتع الدويلات الأعضاء في الاتحاد المركزي بسلطات تشريعية و تنفيذية و قضائية مستقلة عن الدولة الاتحادية، تمارسها دون أية رقابة أو وصاية طالما ظلت في الحدود التي رسمها لها الدستور الاتحادي، في حين تخضع الهيئات الإقليمية للوصاية من الحكومة المركزية في مباشرتها لاختصاصاتها الإدارية.
4- إذا كان الدستور الاتحادي في الاتحاد المركزي هو الذي يتولى مهمة توزيع الاختصاصات بين الدولة الاتحادية و الولايات بالطريقة التي تلائم ظروف و أوضاع كل دولة، فإن القانون العادي يضطلع بتشكيل الهيئات الإقليمية اللامركزية و يعدد اختصاصاتها الإدارية و كيفية و وسائل ممارسة هذه الاختصاصات .


و- تقدير الإتحاد المركزي :
في نهاية دراستنا للإتحاد المركزي يتعين علينا أن نبرز المزايا التي يحققها هذا النظام الذي انتشر بين دول العالم حتى أصبحت مساحة الدول الاتحادية تغطي الجزء الأكبر من الكرة الأرضية، و كذلك ما يوجه إلى هذا النظام من انتقادات.
مزايا الإتحاد المركزي :
1- يساعد على تكوين الدول الكبيرة التي تباشر سلطتها على مساحة جغرافية عريضة و يعد سكانها بعشرات الملايين، و إن لم يكونوا بالمئات كالولايات المتحدة الأمريكية أو الهند و الإتحاد الروسي.
2- يعمل الإتحاد المركزي – بحكم طبيعته – على التوفيق بين ما تحققه الوحدة الوطنية من مزايا عن طريق ما تتمتع به الدولة الاتحادية من سلطات عامة على جميع أجزاء الدولة و متطلبات الاستقلال الذاتي.
3- يمنح الاتحاد المركزي الفرصة لتجربة نظم سياسية متنوعة فتتضح مزايا و مثالب كل نظام، لكي تتمكن كل دويلة أو ولاية من الأخذ بالنظام الذي يبث صلاحيته في التطبيق العملي.
عيوب الإتحاد المركزي :
1- نشأة المنازعات و تثور الخلافات بين الدولة الاتحادية والدويلات الأعضاء بسبب اختلاف القوانين و التشريعات من ولاية إلى أخرى و قد يؤدي ذلك إلى ظهور مشكلات كبيرة تهدد وحدة الدولة ذاتها .
2- يحتاج هذا النظام إلى نفقات ضخمة بسبب تعدد الهيئات و التنظيمات.
3- فرض ضرائب متنوعة اتحادية و محلية على الأفراد مما يثقل كاهلهم.
4- يأخذ الاتحاد المركزي ضعف سيطرة الدولة الاتحادية على اقتصاديات الدولة و عدم قدرتها على توجيه هذا الاقتصاد لتحقيق أهداف قومية التي تضطلع بها مثلما هو سائد الآن في معظم الدول.
و لهذا يسود الاتجاه في الوقت الحاضر نحو توسع سلطات الدولة الاتحادية في المجالات الاقتصادية على حساب سلطات الولايات الأعضاء في هذه الإتحادات.
المطلب الثالث: الإتحادات الغير المنشئة لشخص دولي جديد
الفرع الأول: تعريف الإتحاد الشخصي و خصائصه :
الإتحاد الشخصي Union Personnelle، هو إتحاد دولتين أو أكثر في شخص رئيس الدولة، أي أن رئيس الدولة في دول الإتحاد يكون شخصا واحدا، و يكون ذلك العلامة الوحيدة على اتحاد هذه الدول. و لا يترتب على قيام الإتحاد الشخصي المساس بسيادة أي من الدولتين في الداخل أو الخارج. فمع أن رئيسا واحدا يتربع على هرم السلطة في الدولتين، إلا أن ذلك لا ينشئ اتحادا حقيقيا ما بين الدولتين. فتحتفظ كلتاهما بسيادتها الخارجية، و الداخلية بمعزل عن الأخرى، كما تظل كلتاهما دولة مستقلة تمام الاستقلال. و من كل هذا نستخلص أهم الإتحاد الشخصي :
1/- إذا كان المظهر الوحيد للإتحاد الشخصي يتمثل في خضوع الدول الداخلة في الإتحاد لرئاسة شخص واحد، فهذا يعني أن هذا الرئيس يمارس سلطاته بصفته رئيسا للإتحاد حينا، و بصفته رئيسا للدولة الأخرى حينا آخر، و يعني أن نفس الشخص الطبيعي تكون له شخصية قانونية مزدوجة أو متعددة بحسب عدد الدول الداخلة في الإتحاد.
2/- لا يتكون من الإتحاد الشخصي شخص دولي جديد، بل تظل لكل دولة شخصيتها الدولية الخاصة بها، و ينتج عن هذا استقلال كل دولة بسيادتها الخارجية و بممثليها الدبلوماسيين، و بمعاهداتها الخاصة مع الدول الأخرى. كما تستقل كل دولة بمسؤوليتها الدولية عن تصرفاتها القانونية، و فيما يتعلق بالعلاقات بين الدول التي يضمها الإتحاد الشخصي فإن رعايا كل دولة يعتبرون أجانب بالنسبة للدولة الأخرى. و إذا قامت الحرب بين دولة عضو في الإتحاد و دولة أجنبية فإن الدول الأخرى الأعضاء في الإتحاد تبقى على حياد، و إن كانت حرب بين دولتين في الإتحاد فإنها تعتبر دولية لا أهلية.


3/- تحتفظ كل دولة بنظامها السياسي في الداخل، و لا يتأثر نظام الحكم فيها بقيام الإتحاد الشخصي، و لهذا لا يشترط وجود تماثل بين أنظمة السياسية في الدول الداخلة، بل كثيرا ما يختلف نظام كل دولة اختلافا بينيا عن نظام الدول الأخرى الأعضاء، فقد يقوم الإتحاد الشخصي بين دولة تأخذ بالنظام الملكي البرلماني و أخرى تخضع للملكية المطلقة، كما حدث في الإتحاد الشخصي بين بلجيكا و الكونغو الذي استمر قائما في الفترة من سنة 1885 إلى سنة 1908 في شخص الملك ليوبولد الثاني.
فالإتحاد الشخصي أضعف الإتحادات و أوهنها، ولا يعتمد في قيامه على أسس قوية، و لهذا فسرعان ما ينقسم و يحل، و يزول بزوال الأسباب التي أدت إلى قيامه.
الفرع الثاني: كيفية حدوثا الإتحاد الشخصي و أمثلته
يحدث الإتحاد الشخصي بوسيلتين:
الوسيلة الأولى: وهي الأكثر حدوثا، وهذا عن طريق اجتماع دولتين تحت عرش واحد نتيجة اجتماع حق الوراثة في الدولتين في أسرة واحدة. و لا يتصور وقوعها إلا بين دول تخضع للنظام الوراثي في الحكم. و من أمثلته ذلك الإتحاد الشخصي الذي حدث بين إنجلترا و هانوفر سنة 1714، عندما تولى أمير هانوفر عرش إنجلترا عن طريق الوراثة، و انتهى في سنة 1837 نتيجة اعتلاء الملكة فكتوريا عرش إنجلترا، لأن قانون توارث العرش في هانوفر لم يسمح بتولي الإناث العرش إلا عند انعدام الذكور. و كظلك الإتحاد الذي حدث بين هولندة و للوكسمبورغ سنة 1815، بتولي ملك هولندة الحكم في للوكسمبورغ، و انتهى سنة1890 لذات السبب الذي انتهى به اتحاد إنجلترا و هانوفر، عندما تولت الملكة ولهلمينا عرش هولندة و لم يكن قانون للوكسمبورغ يسمح بتولي الإناث العرش في ذلك الوقت.
الوسيلة الثانية: عن طريق الاتفاق بين دولتين أو أكثر على قيام الإتحاد الشخصي فيما بينهما و يكون بين دول ملكية أو بين دول ذات نظام جمهوري و يسمى الإتحاد في هذه الحالةUnion Monarchique . وقد حدث بين دولتين ملكيتين هما بولندة و ليتوانيا سنة 1316 عندما تزوج دوق ليتوانيا من ملكة بولندة، ثم تحول هذا الإتحاد إلى إتحاد حقيقي بتوقيع معاهدة لوبان سنة 1569. وتم الإتحاد الشخصي بين عدة جمهوريات عندما انتخب سيمون بوليفار رئيسا لجمهورية البيرو عام 1813 و كولومبيا 1814 و فنزويلا 1816.
و حدث اتحاد شخصي بين إيطاليا و ألبانيا سنة 1939 نتيجة احتلال الأولى للثانية تحت ضغط من إيطاليا في شخص ملكها فكتور إيمانويل. و استمر هذا الإتحاد أربع سنوات و نصف إلى غاية انهزام إيطاليا في الحرب العالمية الثانية، فألغي هذا الإتحاد في أكتوبر 1943.
الفرع الثالث: تعريف الإتحاد الاستقلالي و خصائصه
هو عبارة عن اتحاد تعاهدي بين عدد من الدول يتمثل بوجود هيئة دبلوماسية أو حكومية تدير شؤون الإتحاد. و من أمثلته التاريخية، اتحاد المدن اليونانية و كنفدرالية المدن اللاتينية في عهد الإمبراطورية الرومانية. ويتم هذا الإتحاد مع احتفاظ كل دولة باستقلالها الخارجي و بقاء نظمها الداخلية دون تغيير، حيث يقوم الإتحاد التعاهدي نتيجة اتفاق بين دولتين أو أكثر، يتضمن شروطا تحد أهدافه و تنظم إنشاءه و تعين هيئاته. و المعاهدة الدولية هي الرابط القانوني بين الدول المتحالفة كنفدراليا، و لذلك فأن العلاقة بين هذه الدول هي علاقة تعاقدية.
ويتميز الإتحاد الكنفدرالي بثلاثة خصائص:
الصفة الدبلوماسية: فالهيئة التي تدير الإتحاد تمثل الدول المتحالفة و ليس الشعوب، و الصلاحيات التي تمارسها هذه الهيئة هي صلاحيات محدودة و مرتبطة بتوفر قاعدة الإجماع.
فقدان صلاحية التنفيذ المباشر: فالقرارات التي تتخذها الهيئة التي تدير الإتحاد الكنفدرالي لا تطبق على شعوب الدول المتحالفة إلا بعد موافقة الحكومات المعنية.


احتفاظ الدول المتحالفة بكامل سيادتها: فالدول المتحالفة تبقى سيدة تستطيع الانسحاب من الإتحاد التعاهدي متى تشاء ذلك، كما أنها تحتفظ بكامل مؤسساتها من حكومة و جيش و إدارة و علاقات دبلوماسية و خارجية.
الفرع الرابع: كيفية تنظيم الإتحاد التعاهدي و تطبيقاته
تولى التنسيق بين دول الإتحاد هيئة سياسية مشتركة، قد تكون مؤتمرا Congres أو جمعية Diète أو مجلسا Conseil. تتكون من مندوبين يمثلون دول الإتحاد، وتقوم هذه الهيئة بمهمة استشارية وذلك لتحديد السياسة المشتركة للدول الأعضاء عن طريق التوصيات التي تصدرها، و التي لابد من موافقة الدول الأعضاء عليها قبل تنفيذها. و لهذا لا تعتبر هذه الهيئة دولة مركزية للدول الأعضاء أو حكومة فوق حكوماتها أو شخصا دوليا قائما بذاته، وليس لها أي سلطان على رعايا الدول المكونة للإتحاد. و تتكون هذه الهيئة على أساس المساواة التامة و التوازن الدقيق بين الدول الأعضاء، حيث يمثل كل دولة عدد متساو من الممثلين. إذ تقف جميع الدول الأعضاء على قدم المساواة في هذا التمثيل بصرف النظر الاختلاف من حيث القوة أو المساحة أو عدد السكان. وهذا يعتبر نوعا من الديمقراطية بين الدول الأعضاء في الإتحاد التعاهدي. ولكل دولة من دول الإتحاد حق الانفصال Droit de Sécession عن الإتحاد إذا ما رأت أن مصلحتها تقتضي ذلك، و هو حق ثابت لكل دولة من دول الإتحاد التعاهدي ولو لم ينص عليه في المعاهدة، إذن فالدول الداخلة في الإتحاد التعاهدي تحتفظ بكامل استقلالها و سيادتها دون نقصان، وينتج عن ذلك ما يلي:
1/- لكل دولة الحق في تصريف شؤونها الخارجية استقلالا عن بقية الأعضاء، و أن الحرب التي تقع بين إحدى الدول في الإتحاد و دولة أجنبية لا تعتبر حربا بين دول الإتحاد جميعا وهذه الدولة، كما أن الحرب التي تنشب بين هذه الدول تعتبر حربا دولية لا أهلية.
2/- تحتفظ كل دولة بنظامها السياسي الداخلي و برئيسها الخاص، و ليس لها الحق في الضغط على بقية دول الإتحاد لكي تأخذ بنظامها السياسي الداخلي لأن هذا يتنافى مع طبيعة الإتحاد التعاهدي.
3/- يظل رعايا كل دولة من دول الإتحاد محتفظين بجنسيتهم الخاصة، لأن العلاقة بين الدول المتعاهدة تكون بين حكوماتها فقط، إذ أنه لا يوجد إقليم مشترك يجمع سكان الدول الأعضاء، حيث تظل كل دولة محتفظة بحدودها الدولية المعترف بها من قبل، كما أنه لا يوجد أي تنظيم تشريعي أو قضائي له اختصاص على مجموع سكان الدول الأعضاء.
ومن أمثلة الإتحاد التعاهدي الناجحة:
الإتحاد السويسري la Confédération Helvétique:
الذي وقع في القرن 13م بين ثلاث مقاطعات شكلت الإتحاد السويسري ليشمل بعد ذلك 13 مقاطعة في القرن 17م بمقتضى معاهدة وستفاليا سنة 1648. و أثناء الثورة الفرنسية فرضت الحكومة الجمهورية على سويسرا تكوين دولة بسيطة بمقتضى دستور 1798، ثم أعاد نابليون سويسرا إلى ما كانت عليه سابقا و زاد عدد المقاطعات إلى 19 مقاطعة ثم 22 مقاطعة في اتفاقية سنة 1815، إلى غاية اندلاع حرب قصيرة الأمد بين المقاطعات الشمالية والجنوبية في سنة 1848، حيث حاولت هذه الأخيرة الانفصال غير أن هزيمتها قادت إلى تحول هذا الإتحاد إلى اتحاد مركزي، و دعم الإتحاد المركزي فيما بعد بإجراءات دستورية عززت سلطة الحكومة المركزية و هذا في عام 1957.
الإتحاد الأمريكي la Confédération Américaine:
حيث نشأ بين 13 مستعمرة إنجليزية في أمريكا الشمالية سنة 1776 لمواجهة إنجلترا قصد استقلال هذه المستعمرات، وتم توحيد الجهود السياسية و العسكرية بعد 13 مؤتمرا مشتركا وتم تنسيق علاقاتها مع الدول الأجنبية، مع احتفاظ كل ولاية باستقلالها و سيادتها و نظامها الداخلي و كافة حقوقها في مواجهة الولايات الأخرى. و بعد انتهاء الحرب التحريرية غلب الاتجاه الاتحادي في مؤتمر فيلادلفيا في ماي 1787، فصدر الدستور الاتحادي للولايات المتحدة الأمريكية في سبتمبر من نفس السنة.

الإتحاد الجرماني la Confédération Germanique:
حيث أنشأت معاهدة فيينا سنة 1815 هذا الإتحاد و أصبحت الجمعية مختصة في إبرام المعاهدات الدولية و اتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب و السلم. و تفكك هذا الاتحاد في معاهدة براغ سنة 1866 بعد نشوب الحرب بين النمسا و بروسيا و انتصار هذه الأخيرة، فحل مكان هذا الاتحاد اتحاد دول ألمانيا الشمالية سنة 1868، ثم تحول إلى اتحاد مركزي بزعامة بروسيا في أعقاب الحرب السبعينية التي انتصرت فيها بروسيا على فرنسا.
و من أمثلته الفاشلة:
-اتحاد جمهوريات أمريكا الوسطى الذي قام سنة 1866، وانحل نتيجة لانفصال الهندوراس و نيكاراغوا و السلفادور.
-اتحاد الولايات العربية المتحدة عام 1958 بين الجمهورية العربية المتحدة ( سوريا و مصر) و المملكة اليمنية و باقي الأقاليم العربية الراغبة في الانضمام إلى هذا الاتحاد.
-الاتحاد العربي الإفريقي بين الجماهيرية الليبية و المغرب في 13 أوت 1984.
-اتحاد الجمهوريات العربية بين مصر، ليبيا، سوريا في 17 أفريل 1971 بمقتضى إعلان بنغازي.
-اتحاد المغرب العربي بين الجزائر، المغرب، تونس، ليبيا، موريتانيا سنة 1989.
-اتحاد دول مجلس التعاون الخليجي بين الكويت، السعودية، البحرين، قطر، الإمارات، عمان سنة 1981.

الخاتمة:
إن الصيغة الفدرالية قد أثبتت نجاحها، فقد لجأت إليها العديد من الدول، و من المؤسف أننا نحن العرب لم نتجه نحوها، أو نجربها بعملية لنطورها وفق ظروفنا، فنحن أمة واحدة خالية من التنوعات العرقية و الدينية والثقافية و الحضارية الكبيرة، مما توجب علينا أن نوحد دولتنا البسيطة، لكن ذلك قد لا تسمح به الظروف السياسية العربية و الدولية، و قد تعيقه برأي البعض المساحة الشاسعة و التعداد الكبير، و قد تقف ضده الإرادة السياسية الفطرية الضعيفة
. حث في نظرية سيادة الامة و سيادة الشعب و تطبيقاتها على الدستور الجزائري
المطلب الأول : مفهوم السيادة للدولة

الفرع الأول : المقصود بسيادة الدولة

الفرع الثاني : خصائص سيادة الدولة

الفرع الثالث: مظاهر السيادة

المطلب الثاني : نظريات سيادة في الدولة

الفرع الأول : نظرية سيادة الحاكم و سيادة الأمة

الفرع الثاني : نظرية سيادة الأمة

الفرع الثالث : تطبيق النظريتين في الدستور الجزائري

المطلب الأول : مفهوم السيادة للدولة

الفرع الأول : المقصود بسيادة الدولة

معنى كلمت السيادة اللغوي " الأعلى" 1 .

لقد اتخذت السيادة في البداية مفهوما سياسيا ثم قانوننا، و لقد عرفها

الفقيه جون بودان (1530-1596) بالاستقلال المطلق و عدم التبعية سواء في

الداخل أو الخارج ، و كان الهدف آنذاك و خاصة في فرنسا هو تحقيق

الاستقلالية من الكنيسة و الإمبراطورية من جهة كذالك ، أما المفهوم

القانوني للسيادة فيعني ملك السلطات الحكومية و ممارستها من قبل الدولة 2

، تعرق كذلك بأنها المباشرة الداخلية و الخارجية لاختصاصات السلطة الحاكمة

3.

الفرع الثاني : خصائص سيادة الدولة

للسيادة خصائص هي

أولا: سلطة شاملة و قائمة على أساس القانون لأنها تسمح للقائمين على الحكم بسن قواعد قانونية ملزمة 4 و تطبق على جميع الموطنين

ثانيا: سلطة أصلية ذاتية و لا تخضع لأي سلطة أخرى مهما كانت5 ولا يمكن التنازل عنها و لا يمكن تجزئتها





ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ

1 أنظر : د. فوزي أوصديق، المرجع السابق، ص 148

2 أنظر : أ. حسين بوديار، الوجيز في القانون الدستوري، طبعة 2003، دار العلوم للنشر و التوزيع، عنابة الجزائر، ص 51

3 أنظر : د. عمر سعد الله، د. أحمد بن ناصر ، المرجع السابق ، ص 81

4 أنظر : أ. حسين بوديار، المرجع السابق، ص 52

5 أنظر : المرجع نفسه، و الصفحة نفسها



ثالثا: سلطة عليا و مطلقة و لا توجد سلطة أخرى مساوية أو اعلي منها 1

الفرع الثالث: مظاهر السيادة

أولا: السيادة القانون و السيادة السياسية 2

1. السيادة القانونية معناها سلطة الدولة في إصدار القوانين و تنفيذها

2. السيادة السياسية فالشعب هو صاحب السيادة السياسية و هو الذي يتولى اختيار المسيرين للدولة و ممارسة السيادة القانونية

ثانيا: السلطة الداخلية و السلطة الخارجية 3

1. السلطة الداخلية وهو أن تبسط السلطة السياسية سلطاتها على إقليم الدولة. بحيث تكون هي السلطة الآمرة التي تتمتع بالقرار النهائي.

2. السلطة الخارجية يعني استقلالية الدولة وعدم خضوعها لدولة أخرى .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



1 أنظر : أ. حسين بوديار، المرجع السابق، ص 52

2 أنظر : د. فوزي أوصديق، ، المرجع السابق ،ص 156

3 أنظر : المرجع نفسه، ص 157

المطلب الثاني : نظريات سيادة في الدولة

أي من هو صاحب السيادة في الواقع ؟ وللإجابة على هذا الإشكال ظهرة عدة اتجاهات

الفرع الأول : نظرية سيادة الحاكم

حتى أواخر القرن 18 م كان يعتقد بأن السيادة تعود للحاكم (الملك)و هي

سيادة مطلقة و ساد الخلط آنذاك بين السلطة السياسية و شخص الملك و بعد

ظهور المبادئ الديمقراطية في العصر الحديث انقسم الفقهاء إلى اتجاهين

،اتجاه يحدد صاحب السيادة في الأمة و اتجاه يحدد صاحب السيادة في الشعب1

الفرع الثاني : نظرية سيادة الأمة

هذه النظرية تعتبر أن السيادة ليست للحاكم و إنما للأمة 2 تنتسب نظرية

سيادة الأمة إلى جون جاك روسو في كتابه الشهير "العقد الاجتماعي" على مبدأ

سيادة الإرادة العامة التي نشأت بالعقد الاجتماعي و هذه الإرادة العامة

ليست حاصل جمع الإرادات الجزئية للأفراد و لكن إرادة الكائن الجماعي قيل

بأن السيادة وحدة واحدة لا تتجزأ أو غير قابلة للتصرف فيها أو التنازل

عنها فهي ملك الأمة وحدها ، وقد اعتنقت الثورة الفرنسية هذه الفكرة و

حولتها إلى مبدأ دستوري إذ نص إعلان حقوق الإنسان و المواطن سنة 1789 على

أن الأمة مصدر كل سيادة3 ، و يترتب على هذه النظرية نتائج منها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ

1 أنظر : أ. حسين بوديار، المرجع السابق، ص 53

2 أنظر : د. سعيد بوالشعير المرجع السابق، ص 106

3 أنظر : د. فوزي أوصديق، ، المرجع السابق ،ص 158 إلى غاية 161



1. تنج النظام النيابي التقليدي و هذا عند الأحد بعدم التجزئة السيادة.

2. الانتخاب وظيفة وليس حقا و الأخذ بالاقتراع المقيد .

3. النائب ممثل للأمة و التنكر لمفهوم الوكالة الإلزامية . 1

و لقد تم نقد هذه النظرية و منها :

إن اعتبار الأمة وحدة واحدة مستقلة عن أفرادها المكونين لها يؤدي لاعتراف

لها بالشخصية المعنوية وبالتالي إلى قيام شخصين معنويين يتشاركان على

إقليم واحد وهما الدولة والأمة .

الأخذ بنظرية سيادة الأمة يؤدي إلى الاستبداد لأن السيادة مطلقة

إن مبدأ سيادة الأمة استنفذ أغراضه لا توجد حاجة في الوقت الحاضر للأخذ بهذه النظرية 2

الفرع الثالث : نظرية سيادة الشعب

تعترف هذه النضرية بالسيادة للشعب باعتباره مكون من أفراد ولدوا أحرار و

متساوين بحيث تنقسم بينهم السيادة و يشكل متساوي و يقصد هنا الشعب السياسي

و ليس الاجتماعي . 3

و من النتائج المترتبة علي سيادة الشعب

الانتخاب حق و ليس وضيفة لأن المواطن له جزء من السيادة و هو حق عام لكل الشعب السيادي

1 أنظر : د. فوزي أوصديق، ، المرجع السابق ،ص 162 ، 163

2 أنظر : أ. حسين بوديار، المرجع السابق، ص 54

3 أنظر : المرجع نفسه، و الصفحة نفسها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ

تتناسب هذه النظرية مع الديمقراطية المباشرة على عكس نظرية سيادة الأمة التي تتناسب مع الديمقراطية النيابية

و أنها لا تتماشى إلى مع النظام الجمهوري

القانون وفقا لنظرية سيادة الشعب يعد تعبير عن إرادة الأغلبية و على القلية الإذعان له. 3

و تنقد هذه النظرية على النحو التالي







قديم 2011-11-18, 22:34   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
sarasrour
محظور
 
إحصائية العضو









sarasrour غير متواجد حالياً


افتراضي

أن الناخبون ليسوا دائما على صواب و الأفراد لهم بحق عزل النائب في حالة التعارض مع مصالحهم

تجزئة السيادة لا تمنع من تعسف السلطات الحاكمة

لقد أصبحا الاقتراع في أغلب الدول حقا و ليس وضيفتا و عاما وليس مقيدا و منه التعارض أصبح نظريا فقط 4
أنا ابحث عن هذين البحثين في القانون الدستوري ارجو الافادة

1 - الاتحاد الشخصي

2- عناصر قيام دولة القانون ( الاسقاط على الدستور الجزائري)
يمكنك أن تغير من الخطة إذا لم تعجبك

خـطـة البــحـث
مقدمة:
المبحث الأول:مفهوم الدولة البسيطة الموحدة
المطلب الأول:تعريف الدولة البسيطة (الموحدة)
المطلب الثاني:خصائص الدولة الموحدة
المطلب الثالث:المركزية و اللامركزية الإدارية
المبحث الثاني:مفهوم الدولة المركبة
المطلب الأول:تعريف الدولة المركبة
المطلب الثاني:الاتحادات القديمة( الإتحاد الشخصي و الحقيقي)
المطلب الثالث:الاتحادات الحديثة( الإتحاد ألتعاهدي أو الاستقلالي و الإتحاد المركزي)
خـــاتــــمة:





مقدمـــــــــــــة
بعد أن علمنا أن الدولة هي عبارة عن* مجموعة من الأفراد تقطن بصفة دائمة إقليم معين و تخضع لسلطة عليا* نذهب إلى البحث في أشكال الدولة و ذلك بتبيان أنواع الدول من حيث طبيعة البنية الداخلية للسلطة السياسية فيها،ذلك كون شكل الدولة و أنواعها يرتبط بنوع الهيئة الحاكمة إذا كانت واحدة أو موزعة على عدة مراكز داخل الدولة أي التركيب الداخلي للسلطة السياسية،و التي تكون أما سلطة واحدة أو سلطات متعددة.
فما هي الدولة البسيطة أو الموحدة و ما هي الدولة المركبة


المبحث الأول: مفهوم الدولة البسيطة( الموحدة)
سنتطرق في هذا المبحث الى تعريف الدولة البسيطة كمطلب أول و الى خصائص الدولة البسيطة (الموحدة ) كمطلب ثاني كذا التطرق الى نظام المركزية و اللامركزية كمطلب ثالث.
المطلب الأول:تعريف الدولة البسيطة(الموحدة)
تعرف الدولة الموحدة هي الدولة التي لا توجد فيها غير سلطة حكومية واحدة تمارس اختصاصاتها على كل أفراد شعبها في جميع أجزاء إقليمها بطريقة موحدة.
غير أنه اذا كانت السلطة الحكومية في الدولة تتفرع عادة الى ثلاث سلطات هي السلطة التشريعية و القضائية و التنفيذية.فأن المقصود بوحدة السلطة الحكومية في الدولة الموحدة أساسا وحدة السلطتين التشريع و القضاء. أما السلطة التنفيذية فقد تعدد فرعها ألإداري الذي يتولى تنفيذ السياسة العامة للدولة و الذي يطلق عليه بالسلطة الأدارية.و تعدد السلطة الأدارية في الدولة الموحدة في حالة الأخذ بنظام اللامركزية الأدارية حيث توجد السلطة المركزية في العاصمة و الى جانبها السلطات اللامركزية المحلية و المرفقية(1).
كما عرفت الدولة البسيطة على أنها تلك الدولة التى تنفرد فيها سلطة أو هيئة واحدة بممارسة الشؤون الداخلية و الخارجية فيها و أكثر دول العالم من هذا النوع كالأردن و فرنسا و السويد.....الخ،و لا يؤثر في أعتبار الدولة البسيطة اتساع رقعتها أو كونها مكونة من عدة أقاليم أو مقاطعات تتمتع بالأدارة المحلية كما لا يؤثر من وضع الدولة كدولة بسيطة كونها تتكون من اقليمين أو أكثر لا يوجد أتصال أرضي بينهما كما هو الحال بالنسبة للباكستان سابقا(2).
المطلب الثاني:خصائص الدولة البسيطة الموحدة
تتميز الدول الموحدة بمجموعة من الخصائص
بكون التنظيم السياسي للسلطة فيها واحد تتجسد في الجهاز الحكومي الموحد الذى يطلع بجميع الوظائف في الدولة طبقا للقواعد الدستورية فيها هذا من ناحية ،
.................................................. ......
1-د. ماجد راغب الحلو أستاذ القانون العام كلية الحقوق جامعة الأسكندرية ص193
2-د.عبد الكريم علوان أستاذ القانون الدولي جامعة عمان ص58


ومن ناحية أخرى تكون الدولة الموحدة متحدة في عنصرها البشرى حيث تخاطب السلطة السياسية فيها جماعة متجانسة بالرغم من ما قد يوجد من اختلافات فردية بين أعضاء الجماعة . كما يخضع الجميع في الدولة الموحدة لقرارات صادرة من الهيئات الحكومية وأخيرا يعطي التنظيم الحكومي جميع أجزاء إقليم الدولة بطريقة متجانسة دون اعتبار الفوارق الإقليمية أو المحلية وعلى ذلك فان الدولة الموحدة تتميز بعدم تجزئة السلطة الحكومية فيها سواء في تكوينها أو طريقة[a1] ممارستها لاختصاصاتها كما تتميز بوحدة السلطة التشريعية التي تتولى سن القوانين التي يخضع لها أفراد شعبها ،وبوحدة السلطة القضائية التي يلجئ اليها هؤلاء الأفراد بالفصل فيها يثور بينهم من نزاعات ،وإذا كانت القاعدة العامة في الدولة الموحدة كما رأينا – هي وحدة السلطة وممارستها عاى مجمل إقليم الدولة بطريقة موحدة لمواجهة جميع الساكنين بقوانين موحدة يخضعون لها عند تماثل الظروف فإنه عند إختلاف الظروف ببعض أقاليم الدولة فإنها قد تضطر إلى تطبيق قوانين موغايرة على بعض الأقاليم التي تخضع لضروف خاصة بيئية او سكانية كإستثناء على القاعدة العامة إلى أن يتم تغير هذه الضروف و الأمثلة كثيرة لدول الموحدة لأن معضم دول العالم دول موحدة كا جمهورية مصر العربية و الجمهورية اللبنانية وغالبية الدول الغربية كا فرنسة وبلجيكة وهولندا واليابان وغيرها من الدول .
المطلب الثالث:المركزية واللامركزية الإدارية
أولا: المركزية
تتصف الدولة بالمركزية عندما لا تكتفي السلطة المركزية باتخاذ القرارات السياسية فقط بل تتولي أيضا اتخاذ القرارات الإدارية –غير أن الطابع المركزي يختلف من دول لأخرى،فقد تكون المركزية فيها بصفة مطلقة كما قد تكون نسبية.
*الدولة المركزية
تكون الدولة عندما تتخذ كافة القرارات بواسطة أجهزة مركزية الحكومة أو الوزارات- سواء كانت تلك القرارات سياسية أو إدارية أما الفروع أو الهيئات أو الأعوان المحليون للحكومة فلا يتخذون أي قرار إلا بالرجوع للسلطة المركزية ولا يقومون سوي بتنفيذ قرارات السلطة المركزية ،غير أن هذه الحالة تكاد تكون ضئيلة في وقتنا الحالي بسبب التطور الذي عرفته المجتمعات وانتزاع الأقليات والجهات والمناطق مزيدا من الصلاحيات والسلطات ،وبسبب التخلي علي نظام المركزية المفرط لأنه يؤدي إلي تعطيل أعمال الهيئات والأعوان المحليين وتجاهل الحاجيات المحلية .
[a1]






وبسبب التخلي علي نظام المركزية المفرط لأنه يؤدي إلي تعطيل أعمال الهيئات والأعوان المحليين وتجاهل الحاجيات المحلية .
*الدولة البسيطة الغير مركزية
أ-مفهوم عدم التركيز:يطلق علي هذا الشكل من الدول الغير مركزية أو المحورية أو الدول الغير أخذة بالتركيز.
ومهما كان الوصف الذي يطلق عليها فإنها تتميز عن سابقتها في كون السلطة المركزيةتسمح بإحالة القرارات التي ترجع إلي سلطات محلية أو جهوية أو إقليمية وتكون هذه السلطات المحلية إمتداد للسلطة المركزية ويؤدى هذا إلي تحقيق غايتين:
-تخفيف العبء علي المؤسسات المركزية للدولة
-تقريب السلطة أكثر للمواطنين
غير أن إحالة الحكومة المركزية سلطة إتخاذ القرارات لسلطات الجيهات أو المناطق ينبغي أن يسمح للسلطة المركزية بممارسة الرقابة التسلسلية عليها ويتم ذلك بخضوع السلطات المحلية مباشرة للسلطة المركزية وتلتقي التعليمات منها. كما أن السلطات المركزية عندما توجه التعليمات للسلطات الجهوية فإنها تفرض وتحدد الإتجاه الواجب إتباعه.
ب-نطاق عدم التركيز:إن سلطة التفويض من طرف الحكومة للجهات أو المناطق لا تشمل سوي المجال الإدارية،مثل تسيير المرافق العامة ،وسلطة البوليس ،ولا تشمل أبدا سلطة الدولة مثل الستطة التشريعية و القضائية أو النشاط الدبلوماسي .وحتي في المجال الإداري فإن بعض الإختصاصات تبقي خاضعة لرقابة السلطة السلمية وسلطة الوصاية .
-كما أن السلطة المحلية لا تتخذ قراراتها إلا طبقا لتوجهات وتعليمات الحكومة ،وبإمكان هذه الأخيرة السلطة المركزية إلغاء القرارات المحلية إذا كانت غير مشروعة أو لا تتماشي مع توجيهات الحكومة .وإضافة إلي ذلك فإن الأعوان المحليين الممثلين للحكومة يبقون مرتبطين[a1] بها في وظيفتهم سواء تعلق الأمر بتعيينهم أو ترقيتهم أو بعزلهم.[a2] (1)
...........................................
1-د.بوكرا ادريس أستاذ القانون العام كلية الحقوق جامعة الجزائر الوجيز في القانون الدستوري و المؤسسات السياسية ص 4041-























ثانيا:اللامركزية
1[a1] [a2] -معني الدول الموحدة اللامركزية :تقوم الدول اللامركزية علي تقسيم السلطة بين الحكومة المركزية وبين السلطات الإدارية الأخرىفي الدوتة سواء كانت منتخبة كالمجالس المحلية –كالمجلس البتدي أو المجلس الولائي في الجزائر – أو خاضعة للتعيين مثل الؤسسات العمومية .
وللإشارة فإن اللإختصاصات الممنوحة للسلطات اللامركزية هي ذات طابع إداري ،وهي مخولة لها بموجب القانون وليس عن طريق المرسوم .إن هذا الأسلوب في تفويض السلطة يؤدي إلي عدم إمكانية الحكومة التراجع عن هذا التفويض إلا عن طريق القانون.وإضافة إلي ذلك ،فإن الأعوان المحليين غير خاضعين للسلطة السليمة للحكومة فهم يخضعون للوصاية الإدارية والتي هي أكثلر تحررا من الوصاية السليمة ،لأنها لا تتضمن سلطة الأمر مثلما هو الحال بالنسبة للسلطة السليمة.ولقيام نظام اللامركزي ينبغي توافر العناصر التالية في المجموعة المحلية:
-وجود مجالس منتخبة علي المستوي المحلي تتولي إدارة شؤن المواطنين
-تمتع هذه الهئات اللامركزية باالشخصية المعنوية والإستقلال المالي .ونتيجة لذلك تملك ميزانية خاصة بها.
-عدم خضوع هذه الهئات لمراقبة الحكومة المحلية خضوعا تاما وشاملا ،وإنماتخضع للوصاية الإدارية في أعمالها و قراراتها.
2-أصناف الدول الموحدة اللامركزية:
وللإشارة فإنه لايوجد شكل موحد لهذا الصنف من الدول وإنما قد نكون بصدد نظام اللامركزية الإدارية أو بصدد نظام اللامركزية السياسية .
أ-نظام اللامركزية الإدارية :يمكن أن تكون هذه اللامركزية إما ترابية أو فنية .
يمكن أن تكون هذه اللامركزية إما ترابية أو فنية (1).

1- د.بوكرا ادريس أستاذ القانون العام كلية الحقوق جامعة الجزائر الوجيز في القانون الدستوري و المؤسسات السياسية ص 42-43

1-اللامركزية الترابية:تتمثل في وجود جماعات محلية تتولى تصريف شؤونها هيئات منتخبة،مثل المجلس الشعبي أو المجلس الشعبي الولائي في الجزائر.
غير أن هذه الجماعات المحلية لا تتمتع بالأستقلال القانوني،كما هو الحال في الدولة الأتحادية.و هي تمارس صلاحياتها في نطاق القانون الصادر عن السلطة المركزية.
2-اللامركزية الفنية:يتم احداث الهيئات اللامركزية بواسطة القانون،و تقوم بممارسة أنشطتها حسب توجيهات الدولة و تحت اشراف مثل هذه المؤسسات العمومية.
ب-الدولة الموحدة المدمجة:
تتميز هذه الدولة بوجود سلطة مركزية و برلمان واحد.و لكن يمكن في هذه الدولة أن يصدر البرلمان الواحد عدة قوانين تطبق على بعض الأقليم دون غيرها و ذلك أن حسب تنوع المجموعات السكانية الموجودة في تلك الدولة.
و من أكثر الأمثلة شيوعا على هذا النموذج،النظام المطبق في المملكة المتحدة،حيث تتكون من عدة أقاليم منضوية تحت التاج البريطاني و هي بلاد ألغال-أيكوسيا-و أيرلندا الشمالية.و المعلوم أن القوانين التي يصادق عليها البرلمان البريطاني لا تطبق بالضرورة على كل هذه الأقاليم بل قد تطبق على البعض دون الأخر.
ج-نظام اللامركزية السياسية:
تتحقق اللامركزية السياسية،عندما تتسع دائرة اختصاص الأقليم لتشمل ممارسة السلطة السياسية و نكون بذلك بصدد حكومة ذاتية مستقلة عن السلطة المركزية.
و قد ظهر هذا الشكل نتيجة التطور الديموقراطي في تسيير شؤون المحلية اعتماد على مراعاة حقوق الأقليات الخاصيات الثقافية و الأجتماعية لبعض المناطق أو الجهات.
و يعرف هذا الشكل في عدة بلدان من بينها ايطاليا و اسبانيا.ففي ايطاليا أعترف دستورها الصادر في 27-12-1947 في الفصل الخمس عشر منه على أن الجهات تكون مجموعات مستقلة لها سلطة خاصة ووظائف محددة و تنقسم أيطاليا الى 20 جهة يدير كل جهة مجلس منتخب عن طريق الأقتراع العام المباشر،و يتولى المجلس انتخاب حكومة محلية .و تمارس هذه الجهات صلاحيات هامة تشمل خاصة الأشغال العمومية و التهيئة العمرانية و السكن و الفلاحة و السياسة و الصحة و الوقاية الأجتماعية(1).
-----------------------------------------
1-د.بوكرا ادريس أستاذ القانون العام كلية الحقوق جامعة الجزائر الوجيز في القانون الدستوري و المؤسسات السياسية ص 4344

-
و تتولى هذه الجهات القيام بمهامها بواسطة قوانين خاصة تقوم هي بأصدارها.
أما في اسبانيا فأن دستور 1978 يمنح القوميات والجهات حق الإستغلال الذاتي .فتتولي كل مجموعة مستقلة تنظيم وتحديد صلاحياتها بمقتضي قانون أساسي يتم وضعه علي مستوي المحلي ويوافق عليه البرلمان الإسباني ،وتشمل صلاحية المناطق المستقلة ،التهيئة العمرانية ،الفلاحة والصيد البحري ،الثقافة الصحة والرياضة .وقد منح إقليم كاتالونيا الإستقلال الذاتي عام 1977،وإقليم الباسك إستقلالا ذاتياعام 1979عن طريق الإستفتاء .
ولم تتواصل بعض البلدان إلي إقرار هذا الشكل من حيث التنظيم رغم وجود مجموعات ثقافية متميزة ،ففي فرنسا فإن إقليم كورسيكا يطالب بمنحة الإستقلال الذاتي ،وقد إقترحت حكومة ليونيل جوسبان بشأن منح الإقليم مزايدا من الصلاحيات وبرلمان محليا يمكن إنتخابه في حدود عام 2004 .
كما رفض الشعب البريطاني مشروع إنشاء سياسة في كل من إيكوسيا وبلاد الغال بواسطة إستفتاء عام1978 ،ونفس الأمر بالنسبة لفرنسا حيث فشل مشروع إنشاء مجموعات محلية بعد رفض الشعب الفرنسي له في إستفتاء نظم عام1969.
وللإشارة فإن اللامركزية السياسية لا تحمل فقط مزايا بل قد تحمل أحيانا بذور تهديد أركان الدولة الموحدة وتمهد لقيام الدولة الإتحادية أو الإنفصال التام عنها. والدليل علي ذلك أن الدستور الإسباني يمنح الحكم الذاتي لبعض المناطق ،ومع ذلك فإن منطقة الباسك تشهد أعمال عنف وتسعي للحصول علي الإستقلال التام عن إسبانيا أو إقامة دولة إتحادية فيها(1).
.......................................
1- د.بوكرا ادريس أستاذ القانون العام كلية الحقوق جامعة الجزائر الوجيز في القانون الدستوري و المؤسسات السياسية ص 45-64

المبحث الثاني: مفهوم الدولة المركب
نتناول في هذا المبحث تعريف الدولة المركبة كمطلب أول و الى الأتحادات القديمة و كمطلب ثاني و الأتحادات الجديدة كمطلب ثالث.
المطلب الأول: تعريف الدولة المركبة
تسبب تطور التاريخ بالإضافة الى دول بسيطة في ظهور بما يعرف بالدول المركبة
أو الأتحادية و قد أنتشرت الأنظمة الأتحادية في النصف الثاني من هذا القرن بصور خاصة بعد أن أحست الدولة بما يحققه الأتحاد من مزايا و فوائد للدول الأعضاء.
و كما تعرف الدولة المركبة أنها تلك الدولة التي تتكون من أتحاد دولتين أو أكثر،غير أن هذا الأتحاد ينقسم الى عدة أشكال بسبب اختلاف نوع و طبيعة الأتحاد الذي يقوم بين هذه الدول التي تنحصر في الأتحاد الشخصي و الأتحاد الحقيقي أو الفعلي و الأستقلالي أو التعاهدي و الأتحاد المركزي(1) .
المطلب الثاني:الاتحادات القديمة(الإتحاد الشخصي و الحقيقي)
أولا:الإتحاد الشخصي:
هو اتحاد يقوم بين دولتين تحت سلطة رئيس واحد نتيجة ارتباط عرشين بفعل المصاهرة
كأن يتزوج أحد ملوك دولة بملكة دولة أخرى،أو اتفاق بين رئيس دولتين أو أكثر لإقامة الاتحاد شخصي و اختيار أحدهما لرئاسة الدولة المتحدة.
-و يعتبر هذا الإتحاد أضعف أنواع الاتحادات الأخرى،ذلك أن مظهره يكمن في وحدة رئيس الدولة المتحدة لا غير،ذلك فأن بقاءه يرتبط بمدى رغبة الرؤساء في الإبقاء عليه حيث أنه يمكن أن يزول نتيجة اختلاف قوانين تولي العرش كما سنرى.
و عليه فأن الدول المتحدة تبقى متمتعة بشخصيتها المستقلة و سيادتها الداخلية و الدولية و دستورها و سلطتها ،لأن هذا الإتحاد الشخصي لا يؤدي إلى خلق دولة جديدة.

1-د.سعيد بوشعير القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة ص124

و يتفرع عن قيام مثل هذا الإتحاد استمرار كل دولة في تصرفاتها من تمثيل و عقد معاهدات مع الدولة التي تشاء دون أن يكون لأي دولة من أعضاء الإتحاد حق الاعتراض على ذلك،و نتيجة لهذا الاستقلال فإنها تتحمل المسؤولية لوحدها عن أفعالها و تصرفاتها.
و من جهة أخرى فأن ذلك الاستقلال يمتد إلى الأفراد حيث يبقى كل رعايا دولة عضو في الإتحاد متمتعين بجنسية دولتهم و يعتبرون أجانب في الدول الأخرى الأعضاء في الإتحاد.
أما الرئيس فأنه يمارس سلطاته باعتباره رئيسا للإتحاد و لكن بصفته أيضا رئيسا الدولة الداخلية في الإتحاد لذلك فأن الإتحاد فأن شخصيته تكون مزدوجة أو متعددة وفقا لعدد الدول المتحدة.
و فيما يتعلق بعلاقات الدول المتحدة فأنها مستقلة فيجوز لها أن تبرم المعاهدات مع بعضها و كذا التمثيل الدبلوماسي ولذلك فأن الحرب التي تقوم بينهما تعتبر حربا دولية لا حرب أهلية.
و من أمثلة هذا الإتحاد الشخصي ذلك الذي وقع بين انجلترا و هانوفر من سنة 1714 حيث اعتلى الملك جورج الأول الهانوفري عرش البلدين و انتهى سنة 1833
حيث اعتلت الملكة فكتوريا عرش أنجلترا لأن قانون العرش في هانوفر لا يسمح للنساء بتولي العرش و كذا الأتحاديين لوكسمبورج و هولندا لا يسمح هو الأخر للنساء بتولي االعرش ،و كذا الأتحاد الذي تم بين لويتيانا و بولونيا بزواج الدوق لاجيسلاس .
سنة 1835 و أيضا الأتحاد الشخصي HEDWEJبالملكة JAGELLONاالأقليون
االذي قام بين البيرو و كولومبيا سنة 1814 ثم انضمت فينزويلا سنة 1816 اليه حيث تولد بوليغار رئاسة الدول الثلاث (1813،1814،1816) و الأتحاد الذي قام بين بلجيكا و

ثانيا:اللامركزية
1[a1] [a2] -معني الدول الموحدة اللامركزية :تقوم الدول اللامركزية علي تقسيم السلطة بين الحكومة المركزية وبين السلطات الإدارية الأخرىفي الدوتة سواء كانت منتخبة كالمجالس المحلية –كالمجلس البتدي أو المجلس الولائي في الجزائر – أو خاضعة للتعيين مثل الؤسسات العمومية .
وللإشارة فإن اللإختصاصات الممنوحة للسلطات اللامركزية هي ذات طابع إداري ،وهي مخولة لها بموجب القانون وليس عن طريق المرسوم .إن هذا الأسلوب في تفويض السلطة يؤدي إلي عدم إمكانية الحكومة التراجع عن هذا التفويض إلا عن طريق القانون.وإضافة إلي ذلك ،فإن الأعوان المحليين غير خاضعين للسلطة السليمة للحكومة فهم يخضعون للوصاية الإدارية والتي هي أكثلر تحررا من الوصاية السليمة ،لأنها لا تتضمن سلطة الأمر مثلما هو الحال بالنسبة للسلطة السليمة.ولقيام نظام اللامركزي ينبغي توافر العناصر التالية في المجموعة المحلية:
-وجود مجالس منتخبة علي المستوي المحلي تتولي إدارة شؤن المواطنين
-تمتع هذه الهئات اللامركزية باالشخصية المعنوية والإستقلال المالي .ونتيجة لذلك تملك ميزانية خاصة بها.
-عدم خضوع هذه الهئات لمراقبة الحكومة المحلية خضوعا تاما وشاملا ،وإنماتخضع للوصاية الإدارية في أعمالها و قراراتها.
2-أصناف الدول الموحدة اللامركزية:
وللإشارة فإنه لايوجد شكل موحد لهذا الصنف من الدول وإنما قد نكون بصدد نظام اللامركزية الإدارية أو بصدد نظام اللامركزية السياسية .
أ-نظام اللامركزية الإدارية :يمكن أن تكون هذه اللامركزية إما ترابية أو فنية .
يمكن أن تكون هذه اللامركزية إما ترابية أو فنية (1).

1- د.بوكرا ادريس أستاذ القانون العام كلية الحقوق جامعة الجزائر الوجيز في القانون الدستوري و المؤسسات السياسية ص 42-43

1-اللامركزية الترابية:تتمثل في وجود جماعات محلية تتولى تصريف شؤونها هيئات منتخبة،مثل المجلس الشعبي أو المجلس الشعبي الولائي في الجزائر.
غير أن هذه الجماعات المحلية لا تتمتع بالأستقلال القانوني،كما هو الحال في الدولة الأتحادية.و هي تمارس صلاحياتها في نطاق القانون الصادر عن السلطة المركزية.
2-اللامركزية الفنية:يتم احداث الهيئات اللامركزية بواسطة القانون،و تقوم بممارسة أنشطتها حسب توجيهات الدولة و تحت اشراف مثل هذه المؤسسات العمومية.
ب-الدولة الموحدة المدمجة:
تتميز هذه الدولة بوجود سلطة مركزية و برلمان واحد.و لكن يمكن في هذه الدولة أن يصدر البرلمان الواحد عدة قوانين تطبق على بعض الأقليم دون غيرها و ذلك أن حسب تنوع المجموعات السكانية الموجودة في تلك الدولة.
و من أكثر الأمثلة شيوعا على هذا النموذج،النظام المطبق في المملكة المتحدة،حيث تتكون من عدة أقاليم منضوية تحت التاج البريطاني و هي بلاد ألغال-أيكوسيا-و أيرلندا الشمالية.و المعلوم أن القوانين التي يصادق عليها البرلمان البريطاني لا تطبق بالضرورة على كل هذه الأقاليم بل قد تطبق على البعض دون الأخر.
ج-نظام اللامركزية السياسية:
تتحقق اللامركزية السياسية،عندما تتسع دائرة اختصاص الأقليم لتشمل ممارسة السلطة السياسية و نكون بذلك بصدد حكومة ذاتية مستقلة عن السلطة المركزية.
و قد ظهر هذا الشكل نتيجة التطور الديموقراطي في تسيير شؤون المحلية اعتماد على مراعاة حقوق الأقليات الخاصيات الثقافية و الأجتماعية لبعض المناطق أو الجهات.
و يعرف هذا الشكل في عدة بلدان من بينها ايطاليا و اسبانيا.ففي ايطاليا أعترف دستورها الصادر في 27-12-1947 في الفصل الخمس عشر منه على أن الجهات تكون مجموعات مستقلة لها سلطة خاصة ووظائف محددة و تنقسم أيطاليا الى 20 جهة يدير كل جهة مجلس منتخب عن طريق الأقتراع العام المباشر،و يتولى المجلس انتخاب حكومة محلية .و تمارس هذه الجهات صلاحيات هامة تشمل خاصة الأشغال العمومية و التهيئة العمرانية و السكن و الفلاحة و السياسة و الصحة و الوقاية الأجتماعية(1).
-----------------------------------------
1-د.بوكرا ادريس أستاذ القانون العام كلية الحقوق جامعة الجزائر الوجيز في القانون الدستوري و المؤسسات السياسية ص 4344

-
و تتولى هذه الجهات القيام بمهامها بواسطة قوانين خاصة تقوم هي بأصدارها.
أما في اسبانيا فأن دستور 1978 يمنح القوميات والجهات حق الإستغلال الذاتي .فتتولي كل مجموعة مستقلة تنظيم وتحديد صلاحياتها بمقتضي قانون أساسي يتم وضعه علي مستوي المحلي ويوافق عليه البرلمان الإسباني ،وتشمل صلاحية المناطق المستقلة ،التهيئة العمرانية ،الفلاحة والصيد البحري ،الثقافة الصحة والرياضة .وقد منح إقليم كاتالونيا الإستقلال الذاتي عام 1977،وإقليم الباسك إستقلالا ذاتياعام 1979عن طريق الإستفتاء .
ولم تتواصل بعض البلدان إلي إقرار هذا الشكل من حيث التنظيم رغم وجود مجموعات ثقافية متميزة ،ففي فرنسا فإن إقليم كورسيكا يطالب بمنحة الإستقلال الذاتي ،وقد إقترحت حكومة ليونيل جوسبان بشأن منح الإقليم مزايدا من الصلاحيات وبرلمان محليا يمكن إنتخابه في حدود عام 2004 .
كما رفض الشعب البريطاني مشروع إنشاء سياسة في كل من إيكوسيا وبلاد الغال بواسطة إستفتاء عام1978 ،ونفس الأمر بالنسبة لفرنسا حيث فشل مشروع إنشاء مجموعات محلية بعد رفض الشعب الفرنسي له في إستفتاء نظم عام1969.
وللإشارة فإن اللامركزية السياسية لا تحمل فقط مزايا بل قد تحمل أحيانا بذور تهديد أركان الدولة الموحدة وتمهد لقيام الدولة الإتحادية أو الإنفصال التام عنها. والدليل علي ذلك أن الدستور الإسباني يمنح الحكم الذاتي لبعض المناطق ،ومع ذلك فإن منطقة الباسك تشهد أعمال عنف وتسعي للحصول علي الإستقلال التام عن إسبانيا أو إقامة دولة إتحادية فيها(1).
.......................................
1- د.بوكرا ادريس أستاذ القانون العام كلية الحقوق جامعة الجزائر الوجيز في القانون الدستوري و المؤسسات السياسية ص 45-64

المبحث الثاني: مفهوم الدولة المركب
نتناول في هذا المبحث تعريف الدولة المركبة كمطلب أول و الى الأتحادات القديمة و كمطلب ثاني و الأتحادات الجديدة كمطلب ثالث.
المطلب الأول: تعريف الدولة المركبة
تسبب تطور التاريخ بالإضافة الى دول بسيطة في ظهور بما يعرف بالدول المركبة
أو الأتحادية و قد أنتشرت الأنظمة الأتحادية في النصف الثاني من هذا القرن بصور خاصة بعد أن أحست الدولة بما يحققه الأتحاد من مزايا و فوائد للدول الأعضاء.
و كما تعرف الدولة المركبة أنها تلك الدولة التي تتكون من أتحاد دولتين أو أكثر،غير أن هذا الأتحاد ينقسم الى عدة أشكال بسبب اختلاف نوع و طبيعة الأتحاد الذي يقوم بين هذه الدول التي تنحصر في الأتحاد الشخصي و الأتحاد الحقيقي أو الفعلي و الأستقلالي أو التعاهدي و الأتحاد المركزي(1) .
المطلب الثاني:الاتحادات القديمة(الإتحاد الشخصي و الحقيقي)
أولا:الإتحاد الشخصي:
هو اتحاد يقوم بين دولتين تحت سلطة رئيس واحد نتيجة ارتباط عرشين بفعل المصاهرة
كأن يتزوج أحد ملوك دولة بملكة دولة أخرى،أو اتفاق بين رئيس دولتين أو أكثر لإقامة الاتحاد شخصي و اختيار أحدهما لرئاسة الدولة المتحدة.
-و يعتبر هذا الإتحاد أضعف أنواع الاتحادات الأخرى،ذلك أن مظهره يكمن في وحدة رئيس الدولة المتحدة لا غير،ذلك فأن بقاءه يرتبط بمدى رغبة الرؤساء في الإبقاء عليه حيث أنه يمكن أن يزول نتيجة اختلاف قوانين تولي العرش كما سنرى.
و عليه فأن الدول المتحدة تبقى متمتعة بشخصيتها المستقلة و سيادتها الداخلية و الدولية و دستورها و سلطتها ،لأن هذا الإتحاد الشخصي لا يؤدي إلى خلق دولة جديدة.

1-د.سعيد بوشعير القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة ص124

و يتفرع عن قيام مثل هذا الإتحاد استمرار كل دولة في تصرفاتها من تمثيل و عقد معاهدات مع الدولة التي تشاء دون أن يكون لأي دولة من أعضاء الإتحاد حق الاعتراض على ذلك،و نتيجة لهذا الاستقلال فإنها تتحمل المسؤولية لوحدها عن أفعالها و تصرفاتها.
و من جهة أخرى فأن ذلك الاستقلال يمتد إلى الأفراد حيث يبقى كل رعايا دولة عضو في الإتحاد متمتعين بجنسية دولتهم و يعتبرون أجانب في الدول الأخرى الأعضاء في الإتحاد.
أما الرئيس فأنه يمارس سلطاته باعتباره رئيسا للإتحاد و لكن بصفته أيضا رئيسا الدولة الداخلية في الإتحاد لذلك فأن الإتحاد فأن شخصيته تكون مزدوجة أو متعددة وفقا لعدد الدول المتحدة.
و فيما يتعلق بعلاقات الدول المتحدة فأنها مستقلة فيجوز لها أن تبرم المعاهدات مع بعضها و كذا التمثيل الدبلوماسي ولذلك فأن الحرب التي تقوم بينهما تعتبر حربا دولية لا حرب أهلية.
و من أمثلة هذا الإتحاد الشخصي ذلك الذي وقع بين انجلترا و هانوفر من سنة 1714 حيث اعتلى الملك جورج الأول الهانوفري عرش البلدين و انتهى سنة 1833
حيث اعتلت الملكة فكتوريا عرش أنجلترا لأن قانون العرش في هانوفر لا يسمح للنساء بتولي العرش و كذا الأتحاديين لوكسمبورج و هولندا لا يسمح هو الأخر للنساء بتولي االعرش ،و كذا الأتحاد الذي تم بين لويتيانا و بولونيا بزواج الدوق لاجيسلاس .
سنة 1835 و أيضا الأتحاد الشخصي HEDWEJبالملكة JAGELLONاالأقليون
االذي قام بين البيرو و كولومبيا سنة 1814 ثم انضمت فينزويلا سنة 1816 اليه حيث تولد بوليغار رئاسة الدول الثلاث (1813،1814،1816) و الأتحاد الذي قام بين بلجيكا و


و من أمثلة هذا الأتحاد الذي بين النمسا و المجر من سنة 1867 الى 1918 حيث تولد امبراطور النمساوية الهنجارية فقد انشئت ثلاث وزارات خاصة مكلفة بالشؤون الخارجية
و الحرب البحرية و نفقاتهل تحت رقابة مجموعة من البرلمانيين و عند الخلافيقع تصويت موحد لأنهاء الخلاف و الإتحاد الذي وقع بين السويد و النرويج من سنة 1855 حتى 1905 و كان ذلك نتيجة نزع النرويج من الدانمارك بعد هزيمة نابليون،ففي مؤتمر فيينا سنة 1815 تقرر اعطاء النرويج لملك السويد بعد انفصال النرويج عن الدانمارك في شكل اتحاد فعلي انقضي في معاهدة ستوكهولم.
المطلب الثالث:الأتحادات الحديثة(الأتحاد التعاهدي أو الأستقلالي و الأتحاد المركزي)
اولا:الأتحاد التعاهدي الأستقلالي
هو اتحاد يضم دولتين و أكثر على أن تبقى كل دولة لها سيادتها الداخلية و الخارجية و رئيسها الخاص و يرمي هذا الأتحاد أساسا،الذي يقوم بناء علي إتفاق، إلي توحيد وتنسيق الشؤون الإقتصادية و الإجتماعية أ والعسكرية أو بعضها فتنشأ هيئة تسمى مجلس أو مؤتمر تكون مهمتها تحقيق الأغراض التي أنشئ من أجلها الإتحاد. هذه الهيئة تختارها حكومات الدول المتحدة ولا يقوم أفراد هذه الدولة بإنتخابها ،لذلك فإنها تتسم باالطابع السياسي ،فلا تكون قراراتها ملزمة إلا إذا وافقت عليها الدول الأعضاء ،كما أنها لا تعبر عن رأيها وإنما على رأى الدول التي تمثلها .ووفقا لما سبق فأن سلطتها لا تمتد الى رعايا دول الأتحاد و توصياتها ليست ملزمة نظرا لكون الأتحاد لا يشكل دولة جديدة كما أن الهيئة ليست حكومة فوق الحكومات و عليه فأن الدول المتحدة تبقى مستقلة عن بعضها،و أن الهيئة الجديدة مهمتها تقتصر في البحث على سبيل الكفيلة لتحقيق الهدف الذي أنشئت من أجله فتقدم التوصيات

المتعلقة بذلك دون أن تخرج عن نصوص المعاهدة و الى أن تتقبلها جميع الدول الأعضاء فأن مهمتها تبقى محصورة فيما نصت عليه المعاهدة الى ان تعدل و يترتب على ما سبق عليه:
-أن الدول الأعضاء في الأتحاد تبقى مستقلة داخليا و خارجيا عن بعضها البعض لها علاقات دولية خاصة و لها دستور خاص بها،و يخضع افرادها لجنسيتها دون عيرها.
-أن قيام هذا الأتحاد لا يتطلب تشابه أنظمة الحكم .
-أن الحرب تقوم بين دولة أجنبية و دولة داخلية في الأتحاد و لا تعد حربا على التحاد ككل.
-ان الحرب التي تقوم بين دولتين في الأتحاد هي حرب دولية و ليست أهلية.
-أن استقلال الدول المتحدة ينتج عنه حق الأنفصال عنه متى أراد أي عضو ذلك.
-أن عدم التقيد بما ورد في المعاهدة يمكن أن يؤدي الى فصل العضو الذي لم يلتزم بنصوص المعاهدة من قبل الأعضاء بالأجماع.
و يمكن ايراد أمثلة على هذا النوع من الأتحاد: أولهما الإتحاد السويسري الذي قام سنة
1815.ويجد هذا الإتحاد بدايته سنة 1291عندما قامت ثماني دول صغيرة بإقامة علاقات
سنة 1647 الذى نص علي وحدة اعضاء الإتحاد ودفاعهم عن المعتدين عليهم وقدمت عدة
مشاريع من قبل بونبارت الجنرال عسكرية مع بعضها وإعتناق التحكيم لحل خلافاتهم ثم أن
صدر ميثاق الإتحاد ووافق عليه بالإجماع الإثنين والعشرين مقاطعة يوم 7 أوت 1815
إنظمت إليهم خمسة دول أخرى بعد قرن ونصف ظهر علي إثر ذلك الإتحاد نتيجة إتفاقيات
ومعهدات خاصة منها ميثاق الأسفاق برون كلها لم تحض بالقبول أو تجد قابلية للتطبيق ،إلى
ولذي تعرض لتعديل بوضع دستور 12 سبتمبر 1948 ،وعلي أثر ذلك تحول الإتحاد إلي
اتحاد فدرالي فقدت فيه المقاطعات العديد من الإختصاصات.وثانيهيما الاتحاد الذي قام بين
الولايات الإمريكية بعد الستقلال 13 مقاطعة عن بريطانيةا بإعلان الإستقلال في 4 جويلية 1776 ودخل الإتحاد التعاهدي حيز التنفيذ في مارس 1781 وتحول إلي إتحاد فدرالي سنة

1787 بعد الإجماع الذي وقع في ماي 1787 في فلادلفي.
وثالثهما التعاهدي الجرماني الذي إستمر من سنة 1815 إلي سنة 1866 والذي كانت النمسا
جزءا منه وحل محله اليوم إتحاد ألمانيا الشمالية المفصولة عن النمسا بموجب معاهدة براغ
وهذا الاتحاد الجرماني الشمالي أضفيت إليه بعض دول الجنوب وكون سنة 1871 الإمبراطورية الفدرالية الألمانية
ثانيا:الإتحاد المركزي
* نشأة الأتحاد المركزي و خصائصه:
ينشأ هذا الأتحاد كغيره بين دولتين أو أكثر،الا أنه يتميز عن الأتحادات السابقة في كونه أكثر انصهارا بين الدول المتحدة و أقواها ارتباطا،و يظهر هذا التمايز في فقدان الدول الأعضاء لشخصيتها الدولية و سيادتها الخارجية،و قيام شخصية دولية جديدة مكانها هي دوله الأتحاد المركزي بسيادتها الخارجية الكاملة و تمتعها بجزء من السيادة الداخلية لكل الدويلات المنشئة للأتحاد،و هذا الجزء ينحصر فيما ينص عليه دستور الأتحاد و المتمثل بالخصوص في المصالح المشتركة للدويلات و هو دو طبيعة مزدوجة بأعتباره يمثل من جهة دولة موحدة على المستوى الخارجي و دول متحدة على المستوى الداخلي.
لذلك فأن أي نزاع يقوم بين الدويلات أو بينها و بين دولة الأتحاد يتم حله حسب نصوص الدستور و ليس القانون الدولي.
و ينتج عن ذلك أن دولة الأتحاد هي دولة صاحبة السيادة في المجال الدولي،أما الدويلات فلا سيادة لها في الخارج،و تبعا لذلك فأن رعايا الأتحاد تكون لهم جنسية واحدة هي جنسية دولة الأتحاد.

أما فيما يتعلق بالسيادة الداخلية فهي مشتركة بين الدويلات و الدولة المركزية و هذا ما يميزها عن الأتحاد الفعلي و الدولة الموحدة،ذلك لأن الدويلات لا تستقل استقلالا تاما بسيادتها الداخلية كما هو الشأن في الأتحاد الفعلي كما لا تفقدها كلها كما هو الحال في الدولة الموحدة،غاية ما في الأمر أن الحكومة المركزية تتمتع بجزء من السلطة على حكومة الدويلات و أقليمها و رعاياها.
ووفقا لذلك فأن كل دويلة يكون لها دستورها الخاص بها و بالتالي سلطتها الثلاث طبقا لما هو مقرر و محدد في دستور الأتحاد التي تتكون هي الأخرى من سلطة تشريعية لها مجلسين أحدهما ينتخبه الشعب و الثاني يتكون من ممثلين عن الدويلات و سلطة تنفيذية و سلطة قضائية.
كيفية نشأة و نهاية الإتحاد المركزي:ينشأ الأتحاد المركزي بطريقتين
أولهما:هي انضمام دولتين أو أكثر من أجل إقامة دولة واحدة في شكل اتحاد مركزي كالولايات المتحدة الأمريكية و سويسرا و كندا و أستراليا.
ثانيهما:تفكك دولة موحدة الى عدة دويلات و تكوين اتحاد مركزي كالإتحاد السوفياتي سابقا و المكسيك.
و ينتهي أيضا بطريقتين كانهيار الدول و وفقا لقواعد القانون الدولي كان تقع تحت سلطة أجنبية أو تتحول من اتحاد مركزي الى نوع اخر من الأتحاد كالأتحاد التعاهدي أو يتحول الى دولة موحدة أو ينقسم الى دول مستقلة ذات سيادة مثلما حدث للأتحاد السوفياتي سنة 1991.

د.سعيد بوشعير القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة ص131


خصائص الإتحاد المركزي:
يتميز الإتحاد المركزي كما سبق أن أشرنا باختصار شديد عن غيرة من أشكال الدولة بعدة خصائص أساسية نجملها في الأتي:
1-توزيع الاختصاصات بين الحكومة المركزية و الحكومات الولايات:
و تتوزع الاختصاصات تلك وفقا للطرق الأتية:
*اما أن تحدد على سبيل الحصر اختصاصات الحكومة المركزية و الباقي يترك للولايات و هي الطريقة التي اتبعها كل من الولايات المتحدة الأمريكية و سويسرا و الأتحاد السوفياتي.
و اما أن تحدد اختصاصات حكومات الولايات و ما بقي يترك للحكومة المركزية و هو ما سارت عليه كندا.
2-وجود دستور مكتوب: ان توزيع الاختصاصات بين الحكومة المركزية و حكومات الولايات يقتضي ضرورة وجود دستور مكتوب يلجأ اليه لبيان توزيع السلطة بين الهيآت المركزية و الهيآت المحلية في الولايات المشكلة للاتحاد
3-ضرورة وجود قضاء فيديرالي: ان وجود قضاء مركزي يضع حدا للمشاكل التي يمكن أن تنشأ من جرائها منازعات بين الحكومة المركزية و حكومات الولايات فيتدخل القضاء المركزي للفصل فيها.
4-تمثيل الدويلات في الهيئة التشريعية للأتحاد: من مظاهر تأكيد استمرار بقاء الولايات كوحدة دستورية ،تمثلها في الهيئة التشريعية للأتحاد و لا يهم وجود تفرقة بين هذه الولايات.
5-تمتع رعايا الأتحاد بجنسية واحدة: ان ظهور شخص دولي جديد يستتبع تمتع كل رعايا الدول التي اتحدت بجنسية واحدة هي جنسية دول الأتحاد.
6-ان قيام علاقات معقدة بين دول الأتحاد و الولايات يحقق الحرية:ان قيام علاقات معقدة داخل الأتحاد بين مختلف الدول تكون لصالح الحرية فإذا كان الأتحاد يسمح بقيام سلطة مركزية قوية تشعر بقوتها في الخارج،فإنها تكون بدون خطر في الداخل نتيجة لتداخل الصلاحيات بحيث أن السلطة المركزية تكون مجبرة غالبا على التفاوض مع الدويلات الداخلية في الأتحاد بدلا من اصدار أوامر اليها(1)

1- د.سعيد بوشعير القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة ص 132-133







و مثالنا على ذلك النظام الفيديرالي السويسري.
ان الأتحاد المركزي السويسري تعود بوادره الى القرن 13 حينما عقد اتفاق بين ثلاث مقاطعات هي اوري،سويتز،واينتروالدن 15/07/1291 و تطور ليشمل ثمان مقاطعات ثم ثلاث عشر و أخيرا اثنان و عشرون على أثر الإتحاد الفيديرالي في سنة 1815 و المتوج بدستور 12/09/1848 المعدل في سنة 1874 .
الهيآت المركزية في الإتحاد السويسري:
مجلس الدولة الذي تمثل المقاطعات فيه بالتساوي و يهتم بالمسائل التشريعية و التنفيذية،غير أن هذه الوظيفة يعهد بها إلى مجلس اتحادي يختاره مجلس الدولة لمدة أربع سنوات و يمارس أعماله في النطاق الذي يحدده له مجلس الدولة.
و توجد إلى جانب هذا المجلس محكمة فيدرالية أنشئت في سنة 1848 عهد لها بحل المنازعات التي تقوم بين المقاطعات و الدولة الاتحادية و هو اختصاص يتزايد مهام الدولة الفيدرالية و تداخل الاختصاصات بينهما و بين المقاطعات.
و ما يتميز به الإتحاد الفيدرالي السويسري هو الأهمية الممنوحة للتطبيقات الديمقراطية و التمسك بها مما جعل الشعب هو المحرك و المراقب للتحول الذي تعرفه الدولة السويسرية و هذا عن طريق أسلوب الاستفتاء الذي يعد أهم مظهر من مظاهر الديمقراطية المباشرة في سويسرا.(1)
----------------
1-د.سعيد بوشعير القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة ص136

الخــاتمــة
من خلال بحثنا هذا عرفنا أن الدولة البسيطة هي الدولة التي لها دستور واحد يخضع له الجميع و المركبة هي اتحاد مجموعة من الدول تختلف باختلاف الأهداف و تود هذه الدول تحقيقها ، و ركزنا على الإتحاد الذي يستند على دستور ألا و هو الإتحاد الفيدرالي لأننا ارتأينا أنه أهم اتحاد بالنسبة للقانون الدستوري أما باقي الاتحادات قد أهتم بها القانون الدولي.
في كل الأحوال فأن الدولة البسيطة هي الأساس و لم تزل كذلك حتى في الدولة المركبة ذلك فأن الدولة المركبة أنما تظهر الدولة البسيطة.


قــائـمة الـمـراجـــع
1-الدكتور عبد الكريم علوان- أستاذ القانون الدولي المشارك جامعة عمان الأهلية سابقا- النظم السياسية و القانون الدستوري- دار الثقافة للنشر و التوزيع 2009م
2-الدكتور بوكرا ادريس- أستاذ القانون العام كلية الحقوق –جامعة الجزائر –نائب رئيس الجامعة- الوجيز في القانون الدستوري و المؤسسات السياسية –دار الكتاب الحديث الطبعة 2003م
3-الدكتور سعيد بوشعير –القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة -الجزء الأول-النظرية العامة للدولة و الدستور--طبعة ثانية منقحة –ديوان المطبوعات الجامعية الساحة المركزية بن عكنون الجزائر.
4-الدكتور ماجد راغب الحلو –أستاذ القانون العام –كلية الحقوق جامعة الإسكندرية –محامي لدى المحاكم العليا-الدولة في ميزان الشريعة –دار الجامعة الجديدة طبعة 2007م
مفهوم الدولة و أركانهــا
مقدمــة :

الإنسان يميل بطبعه إلى الإجتماع مع غيره من بني جنسه ، ذلك أن الفرد لا يستطيع أن يلبي جميع حاجاته و رغباته بمفرده ، من هنا وجب التعاون بين الأفراد من أجل سد تلك الحاجيات غير أن الإنسان من جهة أخرى يميل بطبعه إلى التسلط و حب السيطرة و تفضيل مصالحه على مصالح الغير ، لذلك تطلب وجود سلطة تقوم بمهمة حماية حقوق الأفراد و تنظيم حياتهم داخل الجماعة
ـ و نتيجة لتطور المجتمع البشري ، فإن السلطة بدورها تطورت لتتماشى و مقتضيات العصر ، بفضل تداخل مصالح الأفراد و تنوعها ، فأزدادت مهامها عبر العصور و تخصصت ، و بهذا التخصص بدت الحاجة ملحة للتنظيم الذي أدى إلى إنقسام المجتمع حاكمين و محكومين .

ـ الفصل الأول : مفهــوم الدولــة :
ـ المبحث الأول : المفهوم التاريخي للدولــة :
ـ إن كلمة دولة عندما كانت تذكر في القديم كانت تعني أو تدل على وجود مجتمع فيه طائفة تحكم و أخرى تطيع ، و الدولة جاءت أو تشكلت عبرالزمان من خلال وجود مساحة من الأرض ، هذه الأرض تتوفر بها أسباب العيش من ماء و غذاء و مرعى و طقس جيد ، فتقوم هذه الأرض المتوفرة بها أسباب العيش بجذب السكان إليها ، و السكان عندما يحضرون إليها يكون عددهم قليل جدا ، فيتزاوجوا و ينجبوا جيلا جديدا ، ففي هذه الحال ينتقل هذا العدد القليل من أسرة يحكمها الأب إلى عشيرة يوجد بها عدد لا بأس به من من الأفراد يحكمها شيخ العشيرة ، فتستمر زيادة عدد الأفراد بأشكال مختلفة ، و ينتج عن ذلك قرية ، ثم تتحول القرية إلى مدينة ، ثم إلى مدن لتتشكل في مجموعها الدولــة .
ـ و الدولة دوما مفهومها نظري ، فهي لا تقوم بصفة مادية أو ملموسة إلا حين تعبر عن نفسها من خلال السلطة ، فهي ما كانت لتكون لو لم يؤمن بها الشعب ، فهي كالشركة القانونيـة كيـان قانونـي .
ـ المبحث الثانـي : المفهوم القانونـي للدولـة :
ـ عرفها الفقيه الفرنسي كاري دي مالبيرج بأنها ( مجموعة من الأفراد تستقر على إقليم معين تحت تنظيم خاص يعطي جماعة معينة فيه سلطة عليها ، تتمتع بالأمر و الإكراه )
ـ كما عرفها الفقيه الفرنسي بارتلـي بأنها ( مؤسسة سياسية يرتبط بها الأفراد من خلال مؤسسات متطورة )
ـ يعرفها الأستاذ الدكتور محسن خليل بأنها ( جماعة من الأفراد تقطن على وجه الدوام و الإستقرار إقليما جغرافيا معينا و تخضمع في تنظيم شؤونها للسلطة السياسية ، تستقل في أساسها عن اشخاص من يمارسونهـا )
ـ يعرفها الدمتور كمال العالي على أنها ( مجموعة متجانسة من الأفراد تعيش على وجه الدوام في إقليم معين و تخضع لسلطة عامة و منظمـة )
ـ كما عرفها ماكيفير على أنها ( إتحاد يحفظ داخل مجتمع محدد إقليميا الظروف الخارجية العامة للنظام الإجتماعي ، و ذلك للعمل من خلال قانون يعلن بسلطة حكومة مخولة بسلطة قهرية لتحقيق هذه الغايـة )
ـ في حين عرفها كل من الدكتور بطرس غالي و الدكتور خيري عيسى على أنها ( مجموعة من الأفراد يقيمون بصفة دائمة في إقليم محدد ، تسيطر عليهم هيئة منظمة إستقر الناس على تسميتها بالحكومة ، و تتحدد بثلاث عناصر هي الأفراد ، الإقليم السيادة ) .
ـ أما ديفو فعرفها على أنها ( مجموعة من الأفراد مستقرة في إقليم محدد تخضع لسلطة صاحبة سيادة مكلفة أن تحقق صالح المجموعة ، ملتزمة في ذلك بمبادىء القانون و هو بذلك يحدد أربعة أركان لقيام الدولة ، مجموعة من الأفراد ، الإقليم ، السلطة ، السيادة .
ـ و يعرفها رينه جان دولوي أنها ( سلطة النظام الحكومي تمارسها حكومات قوية على العديد من السكان موزعين في مناطق واسعة أو صغيرة ) .

الفصــل الثانــي : أركان الدولــة :
المبحث الأول : الشعــب :
ـ إن الشعب هو الركن الأساسي لقيام أي تنظيم أو ظهوره ، و أنه لولاه لما وجدت الدولة لذلك لا يمكن تصور قيام دولة من دون شعب ، و لا يهم في الحقيقة عدد أفراده ( البحرين 200 ألف نسمة ، مالطا 300 ألف نسمـة تقريبا ) إلا من حيث إعتبار ذلك عامل من عوامل قوة الدولة سياسيا و إقتصاديا .
ـ فالشعب ظاهرة سياسية ، بمعنى أنه يعيش على أرض معينة و يخضع لسلطة سياسية و قد تتوافر ظاهرة أخرى هي الظاهرة الإجتماعية ، التي يقصد بها توافر روابط معينة بين أفراد هذا الشعب ، أساسها مقومات مشتركة من الأصل أو الدين أو اللغة أو التاريخ ، إلا أن هذه الفكرة التي يعود تاريخ ظهورها إلى عصر ظهور القوميات لم تعد صفة ضرورية ، بإعتبار أن فكرة القومية لا زالت غامضة ، و أن الأخذ بمفهومها القديم يعني إنكار صفة الشعب على كل الأفراد الذين يعيشون مع بعضهم البعض في منطقة معينة ، و يخضعون لسلطة سياسية و لا يرتبطون مع بعضهم برابط اللغة أو الدين أو العرق .
ـ و مع ذلك فإن توافر صفات أو خصائص مشتركة في الشعب من شأنه أن يدعم وحدة هذا الشعب أكثر من غيره ، و عليه فإن العنصر المميز للشعب هو ( تمتع أفراده بجنسية دولة واحدة و خضوعهم لسيادتها مقابل حمايتهم من إعتداءات الغير ) كما يتميز عن الجماعات الخاصة كونه يهدف إلى تحقيق أهداف عامة من وراء تنظيمـه .
ـ و نجد الفرق بين الشعب بمفهومه الإجتماعي عن الشعب بمفهومه السياسي ، في كون الأول يقصد به مجموعة الأشخاص الخاضعين لسلطة الدولة و المتمتعين بجنسيتها دون إعتبار لسنهم و مدى قدرتهم على إجراء التصرفات القانونية أو السياسية ، بينما يقصد بالشعب السياسي كل المواطنين الذين لهم الحق في المشاركة في تسيير شؤون الدولة ، أو بمعنى واضح ( كل الذين يتمتعـون بحق الإنتخــاب ) .
ـ كما يجب عدم الخلط بين الشعب و السكان ، فإذا كان الأول يقتصر على الأفراد الخاضعين لسلطة و جنسية دولة معينة ، فإن مفهوم السكان أوسع ، لكونه يشما الأفراد المقيمين على إقليم الدولة سواء كانوا رعاياها أم أجانب .

المطلب الأول : التمييز بين الشعب و الأمـة :
ـ بقد بينا في ما سبق أن شعب الدولة يتكون من أمة أو من جزء منها أو من عدة أمم وهذا يفيد أن هناك فرق بين المدلولين ، فالشعب مجموعة من الأفراد تقطن أرضا معينة ، أما الأمة فهي إلى جانب ذلك فهي تتميز بإشتراك أفرادها في عنصر أو عدة عناصر كاللغة و الدين و الأصل و الرغبة المشتركة في العيش معا كما يرى بعض الفقهـاء .
ـ و مصطلح الأمة في اللغات غير العربية يجد مصدره في كلمة NATION التي ظهرت في القرن الثالث عشر و كان يفهم منها تجمع أفراد على أرض معينة ، ثم أخذت تتضح في القرن الثامن عشر بمفهومها الحالي في فرنسـا ، فكان يراد بها واقعا سياسيا إجتماعيا ثم إنتقل إلى الدولة مما أدى إلى إندماج المفهومين ( الدولة و الأمة ) أثناء الثورة الفرنسية ، حيث يقال الأمة الفرنسية و الدولة الفرنسيـة .
ـ و خلافا للرأي القائل بأن الأمة ظهرت في الدول المتقدمة ، و أنها تحددت بفعل ثلاث عوامل أساسية و هي : ـ تطور أسلوب الإنتاج الرأسمالي ـ دور الدولة في تشكيل الأمة ـ دور الشعور الوطنـي ، فإن الأمة ظهرت بمجيء الإسلام و محددها و مكونها هو الدين الإسلامي الذي قضى على كل العوامل المادية و السياسية التي كانت تربط القبائل و الشعوب بواقعها الإجتماعي و الإنغلاق على النفس حيث قضى عليها ، و أصبح المحدد الوحيد للإنظمام للأمة الإسلامية هو الدين الحنيف ، أما ربط وجود الأمة بالعناصر الثلاثة السالفة الذكر فهو قول مردود و غير مقبول فقد تتحد عوامل لتكوين الأمة ، أو يقتصر تكوينها على عامل واحد كما هو الحال بالنسبة للأمة الإسلامية .
الفرع الأول : النظـرية الألمانيـة :
ـ و تعتمد هذه النظرية على عنصر اللغة في تكوين الأمة ، و من أشهر القائلين بها المفكران ( هاردر و فيختا ) ، حيث يرى أنصار هذه النظريـة أن اللغة هي العنصر الأساسي الذي يجعل الأفراد يشعرون بأنهم يتميزون عن غيرهم ، مما يولد عندهم إحساسا و رغبة مشتركة في العيش معا و تكوين أمة واحدة ، و تعليل ذلك أن ما يميز الإنسان عن الحيوان هو اللغة التي تعتبر وسيلة التطور و النمو ، و هي المميز بين بني الإنســان .
ـ و تأثرت بهذه النظريـة العديد من الشعوب أولهم الإيطاليون و البولونيون و كذلك الدول الحديثة في أوربا مثل اليونان و يوغسلافيا ، مما تسبب في إنهيار الدولة العثمانية و النمساوية.
ـ لكن و على الرغم من أن عامل اللغة أساسي في تشكيل أي أمة إلا أنه لا يمكن إعتباره العامل الأوحد لتشكيل الأمة ، و هذا لإنطوائه على عدة نقائص ، فالأمة السويسرية عبارة عن مزيج من اللغات إلا أنها إستطاعت تشكيل أمة ، و الأمثلة في هذا المجال كثيـرة .

الفرع الثانــي : النظرية الفرنسيـة :
ـ و جاءت هذه النظرية كرد فعل للنظرية الألمانية ، التي تخالف مطامع فرنسا ، و ترى النظرية الفرنسية أن العنصر المميز للأمة ليس العرق أو اللغة و إنما هو الرغبة و الإرادة المشتركة في العيش داخل حدود معينة ، فالأمة وفقا لأنصار هذه النظريـة عبارة عن روح لها صلة بالماضي ، ومتعلقة بالحاضر و متطلعة للمستقبل ، مما يولد تضامنا بين أفرادها ، فقد جاء في إحدى محاضرات الفقيه الفرنسي راينان تحت عنوان ما الأمة ( أن الأمة نفس و مبدأ روحي ، ما هما في الحقيقة إلا شيء واحد مشكل لهذه الروح ) .
ـ فقد إعتمدت هذه النظرية على شيئين إثنين هما أن الأول كائن في الأرض و الثاني في الحاضر ، الأول إمتلاك إرث مشترك و الثاني الرغبة في العيش المشترك .
ـ غير أن الثابت أن الإرادة المشتركة هي نتيجة مشتركة لظهور الأمة و ليست عاملا في تكوينها ، كما أن هذه النظرية ناقصة ، متقلبة و متغيرة لإستنادها على إرادات فردية ، مما يدفعنا للتقرير بعدم صلاحياتها كأساس يعتمد عليه في تكوين الأمة .

الفرع الثالـث : النظريـة الماركسيـة :
ـ تقوم هذه النظرية على فرضية أن وحدة المصالح الإقتصادية هي الأساس في تكوين الأمة في تكوين الأمة و محرك الحياة الإجتماعية و السياسية ، فخلافا للحركات العمالية التي لا تعترف بفكرة الأمة نجد لينين يعترف بهـا ، و طلب من ستالين بحث موضوع الأمة و الذي خلص إلى أن ( الأمة هي جماعة من الأشخاص مستقرة على إقليم معين تشكلت تاريخيا أساسها وحدة اللغة و الإقليم و التضامن الإقتصادي و التكوين الثقافي ، تعبر عن نفسها في شكل ذي طابع وطنـي )
ـ و لعل الخطأ الذي أتت به هذه النظرية إلى إرجاع تكوين الأمة إلى العامل الجغرافي واللغة ، و هو تعريف لا يتماشى و الفكر الشيوعي ، مما دفع بالشيوعيين فيما بعد إلى حصر تكوين الأمة في الجانب الإقتصادي .

الفرع الرابــع : الأمـة في المواثيق الجزائريـة :
ـ و قبل التطرق إلى هذا الموضوع حري بنا التطرق إلى أفكار بعض رجالات الفكر الجزائري ، و التي نوردها في الأتــي :
أ ) ـ فرحات عباس : يقول ( لو اكتشفت الأمة الجزائرية لكنت وطنيا ... لا أموت من أجل وطن الجزائر لأنه غير موجود ، لم أكتشفه لقد سألت عنه الأحياء و الأموات وزرت المقابر فلم يتحدث لي عنه أحـد ) .

ـ و قد غير صاحب هذا المقال رأيه و أقتنع بعدم صحته عقب إندلاع حرب التحرير وترجمه على أرض الواقع بتوليه لمنصب رئيس أول حكومة جزائريـة مؤقتـة .
ب ) ـ عبد الحميد إبن باديس : كتب الشيخ في جريدة الشهاب ( نحن بحثنا في التاريخ وفي الحاضر و أتضح لنا بأن الأمة الإسلامية الجزائرية تشكلت و هي موجودة مثلما تشكلت كل أمم الأرض ، هذه الأمة لها تاريخ مطبوع بالأعمال العظيمـة ، لها وحدتها الدينية و اللغوية و لها ثقافات و عادات ) ، و يبدوا أن شيخنا قد كتب هذا المقال للرد على إفتراءات دعاة الإدماج و الذين قالوا بفرنسية الجزائر .
ج ) ـ الأستاذ سليمان الشيخ : رأى أن الأمة تكتشف نفسها بنفسها ، بالرجوع إلى التاريخ و أن شعائر الماضي محافظ عليها من أجل إعطاء صفة المشروعية للحاضر و المستقبل .
د ) ـ الميثاق الوطنـي : و قد أكد الميثاق الوطني ما سبق ذكره فقد جاء فيه ( أن الأمة هي الشعب نفسه ، و بإعتباره كيانا تاريخيا يقوم في حياته اليومية و داخل إطار إقليم محدد بعمل واعي ينجز فيه مواطنيه مهام مشتركة من أجل مصير متضامن و يتقاسمون سويا نفس المحن و الآمال ) .
ـ غير أن دستور 1996 عاد إلى التطرق إلى مفهوم الأمة و تم إنشاء مجلس للأمة ، يكون كغرفة عليا مهمتها الحفاظ على مقومات الأمة ، من خلال مراقبتها لمطابقة التشريعات للخط المرسوم للأمة الجزائريـة .

المطلب الثانــي : التمييز بين الدولـة و الأمـة :
ـ كان المبدأ السائد في العهد الملكي المطلق في أوربا لا يجيز الفصل بين الدولة و الملك ، فلما جاءت الثورة الفرنسية عملت على الفصل بين الدولة و شخصية الحاكم ، و قامت بوضع الأمة مكانـه ، و ساد الإعتقاد وقتها أن الأمة هي التي تكون الدولـة بإعتبارها صاحب السلطة و السيادة ، و هنا يثار السؤال التالي ، هل الأمة أسبق في الظهور أم الدولة ! أم أنهما ظهرتا معـا ! .
الفـرع الأول : الأمـة سابقة للدولـة :
ـ لقد ساد الإعتقاد أن الأمة سابقة على الدولة ، كون هذه الأخيرة لم تظهر إلا بعد تفاعل أفراد الأمة عبر التاريخ تحت تأثير عوامل موضوعية و ذاتيـة ، إلى أن تبدوا في أوج تفاعلها و تماسكها كمركز قانوني و سياسي ، و قد إستدل أصحاب هذا الرأي بالدولتين الإيطالية و الألمانية .
ـ لكن و في حال قبول هذا الرأي ، هل يحق لكل أمة أن تصبح دولة ! بالإعتماد على مبدأ القوميات نجده يؤكد حق الأمة في تكوين الدولة ، و هو المبدأ الذي أقر كإيديولوجية للثورة الفرنسيـة .
الفرع الثانــي : الدولة السابقـة للأمـة :
ـ خلافا للرأي السابق ، ظهر رأي مخالف مفاده أن الدولة سابقة للأمـة ، و أستدلوا على ذلك بالولايات المتحدة الأمريكيـة التي تأسست كدولة سنة 1787 ، أما الأمة الأمريكية لم تأخذ شكلها إلا عام 1918 على إثر صدور قانون وقف الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكيـة .
المبحث الثانـي : الإقليـم :
ـ يعتبر الإقليم شرطا أو ركنا أساسيا لقيام الدولة حيث يستقر عليه الشعب بصفة دائمة وتمارس عليه الدولة سلطتها و سيادتها دون أن تنازعها على هذا الإقليم أي دولة أخرى في الإختصاص التشريعي و القضائي و الإداري .
المطلب الأول : الإقليم المائـي :
ـ هو المياه الموجودة داخل الدولة من بحيرات و أنهار و مياه إقليميـة بحرية المجاورة للإقليم الأرضي ، و الذي لا يزال يثير الكثير من الخلاف بين فقهاء القانون الدولي خاصة بعد التطور العسكري ( البحري ) لعديد الدول ، حيث تحدد معظم الدول إقليمها البحري بين 03 و 12 ميلا بحريـا .
المطلب الثاني : الإقليم الجوي :
ـ و هو كل الفضاء الذي يعلو إقليم الدولة البري و المائي دون حد معين ثابت ، لذلك تم إقرار رخص مرور الطائرات الأجنبية فوق إقليم دولة ما ، و إلا أعتبر ذلك إعتداءا على إقليم تلك الدولـة .
المطلب الثالث : الإقليم الأرضــي :
ـ يقصد به المساحة الأرضية التي تبسط عليها الدولة سيادتها بما تتضمنه من سهول ووديان و هضاب و جبال ، كما أن الإقليم لا يتوفق عند القشرة الأرضية ، بل يتعداه إلى باطن الأرض ( حتى مركز الكرة الأرضيـة )

المبحث الثالث : السلطـة السياسيــة :
تعتبر السلطة السياسية ركنا جوهريا أو أساسيا في قيام الدولة ، نظرا لكونها العنصر المميز للدولة عن غيرها من الجماعات ، حتى أن بعض الفقهاء يذهب إلى تعريف الدولة بالسلطة ، غير أن هذا الرأي منتقد ، لآن السلطة ظهرت قبل ظهور الدولة و تطورت مع المجتمعات ، لذى وجب التفريق بين السلطة و السلطة السياسية
المطلب الأول : الفرق بين السلطة و السلطة السياسية :
الفرع الأول : السلطــة :
ـ السلطة تظهر في كل التنظيمات بمجرد تمكن الأشخاص أو المجموعة من فرض إرادتها على الغير ، و هو ما يستدعي إزدواج العلاقة بين الأمر و الطاعة ، و بالنتيجة الإختلاف بين الآمرين و الخاضعين أو المؤييدين ، فالسلطة تظهر أكبر قوة في الفرقة العسكرية التي يفترض فيها الإنضباط و الصرامة أكثر مما تظهر في إدارة عمومية ، إلا أنها نادرة الزوال بشكل نهائـي لأن التفكير في زوالها يتنافـى و حب التسلط الذي يطبع بني البشـر .
الفرع الثاني : السلطة السياسية :
ـ و يقصد بها سلطة الدولة التي تضطلع بمهام التنبؤ و الدفع و القرار و التنسيق ، التي تتمتع بها الدولة لقيادة البلاد و مع ذلك فإننا نلاحظ بأن ممارسة السلطة السياسية تستند بصفة شبه كلية إلى السلطة التنفيذية ، في حين أن السلطة التداولية ( البرلمان ) تقتصر على العمل الرقابي لا أكثر .
ـ غير أن السلطة السياسية لا تختلف هيالأخرى عن السلطة AUTORITE لقيامها هي الأخرى على الأمر و الطاعة غير أنها ضرورية لقيام الدولة لكونها الوسيلة الوحيدة التي بواسطتها تستطيع الدولة القيام بوظائفها الداخلية و الخارجية لا ينافسها في ذلك أحد ، و ذلك ما يستتبع تمتعها بقوة القهر لحماية مصالح الأفراد و الجماعات







قديم 2011-11-18, 22:36   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
sarasrour
محظور
 
إحصائية العضو









sarasrour غير متواجد حالياً


B10 ارجو الدعاء لي بالفرج والهداية والنجاح لي ولكل من دعا لي

أن الناخبون ليسوا دائما على صواب و الأفراد لهم بحق عزل النائب في حالة التعارض مع مصالحهم

تجزئة السيادة لا تمنع من تعسف السلطات الحاكمة

لقد أصبحا الاقتراع في أغلب الدول حقا و ليس وضيفتا و عاما وليس مقيدا و منه التعارض أصبح نظريا فقط 4
أنا ابحث عن هذين البحثين في القانون الدستوري ارجو الافادة

1 - الاتحاد الشخصي

2- عناصر قيام دولة القانون ( الاسقاط على الدستور الجزائري)
يمكنك أن تغير من الخطة إذا لم تعجبك

خـطـة البــحـث
مقدمة:
المبحث الأول:مفهوم الدولة البسيطة الموحدة
المطلب الأول:تعريف الدولة البسيطة (الموحدة)
المطلب الثاني:خصائص الدولة الموحدة
المطلب الثالث:المركزية و اللامركزية الإدارية
المبحث الثاني:مفهوم الدولة المركبة
المطلب الأول:تعريف الدولة المركبة
المطلب الثاني:الاتحادات القديمة( الإتحاد الشخصي و الحقيقي)
المطلب الثالث:الاتحادات الحديثة( الإتحاد ألتعاهدي أو الاستقلالي و الإتحاد المركزي)
خـــاتــــمة:





مقدمـــــــــــــة
بعد أن علمنا أن الدولة هي عبارة عن* مجموعة من الأفراد تقطن بصفة دائمة إقليم معين و تخضع لسلطة عليا* نذهب إلى البحث في أشكال الدولة و ذلك بتبيان أنواع الدول من حيث طبيعة البنية الداخلية للسلطة السياسية فيها،ذلك كون شكل الدولة و أنواعها يرتبط بنوع الهيئة الحاكمة إذا كانت واحدة أو موزعة على عدة مراكز داخل الدولة أي التركيب الداخلي للسلطة السياسية،و التي تكون أما سلطة واحدة أو سلطات متعددة.
فما هي الدولة البسيطة أو الموحدة و ما هي الدولة المركبة


المبحث الأول: مفهوم الدولة البسيطة( الموحدة)
سنتطرق في هذا المبحث الى تعريف الدولة البسيطة كمطلب أول و الى خصائص الدولة البسيطة (الموحدة ) كمطلب ثاني كذا التطرق الى نظام المركزية و اللامركزية كمطلب ثالث.
المطلب الأول:تعريف الدولة البسيطة(الموحدة)
تعرف الدولة الموحدة هي الدولة التي لا توجد فيها غير سلطة حكومية واحدة تمارس اختصاصاتها على كل أفراد شعبها في جميع أجزاء إقليمها بطريقة موحدة.
غير أنه اذا كانت السلطة الحكومية في الدولة تتفرع عادة الى ثلاث سلطات هي السلطة التشريعية و القضائية و التنفيذية.فأن المقصود بوحدة السلطة الحكومية في الدولة الموحدة أساسا وحدة السلطتين التشريع و القضاء. أما السلطة التنفيذية فقد تعدد فرعها ألإداري الذي يتولى تنفيذ السياسة العامة للدولة و الذي يطلق عليه بالسلطة الأدارية.و تعدد السلطة الأدارية في الدولة الموحدة في حالة الأخذ بنظام اللامركزية الأدارية حيث توجد السلطة المركزية في العاصمة و الى جانبها السلطات اللامركزية المحلية و المرفقية(1).
كما عرفت الدولة البسيطة على أنها تلك الدولة التى تنفرد فيها سلطة أو هيئة واحدة بممارسة الشؤون الداخلية و الخارجية فيها و أكثر دول العالم من هذا النوع كالأردن و فرنسا و السويد.....الخ،و لا يؤثر في أعتبار الدولة البسيطة اتساع رقعتها أو كونها مكونة من عدة أقاليم أو مقاطعات تتمتع بالأدارة المحلية كما لا يؤثر من وضع الدولة كدولة بسيطة كونها تتكون من اقليمين أو أكثر لا يوجد أتصال أرضي بينهما كما هو الحال بالنسبة للباكستان سابقا(2).
المطلب الثاني:خصائص الدولة البسيطة الموحدة
تتميز الدول الموحدة بمجموعة من الخصائص
بكون التنظيم السياسي للسلطة فيها واحد تتجسد في الجهاز الحكومي الموحد الذى يطلع بجميع الوظائف في الدولة طبقا للقواعد الدستورية فيها هذا من ناحية ،
.................................................. ......
1-د. ماجد راغب الحلو أستاذ القانون العام كلية الحقوق جامعة الأسكندرية ص193
2-د.عبد الكريم علوان أستاذ القانون الدولي جامعة عمان ص58


ومن ناحية أخرى تكون الدولة الموحدة متحدة في عنصرها البشرى حيث تخاطب السلطة السياسية فيها جماعة متجانسة بالرغم من ما قد يوجد من اختلافات فردية بين أعضاء الجماعة . كما يخضع الجميع في الدولة الموحدة لقرارات صادرة من الهيئات الحكومية وأخيرا يعطي التنظيم الحكومي جميع أجزاء إقليم الدولة بطريقة متجانسة دون اعتبار الفوارق الإقليمية أو المحلية وعلى ذلك فان الدولة الموحدة تتميز بعدم تجزئة السلطة الحكومية فيها سواء في تكوينها أو طريقة[a1] ممارستها لاختصاصاتها كما تتميز بوحدة السلطة التشريعية التي تتولى سن القوانين التي يخضع لها أفراد شعبها ،وبوحدة السلطة القضائية التي يلجئ اليها هؤلاء الأفراد بالفصل فيها يثور بينهم من نزاعات ،وإذا كانت القاعدة العامة في الدولة الموحدة كما رأينا – هي وحدة السلطة وممارستها عاى مجمل إقليم الدولة بطريقة موحدة لمواجهة جميع الساكنين بقوانين موحدة يخضعون لها عند تماثل الظروف فإنه عند إختلاف الظروف ببعض أقاليم الدولة فإنها قد تضطر إلى تطبيق قوانين موغايرة على بعض الأقاليم التي تخضع لضروف خاصة بيئية او سكانية كإستثناء على القاعدة العامة إلى أن يتم تغير هذه الضروف و الأمثلة كثيرة لدول الموحدة لأن معضم دول العالم دول موحدة كا جمهورية مصر العربية و الجمهورية اللبنانية وغالبية الدول الغربية كا فرنسة وبلجيكة وهولندا واليابان وغيرها من الدول .
المطلب الثالث:المركزية واللامركزية الإدارية
أولا: المركزية
تتصف الدولة بالمركزية عندما لا تكتفي السلطة المركزية باتخاذ القرارات السياسية فقط بل تتولي أيضا اتخاذ القرارات الإدارية –غير أن الطابع المركزي يختلف من دول لأخرى،فقد تكون المركزية فيها بصفة مطلقة كما قد تكون نسبية.
*الدولة المركزية
تكون الدولة عندما تتخذ كافة القرارات بواسطة أجهزة مركزية الحكومة أو الوزارات- سواء كانت تلك القرارات سياسية أو إدارية أما الفروع أو الهيئات أو الأعوان المحليون للحكومة فلا يتخذون أي قرار إلا بالرجوع للسلطة المركزية ولا يقومون سوي بتنفيذ قرارات السلطة المركزية ،غير أن هذه الحالة تكاد تكون ضئيلة في وقتنا الحالي بسبب التطور الذي عرفته المجتمعات وانتزاع الأقليات والجهات والمناطق مزيدا من الصلاحيات والسلطات ،وبسبب التخلي علي نظام المركزية المفرط لأنه يؤدي إلي تعطيل أعمال الهيئات والأعوان المحليين وتجاهل الحاجيات المحلية .
[a1]






وبسبب التخلي علي نظام المركزية المفرط لأنه يؤدي إلي تعطيل أعمال الهيئات والأعوان المحليين وتجاهل الحاجيات المحلية .
*الدولة البسيطة الغير مركزية
أ-مفهوم عدم التركيز:يطلق علي هذا الشكل من الدول الغير مركزية أو المحورية أو الدول الغير أخذة بالتركيز.
ومهما كان الوصف الذي يطلق عليها فإنها تتميز عن سابقتها في كون السلطة المركزيةتسمح بإحالة القرارات التي ترجع إلي سلطات محلية أو جهوية أو إقليمية وتكون هذه السلطات المحلية إمتداد للسلطة المركزية ويؤدى هذا إلي تحقيق غايتين:
-تخفيف العبء علي المؤسسات المركزية للدولة
-تقريب السلطة أكثر للمواطنين
غير أن إحالة الحكومة المركزية سلطة إتخاذ القرارات لسلطات الجيهات أو المناطق ينبغي أن يسمح للسلطة المركزية بممارسة الرقابة التسلسلية عليها ويتم ذلك بخضوع السلطات المحلية مباشرة للسلطة المركزية وتلتقي التعليمات منها. كما أن السلطات المركزية عندما توجه التعليمات للسلطات الجهوية فإنها تفرض وتحدد الإتجاه الواجب إتباعه.
ب-نطاق عدم التركيز:إن سلطة التفويض من طرف الحكومة للجهات أو المناطق لا تشمل سوي المجال الإدارية،مثل تسيير المرافق العامة ،وسلطة البوليس ،ولا تشمل أبدا سلطة الدولة مثل الستطة التشريعية و القضائية أو النشاط الدبلوماسي .وحتي في المجال الإداري فإن بعض الإختصاصات تبقي خاضعة لرقابة السلطة السلمية وسلطة الوصاية .
-كما أن السلطة المحلية لا تتخذ قراراتها إلا طبقا لتوجهات وتعليمات الحكومة ،وبإمكان هذه الأخيرة السلطة المركزية إلغاء القرارات المحلية إذا كانت غير مشروعة أو لا تتماشي مع توجيهات الحكومة .وإضافة إلي ذلك فإن الأعوان المحليين الممثلين للحكومة يبقون مرتبطين[a1] بها في وظيفتهم سواء تعلق الأمر بتعيينهم أو ترقيتهم أو بعزلهم.[a2] (1)
...........................................
1-د.بوكرا ادريس أستاذ القانون العام كلية الحقوق جامعة الجزائر الوجيز في القانون الدستوري و المؤسسات السياسية ص 4041-























ثانيا:اللامركزية
1[a1] [a2] -معني الدول الموحدة اللامركزية :تقوم الدول اللامركزية علي تقسيم السلطة بين الحكومة المركزية وبين السلطات الإدارية الأخرىفي الدوتة سواء كانت منتخبة كالمجالس المحلية –كالمجلس البتدي أو المجلس الولائي في الجزائر – أو خاضعة للتعيين مثل الؤسسات العمومية .
وللإشارة فإن اللإختصاصات الممنوحة للسلطات اللامركزية هي ذات طابع إداري ،وهي مخولة لها بموجب القانون وليس عن طريق المرسوم .إن هذا الأسلوب في تفويض السلطة يؤدي إلي عدم إمكانية الحكومة التراجع عن هذا التفويض إلا عن طريق القانون.وإضافة إلي ذلك ،فإن الأعوان المحليين غير خاضعين للسلطة السليمة للحكومة فهم يخضعون للوصاية الإدارية والتي هي أكثلر تحررا من الوصاية السليمة ،لأنها لا تتضمن سلطة الأمر مثلما هو الحال بالنسبة للسلطة السليمة.ولقيام نظام اللامركزي ينبغي توافر العناصر التالية في المجموعة المحلية:
-وجود مجالس منتخبة علي المستوي المحلي تتولي إدارة شؤن المواطنين
-تمتع هذه الهئات اللامركزية باالشخصية المعنوية والإستقلال المالي .ونتيجة لذلك تملك ميزانية خاصة بها.
-عدم خضوع هذه الهئات لمراقبة الحكومة المحلية خضوعا تاما وشاملا ،وإنماتخضع للوصاية الإدارية في أعمالها و قراراتها.
2-أصناف الدول الموحدة اللامركزية:
وللإشارة فإنه لايوجد شكل موحد لهذا الصنف من الدول وإنما قد نكون بصدد نظام اللامركزية الإدارية أو بصدد نظام اللامركزية السياسية .
أ-نظام اللامركزية الإدارية :يمكن أن تكون هذه اللامركزية إما ترابية أو فنية .
يمكن أن تكون هذه اللامركزية إما ترابية أو فنية (1).

1- د.بوكرا ادريس أستاذ القانون العام كلية الحقوق جامعة الجزائر الوجيز في القانون الدستوري و المؤسسات السياسية ص 42-43

1-اللامركزية الترابية:تتمثل في وجود جماعات محلية تتولى تصريف شؤونها هيئات منتخبة،مثل المجلس الشعبي أو المجلس الشعبي الولائي في الجزائر.
غير أن هذه الجماعات المحلية لا تتمتع بالأستقلال القانوني،كما هو الحال في الدولة الأتحادية.و هي تمارس صلاحياتها في نطاق القانون الصادر عن السلطة المركزية.
2-اللامركزية الفنية:يتم احداث الهيئات اللامركزية بواسطة القانون،و تقوم بممارسة أنشطتها حسب توجيهات الدولة و تحت اشراف مثل هذه المؤسسات العمومية.
ب-الدولة الموحدة المدمجة:
تتميز هذه الدولة بوجود سلطة مركزية و برلمان واحد.و لكن يمكن في هذه الدولة أن يصدر البرلمان الواحد عدة قوانين تطبق على بعض الأقليم دون غيرها و ذلك أن حسب تنوع المجموعات السكانية الموجودة في تلك الدولة.
و من أكثر الأمثلة شيوعا على هذا النموذج،النظام المطبق في المملكة المتحدة،حيث تتكون من عدة أقاليم منضوية تحت التاج البريطاني و هي بلاد ألغال-أيكوسيا-و أيرلندا الشمالية.و المعلوم أن القوانين التي يصادق عليها البرلمان البريطاني لا تطبق بالضرورة على كل هذه الأقاليم بل قد تطبق على البعض دون الأخر.
ج-نظام اللامركزية السياسية:
تتحقق اللامركزية السياسية،عندما تتسع دائرة اختصاص الأقليم لتشمل ممارسة السلطة السياسية و نكون بذلك بصدد حكومة ذاتية مستقلة عن السلطة المركزية.
و قد ظهر هذا الشكل نتيجة التطور الديموقراطي في تسيير شؤون المحلية اعتماد على مراعاة حقوق الأقليات الخاصيات الثقافية و الأجتماعية لبعض المناطق أو الجهات.
و يعرف هذا الشكل في عدة بلدان من بينها ايطاليا و اسبانيا.ففي ايطاليا أعترف دستورها الصادر في 27-12-1947 في الفصل الخمس عشر منه على أن الجهات تكون مجموعات مستقلة لها سلطة خاصة ووظائف محددة و تنقسم أيطاليا الى 20 جهة يدير كل جهة مجلس منتخب عن طريق الأقتراع العام المباشر،و يتولى المجلس انتخاب حكومة محلية .و تمارس هذه الجهات صلاحيات هامة تشمل خاصة الأشغال العمومية و التهيئة العمرانية و السكن و الفلاحة و السياسة و الصحة و الوقاية الأجتماعية(1).
-----------------------------------------
1-د.بوكرا ادريس أستاذ القانون العام كلية الحقوق جامعة الجزائر الوجيز في القانون الدستوري و المؤسسات السياسية ص 4344

-
و تتولى هذه الجهات القيام بمهامها بواسطة قوانين خاصة تقوم هي بأصدارها.
أما في اسبانيا فأن دستور 1978 يمنح القوميات والجهات حق الإستغلال الذاتي .فتتولي كل مجموعة مستقلة تنظيم وتحديد صلاحياتها بمقتضي قانون أساسي يتم وضعه علي مستوي المحلي ويوافق عليه البرلمان الإسباني ،وتشمل صلاحية المناطق المستقلة ،التهيئة العمرانية ،الفلاحة والصيد البحري ،الثقافة الصحة والرياضة .وقد منح إقليم كاتالونيا الإستقلال الذاتي عام 1977،وإقليم الباسك إستقلالا ذاتياعام 1979عن طريق الإستفتاء .
ولم تتواصل بعض البلدان إلي إقرار هذا الشكل من حيث التنظيم رغم وجود مجموعات ثقافية متميزة ،ففي فرنسا فإن إقليم كورسيكا يطالب بمنحة الإستقلال الذاتي ،وقد إقترحت حكومة ليونيل جوسبان بشأن منح الإقليم مزايدا من الصلاحيات وبرلمان محليا يمكن إنتخابه في حدود عام 2004 .
كما رفض الشعب البريطاني مشروع إنشاء سياسة في كل من إيكوسيا وبلاد الغال بواسطة إستفتاء عام1978 ،ونفس الأمر بالنسبة لفرنسا حيث فشل مشروع إنشاء مجموعات محلية بعد رفض الشعب الفرنسي له في إستفتاء نظم عام1969.
وللإشارة فإن اللامركزية السياسية لا تحمل فقط مزايا بل قد تحمل أحيانا بذور تهديد أركان الدولة الموحدة وتمهد لقيام الدولة الإتحادية أو الإنفصال التام عنها. والدليل علي ذلك أن الدستور الإسباني يمنح الحكم الذاتي لبعض المناطق ،ومع ذلك فإن منطقة الباسك تشهد أعمال عنف وتسعي للحصول علي الإستقلال التام عن إسبانيا أو إقامة دولة إتحادية فيها(1).
.......................................
1- د.بوكرا ادريس أستاذ القانون العام كلية الحقوق جامعة الجزائر الوجيز في القانون الدستوري و المؤسسات السياسية ص 45-64

المبحث الثاني: مفهوم الدولة المركب
نتناول في هذا المبحث تعريف الدولة المركبة كمطلب أول و الى الأتحادات القديمة و كمطلب ثاني و الأتحادات الجديدة كمطلب ثالث.
المطلب الأول: تعريف الدولة المركبة
تسبب تطور التاريخ بالإضافة الى دول بسيطة في ظهور بما يعرف بالدول المركبة
أو الأتحادية و قد أنتشرت الأنظمة الأتحادية في النصف الثاني من هذا القرن بصور خاصة بعد أن أحست الدولة بما يحققه الأتحاد من مزايا و فوائد للدول الأعضاء.
و كما تعرف الدولة المركبة أنها تلك الدولة التي تتكون من أتحاد دولتين أو أكثر،غير أن هذا الأتحاد ينقسم الى عدة أشكال بسبب اختلاف نوع و طبيعة الأتحاد الذي يقوم بين هذه الدول التي تنحصر في الأتحاد الشخصي و الأتحاد الحقيقي أو الفعلي و الأستقلالي أو التعاهدي و الأتحاد المركزي(1) .
المطلب الثاني:الاتحادات القديمة(الإتحاد الشخصي و الحقيقي)
أولا:الإتحاد الشخصي:
هو اتحاد يقوم بين دولتين تحت سلطة رئيس واحد نتيجة ارتباط عرشين بفعل المصاهرة
كأن يتزوج أحد ملوك دولة بملكة دولة أخرى،أو اتفاق بين رئيس دولتين أو أكثر لإقامة الاتحاد شخصي و اختيار أحدهما لرئاسة الدولة المتحدة.
-و يعتبر هذا الإتحاد أضعف أنواع الاتحادات الأخرى،ذلك أن مظهره يكمن في وحدة رئيس الدولة المتحدة لا غير،ذلك فأن بقاءه يرتبط بمدى رغبة الرؤساء في الإبقاء عليه حيث أنه يمكن أن يزول نتيجة اختلاف قوانين تولي العرش كما سنرى.
و عليه فأن الدول المتحدة تبقى متمتعة بشخصيتها المستقلة و سيادتها الداخلية و الدولية و دستورها و سلطتها ،لأن هذا الإتحاد الشخصي لا يؤدي إلى خلق دولة جديدة.

1-د.سعيد بوشعير القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة ص124

و يتفرع عن قيام مثل هذا الإتحاد استمرار كل دولة في تصرفاتها من تمثيل و عقد معاهدات مع الدولة التي تشاء دون أن يكون لأي دولة من أعضاء الإتحاد حق الاعتراض على ذلك،و نتيجة لهذا الاستقلال فإنها تتحمل المسؤولية لوحدها عن أفعالها و تصرفاتها.
و من جهة أخرى فأن ذلك الاستقلال يمتد إلى الأفراد حيث يبقى كل رعايا دولة عضو في الإتحاد متمتعين بجنسية دولتهم و يعتبرون أجانب في الدول الأخرى الأعضاء في الإتحاد.
أما الرئيس فأنه يمارس سلطاته باعتباره رئيسا للإتحاد و لكن بصفته أيضا رئيسا الدولة الداخلية في الإتحاد لذلك فأن الإتحاد فأن شخصيته تكون مزدوجة أو متعددة وفقا لعدد الدول المتحدة.
و فيما يتعلق بعلاقات الدول المتحدة فأنها مستقلة فيجوز لها أن تبرم المعاهدات مع بعضها و كذا التمثيل الدبلوماسي ولذلك فأن الحرب التي تقوم بينهما تعتبر حربا دولية لا حرب أهلية.
و من أمثلة هذا الإتحاد الشخصي ذلك الذي وقع بين انجلترا و هانوفر من سنة 1714 حيث اعتلى الملك جورج الأول الهانوفري عرش البلدين و انتهى سنة 1833
حيث اعتلت الملكة فكتوريا عرش أنجلترا لأن قانون العرش في هانوفر لا يسمح للنساء بتولي العرش و كذا الأتحاديين لوكسمبورج و هولندا لا يسمح هو الأخر للنساء بتولي االعرش ،و كذا الأتحاد الذي تم بين لويتيانا و بولونيا بزواج الدوق لاجيسلاس .
سنة 1835 و أيضا الأتحاد الشخصي HEDWEJبالملكة JAGELLONاالأقليون
االذي قام بين البيرو و كولومبيا سنة 1814 ثم انضمت فينزويلا سنة 1816 اليه حيث تولد بوليغار رئاسة الدول الثلاث (1813،1814،1816) و الأتحاد الذي قام بين بلجيكا و

ثانيا:اللامركزية
1[a1] [a2] -معني الدول الموحدة اللامركزية :تقوم الدول اللامركزية علي تقسيم السلطة بين الحكومة المركزية وبين السلطات الإدارية الأخرىفي الدوتة سواء كانت منتخبة كالمجالس المحلية –كالمجلس البتدي أو المجلس الولائي في الجزائر – أو خاضعة للتعيين مثل الؤسسات العمومية .
وللإشارة فإن اللإختصاصات الممنوحة للسلطات اللامركزية هي ذات طابع إداري ،وهي مخولة لها بموجب القانون وليس عن طريق المرسوم .إن هذا الأسلوب في تفويض السلطة يؤدي إلي عدم إمكانية الحكومة التراجع عن هذا التفويض إلا عن طريق القانون.وإضافة إلي ذلك ،فإن الأعوان المحليين غير خاضعين للسلطة السليمة للحكومة فهم يخضعون للوصاية الإدارية والتي هي أكثلر تحررا من الوصاية السليمة ،لأنها لا تتضمن سلطة الأمر مثلما هو الحال بالنسبة للسلطة السليمة.ولقيام نظام اللامركزي ينبغي توافر العناصر التالية في المجموعة المحلية:
-وجود مجالس منتخبة علي المستوي المحلي تتولي إدارة شؤن المواطنين
-تمتع هذه الهئات اللامركزية باالشخصية المعنوية والإستقلال المالي .ونتيجة لذلك تملك ميزانية خاصة بها.
-عدم خضوع هذه الهئات لمراقبة الحكومة المحلية خضوعا تاما وشاملا ،وإنماتخضع للوصاية الإدارية في أعمالها و قراراتها.
2-أصناف الدول الموحدة اللامركزية:
وللإشارة فإنه لايوجد شكل موحد لهذا الصنف من الدول وإنما قد نكون بصدد نظام اللامركزية الإدارية أو بصدد نظام اللامركزية السياسية .
أ-نظام اللامركزية الإدارية :يمكن أن تكون هذه اللامركزية إما ترابية أو فنية .
يمكن أن تكون هذه اللامركزية إما ترابية أو فنية (1).

1- د.بوكرا ادريس أستاذ القانون العام كلية الحقوق جامعة الجزائر الوجيز في القانون الدستوري و المؤسسات السياسية ص 42-43

1-اللامركزية الترابية:تتمثل في وجود جماعات محلية تتولى تصريف شؤونها هيئات منتخبة،مثل المجلس الشعبي أو المجلس الشعبي الولائي في الجزائر.
غير أن هذه الجماعات المحلية لا تتمتع بالأستقلال القانوني،كما هو الحال في الدولة الأتحادية.و هي تمارس صلاحياتها في نطاق القانون الصادر عن السلطة المركزية.
2-اللامركزية الفنية:يتم احداث الهيئات اللامركزية بواسطة القانون،و تقوم بممارسة أنشطتها حسب توجيهات الدولة و تحت اشراف مثل هذه المؤسسات العمومية.
ب-الدولة الموحدة المدمجة:
تتميز هذه الدولة بوجود سلطة مركزية و برلمان واحد.و لكن يمكن في هذه الدولة أن يصدر البرلمان الواحد عدة قوانين تطبق على بعض الأقليم دون غيرها و ذلك أن حسب تنوع المجموعات السكانية الموجودة في تلك الدولة.
و من أكثر الأمثلة شيوعا على هذا النموذج،النظام المطبق في المملكة المتحدة،حيث تتكون من عدة أقاليم منضوية تحت التاج البريطاني و هي بلاد ألغال-أيكوسيا-و أيرلندا الشمالية.و المعلوم أن القوانين التي يصادق عليها البرلمان البريطاني لا تطبق بالضرورة على كل هذه الأقاليم بل قد تطبق على البعض دون الأخر.
ج-نظام اللامركزية السياسية:
تتحقق اللامركزية السياسية،عندما تتسع دائرة اختصاص الأقليم لتشمل ممارسة السلطة السياسية و نكون بذلك بصدد حكومة ذاتية مستقلة عن السلطة المركزية.
و قد ظهر هذا الشكل نتيجة التطور الديموقراطي في تسيير شؤون المحلية اعتماد على مراعاة حقوق الأقليات الخاصيات الثقافية و الأجتماعية لبعض المناطق أو الجهات.
و يعرف هذا الشكل في عدة بلدان من بينها ايطاليا و اسبانيا.ففي ايطاليا أعترف دستورها الصادر في 27-12-1947 في الفصل الخمس عشر منه على أن الجهات تكون مجموعات مستقلة لها سلطة خاصة ووظائف محددة و تنقسم أيطاليا الى 20 جهة يدير كل جهة مجلس منتخب عن طريق الأقتراع العام المباشر،و يتولى المجلس انتخاب حكومة محلية .و تمارس هذه الجهات صلاحيات هامة تشمل خاصة الأشغال العمومية و التهيئة العمرانية و السكن و الفلاحة و السياسة و الصحة و الوقاية الأجتماعية(1).
-----------------------------------------
1-د.بوكرا ادريس أستاذ القانون العام كلية الحقوق جامعة الجزائر الوجيز في القانون الدستوري و المؤسسات السياسية ص 4344

-
و تتولى هذه الجهات القيام بمهامها بواسطة قوانين خاصة تقوم هي بأصدارها.
أما في اسبانيا فأن دستور 1978 يمنح القوميات والجهات حق الإستغلال الذاتي .فتتولي كل مجموعة مستقلة تنظيم وتحديد صلاحياتها بمقتضي قانون أساسي يتم وضعه علي مستوي المحلي ويوافق عليه البرلمان الإسباني ،وتشمل صلاحية المناطق المستقلة ،التهيئة العمرانية ،الفلاحة والصيد البحري ،الثقافة الصحة والرياضة .وقد منح إقليم كاتالونيا الإستقلال الذاتي عام 1977،وإقليم الباسك إستقلالا ذاتياعام 1979عن طريق الإستفتاء .
ولم تتواصل بعض البلدان إلي إقرار هذا الشكل من حيث التنظيم رغم وجود مجموعات ثقافية متميزة ،ففي فرنسا فإن إقليم كورسيكا يطالب بمنحة الإستقلال الذاتي ،وقد إقترحت حكومة ليونيل جوسبان بشأن منح الإقليم مزايدا من الصلاحيات وبرلمان محليا يمكن إنتخابه في حدود عام 2004 .
كما رفض الشعب البريطاني مشروع إنشاء سياسة في كل من إيكوسيا وبلاد الغال بواسطة إستفتاء عام1978 ،ونفس الأمر بالنسبة لفرنسا حيث فشل مشروع إنشاء مجموعات محلية بعد رفض الشعب الفرنسي له في إستفتاء نظم عام1969.
وللإشارة فإن اللامركزية السياسية لا تحمل فقط مزايا بل قد تحمل أحيانا بذور تهديد أركان الدولة الموحدة وتمهد لقيام الدولة الإتحادية أو الإنفصال التام عنها. والدليل علي ذلك أن الدستور الإسباني يمنح الحكم الذاتي لبعض المناطق ،ومع ذلك فإن منطقة الباسك تشهد أعمال عنف وتسعي للحصول علي الإستقلال التام عن إسبانيا أو إقامة دولة إتحادية فيها(1).
.......................................
1- د.بوكرا ادريس أستاذ القانون العام كلية الحقوق جامعة الجزائر الوجيز في القانون الدستوري و المؤسسات السياسية ص 45-64

المبحث الثاني: مفهوم الدولة المركب
نتناول في هذا المبحث تعريف الدولة المركبة كمطلب أول و الى الأتحادات القديمة و كمطلب ثاني و الأتحادات الجديدة كمطلب ثالث.
المطلب الأول: تعريف الدولة المركبة
تسبب تطور التاريخ بالإضافة الى دول بسيطة في ظهور بما يعرف بالدول المركبة
أو الأتحادية و قد أنتشرت الأنظمة الأتحادية في النصف الثاني من هذا القرن بصور خاصة بعد أن أحست الدولة بما يحققه الأتحاد من مزايا و فوائد للدول الأعضاء.
و كما تعرف الدولة المركبة أنها تلك الدولة التي تتكون من أتحاد دولتين أو أكثر،غير أن هذا الأتحاد ينقسم الى عدة أشكال بسبب اختلاف نوع و طبيعة الأتحاد الذي يقوم بين هذه الدول التي تنحصر في الأتحاد الشخصي و الأتحاد الحقيقي أو الفعلي و الأستقلالي أو التعاهدي و الأتحاد المركزي(1) .
المطلب الثاني:الاتحادات القديمة(الإتحاد الشخصي و الحقيقي)
أولا:الإتحاد الشخصي:
هو اتحاد يقوم بين دولتين تحت سلطة رئيس واحد نتيجة ارتباط عرشين بفعل المصاهرة
كأن يتزوج أحد ملوك دولة بملكة دولة أخرى،أو اتفاق بين رئيس دولتين أو أكثر لإقامة الاتحاد شخصي و اختيار أحدهما لرئاسة الدولة المتحدة.
-و يعتبر هذا الإتحاد أضعف أنواع الاتحادات الأخرى،ذلك أن مظهره يكمن في وحدة رئيس الدولة المتحدة لا غير،ذلك فأن بقاءه يرتبط بمدى رغبة الرؤساء في الإبقاء عليه حيث أنه يمكن أن يزول نتيجة اختلاف قوانين تولي العرش كما سنرى.
و عليه فأن الدول المتحدة تبقى متمتعة بشخصيتها المستقلة و سيادتها الداخلية و الدولية و دستورها و سلطتها ،لأن هذا الإتحاد الشخصي لا يؤدي إلى خلق دولة جديدة.

1-د.سعيد بوشعير القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة ص124

و يتفرع عن قيام مثل هذا الإتحاد استمرار كل دولة في تصرفاتها من تمثيل و عقد معاهدات مع الدولة التي تشاء دون أن يكون لأي دولة من أعضاء الإتحاد حق الاعتراض على ذلك،و نتيجة لهذا الاستقلال فإنها تتحمل المسؤولية لوحدها عن أفعالها و تصرفاتها.
و من جهة أخرى فأن ذلك الاستقلال يمتد إلى الأفراد حيث يبقى كل رعايا دولة عضو في الإتحاد متمتعين بجنسية دولتهم و يعتبرون أجانب في الدول الأخرى الأعضاء في الإتحاد.
أما الرئيس فأنه يمارس سلطاته باعتباره رئيسا للإتحاد و لكن بصفته أيضا رئيسا الدولة الداخلية في الإتحاد لذلك فأن الإتحاد فأن شخصيته تكون مزدوجة أو متعددة وفقا لعدد الدول المتحدة.
و فيما يتعلق بعلاقات الدول المتحدة فأنها مستقلة فيجوز لها أن تبرم المعاهدات مع بعضها و كذا التمثيل الدبلوماسي ولذلك فأن الحرب التي تقوم بينهما تعتبر حربا دولية لا حرب أهلية.
و من أمثلة هذا الإتحاد الشخصي ذلك الذي وقع بين انجلترا و هانوفر من سنة 1714 حيث اعتلى الملك جورج الأول الهانوفري عرش البلدين و انتهى سنة 1833
حيث اعتلت الملكة فكتوريا عرش أنجلترا لأن قانون العرش في هانوفر لا يسمح للنساء بتولي العرش و كذا الأتحاديين لوكسمبورج و هولندا لا يسمح هو الأخر للنساء بتولي االعرش ،و كذا الأتحاد الذي تم بين لويتيانا و بولونيا بزواج الدوق لاجيسلاس .
سنة 1835 و أيضا الأتحاد الشخصي HEDWEJبالملكة JAGELLONاالأقليون
االذي قام بين البيرو و كولومبيا سنة 1814 ثم انضمت فينزويلا سنة 1816 اليه حيث تولد بوليغار رئاسة الدول الثلاث (1813،1814،1816) و الأتحاد الذي قام بين بلجيكا و


و من أمثلة هذا الأتحاد الذي بين النمسا و المجر من سنة 1867 الى 1918 حيث تولد امبراطور النمساوية الهنجارية فقد انشئت ثلاث وزارات خاصة مكلفة بالشؤون الخارجية
و الحرب البحرية و نفقاتهل تحت رقابة مجموعة من البرلمانيين و عند الخلافيقع تصويت موحد لأنهاء الخلاف و الإتحاد الذي وقع بين السويد و النرويج من سنة 1855 حتى 1905 و كان ذلك نتيجة نزع النرويج من الدانمارك بعد هزيمة نابليون،ففي مؤتمر فيينا سنة 1815 تقرر اعطاء النرويج لملك السويد بعد انفصال النرويج عن الدانمارك في شكل اتحاد فعلي انقضي في معاهدة ستوكهولم.
المطلب الثالث:الأتحادات الحديثة(الأتحاد التعاهدي أو الأستقلالي و الأتحاد المركزي)
اولا:الأتحاد التعاهدي الأستقلالي
هو اتحاد يضم دولتين و أكثر على أن تبقى كل دولة لها سيادتها الداخلية و الخارجية و رئيسها الخاص و يرمي هذا الأتحاد أساسا،الذي يقوم بناء علي إتفاق، إلي توحيد وتنسيق الشؤون الإقتصادية و الإجتماعية أ والعسكرية أو بعضها فتنشأ هيئة تسمى مجلس أو مؤتمر تكون مهمتها تحقيق الأغراض التي أنشئ من أجلها الإتحاد. هذه الهيئة تختارها حكومات الدول المتحدة ولا يقوم أفراد هذه الدولة بإنتخابها ،لذلك فإنها تتسم باالطابع السياسي ،فلا تكون قراراتها ملزمة إلا إذا وافقت عليها الدول الأعضاء ،كما أنها لا تعبر عن رأيها وإنما على رأى الدول التي تمثلها .ووفقا لما سبق فأن سلطتها لا تمتد الى رعايا دول الأتحاد و توصياتها ليست ملزمة نظرا لكون الأتحاد لا يشكل دولة جديدة كما أن الهيئة ليست حكومة فوق الحكومات و عليه فأن الدول المتحدة تبقى مستقلة عن بعضها،و أن الهيئة الجديدة مهمتها تقتصر في البحث على سبيل الكفيلة لتحقيق الهدف الذي أنشئت من أجله فتقدم التوصيات

المتعلقة بذلك دون أن تخرج عن نصوص المعاهدة و الى أن تتقبلها جميع الدول الأعضاء فأن مهمتها تبقى محصورة فيما نصت عليه المعاهدة الى ان تعدل و يترتب على ما سبق عليه:
-أن الدول الأعضاء في الأتحاد تبقى مستقلة داخليا و خارجيا عن بعضها البعض لها علاقات دولية خاصة و لها دستور خاص بها،و يخضع افرادها لجنسيتها دون عيرها.
-أن قيام هذا الأتحاد لا يتطلب تشابه أنظمة الحكم .
-أن الحرب تقوم بين دولة أجنبية و دولة داخلية في الأتحاد و لا تعد حربا على التحاد ككل.
-ان الحرب التي تقوم بين دولتين في الأتحاد هي حرب دولية و ليست أهلية.
-أن استقلال الدول المتحدة ينتج عنه حق الأنفصال عنه متى أراد أي عضو ذلك.
-أن عدم التقيد بما ورد في المعاهدة يمكن أن يؤدي الى فصل العضو الذي لم يلتزم بنصوص المعاهدة من قبل الأعضاء بالأجماع.
و يمكن ايراد أمثلة على هذا النوع من الأتحاد: أولهما الإتحاد السويسري الذي قام سنة
1815.ويجد هذا الإتحاد بدايته سنة 1291عندما قامت ثماني دول صغيرة بإقامة علاقات
سنة 1647 الذى نص علي وحدة اعضاء الإتحاد ودفاعهم عن المعتدين عليهم وقدمت عدة
مشاريع من قبل بونبارت الجنرال عسكرية مع بعضها وإعتناق التحكيم لحل خلافاتهم ثم أن
صدر ميثاق الإتحاد ووافق عليه بالإجماع الإثنين والعشرين مقاطعة يوم 7 أوت 1815
إنظمت إليهم خمسة دول أخرى بعد قرن ونصف ظهر علي إثر ذلك الإتحاد نتيجة إتفاقيات
ومعهدات خاصة منها ميثاق الأسفاق برون كلها لم تحض بالقبول أو تجد قابلية للتطبيق ،إلى
ولذي تعرض لتعديل بوضع دستور 12 سبتمبر 1948 ،وعلي أثر ذلك تحول الإتحاد إلي
اتحاد فدرالي فقدت فيه المقاطعات العديد من الإختصاصات.وثانيهيما الاتحاد الذي قام بين
الولايات الإمريكية بعد الستقلال 13 مقاطعة عن بريطانيةا بإعلان الإستقلال في 4 جويلية 1776 ودخل الإتحاد التعاهدي حيز التنفيذ في مارس 1781 وتحول إلي إتحاد فدرالي سنة

1787 بعد الإجماع الذي وقع في ماي 1787 في فلادلفي.
وثالثهما التعاهدي الجرماني الذي إستمر من سنة 1815 إلي سنة 1866 والذي كانت النمسا
جزءا منه وحل محله اليوم إتحاد ألمانيا الشمالية المفصولة عن النمسا بموجب معاهدة براغ
وهذا الاتحاد الجرماني الشمالي أضفيت إليه بعض دول الجنوب وكون سنة 1871 الإمبراطورية الفدرالية الألمانية
ثانيا:الإتحاد المركزي
* نشأة الأتحاد المركزي و خصائصه:
ينشأ هذا الأتحاد كغيره بين دولتين أو أكثر،الا أنه يتميز عن الأتحادات السابقة في كونه أكثر انصهارا بين الدول المتحدة و أقواها ارتباطا،و يظهر هذا التمايز في فقدان الدول الأعضاء لشخصيتها الدولية و سيادتها الخارجية،و قيام شخصية دولية جديدة مكانها هي دوله الأتحاد المركزي بسيادتها الخارجية الكاملة و تمتعها بجزء من السيادة الداخلية لكل الدويلات المنشئة للأتحاد،و هذا الجزء ينحصر فيما ينص عليه دستور الأتحاد و المتمثل بالخصوص في المصالح المشتركة للدويلات و هو دو طبيعة مزدوجة بأعتباره يمثل من جهة دولة موحدة على المستوى الخارجي و دول متحدة على المستوى الداخلي.
لذلك فأن أي نزاع يقوم بين الدويلات أو بينها و بين دولة الأتحاد يتم حله حسب نصوص الدستور و ليس القانون الدولي.
و ينتج عن ذلك أن دولة الأتحاد هي دولة صاحبة السيادة في المجال الدولي،أما الدويلات فلا سيادة لها في الخارج،و تبعا لذلك فأن رعايا الأتحاد تكون لهم جنسية واحدة هي جنسية دولة الأتحاد.

أما فيما يتعلق بالسيادة الداخلية فهي مشتركة بين الدويلات و الدولة المركزية و هذا ما يميزها عن الأتحاد الفعلي و الدولة الموحدة،ذلك لأن الدويلات لا تستقل استقلالا تاما بسيادتها الداخلية كما هو الشأن في الأتحاد الفعلي كما لا تفقدها كلها كما هو الحال في الدولة الموحدة،غاية ما في الأمر أن الحكومة المركزية تتمتع بجزء من السلطة على حكومة الدويلات و أقليمها و رعاياها.
ووفقا لذلك فأن كل دويلة يكون لها دستورها الخاص بها و بالتالي سلطتها الثلاث طبقا لما هو مقرر و محدد في دستور الأتحاد التي تتكون هي الأخرى من سلطة تشريعية لها مجلسين أحدهما ينتخبه الشعب و الثاني يتكون من ممثلين عن الدويلات و سلطة تنفيذية و سلطة قضائية.
كيفية نشأة و نهاية الإتحاد المركزي:ينشأ الأتحاد المركزي بطريقتين
أولهما:هي انضمام دولتين أو أكثر من أجل إقامة دولة واحدة في شكل اتحاد مركزي كالولايات المتحدة الأمريكية و سويسرا و كندا و أستراليا.
ثانيهما:تفكك دولة موحدة الى عدة دويلات و تكوين اتحاد مركزي كالإتحاد السوفياتي سابقا و المكسيك.
و ينتهي أيضا بطريقتين كانهيار الدول و وفقا لقواعد القانون الدولي كان تقع تحت سلطة أجنبية أو تتحول من اتحاد مركزي الى نوع اخر من الأتحاد كالأتحاد التعاهدي أو يتحول الى دولة موحدة أو ينقسم الى دول مستقلة ذات سيادة مثلما حدث للأتحاد السوفياتي سنة 1991.

د.سعيد بوشعير القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة ص131


خصائص الإتحاد المركزي:
يتميز الإتحاد المركزي كما سبق أن أشرنا باختصار شديد عن غيرة من أشكال الدولة بعدة خصائص أساسية نجملها في الأتي:
1-توزيع الاختصاصات بين الحكومة المركزية و الحكومات الولايات:
و تتوزع الاختصاصات تلك وفقا للطرق الأتية:
*اما أن تحدد على سبيل الحصر اختصاصات الحكومة المركزية و الباقي يترك للولايات و هي الطريقة التي اتبعها كل من الولايات المتحدة الأمريكية و سويسرا و الأتحاد السوفياتي.
و اما أن تحدد اختصاصات حكومات الولايات و ما بقي يترك للحكومة المركزية و هو ما سارت عليه كندا.
2-وجود دستور مكتوب: ان توزيع الاختصاصات بين الحكومة المركزية و حكومات الولايات يقتضي ضرورة وجود دستور مكتوب يلجأ اليه لبيان توزيع السلطة بين الهيآت المركزية و الهيآت المحلية في الولايات المشكلة للاتحاد
3-ضرورة وجود قضاء فيديرالي: ان وجود قضاء مركزي يضع حدا للمشاكل التي يمكن أن تنشأ من جرائها منازعات بين الحكومة المركزية و حكومات الولايات فيتدخل القضاء المركزي للفصل فيها.
4-تمثيل الدويلات في الهيئة التشريعية للأتحاد: من مظاهر تأكيد استمرار بقاء الولايات كوحدة دستورية ،تمثلها في الهيئة التشريعية للأتحاد و لا يهم وجود تفرقة بين هذه الولايات.
5-تمتع رعايا الأتحاد بجنسية واحدة: ان ظهور شخص دولي جديد يستتبع تمتع كل رعايا الدول التي اتحدت بجنسية واحدة هي جنسية دول الأتحاد.
6-ان قيام علاقات معقدة بين دول الأتحاد و الولايات يحقق الحرية:ان قيام علاقات معقدة داخل الأتحاد بين مختلف الدول تكون لصالح الحرية فإذا كان الأتحاد يسمح بقيام سلطة مركزية قوية تشعر بقوتها في الخارج،فإنها تكون بدون خطر في الداخل نتيجة لتداخل الصلاحيات بحيث أن السلطة المركزية تكون مجبرة غالبا على التفاوض مع الدويلات الداخلية في الأتحاد بدلا من اصدار أوامر اليها(1)

1- د.سعيد بوشعير القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة ص 132-133







و مثالنا على ذلك النظام الفيديرالي السويسري.
ان الأتحاد المركزي السويسري تعود بوادره الى القرن 13 حينما عقد اتفاق بين ثلاث مقاطعات هي اوري،سويتز،واينتروالدن 15/07/1291 و تطور ليشمل ثمان مقاطعات ثم ثلاث عشر و أخيرا اثنان و عشرون على أثر الإتحاد الفيديرالي في سنة 1815 و المتوج بدستور 12/09/1848 المعدل في سنة 1874 .
الهيآت المركزية في الإتحاد السويسري:
مجلس الدولة الذي تمثل المقاطعات فيه بالتساوي و يهتم بالمسائل التشريعية و التنفيذية،غير أن هذه الوظيفة يعهد بها إلى مجلس اتحادي يختاره مجلس الدولة لمدة أربع سنوات و يمارس أعماله في النطاق الذي يحدده له مجلس الدولة.
و توجد إلى جانب هذا المجلس محكمة فيدرالية أنشئت في سنة 1848 عهد لها بحل المنازعات التي تقوم بين المقاطعات و الدولة الاتحادية و هو اختصاص يتزايد مهام الدولة الفيدرالية و تداخل الاختصاصات بينهما و بين المقاطعات.
و ما يتميز به الإتحاد الفيدرالي السويسري هو الأهمية الممنوحة للتطبيقات الديمقراطية و التمسك بها مما جعل الشعب هو المحرك و المراقب للتحول الذي تعرفه الدولة السويسرية و هذا عن طريق أسلوب الاستفتاء الذي يعد أهم مظهر من مظاهر الديمقراطية المباشرة في سويسرا.(1)
----------------
1-د.سعيد بوشعير القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة ص136

الخــاتمــة
من خلال بحثنا هذا عرفنا أن الدولة البسيطة هي الدولة التي لها دستور واحد يخضع له الجميع و المركبة هي اتحاد مجموعة من الدول تختلف باختلاف الأهداف و تود هذه الدول تحقيقها ، و ركزنا على الإتحاد الذي يستند على دستور ألا و هو الإتحاد الفيدرالي لأننا ارتأينا أنه أهم اتحاد بالنسبة للقانون الدستوري أما باقي الاتحادات قد أهتم بها القانون الدولي.
في كل الأحوال فأن الدولة البسيطة هي الأساس و لم تزل كذلك حتى في الدولة المركبة ذلك فأن الدولة المركبة أنما تظهر الدولة البسيطة.


قــائـمة الـمـراجـــع
1-الدكتور عبد الكريم علوان- أستاذ القانون الدولي المشارك جامعة عمان الأهلية سابقا- النظم السياسية و القانون الدستوري- دار الثقافة للنشر و التوزيع 2009م
2-الدكتور بوكرا ادريس- أستاذ القانون العام كلية الحقوق –جامعة الجزائر –نائب رئيس الجامعة- الوجيز في القانون الدستوري و المؤسسات السياسية –دار الكتاب الحديث الطبعة 2003م
3-الدكتور سعيد بوشعير –القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة -الجزء الأول-النظرية العامة للدولة و الدستور--طبعة ثانية منقحة –ديوان المطبوعات الجامعية الساحة المركزية بن عكنون الجزائر.
4-الدكتور ماجد راغب الحلو –أستاذ القانون العام –كلية الحقوق جامعة الإسكندرية –محامي لدى المحاكم العليا-الدولة في ميزان الشريعة –دار الجامعة الجديدة طبعة 2007م
مفهوم الدولة و أركانهــا
مقدمــة :

الإنسان يميل بطبعه إلى الإجتماع مع غيره من بني جنسه ، ذلك أن الفرد لا يستطيع أن يلبي جميع حاجاته و رغباته بمفرده ، من هنا وجب التعاون بين الأفراد من أجل سد تلك الحاجيات غير أن الإنسان من جهة أخرى يميل بطبعه إلى التسلط و حب السيطرة و تفضيل مصالحه على مصالح الغير ، لذلك تطلب وجود سلطة تقوم بمهمة حماية حقوق الأفراد و تنظيم حياتهم داخل الجماعة
ـ و نتيجة لتطور المجتمع البشري ، فإن السلطة بدورها تطورت لتتماشى و مقتضيات العصر ، بفضل تداخل مصالح الأفراد و تنوعها ، فأزدادت مهامها عبر العصور و تخصصت ، و بهذا التخصص بدت الحاجة ملحة للتنظيم الذي أدى إلى إنقسام المجتمع حاكمين و محكومين .

ـ الفصل الأول : مفهــوم الدولــة :
ـ المبحث الأول : المفهوم التاريخي للدولــة :
ـ إن كلمة دولة عندما كانت تذكر في القديم كانت تعني أو تدل على وجود مجتمع فيه طائفة تحكم و أخرى تطيع ، و الدولة جاءت أو تشكلت عبرالزمان من خلال وجود مساحة من الأرض ، هذه الأرض تتوفر بها أسباب العيش من ماء و غذاء و مرعى و طقس جيد ، فتقوم هذه الأرض المتوفرة بها أسباب العيش بجذب السكان إليها ، و السكان عندما يحضرون إليها يكون عددهم قليل جدا ، فيتزاوجوا و ينجبوا جيلا جديدا ، ففي هذه الحال ينتقل هذا العدد القليل من أسرة يحكمها الأب إلى عشيرة يوجد بها عدد لا بأس به من من الأفراد يحكمها شيخ العشيرة ، فتستمر زيادة عدد الأفراد بأشكال مختلفة ، و ينتج عن ذلك قرية ، ثم تتحول القرية إلى مدينة ، ثم إلى مدن لتتشكل في مجموعها الدولــة .
ـ و الدولة دوما مفهومها نظري ، فهي لا تقوم بصفة مادية أو ملموسة إلا حين تعبر عن نفسها من خلال السلطة ، فهي ما كانت لتكون لو لم يؤمن بها الشعب ، فهي كالشركة القانونيـة كيـان قانونـي .
ـ المبحث الثانـي : المفهوم القانونـي للدولـة :
ـ عرفها الفقيه الفرنسي كاري دي مالبيرج بأنها ( مجموعة من الأفراد تستقر على إقليم معين تحت تنظيم خاص يعطي جماعة معينة فيه سلطة عليها ، تتمتع بالأمر و الإكراه )
ـ كما عرفها الفقيه الفرنسي بارتلـي بأنها ( مؤسسة سياسية يرتبط بها الأفراد من خلال مؤسسات متطورة )
ـ يعرفها الأستاذ الدكتور محسن خليل بأنها ( جماعة من الأفراد تقطن على وجه الدوام و الإستقرار إقليما جغرافيا معينا و تخضمع في تنظيم شؤونها للسلطة السياسية ، تستقل في أساسها عن اشخاص من يمارسونهـا )
ـ يعرفها الدمتور كمال العالي على أنها ( مجموعة متجانسة من الأفراد تعيش على وجه الدوام في إقليم معين و تخضع لسلطة عامة و منظمـة )
ـ كما عرفها ماكيفير على أنها ( إتحاد يحفظ داخل مجتمع محدد إقليميا الظروف الخارجية العامة للنظام الإجتماعي ، و ذلك للعمل من خلال قانون يعلن بسلطة حكومة مخولة بسلطة قهرية لتحقيق هذه الغايـة )
ـ في حين عرفها كل من الدكتور بطرس غالي و الدكتور خيري عيسى على أنها ( مجموعة من الأفراد يقيمون بصفة دائمة في إقليم محدد ، تسيطر عليهم هيئة منظمة إستقر الناس على تسميتها بالحكومة ، و تتحدد بثلاث عناصر هي الأفراد ، الإقليم السيادة ) .
ـ أما ديفو فعرفها على أنها ( مجموعة من الأفراد مستقرة في إقليم محدد تخضع لسلطة صاحبة سيادة مكلفة أن تحقق صالح المجموعة ، ملتزمة في ذلك بمبادىء القانون و هو بذلك يحدد أربعة أركان لقيام الدولة ، مجموعة من الأفراد ، الإقليم ، السلطة ، السيادة .
ـ و يعرفها رينه جان دولوي أنها ( سلطة النظام الحكومي تمارسها حكومات قوية على العديد من السكان موزعين في مناطق واسعة أو صغيرة ) .

الفصــل الثانــي : أركان الدولــة :
المبحث الأول : الشعــب :
ـ إن الشعب هو الركن الأساسي لقيام أي تنظيم أو ظهوره ، و أنه لولاه لما وجدت الدولة لذلك لا يمكن تصور قيام دولة من دون شعب ، و لا يهم في الحقيقة عدد أفراده ( البحرين 200 ألف نسمة ، مالطا 300 ألف نسمـة تقريبا ) إلا من حيث إعتبار ذلك عامل من عوامل قوة الدولة سياسيا و إقتصاديا .
ـ فالشعب ظاهرة سياسية ، بمعنى أنه يعيش على أرض معينة و يخضع لسلطة سياسية و قد تتوافر ظاهرة أخرى هي الظاهرة الإجتماعية ، التي يقصد بها توافر روابط معينة بين أفراد هذا الشعب ، أساسها مقومات مشتركة من الأصل أو الدين أو اللغة أو التاريخ ، إلا أن هذه الفكرة التي يعود تاريخ ظهورها إلى عصر ظهور القوميات لم تعد صفة ضرورية ، بإعتبار أن فكرة القومية لا زالت غامضة ، و أن الأخذ بمفهومها القديم يعني إنكار صفة الشعب على كل الأفراد الذين يعيشون مع بعضهم البعض في منطقة معينة ، و يخضعون لسلطة سياسية و لا يرتبطون مع بعضهم برابط اللغة أو الدين أو العرق .
ـ و مع ذلك فإن توافر صفات أو خصائص مشتركة في الشعب من شأنه أن يدعم وحدة هذا الشعب أكثر من غيره ، و عليه فإن العنصر المميز للشعب هو ( تمتع أفراده بجنسية دولة واحدة و خضوعهم لسيادتها مقابل حمايتهم من إعتداءات الغير ) كما يتميز عن الجماعات الخاصة كونه يهدف إلى تحقيق أهداف عامة من وراء تنظيمـه .
ـ و نجد الفرق بين الشعب بمفهومه الإجتماعي عن الشعب بمفهومه السياسي ، في كون الأول يقصد به مجموعة الأشخاص الخاضعين لسلطة الدولة و المتمتعين بجنسيتها دون إعتبار لسنهم و مدى قدرتهم على إجراء التصرفات القانونية أو السياسية ، بينما يقصد بالشعب السياسي كل المواطنين الذين لهم الحق في المشاركة في تسيير شؤون الدولة ، أو بمعنى واضح ( كل الذين يتمتعـون بحق الإنتخــاب ) .
ـ كما يجب عدم الخلط بين الشعب و السكان ، فإذا كان الأول يقتصر على الأفراد الخاضعين لسلطة و جنسية دولة معينة ، فإن مفهوم السكان أوسع ، لكونه يشما الأفراد المقيمين على إقليم الدولة سواء كانوا رعاياها أم أجانب .

المطلب الأول : التمييز بين الشعب و الأمـة :
ـ بقد بينا في ما سبق أن شعب الدولة يتكون من أمة أو من جزء منها أو من عدة أمم وهذا يفيد أن هناك فرق بين المدلولين ، فالشعب مجموعة من الأفراد تقطن أرضا معينة ، أما الأمة فهي إلى جانب ذلك فهي تتميز بإشتراك أفرادها في عنصر أو عدة عناصر كاللغة و الدين و الأصل و الرغبة المشتركة في العيش معا كما يرى بعض الفقهـاء .
ـ و مصطلح الأمة في اللغات غير العربية يجد مصدره في كلمة NATION التي ظهرت في القرن الثالث عشر و كان يفهم منها تجمع أفراد على أرض معينة ، ثم أخذت تتضح في القرن الثامن عشر بمفهومها الحالي في فرنسـا ، فكان يراد بها واقعا سياسيا إجتماعيا ثم إنتقل إلى الدولة مما أدى إلى إندماج المفهومين ( الدولة و الأمة ) أثناء الثورة الفرنسية ، حيث يقال الأمة الفرنسية و الدولة الفرنسيـة .
ـ و خلافا للرأي القائل بأن الأمة ظهرت في الدول المتقدمة ، و أنها تحددت بفعل ثلاث عوامل أساسية و هي : ـ تطور أسلوب الإنتاج الرأسمالي ـ دور الدولة في تشكيل الأمة ـ دور الشعور الوطنـي ، فإن الأمة ظهرت بمجيء الإسلام و محددها و مكونها هو الدين الإسلامي الذي قضى على كل العوامل المادية و السياسية التي كانت تربط القبائل و الشعوب بواقعها الإجتماعي و الإنغلاق على النفس حيث قضى عليها ، و أصبح المحدد الوحيد للإنظمام للأمة الإسلامية هو الدين الحنيف ، أما ربط وجود الأمة بالعناصر الثلاثة السالفة الذكر فهو قول مردود و غير مقبول فقد تتحد عوامل لتكوين الأمة ، أو يقتصر تكوينها على عامل واحد كما هو الحال بالنسبة للأمة الإسلامية .
الفرع الأول : النظـرية الألمانيـة :
ـ و تعتمد هذه النظرية على عنصر اللغة في تكوين الأمة ، و من أشهر القائلين بها المفكران ( هاردر و فيختا ) ، حيث يرى أنصار هذه النظريـة أن اللغة هي العنصر الأساسي الذي يجعل الأفراد يشعرون بأنهم يتميزون عن غيرهم ، مما يولد عندهم إحساسا و رغبة مشتركة في العيش معا و تكوين أمة واحدة ، و تعليل ذلك أن ما يميز الإنسان عن الحيوان هو اللغة التي تعتبر وسيلة التطور و النمو ، و هي المميز بين بني الإنســان .
ـ و تأثرت بهذه النظريـة العديد من الشعوب أولهم الإيطاليون و البولونيون و كذلك الدول الحديثة في أوربا مثل اليونان و يوغسلافيا ، مما تسبب في إنهيار الدولة العثمانية و النمساوية.
ـ لكن و على الرغم من أن عامل اللغة أساسي في تشكيل أي أمة إلا أنه لا يمكن إعتباره العامل الأوحد لتشكيل الأمة ، و هذا لإنطوائه على عدة نقائص ، فالأمة السويسرية عبارة عن مزيج من اللغات إلا أنها إستطاعت تشكيل أمة ، و الأمثلة في هذا المجال كثيـرة .

الفرع الثانــي : النظرية الفرنسيـة :
ـ و جاءت هذه النظرية كرد فعل للنظرية الألمانية ، التي تخالف مطامع فرنسا ، و ترى النظرية الفرنسية أن العنصر المميز للأمة ليس العرق أو اللغة و إنما هو الرغبة و الإرادة المشتركة في العيش داخل حدود معينة ، فالأمة وفقا لأنصار هذه النظريـة عبارة عن روح لها صلة بالماضي ، ومتعلقة بالحاضر و متطلعة للمستقبل ، مما يولد تضامنا بين أفرادها ، فقد جاء في إحدى محاضرات الفقيه الفرنسي راينان تحت عنوان ما الأمة ( أن الأمة نفس و مبدأ روحي ، ما هما في الحقيقة إلا شيء واحد مشكل لهذه الروح ) .
ـ فقد إعتمدت هذه النظرية على شيئين إثنين هما أن الأول كائن في الأرض و الثاني في الحاضر ، الأول إمتلاك إرث مشترك و الثاني الرغبة في العيش المشترك .
ـ غير أن الثابت أن الإرادة المشتركة هي نتيجة مشتركة لظهور الأمة و ليست عاملا في تكوينها ، كما أن هذه النظرية ناقصة ، متقلبة و متغيرة لإستنادها على إرادات فردية ، مما يدفعنا للتقرير بعدم صلاحياتها كأساس يعتمد عليه في تكوين الأمة .

الفرع الثالـث : النظريـة الماركسيـة :
ـ تقوم هذه النظرية على فرضية أن وحدة المصالح الإقتصادية هي الأساس في تكوين الأمة في تكوين الأمة و محرك الحياة الإجتماعية و السياسية ، فخلافا للحركات العمالية التي لا تعترف بفكرة الأمة نجد لينين يعترف بهـا ، و طلب من ستالين بحث موضوع الأمة و الذي خلص إلى أن ( الأمة هي جماعة من الأشخاص مستقرة على إقليم معين تشكلت تاريخيا أساسها وحدة اللغة و الإقليم و التضامن الإقتصادي و التكوين الثقافي ، تعبر عن نفسها في شكل ذي طابع وطنـي )
ـ و لعل الخطأ الذي أتت به هذه النظرية إلى إرجاع تكوين الأمة إلى العامل الجغرافي واللغة ، و هو تعريف لا يتماشى و الفكر الشيوعي ، مما دفع بالشيوعيين فيما بعد إلى حصر تكوين الأمة في الجانب الإقتصادي .

الفرع الرابــع : الأمـة في المواثيق الجزائريـة :
ـ و قبل التطرق إلى هذا الموضوع حري بنا التطرق إلى أفكار بعض رجالات الفكر الجزائري ، و التي نوردها في الأتــي :
أ ) ـ فرحات عباس : يقول ( لو اكتشفت الأمة الجزائرية لكنت وطنيا ... لا أموت من أجل وطن الجزائر لأنه غير موجود ، لم أكتشفه لقد سألت عنه الأحياء و الأموات وزرت المقابر فلم يتحدث لي عنه أحـد ) .

ـ و قد غير صاحب هذا المقال رأيه و أقتنع بعدم صحته عقب إندلاع حرب التحرير وترجمه على أرض الواقع بتوليه لمنصب رئيس أول حكومة جزائريـة مؤقتـة .
ب ) ـ عبد الحميد إبن باديس : كتب الشيخ في جريدة الشهاب ( نحن بحثنا في التاريخ وفي الحاضر و أتضح لنا بأن الأمة الإسلامية الجزائرية تشكلت و هي موجودة مثلما تشكلت كل أمم الأرض ، هذه الأمة لها تاريخ مطبوع بالأعمال العظيمـة ، لها وحدتها الدينية و اللغوية و لها ثقافات و عادات ) ، و يبدوا أن شيخنا قد كتب هذا المقال للرد على إفتراءات دعاة الإدماج و الذين قالوا بفرنسية الجزائر .
ج ) ـ الأستاذ سليمان الشيخ : رأى أن الأمة تكتشف نفسها بنفسها ، بالرجوع إلى التاريخ و أن شعائر الماضي محافظ عليها من أجل إعطاء صفة المشروعية للحاضر و المستقبل .
د ) ـ الميثاق الوطنـي : و قد أكد الميثاق الوطني ما سبق ذكره فقد جاء فيه ( أن الأمة هي الشعب نفسه ، و بإعتباره كيانا تاريخيا يقوم في حياته اليومية و داخل إطار إقليم محدد بعمل واعي ينجز فيه مواطنيه مهام مشتركة من أجل مصير متضامن و يتقاسمون سويا نفس المحن و الآمال ) .
ـ غير أن دستور 1996 عاد إلى التطرق إلى مفهوم الأمة و تم إنشاء مجلس للأمة ، يكون كغرفة عليا مهمتها الحفاظ على مقومات الأمة ، من خلال مراقبتها لمطابقة التشريعات للخط المرسوم للأمة الجزائريـة .

المطلب الثانــي : التمييز بين الدولـة و الأمـة :
ـ كان المبدأ السائد في العهد الملكي المطلق في أوربا لا يجيز الفصل بين الدولة و الملك ، فلما جاءت الثورة الفرنسية عملت على الفصل بين الدولة و شخصية الحاكم ، و قامت بوضع الأمة مكانـه ، و ساد الإعتقاد وقتها أن الأمة هي التي تكون الدولـة بإعتبارها صاحب السلطة و السيادة ، و هنا يثار السؤال التالي ، هل الأمة أسبق في الظهور أم الدولة ! أم أنهما ظهرتا معـا ! .
الفـرع الأول : الأمـة سابقة للدولـة :
ـ لقد ساد الإعتقاد أن الأمة سابقة على الدولة ، كون هذه الأخيرة لم تظهر إلا بعد تفاعل أفراد الأمة عبر التاريخ تحت تأثير عوامل موضوعية و ذاتيـة ، إلى أن تبدوا في أوج تفاعلها و تماسكها كمركز قانوني و سياسي ، و قد إستدل أصحاب هذا الرأي بالدولتين الإيطالية و الألمانية .
ـ لكن و في حال قبول هذا الرأي ، هل يحق لكل أمة أن تصبح دولة ! بالإعتماد على مبدأ القوميات نجده يؤكد حق الأمة في تكوين الدولة ، و هو المبدأ الذي أقر كإيديولوجية للثورة الفرنسيـة .
الفرع الثانــي : الدولة السابقـة للأمـة :
ـ خلافا للرأي السابق ، ظهر رأي مخالف مفاده أن الدولة سابقة للأمـة ، و أستدلوا على ذلك بالولايات المتحدة الأمريكيـة التي تأسست كدولة سنة 1787 ، أما الأمة الأمريكية لم تأخذ شكلها إلا عام 1918 على إثر صدور قانون وقف الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكيـة .
المبحث الثانـي : الإقليـم :
ـ يعتبر الإقليم شرطا أو ركنا أساسيا لقيام الدولة حيث يستقر عليه الشعب بصفة دائمة وتمارس عليه الدولة سلطتها و سيادتها دون أن تنازعها على هذا الإقليم أي دولة أخرى في الإختصاص التشريعي و القضائي و الإداري .
المطلب الأول : الإقليم المائـي :
ـ هو المياه الموجودة داخل الدولة من بحيرات و أنهار و مياه إقليميـة بحرية المجاورة للإقليم الأرضي ، و الذي لا يزال يثير الكثير من الخلاف بين فقهاء القانون الدولي خاصة بعد التطور العسكري ( البحري ) لعديد الدول ، حيث تحدد معظم الدول إقليمها البحري بين 03 و 12 ميلا بحريـا .
المطلب الثاني : الإقليم الجوي :
ـ و هو كل الفضاء الذي يعلو إقليم الدولة البري و المائي دون حد معين ثابت ، لذلك تم إقرار رخص مرور الطائرات الأجنبية فوق إقليم دولة ما ، و إلا أعتبر ذلك إعتداءا على إقليم تلك الدولـة .
المطلب الثالث : الإقليم الأرضــي :
ـ يقصد به المساحة الأرضية التي تبسط عليها الدولة سيادتها بما تتضمنه من سهول ووديان و هضاب و جبال ، كما أن الإقليم لا يتوفق عند القشرة الأرضية ، بل يتعداه إلى باطن الأرض ( حتى مركز الكرة الأرضيـة )

المبحث الثالث : السلطـة السياسيــة :
تعتبر السلطة السياسية ركنا جوهريا أو أساسيا في قيام الدولة ، نظرا لكونها العنصر المميز للدولة عن غيرها من الجماعات ، حتى أن بعض الفقهاء يذهب إلى تعريف الدولة بالسلطة ، غير أن هذا الرأي منتقد ، لآن السلطة ظهرت قبل ظهور الدولة و تطورت مع المجتمعات ، لذى وجب التفريق بين السلطة و السلطة السياسية
المطلب الأول : الفرق بين السلطة و السلطة السياسية :
الفرع الأول : السلطــة :
ـ السلطة تظهر في كل التنظيمات بمجرد تمكن الأشخاص أو المجموعة من فرض إرادتها على الغير ، و هو ما يستدعي إزدواج العلاقة بين الأمر و الطاعة ، و بالنتيجة الإختلاف بين الآمرين و الخاضعين أو المؤييدين ، فالسلطة تظهر أكبر قوة في الفرقة العسكرية التي يفترض فيها الإنضباط و الصرامة أكثر مما تظهر في إدارة عمومية ، إلا أنها نادرة الزوال بشكل نهائـي لأن التفكير في زوالها يتنافـى و حب التسلط الذي يطبع بني البشـر .
الفرع الثاني : السلطة السياسية :
ـ و يقصد بها سلطة الدولة التي تضطلع بمهام التنبؤ و الدفع و القرار و التنسيق ، التي تتمتع بها الدولة لقيادة البلاد و مع ذلك فإننا نلاحظ بأن ممارسة السلطة السياسية تستند بصفة شبه كلية إلى السلطة التنفيذية ، في حين أن السلطة التداولية ( البرلمان ) تقتصر على العمل الرقابي لا أكثر .
ـ غير أن السلطة السياسية لا تختلف هيالأخرى عن السلطة AUTORITE لقيامها هي الأخرى على الأمر و الطاعة غير أنها ضرورية لقيام الدولة لكونها الوسيلة الوحيدة التي بواسطتها تستطيع الدولة القيام بوظائفها الداخلية و الخارجية لا ينافسها في ذلك أحد ، و ذلك ما يستتبع تمتعها بقوة القهر لحماية مصالح الأفراد و الجماعات







قديم 2011-11-18, 22:39   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
sarasrour
محظور
 
إحصائية العضو









sarasrour غير متواجد حالياً


افتراضي

نشأة الدولة
مقدمة
المبحث الأول: النظريات الغير قانونية
المطلب الأول : النظريات الثيوقراطية
المطلب الثاني: النظريات الطبيعية
المطلب الثالث: النظريات الاجتماعية (السوسيولوجية)
المبحث الثاني: النظريات القانونية
المطلب الأول: النظريات الاتفاقية
المطلب الثاني: النظريات المجردة

خاتمة

مقدمة:
اختلف علماء القانون والاجتماع والتاريخ حول أصل نشأة الدولة، وترتَّب على هذا الاختلاف ظهور العديد من الأفكار والنظريات التي وُضعت لتفسير هذه النشأة. ثم أن البحث عن أصل نشأة الدولة وتحديد وقت ظهورها يعد من الأمور العسيرة، إذ لم نقل مستحلية، ذلك أن الدولة ظاهرة اجتماعية يرجع أصلها إلى الحضارات القديمة، وهي في تطورها تفاعل مع الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة.
وقد قام البعض بتقسيم هذه النظريات إلى مجموعات نوعية متقاربة، فنجد البعض يقسِّمها إلى نظريات ديمقراطية وأخرى غير ديمقراطية, وذلك لقرب هذه النظريات أو بُعدها من الفكرة الديمقراطية, ويقسِّمها البعض إلى نظريات دينية وأخرى بشرية، وذلك من حيث إرجاع النشأة إلى البشر أو إلى قوى غير بشرية, ويرى البعض إرجاع هذه النظريات إلى اتجاهَين اتجاه نظري وآخر واقعي أو اتجاه غيبي وآخر علمي.
ولعل أفضل تقسيم لهذه النظريات هو التقسيم الثنائي وهو النظريات الغير قانونية والنظريات القانونية واتي بدورها تتفرع إلى عدة مطالب وفروع.
والإشكالية المطروحة:
ماهو الأصل والعوامل التي أدت إلى نشأة الدولة؟

المبحث الأول: النظريات الغير قانونية

المطلب الأول : النظريات الثيوقراطية.

درج الفقهاء في مصر على وصف هذه النظريات بأنها نظرياتٌ دينيةٌ، مع أن المعنى الحرفي للمصطلح الفرنسي لا يعني النظريات الدينية بل يعني النظريات التي تَنسِب السلطة إلى الله.

يرجع أنصار هذه النظرية أصل نشأة الدولة وظهور السلطة إلى الله ، وعليه فأنهم يطالبون بتقديسها لكونها من صنعه وحق من حقوقه يمنحها لمن يشاء،
فالحاكم يستمد سلطته وفقا لهذه النظرية من الله ، وما دام الأمر كذلك فإنه يسمو على المحكومين نظرا للصفات التي يتميز بها عن غيره والتي مكنته من الفوز بالسلطة ، لذلك فإن إرادته يجب أن تكون فوق إرادات المحكومين.

والحقيقة أن المتتبع للتاريخ يلاحظ أن هذه النظريات لعبت دورا كبيرا في القديم ، فلقد قامت السلطة والدولة في المجتمعات القديمة على أسس دينية محضة ، واستعملت النظرية الدينية في العصر المسيحي والقرون الوسطى
ولم تختف آثارها إلا في بداية القرن العشرين ، والسبب يعود إلى دور المعتقدات والأساطير في حياة الإنسان ، حيث كان يعتقد أن هذا العالم محكوم بقوى غيبية مجهولة يصعب تفسيرها ، وهو ما ترك البعض إضفاء صفة القداسة على أنفسهم وإضفاء صفة الإلهية عليهم .
وبمرور الوقت بدأ الاختلاف بين أنصار هذه النظرية حول طريقة اختيار الحاكم ، وان كانوا متفقين على أن السلطة لله ، مما أدى إلى ظهور ثلاثة اتجاهات :
(1) نظرية تأليه الحاكم
وَجدت هذه النظرية مجالاً رحْبًا في العصور القديمة؛ حيث تأثر الإنسان بالأساطير، فظن أن الحاكم إلهٌ يُعبَد.. ففي مصر الفرعونية كان فرعون هو الإله (رع)، وقد سجَّل القرآن الكريم قول فرعون في قوله: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ (القصص: من الآية 3 وقوله تعالى: ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى (24)﴾ (النازعات)، وفي بلاد فارس والروم كان الحاكم يصطبغ بصبغة إلهية.
وفي الهند القديمة، فإن لبراهما يعتبر شبه إله.

(2) نظرية الحق الإلهي المقدس المباشر
تعني هذه النظرية أن الحاكم ليس إلهًا ولا نِصْفَ إله, ولكنه بشرٌ يحكم باختيار الله عز وجل، فالله الذي خلق كل شيء وخلق الدولة، هو الذي يختار الملوك مباشرةً لحكم الشعوب، ومن ثَمَّ فَمَا على الشعب إلا الطاعة المطلَقة لأوامر الملوك، ويترتب على ذلك عدم مسئولية الملوك أمام أحد من الرعية، فللملك أن يفعل ما يشاء دون مسئولية أمام أحد سوى ضميره ثم الله الذي اختاره وأقامه.
فمن نتائج هذه النظرية أن الحاكم لا يكون مسئولا أمام أحد غير الله، وبالتالي منه يستمد سلطته. أما من حيث الأساس فإنها تختلف عن الصورة الأولى، ففي فكرة تأليه الحاكم لا توجد تفرقة بين الإله وشخص الملك، عكس فكرة الحق الإلهي المقدس حيث توجد بها هذه التفرقة وهذا راجع لدواعي تاريخية.

وقد سادت هذه النظرية أوروبا بعد أن اعتنق الإمبراطور قسطنطين الدينَ المسيحيَّ, فخرج رجال الدين على الناس بهذه النظرية؛ وذلك لهدم نظرية تأليه الحاكم من ناحية, ولعدم المساس بالسلطة المطلقة للحاكم من ناحية أخرى.
(3)نظرية الحق الإلهي الغير المباشر
لم تعد فكرة الحق الإلهي المباشر مستساغةً من الشعوب, ومع ذلك لم تنعدم الفكرة تمامًا, وإنما تطوَّرت وتبلورت في صورة نظرية التفويض الإلهي الغير المباشر أو العناية الإلهية, ومؤدَّى هذه النظرية أن الله لا يتدخل بإرادته المباشرة في تحديد شكل السلطة, ولا في طريقة ممارستها, وأنه لا يختار الحكَّام بنفسه وإنما يوجِّه الحوادث والأمور بشكلٍ معيَّن يساعد جمهور الناس ورجال الدين خصوصا على أن يختاروا بأنفسهم نظام الحكم الذي يرتضونه ويذعنون له وهكذا، فالسلطة تأتي من الله للحاكم بواسطة الشعب والحاكم يمارس السلطة باعتبارها حقَّه الشخصي، استنادًا إلى اختيار الكنيسة الممثلةً للشعب المسيحي؛ باعتبارها وسيطًا بينه وبين السلطة المقدسة التي تأتي من لدن الله.
والنتيجة المتوصل إليها أنه لا يجوز مخالفة أوامر الحاكم، وإلا ارتكبنا معصية. وقد دعم هذه الفكرة الأستاذ /بوسيه/ لتبرير نظام الملوك القائم في فرنسا – القرن السابع عشر – وقد فرق بين *السلطة المطلقة * و *السلطة المستبدة* وهي التي تخالف التعاليم اللاهية.

وفي صياغة أخرى ترى الكنيسة الكاثوليكية في محاولة لبسط نفوذها، أن الله أودع جميع السلطات بيد البابا وهو ترك سيف السلطة الدينية، وخلع للحاكم سيف السلطة الزمنية، وبذلك لم تعد سلطة الحاكم مطلقة.....
وفي الأخير إن هذه النظرية يمكن اعتبارها ديمقراطية نوعا ما أو مطلقة بحسب صياغتها.

المطلب الثاني: النظريات الطبيعية
(1) نظرية الوراثة:
نشأة في ظل الإقطاعية وهي ترى أن حق الملكية الأرض وهو حق طبيعي ، يعطي لمالكي الأرض حق ملكية كل ما عليها وحكم الناس الذين يعيشون عليها والذين عليهم طاعة الملاك والرضوخ لسلطتهم ، فالدولة إذن وجدت نتيجة حق ملكية الأرض ومن اجل خدمة الإقطاعيين، لذا كانت تهدف إلى تبرير النظام الإقطاعي.
(2)النظرية العضوية:
هي من النظريات الحديثة، حيث ظهرت في القرن التاسع عشر، وهي لا تنتمي إلى مدارس القانون الطبيعي، لكن ترى أن قوانين الظواهر الطبيعية يمكن تطبيقها على الظواهر الاجتماعية مثل الدولة. فهي تشبه جسم الإنسان المكون من عدة أعضاء ، يؤدي كل عضو منها وظيفة معينة وضرورية لبقاء الجسم ككل.
نفس الشيء بالنسبة للأشخاص في الدولة ، حيث تؤدي كل مجموعة منهم وظيفة معينة وضرورية لبقاء كل المجتمع الذي يعمل وينشط كجسم الإنسان ، ولذا لابد من وجود مجموعة من الناس تحكم ، ومجموعة من المحكومين تؤدي وظائف أخرى مختلفة . فالدولة وجدت إذن كظاهرة مثلها مثل الظواهر الطبيعية وهي ضرورية لبقاء المجتمع.

(3)النظرية النفسية:
هي أيضا نظرية حديثة ، وترى أن الأفراد لا يخلقون متساوون ، بل هناك فئتين : فئة تحب السلطة والزعامة ، ولها جميع المزايا التي تمكنها وتأهلها لذلك بطبيعتها ، وفئة تميل إلى الخضوع والانصياع بطبيعتها أيضا ، ولذا فان العوامل النفسية الطبيعية هي التي تتحكم في ذلك .
لهذه الأسباب نشأة الدولة، غير أن النظرية عنصرية في الأساس، وقد وظفتها النازية للتمييز بين الأجناس ، خاصة بين الآريين المؤهلين لحكم الأجناس الأخرى.
(4)نظرية التطور العائلي
رائد هذه النظرية الفيلسوف اليوناني أرسطو، فهو يرى أن الإنسان كائنٌ اجتماعيٌّ بطبعه, ولا يستطيع أن يعيش منعزلاً، فهو يشعر بمَيلٍ غريزيٍّ للاجتماع, فيلتقي الذكر بالأنثى مكونَين بذلك وحدةً اجتماعيةً صغيرةً وهي الأسرة, وتتفرَّع الأسرة وتتشعَّب مكونةً العائلة, فالعشيرة، فالقبيلة، فالمدينة التي تكون نواة الدولة.
وتُعتبر هذه النظرية بحق أول محاولة فكرية لتفسير نشأة الدولة، والقائلون بها لا يرون الدولة إلا مرحلةً متقدمةً ومتطورةً من الأسرة، وأن أساس السلطة فيها يعتمد على سلطة رب الأسرة وشيخ القبيلة.
والسلطة السياسية في هذه النظرية ما هي إلا امتداد لتلك السلطة الأبوية، لذلك قد يطلق على هذه النظرية باسم نظرية السلطة الأبوية.
ويلاحظ تأييدا لهذه النظرية، أن الأديان جميعا تقر أن العالم البشري يرجع الى زواج آدم بحواء أي الى الأسرة ، هذا فضلا عن وجود أوجه تشابه عديدة بين الدولة والعائلة من حيث الروح والنظام والتضامن الجماعي ، لهذا قديما كان من المستصعب تصور عدم وجود هذه الرابطة العائلية التي تقيم فيما بعد /الوحدة السياسية/ وبعض الشواهد التاريخية تؤيد هذه النظرة.
لكن هذه النظرية وجهت لها العديد من الانتقادات أهمها :
1/ فيها مغالطة تاريخية ، بحيث علماء الاجتماع يؤكدون أن الأسرة لم تكن الخلية الاولي للمجتمع ، بل أن الناس جمعتهم المصالح المشتركة والرغبة في التعاون على مكافحة أحداث الطبيعة قبل أن توجد الأسرة ، لذا كانوا يلتفون حول العشيرة التوأمية ،، فأساس الصلة في هذه ليس الدم ولكن التوأم.

المطلب الثالث: النظريات الاجتماعية

(1) نظرية التغلب والقوة

تُرجِع هذه النظريةُ أصلَ نشأة الدولة إلى واقعة التغلب؛ حيث أن القانون الطبيعي يعني البقاء للأقوى؛ وحيث إن القوى البشرية في صراعٍ دائمٍ, وهذا الصراع يُسفر دائمًا عن منتصر ومهزوم، والمنتصر يفرض إرادته على المهزوم, والمنتصر النهائي يفرض إرادته على الجميع, فيتولى بذلك الأمر والنهي في الجماعة, ويكون بمثابة السلطة الحاكمة.. فتنشأ بذلك الدولة مكتملة الأركان.
وقد تمحورت هذه النظرية في ثلاثة اتجاهات معينة:
*نظرية ابن خلدون
* النظرية الماركسية
* نظرية التضامن الاجتماعي.
فكلا من هؤلاء الفقهاء يحاول تبرير نظرته حسب واقعه المعيشي
فأبن خلدون يدافع على فروضه الثلاث الذي استخلصها من تفسيره الذي سماه العقلاني للتحول من الحكم بالشريعة إلى الحكم الاستبدادي المطلق.
أما في النظرية الماركسية، فتنظر للتاريخ من الزاوية المادية، فالصراع عبر التاريخ كان على أساس طبقي..
وبناء على هذا ظهرت ثلاث أنماط من الدول عبر التاريخ كانت تخدم مصالح طبقات معينة وبذلك نصل إلى المجتمع المنشود .
اما في نظرية التضامن الاجتماعي : فمفهوم القوة عند أصحاب هذه النظرية لا تقتصر على القوة المادية ، وإنما أشمل من ذلكـ ، كقوة النفوذ الأدبي ، والقوة الاقتصادية والحنكة سياسية..الخ.

(3)نظرية التطور التاريخي

يرى أنصار هذه النظرية ، ومن بينهم برلمي وجار نر وسبنسر ، أن الدولة لم تنشأ نتيجة القوة أو التطور العائلي أو العامل الديني ..، ذلك أن الظواهر الاجتماعية ومن بينها الدولة لا يمكن رد نشأتها إلى عامل واحد ، فالدولة عندهم هي نتاج للتطور التاريخي وتأثيرات متعددة كان نتيجتها ظهور عدة دول تحت أشكال مختلفة ومتعددة تعبر عن ظروف التي نشأت فيها ، لذلك فإن السلطة في تلك الدول لا تستند في قيامها هي الأخرى على عامل واحد بل على عدة عوامل منها القوة والدهاء والحكمة والدين والمال والشعور بالمصالح المشتركة التي تربط أفراد الجماعة بعضهم ببعض ، فالدولة إذن وفقا لأنصار هذه النظرية ظاهرة اجتماعية نشأت بدافع تحقيق احتياجات الأفراد شأنها شأن الظواهر الأخرى.
وهذه النظرية تعد رغم عموميتها ، أقرب النظريات إلى الصواب.

المبحث الثاني: النظريات القانونية

المطلب الأول: النظريات الاتفاقية
وتعرف أيضا بنظريات العقد الاجتماعي.
ظهرت فكرة العقد الاجتماعي قديمًا كأساسٍ لنشأة المجتمع السياسي عند الإغريق، فالنظام السياسي في نظرهم هو نظامٌ اتفق الأفرادُ على تكوينه للسهر على مصالحهم, ومن ثم فلا يجوز أن يكون هذا النظام حائلاً دون تمتُّعهم بحقوقهم الطبيعية, ولا يتقيَّد الأفراد بالقانون إلا إذا كان متفقًا على هذه الحقوق الطبيعية..، ثم جاء النظام السياسي الإسلامي فأبرَزَ عملية التعاقد ورتَّب عليها أثرَها كما سنُبيِّن فيما بعد، ثم ظهرت هذه الفكرة في كتابات بعض المفكِّرين الغربيين منذ نهاية القرن السادس عشر، وكان من أبرز القائلين بهذه النظرية الفيلسوفان هوبز ولوك الإنجليزيان وجون جاك روسو الفرنسي.
وقد اتفق الثلاثة على أن العقد الاجتماعي يقوم على فكرتَيْن أساسيتين:
إحداهما: تتحصَّل في وجود حالة فطرية- بدائية- عاشها الأفراد منذ فجر التاريخ.
وثانيتهما: تتبدى في شعور الأفراد بعدم كفاية هذه الحياة الأولى لتحقيق مصالحهم، فاتفقوا فيما بينهم على أن يتعاقَدوا على الخروج من هذه الحياة بمقتضى عقدٍ اجتماعي ينظِّم لهم حياةً مستقرةً, أي تعاقدوا على إنشاء دولة, وبذلك انتقلوا من الحياة البدائية إلى حياة الجماعة ..ومع اتفاقهم في هاتين المقدمتَين فقد اختلفوا في حالة الأفراد قبل التعاقد وبنود هذا التعاقد، فاختلفت بذلك النتائج التي رتَّبها كلٌّ منهم على النظرية...

إذن ظهرت فكرة العقد كأساس لنشأة الدولة منذ فترة زمنية بعيدة، استخدمها الكثير من المفكرين في تأييد أو محاربة السلطان المطلق للحاكم.
هذه النظريات ترجع إلى القرن السادس عشر ، والتي ساهم في صياغتها وإبراز مضمونها كل من هوبز ، ولوك ، و روسو

أولا : نظرية هوبز : ( من أنصار الحكم المطلق )

ان الفترة التي عاش بها هوبز وما رافقتها من اضطرابات في كل من إنجلترا وفرنسا كان لها بالغ الأثر على الفكرة الذي عبر عنها بتأييده المطلق للحاكم .
اغلب كتاباته تمثل الدفاع عن الملك وحقه في الحكم ضد أنصار سيادة البرلمان.
ابرز هوبز بحق الملك المطلق في الحكم من خلال طبيعة العقد الذي ابرم بين الأفراد للتخلص مما رتبته الطبعة الإنسانية ونزعتها الشريرة التي قاساها الأفراد في الحياة الفطرية قبل إبرام هذا العقد..

من خلاله يتنازل الفرد عن حرياته وحقوقه الطبيعية للسلطة التي أقامها ايا كانت مساوئها واستبدادها . لان السلطة وفي وجهة نظره مهما بلغت من السوء فلن تصل إلى حالة الحياة الطبيعية التي كانوا يعيشونها. بل إن وضع أي قيد على الحاكم، أو ترتيب أي التزام عليه يجعل العقد الاجتماعي قاصرا عن تحقيق الغرض المنشود.
وهكذا يتمتع الحاكم على الأفراد بسلطة مطلقة ، ولا يحق للأفراد مخالفة هذا الحاكم مهما استبد أو تعسف .

ثانيا : نظرية جون لوك : ( من أنصار الحكم المقيد )

إذا كان لوك يتفق مع هوبز في تأسيس المجتمع السياسي على العقد الاجتماعي الذي ابرم بين الأفراد لينتقلوا من الحياة البدائية إلى حياة الجماعة ، إلا انه يختلف معه في وصف الحياة الفطرية والنتائج التي توصل إليها .
الحياة الفطرية الطبيعية للأفراد كما يصفها لوك فهي تنصح بالخير والسعادة والحرية والمساواة ، تحكمها القوانين الطبيعية وبالرغم من وجود كل هذه المميزات لدى الفرد إلا أن استمراره ليس مؤكداً وهذا بسبب ما يمكن أن يتعرض له من اعتداءات الآخرين . وهذا ما يدفع الإنسان إلى الحرية المملوءة بالمخاوف والأخطار الدائمة والانضمام إلى مجتمع ما مع الآخرين من اجل المحافظة المتبادلة عن أرواحهم وحرياتهم واملاكهم .
فهذه النظرية تقر بأن
العقد الذي ابرم بين الأفراد وبين الحاكم لإقامة السلطة لا يمنح الحاكم السلطة المطلقة.وإنما يمنحه سلطة مقيدة بما يكفل تمتع الأفراد بحقوقهم الباقية والتي لم يتنازلوا عنها.إضافة إلى أن
الحاكم في نظرية لوك طرف في العقد مثل الفرد. وما دامت أن شروط العقد قد فرضت على الحاكم الكثير من الالتزامات، فهو مقيد وملتزم بتنفيذ الشروط، وأجاز للأفراد مقاومته وفسخ العقد.

ثالثا: نظرية جون جاك روسو :
روسو لوك
الحياة الفطرية حياة خير وسعادة يتمتع بها الأفراد بالحرية والاستقلال والمساواة الحياة الفطرية حياة خير وسعادة يتمتع بها الأفراد بالحرية والاستقلال والمساواة
يختلف مع لوك على أسباب التعاقد وأطرافه ومن ثم النتائج التي تترتب على ذلك . يختلف مع روسو على أسباب التعاقد وأطرافه ومن ثم النتائج التي تترتب على ذلك .
يرجع إلى فساد الطبيعة والحياة العصرية، وذلك كمظهر الملكية الخاصة وتطور الصناعة من إخلال بالمساواة وتقييد الحريات فسر رغبة الأفراد في التعاقد على أساس ضمان استمرارية المساواة والحريات العامة وضمان السلم الاجتماعي
وبالتالي ومن خلال نظرة روسو كان لابد للأفراد السعي للبحث عن وسيلة يستعيدون بها المزايا ، فاتفق الأفراد فيما بينهم على إبرام عقد اجتماعي ، هذا العقد يقوم الأفراد من خلاله بالتنازل عن كافة حقوقهم الطبيعية لمجموعة من الأفراد الذي تمثلهم في النهاية الإرادة العامة . هذا التنازل لا يفقد الأفراد حقوقهم وحرياته لان الحقوق والحريات المدنية استبدلت بتلك الطبيعية المتنازل عنها للإرادة العامة .
* الحكومة لا تقوم على أساس تعاقد بينها وبين المواطنين وإنما هي هيئة من المواطنين مكلفة من قبل صاحب السيادة بمباشرة السلطات الذي له أن يستردها وان يمنحها إلى أشخاص آخرين .
الانتقادات التي تعرضت لها النظرية العقدية :-
1- الخيالية : لان التاريخ لا يعطينا مثلا واحدا واقعيا بان جماعة من الجماعات قد نشأت بواسطة العقد .
2- غير صحية من الناحية القانونية :
3- غير صحيحة من الناحية الاجتماعية: تفترض أن الإنسان كان في عزلة قبل نشأة الجماعة وهذا قول غير صحيح لان الإنسان كائن اجتماعي.
المطلب الثاني: النظريات المجردة
سميت هذه النظرية أو الاتجاه بالنظريات المجردة للعديد من الأسباب أهمها لعدم خروجها من طور التنظير ورفوف الأوراق الى ارض الواقع ، ملت التسمية لروعة البناء النتظيري وهشاشة أو استحالة تطبيقها أو إيجادها – إن وجدت في أرض الواقع . فكل هذه الأسباب كانت دافع لتجريد هذه النظريات في هذا الاتجاه.
ومن أهم النظريات المجردة :
1- نظرية الوحدة
2- نظرية النظام القانوني
3- نظرية السلطة المؤسسة
4- النظرية المؤسسة. لهوريو
وسندرس كل هذه النظريات على إنفراد مع ذكر مالها وما عليها .

أولا : نظرية الوحدة ( جينلك )
بداية يحاول الفقيه جينلك أن يفرق بين المصطلحين * العقد* و * الفونبارك* ، فالعقد من الناحية القانونية هو تطابق إرادتين على أساس الرضا واتفاق على المحل إذ وجدت المصالح، فالمصالح المتبادلة هي التي دفعت بالتعاقد ، فالبائع مثلا قد يحصل على مال و المشتري يحصل على أشياء غير التي دفعت للبائع ، إلا انه قد تم الاتفاق على ذلك من قبل ، أما الفونبارك فهو تطابق أو تعدد العديد من الإرادات ، فالعلاقة متباينة الإرادات من اجل تحقيق هدف واحد ألا وهو إنشاء دولة.
فعلا هذه الفكرة مبهرة من العديد من النواحي:
فعلى المستوى الداخلي ، على أساس الفونبارك يمكن تبرير إنشاء شركات المساهمة المتعرف عليها في القانون التجاري ، اما على مستوى القانون العام نجد هذه النظرية تتماشى مع الأنظمة الدستورية المعاصرة و بالأخص الأنظمة البرلمانية . كالاتفاق الحاصل بين الحكومة والبرلمان .
أما على المستوى الدولي ، فإن هذه الفكرة تتماشى مع فكرة الاتحادات ، والاتفاقيات . وهذا الاتجاه هو أكثر اعتمادا في الوقت المعاصر .
إلا أن حسب المنطق فإن هذه النظرية تبرر نشأة السلطة السياسية وليس نشأة الدول. وكذا لا يمكن أن نتصور لنشؤ دول بفضل إرادات مختلفة دون أن يوجد نظام قانوني منشئ.

ثانيا: نظرية النظام القانوني.
صاحب النظرية * هنري كلسن* إذ يعتبر أن الدولة هي نظام تسلسلي للقواعد القانونية تستمد صحتها من قاعدة قانونية مفترضة.
فهذا النظام التسلسلي أو الهرمي ، يعتبر أن كل قاعدة أعلى ملزمة للقاعدة الأدنى ، فهكذا كل قاعدة تستمد صحتها من قاعدة أعلى منها درجة الى أن تصل الى الدستور الذي يستمد هو الآخر صحته من دستور سابق . وهذا ما يعرف لدى فقهاء القانون الدستوري بمبدأ /دستورية القوانين/، فالقاعدة الدستورية أو القاعدة الأساسية المفترضة لا يجوز أن نسال من أين تستمد صحتها الإلزامية، فيجب الاعتقاد بهذه القاعدة والإذعان لها . إلا أن هذه النظرية لم تسلم من الانتقادات أهمها للفقيه ريني في كتابه الحتمية القانونية الصادر سنة 1928 . فانه يسلم بفكرة الهرم القانوني ، إلا انه يعتبر أن الدستور الاول ليست له قوة فرضية وإنما قوة واقعية تستمد من الجمعية التأسيسية ، فمثلا الثورة الفرنسية استمدت قوتها من الجمعية الوطنية ، فالإرادة الشعبية واقعية وليست مفترضة واقعة خارج القانون.
أما المدرسة الماركسية، تعتبر أن الدولة ما هي غلا مرآة للنظام الاقتصادي والاجتماعي الموجود . وبالتالي القول بالقاعدة الافتراضية الملزمة لا سند له من الصحة.
ثالثا: : نظرية سلطة المؤسسة.
حسب منظري هذه النظرية ، أن الدولة غير موجودة ولا كيان لها إلا حينما تؤسس و تنظم سلطاتها القانونية ، فلا يتم هذا كله إلا بطريقين . أولا بنقل الدولة من سلطة سياسية أي سيطرت شخص أو شخصين الى كيان مجرد .
أما المرحة الثانية وضع دستور وهكذا ستتحول الدولة من دولة فعلية الى دولة قانونية .
رغم صحة هذه النظرية في العديد من الجوانب إلا أنها لا تتماشى مع الدول ذات الدساتير العرفية التي لا توجد فيها قوانين عليا تنظمها.. رغم كل هذا فإنها تعتبر كيان ، فإذا أخذنا فحواها فإنه يستحيل أن تقام دولة لعدم وجود دستور.
باختصار فإنه توجد الدولة بوجود الدستور، فلا يتصور قيام دولة بدون دستور، وهذا يكذبه الواقع.
رابعا: نظرية المؤسسة // هوريو//
حسب هوريو فإن الدولة جهاز اجتماعي وسياسي وأن تشكيلها قد يتم على مرحلتين :
المرحلة الأولى: تقبل الأفراد لإقامة مشروع دولة معتمدة من مجموع المثقفين.
المرحلة الثانية : إنجاز هذا المشروع بدعوة الأفراد للانخراط والانضمام.
فالدولة حسب هوريو مؤسسة للمؤسسات ، ولا يتم هذا التأسيس إلا بمراحل ، مرحلة الفكرة الموجهة ، وقد يتم ذلك بوجود أفراد يتصورون فكرة المؤسسة ووسائل إنجازها ثم فيما بعد هناك مرحلة الانضمام باستثناء جهاز معتمدين على النصوص القانونية الموجودة سابقا، وأخيرا هناك مرحلة نشر الدستور ، بحيث يكرس ما هو قائم ويعدل حسب مقتضيات الحاجة ودليله على ما يقول : قيام الدولة الجزائرية إذ يرى أن مرحلة الفكرة الموجهة بدأت بظهور القادة و الزعماء التاريخيين ، ثم بدأت مرحلة الانضمام بموافقة الشعب والالتفاف حول الثورة ومبادئها ثم بدأت مرحلة نشر الدستور بميثاق طرابلس .
وحسب المنطق واعتقاد بعض رجال القانون فإن قيام الدول كقاعدة عامة لا يقوم على أساس هذا التسلسل المذكور، كما انه صح القول بالنسبة للدولة الجزائرية. فإنه لا يصح بالنسبة لباقي الدول، بل توجد مغالطة تاريخية، إذ أن الدولة الجزائرية كانت موجودة مع العثمانيين والأمير عبد القادر..إلا أنها شاهدت نوع من الضعف والاضمحلال مع الاستدمار الفرنسي..

الخاتمة:
كل هاته النظريات لم تسلم من الانتقادات إذ يعني عدم وجود نظرية صحيحة تماما ومثالية وإنما تباينت من حيث الصحة والعمومية لدى العلماء
ولئن اكبر مؤثر للتباين هو الواقع المعيشي والاجتماعي لهم.
وإذا كان لابد من تفضيل نظرية معينة من بين النظريات، فلا شك أن نظرية التطور التاريخي هي الأكثر واقعية..







قديم 2011-11-18, 22:40   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
sarasrour
محظور
 
إحصائية العضو









sarasrour غير متواجد حالياً


B10 ارجو الدعاء لي بالفرج والهداية والنجاح لي ولكل من دعا لي

نشأة الدولة
مقدمة
المبحث الأول: النظريات الغير قانونية
المطلب الأول : النظريات الثيوقراطية
المطلب الثاني: النظريات الطبيعية
المطلب الثالث: النظريات الاجتماعية (السوسيولوجية)
المبحث الثاني: النظريات القانونية
المطلب الأول: النظريات الاتفاقية
المطلب الثاني: النظريات المجردة

خاتمة

مقدمة:
اختلف علماء القانون والاجتماع والتاريخ حول أصل نشأة الدولة، وترتَّب على هذا الاختلاف ظهور العديد من الأفكار والنظريات التي وُضعت لتفسير هذه النشأة. ثم أن البحث عن أصل نشأة الدولة وتحديد وقت ظهورها يعد من الأمور العسيرة، إذ لم نقل مستحلية، ذلك أن الدولة ظاهرة اجتماعية يرجع أصلها إلى الحضارات القديمة، وهي في تطورها تفاعل مع الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة.
وقد قام البعض بتقسيم هذه النظريات إلى مجموعات نوعية متقاربة، فنجد البعض يقسِّمها إلى نظريات ديمقراطية وأخرى غير ديمقراطية, وذلك لقرب هذه النظريات أو بُعدها من الفكرة الديمقراطية, ويقسِّمها البعض إلى نظريات دينية وأخرى بشرية، وذلك من حيث إرجاع النشأة إلى البشر أو إلى قوى غير بشرية, ويرى البعض إرجاع هذه النظريات إلى اتجاهَين اتجاه نظري وآخر واقعي أو اتجاه غيبي وآخر علمي.
ولعل أفضل تقسيم لهذه النظريات هو التقسيم الثنائي وهو النظريات الغير قانونية والنظريات القانونية واتي بدورها تتفرع إلى عدة مطالب وفروع.
والإشكالية المطروحة:
ماهو الأصل والعوامل التي أدت إلى نشأة الدولة؟

المبحث الأول: النظريات الغير قانونية

المطلب الأول : النظريات الثيوقراطية.

درج الفقهاء في مصر على وصف هذه النظريات بأنها نظرياتٌ دينيةٌ، مع أن المعنى الحرفي للمصطلح الفرنسي لا يعني النظريات الدينية بل يعني النظريات التي تَنسِب السلطة إلى الله.

يرجع أنصار هذه النظرية أصل نشأة الدولة وظهور السلطة إلى الله ، وعليه فأنهم يطالبون بتقديسها لكونها من صنعه وحق من حقوقه يمنحها لمن يشاء،
فالحاكم يستمد سلطته وفقا لهذه النظرية من الله ، وما دام الأمر كذلك فإنه يسمو على المحكومين نظرا للصفات التي يتميز بها عن غيره والتي مكنته من الفوز بالسلطة ، لذلك فإن إرادته يجب أن تكون فوق إرادات المحكومين.

والحقيقة أن المتتبع للتاريخ يلاحظ أن هذه النظريات لعبت دورا كبيرا في القديم ، فلقد قامت السلطة والدولة في المجتمعات القديمة على أسس دينية محضة ، واستعملت النظرية الدينية في العصر المسيحي والقرون الوسطى
ولم تختف آثارها إلا في بداية القرن العشرين ، والسبب يعود إلى دور المعتقدات والأساطير في حياة الإنسان ، حيث كان يعتقد أن هذا العالم محكوم بقوى غيبية مجهولة يصعب تفسيرها ، وهو ما ترك البعض إضفاء صفة القداسة على أنفسهم وإضفاء صفة الإلهية عليهم .
وبمرور الوقت بدأ الاختلاف بين أنصار هذه النظرية حول طريقة اختيار الحاكم ، وان كانوا متفقين على أن السلطة لله ، مما أدى إلى ظهور ثلاثة اتجاهات :
(1) نظرية تأليه الحاكم
وَجدت هذه النظرية مجالاً رحْبًا في العصور القديمة؛ حيث تأثر الإنسان بالأساطير، فظن أن الحاكم إلهٌ يُعبَد.. ففي مصر الفرعونية كان فرعون هو الإله (رع)، وقد سجَّل القرآن الكريم قول فرعون في قوله: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ (القصص: من الآية 3 وقوله تعالى: ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى (24)﴾ (النازعات)، وفي بلاد فارس والروم كان الحاكم يصطبغ بصبغة إلهية.
وفي الهند القديمة، فإن لبراهما يعتبر شبه إله.

(2) نظرية الحق الإلهي المقدس المباشر
تعني هذه النظرية أن الحاكم ليس إلهًا ولا نِصْفَ إله, ولكنه بشرٌ يحكم باختيار الله عز وجل، فالله الذي خلق كل شيء وخلق الدولة، هو الذي يختار الملوك مباشرةً لحكم الشعوب، ومن ثَمَّ فَمَا على الشعب إلا الطاعة المطلَقة لأوامر الملوك، ويترتب على ذلك عدم مسئولية الملوك أمام أحد من الرعية، فللملك أن يفعل ما يشاء دون مسئولية أمام أحد سوى ضميره ثم الله الذي اختاره وأقامه.
فمن نتائج هذه النظرية أن الحاكم لا يكون مسئولا أمام أحد غير الله، وبالتالي منه يستمد سلطته. أما من حيث الأساس فإنها تختلف عن الصورة الأولى، ففي فكرة تأليه الحاكم لا توجد تفرقة بين الإله وشخص الملك، عكس فكرة الحق الإلهي المقدس حيث توجد بها هذه التفرقة وهذا راجع لدواعي تاريخية.

وقد سادت هذه النظرية أوروبا بعد أن اعتنق الإمبراطور قسطنطين الدينَ المسيحيَّ, فخرج رجال الدين على الناس بهذه النظرية؛ وذلك لهدم نظرية تأليه الحاكم من ناحية, ولعدم المساس بالسلطة المطلقة للحاكم من ناحية أخرى.
(3)نظرية الحق الإلهي الغير المباشر
لم تعد فكرة الحق الإلهي المباشر مستساغةً من الشعوب, ومع ذلك لم تنعدم الفكرة تمامًا, وإنما تطوَّرت وتبلورت في صورة نظرية التفويض الإلهي الغير المباشر أو العناية الإلهية, ومؤدَّى هذه النظرية أن الله لا يتدخل بإرادته المباشرة في تحديد شكل السلطة, ولا في طريقة ممارستها, وأنه لا يختار الحكَّام بنفسه وإنما يوجِّه الحوادث والأمور بشكلٍ معيَّن يساعد جمهور الناس ورجال الدين خصوصا على أن يختاروا بأنفسهم نظام الحكم الذي يرتضونه ويذعنون له وهكذا، فالسلطة تأتي من الله للحاكم بواسطة الشعب والحاكم يمارس السلطة باعتبارها حقَّه الشخصي، استنادًا إلى اختيار الكنيسة الممثلةً للشعب المسيحي؛ باعتبارها وسيطًا بينه وبين السلطة المقدسة التي تأتي من لدن الله.
والنتيجة المتوصل إليها أنه لا يجوز مخالفة أوامر الحاكم، وإلا ارتكبنا معصية. وقد دعم هذه الفكرة الأستاذ /بوسيه/ لتبرير نظام الملوك القائم في فرنسا – القرن السابع عشر – وقد فرق بين *السلطة المطلقة * و *السلطة المستبدة* وهي التي تخالف التعاليم اللاهية.

وفي صياغة أخرى ترى الكنيسة الكاثوليكية في محاولة لبسط نفوذها، أن الله أودع جميع السلطات بيد البابا وهو ترك سيف السلطة الدينية، وخلع للحاكم سيف السلطة الزمنية، وبذلك لم تعد سلطة الحاكم مطلقة.....
وفي الأخير إن هذه النظرية يمكن اعتبارها ديمقراطية نوعا ما أو مطلقة بحسب صياغتها.

المطلب الثاني: النظريات الطبيعية
(1) نظرية الوراثة:
نشأة في ظل الإقطاعية وهي ترى أن حق الملكية الأرض وهو حق طبيعي ، يعطي لمالكي الأرض حق ملكية كل ما عليها وحكم الناس الذين يعيشون عليها والذين عليهم طاعة الملاك والرضوخ لسلطتهم ، فالدولة إذن وجدت نتيجة حق ملكية الأرض ومن اجل خدمة الإقطاعيين، لذا كانت تهدف إلى تبرير النظام الإقطاعي.
(2)النظرية العضوية:
هي من النظريات الحديثة، حيث ظهرت في القرن التاسع عشر، وهي لا تنتمي إلى مدارس القانون الطبيعي، لكن ترى أن قوانين الظواهر الطبيعية يمكن تطبيقها على الظواهر الاجتماعية مثل الدولة. فهي تشبه جسم الإنسان المكون من عدة أعضاء ، يؤدي كل عضو منها وظيفة معينة وضرورية لبقاء الجسم ككل.
نفس الشيء بالنسبة للأشخاص في الدولة ، حيث تؤدي كل مجموعة منهم وظيفة معينة وضرورية لبقاء كل المجتمع الذي يعمل وينشط كجسم الإنسان ، ولذا لابد من وجود مجموعة من الناس تحكم ، ومجموعة من المحكومين تؤدي وظائف أخرى مختلفة . فالدولة وجدت إذن كظاهرة مثلها مثل الظواهر الطبيعية وهي ضرورية لبقاء المجتمع.

(3)النظرية النفسية:
هي أيضا نظرية حديثة ، وترى أن الأفراد لا يخلقون متساوون ، بل هناك فئتين : فئة تحب السلطة والزعامة ، ولها جميع المزايا التي تمكنها وتأهلها لذلك بطبيعتها ، وفئة تميل إلى الخضوع والانصياع بطبيعتها أيضا ، ولذا فان العوامل النفسية الطبيعية هي التي تتحكم في ذلك .
لهذه الأسباب نشأة الدولة، غير أن النظرية عنصرية في الأساس، وقد وظفتها النازية للتمييز بين الأجناس ، خاصة بين الآريين المؤهلين لحكم الأجناس الأخرى.
(4)نظرية التطور العائلي
رائد هذه النظرية الفيلسوف اليوناني أرسطو، فهو يرى أن الإنسان كائنٌ اجتماعيٌّ بطبعه, ولا يستطيع أن يعيش منعزلاً، فهو يشعر بمَيلٍ غريزيٍّ للاجتماع, فيلتقي الذكر بالأنثى مكونَين بذلك وحدةً اجتماعيةً صغيرةً وهي الأسرة, وتتفرَّع الأسرة وتتشعَّب مكونةً العائلة, فالعشيرة، فالقبيلة، فالمدينة التي تكون نواة الدولة.
وتُعتبر هذه النظرية بحق أول محاولة فكرية لتفسير نشأة الدولة، والقائلون بها لا يرون الدولة إلا مرحلةً متقدمةً ومتطورةً من الأسرة، وأن أساس السلطة فيها يعتمد على سلطة رب الأسرة وشيخ القبيلة.
والسلطة السياسية في هذه النظرية ما هي إلا امتداد لتلك السلطة الأبوية، لذلك قد يطلق على هذه النظرية باسم نظرية السلطة الأبوية.
ويلاحظ تأييدا لهذه النظرية، أن الأديان جميعا تقر أن العالم البشري يرجع الى زواج آدم بحواء أي الى الأسرة ، هذا فضلا عن وجود أوجه تشابه عديدة بين الدولة والعائلة من حيث الروح والنظام والتضامن الجماعي ، لهذا قديما كان من المستصعب تصور عدم وجود هذه الرابطة العائلية التي تقيم فيما بعد /الوحدة السياسية/ وبعض الشواهد التاريخية تؤيد هذه النظرة.
لكن هذه النظرية وجهت لها العديد من الانتقادات أهمها :
1/ فيها مغالطة تاريخية ، بحيث علماء الاجتماع يؤكدون أن الأسرة لم تكن الخلية الاولي للمجتمع ، بل أن الناس جمعتهم المصالح المشتركة والرغبة في التعاون على مكافحة أحداث الطبيعة قبل أن توجد الأسرة ، لذا كانوا يلتفون حول العشيرة التوأمية ،، فأساس الصلة في هذه ليس الدم ولكن التوأم.

المطلب الثالث: النظريات الاجتماعية

(1) نظرية التغلب والقوة

تُرجِع هذه النظريةُ أصلَ نشأة الدولة إلى واقعة التغلب؛ حيث أن القانون الطبيعي يعني البقاء للأقوى؛ وحيث إن القوى البشرية في صراعٍ دائمٍ, وهذا الصراع يُسفر دائمًا عن منتصر ومهزوم، والمنتصر يفرض إرادته على المهزوم, والمنتصر النهائي يفرض إرادته على الجميع, فيتولى بذلك الأمر والنهي في الجماعة, ويكون بمثابة السلطة الحاكمة.. فتنشأ بذلك الدولة مكتملة الأركان.
وقد تمحورت هذه النظرية في ثلاثة اتجاهات معينة:
*نظرية ابن خلدون
* النظرية الماركسية
* نظرية التضامن الاجتماعي.
فكلا من هؤلاء الفقهاء يحاول تبرير نظرته حسب واقعه المعيشي
فأبن خلدون يدافع على فروضه الثلاث الذي استخلصها من تفسيره الذي سماه العقلاني للتحول من الحكم بالشريعة إلى الحكم الاستبدادي المطلق.
أما في النظرية الماركسية، فتنظر للتاريخ من الزاوية المادية، فالصراع عبر التاريخ كان على أساس طبقي..
وبناء على هذا ظهرت ثلاث أنماط من الدول عبر التاريخ كانت تخدم مصالح طبقات معينة وبذلك نصل إلى المجتمع المنشود .
اما في نظرية التضامن الاجتماعي : فمفهوم القوة عند أصحاب هذه النظرية لا تقتصر على القوة المادية ، وإنما أشمل من ذلكـ ، كقوة النفوذ الأدبي ، والقوة الاقتصادية والحنكة سياسية..الخ.

(3)نظرية التطور التاريخي

يرى أنصار هذه النظرية ، ومن بينهم برلمي وجار نر وسبنسر ، أن الدولة لم تنشأ نتيجة القوة أو التطور العائلي أو العامل الديني ..، ذلك أن الظواهر الاجتماعية ومن بينها الدولة لا يمكن رد نشأتها إلى عامل واحد ، فالدولة عندهم هي نتاج للتطور التاريخي وتأثيرات متعددة كان نتيجتها ظهور عدة دول تحت أشكال مختلفة ومتعددة تعبر عن ظروف التي نشأت فيها ، لذلك فإن السلطة في تلك الدول لا تستند في قيامها هي الأخرى على عامل واحد بل على عدة عوامل منها القوة والدهاء والحكمة والدين والمال والشعور بالمصالح المشتركة التي تربط أفراد الجماعة بعضهم ببعض ، فالدولة إذن وفقا لأنصار هذه النظرية ظاهرة اجتماعية نشأت بدافع تحقيق احتياجات الأفراد شأنها شأن الظواهر الأخرى.
وهذه النظرية تعد رغم عموميتها ، أقرب النظريات إلى الصواب.

المبحث الثاني: النظريات القانونية

المطلب الأول: النظريات الاتفاقية
وتعرف أيضا بنظريات العقد الاجتماعي.
ظهرت فكرة العقد الاجتماعي قديمًا كأساسٍ لنشأة المجتمع السياسي عند الإغريق، فالنظام السياسي في نظرهم هو نظامٌ اتفق الأفرادُ على تكوينه للسهر على مصالحهم, ومن ثم فلا يجوز أن يكون هذا النظام حائلاً دون تمتُّعهم بحقوقهم الطبيعية, ولا يتقيَّد الأفراد بالقانون إلا إذا كان متفقًا على هذه الحقوق الطبيعية..، ثم جاء النظام السياسي الإسلامي فأبرَزَ عملية التعاقد ورتَّب عليها أثرَها كما سنُبيِّن فيما بعد، ثم ظهرت هذه الفكرة في كتابات بعض المفكِّرين الغربيين منذ نهاية القرن السادس عشر، وكان من أبرز القائلين بهذه النظرية الفيلسوفان هوبز ولوك الإنجليزيان وجون جاك روسو الفرنسي.
وقد اتفق الثلاثة على أن العقد الاجتماعي يقوم على فكرتَيْن أساسيتين:
إحداهما: تتحصَّل في وجود حالة فطرية- بدائية- عاشها الأفراد منذ فجر التاريخ.
وثانيتهما: تتبدى في شعور الأفراد بعدم كفاية هذه الحياة الأولى لتحقيق مصالحهم، فاتفقوا فيما بينهم على أن يتعاقَدوا على الخروج من هذه الحياة بمقتضى عقدٍ اجتماعي ينظِّم لهم حياةً مستقرةً, أي تعاقدوا على إنشاء دولة, وبذلك انتقلوا من الحياة البدائية إلى حياة الجماعة ..ومع اتفاقهم في هاتين المقدمتَين فقد اختلفوا في حالة الأفراد قبل التعاقد وبنود هذا التعاقد، فاختلفت بذلك النتائج التي رتَّبها كلٌّ منهم على النظرية...

إذن ظهرت فكرة العقد كأساس لنشأة الدولة منذ فترة زمنية بعيدة، استخدمها الكثير من المفكرين في تأييد أو محاربة السلطان المطلق للحاكم.
هذه النظريات ترجع إلى القرن السادس عشر ، والتي ساهم في صياغتها وإبراز مضمونها كل من هوبز ، ولوك ، و روسو

أولا : نظرية هوبز : ( من أنصار الحكم المطلق )

ان الفترة التي عاش بها هوبز وما رافقتها من اضطرابات في كل من إنجلترا وفرنسا كان لها بالغ الأثر على الفكرة الذي عبر عنها بتأييده المطلق للحاكم .
اغلب كتاباته تمثل الدفاع عن الملك وحقه في الحكم ضد أنصار سيادة البرلمان.
ابرز هوبز بحق الملك المطلق في الحكم من خلال طبيعة العقد الذي ابرم بين الأفراد للتخلص مما رتبته الطبعة الإنسانية ونزعتها الشريرة التي قاساها الأفراد في الحياة الفطرية قبل إبرام هذا العقد..

من خلاله يتنازل الفرد عن حرياته وحقوقه الطبيعية للسلطة التي أقامها ايا كانت مساوئها واستبدادها . لان السلطة وفي وجهة نظره مهما بلغت من السوء فلن تصل إلى حالة الحياة الطبيعية التي كانوا يعيشونها. بل إن وضع أي قيد على الحاكم، أو ترتيب أي التزام عليه يجعل العقد الاجتماعي قاصرا عن تحقيق الغرض المنشود.
وهكذا يتمتع الحاكم على الأفراد بسلطة مطلقة ، ولا يحق للأفراد مخالفة هذا الحاكم مهما استبد أو تعسف .

ثانيا : نظرية جون لوك : ( من أنصار الحكم المقيد )

إذا كان لوك يتفق مع هوبز في تأسيس المجتمع السياسي على العقد الاجتماعي الذي ابرم بين الأفراد لينتقلوا من الحياة البدائية إلى حياة الجماعة ، إلا انه يختلف معه في وصف الحياة الفطرية والنتائج التي توصل إليها .
الحياة الفطرية الطبيعية للأفراد كما يصفها لوك فهي تنصح بالخير والسعادة والحرية والمساواة ، تحكمها القوانين الطبيعية وبالرغم من وجود كل هذه المميزات لدى الفرد إلا أن استمراره ليس مؤكداً وهذا بسبب ما يمكن أن يتعرض له من اعتداءات الآخرين . وهذا ما يدفع الإنسان إلى الحرية المملوءة بالمخاوف والأخطار الدائمة والانضمام إلى مجتمع ما مع الآخرين من اجل المحافظة المتبادلة عن أرواحهم وحرياتهم واملاكهم .
فهذه النظرية تقر بأن
العقد الذي ابرم بين الأفراد وبين الحاكم لإقامة السلطة لا يمنح الحاكم السلطة المطلقة.وإنما يمنحه سلطة مقيدة بما يكفل تمتع الأفراد بحقوقهم الباقية والتي لم يتنازلوا عنها.إضافة إلى أن
الحاكم في نظرية لوك طرف في العقد مثل الفرد. وما دامت أن شروط العقد قد فرضت على الحاكم الكثير من الالتزامات، فهو مقيد وملتزم بتنفيذ الشروط، وأجاز للأفراد مقاومته وفسخ العقد.

ثالثا: نظرية جون جاك روسو :
روسو لوك
الحياة الفطرية حياة خير وسعادة يتمتع بها الأفراد بالحرية والاستقلال والمساواة الحياة الفطرية حياة خير وسعادة يتمتع بها الأفراد بالحرية والاستقلال والمساواة
يختلف مع لوك على أسباب التعاقد وأطرافه ومن ثم النتائج التي تترتب على ذلك . يختلف مع روسو على أسباب التعاقد وأطرافه ومن ثم النتائج التي تترتب على ذلك .
يرجع إلى فساد الطبيعة والحياة العصرية، وذلك كمظهر الملكية الخاصة وتطور الصناعة من إخلال بالمساواة وتقييد الحريات فسر رغبة الأفراد في التعاقد على أساس ضمان استمرارية المساواة والحريات العامة وضمان السلم الاجتماعي
وبالتالي ومن خلال نظرة روسو كان لابد للأفراد السعي للبحث عن وسيلة يستعيدون بها المزايا ، فاتفق الأفراد فيما بينهم على إبرام عقد اجتماعي ، هذا العقد يقوم الأفراد من خلاله بالتنازل عن كافة حقوقهم الطبيعية لمجموعة من الأفراد الذي تمثلهم في النهاية الإرادة العامة . هذا التنازل لا يفقد الأفراد حقوقهم وحرياته لان الحقوق والحريات المدنية استبدلت بتلك الطبيعية المتنازل عنها للإرادة العامة .
* الحكومة لا تقوم على أساس تعاقد بينها وبين المواطنين وإنما هي هيئة من المواطنين مكلفة من قبل صاحب السيادة بمباشرة السلطات الذي له أن يستردها وان يمنحها إلى أشخاص آخرين .
الانتقادات التي تعرضت لها النظرية العقدية :-
1- الخيالية : لان التاريخ لا يعطينا مثلا واحدا واقعيا بان جماعة من الجماعات قد نشأت بواسطة العقد .
2- غير صحية من الناحية القانونية :
3- غير صحيحة من الناحية الاجتماعية: تفترض أن الإنسان كان في عزلة قبل نشأة الجماعة وهذا قول غير صحيح لان الإنسان كائن اجتماعي.
المطلب الثاني: النظريات المجردة
سميت هذه النظرية أو الاتجاه بالنظريات المجردة للعديد من الأسباب أهمها لعدم خروجها من طور التنظير ورفوف الأوراق الى ارض الواقع ، ملت التسمية لروعة البناء النتظيري وهشاشة أو استحالة تطبيقها أو إيجادها – إن وجدت في أرض الواقع . فكل هذه الأسباب كانت دافع لتجريد هذه النظريات في هذا الاتجاه.
ومن أهم النظريات المجردة :
1- نظرية الوحدة
2- نظرية النظام القانوني
3- نظرية السلطة المؤسسة
4- النظرية المؤسسة. لهوريو
وسندرس كل هذه النظريات على إنفراد مع ذكر مالها وما عليها .

أولا : نظرية الوحدة ( جينلك )
بداية يحاول الفقيه جينلك أن يفرق بين المصطلحين * العقد* و * الفونبارك* ، فالعقد من الناحية القانونية هو تطابق إرادتين على أساس الرضا واتفاق على المحل إذ وجدت المصالح، فالمصالح المتبادلة هي التي دفعت بالتعاقد ، فالبائع مثلا قد يحصل على مال و المشتري يحصل على أشياء غير التي دفعت للبائع ، إلا انه قد تم الاتفاق على ذلك من قبل ، أما الفونبارك فهو تطابق أو تعدد العديد من الإرادات ، فالعلاقة متباينة الإرادات من اجل تحقيق هدف واحد ألا وهو إنشاء دولة.
فعلا هذه الفكرة مبهرة من العديد من النواحي:
فعلى المستوى الداخلي ، على أساس الفونبارك يمكن تبرير إنشاء شركات المساهمة المتعرف عليها في القانون التجاري ، اما على مستوى القانون العام نجد هذه النظرية تتماشى مع الأنظمة الدستورية المعاصرة و بالأخص الأنظمة البرلمانية . كالاتفاق الحاصل بين الحكومة والبرلمان .
أما على المستوى الدولي ، فإن هذه الفكرة تتماشى مع فكرة الاتحادات ، والاتفاقيات . وهذا الاتجاه هو أكثر اعتمادا في الوقت المعاصر .
إلا أن حسب المنطق فإن هذه النظرية تبرر نشأة السلطة السياسية وليس نشأة الدول. وكذا لا يمكن أن نتصور لنشؤ دول بفضل إرادات مختلفة دون أن يوجد نظام قانوني منشئ.

ثانيا: نظرية النظام القانوني.
صاحب النظرية * هنري كلسن* إذ يعتبر أن الدولة هي نظام تسلسلي للقواعد القانونية تستمد صحتها من قاعدة قانونية مفترضة.
فهذا النظام التسلسلي أو الهرمي ، يعتبر أن كل قاعدة أعلى ملزمة للقاعدة الأدنى ، فهكذا كل قاعدة تستمد صحتها من قاعدة أعلى منها درجة الى أن تصل الى الدستور الذي يستمد هو الآخر صحته من دستور سابق . وهذا ما يعرف لدى فقهاء القانون الدستوري بمبدأ /دستورية القوانين/، فالقاعدة الدستورية أو القاعدة الأساسية المفترضة لا يجوز أن نسال من أين تستمد صحتها الإلزامية، فيجب الاعتقاد بهذه القاعدة والإذعان لها . إلا أن هذه النظرية لم تسلم من الانتقادات أهمها للفقيه ريني في كتابه الحتمية القانونية الصادر سنة 1928 . فانه يسلم بفكرة الهرم القانوني ، إلا انه يعتبر أن الدستور الاول ليست له قوة فرضية وإنما قوة واقعية تستمد من الجمعية التأسيسية ، فمثلا الثورة الفرنسية استمدت قوتها من الجمعية الوطنية ، فالإرادة الشعبية واقعية وليست مفترضة واقعة خارج القانون.
أما المدرسة الماركسية، تعتبر أن الدولة ما هي غلا مرآة للنظام الاقتصادي والاجتماعي الموجود . وبالتالي القول بالقاعدة الافتراضية الملزمة لا سند له من الصحة.
ثالثا: : نظرية سلطة المؤسسة.
حسب منظري هذه النظرية ، أن الدولة غير موجودة ولا كيان لها إلا حينما تؤسس و تنظم سلطاتها القانونية ، فلا يتم هذا كله إلا بطريقين . أولا بنقل الدولة من سلطة سياسية أي سيطرت شخص أو شخصين الى كيان مجرد .
أما المرحة الثانية وضع دستور وهكذا ستتحول الدولة من دولة فعلية الى دولة قانونية .
رغم صحة هذه النظرية في العديد من الجوانب إلا أنها لا تتماشى مع الدول ذات الدساتير العرفية التي لا توجد فيها قوانين عليا تنظمها.. رغم كل هذا فإنها تعتبر كيان ، فإذا أخذنا فحواها فإنه يستحيل أن تقام دولة لعدم وجود دستور.
باختصار فإنه توجد الدولة بوجود الدستور، فلا يتصور قيام دولة بدون دستور، وهذا يكذبه الواقع.
رابعا: نظرية المؤسسة // هوريو//
حسب هوريو فإن الدولة جهاز اجتماعي وسياسي وأن تشكيلها قد يتم على مرحلتين :
المرحلة الأولى: تقبل الأفراد لإقامة مشروع دولة معتمدة من مجموع المثقفين.
المرحلة الثانية : إنجاز هذا المشروع بدعوة الأفراد للانخراط والانضمام.
فالدولة حسب هوريو مؤسسة للمؤسسات ، ولا يتم هذا التأسيس إلا بمراحل ، مرحلة الفكرة الموجهة ، وقد يتم ذلك بوجود أفراد يتصورون فكرة المؤسسة ووسائل إنجازها ثم فيما بعد هناك مرحلة الانضمام باستثناء جهاز معتمدين على النصوص القانونية الموجودة سابقا، وأخيرا هناك مرحلة نشر الدستور ، بحيث يكرس ما هو قائم ويعدل حسب مقتضيات الحاجة ودليله على ما يقول : قيام الدولة الجزائرية إذ يرى أن مرحلة الفكرة الموجهة بدأت بظهور القادة و الزعماء التاريخيين ، ثم بدأت مرحلة الانضمام بموافقة الشعب والالتفاف حول الثورة ومبادئها ثم بدأت مرحلة نشر الدستور بميثاق طرابلس .
وحسب المنطق واعتقاد بعض رجال القانون فإن قيام الدول كقاعدة عامة لا يقوم على أساس هذا التسلسل المذكور، كما انه صح القول بالنسبة للدولة الجزائرية. فإنه لا يصح بالنسبة لباقي الدول، بل توجد مغالطة تاريخية، إذ أن الدولة الجزائرية كانت موجودة مع العثمانيين والأمير عبد القادر..إلا أنها شاهدت نوع من الضعف والاضمحلال مع الاستدمار الفرنسي..

الخاتمة:
كل هاته النظريات لم تسلم من الانتقادات إذ يعني عدم وجود نظرية صحيحة تماما ومثالية وإنما تباينت من حيث الصحة والعمومية لدى العلماء
ولئن اكبر مؤثر للتباين هو الواقع المعيشي والاجتماعي لهم.
وإذا كان لابد من تفضيل نظرية معينة من بين النظريات، فلا شك أن نظرية التطور التاريخي هي الأكثر واقعية..







قديم 2011-11-18, 22:43   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
sarasrour
محظور
 
إحصائية العضو









sarasrour غير متواجد حالياً


افتراضي

أصل نشأة الدولة


إذا بحثنا عن الجانب الزمني لها فتحت بصدد دراسة تاريخية. نكون بصدد دولة عند حدوث إنقسام في الجماعة إلى حكام و محكومين، و إذا إنطلقنا من هذا التعريف للدولة فهي ظاهرة قديمة جدا.
للإجابة القانونية عن السؤال : على أي أساس تنقسم الجماعة إلى حكام و محكومين ؟!
هناك عدة نظريات لتقديم جواب عن : "متى نشأت الدولة؟!" و قدمت تفسيرا للتساؤل السابق :

1- النظرية التيوقراطية أو الدينية
مضمون هذه النظرية أن الدولة نظام إلهي السلطة مصدرها الله و هو من يختار الحكام، و أخذت ثلاث أشكال :
التفسير الأول : نظرية الطبيعة الإلهية للحاكم :
الحاكم هو الله بذاته وجدت هذه النظرية تطبيقها في الحضارة الفرعونية.
كل نظرية تعبّر عن مرحلة معينة من تطوّر البشر.
التفسير الثاني : نظرية الحق الإلهي المباشر : التفويض الإلهي :
الحاكم ليس الإله بل هو بشر لكن الله هو الذي يختار الحاكم من بين أفراد البشر، هناك تفسيرين : هناك من يربط هذه النظرية مع ظهور المسيحية أي صراع بين السلطتين الدينية (الكنيسة) و السلطة الزمنية أو السياسية (الحاكم).
التفسير الثالث : نظرية الحق الإلهي غير المباشر :
يبقى مصدر السلطة الله و لكنه لا يسلمها له مباشرة بل أن الله يرتب الحوادث حتى يختار الحاكم، هناك من ربط هذا التفسير مع تطوّر الصراع بين القيصر و الكنيسة.
السلطة ليست للبشر، الحاكم لا يسأل أمام المحكومين بل أمام الله، هذه النظرية تكرس مبدأ الإستبداد و الديكتاتورية.

2- نظرية العقد الإجتماعي : النظريات الديموقراطية

السلطة مصدرها الشعب و حتى تكون مشروعة يجب أن تكون وليدة الإرادة الحرة للجماعة التي تحكمها السلطة نشأت نتيجة لعقد أبرم ما بين الأفراد في داخل المجتمع من أجل إنشاء هيئة تتولى حكم الأفراد.
تبلورت بشكل واضح مع بداية النهضة الأوروبية لما سادت العقلانية كحل للسلطة السياسية، رغم ظهورها في زمن قديم جدا.
التفسير الأول : نظرية العقد الإجتماعي عند توماس هوبز : 1588-1679
حياة الإنسان الفطرية كانت تتسم بالأنانية و الصراعات و رغبة من الإنسان في الخروج من هذه الحياة الصعبة تم الإتفاق على إيجاد شخص أو هيئة حاكمة مهمتها إقرار السلام و العدالة و الأمن داخل المجتمع.
فالحاكم ليس طرفا في العقد و بالتالي سلطة الحاكم سوف تكون مطلقة و لا يحق للأفراد أن يُسائلوه أي أنه ليس مسؤولا أمامهم.
التفسير الثاني : لـ : جون لوك
حياة الفطرة كانت تتسم بنزعة السلام و التعاون و الحرية لكن الأشخاص شعروا بحاجة إلى من يستنبط القواعد الطبيعية و يضعها موضع التنفيذ في المجتمع، فإن الأفراد داخل المجتمع تعاقدوا مع الحاكم فتنازلوا عن جزء من حقوقهم الطبيعية مقابل أن يكفل الحاكم حماية بقية حقوقهم.
الحاكم هنا طرف في العقد يحق للأفراد أن يسائلوه.


التفسير الثالث : جان جوك روسو : 1712-1778
يتفق مع لوك في أن حياة الفطرة كانت تتسم بالحرية و المساواة و السعادة لكن تعقد طبيعة الحياة دفع الأفراد إلى إبرام عقد فيما بينهم (الحاكم لا وجود له أثناء العقد).
مضمون العقد : يتنازل الأفراد عن كل حقوقهم الطبيعية مقابل تمتعهم بالحقوق المدنية، يترتب عن هذا التفسير :
1- الفرد لا يفقد شيئا بمقتضى هذا العقد، ينقل من مجتمع طبيعي إلى مجتمع مدني.
2- كل فرد يلتزم بإحترام المصلحة العامة أو الإرادة العامة.
3- الحكومة أو الهيئة الحاكمة تكون مفوضة من قبل أفراد المجتمع و القانون تعبير عن إرادة الجماعة.
4- حرية الفرد بما لا يتعارض و الإرادة العامة.
النقد :
لهذه النظرية الفضل في القضاء على الأنظمة الإستبدادية لكن :
1- من الناحية الواقعية لم يبرم الأفراد إتفاق فهي خيالية أي نتيجة تصور الفقهاء.
2- غير متصور من الناحية العملية "أكبر أكذوبة ناجحة عرفها التاريخ".
3- فكرة العقد لا تتماشى مع المنطق القانوني، لأنها تفرض أن العقد هو الذي أنشأ السلطة السياسية أما من حيث المنطق القانوني أن وجود السلطة السياسية هو الذي يضمن إلزامية العقود و توقيع الجزاء على مخالفتها.

3- نظرية التطور العائلي

دولة. الفقهاء يقارنون بين سلطة الدولة و سلطة الأب.ك مدينة ك قبيلة كالدولة أصل السلطة، يعود إلى فكرة السلطة الأبوية فأصل الدولة هو الأسرة التي تطورت إلى عشيرة
النقد :
1- من الصعب المقارنة بين سلطة الأب و السلطة السياسية للدولة.
2- تفترض بأن حياة البشرية بدأت بالأسرة و هذا خطأ، فالأسرة وجدت بعد فترة طويلة من حياة البشرية المرحلة الأولى مرحلة مشاعية لا يوجد نظام الزواج.

4- نظرية القوة

أساس السلطة هو القوة و إن الدولة هي نظام مفروض عن طريق القوة، ففيه يفرض صاحب الغلبة أو القوة نفسه بإستعمال العنف على باقي أفراد الجماعة الذين يمتثلون لإرادته و يخضعون لسلطته.
النقد :
التاريخ عرف أمثلة كثيرة لدول نشأت عن طريق القوة لكن لا يمكن التسليم بهذه النظرية لوحدها لأنه يستحيل على الحكام أن يفوضوا سلطتهم عن طريق القوة وحدها فبدون رضا الجماعة يصعب على الحاكم ممارسة السلطة.

* نظرية عبد الرحمن بن خلدون 1332- 1406

أهم كتبه : "العبر: ديوان المبتدأ و الخبر في عصر العرب و العجم و البربر و من عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر".


5- النظرية الماركسية : التفسير الطبقي

حسب هذه النظرية :
الدولة ظهرت إلى الوجود حين ظهرت في المجتمع طبقات إقتصادية و إجتماعية متصارعة فيما بينها و الدولة كبناء تنظيمي وجدت لتأكيد سيادة الطبقة التي تملك القوة الإقتصادية على الطبقات الأخرى فتمارس سيطرتها من خلال أجهزة الدولة و أن ذلك أي هذه الهيمنة تكفل الإستقرار و النظام في داخل المجتمع، هيئات الدولة (التشريعية، التنفيذية و القضائية)، تمنح صفة الشرعية للطبقة المهيمنة إقتصاديا لأنه في غياب هيئات الدولة سوف يحدث صراعا مباشرا بين الطبقات و هذا يؤدي إلى تهديد كيان المجتمع و تزعم هذه الدولة بأنها فوق المصالح الطبقية أي أنها تظهر بمظهر الحياد في داخل المجتمع، الدولة جهاز أوجدتها الطبقة المسيطرة.
ميزة هذه النظرية أنها لا تفسر أصل السلطة و الدولة فحسب بل مآل هذه الدولة.
الدولة تمر بمرحلة وصول الطبقة العمالية إلى السلطة فتحقق في المرحلة الأولى المجتمع الإشتراكي و فيه يتم تحويل الملكية الخاصة إلى ملكية عامة و يطبق مبدأ التخطيط و من حيث توزيع الدخل يتم وفقا لمبدأ (من كل حسب طاقته و لكل حسب عمله)، و بعد زوال الطبقات من داخل المجتمع فإن هذا الأخير يصبح في غير حاجة إلى الدولة و بالتالي و بالتالي فإنها تزول و يتحقق المجتمع الشيوعي و فيه يطبق مبدأ (من كل حسب عمله و لكل حسب حاجته).
النقد : إذا كانت هذه النظرية الأقرب تفسيرا من الناحية العملية لنشأة الدولة فإنه يصعب قصر نشأة على العامل الإقتصادي فقط، لأن هناك عوامل أخرى أخرى ساهمت في وجود الدولة مثل العوامل الثقافية، و الإجتماعية و الدينية.

6- نظرية التطور التاريخي

يرفض أصحاب هذه النظرية إرجاع أصل الدولة إلى عامل واحد من العوامل المذكورة سابقا، فحسب رأيهم الدولة نشأت كظاهرة إجتماعية نتيجة لمجموعة من العوامل المتفاعلة فيما بينها و قد إتخذت هذه الدولة خلال مراحل تطورها أشكالا متعددة حسب طبيعة العوامل الإجتماعية، التاريخية، و الإقتصادية التي تفاعلت معها.
و في الأخير يمكن القول بأن هذه النظرية هي الأقرب إلى التفسير المقبول لنشأة الدولة.







 

الكلمات الدلالية (Tags)
الخاصة, ارجوالتيت, اولى, بحوث, جامعي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



الساعة الآن 14:31

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
2006-2013 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)
Protected by CBACK.de CrackerTracker