إليكم شجرة نسب عائلة / حمادوش / الشريفة - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الأنساب ، القبائل و البطون > مكتبة الأنساب الإلكترونية

مكتبة الأنساب الإلكترونية منتدى خاص بالمراجع، الأبحاث، المخطوطات و الكتب الإلكترونية... المتعلقة بالأنساب و القبائل....

http://www.up.djelfa.info/uploads/141389081779231.gif

 

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2008-11-14, 14:41   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
محمدالصغير19
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية محمدالصغير19
 

 

 
إحصائية العضو









محمدالصغير19 غير متواجد حالياً


B11 إليكم شجرة نسب عائلة / حمادوش / الشريفة












أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
الحمد لله ولا حول ولاقوة إلا بالله
اللهم صل على محمد وآل محمد


السلام عليكم ورحمة الله


شجرة عائلة حماد وش



أولاد الشريف الطيب هم الشريف عبد العزيز و الشريف محمد والشريف عبد الله و الشريف الطاهر و الشريف الإمام الشهيد عبد الحميد حماد وش والشريف عبد الرحمن


-///الشريف الطيب ابن الشريف الصديق ابن الشريف الطاهر ابن الشريف محمد ابن الشريف أحمد ابن الشريف الصالح ابن الشريف أحمد الملقب // باحمادوش// ابن الشريف إدريس ابن الشريف محمد ابن الشريف إدريس ابن الشريف محمد ابن الشريف صالح ابن الشريف أحمد ابن الشريف ثابت ابن الشريف الحاج حسن ابن الشريف مسعود القجالي ابن الشريف عبد الحميد ابن الشريف عمر ابن الشريف محمد ابن الشريف إدريس ابن الشريف داود ابن الشريف إدريس الثاني / الأزهر/ ابن الشريف إدريس الأول ابن الشريف عبد الله الكامل ابن الشريف الحسن المثنى ابن سيدنا أبي محمد الإمام الحسن المجتبى رضي الله عنه ابن سيدنا أبي الحسن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وفاطمة الزهراء رضي الله عنها بنت أبي القاسم محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام.///

بعض الصور لمخطوطات تخص عائلة حمادوش









إليكم روابط صور المخطوطات الخاصة بعائلة حمادوش
لكي يتسنى لكم رؤية صورالمخطوطات بدقة

1
http://www.mubde3ae.com/upload/images/4473929025761.jpg
2
http://www.mubde3ae.com/upload/images/4888832.JPG
3
http://www.mubde3ae.com/upload/images/5138663.JPG
4
http://www.mubde3ae.com/upload/images/3664094.JPG
5
http://www.mubde3ae.com/upload/images/8152565.JPG
6
http://www.mubde3ae.com/upload/images/3106866.JPG
7
http://www.mubde3ae.com/upload/images/6730737.JPG
8
http://www.mubde3ae.com/upload/images/7756768.JPG
9
http://www.mubde3ae.com/upload/images/1001109.JPG
10
http://www.mubde3ae.com/upload/images/38828710.JPG
11
http://www.mubde3ae.com/upload/images/77576111.JPG
12
http://www.mubde3ae.com/upload/images/5115712.JPG
13
http://www.mubde3ae.com/upload/images/37357813.JPG
14
http://www.mubde3ae.com/upload/images/50359515.JPG
15
http://www.mubde3ae.com/upload/images/10505916.JPG
16
http://www.mubde3ae.com/upload/images/60672117.JPG
17
http://www.mubde3ae.com/upload/images/72026218.JPG
18
http://www.mubde3ae.com/upload/images/52178219.JPG
19
http://www.mubde3ae.com/upload/images/42048521.JPG
20
http://www.mubde3ae.com/upload/images/40386823.JPG
21
http://www.mubde3ae.com/upload/images/87193824.JPG
22
http://www.mubde3ae.com/upload/images/72075625.JPG
23


إليكم روابط لتحميل الملفات التي تحوي باقي صور المخطوطات خاصة بعائلة حمادوش


رابط الملف الأول





رابط الملف الثاني




رابط الملف الثالث





رابط الملف الرابع





رابط الملف الخامس




رابط الملف السادس




رابط الملف السابع




لتحميل المخطوطات برابط واحدإليكم الرابط التالي :



مخطط لبعض فروع عائلة حمادوش




مخطط ثاني لبعض فروع عائلة حمادوش


http://www4.0zz0.com/2009/09/04/15/733835328.gif
وصلى الله و سلم وبارك على سيدنا وشفيعنا
وحبيب قلوبنا أبي القاسم محمد و آله وسلم
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين










 

رد مع اقتباس
مساحة إعلانية
قديم 2008-11-23, 18:52   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
محمدالصغير19
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية محمدالصغير19
 

 

 
إحصائية العضو









محمدالصغير19 غير متواجد حالياً


افتراضي

السلام عليكم

أريد التعرف على كل من يحمل لقب حمادوش






رد مع اقتباس
قديم 2008-12-20, 19:12   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
مصطفى طالب
عضو جديد
 
إحصائية العضو









مصطفى طالب غير متواجد حالياً


افتراضي

السلام عليكم هل المذكور هو عينه جد اشراف سجرارة التابعة للمحمدية عمالة معسكر مأجورين







رد مع اقتباس
قديم 2009-08-18, 09:30   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
صادق الرافعي
عضو جديد
 
إحصائية العضو









صادق الرافعي غير متواجد حالياً


افتراضي

ليتك أخي الكريم ترفع لي كتاب رحلة ابن حمادوش . تحقيق: الدكتور أبو القاسم سعد الله







رد مع اقتباس
قديم 2009-08-28, 16:25   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
daif_etbh
عضو مشارك
 
إحصائية العضو









daif_etbh غير متواجد حالياً


افتراضي

مرسي على الطرح وان شاء الله فيه الجديد







رد مع اقتباس
قديم 2009-09-01, 00:32   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
محمدالصغير19
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية محمدالصغير19
 

 

 
إحصائية العضو









محمدالصغير19 غير متواجد حالياً


B8

مخطط لبعض فروع عائلة حمادوش




صورة الإمام الشهيد عبد الحميد حمادوش





صورة الشريف محمد بن الطيب حمادوش





صورة الشريف عبد الرحمن حمادوش





هذه صور لزاوية آل حمادوش بقجال














رد مع اقتباس
قديم 2009-09-01, 06:12   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
محمدالصغير19
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية محمدالصغير19
 

 

 
إحصائية العضو









محمدالصغير19 غير متواجد حالياً


B11 الشريف محمد الصديق بن الطيب حمادوش

نبذة عن الشريف محمد الصديق بن الطيب حمادوش

صورة الشيخ الشريف محمد الصديق بن الطيب حمادوش


============================================
الشيخ سيدي محمد الصديق حمادوش
( 1966-1895 )
مولـــده: الشيخ محمد الصديق هو بكر الشيخ الطيب بن حمادوش ولد في 01 /07 / 1895 بقرية قجال .
دراسته :
حفظ القرآن وأخذ مبادئ اللغة العربية والفقه في زاويتهم ،ثم انتقل إلى مدينة سطيف ليواصل دراسته بها، فتعرف على الشيخ البشير الإبراهيمي، وأخذ عنه،وتوطدت العلاقة بينهما وكان الشيخ محمد الصديق يحب الشيخ البشير ويجله ويذكر علمه وفصاحته ويعدد خصاله وأعماله ،وكان يبدي امتعاضه من النظام الذي فرض الإقامة الجبرية على الشيخ البشير الإبراهيمي، ويوم توفي الشيخ البشير سنة 1965ونشرت جريدة الشعب خبر وفاته بكلمة مقتضبة في صفحتها الأولى ،بدا متأثرا جدا ولكنه لم يقل شيئا وتلك كانت طبيعته.
أخلاقه :
عرف الشيخ الصديق بورعه وتقواه ، وكان مقيما للصلاة محافظا على النوافل، صاحب ولاية وكرامات يتمتع بشخصية ذات مهابة وجلال ،حكيما إذا تحدث ، حليما إذا غضب ، صادقا إذا وعد، ناصحا أمينا ، رزينا ذا بعد نظر في كل تصرفاته ومواقفه وأعماله وعلاقاته .
مسؤولية البيت والزاوية:
بعد وفاة والده ، تولي أمر البيت والزاوية تنفيذا لوصية والده ، فكان نعم الأخ لإخوته ،وخير الأب للأسرة كلها والابن المطيع المسترشد بزوجة أبيه السيدة الفاضلة ،والناصح الأمين المعروف بحكمته وبعد نظره في منطقة قجال وما حولها .
اجتهد الشيخ محمد الصديق في إعطاء بعث جديد للزاوية ،فأعاد بناء مسجدها الذي كان مغطى بجريد النخيل وتم تغطيته لأول مرة بالقرميد كان ذلك سنة 1936 .ثم التمس من الشيخ المختار بن الشيخ أن يتولي التدريس بالزاوية فلبى الشيخ المختار الدعوة وشرع في التدريس ، وبذلك عاد للزاوية دورها العلمي ؛فأقبل عليها طلبة العلم من كل الجهات ( ذكرنا بعضهم في ترجمة الشيخ المختار بن الشيخ). كما عمل سيدي محمد الصديق بالتعاون مع إخوته على تنمية العمل الفلاحي من زراعة للحبوب والخضر وتربية للمواشي .ومن أبرز تلك الأعمال وأهمها من الناحية الاجتماعية والدينية وتزين المحيط والمحافظة على البيئة بستان أشجار الفواكه الذي أنشئ على الأرض الواقعة شرق بيت الشيخ ، شمال المقبرة . كان هذا البستان تحفة قرية قجال،وكان بأشجاره المتنوعة الفواكه ذات النوع الجيد بهجة للناظريين ومأنسا للمتأملين وهنيئا مريئا للطاعمين. ولم يكن ذلك البستان يحقق أي فائدة اقتصادية للعائلة ، لأن ثماره كانت موقوفة في سبيل الله .
علاقاته :
كان للشيخ محمد الصديق علاقات شخصية مع الشيخ البشير الإبراهيمي كما سبقت الإشارة إلى ،ذلك ، حيث تتلمذ عليه في أول الأمر، ثم تطورت تلك العلاقة لتصبح علاقة تعاون في خدمة العلم والدين ،وقد تجلى ذلك خلال تعاونهما في التجمعات التي كانت تعقدها جمعية العلماء لجمع التبرعات، ومنها التجمع الذي انعقد بمسجد زاوية قجال، وحضره جمع غفير من سكان المنطقة ، وترأس الاجتماع الشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله وقُدِّم للصلاة . وصلى بالناس صلاة المغرب. وبعد العَشاء خطب في الحاضرين، وطلب منهم مساعدة جمعية العلماء في جمع التبرعات لبناء مدرسة الفتح بمدينة سطيف. فكان أهل قجال أول المساهمين في بنائها. وكانت له علاقات مع كثير من العلماء ، كالشيخ العربي التباني،والشيخ نعيم النعيمي،والشيخ بلقاسم بن عكة وغيرهم .
تقاسم الأعمال من أجل أداء أفضل للمسؤوليات :
ظل الشيخ محمد الصديق وفيا لمسؤولياته إزاء الأسرة والزاوية. فلما أنهى الشيخ عبد الحميد دراسته بجامع الزيتونة وعاد إلى أرض الوطن تفرغ للتعليم والإمامة والفتوى وكل ما يتعلق بشؤون الزاوية من بناء وإصلاح، بينما تركزت اهتمامات الشيخ محمد الصديق على الشؤون الفلاحية، والإنفاق والتوجيه العام،وتكلف الشيخ عبد الرحمن بالشؤون المنزلية وإطعام الطلبة والزوار وأبناء السبيل.
الشيخ الصديق في مواجهة البلاء :
لم يؤثر شيء في نفس الشيخ محمد الصديق، قدر ما أثرت فيه ثلاث وقائع شديدة ، أفقدته الكثير من فاعليته وقدراته التوجيهية : الواقعة الأولى تمثلت في استشهاد العلامة المجاهد عبد الحميد، الذي كان يرى فيه مستقبل المرجعية الدينية والروحية والتوجيهية ومستقبل الزاوية كمركز علمي معرفي للمنطقة .وكانت الواقعة الثانية في وفاة الأم الكبيرة السيدة خديجة سنة 1961م التي فقد بفقدها التماسك الداخلي للعائلة . وتمثلت الواقعة الثالثة في فقده فلذة كبده ووحيده الابن البار محمد الصغير، الذي عجل به القدر في نهاية صائفة سنة 1963م، وهو ابن الرابعة والعشرين ؛ لقد فقد بفقده أمل المستقبل ورجل الفلاحة الأول في البيت .تلكم الفلاحة التي كانت المورد الوحيد الذي تسترزق منه العائلة وتطعم طلبة القرآن والفقه .
قجال مرة أخرى على موعد مع التاريخ بعد الاستقلال :
ورغم تلك الصدمات المفجعة التي ألمت بالشيخ محمد الصديق، إلا أنها لم تفت في عزمه ولم تنل من إرادته في إعطاء دور جديد للزاوية، في تعليم أبناء المنطقة خاصة الذين لم يتمكنوا من مواصلة تعليمهم في المدرسة النظامية فاستقدم في الأشهر الأولى للاستقلال الشيخ القريشي مدني لتعليمنا مبادئ القراءة واللغة العربية والجغرافية والتاريخ ،فكان عددنا لا يتجاوز العشرة . ثم جاء الشيخ الحسين مومن فاجتمع حوله عدد أكبر من الطلبة لعدة شهور. وفي صائفة سنة 1963 حضر البشير قزوط عند الشيخ محمد الصديق وجلسا بالبيت الواقع أمام المسجد، وبعد تناول كسرة باللبن تطرق الحديث إلى مسألة التعليم بالزاوية تنفيذا لوصية الإمام الشهيد عبد الحميد حماد وش فاقترح سي البشير على الشيخ محمد الصديق فكرة إنشاء مدرسة، فبارك الشيخ محمد الصديق الفكرة على الفور وقال له: على بركة الله . ومنذ تلك اللحظة انطلقت الأشغال بسرعة مذهلة؛ فتم تكوين لجنة تضم كلا من البشير قزوط والشيخ محمد الصديق والشيخ القريشي مدني والشيخ لحسن بودرا فه وبوزيد هيشور والبشير فلاحي والشيخ محمد خلفي . وكان مواطنو بلدية قجال مع الحدث فجمعت زكوات الحبوب والتبرعات . وتم اعتماد فكرة إنشاء البيوت القصديرية"البرارك " عوض بناء أقسام جديدة الذي يتطلب مدة أطول وأموالا أكثر. وما حل شهر نوفمبر من سنة 1963حتى فتحت الإعدادية أبوابها تحت اسم : إعدادية الشهيد عبد الحميد حمادوش لطلبة العلم والمعرفة. وكان افتتاحها بمهرجان رائع وحفل بهيج حضره الشيخ نعيم النعيمي والأستاذ محمد العوضي المصري والشيخ الإمام بن مدور وغيرهم من الشخصيات والأساتذة والمجاهدين . وشاع في الآفاق خبر مدرسة قجال. فتقاطر عليها الطلبة من كل صوب وحدب ، وبارك الله فيها. وكان لها دور كبير في إخراج أجيال من ظلمات الجهل إلى نور العلم. كما ساهمت بنسبة كبيرة في مد المدارس النظامية بالمعلمين والأساتذة . وكم كان الشيخ محمد الصديق حريصا على أن تبقى هذه الإعدادية ذات طابع شعبي يتعلم فيها ابن الغني بماله ويجد الفقير فيها مقعدا لابنه بدون مقابل , ويبقى للعائلة فيها دور الإشراف المعنوي والإرشاد الديني والمساهمة المادية . ولكن ما الحيلة وهذا الجسد المكدود قد أتي الشلل على نصفه وفقد المعين والنصير ومن هو بالأمور بصير ،وحانت ساعة الرحيل.
وفاته : توفي الشيخ محمد الصديق في أول شهر يوليو سنة1966 عن اثنتين وسبعين سنة وشيع جنازته جمع غفير من أهل قجال وضواحيها وسطيف وحضرها وفد رسمي من الشؤون الدينية على رأسهم الشيخ نعيم النعيمي الذي ألقى في المشيعين كلمة تأبينية ترحم فيها على روح الشيخ محمد الصديق مذكرا بخصاله الحميدة .وأعماله الباقية بإذن الله .
========================================






رد مع اقتباس
قديم 2009-09-01, 06:18   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
محمدالصغير19
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية محمدالصغير19
 

 

 
إحصائية العضو









محمدالصغير19 غير متواجد حالياً


B11 الشيخ الشريف عبد الرحمن بن الطيب حمادش

نبذة عن الشيخ الشريف عبد الرحمن بن الطيب حمادش

صورة الشريف




الشيخ الشريف عبد الرحمن بن الطيب حمادش

كان التواضع سمته ، كثير الصمت،عفيف اللسان ، حيي ؛ يستحي حتى من أبنائه وأحفاده ، دائم البسمة في وجه كل من يقابله صغيرا كان أم كبيرا ، صبورا جلدا إلى حد الدهشة ،يغتسل في الليلة البادرة عند ماء الينبوع ،ويستعمل آلة الكُلاَّب لقلع أضراسه بيده .كانت له ثلاث حبات بحجم حبة القسطل برأسه ، لم يستشر طيبا بشأنها أو يطلب من جراح نزعها ،وإنما دعا الشيخ رابح هباش الذي كان يمارس الطب الشعبي وطلب منه أن ينزع من رأسه تلك الحبات .
كان السخاء والكرم والإنفاق على اليتيم والسائل والمحروم ديدنه فهو من عائلة معروفة بزاوية قجال التي كان الهدف من إنشائها تحفيظ القرآن وتعليم العلوم الشرعية وأداء صلوات الجمع والأعياد، والإنفاق في سبيل الله وإصلاح ذات البين .
إنه سيدي عبد الرحمن حمادوش بن الشيخ الطيب بن الشيخ الصديق الحسني نسبا . ولد سنة ألف وتسعمائة وتسعة بقرية قجال. حفظ القرآن الكريم على يد الشيخ بوزيد خلفي ، ودرس الفقه المالكي على يدي الشيخ المختار بن الشيخ ، وانتقل إلى زاوية أولاد سيدي الشيخ بطولقة ودرس فيها عدة سنوات ،ثم عاد إلى قجال ليتولى الشؤون الخاصة للبيت الكبير وإطعام طلبة الزاوية .
كان سيدي عبد الرحمن حريصا على تلاوة كتاب الله بقوة تبرز في التأكيد على مخارج الحروف ،وإعطاء المدود حقها . يحافظ على قراءة الحزب مع طلبة الزاوية ، يجالسهم ويصلي خلفهم ، وينفتح عليهم بالكلمة الطيبة والنصيحة النافعة ، والتوجيه الذكي .
لا يعرف الكثير من الناس أن الشيخ سيدي عبد الرحمن كان فقيها ضليعا في الفقه المالكي ، ولكنه لم يتصد يوما للفتوى، وكان يحيل المستفتين على الشيخ الشهيد عبد الحميد حماد وش والشيخ القريشي من بعد ه.
" الخير فيما اختاره الله " كانت هذه كلمته التي يواجه بها كل ضغوطات الحياة ومشاكلها ومصائبها .لم يكن يبدي جزعا من قضاء الله الذي ابتلاه في فقد العديد من أولاده في عز صغرهم .وبعضهم في عز شبابهم .
ما رأيته منذ وعيت على الدنيا - وأنا حفيده وقد بلغت الخمسين من العمر عند وفاته – أبدى غضبا من أحد منا صغيرا أو كبيرا، رجلا أو امرأة ، كما أني لم أسمعه يسب خصما أو يذكر أحدا بسوء أو يخوض في عرض أحد ، كان بعيدا عن كل ما ألفه الناس من غيبة أو سخرية .
كانت علاقة الشيخ سيدي عبد الرحمن بأبنائه وأحفاده ، ملؤها المودة والعطف من قبله والتقدير والإجلال من قبلهم ،لم يحدث أن أبدى الشيخ عبد الرحمن يوما شيئا من الغضب بل مجرد الامتعاض أو الانزعاج مما يصدر منا من أخطاء أومواقف لا ترضيه.
كان للشيخ سيدي عبد الرحمن حضور معنوي كبير بقرية قجال ،فهو شيخها وسيدها وعمادها ، كان وجوده يعطي سكان المنطقة الإحساس بالأمان والسكينة والحفظ ،يلتمسون منه الدعاء ، ويحرصون على دعوته لحضوره مجالسهم الخاصة والعامة تيمنا وتبركا .
كان الشيخ رابح عيادي نعم الصديق الحبيب للشيخ سيدي عبد الرحمن. رفيقه في تسوقه أو عيادة مريض أو تلبية دعوة ، وجليسه أمام الدارأو في ساحة المسجد .
عاش الشيخ سيدي عبد الرحمن ما يقرب من تسعين سنة ،رسم من خلالها معالم أساسية لمن أراد أن يحيا حياة فاضلة من أحفاده والناس :حفظ كتاب الله وتلاوته في كل آن ، والثقة في الله والتواضع لخلق الله ، والإنفاق في سبيل الله ، والصبر عند البلاء والشكر في الرخاء .
انتقل الشيخ سيدي عبد الرحمن إلى رحمة الله يوم الثامن عشر من شهر أفريل سنة 1998ودفن بمقبرة قجال . تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنانه .






رد مع اقتباس
قديم 2009-09-01, 06:29   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
محمدالصغير19
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية محمدالصغير19
 

 

 
إحصائية العضو









محمدالصغير19 غير متواجد حالياً


B11 الشريف عبد الحميد بن الطيب حمادوش الإدريسي السطايفي

نبذة عن الإمام الشريف عبد الحميد بن الطيب حمادوش الإدريسي السطايفي

صورة الشيخ الشهيد الشريف عبد الحميد بن الطيب حمادوش السطايفي



الشيخ الشهيد الشريف عبد الحميد بن الطيب حمادوش السطايفي


ولد الشهيد عبد الحميد حماد وش سنة 1919م ، وكان أصغر إخوته، ظهرت عليه علامات النبوغ والفطنة والشجاعة وسرعة البديهة منذ صغره كما يروي إخوته. حفظ القرآن الكريم مبكرا ، ثم انضم إلى حلقة الشيخ المختار بن الشيخ بالمسجد فتابع دروسه الأولى في الفقه واللغة العربية .
كان ابن بيئته ومجتمعه أحب الفروسية والصيد من أبيه الشيخ الطيب الفارس الحازم ومن أخيه الشيخ عبد العزيز الفارس الذي لا يشق له غبار. وأتقن سباق الخيل على يدي الفارس :"خليفي عمار من أولاد بونشاده. " كانت الفروسية في ذلك الوقت زينة الأعراس والأفراح ،وكانت ميادينها حلبة لتنافس الشباب وإظهار مهاراتهم الفروسية على ظهور الخيل وإطلاق البارود في حركات بهلوانية عجيبة. ولم يكن الشاب عبد الحميد يتخلف عن حضور المنافسات الفروسية رفقة العديد من شباب المنطقة، وكان يمارس هواية الصيد بشغف ومهارة . لكن الحادث الخطير الذي وقع له في أحد الأعراس - حيث وقعت به الفرس فماتت من حينها ونجا هو بأعجوبة - جعلته يصرف اهتمامه عن الفروسية .
-حاجة زاوية قجال إلى مرجع ديني :
كان الشيخ محمد الصديق منذ توليه مشيخة الزاوية بعد وفاة والده الشيخ الطيب، يفكر في مستقبل التعليم بالزاوية، وحاجة الناس إلى مرجعية دينية تتصدى لأمور الفتوى والإرشاد والتوجيه والإصلاح بالمنطقة . وكان الشيخ محمد الصديق يظهر هذه الرغبة للشاب عبد الحميد ،ويشجعه على طلب العلم ويفتح له سببل التعرف على العلماء ويصطحبه معه في زياراته إليهم فتعرف على الشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله،وإمام الحرمين الشيخ محمد العربي التباني ،وكانت له لقاءات مع الشيخ الطيب زروق الذي حثه على السفر إلى تونس للدراسة بجامعة الزيتونة .
في بداية الأربعينيات سافر إلى تونس قضى فيها فترة في جامعة الزيتونة تجاوزت سبع سنوات مر فيها بمراحل التعليم المختلفة وأخذ عن أساتذة وشيوخ أجلاء نذكر منهم: الشيخ الفاضل بن عاشور- الشيخ المهدي الوزاني- والشيخ محمد بوشربية - الشيخ عمر الهمامي -الشيخ المختار بن محمود-والشيخ البشير النيفر-والشيخ الزغواني والشيخ العربي العنابي وغيرهم من علماء تونس الخضراء .
وكان من رفاق الشهيد في الدراسة بتونس السادة :
عبد الحميد مهر- ومحمد الصالح يحياوي – وعمر شايب -ومبارك شايب - ومحمد الصغير قارة وغيرهم .
عاد الأستاذ الشيخ عبد الحميد من تونس لتبدأ مرحلة جديدة من مسيرة حياته ؛ مسيرة العطاء ، العطاء اللامحدود الذي ابتدأه ببذل ما وسعه جهده في محاربة الجهل ونشر العلم والمعرفة ، والإصلاح الاجتماعي واختتمه ببذل الروح في سبيل الله .
بعد عودته في نهاية الأربعينيات وجد أن المسجد يحتاج إلى إصلاح وترميم ، وكان العديد من طلبة الزاوية ينتظرون عودته لاستئناف الدروس التي توقفت بعد وفاة الشيخ المختار بن الشيخ رحمه الله. فقرر أن يكون عمله في الاتجاهين: فاستأنف الدروس بمجموعة من الطلبة منهم : الشيخ القريشي مدني، الأستاذ السيد إسماعيل زروق والشهيدان : محمد رحال والزايدي كفي،والشيوخ الحاج زروق والمحفوظ صفيح ، وبقاق إبراهيم ،وعلي مليزي وعمار مليري،والشريف زروق ولحسن عبد العزيز،وعبد الوهاب حمادوش ومحمد الصغير حمادوش، ومحمد بوكراع وغيرهم ممن كان لهم الفضل الكبير في بعث أول مدرسة جزائرية في عهد الحرية والاستقلال . وفي نفس الوقت كون لجنة من أجل جمع الأموال لإعادة بناء مسجد الزاوية والمرافق التابعة له،فكان في عونه رجال مخلصون من قجال وضواحيها من أمثال الحاج المهدي مدني، وبن الفلاحي ،والشهيد سي حمود فني ، والشهيد سي علي بن الزايدي،وعلي حمداش ، والشيخ الخير فاضلي ،وهيشور بوزيد وغيرهم .وتم تجديد قاعة الصلاة وحلقات الدرس وأضيف إليها مطهرة وحجرتان .وكان الأمل معقودا على بناء قاعة خاصة بالنساء لأداء الصلوات الخمس ومتابعة الدروس

- صفات شخصية :
لم يكتب لي أن أتعرف على شخصية الإمام الأستاذ الشهيد عبد الحميد في أبعادها الإنسانية والأخلاقية والثقافية والاجتماعية ، وذلك لصغر سني في ذلك الوقت حيث كان عمري لا يتجاوز عقده الأول، ولكن رغم ذلك مازلت أذكر بعض ملامح هيئته ذات المهابة والوقار ،كان ربعة في طوله ، ممتلئ الجسم ،رحب الصدر عريض المنكبين , ،طلق الوجه ، مهيب النظرة ، هشا عند اللقاء ، سريع المشية ، ذا أناقة ملفتة للانتباه يرتدي قندورة –عادة- ما تكون رمادية أو زرقاء ليلية ويضع على رأسه عمامة بيضاء .ذلك بعض ما أمكنني إعتصاره من ذاكرتي من ملامح عن شخصية الشهيد . ولقد حاولت منذ سنوات أن أتعرف على شخصيته أكثر من خلال الحديث مع تلاميذه ومع من عرفه عن قرب أو عاش معه أو كان رفيقا له في دراسة أو صحبة في جهاد،فاجتمع لدي من ذلك كله تصور لبعض المعالم عن أفكاره وتوجهاته خاصة منها الدعوية والاجتماعية والثقافية والسياسية .وقد برزت تلكم المعالم من خلال مواقفه وتعاملاته وعلاقاته مع مختلف الفئات الاجتماعية انطلاقا من إخوته وباقي أفراد عائلته ، إلى طلبته ،إلى العلماء الذين كان يلتقي بهم أو يزورهم أو يزورونه ، إلى الرجال الذين كان يتصل بهم من الفلاحين والتجار وأصحاب الحرف إلى مواقفه من الاستعمار وأعوانه الخ .
- العالم الرسالي :
كان الإمام الشهيد عبد الحميد رجل علم وتعليم ورجل تربية من الطراز الأول تفانى في كسب العلم حتى برع في أصول وفروع علوم الفقه واللغة وفنون الأدب ما جعله علما من الأعلام في جيله وفحلا من فحول البيان من على المنابر في شتى المناسبات كانت خطبه في الأعياد تقرع الأسماع قرعا فيغدو لها في القلوب وجلا وفي الأنفس أثرا و في العقول نورا ،وعلى الألسن ذكرا طيبا .أم خطبه في التجمعات التي كان يعقدها الثوار من حين إلى حين في القرى والجبال فكانت تلهب حس الجماهير وتؤجج فيهم روح الثورة والجهاد لتحقيق إحدى الحسنيين النصر والاستقلال أو الشهادة في سبيل الله .
كان العلم عنده رسالة نور وخير يشع بها العالم على الناس من حوله ليعرفوا ربهم العليم الكريم ويدركوا أبعاد وجودهم في هذه الحياة ويتمكنوا من خلال النظر في آيات الله في القرآن المقروء وآياته في الكون المنظور من السمو بإنسانيتهم روحا وفكرا وجسدا في عملية تكاملية مستمرة لا تنفرد بالروح فتجعل من الإنسان راهبا مبتدعا ، ولا تنفرد بالفكر فيغدو فيلسوفا متعاليا ولا تنفرد بالجسد فتخلد بالإنسان إلى الأرض .
وكان طلبة العلم عنده قرة العين ومهجة الفؤاد ،يحرص على تربيتهم من خلال سلوكه معهم ،فلا يرون منه إلا ما يملأ العين ويقع في النفس موقع التأسي والاقتداء ،ولا يسمعون منه إلا ما يزيدهم يقينا بالعلم ويحببهم فيه . كان يردد على أسماعهم الحديث الشريف " إن الملائكة لتبسط أجنحتها لطالب العلم " ليسبح بهم في ملكوت الله ومحبته .ويمشي معهم أحيانا إلى البستان ويجول بهم بين أشجاره وهو يتلو على مسامعهم قول الله تعالى "هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور". (سورة الملك الآية15) أو يحمل المعول ويضرب الأرض ، وهو يردد الحديث الشريف " اليد العليا خير من اليد السفلى" في إشارة إلى قيمة اليد العاملة المنتجة التي ترفض التسول والاستجداء .
في سنة من سنوات الجفاف والحاجة عجزت ميزانية العائلة عن إطعام الطلبة فما كان من الأمام إلا استأذن أخاه الأكبر الشيخ محمد الصديق في بيع قطعة أرض من أجل سد حاجة الطلبة من الطعام وبعد اتفاق الإخوة باعوا قطعة أرض كانت بالقرب من دوار لخلف . وواصل بذلك الطلبة تعليمهم دون انقطاع وهكذا سجلت هذه الواقعة للأستاذ عبد الحميد موقفا جريئا يؤكد أولا علي استمرار الدور الرسالي له ولعائلته في خدمة العلم وطلبته وحفظة القرآن الكريم . ويعطي ثانيا المثل في البذل من أجل العلم الذي رفع الله من شأنه فجعل حامليه شهودا على وحدانيته وعدله رفقة الملائكة ، وباهى بطلبته الملائكة الأبرار .
التكامل في شخصية العالم الإنسان الداعي إلى الله على بصيرة:
كان الإمام الشهيد عبد الحميد رجلا ولا كل الرجال ،حباه الله من الأخلاق الكريمة والخصال الحميدة والذكاء الحاد والبصيرة النافذة ما جعله مضرب المثل، من رآه أول مرة هابه، ومن عرفه أحبه ووقره .إذا أقبل من بعيد هلّ لمقدمه الحاضرون ،وانشرحت لمنظره الصدور .ووقف لاستقباله الكبير والصغير إذا جلس عظم به المجلس وحفته السكينة والوقار ،وإذا تحدث أصغت إليه الآذان وإذا سئل نقع غليل السائلين .لم يُر أبدا شاكيا ولا متأففا ولا ساخطا على شيء من الدنيا ، يقول ما يفعل ، منفتحا على كل شخص يتوسم فيه خصائص الفطنة ،والذكاء والعفة والصدق نائيا بنفسه عن كل سفيه ضعيف العقل بليد الحس .
كان شديد الورع ،ذا تقى وصلاح يحمل بين جوانحه قلبا فياضا بالعواطف السليمة والمشاعر النبيلة إذا رأى فقيرا لا تراه إلا ساعيا في مد يد العون له .اليتيم عنده أولى من ولده وأقرب إليه من نفسه .
فإذا ما جئنا إلى علاقات الأمام الشهيد الإنسانية وجدناه نعم الرجل المضياف الكريم السريع النجدة يسعى في خدمة إخوانه ولا يألوا في ذلك جهدا ولا يدخر وسعا .
روى لي الشيخ عمر رو ميلي وهو أحد الطلبة الذين كانوا يتابعون الدراسة في جامعة الزيتونة .أنه حين سافر إلى تونس بغرض الدراسة، ولم تكن معه الوثائق الضرورية للإقامة فاختفى عند أحد الجزائريين خوفا من أن تمسكه الشرطة فتعيده إلى بلاده .وكان الإمام الشهيد هو من سعى له في الحصول على الوثائق المطلوبة للإقامة، والتسجيل بجامعة الزيتونة.
أم عن سعيه في إصلاح ذات البين ،فكان يبذل من أجلها الجهد والمال ، فكان كلما سمع بخصام أو نزاع حصل بين طرفين أو أطراف معينة في مكان ما لم ينتظر حتى يأتيه طرف منهم يدعوه إلى الإصلاح بينهم ،بل كان يباغت الجميع فيدعو الطرفين إليه بالزاوية فيكرمهم ،ويسمع من كل طرف شكواه ،ثم يعظهم بكلمات بليغة مؤثرة ،حتى يزيل من القلوب ما علق بها من ضغائن وأحقاد وأطماع ووساوس ،ثم يدعوهم إلى العفو والصفح عن بعضهم البعض . وإذا تعلق الأمر بحقوق واجبة الأداء ، أمرهم بأدائها، وساعدهم على ذلك ما استطاع؛ ذكر لي أكثر من واحد ممن عرفوه أن طريقة الشهيد عبد الحميد في الإصلاح كان لها الأثر البالغ في النفوس. فقللت من النزاعات بين الناس،وصاروا يسعون إلى فك خصوماتهم بأنفسهم قبل أن يبلغ خبرها إلى الشيخ عبد الحميد فيحرجهم بمباغتته لهم.
ومما يتميز به الإمام الشهيد أيضا أنه كان منفتحا على الحياة بجميع مواقعها وتنوع اختصاصاتها وتعدد أعمالها ووظائفها وحرفها ومهنها ،كان يدرك تماما أن العالم الذي يتصدى للدعوة إلى دين الله العظيم ،ينبغي أن يكون ملما بعلاقة الدين بالحياة تلكم العلاقة الدقيقة جدا والخطيرة جدا على الدين والحياة معا، إذا لم يكن الوعي بها كافيا ،فكثيرا ما ينسى الداعي الشخص المدعو أمامه وربما لا يعرف شيئا عن أحواله أو عمله أو وظيفته أو حرفته ، فيفتنه من حيث يريد إرشاده وتوجيهه ، أو يضله من حيث يريد له الهداية ،أو يفسده من حيث يريد الإصلاح .
من هنا كان وعي الإمام الشهيد عبد الحميد بالمسألة . فكان يتحرك في كل مواقع الحياة ومع الناس من مواقع المسؤولية ،والعمل من منطلق أن الخطاب الدعوي ونوعه وأسلوبه وكيفيته يختلف باختلاف الأشخاص وأحوالهم وأعمالهم فكان إذا أتى فلاحا حثه علي محاولة تطوير فلاحته وتحسين الإنتاج من خلال الاستفادة من تجربة المعمر في فلاحته وربما ختم حديثه معه بالحديث الشريف : " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه."
روي لي أحد المشتغلين بالميكانيكا أن الإمام الشهيد كان يزوره في ورشته ،فلا يحدثه عن شيء خارج دائرة عمله، بل كان يركز كلامه عن الميكانيكا وعن دورها في الحياة الجديدة، وفي تطوير الفلاحة والصناعة وكيف أن كثيرا من الصناعات في أوروبا تطورت على يد ميكانيكيين كانت لهم ورشات مثلنا، وكيف أن هؤلاء الميكانيكيين كانوا يبذلون الجهود المضنية ويدفعون الأموال الطائلة ،وربما بذل أحدهم كل ما يملك من أجل الوصول إلى اختراعه ،كذلك الذي اخترع طلاء الأواني !حيث لم يصل إلى اختراعه إلا بعد أن باع كل مقتنياته من أجل الحصول على المواد الضرورية لأجراء تجاربه، وكان آخر ما باعه كرسيه الذي يجلس عليه للعمل . و كم كانت فرحته عظيمة عندما تحصل على النتيجة بعد ما دفع آخر ما يملك !.
هكذا كان الشيخ عبد الحميد يتحرك في أوساط العمال وأصحاب الحرف ،يرشد كل واحد في ميدانه، ويقول لهم : تعلموا الحرف والصناعات وعلموها الناس فإنها من أعظم العبادات .
-اهتمامه بالتاريخ والآثار:
لم تكن اهتمامات الإمام الشهيد عبد الحميد محدودة ،أو محصورة في مجال التعليم والفتوى وحسب. بل كانت له اهتمامات تاريخية وفكرية وسياسية . حدثني أكثر من واحد أن الإمام: كان يحدثنا عن تاريخ منطقة قجال ، وكان يوصي بالمحافظة على ما يعثر عليه المواطنون من آثار أثناء عمليات حفر الترع أو أسس البيوت .وكانت له مراسلات مع بعض المؤرخين في الخارج كما اجتهد في جمع العديد من الوثائق ،ولكن مع الأسف الشديد فإن كثيرا من مراسلاته والوثائق التي كان يحتفظ بها لم نعثر لها على أثر . هل هي عند من أودع عندهم كتبه قبل التحاقه بالثورة ؟ أم هي من الوثائق التي أخذها المؤرخ المهدي البوعبدلي ؟.
-اهتمامه بالصحافة كهدف لنشر الوعي:
أما عن اهتماماته السياسية فكانت تتجلى في متابعته للصحف والمجلات العربية مثل البصائر، والأهرام والمصور ،ومجلة لواء الإسلام ومجلة الدعوى التابعة للإخوان المسلمين . أما الصحف الناطقة بالفرنسية فكان يقرأها له ابن أخيه النذير الذي كان يتقن اللغة الفرنسية .
أما الأخبار الإذاعية فقد جلب الإمام مذياعا خاصا به وصرنا نتابع الأخبار رفقته وكم كنا نستمتع بالأغاني والأناشيد الوطنية المنبعثة من صوت الجزائر أو صوت العرب وكان الأستاذ يبدي إعجابه الشديد بالأناشيد التي تمجد الثورة الجزائرية .
كان اهتمام الإمام بالأخبار وسيلة لنشر الوعي الوطني في أوساط الشباب الجزائري ، ومتابعة تطورات الثورة في الداخل والخارج . ذكر لي العمري بن غذفة: أن الإمام كان دائم الزيارة له في دكانه المتواضع داخل الحارة المقابلة لصيدلية فرحات عباس سابقا، حيث كان يشتغل خياطا رفقة الطالب سي ساعد كتفي الملقب بالروج .كان الإمام يتابع الأخبار والبرامج الثقافية ، ويحاول أن يشرح للحاضرين معه ما صعب عليهم فهمه من كلمات وجمل ومصطلحات، وأخبار ، وبهذا يؤدي دوره الإعلامي والتثقيفي في أوساط المواطنين .

- موقف الإمام يوم زيارة الحاكم الفرنسي نيجلان :
كان ذلك في ربيع سنة 1950 م حيث أعدت الإدارة الاستعمارية الفرنسية بالتعاون مع أعوانها من القياد والمنتخبين احتفالا ضخما لاستقبال الحاكم العام أدمون نيجلان الذي قدم لتدشين مدرسة قجال ،وقررت الإدارة أن تكلف الشيخ عبد الحميد حماد وش بإلقاء كلمة الترحيب التي أعدت من طرف الإدارة الاستعمارية .فاقترح عليهم الشيخ عبد الحميد أن يحرر الكلمة بنفسه فلما رُفض طلبه قال لهم :" لا أرضى لنفسي أن أكون بوقا لغيري ، ولا أن يقولني أحد ما لا أريد أن أقوله " وقد حاول أحد المقربين من الإدارة الاستعمارية أن يخوفه فقال له :يا عبد الحميد إنك تخاف على نفسك ،فكان جوابه :لا خوف إلا من الله .
وقد أحدث موقف الإمام هذا ضجة كبيرة، وطالبت بعض الأطراف معاقبته ،وقال الذين ينظرون إلى المسألة من موقع الحضوة لدى فرنسا :لقد جاءه العز إلى أنفه فرفضه . ولولا عناية الله تعالى بالإمام وتدخل أخيه الأكبر الشيخ الصديق لدى بعض المعارف، لكان مصيره السجن .
-انخراطه في الثورة :
ظل الإمام سيدي عبد الحميد بعد ذلك يؤكد قناعته تجاه الاستعمار ،إلى أن قامت الثورة.ولنترك تلميذه الشيخ القريشي مدني يحدثنا عن انخراط الإمام في الثورة ، وكيف كان عمله في بدايتها ؟ " …وكان رحمه الله من السباقين بالانضمام إلى ثورة أول نوفمبر 1954 وأظهر نشاطا مكثفا في توعية المواطنين والتعريف بالأهداف التي ترمي إليها الثورة ، وشرع في جمع الأسلحة من المواطنين وكذا جمع التبرعات لفائدة الثورة . وكان الذي يعينه في جمع الأسلحة والذخيرة الحربية الشهيد سي حمود فني رحمه الله ، وأول مدفع رشاش دخل جبل بوطالب كان على يد الإمام الشهيد عبد الحميد ، كان هذا الرشاش اقتناه المجاهد خليفة فلاحي من عهد الحرب العالمية الثانية ، واحتفظ به إلى أن اندلعت الثورة فباح به إلى الإمام عبد الحميد ، فكلفني أنا بأخذ هذا الرشاش ، من هذا المواطن ، وسلمته بدوري إلى المجاهدين .
وكان رحمه الله كتوما للسر إلى أبعد الحدود وكان يقول : إن الثورة تنجح بالكتمان لا بإفشاء الأسرار… وكان رحمه الله لم يخامره أدنى شك في نجاح الثورة ولا يتردد في عمله الثوري أبدا مهما كلفه ذلك من تضحيات وكان يقول لي : إن الثورة ستنتصر بإذن الله وإن الجزائر ستستقل لا محالة ، ولا أدري أتطول بي الحياة وأعيش حتى أرى الاستقلال أم استشهد ولا أرى الاستقلال …"
أما حسب شهادة أبن أخته الشيخ إسماعيل زروق الذي كان مودع سره وبريده مع بعض المجاهدين ، فإن الإمام الشهيد كانت له علاقات واتصالات مع قيادات كبيرة في الثورة في بدايتها وكانت تصله مراسلات من القائد العمروي . ويوسف يعلاوي وغيرهم .
-آخرصلاة صلاها بالناس :
في سنة 1956 توسعت الثورة ،وبدأ يظهر عملها في سطيف وضواحيها ،وأحس الاستعمار بذلك وبدأت محاولاته في تعقب تحركات المواطنين واستفزازهم وتخويفهم. وكانت أولى تحرشاته بأهل قجال في عيد الفطر لسنة 1374 هجرية الموافق لشهر ماي 1956 حيث كانت آخر صلاة صلاها الإمام بالناس ، وفي الوقت الذي كان المصلون ملتفين حول الإمام لسماع خطبة العيد فإذا بالعدو يطوقهم بثلاث دبابات ومجنزرة وطائرة استكشافية تحلق فوق رؤوسهم ، تنبه الإمام لذلك فقال : أيها الناس لا تتفرقوا علي عادتكم من هنا ،حتى لا يؤذينا العدو ، بل عودوا إلى المسجد. فعاد الناس جميعا إلى المسجد .ثم بعد ذلك خرجوا عائدين إلى بيوتهم وانتهى الأمر بسلام .
بعد هذه الحادثة توقفت الدراسة بالزاوية وغادرها الطلبة فمنهم من التحق بالثورة ، ومنهم من هاجر إلى فرنسا والتحق الشيخ القريشي مدني بالثورة ، أما نحن الصغار فتولى تعليمنا سيدي إسماعيل زروق. أما الأستاذ عبد الحميد فقد واصل عمله السري ،ولم يكن يُطلع أحدا على اتصالاته إلا سيدي إسماعيل زروق الذي سبقت الإشارة إليه .فكان واسطته مع بعض المجاهدين من أمثال الشيخ قدور كسكاس والشهيد أحمد الضحوي رحمهما الله .
-لا للخروج من أرض الجهاد :
واستمر الأمر كذلك حتى سنة 1958 ، حيث كثف الاستعمار مخابراته واستعان بجواسيسه وأعوانه للكشف عن الثوار. ولعله ارتاب في أمر الإمام ،أو تأكد من دروه في الثورة ولكنه لم يجد ما يبرر له القبض عليه . فحاول أن يجعله في خدمته فشدد عليه الحراسة ،فكان يباغته حينا، ويستدعيه حينا آخر ،ويهدده مرة أخرى، حتى يلزمه بالتعاون مع الإدارة الاستعمارية . وفرض عليه الحضور اليومي إلى مركز الدرك للتوقيع .وهنا يسجل الإمام موقفا آخر من مواقف الإيمان والاحتساب لله تعالى؛ روى لي ابن أخيه عبد الوهاب أنه بعد رجوعه في يوم من تلك الأيام العصيبة من مركز الدرك الاستعماري في رأس الماء عرج على بيت أخيه سيدي عبد العزيز رحمه الله، فاقترح عليه أن يسافر إلى تونس حرصا على نفسه وحياته بما تمثله من مستقبل المرجعية الدينية للمنطقة والتعليم بالزاوية .فكان رد الإمام :"أتريدني يا سيدي عبد العزيز أن أولي الأدبار، وأفر من أرض الجهاد،فأبوء بغضب الله تعالى "!
التحاقه بالجبل :
واشتد الأمر عليه ، وتأكد أن قوة العدو ستظل وراءه حتى تنال منه ما تريد أو تقضي عليه . فقرر أن يلتحق بالجبل. وفي صباح ذلك اليوم عاد إلى بيته بقجال،وكان قد ترك المبيت فيه منذ مدة فلا يأتيه إلا نهارا .
يقول سيدي إسماعيل :في ذلك اليوم طلب مني الإمام أن أشتري له شفرات حلاقة من دكان الطيب بوقزولة ؛الدكان الوحيد بقجال يومئذ، وما كدت أعود إليه بشفرات الحلاقة، حتى وجدت آليات العدو قد أحاطت بدوار قجال والطريق المؤدي إلى مدينة سطيف ،وأخرجوا كل أفراد العائلة ، وسألوا عن سيدي عبد الحميد ،وكنا قد علمنا بمغادرته البيت نحو بير الابيض .فقلنا لهم:لقد توجه إلى سطيف ،فتركوا القرية وتوجهوا نحو مدينة سطيف أما سيدي عبد الحميد فقد اختفى عند الشيخ موسى حلتيم .فلما غادر عساكر العدو المنطقة أسرع إليه الطيب بوقزولة بسيارته وتوجه به نحو أم الحلي . وكان آخر ما قاله في صباح ذلك اليوم لابنه محمد الهادي ذي الأربع سنوات الذي تعلق بساقه وكأنه يودعه الوداع الأخير فقال له :" أبوك الذي تلاحقه فرنسا لم يعد له بقاء معكم". ومنذ ذلك اليوم لم تقع أعيننا عليه حتى بلغنا خبر استشهاده .
يومياته بين الشعاب والجبال والكازمات :
فيما يلي مجموعة أحداث ووقائع وأخبار عن الشهيد سجلتها ذاكرة بعض المجاهدين أثناء مرافقة الإمام أو الالتقاء به بعد التحاقه بالجبل . سجلتها من أفواههم ،وأكتبها منسوبة إلى أصحابها .
1-بعد مغادرة بيته بقجال، انطلق صوب أم الحلي ، وفي مشتة الشطاطحه التقى بالمجاهد قويدر درغال،.فقال له :" ياسي قويدر عهد التخفي انتهى " يقول المجاهد قويدر ثم طلب مني أن اشتري له كراسات وأقلاما ومحفظة. وفي نفس اليوم أدى زيارة إلى الشيخ عرا س فني -رحمه الله – المعروف بمحبته للشيخ عبد الحميد وإخوته والزاوية ، وولعه الشديد بالقرآن وطلبة العلم وحرصه على خدمة بيوت العلم بكل ما يملك .
2- بعد التحاقه بالجبل عين الإمام في بداية سنة 1958 قاضيا لمنطقة سطيف ،وفي حفل تنصيبه حضرت وفود من القيادات العليا للثورة ،وبعد إلقاء الكلمات المعهودة في مثل هذه المناسبات ،جاءت كلمة الإمام معبرة عن وعي كبير بالمرحلة الدقيقة التي تمر بها الثورة ،وتصور واضح لما يجب أن تكون عليه القيادات من الالتزام والأداء لتستمر الثورة في خطها التصاعدي نحو تحقيق الاستقلال الوطني ،وقد أثرت تلك الكلمة في الحضور حتى تناقلتها الأسماع وتحدثت بها الألسن من منطقة إلى أخرى . وأكد لي الشيخ القريشي مدني هذه الواقعة وأضاف أنه كان من بين الحاضرين امرأة تعمل ممرضة علقت بعد سماعها كلمة الأستاذ قائلة : "كيف تتركون هذا الرجل في مثل هذه المناطق الخطرة ؟ إن الثورة ستخسر كل شيء إذا لم تحافظ على رجالها العظام "
3- أخبرني سي عبد العزيز لنقر أن الإمام الشيخ عبد الحميد ظل لمدة وإلى يوم استشهاده يتردد على بيتهم بعد انتهاء أعماله الجهادية في الجبال ومناطق الثورة المختلفة .ومن المعروف أن هذا البيت هو بيت الشيخ عبد الله لنقر بيت القرآن والصلاح وبيت الشهيد سي التونسي رحمه الله ومن المؤكد أن الإمام الشهيد ما اختار الإقامة في هذا البيت إلا لما وجد فيه من العفاف والطهر و الاحترام والتقدير .ومن المناسب في هذا المقام أن أسجل ما حفظه عنه تلميذه المخلص الشيخ عبد القادر فني. حيث كان كلما زار مكانا أو أقام فيه وشعر فيه بالراحة والهناء والتقدير يقول :" إن المكان الذي يعيش فيه المرء عزيز الجانب،موفور الكرامة تستطيبه النفس ويهنأ به البال "
4- رغم كل ما كانت تفرضه يوميات الثورة من أعباء ومسؤوليات جهادية،وما كانت تستدعيه ترصدات العدو بالثورة ورجالها من احتياطات أمنية وتنقلات تكتيكية، فإن الشيخ عبد الحميد كان يتحين كل فرصة ممكنة ،لتقديم درس أو موعظة أو توجيه في موضوع مناسب للأحوال التي يعيشها الثوار في الجبال والشعاب والكهوف والمخابئ وذلك من أجل ربط القلوب بالله تعالى .ودفعها إلى تحمل المشاق والصعاب ومدافعة الخوف والقلق ونوازع النفس إلى الدعة والراحة واشتياق القلب إلى الزوجة والولد .كانت أغلب دروسه ومواعظه حول الإيمان والصبر والاحتساب لله تعالى والقضاء والقدر وكانت أمثلته من جهاد الرسول صلي الله عليه وآله وسلم وجهاد آل بيته عليهم السلام وجهاد الصحابة المنتجبين رضي الله تعالى عنهم ، وجهاد رجال المقاومة الوطنية رحمهم الله . كان كلما جلس في مكان واجتمع حوله اثنان أو ثلاثة لم يترك لهم فرصة للغو والكلام الذي لا يرجى منه نفع فيبادرهم بدرس أو سرد واقعة فيها عبرة أو شرح آية إلخ . ومن أطرف ما يذكر عن الإمام في هذا الموضوع ما يرويه المجاهد الميلود بالقندوز من عين الحجر. يقول أنه حضر يوما درسا من دروس الإمام عبد الحميد، وكان موضوعه القضاء والقدر . وبينما كان الإمام يلقي درسه .يقول سي الميلود بالقندوز تكلمت خارج الدرس فصفعني صفعة دمعت لها عيني ،ولم أقل شيئا .وبعد انتهاد الدرس ،ناداني الإمام وقال لي :أتعرف لماذا صفعتك؟ فقلت له :نعم .فقال لي إن هذا الدرس الذي تأخذه أنت بلا مقابل تغربت أنا من أجله السنين وكنت أدفع مقابل تعلمه الثمن الباهظ".
استشهاده:
كان ذلك في اليوم التاسع من شهر يونيو 1959 . جاءت معلومات عن تحركات قوات للعدو الفرنسي مؤلفة من دبابات ومجنزرات تصحبها طائرات نحو المنطقة القربية من جبل قطيان .وكان الإمام رفقة تسعة من الجنود المسلحين اقترب منهم العدو وأخذ يطاردهم وهم يردون عليه حتى قضى على أكثرهم ،وظل الإمام يواجه العدو مقبلا غير مدبر ،حتى استشهد وفاضت روحه الطاهرة إلى ربها راضية مرضية .لقد وفقه الله إلى الشهادة كما كان يطلبها دائما ويؤكد لرفقائه أن لا يولوا العدو أدبارهم أبدا وعليهم أن يواجهوا العدو بصدورهم حتى الشهادة مصداقا لقوله تعالى :"يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير" ( الآية 16 الأنفال ) وقد دفن حيث استشهد رفقة الجنود الذين كانوا معه ،ولم ينج منهم إلا المجاهد عصار عمار الذي توفي منذ أشهر.
وما إن بلغ خبر استشهاد الشيخ الإمام عبد الحميد قيادة القوات الفرنسية بمركز "برقنوس "برأس الماء ،حتى سارعت إلى نشره بالمنطقة كلها ،للتعبير عن انتقامها من المجاهدين .وإظهار التشفي والشماتة ، وبث الرعب والخوف في الأوساط الشعبية .كان ذلك فعلها كلما تمكنت من أسر أو قتل مجاهد ؛ ومازلت أذكر مساء ذلك اليوم الذي فاجأ فيه قائد قوات العدو الشيخ سيدي محمد الصديق حيث قدم بسيارة "جيبت " وبسياقة جنونية دار عدة دورات حول البيت مثيرا فينا الرعب والفزع ثم توقف أمام الشيخ سيدي محمد الصديق .و في يده صورة للشهيد ملطخة بالدماء .كان منظرها مرعبا للغاية ! وبعنجهية وغطرسة رمى الصورة أمام الشيخ قائلا :هذا مصير كل الفلاقة ،لن يفلت منا أحد،سنأتي بهم أين ما كانوا ،ثم انصرف .






رد مع اقتباس
قديم 2009-09-01, 06:34   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
محمدالصغير19
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية محمدالصغير19
 

 

 
إحصائية العضو









محمدالصغير19 غير متواجد حالياً


B11 زاوية قجال // زاوية بن حمادوش //

زاوية قجال // زاوية بن حمادوش //

صور لزاوية


زاوية قجال سنة 1970





( صورة للزاوية من أرشيف قسنطينة إبان الاحتلال الفرنسي





==================================
زاويـــــــة قجـــــــــــــال
التأسيس :
كانت تأسيس زاوية قجال في أوائل القرن السادس الهجري على يد أبي عبد الله سيدي محمد حفيد سيدي مسعود بعقد موقع من قبل العلامة الفقيه المالكي البارز أبي بكر محمد المعروف بابن العربي الذي عاش بين سنتي ( 543/468 هجرية) و ينص العقد على العقيدة والمذهب المعتمدين في التعليم بالزاوية وهما العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي .
التجــــديـــــــــــد ومراحله :
في الواقع ليس لدينا تاريخ بعدد الفترات التي تم فيها تجديد الزاوية ،لكن يمكن التأكيد على أنها تعرضت للإهمال والهجر لعشرات السنين كما تعرضت للهدم ومصادرة أموالها وأوقافها ونهب مكتباتها ووثائقها وتصفية شيوخها ( اغتيال الشيخ أبي عبد الله محمد بن إدريس . واغتيال الإخوة السبعة حسب رواية عائلية) ( والاعتداء على سيدي محمد الكبير وابن عمته من طرف المدعو الموهوب دغاش الذي تمت إدانته من طرف مجلس العلماء سنة 1192 هجري).
لقد عاشت المنطقة فترة اضطرابات وصراعات لا تنقطع بين العروش والعائلات والقبائل و صراع العرب مع الأتراك ( معركة قجال بين جيش العرب بقيادة أحمد بن الصخري والجيش التركي التي بقيادة مراد باي التي سبقت الإشارة إليها ).فاضطر شيوخ الزاوية إلى مغادرتها نائين بأنفسهم وعائلاتهم عن الدخول في الصراع القبلي المقيت
( هجرة الشيخ سيدي أحمد الملقب بسيدي علي أو أحمد بن حمادوش إلى المغرب، وانتقال الشيخ الصديق إلى بلاد بوغنجة بأولاد صابر). هذا فضلا عن الفترة الاستعمارية التي تعرضت فيها الزاوية إلى مصادرة أوقافها من الأراضي الفلاحية التي تشهد عليها وثائق الزاوية التي حددت أملاكها باسم بلاد سيدي مسعود قبيل الغزو الاستعماري الفرنسي بعدة سنوات ) .
وعلى هذا يمكن أن نتحدث عن عدة فترات من التجديد الذي خضعت له الزاوية من خلال الوثائق التي تنص على تنصيب الشيوخ باعتبار ذلك استئنافا لأداء دورها التعليمي والإصلاحي وهي كالتالي:
التجديد الأول:
تم في سنة 888 هجري الموافق لسنة 1483 ميلادي بعقد موقع من طرف الإمام العلي المطاع أبي يحيا زكرياء ( من أمراء الدولة الحفصية ) يفوض للشيخ أبي عبد الله محمد بن إدريس بتسيير زاوية قجال وأحباسها.
التجديد الثاني :
تم في سنة 931 هجري الموافق لسنة 1524 ميلادي على يدي الشيخ أبي عبد الله محمد بن صالح بعقد موقع من طرف الإمام المجاهد أبي العباس أحمد بن محمد .
وقد شهدت زاوية قجال في هذه الفترة نهضة علمية شارك فيها الشيخ العلامة الكبير سيدي عبد الرحمن الأخضري كما سيأتي لاحقا .
التجديد الثالث :
تم في سنة 1211 هـ الموافق لسنة 1795 م على يدي سيدي محمد الكبير. وبعد وفاته تولى مشيخة الزاوية المجاهد الشيخ الطاهر بن حمادوش الذي شارك في مقاومة الاستعمار الفرنسي الغاشم سنة 1871 . وتمت معاقبته بمصادرة أراضيه الفلاحية الخاصة ,وتوقف التعليم بالزاوية بعد أن
التجديد الرابع :
وتم على يد الشيخ الصديق بن الشيخ الطاهر بن حمادوش بداية من سنة 1857م ،الذي استطاع أن يستعيد المبادرة ويفتح الزاوية لتحفيظ القرآن الكريم والتعليم الديني ؛ كان الشيخ الصديق عالما جليلا وصوفيا ربانيا ومعلما ناصحا ، تخرج على يده أكثر من ستين فقيها منهم من فتح زاوية كالشيخ المختار بن الشيخ ، والشيخ الطيب بن الكتفي والشيخ المنور مليزي، والشيخ علي الحامدي ، والشيخ رحماني عبد الرحمن ومنهم من اشتغل قاضيا في محاكم الشريعة الإسلامية، ومنهم من اشتغل مفتيا أو إماما فسدوا بذلك فراغا هائلا في المحاكم الشرعية التي كان الاستعمار يريدها فرنسية خالصة ،وعمروا مساجد كان يريدها خاوية على عروشها .وبهذا سجلت زاوية قجال حضورها على مستوى كل من المقاومة المسلحة من خلال الشيخ الطاهر بن حمادوش وحضورا قويا على مستوى الجهاد الثقافي
أو الممانعة الثقافية من خلال ابنه الشيخ الصديق .
التجديد الخامس :
وتم على يد الشيخ محمد الصديق بن الطيب وإخوته سنة 1936 م ، فاستعادت الزاوية نشاطها العلمي على يدي الشيخ المختار بن الشيخ بين سنتي( 1936 م إلى 1944 م) وبعد وفاته استخلفه الشيخ محمد بقاق لأكثر من سنتين ( 1945 م إلى سنة 1947م ) .
التجديد السادس :
وتم على يد الإمام الشهيد عبد الحميد حمادوش سنة 1950م بعد أن أنهى دراسته بجامعة الزيتونة بتونس وعاد إلى أرض الوطن ، فقام بإصلاحات معتبرة في الزاوية واستأنف التدريس بها لعدد من الطلبة الذين كان وإياهم على موعد مع الثورة المباركة ، فاستشهد منهم استشهد , ومن بقي منهم رفع تحدي التعليم العربي بعد الاستقلال من خلال مدرسة قجال والمدارس الرسمية .
التجديد السابع :
وتم بعد الاستقلال أي في صيف سنة1962م حيث انطلقت محاولة أولية للتدريس بالزاوية، قام بها الشيخ القريشي مدني بطلب من الشيخ محمد الصديق حماد وش. وتبعتها محاولة أخرى قام بها الشيخ الحسين مومن ولكنها لم تستمر .
وفي بداية العام الدراسي/1963) 1964 ) استأنفت الزاوية عملها تحت اسم مدرسة الشهيد عبد الحميد حماد وش بإشراف الشيخ محمد الصديق حمادوش وتسيير الجمعية الدينية برئاسة البشير قزوط .وكان من أبرز أساتذتها الشيخ القريشي مدني، والشيخ إسماعيل زروق . ومن فلسطين الأساتذة ذيب كنعان ،ويعقوب قرعاوي ، وتيسير محمد سعيد وغيرهم .
في هذه الفترة أخذت الزاوية صبغة مدرسة حرة أكثر منها زاوية ذات خط وطريقة ومنهج في التربية والتعليم وتوقف التعليم القرآني بها،ولكنها أدت دورا رائدا في تعليم أبناء المنطقة وولاية سطيف فتخرج منها العشرات بل المئات من المعلمين والمدرسين والأساتذة والموظفين .
وفي سنة 1976 جاء مشروع توحيد التعليم بإلغاء المدارس الحرة والزوايا فتسلمت مديرية التربية مدرسة الشهد عبد الحميد حمادوش التي أصبحت تحمل اسم إكمالية عبد الحميد حمادوش ،وحلت الجمعية . وبقيت الزاوية معطلة خالية بلا تعليم قرآني ولا شرعي إلا من الشيخ رابح عيادي الذي ظل محافظا على الآذان وإمامة الناس في الصلاة بدون أجر يذكر حتى توفي رحمه الله .
التجديد الثامن :
في سنة1981لم تكن الظروف تسمح باستئناف الزاوية عملها لانعدام المرافق الضرورية ، وحاجة الناس إلى رفع اللبس عن الزاوية ورسالتها التعليمية التربوية ودورها الإصلاحي في المجتمع ، حيث وصمت بوصمة الدروشة والخرافة ، وصنف أهلها في عداد الطابور الخامس لخدمة الاستعمار الفرنسي ظلما وعدوانا. فكان لابد من انتظار الوقت المناسب لرفع ما علق بمفهوم الزاوية وإعادة الوعي للناس بهذه المؤسسة التقليدية التي تختزن العمق الثقافي والتاريخي لتراث الأمة وتجربتها الجهادية في الميادين الدينية والتعليمية والاجتماعية والإصلاحية وفي حماية الثغور والدفاع عن الأوطان . ولكن رغم ذلك لم ينتظر أهل الزاوية وتلامذتها القدامى وأبناء قجال طويلا بل بادروا إلى تكوين جمعية دينية للمسجد أعطوها اسم عبد الله بن الزبير . وكانت الجمعية تتكون مني ( الزبير حمادوش) - ومن الشيخ القريشي مدني -والشيخ محمد غجاتي- والأستاذ المحفوظ صفيح - وسي العربي حافظ – وحمو رحماني – وسي محمد ولد الشيخ الخير فاضلي–وعبد الحميد بوقزولة.
وأقيمت أول جمعة بالمسجد كبداية لأحياء هذا المعلم التاريخي العظيم الذي كاد يندرس نهائيا، وهذه المنارة الدينية المشعة بالقرآن والشريعة التي ظلت مستعصية على الفناء وكان إمام الجمعة أحد طلبتها الأوفياء وخطيبها المفوه وأمير البيان بالمنطقة الشيخ القريشي مدني الذي ظل لسنوات يقدم بها دروسا في الفقه واللغة ، لطلبة كان أغلبهم يتكون من معلمين .
في هذه الفترة تمت بعض الإصلاحات في الزاوية (مطهرة غرفة للتعليم القرآني ، توسعة في قاعة الصلاة ).كانت هذه التوسعة تمثل ضرورة ملحة لاستيعاب عدد المصلين المتزايد يوما بعد يوم من كل المناطق المحيطة بقجال الذين كانت تربطهم بالزاوية علاقات روحية ودينية وتاريخية باعتبارها مؤسستهم التعليمية والتربوية وباعتبار شيوخها مراجعهم في الفتوى والإصلاح الاجتماعي . وكان الأمل معقودا على بناء مسجد جديد على قطعة الأرض الواقعة في الساحة الجنوبية للإكمالية ، التي كانت تعتبر ملكا للزاوية بحكم مجاورتها لها وحاجة الزاوية إلى التوسعة ، لكن هذا الأمل صادف ظهور أطماع في استغلال قطعة الأرض للمصالح الشخصية .حيث تم الاستيلاء على أكبر جزء من قطعة الأرض كما هو معروف لدى جميع أهل قجال فلا حاجة إلى تفصيل يثير الأحقاد . وقد من الله علينا بالزيارة المباركة التي قام بها السيد عبد الوهاب نوري والي ولاية سطيف برفقة السيد رئيس دائرة قجال إلى الزاوية في يوم الجمعة الأولى من شهر رمضان لسنة 1423. وتم من خلالها اتخاذ قرار استرجاع الإكمالية. وبعد خمس سنوات من ذلك القرار التاريخي هاهو مشروع المجمع الإسلامي لزاوية قجال،ينطلق ، بعد أن تمت تسوية جميع الإجراءات القانونية والإدارية لتكون البداية بإنجاز المسجد الجديد الذي لطالما انتظره أهل المنطقة . فلله الحمد والمنة .
الطريقـــــــة :
تتبع زاوية قجال الطريقة الرحمانية الحفناوية البكرية الخلوتية . ( حسب ما نصت عليه إجازة الشيخ الصديق حمادوش ). وهي طريقة صوفية تربوية تعليمية جهادية معروفة خاصة في زوايا الشرق الجزائري تعود في جذور نشأتها الأولى إلى الإمام علي الذي يعد وذريته من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المغرب العربي إحدى المدارس الكبرى للطرق الصوفية والقيادة الروحية والشرعية .
أما منهجها في العقيدة والفقه فهي تلتقي مع سائر الطرق الصوفية والمدارس الإسلامية والمراجع الفقهية في الجزائر وبلاد المغرب العربي الأخرى في وحدة لا مثيل لها في العالم الإسلامي ، وحدة على مستوى المنهج العقيدي الأشعري والمذهب الفقهي المالكي .هذا فضلا عن الوحدة التي تجسدت في مدارس التفسير واللغة ومدرسة التلاوة والرسم القرآني والخط المغربي . وغيرها .هذا الإرث العلمي والثقافي العظيم الذي حافظت عليه الزوايا وعمقت علومه ومعارفه تأصيلا وتفريعا وانتشارا في الأوساط الخاصة والعامة حتى غدا مدرسة المغرب العربي المتميزة والمنافسة لمدرسة المشرق العربي .
========================================






رد مع اقتباس
قديم 2009-09-01, 12:27   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
محمدالصغير19
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية محمدالصغير19
 

 

 
إحصائية العضو









محمدالصغير19 غير متواجد حالياً


B11 العلامة الشريف الصديق حمادوش

===================================
العلامة الشيخ الشريف الصديق حمادوش

===================================
العلامة الشريف الصديق - بن ادريس // حمادوش//

مقدمة:
الجزائر في مواجهة تداعيات الاحتلال الفرنسي:
الحديث عن العلامة الشيخ الصديق بن حمادوش هو حديث عن جيل من الجزائريين الذين تحملوا مسؤولية الممانعة الثقافية في ظروف غزو استعماري بغيض يريد محو أمة من الوجود وذلك باستئصال كل علاقة لها بماضيها بكل أركانه ومقوماته .
فما أعظم ما حُمِّل ذلك الجيل الذي وجد نفسه في مواجهة جبهات متعددة مفتوحة على خطوب جسيمة وأخطارمحدقة بمستقبل الأمة ومصيرها !.
لقد فتحت فرنسا الحرب على الجزائريين بالتقتيل والإبادة لكل فعل مقاوم، وبالتشريد والترحيل والتمزيق لكل عرش من العروش، وبالإذلال والقهر لكل مسالم أعزل، وبالتجويع والتجهيل لكل مواطن شريف، وبالتهديم والتشويه لكل معلم من معالم ديننا وحضارتنا وتاريخنا، وبالحصار لكل عمل تعليمي أو ديني. إنها الحرب الشاملة التي فرضتها فرنسا على الجزائر والجزائريين .فما العمل وما الوسيلة ؟
من رحم هذه الأحداث ولدت أجيال للرفض والمقاومة بكل أنواعها المسلحة والسلمية والسياسية والاقتصادية والثقافية التعليمية. وكان جيل المقاومة والممانعة الثقافية في مقدمها الذي تحصن بالزوايا والجوامع وحمل سلاح الكلمة والقلم لمواجهة الغزو الثقافي الاستعماري ،ومن هذا الجيل كان الشيخ الصديق حمادوش رحمه الله .
نسبه :
هوالشيخ الصديق بن الطاهر بن محمد بن أحمد بن الصالح بن احمدوش , ينتهي نسبه إلى الإمام الحسن بن الإمام علي بن أبي طالب .
مولد ه:
نستطيع أن نأخذ تاريخ ميلاد الشيخ الصديق من رخصة طلب فيها كمية من البرود من الإدارة الفرنسية مؤرخة في 1874/03/16 وكتب في خانة المعلومات : عمره أربعون سنة. فإذا قمنا بعملية طرح أربعين سنة من أربع وسبعين سنة ،يكون مولده سنة 1834م
نشأته وتعلمه :
ولد الشيخ الصديق بقرية قجال وحفظ القرآن على يد والده الشيخ الطاهر وأخذ عنه مبادئ اللغة العربية والفقه. انتقل بعد ذلك إلى العديد من زوايا الطريقة الرحمانية بالحامــــة والسوالم ثم قسنطينة.
إجازته :
أخذ الشيخ الصديق عن شيخه بن عبد الكريم السلامي الشافعي الإجازة في التربية والتعليم،على الطريقة الرحمانية الحفناوية البكرية الخلوتية التي شهد له فيها بالكفاءة العلمية والروحية وأعلن ذلك على رؤوس الأشهاد من العلماء والمشايخ والأعيان وعامة الناس .
إدراك الشيخ الصديق للمرحلة ، وتحديد دوره:
ما إن أدرك الشيخ الصديق ظروف البلاد الجديدة التي فرضتها السياسة الاستعمارية حتى حدد لنفسه دوره في المواجهة وربما كان ذلك بتوجيه من أبيه أو بتوجيه من الشيوخ الذين تتلمذ عليهم . فلئن سلبت الأمة السيادة في الوطن, فلا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تسلب دينها ولغتها ولذلك كان عليه أن يتخندق في جبهة الممانعة والمقاومة الثقافية التعليمية التي تحفظ للأمة قرآنها وشريعتها ولغتها تحصينا لها من الذوبان والاضمحلال إلى أن يأتي الله بدور جديد تأخذ فيه الأمة مسؤوليتها في تحرير الوطن السليب .
ولكن ما العمل ؟وقد صادرت الإدارة الاستعمارية أغلب أراضه الخاصة بسبب انخراط والده في المقاومة المسلحة ، والأملاك الوقفية للزاوية قد صادرتهاالإدارة الاستعمارية الفرنسية من قبل بموجب القوانين الاغتصابية الظالمة التي قضت بتحويل كل الأملاك الوقفية في الجزائر إلى"الدومان". وبلغ الحصار الاستعماري مداه بالهيمنة على المساجد والزوايا التي أراد أن لاتتحرك إلا في الإطار الذي يخدم مصالح الاستعمار وأهدافه .
استئناف الزاوية لرسالتها التربوية التعليمية :
في البداية سعى الشيخ الصديق للحصول على ترخيص من المجلس العلمي بسطيف الذي وضعت الإدارة الاستعمارية الفرنسية يدها عليه بظاهر تنظيم وضبط العمل في المؤسسات الدينية والإشراف على المساجد ولكن القصد كان الهيمنة على المساجد والزوايا من أجل محاصرتها وتحجيم دورها إلى أقصى حد ممكن للقضاء عليها نهائيا ،لأنها كانت ومازالت حصونا منيعة لرجال المقاومة والجهاد والممانعة الثقافية .
واستأنفت الزاوية العتيدة رسالتها العلمية من جديد ، وباشر الشيخ الصديق العمل فيها بنفسه وكان عمره إذاك لا يتجاوز الثالثة والعشرين سنة وتوافد على الزاوية طلبة العلم ، وحفظة القرآن الكريم من كل صوب وحدب .
الإنفاق على طلبة العلم :
كان الشيخ الصديق ينفق على الطلبة من عائداته الفلاحية ، فلم يكن يقبل من الناس الصدقات ولا أموال الزكاة ولا التبرعات . ولما توسعت نفقات الزاوية حاول أن يستعيد بعضا من أراضيه المصادرة من قبل الإدارة الاستعمارية ، فراسل كلا من نائب عامل العمالة بسطيف والحاكم العام بالجزائر طالبا استعادة أرضه الفلاحية الخاصة التي كانت تقدر حوالي مئة وعشرين هكتارا بعضها في يد الفرنسيين والبعض الآخر كان تحت يد القايد الذوادي كما ذكر في رسالتيه اللتين بعث بإحداهما إلى الحاكم العام في الجزائر والثانية بعث بها إلى "السوبريفي " بسطيف .
الشيخ الصديق قاضيا : اشتغل الشيخ الصديق بالإضافة إلى التدريس في الزاوية قاضيا للشريعة الإسلامية في محكمة سطيف من سنة 1862م إلى سنة 1882م .
الشيخ الصديق يتفرغ للتدريس :
بعد ذلك الشيخ الصديق للتدريس بالزاوية ،وقد كللت جهوده بالنجاح الباهر ، فتخرج علي يده ما يقرب من أربعين طالب علم وقيل ستين . نذكر منهم :
الشيخ المختار بن الشيخ وأخاه أحمد الشريف - والشيخ المنور مليزي – والشيخ الطيب قرور- والشيخ محمد الشريف بن علي إدريسي - والشيخين الأخويين أحمد بن حافظ ، والمختار بن حافظ- والشيخ عبد الرحمن رحماني - والشيخ علي بن الحامدي - والشيخ موسى بن مروش – والشيخ الميهوب بن إدريس – والشيخ الأخضر بن إدريس – والشيخ صالح عبد العزيز- والشيخ خلفي بوزيد وغيرهم ، وقد كان لهؤلاء الطلبة بعد تخرجهم دور كبير في نشر الثقافة العربية والعلوم الفقهية بين أبناء الوطن من خلال الزوايا والمساجد والكتاتيب والمدارس التي تم فتحها على أيديهم أو تم توظيفهم فيها أئمة ، كما اشتغل بعضهم قضاة في المحاكم الشرعية ،وبعضهم سافر لأتمام دراسته بقسنطينة أو بجامع الزيتونة بتونس أو بالجامع الأزهر بالقاهرة .
فضائل الشيخ الصديق:
تميز الشيخ الصديق رحمه الله بشخصية ذات ورع شديد، وتقى منقطع النظير، ورجاحة في العقل،وعمل دؤوب، وحذر من مضلات الفتن ومعرفة بالناس ،وزاده الله إلى ذلك غزارة في العلم ونورا في الفهم وزينة في الخلق ورأفة في القلب .
اهتمامه بالعلم :
لم تكن اهتمامات الشيخ الصديق العلمية قاصرة على الفقه والأحكام ،وعلوم النحو والبلاغة فقط بل كان له اهتمام بعلوم المنطق والحساب والفلك والنجوم والتصوف.ونظرا لندرة الكتاب في ذلك الوقت كان الشيخ الموهوب زروق ينسخ له الكتب التي يحتاجها كما كان يطلب نسخ الكتب النادرة من بعض طلبته وقد عثرنا فيما بقي من كتبه على العديد من الكتب المنسوخة منها كتاب في المنطق وكتاب في الفلك وكتاب في علم النجوم وأوراق في الاستعارة ومنظومتان في التصوف للشيخ عبد الرحمن الأخضري .
كان للشيح الصديق مكتبة زاخرة,وكانت كتب العلم عنده أعزعليه من ماله وولده ، وهو على فراش الموت كان ينظر إلى مكتبته فتسقط دموعه لاحظ عليه ذلك وحيده الشيخ الطيب وكان شابا في مقتبل العمر فظنه يبكي حزنا على تركه وحيدا في جوار لايرحم ،فقال له : لاتحزن ياأبي ،أنا على ثقة أن الله يحرسنا من بعدك.فنظر الشيخ الصديق إلي كتبه وقال : ياولدي إنما أبكي على هذه الكتب من لها بعدي ؟.
تعظيمه لشعائر الله :
عرف الشيخ الصديق بتعظمه لشعائر الله وحدوده ، والتزامه بالسنة النبوية وتورعه عن الشبهات ؛ روى أكثر من واحد أنه كان يرفض رفضا قاطعا ما ينتشر في بعض الزوايا من بدع وحضرة ووعدات وتجمعات تسيئ إلى الدين أكثر مما تحافظ عليه ، كما كان ينكر على الذين يعلنون في الناس الكرمات –التي يكرم الله بها بعض عباده الصالحين- لاستمالة قلوب العامة والبسطاء منهم . وكان يتقدم الفلاحين الذين يكلفهم بفلاحة أرضه ويشاركهم في العمل فإذا حضرت الصلاة أوقف العمل وأقام الصلاة تعظيما لعماد الدين وركنه الركين التي من أقامها أقام الدين كله ومن تركها ترك الدين كله .
وكان شديد الحذر من الفتن، يفر منها ومن أ هلها فراره من الأسد الضاري . وقعت فتنة بين عرشين أشعلتها أيادي فرنسا الخفية، وحاولت أطراف من الفريقين أن تزج به في الصراع، فرحل عن قرية قجال مع عائلته نائيا بنفسه عن الصراع وتوجه إلى أرضه "بوغنجة" بأولاد صابر حيث نصب هناك خيمة وأقام بها، فلما انتهت الفتنة عاد إلى قجال ويقال أن ابنه الطيب ولد هناك .
صوفية الشيخ الصديق:
ولم تؤثر هذه الروح الصوفية عند الشيخ الصديق رحمه الله سلبا على حياته فتصرفه عن أعماله الدنيوية ونشاطاته الاجتماعية ،أو تدفعه إلى التواكل والانعزال بل كان يمارس حياته العملية بنفسه دون الإخلال بنشاط على حساب الآخر؛ فهو المعلم في المسجد مع الطلبة، وهو الفلاح في الحقل مع الفلاحين، وهو المتسوق في السوق لاقتناء حاجاته وهو الإنسان المتواضع للناس الساعي في قضاء حاجة المحتاج والتنفيس عن المكروب وإصلاح ذات البين . وقد حفظ عنه أحفاده قوله :" كن مع الله صادقا مخلصا له الدين ، وكن مع عباده متواضعا لهم مداريا لهفواتهم ."
وصيته:
أدى الشيخ الصديق مناسك الحج رفقة ابن أخته الشيخ المختار بن الشيخ والشيخ عبد الرحمن رحماني .وقد ألم به مرض خطير أدرك من خلاله قرب أجله ،ولم يكن له من الأبناء الذكور الذين يعتمد عليهم بعد وفاته إلا ابنه الطيب الذي مازال في ريعان الشباب ولم يتخط بعد العقد الثاني من عمره ، فأودع وصيته على ابنه والزاوية للشيخ الدراجي العيادي الذي قام بعده بالتعليم في الزاوية ،وكان نعم الوصي والمرشد لولده.
روى لي الشيخ رابح عيادي أن الشيخ الدراجي كان حريصا على مرافقة الشاب الطيب في كل شؤونه. وفي ليلة زفافه أخذ الشيخ الدراجي ينتظر خروجه للصلاة بالناس بقلق شديد، فلما أذن المؤذن للفجر خرج العريس في ليلته من بيته وأمَّ الناس للصلاة .عند ذلك فرح الشيخ الدراجي واطمأنت نفسه وعلم أنه أدى الوصية على أكمل وجه ،لأن المحافظة على الصلاة وخاصة صلاة الصبح في وقتها هي العنوان الأبرز في اكتمال الشخصية الإيمانية لدى المؤمن ،فإذا أضفنا لها إمامة الناس وفي أشد الظروف حساسية يكون الشيخ الطيب قد أصبح مؤهلا لخلافة والده في البيت والزاوية عن جدارة.
قصة لقب حمادوش:
كان لقب الشيخ الصديق العائلي"بن إدريس" ورد ذلك في عدة وثائق. وقيل لظروف خاصة اختار لقب "حمادوش" نسبة إلى جده الرابع حمادوش حسب ما جاء في كتاب حفيده الشيخ محمد الصديق الذي ذكر فيه سلسلة أجداده. وقد ورد أيضا اسم "حماد وش" في كتاب نسخه الشيخ الزادي وأهداه إلى الشيخ الصديق. ونص الإهداء كما يلي :" نسخته لأخي في الله وشيخي سيدي الصديق بن سيدي إدريس الملقب بحماد وش ،جده سيدي علي حمادوش المكناسي أهلا، الحسني جدا، من أبناء سيدنا الحسن بن فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم" .
ومن هو سيدي علي بن حمادوش المكناسي هذا ؟ هل هو صاحب المقام المعروف بزاوية الحمادشة الواقعة على مسافة 20كم من مدينة مكناس بالمغرب الأقصى الذي عاش في القرن السابع عشر الميلادي ؟ تروي عائلتنا أن سيدي علي بن حمادوش وكان الوحيد الذي بقي من أفراد عائلته التي تعرضت للاغتيال بالسم من طرف أعداء لهم ،فحملته والدته رضيعا وقيل جنبنا إلى أخواله "عائلة بوجملين ببلاد القبائل " الذين أطلقوا عليه لقب حمادوش ،ثم عاد إلى قجال في حماية رجل عالم ، وتزوج وأنجب ولدا سماه الصالح. فلما بلغ معه السعي تركه في قجال ورحل مهاجرا في أرض الله الواسعة . ( يحتاج الأمر إلى تحقيق لتأكيد ما إذا كان سيدي علي بن حماد وش هو صاحب المقام بالقرب من مكناس).
وفاته :
توفي الشيخ الصديق في اليوم الخامس من شهر سبتمبر سنة 1893 م ودفن بجنب والده الشيخ الطاهر وجده الشيخ محمد بمقبرة قجال وقد ترك من البنين ولدا واحدا وبنتين رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته .
آثار الشيخ الصديق :
لم يترك الشيخ الصديق مؤلفات رغم أنه كان يعرف بالعالم الأديب ،إلا أننا عثرنا في أوراقه الخاصة على مجموعة من الأدعية والأوراد من ضمنها قصيدة في الشعر الصوفي الجميل وقصيدة أخرى في مدحه،ومدح الشيخ الموهوب زروق.

جل الله ربي:
يقـــول جل اللــــه ربي: أنا المقصود ،لا تطلب سواي
تجدني أين تطلبني ،عبدي وإن تطلب سواي ،لا تجدني
تجدني في سواد الليل ،عبدي قريبا منك ، فاطلبني تجدني
تجدني في سجودك لي ، قريبا كثيرالخير، فاطلبني تجدني
تجدني حين تدعوني ،مجيبا أنا الحنان، فاطلبني تجدني
تجد ني ،غافرا برا رؤوفا عظيم العفو، فاطلبي تجدني
تجدني ،مستغاثا بي، مغيثـا أنا الوهاب، فاطلبني تجدني
أتذكر ليلة ناديت فيها ألم أسمعك ، فاطلبني تجدني
وقد بارزتني بالذنب جهرا فلم أكشفك، فاطلبني تجدني
وكم قد رام ضرك من عدو فلم أخذلك، فاطلبني تجدني
إذا اللهفان نادني كظيما أقل لبيك، فاطلبني تجدني
إذا المضطر قال : ألا تراني نظرت إليه، فاطلبني تجدني
وأية عثرة لك لم أقلها فلم نضررك فاطلبني تجدني
إذا عبدي عصاني لم يجدني سريع الأخذ ، فاطلبني تجدني

قصيدة في مدح الشيخين الصديق حمادوش والموهوب زروق
للشاعر محمد بن علي بن أحمد الملقب بابن دعاس الريفي

خليفة الشيخ لاتسلني فإننـــــــي
على الباب واقف متطفـــــــــل
فنطلب منكم الفوز ياعلم الورى
بإرشاد للخيرات وانفكاك القفل
عن القلب يضحى زايلا عنه ذا العمى
فينكشف الغطاء وتنفرج الأحــــــوال
إمام حؤز للفضائل كلـــــها
بإحيائه للسنة وانخذال الجهــــل
أنارت به الشريعة، سيِّــــــدٌ
قد فاز على الأقران علم وعمـل
فبالشرف الرفيع قد شاع ذ كـــــره
فحوَّله الثناء بما هو حاصــــــــــل
فشيخ من الكمَّال نوره زائـــــــــــد
كمثل الهـــلال فاق عنــــــه وأجمـل
فليس له مثيل في عصرنا وما
حذاه من الأعصار بالعلم عامـــل
فقد رغم الحسود أنفـه بالــذي
قد أوهبه الإله بالسبق واصـــــــل
محمد الصديق والنسب شهــرا
بابن إدريس إن كنت سائـــــــــــل
ومسكنه قجال والمنشأ قل بـــه
سلالة مجد نص عنها الأوائـــــــل
فلله در ذا الإما م لأنــــــــــــــه
شجاع عند الحروب نسل الأفاضل
تقوَّل في العلوم حتى ارتقى بها
مكانة أهل الصدق وأعلا المنــازل
فذوا كرم وفخر لا يقاس بمثلـه
ترفَّــل في الأنــوار،إيََّـاك تجهـــــل
قد اقتبس الأنوارمن شيخه حتى
ضاء به المكان، إيَّاك تغفــــــــل
فزره مرارا تغتنم بركاتـــــــــه
بها سعد الدارين ، ليس له مثـــــــل
تواضعه مشهور وكذا زهــــده
قد شابه شيخه في كل الخصائـــــل
محمد بن عبد الكريم عَـلَـمــــــه
ونسبته السُّلامي والكسنى والأصـل
وقد شاع في الوطن المذكور مقامــــــــه
فمقصد للأيتام ومأوى الأرامـــــــــــــل
كرامته لاتحصى بحر المعارف
ومُحي قلوب الخلق موقظ الغافــل
جواد بسيط الكف حتى لو أنـــه
دعاها لقبض لم تجبه الأنامـــــــل
فيارب طوِّل للأنام بقدرحياتـــه
إمام جليل القدر حاز التفضـــــــل
عليه من الله الكريم رضوانــــه
مدى الدهر،مادامت شهور تهلــل
كذا سيدي الموهوب من نسـل زروق
فياله من شيخ حميد الخصائـــــــل
له كرامات شهدناهـا يــافتى
منها أمر للمحتاج عند التحـــــول
فأنواره تلوح للعبد. ذوالتــقى
وقائم بالفروض ثم النوافـــــــــــل
مع النصح للمخلوق غاية جهـده
فلا زال في حفظ الإله مبجّــــــــل
يـود الـذي لاقـاه ألايـفارقـــــــه
فبالحق قائم وكاره الباطــــــــــــل
ونظمه الفقير إلى ربه محمــــد
فابن علي يرتجي محو الزلــــــــل
ضعيف الورى وأحوج الخلق كلهم
إلى رحمة المولى العظيم المتعــــــــال
لعلكم تدركوه بفضلكــــــــــم
فياسدتي إني عنكم عامــــــــــــــــل
وصل يارب على نبيك أحمـــد
كذا الآل والأصحاب جمع مفضل
يوم 14 شوال 1302 هـ/ 1885 م


=========================================






رد مع اقتباس
قديم 2009-09-02, 19:14   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
محمدالصغير19
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية محمدالصغير19
 

 

 
إحصائية العضو









محمدالصغير19 غير متواجد حالياً


B11 الشيخ سيدي الطاهر بن حماد وش

===================================
الشيخ سيدي الطاهر بن حماد وش
نسبه : هو الشيخ الطاهر بن محمد بن أحمد بن الصالح بن حمادوش .
- المولد والنشأة :
ولد الشيخ الطاهر بقجال وترعرع في أجوائها بين واديها الخصيب وينابيعها ذات المياه العذبة الزلال وبساتينها بأشجارها المتنوعة الثمار وحقولها الواسعة التي ظلت خضراء معطاء متاعا للإنسان والحيوان إلى ما بعد الاستقلال .
هجرته لطلب العلم :
تربى على يد والده فحفظ القرآن وأخذ مبادئ العلوم الشرعية واللغوية في زاو يتهم ،ثم انتقل إلى زاوية الشيخ الحداد بصدوق، فأخذ عن شيوخها لسنوات ،ومنها شد الرحال إلى مستغانم التي كان له فيها أقارب وأبناء عمومة فقضى فيها عدة سنوات متتلمذا على شيوخها .لقد كانت تلك عادة بيوتات القرآن والعلم والولاية يرسلون أبناءهم بعيدا عن مسقط الرأس من أجل التحصيل العلمي وتعويدهم علي السعي والترحال وتمكينهم من الاتصال بغيرهم والانفتاح على عوالم أخرى من الناس وعاداتهم لصقل تجربتهم وإثراء معلوماتهم ومعالجة نقائصهم واستكمال شخصيتهم المعنوية والسلوكية تأهيلا لهم لأداء دورهم الرسالي المستقبلي في التعليم والتوجيه .
الشيخ الطاهر قبل الاحتلال الفرنسي :المعلم والمصلح الاجتماعي.
عاش الشيخ الطاهر ظروف ما قبل الاحتلال الفرنسي للجزائر على نهج آبائه وأجداده في الإشراف على الزاوية تعليما وتسييرا ، وفي القيام بدوره الاجتماعي المتمثل في قضاء حاجات الناس وتوثيق عقودهم وإ صلاح ذات بينهم .
كان للشيخ الطاهر مجلس خاص يتكون من أعيان المنطقة، وشيوخ العلم ، وطلبة الزاوية ، يجتمع دوريا وكلما دعت الضرورة للفصل في منازعة أو إصلاح ذات البين أو عقد نكاح أو عقد هبة .. الخ وقد ذكر في إحدى وثائقه أعضاء هذا المجلس وهم: سيدي أحمد السخري البنشا- وسيدي محمد منه - وسيدي بلقاسم الزايدي - وسيدي سليمان الزايدي- وسيدي محمد الطاهر بن الصيد- وسي محمد الصيد -وسي حمدان ولد سي محمد بن الحاج الذويب -وسي محمد السعيد بن سي محمد بن حمدان - وسيدي أحمد المعاوي - وسيدي محمد بن عمر بن اسباع - وسيدي محمد المعمري بن المبارك بن عباس - وسيدي بلقاسم منه .
الاحتلال الفرنسي يعاقب الزوايا بتجريدها من أوقافها :
عاش الشيخ الطاهر أيضا ظروف الاحتلال الفرنسي، وما تبعه من ممارسات تعسفية خبيثة حاقدة ضد كل مقومات الشعب الجزائري الدينية والثقافية والاجتماعية ،فكان بداية مكره أن توجه إلى الزوايا لتجريد ها من أو قافها التي تمثل بالنسبة إليها عصب الحياة ومدد البقاء.
كان لزاوية قجال أوقاف كثيرة كباقي الزوايا، انتزعتها الإدارة الفرنسية من أصحابها الشرعيين رغم أنها أملاك وقفية لا يجوز المساس بها في كل القوانين والشرائع والأعراف البشرية، ولكن الاستعمار الفرنسي كان تعتبر الجزائر غابة وحوش بشرية يجب أن تُحكم بقانون الغاب. ثم إن هذه الزوايا والجوامع والكتاتيب التي تسير بأموال الوقف هي التي ترفع عن الأمة غوائل الجهل وغشا وات الكفر، وهي التي تمدها بمقومات شخصيتها وعناصر هويتها وفيها يتكون رجال الأمة ، ومنها يتخرج علماؤها و ينطلق قادة الجهاد وجنود الوغى فهل يرضى الاستعمار الفرنسي على هذه الزوايا والجوامع ويتركها لحالها وهو الذي يعلن أن الجزائر جزء من فرنسا ويستبطن من وراء كل مخططاته ومشاريعه و ممارساته في أرض الواقع طمس كل معالم الوجود العربي الإسلامي في الجزائر.
الشيخ الطاهر يشارك في المقاومة :
لقد كتب على الشيخ الطاهر أن يعيش كل هذه الأحداث المأسوية لزاوية الآباء والأجداد؛ إنها تسلب وتنهب و تجرد من أراضيها كسائر الزوايا عبر الوطن أمام عينيه، فكيف يهنأ له بال أو ترتاح له نفس أو يطيب له عيش ؟ لقد كان ذلك مما أوقد في نفسه روح الجهاد والمقاومة، لرد كيد هذا العدو اللدود ، الذي لم يكتف باحتلال الأرض ونهب خيرات البلاد وإنما أراد إبادة أهلها واقتلاع جذورهم منها نهائيا كما فعل سابقوهم الأوروبيون المهاجرون إلى أمريكا بسكانها الأصليين الهنود الحمر. روى لنا الشيخ عبد الرحمن ، عن أبيه الشيخ الطيب عن أبيه الشيخ الصديق رحمهم الله جميعا أن الشيخ الطاهر شارك في الجهاد ضد الاستعمار الفرنسي وقد أصيبت رجله أثناء معركة مع العدو قرب الجزائر العاصمة ، وكانت جروحه دامية فعجز عن السير وبقي هناك بلا إسعاف حتى تعفن جرحه، وأصابه الدود، ولكن العناية الإلهية أنقذته ؛ حيث عثر عليه أحد رفاق السلاح الناجين فقدم له الإسعافات اللازمة، وأودعه عند أحد سكان المنطقة ، فلما برئ جرحه وعادت إليه عافيته رجع إلى بيته بقجال. أما عن المقاومة التي شارك فيها الشيخ الطاهر،فقد طرحت السؤال على حفيده الشيخ عبد الرحمن عنها عن اسمها،ومكانها وتاريخها وقيادتها ،فقال لي : كنا صغارا حين سمعنا عن جهاد جدنا الشيخ الطاهر ولم يعلق بذاكرتي إلا ما أصابه فيها وموقعها قرب العاصمة .
إن مشاركة الشيخ الطاهر في المقاومة مؤكدة ،ويمكن أن تكون بصفة فردية ،شأنه في ذلك شأن كثير من إخوان الطريقة الرحمانية الذين كانت قناعتهم بالجهاد- الذي أصبح فرض عين على كل مسلم من اللحظة التي وطئت أقدام الاستعمار أرض الوطن – تدفعهم إلى شد الرحال إلى ميادين القتال أين ما كانت.
ومن المحتمل أن تكون مشاركته مع الشيخ محمد بن الحداد في ثورة سنة1971 بحكم انتمائه لطريقتها وتتلمذه على يدي شيوخها،،وهناك رواية ثالثة عن أحد أحفاده أيضا؛ أنه انخرط في جيش الأمير عبد القادر .
وفاته ومدفنه :
بقي الشيخ الطاهر في بيته بقجال يعاني من تبعات وتداعيات ما أصابه في الحرب مختفيا عن أنظار الاستعمار وأعوانه إلى أن وافاه الأجل ،فدفنه ابنه الشيخ الصديق. وقبره يتوسط أباه الشيخ محمد وابنه الشيخ الصديق بمقبرة قجال
------------------------------------------------------
المراجع : وثائق الزاوية – كتاب محمد المقراني للعسيلي -- روايات الشيخين عبد الرحمن وعبد العزيز وهما من أحفاد الشيخ الطاهر.
===================================






رد مع اقتباس
قديم 2009-09-02, 19:19   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
محمدالصغير19
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية محمدالصغير19
 

 

 
إحصائية العضو









محمدالصغير19 غير متواجد حالياً


B11 الشيخ سيدي الطيب حمادوش



===========================================
الشيخ سيدي الطيب حمادوش
مولده :
ولد سيدي الشيخ الطيب بن الصديق سنة1872 م كان وحيد أبيه من الذكور، حفظ القرآن الكريم وهو ابن عشر سنين .أخذ مبادئ النحو والفقه الأولى على يد والده، ثم الشيخ الدراجي عيادي .
شخصيته :
انتقل بعد ذلك إلى زاوية الشيخ الحداد بصدوق ليواصل تعلمه ولكن وفاة والده عجلت بعودته، فتولى بعده مسؤولية البيت المبارك والزاوية العامرة، وهو شاب يافع لم يتجاوزالعقد الثاني من عمره ، وقف إلى جنبه الشيخ الدراجي عيادي بناء على وصية من والده ، فكان سنده القوي ، ومرجعه المخلص إلى أن اشتد عوده وتمكن من نفسه .
كان الشيخ الطيب رحمه الله رجلا حازما، وفارسا لا يترك سلاحه قائما أوقاعدا، وكان جادا لا يعرف الخمول ولا التواكل ، ذكيا ؛ يتمتع بفراسة حادة مكنته من معرفة الرجال، وتمييزالقريب من البعيد ،والحليف من الخصيم، وكشف مكائد الخصوم، ومواجهتهم بما يبيتون له. كما جمع إلى جنب هذه الخصال الورع والتقوى ،والتزام الذكر، وتلاوة القرآن .
سيدي الطيب الولي البركة :
لم يكن سيدي الطيب رجل علم وتعليم كوالده،ولكنه كان بورعه وتقواه رمزا روحيا لأهل المنطقة . لم تتوقف الزاوية في عهده ولكنها شهدت نوعا من الفتور ، نظرا لانشغال الشيخ الطيب بالعمل الفلاحي لسد حاجات الأسرة النامية والإنفاق على طلبة القرآن والفقه وإيواء عابري السبيل وإطعام السائلين والأيتام، ويبدو أن انتشار الفقر والمجاعة خاصة خلال العشرينات من القرن العشرين، وازدياد حاجة الناس إلى الطعام جعلت الشيخ الطيب يصرف أكثر حهده واهتمامه إلى العمل الزراعي للقيام بدوره الاجتماعي على خير وجه امتثالا لقوله تعالى :" فلا اقتحم العقبة ، وما أدراك ما العقبة، فك رقبة ، أو إطعام في يوم ذي مسغبة ؛ يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة " سورة البلد .
روى لي الشيخ محمد خلفي أطال الله عمره ، أن الشيخ الطيب كان يدخل عند الشيخ بوزيد وهو يعلم القرآن بالزاوية فيقول له "إطعام الطعام ، إطعام الطعام ياسي بوزيد " في إشارة منه إلى أن إطعام الطعام اليوم أولى ، لشدة حاجة الناس إليه .
وفاته :
انتقل الشيخ سيدي الطيب إلى رحمة ربه يوم الاثنين 29 ماي سنة 1933م أثناء أدائه لصلاة المغرب فتولى من بعده شؤون البيت والزاوية بكره الشيخ محمد الصديق .
============================================








رد مع اقتباس
قديم 2009-09-02, 19:48   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
محمدالصغير19
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية محمدالصغير19
 

 

 
إحصائية العضو









محمدالصغير19 غير متواجد حالياً


B11 منطقت قجــــــــــــال






منطقت قجــــــــــــال

==================================


-قجال الاسم والموقع:

قجال أو إيكجان أو دار الهجرة و بيت الحكمة أو سيدي مسعود تلك هي الأسماء التاريخية التي عرفت بها قرية قجال التي تقع جنوب شرق مدينة سطيف وتبعد عنها بمسافة اثني عشر كيلومترا ويمر عليها الطريق الوطني الرابط بين مدينة سطيف ومدينة باتنة،وإلى الجنوب منها يقع جبل يوسف الذي يبعد عنها بحوالي عشر كيلومترات .
وقجال اليوم اسم لبلدية تضم العديد من الدواويروالمشاتي وهي أيضا اسم لدائرة تضم بالإضافة إلى دوار قجال رأس الماء مركز كل من الدائرة والبلدية ، وأولاد صابر، وبن اذياب والدوار الكبير، وأم الحلي. تبلغ مساحتها 351 كم2 وتعداد سكانها حوالي 27529 نسمة حسب إحصائية سنة 1996 .


مقبرة سيدي مسعود :

كان ومازال أهم معلم لقرية قجال هو مقام الولي الصالح سيدي مسعود- طيب الله ثراه - الذي ينتهي نسبه إلى الحسن بن على بن أبي طالب .
ويرتبط ذكر سيدي مسعود بالقبور السبعة أو السبع الرقود - كما يسميهم المواطنون- الذين مازالت قبورهم ذات الشواهد المرتفعة معروفة عند جميع السكان، وقد اختلفت الروايات حول هذه القبور السبعة التي يمكن إجمالها في ثلاث روايات :
الرواية الأولى تشبههم بحال أصحاب الكهف تقول أن هؤلاء السبع الرقود هم سبعة إخوة جاءوا من المغرب في زمن سيدي مسعود وناموا ليلتهم بقجال فلما أصبح الصباح وجدوا في حالة نوم أبدي فدفنوا في قبورهم التي مازالت شاهدة عليهم.
أما الرواية الثانية – وهي الأكثر تداولا بين أفراد العائلة -وهم سبعة إخوة من أحفاد سيدي مسعود قتلوا بالسم مع أختهم ......من طرف أعداء لهم أرادوا التخلص منهم والرواية الثالثة أنهم سبعة إخوة استشهدوا معا في معركة من معارك الجهاد. ولكن هذه الرواية لا تحدد تاريخا ولا مكانا لهذه المعركة .


نسب سيدي مسعود :

كما سبقت الإشارة فإن سيدي مسعود هو من ذرية الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما. حيث تؤكد الوثائق الخاصة بسلسلة نسب عائلة حماد وش أن سيدي مسعود هو الحفيد الثاني عشر في ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما.
كان سيدي مسعود معاصرا لعبيد الله المهدي مؤسس الدولة الفاطمية ( 297هـ /909م ) واستوطن قجال قادما إليها من فاس ، ولا ندري لماذا وقع اختياره على قرية قجال ؟ أ لأنها موقع من مواقع جيوش الفتح الإسلامي كما تشير بعض الروايات الشفوية ؟ أو لأنها دار الهجرة وبيت الحكمة لرواد الدعاة الفاطميين ؟ أو لدعوة جاءته من أهل قجال الذين كان شأنهم شأن أكثر أهل المغرب العربي المعروفين بتعلقهم الشديد بآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين فر الكثير منهم من بطش العباسيين إلى أقاصي بلاد الإسلام مشرقها ومغربها . وكان أهل المغرب العربي أكثر الشعوب الإسلامية تبركا وحماية لهم فصهروهم وبوؤوهم من السيادة والولاية والرئاسة ما لم يجدوه في المشرق العربي . ويروي الأجداد وكبار السن عن قدوم سيدي مسعود أنه استقبل استقبال الأمل والرجاء من طرف سكان قجال عند مشتة لخلف حيث أمر حرسه المرافق له بالتوقف عند الفيض الذي أخذ منذ ذلك اليوم اسم ( فيض الحرس ) .
-قجال منارة للإشعاع الديني والثقافي :
ومنذ قدوم سيدي مسعود المبارك إلى قجال بدأت مرحلة جديدة في مسيرة قرية قجال التاريخية حيث عرفت فيما توالى من الأزمنة بالمسجد والزاوية التابعة له، التي أنشئت لغرض نشر العلوم الإسلامية واللغة العربية وتدريس الفقه المالكي والإصلاح الاجتماعي .وقد نص على ذلك مخطوط عليه توقيع أبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي المعا فري الاشبيلي أحد أعلام الفقه المالكي البارزين (ولد468 1078/)وتوفي بفاس (543-1148/ ) .
وتولى الإشراف على الزاوية وإدارة أملاكها الوقفية من الأراضي الفلاحية أحفاد سيدي مسعود من بعده بمراسيم وعقود موقعة من طرف الأمراء والعلماء من أمثال ابن العربي والإمام الجليل أبي يحي زكرياء والإمام المجاهد أبي العباس أحمد وسيدي محمد بن يوسف الصغير، هذا الأخير الذي توفي بقجال ودفن بمقبرة سيدي مسعود ومازال قبره معروفا إلى اليوم.
وحسب ما جاء في عقود الأراضي الفلاحية المحبوسة باسم سيدي مسعود أو أحفاده منذ القرن الخامس الهجري على زاوية قجال تمتد من "جبل مقرس الذي يقع شمال غرب مدينة سطيف إلى ثنية فرماتو( في العقود كتبت فرماة) وتنحدر مع الوادي المتصل بها إلى وادي الشوك ثم تنحدر معه إلى رأس قلال ثم تمضي إلى جهة جبل يوسف ثم إلى جبل براو هذه حدودها الغربية والجنوبية أما من جهة الشمال فهي تمتد إلى بلاد بوغنجة وأولاد بوروبة. وتينار .
انظر ( الوثيقة 1).




وثيقة تحدد أراضي وقفية



-قجال مزار العلماء وملتقى الصالحين :

ونعود إلى قرية قجال التي سجل التاريخ لها حضورا معنويا كبيرا حيث تشرفت باستقبال علماء أجلاء من أمثال العلامة الشيخ عبد الرحمن الأخضري الذي عاش في القرن العاشر الهجري، فقد ذكر أنه كان يزورها للتدريس والتأليف والتبرك بزيارة مقام سيدي مسعود، وقد كتب له أن يتوفى فيها . ونقل جثمانه الطاهر على أكتاف طلبته إلى قريته " بنطيوس " حيث دفن هناك .
ومن العلماء العاملين الذي تشرفت قرية قجال المباركة بإقامتهم فيها والتدريس في مسجدها سيدي محمد الصغير بن يوسف الحملاوي.
كما تشرفت أيضا بالشيخ أبي القاسم بن السعد الحامي الذي علم بزاوية قجال وقد ذكر أنه ترك بمكتبتها العديد من المخطوطات لم نجد منها إلا مخطوطا واحدا في شرح الأجرومية، فرغ من إنجازه في نهاية السنة المتممة للقرن الثاني عشر الهجري .
ومن الرجال الصالحين نذكر الولي الصالح الشيخ عمر قادري الذي تعلم بقجال وكان صاحب علم وولاية وكرامات . والإمام محمد الشريف بن علي ـ والعالم الولي الصالح محمد مزيان ـ والعلامة محمد عبد الحفيظ بن سحنون - والشيخ التهامي بن بوسنة – القاضي الخرشي ـ وغيرهم .



- قجال موقع حربي :

ويبدو أن قرية قجال موعودة بأحداث التاريخ فما من عهد إلا ولها فيه حضور. جاء في سلسلة(REVUE AFRICAINE) حديثا عن معركة كبرى وقعت بين جيش العرب بقيادة أحمد بن الصخري بن أبي عكاز العلوي وبين جيش الترك بقيادة مراد باي, بضواحي قرية قجال يوم السبت 12 جمادى الأولى سنة 1048هـ الموافق ل20 سبتمبر1638م. لقد حقق أحمد بن الصخري انتصارا ساحقا على مراد باي الذي فر هاربا إلى الجزائر . فأعلن الصخري عن مكافأة مالية كبيرة لمن أتى برأس مراد باي, ولقد سجلت الذاكرة الشعبية هذه المعركة في صورة مثل يضرب لكل من أتى بأمر مهم يقول المثل (محسوب جاب راس مراد). ومهما كان من أمر هذه المعركة من حيث ثبوتها أو عدم ثبوتها فإن علاقة الحكم العثماني وعساكره الإنكشارية بالشعب الجزائري في ذلك الزمن لم تكن بالعادلة بل كان يسودها كثير من الظلم والاستبداد والجور خاصة خارج الحواضر الكبرى .



-أهل قجال : التدين من غير غلو،والتصوف من غير ابتداع .

وقد غلب على أهل قجال على مر السنين التدين الخالص والروحانية الطاهرة التي أشاعها وجود مقام سيدي مسعود طيب الله ثراه. واجتهد أحفاده من بعده في التزا م ذلك النهج القويم, في التدين من غير غلو, والتصوف من غير ابتداع, وكانت الطريقة المتبعة أشعريه المعتقد مالكية المذهب. تستمد روحها من سيرة أهل البيت والصحابة والتابعين رضوان الله تعالى عنهم . و كان لهذه الطريقة الأثر البالغ في سيرة الشيوخ الذين عرفوا بالزهد الحقيقي الذي لا يقعد بالإنسان عن العمل فكانوا يعتبرون ترك العمل من قبل الزاهد منقصة له في زهده ومذلة له في دنياه كما كانوا أهل تربية وسلوك يفضلون التعليم على التدوين ويرون أن إعداد طالب إعدادا صالحا أولى من تصنيف كتاب أو تحرير رسالة في فن من الفنون ويشارك زاوية قجال في هذا النهج , كثير من الزوايا التي كان لها دور أساسي وكبير في قيادة المقاومة الوطنية ضد الوجود الفرنسي في الجزائر في القرن التاسع عشر ، فقد كان شيوخها قادة الثورات ومفجروها، وطلبتها جنود ميادين الوغى وفرسانها. ومن هؤلاء كان الشيخ الطاهر بن حماد وش الذي سيأتي الحديث عنه وعن الزاوية وما تعرضت له من تأميم لأوقافها من طرف الاستعمار الفرنسي .



-شباب قجال من طلب العلم إلى طلب الشهادة .

وإذا كنا لا نعرف الكثير عن مشاركة أهل قجال في المقاومة الوطنية في القرن التاسع عشر، فإن حضورهم في الحركة الوطنية في النصف الأول من هذا القرن العشرين ، من خلال التنظيمات الحزبية والجمعيات، كان قويا ومكثفا فلا يكاد بيت من بيوت قجال بجميع دواويره ومشاتيه يخلو من منتم إلى حزب الأحزاب السياسية أو جمعية العلماء المسلمين الجزائريين. كما سعى الكثير من شباب المنطقة إلى طلب العلم في زاوية قجال التي كان يدرس بها العلامة الفقيه الشيخ المختار بن الشيخ ،والشيخ محمد بقاق، والشيخ عبد الحميد حماد وش. أو زاوية بلكتفي التي أنشأها الشيخ الطيب قرقور المكني بلكتفي وكان يدرس فيها بنفسه. ومنهم من ارتحل إلى طلب العلم بالمدارس الحرة بسطيف ،أو مدارس جمعية العلماء بقسنطينة. ومنهم من سافر إلى الخارج لإتمام دراسته بجامع الزيتونة في تونس .أو جامع القرويين في المغرب . لقد كان هؤلاء الشباب من طلبة العلم، هم زينة قجال التاريخ وشرف العلم فيها، وهم فخر أهلها . فلما اندلت ثورة 1954الخالدة ، كان أهل قجال في الموعد ، وشاركوا فيها عن بكرة أبيهم . فما خلا بيت من بيوت قجال من شهيد أو مجاهد. فرحم الله الشهداء رحمة واسعة ،وأسكنهم فسيح جنان الخلد، وجعل ذكراهم حية في قلوبنا دائما، ورحم الله من مات من المجاهدين ،وأدام عافية من بقي منهم على قيد الحياة .




==================================









رد مع اقتباس
قديم 2009-09-02, 23:34   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
محمدالصغير19
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية محمدالصغير19
 

 

 
إحصائية العضو









محمدالصغير19 غير متواجد حالياً


B11

-ليكن في علم الإخوة الكرام بأن مخطوطات
الخاصة بعائلة حمادوش
والتي تحوي مخطوطات نسب عائلة حمادوش
ومخطوطات أنساب عوائل منطقة قجال خاصة
وبعض عوائل منطقة سطيف عامة
ومخطوطات تخص زاوية سيدي مسعود // زاوية لحمادشة //
أو كما تعرف في المنطقة بزاوية بن حمادوش
ومخطوطات لمِِؤلفات بعض علماء المنطقة
وعلماء عائلة حمادوش .
إستعارها المِؤرخ المهدي البوعبدلي من الشيخ عبد الرحمان حمادوش و الشيخ لقريشي مداني و الشيخ
البشير قزوط وذالك عام 1964 م
وهي موجودة الآن في مكتبة الشيخ البوعبدلي
في منطقة بطيوة بوهران .






رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
hamadouche, حمادوش

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



الساعة الآن 08:41

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
2006-2013 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)
Protected by CBACK.de CrackerTracker