موضوع عن الصحة النفسية المدرسية للمقبلين على ماجستير ورقلة - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الجامعة و البحث العلمي > الحوار الأكاديمي والطلابي > قسم أرشيف منتديات الجامعة

قسم أرشيف منتديات الجامعة القسم مغلق بحيث يحوي مواضيع الاستفسارات و الطلبات المجاب عنها .....

http://www.up.djelfa.info/uploads/141389081779231.gif

 

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2011-08-29, 13:25   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الدرة الثمينة
عضو مجتهـد
 
إحصائية العضو









الدرة الثمينة غير متواجد حالياً


افتراضي موضوع عن الصحة النفسية المدرسية للمقبلين على ماجستير ورقلة


الصحة النفسية المدرسية





يعيش الطالب بين الأسرة و المجتمع والمدرسة، فالأسرة هي المدرسة الاجتماعية الأولى للفرد منذ طفولته وعبر مراحل حياته، وهي المسئولة الأولى عن التنشئة الاجتماعية، وتعتبر النموذج الأمثل للجماعة الأولية التي يتفاعل الطالب مع أعضائها ويعتبر سلوكهم نموذجاً يحتذيه، ومن العوامل الأسرية المؤثرة في الصحة النفسية للطالب : الصحة النفسية للوالدين والأخوة، وأساليب التنشئة ، والمستوى الاجتماعي الاقتصادي ، ومنها أيضاً العلاقات بين الوالدين والطالب، والعلاقات بين الأخوة، ومركز الطالب في الأسرة سواء كان وحيداً أو الأكبر أو الأصغر ... الخ ، لذا فالصحة النفسية في الأسرة تتطلب مناخاً أسرياً، يحقق الحاجات النفسية وتنمية القدرات وتعليم التفاعل الاجتماعي والتوافق النفسي والأدوار الاجتماعية وتكوين الاتجاهات ومعايير السلوك والعادات السلوكية السليمة.

والمجتمع الذي يعيش فيه الفرد بمؤسساته المختلفة يؤثر في صحتة النفسية ، ويفضل لو عمل المسئولون في كافة مؤسسات المجتمع على تحقيق الصحة النفسية عن طريق تهيئة بيئة اجتماعية آمنة، تسودها العلاقات السليمة والعدالة الاجتماعية والديموقراطية، والاهتمام بالفرد والجماعة ورعاية الطفولة والشباب والكبار وإنشاء وتدعيم الهيئات والمؤسسات التي تحقق ذلك، ومراجعة المعايير الاجتماعية، والقيم الصالحة والمثل النابعة من الأديان السماوية ومن التراث الحضاري بما يحقق الصحة النفسية.

أما بالنسبة لدور المدرسة فلا يقتصر على إعداد المناهج الدراسية والأنشطة المدرسية فقط بل يجب الاهتمام أيضا بالصحة النفسية لطلابها أو طالباتها و لايخفى على الجميع أن الصحة النفسية المدرسية تعد مدخلا للسلوك الصحي ، لذا يجب أن تتضمن الصحة المدرسية خططا تربوية و برامجاً إرشادية لا تتجزأ عن المناهج الدراسية للوقوف مع الطلاب والطالبات لمساعدتهم على التغلب على مشاكلهم النفسية و الانفعالية والقضاء على أجواء الملل و الفتور من الجو المدرسي وتعليمهم السلوك الصحي داخل المدرسة وخارجها و بالإضافة إلى دور المدرسة لن ننسى دور المعلم أو المعلمة بجانب دور المرشد أو المرشدة الطلابية في تحقيق التوافق النفسي للطلاب ، فالطلاب متعطشون دائما الى الدعم النفسي من معلميهم والإنعاش النفسي من المرشد الطلابي بالإضافة إلى مدير أو مديرة المدرسة فهم الواجهة الأولى وهم المحركون لكافة الأفراد في المدرسة بتوجيهاتهم ونصائحهم فلا بد أن تتضمن خططها وأنشطتها المدرسية بما يحقق التوافق النفسي الصحي للطالب ولابد من إشراك الأسرة في مثل هذه البرامج والخطط لزيادة وعي أولياء الأمور و يشكل ذلك قاعدة أمنية ثابتة للطلاب ويخفف من حدة الاضطراب وأهمية ذلك في تأثيره على حياة وسلوك الأبناء .

ولن يكون الطلاب والطالبات قادرين على مواجهة الصعوبات والتحديات المعاصرة ما لم يكونوا في صحة نفسية جيدة و يكونوا قادرين على مواجهة الإحباطات والقلق الدائم والتقلبات المزاجية ويكونوا قادرين على ضبط انفعالاتهم وألا يكونوا مندفعين يستثارون بسرعة وتلك العوامل التي تؤدي إلى الأمراض النفسية إن لم تمنع التقدم فهي بالتأكيد تعطله ، والصحة النفسية من أهم العوامل المساعدة لتقدم التحصيل العلمي للطلاب والطالبات هو الاستقرار النفسي والعقلي والجسدي ليكونوا فاعلين في المجتمع قادرين على الانتاج .

من هنا ينبغي لنا معرفة معنى الصحة النفسية وهي حالة يكون فيها الفرد متوافقاً نفسيا ، ويشعر بالسعادة مع نفسه ومع الآخرين ، ويكون قادرا على تحقيق ذاته واستغلال قدراته وإمكاناته لأقصى حد ممكن ويكون قادرا على مواجهة مطالب الحياة، وتكون شخصيته متكاملة سوية ، ويكون سلوكه عادياً، بحيث يعيش في سلامة وسلام.
والصحة النفسية حالة إيجابية تتضمن التمتع بصحة السلوك وسلامته لذا فالوصول إلى صحة نفسية متكاملة وسوية شيء صعب ومن هنا نكتشف مدى أهمية الصحة النفسية في حياتنا وكيف تساعدنا على مواجهة تحديات العصر ، وهي أيضاً في جوهرها عملية توافق نفسي، والتوافق النفسي عملية دينامية مستمرة تتناول السلوك والبيئة بالتغيير والتعديل حتى يحدث توازن بين الفرد والبيئة، وهذا التوازن يتضمن إشباع حاجات الفرد وتحقيق مطالب البيئة.
التوافق النفسي يتضمن الرضا بالواقع المستحيل على التغير وتغيير الواقع القابل للتغير.
أبعاد التوافق النفسي: تحقيق مطالب النمو النفسي السوي في جميع مراحله (الطفولة والمراهقة والرشد والشيخوخة)، بكافة مظاهرة (جسمياً وعقلياً واجتماعياً وانفعالياً)، حتى يشعر الفرد بالرضا والسعادة.
الشروط التي تحقق التوافق النفسي: إشباع دوافع السلوك(مثل دوافع الجوع والتملك ... الخ) ، وإشباع الحاجات (الفسيولوجية والحاجة إلى الأمن والحب وتأكيد الذات ... الخ ).

أولاً:الحاجة إلى الشعور بالرضا النفسي
هناك معوقات قد تعيق الطالب عن الوصول إلى الرضا النفسي ومن أهمها شعور الطالب بالاحباط الناتح عن العديد من المفاهيم الخاطئة سواء كانت ناتجة عن أولياء الأمور أو حتى المجتمع أهمها الاعتقاد الخاطئ عن العلاقة بين التفوق الدراسي والذكاء ، فالفشل الدراسي لا يعني قلة الذكاء ، لكن هناك ظروف وعوامل قد تؤدي إلى الفشل مهما بلغت درجة الذكاء لدى الطالب مثل الجو العام للأسرة ، الصحة العامة ، ظاهرة السرحان خلال أوقات المحاضرات أو الحصص المدرسية أو الانشغال بأمور أخرى غير الدراسة ، لذا فإن هذا المفهوم الخاطئ قد يسبب فقدان الطالب لثقته بنفسه وينتج عنه التوتر والقلق ويؤدي ذلك إلى نشؤ المشاكل النفسية لديه ، لذا نعمد إلى توضيح هذه الاعتقادات الخاطئة لزيادة الوعي لدى المجتمع بأهمية الصحة النفسية وتأثيرها على تحصيل الطلاب كما ذكرنا آنفاً، أيضا هناك اختلاف الثقافة وتباعد الأجيال بين الأباء و الأبناء ينتج عنه عدم توافق بين الطرفين بسبب تنازعاتهم على تطبيق مفاهيمهم الصائبة تماماً من وجهة نظرهم دون اللجوء إلى التشاور بالعقل وتقبل آراء الأخرين أو حتى التفكير فيها بمنطقية لذاينتج عن ذلك العديد من المشاكل التي تؤدي بدورها إلى حالة الإحباط لدى الطلاب .

ثانياً:الحاجة إلى الانتماء والحب
ويضم العديد من الحالات الإجتماعية مثل الحاجة إلى تقبل الغير والتقبل من الغير والصحبة والمحبة للغير والمحبة من الغير والتعاطف وتكوين الصداقات ولا يستطيع الطالب إشباع هذه الحاجات إلا بالتعامل مع الآخرين بصورة أو بأخرى . وهناك احتياجات أخرى تشكل المستوى الأعلى من هرم الحاجات الأساسية وهي الحاجات الفسيولوجية وحاجات الأمن بالاضافة إلى الحاجات الذاتية التي يثبت فيها الطالب كيانه كإنسان له ذاتية منفردة. واشباع هذه الحاجات يؤدي إلى الشعور بالامتنان والراحة والدفء أما في حالة فقدانها أو احباطها عند الطالب فإن مشاعر الحنين إلى الصحبة والانتماء إلى الجماعات التي يرتبط معهم بأهداف ومصالح واحدة و توفر له عضويتهاإشباع تلك الحاجات ستلح عليه إلحاحاً شديداً إذا ما استمرت لدى البعض قد تسبب لهم معاناة وآلام قاسية تؤدي إلى الانهيار ، ويبدأإشباع الحاجة إلى التقدير بما يستشعره الفرد وما يتوقعه من سلوك الغير ونحوه متمثلاً في درجة ونوع ما يظهرونه من اهتمام واحترام وإلفة وثقة أو إهمال ولا مبالاة وتباعد وتحفظ. وهذا التقدير الصادر للفرد من الغير يقوم على أساس تقييم الغير للأداء الفعلي للفرد بالنسبة لغيره من بقية أعضاء الجماعة.

ثالثاً : تحقيق الذات
لتحقيق هذا النوع من التقدير يوجه سلوك الطالب نحو بذل كل ما يمكنه من جهد للقيام بما يتوقع أنه عمل ذو قيمة اجتماعية بالنسبة للغير في المدرسة أو حتى في الاسرة للحصول على تقديرهم ومن خلال تحقيقه النجاح في ذلك يتولد لدة تقديراً لذاته وتقييماً لقدراته وأدائه ، لذا فإن الإحباط بالنسبة لهذه الحاجة يؤدي إلى عدم الثقة بالنفس والشعور بالضعف والهوان وقلة الحيلة وتثبيط الهمة والشعور بالنقص وما يتبع ذلك من تصرفات تعويضية .
ذلك لأن مستوى فاعلية الحاجة إلى تحقيق الذات يرتبط بمدى التوافق بين مستوى الطموح لدى الفرد ومستوى قدراته وإمكاناته، فكلما تناسب القدرات والامكانات مع مستوى الطموح زادت توقعات النجاح واستثيرت الحاجة إلى تحقيق الذات أما إذا فاقت القدرات مستوى الطموح فإن النجاح يكون مؤكداً دون جهد يذكر ومثل هذا النجاح الهين لا يشبع الحاجة إلى تحقيق الذات، كذلك عندما يكون الطموح عالياً لا ترقى إليه القدرات والامكانات فإن النجاح يصبح بعيد المنال وأقرب للمحال ويصبح الفشل متوقفاً فيسيطر الخوف منه ويكفه عن القيام بأي جهد حتى لا يتعرض تحقيق الذات للإحباط.


وما نستنتجه من الكلام السابق أن كثير من المشاكل النفسية تحصل بسبب الجهل والاستهتار وعدم الاهتمام بالصحة النفسية للطلاب وإهمال العديد من الأمور الهامة بينما نركز على أشياء أخرى أقل أهمية وهذه المشاكل الناتجة لابد من ايجاد الحلول لها وعدم إهمالها حتى لا تزداد صعوبة وتسبب للطالب المعاناة والألم ويفقد ثقته بنفسه وقدرته على الانتاج.
المصدر: موقع صحيفة عناية







 

مساحة إعلانية
قديم 2011-08-29, 13:26   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
الدرة الثمينة
عضو مجتهـد
 
إحصائية العضو









الدرة الثمينة غير متواجد حالياً


افتراضي

التكيف المدرسي


ما هو التكيف: عملية التكيف (( مجموعة ردود الفعل التي يعدّل بها الفرد بناءه النفسي أو سلوكه ليستجيب لشروط محيطيه محدودة أو خبرة جديدة )) وعلينا أن ننتبه إلى هذا التعريف بأننا لا نقف عند حدود ما يحصل لدى الفرد من تغير ، بل نعني بالإضافة إلى ذلك ما يجريه الفرد في محيطه من تغيير لينجز عملية التكيف0 و لنبدأ بالحديث عن:
الدخول إلى المدرسة : يغلب في يوم الدخول إلى المدرسة الابتدائية أن يكون يوماً مشهوداً في حياة الطفل ، و أن يكون مشحوناً بالمفاجآت وفرص صعوبات التكيف . فالطفل الآن أمام مكان جديد وغير مألوف ، وقد جاء إليه من بيت ألِف الحياة فيه واطمأن إليه. وهو يترك الآن جو الأسرة ليدخل وسط مجتمع يبدو صاخباً ، ويضم عدداً كبيراً من الأفراد لا يكاد يعرف واحداً منهم . وهو يقدم إلى جو لا يعرف وسائل التصرف الأساسية فيه بينما كان في البيت يمارس عدداً من الأساليب الناجحة أو الكافية . إنه في الواقع يصادف عدداً غير قليل من الأطفال من عمر يقرب من عمره ، وفي ذلك عنصر تشويق له . ولكنه مع ذلك يواجه هذه البيئة الجديدة بأسئلة ضمنية كثيرة ، ومخاوف خفية متنوعة ، و تصورات مختلفة الأطر . فهو يقدم رجلاً ويؤخر أخرى . وهو يتماسك ، ولكن البكاء قد يغلبه في طلب النجدة. وهو يتأمل الآخرين ،ولكن حسه مرهف للمفاجآت . وهو يحب مشاركة الآخرين ألعابهم ، ولكنه غريب عنهم وهم لا يعرفونه .
إن موقف الأطفال من المدرسة في اليوم الأول متنوع الأشكال ،وردود الفعل لديهم متأثرة بعدد كبير من العوامل يكون من بينها : موقف الأهل ، وأقوال الأخوة و الأشخاص الآخرين ، والإعداد السابق لمثل هذا اليوم ، واعتياد حياة الجماعة في روضة الأطفال ، وأشكال معاملة الوالدين ، و الأساليب التي اعتادها الطفل من قبل في مواجهة المشكلات الطارئة ، ووجود أخوة أو رفاق في المدرسة ، ووجود ممثل حاذق عن إدارة المدرسة في استقبال القادم الجديد . ولما كان اليوم الأول في المدرسة الابتدائية منطوياً على احتمالات أخطار متعددة يمكن أن تهدد الصحة النفسية للطفل ، فأنه يلاقي عناية خاصة من المهتمين بنواحي الوقاية مما يتصل بحياة الأسرة وحياة المدرسة . هنا نجدهم يقدمون الكثير من النصائح و التوجيهات .فالطفل الذي لم تتح له فرصة الدخول إلى روضة الأطفال يجب أن يعد تدريجياً ليوم المدرسة الابتدائية ويجب أن يكون هذا الإعداد بريئاً من عناصر الإكراه ، وإلاّ تصور الطفل أن أهله يريدون الخلاص منه ومال عندئذ إلى المقاومة بدلاً من المسايرة . ويشتد هذا الميل لديه إذا كان تعلقه بأهله قوياً ، أو إذا جاء يوم المدرسة بعد وجود جو من المشاحنات في البيت أو بعد وصول مولود جديد . ثم أن الأسرة تحسن صنعاً إذا جعلت حديثها عن المدرسة مشوقاً و منطوياً على شرح ما فيها من أوجه النشاط و الدراسة و الأعمال ليكون الطفل متجهاً إلى مكان يظن أنه يعرف الكثير عنه. وقد يكون مما يسهل الأمر على الطفل أن يجد رفيق الحي معه يوم المدرسة الأول , أو يجد أخاه ، ليكون أي منهما عنصر طمأنينة في الجو الجديد .
التلميذ في المدرسة الابتدائية: يقضي التلميذ عدداً من السنوات في المدرسة الابتدائية يغلب في البلدان المختلفة أن يتراوح بين خمس و سبع من السنوات. ويكون التلميذ في هذه الفترة موضع عناية خاصة من المعلمين والإدارة ، ويعمل هؤلاء على توفير الفرص اللازمة لتربيته المنظمة في إطار منهاج موضوع ومرن ، ووفق أهداف عمل الراشدون على تهذيبها وفق مقتضيات حياة الطفل و شروط مجتمعه. و تستعمل المدرسة في كل ذلك وسائل مادية مختلفة ، و تنظيماً مختلف الأشكال لنواحي نشاط الطفل و هواياته و علاقاته الاجتماعية . ولكن الأمور لا تسير دائماً وفق ما خططته المدرسة وهدفت إليه، و تظهر أحياناً اضطرابات في التكيف بين عدد غير قليل من تلامذة المدرسة . تُسأل المدرسة أحياناً عن أشكال من هذه الاضطرابات . وقد يُسأل المجتمع الخارجي عن بعض الاضطرابات في عدد من الحالات . وهنا تُدفع المدرسة إلى تخطيط لمواجهة اضطراب التلميذ قد ينفع فيه جهدها وحده ، وقد تحتاج معه إلى جهد المرشد النفسي المدرسي ، وقد تضطر إلى مشاركة المعالج النفسي أو الطبيب النفسي في بعض الحالات القليلة. و حين تفعل المدرسة ذلك ترى أن ذلك التلميذ أمانة لديها ، وأنه جزء هام من مسؤولياتها، وأنها لا تستطيع أن تتخلى عنه إلا مضطرة لتسلمه لمن يستطيع متابعة رعايته.
بعض الصعوبات التي تواجه التلميذ في المدرسة الابتدائية: تثار في المدرسة الابتدائية عدة مسائل تتصل ببعض الصعوبات التي يظهر أن المدرسة تواجه الطفل بها . من هذه الصعوبات خوف التلميذ من المدرسة أو كرهه لها . وقد يبدو هذا الخوف أو الكره شديداً ،لا يبحث هذا الخوف عادة كما يبدو في ظاهره ، بل يبحث في عوامله العميقة . هنا نعود إلى موقف الطفل من البيت و من فيه ، و إلى ما يعانيه من صعوبات في الدراسة عامة أو في بعض المواد الدراسية الخاصة ، وإلى موقف المعلمين أو من أحدهم ، و إلى علاقاته مع رفاقه ،فكل هذه جهات يمكن أن تكون العامل وراء هذا الاتجاه الذي يأخذه من المدرسة . و المفضل هنا الرجوع إلى التلميذ لمعرفة ما يضايقه : أكانت المضايقة آتية من المعلم ،أم من الدراسة ، أم من التلاميذ الآخرين ، أم من غير ذلك . فإذا لم تحل المدرسة هذه الصعوبات كان من اللازم إحالته إلى المرشد النفسي إذ يحتمل أن تكون المدرسة أمام سلوك عصابي شديد لدى التلميذ .
ومن هذه الصعوبات خوف التلميذ من الامتحانات وما يصاب به من تعقيد داخلي بسبب هذا الخوف . و الموقف يجب أن يبحث هنا من جانب المدرسة ، وفي ضوء إمكانات التلميذ الدراسية و الأساليب التي اعتادها في مواقف محددة خارجية تكون من نوع الامتحان . وهنا لابد من أن نذكر مسؤولية نوع الامتحانات و طريقتها أحياناً في إحداث اضطرابات انفعالية من هذا النوع . فالامتحان المرتبط بأشكال قاسية من العقاب يمكن أن يكون مبعث قلق لدى التلميذ، وبخاصة حين يكون استعداد التلميذ الدراسي غير متين . وحين تكون حساسيته الانفعالية شديدة .
ومن الصعوبات كذلك الاضطرابات العاطفية التي يعانيها التلميذ بسبب من علاقاته من المعلمين . فكثيراً ما نرى طفلة تحب المعلمة حباً شديداً و تمر بأزمات عاطفية حين تكون المعلمة غير عادلة في توزيع محبتها بين التلميذة وتلميذة أخرى معينة .
ومن هذه الصعوبات أيضاً الحياة الاجتماعية للطفل في المدرسة . فهو الآن مع عدد كبير من الأطفال بينهم العدواني وبينهم المسالم ، بينهم المتفوق وبينهم المقصر ، وقد يعاني تلميذنا من صعوبات مصدرها قبوله بين أفراد الفئة أو في تكتل فئة أخرى ضده . وكثيراً ما عانى التلميذ صعوبات مختلفة بتأثير من موقف رفاق المدرسة و أساليب تكيفهم غير الناجح.
و لا ننسى في النهاية أن نذكر تلك الصعوبات التي تنبعث من مشكلة التوافق بين التلميذ ونظام المدرسة . فالنظام الشديد الذي لا يستطيع التكيف معه تلميذٌ ربي وحيداً في البيت ، أو تلميذاً ربي على أساليب من الحرية في العمل لا تتناسب مع قيود المدرسة ، كثيراً ما يواجه التلميذ ببعض الصعوبات في البدء ، ثم تتعقد الأمور مع صرامة المدرسة في العقاب وتصلبها في المواقف من شروط النظام و قواعده .
بالإضافة لذلك هناك مشاكل أخرى يوجهها الطفل في عمر المدرسة وما قبلها ،تؤذيه في صحته النفسية منها مشكلات تتصل بالنمو العام للطفل ومن بينها : التبول اللاإرادي أو السلس الليلي و اضطرابات الكلام . ومنها ما يتعلق بالنمو العقلي كالتفوق العقلي و الضعف العقلي ، وهناك مشكلات تتصل بالحياة العاطفية و النمو الانفعالي ، ومن بينها ثورات الغضب ومشكلات الجنس و الخوف من المدرسة . ومنها ما يتعلق بالنمو الاجتماعي كالنزوع العدواني و الصداقة و الأصدقاء. إن وجود هذه المشكلات بين التلاميذ يستدعي أن تقوم المدرسة بواجبها من أجل مساعدة التلاميذ في التغلب على مشكلاتهم و التخلص منها علماً بأن نسبة وقوع هذه المشكلات ليست نسبة بسيطة . وتمارس المدرسة مسؤولياتها معتمدة على المعلم ، متعاونة مع الأسرة ، لاجئة إلى جهات متخصصة في علاج هذه المشكلات أولها المرشد النفسي الذي يأتي إليه التلميذ ليحدثه عن صعوبة يعانيها و يتولى هنا عملية الإرشاد ، وعليه أن يكون شديد الاتصال بالتلاميذ وهذه الفرصة تتيح له التعرف على التخلف حين وجوده ، والكشف عن الطفل المشكل و الانتباه إلى الكثير من أشكال الاضطراب النفسي التي تؤذي التلميذ داخل الصف وعليه أن يلاحظهم أثناء لعبهم وفي أشكال نشاطهم المختلفة الواقعة خارج الصف وهذه المهمة توفر له فرصة أخرى تضاف إلى فرصة التوجيه الجمعي من أجل معرفة ما يواجه التلميذ من مشكلات ويكمل المرشد مهمته عن طريق الاتصال بالأهل بواسطة مجلس الأولياء و الصداقات المباشرة و الاجتماعات العابرة وهكذا يشعر بأن فرصه في الكشف عن اضطرابات التلميذ أكثر بكثير من فرص غيره . وإن وضع المرشد في المدرسة يؤهله لأن يستعمل الملاحظة في الكشف عن الاضطرابات التي يمكن أن يعانيها التلميذ وكلما كان الكشف مبكراً كانت مواجهة المشكلة أكثر سهولة وإذا كانت المشكلة لا يستطيع المرشد النفسي حلها ،توجه إلى المعالج النفسي ،ثم الطبيب النفسي و المستشفى الخاص بمشكلات الأطفال النفسية إن وجدت .
وهكذا نلاحظ أننا أمام بيئة اجتماعية في المدرسة لها عدد من الأجواء ، وأن عملية تكيف التلميذ مع كل ما تفرضه هذه الأجواء ليست عملية سهلة . ولكن المدرسة الابتدائية مع ذلك تعمل باستمرار لتعديل محتويات هذه الأجواء وتوجيهها بحيث تؤدي المدرسة مهمتها الأساسية في تربية الطفل و في تكوّن أساليب التكيف المثمرة عنده لينتقل سوياً و قوياً إلى الحلقة الثانية للتعليم الأساسي والمرحلة الثانوية .(( الصحة النفسية ، دراسة في سيكولوجية التكيف / الرفاعي – نعيم / )) 0
يقضي الطالب مدة ست سنوات تقريباً في هذه المرحلة ، يكون العمل الدراسي فيها جدياً يستوجب الدقة والانتباه وحسن التعامل مع الزملاء و المدرسين ، والمقدرة على مواجهة الصعوبات المدرسية ، وصعوبة حفظ وتلقي المعلومات ، وخوض الامتحانات و ما يصاحبها من الخوف و القلق من الرسوب ،ونقص العلامات المؤهلة لدراسة أفضل في المستقبل بالإضافة إلى رهبة الاختبارات و توقع الطالب العقاب من المدرسة ومن والديه عند تقصيره في الدراسة . و تكون عواطف الطفل نامية في هذه الفترة و يكسب الأصدقاء و يستطيع التعامل معهم وكذلك تكون له علاقة عاطفية مع بعض المدرسين و يبدو نمو العاطفة بصورة أوضح لدى الطالبات في السنوات الثلاث الأولى حيث تتوفر الرغبة لهن بالالتقاء واللعب والمزاح ، ففي هذه السن ترغب الفتيات بالصداقات الحميمية . وقد لا تجد إحدى الفتيات التقبل والاستجابة من صديقة أو مدرسة تحبها ، أو لا ترى أنها تعاملها بنفس الود و العاطفة بل تعامل غيرها بصورة أفضل وهذا يؤدي إلى ظهور الغيرة والحقد والكره والاضطرابات العاطفية . وقد تظن الفتاة أن أمها و زميلاتها يُعامِلن أختها الأكبر منها معاملة مفضّلة ، فإذا عجزت عن فهم الحقيقة فإنها قد تغار من أختها وقد ينتج عن ذلك بعض الاضطرابات مثل : الانطواء ، وحالات الحزن ، والكآبة . ولدى الذكور تتشكل في هذا السن عصابات اللعب ، وقد يُترك أحد الأطفال دون إشراكه في العصابة بسبب ضعف بنيته و عجزه عن مجاراة المجموعة باللعب و الركض و المنافسة ، فإذا تكرر له ذلك فإنه يحزن ويذوي أو يرتكس هجومياً بالاعتداء و الثورة و التشويش على زملائه أثناء قيامهم باللعب . ويصبح سريع التهيج ،لا يستطيع التحكم بسلوكه أثناء الغضب وقد ينعكس ذلك على سلوكه في المنزل بقيامه بالصراخ في وجه الأم و اللجوء للبكاء والعويل لأتفه الأسباب ، أو ينتقم من أخوته بشكل تعسفي .
ومن المشكلات التي يواجهها التلاميذ في هذه المرحلة والتي تؤدي إلى سوء تكيفهم :
نقص الرعاية الصحية و خاصة حين ظهور بعض الاضطرابات الجسمية المرضية أو اضطرابات الهرمونات التي تسبق البلوغ ، وفي أثناء فترة البلوغ أيضاً ،فظهور السُمنة المفرطة مثلاً وظهور حب الشباب في الوجه عند البنات يؤدي إلى اضطرابات نفسية مرافقة ، لذلك يجب أن تعالج مثل هذه الظواهر قبل اشتداد وطأتها على نفسية الفتاة .
وإن الدجدجة (( القصر مع السمنة )) عند التلميذ قد تكون سبباً لسخرية زملائه ومعاملته معاملة سيئة و الاعتداء عليه ،وهذا يؤدي به إلى ارتكاسات مختلفة دفاعية وهجومية ، يتوجب الانتباه إليها من قبل الموجهين و المرشدين .
وفي هذه المرحلة يحدث البلوغ و يسبقه بعض الاضطرابات لدى البنات ، فعند حدوث الحيض لأول مرة عند البنت غالباً ما تكون غير متوقعة له ، وليس لديها معلومات كافية عن مواجهته ، وتتوهم حدوث نزف شديد وخطير ،وقد تصاب بآلام قبل الطمث وبعده لذا يتوجب شرح ما سيحدث لهل من قبل الأم و المرشدة سلفاً . و قد يترافق ظهور الطمث أو يتبعه علامات عقبولية في الشفة تكدر البنت وتؤدي بها إلى الخجل و الانطواء و تزداد الحالة سوءاً إذا أضيف لها اللوم و التوبيخ من قبل الوالدة أو المدرسات للتقصير في اتخاذ الحيطة و الحذر .
ومن المشاكل أيضاً ظهور البلوغ الجنسي المبكر لدى الجنسيين ، وما يصاحبه من الخجل و الرغبة في الانعزال عن الزميلات في المدرسة لدى البنات والرغبة في الاستعراض والتبجح عند الذكور .
وكذلك التأخر الجنسي وما يصاحبه من نقد و سخرية من الآخرين لسبب ضعف البنية الجسدية و نقص لاضطرابات جنسية تؤهل لشذوذات أخرى مثل السيكوباتية و الجنوح و العقد النفسية المؤدية للرهبنة و الإعراض عن الزواج . ولذا يتوجب إعطاء البرامج العلمية الجنسية حسب سن الأولاد بحيث يتفهمون كل ما يلزمهم قبل البلوغ . ومن مشاكل هذه الفترة والتي كان الطلاب يعانون منها في السابق أكثر من الآن ووجود اتجاهات مغايرة للدين و الشك و الضلال ومفهوم معاكسة الدين للحضارة و المدنية والتقدم و القصور في أداء الواجبات الدينية وما يصاحبها ذلك عادة من الإحساس بالذنب ومن تأنيب الضمير و التأنيب الشديد الخاطئ من المتدينين ومن رجال الدين غير المثقفين الثقافة المؤهلة للوعظ و الإرشاد . وكذلك الاتجاهات المغايرة للعادات السائدة الصالحة أو الفاسدة . وما يرتبط بهذه العادات من أخلاق وقيم معتبرة و مقدسة في المجتمع و الرغبة في الانفلات من رقابة الأنا العليا الضاغطة في المجتمع . و الرغبة في الحرية و التحرر . كل ذلك يؤدي إلى صراعات في نفسية المراهق ،ويتوجب على المراقبين والمرشدين التربويين معالجتها بصورة جماعية أو فردية حسب ظهورها . بالمحاضرات الإرشادية وبكل مناسبة حتى لا يؤدي إلى نتائج سيئة على المراهق والتي تبدو أحياناً برفض المراهق للقيم والنقد الشديد للوالدين وللمجتمع و قيمه وعدم التلاؤم مع من هم أكبر سناً و اتهامهم بالرجعية و التخلف و اعتداده بالرأي و الغرور وما ينتج عن ذلك من منازعات مع الوالدين و الأهل وحدوث الشقاق بين أفراد العائلة نتيجة لتحزب الأخوة ضد الوالدين أو تكتل بعض الأخوة مع الوالدين تجاه المراهق الثائر ،و إن وجود المشاكل العائلية لها الأثر الكبير في تكيف الأولاد و المراهقين فالخلافات بين الزوجين و الانفصال أو الحرد المتكرر للوالدة ، الطلاق ، زواج الوالد بأكثر من زوجة واحدة وإهمال الأولاد كل ذلك قد يعكس مشكلات تؤدي لصعوبات في التكيف في المدرسة و البيت إذا لم تتوفر المعرفة في تدارك الأمور . وعلى كلٍ فإن المدرسة ملزمة بتهيئة و تعليم الطالب و تهذيبه و تربيته ليصبح مواطناً صالحاً ، ويكون ذلك بتهيئة المناخ النفسي المشبع بالحب و الرعاية و التفاهم مع المدرسين ، الذي يؤدي بالبعد عن الاضطرابات الانفعالية و السلوكية و عن التناقضات عند الطالب وتسهّل حل المشاكل التي تعترضه وتجعله لا يستغرق في أوهام و أحلام غير واقعية . وتبعد عنه الاتجاهات المخالفة التي تظهر بشكل مخالفة قواعد الانضباط المدرسي والشك بهذه القواعد وإبداء عكسها على مذهب ((خالف تعرف )) و بالطبع تُصل هذه الأمور بتهيئة المدرسة الجيدة و المدرسين الأكفاء الذين تتوفر لهم الكفاية المادية لأنه إذا فقدت أو نقصت راحة المدرس وكان متعباً مادياً فإنه لا يقوم بعملية الاستماع و الإرشاد والتوجيه و التعليم لطلابه كما ينبغي . و يتوجب على المربين معاملة الطالب في هذه المرحلة معاملة ودّية ملؤها الحب و التقدير و الاحترام و الاعتراف بذاته وصفاته و الاستماع له بجدية وصدق . و حل مشاكله و احترام أفكاره و نقدها إذا كانت غير صحيحة ، بأسلوب مقنع و ودي ، ليساعده في النهاية للوصول إلى نتيجة مفيدة تصحح له كل خطأ وتنقذه من كل اضطراب و تحفزه إلى التقدم و تؤدي به إلى النجاح في دراسته وحياته. (( الاضطرابات النفسية عند الأطفال و المراهقين / د.صفر الحلبي - موفق هاشم/))







قديم 2011-09-11, 20:37   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
la rose 2 sable
عضو مشارك
 
إحصائية العضو









la rose 2 sable غير متواجد حالياً


افتراضي

سلام، شكرا جزيلا اختي الدرة الثمينة جزاكي الله كل خير







قديم 2011-09-19, 15:35   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
عمر83
عضو جديد
 
إحصائية العضو









عمر83 غير متواجد حالياً


افتراضي شكر و تقدير

على امل ان تضيفي المنهجية و الفرنسية كيف تتوقعينهما بورك فيكي وفيمن انجباك على هذا الموضوع .....سلام







قديم 2011-09-19, 22:47   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
شهرزاد الرمال
عضو مشارك
 
إحصائية العضو









شهرزاد الرمال غير متواجد حالياً


افتراضي

شكرا لكي وهناك من أشار علينا بالتركيز على التكيف المدرسي والله اعلم







قديم 2011-09-21, 20:45   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
lwiza2000
عضو مبـدع
 
الصورة الرمزية lwiza2000
 

 

 
إحصائية العضو









lwiza2000 غير متواجد حالياً


افتراضي

د. أبو الهيثم
مشرف بقسم التوجيه والإرشاد ، بإدارة صبيا

الصحة النفسية والتكيف
• معنى التكيف وعناصره :
الكائنات الحية تميل إلى تغيير سلوكها استجابة لتغيرات البيئة ، فعندما يطرأ تغير على البيئة التي يعيش فيها الكائن ، فإنه يعدل سلوكه وفقا لهذا التغيير مثال ذلك : ( تغيير الإنسان لباسه ليناسب الفصل والمناخ ) ويبحث عن وسائل جديدة لإشباع حاجاته ، وإذا لم يجد إشباعا لهذه الحاجات في بيئته ، فإما أن يعمل على تعديلها أو تعديل حاجاته 0 وهذا السلوك أو الإجراء يسمى بالتكيف Adjustment 0 إن مفهوم التكيف أصلا هو مفهوم بيولوجي ، كان حجر الزاوية في نظرية ( داروين ) عن الانتخاب الطبيعي وبقاء الأصلح ( 1859 ) 0 فالحيوانات التي استطاعت التلاؤم مع بيئتها الطبيعية أستمرت في البقاء كالحرباء التي تغير لونها ليتناسب مع البيئة الطبيعية ، وهجرة أسماك السلمون ، ونوم الدببة في الشتاء 0 إن الإنسان يعمل باستمرار على التكيف مع بيئة الطبيعة عن طريق ارتداء اللباس المناسب وشكل البناء ونوع الطعام 0 وقد استعار علم النفس المفهوم البيولوجي للتكيف والذي أطلق عليه علماء البيولوجيا مصطلح تلاؤم أو توافق Adaptation ، واستخدم في المجال النفسي الاجتماعي تحت مصطلح تكيف Adjustment 0 وحيث أن الإنسان يتلاءم مع بيئته النفسية والاجتماعية مثلما يتلاءم مع بيئته الطبيعية ، من هنا شدد علماء النفس على ما يسمى البقاء السيكولوجي Psychological Survival والاجتماعي ، مثلما شدد علماء البيولوجيا على البقاء الطبيعي الفيزيولوجي أو البيولوجي Biological ,Physical Survival 0

• تعريف التكيف
في اللغة ، تعني كلمة التآلف والتقارب ، فهي نقيض التخالف والتنافر أو التصادم 0
فيما يعرفه ( فهمي ، 1987 ) بأنه : العملية الديناميكية المستمرة التي يهدف بها الشخص إلى أن يغير سلوكه ليحدث علاقة أكثر توافقا بينه وبين بيئته 0
أما ( الرفاعي ، 1987 ) يعرفه بأنه : مجموعة من ردود الأفعال التي يعدل بها الفرد بناءه النفسي ، وسلوكه ليستجيب إلى شروط محيطة محدودة ، أو خبرة جديدة 0
أما ( عبد الله ، 2001 ) فيعرفه بأنه : مجموعة من الاستجابات وردود الأفعال التي يعدل بها الفرد سلوكه وتكوينه النفسي أو بيئته الخارجية لكي يحدث الانسجام المطلوب ، بحيث يشبع حاجاته ويلبي متطلبات بيئته الاجتماعية والطبيعية 0
ويذكر ( الهاشمي ، 1986 ) التكيف في الدراسات النفسية فيقول : " هو تلك العملية المتفاعلة والمستمرة ( ديناميكية ) يمارسها الفرد الإنساني شعوريا أو لا شعوريا ، والتي تهدف إلى تغيير السلوك ليصبح أكثر توافقا مع بيئته ومع متطلبات دوافعه 0
ونلاحظ من هذا التعريف النقاط التالية :
1ـ إن التكيف إجراء أوسلوك Behavior يقوم به الفرد في سعيه لإشباع حاجاته والتلازم مع ظروف معينة 0
2ـ إن هذا الإجراء أو السلوك يشمل إحداث تغيير في بيئتي الفرد ، الذاتية ( بناؤه النفسي ) والخارجية ( الطبيعة والاجتماعية ) 0
3ـ المحيط الذي يتكيف الفرد معه ، يقسم إلى ثلاثة أنواع وهي :
أ ـ المحيط الذاتي ( الداخلي ) وهو البناء النفسي للفرد ( شخصيته ـ حاجاته ـ دوافعه ـ اتجاهاته ) 0
ب ـ المحيط الخارجي بقسميه : الاجتماعي ( الأسرة ، المدرسة ، شبكة العلاقات والتفاعل الاجتماعي في المجتمع ) 0 والطبيعي المادي ( المناخ ، الوديان ، التضاريس ، الأدوات )
ويكون الغلبة في المحيط الذاتي أو النفسي ، للتكيف النفسي Psychological Adjustment 0 في حين تكون الغلبة في المحيط الخارجي للتوافق الطبيعي البيولوجي Biological Adaptation 0 إن أبعاد البيئة الثلاثة متداخلة في الواقع وتؤثر جميعها في حياة الفرد وتحدد أسلوب تكيفه معها ويمكننا أن ننظر إلى التكيف من زاويتين ، من حيث هو عملية ، ومن حيث هو إنجاز ( نتيجة ) 0
أولا ـ التكيف باعتباره عملية Process :
حيث يحمل كل فرد حاجات متعددة ، ويعمل باستمرار على إشباعها 0 ولو تم إشباعها كلها بطريقة سهلة ، لما كان هناك داع لعملية التكيف 0 إن هذه الحاجات والدوافع في الواقع دينامية وحركية ، إنها تحرك السلوك باستمرار ومن الصعب للفرد إشباعها ، وقد يعترضه في ذلك عقبات شتى بعضها ذاتي ( داخل الفرد ) وبعضها خارجي( من المجتمع والمحيط الطبيعي ) 0 وإذا استطاع الفرد إشباع حاجاته فإن حالة التوتر تنتفي عنده ويشعر بالرضا والطمأنينة ، وإذا فشل فإنه يبذل محاولات أخرى وأساليب أخرى مثل : الانسحاب ، والتبرير ، واليأس ، أو إتباع أي أسلوب غير سوي ( مرضي ) 0 وفي هذه الحالة الأخيرة يكون التكيف السيئ دليل اعتلال الصحة النفسية ، ودليل اضطراب الشخصية 0
ثانيا ـ التكيف كنتيجة أو إنجاز ( Result ) Achievement : في أولا كانت نظرتنا للتكيف كعملية ، أي السلوكيات وردود الأفعال المتكررة التي تصدر عن الشخص ليحقق الانسجام المطلوب ، ولكن الآن ننظر إلى التكيف من حيث أنه نتيجة أيضا فهل هو جيد أم سيئ ؟ هل هو حسن أم غير ذلك ؟ ، فإذا كان التكيف حسنا وحقق الانسجام والتآلف المطلوب فإنه دليل على الصحة النفسية ، أما إذا كان سيئا ولم يحقق التآلف المطلوب فإنه دليل على الشذوذ النفسي واعتلال الصحة النفسية 0
• أبعاد التكيف ومجالاته :
يمكن النظر إلى التكيف من حيث أبعاده ومجالاته المتنوعة ، كما يلي :
1ـ التكيف الشخصي ( الانفعالي ) : ويشمل السعادة مع النفس والرضا عنها ، وإشباع الدوافع الأولية ( الجوع والعطش والجنس والراحة والأمومة ) والثانوية المكتسبة ( الأمن والحب والتقدير والاستقلال ) وانسجامها وحل صراعاتها ، وتناسب قدرات الفرد وامكاناته مع مستوى طموحه وأهدافه 0
2ـ التكيف الاجتماعي : ويشمل السعادة مع الآخرين والالتزام بقوانين المجتمع وقيمه والتفاعل الاجتماعي السوي ، والعمل للخير والسعادة الزوجية ، والراحة المهنية ، ويظهر هذا النوع من التكيف في المجالات التالية :
أ ـ في الدراسة : ويطلق عليه اسم التكيف الدراسي ، أي نجاح الفرد في المؤسسات التعليمية والنمو السوي معرفيا واجتماعيا ، وكذلك التحصيل المناسب ، وحل المشكلات الدراسية مثل : ضعف التحصيل الدراسي 0
ب ـ في الأسرة : ويطلق عليه اسم التكيف الأسري ، وهو أن يسود الوفاق بين الزوجين ، وأن تكون العلاقات قائمة على المودة والمحبة والتعاون ، ويتضمن هذا التكيف منذ البداية ما يسمى بالتكيف الزواجي Marriage Adjustment المتعلقة أساسا باختيار الشريك ، وتجانس مستوياتهما الفكرية والثقافية والاجتماعية والعمرية 0
ج ـ في العمل : ويطلق عليه اسم التكيف المهني Voacational Adjustment : ويتضمن اختيار الشخص للمهنة أو العمل الذي يناسب قدراته واستعداداته ، وتقبلها ، ورضاه عنها ، ومحاولاته المستمرة لتطويرها والإبداع فيها وشعوره بالسعادة والرضا أيض







قديم 2011-09-21, 20:47   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
lwiza2000
عضو مبـدع
 
الصورة الرمزية lwiza2000
 

 

 
إحصائية العضو









lwiza2000 غير متواجد حالياً


افتراضي

العوامل الأساسية في التكيف
هناك عدد كبير من العوامل المتداخلة في عملية التكيف والمؤثرة فيها ، بعضها ذاتي متعلق بالحياة النفسية والبيولوجية والجسمية للفرد ، وبعضها الآخر خارجي ، من البيئتين ، الطبيعية والاجتماعية 0
1ـ المهمات النمائية Developmental : وهي الأشياء التي يتطلبها النمو النفسي للفرد والتي يتعلمها حتى يعيش بسعادة واطمئنان ، ويعبر مرحلة النمو بسلام 0 ولكل مرحلة من مراحل النمو ( الطفولة الأولى ، والمتوسطة ، والأخيرة ، والمراهقة ، والرشد ، والشيخوخة ) مطالب خاصة بها 0 وكلما حقق الفرد مطالب المرحلة الأولى السابقة سهل عليه تحقيق مطالب الثانية وهكذا 0 إن عدم تحقيق مطالب النمو التي سنذكرها الآن يؤدي إلى سوء التكيف 0
*ـ المهمات النمائية في مرحلة الطفولة : المحافظة على الحياة ، تعلم المشي ، تعلم الكلام
وضبط الإخراج ، واللعب ، وتعلم القراءة والكتابة والحساب ، والمهارات الإدراكية والعقلية اللازمة للحياة وقواعد السلامة ، وتكوين علاقات اجتماعية ، والتمييز بين الصواب والخطأ 0
* ـ المهمات النمائية في مرحلة المراهقة : نمو مفهوم سوي للجسم ، وتقبل الجسم والدور الجنسي ، وتكوين المفاهيم العقلية الضرورية ، وتحمل المسؤولية ، والاختيار للمهنة المناسبة وتحقيق الاستقلال والاستعداد للزواج 0
*ـ المهمات النمائية في مرحلة الرشد : تقبل التغيرات الجسمية ، واختيار شريك الحياة ، وتكوين الأسرة ، وتربية الأطفال ، وممارسة مهنة والرضا عنها ، وتكوين علاقات اجتماعية ومناشط 0
*ــ المهمات النمائية في مرحلة الشيخوخة : تقبل الضعف الجنسي ، ومواجهة المتاعب التي يمر بها ، والقيام بالمناشط المناسبة ، والتكيف مع التقاعد ، والاستقلال عن الأولاد ، وتكوين علاقات اجتماعية مع رفاق السن 0
2ـ الدوافع الأولية والثانوية Primary And Secondary Motives : والدافع هو : حالة جسمية ونفسية داخلية يوافقها توتر داخلي يوجه الكائن الحي نحو أهداف معينة تشبع الدافع وتسد النقص ( الحاجة ) لكي يعود لحالة السوية 0
والدوافع لا يمكن ملاحظتها ، وإنما نلاحظها من خلال أثارها ومظاهرها في السلوك ، لذلك نسمي الدافع ( تكوين فرضي ) والدوافع نوعان وهما :
أ ـ دوافع أولية وتسمى عضوية Organic : وهي التي يولد الفرد وهو مزود بها ، وإشباعها ضروري للحفاظ على البقاء وهي مشتركة بين الإنسان والحيوان ، ومنها : دافع الجوع ، والعطش ، والجنس ، والراحة 0
ب ـ دوافع ثانوية وتسمى ( نفسية اجتماعية ) وهي : التي تكتسب من البيئة الاجتماعية ، وضرورية للتكيف النفسي ، ومن هذه الدوافع : الحاجة للحب والتقدير ، الانتماء ، المعرفة ، الاستقلال 0 وبشكل عام يمكن القول : أن إشباع هذه الدوافع له دور هام في عملية التكيف ، فإذا فشل الفرد في ذلك كان عرضة للتوتر وعدم الاتزان ، وهذا يؤدي مع التكرار إلى اضطرابات نفسية متنوعة ، واعتلال الشخصية 0 فعندما لا يشبع الفرد الجوع مثلا ، وتطول مدة إعاقته فإن ذلك يؤدي إلى سلوك عدواني لفظي أو جسدي ، كما أن عدم إشباع حاجة الطفل للحنان والحب قد يدفعه إلى مرافقة رفاق السوء ، أو الانزواء 00 وهكذا 0
3ـ العوامل الفسيولوجية : وهي كثيرة بعضها متعلق ببنية الجسم وما يحمله من استعدادات وأمراض ، وبعضها ما يطرأ على الفرد من حوادث تؤثر فيه 0 فالوراثة تلعب دورا هاما في ذلك ، فقد يحمل الأب استعدادا مرضيا من والديه أو استعدادا للإصابة بعاهة معينة 0 وتنتج العيوب والصفات الوراثية غير المرغوب فيها نتيجة التغيرات التي تحدث في الجينات والكروموسومات مما يؤثر في عملية التكيف ويؤدي لظهور أمراض وراثية0 وهناك عوامل فسيولوجية متدخلة في التكيف وتعود إلى الغدد ذات الإفراز الداخلي التي تعمل في نمو الفرد وحساسيته وتطور مزاجه ، ومنها ما يعود إلى نشاط الجسم وتعبه مما يغلب عليه ، أو مما يكون طارئا 0 ثم إن من بين العوامل ما يعود إلى صدمات أو إصابات تنال الرأس وما يضمه ، أو تنال جهازا من أجهزة الجسم المتعددة 0 ولعل من اللازم الإشارة هنا إلى ما يحتمل أن ينال الجنين من إصابة أو مرض مما تبقى أثاره إلى فترة الحياة بعد الولادة ، وكذلك إلى ما يصيب الأطفال في مطلع حياتهم من أمراض تبقى آثارها في السمع أو البصر أو الجهاز العصبي أو العضلي أو غير ذلك 0 وعن المجرم بالولادة ذكر ( سيزار لومبروزو Cesare Lombroso ) فيما كتبه أن هناك أمثلة متعددة تدعم القول بوجود من يولد مجرما ، أي من يحمل بناءً جسميا منحرفا يدعو إلى أن يكون مجرما 0 وإذا كان الاتجاه المعاصر يذهب في موقفه من هذه النظرية إلى أنها لا تعتمد على أساس علمي كاف ولا تؤيدها الوقائع ، فإن التأكيد ما يزال قائما على وجود مكانة مهمة في التكيف لمجموعة العوامل التي تأتي مع المولود من مرحلة ما قبل الولادة 0 وفي نظريات الأنماط المنطلقة من بناء الجسم في تحديد طبيعة الشخصية وقائع متعددة تدعم مثل هذا التأكيد 0
4ـ مرحلة الطفولة وخبراتها : تعتبر مرحلة الطفولة من المراحل الهامة لأنها مرحلة تكوين الشخصية 0 وكل ما يمر به الطفل من خبرات وتعلم ستظهر أثاره في سلوكه وشخصيته 0 لذلك يرجع علماء النفس ، والمعالجون النفسانيون إلى هذه المرحلة بالبحث والاستقصاء حين مواجهتهم حالة سريرية 0 فكثير من الاضطرابات النفسية يمكن إرجاعها لمرحلة الطفولة 0 فقد يعاني الطفل حالة من الحرمان من رعاية الأم ، سواء كان حرمانا كاملا أم جزئيا ، أو حالة خوف مبكر أو أسلوبا سيئا في الأوضاع مثل : ( أخذه من السرير بقسوة وقوة حين يبكي ، أو عدم احتضانه أو إطعامه بسرعة ) فهذه كلها تخلف أثارا سيئة في تكيفه اللاحق 0 إن الكثير من حالات الجنوح والتخلف العقلي والدراسي والإدماني تثبت أهمية مرحلة الطفولة في التكيف وتحديد نوعيته أو نتيجته ( سيئ أم حسن ) 0
5ـ المظاهر الجسمية والشخصية : وهي المرتبطة بمظهر الجسم وصفاته وما فيه من إعاقات أو أمراض غير مألوفة أو غير مستحبة ، مثل الطول المفرط أو القصر المفرط ، أو عاهة بالأطراف ، أو قبح الوجه ، إن كل هذه المظاهر تخلف أثارا واضحة في تكيف الشخص ، أبرزها شعوره بالنقص 0إن هذه المظاهر والعوامل تؤثر بطريقة غير مباشرة لأن العامل المباشر فيها هو تقييم الناس لذلك ، أي إدراك الفرد لما يؤثره الآخرون ويفضلونه وما يكرهونه ، وإدراكه أن ما يفضله الناس غير موجود عنده 0 ويدخل في هذه العوامل القدرات العقلية ، والسمات المزاجية عند الفرد 0 فانخفاض نسبة الذكاء مثلا يؤدي عند الفرد إلى الكثير من حالات سوء التكيف مثل : الانعزال والعدوان ، كما أن السمات المزاجية المتعلقة بدرجة التنشيط والكف في الجهاز العصبي وخاصة التكوين الشبكي تلعب دورا هاما في أشكال السلوك التكيفية عند الفرد 0 ولا بد أن نذكر أثر العوامل الاجتماعية ، وخاصة المستوى الاجتماعي والثقافي ودور السينما والتلفزيون ووسائل الإعلام عموما وخاصة في العصر الذي نعيشه ( عصر المعلومات والمعلوماتية ) 0
• التكيف في علم الاجتماع :
كثيرا ما تستعمل كلمة التكيف في علم الاجتماع حين دراسة تكون العصابات والزمر ، وعلاقات الأفراد مع الجماعة ، أو علاقات الجماعات الصغيرة مع بعضها أو مع الجماعة الكبيرة 0 فقبول الأفراد أو الجماعات ( قبول الراضي أو قبول الخاضع ) ما تقول به الجماعة الكبيرة أو تشير به هو عملية تكيف 0 وقبول الطفل تدريجيا ما يطلب منه في المدرسة أو في البيت عملية تكيف ، وكذلك الأمر في تكيف المهاجر من بيئة اجتماعية إلى بيئة اجتماعية أخرى جديدة عليه وإن عددا غير قليل من الدراسات الاجتماعية قد جعل من هذا التكيف موضوعا له حين اهتم بدراسة اللاجئين ، أو دراسة التمييز العنصري ، أو دراسة الكتل الغريبة التي تعيش ضمن مجتمع كبير مختلف عنها في عدد من النواحي 0
• التكيف في علم النفس :
ينظر علم النفس بصورة عامة إلى موضوعه من زاويتين أساسيتين وهما :
الأولى ـ دراسة الوظائف النفسية المختلفة التي تظهر لدى الإنسان ، وهو ها هنا يدرس مثلا ، الإحساسات ، والدوافع ، والعواطف ، والمحاكمات ، والتعلم ، والتخيل ، والإدراك ، يدرسها دراسة تحليلية ويقصد منها الوصول إلى القوانين أو المبادئ العامة التي تضبط تفسير سير كل منها 0 وهكذا يكون الإنسان مجموعة من الوظائف أو المظاهر أمام هذا النوع من دراسة السلوك 0
الثانية ـ دراسة الإنسان من حيث هو كل يعمل 0 إنها دراسة الإنسان من حيث هو شخصية فريدة تعمل في شروط محيطية ، ولا تكون دراسة العناصر التي ينطوي عليها شخصه إلا نوعا من التجريد أو العزل المقصود يذهب إليه الباحث بغية الكشف عن جوانب الإنسان المختلفة ، علما بأن هذه العناصر لا توجد أبدا وحدها ، وإنما تكون دائما في تعاون مستمر فيما بينها ضمن وحدة الشخصية 0
فإذا أخذنا الأمر من الزاوية الثانية ، ولاحظنا سلوك الشخصية ، رأينا أنها تعمل باستمرار وراء التلاؤم مع شروط العالم الطبيعي ، والتكيف مع مطالب الدوافع الشخصية ومطالب العالم الاجتماعي 0 فالإنسان يسعى وراء لباس خاص أمام البرد ، ووراء سلوك خاص حين يداهمه الهواء الشديد أو تفاجئه الرياح ، أو الأمطار 0 ثم إنه يسعى وراء إشباع عدد من الدوافع التي تظهر لديه على شكل حاجات شخصية ، وليست محبة المطالعة إلا واحدة منها ، ويسعى كذلك بقوة وراء التكيف فيما يتعلق بما تطلبه الجماعة







قديم 2011-09-21, 20:48   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
lwiza2000
عضو مبـدع
 
الصورة الرمزية lwiza2000
 

 

 
إحصائية العضو









lwiza2000 غير متواجد حالياً


افتراضي

الصحة الجسمية والصحة النفسية :
كل شخص منا قد عانى من الألم خلال حياته ، سواء آلام في الظهر أو صداع أو مغص أو أي ألم آخر ، وتعود الناس منذ القدم الاهتمام بصحة أبدانهم ، وهذا الاهتمام يتزايد يوما بعد يوم 0
وبالرغم من ذلك ولكن نلتقي ونواجه في حياتنا ، القلق ، والمنطوي ، والبائس ، والمتردد ، ونشكو مما يصدر من الأطفال والمراهقين من انحرافات وأنواع أخرى من السلوك ، ونسمع ونقرأ عن كثير من الاضطرابات النفسية 0
وأسباب الأمراض الجسمية يمكن اكتشافها وعلاجها ، وقد اهتم الناس منذ القدم بالجانب العضوي للصحة لأنه بالامكان قياسه واكتشافه والتعامل معه بدقة وموضوعية على العكس من الجانب النفسي للصحة ، حيث لا يخضع لمثل هذه الدقة في القياس 0 وبسبب ذلك حقق الطب تقدما كبيرا في فهم أسباب الأمراض الجسمية 0 إلا أن الصحة النفسية لم تلقى مثل هذا الاهتمام حتى وقت متأخر ، حين تطورت ميادين علم النفس واتبع المنهج العلمي والإحصائي ، والمقاييس النفسية لدراسة السلوك بأشكاله المختلفة وخاصة الاضطرابات النفسية وعلاجها 0
معنى الصحة الجسمية : Physical Health
تُعرف الصحة الجسمية بأنها : التوافق التام بين الوظائف الجسمية المختلفة ، مع القدرة على مواجهة الصعوبات والتغيرات المحيطة بالإنسان ، والإحساس الإيجابي بالنشاط والقوة والحيوية 0
إذا حللنا هذا التعريف يتبين لنا أن الشخص الذي يتمتع بالصحة الجسمية لا بد أن تتوافر فيه السمات التالية :
1ـ السمة الأولى : التوافق التام بين الوظائف الجسمية المختلفة 0 أي أن يقوم كل عضو في الجسم بوظيفته بطريقة سليمة تخدم حاجة الأعضاء الأخرى دون زيادة أو نقصان 0 فعندما يقوم كل من الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي ، والبولي ، والقلب والدوراني بدوره بصوره سليمة في الجسم ، أدى هذا إلى صحة الجسم وقوته 0 وكل عضو من هذه الأعضاء يخدم العضو الآخر 0 وهذا هو المقصود بالتوافق بين الوظائف الجسمية 0 أما إذا قام أحد الأعضاء بنشاط أكبر أو أقل مما يتطلبه دوره 0 فسيؤدي هذا إلى المرض 0 فلو قام الجهاز البولي بنشاط أقل مثلا ، سيجعل الجسم غير متمكن من التخلص من الفضلات ، فيصاب بالمرض 0 ولو عجز الجهاز التنفسي عن القيام بدوره السوي ، أثر ذلك على نقاء الدم في الدورة الدموية ، ولو انخفض نشاط الغدة الدرقية أو زاد عن الحد الطبيعي الذي يحتاجه الجسم ، فإنه سيؤدي إلى اضطرابات متنوعة 0 وهكذا فإن التناسق الوظيفي والمتكامل Integration التام بين الوظائف الجسمية يعني أن تعمل جميعها متعاونة متفاعلة لصالح الجسم كله 0
2ـ السمة الثانية : هي قدرة الجسم على مواجهة الصعوبات العادية المحيطة به ، وقدرته على مقاومة التغيرات المألوفة مثل حرارة الجو مثلا ، مقاومة الأمراض ( المناعة ) 0 والتكيف مع أنواع الأغذية 0 إن أساليب التوافق الجسمي لهذه التغيرات كثيرة ومعروفة مثل : ارتفاع درجة حرارة الجسم حين المرض ( وهذا إنذار للفرد للإسراع بالمعالجة ) 0 أو هجوم كريات الدم البيضاء على جرثومة ما من أجل حماية الجسم ، وكثرة إفراز العرق عند ارتفاع درجة الحرارة لتعيد للجسم تنظيم درجة حرارته 0
3ـ السمة الثالثة للصحة البدنية : هي الشعور بالنشاط والقوة والحيوية ، وهذه السمة مرتبطة بدرجة وثيقة بالسمتين السابقتين 0 فلا يمكن للشخص أن يكون متمتعا بالصحة الجسمية إذا لم يكن هناك توافق بين وظائف أعضائه وأجهزته الجسمية ، ولم يكن قادرا على مواجهة التغيرات أو الصعوبات العادية التي يتعرض لها الجسم 0
معنى الصحة النفسية النفسية : Mental Health
هناك علاقة بين الصحة الجسمية والصحة النفسية وهي علاقة وثيقة ، فتعريف الصحة النفسية هو تعريف الصحة الجسمية نفسه ، مع إبدال كلمة ( نفسية ) بكلمة ( جسمية ) ، فالصحة النفسية هي : التوافق التام بين الوظائف النفسية المختلفة ، مع القدرة على مواجهة الأزمات والصعوبات العادية المحيطة بالإنسان ، والإحساس الإيجابي بالنشاط والسعادة والرضا 0
وهذا يعني أن الشخص الذي يتمتع بالصحة النفسية لا بد من توافر السمات التالية فيه :
1ـ التوافق التام بين وظائفه الجسمية المختلفة : أي أن يكون هناك انسجام وتوافق بين كل وظيفة نفسية والوظائف الأخرى بحيث تخدم عملها دون زيادة أو نقصان 0 والوظائف النفسية هي : المقومات المعرفية العقلية ( إدراك ـ انتباه ـ تجريد ـ تخيل ـ تفكير ) والانفعالية ( سلوك اجتماعي وصداقات ، وتعاون ، واتجاهات ) 0 فالانسجام إذا يكون بين هذه المكونات جميعها في شخصيته ، بين ذاته المثالية وذاته الواقعية ، بين قدراته أو إمكاناته ، ومستوى طموحه ، بين حاجاته أو رغبته واتجاهاته 0 فإذا كان مستوى طموحه أعلى من قدرته أو كانت الفجوة كبيرة بين ذاته المثالية ( التي يرغب أن يكون ) وذاته الواقعية ، أو كان خوفا من مثير ما زائد أو أقل عن الحد الطبيعي الذي يتطلبه المثير أو الموقف ، أو كانت ذاكرته أقل أو أكثر من المعتاد عند الإنسان السوي 0 فإن هذه الحالات تؤدي إلى خلل في الصحة النفسية وتزيد من الاضطرابات النفسية 0
2ـ قدرة الفرد على مواجهة الأزمات والصعوبات العادية المختلفة التي يمر بها : وهي كثيرة جدا هذه الأزمات والضغوطات التي يمر بها الإنسان وخاصة في هذا العصر الذي سُمي ( عصر القلق ) فالشخص المتمتع بالصحة النفسية هو القادر على مواجهة ضغوطات الحياة وأزماتها وحلها بصورة واقعية مثمرة ، وليس أن يتهرب منها 0
3ـ الإحساس بالسعادة والرضا والحيوية : والمقصود بذلك : أن يكون الفرد متمتعا بعلاقاته مع الآخرين ، راضيا عن نفسه ، وسعيدا وليس متذمرا كارها لها 0 ويرتبط هذا الشعور بالسمتين السابقتين 0 فلا يمكن للفرد أن يكون سعيدا وراضيا ، إلاّ إذا كان هناك توافق بين وظائفه النفسية ، وقادرا على مواجهة الأزمات والصعوبات التي يمر بها 0







قديم 2011-09-21, 20:49   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
lwiza2000
عضو مبـدع
 
الصورة الرمزية lwiza2000
 

 

 
إحصائية العضو









lwiza2000 غير متواجد حالياً


افتراضي

يلاحظ كل منا في عصرنا المتطور زيادة واضحة في المشكلات التي تواجه أو تعترض الأفراد ، والاضطرابات التي تصيبهم ، سواء كانوا في مرحلة الطفولة أم كانوا فيما بعدها من مراحل المراهقة والشباب والشيخوخة ، سواء أكانوا داخل مؤسسة للتعليم ، أم كانوا خارجها في ميدان الحياة الواسع 0 والظاهر في هذه المشكلات والاضطرابات أنها لا ترجع إلى نوع واحد ، والظاهر فيها كذلك أنها لا تقف دائما عند حدود ضيقة من التعقيد والخطر ، وكذلك تتفاوت في الأثار التي تخلفها في حياة الأفراد والشخصية ، وحياة أسرهم وأترابهم ومجتمعهم ، وحيث أننا بصدد الحديث عن الصحة النفسية ، وأن انتشار الأمراض النفسية والمشكلات النفسية في الوقت الحاضر أكثر من ذي قبل ، فلنبدأ نتحدث عن التعريف للصحة النفسية 0
* الصحة النفسية تعني أن يكون الإنسان سعيدا وعلى علاقة طيبة بأسرته ، ومحبوبا من المحيطين به ، وناجحا في عمله ومتفائلا بمستقبله 0 وهذا ما يصعب الوصول إليه ، فمن الناس من يقترب إلى تمام الصحة النفسية ، ومنهم من يصل إلى درجات قليلة أو كثيرة ( محمد محمد خليل ـ الطب النفسي ، معناه وأبعاده ، 1982 ) 0
* حين نسعى وراء تحديد لمفهوم الصحة النفسية نجد أنفسنا أمام أكثر من تعريف واحد ، وتجاه أكثر من تحفظ 0 ( نعيم الرفاعي ، الصحة النفسية ، 1987 ) 0
* حالة دائمة نسبيا يكون فيها الفرد متوافقا نفسيا ( شخصيا وانفعاليا واجتماعيا ، أي مع نفسه ومع بيئته ) ويشعر فيها بالسعادة مع نفسه ومع الآخرين ، ويكون قادرا على تحقيق ذاته واستغلال قدراته وامكاناته إلى أقصى حد ممكن ، ويكون قادرا على مواجهة مطالب الحياة وتكون شخصيته متكاملة سوية ، ويكون سلوكه عاديا بحيث يعيش في سلامة وسلام 0 ( حامد زهران ، الصحة النفسية والعلاج النفسي ، 1988 ) 0
خصائص الشخصية المتمتعة بالصحة النفسية
1ـ التوافق : ودلائل ذلك ، التوافق الشخصي ويتضمن الرضا عن النفس ، والتوافق الاجتماعي ويشمل التوافق الأسري والتوافق المدرسي والتوافق المهني 0
2ـ الشعور بالسعادة مع النفس 0
3ـ الشعور بالسعادة مع الآخرين 0
4ـ تحقيق الذات واستغلال القدرات 0
5ـ القدرة على مواجهة مطالب الحياة 0
6ـ التكامل النفسي 0
7ـ السلوك العادي 0
8ـ العيش في سلامة وسلام 0
أسباب الأمراض النفسية :
هناك أسباب عديدة ومنها ما ينتج عن الظروف التي يواجهها الإنسان ، وكذلك ما ينتج عن محتويات ومكونات داخلية في شخصيته 0 وللتربية دور هام في هذا المجال ، كما أن العوامل العضوية والوراثية لها أهمية أيضا 0
1ـ الظروف التي يواجهها الإنسان من جهة العمل أو الأسرة أو الحالة المالية 0
2ـ الصراعات النفسية الداخلية نتيجة التربية والتنشئة الاجتماعية ، ونتيجة لذلك يحدث فقدان للثقة وشعور بالنقص ( الدونية ) ، وشعور بالذنب ، وضعف في الشخصية 0
3ـ ضعف القدرة الاجتماعية 0
4ـ عدم تحقيق الذات 0
5ـ صراع الدوافع 0
6ـ كتم الانفعالات 0
7ـ التربية الخاطئة ، سواء الحنان الزائد أو الاهمال ، وعدم إعطاء الطفل الفرصة ليتعلم الاعتماد على النفس ، ومنعه من الاختلاط بالأطفال الآخرين ، والتعرف على الآخرين بعيدا عن أسرته وعدم إعطائه الفرصة ليستقل برأيه فيما يستطيع 0 وللخلافات الزوجية والانفصال والطلاق أثار خطيرة 0 إذ تتكون لدى الطفل صورة مشوهة عن العلاقة بين الرجل والمرأة 0
الأسباب العضوية :
تنشأ بعض الأمراض النفسية من أسباب عضوية ، وكل مرض عضوي يؤثر على النفس ، ولكن هناك حالات عضوية تظهر أساسا بأعراض نفسية 0 فمثلا التسمم الدرقي يؤدي إلى أعراض شبيهة بالقلق النفسي 0 وأورام الفص الجبهي من قشرة المخ تسبب العته أو اضطراب في الشخصية 0 وإصابات الفص الصدغي تسبب الصرع النفسي الحركي 0
الوراثة : وللوراثة علاقة هامة بالأمراض النفسية ، ففي الاضطرابات العصابية يبدو ما يشير أن هناك استعداد للإصابة ناتجا عن الوراثة 0 فهذه الاضطرابات تكثر في أقارب المرضى ، ودور الوراثة ظاهر في الاضطرابات العقلية ، وكثير من حالات التخلف العقلي وراثية 0
هل من الممكن أن نحافظ على صحتنا النفسية ؟
نعم من الممكن أن يحافظ الشخص على صحته النفسية ، فالابتعاد عن المواقف التي تثير حساسيته وتسبب الضغوطات والصراعات النفسية تقيه من الأمراض النفسية 0 وفي الدين الاسلامي الوقاية والعلاج ، فالتمسك بتعاليم الدين والبعد عن المحرمات وفعل الخيرات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعدم ظلم الناس وأكل أموالهم بالباطل ، كلها أسباب لكي يتمتع الفرد بصحة نفسية 0 كذلك الإيمان بأن ما سيصيبه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، كذلك ذكر الله باستمرار ، والاستغفار ، والصلاة والسلام على النبي الكريم عليه الصلاة والسلام والمحافظة على الصلاة وتلاوة القرآن الكريم ، كلها من الأمور التي تجعل الإنسان يعيش في طمأنينة ، وبعيد عن القلق والخوف ، وبالتالي التمتع بصحة نفسية عالية 0 كذلك الالتزام بالسلوكيات الاسلامية التي حث عليها ديننا الاسلامي الحنيف 0 والابتعاد عن ما يضر بالصحة الجسمية والنفسية والعقلية ، وأقصد هنا المخدرات والمسكرات والتدخين والسهر الطويل المتواصل 0 أما الزواج المبكر فهو من الأمور الجميلة التي تجعل الإنسان يعيش في صحة نفسية عالية ، وحين الزواج الابتعاد عن المشاكل والخصومات والقطيعة والانفصال 0 ستجعل الإنسان أكثر سعادة متمتعا بصحة نفسية عالية 0
متعكم الله بها وأسبلها عليكم 0
ضيف الله مهدي / مشرف تربوي بقسم التوجيه والإرشاد / إدارة التربية والتعليم بمحافظة صبيا







قديم 2011-09-21, 20:50   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
lwiza2000
عضو مبـدع
 
الصورة الرمزية lwiza2000
 

 

 
إحصائية العضو









lwiza2000 غير متواجد حالياً


افتراضي

يحقق منهج الاسلام أركان الصحة النفسية في بناء شخصية المسلم بتنمية هذه الصفات الأساسية :

1- قوة الصلة بالله

2- الثبات والتوازن الانفعالي

3- الصبر عند الشدائد

4- المرونة في مواجهة الواقع

5- التفاؤل وعدم اليأس

6- توافق المسلم مع نفسه

7- توافق المسلم مع الآخرين

******

1- قوة الصلة بالله:

وهي أمر أساسي في بناء المسلم في المراحل الاولى من عمره حتى تكون حياته خالية من القلق والاضطرابات النفسية .. وتتم تقوية الصلة بالله بتنفيذ ماجاء في وصية الرسول صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن عباس :

"يا غُلامُ إني أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجاهَكَ ، إذَا سَألْتَ فاسألِ اللَّهَ ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فاسْتَعِنْ باللَّهِ , وَاعْلَمْ أنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ على أنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ ، وَإِنِ اجْتَمَعُوا على أنْ يَضُرُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُوكَ إِلا بِشَيءٍ قد كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ ، رُفِعَتِ الأقْلامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ " رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح وفي رواية غير الترمذي زيادة "احْفَظِ اللَّهَ تَجدْهُ أمامَكَ ، تَعَرَّفْ إلى اللّه في الرَّخاءِ يَعْرِفْكَ في الشِّدَّةِ ، وَاعْلَمْ أنَّ ما أخْطأكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ ، وَمَا أصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَاعْلَمْ أنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ ، وأنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ ، وأنَّ مَعَ العُسْرِ يُسراً"

*******

2- الثبات والتوازن الانفعالي :

الايمان بالله يشيع في القلب الطمأنينة والثبات والاتزان ويقي المسلم من عوامل القلق والخوف والاضطراب ...

قال تعالى :

" يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ "

"فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ "

"هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ"

*******

3- الصبر عند الشدائد :

يربي الاسلام في المؤمن روح الصبر عند البلاء عندما يتذكر قوله تعالى :

"وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ"

وقول الرسول صلى الله عليه وسلم :

"عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له"

*******

4- المرونة في مواجهة الواقع :

وهي من أهم مايحصن الانسان من القلق او الاضطراب حين يتدبر قوله تعالى:

"وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ"

*******

5- التفاؤل وعدم اليأس :

فالمؤمن متفائل دائما لا يتطرق اليأس الى نفسه فقد قال تعالى :

"وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُون"

ويطمئن الله المؤمنين بأنه دائماً معهم , اذا سألوه فإنه قريب منهم ويجيبهم اذا دعوه :

"وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ"

وهذه قمة الأمن النفسي للانسان .

*******

6- توافق المسلم مع نفسه :

حيث انفرد الاسلام بأن جعل سن التكليف هو سن البلوغ للمسلم وهذه السن تأتي في الغالب مبكرة عن سن الرشد الاجتماعي الذي تقرره النظم الوضعية وبذلك يبدأ المسلم حياته العملية وهو يحمل رصيداً مناسباً من الأسس النفسية السليمة التي تمكنه من التحكم والسيطرة على نزعاته وغرائزه وتمنحه درجة عالية من الرضا عن نفسه بفضل الايمان والتربية الدينية الصحيحة التي توقظ ضميره وتقوي صلته بالله .

*******

7- توافق المسلم مع الآخرين :

الحياة بين المسلمين حياة تعاون على البر والتقوى ,

والتسامح هو الطريق الذي يزيد المودة بينهم ويبعد البغضاء ,

وكظم الغيظ والعفو عن الناس دليل على تقوى الله وقوة التوازن النفسي :

"وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاّ ذُو حَظٍّ عَظِيم"

كيف يحقق الإسلام الصحة النفسية ؟؟
يحقق منهج الإسلام الصحة النفسية في بناء شخصية المسلم بتنمية هذه الصفات الأساسية وهي :ـ
1ـ قوة الصلة بالله :
وهي أمر أساسي في بناء المسلم في المراحل الأولى من عمره حتى تكون حياته خالية من القلق والاضطرابات النفسية 00 وتتم تقوية الصلة بالله بتنفيذ ما جاء في وصية النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس فقال : (( يا غلام إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلاّ بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلاّ بشيء قد كتبه عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف )) رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح 0 وفي رواية غير الترمذي (( احفظ الله تجده أمامك ، تعرف إلى الله في الرخّاء يعرفك في الشدّة ، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وما أصابك لم يكن ليخطئك ، واعلم أن النصر مع الصبر ، وأنّ الفرج مع الكرب ، وأنّ مع العسر يسرا )) 0
2ـ الثبات والتوازن الانفعالي :
الإيمان بالله يشيع في القلب الطمأنينة والثبات والاتزان ويقي المسلم من عوامل القلق والخوف والاضطراب 0 قال تعالى : (( يُثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة )) 0
وقال تعالى : (( فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون )) 0 وقال تعالى : (( هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم )) 0
3ـ الصبر عند الشدائد :
يُربي الإسلام في المؤمن روح الصبر عند البلاء عندما يتذكر قوله تعالى : (( والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون )) 0
وقول الرسول عليه الصلاة والسلام : (( عجبا لأمر المؤمن ، إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلاّ للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له )) 0
4ـ المرونة في مواجهة الواقع :
وهي من أهم ما يحصن الإنسان من القلق أو الاضطراب حين يتدبر قوله تعالى : (( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبُّوا شيئا وهو شرٌّ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون )) 0
5ـ التفاؤل وعدم اليأس :
فالمؤمن متفائل دائما لا يتطرق اليأس إلى نفسه فقد قال تعالى : (( ولا تيأسوا من رّوح الله إنّه لا ييأس من روح الله إلاّ القوم الكافرون )) 0
ويطمئن الله المؤمنين بأنه معهم ، إذا سألوه فإنه قريب منهم ويجيبهم إذا دعوه 0 قال تعالى : (( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الدّاع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون )) وهذه قمة الأمن النفسي للإنسان 0
6ـ توافق المسلم مع نفسه :
حيث انفرد الإسلام بأن جعل سن التكليف هو سن البلوغ للمسلم وهذه السن تأتي في الغالب مبكرة عن سن الرشد الاجتماعي الذي تقرره النظم الوضعية ، وبذلك يبدأ المسلم حياته العملية وهو يحمل رصيدا مناسبا من الأسس النفسية السليمة التي تمكنه من التحكم والسيطرة على نزعاته وغرائزه ، وتمنحه درجة عالية من الرضا عن نفسه بفضل الإيمان بالله والتربية الدينية الصحيحة التي توقظ ضميره وتقوي صلته بالله 0
7ـ توافق المسلم مع الآخرين :
الحياة بين المسلمين حياة تعاون على البر والتقوى ، والتسامح هو الطريق الذي يزيد المودة بينهم ويبعد البغضاء ، وكظم الغيظ والعفو عن الناس دليل على تقوى الله وقوة التوازن النفسي 0
قال تعالى : (( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم () وما يُلقاها إلاّ الذين صبروا وما يُلقاها إلاّ ذو حظ عظيم )) 0

أتمنى أن تعم الفائدة ويستفيد الجميع 0
أخوكم / ضيف الله مهدي ــ بيش







قديم 2011-09-22, 17:14   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
kader_22
عضو جديد
 
إحصائية العضو









kader_22 غير متواجد حالياً


Flower2

شكرا لكم جميعا على المجهودات والمعلومات القيمة
افيدونا من فضلكم







قديم 2011-09-24, 22:41   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
شهرزاد الرمال
عضو مشارك
 
إحصائية العضو









شهرزاد الرمال غير متواجد حالياً


افتراضي

الصحة النفسية والمدرسة
أولاً - المدرسة ودورها في تحقيق الصحة النفسية:
تعتبر المدرسة أحد المؤسسات التربوية المهمة في أي مجتمع، وهي البيئة التي تحتضن الطالب
طوال فترات سنوات تعليمه، وللمدرسة دور ورسالة تربوية مهمة تهدف إلى تكوين الشخصية
المتكاملة للطالب وإعداده، ليكون مواطناً صالحاً يساهم في تقدم بلاده، في حين كان ينظر إلى
هذه الرسالة التربوية على أنها عملية تعليم وتحصيل للمعرفة، لذا كانت الحاجة ضرورية وماسة
إلى استعانة التربية بوسائل الصحة النفسية وأساليبها المتعددة فتلتقي أهداف الصحة النفسية
داف التربية في خلق جيل قادر علىمواجهة تحديات العصر ومن هنا يجب حمايته من �� مع أه
الاضطرابات والانحرافات وإطلاق ما لديه من طاقات كامنة واستعدادات إلى أقصى حد ممكن،
فالعلاقة إذن وثيقة ومتبادلة بين الصحة النفسية والمدرسة.
ولكي تحقق المدرسة الصحة النفسية ويتكامل دورها المنوط بها يجب أن تتوافر فيها الشروط التالية:
1 - توفير الجو المدرسي السوي:
إن توفير جو مدرسي سوي هو أمل القائمين دائماً في مجال التربية، وذلك بغية تحقيق الصحة
النفسية المرجوة ومن أهم العوامل التي تساعد على تحقيق ذلك:
أ - التصميم الجمالي أو الهندسي للمدرسة:
يجب أن تصمم المدرسة تصميماً جمالياً يضمن معه احتياجات المتعلمين من جميع أنواع
الخدمات الصحية والنفسية.
ب( إدارة المدرسة: تلعب إدارة المدرسة دوراً مهماً في تحقيق الصحة النفسية للمتعلمين، وذلك
من خلال أسلوب التعامل السائد في المدرسة، والذي ينعكس بلاشك إن كان إيجاباً أو سلباً على
المدرسة بصفة عامة، والمعلم، والمتعلم بصفة خاصة.
عزيزي المتعلم: تتكون إدارة المدرسة من مدير المدرسة - المديرين المساعدين-
الاختصاصي الاجتماعي والنفسي - شؤون الطلبة - الأقسام العلمية - من خلال مكونات
الإدارة اقترح بعضاً من الصفات الناجحة له والتي تساهم في تحقيق الصحة النفسية.
ج - دور المعلم في تحقيق الصحة النفسية:
المعلم هو أحد الأركان المهمة في العملية التعليمية فهو يلعب أدواراً مهمة، فلم يعد يقتصر دوره
فقط على مجرد توصيل المعلومات والمعارف للطلاب بل امتد دوره ليشمل أدواراً أخرى في
الجانب الوجداني والاجتماعي والمهاري للمتعلمين.
في ضوء ذلك... عدد بعضاً من الأدوار المهمة التي يؤديها المعلم في العملية
التعليمية وتحقق الصحة النفسية للمتعلمين.
2 - تنمية الجانب العقلي والمهاري والوجداني:
لم تعد تهتم المدرسة فقط بالجانب العقلي للمتعلم والذي يتمثل في اكتساب المعارف بل تعدى
دورها إلى الاهتمام بالجوانب المهارية والوجدانية، وذلك لأن المتعلم هو في المقام الأول إنسان
يتمتع بقدرات وإمكانات متنوعة ومن ثم يجب تنمية هذه المواهب والقدرات وحسن استغلالها
وتوجيهها وتنمية أنواع التفكير كما أن اهتمام المدرسة بالجانب المهاري والوجداني يعزز من
دورها في تحقيق الصحة النفسية ويؤدي إلى تحقيق أهداف رئيسة للمتعلم منها:
زيادة الفاعلية لدى المتعلم واكتساب القدرة على
البحث والاستقصاء.
مساعدة المتعلم على توظيف ما لديه من معارف
في مواقف الحياة المختلفة.
إكساب الدافعية للمتعلم والتهيؤ الدائم للتعلم
- توفير الأنشطة المناسبة لتحقيق الصحة النفسية:
تعتبر الأنشطة المدرسية هي المتنفس الذي يمارس المتعلم من خلاله ميوله ومهاراته المختلفة
وإخراج مواهبه المتعددة وقدراته والتعبير عن طاقاته الكامنة، ومن هنا لابد للمدرسة أن توجه
كل طاقاتها وإمكانياتها من أجل توفير احتياجات الطلاب من الأنشطة المتنوعة، وبهذا تستطيع
زءاً كبيراً من واجبها نحو المتعلمين وتحقيق الصحة النفسية لهم... ومن أنواع �� ؤدي ج �� أن ت
الأنشطة التي يمكن للمتعلمين ممارستها في المدرسة:
أنشطة ثقافية أنشطة اجتماعية أنشطة رياضية أنشطة فنية
- دور الاختصاصي الاجتماعي:
يعتبر الاختصاصي الاجتماعي حلقة الوصل بين المدرسة التي يعمل فيها والعالم الخارجي
ويؤدي أدوراً في غاية الأهمية تتواصل حلقاتها مع أهداف الصحة النفسية بصورة متكاملة ومن
هذه الأدوار بحث مشكلات المتعلمين ووضع خطة العلاج لها وتنظيم جماعات العمل المدرسي
5 - دور الاختصاصي النفسي:
لا يقل دور الاختصاصي النفسي أهمية عن دور الاختصاصي الاجتماعي فهو موجه ومرشد
للمتعلمين، ويتركز دوره في القيام ببعض الأعمال التي تسير في اتجاه تحقيق الصحة النفسية
وأهمها ما يلي:
} التعرف على مشكلات المتعلمين النفسية.
} تشخيص وعلاج الاضطرابات النفسية البسيطة.
} دراسة بعض حالات التأخر الدراسي والتعرف على أسبابها من الناحية النفسية.
} إقامة الندوات التوعوية للمتعلمين لوقايتهم من الانحراف.
} إرشاد المتعلمين في اختيار المواد أو التخصص وفق الميول والقدرات والإمكانيات.







 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
موضوع, الصحتير, ورقلة.......

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



الساعة الآن 15:32

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2013 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)