الاثار البيئية للصناعة - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الجامعة و البحث العلمي > الحوار الأكاديمي والطلابي > قسم أرشيف منتديات الجامعة

قسم أرشيف منتديات الجامعة القسم مغلق بحيث يحوي مواضيع الاستفسارات و الطلبات المجاب عنها .....

 

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2011-02-25, 16:10   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
yacine414
عضو مميّز
 
إحصائية العضو









yacine414 غير متواجد حالياً


B10 الاثار البيئية للصناعة

الاثار البيئية للصناعة و انعكاساتها على التنمية الاقتصادية و الاجتماعية -دراسة حالة مؤسسة وطنية-


مقدمـة عامـة
تفاقمت المشاكل البيئية والاجتماعية في مختلف دول العالم وخاصة المتقدمة منها والنامية في عصر المنظمات الكبيرة والعولمة، ولكي لا تتبعثر الجهود وتضيع المسؤوليات فلا بد من تضامن الجميع، وهذا الأمر يتطلب تطوير النظرة ومن ثم الدور الذي تلعبه منظمات الأعمال في النشاط الاقتصادي من جهة والنشاط الاجتماعي من جهة ثانية، باعتبار أن لها حقوق وعليها التزامات تجاه المجتمع، وبما أنها تتمتع بخيرات المجتمع ضمن مختلف موارده الطبيعية والمادية والبشرية، فلا بد من المساهمة في حل مشاكله ضمن إمكانياتها وقدراتها، وهذا ما يضعنا في موقع الاعتراف بالمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات جنبا إلى جنب مع المسؤولية المالية لأصحابها.
وفي ضوء ذلك على المؤسسات أن تساهم في تحقيق رفاهية المجتمع عن طريق تحسين الظروف البيئية والحد من الآثار السلبية التي يسببها نشاطها للبيئة المحيطة عن طريق تقليص التلوث وتحقيق التنمية الاقتصادية، وكما أن رعاية شؤون العاملين وتحقيق الرفاهية الاجتماعية لهم والاستقرار النفسي سيخلق عندهم الثقة وحس الانتماء للمؤسسة، فيجعلهم أكثر إنتاجية من خلال تنمية قدراتهم الفنية والإنتاجية وتوفير الأمن الصناعي لهم. وذلك ما تطرق إليه في مؤتمر جوهانسبورغ 2002 حول التنمية المستدامة، حيث تم الإعلان على أكثر من 300 اتفاقية شراكة بين السلطات العمومية والقطاع الخاص كآليات للوصول إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة مكملة للجهود الحكومية، كما عملت مجموعة كبيرة من الشركات الكبرى إلى النشر الطوعي للمعلومات المتعلقة بالأداء البيئي والاجتماعي في تقارير النشاط وهو ما يفسر الإدماج المتزايد للبعد البيئي في إستراتيجية هذه المؤسسات.
كما تهتم دراستنا ببيان دور المعلومات المحاسبية في قياس وتقييم مستوى الأداء الاجتماعي للمؤسسات الصناعية للكشف عن مدى وفاء تلك الوحدات بمسؤولياتها الاجتماعية، حيث إن التطورات الاقتصادية المتسارعة باتت تلزم المحيط المحاسبي بضرورة تعديل النموذج الاقتصادي التقليدي المبني على فلسفة تعظيم الربحية الفردية ليضم أبعاد اجتماعية تمثل الفيصل في جدوى قيام تلك المؤسسات. لأن تحديد وسائل قياس وتقييم الأداء لاجتماعي سيؤدي إلى الكشف عن حجم العوائد الاجتماعية المتولدة من أنشطة المؤسسات الصناعية ويسعى بالتالي إلى توجيه وتحفيز تلك المؤسسات نحو تحقيق المزيد من العوائد أو المنافع لغرض تعظيم هامش الربحية الاجتماعية، وعليه فان التقرير عن نتائج الأداء الاجتماعي للوحدات الاقتصادية بصورة عامة لم يعد خيارا مطروحا بل أصبح ملزم الكشف عنه ضمن تقاريرها السنوية التقليدية وذلك لإظهار مدى قدرة الوحدة على الإيفاء بمسؤولياتها الاجتماعية.



استنادا إلى ما تقدم فقد اتجه البحث نحو مناقشة ماهية المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة وكيفية ترسيخ مفهوم الأداء الاجتماعي والموازنة بين التكاليف والمنافع الاجتماعية، ولغرض إبراز أهمية الفكر النظري لهذه الدراسة فقد تم اختيار عينة البحث الممثلة في مؤسسة آرسيلور ميتال عنابة لاستخدام وسائل القياس المختارة
وتحليل النتائج لتقييم مستوى أدائها الاجتماعي ومن ثم مساهمتها في الربحية الاجتماعية، ما أبرز لنا معالم الإشكالية التي نعمل على معالجتها من خلال الإجابة على التساؤل الرئيسي التالي:
- ما مدى فعالية المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة كمعيار للتنمية المستدامة ؟
ويمكن تجزئة سؤال الإشكالية إلى الأسئلة الفرعية التالية:
- هل تبني المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات ضرورة وطنية تحتاجها متطلبات التنمية الاقتصادية لتحديد موقع مختلف المؤسسات ودورها في الوصول إلى تنمية مستدامة ؟
- هل هناك أدوات ووسائل لتجسيد المسؤولية البيئة والاجتماعية بالمؤسسة ؟
- هل يمكن قياس وعرض عناصر عوائد وتكاليف الأداء الاجتماعي للمؤسسة الاقتصادية ؟
- ما مدى تحمل المؤسسة محل الدراسة (آرسيلور ميتال عنابة) للمسؤولية البيئية والاجتماعية ؟

فرضيات الدراسـة:
- أن تبني المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة ضرورة وطنية تحتاجها متطلبات التنمية الاقتصادية لتحديد موقع مختلف منظمات الأعمال ودورها في حل المشاكل الاجتماعية والبيئية في عصر العولمة واندماج الشركات.
- هناك أدوات ووسائل لتجسيد المسؤولية البيئية والاجتماعية بالمؤسسات.
- أن أغلب عناصر عوائد وتكاليف الأداء الاجتماعي يمكن حصرها وإخضاعها للقياس الكمي بشكل موضوعي ودقيق من خلال مجموعة من الأساليب والمعادلات الخاصة بذلك.
- تلتزم المؤسسة محل الدراسة (آرسيلور ميتال عنابة) بتحمل لمسؤوليتها البيئية والاجتماعية .

أسباب اختيار البحث :
- حاجة و متطلبات البيئة الاقتصادية لمثل هذه الدراسات.
- حداثة الموضوع في ميدان البحث العلمي في الجزائر.
- طبيعة التخصص.




هدف الدراسـة :
يهدف البحث إلى تسليط الضوء على موضوع هام يتعلق بالمؤسسات الاقتصادية والتزاماتها البيئية والاجتماعية بغرض المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة وذلك من خلال إبراز مجموعة من الإجراءات الطوعية، كما يهدف إلى إلقاء الضوء على محاسبة المسؤولية الاجتماعية والوقوف عند أهم مشاكلها، التعرف على معايير تقييم الأداء الاجتماعي القابلة للقياس الكمي والتي تصلح لقياس موقف المؤسسات من خلالها، وفي الأخير محاولة وضع نموذج لتقييم كفاءة الأداء الاجتماعي في منشأة صناعية كدراسة ميدانية.

أهمية الدراسـة :
إن المجال البيئي والاجتماعي غير من مسار واتجاه المنافسة الاقتصادية التي لا تعترف بالقيود الاجتماعية التي كانت كثيرا ما تعتبرها المؤسسات الاقتصادية العائق الذي يخل حركة نموها بدعوى أنه يتنافى و تحقيق الأرباح الاقتصادية، حيث وجدت المؤسسات الاقتصادية نفسها أمام معادلة صعبة الحل هي الموافقة بين الأهداف الاقتصادية والأهداف الاجتماعية لتدخل هذه المؤسسات في دائرة تنافسية جديدة تدرسها إشكاليتنا لتبين حدود ومجالات المسؤولية البيئية والاجتماعية ومدى أهميتها لتحقيق التنمية المستدامة.

حدود الدراسـة :
إن الدراسة التطبيقية تعلقت بمؤسسة آرسيلور ميتال عنابة، ويرجع اختيارها استنادا إلى المعيارين التاليين:
- المؤسسة المختارة تنتمي إلى قطاع يعطي تأثير عملياته نتائج مهمة على موارد المجتمع الاقتصادية والبيئية
- يتسع مجال العمليات المرتبطة بالأداء البيئي والاجتماعي (التي تقوم بها المؤسسة المختارة) ليشمل جل العمليات البيئية والاجتماعية.
أما فيما يخص الإطار الزمني فحددت سنة 2008 كسنة أساس للدراسة لحصر العمليات البيئية والاجتماعية للتمكن من قياسها وعرضها وصياغة نتائج بخصوصها.

منهج الدراسـة :
لدراسة هذا الموضوع استخدمنا المنهج الوصفي والتحليلي، حيث تطرقنا إلى الإطار النظري للتنمية المستدامة، إلى جانب استخدامه كأساس لقياس المسؤولية البيئية والاجتماعية، كما استخدمنا المنهج التجريبي لإسقاط الجانب النظري على واقع المؤسسة محل الدراسة.


ولدراسة هذا الموضوع قمنا بتقسيمه إلى أربعة فصول أساسية وهذا التقسيم كان نتيجة طبيعية لموضوع الدراسـة، حيث في الفصل الأول قمنا بعرض العلاقة بين البيئة والتنمية، بالإضافة إلى توضيح للتنمية المستدامة ( المفاهيم، الأبعاد والمؤشرات ) وبعدها تحدثنا عن الآثار الخارجية للمؤسسة الاقتصادية وتقييم هذه الآثار إلى جانب التطرق للأدوات التقليدية للسياسة البيئية.
في الفصل الثاني أبرزنا ماهية أخلاقيات الأعمال والمسؤولية الاجتماعية للمؤسسة، أصحاب المصالح، اتجاهات المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة، مسؤولية المؤسسات الاجتماعية في التجربة العالمية، محفزات تطبيق المسؤولية الاجتماعية وآليات تنظيمها.
وفي الفصل الثالث بينا قوانين العمل ومعايير توطين المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة، قياس وعرض المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة وذلك بالتطرق إلى محاسبة المسؤولية الاجتماعية، قياس مؤشرات الأداء البيئي والاجتماعي للمؤسسة، تقديم وقياس كفاءة الأداء الاجتماعي للمؤسسة.
أما عن الفصل التطبيقي وبعد تقديم المؤسسة محل الدراسة تم تحديد أنشطتها ذات المضمون البيئي والاجتماعي ثم تعرضنا إلى قياس وتقييم المساهمات البيئية والاجتماعية للمؤسسة لينتهي الفصل بعرض نتائج القياس وفي الأخير تم توضيح نتائج الدراسة المتعلقة بالجانبين النظري والتطبيقي مرفقة بتوصيات من شأنها أن تجسد خطوة لدراسة هذا الموضوع من جوانب أخرى متعددة.
وخلال إعدادنا لهذا البحث اعترضننا بعض الصعوبات أهمها نقص المصادر التي تعالج موضوع المسؤولية البيئية والاجتماعية للمؤسسة الاقتصادية نظرا لحداثة الموضوع، أما على مستوى الجانب التطبيقي لم يكن بالأمر السهل، حيث كانت المعلومات المتعلقة بموضوعنا موزعة على مستوى عدة جهات الأمر الذي أدى بنا إلى تكرار الزيارات وتكثيف المقابلات للحصول على معلومات كافية تمكننا من إجراء الدراسة وتم هذا بعد طول انتظار لنأخذ في بادئ الأمر مجرد تلميحات وإشارات خاطفة عن أعمال ونشاطات المؤسسة فيما يخص العمليات ذات المضمون البيئي والاجتماعي، إلا أن تدخل المشرف شخصياً بمرافقتنا إلى المؤسسة محل الدراسة والحديث مع المسئولين سهل لنا عملنا بعض الشيء وبإصرارنا استطعنا أن نقطع شوطا للتعرف على ذلك بعد اكتساب المعلومة والمعرفة بشأنه بقدر ما أمكن وتقديم البحث.





الفصل الأول

دراسة الآثار الخارجية للمؤسسة الاقتصادية في ظل التنمية المستدامة







تمهيـد:
شغلت قضية التنمية المتواصلة بيئيا اهتمام الكثير من المفكرين في جل التخصصات العلمية بسبب الآثار السلبية الناتجة عن التنمية المنتهجة خاصة في المجال الصناعي لتلوث التربة والهواء والماء، والتي أثرت بشكل كبير على صحة الإنسان وحياته وحياة الكائنات الحية الأخرى.
وتيقن العالم اليوم أكثر من ذي قبل أن المشكلات البيئية والاجتماعية تولدت كنتيجة حتمية للطريقة التي انتهجت لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مما تطلب التفكير في نوع جديد من التنمية يراعى فيها شروط المحافظة على البيئة والاستقرار الاجتماعي في إطارهم المتوازن، وهي ما تسمى بالتنمية المستدامة.
لذا أصبحت تلك المشاكل تكتسي أهمية كبيرة على كافة المستويات وبالتالي انشغلت بها جميع الدول وانعقدت من أجلها العديد من المؤتمرات المحلية والدولية، واهتم بها الكثير من المفكرين والعلماء وحتى عامة الناس، ونحن في فصلنا هذا نحاول تقديم كيف تكون هناك تنمية اقتصادية تتلاءم مع أهداف التنمية المستدامة في الحفاظ على البيئة وتحقيق عدالة اجتماعية من خلال التطرق إلى المباحث التالية:
- التنمية المستدامة ( طبيعتها، تطور مفهومها، مقوماتها وأبعادها)
- الآثار الخارجية وتعظيم الرفاهية الاجتماعية ( نظرية الآثار الخارجية، تقييم الآثار البيئية، الفوائد الهامشية والتكاليف الهامشية للتطورات التطورات البيئية).











I-1 التنمية المستدامة
I-1-1 طبيعة التنمية المستدامة وتطور مفهومها
سنتناول في هذا الفرع طبيعة وتعريف التنمية المستدامة ومراحل تطور مفهومها التاريخي.
I-1-1-1 طبيعة التنمية المستدامة
ماذا تعني الاستدامة ؟ وما هي التنمية المستدامة ؟ من أجل الإجابة على هذين السؤالين يجب أن نبدأ بملاحظة أن واحدة من أكبر مشكلات التواصل بين الفلاسفة وعلماء البيئة وعلماء الاقتصاد هي أنهم جميعًا لديهم فهم ضعيف نسبيًا لمفاهيم بعضهم البعض، وبشكل عام :
• النظرية الاقتصادية تساهم من خلال التركيز على الكفاءة الاقتصادية وحقوق الموارد.
• النظرية البيئية تساهم من خلال التركيز على تشغيل النظم البيئية و المحافظة على التكامل البيئي.
• نظرية العدالة والمواقف الأخلاقية التي تحيط بها تساهم من خلال التركيز على العواقب التوزيعية لبدائل السياسات.
إن الاستدامة تعنى بهذه النظريات الثلاث ، حيث استخدم مصطلح الاستدامة للتعبير عن طبيعة العلاقة بين علم الاقتصاد Economy وعلم الايكولوجي Ecology على اعتبار أن العلمين مشتقان من نفس الأصل الإغريقي ، ونقتبس النص التالي من المفوضية العالمية للبيئة والتنمية (1987): "تشمل التنمية المستدامة ما يزيد على النمو. فهي تتطلب تغيرًا في محتوى النمو بحيث يصبح أقل مادية واستخدامًا للطاقة وأكثر عدالة في تأثيراته. ويجب تحقيق هذه التغيرات في جميع الدول كجزء من مجموعة الإجراءات للمحافظة على رأس المال البيئي ولتحسين توزيع الدخل وتخفيض درجة الحساسية للأزمات الاقتصادية.
حيث كان الاعتقاد حتى بداية السبعينات من القرن الماضي، أن النمو الاقتصادي يقوم على حساب حماية البيئة، وأنه لا يمكن الجمع بين هذين التوجهين، وأن أي تحسين في نوعية البيئة يعني إعاقة النمو الاقتصادي، كما أن أي نمو اقتصادي يعني القضاء على البيئة وتدميرها.
ومع الكوارث التي شهدها العالم في تلك الفترة، فسح تدريجيا المجال للعمل على تحقيق المزيد من السلام والعلاقات بين الاقتصاد والطبيعة، والذي يسعى إلى التوفيق بين التنمية والحفاظ على البيئة. لأنه من غير الممكن العمل على وقف النمو، وإنما للتأثير في مضمونه وتوجيهه على نحو مستدام.
لنلقِ نظرًة أعمق على الآراء المختلفة المتعلقة بالتنمية المستدامة :
أ- علماء الاقتصاد
من أجل إلقاء الضوء على مبدأ التنمية المستدامة من وجهة النظر الاقتصادية من المهم أن نميزها عن المفاهيم الأخرى ذات العلاقة مثل : النمو الاقتصادي – النمو الاقتصادي المستدام – التنمية الاقتصادية .
• النمو الاقتصادي : هو زيادة حصة الفرد من إجمالي الناتج المحلي الحقيقي مع مرور الوقت .
وهذا لا يعني أن التنمية التي تلاحظ في أي وقت من الأوقات هي تنمية "مستدامة" .
• التنمية الاقتصادية : هي مفهوم أوسع من مفهوم النمو الاقتصادي فهي تضم مفاهيم "التنمية ":
- تحسين نوعية حياة السكان وخاصة الفقراء منهم، وتصبح زيادة الدخل هي العامل الأساسي هنا .
- تحسين المهارات والمعرفة والإمكانات والخيارات .
- تحسين الحقوق المدنية والحريات مثل الاستقلالية وحقوق التمثيل السياسي .
إن هذا التعريف لا يتضمن الأفكار المتعلقة بالاستدامة البيئية، وقد لفت علماء الاقتصاد البيئي اهتمام علماء الاقتصاد التقليديين إلى الأفكار المتعلقة بتعريف النمو بعدة طرق تتضمن قيمة الأصول البيئية وأهمية المحافظة على الخدمات البيئية الأساسية ورأس المال الطبيعي، وتمثل التعريفات التالية التي وضعها علماء الاقتصاد البيئي هذه المفاهيم بشكل ملائم :
"التنمية الاقتصادية المستدامة تنطوي على تعظيم المكاسب الصافية من التنمية الاقتصادية شريطة المحافظة على الخدمات ونوعية الموارد الطبيعية على مرور الوقت" (بيرس و زملاؤه – 1987)
"التنمية الاقتصادية المستدامة ... تشير إلى الحد الأمثل من التداخل بين نظم ثلاث : البيئي والاقتصادي والاجتماعي من خلال عملية تكيف ديناميكية للبدائل" (باربيير – 1989)
وتضم البدائل التي يعرفها باربيير استبدال رأس المال الطبيعي برأس المال الاصطناعي إلى حد أن الأجيال المستقبلية لا تزال تتوارث نفس القدر من رأس المال.
ب – علماء البيئة
قد يشير علماء البيئة والموارد والأحياء إلى أن المحيط الحيوي هو الذي يحتاج لأن يكون مستدامًا، وهم يبحثون عن حماية التنوع الحيوي والوراثي بالدرجة الأولى، ومن علماء البيئة الذي كرسوا اهتمامًا كبيرًا لمبادئ التنمية الزراعية المستدامة هو جي كونواي الذي يعالج مفهومه للاستدامة ميل النظام لمقاومة الانهيار في أزمة ما،وهو يتعلق بصلابة أو استمرارية النظام :
"الاستدامة هي القدرة على المحافظة على الإنتاجية سواء أكانت كحقل أو مزرعة أو أمة في وجه الأزمات أو الصدمات" (كونواي و باربيير – 1990).
إن بعض النظم الزراعية منتجة بشكل كبير ولكنها تتعرض لخطر كبير يتعلق باستدامته، وإن علماء البيئة قلقون بشأن الزراعة الصناعية التي تصبح عرضة أكبر للخطر من حيث الاستدامة نظرًا لتزايد اعتمادها على قاعدة وراثية أضيق مما كانت عليه في أي وقت مضى، لذا فيركز الكثير من علماء البيئة على الحاجة لحماية التنوع الوراثي من خلال حماية المناطق الطبيعية التي تحتوي على أصناف محتملة أو المحافظة على البنوك الصناعية للمواد المتجددة .
ومع ذلك فمن المهم أن لا نعمد إلى التصنيف أو التعميم المفرط حول مفهوم النظم الزراعية الحديثة الأقل استدامة والأكثر إضرارًا بالبيئة الطبيعية حيث أن هذه الحالات هي حالات استثنائية، كما يجب توضيح كيفية قياس الاستدامة وكيفية اتخاذ القرارات والأحكام بين أنماط مختلفة من الاستدامة.
إن المسائل الأكثر تطورًا تتساءل حول ما إذا كان النمو مطلوبًا من وجهة النظر البيئية، حيث يناقش التعريف التالي من ناحية الديناميكا الحرارية فكرة أن "عدم النمو" أمر مفضل :
"إن التنمية المستدامة التي تعتمد على الأنماط السائدة من استخدام الموارد غير قابلة للفهم حتى من الناحية النظرية ... إن التعريف الجديد للتنمية المستدامة ... هو التنمية التي تقلص استخدام الموارد إلى الحد الأدنى وتزيد الإنتروبيا العالمية" (رييز – 1990)
ومع ذلك يشير الكثير من علماء البيئة إلى أن "عدم النمو" لا يشكل حلا ملائمًا. ويمكن لبعض النمو أن يساعد على منع التدهور البيئي ، لذا فهو أمر مطلوب مثل تطوير "التقنيات النظيفة" (مثل الطاقة الشمسية، ولكن يجب تجنب التقنيات والنمو الذي يضر بالبيئة.
ويشير علماء البيئة إلى أن علماء الاقتصاد بحاجة للمزيد من الاهتمام بالنواحي البيئية والأخلاقية،كما أن تعبير "التنمية المستدامة" يشير إلى أن دروس البيئة يمكن (بل يجب) أن تطبق على العمليات الاقتصادية، وهي تشمل أفكار إستراتيجية الحماية العالمية التي توفر مبررًا بيئيًا يمكن من خلاله تحدي واختبار دعوات التنمية لتطوير نوعية الحياة" (ريديليفت 1987)
ج- علماء الاجتماع والباحثين في مجال علوم الإنسان
قد يؤكد علماء الاجتماع وعلوم الإنسان على طلبات البيئة التي تحددها الثقافة، فعلى سبيل المثال فإن الرغبة في استهلاك اللحم و الأغذية الزراعية يشجع في بعض الأحيان القضاء على الغابات وتدهور التربة، بينما الرغبة في استهلاك السمك فقد تضغط على البيئة البحرية، ويتم التركيز على استدامة النظم الثقافية والبشرية بما فيها قبول نظريات البيئة، حيث نجدهم يسألون "هل المؤسسات المستخدمة لإدارة البيئة تخضع للرقابة المحلية وهل تمكنت من مواجهة الاحتياجات المحلية؟" وهذه مسألة إضافية يطرحها علماء الاجتماع .
وقد يذهب بعض النقاد إلى أبعد من كل التعريفات الواردة أعلاه حيث يقولون أن ما يقترحون استدامته فعلا هو التقسيم الدولي للثروة القوة مما يفرض طلبات بيئية مختلفة و غير متساوية على الدول الغنية والفقيرة. وإذا ما فرض المستقبل المزيد من الطلبات من خلال التوزيع العالمي الحالي للموارد وأنماط الاستهلاك السائدة فمن غير المحتمل أن تكون تلك الموارد مستدامة، كما أن العوامل الاقتصادية والسياسية السائدة التي تشجع على التدهور البيئي بحاجة لمعالجة، وكذا يجب أن يكون هناك إعادة توزيع للثروة في العالم، وعندئذ فقط يمكن أن تصبح التنمية المستدامة إمكانية واقعية على المستوى العالمي .
مما سبق نلاحظ أنه ظهرت عدة تعريفات واستخدامات للتنمية المستدامة، فالبعض يتعامل مع التنمية المستدامة كرؤية أخلاقية تناسب اهتمامات وأولويات النظام العالمي الجديد، والبعض يرى أن التنمية المستدامة نموذج تنموي وبديل عن النموذج الصناعي الرأسمالي، أو ربما أسلوباً لإصلاح أخطاء وتعثرات هذا النموذج في علاقته بالبيئة، أنها التنمية المتجددة والقابلة للاستمرار والتنمية التي لا تتعارض مع البيئة. ولكن هناك من يتعامل مع التنمية المستدامة كقضية إدارية وفنية بحتة للتدليل على حاجة المجتمعات الإنسانية المتقدمة والنامية إلى إدارة بيئية واعية وتخطيط جديد لاستغلال الموارد، وسنتناول التعاريف التي تتسم بالمرجعية والتي من أهمها:
مفهوم Gro Harlem Brundtland المقدم للجنة الأمم المتحدة للبيئـة والتنمية في عام 1987 تعتبر كأول من استخدم مصطلح التنمية المستدامة بشكل رسمي، والتي عرفتها على أنها "التنمية التي تلبي احتياجـات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها". حيث أن هذا التعريف لزم مفهومان: مفهوم الحاجة وخاصة الاحتياجات الأساسيـة للفقراء ، الذين ينبغي أن تعطى لهم الأولوية القصوى ، وفكرة القيود التي تفرضها الدولة من التقنيات والتنظيم الاجتماعـي الذي فرض على قدرة البيئة لتلبية الاحتياجـات الحالية والمستقبلية.
ولقد عرفت التنمية المستدامة من طرف الاتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعـة سنة 1980 بأنها "التنميـة التي تأخذ في الاعتبار البيئة والاقتصاد والمجتمع ".
أما البنك الدولي فيعتبر نمط الاستدامة هو رأس المال، وعرف التنمية المستدامة بأنها " تلك التي تهتم بتحقيق التكافؤ المتصل الذي يضمن إتاحة نفس الفرص التنموية الحالية للأجيال القادمة وذلك بضمان ثبات رأس المال الشامل أو استمرارية زيادته عبر الزمن ".
كما عرف المبدأ الثالث الذي تقرر في مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية الذي انعقد في ريو (Rio) سنة 1992التنمية المستدامة بأنها " ضرورة انجاز الحق في التنمية" ، حيث يتم تحقيق تساوي بين الحاجات التنموية والبيئية لأجيال الحاضر والمستقبل.
حسب تقرير الإتحاد العالمي للمحافظة على الموارد الطبيعية الصادر سنة 1981 تحت عنوان (الإستراتيجية الدولية للمحافظة على البيئة) فإن التنمية المستدامة هي السعي الدائم لتطوير نوعية الحياة الإنسانية مع الأخذ بالاعتبار قدرات النظام البيئي الذي يحتضن الحياة وإمكاناته. حيث انه من البداية عرفت حركة التنمية المستدامة تيارين أو حركتين عرفتا باسم حركة الاستدامة الضعيفة وحركة الاستدامة القوية، سنفصل في مضمون ومبدأ كل حركة في العنصر التالي.

I-1-1-2 حركات التنمية المستدامة
لقد كانت حركة الاستدامة البيئية منذ بدايتها منقسمة على نفسها كمعظم الحركات الاجتماعية الأخرى إلى جناح معتدل عرف أحيانا "بحركة الاستدامة الضعيفة weak sustainability" وآخر ثوري عرف أيضا "بحركة الاستدامة القوية strong sustainability"، ومع أن أجندة التنمية المستدامة في الوقت الحاضر تعكس انتصار الجناح البيئي المعتدل أو الإصلاحي حيث أصبح الوجه الأكثر قبولا من الفكر البيئي لدى الساسة والحكومات في الدول الصناعية المتقدمة ، إلا أن الجناح الثوري من الحركة البيئية قد ناضل بدرجة أكبر من أجل الاهتمام بجوانب العدالة والديمقراطية للخطر البيئي مؤكدا على أن العالم المستدام يجب أن يكون عالم أكثر تساويا.
أ- الاستدامة القوية :
ينظر أنصار الاستدامة القوية(المتمركزة حول البيئة) للأرض كمورد ناضب غير متجدد ومن ثم يزعمون أنه ليس هناك مستقبل بيئي ممكن إلا إذا تم تعديل جذري على جانب الطلب من المعادلة من خلال إعادة التفكير في موقفنا تجاه الطبيعة فضلا عن فكرتنا عن التقدم الاقتصادي والتنمية.
ولذلك تؤكد وجهة النظر هذه المعروفة أيضا بالمذهب الإيكولوجي (الذي يهتم بدراسة العلاقة بين الكائن الحي والبيئة التي يعيش فيها) "المتمركزة حول البيئة" بأنه لابد من حدوث ثورة في النموذج الإرشادي المهيمن إذا ما أريد إنقاذ كوكب الأرض من الفساد البيئي، وتبعا لذلك فإن هذه النظرة ترى أنه لابد أن نعمل على تكييف أنفسنا للحفاظ على الطبيعة المهددة بالفناء بدلا من تكييف الأرض لتناسب احتياجاتنا، وقد تسبب إصرار أنصار هذا الاتجاه على إحداث تغير بنائي وثقافي في إثارة مخاوف كل من قطاع الأعمال والساسة وأولئك الناس الذين كانوا يرغبون في حلول جزئية للمشاكل البيئية، وقد مثل هذا التوجه حركة الرفض ضد سياسات وممارسات الشركات والحكومات المتعلقة بالبيئة في الدول المتقدمة.
ونتيجة لذلك يركز أنصار الجانب الأقوى للاستدامة على تغيير المطالب تجاه الأرض ويتبنون فهما مختلفا للتنمية المستدامة، حيث يعمدون إلى التأكيد على الاستدامة الإحيائية (البيولوجية) كشرط أولي لأي تنمية، بدلا من التركيز على التأثير الإنساني على استراتيجيات التنمية، ومن ثم ينظر للتنمية المستدامة كوسيلة لتحسين نوعية الحياة الإنسانية مع العيش ضمن حدود القدرة الاحتمالية للأنساق الحيوية للأرض.
ويندرج تحت حركة الاستدامة القوية هذه عدة فروع للفلسفة البيئية ومنها الفلسفة الإيكولوجية العميقة deep ecologyالمتمركزة حول المجال الحيوي(biocentrism) ، والفلسفة الإيكولوجية النسوية (ecofeminism) التي تعبر عن تنمية مستدامة (متمركزة حول المرأة) .
وباختصار، تكون الاستدامة قوية إذا وقع حقل النشاطات الاقتصادية ضمن مجال النشاطات الإنسانية وهذه الأخيرة تكون ضمن الدائرة البيولوجية، وعليه فالنشاطات الاقتصادية تنمو بشكل متضائل على المدى الطويل إذا تم الإضرار بالطبيعة بأضرار جسيمة، كما يوضحه الشكل التالي:
الشكل رقم(I-1) : الاستدامة القوية (الغطاء البيئي)

المصدر :عبد الله الحرتسي حميد، السياسة البيئية ودورها في تحقيق التنمية المستدامة، ص 27
يوضح الشكل أن إمكانيـة التوسع نحو الخارج في التنمية الاقتصاديـة والاجتماعيـة يجب أن يتم في إطار الحدود البيئية، لهذا فالاستدامـة القويـة ترفض فكرة إحلال بين مختلف أشكال رأس المال البشري، المالي، التكنولوجي ... وتدعم ضرورة بقاء على الأقل جزء من مخزون رأس المال الطبيعي ثابتا.
ب- الاستدامة الضعيفة :
تزعم حركة الاستدامة الضعيفة التي عرفت أيضا "بالبيئية الضحلة" “shallow environmentalism” بأن هناك حاجة لتوسيع نطاق المخزون من الموارد وأن هذا يمكن تحقيقه من خلال تطوير موارد متجددة، وإيجاد بدائل للموارد غير المتجددة، والاستخدام الأمثل للموارد الحالية أو البحث عن حلول تكنولوجية لمشاكل من قبيل نفاد الموارد والتلوث. وفي القلب من هذا الخطاب يكمن تفاؤلا ضمنيا يتمثل في الثقة بأن البشر سيجدون حلا لكل مشكلة بيئية تبرز على السطح، كما سيكونون قادرين على تعزيز مخزون الموارد وذلك لأن التقدم التقني كما يفترض سيمكن البشر من التحكم في الأرض لتلبية مطالبهم المتنامية، ومن ثم فإن أي مشكلة تظهر ستحل من خلال التطور التقني، ويجادل أنصار هذا الموقف بأن أسباب الأزمة البيئية التي يعيشها كوكب الأرض لا تكمن في قيم نموذج الحداثة المهيمن و المتمركز حول البشر ولا في معاييره أو مؤسساته وممارساته، بل أن تلوث الماء والهواء ونفاد الموارد الطبيعية وتناقص التنوع البيئي والفقر وحالات عدم المساواة هي نتيجة للجهل والجشع والممارسات الحمقاء في التعامل مع البيئة ومن ثم يمكن كبح مثل هذه الممارسات الحمقاء الملامة خلقيا عبر سن تشريعات وتغيير السياسة العامة، وزيادة التعليم، وتغيير القوانين الضريبية، وإعادة الأراضي العامة إلى مالكيها ......، والتأكيد على الإلزامات الخلقية نحو الأجيال المستقبلية، وتشجيع الإدارة الحكيمة للطبيعة وتشجيع آخر لاستخدام رشيد للموارد الطبيعية.
الشكل رقم(I-2): الاستدامة الضعيفة (الغطاء الاقتصادي)

المصدر: عبد الله الحرتسي حميد، السياسة البيئية ودورها في تحقيق التنمية المستدامة، ص 28
يوضح الشكل كيف يمكن التوسع على حساب رصيد الموارد البيئية شريطة بقاء رصيد رأس المال الشامل ثابتا من خلال اتجاه عمليات التنمية نحو الداخل.
ولا شك في أنه ينظر لمفهوم التنمية المستدامـة على أنه براءة اختراع من قلب الظلام لنادي روما، بالنسبة للبعض، فإن النظام الليبرالي المتأصل قد أثبت قدرته على التحرك في اتجاه يحترم القيود البيئية. وهكذا وكنتيجة للتقدم التقني والتغييرات الهيكلية، فقد ارتفعت قيمة الناتج المحلي الإجمالي للطاقة والمواد لبلدان منظمة التعاون والتنمية وقد تحسنت بشكل كبير، ولذلك فليس هناك أي لبس في وجود علاقة بين النمو والتلوث، إذ المهم والضروري لتشكيل البنية التحتية للاقتصاد يتبعه كنتيجة منطقية استخدام الطاقة والموارد المعدنية، ولكن في وقت لاحق من مراحل التنمية ستكون هناك كفاءة أكبر للتسيير الأمثل والمستدام للمواد الخام.
وترتكز فلسفة التنمية المستدامة على أن الاهتمام بالبيئة وما تحتويه من موارد طبيعية هو أساس التنمية الاقتصادية والصحية والثقافية وغيرها، وهذا يتطلب إعداد خطط تنموية تهتم بالمشروعات الحالية وتهتم بآثارها البعيدة على البيئة وعلى الناس في المستقبل، وبذلك تستمر التنمية. وتلك الخطط لا تشمل فقط دور الدول والمؤسسات في المشروعات التي تقيمها وإنما تشتمل أيضاً على دور الفرد في المجتمع، لأن الفرد أساس المجتمع.
I-1-1-3 تطور مفهوم التنمية المستدامة
لقد تطور مفهوم التنمية المستدامة مع نهاية القرن 20م عن طريق انعقاد عدة مؤتمرات وظهور منظمات لأجل الحد من سرعة التلوث واستنزاف الموارد الطبيعيـة الناتجة عن الارتفاع المستمر للنمو الديموغرافي والاقتصادي والأنماط الاستهلاكية للدول المصنعة ، ولقد كان أهمها مايلي:
كأول فكرة لظهور التنمية المستدامة تم إنشاء نادي روما سنة 1968م من قبل علماء ومفكرين من عدة دول، حيث دعا إلى ضرورة إجراء أبحاث تخص مجالات التطور العلمي لتحديد حدود النمو في الدول المتقدم.
وبعدها خلال سنة 1970م ظهرت عدة تساؤلات أولية حول استدامة النمو بالمقارنة مع الكميات المتاحة للموارد الطبيعية.
في سنة 1972م ينشر نادي روما تقريرا مفصلا حول تطور المجتمع البشري وعلاقة ذلك باستغلال الموارد الاقتصادية تحت عنوان توقيف النمو (النمو صفر)، حيث سجلت تدهور حالة النظام البيئي، ومن أهم نتائجه أنه سيحدث خللا في القرن21م بسبب التلوث وتعرية التربة، وأن استمرار التنمية الاقتصادية على المدى الطويل لا تتفق مع حماية كوكب الأرض .
وفي 27 أفريل 1987 قدمت اللجنـة الدوليـة للبيئـة و التنميـة التابعـة للأمم المتحدة تقريرا من قبل لجنة برونتلاند (Brundtland) بعنوان " مستقبلنا المشترك "، بحيث استخدم مصطلح التنميـة المستدامة ، وقد عرفتها بأنها "التنمية التي تلبي احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها"، ويقدم التقرير حماية البيئة على أنها من الأولويات على الصعيد الدولي.
هذا التاريخ يمثل بداية لهذا المفهوم في المجال السياسي وعلى غرار الكوارث الطبيعيـة التي حدثت في العالم مثل حادثـة تشرنوبيل، انعقد في جوان 1992 مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية المستدامة في ريو(Rio)، والذي سمي بمؤتمر قمة الأرض. في حضور الآلاف من الجمعيات، 173 دولة وقعت على برنامج عمل للقرن الحادي والعشرين(21)، ويحدد التقرير ثلاثة أهداف رئيسية لهذا المفهوم وهي:
1- الكفاءة الاقتصادية
2- حماية البيئة
3- العدالة الاجتماعية
حيث خلصوا إلى أن مستقبل كوكبنا يقوم على التضامن المزدوج الذي لا بد لنا من البدء فيه من خلال :
1- التضامن في الوقت المناسب ، أي بين الأجيال مع احترام حقوق الملكية الفكرية.
2- التضامن بين البلدان الغنية والبلدان الفقيرة، وذلك بوضع آلية تمويل للأنشطة التنفيذية للمبادئ المعلنة في الدول النامية التي تفتقر إلى موارد مالية إضافية لدمج البعد البيئي في سياساتها الإنمائية.
وفي ديسمبر 1997 انعقد مؤتمر كيوتوKyoto الذي يهدف بالدرجة الأولى إلى الحد من انبعاث الغازات الدافئة، ويعتبر كخطوة مهمة لمحاربة ظاهرة الاحتباس الحراري، حيث أن 38 دولة صناعية أمضت على المعاهدة وبدأت العمل بالمعايير اللازمة للحد من الحجم الكلي لغازاتها المنبعثة في الجو، وتتحدد أهداف البروتوكول المرتبطة بالتنمية المستدامة في تحسين كفاءة استخدام الطاقة في القطاعات الاقتصادية المختلفة، وزيادة استخدام نظم الطاقة الجديدة والمتجددة والبديلة، بالإضافة إلى زيادة المصبات المتاحة لامتصاص الغازات الدافئة.
في جوهانسبرغ بجنوب إفريقيا سنة 2002 انعقد مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة، حضر المؤتمر أكثر من 100رئيس دولة وعشرات الآلاف من المتخصصين في مجالات البيئة و التنمية، يهدف المؤتمر إلى تأكيد الالتزام الدولي بتحقيق التنمية المستدامة باتخاذ قرارات مهمة حول الصحة، الزراعة، المياه،الطاقة والتنوع البيولوجي، وذلك من خلال:
1- تقويم التقدم المحرز في تنفيذ جدول أعمال القرن 21 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية والبيئة (Rio) عام 1992.
2- توضيح واستعراض التحديات والفرص التي يمكن أن تؤثر في إمكانات تحقيق التنمية المستدامة؛
3- إعطاء واقتراح الإجراءات المطلوب اتخاذها والترتيبات المؤسسية والمالية اللازمة لتنفيذها؛
4- تبيان وتحديد سبل دعم البناء المؤسسي اللازم على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.
ولقياس مدى تطور الاهتمام الدولي بتطبيق الأجندة 21 على المستوى المحلي ربما يكفي أن نشير أنه في عام 1997 تم وضع 1812 خطة محلية في 64 دولة، في حين أنه ببداية عام 2002 كانت 6416 حكومة محلية في 113 دولة قد دخلت ضمن فعاليات الأجندة 21 وكان 44 % من البلديات في هذه الحكومات قد بدأت بتطبيق برامج الأجندة 21.
وبناء على ذلك، تقع على عاتقنا مسؤولية جماعية بتعزيز وتقوية أركان التنمية المستدامة المترابطة والمتداعمة وهي التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية وحماية البيئة، على الصعيد المحلي والوطني والإقليمي والعالمي.
ونخلص مما سبق أن مفهوم التنمية المستدامة يشير إلى قيمة أخلاقية في غاية الأهمية، وهذه القيمة هي المساواة بين الأجيال التي أصبحت أحد أهداف الإدارة البيئية، كما ننبه كل دولة إلى أهمية استثمار مواردها.

I-1-2 المقومات الأساسية للتنمية المستدامة
لابد من توفر عدد من المقومات لإرساء مفهوم التنمية المستدامة والتي تشكل مرتكزاتها وأهمها:
I-1-2-1 المقومات البشرية
فالإنسان هو المسئول الأول وحامل الأمانة، حيث توضح أجندة القرن الحادي والعشرين أنه نتيجة للنمو السريع في عدد سكان العالم فإن أنماط استهلاكهم تتزايد للأرض والماء والطاقة والموارد الطبيعية الأخرى، لقد كان عدد سكان العالم أقل من 5,5 بليون عام 1993م ومن المتوقع أن يصل إلى 8 بليون عام 2025 وينبغي على استراتيجيات التنمية أن تتعامل مع النمو السكاني، وصحة النظام البيئي، ووسائل التكنولوجيا واستخداماتها المتقدمة، كما ينبغي أن تتضمن الأهداف الأولية للتنمية محاربة الفقر، وتأمين الحياة البشرية، والسعي لنوعية حياة جديدة متضمنة تحسين أوضاع المرأة، وتأمين الحاجات الأساسية مثل الغذاء والمأوى، والخدمات الأساسية مثل التعليم وصحة الأسرة، وإعادة تشجير الغابات، وتوفير فرص العمل، والرعاية البيئية.
كما ينبغي أن تكون اهتمامات السكان جزءاً من استراتيجيات التنمية المستدامة، ويجب على الدول أن تحدد لها أهدافاً وبرامج سكانية، واضعة في الاعتبار أن التكوين الهرمي للسكان والذي تزداد فيه نسبة صغار السن، سوف يخلق في المستقبل القريب مطالب وضغوطاً على الموارد. وتطالب أجندة القرن الحادي والعشرين من الدول أن يتعرفوا على القدرات الاحتمالية لمواردهم، مع إعطاء اهتمام خاص للموارد الحرجة مثل المياه والأرض، والعوامل البيئية الأخرى، كصحة النظام البيئي، والتنوع الإحيائي (والقدرة الاحتمالية تعني مقدرة الموارد على إعالة وتقديم احتياجات البشر بدون إهدارها أو استنزافها )، كما تنبه أجندة القرن الحادي والعشرين إلى أن العالم يحتاج إلى دراسات جادة للتنبؤ بالنتائج المحتملة للأنشطة البشرية، متضمنة اتجاهات السكان، ونصيب كل فرد منهم من الناتج الإجمالي للدخل، وتوزيع الثروة، والهجرات المنتظرة نتيجة للتغيير المناخي.
حيث في عام 2001 حسب إحصائيـات صندوق الأمم المتحدة للسكان، بلغ عدد سكان دول العالم الإسلامـي الأعضاء في منظمـة المؤتمر الإسلامي نحو مليار و144 مليون نسمة، وهم يشكلون نحو %18 من جملـة عدد سكان للعالم في نفس السنة، وما يوازي عدد سكان المناطق الأكثر نمواً في العالم ( الدول المتقدمة) والتي يبلغ عدد سكانها نحو مليار و193 مليون نسمة، بينما يشكلون نحو %23,3 من سكان المناطق الأقل نمواً، والتي يشكل سكانها نحو أربعـة مليارات و 940 مليون نسمة ونتيجة لارتفاع معدلات الزيادة الطبيعية لمعظم الدول الأعضاء في منظمـة المؤتمر الإسلامي والتي تبلغ ما بين 2,5 و%3 سنوياً (40 دولة من 48 دولـة) وأيضاً ارتفاع نسبة صغار السن أقل من 15 سنـة، وسيادة النمط الزراعي في معظم اقتصاديات هذه الدول، فإن الإسقاطات السكانية لها مرتفعـة، ويتوقع أن يصل عدد سكان هذه الدول عام 2025 مليار و699 مليون نسمة، وفي 2050 مليارين و227 مليون نسمة.
ويقدر الخبراء أنه من الخطأ اعتبار الزيادة السريعة في عدد السكان نعمة مطلقة، أو نقمة مطلقة، فبالتحليل الموضوعي نجد أن تأثير الزيادة يختلف من بلد لآخر حسب الظروف المحلية، واحتياجاته، وموارده وتطلعاته، فهناك دول تحتاج إلى الزيادة السكانية، وعندها من الموارد الكافية لاستيعابها، وهناك بلاد قد تؤدي الزيادة السكانية فيها إلى آثار سلبية، لقلة الموارد، والمهم أن يكون للدولة سياسة سكانية مدروسة ولا يترك النمو السكاني فيها بدون تخطيط.

I-1-2-2 المقومات الطبيعة
ونقصد بها المحيط الحيوي، وهو خزانة طبيعية مكونة من موارد متجددة وموارد غير متجددة، حيث أن: الموارد المتجددة وتتمثل في الغابات، مصائد الأسماك، المراعي والمزارع...الخ، ويعد الإنسان عنصراً رئيساً من عناصر استهلاك تلك الموارد، وإنتاج الموارد السابقة هو إنتاج متجدد ما استمرت صحة النظام البيئي.
الموارد غير المتجددة وهي مواد مختزنة في باطن الأرض تكونت وتجمعت في عصور سابقة وسحيقة، ما يؤخذ منها لا يعوض ولا يتجدد، وتضم هذه المجموعة خامات البترول، الفحم، الغاز الطبيعي، رواسب المعادن وتكوينات المحاجر غالبية المياه الجوفية.
إن ترشيد وتنمية الموارد الطبيعية المتجددة وغير المتجددة نقيض استنزافها، أي تجاوز قدرة النظم البيئية على العطاء، وهذا الترشيد هو الإدارة البيئية السليمة، ونعني بها تلك الإدارة التي تساهم في تحقيق التنمية المستدامة بالاستخدام الفعال لكل الأدوات الممكنة من تشريعات وقوانين البيئية، تقييم الأثر البيئي، قاعدة المعلومات البيئية وغيرها، لضمان استمرارية تلبية الحاجات عن طريق الاستفادة من الموارد الطبيعية المتاحة، بطريقة سليمة ودون إهدار وفي إطار القيود البيئية، لأن عهد الثورة الصناعية قد مضى وحالياً في عهد الثورة العلمية الثالثة حيث أصبحت مقومات الاقتصاد هي الفكر والعلم والابتكار ." فقد أصبحنا نتكلم الآن عن زراعة بلا زراع وبلا مزارع"، وعلى سبيل المثال ففي مادة الثوماتين Thaumatin وهي موجودة في فاكهة إحدى النباتات الأفريقية والتي تعادل حلاوتها حلاوة السكر مائة ألف مرة، إستطاع العلماء عن طريق تكنولوجيا جديدة هي فصل أو تقطيع الجينات Gene Splicing Techniques أن يفصلوا الجين الخاص بهذه المادة، وأن ينتجوه معملياً بكميات تجارية في معامل بكتيرية، وتستطيع أن تتصور حجم هذه الزراعة العلمية المعملية على إنتاج قصب السكر والبنجر في مختلف أنحاء العالم، وأثر ذلك على العمالة الموجودة حالياً في المزارع، وأثر ذلك على الأرض التي كانت تستغل في هذا الشأن.

I-1-2-3 المقومات التكنولوجية
تتعارض التنمية المستدامة مع التكنولوجيا المضرة بالبيئة، وعليه لتحقيق التنمية المستدامة لا بد من إعادة توجيه التكنولوجيا المستخدمة مما يجعلها أكثر ملائمة للبيئة وذات استخدام أقل للموارد والطاقة وتوليد قدرا أقل من التلوث والنفايات.
ولأن التطور التكنولوجي أصبح مترسباً في نسيج المجتمعات وفي حياة الناس اليومية، فقد تعين على الدول النامية أن تستورد تكنولوجيا نظيفة ملائمة لبيئتها المحلية، وأن تعمل باستمرار على تطوير قدراتها الذاتية، فيما يتعلق بالتعامل مع التكنولوجيا مما يجعلها تكسب قدرات ومهارات تقنية تؤمن لها في نهاية المطاف القدرة على تطوير وإنتاج تكنولوجيا محلية نظيفة. حيث سادت في الزمن الحديث فكرة الحلول التكنولوجية لسائر المشكلات الصناعية والبيئية والاجتماعية، ولكن التجربة أظهرت أن المشاكل البيئية ناتجة عن التفاعلات بين الإنسان والطبيعة والتكنولوجيا، وأن الحلول المؤقتة قد تكون عبر الوسائل التكنولوجية، والحل الشامل لهذا الخلل يعتمد على إصلاح التفاعل وإيجاد طرائق تتصل بالعناصر الثلاثة لتحقيق الاتزان في تفاعلاتها، والسبيل إلى ذلك حزمة متكاملة تجمع بين الوسائل التقنية والوسائل الاقتصادية والوسائل الاجتماعية، بما في ذلك التشريعات والإجراءات الإدارية، كما أن استخدام بعض هذه الحزمة دون جملة العناصر يعد قصوراً لا يؤدي إلى الطريق الناجح .
ولهذا فقد ظهر ما يعرف بالاقتصاد البيئي وهو فرع من فروع العلوم الاقتصادية يعالج العلاقة بين المجتمعات البشرية والبيئة في إطار السياسات الاقتصادية البيئية، ويهدف إلى إدماج البيئة في الإطار الخاص بالعلوم الاقتصادية، وهذا ما تجاهله الاقتصاديون الكلاسيك، الذين كانوا يرون الاقتصاد على أنه العلم الذي يسعى لتعظيم الأرباح وتخفيض البطالة.
حيث يعنى الاقتصاد البيئي بشكل رئيسي بإخفاقات السوق وكيفية تأثير تلك الإخفاقات على توزيع الموارد الطبيعية (أو سوء توزيعها). ويركز الاقتصاد البيئي على تصنيف وتقييم تغيرات نوعية البيئة واستخدام السياسات البيئية لتوزيع تلك الموارد بشكل كفء. حيث توجد هناك مستويين للدراسة في اقتصاد البيئة، مستوى كلي(على مستوى الاقتصاد ككل)،و مستوى جزئي (على مستوى المؤسسة)؛
اقتصاد البيئة الجزئي: يمثل جزءا من اقتصاد المؤسسة الذي يهتم ويحلل علاقة المؤسسة بالبيئة الطبيعية والتطور النوعي للبيئة المحيطة وأثر السياسات البيئية على المؤسسة، ولاقتصاد البيئة على مستوى المؤسسة المهام التالية :
1- دراسة وتحليل إجراءات حماية البيئة للمؤسسة، أهدافها وعلى تعظيم الربح فيها؛
2- تقديم المشورات والنصائح للمؤسسة المناسبة مع متطلبات حماية البيئة؛
3- المساهمة في توجيه الإنتاج بما تقتضيه التوجيهات واللوائح البيئية؛
4- دراسة الاستثمارات البيئية التي تحد من الأخطار البيئية؛
5- إعطاء المعلومات حول تكاليف حمايـة البيئـة ونفقات الاستثمار وتأثير حماية البيئة على حسابات الأرباح والخسائر وتحليل الجدوى البيئية للمشاريع؛
6- إعطاء النصائح وتحليل المشاكل ودراسة آفاق المستقبل لبعض فروع الاقتصاد الوطني في ضوء التطورات البيئية كمؤسسات الخدمات ،النقل ،حماية البيئة ،التجارة والتأمين.
اقتصاد البيئة الكلي: يتناول مشاكل البيئة على مستوى الاقتصاد ككل، ومن أهدافه الوصول إلى مستويات أعلى من الرفاهية الاجتماعية المستديمة والتي تأخذ في الاعتبار، المحافظة على نوعية البيئة عند مستويات عليا وهو يعالج الموضوعات التالية:
1- التقويم المادي والنقدي للأضرار البيئية وكذلك تقويم التحسين البيئي الناجم عن السياسة البيئية في النشاطات الحكومية والخاصة؛
2- تحديد ودراسة الصلات القائمة بين البيئة والأهداف الاقتصادية الكلية وكذلك الصلات القائمة بين السياسات الاقتصادية والسياسات البيئية؛
كما أن لاقتصاد البيئة مجموعة من الوظائف يجب أن يقوم بها أهمها :
1- يعتبـر جزء من الاقتصاد الكلي، أي ليس فقط تخصيص التكاليف على مستوى المؤسسـة وإنما التكلفة على مستوى المجتمع وعلى الاقتصاد ككل.
2- تقديم المعلومات والاستشارات التي يمكن على أساسها اتخاذ القرارات وذلك من خلال:
• تقويم الأضرار البيئية وإجراءات حماية البيئة ونتائج تلك الإجراءات؛
• تقويم تطور أدوات السياسة البيئية سواء المحلية منها أو العالمية وتحديد إلى أي مدى تم حل المشاكل الموجودة؛
• تقويم تأثير حماية البيئة على الأهداف الاقتصادية الكلية وتحديدًا على العمالة والنمو الاقتصادي؛
• تقويم العلاقات بين السياسات البيئية والاقتصادية ذات الصلة فالسياسة البيئية تؤثر في السياسات الأخرى؛ كالسياسات الإقليمية وسياسة النقل والمواصلات وسياسة الطاقة والموارد.
كما أن التنمية المستدامة، هي تنمية في إطار الاعتماد على الذات، داخل الحدود الوطنية وفي حدود القيود التي تفرضها الموارد الطبيعية، أي لابد لكل دولة أن تتعايش مع بيئتها، وفقا للأسس المحلية، وبما يتيح الموائمة بين حاجاتها ورغباتها، والإدارة الرشيدة للموارد الطبيعية. ولأن النظم الطبيعية ومشاكل البيئة لا تعترفان بالحدود الإقليمية، فإن التعاون الدولي أمرا ضروريا لدفع التنمية المستدامة نحو الأمام.

I-1-3 أبعاد التنمية المستدامة
يمثل مفهوم التنمية المستدامة أبعادا متعددة ومرتبطة فيما بينها، والتركيز عليها من شأنه أن يحرز تقدم في تحقيق التنمية المستدامة، ويمكن الإشارة إلى ثلاث أبعاد متفاعلة وهي كالآتي:

I-1-3-1 الأبعاد الاقتصادية
بالنسبة للدول الصناعية في الشمال، فإن التنمية المستدامة تعني إجراء خفض عميق ومتواصل في استهلاك هذه الدول من الطاقة والموارد الطبيعية وإحداث تحولات جذرية في الأنماط الحياتية السائدة، وأما بالنسبة للدول الفقيرة، فالتنمية المستدامة تعني توظيف الموارد من أجل رفع المستوى المعيشي للسكان الأكثر فقراً في الجنوب.ويمكن حصرها فيما يلي :
أ- حصة الاستهلاك الفردي من الموارد الطبيعية : تشير الإحصائيات أن استغلال الدول الصناعية للموارد الطبيعية يمثل أضعاف ما تستخدمه الدول النامية على مستوى نصيب الفرد، فالولايات المتحدة الأمريكية تستهلك من الطاقة الناجمة عن النفط والغاز والفحم أكثر من الهند ب 33 مرة، وكما هو الحال في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE) أعلى بعشر مرات في المتوسط للدول النامية.
فالتنمية المستدامة في الدول الغنية تتلخص في إجراء تخفيضات متواصلة من مستويات الاستهلاك المبددة للطاقة والموارد الطبيعية وذلك عبر تحسين مستوى الكفاءة، شريطة التأكد من عدم تصدير الضغوط البيئية إلى الدول النامية، كما تعني التنمية المستدامة تغيير أنماط الاستهلاك التي تهدد التنوع البيولوجي والمنتجات الحيوانية بالانقراض.

ب- مسؤولية البلدان المتقدمة عن التلوث ومعالجته وتبديد الموارد الطبيعية: أدى الاستهلاك المتراكم من الموارد الطبيعية مثل المحروقات للدول الصناعية في الماضي إلى إسهامها في مشكلات التلوث العالمي، لذا تقع عليها المسؤولية الكاملة في معالجته ما دامت تكسب الموارد المالية والتقنية والبشرية الكفيلة باستخدام تكنولوجيا أنظف واستخدام الموارد بكثافة أقل، وذلك عن طريق إتباع سياسات وإجراءات لتخفيض مستويات الاستهلاك المبددة للطاقة والموارد الطبيعية.

ج- تقليص تبعية البلدان النامية : ثمة جانب يربط بين الدول الغنية والفقيرة، له تأثير على تحقيق التنمية المستدامة ذلك أنه بالقدر الذي ينخفض فيه استهلاك الموارد الطبيعية في الدول الصناعية يتباطأ نمو صادرات هذه المنتجات في الدول النامية وتنخفض أسعارها، مما يحرم الدول النامية من إيرادات تحتاج إليها لتحقيق تنميتها الاقتصادية والاجتماعية، لأجل ذلك لا بد على الدول النامية الاعتماد على نمط تنموي يقوم على الاعتماد على الذات لتنمية القدرات الذاتية وتأمين الاكتفاء الذاتي.
فالتنمية المستدامة في الدول الفقيرة تعني استغلال الموارد الطبيعية لأغراض التحسين المستمر لمستويات المعيشة وتخفيف عبء الفقر، لأن هناك روابط وثيقة بين الفقر وتدهور البيئة والنمو السريع للسكان والتخلف الناجم عن التاريخ الاستعماري والتبعية المطلقة للقوى الرأسمالية.

د- المساواة في توزيع الموارد والمداخيل :تعتبر الوسيلة الناجعة للتخفيف من عبء الفقر وتحسين مستويات المعيشة، وهي مسؤولية كل من الدول الغنية والفقيرة، وتعتبر هذه الوسيلة غاية في حد ذاتها وتتمثل في جعل فرص الحصول على الموارد والمنتجات والخدمات، وكذا مستويات الدخل فيما بين جميع الأفراد داخل المجتمع أقرب إلى المساواة، ما يسمح بفرص أحسن للتعليم والرعاية الصحية الجيدة.

هـ- تقليص الإنفاق العسكري :كما تعني التنمية المستدامة أيضا تحويل الأموال من الإنفاق للأغراض العسكرية وأمن الدولة إلى الإنفاق على احتياجات التنمية، ومن شأن إعادة تخصيص ولو جزء بسيط من المواد المكرسة الآن للأغراض العسكرية الإسراع بالتنمية بشكل ملحوظ.





I-1-3-2 الأبعاد الاجتماعية
فإن التنمية المستدامة تسعى إلى تحقيق الاستقرار في النمو السكاني، ووقف تدفق الأفراد إلى المدن، وذلك من خلال تطوير مستوى الخدمات الصحية والتعليمية في الأرياف، تحقيق أكبر قدر من المشاركة الشعبية في التخطيط للتنمية، وتحسين قدرة الحكومات على توفير الخدمات المختلفة للسكان وكذلك من خلال النقاط التالية:
أ- تثبيت النمو الديموغرافي :حيث أن هذا الأمر أصبح يكتسي أهمية بالغة، ليس لأنه يستحيل نمو السكان لفترة طويلة بنفس المعدلات الحالية فقط، بل كذلك النمو السريع يحدث ضغوطا حادة على الموارد الطبيعية وعلى قدرة الحكومات على توفير الخدمات.
ب- مكانة الحجم النهائي للسكان وأهمية توزيعه: توحي الإسقاطات الحالية في ضوء الاتجاهات الحاضرة للخصوبة بأن عدد سكان العالم سيستقر عند حوالي 11.6 مليار نسمة، وهو أكثر من ضعف عدد السكان الحاليين، وبالتالي وجب النظر في الحجم النهائي الذي يصل إليه السكان ذلك أن حدود قدرة الأرض على إعالة الحياة البشرية غير معروفة بدقة،كما أنها تهتم بضرورة النهوض بالتنمية الريفية لتقليل الهجرة إلى المدن، إذ تقوم المدن بتركيز النفايات والمواد الملوثة فتسبب في كثير من الأحيان أوضاع لها خطورة على المجتمع وتدمر النظم الطبيعية المحيطة بها.
ج- الاستخدام الكامل للموارد البشرية :تعني التنمية المستدامة إعادة تخصيص الموارد بما يضمن الوفاء بالاحتياجات البشرية الأساسية، بمعنى تحسين الرفاهية الاجتماعية وحماية التنوع الثقافي، والاستثمار في رأس المال البشري بتدريب المربين والعاملين في الرعاية الصحية وغيرهم من المتخصصين الذين تدعو إليهم الحاجة لاستمرار التنمية.
د- الأسلوب الديمقراطي والمشاركة في الحكم :على المستوى السياسي يشكل اعتماد النمط الديمقراطي وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار والحكم بما يعزز ثقة الأفراد بأهمية دورهم، القاعدة الأساسية في تحقيق التنمية المستدامة في المستقبل.
هـ- الصحة، التعليم وأهمية دور المرأة: أن القوة العاملة التي تحوي أشخاص يتمتعون بصحة جيدة وتعليم حسن لأمر ضروري للوصول إلى تنمية اقتصادية قوية بوتيرة سريعة. ومن شأن الاستثمار في صحة المرأة وتعليمها أن يعود على القابلية للاستدامة بمزايا متعددة. فهي من المشاركين في التنمية الاقتصادية عن طريق عملها خارج المنزل أو كونها المسئولة الأولى والمدبرة لشؤون منزلها وتربية أولادها.


I-1-3-3 الأبعاد البيئية
فإن التنمية المستدامة هي الاستخدام الأمثل للأراضي الزراعية، الموارد الطبيعية والموارد المائية في العالم على أساس مستديم والتنبؤ لما قد يحدث للنظم البيئية من جراء التنمية بما يؤدي إلى مضاعفة المساحة الخضراء على سطح الكرة الأرضية، ويمكن إجمال الأبعاد البيئية في ما يلي:

أ- إتلاف التربة، استعمال المبيدات، تدمير الغطاء النباتي والمصائد :من الملاحظ أن تعرية التربة وفقدان إنتاجيتها يؤديان إلى التقليص من غلتها، كما أن الإفراط في استخدام الأسمدة ومبيدات الحشرات يؤدي إلى تلويث المياه السطحية والجوفية، أما الضغوط البشرية والحيوانية فهي في علاقة سلبية مع الغطاء النباتي والغابات، كما أن هناك مصائد كثيرة من الأسماك في المياه العذبة أو البحرية يرى استغلالها فعلا بمستويات غير مستدامة.

ب- صيانة المياه : تعني التنمية المستدامة وضع حد للاستخدامات المبددة وتحسين كفاءة شبكات المياه، كما تعني تحسين نوعية المياه وقصر المسحوبات من المياه السطحية على معدل لا يحدث اضطرابا في النظم الايكولوجية التي تعتمد على هذه المياه، وقصر المسحوبات من المياه الجوفية بما يضمن تجددها.

ج- تقليص ملاجئ الأنواع البيولوجية:معناه أن يتم صيانة ثراء الأرض في التنوع البيولوجي للأجيال المقبلة وذلك بإبطاء عمليات الانقراض وتدمير الملاجئ والنظم الايكولوجية بدرجة كبيرة، وإن أمكن وقفها.

د- حماية المناخ من الاحتباس الحراري :ويعني عدم المخاطرة بإجراء تغييرات كبيرة في البيئة العالمية من شأنها أن تحدث تغيير في الفرص المتاحة للأجيال المقبلة، وذلك بالحيلولة دون زعزعة استقرار المناخ، أو النظم الجغرافية الفيزيائية والبيولوجية أو تدمير طبقة الأوزون الحامية للأرض من جراء النشاط البشري.

مما سبق نستنتج أن التنمية المستدامة لا تركز فقط على الجانب البيئي بل تشمل أيضا الجوانب الاقتصادية والاجتماعية،ويمكن وصف هذه الأبعاد بأنها مترابطة ومتكاملة في إطار تفاعلي يتسم بالضبط والتنظيم والترشيد للموارد، ويمكن التعامل مع هذه الأبعاد على أنها منظومات فرعية لمنظومة التنمية المستدامة كما هو مبين في الشكل التالي:




الشكل رقم(I-3): يوضح تداخل أبعاد التنمية المستدامة

المصدر:عثمان محمد غنيم. التنمية المستدامة، فلسفتها وأساليب تخطيطها وأدوات قياسها، دار صفاء للنشر والتوزيع، عمان، 2007، ص42

يمكن أن نستنتج بأن هناك قواسم مشتركة لهذه الأبعاد لكي تكون التنمية مستدامة نذكرها كما يلي:
1- ألاَّ تتجاهل الضوابط والمحددات البيئية.
2- ألاَّ تؤدي إلى دمار واستنزاف الموارد الطبيعية.
3- أن تؤدي إلى تطوير الموارد البشرية ( المسكن، الصحة، مستوى البيئة، أوضاع المرأة، الديمقراطية وحقوق الإنسان).
4- أن تحدث تحولات في القاعدة الصناعية السائدة.

إن التنمية المستدامة هي المبدأ القائل بأن التنمية الاقتصادية والاجتماعية يجب أن لا تدمر البيئة، وأن تتم عملية التنمية ضمن حدود وإمكانات العناصر البيئية، وضمن الأطر التي يضعها علم البيئة بمعناه الواسع، وذلك من خلال دراسة وفهم العلاقات المتبادلة بين الإنسان ونشاطاته المختلفة، وبين البيئة التي يعيش فيها وما يحكمها من قوانين فيزيائية وكيميائية، إن هذه الأطر ضرورية ولازمة لضمان توازن هذه العلاقات من خلال تفاعل إنساني عقلاني بين عناصرها لتحقيق نوعية حياة جيدة كما هو موضح في الشكل التالي:



الشكل رقم (I-4): يوضح علاقات التنمية المستديمة وأطرها اللازمة لتحقيق نوعية حياة جيدة

المصدر:عثمان محمد غنيم. التنمية المستدامة، فلسفتها وأساليب تخطيطها وأدوات قياسها، دار صفاء للنشر والتوزيع، عمان، 2007، ص97

-2 الآثار الخارجية وتعظيم الرفاهية الاجتماعية
يؤدي سوق المنافسة الكاملة إلى الإفراط في إنتاج بعض السلع، وبالتالي إلى النقص في إنتاج بعض السلع الأخرى، طالما أن كافة المجتمعات تعاني من الندرة النسبية للموارد. ويرجع الإفراط من ناحية وذلك النقص من ناحية أخرى إلى أن الأسعار السوقية النسبية للسلع والخدمات لا تعبر تعبيرا دقيقا عن المزايا والتكاليف من وجهة نظر المجتمع ككل، وذلك نتيجة لما يعرف بالآثار الخارجية للنشاط الاقتصادي.

-2-1 نظرية الآثار الخارجية
يكون هناك أثر خارجي، عندما تتأثر رفاهية وكيل أو فرد (فائدة مستهلك أو ربح مؤسسة) أو حرية اختياره لسلوكه بأعمال فرد آخر لا تربطه أي علاقة سوقية أو معاملات بينهما. بحيث يترتب على العمليات الإنتاجية التي تقوم بها المؤسسات منتجات لا يتم تسويقها كسلعة نهائية، لأن سعرها لا يعكس الآثار الخارجية لها، وتتأثر بهذه المنتجات بعض المؤسسات الأخرى والمجتمع، الذين سيدفعون ثمن هذه الآثار الخارجية بأشكال مختلفة إلى درجة استعدادهم لدفع مبالغ نقدية معينة من أجل التقليل من حدة هذه الآثار وبتتبع مصدر الآثار الخارجية ، فإننا نميز بين آثار خارجية للاستهلاك الناجم عن استهلاك بعض السلع (التدخين، الضجيج، النفايات الملوثة )، والآثار الخارجية للإنتاج ، الناجم عن النشاط الإنتاجي للشركات ( انبعاث الغازات الملوثة مثل الكبريت من جانب بعض الصناعات أو النيرات الزراعة التي تلوث التربة ومجاري المياه).
انطلاقا مما سبق نقول أن الآثار الخارجية هي أن تؤول تكاليف أو منافع النشاط قيد الدراسة إلى أفراد ليس لهم علاقة مباشرة بذلك النشاط، وتكون هناك آثار خارجية إذا توفر الشرطين التاليين:
1- نشاط المؤسسة يجب أن يحدث انخفاض أو تحسين في مستوى الرفاهية بالنسبة لفرد من أفراد المجتمع أو مستوى إنتاج مؤسسة أخرى.
2- التخفيض أو التحسين في الإنتاج أو الرفاهية يجب أن يكون غير معوض : مسبب الآثار الخارجية والذي يؤثر على رفاه أو إنتاج الآخرين لا يقوم بدفع (أو استلام حالة المؤثرات الخارجية الموجبة) أي تعويض لنشاطه بقيمة تعادل التكلفة الناتجة عن نشاط الآخرين.
وعلى ذلك يمكننا القول أن أية نفقات إضافية يتحملها الأفراد الآخرون والمنشآت الأخرى نتيجة للنشاط الإنتاجي لوحدة اقتصادية تعتبر نفقات خارجية، وعلى ذلك نلاحظ:

External Cost + Private Cost = Social Cost
التكلفة الاجتماعية = مجموع التكاليف الخاصة + التكاليف الخارجية التي تتحملها
( التكلفة من وجهة نظر المجتمع) بالمنشأة القائمة على الإنتاج المنشآت الأخرى والأفراد الآخرون

ونقصد بالتكلفة الخارجية تلك التكاليف التي تفرض على بعض المنشآت والأفراد في المجتمع ولا تعكسها الأسعار النسبية السائدة في السوق.
فعندما تتدهور وتنقص منافع أفراد أو مؤسسات نتيجة للآثار الخارجية لنشاط إنتاجي لمؤسسة ما،وتحملها لتكاليف ليست مسئولة عنها، تسمى الآثار الخارجية السلبية: حالة العوامل الخارجية التي تتوافق مع تدهور البيئة ، مثل غازات الانبعاثات الدافئة، والتلوث ، والنفايات ، وغير ذلك من التحولات المنتجة، التغيرات الظاهرة في حجم وهيكل الأسواق، والانقسامات الجديدة على الأقاليم التي يحكمها منطق السيطرة على تنقل وتعويض الآثار الخارجية السلبية.
وقد يكون الأثر الخارجي إيجابي، عندما يستفيد أفراد أو مؤسسات بمنافع وزيادة في رفاهيتهم نتيجة للنشاط الإنتاجي لمؤسسة ما،دون أن يدفعوا نظير الاستفادة بهذه المنافع: نتكلم هنا عن حالة الآثار الخارجية الناجمة عن أنشطة البحث والتطوير التي تقوم بها بعض الشركات والتي تعود فوائدها على الآخرين ، أو توفير الراحة النفسية والمتعة للجيران من قبل أصحاب الحدائق الجميلة، كالاستفادة من الطرق المؤدية للمنشأة، أو تجفيف المستنقعات في منطقة معينة تمهيدا لإقامة المنشأة فتقل أسراب الحشرات ويقضى على الأمراض التي كان يعاني منها سكان المنطقة، حيث أن التخطيط أو إعادة التخطيط للحصول على الآثار الخارجية الإيجابية للشركات، شأنها في ذلك شأن جميع المنظمات، حيث أصبحت القضية الأساسية للبلدان الصناعية التي تعاني من نضوب في دورتها الإنتاجية.
ولتوضيح الفكرة أكثر نقوم بالتمثيل البياني للأثر الخارجي الناجم عن انحراف التكلفة الاجتماعية والتكلفة الخاصة بالمؤسسة على النحو التالي:
الشكل رقم (I-5): إدخال التكاليف الاجتماعية في حالة التوازن (الأثر سلبي)














المصدر: دوناتو رومانو،الاقتصاد البيئي والتنمية المستدامة،المركز الوطني للسياسات الزراعية، دمشق سوريا، 2003،ص98
كما هو موضح في الشكل فإن منحنى التكلفة الحدية الاجتماعية يقع أعلى من منحنى التكلفة الحدية الخاصة عند أي مستوى من مستويات الإنتاج، والمسافة الرأسية بين هذين المنحنيين تقيس التكلفة الخارجية وهي ثابتة بالنسبة للوحدات المتتالية من الإنتاج.
يتحدد التوازن عند (P,Q) ، بافتراض عدم تعويض التكاليف التي يتحملها عون آخر نتيجة الأثر الخارجي السالب، بمعنى آخر لا يعكس السعر P مجموع التكاليف الناجمة عن الإنتاج والتي من المفترض أن تتضمن التكاليف الاجتماعية غير المأخوذة بعين الاعتبار.
إن الاقتصاديين يأخذون هذه الآثار الخارجية (السلبية منها والإيجابية) في الحسبان عند تحليل المشكلات البيئية. وسنحاول تعميق فكرة الآثار الخارجية مستخدمين آثار التوازن الجزئي البسيط، وللتوضيح أكثر نفترض أن هناك نهرا صغيرا يجري في منطقة معينة، وأن مصنعا لإنتاج السلعة X قد أقيم على الأرض الواقعة في المنطقة العليا للنهر. أما المنطقة السفلى له فصالحة للزراعة المحصول Y، وهي ملك لأحد المزارعين الذي يستخدم مياه النهر لري محصوله الذي يقوم بزراعته.
بافتراض أن متوسط إنتاجية الهكتار كانت مرتفعة، بحيث أن المزارع لا يفكر في استخدام الأرض لأي استعمال بديل، أو الالتحاق بوظيفة أخرى. بدأ المصنع بعملياته الإنتاجية في ظل المنافسة الكاملة وأخذ يلقي مخلفاته في مياه النهر، مما ترتب عليه تلوث هذه المياه. ومع مرور الوقت ارتفع معدل التلوث، فأثر ذلك على إنتاجية الهكتار في المنطقة السفلية للنهر وتدهورت، ما جعل المزارع يفكر في التوقف نهائيا عن الزراعة، هنا نكون بصدد الآثار الخارجية المترتبة على إنتاج السلعة X للمصنع.
نلاحظ من المثال السابق أن المجتمع يحقق مكاسب من وراء المصنع ولكنه في نفس الوقت يتحمل خسائر متمثلة في انخفاض إنتاجية الأرض الزراعية، فصافي مكسب المجتمع من إنتاج المصنع في حالة اقتصاد يتمتع بالتوظيف الكامل يساوي الزيادة في قيمة منتجات المصنع بما يفوق قيمة عناصر الإنتاج المستخدمة لهذا الإنتاج (بافتراض أنه تم استخدام عناصر الإنتاج أفضل استخدام بين الاحتمالات البديلة المتاحة)، أما إذا اضطر المزارع إلى ترك مزرعته تحت تأثير التلوث، وفي نفس الوقت لم يجد عملا آخر يقوم به، وأصبحت الأرض لا قيمة لها في أي استخدام آخر، فإن الخسارة في هذه الحالة تعادل القيمة الكلية للمحصول، وذلك بافتراض ضمني لعدم وجود سوق لبيع وشراء حقوق استخدام النهر، فالمزارع لا يستطيع معاقبة صاحب المصنع نتيجة لقيامه بإلقاء نفايات في النهر، كما أن صاحب المصنع لن يأخذ في الحسبان عند حسابه لتكاليفه الآثار الخارجية التي يفرضها نشاطه الإنتاجي على المزارع. وقد افترضنا كذلك عدم التدخل الحكومي لضمان حسن استخدام مياه النهر وعدم وجود قوانين لضمان حقوق استخدام هذه المياه.
وعليه فإن إنتاج المصنع للسلعة X قد يشكل نوعا من الآثار الخارجية السلبية للمجتمع، يمكن قياس ذلك عن طريق تقدير الانخفاض والخسارة في صافي دخل المزارع.
أما في حالة ملكية المزارع للأرض بالإضافة إلى ملكيته للمصنع فأن النتيجة تختلف، ففي ظل هذا الوضع يمكن القيام بحسابات اقتصادية رشيدة للمنشاة المالكة للمزرعة وللمصنع، وسوف تؤكد الحسابات ما إذا كان التحول من الإنتاج الزراعي إلى الإنتاج الصناعي يعتبر أمرا مربحا أم لا. ومثل هذه الحسابات تظهر الحل الأمثل الذي يقدمه نظام السوق. فمياه النهر كغيرها من الموارد الإنتاجية الأخرى، يجب أن تخصص في أفضل وأكفأ استخدام اجتماعي ممكن.
وكما نعرف من دراسة الاقتصاد أن المساواة بين السعر والتكلفة الحدية تعتبر شرطا ضروريا لتعظيم الربح في ظل وجود المنافسة الكاملة. فما مدى صحة هذا الشرط في ظل وجود الآثار الخارجية السلبية؟
إن التكلفة الحدية هي مقدار التغير في التكلفة الكلية نتيجة وحدة واحدة إضافية من السلعة X. والافتراض الضمني هنا هو أن كافة التكاليف تتحملها المنشأة التي تقوم بالعمليات الإنتاجية، ولذلك نطلق على منحنى التكلفة الحدية للمنشاة منحنى التكلفة الحدية الخاصة (PMC) ففي ظل المنافسة الكاملة فإن المنشأة التي تستهدف تعظيم الربح سوف تحقق حجم الإنتاج الأمثل عند الحجم 0 q3 حيث MPC=P كما هو مبين في الشكل أدناه.

الشكل رقم (I-6): توازن المنشأة في حالة الآثار السلبية (سوق المنافسة الكاملة)

المصدر: المعهد العربي للتخطيط، تحليل الآثار الاقتصادية للمشكلات البيئية، الكويت.2005، ص 4.

لاحظ أن منحنى التكلفة الحدية الخاصة (PMC) يتضمن كافة التكاليف التي تدفعها المنشأة كعوائد لعناصر الإنتاج والمستلزمات الإنتاجية، ولكن هناك تكلفة أخرى لم تأخذها المنشأة في الحسبان وهي صافي خسارة الدخل للمزارع نتيجة لتخليه عن إنتاجه الزراعي للمحصول Y أو تخفيضه للكمية المنتجة، فهذه الخسارة تعتبر تكلفة إضافية من وجهة نظر المجتمع، وهي لا تدخل عند رسم منحنى التكلفة الحدية الخاصة PMC للسلعة X. وعليه فإننا نستطيع أن نتنبأ بوجود منحنى تكلفة حدية آخر يأخذ كافة تكاليف إنتاج المصنع في الاعتبار الخاص بالمنشأة والخارجي منها(أي من وجهة نظر المجتمع)، وهذا ما نسميه بمنحنى التكلفة الحدية الاجتماعية (SMC) كما هو واضح في الشكل أعلاه فإن المنحنى يقع بالكامل أعلى منحنى التكلفة الحدية الخاصة PMC، عند أي مستوى من الإنتاج. وأن المسافة الرأسية بين منحنى التكلفة الحدية الخاصة PMC ومنحنى التكلفة الحدية الاجتماعية (SMC) إنما تقيس التكلفة الخارجية(مقدار الخسارة في صافي دخل المزارع، نتيجة لكل وحدة إضافية منتجة من X). فعلى سبيل المثال، فإن التكلفة الحدية الخاصة لإنتاج الوحدة q1 هي 0p1 بينما التكلفة الحدية الاجتماعية لهذه الوحدة هي 0p2 والفارق بين 0p2 و 0p1 يعكس التكلفة الحدية الخارجية لإنتاج الوحدة من X. وبافتراض أن المسافة الرأسية بين التكلفة الحدية الاجتماعية و التكلفة الحدية الخاصة ثابتة ما يعطينا تكلفة حدية خارجية لإنتاج X ثابتة بالنسبة للوحدات المتتالية من الإنتاج ولا تعتمد على كمية X المنتجة. وهذا التبسيط الأخير لن يؤثر على النتائج الأساسية التي نريد توضيحها.
وبما أن التحليل يقوم على افتراض وضع المنافسة الكاملة، فإن منتج المصنع X يعتبر آخذا للسعر أي لا يستطيع التأثير فيه.ولذلك رسم منحنى الطلب الذي يواجه هذا المنتج في الشكل الموازي للمحور الأفقي.
وبالرجوع إلى الشكل السابق يكون حجم الإنتاج الأمثل من وجهة نظر المنشأة هو 0q3 حيث يكون PMC P3 وهو شرط تعظيم الربح في ظل المنافسة الكاملة. أما من وجهة نظر المجتمع ككل، فإن حجم الإنتاج الأمثل يكون 0q2 حيث SMC P2 (= SMC تكلفة حدية خاصة زائدا التكلفة الخارجية).
وعلى ذلك يتضح لنا أنه في ظل سوق المنافسة الكاملة أدى إهمال الآثار الخارجية للإنتاج إلى إفراط في إنتاج X بالمقدار q2q3. فالموارد المستخدمة في إنتاج q2q3 من السلعة X كان من الأفضل توجيهها لإنتاج سلع أخرى، وعليه فإن إهمال الآثار الخارجية قد أدى إلى الإسراف في إنتاج بعض السلع وإلى نقص شديد في إنتاج بعض السلع الأخرى، حيث موارد المجتمع نادرة نسبيا، بل قد يصل الوضع إلى حد التوقف النهائي عن إنتاج بعض السلع الأخرى. وعلى ذلك أمكننا التوصل على النتيجة التالية:
إنه في ظل سوق المنافسة الكاملة يؤدي وجود الآثار الخارجية السلبية إلى عدم التخصيص الأمثل للموارد، فالكميات المنتجة من بعض السلع يكون مبالغا فيها، بينما تتسم الكميات المنتجة من بعض السلع الأخرى بالنقص الشديد نظرا لتوجيه قدر كبير من الموارد الإنتاجية في المجتمع لإنتاج السلع الأولى(على فرض التوظيف الكامل للموارد).
افترضنا في المثال السابق وجود منشأة واحدة تقوم بإنتاج سلعة X ما حيث يترتب على نشاطها الآثار الخارجية السالبة، كما أن التغيرات في ناتج هذه المنشأة وحدها لا يؤثر على السعر السوقي طالما تنتج في ظل المنافسة الكاملة، ولكي تبدوا الصورة أكثر وضوحا، سنفترض أن كافة المنشآت المنتجة لتلك السلعة X تسبب نفس الدرجة من التكلفة الخارجية المترتبة على نشاطها الإنتاجي. فهذا الافتراض يسمح لنا بالانتقال بالتحليل من مستوى المنشأة إلى مستوى الصناعة ككل. فإذا قامت كافة المنشآت المنتجة لتلك السلعة بإلقاء النفايات في مياه النهر فإن المجتمع سيتأثر حيث تنهار الثروة السمكية، ويفرض على المدن الواقعة على جانب النهر أن تخصص مبالغ كبيرة لتنقية المياه حتى تكون صالحة للشرب. ولتبسيط الصورة سوف نفترض أن منشآت تلك السلعة X عددها كبير وأنها تتسم بالتجانس من حيث ما يترتب على نشاطها من تكلفة خارجية وتكلفة خاصة، علما أن هذا الافتراض لن يؤثر على النتائج التي نريد توضيحها.
كما عرفنا من دراستنا للنظرية الاقتصادية الجزئية، فإن منحنى عرض المنشأة في المنافسة التامة هو الجزء الصاعد من منحنى التكلفة الحدية، بعد أن يقطع منحنى متوسط التكلفة المتغيرة (AVC) عند حده الأدنى. وبتجميع منحنيات العرض الخاصة لكافة المنشآت المنتجة لتلك السلعة تجميعا أفقيا نحصل على منحنى العرض الخاص للصناعة PS في الشكل القادم نلاحظ أن كل منشأة سوف تنتج الكمية المتوازنة 0q3 عند السعر 0p3 وبالتالي فإنه عند السعر 0p3 فإن عدد n من المنشآت المتماثلة سوف تبيع الكمية 0q2 n حيث:
0q3 = الكمية التوازنية للمنشأة
n = هو عدد المنشآت
وعلينا ملاحظة أن أية نقطة على منحنى عرض الصناعة يمكن الحصول عليها عن طريق تجميع الكميات التي تكون كل منشأة راغبة في عرضها عند السعر المناظر. فهذا المنحنى هو منحنى العرض الخاص لصناعة تلك السلعة PS.
وبالمثل فإنه عن طريق تجميع منحنيات التكلفة الحدية الاجتماعية لكافة المنشآت المنتجة للسلعة X تجميعا أفقيا نكون بصدد منحنى العرض الاجتماعي SS لصناعة تلك السلعة.

الشكل رقم (I-7): توازن الصناعة في حالة وجود الآثار الخارجية

المصدر: تحليل الآثار الاقتصادية للمشكلات البيئية، المعهد العربي للتخطيط، الكويت، العدد 21،ص 6
نلاحظ من الشكل أعلاه أن منحنى العرض الاجتماعي يقع بالكامل أعلى منحنى العرض الخاص للصناعة، مما يعكس الفارق بين التكلفة الحدية الخاصة والتكلفة الحدية الاجتماعية لجميع منشآت السلعة X. فالمسافة الرأسية بين المنحنيين تمثل إجمالي التكلفة الخارجية المفروضة على المجتمع عند أي مستوى من مستويات إنتاج السلعة.
نحن ندرك أنه على الرغم من أن منحنى العرض الخاص بالصناعة يمكن الحصول عليه بملاحظة مدى استجابة العرض للأسعار المختلفة، إلا أن منحى العرض الاجتماعي يعتمد على عوامل خارجية ومعلومات لا يمكن الحصول عليها من خلال نظام السوق.
طبقا للفرضيات السابقة فإن المنشأة سوف تعتمد في اتخاذ قراراتها المختلفة على التكلفة الخاصة، ولن تبالي بالتكلفة الخارجية لنشاطها، مما ينعكس على منحنى العرض الاجتماعي للصناعة.

-2-1-1 الآثار الخارجية السلبية ومدى تأثيرها على الأسعار النسبية:
توصلنا في التحليل السابق إلى منحنى العرض الخاص PS ومنحنى العرض الاجتماعي SS، فإذا أخذنا وضع منحنى الطلب على صناعة السلعة X في الحسبان فإننا نستطيع التوصل إلى بعض النتائج الهامة من خلال الشكل(I-8) :
- إن سعر التوازن للصناعة 0p3 هو السعر السوقي الذي يواجه كافة المنشآت كما هو واضح في الشكل (I-7)، وأن كمية الإنتاج التوازنية لصناعة السلعة X الموضحة في الشكل (I-8) 0q2 تكون مساوية تماما إلى مجموع الناتج التوازني لكافة المنشآت 0p3 في شكل (I-7)، أي أن 0p3 في الشكل رقم (I-8) تساوي 0p3 مضروبة في n عدد المنشآت في الشكل (I-7) حيث يتحدد السعر التوازني بتقاطع منحنى الطلب مع منحنى العرض.
- إن المنحنى الذي يعكس التكلفة الحدية الاجتماعية المترتبة على إنتاج السلعة X هو منحنى العرض الاجتماعي للصناعة وليس منحنى العرض الخاص. لاحظ أن منحنى العرض الاجتماعي يبين قيمة الإنتاج المفقود من المحصول الزراعي Y(في حالة المثال السابق) وجميع التكاليف الخارجية المفروضة على المنشآت والأفراد بواسطة منشآت السلعة X.
- إذا كان منحنى عرض الصناعة هو منحنى العرض الاجتماعي فإن كمية الإنتاج التوازنية سوف تتحدد بالكمية 0q1 وحدة في الشكل (I-8) وليس 0q2 وسوف يكون سعر السوق 0q1 بدلا من 0p3.
- بالمقارنة بين النتيجة الأولى والثالثة فإننا نلاحظ أن نظام السوق الذي أهمل الآثار الخارجية قد أدى إلى زيادة كمية الإنتاج التوازنية بالمقدار q1q3 وانخفاض سعر التوازن بالمقدار q1q3، وبالتالي يساء استخدام الموارد، حيث أدى نظام السوق إلى الإفراط في إنتاج السلعة X.

-2-1-2 الآثار الخارجية الإيجابية ومدى تأثيرها على الأسعار النسبية
عندما يتمتع الأفراد أو المنشآت بمنافع نتيجة للنشاط الإنتاجي لمنشأة معينة فإننا نكون بصدد الآثار الخارجية الإيجابية، فكما أن الأفراد الذين يتضررون من نشاط منشأة معينة لن يتم تعويضهم عن هذه الخسائر والأضرار، فإن المستفيدين بالمثل لن يدفعوا نظير استفادتهم بالمنافع الخارجية، وحتى نربط بين الآثار الخارجية الإيجابية ومشكلات التلوث نستطيع تناول المثال التالي.
لنفترض أن منشأة قد اشترت قطعة أرض لإقامة مصنع جديد، ولكن وجد صاحب المنشأة أن الأرض بها مستنقعات وأنها بحاجة إلى عمليات صرف للمياه الزائدة، ونتيجة لتجفيف المستنقعات تخلصت المنطقة السكنية التي بها أرض المصنع من أسراب الحشرات التي كانت تسبب الكثير من الأمراض، وبالتالي وفرت هذه المنشأة على الدولة الأموال المنفقة على عمليات الرش وإبادة الحشرات، وأصبح من الممكن استخدام هذه الأموال في أوجه النفع الأخرى كبناء المدارس والمستشفيات .....الخ.
بالطبع سوف نلاحظ أنه في حالة الآثار الخارجية الإيجابية فإن منحنى التكلفة الحدية الاجتماعية سيكون بالكامل أسفل منحنى التكلفة الحدية الخاصة، على عكس الوضع في حالة الآثار الخارجية السلبية، حيث أن:

PEx - PMC = SMC
التكلفة الحدية الاجتماعية = التكلفة الحدية الخاصة - الآثار الخارجية الإيجابية
وهذا ما يوضحه الشكل التالي:
الشكل رقم (I-8): توازن المنشأة في حالة الآثار الخارجية الإيجابية

المصدر: تحليل الآثار الاقتصادية للمشكلات البيئية، المعهد العربي للتخطيط، الكويت، العدد 21،ص 9
ففي حالة إهمال الآثار الخارجية الإيجابية يتحقق حجم الإنتاج التوازني من وجهة نظر المنشأة عند الكمية 0q1 حيث السعر PMC p3 ، وهذه الكمية أقل بكثير من الكمية التوازنية إذا ما أخذنا وجهة النظر الاجتماعية في الحسبان، فبالنسبة للمجتمع ككل يتحقق حجم الإنتاج التوازني عندما يتساوى السعر مع التكلفة الحدية الاجتماعية فيصبح حجم الإنتاج الأمثل 0q2، وبذلك أدى نظام السوق إلى النقص الشديد في إنتاج السلعة التي ترتب على نشاطها آثار خارجية إيجابية فتكون بصدد سوء تخصيص موارد.
كذلك فإننا نتوقع من التحليل السابق أن يكون منحنى العرض الخاص للصناعة أعلى من منحنى العرض الاجتماعي للصناعة عند كل مستوى من مستويات الإنتاج، ويصبح توازن الصناعة في حالة الآثار الخارجية الإيجابية كما هو موضح في الشكل أدناه.
الشكل رقم (I-9): يوضح توازن الصناعة في حالة الآثار الخارجية الإيجابية

المصدر: تحليل الآثار الاقتصادية للمشكلات البيئية، المعهد العربي للتخطيط، الكويت، العدد 21،ص 9

يتضح من الشكل السابق أن الصناعة عند التوازن سوف تنتج كمية أقل من الكمية المثلى من وجهة نظر المجتمع، وبالتالي وف يكون سعر التوازن مرتفعا( فالكمية 0q1 أقل بكثير من الكمية 0q2 التي تعتبر الكمية التوازنية الاجتماعية والتي تتحدد بنقطة التقاطع بين منحنى الطلب على الصناعة ومنحنى العرض الاجتماعي للصناعة).
مما سبق نستطيع استنتاج نتيجة أساسية مفادها: أن نظام السوق يفشل في تحقيق التخصيص الأمثل للموارد نظرا لوجود الآثار الخارجية الإيجابية منها والسلبية إذا لم تؤخذ هذه الآثار في الحسبان.

-2-1-3 الشروط الخارجية والشروط الضرورية لنظام الرفاهية الاجتماعية
رأينا أن التخصص الأمثل للموارد في سوق المنافسة الكاملة (دون أخذ الآثار الخارجية في الحسبان) يحقق الوضع الأمثل لباريتو، فيتحدد التوازن في هذا السوق عندما يتساوى معدل الإحلال الحدي MRS في الاستهلاك بين سلعتين مع معدل التحول الحدي (MRT = Mc x  Mc y ) في الإنتاج لنفس هاتين السلعتين، وعليه فإن شروط الوصول إلى أقصى رفاهية اجتماعية للسلعتين x وy تتحقق عندما:

MRS x, y = MRT x, y
وبما أن:
MRT x y = - ( Mc x  Mc y)

فإذا ما أخذنا وجهة النظر الاجتماعية في الحسبان، فإن التكلفة الحدية لكل من السلعتين x وy تشتمل على التكلفة الخاصة زائدا التكلفة الخارجية.
فالتكلفة الاجتماعية = التكلفة الخاصة + التكلفة الخارجية
إن تعظيم الربح من وجهة النظر الخاصة للمنشأة تتحقق في ظل ظروف المنافسة الكاملة، حيث أن:
(التكلفة الحدية الخاصة) P = PMC
ولكننا نعرف أن: MRT x y = PMc x  PMc y

ولنفرض أن إنتاج السلعة x يفرض تكلفة خارجية على المجتمع بينما إنتاج السلعة y لا يحمل المجتمع أية تكاليف خارجية، فباستخدام المنطق التحليلي للآثار الخارجية نجد أن:
(1) SMc x > PMc y

(2) SMc y = PMc x

من (1) و (2) نجد: (SMc x  SMc y) > (PMc x  PMc y)
أي أن: معدل التحول الاجتماعي  معدل التحول الخاص

وبالتالي فإن معدل التحول الاجتماعي لا يساوي معدل التحول الخاص، وكذلك فإن معدل الإحلال الحدي بين السلعتين x و y لن يكون مساويا لمعدل التحول الاجتماعي، وبالتالي فإننا لن نكون بصدد وضع يعظم الرفاهية الاجتماعية، حيث أن الرفاهية يمكن أن ترتفع عن طريق تعديل PMc x ، أي التكلفة الحدية الخاصة بالسلعة x بصورة تعكس التكاليف الخارجية المرتفعة المتضمنة في التكلفة الحدية الاجتماعية للسلعة x (أي SMc x)، وأن هذا الارتفاع في التكلفة الحدية الخاصة PMc x للسلعة x، سوف يرفع سعرها السوقي، فينخفض مستوى الطلب على السلعة x ومن ثم إنتاجها فتتحرر بعض الموارد التي كانت مستغلة لإنتاج السلعة x فتستخدم لإنتاج سلع أخرى يرتفع التقييم الاجتماعي بشأنها.
نلاحظ مما تقدم أن شروط تعظيم الرفاهية الاجتماعية تكمن في المساواة بين معدل الإحلال الحدي في الاستهلاك بين السلعتين ومعدل التحول الحدي في الإنتاج بين نفس السلعتين. ولكن يجب أخذ كافة التكاليف والمنافع الخارجية في الحسبان إلى جانب التكاليف والمنافع الخاصة. وبصفة عامة، فإنه طالما أن نظام السوق يهمل هذه الآثار الخارجية الإيجابية منها والسلبية فلن يعمل هذا النظام على تحقيق التخصيص الأمثل للموارد ولن يعظم الرفاهية الاجتماعية.

-2-2 تقييم الآثار البيئية
أدى الاهتمام المتزايد بقضايا البيئة عامة والقضايا المصاحبة لعمليات التنمية خاصة إلى المطالبة بتقييم الآثار البيئية المختلفة لمشروعات التنمية في الدول حتى يمكن التعرف على المشكلات البيئية وتحديد أنسب طرق التعامل معها منذ بداية عمل هذه المشروعات عملا بالحكمة القائلة ( الوقاية خير من العلاج).
وذلك حتى يمكن تحقيق التوافق بين عمليات التنمية وحماية البيئة أو بمعنى آخر تحقيق ما يعرف بالتنمية المستدامة, ولقد لجأت هيئات دولية وإقليمية وقومية مختلفة إلى إدخال عمليات التقييم البيئية لمشروعات التنمية كجزء من دراسات الجدوى لهذه المشروعات لتحديد أفضل الخيارات لتنفيذها .‏

-2-2-1 عمليات تقييم الآثار البيئية
خلال العقدين الماضيين أدخلت مصطلحات مختلفة لوصف عمليات التقييم البيئي ما أدى إلى خلط بين موضوعين مختلفين: الأول هو تقييم الآثار البيئية المحتملة لمشروعات صناعية ما زالت في مرحلة التخطيط, أي المصنع لم يشيد ولم يبدأ العمل فيه, والثاني هو تقييم الآثار البيئية الناتجة فعلا من صناعة قائمة منتجة.‏
وقد أصدرت وزارة الصناعة بالتعاون مع وزارة الإدارة المحلية والبيئة دليلا لتقييم الآثار البيئية للصناعة السورية وفيما يلي وصف لهذين النوعين من التقييم البيئي وقائمة باسم الصناعات ذات الأولوية في ذلك. ‏
أ- المشروعات الجديدة:
تتكون عملية تقييم الآثار البيئية المحتملة للمشروعات الصناعية الجاري التخطيط لها من (تخمين) أو (تقدير) للآثار البيئية المحتمل حدوثها نتيجة لتنفيذ هذه المشروعات على أرض الواقع.
‏ وغالبا ما يتم ذلك في إطار دراسات الجدوى الاقتصادية والفنية للمساعدة على اتخاذ القرار المناسب واختيار أفضل البدائل المطروحة لتنفيذ هذا المشروع, وتختلف تفاصيل عملية التقييم البيئي طبقا لنوع المشروع وحجمه ولكن هناك إطار عام لهذا التقييم تلخصه الأسئلة التالية:‏
أولا: موقع إقامة المشروع الصناعي... هل سيتعارض مع مشروعات أخرى أكثر جدوى منه اقتصاديا واجتماعيا وبيئيا مثل مشروعات زراعية أو سياحية أو سكانية..الخ.‏
وهل سيتحمل النظام أو النظم البيئية المحيطة بالموقع أحمال الملوثات الغازية والسائلة والصلبة التي ستنتج عن المشروع.‏
ثانيا:هل سيؤدي المشروع الصناعي المزمع إقامته إلى حدوث آثار صحية طويلة المدى, وما هي احتمالات حدوث كوارث صناعية من المشروع, وما مدى آثارها على الإنسان والبيئة المحيطة بالموقع.‏
ثالثا: ما هي آثار المشروع على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في المناطق التي سيقام فيها, وهل سيؤثر على مشروعات أخرى قائمة بالفعل في المنطقة وما مدى هذه الآثار.‏
رابعا: البنية الأساسية للمشروع هل تتوافر في الموقع وإذا لم تتوافر ما هي آثار إنشاء مكونات هذه البنية الأساسية, وكذلك هل تتوافر المصادر الطبيعية اللازمة للمشروع بالقرب من موقعه أم أنها ستنقل من مناطق أخرى وما آثار ذلك على البيئة.‏ خامسا: العمالة اللازمة للمشروع ما هو حجمها وما آثار توطينها في المستوطنات البشرية الموجودة فعلا حول موقع المشروع على النواحي الاجتماعية والبيئية والاقتصادية.‏
سادسا: ما هي الملوثات المختلفة التي يمكن أن تصدر عن المشروع الصناعي وما هي الطرق التي ستتخذ للتعامل معها حفاظا على صحة العاملين بالمشروع والسكان المجاورين له والبيئة بوجه عام.‏
والمفروض أن تتم علمية التقييم البيئية هذه بالتفصيل مع تقدير مادي للآثار البيئية كلما أمكن ذلك وتحليل مفصل للتكاليف والمردودات على المدى البعيد حتى يمكن اتخاذ القرارات السليمة, وبعد الانتهاء من عملية التقييم البيئي يصدر ما يعرف باسم بيان أو تقرير الآثار البيئية وهو الوثيقة الرسمية التي تعد طبقا لنماذج محددة وتقدم مع دراسات الجدوى الفنية والاقتصادية.‏
ب- الصناعات القائمة:‏
أما بالنسبة للصناعات القائمة فإن الدليل حاول أن يجيب على السؤال التالي: كيف يمكن التعامل مع التلوث الناجم عن هذه الصناعات وتقليل آثاره على صحة الإنسان والبيئية..؟
ويشير الدليل إلى أنه لابد أولا من التعرف على نوع وكميات هذه الملوثات بدقة حتى يمكن تحديد الطرق العملية المناسبة للتعامل معها ولقد أطلق على ذلك تعبير تقييم الآثار البيئية للصناعات القائمة, وهو تعبير مماثل لما أشير إليه أعلاه أي المستخدم في تقييم الآثار البيئية المحتملة للمشروعات الصناعية التي ما زالت في مرحلة التخطيط أو تسمى أحيانا المراجعة البيئية للمشاريع القائمة.‏
ولقد بدأ هذا الموقف يتغير تدريجيا خاصة منذ عقد المؤتمر الدولي للإدارة البيئية في الصناعة في منتصف الثمانينات في فرساي عندما بدأت صناعات كثيرة تقتنع أنه ينبغي التعامل مع مشكلة التلوث الصناعي بأسلوب موضوعي يتجنب التزمت والمبالغة في نتائج التلوث من جهة, ومن جهة أخرى يتجنب التساهل في معالجة المشكلة عن طريق اعتبار التلوث أحد العناصر التي يجب إدخال تكاليف التخلص من آثاره ضمن مكاسب مادية وأدبية كبيرة.‏
ومثال ذلك مشروع حفظ الطاقة الذي تقيمه سورية بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي لرفع كفاءة استخدام الطاقة في الصناعة حيث تحقق الصناعات التي تطبقه أرباحا كثيرة نتيجة لخفض كميات الطاقة المستخدمة بالإضافة إلى خفض ملموس في كميات الملوثات الناتجة من حرق الوقود.‏
وأدى التغيير الكبير في مفهوم الصناعة لقضايا البيئة إلى تحول تدريجي للنموذج التقليدي للنشاط الصناعي ( الذي يحصل فيه المنتجون على المواد الخام وينتجون منتجات لكي تباع بالإضافة إلى توليد نفايات ينبغي التخلص منها) إلى نموذج أكثر تكاملا وتوافقا مع البيئة, فيما أطلق عليه تعبير ( النظام الصناعي الايكولوجي) أو عملية ( تخضير الصناعة) إشارة إلى الخضرة أو الحياة وفي هذا النظام يتم الاستخدام الأمثل للطاقة والمواد والتقليل إلى أقصى حد من توليد النفايات.‏
وأشار الدليل إلى أن صناعات كثيرة في الدول المتقدمة والنامية عكفت على تشخيص آثارها البيئية لوضع أفضل الوسائل العملية واستخدام أفضل الطرق التكنولوجية المتاحة للتعامل مع هذه الآثار والتقليل منها ولقد استخدمت بعض الهيئات تعبير ( تقييم الآثار البيئية) في حين يفضل البعض الآخر استخدام تعبير ( تشخيص الآثار البيئية) والبعض الثالث تعبير( الفحص أو الجرد البيئي) والواقع أنها كلها تؤدي إلى نفس الهدف وهو التعرف على مواطن العلة في الصناعة لمعالجتها.

-2-2-2 تقرير تقييم الأثر البيئي‏
ألحق بالدليل المواصفات الفنية لإعداد تقرير تقييم الأثر البيئي بحيث يعطي المعلومات المطلوبة لاتخاذ قرار الترخيص على أن يتضمن التقرير 12 بندا مختلفا.‏
وتشمل البنود الثلاثة الأولى ملخصا تنفيذيا وقائمة المحتويات ومقدمة تعرف المشروع وصاحبه وهدفه ومبرراته وأهميته للبلد ووصفا مختصرا لنوعية وحجم وموقع المشروع إضافة إلى نطاق الدراسة ( تقييم الأثر البيئي) ويشمل الجهة التي أعدت الدراسة، ويتطرق البند الرابع إلى إطار السياسات والأطر القانونية والإدارية وتشمل:‏
- المؤسسة ذات الصلاحية وإمكانياتها على المستوى المحلي والوطني.‏
- التشريعات البيئية وتلك المتعلقة بها والتنظيمات والسياسة المتبعة في البلد.‏
- التشريعات التي تحكم القطاع الذي يندرج تحته المشروع.‏
- المتطلبات البيئية لأي من المشاركين في التمويل.‏
- الاتفاقيات أو المعاهدات البيئية المطبقة والتي انضم إليها البلد.‏
ويضاف إلى ذلك مدى المشاركة العامة سواء من الجهات الرسمية أو من المنظمات غير الحكومية أو المجموعات المتضررة من المشروع.‏
أ‌- النواحي الاقتصادية والطبيعية‏
ويختص البند السادس من التقرير بوصف المشروع المقترح من حيث نوعه وموقعه وحجمه مزودا بالخرائط وقائمة بالنشاطات المرتبطة به، المطلوبة منه أولا والبرنامج المقترح للإنشاء والتشغيل ويشمل التقرير وصفا للبيئة المحيطة بالمشروع ضمن ثلاثة محاور نذكرها كما يلي:
المحور الأول: يعمل على البيئة الفيزيائية والكيميائية من حيث طبوغرافية وجيولوجية الأرض ودراسة تأثير الزلازل أو غيرها من الأخطار ودراسة المياه السطحية،المياه الجوفية، المقاييس البحرية والساحلية، الخدمات الموجودة لصرف المياه الملوثة ونوعية المياه والهواء المحيط ومصادر تلوث الهواء الموجودة،المناخ، الرصد الجوي والضجيج.‏
المحور الثاني: البيئة الجيولوجية بما فيها من النباتات والحيوانات والأسماك والكائنات الحية المائية والأنواع النادرة أو المعرضة للخطر والمناطق الحساسة ( غابات- محميات طبيعية- متنزهات طبيعية- الخ).‏
أما الثالث والأخير: فهو البيئة الاجتماعية والاقتصادية التي تشمل العنصر الديموغرافي ( السكان- النسيج الاجتماعي- العمالة- توزيع المداخيل - العادات والتقاليد- تطلعات السكان- الخ ) ونشاطات التنمية ( البيئة التحتية- الصناعة - الزراعة- المؤسسات- السياحة- الترفيه- الخ).‏
كذلك استعمال الأراضي وحركة السير والصحة العامة والتراث الأثري والتاريخي والقيم الجمالية والقيم الحضارية والثقافية ( عادات وتقاليد وتطلعات).‏
ب‌- الإدارة السليمة‏
وإذا كان التقرير ملزما بتقييم الآثار البيئية المحتملة للمشروع ( الايجابية والسلبية) من النواحي الفيزيائية والكيميائية البيولوجية والاجتماعية والاقتصادية، فإنه ملزم أيضا بتحليل البدائل للمشروع في حال عدم تنفيذه أو عبر مشاريع بديلة ذات الأهداف نفسها أو بإقامة المشروع ذاته مع تقنيات بديلة وذلك بمقارنة الإمكانيات المختلفة اقتصاديا وبيئيا.‏
ويتصدى التقرير في البند العاشر إلى خطة الإدارة البيئية السليمة عبر ثلاثة برامج, الأول للتخفيف من الآثار السلبية يشمل ملخصا عن الآثار البيئية المهمة وتفصيلا تقنيا لكل من التدابير التخفيفية ( على أي آثار يتم تطبيقها وما هي شروط تطبيقها - تصاميمها و تفصيل التجهيزات- إجراءات التشغيل) كذلك الآثار البيئية المحتملة لهذه التدابير وارتباط هذه التدابير ببرامج تخفيفية أخرى وحساب كلفة برنامج التخفيف من الآثار السلبية.‏
أما برنامج الرصد والمراقبة فيحوي تفصيلا تقنيا محددا لوسائل المراقبة ( المعايير الخاضعة لها - أساليبها - دوريتها- أماكنها- إجراء القياسات- حفظ المعلومات وتحليلها- إجراءات الطوارئ) إضافة إلى إجراءات رفع التقرير وموازنة مفصلة لاقتناء التجهيزات والإمدادات اللازمة وكلفة برنامج الرصد والمراقبة.‏
ويختص البرنامج الأخير بتقوية القدرات المؤسساتية عبر وصف مفصل للتدابير اللازمة للقيام بالإجراءات البيئية المذكورة: القيام بالتدابير التخفيفية وإجراءات المراقبة وبرامج المساعدة التقنية واقتناء التجهيزات والإمدادات والتعديلات التنظيمية وكلفة برنامج تقوية القدرات المؤسساتية.‏
ويخلص التقرير إلى تقديم خلاصة للربح الصافي العام الذي يبرر تطبيق المشروع وشرح كيفية تخفيف الآثار السلبية والاستعدادات المسبقة لمتابعة المراقبة ويرفق بملاحق عن محاضر المشاركة العامة والمستندات المرتبطة بالمشروع وجداول وبيانات بالمعلومات ولوائح بالتقارير ذات الصلة والمراجع العلمية وغير العلمية التي استعملت وأسماء معدي تقرير ( تقييم الأثر البيئي) أفرادا ومؤسسات.‏

-2-2-3 تقييم الآثار الخارجية السلبية
نعني بتقييم الآثار الخارجية السلبية اقتصاديا ذلك التقييم النقدي للتغيرات السلبية لأهم خواص المحيط الطبيعي من جراء الأنشطة الاقتصادية، بحيث يهدف القياس النقدي للأضرار البيئية إدخال العقلانية الاقتصادية في الاستثمار المرتبط بموارد البيئة غير القابلة للتقييم بأسعار السوق من أجل المحافظة عليها وترشيد استخدامها، ومفهوم الإحلال يسمح لنا بالتقييم النقدي للضرر البيئي، ويمكن أن نوضح ذلك باستخدام منحنيات السواء على النحو التالي:
الشكل رقم (I-10): منحنيات السواء بين التلوث والمنتجات

المصدر: الطاهر خامرة، المسؤولية البيئية والاجتماعية مدخل لمساهمة المؤسسة الاقتصادية في تحقيق التنمية المستدامة، مذكرة ماجستير، جامعة ورقلة، 2007، ص 54.
تختلف منحنيات السواء هذه عن منحنيات السواء الكلاسيكية التي تتعلق بمنتوجين، فهذه المنحنيات تتعلق بمنتوج وضرر التلوث، تمثل المنحنيات C3,C2,C1توليفات بين التلوث والمنتجات والتي تتساوى من حيث مستوى الإشباع، فوجود كل من a وb على نفس المنحنى C2 يعني أن الحصول على B1 من المنتجات وP1 من التلوث كالحصول على B2 من المنتجات وP2 من التلوث.
إذا افترضنا ثبات كمية المنتوجات فإن كمية التلوث تزداد كلما انتقلنا من منحنى سواء إلى آخر أقل مستوى إشباع، وكما هو موضح في الشكل الانتقال من a إلى c وبالتالي يمكن أن نقيس الضرر الذي يحدثه التلوث نقدا، ويساوي في هذه الحالة B1B2 (الزيادة في المنتوجات B1B2 تعوض الزيادة في التلوثP1P2 وهي تقيس الضرر النقدي الذي أحدثه زيادة التلوث).
يعرف الضرر النقدي عدة مشاكل نظرية وعملية، فمثلا في حالة الموت فلا توجد أي كمية من المنتجات التي بإمكانها تعويض فرد عن موته، فيشكو تقييم الضرر من لا يقين بسبب الشكوك العلمية الخاصة بعلاقات وتفاعلات الأنظمة الحيوية بالإضافة إلى الشكوك الاقتصادية المتعلقة بأساليب التقييم الاقتصادية ومصداقية استخدامها في المجالات البيئية، فمعظم التقنيات الاقتصادية المستخدمة في التقييم النقدي للآثار البيئية تعتبر طرق تقريبية.

-2-I3 الفوائد الهامشية والتكاليف الهامشية للتطورات البيئية
فيما سبق ناقشنا التكاليف الاجتماعية المترافقة مع إنتاج السلع والخدمات التي يتم استهلاكها في الأسواق. وسوف نتابع العمل على هذا المفهوم قليلا من خلال افتراض وجود سوق للتطور البيئي، أي بدلا من التركيز على إنتاج السلع والخدمات التي نفكر فيها عادًة مثل السيارات والكتب فإننا سوف نفكر الآن بإنتاج التلوث وكيف يمكننا تحليل مكافحته.
في البدء نقوم بتحديد ما نعنيه بالتطور البيئي، بأنه التطور البيئي الذي يعزز بيئتنا وهذا التعبير يستخدم في الاقتصاد البيئي ليعني مجموعة من التغيرات في الظروف البيئية المحلية أو العالمية :
• تخفيض التلوث (أي تخفيض المخلفات الغذائية من معامل معالجة المياه الحكومية وتخفيض إطلاق الدخان).
• تنظيف أماكن التسرب و التخلص من "الكوارث" البيئية (مثل إكسون فالديز).
• تخفيض خسائر مساحات المواطن الطبيعية (مثل قوانين تخفيض تحويل الأراضي البرية لاستخدامات أخرى وحماية التنوع الحيوي).
• تنفيذ خطط حماية المواطن الطبيعية (مثل تجنب خسارة الأصناف المعرضة للخطر).
• الإنفاق الدفاعي (مثل شراء المياه المعبأة).
ويمكن أن تكون القائمة أطول، ومع ذلك فإن هذا يشير إلى أن "التطورات البيئية" تنطوي على كل ما يحسن البيئة.

-2-I3-1 المنافع الحدية
يشير الاقتصاديون إلى نظرية تراجع المنافع الحدية عند دراسة التطورات البيئية. ومثل أية سلعة أخرى يشير الاقتصاديون إلى أن التطورات البيئية (أو الموارد البيئية) لها خصائص مشابهة للسلع الأخرى التي تستهلك بشكل يومي. لذا فيفترض الاقتصاديون أن الفوائد الحدية للتطورات البيئية تنحدر باتجاه الأسفل .
أي يستخدم الاقتصاديون الدالة التي تقارن نوعية التطورات البيئية مع قيمة الفوائد من كل وحدة إضافية للتطور البيئي . وتعرف مثل هذه العلاقة بمنحنى المنافع الحدية مثل المنحنى المبين في الشكل رقم (I-11) أدناه.
ماذا يعني منحنى الفوائد الحدية ؟
• إنه منحنى الطلب على تطور نوعية البيئة، وهو يشير إلى العلاقة بين الرغبة في الدفع ونوعية تطوير البيئة المختار مثل منحنى الطلب على السيارات أو أية سلعة أخرى يمكن أن نفكر فيها والتي يتم إنتاجها وشراؤها في السوق، وكالعادة فإن الرغبة الحدية في الدفع مقابل كمية قليلة من التطور البيئي تكون مرتفعة عادًة، أما الرغبة الحدية للدفع مقابل التطور البيئي فهي منخفضة فيما لو كانت الكمية كبيرة .
• ويمثل منحنى الفائدة الحدية البديل بين التطور البيئي والأمور الأخرى التي يمكن أن نفعلها بالدخل. فعلى سبيل المثال يمكننا استخدام الدخل لشراء منتجات تباع في السوق لتعليم أولادنا أو لشراء التطورات البيئية الأخرى.
وعندما تؤثر إحدى الآثار الخارجية على السوق فيمكن استخدام منحنى الفائدة الحدية لتحديد المنافع التي سيحصل عليها المجتمع عندما نقوم بتخفيض الآثار الخارجية. فعلى سبيل المثال في الشكل المبين أعلاه يكون إجمالي المنافع للمجتمع هو تحسين البيئة بمقدار المسافة إلى E* وهي المساحة . A + B
إن هذا الأمر مشابه لقيامنا بقياس فائض المستهلك باستثناء الحالة التي لا نقوم فيها بشراء السلع في تلك السوق، لذا فإننا نستخدم كامل المساحة A + B لقياس المنافع بدلا من المساحة A فقط، وينفق علماء الاقتصاد البيئي طاقة و وقتًا كبيرين في محاولة تحديد شكل هذا المنحنى. وقد قاموا بتنفيذ هذا العمل لمجموعة من التطورات البيئية المختلفة التي تضم تحسين نوعية الهواء والماء وحماية الأصناف المهددة بالخطر والتنوع الحيوي وحماية الأراضي البرية وتنظيف تسرب النفط وغيرها .
لاحظ أن منحنى المنفعة الحدية مشابه للتكاليف الاجتماعية الحدية التي قمنا بدراستها سابقًا. وتظهر التكاليف الاجتماعية عندما تؤدي فعاليات الإنتاج إلى الأضرار البيئية. وتقوم المنافع الحدية بقياس احتياطي هذا الأمر، أي منافع إلغاء أو تخفيض التكاليف الاجتماعية، وهي تقيس نفس الشيء ولكن باستخدام مقاييس مختلفة.
الشكل رقم (I-11): منحنى المنفعة الحدية للتطورات البيئية

المصدر: دوناتو رومانو،الاقتصاد البيئي والتنمية المستدامة،المركز الوطني للسياسات الزراعية، دمشق سوريا، 2003،ص101.

-2-I3-2 التكاليف الاجتماعية
على الجانب الآخر من معاجلة تقييم التطورات البيئية تقع التكلفة، حيث إن تكلفة التطورات البيئية هي التكاليف المباشرة للفعاليات التي تحسن البيئة، وكما هو الأمر بالنسبة للمنافع البيئية فإننا نشير إلى ما تعلمناه سابقًا. ونلاحظ أن منحنى التكلفة الحدية يتجه نحو الأعلى، أي أن القليل من التنظيف البيئي قد يكون منخفض التكلفة ولكنه يصبح أكثر تكلفة كلما قمنا بتنفيذه.





الشكل رقم (I-12): منحنى التكاليف الحدية للتطورات البيئية

المصدر: دوناتو رومانو،الاقتصاد البيئي والتنمية المستدامة،المركز الوطني للسياسات الزراعية، دمشق سوريا، 2003،ص101.

لذا فإن منحنى التكلفة الحدية يمكن أن ينظم أو يقدر. وقد يكون مسطحًا ولكن نادرًا ما يجد الاقتصاديون أنه يتجه نحو الأسفل. إن المساحة C في الشكل (I-12) هي إجمالي تكاليف تنظيف البيئة في النقطة E*.وهي المساحة الواقع تحت منحنى التكاليف الحدية .
ما هي أنواع الفعاليات التي ينطوي عليها منحنى التكاليف الحدية ؟
• تخفيض الإنتاج (مثال قوانين المبيدات الحشرية التي قد تخفض أو تلغي استخدام نوع معين من المبيدات أو المواد الكيماوية الأخرى ولكن هذه التخفيضات قد تؤدي إلى تخفيض الإنتاج الزراعي أيضًا).
• نتائج مكافحة التلوث (أي تركيب تقانة جديدة لتخفيض التلوث الذي تطلقه الشركات أو عوادم السيارات).
• تخفيض الأضرار الحالية (أي تنظيف جميع مناطق تسرب النفط).
• الإنفاق الدفاعي (أي شراء المياه المعبأة و منقيات الهواء ومنبهات الدخان وغيرها).
وكما هو الأمر بالنسبة للمنافع الحدية فيمكن لمنحنى التكلفة الحدية أن يمثل مجالا واسعًا من الفعاليات لتخفيض انعكاس الآثار الخارجية البيئية. وتكمن النقطة الأساسية في أن التطورات البيئية لا تأتي بشكل مجاني، فهي تحتاج لتكلفة ويتوجب علينا الإنفاق من أجل تخفيض الآثار الخارجية .

-2-I3-3 المستوى المثالي للتلوث
نظرًا لأن التطورات البيئية تنطوي على منافع ومكاسب للمجتمع، فإن هناك معادلة بين كم التطورات الذي نرغب بتحقيقه وكم المال الذي نرغب بإنفاقه. إن الربط بين المنافع الحدية والتكاليف الحدية ضمن شكل واحد يوفر بعض المؤشرات حول البدائل وكم أن التطور البيئي كفء من الناحية الاجتماعية .
يظهر الشكل(I-12) أن نقطة التوازن تظهر عند (WTP*, E*) أو عندما تكون الفوائد الاجتماعية مساوية للتكاليف الاجتماعية. وتعرف هذه النقطة ما يسميه علماء الاقتصاد الكم المثالي أو كم التلوث الكفء اجتماعيًا، وهو يشير إلى أن التكاليف الاجتماعية يمكن أن تصل إلى الحد الأعظم من خلال تخفيض التكاليف إلى حد معين ولكن الكم الكبير من تخفيض التلوث مكلف جدًا بالنسبة لنا. وتسمى نقطة الكفاءة الاجتماعية بهذا الاسم لأنها تعظم صافي الرفاه الاجتماعي للتطورات البيئية.
هل يمكن لنا أن نعرف لماذا يتم تعظيم صافي التكاليف الاجتماعية عند هذه النقطة ؟ من أجل التعرف إلى هذا الأمر يجب تذكر أن صافي المنافع الاجتماعية للتطورات البيئية تقاس بالمساحة الواقعة تحت منحنى الطلب، وللتطوير إلى النقطة E* فإن تلك المساحة هي A + B + C. وكذلك الأمر فإن التكاليف الإجمالية للتطور البيئي حتى E*هي C.
الشكل رقم (I-13): الفوائد الحدية- التكاليف الحدية- الحد الأمثل للتطور البيئي

المصدر: دوناتو رومانو،الاقتصاد البيئي والتنمية المستدامة،المركز الوطني للسياسات الزراعية، دمشق سوريا، 2003،ص102.

إن صافي المنافع الاجتماعية هي المنافع الإجمالية مطروحًا منها التكاليف الإجمالية أوTB-TC=NSB. لذا فإننا نحاول أن نعظم TB – TC، وعندئذ يكون السؤال في إيجاد النقطة الواقعة على محور السينات التي تعظم صافي المنافع الاجتماعية . وبدلا من اشتقاقها فنحن نلاحظ أنها النقطة التي تتساوى فيها المنافع الحدية مع التكاليف الحدية. وتظهر نقطة الكفاءة الاجتماعية عندما تكون MC = MB. وفي تلك النقطة يتم حساب صافي المنافع الاجتماعية على أنها A + B = A + B + C – C = NSB.
إن الفكرة القابلة بأن المنفعة الحدية تساوي التكلفة الحدية في نقطة الكفاءة الاجتماعية هي إحدى أهم المفاهيم التي أدخلها الاقتصاديون عند مناقشة القضايا المتعلقة بالبيئية، فهي تمثل جوهر البدائل وإن تحديد ما إذا كانت فوق أو تحت تلك النقطة هو المجهود الأساسي الذي يبذله الاقتصاديون اليوم.
لنفكر بهذا الأمر بطريقة أخرى ، حيث سنركز على النقطة E* للحظة، ولنفترض أننا قد قمنا بتنظيف البيئة إلى تلك النقطة، إذا قمنا بتنظيف البيئة بشكل أكثر من ذلك فتكون منفعة ذلك التنظيف الزائد أقل من تكلفته، لاحظ أننا نركز الآن فقط على ذلك التنظيف الزائد. ولكن تكاليف ذلك التنظيف الزائد أكبر من فوائده نظرًا لأن منحنى التكاليف الحدية فوق منحنى المنافع الحدية، وبالتنظيف أكثر قليلا يمكنك أن تخفض صافي المنافع الاجتماعية نظرًا لأن التكاليف تفوق المنافع.
وبشكل مشابه فكر بما سيحدث لو قمنا بتخفيض تنظيف البيئة بشكل أقل من النقطة E*، عندئذ تصبح المنافع الحدية أعلى من التكاليف الحدية للوحدة الأخيرة من التنظيف، وهذا يعني أنه يمكنك أن تكسب المزيد من صافي التكاليف الاجتماعية بالتنظيف أكثر بقليل.
بكلا الطريقتين سواء أكانت أدنى أو أعلى من نقطة الكفاءة الاجتماعية فإننا لا نقوم بتعظيم صافي الفوائد الاجتماعية، فالمخاوف حول تنظيف البيئة أو تطويرها غالبًا ما تظهر سواء أكنا فوق تلك النقطة أو تحتها، أو بمعنى آخر سواء أوفر التنظيف الإضافي منافع أكثر من التكاليف أم لا، وهذا بالتأكيد يشل تحليل المنفعة – التكلفة .
يظهر الشكل (1-12) أنه عند وجود الآثار الخارجية فإن التطورات البيئية غالبًا ما تكون أكثر ملائمة لنا، وتظهر المخاوف السياسية غالبًا عندما نبدأ بتوزيع المسؤوليات أو عندما نقدر منافع وتكاليف تلك التطورات البيئية وعندما نقرر من يجب أن يتمتع بالمنافع ومن يجب أن يتحمل التكاليف.












خلاصة الفصل

تبين لنا مما سبق أن التنمية المستدامة هي المبدأ القائل بأن التنمية الاقتصادية والاجتماعية يجب أن لا تدمر البيئة، وأن تتم عملية التنمية ضمن حدود وإمكانات العناصر البيئية، أن تسعى إلى تحقيق الاستقرار الاجتماعي عن طريق توفير الخدمات اللازمة والحقوق الواجبة... وذلك من خلال دراسة وفهم العلاقات المتبادلة بين الإنسان، نشاطاته المختلفة، المحيط الذي يعمل فيه والآثار الخارجية الناتجة عن ذلك، سواءً الاستهلاكية أو الآثار الخارجية للإنتاج ، الناجم عن النشاط الإنتاجي للمؤسسات ( انبعاث الغازات الملوثة، تلوث التربة ومجاري المياه...)، وهكذا فقد تطلب الأمر للمؤسسات بإعادة النظر في نمط تسييرها آخذة بعين الاعتبار مسؤوليتها اتجاه المجتمع والبيئة وذلك من أجل كسب احترام المجتمع ولاستمرارها، وهذا ما سنتعرض إليه خلال الفصل الثاني.







 

مساحة إعلانية
قديم 2011-02-25, 16:11   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
yacine414
عضو مميّز
 
إحصائية العضو









yacine414 غير متواجد حالياً


B10 الفصل 2

الفصل الثاني

أخلاقيات الأعمال والمسؤولية الاجتماعية للمؤسسة









تمهيد:
لا ينحصر تطبيق مفهوم المسؤولية الاجتماعية في مجال الأعمال على مجرد صلاح إدارة المؤسسات، بل مفهوم المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات هو إستراتيجية شاملة تتبناها المؤسسة. وتدرك مؤسسات اليوم التي تعمل في ظل اقتصاد عالمي حاجتها لوضع استراتيجيات أكثر فعالية لإدارة المخاطر التي تواجه سمعتها، والعناية بأخلاقيات العمل. فالمزايا الناتجة عن الممارسات التجارية الأخلاقية وعدم قابلية المؤسسات للانقسام وتزايد تعقيد البيئة الاجتماعية والاقتصادية التي تعمل فيها تشير جميعها إلى بدء عهد جديد في مفهوم المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة.
ومفهوم المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة يعنى كثيرا بمساعدة الدول على خلق بيئة اقتصادية أفضل، فالمؤسسات التي تتنافس على المستوى العالمي لا تستطيع العمل في دول تعاني من الفشل وعدم الاستقرار والفساد وانعدام الديمقراطية. والمؤسسات التي تعمل في بيئة تنافسية لا يمكنها العمل في أسواق يشوبها غياب لحماية حقوق الملكية، وعدم كفاية الأنظمة القانونية.
وحتى تكون المؤسسة مسؤولة وتعتبر مواطنا صالحا، فإن الأمر لا يتوقف عند المشاركة في الأعمال الخيرية. والمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات يمكن أن تحقق الرخاء والازدهار للمؤسسة، لكنها في الوقت نفسه تسهم في خلق مجتمعات أفضل تتسم بحماية حقوق الإنسان وتيسير جهود التنمية في الدول. وهذا ما سنتطرق له في فصلنا الثاني عن طريق النقاط التالية:
- المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة وأصحاب المصلحة ( القيم الأخلاقية لمنظمات الأعمال، المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة وأصحاب المصالح)
- واقع المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة ( اتجاهات المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة، مسؤولية المؤسسات الاجتماعية في التجربة العالمية، محفزات تطبيقها وآليات تنظيمها).





II-1 المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة وأصحاب المصلحة
سنتطرق في هذا المبحث إلى دراسة القيم الأخلاقية لمنظمات الأعمال، المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة وأصحاب المصالح في محاولة للتوضيح:

II-1-1 القيم الأخلاقية لمنظمات الأعمال
II-1-1-1 الأخلاقيات وأخلاقيات الأعمال
تمثل الأخلاقيات مجموعة القيم والمعايير التي يعتمدها أفراد المجتمع في التمييز بين ما هو جيد أو ما هو سيئ، بين ما هو صواب وما هو خاطئ،فهي إذن مفهوم الصواب والخطأ في السلوك، والأخلاقيات تقدم دليلا من خلال معاييرها وقيمها على الأنشطة الأخلاقية وغير الأخلاقية، على ما هو مقبول أو غير مقبول اجتماعيا . ويجدر بنا أن نرجع خطوة إلى الخلف ونلقى نظرة على التطور التاريخي لهذا المفهوم، فالمصطلح بالإنجليزية " ETHICS" له أصل يوناني إذ إنه مشتق من كلمة "ETHIKOS" التي تحمل معاني عديدة:
- يمكن التفكير في مفهوم الأخلاق بأنه ذلك الذي يتعامل مع الصالح والطالح، مع الواجبات والالتزامات الأخلاقية.
- يمكن تصوره كمجموعة محددة من المبادئ أو القيم الأخلاقية، التي في بعض الأحوال قد تنفرد بها ثقافة بعينها، وفي أحوال أخرى قد تكون جزءًا من التراث الثقافي المشترك لكافة الأمم كما هو الحال في ميثاق الأمم المتحدة.
- يمكن رؤية الأخلاق كمبادئ السلوكيات التي تحكم الفرد أو الجماعة، أي معيار للأخلاقيات اللائقة بالمهنة مثل أخلاقيات قطاع الأعمال، أخلاقيات مجال الصرافة وكذلك أخلاقيات مجال المحاسبة أو الإعلان كما يظهر مؤخرًا.
- جرت العادة اعتبار الأخلاق فرعًا من فروع الفلسفة وهى ترتبط بنشأة الأفكار الخاصة باقتصاد السوق.
حيث تصب اتجاهات الباحثين والكتاب في موضوع الأخلاق في اتجاه واحد وهي معايير الحكم على السلوك أو التصرف وقد ورد عدد من التعاريف للأخلاق في هذا المجال منها:
- حالة نسبية معبر عنها بسلوك إنساني.
- المفاهيم الخلقية التي تحدد السلوك وفيما إذا كان صحيحا أو غير صحيح.
- هي إيمانا بما هو صواب أو خطأ لتصرف الفرد.
- هي المقاييس التي تحكم تصرفات الأشخاص.
- هو السلوك الشخصي من خلال مجموعة من الاعتبارات لتقييم الجيد من السيئ للفرد.
فالخلق صفة مستقرة لا عارضة؛ لأن الإنسان قد يتلبس ببعض الصفات غير الثابتة لموقف معيَّن، كالكرم، أو الخوف، أو الغضب، أو غير ذلك ، في حين أنه إذا رؤي في الأحوال العادية تظهر منه الصفات الحقيقية التي قد تخالف هذه الصفات. وهذه الصفة المستقرة لها آثار سلوكية، فالسلوك ليس هو الخلق، بل هو أثره وشكله الظاهر. ويمكن تحديد مصادر الأخلاقيات في كل مجتمع بالآتي: المعتقدات الدينية، تاريخ المجتمع وخبراته وتقاليده، الثقافة الوطنية، القبيلة والعشيرة والعائلة، النظراء والجماعات المرجعية، قادة الرأي والأدوار النموذجية، وخبرة العملية التعليمية.
لقد أشار الباحث ( Kohlberg’s) إلى أن الفرد يمر بثلاث مستويات في إطار تطوره المعنوي ونظرته الأخلاقية كالآتي:
- المستوى البدائي: حيث النظر إلى المصلحة الشخصية وتقييم السلوك وفق اعتبارات هذه المصلحة.
- المستوى القانوني: حيث الأخذ بنظر الاعتبار للقوانين والأعراف السائدة في المجتمع، وهنا فإن الأفعال تكون مبررة في إطار مدونة أخلاقية خارجية.
- المستوى المبدئي: حيث الاهتمام بالمعايير والمبادئ العالمية التي تتجاوز حدود القانون والأعراف المفروضة على الفرد.

في خضم ما يستجد من قيود تفرض على الأعمال تجد الشركات نفسها مضطرة إلى وضع مواثيق سلوكية صارمة لتوجيه سلوك أعضاء مجالس إدارتها ومديرها وموظفيها، بل ونجد الشركات الكبرى متعددة الجنسيات مطالبة بوضع معايير أخلاقية لكل هؤلاء المتعاملين معها، والتي في بعض الأحيان تكون أكثر صرامة من قوانين البلاد التي تعمل بها. وثمة عوامل عديدة مختلفة يتعين على الشركات، خاصة الشركات المالية، وضعها في الاعتبار عند تحديدها للمواثيق الأخلاقية الخاصة بها، وذلك كجزء من الإرشادات العمومية لحوكمة الشركات .
وكما سبق الإشارة فأخلاق العمل إنما هي محاولة لتحديد معيار يمكن من خلاله لجميع العاملين بالشركة معرفة المتوقع منهم، بل وهى محاولة أيضًا لحث الموظفين والمديرين وأعضاء مجالس الإدارات على التفكير واتخاذ القرارات من خلال منظومة موحدة لبعض القيم المشتركة المنتقاة من مصادر مختلفة، حيث تشكل قوانين ولوائح البلاد التي تعمل فيها هذه الشركات إحدى تلك المصادر، إلا إنه من المهم أن ندرك أن الشركات لم تعد مقيدة بالقوانين المحلية فقط بل يجب أن تأخذ في الاعتبار مجموعة الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية مكافحة الرشوة التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إذ تسعى القوانين المحلية في بلدان عديدة الآن أن تتمشى مع تلك المعايير العالمية.

II-1-1-2 عمليات اتخاذ القرار الأخلاقي ووسائل ترسيخه في المنظمة
أن الموضوع الأخلاقي يعد مشكلة غير قابلة للتحديد بشكل واضح فهو قد يكون مشكلة أو موقف أو فرصة تتطلب من الفرد أو المنظمة اختيار فعل معين من بين الأفعال أو الأنشطة البديلة التي يجب أن تقيم على أنها صحيحة أو خاطئة أخلاقيا ( غير أخلاقية ).
أ- عمليات اتخاذ القرار الأخلاقي
لتحديد أهمية الأخلاق في عملية اتخاذ القرار فأنه من المفيد التعرف على العوامل المؤثرة في هذه العملية وكما يظهر من الشكل رقم (I-14) العوامل الفردية والعلاقات التنظيمية والفرص واستغلالها تشترك في تحديد كيفية اتخاذ القرار الأخلاقي.
1-العوامل الفردية: عندما يحتاج الأفراد إلى حل الصراع الأخلاقي في حياتهم اليومية فأنهم عادة يتخذون قراراتهم على أساس قيمهم الخاصة ومبادئهم المتعلقة بما هو خاطئ أو صحيح. والأفراد يتعلمون القيم من خلال انتمائهم العائلي والجماعات الاجتماعية، الدين، التعليم. فضلا عن قيم المنظمة التي تمتلك تأثيرًا على قرارات المدراء والأفراد أكثر من تأثير القيم الفردية.

شكل رقم(II-1): يوضح العوامل المؤثرة في اتخاذ القرار الأخلاقي

المصدر: ثامر البكري،أخلاقيات الإدارة في منظمات الأعمال وانعكاساتها على التجارة الإلكترونية،جامعة العلوم التطبيقية،الأردن 2005،ص 13
2-العوامل التنظيمية: على الرغم من أن الأفراد يمكن أن يتخذوا موقفا أخلاقيا يؤثر على عمليات المنظمة إلا انه لا احد يعمل في الفراغ، فالخيار الأخلاقي عادة ما يتحدد بصورة مشتركة من خلال جماعات العمل والمناقشة مع العاملين بصورة عامة فالمدراء أو الأفراد لا يقومون بحل المشكلة الأخلاقية من خلال ما تعلموه سابقًا فقط وإنما من خلال ما تعلموه من بعضهم البعض داخل المنظمة أيضا. وأن مخرجات هذه العملية تعتمد على قوة القيم الشخصية لكل فرد داخل المنظمة. وفرصة السلوك غير الأخلاقي إذ أن الأفراد داخل المنظمة يؤثرون بصورة كبيرة على عملية اتخاذ القرار الأخلاقي وكذلك الأفراد خارج المنظمة مثل أعضاء العائلة والأصدقاء وهؤلاء يؤثرون أيضا في عملية اتخذ القرار وتتفاعل الثقافة التنظيمية والهيكل داخل المنظمة على التأثير في اتخاذ القرار الأخلاقي.
إذ أن الثقافة التنظيمية تعطي أعضائها أساليبًا محددة وقواعد مقترحة في كيفية القيام بالسلوك المطلوب للتعامل مع المشاكل داخل المنظمة.
وتلعب الضغوط التنظيمية دورًا مهمًا في خلق المواضيع الأخلاقية فقد تكون أهداف الربح واحدة من هذه الضغوط التي تؤدي إلى الإخلال بالنوعية أو خلق منافسة غير عادلة أو تؤدي إلى قضايا أخرى مثل ضغوط الالتزام بالجدولة أو قد تكون هناك ضغوط من المشرفين على رجال البيع من خلال الطلب منهم أن يكذبوا على المستهلك عن تأخير شحن البضاعة المشتراة الخ من الأمور التي تجعل الالتزام بالأخلاقيات صعب جدًا .
3- الفرص: هي عامل آخر يؤثر في القرار الأخلاقي والفرص هي الظروف التي تؤدي إلى توفير المنافع أو تقلل من القيود فإذا كانت هناك فرصة للقيام بعمل غير أخلاقي بحيث يؤدي إلى مكافئتها أو عدم تحملها للعقوبة فأنه من الممكن تكرار نفس العمل إذا سنحت الفرصة لذلك مرة أخرى مثل مكافئة رجل البيع الذي يستخدم الغش في زيادة مبيعاته وهو بذلك يمكن أن يستمر في نفس السلوك.
ولعل أهم الجوانب التي يجب أن تلتزم المنظمة فيها بالأخلاقيات هي قضايا التسويق كونها النشاط الذي يتعامل ويتفاعل مع البيئة الخارجية وعليه يبنى نشاط المنظمة ككل .
ففي الوقت الذي يؤدي فيه نشاط معين إلى خلق حالة من الشعور بالغش أو بالخداع من قبل المستهلك تظهر مشكلة أخلاقيات التسويق إلى الوجود، فالمسوقون يعملون في بيئة تؤثر فيها المواضيع الأخلاقية والقانونية بصورة كبيرة وبغض النظر عن مدى شرعية النشاط من عدم شرعيته فمثلا عندما تضع الشركة هدف تحقيق الربح في المقدمة أو زيادة الحصة السوقية فأنها قد تضغط على التسويق من اجل بيع منتجات غير صالحة للمستهلكين ومثل هذه الضغوط تمثل موضوعا غير أخلاقيا وبغض النظر عن الأسباب من وراء المواضيع الأخلاقية فأن المسوقين يجب أن يكونوا قادرين على تحديد هذه المواضيع وتقرير كيفية حلها.

ب- ووسائل ترسيخ أخلاقيات المهنة في المنظمة
ويتم ترسيخ أخلاقيات المهنة في المنظمة عن طريق العديد من الوسائل نذكر منها الآتي:
1- تنمية الرقابة الذاتية: فالموظف الناجح هو الذي يراقب الله تعالى قبل أن يراقبه المسئول، وهو الذي يراعي المصلحة الوطنية قبل المصلحة الشخصية، فإذا تكون هذا المفهوم الكبير في نفس الموظف فستنجح المؤسسة بلا شك، لأن الموظفين مخلصون لها. والرقابة الذاتية هي التي كانت تدفع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لتفقد رعيته في مسيراته الليلية المشهورة في المدينة المنورة، هذه الرقابة تمنع من الخيانة، وتعين على الأمانة، لذا فهي من المقومات المتفق عليها في العالم......ويشتهر اليابانيون بجديتهم الذاتية في أداء العمل، ولذا كانت نسبة الغياب عن العمل عندهم 2%!
ولتنمية الرقابة الذاتية وسائل عديدة كتقوية الإيمان بالله والتقوى، تعزيز الحس الوطني، تحمل المسئولية، الإقناع بأهمية الوظيفة وأدائها بشكل صحيح.
2- وضع الأنظمة الدقيقة التي تمنع الاجتهادات الفردية الخاطئة:
لأن الممارسات الأخلاقية غير السوية تنتج أحيانا من ضعف النظام، أو عدم وضوحه، حيث بإمكان المؤسسة تخصيص مكتب للاهتمام بأخلاق المهنة، يقوم عليه مجموعة من الموظفين، ولهذا الجهاز رقم هاتف خاص ساخن للتبليغ عن أي خلل في الأخلاق، وسيكون مردود هذا المكتب على أداء العمل رائعا جدا.
ومن وسائل التوعية بهذه الأنظمة: وضع قائمة للأخلاق والأعمال المرغوب بها ولائحة للجزاءات تشتمل على الأفعال والمخالفات وعدم تنفيذ الأوامر والالتزامات المكلف بها العامل، في مكان ظاهر بالمؤسسة لتعريف صاحب العمل والعامل بأحكام نظام العمل بجميع محتوياته، ليكون كل منهما على بينة من أمره وعالما بما له وما عليه.
3- القدوة الحسنة:
فإذا نظر العاملون إلى المدير وهو لا يلتزم بأخلاق المهنة، فهم كذلك من باب أولى، وقد قال الخليفة الأول للمسلمين أبو بكر الصديق رضي الله عنه: وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني.
لذا لما مات قال فيه أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: رحمك الله يا أبا بكر، لقد أتعبت من بعدك.
4- تصحيح الفهم الديني والوطني للوظيفة:
فإذا اقتنع العامل بأن العمل عبادة، وأن العمل وسيلة للتنمية الوطنية، وازدهار البلد، وتحسين مستوى الدخل زاد لديه الالتزام بأخلاق المهنة.
5- محاسبة المسئولين والموظفين:
فلا بد من المحاسبة للتأكد من تطبيق النظام، وهو ما يعرف بالأجهزة الرقابية التي تشرف على تطبيق النظام، وقد كان عمر رضي الله عنه يسأل الرعية: أرأيتم إذا استعملت عليكم خير من أعلم ثم أمرته بالعدل أكنت قضيت ما علي؟ قالوا: نعم. قال : لا، حتى أنظر في عمله، أعمل بما أمرته أم لا.
6- التقييم المستمر للموظفين:
مما يحفزهم على التطوير إذا عملوا أن من يطور نفسه يقيم تقييما صحيحا، وينال مكافأته على ذلك، والتقييم يعين المسئول على معرفة مستويات موظفيه وكفاءاتهم ومواطن إبداعهم، عن طريق إعداد تقارير دورية عن كل موظف وفق لائحة تصدرها الإدارة تعرف بلائحة تقويم الأداء الوظيفي.
حيث كانت الدراسة العلمية للمشكلة الإدارية توصل إلى القرار الرشيد من حيث النتائج بأن يكون العائد أكبر من التكلفة مثلا، إلا أن مراعاة البعد الأخلاقي في هذه الدراسة يؤدي إلى ( القرار النموذجي) من حيث النتائج والاعتبارات الأخلاقية اللامادية، وبهذا يمكن تحقيق التفاعل والمزاوجة ما بين كلا النوعين من الاعتبارات كما يتضح في الشكل الموالي:
الشكل رقم(II-2): القرار النموذجي كتفاعل بين الاعتبارات المادية والأخلاقية

المصدر: نجم عبود نجم، أخلاقيات الإدارة ومسؤولية الأعمال في شركات الأعمال ص 19

نستنتج مما سبق أن القيم القوية تعزز احترام الشركة، والأخلاقيات يجب النظر إليها مثل الإستراتيجية أو الموازنة أو العمليات داخل الشركة، وذلك لأن:
- قيم الشركة لها تأثير كبير على الذين تريد جذبهم إليها وكذلك على التزام العاملين التنظيمي بالأهداف.
- قيم الشركة القوية تسهل عملية صنع القرار.
- القيم القوية تحقق احترام الزبائن والموردين والحكومة والشركات الأخرى.
- الانتهاك الأخلاقي لا يولد إلا انتهاكا أخلاقيا أكبر، فالشركة التي تدفع رشوة في الأسواق الخارجية تصبح هدفا مفتوحا لرشاوي أكثر ولن تتوقف بعدها.
- الشركة التي تنظر على أنها ذات قيم ومعايير ضعيفة أو مزدوجة لن تكون موضع تعامل إيجابي من قبل الزبائن، الحكومة، أو الشركات الأخرى.
- أخيرا إن القيم القوية تولد الثقة والفخر بين المتعاملين، ببساطة إنها تعني روح المكان في الشركة.

وفي حقيقة الأمر فإن الإدارة يفترض أن تشجع السلوك الأخلاقي وتكافئه، فإذا لم يكافئ السلوك الأخلاقي فإن هذا لا يؤدي إلى ثباته واستمرارية العمل فيها، وإنما يشجع على ذلك ما يلي:
- وجود مدونة أخلاقية تعطي تصورا عن كيفية التعامل مع مختلف المواقف وتساهم في تحسين السلوك الأخلاقي للأفراد والجماعات والإدارات والمنظمة، كما أنها تساعد على نشر ثقافة تنظيمية تعزز الاهتمام بالأبعاد الأخلاقية لمختلف القرارات والمواقف والأفعال.
- وجود مبادئ إرشادية للسلوك الأخلاقي، وهي ضرورية لمعرفة الأسس التي تقوم عليها كل من الأخلاق والجوانب المعنوية للأفراد والقوانين، ويمكن لهذه المبادئ الإرشادية في إطار الحكم من خلالها على سلوك أخلاقي أو غير أخلاقي النظر من جهة إلى المنفعة المتحققة من هذا القرار لأكبر عدد ممكن من الأفراد أو المجتمع بشكل عام ودون أن يؤدي إلى الإضرار بمصالح الآخرين، ومن جهة أخرى إلى مدى خرقه لحقوق الإنسان وما يرتبط بها من جوانب إنسانية.
ولقد أظهرت دراسة حديثة لمجتمع الأعمال العراقي قام بها مركز المشروعات الدولية الخاصة CIPE ومركز زغبي الدولي للدراسات Zogby International، أن الفساد يضيف أكتر من 20% لتكلفة الأعمال بالنسبة إلى 52 شركة خضعت للدراسة، وأن 13% من هذه الشركات تقدر النسبة التي يضيفها الفساد على التكلفة من 30 إلى 40%، وخمس العينة يعتقد أن حجم الزيادة أكثر من 40%.

II-1-1-3 المبادئ والمعايير الأخلاقية
إننا في عملنا هذا نريد التوصل إلى مجموعة محددة من المعايير والقيم المشتركة التي بقدر ما تستجيب لما يحترمه الناس فإنها ترتقي بالمستوى الأخلاقي للعمل الإداري والذي يمكن أن يصلح لكل أنواع الشركات انطلاقا من أن بعض القيم والمعايير ذات سمة عالمية،مع ملاحظة انه لا يمنع الشركات التي تعمل في بيئات مختلفة من أن تسعى لصياغة المعايير والقيم الأخلاقية الخاصة بها. ولقد حدد رو وزميله(Rue and Byars) خمسة من هذه المعايير هي: الامتثال للقانون، الأمانة، العدالة، الجرأة الوظيفية وأخيرا الاهتمام بالأنشطة المؤثرة بالآخرين لجعلها نافعة قدر الإمكان.
من الواضح أن مثل هذه المعايير والمبادئ يمكن وضعها للشركات والمديرين والعاملين والزبائن كما هو موضح في الجدول رقم (II-1) وإن كان ذلك بحاجة إلى المزيد من الجهد والتطوير للتوصل إلى الاتفاق.
كما نرى فإن هذا المدخل لا زال يتطور على أساس المزيد من التخصص حيث كل مهنة أخذت تصنع لها مجموعة من القواعد والقيم الأخلاقية التوجيهية لأعضائها وكل شركة تصنع لها مدونة أخلاقية خاصة بقيم الشركة.
وهكذا أصبحنا نجد أن هناك أخلاقيات العلاقات العامة وأخلاقيات المحاسبة وأخلاقيات السياحة وأخلاقيات التسويق، وإن التطور مفتوح ليشمل مجالات النشاط الإنساني الأخرى.
الجدول رقم (II-1) : مبادئ ومعايير أخلاقية للشركات والمديرين والعاملين والزبائن

مبادئ للشركات مبادئ للمديرين مبادئ للعاملين مبادئ للعملاء
1- أن تضع كل شركة مدونة أخلاقية والاطلاع الرسمي للعاملين عليها.
2- تسمية لجنة الأخلاق في الشركة لتقديم المشورة الأخلاقية والبت الأخلاقي في القضايا المحيرة.
3- تحديد المنطقة الرمادية والتصرفات التي تدخل فيها وتحديد موقف الشركة منها.
4- التقييم الدوري للمستوى الأخلاقي للشركة.
5- انتقاء المديرين وفق معايير أخلاقية إلى جانب معايير الكفاءة.
6- وضع الحوافز للتصرفات المدعمة للسمعة الأخلاقية للشركة.
7- حق المعرفة للعاملين والزبائن وغيرهم بالمخاطر والأضرار المحملة الناجمة عن عمل الشركة.
8- المبادرة الأخلاقية داخل الشركة وخارجها. 1- اعتبار المعايير الأخلاقية ذات قيمة موازية للمعايير المادية المتعلقة بتعظيم الربح.
2- الانفتاح على الحياة الاجتماعية وتنمية الوعي بقضايا المجتمع.
3- التطوير المستمر للمدونة الأخلاقية والعمل بموجبها.
4- التحديد للمنطقة الرمادية في مجال عمل كل مدير وتحديد الموقف الأخلاقي الملائم في كل حالة.
5- العمل وفق أوليات: مصلحة المجتمع أولا، مصلحة الشركة ثانيا، ومن ثمة المصلحة الشخصية.
6- التقييم الدوري للمستوى الأخلاقي لإدارته والعاملين معه.
7- قول الحقيقة في كل المواقف التي يواجهها المدير.
8-الالتزام بالمعايير الأخلاقية في التعامل مع المديرين الآخرين.
9- المنافسة الشريفة مع المنافسين في السوق.
1- مع مراعاة عدم العمل من أجل مصلحة شخصية غير مشروعة، يجب العمل وفق أوليات: مصلحة المجتمع أولا، مصلحة الشركة ثانيا، ومن ثم المصلحة الشخصية.
2- عدم إطاعة الأوامر عند التعارض مع القانون أو المدونة الأخلاقية للشركة.
3- الالتزام بالمعايير الأخلاقية عند التعامل مع الأعلى والزملاء والمرؤوسين.
4- إفشاء الحقيقة في المواقف التي تهم وتضر الجمهور وذات العلاقة بعمله. 1- مبدأ الحد من النزعة الاستهلاكية.
2- مطالبة الشركات بوضع مدونات أخلاقية والالتزام بها.
3- مطالبة الشركات بمبدأ الشفافية وإطلاع الزبائن على المخاطر والأضرار الناجمة عن سلعها وخدماتها.
4- توخي المنفعة المشتركة وعدم الضرر أو الإيذاء بالزبائن الآخرين أو المجتمع.
5- مبدأ المواطنة الأخلاقية.

المصدر: نجم عبود نجم، أخلاقيات الإدارة ومسؤولية الأعمال في شركات الأعمال ص 61

مع ما تطرقنا إليه من معايير ومبادئ لأخلاقيات الأعمال فإن هناك العديد من العقبات التي تقف في وجه تطبيق هذه المعايير والمبادئ نذكر منها :
- عدم تطبيق العقوبات: فمن أمن العقوبة أساء الأدب، والعقوبة لا تراد لذاتها، بل لتقويم سلوك الأفراد والمسئولين المنحرفين، وإعطاء الآخرين صورة عن الجدية في تطبيق النظام.
- غياب القدوة الحسنة.
- ضعف الحس الديني والوطني وتغليب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة.
- عدم وجود، أو وضوح، أو تفعيل النظام.
- فقدان روح التفاهم بين المسئول والموظفين.
- الإحباط الوظيفي الذي يصيب موظفي كل القطاعات، وتختلف أسباب الإصابة باختلاف المزاج الإداري لدى كل من المدراء أو الموظفين وفي بعض الأحيان مجلس إدارة الشركات والمؤسسات.

II-1-2 المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة
وجدت منظمات الأعمال لتساهم في تطوير المجتمع والاهتمام بمتطلباته، ولا يفترض أن يقتصر دورها على خدمة مصالحها الذاتية ومصالح مجموعات ترتبط مباشرة بها كالمالكين والمساهمين، لذلك فقد توسع الدور الاجتماعي لمنظمات الأعمال وفق اعتبارات تطور قدرات منظمات الأعمال من جانب وازدياد الضغوط عليها من قبل فئات متعددة في المجتمع ، و لعل من أكثر المدلولات المستخدمة في الآونة الأخيرة في عالم رجال الأعمال والمال وعالم العمل بوجه عام، على الصعيدين الدولي والعربي، مدلول "المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات". وهذا يطرح التساؤل حول المقصود بهذا المدلول؟ وما هي خلفياته وأهدافه وغاياته؟ فهو يعني أشياء مختلفة، لأشخاص عديدين سواء من رجال الأعمال، الإدارة، المال أو مؤسسات المجتمع المدني، الجامعات أو الجمهور، الأمر الذي يخضع هذا المدلول لتفسيرات متباينة وأحيانا متعارضة، فالبعض يرى إن هذه المسؤولية الاجتماعية لا تعدو أن تكون بمثابة تذكير المؤسسات بمسؤولياتها وواجباتها إزاء مجتمعها الذي تنتسب إليه، والبعض الآخر يرى أن مقتضى هذه المسؤولية لا يتجاوز مجرد مبادرات اختيارية/طوعية دون إلزام، تقوم بها المؤسسات صاحبة الشأن بإدارتها المنفردة تجاه المجتمع، والبعض الآخر يرى أنها صورة من صور الملائمة الاجتماعية الواجبة على المؤسسات. ولكن في جميع الأحوال فان جوهر هذه المسؤولية وحدودها لا يتجاوز في وقتنا الراهن إطار المبادرات الايجابية الطوعية/الاختيارية التي تقوم بها المؤسسات سواء من تلقاء نفسها أو بالتعاون والتشاور والتنسيق مع غيرها من المؤسسات وبالتجاوز الايجابي وبحسن النية لكل متطلبات ومقتضيات الالتزامات القانونية المفروضة في حقول متسعة من المجالات الاقتصادية والاجتماعية والايكولوجية، بما في ذلك مراعاة كافة الحقوق الأساسية للإنسان .

II-1-2-1 مفهوم المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة
نشير إلى أن مسألة المسئولية الاجتماعية للمؤسسات قد فرضت نفسها عنوة مؤخراً في محيط العلاقات الاقتصادية الوطنية أو الدولية. فمن ناحية، لقد أثارت ردود أفعال المناهضين للعولمة منذ منتصف التسعينات، وخاصة بعد قيام منظمة التجارة العالمية، الصدى العميق لدى الشركات المتعددة الجنسيات العملاقة حول دورها ومسئولياتها الجديدة في مواجهة تنامي ظاهرة الفقر والإفقار في العالم، نتيجة التطبيقات الصارمة لتحرير التجارة الدولية. ومن ناحية ثانية، لقد أعادت منظمات دولية غير حكومية لأصحاب الأعمال مثل المنظمة الدولية لأصحاب الأعمال التي تضم 137 اتحاد فيدرالي وطني لأصحاب الأعمال في 133 دولة تقيم أنشطتها والتدقيق في مواثيق إنشاءها لتذكير أعضاءها بمسؤولياتهم الأساسية كممثلين للقطاع الخاص وكرموز لاقتصاديات السوق في عصر العولمة .
وحتى وقتنا الراهن لم يتم تعريف هذا المفهوم بشكل محدد وقاطع يكتسب بموجبه قوة إلزام قانونية وطنية أو دولية، لأنها لا تعني بالضرورة شريحة معينة من المؤسسات الوطنية والدولية، ولا تزال هذه المسؤولية في جوهرها أدبية ومعنوية، أي إنها تستمد قوتها وقبولها وانتشارها من طبيعتها الطوعية/الاختيارية، ومن هنا لقد تعددت صور المبادرات والفعاليات بحسب طبيعة السوق ونطاق نشاط المؤسسة وأشكاله، وما تتمتع به كل مؤسسة من قدرة مالية وبشرية، وهذه المسؤولية بطبيعتها ليست جامدة، بل لها الصفة الديناميكية والواقعية والتطور المستمر كي تتواءم بسرعة وفق مصالحها وبحسب المتغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والايكولوجية. ومن أهم التعريفات وأكثرها شيوعا تعريف البنك الدولي والاتحاد الأوروبي ومجلس الأعمال الدولي للتنمية المستدامة :
أ‌- تعريف البنك الدولي
"يقصد بالمسئولية الاجتماعية للمؤسسة الالتزام بالمساهمة في التنمية الاقتصادية المستدامة، وذلك من خلال
التعاون مع العاملين وأسرهم والمجتمع المحلي والمجتمع ككل لتحسين مستوى معيشتهم على نحو مفيد لنشاط الشركات وللتنمية الاقتصادية" (2005 World Bank )

ب- تعريف الاتحاد الأوروبي
"المسئولية الاجتماعية للمؤسسة هو مفهوم تقوم الشركات بمقتضاه بتضمين اعتبارات اجتماعية وبيئية في
أعمالها وفي تفاعلها مع أصحاب المصالح على نحو تطوعي"( Union Européenne 2001 )
ويركز الاتحاد الأوروبي على فكرة أن المسئولية الاجتماعية مفهوم تطوعي لا يستلزم سن القوانين أو وضع قواعد محددة تلتزم بها الشركات للقيام بمسئوليتها تجاه المجتمع.

ج- تعريف مجلس الأعمال الدولي للتنمية المستدامة
" تُعرَّف المسئولية الاجتماعية للمؤسسة بالالتزام المستمر للشركات بالتصرف على نحو أخلاقي وبالمساهمة في التنمية الاقتصادية وتحسين نوعية الحياة للعاملين وأسرهم والمجتمع المحلي والمجتمع ككل" . World Business Council for Sustainable Development ( 1999 WBSCD)

من التعريفات السابقة نرى أن كلها تدور حول ذات المعنى، وهي تحمل المؤسسات لمسئوليتها تجاه أصحاب المصالح من حملة الأسهم والمستهلكين والعملاء والموردين والعاملين والبيئة والمجتمع. ويقصد بهذا المفهوم التزام المؤسسات ليس فقط بتحقيق أرباح لمساهميها، ولا تقتصر المسئولية تجاه الاقتصاد القومي فقط، ولكن تمتد لتشمل البيئة والعاملين وأسرهم وفئات أخرى من المجتمع.
وبالإضافة إلى ما سبق يقترح بعض الباحثين والمتخصصين تحويل مصطلح المسئولية الاجتماعية للمؤسسة إلى مصطلح الاستجابة الاجتماعية للمؤسسة، حيث إن المصطلح الأول يتضمن نوعا من الإلزام، بينما يتضمن الثاني وجود دافع أو حافز أمام المؤسسة لتحمل المسئولية الاجتماعية. وقد تعددت المصطلحات المتعلقة بمفهوم المسئولية الاجتماعية لمؤسسة ومنها مواطنة الشركات والشركات الأخلاقية والحوكمة الجيدة للشركات. وعلى الرغم من تعدد هذه المصطلحات إلا أنها في النهاية تنصب على مساهمة الشركات في تحمل مسئوليتها تجاه أصحاب المصالح المختلفين. وتعد المسئولية الاجتماعية للمؤسسة أداة رئيسية للوصول إلى هذا الهدف من خلال تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والبيئي لمجتمع الأعمال. ويرى عدد من الباحثين أن المسئولية الاجتماعية لرأس المال هي الوسيلة التي تستخدمها الشركات لإدارة وتنظيم علاقاتها بالمتعاملين معها، ومن ثم تصبح برامج المسئولية الاجتماعية نوعا من الاستثمار الاجتماعي الذي يهدف إلى بناء رأس المال الاجتماعي الذي يؤدي بدوره إلى تحسين كفاءة الأداء الاقتصادي للشركات .

II-1-2-2 التطور التاريخي لمفهوم المسئولية الاجتماعية للمؤسسة
لا يعد مفهوم المسئولية الاجتماعية للمؤسسة مفهوما جديدا، حيث بدأ الحديث عن هذا المفهوم في الخمسينات من القرن الماضي وذلك بظهوره في كتاب للمؤلف Howard Bowen بعنوان ( Social Responsibilities of the Businessman) سنة 1953م، شرح فيه لماذا على المؤسسة أن تسير بطريقة مسؤولة وأشكال تلك المسؤوليات، وبرزت كإجراءات معيارية وفلسفية حيث نتكلم هنا عن مفهوم مسؤولية المؤسسة(Responsabilité d’entreprise). وكرد على النموذج الأول وعلى نظرية فريدمان Friedman (1970) التي تقول ان الهدف الأساسي من إنشاء المؤسسة هو الربح، ظهر ما بين سنوات 70/80 تيار جديد عملي أكثر يركز على تيسير الأعمال للمسؤولية ما عرف بمفهوم الإجابة الاجتماعية (Réponse Sociale)، والذي يبين كيفية العمل بطرق ونماذج تعطي للمؤسسة القدرة على العمل والرد على الضغوطات الاجتماعية.وبعدها تطور تيار جديد خلال سنوات 80/90 ما عرف بالنجاعة الاجتماعية (Performance sociale)، حيث ركز على ثلاث نقاط: ما هي القيم الأخلاقية للمؤسسة؟ كيف تقوم المؤسسة بتجسيد مبادئها؟ ما هي النتائج المرجوة من هذه النظرية؟
كما ظهرت في نفس الفترة نظرية أصحاب المصالح كما عرفها فريمان Freeman سنة 1987. وتوالت المفاهيم حيث رأتها المنظمة العالمية للعمل l’Organisation Internationale du Travail (OIT) سنة 1998م على أنها المبادئ والقوانين الأساسية للعمل، وبعدها صدر الميثاق العالمي Global Compact سنة 1999م لكوفي عنان، وفي سنة 2001 صدر رؤية جديدة من الكتاب الأخضر le Livre vert الفرنسي، وبعدها عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية L’Organisation de Coopération et de Développement Economiques سنة 2002 حيث رأى بأنها وسيلة عالمية .......الخ.

المسئولية الاجتماعية للمؤسسات تطورت من خلال الضغوط المتزايدة للزبائن والموردين والموظفين والمجتمع المحلي والمستثمرين وأصحاب المصالح، وتشير الأدبيات المختلفة إلى أن المسئولية الاجتماعية للمؤسسات أصبحت جزءا لا يتجزأ من نظام إدارة الجودة الشاملة لتحسين نوعية المنتج أو الخدمة المقدمة للعملاء بطريقة مرضية من الناحية الصحية والنظافة وبأقل التكاليف. وهي عملية تعلم مستمرة، حيث تختار كل مؤسسة الأدوات التي تلاؤمها وتفي باحتياجات أصحاب المصالح، وتساعدها على الالتزام بمسئولياتها الاجتماعية، كما تراجع كل شركة هذه الأدوات والبرامج بصفة مستمرة وتتأكد من ملاءمتها للبيئة والمجتمع الذي تعمل به، وتجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أهمية الدور الذي تلعبه المسئولية الاجتماعية للمؤسسة في هذا المجال من خلال القطاع الخاص، إلا أن هذا لا يعني تخلي الحكومات عن دورها في تحمل مسئولياتها تجاه المجتمع.

II-1-2-3 أبعاد المسئولية الاجتماعية للمؤسسة
تتكون المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة من ثلاث أبعاد أساسية نلخصها فيما يلي:
أ- الاجتماعي:
- مراعاة مبدأ تكافئ الفرص في التوظيف.
- مراعاة حقوق الإنسان.
- احترام العادات و التقاليد و مراعاة الجوانب الأخلاقية في الاستهلاك.
- تحسين ظروف العمل و منع عمل المسنين و صغار السن.
- منع التمييز على أساس الجنس أو الدين.
- توظيف المعوقين.
- حماية المستهلك من المواد الضارة.
- احترام الأنظمة والقوانين والثقافات المختلفة.
- تعزيز القيم الأخلاقية والتكافل الاجتماعي.
- مواجهة الكوارث والأزمات.
- دعم الأنشطة الرياضية والصحية.
- تقديم منح دراسية لأبناء المجتمع.
- تنفيذ أعمال تقدم بموجبها منفعة مجانية لأبناء المجتمع، كإنشاء المستشفيات، المدارس، الجامعات...
ب- البيئي:
- احترام القوانين والتشريعات الحكومية المتعلقة بحماية البيئة.
- منع التلوث بشتى أنواعه.
- صيانة الموارد و تنميتها.
- التخلص من المنتجات بعد استهلاكها.
- استخدام التكنولوجيا في معالجة الأضرار التي تلحق بالبيئة.
- الممارسات البيئية الصحيحة في العملية الإنتاجية.
- تطوير بيئة العمل.
- الالتزام البيئي على المستوى المحلي والعالمي.....
- عدم الإضرار بالبيئة من حيث تلويث الهواء، الماء، قطع الأشجار.....

ج- الاقتصادي:
- الالتزام بالقوانين المحلية والوطنية ومراعاة القوانين الدولية والعالمية أثناء ممارسة النشاط الاقتصادي.
- إنتاج سلع وخدمات تلبي حاجات أبناء المجتمع بأعلى جودة واقل تكلفة.
- منع الاحتكار وعدم الإضرار بالمستهلكين.
- احترام قواعد المنافسة وعدم الإلحاق الأذى بالمنافسين.
- استفادة المجتمع من التقدم التكنولوجي.
- استخدام التكنولوجيا في معالجة الأضرار التي تلحق بالمجتمع والبيئة.
- دعم الأنشطة الاقتصادية الاجتماعية.
- الالتزام بالأنظمة والقوانين في ممارسة العملية الاقتصادية "الجانب الأخلاقي".
- الاهتمام بالموظفين من خلال تدريبهم وتطويرهم والتعامل معهم من خلال مبدأ تكافئ الفرص والمساواة.
- تقديم حوافز مادية ومعنوية للعاملين داخل المنظمة، تِثر إيجابيا في تحقيق مستوى معيشي جيد لهم، واحترامهم وتقدير جهودهم باعتبارهم بشرا وليسوا آلات.....

يمكن توضيح تكامل أبعاد المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة في الشكل التالي:

الشكل رقم (II-3): تكامل أبعاد المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة

Source : Robert Trocmé,La RSE une contribution au développement durable,Assessment Development Training (ADT),Paris France, 2006,P11.

II-1-3 أصحاب المصالح (Stakeholders):
تستند المسئولية الاجتماعية للمؤسسة إلى نظرية أصحاب المصالح، والتي تنص على أن الهدف الأساسي لرأس المال يتمثل في توليد وتعظيم القيمة لكل أصحاب المصالح. وفي ما يلي سنتطرق إلى أصحاب هذه النظرية.

II-1-3-1 فئات أصحاب المصالح ودورهم في المؤسسات
تتعدد وتتنوع فئات أصحاب المصالح Stakeholders التي تضغط باتجاه أن تتبنى منظمات الأعمال أهدافها، ويساهم البعض من هذه الفئات في تطوير معايير أداء اجتماعي خاصة بها لتعرضها على منظمات الأعمال، وتجد الإدارة نفسها في مقابل فئات متزايدة باستمرار بسبب التطور الحاصل على الصعيد الاجتماعي والسياسي والتكنولوجي وتطور منظمات المجتمع المدني.
إن أخذ مصالح هذه الفئات بشكل متوازن ويرضي الجميع ليست بالعملية السهلة وإنما محفوفة بالعديد من المخاطر، والشكل رقم (II-4) يوضح أصحاب المصالح المختلفة.
ولقد أعطى فريمان مفهوم لأصحاب المصلحة والذي ربطه بمسؤولية المؤسسات كما يلي: "أي جماعة أو فرد الذي يمكن أن يؤثر أو يتأثر بما تحقق من أهداف لمنظمة أو مؤسسة ما". كما إن أصحاب المصالح يجب أن تنظر لهم إدارة منظمة الأعمال في الإطار الآتي:
- تزايد أعداد هذه الفئات باستمرار بسبب تطور الحياة.
- تزايد نفوذ البعض من هذه الفئات بسبب قبول المجتمع لها وخاصة مؤسسات المجتمع المدني.
- تطور مفاهيم حماية المستهلك وانتقال المستهلك إلى صاحب رأي بطبيعة السلع ونوعيتها.
- تعارض مصالح هذه الفئات لذلك يفترض إيجاد صيغة لموازنة هذه المصالح.
- كثرة الحاجات والطلبات الاجتماعية لهذه الفئات بحيث تجد المنظمة نفسها غير قادرة على تلبية جميع تلك الحاجات والطلبات.
- يفترض أن تضع الإدارة تحليل لفئة أصحاب المصالح بشكل أصحاب مصالح أساسيين وأصحاب مصالح ثانويين، وأن تأخذ بنظر الاعتبار أن هذا التحليل يتصف بالديناميكية، ومن الضروري هنا أيضا تجميعهم في مجموعات يمكن التعامل معها بطرق موحدة ومتشابهة.

شكل رقم (II-4) : منظمة الأعمال وفئات أصحاب المصالح

المصدر: طاهر محسن منصور الغالبي، الإدارة الإستراتيجية، منظور منهجي متكامل،ص 529

يجب على المؤسسات الاعتراف بحقوق أصحاب المصلحة كما يرسيها القانون وأن يعمل أيضا على تشجيع التعاون بينهما في مجال خلق الثروة وفرص العمل وتحقيق الاستدامة للمشروعات القائمة على أسس مالية سليمة وذلك عن طريق النقاط التالية:
1- ينبغي أن يعمل على تأكيد احترام حقوق أصحاب المصالح التي ينشئها ويحميها القانون أو تكون نتيجة لاتفاقات متبادلة.
2- حينما يحمي القانون حقوق أصحاب المصالح فإن أولئك ينبغي أن تتاح لهم فرصة الحصول على تعويضات في حالة انتهاك حقوقهم.
3- يجب أن يسمح إطار الشركات بوجود آليات لمشاركة أصحاب المصالح، وأن تكفل تلك الآليات بدورها تحسين مستويات الأداء.
4- حينما يشارك أصحاب المصالح في عملية المسئولية الاجتماعية للمؤسسة، يجب أن تكفل لهم فرصة الحصول على المعلومات المتصلة بذلك، وبالقدر الكافي، والتي يمكن الاعتماد عليها في الوقت المناسب وعلى أساس منتظم.
5- ينبغي لأصحاب المصالح بما في ذلك أفراد العاملين وهيئات تمثيلهم، أن يتمكنوا من الاتصال بمجلس الإدارة للإعراب عن اهتمامهم بشأن الممارسات غير القانونية أو غير الأخلاقية، وينبغي عدم الانتقاص أو الغض من حقوقهم إذا ما فعلوا ذلك.
6- ينبغي أن يستكمل إطار المسئولية الاجتماعية للمؤسسة بإطار فعال وكفء للإعسار، وإطار آخر لتنفيذ حقوق الدائنين.

II-1-3-2 نظرية أصحاب المصلحة
ما تؤكده نظرية أصحاب المصلحة أن الشركة ليست وحدة آلية ولا هي آلة اقتصادية لصنع النقود من أجل حملة الأسهم وإنما هي وحدة اقتصادية واجتماعية تؤثر وتتأثر بأطراف متعددة هم أصحاب المصلحة، والجدول التالي يوضح المصالح المتوقعة لأصحاب المصالح من الشركة:
الجدول رقم (II-2 ): المصالح المتوقعة لأصحاب المصالح من الشركة

أصحاب المصلحة المصالح المتوقعة من الشركة
الجمهور العام سلامة وعدم تلوث البيئة، سياسات الجار الطيب
الحكومة عوائد الضرائب، إنشاء الأعمال الجديدة، إدخال ونشر التكنولوجيا الجديدة
القانون المنافسة العادلة، ممارسات الأعمال بدون فساد حرمة العقد، تطبيق تشريع الصحة والسلامة والأمن
دعاة حماية المستهلك سلامة المنتج، قيمة النقود، معلمات حول المنتجات، خيار واسع من المنتجات، الإصلاح والتعويض
المقرضون الدفع العاجل، الإيفائية طويل الأمد للشركة
الزبائن أسعار منخفضة، سلع ذات جودة عالية، ضمانات، خدمات ما بعد البيع
حملة الأسهم أرباح عالية، موزع أرباح عالي، نمو رأس المال
العاملين أجور عالية، ظروف عمل جيدة، الترقيات المتوقعة، ضمان الاستخدام، المنافع الإضافية

المصدر: نجم عبود نجم، أخلاقيات الإدارة ومسئولية الأعمال في شركات الأعمال،ص 198
والواقع أن نظرية المصلحة ترى أن للمديرين دورا كبيرا في الإقناع والتأثير بأصحاب المصلحة من أجل دعم استراتيجياتها وسياساتها المختلفة، فالمديرين في هذه النظرية هم سياسيون أو دبلوماسيون في علاقتهم مع كل مجموعة من مجموعات أصحاب المصلحة للحصول على دعمهم والحد من معارضتهم لسياستها وخططها، ولتحقيق ذلك فإن عليها القيام بما يلي:
- أن تحدد أصحاب المصالح بالنسبة للشركة.
- أن تحدد العائد الأدنى لكل صاحب مصلحة والذي يكون مقبولا منه.
- البحث على كيفية التأثير في تصورات أصحاب المصلحة ( مثلا إقناع حملة الأسهم أن موزع الأرباح العالي ليس هو المصلحة طويلة الأمد الأفضل للشركة أو إقناع العاملين أن الأجور العالية لا يمكن الأخذ بها خلال السنة الحالية)
- تحديد الأفراد الرئيسيين في مجموعات أصحاب المصلحة وإقامة علاقات جيدة معهم لهذه الأغراض.
- تقييم قوة تأثير كل واحد من أصحاب المصلحة على سلوك الشركة.
- تقييم الاتجاهات المختلفة لأصحاب المصلحة نحو رسالة الأعمال، إستراتيجيتها، وأنشطتها وحيثما يكون ملائما الحاجة لتنفيذ التغيير.
- تحديد أصحاب المصلحة الذين يدعمون السياسات الحالية للإدارة وأغراضها ومن هم ضدها والظروف والعوامل المؤثرة في جماعات المصلحة المتعارضة.
- تقييم ما سيكون ضروريا للتغلب على المعارضين من أصحاب المصلحة، والعمل على زيادة تأثير أصحاب المصلحة الذين هم بجانب الإدارة وخفض تأثير الآخرين.

II-1-3-3 تقييم الأداء لأصحاب المصالح
على الإدارة العليا لمنظمات الأعمال أن تضع واحدا أو أكثر من مقاييس الأداء لكل مجموعة من أصحاب المصالح في المنظمة والتي يجب أن تقابل أهدافهم فيها، فالطبيعة المتشابكة لأهداف منظمات الأعمال وحاجات الأطراف المرتبطة بها تنسحب على طبيعة مجالات الأداء التي تغطي تلك الأهداف المتشابكة، وتفرض على منظمات الأعمال تحقيق الحد الأدنى من التنسيق والتلاؤم بين تلك الأهداف، بحيث تكون نتائج قياس الأداء في مختلف المجالات متناغمة بالشكل الذي يدعم الأداء الكلي لمنظمة الأعمال. ويؤكد على أهداف أصحاب المصالح والحقوق بوصفها مجالات أداء رئيسة ينبغي على منظمة الأعمال قياس الأداء المنظمي من خلالها وفق مقاييس ومعايير تلائم كل مجال بما يمثله من أطراف مرتبطة به، والجدول التالي يبين أهم مجاميع أصحاب المصالح والحقوق، ومقاييس الأداء التي تؤشر أهدافهم ومصالحهم.
جدول رقم (II-3): مجاميع أصحاب المصالح وتأثيرهم على أداء المنظمة
فئة أصحاب المصالح والحقوق قياسات الأداء على المدى القريب قياسات الأداء على المدى البعيد
المستهلكون - مبيعات (القيمة والحجم)
- المستهلكين الجدد
- عدد احتياجات المستهلكين الجدد التي تم توفيرها - النمو في المبيعات
- معدل دوران المستهلكين
- المقدرة على السيطرة على الأسعار
المجهزون (الموردون) - كلفة المواد الأولية
- زمن التسليم
- المخزون
- توفير المواد الأولية معدلات النمو في كل من:
- كلفة المواد الأولية
- زمن التسليم
- المخزون
- أفكار المجهزين الجديدة
المجتمع المالي (المساهمون) - العائد على السهم
- القيمة السوقية للسهم
- عدد القوائم التي توصي بشراء أسهم المنظمة
- العائد على حق الملكية - القدرة على إقناع سوق الأوراق المالية بالإستراتيجية المتبعة
- النمو في العائد على حق الملكية
الأفراد - عدد الاقتراحات
- الإنتاجية
- عدد الشكاوي - عدد الترقيات من الداخل
- معدل الدوران
الجهات التشريعية - عدد التشريعات الجديدة التي تؤثر في المنظمة
- العلاقات مع الأعضاء والطاقم - عدد القوانين الجديدة التي تؤثر على الصناعة
- مستوى التعاون في المواجهات التنافسية
جمعيات حماية المستهلك - عدد الاجتماعات
- عدد المواجهات غير الودية
- عدد مرات تكوين الائتلافات
- عدد القضايا المرفوعة - عدد مرات التغير في السياسات نتيجة ضغوط الجمعيات
- عدد مرات المطالبة بالمساعدة من قبل الجمعيات
المدافعون عن البيئة - عدد اللقاءات
- عدد المواجهات غير الودية
- عدد مرات تكوين الائتلافات
- عدد الشكاوي لدى الجهات المتخصصة
- عدد القضايا المرفوعة - عدد المطالبات بالمساعدة من قبل المدافعين عن البيئة
المصدر: طاهر محسن منصور الغالبي، الإدارة الإستراتيجية،ص 493
وحتى يتم الحوار مع أصحاب المصلحة بنجاح على المؤسسة أن تحترم وتعطي قيمة إلى :
• الحالة النفسية وطريقة الحوار ، من أهم ما يجلب الاحترام، الشفافية والتعليم.
• توفير الوقت والوسائل اللازمين.
• استعداده لدعم الجهود (خارج الزمن) والمشاركة في الوقت المناسب حتى خارج أوقات الأزمات.
• القدرة على وضع الشركة في موضع السؤال.

II-2 واقع المسئولية الاجتماعية للمؤسسة
سنحاول معرفة واقع المسئولية الاجتماعية للمؤسسة من خلال التطرق إلى اتجاهاتها، التجربة العالمية لها وعن طريق المزايا المترتبة على الالتزام بها داخل المؤسسات وتقييمها.

II-2-1 اتجاهات المسئولية الاجتماعية للمؤسسة
هناك اتجاهات مختلفة للمسئولية الاجتماعية للمؤسسة وذلك باختلافها حسب ثقافة المنطقة أو ثقافة المنظمة العاملة بها، الآراء المؤيدة والمضادة لها.

II-2-1-1 نحو مسئولية اجتماعية للمؤسسة نابعة من ثقافة المنطقة
من الطبيعي أن يكون هناك اختلاف في تطبيق وفهم المسئولية الاجتماعية للمؤسسة وذلك بحسب ثقافة المنطقة وكذا ثقافة المنظمة التي تعمل عليها.

أ- نحو مسئولية اجتماعية نابعة من ثقافة المنطقة وواقعها الراهن:
لا يخفى على أحد أن المساهمات العربية القليلة حول المسئولية الاجتماعية للشركات، لا زالت تعيد إنتاج المفهوم كما ظهر في الأدبيات الغربية، بل وتنقله حرفيا دون بذل محاولات جادة لتأصيله والبحث عن مرجعيات جديدة له في ثقافة المنطقة، هذا مثل الحاجة لحسم أمور منهجية أخرى مثل تحديد المصطلحات وتعريفها، والاتفاق على تعريف إجرائي مشترك، وعلى منهجية توجه جهود الباحثين والحوارات اللاحقة.
ومن جهة أخرى وضع خطة عمل لإقرار الإطار المرجعي لدراسات حالات وموضوعات ورش العمل الإقليمية ومحاورها الرئيسية، وكيفية ضمان تمثيل مختلف الفاعلين وكذلك أصحاب المصالح (Stakeholders) في هذه الورش، سواء من خلال عرض أوراق العمل أو المناقشات. وهذا يتطلب بحث أدوار مختلف الشركاء من حكومات ومشرعين وقادة القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الدولية والشركات متعددة الجنسيات والمنظمات الإقليمية لقطاع الأعمال...الخ.

ب- ثقافة المنظمة:
تعتبر ثقافة المنظمة من الدعامات (أو المعوقات) الهامة لنجاح (أو فشل) المنظمة، ومن الطبيعي أن تتميز كل منظمة عن غيرها بثقافة مميزة لها وذلك بحسب نوع نشاطها أو حجمها (المؤسسات الصناعية، مؤسسات الخدمات، المؤسسات الحكومية، المنظمات الغير ربحية ، الجمعيات الأهلية والخيرية والمهنية ، مراكز البحث والتطوير، المؤسسات الكبيرة التي لها آثار كبيرة، أو الصغيرة والمتوسطة) ، والتي هي حصيلة من المعتقدات المشتركة المعلنة والضمنية، القيم، العادات والتقاليد، المآثر، الرموز، اللغة الخاصة...هذه الحصيلة لها أربعة وظائف هامة بالنسبة للمنظمة وهي:
- تشعر أعضاء المنظمة بأنهم ينتمون لمجتمع واحد مختلف ومتميز عن غيره.
- تشجيع الأعضاء على الالتزام بالمهمة التي من أجلها أنشأت المنظمة.
- تساعد على تحقيق الاستقرار التنظيمي.
- تؤثر في سلوك أفراد المنظمة من خلال مساعدة الأفراد على التأقلم مع البيئة المحيطة.
فغالبا ما تكون رؤية وقيادة الأفراد والمنظمات الوسيطة ضرورية لإدخال المسئولية الاجتماعية للمؤسسات، وتستطيع أي مؤسسة من خلال التفاعل النشط مع موظفيها تحسين الظروف والأوضاع وتعظيم فرص التنمية المهنية، ومن ذلك تطبيق إجراءات لتقليل استهلاك الطاقة والمخلفات، وتستطيع المؤسسات أن تكفل صدق وسهولة الاتصالات مع عملائها، ومن ناحية تأثيراتها غير المباشرة عبر سلسلة القيمة ومواثيق الشرف في تدبير الاحتياجات وبرامج بناء القدرات، وتستطيع المؤسسات مساعدة مورديها وموزعيها على تحسين أداء قوة العمل والحد من الضرر البيئي.





II-2-1-2 الآراء المؤيدة والمضادة للمسئولية الاجتماعية
طبيعي أن يكون لهذه المسئولية الاجتماعية تكلفة وأعباء تتحملها المنظمة، الأمر الذي استدعى وجود مؤيدين ومعارضين لهذه المسئولية.

أ- الآراء المؤيد للمسئولية الاجتماعية
- تحسين الانطباع العام عن المنظمة.
- إعطاء الفرصة لمشروعات الأعمال لحل المشاكل الاجتماعية التي فشلت الحكومة في حلها.
- التصرفات الاجتماعية يمكن أن تكون مفيدة ومربحة لمشروع الأعمال، أمثال ذلك انعكاس الوضع الصحي الجيد للمجتمع على الاختيار الجيد للعاملين وعلى ارتفاع إنتاجيتهم.
- إن منع وقوع المشاكل أفضل من انتظار حدوثها ثم التفكير في إيجاد حل لها.
- تجنب الوقوع تحت طائلة التشريعات والقوانين الحكومية.
- إن قواعد السلوك الاجتماعي تتطلب ذلك (مسئولية أخلاقية).
- اتفاق المسئولية الاجتماعية مع القواعد الأخلاقية (في حالة أضرار التدخين مثلا).
- أن لدى مشروعات الأعمال موارد مالية وبشرية تمكنها من حال المشاكل الاجتماعية.

ب- الآراء المعارضة للمسئولية الاجتماعية
- تتعارض المسئولية الاجتماعية مع مبدأ تعظيم الأرباح.
- إن تكلفة المسئولية الاجتماعية كبيرة جدا وربما تؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
- افتقاد مشروعات الأعمال للمهارات الاجتماعية.
- عدم إمكانية قياس التصرفات الاجتماعية.
- تزايد نفوذ مشروعات الأعمال في حالة اهتمامها بالمشاكل المجتمعية.
- افتقاد مشروعات الأعمال لمبدأ المحاسبة والمسئولية إزاء المجتمع.
- تحقيق المسئولية الاجتماعية على حساب الأغراض الأساسية لمشروع الأعمال.
- تحقيق المسئولية الاجتماعية بطرق غير مشروعة أو قانونية.






II-2-1-3 الدور التنموي للمؤسسات
يمكن دراسة الدور التنموي للمؤسسات على ثلاث مستويات
أ- التنمية المستدامة الذاتية للمجتمع
وفقا لتعريف مجلس الأعمال العالمي لمسئولية الاجتماعية، يمكن أن نجمل عناصر التنمية المستدامة للمجتمع في النقاط التالية:
• التأكيد على بعد تمكين المجتمع المحلي كطرف محوري وأساسي في المشاركة في مشروعات التنمية الحضرية والاقتصادية والإنسانية بمستوياتها المختلفة، وذلك من خلال التركيز على رفع درجة الوعي العام بهذه المشاركة.
• توسيع دور الأطراف الثانوية في عملية المشاركة كوسيلة لدعم دور الأطراف ذات القوة النسبية المحدودة (المجتمع المحلي على سبيل المثال)، ومن هذه الأطراف الثانوية الجامعات ومراكز البحوث التي يمكن أن تسهم في عملية التنمية.
• الدفع المستمر في اتجاه التحول من المركزية إلى اللامركزية وتفويض الصلاحيات من المستوى المركزي إلى المستوى المحلي حتى في ظل القانونية القائمة.
• التركيز على تنمية ثقافة الحوار كأهم الآليات لتحقيق المشاركة المجتمعية، ودعمها كعنصر أساسي في كل برامج بناء القدرات المحلية.

ب- المسئولية الاجتماعية والدور التنموي
يتزايد الأمل والترقب لدى المستهلكين ولدى الموظفين والمديرين العاملين بالمؤسسات، ولاسيما الكبيرة منها والمتعددة الجنسيات، في أن تتجاوز هذه المؤسسات دورها التقليدي المتمثل في الابتكار، والإنتاج والتعبئة والبيع من أجل تحقيق الربح. ويرى الجمهور أن مجرد خلق الوظائف وسداد الضرائب، لم يعد كافياً كإسهام وحيد يقدمه القطاع الخاص للمجتمع، فازدهار منتجات المشروعات الاستثمارية ذات المسئولية الاجتماعية يشهد على صحة هذا الاتجاه، حيث يبدي المستثمرون قلقهم ويعلنون عن مواقفهم الأخلاقية والاجتماعية للمؤسسات التي يستثمرون فيها ويقومون برعايتها. وتضم الجهات الاستثمارية ذات المسئولية الاجتماعية الأفراد، الهيئات، الجامعات، المستشفيات، المؤسسات، شركات التأمين، صناديق المعاشات التقاعدية، المنظمات غير الهادفة إلى الربح ودور العبادة. وقد تستبعد استثمارات الصناديق منتجات أو ممارسات بعينها مثل الكحول أو الأسلحة أو المنتجات المسببة للتلوث، أو إجراء التجارب على الحيوانات، أو القمار، أو قد تلجأ إلى التعرف النشط على الجوانب الإيجابية لدى المؤسسات التي تعتمد سياسات تتسم بالفاعلية من أجل حماية البيئة، وتتبع إجراءات توظيف عادلة وتبحث في العلاقة بين الأعمال والمجتمع. ويعد استبعاد مؤسسات التبغ القاسم المشترك بين الغالبية العظمى من السياسات الاستثمارية ذات المسئولية الأخلاقية أو الاجتماعية ومن المنتجات المرتبطة بها، حيث أصبحت الأعمال الخيرية التي تتميز بالتخطيط والإدارة الجيدة، بدءاً من رعاية المهرجانات الثقافية حتى إعداد البرامج التعليمية للفئات المحرومة وحماية البيئة، عنصرا ضروريا ضمن جميع خطط الأعمال الخاصة بالمؤسسات الكبيرة بشكل واقعي وعملي.
حيث أنه بدون عمل الأنظمة القانونية وآليات التنفيذ القوية لا يمكن طرح برامج المسئولية الاجتماعية للمؤسسات، أو ضمان الممارسات العادلة من جانب العاملين، أو إبرام عقود تجارية سليمة وواضحة، أو توفير الحماية للبيئة أو تحقيق أمان وجودة المنتج، وغالبًا ما ينظر إلى البيئة التي تطبق فيها الممارسات التجارية المسئولة على أنها قضية مسلم بها، والمشكلة في الدول المتقدمة لا تتعدى وضع الإجراءات التي تمارسها الشركات المسئولة موضع التنفيذ، أما في العالم النامي فإن وضع ميثاق الشرف الملائم أو أي برنامج خاص بالمسئولية الاجتماعية يعد معضلة، بل أن ضمان التنفيذ السليم لهذا البرنامج يمثل معضلة أكبر.
كما أن انتشار الفساد في المؤسسات يمكن أن يجعل الجهود التي تبذلها الشركة لكي تضطلع بمسئولياتها محفوفة بالمخاطر أيضًا، وهو يمثل أحد المعوقات الرئيسية للقيام بنشاط تجارى فعال على أسس أخلاقية، وقد يبدو للبعض أن الفساد هو إستراتيجية جيدة لإنجاز الأعمال، لكنه في الواقع يؤدى إلى ارتفاع التكاليف وازدياد الشكوك بشأن النظم الاقتصادية، ضعف الحماية لحقوق الملكية، وغياب العدالة والمنافسة في الأسواق وفقدان الأرباح.
والمزايا الناتجة عن تطبيق برامج المسئولية الاجتماعية للمؤسسات لن يستفيد منها جانب واحد فقط، ففي الأسواق الناشئة تدرك الشركات – وخاصة المصانع والقطاعات المسئولة عن توريد البضائع للأسواق الأوربية – مزايا تطبيق تلك المبادرات ؛ حيث أمكن لهذه المبادرات إجراء تحسينات يمكن تقديرها في صورة كمية وذلك في مجالات البنية الأساسية وعمليات التصنيع ، وسهولة الدخول إلى الأسواق والإنتاجية، وإدارة المخاطر. ونظرًا لأن المسئولية الاجتماعية يمكن أن تمثل عائقًا للتنمية في المناطق التي تفتقر إلى رؤوس الأموال، أو القدرات الفنية، أو مستويات التنمية اللازمة للارتقاء بمستوياتها كي تتماشى مع القوانين والإرشادات الدولية المتعلقة بالبيئة والممارسات الخاصة بالعاملين، يجب بذل الجهود لمساعدة دول العالم النامي على أن ترتقي بمستوياتها، وتصبح أكثر قدرة على المنافسة من خلال تزويدها بالأموال والخبرات الفنية اللازمة لوضع البرامج التي تتناول قضايا "المسئولية الاجتماعية للمؤسسات" الخاصة بهذه الدول. وعلى سبيل المثال تقوم إحدى المبادرات التابعة للبنك الدولي ويطلق عليهاthe CSR Practice Work Program بتطبيق مشروع للمساعدة الفنية ممول من أحد صناديق الاستثمار.

II-2-2 مسئولية المؤسسات الاجتماعية في التجربة العالمية
II-2-2-1 انتقال المؤسسات من المواقع الدفاعية إلى المبادرات الطوعية
إذا كانت مسئولية المؤسسات الاجتماعية قد تطورت تاريخيا تحت تأثير الضغوط الاجتماعية والضوابط الحكومية والإصلاحات التشريعية، فإن المؤسسات تحولت في العقود الأخيرة من المواقع الدفاعية التي غالبا ما جاءت كاستجابة للضغوط الخارجية على المؤسسات، إلى مواقع إيجابية قائمة على إدراك الترابط الوثيق بين الممارسات المسئولة اجتماعيا والأداء المالي الجيد للمؤسسة.
وفي هذا السياق فقد ازداد خلال العقد الأخير عدد الشركات الكبرى التي أدركت فوائد إدارة أعمالها وفق الممارسات المسئولة اجتماعيا، وقد تعززت خبرات هذه المؤسسات بدور عشرات الدراسات الميدانية واستطلاعات الرأي التي أكدت أن للمسئولية الاجتماعية للمؤسسات تأثير إيجابي على الأداء الاقتصادي لمجتمع الأعمال، وأنها لا تؤذي المساهمين بل في الواقع تعزز قيمة الأسهم ومكانة المؤسسة.
وبينما كان وجود ارتباط حقيقي مابين ممارسة النشاطات المسئولة اجتماعيا وبين الأداء المالي الجيد للمؤسسات موقع تساؤل وحتى تشكك، فقد أظهرت الدراسات الأكاديمية في مختلف البلدان المتقدمة وجود مثل هذا الارتباط الايجابي، فقد لاحظت إحدى الدراسات التي أجريت عام 1999 أن المؤسسات التي قامت بالالتزام بصورة معلنة بقواعد أخلاقية محددة قد فاقت في أدائها المؤسسات المثيلة ممن لم تعلن مثل هذا الالتزام، بمقدار 2 إلى 3 مرات، وذلك بالقياس إلى قيمة أسهمها السوقية.
ولقد اتخذت دراسة أخرى مؤشرا آخر هو حجم المبيعات السنوية أو الأرباح، حيث تبين أن المؤسسات التي تبنت مبادئ الأخلاقية والتزمت بمسئوليتها الاجتماعية قد حققت إنجازا ماليا أفضل من تلك التي لم تتبنى مثل هذه السياسات. وكانت جامعة هارفرد قد قامت بصورة متكررة بإجراء دراسة مقارنة للشركات، حيث أظهرت أن تلك التي تولي اهتماما متوازنا بمختلف فئات المستفيدين Stakholders قد حققت معدلات نمو أكبر بأربع (4) مرات من تلك المؤسسات التي حصرت اهتمامها بالمساهمين، وبالمثل فقد حققت معدلات نمو في التوظيف بلغ ثمانية مرات أعلى من المؤسسات التي ركزت على المساهمين فقط، وذهبت دراسات أخرى لترصد العلاقة مابين سلوك المؤسسات وأسعار البورصة، حيث لاحظت التأثير السلبي للتقارير المنشورة عن السلوك اللاأخلاقي للمؤسسات على أسعارها في البورصة.
لقد أدت سياسات المؤسسات المسئولة اجتماعيا ومبادراتها الرفيقة بالبيئة واهتمامها بتحسين ظروف العاملين إلى خفض تكاليفها، فقد أدت إلى تحسين إنتاجية المستخدمين، وساهمت عمليات إعادة التدوير إلى خفض نفقات التخلص من النفايات وخلقت مصادر عمل جديدة وصناعات قائمة على إعادة تدوير النفايات، ولاحظت دراسات أخرى أن المؤسسات التي تبنت برامج موجهة لتحسين ظروف معيشة المستخدمين، كالتأمينات والتسهيلات المختلفة قد أسهم في خفض مدد الغياب عن العمل، وحسنت قدرة المؤسسات على الاحتفاظ بالموظفين الأكفاء، وساهمت في زيادة الإنتاجية المتوسطة للعاملين، وقلصت بالتالي كلف التوظيف الجديد والتدريب.
ولقد بينت نتائج مسح أجريت على 150 شركة سنة 2007، أهمية المبادرات البيئية في برامج المسئولية الاجتماعية للمؤسسات، حيث طلب إلى المشاركين فيه وصف المبادرات البيئية التي تنخرط فيها مؤسساتهم حاليا، وقد وجد المسح أن 70% من الشركات تشارك بنشاط في مبادرات مختلفة مع أكبر عدد من الشركات الساعية لتقليل إجمالي استهلاكها من الطاقة.

شكل رقم (II-5): نسب المبادرات البيئية للمؤسسات

المصدر: الكتاب السنوي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، نظرة شاملة لبيئتنا المتغيرة، برنامج الأمم المتحدة للبيئة، 2008، ص 28.
بينت دراسات أخرى كذلك ل 391 شركة ألمانية سنة 2008 اتجاهات التبرعات والمساعدات المقدمة لمختلف الميادين، بالنسب المئوية التالية بالترتيب (73.1%) (69.3%) (%47.6) (%26.3) (25.3%) (%13.8) على القطاعات التالية:
شكل رقم (II-6): ازدياد أهمية تبرع المؤسسات في المجالات الاجتماعية

المصدر: هايكة فرايمان، قيم أخلاقية جديدة في الاقتصاد، مجلة Deutschland، العدد 04، سبتمبر 2008، ألمانيا،ص 12.
ولقد برهنت دراسات أخرى على أن جهود المؤسسات في مجال تحسين ظروف العمل وإشراك العاملين في عملية صنع القرار تؤدي في الغالب إلى زيادة الإنتاجية وتقليل الأخطاء، ووجدت أن برامج الرعاية الصحية تزيد إنتاجية العاملين وتخفض كلفة التغيب عن العمل أو تركه، وتقلل دعاوي الإصابة بالإعاقة أو الدعاوي الخاصة بالرعاية الصحية بنسبة 30%.
وبينما يصعب في العادة على المؤسسات استقطاب الكفاءات في الأسواق التي تتسم بضعف العرض من جانب القوى العاملة الكفأة، فإن المؤسسات التي ترتبط سمعتها بممارسات ملتزمة اجتماعيا تكون في موقع أفضل لاجتذاب الكفاءات والعمالة الماهرة، كما أنها تكون أقدر على الاحتفاظ بالعمالة، مما يعفيها م التكاليف المرتبطة بسرعة دوران العمل مثل إعادة التوظيف والتدريب.
أكثر من ذلك فقد برهنت دراسة على طلبة الماجستير في إحدى كليات إدارة الأعمال أن 50% من المستطلعين أعلنوا أنهم يقبلون راتبا أقل للعمل في شركة مسئولة اجتماعيا.
ومع تعاظم تأثير الإعلام وازدياد تدفق المعلومات وسهولة الحصول عليها في الوقت الحاضر، فإن المستهلكين باتوا أقدر على تمييز المؤسسات ذات السمعة الجيدة في مجال المسئولية الاجتماعية، وهو ما يعني أن المؤسسات ذات الاسم التجاري الجذاب بفعل السياسات المستجيبة اجتماعيا تستفيد من سمعتها الحسنة من أجل تنمية مبيعاتها وخلق التزام أقوى لدى الزبائن بسلعها وخدماتها. وبينما كانت الحكمة التقليدية تقضي بأن تسعى المؤسسات إلى إرضاء الزبائن من خلال حوافز ومزايا مادية محسوسة في السلعة والخدمة (السعر، النوعية، التغليف، الذوق، الأمان وتوفر السلعة أو الخدمة دونما انقطاع، وأن تأخذ بالاعتبار الاحتياجات المختلفة للزبائن) فإن الدراسات أظهرت بالمقابل أن المواطنين باتوا يأخذون بعين الاعتبار قيم ومعايير أخرى غير متجسدة في السلعة أو الخدمة ذاتها، لكنها تقف ورائها، ويمكن التعرف عليها بفعل الوعي المتزايد للمستهلكين والعملاء، حيث توصلت دراسة شملت 25 ألف مواطن ينتمون إلى 23 دولة، أن 90% من المستطلعين يطالبون المؤسسات بأن يتعدى تركيزها على الربحية نحو مجالات أخرى، وقال 60% من المستطلعين أنهم يتخذون رأيا من هذه المؤسسات انطلاقا من مدى استجابتها لمسئوليتها الاجتماعية تجاه الناس والمجتمعات المحلية والبيئية، وصرح 40% من المتطلعين أنهم لا يخفون رأيهم السلبي في المؤسسات التي اشتهرت بعدم التزامها بمبادئ المسئولية الاجتماعية.

II-2-2-2 مبادرات لتطوير المراقبة والمحاسبة والمعايير الخاصة بالمسئولية الاجتماعية للمؤسسات
يوجد في العالم اليوم عدد لا حصر له من المؤسسات والمبادرات والتقارير التي تقوم بتطوير قواعد ومعايير لقياس مدى استجابة المؤسسات لمسؤوليتها الاجتماعية، ولعل أقدم مبادرة لصياغة قواعد سلوك وتصرفات المؤسسات قام بها رجل الدين ليون سوليفان 1977 لتحديد طريقة القيام بأعمال تجارية في ظل نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.
وقد طور سوليفان في عام 1999 ما عرف باسم "مبادئ سوليفان العالمية" وأهم أهدافها هي" دعم العدالة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية من قبل الشركات التي تقوم بأعمال تجارية، ودعم حقوق الإنسان وتشجيع تكافؤ الفرص في كل مستويات التوظيف والتشغيل، بما في ذلك مراعاة التنوع العرقي والاختلافات الجنسية في تشكيل لجان التعيين بالوظائف"، كما تدعم هذه المبادئ " تدريب وتطوير العمال المحرومين للحصول على فرص أفضل بين الناس، وتحسين نوعية حياة المجتمعات والعمال والأطفال وضمان المساواة والكرامة لهم".
وفي عام 1997 طور" التجمع من أجل اقتصاديات مسئولة بيئيا" CERES مبادرة لإصدار سلسلة من التقارير العالمية GRI وتتضمن إرشادات ومعايير عالمية حول المؤشرات الاجتماعية والبيئية لقياس استجابة المؤسسات لمسئولياتها الاجتماعية، وفي عام 1999 أصدرت GRI مسودة عامة تتضمن الخطوط العريضة لهذا التقرير. وطور مجلس وكالة تصديق الأولويات Cepaa معيار للمحاسبة الاجتماعية SA8000، وهو يغطي معايير برامج الإشراف ومراقبة التميز، الأجور، منافع العمل، ساعات العمل، الصحة والسلامة وحرية التجمع والتفاوض الجماعي وإدارة الأنظمة، وذلك للتأكد من أن السياسات والإجراءات والممارسات التي تقوم بها المؤسسات مهما كان موقعها الجغرافي أو حجمها، تتم بانسجام مع متطلبات ومعايير المحاسبة الاجتماعية.
وظهر في السنوات الأخيرة ما يسمى بمائدة كوكس المستديرة (CRT) نسبة إلى مدينة كوكس السويسرية، وتضم كبار رجال الأعمال في أوروبا واليابان وأميركا الشمالية، وتهدف إلى الارتقاء بالمبادئ الموجهة لقطاع الأعمال وتعزيز الإيمان بأن مجتمع الأعمال يمكن أن يلعب دورا حاسما في تطوير حلول دائمة وعادلة للقضايا العالمية الأساسية، أو التي تؤثر في محيط الإنسان البيئي والاقتصادي والاجتماعي.
وقد أصدرت مائدة كوكس المستديرة وثيقة حملت عنوان (مبادئ الأعمال التجارية)، وهي تصوغ معايير للسلوك الأخلاقي والمسئول للشركات على النطاق العالمي.
وتتضمن هذه الوثيقة مبادئ حول التأثير الاجتماعي لعمليات الشركات على صعيد المجتمعات المحلية، وتنص على احترام القواعد الأخلاقية ودعم اتفاقيات التجارة متعددة الأطراف التي تقوم بتحرير رشيد للتجارة واحترام البيئة ومكافحة العمليات غير المشروعة، كالرشوة وغسيل الأموال وغيرها من الممارسات الفاسدة.
كما طور تحالف أصحاب المصالح والمستفيدين ومركزه واشنطن العاصمة، وهو تجمع للأفراد والمنظمات العاملة في مجال حماية البيئة والمستهلكين والمنظمات الدينية، طور معايير تتضمن المعلومات التي ينبغي على الشركات والتجمعات التجارية الكبيرة تقوم بتزويدها للمستفيدين على نحو منتظم وسنوي، وقد أطلقوا عليها اسم صن شاين (Sun Shine) وتغطي هذه المعايير طيفا واسعا من المعلومات التي تحتاجها الزبائن والموظفين والعاملين والمجتمعات المحلية، وكذلك المعلومات التي يحتاجها المجتمع الأمريكي على النطاق الوطني.
في اليابان طور اتحاد المنظمات الاقتصادية نوعا من الميثاق أسماه "ميثاق كيدانراين (Kedanren) لسلوك الشركات الجيد". وقد نصت النقطة العاشرة من الميثاق على أن المؤسسات التجارية عدا عن كونها هيئات اقتصادية منشغلة في تحقيق الربح من خلال التنافس الشريف، فإن عليها واجب أن تكون أيضا مفيدة للمجتمع ككل. وقد اتفق أعضاء (Kedanren) التي تضم أكثر من ألف مؤسسة تجارية يابانية على إتباع روح الميثاق المذكور باعتباره معيارا لسلوكهم المشترك.
ولعبت الأمم المتحدة أدوارا جديدة على هذا الصعيد، فمنذ أواسط التسعينات طالبت هذه المنظمات الشركات متعددة الجنسيات بالدخول في تحالفات من أجل تحمل مسئوليات ذات طبيعة عالمية، ولاسيما في البلدان النامية، وذلك من أجل التعجيل بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية ومكافحة الفقر والأمراض المستعصية وتحسين أوضاع البيئة.

II-2-2-3 المبادرات الدولية في نشر المسئولية الاجتماعية للمؤسسات
هناك عدد من المبادرات الدولية الهامة التي تستهدف دعم وترويج وتطوير المسئولية الاجتماعية للمؤسسات، من أهم هذه المبادرات ما يلي:
أ- الميثاق العالمي للأمم المتحدة
في عام 1999 صدر"الميثاق العالمي" (The Global Compact)، وهو مبادرة دولية دعت بمقتضاها الأمم المتحدة المؤسسات للتحلي بروح المواطنة المؤسسية، وزيادة مساهمتها في التصدي لتحديات العولمة، والمشاركة الطوعية في التنمية المستدامة، وقد تضمن هذا الميثاق عشرة مبادئ في نطاق حقوق الإنسان ومعايير العمل وحماية البيئة ومكافحة الفساد، وبالتوقيع على هذا الميثاق تؤكد المؤسسات على التزامها بمسئوليتها الاجتماعية وفقا لمبادئ هذا الميثاق.
وتستند المبادئ العشرة للمبادرة إلى مرجعية رئيسية عالمية الطابع هي:
• الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إعلان منظمة العمل الدولية حول المبادئ والحقوق الأساسية في العمل، إعلان ريو حول البيئة والتنمية. أما المبادئ العشرة فهي:
• حقوق الإنسان
1- على مشاريع الأعمال أن تدعم وتحترم حماية حقوق الإنسان العالمية في الحيز الذي تتمتع به هذه الأعمال بالنفوذ.
2- التأكد من أن قطاع الأعمال غير منخرط في أعمال مسيئة إلى حقوق الإنسان.
• معايير العمل
3- على مشاريع الأعمال أن تؤيد حرية التجمع والاعتراف الفعال بحرية المساومة الجماعية.
4- إنهاء جميع أشكال التشغيل القسري القائم على الجبر والقوة.
5- الإلغاء الفعال لعمالة الأطفال.
6- إلغاء التمييز والتعصب في التوظيف والمهن.
• البيـئة
7- على قطاع الأعمال أن يدعم الإجراءات الوقائية في مواجهة التحديات البيئية.
8- التعهد بأخذ مبادرات لتعزيز المسئولية البيئية.
9- تشجيع تطوير ونشر التكنولوجيا الرفيقة بالبيئة.
• محاربة الفساد
10- يتعين على الشركات أن تعمل على محاربة كافة أشكال الفساد، بما في ذلك الابتزاز والرشوة.

وتجدر الإشارة إلى عدم وجود معايير محددة للتعرف على مدى التزام المؤسسات بتنفيذ المبادئ العشر للميثاق العالمي، فقد تدعي المؤسسات الالتزام بها دون وجود أي معايير أو شواهد تدل على ذلك أو التأكد من تحقق هذا الالتزام، كما يرى البعض أن هذه المبادئ تتعلق بحقوق الإنسان وحقوق العمال والبيئة ومكافحة الفساد، ومن ثم لا يمكن أن يكون الالتزام بها طواعية، بل لابد أن يكون هناك نوع من الالتزام القانوني بها.

ب- إرشادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للشركات متعددة الجنسيات
((The OECD Guidelines for Multilateral Corporations
تمثل هذه الإرشادات التي صدرت عام 2001 أكثر أدوات المسئولية الاجتماعية للمؤسسات شمولا وتتمثل في التعليمات التي توجهها الحكومات إلى المؤسسات عابرة القارات والتي تعمل في البلدان التي التزمت بهذه التوصيات، وتهدف هذه التوجيهات إلى التأكد من أن هذه الشركات تحترم السياسات والنظم الاجتماعية السائدة في البلدان التي تعمل بها؛ وذلك لتشجيع المساهمة الإيجابية للقطاع الخاص في النشاط الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من أجل تحقيق التنمية المستدامة. وتُعد هذه التوجيهات النظم متعددة الأطراف الوحيدة المتكاملة التي تحكم تصرفات الشركات عابرة القارات، وعلى الرغم من أن هذه التوجيهات غير ملزمة إلا أنها تفيد بدرجة كبيرة في توفير الثقة بين الشركات عابرة القارات من ناحية والبلدان التي تعمل بها والعاملين فيها من ناحية أخرى. وتغطي هذه التوجيهات حقوق الإنسان والإفصاح عن المعلومات ومكافحة الفساد والضرائب وعلاقات العمل والبيئة وحماية المستهلك وحماية المنافسة .
ت- الإعلان ثلاثي الأطراف للمبادئ المتعلقة بالشركات عابرة القارات والسياسة الاجتماعية لمنظمة العمل الدولية
)The ILO Tripartite Declaration of Principles concerning Multinational Enterprises and Social Policy(
صدر هذا الإعلان عام 1977 بهدف تشجيع المساهمة الإيجابية للشركات عابرة القارات في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلدان التي تعمل بها وتقليل الصعوبات التي تواجهها هذه الشركات خلال تأدية عملها، وقد تضمن هذا الإعلان المبادئ المتعلقة بالجوانب الاجتماعية لنشاط هذه الشركات والتي يتعين عليها وعلى كل من الحكومات ومنظمات العمال احترامها، وتشمل هذه المبادئ رفع مستوى التشغيل في البلدان المضيفة ومراعاة المساواة في المعاملة وإتاحة فرص التشغيل وتوفير عنصر الاستقرار والآمان للمشتغلين وتشجيع التدريب وتوفير ظروف مواتية للمعيشة والعمل والاهتمام بالعلاقات الصناعية، وتتسم هذه المبادئ أيضا بأنها غير إلزامية وأن تطبيقها يكون على نحو تطوعي، وقد تم تعديل هذا الإعلان أكثر من مرة ليتواكب مع المبادئ التي تتبناها منظمة العمل الدولية ولتجديد الالتزام بمبادئ الإعلان الأساسية.
وقد أطلقت منظمة العمل الدولية خلال 2006 و 2007 مبادرة جديدة للتأكيد على الدور المحوري الذي تلعبه المنظمة في تشجيع الشركات عابرة القارات على الالتزام بمبادئ الإعلان الثلاثي كأساس لسياستها الخاصة بالمسئولية الاجتماعية للمؤسسات وللبرامج التي تقوم بتنفيذها في هذا الإطار، كما تسعى المنظمة من خلال هذه المبادرة إلى توفير معلومات كافية عن تجارب البلدان والشركات المختلفة في مجال المسئولية الاجتماعية لرأس المال وتدريب الشركات في هذا المجال وتبادل الخبرات وتسهيل الحوار بين المنظمات الأخرى المعنية بهذا الموضوع .
ث- برنامج محاضرات البنك الدولي عن المسئولية الاجتماعية لرأس المال وتأثيرها على تنافسية الشركات
يقدم البنك الدولي من خلال شبكة المعلومات الدولية برنامجا للمحاضرات عن نماذج المسئولية الاجتماعية للمؤسسات والممارسة العملية للشركات في هذا المجال وتأثيرها على تنافسيتها، وقد استفاد من هذا البرنامج التدريبي 20 ألف مشارك من تسعين بلدا، ويرجع اهتمام البنك الدولي بتقديم برامج تدريبية عن المسئولية الاجتماعية للمؤسسات إلى عدم توافر المهارات والكفاءات لدى الشركات في البلدان النامية، خاصة الشركات المحلية، لتمكينها من الاضطلاع بمسئوليتها الاجتماعية.
وما شهدناه من ازدياد الاستثمار في الطاقة المستدامة على النطاق العالمي خلال السنوات السابقة، وهو مستمر في جذب رؤوس أموال كبيرة في كل مراحل دورة حياة التمويل، خير دليل على نجاح المبادرات الدولية كما هو مبين في الشكل التالي:
شكل رقم (II-7): الاستثمار العالمي في الطاقة المستدامة 2004-2007 (مليار دولار)

المصدر: الكتاب السنوي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، نظرة شاملة لبيئتنا المتغيرة، برنامج الأمم المتحدة للبيئة، 2008، ص 26.




II-2-3 محفزات تطبيق المسئولية الاجتماعية وآليات تنظيمها

II-2-3-1 المزايا المترتبة على التزام المؤسسات بمسئوليتها تجاه المجتمع
في ظل تزايد الاهتمام بمفهوم المسئولية الاجتماعية للمؤسسات، يثور التساؤل حول الأسباب التي تشجع المؤسسات على الالتزام بهذه المسئولية خاصة في ضوء ما تنطوي عليه من أعباء مالية ومادية، وتشير التجارب الدولية إلى أن المزايا التي تعود على المؤسسات تتمثل فيما يلي:
• تحسين سمعة المؤسسات وعلاقتها التجارية والتي تُبنى على أساس الكفاءة في الأداء، والنجاح في تقديم الخدمات، والثقة المتبادلة بين المؤسسات وأصحاب المصالح ومستوى الشفافية الذي تتعامل به هذه المؤسسات، ومدى مراعاتها للاعتبارات البيئية واهتمامها بالاستثمار البشري، ويسهم التزام المؤسسات بمسئوليتها الاجتماعية بدرجة كبيرة في تحسين سمعتها.
• تسهيل الحصول على الائتمان المصرفي خاصة في ضوء استحداث بعض المؤشرات التي تؤثر على القرار الائتماني للبنوك. وتتضمن هذه المؤشرات مؤشر داو جونز للاستدامة(Sustainability Index Dow Jones) والذي أُطلق عام 1999 ويُعنى بترتيب الشركات العالمية وفقا لدرجة مراعاتها للأبعاد الاجتماعية وللاعتبارات البيئية خلال ممارستها لنشاطه الاقتصادي.
• استقطاب أكفأ العناصر البشرية وزيادة القدرة على الاحتفاظ بهم، حيث يمثل التزام المؤسسات بمسئوليتها تجاه المجتمع الذي تعمل به عنصر جذب أمام العناصر البشرية المتميزة خاصة بالنسبة للشركات عابرة القارات أو كبرى الشركات المحلية التي تعمل في مجالات متخصصة وتستخدم تكنولوجيا حديثة.
• بناء علاقات قوية مع الحكومات مما يساعد في حل المشكلات أو النزاعات القانونية التي قد تتعرض لها المؤسسات أثناء ممارستها لنشاطها الاقتصادي، فالأخيرة تكون أكثر استعدادا لمنحها مزايا و أفضليات إضافية مثل الإعفاءات والتخفيضات على الرسوم والضرائب بدلا من إخضاعها للرقابة الصارمة.
• حسن إدارة المخاطر الاجتماعية التي تترتب على قيام المؤسسات بنشاطها الاقتصادي، خاصة في إطار العولمة. وتتمثل هذه المخاطر في الالتزام البيئي واحترام قوانين العمل وتطبيق المواصفات القياسية، والتي تمثل تحديا للمؤسسات خاصة الصغيرة والمتوسطة.
• رفع قدرة المؤسسات على التعلم والابتكار.
• تحسين الأداء المالي للمؤسسة.
• تقليل التكاليف التشغيلية.
• زيادة المبيعات وولاء المستهلكين بزيادة الإنتاجية وتحسين نوعية المنتوج.
• زيادة قدرة المؤسسة على جذب المستثمرين.
ولذلك نلاحظ زيادة النمو في الإبلاغ عن المسئولية الاجتماعية من قبل المؤسسات عبر السنوات كما هو مبين في الشكل التالي:
شكل رقم (II-8): النمو في الإبلاغ عن المسئولية الاجتماعية للمؤسسات ما بين 1993-2006

المصدر: الكتاب السنوي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، نظرة شاملة لبيئتنا المتغيرة، برنامج الأمم المتحدة للبيئة، 2008، ص 29.
حيث تشمل البيانات أعلاه 13621 تقريرا من 3694 مؤسسة مختلفة عبر 91 بلدا، وهي عبارة عن إحصاءات لسنة 2007 من قبل الأمم المتحدة لبرنامجها في المحافظة على البيئة.

II-2-3-2 تنظيم المسئولية الاجتماعية للمؤسسة
يثير تنظيم المسئولية الاجتماعية للمؤسسة جدلا واسعا، حيث إن هناك اتجاهين متعارضين في هذا الشأن. ينادي الاتجاه الأول بضرورة وضع إطار تنظيمي لبرامج المسئولية الاجتماعية للمؤسسة وذلك للحد من سوء استخدام الموارد البشرية، من حيث عدم المساهمة في رفع إنتاجيتها أو منحها حقوقها أو سوء توظيفها، والقضاء على الفساد والمحافظة على حقوق الإنسان وعلى البيئة. وفي هذه الحالة سوف تلتزم المؤسسات بالقوانين المنظمة للمسئولية الاجتماعية للمؤسسة وتسعى لتبني البرامج الفعالة في هذا المجال مما يؤدي إلى زيادة أرباحها ويعزز نموها واستدامتها، ومن ثم يمثل الإطار التنظيمي للمسئولية الاجتماعية للمؤسسة إحدى الأدوات التي تستطيع الدولة أن تستخدمها لتشجيع المؤسسات على القيام بدورها في هذا المجال بالإضافة إلى رفع درجة الوعي لديها بأهمية هذه البرامج وتوفير الحوافز المادية والمعنوية، ويؤيد هذا الرأي اهتمام المنظمات الدولية بإصدار المواثيق والتعليمات والإعلانات التي تشجع المؤسسات على الالتزام بالمسئولية الاجتماعية للمؤسسة من خلال توقيعها على هذه المواثيق أو إتباع التعليمات المختلفة. ويجد هذا الاتجاه تأييدا في البلدان الأوروبية خاصة إنجلترا، حيث تبنى رئيس الوزراء الأسبق توني بلير مبادرة لتشجيع المؤسسات على تحمل مسئوليتها الاجتماعية، واستحدث وزارة للمسئولية الاجتماعية عام 2000. وقد تبع هذا الاتجاه كل من بلجيكا وهولندا وفرنسا وألمانيا، على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي قد عرّف المسئولية الاجتماعية على أنها عمل تطوعي لا يجب أن تتدخل الحكومات في تنظيمه.
بينما يرى الاتجاه الآخر، والسائد في عدد من البلدان النامية، أن تنظيم المسئولية الاجتماعية للمؤسسة من خلال وضع القواعد وسن القوانين سيجعل التزام المؤسسات لا يتعدى ما هو مطلوب منها وفقا للقانون دون أي زيادة في البرامج قد تكون المؤسسات على استعداد لتنفيذها. فضلا عن ذلك، فإن هذا التنظيم قد يؤدي إلى مزيد من البيروقراطية ويرفع تكلفة المسئولية الاجتماعية على النحو الذي يؤثر سلبا على الأرباح واستدامتها.
كما يرى البعض أن برامج المسئولية الاجتماعية للمؤسسة تختلف من مؤسسة لأخرى ولا يمكن وضع قواعد عامة أو قوانين موحدة لتنظيمها. وبصفة عامة فإن الغالبية العظمى من المؤسسات تنادي بضرورة المحافظة على الطبيعة التطوعية للمسئولية الاجتماعية للمؤسسة وعدد قليل منها يؤيد عملية التنظيم من خلال القوانين والإجراءات .
وقد يكون من الأفضل التعامل مع هذا الموضوع في إطار خصوصية كل بلد، فقد لا تحتاج البلدان المتقدمة والشركات عابرة القارات إلى سن قوانين خاصة بالمسئولية الاجتماعية لرأس المال في ضوء ارتفاع درجة الوعي بأهمية هذا المفهوم وقدرة الشركات على القيام بالدور الاجتماعي المنوط بها. أما البلدان النامية، حديثة العهد بمفهوم المسئولية الاجتماعية للمؤسسة والتي تتسم بسيطرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على النشاط الاقتصادي وارتفاع حجم القطاع غير الرسمي، فقد يكون من الأجدى سن بعض القوانين أو وضع بعض القواعد لكي تستطيع مواجهة التحديات الإستراتيجية والمتمثلة في التطورات الاقتصادية والسياسات الدولية ولعل أبرزها هي ظاهرة العولمة وما ينتج عنها من إفرازات ومعطيات متعددة تؤثر على فاعليتها.

II-2-3-3 تقييم أثر برامج المسئولية الاجتماعية للمؤسسة
هناك قصور في مجال الدراسات التي تتناول تقييم أثر المسئولية الاجتماعية للمؤسسات سواء على المؤسسات التي تمارسها أو على مؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويرجع ذلك لعدد من الأسباب من أهمها صعوبة تقييم أثر برامج المسئولية الاجتماعية للمؤسسات على بعض المتغيرات مثل أسعار الأسهم أو القيمة السوقية أو الاقتصادية للشركات أو العائد على الاستثمار، وغيرها من المتغيرات وصعوبة قياس المسئولية الاجتماعية، وامتداد تأثيرها لبعض العوامل التي لا يمكن قياسها. حيث يتوقف نجاح بعض الشركات وقدرتها على تحقيق أرباح مرتفعة على سمعتها، وتعتمد هذه السمعة بالإضافة إلى العوامل المادية مثل الاهتمام برأس المال البشري والمحافظة على البيئة، على بعض العوامل غير المادية مثل الثقة والجودة والاستمرارية والشفافية والمسئولية، التي يصعب قياسها أو تقديرها كميا، فضلا عن ضرورة اعتماد هذا النوع من التقييم على الدراسات الميدانية والاستقصاءات.
كما أوضحت دراسات أخرى وجود علاقة إيجابية بين الالتزام البيئي وإنتاجية المؤسسات وكفاءتها في استخدام الموارد. وقد توصلت هذه الدراسات إلى أن نجاح برامج المسئولية الاجتماعية للمؤسسات يتوقف على قدرة الحكومات على توفير بيئة أعمال مواتية وعلى ما تفرضه من ضرائب وعلى مرونة قوانين العمل كما تؤكد بعض الدراسات على أن الأداء المالي للمؤسسات يؤثر أيضا على قدرتها على تحمل مسئوليتها الاجتماعية .
وبصفة عامة فإن هذه الدراسات حاولت تقييم الأداء الاقتصادي للمؤسسات من خلال المقارنة بين أرباح المؤسسات التي تلتزم ببرامج المسئولية الاجتماعية وأرباح المؤسسات التي لا تلتزم بهذه البرامج. وتتبنى هذه الدراسات فكرة أن المؤسسات المحلية والعالمية تسعى لتبني برامج للمسئولية الاجتماعية إذا فاقت الأرباح المرتبطة بهذه البرامج التكلفة المترتبة عليها، وتتمثل هذه الأرباح في تحسين سمعتها، وقدرتها على رفع أسعارها في ضوء إقبال المستهلكين على شراء منتجاتها التي تتسم بتطبيق المعايير البيئية والاجتماعية الأخرى مثل منع عمالة الأطفال أو احترام حقوق العاملين، وجذبها لأفضل عناصر رأس المال البشري.
بينما ترى دراسات أخرى أن هذه العلاقة سلبية، بسبب ارتفاع تكلفة تحمل المسئولية الاجتماعية نتيجة ارتفاع تكلفة التبرعات التي تدفعها المؤسسات سواء للأعمال الخيرية أو لدعم جهود التنمية المحلية والمجتمعية، أو تكلفة التخلي عن إنتاج منتجات معينة (كالمبيدات مثلا) بسبب اعتبارات بيئية. وهناك مجموعة أخرى من الدراسات التي لم تجد أية علاقة بين أرباح الشركات واضطلاعها بمسئوليتها الاجتماعية ويرجع البعض التضارب في نتائج الدراسات المختلفة إلى مشكلة سوء توصيف للمعادلات التي تم تقديرها، حيث إن بعض المتغيرات التي تؤثر على العلاقة بين المسئولية الاجتماعية للمؤسسات والمؤشرات المالية للمؤسسات لم تؤخذ في الاعتبار عند التقدير لصعوبة قياسها أو لعدم توافر بيانات عنها. وإذا أُخذت هذه المتغيرات في الاعتبار لتغير شكل العلاقة.
وعلى الرغم من الصعوبات التي تواجه تقييم أثر المسئولية الاجتماعية للمؤسسات إلا أن هناك بعض المؤشرات التي تستخدمها الشركات لقياس درجة نجاح برامج المسئولية الاجتماعية التي تتبناها، ويمكن تقسيم هذه المؤشرات إلى أربع مجموعات رئيسية:
أ- مؤشرات ترتيب الشركات وفقا لمسئوليتها الاجتماعيةRating indices) تضم هذه المؤشرات مؤشر داو جونز للاستدامة المالية؛ ومؤشر الأسواق المالية التابع للفايننشيال تايمز FTSE4Good الذي تصدره سوق الفايننشيال تايمز المالية The Financial Times Stock Exchange ويقوم بقياس مدى التزام الشركات بالمعايير البيئية وبمبادئ حقوق الإنسان.
ب- مبادئ وقواعد الممارسة: وتمثل المبادئ التوجيهية التي تقوم المؤسسات التي تطبق برامج للمسئولية الاجتماعية بإتباعها لتقييم أدائها، وتشمل هذه المبادئ والقواعد قيام المؤسسات بتقييم داخلي أو خارجي رسمي أو غير رسمي لأدائها. وتستخدم مبادئ الميثاق العالمي أو قواعد مبادرة التجارة الأخلاقية أو مبادئ سوليفان العالمية للتقييم الداخلي، بينما تستخدم المؤسسات مبادئ منظمة الصحة العالمية أو صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتقييم الخارجي غير الرسمي ومبادئ منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للتقييم الخارجي الرسمي.
ت- مبادئ وقواعد نظم الإدارة وإصدار الشهادات: تُستخدم هذه المبادئ للقيام بفحص المؤسسات وإصدار الشهادات التي تفيد التزامها بمسئوليتها الاجتماعية، وتساعد هذه المبادئ على مساعدة المؤسسات على تقييم برامج المسئولية الاجتماعية التي تقوم بتنفيذها، خاصة تلك المتعلقة بالبيئة. كما أن الشهادات التي تحصل عليها المؤسسات تزيد من ثقة المتعاملين مع المؤسسة من عملاء وموردين وغيرهم، ومن أمثلة هذه المبادئ والشهادات نظم مراجعة الإدارة البيئية Eco-Management and Audit Schem(EMAS) ومعايير الاتحاد الأوروبي للعلامات البيئية (EU Eco-Label Criteria) ومبادئ مجلس إدارة الغابة Forest Stewardship Council’s (FSC) والذي يضم مبادئ ومعايير إدارة الغابات؛ ومبادئ المسئولية الاجتماعية (Social Accountability 8000 (SA8000)والذي يُعنى بالمبادئ المتعلقة بالعمالة.
ث- أطر المحاسبة وإعداد التقارير: على الرغم من أن هذه المبادئ لا تقدم تقييما للمسئولية الاجتماعية للمؤسسة إلا أنها تُستخدم كوسيلة لإعداد التقارير التي تُعرض على أصحاب المصالح فيما يتعلق بالأداء البيئي والاجتماعي للمؤسسة لكي يبين للمتعاملين بأن المؤسسة تتحمل مسئولياتها، وهو يلعب دور كبير في سياسة التنمية المستدامة بالنسبة للمؤسسة.
ويتكون النموذج من مصفوفة للمدخلات والمخرجات تُستخدم لتقييم إنجازات المؤسسات في مجال المسئولية الاجتماعية، حيث تقدم المؤسسات بيانات ومعلومات عن التكلفة التي تتحملها لتنفيذ برامج المسئولية الاجتماعية وكذا العائد من هذه البرامج، وتتضمن المعلومات المقدمة من المؤسسات عن تكلفة برامج المسئولية الاجتماعية التكلفة المالية والوقت الذي يستغرقه تنفيذ هذه البرامج فضلا عن النفقات العينية الأخرى، وتسمح هذه المصفوفة للمؤسسات بالإفصاح عن الأسلوب المتبع في تنفيذ برامج المسئولية الاجتماعية والأسباب التي تدفعهم إلى تبنيها.

وفي أفريل 2006 قامت الهيئة المالية الدولية (International Financial Corporation (IFC)) بإجراء مسابقة بين كبرى بيوت الخبرة والمراكز الاستشارية لبناء مؤشر لقياس الأثر المالي ودرجة المخاطرة المتعلقة بالقضايا البيئية والاجتماعية على الشركات المسجلة في إحدى البورصات الناشئة وهي البورصة الهندية، وقد فاز في هذه المسابقة التحالف المكون من مؤسسة ستاندرد آند بورز(Standard and Poor’s) والشركة المحدودة لخدمات المعلومات الخاصة بتقييم الأهلية الائتمانية للشركات بالهند (Credit Rating Information Services of India Limited (CRISIL))، وشركة الأبحاث التحليلية "كيه ال دي" (KLD Research and Analytics, Inc.). وقام هذا التحالف بتكوين مؤشر "معايير البيئة والمجتمع والحوكمة" Environmental, Social and Governance Index (ESG)) للشركات الهندية الذي صدر في يناير 2008.
واستند المؤشر إلى عدة افتراضات منها أن تقييم الشركات يتم وفقا للقواعد المالية المعتادة بالإضافة إلى بعض المعايير البيئية والاجتماعية الأخرى، كما افترض أن الشركات تسعى لتعظيم أرباحها في ضوء نسبة محددة من المخاطر، كما أن أخذ النواحي البيئية والاجتماعية في الاعتبار من شأنه أن يجعل هذه الشركات تستهدف تحقيق مصالح كل المتعاملين معها وليس فقط حملة الأسهم ولكن العاملين بالشركات وعملائها ومورديها فضلا عن المجتمع المحلي والمجتمع ككل، ويركز المؤشر على الأثر المتوقع لنشاط الشركات في كل من الأجل القصير والطويل .
وقد تم اختيار 50 شركة من أكبر 500 شركة مسجلة بالبورصة الهندية والتي تنطبق عليها المعايير التي تم على أساسها بناء المؤشر، الذي تم احتسابه لمدة 3 سنوات لكل شركة، بحيث لا يقل حجم تعاملات كل شركة عن 20 مليون روبية هندية في العام السابق على التقييم، ثم تم ترتيب الشركات تنازليا وفقا لهذا المؤشر، ويتم حساب المؤشر سنويا ويُراجع كل ثلاثة شهور، ولا يتم استبعاد الشركات عن التقييم إذا انخفضت قيمة المؤشر الخاص بها في حدود 10 % من ترتيبها في العام السابق، ويغطي المؤشر القطاعات التالية: المواد الخام 23,87 % وتكنولوجيا المعلومات 16,49 % والوساطة المالية 14,75 % والسلع الاستهلاكية 9,02 % والسلع الكمالية 8,8 % والصحة 8,6 % والصناعة 6,29 % والطاقة 5,91 % والمرافق 3,96 % والاتصالات 2,4 %.
تعتمد المنهجية المتبعة في تقدير المؤشر على ثلاثة محاور رئيسية: (1) استقصاء رأي الشركات، (2) تحليل نوعي لبيانات الشركات المنشورة في وسائل الإعلام والتي يتم الحصول عليها من المصادر الحكومية ومن المجتمع المدني، (3) فحص التقارير السنوية للشركات وتقارير الاستدامة المالية وغيرها التي تقوم الشركات بإعدادها ونشرها، ويتضمن المؤشر 127 مؤشر فرعي للحوكمة و 70 مؤشرا فرعيا بيئيا واجتماعيا. حيث تتضمن مؤشرات الحوكمة حقوق المساهمين والمراقبة المالية والعمليات التي تقوم بها الشركات والمؤشرات المالية والسير الذاتية لأعضاء مجلس الإدارة والإدارة العليا وهيكل الملكية وأخلاقيات العمل المتضمنة في لوائح الشركات، وتشتمل المؤشرات البيئية والاجتماعية على بيانات خاصة بالبيئة والعاملين بالشركات والمتعاملين معها والمنتجات التي ينتجونها وكذا المجتمع الذي يعملون به.
وتمر عملية تقدير المؤشر بثلاث مراحل: يتم خلال المرحلة الأولى، والتي يطلق عليها مرحلة الشفافية والكشف (Transparency and Disclosure)، إعطاء المؤشرات السابق ذكرها قيم واحد أو صفر، ويتم توزيع الأوزان النسبية لهذه المؤشرات على أساس 50% لمؤشرات الحوكمة و 50% للمؤشرات البيئية والاجتماعية، أما المرحلة الثانية فتتعلق بالتحليل النوعي لمؤشرات الحوكمة والمؤشرات البيئية والاجتماعية حيث يتم إعطاء ترتيب لمؤشرات الشركات على مقياس من 1 إلى 5 بحيث تحصل الشركة على الترتيب الخامس إذا لم تكن هناك معلومات سلبية عن المؤشر الذي يتم تقييمه، وخلال المرحلة الثالثة يُجرى استقصاء للشركات للتأكد من رغبتها في تبني سياسة لمزيد من الشفافية والإفصاح وللتعرف على حدود هذه الرغبة.
مما سبق يتضح أن معظم هذه المؤشرات تُعنى بأحد محاور التنمية المستدامة الثلاثة: المحور الاجتماعي والمحور البيئي والمحور الاقتصادي، حيث ترتبط مبادئ وقواعد ممارسة المسئولية الاجتماعية للمؤسسة بالمحور الاجتماعي، بينما تُعنى مبادئ وقواعد نظم الإدارة بالبعد البيئي أما النوعين الأخيرين من المؤشرات فيرتبطان بالأبعاد الثلاثة، أو ما يطلق عليه الحد الأدنى ثلاثي الأبعاد للتنمية المستدامة.











خلاصة الفصل
لا يعد مفهوم المسئولية الاجتماعية للمؤسسة مفهوما جديدا، بحيث تطورت من خلال الضغوط المتزايدة للزبائن والموردين والموظفين والمجتمع المحلي والمستثمرين وأصحاب المصالح المسئولية، وتقوم بمقتضاها المؤسسات بتضمين اعتبارات اجتماعية وبيئية في أعمالها وفي تفاعلها مع أصحاب المصالح على نحو تطوعي، على أساس المزايا المترتبة من وراء تجسيده، وهي تمثل الالتزام بالمساهمة في التنمية الاقتصادية المستدامة، وبذالك كان على المؤسسات معرفة كيفية تجسيدها داخلها، حساب وقياس العوائد المترتبة من جراء العمل والالتزام بتطبيقها، وهذا ما تطرقنا له بالتفصيل في الفصل الثالث.







قديم 2011-02-25, 16:12   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
yacine414
عضو مميّز
 
إحصائية العضو









yacine414 غير متواجد حالياً


B10 الفصل 3

الفصل الثالث

فعالية المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة كمعيار للتنمية المستدامة












تمهيد:

تفرض الظروف الاقتصادية المعاصرة على كافة منظمات الأعمال وخاصة الصناعية منها، التكيف والاستجابة للمتطلبات الاجتماعية لكافة الأطراف ذوي العلاقة بتلك المنظمات من أجل ضمان استمراريتها
في الأنشطة بما يحقق المصالح المشتركة بموجب العقد الاجتماعي الذي يلزم تلك المنظمات بالعمل على تعظيم الربحية الاجتماعية عن طريق تبني مفهوم المسؤولية الاجتماعية. إن العلاقة المترابطة والمتزايدة بينها والمحيط المتمثل بكل من العاملين لديها ثم البيئة فالمجتمع وكذلك الأطراف الخارجية ذات العلاقة الذين يشكلون جميعا الركائز الأساسية للمؤشرات والدلائل السلوكية المعاصرة لمحاسبة المسؤولية الاجتماعية، توجب على تلك المؤسسات الإسهام بشكل فعال لتطوير أدائها الاجتماعي من أجل تعظيم هامش المنفعة الاجتماعية والعمل على خلق بيئة صحية خالية من الآثار السلبية المتولدة عن أنشطتها الصناعية. إن هذه الظروف قد أظهرت الحاجة الملحة لهيكلية متطورة من المعلومات المحاسبية تخدم وسائل القياس الجديدة وتساعد في التقصي عن الأساليب الناجعة لمعرفة حجم الأداء الاجتماعي للتعرف على مدى مساهمة تلك الوحدات بتكوين الربحية الاجتماعية. من هذا المنطلق فان التقرير عن نتائج الأداء الاجتماعي للمؤسسات الصناعية لم يعد خيارا مطروحا بل أصبح ملزم الكشف عنه ضمن التقارير السنوية المالية التقليدية كونها المؤشر الأساسي والفيصل لجدوى تلك المنظمات.
على ضوء ما تقدم فقد تطرق الفصل الثالث إلى النقاط الأساسية التالية:
- قوانين العمل ومعايير توطين المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة (قوانين المسؤولية الاجتماعية وكيفية تطبيقها في المؤسسة، آليات توطين المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة و الأداء الاجتماعي للمؤسسة)
- قياس وعرض المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة (محاسبة المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة، قياس مؤشرات الأداء البيئي والاجتماعي للمؤسسة و تقديم وقياس كفاءة الأداء الاجتماعي للمؤسسة).







III-1 قوانين العمل ومعايير توطين المسئولية الاجتماعية للمؤسسة
من المؤكد أن للمسئولية الاجتماعية للمؤسسة قوانين تنظيمية وأدوات ومعايير تتحكم بكيفية وطريقة تطبيقها داخل نظام المؤسسة التي تسعى إلى التوجه نحو تنمية مستدامة لنشاط عملها وللمحيط التي تعمل به، وفيما يلي نتناول تلك الأدوات بنوع من التفصيل.

III-1-1 قوانين المسئولية الاجتماعية وكيفية تطبيقها في المؤسسة
وحول القوى المحركة وراء تطبيق المسئولية الاجتماعية للمؤسسات، فأن المؤسسات لم تعد حرّة في تحملها المسئولية الاجتماعية تجاه الغير، حيث أنها لم تعد تقتصر على الأعمال الخيرية المبنية على أعمال تطوعية، بل أصبحت التزاما تقتضيه التشريعات والقوانين والأعراف، وأكثر من ذلك فقد أصبحت جزءا من الإصلاح المطلوب تنفيذه من قبل شركات القطاع الخاص.

III-1-1-1 القوانين التنظيمية للمسؤولية الاجتماعية للمؤسسة:
يمكننا القول بأن القوى المحركة للمسئولية الاجتماعية للمؤسسات نابعة من طبيعة دور الدولة المتراجع في الحياة الاقتصادية، ومن متطلبات البيئة القانونية، وكذلك من الخصائص الثقافية للمجتمع والتي تعتبر محركات داخلية لها، هذا وبالإضافة إلى دور المنظمات الدولية والدول المانحة والتي تعتبر محركات خارجية للمسئولية الاجتماعية للمؤسسات.
أ- القانون الفرنسي المتعلق باللوائح الاقتصادية الجديدة (NRE) Nouvelles Régulations Economiques:
المادة 116 من القانون رقم 2001-420، الصادر في 15 ماي 2001 عن السلطة التشريعية الفرنسية، فيما يخص اللوائح الاقتصادية الجديدة (NRE) وتنفيذ القرار يلزم الشركات التي تخضع للقانون الفرنسي على تقديم المعلومات الاجتماعية والبيئية في تقاريرها السنوية. حيث بدأ بتنفيذ وتطبيق المرسوم في 20 فبراير 2002 بتحديد المعايير الاجتماعية والبيئية كماً وكيفاً التي يجب أن تتوفر حولها المعلومات. ويشمل ذلك بشكل خاص انبعاث الغازات الدفيئة ، الأرض والمحيط ، المساواة بين الرجل والمرأة ، إدماج الأشخاص المعوقين.
المرسوم الصادر في 20 فبراير 2002 تطرق بالتفصيل لقائمة المعلومات المطلوب تقديمها، حيث يستطيع المرء من خلاله أن يميز ثلاثة مجموعات: الأولى مكونة من 32 معلومة اجتماعية تطبق وتقاس داخل المؤسسة وتخص (الموظفين ، التدريب ، الصحة ، الأمن ، نوع الجنس والإعاقة ، الخ.)، والثانية تأخذ تأثير نشاط المؤسسة على محيطها وتتمثل في 8 بنود مثل الشركات التابعة...، والثالثة على البيئة وقد قدمت في 28 بند أو معلومة. وينبغي أن تتيح هذه المعلومات للمساهمين والمستثمرين وغيرهم من أصحاب المصلحة من الشركات للدخول في حوار بناء معهم. ولكن على نقيض الصدق واتساق وتوافق المعلومات المالية، فإن اللوائح الاقتصادية الجديدة (NRE) لا تمتد إلى الالتزام بالتحقق من هذه المعلومات الاجتماعية.
أما فيما يخص المؤسسات المعنية بالأمر فيبلغ عددها حولي 700 مؤسسة (بصرف النظر عن الشركات الكبيرة الدولية)، وتضم هذه المجموعة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المدرجة في البورصة ( في قطاع التكنولوجيا العالية مثلا)، هذا يعني أن القانون يستهدف الشركات الفرنسية في البورصة، والتي تلتزم المرونة والامتثال لتلك القوانين، وبهذا التشريع أصبحت فرنسا أول بلد تتطلب تقديم التقارير الشاملة (الأعمدة الثلاثة) للشركات المدرجة في البورصة.
ب- القانون الأمريكي Sarbanes - Oxley :
صدر عن المشرع الأمريكي عام 2002، قانون الإصلاح لحسابات الشركات المدرجة في البورصة وحماية المستثمرين. حيث أنه يهدف إلى زيادة مسؤولية المؤسسات وتوفير حماية أفضل للمستثمرين وذلك من أجل استعادة ثقتهم في السوق عن طريق الاسترشاد بثلاث (03) مبادئ رئيسية :
1. دقة المعلومات وسهولة الحصول عليها ؛
2. مسؤولية المديرين ؛
3. استقلالية مراجعي ومراقبي الحسابات.
ويتضمن القانون ستة (06) مقاييس رئيسية :
1. المعيار الأكثر أهمية هو الذي يتعلق بمسؤولية مديري الشركات (المدير التنفيذي مثلا). حيث أن كل مخالفة إرادية وعن وعي يعاقب صاحبها، وعقوبة المسيرين والمديرين الذين أقدموا على الخطأ قد تصل إلى 20 سنة في السجن.
2. لتحسين وصول ومصداقية المعلومات، يتعين على الشركات أن تقدم للجنة الأوراق المالية والبورصة (Securities and Exchange Commission) المزيد من المعلومات عن : مبادئ المحاسبة التي توجه عرض الحسابات، المعاملات خارج الميزانية، التغيير في ملكية الأصول التي يحتفظ بها ويحبسها المسيرون، مدونة لقواعد السلوك للشركة...الخ.
3. منذ 26 أفريل 2003، أصبح على الشركات إقامة لجان مستقلة لمراجعة الحسابات وذلك للإشراف على عملية التحقيق. يحق لهذه اللجان الحصول على شكاوى من المساهمين أو العاملين على حسابات الشركة ومراجعة الحسابات.
4. من المتوقع أيضا أن تفرض تناوب مراجعي الحسابات الخارجيين.
5. هيئة جديدة للتنظيم والمراقبة تتكون من 5 أعضاء (مجلس مراقبة حسابات الشركات العامة) لمراقبة شركات المحاسبة، وضع المعايير، التحقيق فيها ومعاقبة الأفراد الذين ينتهكون ولا يحترمون القواعد.
6. العقوبات تعزز بشكل كبير، حيث أن العقوبة القصوى لمثل هذا الاحتيال تصل إلى 25 عاما.
إن هذا القانون مثير للجدل نظرا لما لها من خارج الإقليم، خاصة من أوروبا وكندا بما فيها الشركات المتداولة في الولايات المتحدة بحيث يجب أن تمتثل للمعايير التي حددتها Sarbanes - Oxley. وهو يستهدف الشركات الأمريكية والشركات المدرجة في البورصة للمستثمرين.
هذا القانون له علاقة بأدوات أخرى كقانون Buysse ومدونة Lippens (بلجيكا)، وهو يتطلب المرونة من قبل المؤسسات في الاستجابة للقواعد، لأنه من الوسائل التشريعية والوطنية للولايات المتحدة، ولقد أثر هذا النص على مجموعة عالمية من قواعد حوكمة الشركات.
ت- الشروط الاجتماعية في مجال الأسواق العامة:
الأسواق العامة هي الأسواق التي تتم فيها عقود لتنفيذ الأشغال العامة، وشراء السلع والخدمات التي تقدمها الإدارات العامة والشركات التي تدير وتسير خدمات المنفعة العامة.
الشروط الاجتماعية هي شروط لتنفيذ العقد في السوق العام من طرف الحكومة بفرض عناصر اجتماعية أو بيئية التي تأخذ في الاعتبار أهداف التنمية المستدامة، وهذه الشروط المفروضة ليس لها أثر تمييزي فيما يخص المرشحين المحتملين. هناك فرص للشروط الاجتماعية في اختيار (1) التخصيص (2) الأداء (3) الأسواق العامة.ويمكن توضيحها أكثر عن طريق الأمثلة التالية:
1. على سبيل المثال ، أنه من الممكن أن نحجز أو نخصص السوق لإدماج الشركات في الاقتصاد الاجتماعي.
2. ومن الممكن منح العقد وفقا لمعايير مختلفة: جودة المنتجات أو الخدمات، الأسعار، والمزايا التقنية والجمالية والخصائص الوظيفية، والاعتبارات البيئية والاجتماعية والأخلاقية، تكلفة الاستخدام (كفاءة الطاقة)، الربحية، خدمة العملاء ما بعد البيع وتقديم المساعدة التقنية، تاريخ التسليم ومدة التسليم أو الأداء. حيث يجب عليها تحديد هذه المواصفات في دفتر الشروط.
3. من الممكن فرض شروط أداء السوق لمراعاة الأهداف الاجتماعية والأخلاقية.
وهذا القانون يستهدف موردي السلع والخدمات. وله علاقة بوسائل أخرى على الصعيد الأوروبي كالتوجيه رقم 2004/08/CE بشأن تنسيق الإجراءات لمنح الأشغال العامة، اللوازم والخدمات والتوجيه 2004/17/CE بشأن تنسيق الإجراءات الخاصة لتسجيل عقود في قطاعات الإمداد بالمياه والطاقة والنقل والخدمات البريدية. ولكن في ما يخص تطبيقها فإنها تعليمات طوعية لأعضائها. ولكن هذا المعيار يعمل كوسيلة عمل الحكومة لفرض المعايير الاجتماعية والبيئية والتجارية على المؤسسات. وشملت في بعض الأحيان أداة تشريعية (في إطار قانون بشأن الأسواق العامة)، وقد حصل تقدم كبير في تطبيق هذا المعيار.
ث- إطار الاتفاقات الدولية:
وهي تنتج عن شبكة الاتحاد الدولي UNI (Union Network International) ،الاتحاد العام Global Union و الاتحادية النقابية الدولية FSI (Fédérations syndicales internationales) بدأت خلال سنة 1980، وتستهدف المؤسسات متعددة الجنسيات والنقابات العمالية، حيث يتم ذلك بواسطة العقد الموقع عضوية من جانب الأطراف المعنية وهي عملية طوعية.
وصف العقد بين مؤسسة عالمية (متعددة الجنسيات) والاتحاد النقابي العالمي، نيابة عن النقابات التي تمثل العاملين في هذه المؤسسة المتعددة الجنسيات في العالم. ويهدف الاتفاق إلى تحديد حقوق العاملين في الشركات التابعة للمجموعة وكل من يعمل معها أو تحت إمرتها، وكذا مجموع المبادرات الاجتماعية والبيئية والتزام الأطراف التي ترغب في ذلك. وهو يعمل كأداة لتنظيم العمل الذي يضع إطارا لتلك المجموعة، وابتكرت هذه الأداة لإشراك العمال والنقابات العمالية للشركة لتنفيذه.
الاتفاق العالمي ليست بديلا عن المفاوضات المباشرة بين الشركة وموظفيها على المستوى الوطني. ولكن بالنسبة للنقابات في بلد الأصل للمؤسسة المتعددة الجنسيات، وإبرام الاتفاق يضفي الشرعية على المناقشة والتفاوض بشأن القضايا الدولية مع الإدارة.
إطار الاتفاقات قد يأتي من الشركات، المبادرات القطاعية أو الدولية كالميثاق العالمي للأمم المتحدة. فهي تأتي كتكملة أو إضافة إلى قواعد السلوك التي تشكل بعض أوجه القصور من جانب واحد. أو من الأدوات التي تربط بمعايير منظمة العمل الدولية، مبادئ إدارة الشركات، منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وحقوق الإنسان.
من الناحية النظرية، فإن الاتفاق قد تحتوي على كل ما يرغب الاتحاد العالمي والشركة التسجيل فيه، أما في الممارسة العملية فإنها تركز على الالتزامات التالية:
• احترام الحقوق الاجتماعية الأساسية: المعايير الدولية التي تعترف بحرية تكوين الجمعيات، الحق في المفاوضة الجماعية والتحرر من التمييز في العمل، تشغيل الأطفال أو الأعمال الشاقة، ظروف عمل لائقة.
• احترام غيرها من المواضيع الاجتماعية : الصحة والسلامة، التعويض، عدم التمييز، التدريب والتكوين، الإجازات المدفوعة الأجر ، وغير ذلك.
• احترام المواضيع الأخرى الخاصة بالمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات من المعايير البيئية، حقوق الإنسان، الحوكمة والأخلاق.
نظم المراقبة يتم عن طريق القرارات البسيطة، ويمكن مشاركة شبكة الاتحاد الدولي إلى جانب قرار الإدارة عندما يكون ذلك ضروريا لإعطاء المصداقية وللوفاء، ما يعطي أنظمة متطورة لعمليات المراجعة الداخلية على جميع المستويات.
فحينما يتصرف المديرون بطريقة يعتبرها المجتمع ضارة أو غير مرغوب فيها، تسن القوانين لتعكس قيم المجتمع، وتعرف بالسلوك السليم أو الأخلاقي الذي ينبغي نهجه، ويوجد حاليا قوانين لا حصر لها ولوائح حكومية عديدة، تحدد التصرفات السليمة من الخاطئة في كل مجال من مجالات الأعمال، وهذه الموسوعة القانونية الشاملة أدت بالمديرين إلى قبول منطق مؤداه أن كل ما هو قانوني فهو صحيح، فالقوانين قد تغير السلوك ولكن على الرغم من أنها قد تغيره وتؤثر فيه، إلا أنها ليست بديلا عن الشخصية الأخلاقية والتكامل النفسي، فما فائدة وجود القانون إذا كان المديرون لا يملكون حس المسئولية الأخلاقية والاجتماعية تجاه البيئة التي يعيشون فيها، إذ ستراهم يتحينون الفرص من أجل ارتكاب الخطأ في سبيل تحقيق المكاسب المادية، وعندما يقدمون على المخالفة يضعون في حسابهم أحد الاحتمالات التالية:
- قد لا يكشف أمر المخالف.
- قد لا يتم إدانة المخالف.
- أما إذا اكتشف أمره أو أدين فقد تغطي المكاسب المالية التي قد حصل عليها ما قد يتحمله من خسائر.
ولا شك أن القوانين السابق ذكرها لا لبس فيها ولا غموض، فقوانين الصحة والسلامة المهنية في كثير من البلدان هي قوانين واضحة في أهدافها وصارمة في التعامل مع مخالفيها، وقد أدت إلى تغيير السلوك في المنظمات على الرغم من تحميلها مصاريف كبيرة، وهناك ميل في كثير من بلدان العالم نحو فرض العقوبات الصارمة على الشركات التي تخالف إتباع القوانين واللوائح التي تصدرها الدولة، وهذا في حد ذاته دليل على إصرار الرأي العام والحكومات على جعل المنظمات موضع مسئولية في ضوء ممارسات موظفيها.
ونلاحظ أن الجزائر اهتمت بهذا الجانب كذلك منذ فترة لا بأس بها، حيث أنها أنشأة عدة أنظمة قانونية خاصة للمؤسسات المصنفة تعطي التراخيص للعمل وعدة قوانين لحماية البيئة، منها ما جاء في المواد من 18 إلى 28 من قانون رقم 03-10 المؤرخ في 19-07-2003 والمتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة.





III-1-1-2 تطبيق برامج المسئولية الاجتماعية للمؤسسة
أ- ميثاق الشرف
تبدأ "المسئولية الاجتماعية للمؤسسة" بإعداد ميثاق شرف للمؤسسات والذي يحدد القيم والمبادئ الخاصة بإحدى المؤسسات ويربط بينها وبين مهمة المؤسسة وأهدافها، والميثاق الجيد لا يحدد فقط الأنشطة التشغيلية أو ينظم سلوك المديرين والعاملين، بل يحدد كذلك الأهداف طويلة الأجل، ويعمل على تعريف أصحاب المنفعة الخارجيين بمبادئ الشركة، ويدفع العاملين على العمل، ويجعلهم فخورين بالعمل على أسس سليمة.
إن قيمة ميثاق الشرف تفوق كونه مجرد تعبير عن المبادئ الأخلاقية للشركة، والميثاق المكتوب كتابة جيدة يعد التزامًا حقيقيًا بالممارسات التجارية المسئولة؛ إذ أنه يذكر بعض الإجراءات التي يجب أن تعالج بها الأخطاء الأخلاقية، ويتناول ميثاق الشرف عدة قضايا منها بيئة العمل، والعلاقات بين الجنسين، والتمييز في المعاملة، والاتصالات، ورفع التقارير، ومنح الهدايا، وأمان المنتجات، والعلاقة بين العاملين والإدارة، والمشاركة في المجال السياسي، والممارسات المالية، والفساد، والإعلان المسئول.
ويجب أن يحدد ميثاق الشرف الغرض من الشركة، والقيام بذلك يعد أمرًا هامًا لأنه يتيح للشركة تعريف العاملين والمستهلكين والموردين وأصحاب المنفعة الآخرين بمهمتها وأهدافها وقيمها الأساسية، ويسهم التحديد الدقيق للقيم الخاصة بالشركة في تكوين مكانة لها بين الشركات تمكن أصحاب المنفعة بسهولة من الارتباط بها، كما تتيح للعاملين ولأصحاب المنفعة المحتملين تكوين رؤية واقعية عن هوية الشركة.
ولكي تكون مواثيق الشرف ذات فاعلية، ينبغي أن تكون أكثر من مجرد مستند مهمل؛ إذ يجب إعدادها بأسلوب يحث على السلوك الأخلاقي ويجعل العاملين فخورين بالقيام بهذا السلوك، كما ينبغي أن تكون مواثيق الشرف هي الدليل المرشد في العلاقات القائمة بين أصحاب المنفعة وصانعي القرار بالشركة، والأهم من ذلك أنه يتعين على العاملين في كافة مستويات الشركة السعي لمراعاة المعايير التي ينص عليها ميثاق الشرف، كما ينبغي على الإدارة العليا أن تضرب المثل في مراعاة تلك المعايير إذ تصبح مواثيق الشرف قليلة النفع إذا ما تجاهلها المسئولون.
ب- المواثيق الخاصة بسلسلة الموردين
من أهم مزايا "المسئولية الاجتماعية للمؤسسة" أنها يمكن أن ترشد وتحسن علاقات الشركة بسلسلة مورديها في الخارج فيما يتعلق بجودة المنتجات، وممارسات العمل، وأثر ما تقوم به من أنشطة على البيئة، وتتضح أهمية المواثيق الخاصة بسلسلة الموردين في حالة بيع البضائع الاستهلاكية المنتجة في الأسواق الناشئة التي تتسم بضعف البيئة الرقابية إلى مستهلكين في أسواق الدول المتقدمة، ففي الدول التي تكون فيها قوانين العمل أقل صرامة من الأعراف الدولية، تستطيع هذه المواثيق أن تضع معايير أعلى للعمل وأن تكون بمثابة آلية حكم ذاتي لتطبيق القوانين المنظمة لظروف العمل ومعايير الإنتاج. حيث تنقسم المواثيق الخاصة بسلسلة الموردين إلى عدة أقسام منها:
• مواثيق المشترين
تستخدم معظم الشركات هذه المواثيق في سلسلة الموردين الخاصة بها كشرط مسبق لقرار الشراء، ويتلخص النظام في أن المشترى يدفع للمراقبين الداخلين والمراجعين المستقلين مقابل قيامهم بتفقد مصانع المورد، وعندئذ يتعين على الموردين أن يدفعوا مقابل إجراء أي تطوير في البينية الأساسية أو غيرها لتحقيق المعايير المنصوص عليها في المواثيق، كما يؤخذ في الاعتبار معايير العمل في المصانع، وبمجرد أن يتم اختيار أي مورد يتم وضعه تحت المراقبة المستمرة للتأكد من مراعاته لهذه المعايير، والمزايا التي تعود على المشترين من هذه المواثيق تتمثل في حماية علامتهم التجارية من حملات التشهير، كما أن ارتفاع جودة المنتجات غالبًا ما يحدث نتيجة تطوير البنية الأساسية وتحسين كفاءة العاملين.
• مواثيق الوكلاء
إن مزاولة النشاط التجاري بالخارج غالبًا ما يتطلب استخدام وكلاء لتسهيل كافة الإجراءات بدءا من الجمارك وتراخيص الشحن وانتهاء بالعثور على الشركاء التجاريين، وترتيب اللقاءات مع السلطات المختصة أو مع مسئولي الشركات، ومن المعروف لدى الشركات والحكومات والمنظمات غير الحكومية التي تتعامل مع أو من خلال وكلاء بالخارج أن ذلك الأمر يمكن أن يكون محفوفًا بالمخاطر؛ إذ تظل هذه الجهات مسئولة سواء أمام القضاء أو أمام الرأي العام عن الأنشطة التي يقوم بها هؤلاء الوكلاء، وحتى تحمى الشركات نفسها من هذه المخاطر فإنها تتحمل تكاليف باهظة؛ إذ يتطلب الأمر إيلاء قدر كبير من العناية الواجبة من جانب الشركات التي تسعى لمعرفة سيرة الوكيل، والتحقق من سلامة ممارساته التجارية، وفي الوقت نفسه فإن الوكلاء الذين يسعون للقيام بنشاط تجارى مع كبرى الشركات الدولية يكتشفون أن الحصول على موافقة هذه الشركات عملية شاقة وبطيئة؛ مما يزيد من تكاليف النشاط التجاري ويتسبب في ضياع الفرص.
وتعد منظمة Transparent Agents and Contracting Entities (TRACE)، إحدى المنظمات التي تعمل على سد الفجوة الناشئة عند التعامل مع وكلاء بالخارج، كما تعمل على الوفاء باحتياجات طرفي هذه العملية، في الوقت الذي تخلق فيه بيئة تجارية يتوافر فيها المزيد من المبادئ الأخلاقية، ويتمتع الموكلون بالمزيد من الحماية، كما يتمتع الوكلاء بخدمة أفضل من خلال هذه المنظمة المستقلة والمحايدة التي تتولى الفحص الأولى لسيرة الوكلاء، والمكاتب الاستشارية، والمتعاقدين من الباطن.
وتتسم العملية بالبساطة؛ إذ يقوم الوكلاء في البداية بتقديم طلب الحصول على عضوية TRACE، بعدها يخضع الوكيل لإجراءات العناية الواجبة المكثفة والتي تشمل الإجابة على قائمة مطولة من الأسئلة الواردة في استطلاع للرأي، وذكر أسماء ثلاث شركات كمصادر للاستعلام، وذكر مصدر للاستعلام المالي، إلى جانب التحري عن سيرة الوكيل في وسائل الأعلام. كما يتعين على الوكلاء الذين يتم ترشيحهم أن يكون لديهم ميثاق شرف يتناول الرشاوى والعمولات الخفية، وتعارض المصالح، والموافقة على الحصول على برنامج تدريبي سنوي في مجال المبادئ الأخلاقية عن طريق TRACEأو عن طريق مكاتب محاماة معتمدة في دول هؤلاء الوكلاء، وبمجرد استكمال ملفات الوكلاء يتم إتاحة فرصة الحصول عليها لعدد كبير من الشركات تجنبًا للحاجة إلى تكرار نفس الإجراءات مع كل شركة، واحتياجات الشركات التي تطلب الاستعلام عن وكيل لا تتغير؛ إذ إن ما يشغلها في قضية "أفضل الممارسات" هو أن الآخرين يتبعون المزيد من إجراءات العناية الواجبة المكثفة .
وهناك فائدة تعود على الشركات الأعضاء في منظمة"TRACE" من خلال تجنب عملية تجميع المستندات التي تستغرق وقتًا طويلا بحثًا عن أحد الوكلاء، وبدلا من القيام بفحص سيرة أحد المرشحين خلال عدة شهور، فإن المعلومات يتم توفيرها بمجرد طلبها، كما يتم تحديثها سنويًا. كما يمكن الانتهاء من هذه العملية خلال يوم واحد، ويجرى تمويل منظمة "TRACE" من خلال اشتراكات الأعضاء لتغطية نفقات عملية عرض المعلومات، كما تقوم الشركات بسداد رسوم سنوية أو رسوم خاصة بكل تقرير على حدة للحصول على المعلومات الخاصة بالعناية الواجبة والتي يرسلها الأعضاء طواعية، أما الحكومات والمنظمات غير الحكومية فلا تسدد إلا نفقات النسخ والبريد عن كل تقرير تطلبه.
• برامج منح الشهادات للمصانع
تسعى المصانع للحصول على شهادات معتمدة تثبت أنها تأخذ بزمام المبادرة لتحقيق المعايير الخاصة بالعمل والبنية الأساسية، وتتحمل هذه المصانع رسومًا مقابل عملية إصدار هذه الشهادات، و إجراء المراجعات السنوية، و إدخال أي تحسينات مطلوبة أو اتخاذ أي إجراءات لازمة حتى تظل معتمدة.
وتعد 14000CERES Principles, the chemical industry's Responsible Care ISO نموذجا لهذه العملية، وعادة ما تسعى المصانع للوصول إلى هذه المعايير والحصول على تلك الشهادات كوسيلة لتسويق منتجاتها وإظهار أنها تطبق أعلى المعايير والأنظمة،كما تتيح هذه الشهادات الفرصة للمصانع كي تحصل على رسوم أعلى مقابل خدماتها حيث إن الشهادة تجنب المشترى الكثير من مخاطر التعامل مع المصانع وغالبًا ما تراعى مواثيق المشترين، إلى جانب أنها تعفى المشترى من تحمل تكاليف المراقبة.
ومن المزايا الأخرى لحصول الموردين على الشهادات أو الاشتراك في مواثيق المشترين التمتع بقدرات تنافسية أكبر عند الدخول في عطاءات، وارتفاع الإنتاجية والقدرة على الابتكار والجودة، وانخفاض معدل دوران العاملين؛ حيث تتحسن الظروف المتعلقة بالأوضاع الصحية والمستويات المعيشية الخاصة بهم، ومن أمثلة ذلك SA 8000 في مجال العمل و ISO 14000 في مجال البيئة و WRAP في مجال العمل و العديد من الشهادات الأخرى.
• أشكال أخرى من المواثيق
إن الميثاق الذي يطلق عليه The Base Code of the Ethical Trading Initiative ( ETI )، إلى جانب المواثيق الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وهيئات أخرى تعد بمثابة مبادئ إرشادية للشركات والدول عند وضع المعايير الملائمة، وعادة ما لا يكون لهذه المواثيق برامج مراقبة أو مراجعة وينحصر هدفها في توفير الإرشاد اللازم وأفضل الممارسات، كما تضع مبادئ مماثلة لما ورد بالاتفاقيات الأساسية الصادرة عن منظمة العمل الدولية ومنها: العمل القسري، وعمالة الأطفال، وحرية المشاركة، والمساومة الجماعية، والتمييز، والصحة والأمان، والأجور وساعات العمل. وتتمثل التحديات الرئيسية التي تواجه هذه المواثيق في أنها غير كافية بالنسبة للموردين، كما أنها تتضارب مع مواثيق أخرى؛ حيث أن كل مشترى لديه ميثاق الشرف الخاص به وإجراءات المراجعة المتعلقة به، هذا التضارب يمثل عائقًا لدخول الموردين؛ إذ لا يصبح واضحًا كيفية إظهار تطبيق المعايير العالية أو إظهار مدى الالتزام بهذه المعايير. كما يمكن أن تختلف أنظمة المراجعة من شركة إلى أخرى أو تكون غير متماثلة في صرامتها وكيفية تطبيقها، وقد يؤدى عدم التماثل والتكرار إلى تحمل المشترين والموردين على السواء لأعباء لا مبرر لها؛ ولابد من تحقيق تقارب بين المواثيق والإجراءات حتى يمكن تحقيق الاستفادة الفعلية من مزايا برامج المواثيق والشهادات.

III-1-1-3 رفع تقارير ثلاثية عن نتائج الأعمال
يتزايد استخدام الشركات الكبرى والشركات الأصغر حجمًا للتقارير الثلاثية عن نتائج أعمالها نتيجة التنافس من أجل جذب العملاء ورؤوس الأموال، وينبع هذا المفهوم من فكرة أن الشركات لا تعد مجرد كيانات اقتصادية، وهو الأمر الذي يدفع الإدارة إلى التفكير في المشروع التجاري ليس فقط من المنظور الاقتصادي ولكن أيضا من المنظورين الاجتماعي والبيئي، حيث يتلخص مفهوم التقارير الثلاثية عن نتائج الأعمال في أنه عند تقييم الشركات لم يعد الأداء المالي هو المحدد الوحيد لوضع الشركة في السوق أو لمستوى نجاح الشركة، بل لتعين على الشركات الاستجابة للمطالب الخاصة بتوفير المزيد من المعلومات عن الآثار الاجتماعية والبيئية لأنشطتها.
ومع ذلك ففكرة التقارير الثلاثية لا تعنى قيام الشركة بتقسيم المسئولية القانونية إلى عنصر اقتصادي وآخر اجتماعي وثالث بيئي والنظر إلى أي منهم بمعزل عن الآخر، بل على العكس يجب النظر إلى كافة العناصر كوحدة واحدة؛ حيث إن أي عنصر منهم يسهم بنفس القدر في تحقيق الهدف النهائي للشركة، ومن الناحية الاقتصادية، تضمن التقارير الثلاثية عن نتائج أعمال الشركة توافر الشفافية والمعلومات المالية في الوقت المناسب لكل من المستثمرين والعاملين والعملاء والشركاء التجاريين والموردين.
أما من الناحية الاجتماعية، يهتم هذا النوع من التقارير بالصالح العام للمجتمعات التي تعمل فيها الشركات، كما تحتاج إلى توفير معلومات عن الممارسات والمعايير الأخلاقية، والتنمية المهنية، والممارسات الخاصة بتعيين العاملين، والتبرعات الخيرية، إلى جانب عدة موضوعات هامة أخرى. أما المعلومات المتعلقة بالأثر على البيئة فتتضمن أثر أنشطة الشركة على البيئة بمفهومها الواسع، بما في ذلك البيانات الخاصة بأمان المنتج، واستخدام الموارد في الإنتاج، ومعايير ومواثيق الإنتاج.
وقد أصبحت عملية توفير المعلومات لكافة أصحاب المنفعة عملية شاقة بالنسبة للشركات نتيجة لكثرة الاحتياجات والأطراف المعنية، وفي ظل تزايد عدد الطلبات الخاصة بالاستعلام عن الشركات، فقد تطورت الخدمات التجارية في الأسواق، ويعد تقرير"one- report" أحد الأمثلة،وهو التقرير الذي يجمع بين the AA1000 Assurance Standard (وقد وضعه Accountability للمساهمة في تقييم تقارير الشركة على أساس المبادئ الرئيسية لشركات التأمين) بالإضافة إلىThe GRI Reporting Guidelines(Global Reporting Initiative's framework for reporting a firm's sustainability principles).

كما قامت بورصة لندن بجهود مماثلة من خلال تقديم خدمة تتيح للشركات إرسال صحيفة استقصاء واحدة حول قضايا "المسئولية الاجتماعية للمؤسسة"، وتقوم البورصة بدورها بتوفير إمكانية الحصول عليها في حالة رغبة المستثمرين. وفى ظل هذه الخدمة لا تحتاج الشركات للرد على طلبات الاستعلام كل على حده، كما يحصل المستثمرين على كافة المعلومات التي يحتاجونها عن مختلف الشركات.




III-1-2 آليات توطين المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة
إن توطين المسئولية الاجتماعية للمؤسسة يتطلب أدوات ومعايير تقوم المؤسسة بتبنيها والعمل بها حتى يتسنى لها السير قدما نحو تنمية مستدامة لنشاطها.

III-1-2-1 أدوات ومعايير توطين المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة
تنقسم أدوات ومعايير توطين المسئولية الاجتماعية إلى أدوات ومعايير العمل، مدونات قواعد السلوك والعلامات والأوسمة، والتي تنقسم بدورها إلى بيئية، اجتماعية واقتصادية أو كلها معاً كما يلي:

أ- أدوات ومعايير العمل
 أدوات العمل للحفاظ على البيئة
• سلسلة ايزو 14000 ISO:
تأسست منظمة ISO (International Standard Organisation)(المنظمة العالمية للتقييس) في سنة 1947م، ونشرت أول مقاييس خاصة بنظام الإدارة البيئية ISO 14000 سنة 1996 ثم نشرت بقية المقاييس في فترات لاحقة ونذكر منها:
- المواصفة ISO 14001: تضم هذه المواصفة العناصر الرئيسية لمتطلبات نظام الإدارة البيئية التي تسمح للمؤسسة الحصول على شهادة المطابقة.
- المواصفة ISO 14004: مواصفة توجيهية تساعد المؤسسات على تنفيذ نظام الإدارة البيئية بشكل أفضل من خلال توفير أطر عملية للعديد من المواضيع، والمراجعة البيئية الدولية، وتحديد الجوانب البيئية، وتقييم الآثار البيئية، ومعايير الأداء الداخلية ..الخ
- المواصفة ISO 14010: تقدم المبادئ العامة للتدقيق البيئي وتطبق على جميع أشكاله وليس على نظام الإدارة البيئية فقط.
- المواصفة ISO 14011: هي وثيقة توجيهية تستخدم لتدقيق نظام الإدارة البيئية وقابلة للتطبيق على جميع أنواع وأحجام المؤسسات.
- المواصفة ISO 14012: تختص هذه المواصفة بالمعايير المؤهلة للمدققين البيئيين من داخل المؤسسة وخارجها.
- المواصفة ISO 14013: وتحدد الإطار العام لكيفية إدارة برنامج التدقيق البيئي وفقا للمواصفة ISO 14011 .
- المواصفة ISO 14014: تحديد العمليات الأساسية للتدقيق البيئي.
- المواصفةISO 14015: لا زالت هذه المواصفة قيد التطوير وهذه المواصفة مسئولة عن التقسيم البيئي للمؤسسات والمواقع.
- المواصفة ISO 14020: تتضمن الأهداف والمبادئ التي يجب اعتمادها في جميع نماذج الملصقات البيئية.
- المواصفة ISO 14021: تطبق على المنتجين الذين يصرحون بأن منتجاتهم تحمل ميزة بيئية معينة.
- المواصفة ISO 14022: هذه المواصفة شروط استخدام الرموز البيئية للدلالة على التميز البيئي لمنتوج ما وتثبت عادة في الملصقات البيئية.
- المواصفةISO 14023: تقدم المواصفة إطار ومنهجية للقيام باختبار المصطلحات والرموز والتحقق منها.
- المواصفة ISO 14024: تهدف إلى تحديد المبادئ والبروتوكولات التي تستطيع بموجبها برامج الملصقات تطوير المعايير البيئية لمنتوج معين.
- المواصفة ISO 14025: تتضمن هذه لمواصفة على مبادئ إرشادية وإجراءات ولا تزال في مسودة عمل.
- المواصفة ISO 14031: تساعد على تقويم الأداء البيئي كالتقويم التحليلي الذي يمكن تطبيقه على البيانات الخام أو الذي يعتبر نظام فرعي من نظام الإدارة البيئية.
- المواصفة ISO 14032: توضح هذه المواصفة تقويم الأداء وكيفية القيام به.
- المواصفة ISO 14040: تستعرض هذه المواصفة ممارسات وتطبيقات وحدود تقييم دورة حياة المنتوج.
- المواصفة ISO 14041: توصف المتطلبات الخاصة والتوجيهات اللازمة لإعداد وإدارة ومراجعة تحليل دورة حياة المنتوج.
- المواصفة ISO 14042: تختص هذه المواصفة بتوجيهات حول مرحلة تقييم التأثير حيث تهتم هذه المرحلة بتقييم أهم التأثيرات البيئية المحتملة باستخدام نتائج تحليل دورة حياة المنتوج.
- المواصفة ISO 14043: تفسر نتائج تقييم دورة حياة من خلال المعاير المختلفة وتستعرض طبيعة ونوعية البيانات اللازمة لهذه العملية.
- المواصفة ISO 14060:تساعد في وضع مواصفات تأخذ بالاعتبار الجوانب البيئية وتأثيراتها منذ البداية مما يعمل على تحسين الملف البيئي للمنتوج.
- المواصفة ISO 14061: تقدم توجيهات للمساعدة في إدارة الغابات المستديمة .
• نظام إدارة وتدقيق البيئة (EMAS) : نشر نظام إدارة وتدقيق البيئة من قبل مجلس الاتحاد الأوروبي سنة 1995، يشرح إجراءات مشاركة المؤسسات الصناعية في حماية البيئة، والهدف الأساسي هو كبح التزايد التلوثي الصناعي في كل من الاتحاد الأوروبي بالاستعانة بأداة طوعية قائمة مع احترام الإطار القانوني الساري المفعول، وقد روجع هذا النظام في أفريل 2001 بإصدار نسخة جديدة تدعى EMAS 271/2001، حيث تهدف إلى ترقية الاهتمام بالبيئة والإدارة البيئية في المؤسسات.
 أدوات العمل الاجتماعية
• المسؤولية الاجتماعية 8000SA Social Accountability)): صدر عن الولايات المتحدة سنة 1997 وروجع سنة 2001، هو نظام تسيير مختص في مواد احترام معايير العمل.
• الإطار AA1000(1000 AccountAbility): نظام تسيير يساعد كل أنواع المؤسسات على إشراك وانضمام أصحاب المصلحة في نشاط وحياة المؤسسة، انشأ سنة 1999 .
• Investors in people – UK: صدر سنة 1990 من معهد البحث البريطاني.
• OHSAS 18001 (Occupational Health and Safety Assessment Series): صدر سنة 1999 يهدف لتقديم تسيير فعال لصحة وسلامة المهنية العمال.
• The ICTI CARE Process(Caring, Awareness, Responsible, Ethical) ( l’International Council of Toy Industries) : صدر عن Fédération internationale des industries du jouet.
 أدوات العمل الاقتصادية
• 9000 ISO : صدر سنة 1987 عن المنظمة العالمية للتقييس ISO، يعالج مبادئ إدارة الجودة، ويضم9001 ISO،و 9002 ISO ،و 9003 ISO، و 9004 ISO.......
• ISAE 3000(International Standard on Assurance Engagement): صدر عن
The International Auditing and Assurance Sandards Board (IAASB) et la Fédération internationale des comptables (IFAC).
سنة 2005، يقوم بمراجعة القوائم المالية وإعطاء النصائح في التعامل مع الخبراء.
 أدوات العمل البيئية والاجتماعية والاقتصادية معا
• ايزو 26000ISO : وهو يضم المبادئ التوجيهية بشأن المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات، وضعت أسسه سنة 2006 و صدر سنة 2009.
• Global Reporting Initiative (GRI): أنشأ سنة 1997 من طرف المنظمة الأمريكية
Coalition for Environmentally Responsible Economies (CERES )
ومنذ سنة 2006 أصبح تحت اسم G3 ، يعمل كمنظمة مستقلة لها مقر اجتماعي بأمستردام، له 11 مبدأ و79 مؤشر تهتم بالجوانب البيئية، الاجتماعية والاقتصادية للمؤسسة.
• 21000 SD: صدر سنة 2003 عن AFNOR (Association française de Normalisation)، وهو يهدف إلى مساعدة مسئولي المؤسسات على وضع وتطبيق أهداف التنمية المستدامة في مؤسساتهم.
• citoyenne Fibre: أنشأ سنة 2005 عن Yamana الفرنسية، يقدم أدوات ومعايير العمل لمؤسسات المنسوجات لتجسيد مبادئ المسئولية الاجتماعية والبيئية بالمؤسسة.
• 8900BS (British Standards): صدر عن معهد المعايير البريطاني سنة 2006، يقدم إرشادات لإدارة المسئولية الاجتماعية للمؤسسة نحو التنمية المستدامة.
• 9000CSC (China Social Compliance 9000): صدر سنة 2005 عن
(CNTAC (China National Textile and Apparel Council وهو معيار لإدارة المسئولية الاجتماعية للمؤسسة في صناعة المنسوجات والملبوسات يقدم قوانين وقواعد صينية.
• نموذج التميز EFQM: صدر عن European Foundation for Quality Management سنة 1992، يهدف إلى توجيه المؤسسات نحو المسئولية الاجتماعية.
• The SIGMA Project(Sustainability Integrated Guidelines for Management Project)
صدر عن (BSI) British Standards Institution سنة 1999.
• UWE: صدر عن (Union Wallonne des Entreprises) البلجيكية سنة 2004، وهي تعطي مجموعة من مؤشرات التنمية المستدامة
• Bilan sociétal du CJDES: صدر عن Centre des jeunes dirigeants de l’économie sociale الفرنسي سنة 1996.
• المعيار الياباني للمسؤولية الاجتماعية للمؤسسة ECS2000: صدر عن la Fédération économique Kansei سنة 1997 .
ب- مدونات قواعد السلوك
 مدونات قواعد السلوك البيئي
• The Ceres Principles: صدر عن Coalition for Environmentally Responsible Economies (CERES). سنة 1989.
• ميثاق الاتحاد الدولي للنقل البري من أجل التنمية المستدامة: صدر عن Union internationale des transports routiers سنة 1996.
• ميثاق الأعمال التجارية من أجل التنمية المستدامة CCI: صدر عنChambre internationale du commerce سنة 1991.
• FORGE (المبادئ التوجيهية بشأن الإدارة البيئية والإبلاغ عن قطاع الخدمات المالية): صدر عن FORGE Group – Royaume-Uni. سنة 1999.
• مبادرة شفافية الصناعات الاستخراجية (ITIE)( Initiative pour la transparence des industries extractives): صدر عن Extractive Industries Transparency Initiative (EITI سنة 2003.
• مبادئ الخطوة الطبيعية للاستدامة: صدر عن The Natural Step سنة 1990.
 مدونات قواعد السلوك الاجتماعي
• مبادئ حوكمة الشركات لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OCDE: صدر سنة 1999 وتمت مراجعته سنة 2004.
• مبادرة الامتثال للأعمال الاجتماعية BSCI(Business Social Compliance Initiative): صدر عن Association du commerce extérieur الأوروبية سنة 2004.
• مدونة قواعد السلوك لقطاع دباغة الجلود: صدر سنة 2000 عن
COTANCE (Confédération des Associations Nationales des Tanneurs et Mégissiers de la Communauté européenne) et ETUFTCL (Fédération Syndicale Européenne du Textile, de l’Habillement et du Cuir).
• FLA : صدرت عن Fair Labor Association سنة 1997، وهي جمعية رابطة العمل المنصف.
• قانون الممارسات التجارية للاتحاد الدولي لصناعة الألعاب: صدر عن Fédération internationale des industries du jouet (ICTI). سنة 1995.
• الإعلان الثلاثي بشأن المؤسسات المتعددة الجنسيات والسياسة الاجتماعية: صدر عن Organisation internationale du Travail (OIT سنة 1977 وروجع سنة 2000.
• مبادئ سوليفان(Sullivan) العالمية: صدر عن Révérend Leon H. Sullivan سنة 1977.
• منظمة العمل الدولية والمبادئ التوجيهية بشأن السلامة والصحة المهنيتين لعام 2001ILO-OCH : صدر عن Organisation internationale du Travail (OIT). سنة 2001.
• مبادرة التجارة الأخلاقية(Initiative d’éthique commerciale): صدر عن Initiative éthique commerciale سنة 1998.
• مبادئ حقوق الإنسان بالنسبة للشركات: صدر عن Groupe « Affaires » d’Amnesty International سنة 1998.
• المبادئ الطوعية من أجل الأمن وحقوق الإنسان للشركات في قطاع التعدين والطاقة: صدر عن Gouvernements (US, UK, Norvège, Pays-Bas), سنة 2000.
 مدونات قواعد السلوك الاقتصادي
• قانون Buysse:صدر عن Union des Classes moyennes (UCM) الفرنسية سنة 2005.
• قانون Lippens: صدر عن FEB (Fédération des entreprises de Belgique) et Euronext Bruxelles. سنة 2004.
• المدونة العالمية لأخلاقيات السياحة: صدر عنOrganisation mondiale du tourisme (OMT) سنة 1999.
• Consumer Charter for Global Business : صدر عن Consumers International Association سنة 1997.
• FORGE (إرشادات بشأن المسؤولية الاجتماعية للشركات والإدارة والإبلاغ لقطاع الخدمات المالية) : صدر عن FORGE Group – Royaume-Uni. سنة 2002.
• الحكم والقيم والقدرة على المنافسة (التزام القيادة): صدر عن Conseil canadien des chefs d’entreprise سنة 2002.
• الشبكة الدولية لإدارة الشركات على بيان المبادئ العالمية لإدارة الشركات:صدر عن The International Corporate Governance Network (ICGN). سنة 1999 وروجع في 2005.
• مبادئ وولفسبرغ Wolfsberg: صدر عن Douze banques (américaines, européennes et japonaises) سنة 2000 وروجع سنة 2002.
• مبادئ لتسيير شؤون المائدة المستديرة لكوز Caux: صدر عن Table Ronde de Caux. الفرنسية سنة 1994.
• قواعد السلوك لمكافحة الابتزاز والرشوة للغرفة العالمية للتجارة : صدر عن Chambre Internationale de Commerce سنة 1977 وروجع على التوالي في 1996، 1999، 2005.
• PhRMA: صدر عن The Pharmaceutical Research and Manufacturers of America سنة 2005.
 مدونات قواعد السلوك البيئي،الاجتماعي والاقتصادي معا
• الميثاق العالمي للأمم المتحدة: صدر سنة 1999 عن السكرتير العام للأمم المتحدة كوفي عنان.
• المبادئ التوجيهية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنميةOCDE للمؤسسات المتعددة الجنسيات: صدر عن الدول الأعضاء ل OCDE سنة 1976 وروجع سنة 2000.
• مبادئ التعادل Les Principes d’Equateur: صدر عن Société financière internationale (SFI) سنة 2003 وروجع سنة 2006.
• معايير الأداء من حيث الاستدامة البيئية والاجتماعية لمؤسسة التمويل الدولية SFI: صدر عن La Société financière internationale سنة 2006.
• مبادئ السلوك لمكافحة أعمال الرشوة (The Business Principles for Countering Bribery): صدر عن Transparency International وهي منظمة غير حكومية متخصصة في مكافحة أعمال الرشوة سنة 2002.
• قانون 4C (Code Commun de la Communauté du Café ): صدر عن l’association allemande du café (DKV) سنة 2004.
• مدونة قواعد السلوك للصناعة الإلكترونيات: صدر سنة 2004 وروجع في 2007 من طرف كل من (HP,IBM, Dell, Celestica, Flextronics, Jabil, Sanmina SCI & Solectron).
• GoodCompany. مبادئ توجيهية لأداء المسئولية الاجتماعية للمؤسسات:صدر عن Canadian Business for Social Responsibility (CBSR). سنة 2002.
• مبادئ الاستثمار المسئول: صدر عن Secrétaire général des Nations Unies سنة 2006.
• المبادئ التوجيهية للعناية المسئولة (Responsible Care Guiding Principles): صدر عن Conseil international des associations chimiques سنة 1980.
• عملية كيمبرلي Kimberley: صدر عن Conseil mondial du Diamant سنة 2002.
• مبادئ عالمية النطاق للمسئولين في إنتاج الملابس: صدر عن Worldwide Responsible Apparel Production سنة 2000.
ت- العلامات، الشهادات والأوسمة الممنوحة
 العلامات، الشهادات والأوسمة البيئية
• العلامة الايكولوجية الأوروبية: تصدر من فرنسا عن AFNOR منذ سنة 1992، يشهد على سلامة المنتجات والخدمات على البيئة.
• العلامة NF Environnement: وهي شهادة إيكولوجية فرنسية، تمنح من طرف AFNOR منذ سنة 1991، تنمح للمنتوجات الأقل ضررا بالبيئة.
• شهادة AFAQ ISO 14001: تمنح للمؤسسات التي تدمج البعد البيئي في نشاطاتها.
• شهادة AFAQ SME par étapes: والخاصة بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تحافظ على البيئة.
• شهادة Utz : تصدر عن Ahold Coffee Company. منذ سنة 1997، تمنح للمؤسسات التي تحافظ على البيئة، شعارها (Utz = bon café en langue Maya).
• لجنة السلامة البحرية MSC مبادئ ومعايير لنظام مصائد أسماك مستدام بإدارة جيدة: تمنحها
The Marine Stewardship Council منذ سنة 1997،
 العلامات، الشهادات والأوسمة الاجتماعية
• العلامة Egalité: تصدر عن AFNOR وهي تقترح 18 معيار اجتماعي.

• العلامة الاجتماعية البلجيكية: تقدمها Ministère belge des Affaires économiques منذ سنة 2002، ةهو يشهد للمؤسسة على عملها بمعايير المنظمة العالمية للعمل (OIT).
• العلامة Rugmark: يصدر عن ONG nationales et internationales (comme UNICEF) منذ سنة 1994، وهي تخص الهند لمؤسسات السجاد حيث أنها تمنع عمل الأطفال.
 العلامات، الشهادات والأوسمة الاقتصادية
• علامة ماكس هافيلار Max Havelaar:صدرت عن FLO (Fair Labelling Organizations) International سنة 1989، تشهد على سلامة الإنتاج والأسعار المناسبة.
 العلامات، الشهادات والأوسمة البيئية، الاجتماعية والاقتصادية معا
• العلامة السويسرية للمسؤولية الاجتماعية: تقدمه Fondation pour la responsabilité sociale dans l’économie السويسرية منذ سنة 2005، يشهد على المؤسسة بأنها تعمل وتحترم الجوانب البيئية، الاجتماعية والاقتصادية في عملياتها.
• علامة الخطوة STEP: يقدم للمؤسسات التي تحترم البيئة و شروط العمل المعمول بها منذ سنة 1995،تمنحه IGOT (Association suisse pour un commerce loyal du tapis
d’Orient, d’ONG et de ministères suisses).
• علامة برنامج الزهور FLP(Flower Label Program): تقدمه association de fleuristes allemands ، يمنح للذين يحترمون البيئة و عمل الأطفال، ومنع المواد الكيميائية، وذلك منذ 1998.
• FSC (Forest Stewardship Council) : تمنحه Conseil de bonne gestion forestière منذ 1994، يمنح للمؤسسات المصنعة للخشب التي تتبع سياسات الحفاظ على الغابات.
• العلامة AFAQ QSE: وتخص كل المؤسسات بكل أحجامها وأنواع نشاطاتها.
• العلامة NF Maison individuelle Démarche HQE: تمنح للمؤسسات التي تعنى بمسؤوليتها الاجتماعية.


III-1-2-2 مؤشر الأسهم للمسئولية الاجتماعية للمؤسسة
هي عبارة عن مؤشرات أسهم أخلاقية تتبناها المؤسسات التي تعمل حسب معايير وسلسلة قواعد التي يطرحها مؤشر البورصة في مجال احترام البيئة، التنوع البيولوجي، شروط العمل ومعايير جودة الإنتاج، ونذكر من هذه المؤشرات:
• The ASPI Eurozone (Advanced Sustainable Performance Indices): وهو مؤشر أسهم لـ Vigeo الفرنسية، يخص المؤسسات والمستثمرين الأوروبيين اللذين يودون العمل حسب قواعد التنمية المستدامة والمسئولية الاجتماعية للمؤسسات، يضم 120 مؤسسة في المحيط الأوروبي، تعمل حسب القيم 300 ل Dow Jones Euro STOXX، يهدف إلى تكوين قواعد أوروبية في تطبيق التنمية المستدامة وذلك منذ سنة 2000.
• The Domini 400 Social Index: وهو مؤشر أسهم لـ Domini Social Investments بالولايات المتحدة الأمريكية، يتكون من 400 قيمة ومعيار فيما يخص احترام البيئة والمحيط والتنوع البيولوجي، شروط العمل ومقاييس جودة المنتوج للمؤسسات الخاصة به وذلك منذ سنة 1990.
• The Ethibel Sustainability Index (ESI): وهو مؤشر لـ Ethibelالبلجيكية، أنشأ سنة 2002، ويضم ثلاث مؤشرات جهوية ESI(Asia Pacific ،Europe ،America)، ترتب المؤسسات حسب تطبيقها لسياسات المؤشر الاجتماعية الداخلية، السياسات البيئية، السياسة الاجتماعية الخارجية والأخلاقيات الاقتصادية.
• The Dow Jones Group Sustainability Indexes (DJSI): هو مؤشر صدر سنة 1999 لـ Dow Jones Indexes, STOXX Limited et SAM Group وفي سنة 2005 طور SAM ثلاث 03 مؤشرات جديدة، l’indice Australian SAM Sustainability en février، indices DJSI North America، DJSI United States en septembre، للمؤسسات التي تتميز بالكفاءات البيئية، الاجتماعية والاقتصادية.
• The FTSE4Good Index Series: وهو مؤشر بريطاني، يسير من طرف l’agence Eiris منذ سنة 2001، وهو يضم عدة مؤشرات تغطي المنطقة الأوروبية، بريطانيا، الولايات المتحدة والعالم وهي: FTSE4Good Europe Benchmark - FTSE4Good Global Benchmark
FTSE4Good UK Benchmark - FTSE4Good US Benchmark
FTSE4Good Europe 50 - FTSE4Good UK 50
FTSE4Good US 100 - FTSE4Good Global 100

III-1-2-3 نظام الإدارة البيئية
يعتبر نظام الإدارة البيئية من أهم النظم التي يتم الاعتماد عليها من أجل تحقيق الحد من التلوث البيئي، وتحسين البيئة الداخلية والخارجية للمؤسسات، وزيادة الوعي البيئي لدى العاملين بالشركات ومؤسسات الأعمال، حيث يتم قياس كفاءة المؤسسات الصناعية والزراعية والخدمية ومدى تحملها لمسئوليتها الاجتماعية بمدى تكامل نظم الإدارة البيئية المطبقة بها. ونقوم بدراسة وتحليل نظام الإدارة البيئية من خلال النقاط التالية :

أ- مفهوم نظام إدارة البيئة وأهميته
يقصد بنظام إدارة البيئة مجموعة من السياسات والمفاهيم والإجراءات والالتزامات وخطط العمل تقوم بها المؤسسة والتي من شأنها منع حدوث عناصر التلوث البيئي بأنواعه، وخاصة بعد أن يسر التقدم العلمي التكنولوجي مزيدا من فرص إحداث التغير في البيئة، وتفهم العاملين بالمؤسسات المختلفة لذلك النظام كل في اختصاصه، بالإضافة إلى تطبيق هذه الأساليب، والإجراءات في الواقع العملي وإعداد تقارير دورية عن نتائج ذلك التطبيق، وترجع أهمية تطبيق نظم الإدارة البيئية إلى ما يلي:
• تعد أداة لتطوير نظم الإنتاج والتشغيل، بما يؤدي إلى زيادة حجم الطاقة الإنتاجية المحققة فعلاً.
• يعمل على منع الإسراف والضياع في الخامات والطاقة.
• يؤدي إلى تحقيق فائض للمؤسسات ينتج عن عدم حدوث إهدار في كميات الخامات والطاقة ومستلزمات التشغيل المستخدمة في الإنتاج.
• منع الإصابات بأمراض أضرار تلوث البيئة الداخلية، مما يؤدي إلى تخفيض تكاليف علاج الأفراد منها.
• تحسين المراكز المالية للمؤسسات.
• اكتساب المزايا التنافسية لمنتجات المؤسسات التي تطبق النظام.
• تطبيق أسلوب دورة حياة المنتوج مما يؤدي إلى التحسين المستمر في مواصفات المنتجات، وتخفيض مدخلات عوامل الإنتاج.

ب- تصميم نظم الإدارة البيئية بالمؤسسات
يعتبر تصميم نظام الإدارة البيئية اختياريا للمؤسسات، ومن ناحية أخرى ضروريا في حالة تعامل هذه المؤسسات في مجالات التجارة الخارجية عن طريق تصدير منتجاتها إلى الخارج، وبصف خاصة من خلال الاتفاقيات الدولية، حيث تقوم هذه المنظمة بالتنسيق بين دول العالم لأغراض تنظيم عمليات تصدير واستيراد السلع والمنتجات الصناعية والزراعية وتبادل الخدمات، حيث يتكون نظام الإدارة البيئية من العناصر التالية:
 السياسة البيئية لإدارة المؤسسة: ويقصد بها الرؤى والتطلعات الإدارية تجاه الإدارة البيئية، ومن أمثلتها الحد من التلوث البيئي والالتزام بالمعايير المحلية والدولية لكل من الانبعاثات البيئية وإجراءات العمل، بالإضافة إلى السعي نحو تفهم العاملين بالمؤسسة لعناصر النظام.
 المراجعة البيئية: وتقوم على التحقق من مطابقة الانبعاثات الهوائية والمائية والمخلفات الصلبة للمعدلات الواردة في قانون البيئة المحلي، وتحديد كمية الانحرافات الخاصة بالانبعاثات الفعلية عن تلك المعايير.
 اتخاذ الإجراءات البيئية الصحيحة: يتم اتخاذ الإجراءات البيئية الصحيحة في ضوء ما تسفر عنه المراجعة البيئية من أوجه قصور في نظام الإدارة البيئية المطبق بالمؤسسة، من أمثلتها تخفيض معدلات تلوث الهواء أو تلوث المياه أو إعادة تدوير المخلفات الصلبة.
 إعادة تدوير المخلفات الصلبة: يعتبر أسلوبا رئيسيا يتم الاعتماد عليه في تحسين بيئة العمل الداخلية بالإضافة إلى اجتناب حدوث أضرار انتشار وتراكم المخلفات الصلبة بأنواعها المختلفة، حيث تتم معالجتها بفرزها وتصنيفها تبعا لنوعيتها ( ورقية - معدنية -زجاجية - بلاستيكية) وإعادة تدويرها بالكامل أو إحداها تبعا لتوافر المقومات الفنية اللازمة لإعادة تدويرها.
 سجل الحالة البيئية وتسجيل مدخلات ومخرجات التشغيل: يتم استخدام ذلك السجل لأغراض إحكام الرقابة على عناصر المدخلات من خامات ومواد مساعدة ومواد تعبئة وتغليف ووقود، وأيضاً تحقيق الرقابة على المخرجات من إنتاج تام وغير تام، مخلفات صلبة، مخلفات سائلة ومخلفات هوائية. ويتم الاعتماد على ذلك السجل في تتبع كميات ومعدلات الانبعاثات الفعلية ومقارنتها مع المعدلات الواردة في قانون البيئة ولائحته التنفيذية.
 إعداد تقارير الأداء البيئي: يتم إعداد تقارير دورية توضح الأنشطة البيئية التي تم إنجازها خلال الفترة الماضية من أجل إنجاز وظيفة الرقابة والمتابعة البيئية، وتحقق أهداف إدارية توضح لإدارة المؤسسة مستوى الأداء البيئي لها وتعينها على تحسينه، كما تعتبر هذه التقارير هامة لأغراض إعلام المجتمع المحيط بالأنشطة البيئية للمؤسسة.

ت- تقييم وقياس تكلفة وعائد نظم الإدارة البيئية
يحقق نظام الإدارة البيئية عائدا مباشرا وغير مباشر للمؤسسات التي تقوم بتطبيقه، كما يتحقق ذلك العائد لأفراد مجتمع البيئة المحيطة بالمؤسسة.
 العائد المباشر: وهو العائد الذي يحصل عليه طرف معين بالذات، فالتحسن الذي يطرأ على صحة الأفراد نتيجة الحد من تلوث الهواء يعتبر عائدا مباشر، وحصول المؤسسة على إيرادات من بيع منتجات يتم تصنيعها من المخلفات الصلبة يعتبر أيضاً عائد مباشر.
 العائد غير مباشر: وهو العائد الذي يتحقق للمجتمع ككل نتيجة تحسن الأداء البيئي للمؤسسات، فانخفاض درجة الحرارة في المنطقة التي يقع فيها المؤسسة نتيجة زراعة مساحات خضراء، أو نتيجة إنشاء خطوط أشجار الظل المخففة لحرارة الجو يحقق ما يسمى بالعائد غير المباشر لنظام إدارة البيئة، وكذلك معالجة المياه الصناعية قبل صرفها على شبكة الصرف الصحي العمومية يؤدي إلى تخفيض تكلفة معالجة المياه الناتجة عن الصرف الصحي، بالإضافة إلى تخفيض تلوث المياه وتخفيض أضرار ذلك التلوث.






III-1-3 الأداء الاجتماعي للمؤسسة

III-1-3-1 الاتجاهات المعاصرة في تأصيل مفهوم الأداء الاجتماعي
يحتل موضوع الأداء الاجتماعي في العصر الحديث اهتماما بارزا ومتزايدا على كافة الأصعدة، حيث أخذ حيزا واسعا من فكر الباحثين والمنظمات المهنية والهيئات العلمية إضافة إلى التشريعات القانونية لمعظم دول العالم المتقدم والدول النامية، وفي حقيقة الأمر فقد وردت مؤشرات أهمية الأداء الاجتماعي منذ أوائل العشرينات من هذا القرن حينما وضح (****don) على أن مسؤولية كل منظمة تتحدد بالدرجة الأولى بأدائها الاجتماعي وما تقدمه من منافع إلى المجتمع ،وأن ذلك هو المعيار الأول لتطويرها واستمراريتها ضمن تلك البيئة ، ثم توالت الأفكار من لدن الباحثين والمنظمات المهنية، فقد أوصى المؤتمر المنعقد في جامعة كاليفورنيا عام 1972 تحت شعار"المسؤولية الاجتماعية لمنظمات الأعمال" بضرورة إلزام كافة المنظمات برعاية الجوانب الاجتماعية للبيئة المحيطة والإسهام بشكل فعال في تحسين مختلف مناحي الحياة في مجتمعاتها والتخلي عن فلسفة تعظيم الربحية الفردية كهدف وحيد وأساسي، وتبعا لذلك جرت دراسة للكشف عن مدى استجابة منظمات الأعمال الأمريكية لتلبية حاجات المجتمع والإيفاء بالتزاماتها الاجتماعية حيث أسفرت نتائجها على أن 90% من مجموع كبريات تلك المنظمات قامت باتخاذ خطوات فعلية نحو تخطيط وتنفيذ الأداء الاجتماعي بسبب الضغوطات الاجتماعية للعاملين والبيئة المحيطة.
إن الموائمة والتناغم بين ما تم طرحه من قبل المفكرين واستجابة منظمات الأعمال لهذا الطرح قد شجع المشرع القانوني على وضع الضوابط والقواعد القانونية ليضفي على تلك الأفكار سمة الإلزام للتحقق من وفاء تلك المنظمات لمسؤولياتها الاجتماعية وليؤكد بان التقرير عن نتائج الأداء الاجتماعي لم يعد خيارا مطروحا أمام منظمات الأعمال، بل أصبح أمرا ملزما إذا ما أرادت تلك المنظمات الاستمرار والتعايش ضمن المجتمع والبيئة المحيطة. عليه فقد جاءت دراسات الجمعية القومية للمحاسبين(NAA,1974) وجمعية المحاسبين الأمريكية (AAA,1975) ودراسات المعهد الأمريكي للمحاسبين القانونيين (AICPA,1973)، للتأكيد على أهمية الإفصاح عن الأداء الاجتماعي حيث اتجهوا نحو إرساء الأسس اللازمة لقياس فاعلية البرامج الاجتماعية والأداء الاجتماعي لمنظمات الأعمال، بناء على ما تقدم، فقد ظهرت دراسات عديدة ومتميزة في هذا المضمار ضمن المحيط المحاسبي تفيد تأصيل مفهوم الأداء الاجتماعي، حيث أشار
( Margolis & Walsh, 2002) إلى إن مائة واثنان وعشرون دراسة كانت قد صدرت في الولايات المتحدة للفترة من 1971-2002 تهدف جميعا إلى اختبار العلاقة بين مسؤولية الأداء الاجتماعي ونتائج الأداء المالي أي تحقيق صافي الأرباح في الفترات قصيرة المدى للشركات المختارة، وقد أشار العديد إلى إيجابية تلك العلاقة.
على نفس هذا النسق من الدراسات، فقد قامت دراسات مشابهة لاختبار العلاقة بين مسؤولية الأداء الاجتماعي ونتائج أدائها المالي للفترات بعيدة المدى، لقد اعتمدت هذه الدراسات القياس المحاسبي للأداء الاجتماعي ونتائج الأداء المالي، وقد أكد في هذا المضمار (Cochran & Wood, 1984) إيجابية تلك العلاقة كما جاءت دراسة (Waddock & Graves 1997) لتؤكد صحة هذه العلاقة وتنبه المؤسسات الصناعية إلى إن الالتزام بمسؤولية الأداء للاجتماعي سيولد مزيدا من العوائد المستقبلية المتمثلة بزيادة الأصول غير الملموسة.
كانت هذه الاتجاهات هي المنطلق الأساس لنشر الوعي الاجتماعي في إطار كل من المحيط الاقتصادي والمحاسبي في بقية دول العالم، فقد طالب مجمع المحاسبين القانونيين بإنجلترا وويلز منظمات الأعمال بضرورة تضمين التقارير المالية نتائج الأداء الاجتماعي لكل منها للتعرف على مساهمتها الاجتماعية وحجم ارتباطها بالبيئة المحيطة (ICAEW, ASSC, 1975) ، أما في فرنسا فقد نادت الجمعيات المحاسبية المهنية هناك بضرورة إلزام المنظمات المهنية بالإفصاح عن أدائها الاجتماعي لمعرفة مدى وفائها بالتزاماتها الاجتماعية، وقد صدرت القوانين بهذا الصدد من قبل الحكومة الفرنسية لترغم مؤسسات الأعمال الكبيرة منها بشكل خاص بالإفصاح عن مسؤولياتها الاجتماعية من خلال الإشارة إلى أدائها للمنافع الاجتماعية لغرض تغطية التكاليف الاجتماعية لأنشطتها التشغيلية (Spicer, B. 1987).
امتدت هذه الموجة من الدراسات لتحفز العديد من المفكرين في الوطن العربي، فقد ظهرت بعض الدراسات والكتب التي تشير إلى أهمية الأداء الاجتماعي والمسؤولية الاجتماعية وبالأخص تلك المتعلقة بمساهمة منظمات الأعمال في تكاليف البرامج الاجتماعية وآثارها على التوازن بين الربحية التجارية والاجتماعية وتطرق القليل منها إلى القياس المحاسبي للأداء الاجتماعي الذي يحتاج إلى مزيد من الدراسات العملية واعتماد الأساليب الكمية لقياس الآثار السلبية المتولدة عن الأنشطة الاقتصادية التي تمارسها تلك المنظمات مقارنة بالمنافع الاجتماعية المتأتية عنها. لقد برزت تلك الآراء في صيغة بحوث ركز البعض منها على أهمية الآثار المترتبة على التكاليف والمنافع الاجتماعية المتولدة عن أنشطة المشاريع الصناعية ومقارنتها بالدول الصناعية (جلال، فرهنك،1991)، وناقش ( علام، محمد نبيل 1991) حدود المسؤولية الاجتماعية، في حين أخذ ( جعفر، عبد الله نعمة، 1993) منعطفا جديدا للكشف عن اثر المحاسبة على التكاليف الاجتماعية لتلوث البيئة على اقتصاديات المشروع الصناعي. وقد تطرق (عربي، محمد 1996) إلى دور الشركات المساهمة في الأنشطة الاجتماعية. أما( علام، محمد نبيل 1996) وكذلك ( الحيالي، وليد، 1998) فقد اقتحما الجانب التطبيقي لبيان إجراءات القياس المحاسبي للأداء الاجتماعي وتكاليف تلوث البيئة على مستوى الوحدة الصناعية.

III-1-3-2 التكاليف والمنافع الاجتماعية
يمكن حصر مفهوم التكاليف الاجتماعية على أنها التضحية التي بتكبدها المجتمع نتيجة الآثار السلبية المتولدة عن الأنشطة الاقتصادية لمنظمات الأعمال وبذلك فهي تعتبر أضرار اجتماعية كان على منظمات الأعمال اتخاذ الإجراءات اللازمة مقدما لتجنب حدوثها، فهي بعبارة أخرى الأعباء التي ألقيت على عاتق المجتمع نتيجة الآثار السلبية الخارجية للنشاط الاقتصادي لمنظمات الأعمال كالتلوث البيئي والضوضاء وغيره من الأضرار التي يتولد عنها تكاليف إصلاح وعلاج يتحملها ذلك المجتمع.
أما المنافع الاجتماعية فتمثل تلك المزايا أو المردود الذي يحصل عليه المجتمع نتيجة قيام منظمات الأعمال بأنشطتها الاقتصادية والاجتماعية من خلال إيفائها بالتزاماتها اتجاه كل من العاملين لديها والمنتفعين من السلع والخدمات المنتجة من قبلها والبيئة المحيطة والمجتمع بشكل عام .
إن ما يعتبر على انه تكاليف تتكبدها تلك المنظمات في سبيل تحقيق الأهداف الاجتماعية، يعتبر من وجهة نظر المجتمع منافع اجتماعية مكتسبة نتيجة لوفاء تلك المنظمات بالتزاماتها، وعليه وطبقا لهذا المنظار فان ناتج الأداء الاجتماعي المتحقق من منظمات الأعمال ينجلي عن طريق مقابلة إجمالي التكاليف الاجتماعية التي يتحملها المجتمع بإجمالي المنافع الاجتماعية التي اكتسبت من قبله.
إن فكرة تحليل التكاليف والمنافع الاجتماعية كانت قد استلهمت أساسا من دراسات الجدوى الاقتصادية لمشاريع البنية التحتية في الولايات المتحدة الأمريكية (Moor, L.John 1995) وقد تم تطبيقه للمرة الأولى على مشروع الري والسيطرة على الفيضانات، حيث صدر القانون الخاص باعتماد مبادئ الكلفة والمنفعة الاجتماعية عام 1936 ثم وضعت مقاييس الأوزان للتكاليف والمنافع الاجتماعية عند أوائل الخمسينات، وفي السنوات المعاصرة فقد احتل أهمية قصوى عند اتخاذ القرارات الإدارية لكافة القطاعات.
أما في المملكة المتحدة فقد طبقت هذه التقنية لأول مرة للوصول إلى القرار السليم لجدوى إنشاء خط المرور السريع (M1) عام 1960، ومن ثم فقد اعتمد بشكل واسع على مستوى القطاع الصناعي عام 1967، وعقب تلك الحقبة من الزمن، حذا الكثير من المفكرين هذا المسار واتخذت خطوات تنسيقية لبيان تقرير الأداء الاجتماعي لبعض المنظمات وذلك للوصول إلى الفائض (أو العجز) الاجتماعي المتحقق كخلاصة لنشاطاتها وظهرت مؤشرات وقياسات محاسبية تفيد اتخاذ القرارات الإدارية لتصحيح المسارات والأنشطة الصناعية بهدف تعظيم هامش المنفعة الاجتماعية.
تحدد مدرسة الدراسات العليا الأمريكية للإدارة أربعة أركان أساسية لعملية تحليل الكلفة-المنفعة الاجتماعية، وهي: (AGSM,2004)
1- ينبغي استخدام هذه التقنية على شكل واسع كونها الأداة الأساسية لقرار التغيير أو اقتراح هيكلية للاستثمار.
2- لغرض استخدام هذه الأداة، ينبغي أولا التعرف على تكلفة ذلك التغيير أو الاقتراح ومن ثم احتساب وتحديد المنفعة المتأتية عنه.
3- التعرف على فترة حدوث التكاليف وتحديد زمن الحصول على مردود المنافع الناجمة عنها.
4- ينبغي استخدام المعلومات المالية والمحاسبية عند احتساب كل من الكلفة والمنفعة كما هي عليه بالتكلفة التاريخية، بالإضافة إلى تقدير عناصر الفقرات غير الملموسة من كليهما.
على الرغم من الاتفاق على الأسس التطبيقية لتقنية الكلفة-المنفعة الاجتماعية، إلا إن ذلك لم يغني عن الجدل القائم بشأنها، فقد أشارت مكتبة الكونجرس الأمريكي في تقريرها المرقم (760-950ENR)، بتاريخ 28 جوان 1995 على أن هنالك ثلاثة آراء بصدد تبني هذه التقنية :
1- يرى البعض بأنه لا يمكن الوثوق بأي قرار ما لم يكن قد اجتاز إجراءات تحليل الكلفة-المنفعة وتبين جليا أن مردود المنفعة يزيد عن التكاليف الاجتماعية.
2- يرى البعض الآخر بأنه على الرغم من أهمية هذا التحليل، إلا أن التطرف والتعمق باستخدام هذه التقنية سوف يؤدي إلى استهلاك الكثير من الوقت والجهد مما يقود إلى رفع تكلفة التحليل وبالتالي يعتبر أحد معوقات التنفيذ للمشاريع المقترحة.
3- أما الرأي الثالث فيعتقد بأن هذا التحليل لا يمكن اعتباره أداة متكاملة لمساعدة متخذي القرارات كونه يغفل القيم غير الكمية والجوانب المؤثرة على صحة قرار الاستثمار كتحديد حجم مخاطر الاستثمار والتكلفة الفعالة.
كخلاصة لما تقدم، يمكن القول بأن تحليل الكلفة –المنفعة الاجتماعية تحظى بأهمية قصوى للمساعدة في اتخاذ قرارات الاستثمار على الرغم من إغفالها بعض الجوانب التحليلية، حيث لا يمكن الركون إلى تقنية بديلة يمكن اعتبارها متكاملة في هذا المضمار. إن التكامل في تحليل الكلفة-المنفعة الاجتماعية قد يرتبط بشكل أو بآخر بطبيعة و أبعاد التطبيق الذي يعتمد بشكل أساسي على مصادر المعلومات وأدوات القياس المعتمدة في التحليل.



III-1-3-3 القياس المحاسبي للأداء الاجتماعي
برزت أهمية القياس المحاسبي للمسؤولية الاجتماعية كأحد أهم المواضيع المعاصرة ضمن فرع المحاسبة الاجتماعية التي تعني بعملية اختيار متغيرات وإجراءات قياس الأداء الاجتماعي لمنظمة الأعمال والإفصاح عن معلومات تفيد في تقييم ذلك الأداء، وبالرغم من أهمية عملية القياس المحاسبي لتلك المتغيرات إلا إنها لازالت تعاني من صعاب وعقبات تحول دون تطورها، وهذه تكمن في طبيعة الأنشطة الخاضعة للقياس، لكونها غير محددة المعالم ولم يتم الاتفاق عن ماهيتها بسبب وجود فجوه بين ما يتوقعه المجتمع من منظمات أعماله وبين ما ترى تلك المنظمات مسؤولياتها اتجاه المجتمع، وكذا لصعوبة التعبير بوحدات القياس النقدي عن العوائد الاجتماعية كمردود للأداء الاجتماعي كونها تناسب القياس الوصفي فضلا عن القياس الكمي النقدي، إضافة إلى طول الفترة الزمنية بين واقعة حدوث التكلفة الاجتماعية وبين زمن العائد الاجتماعي المتحقق من تلك التكلفة. على سبيل المثال، إن التكاليف التي تتحملها منظمة الأعمال عن أجور ورواتب العاملين الملتحقين بالمؤسسات التعليمية أو أجور إجازات الحمل والولادة للعاملات، تحمل بين طياتها عوائد اجتماعية بارزه تتمثل بتنمية المستوى الثقافي للعاملين وشد الروابط الأسرية والاجتماعية لأسر العاملات، إلا انه من الصعب إخضاع تلك العوائد للقياس الكمي، بل يكتفي في هذه الحالة بتأشير الملاحظات الوصفية لتساعد في عملية التقييم واتخاذ القرار بشأن كفاءة الأداء الاجتماعي للمنظمة.
من خلال ما تقدم تجدر الإشارة إلى إن الصعوبات التي تكتنف عملية القياس ينبغي أن لا تقف حائلا دون المضي بإجراء الأبحاث اللازمة للتطوير ووضع القواعد والأسس اللازمة للتطبيق العملي في إطار منظمات الأعمال وان لا تكون مبررا للصد أو إغفال أهمية الموضوع، وبصورة عامه فان المسؤولية الاجتماعية لأي منظمة تنطوي على مضمون فكرة العقد الاجتماعي حيث تقوم المنظمات بإنتاج السلع والخدمات التي يرغب بها المجتمع والقيام بتوليد ونشر المنافع على أفراد المجتمع، وتتحدد تلك المسؤولية بأربعة مؤشرات تمثل أركان هيكلية الأداء الاجتماعي للمؤسسة وهي:

أولاً- مؤشر الأداء الاجتماعي للعاملين بالمؤسسة: ويشمل جميع تكاليف الأداء بخلاف الأجر الأساسي الذي تقدمه المؤسسة للعاملين لديها بغض النظر عن مواقعهم التنظيمية أو نوع أو طبيعة أعمالهم، وتقوم المؤسسة بالالتزام على توفير كافة العوامل اللازمة لخلق وتعميق حالة الولاء والانتماء للعاملين كالاهتمام بحالتهم الصحية وتدريبهم وتحسين وضعهم الثقافي والاهتمام بمستقبلهم عند انتهاء فترة خدماتهم وما إلى ذلك.

ثانياً- مؤشر الأداء الاجتماعي لحماية البيئة: ويشمل كافة تكاليف الأداء الاجتماعي المضحى بها لحماية أفراد المجتمع المحيط الذي تعمل المؤسسة داخل نطاقه الجغرافي حيث تحاول جاهدة ردع الأضرار عن البيئة المحيطة والمتولدة من أنشطتها الصناعية، وهذه تشمل تكاليف حماية تلوث الهواء والبيئة البحرية والمزروعات والأعشاب الطبيعية وتلوث المياه وما إلى ذلك.

ثالثاً- مؤشر الأداء الاجتماعي للمجتمع: ويتضمن كافة تكاليف الأداء التي تهدف إلى إسهامات المؤسسة في خدمة المجتمع مشتملة بذلك على التبرعات والمساهمات للمؤسسات التعليمية والثقافية والرياضية والخيرية ثم تكاليف الإسهامات في برامج التعليم والتدريب الاجتماعي ومشاريع التوعية الاجتماعية وما إلى ذلك.

رابعاً- مؤشر الأداء الاجتماعي لتطوير الإنتاج: وتشمل كافة تكاليف الأداء التي تنصب في خدمة المستهلكين حيث تتضمن تكاليف الرقابة على جودة الإنتاج وتكاليف البحث والتطوير ثم تكاليف ضمانات المتابعة ما بعد البيع وتدريب وتطوير العاملين وغيرها من الخدمات التي تحقق حالة الرضا عن المنافع المتأتية من المنتجات والخدمات المقدمة إلى المستهلكين.

إن المؤشرات الواردة أعلاه لا يمكن أن تدخل حيز التطبيق العملي ما لم تحظى بمعلومات محاسبية واضحة ودقيقة على مستوى المؤسسة والبيئة والمجتمع ككل. لقد أكد (MoserT. James, 1998) على ضرورة الاعتماد على معلومات محاسبية صريحة وواضحة لكافة التكاليف والمنافع الاجتماعية المؤثرة على بيئة ومحيط الاستثمار.
تجدر الإشارة إلى أن الأداء الاجتماعي لأي منظمة أعمال لا يمكن تقييمه والحكم عليه بنظره مجردة بمعزل عن تكاليف الأضرار التي يتحملها المجتمع نتيجة للآثار السلبية للنشاط الاقتصادي لتلك الوحدة، وبذلك ينبغي إجراء الموازنة بين ما تقدمه تلك الوحدة من أداء اجتماعي لكافة الأطراف ذات العلاقة من جانب وما لها من آثار سلبية ضارة بالبيئة المحيطة والمجتمع ككل من جانب آخر، ضمن هذا السياق فإن المشكلة الأساسية التي تعيق عملية الموازنة هي كيفية إخضاع تكاليف تلك الأضرار الاجتماعية للقياس الكمي. بمعنى آخر، كيفية تحويل بعض هذه التكاليف من أضرار معنوية إلى خسائر على شكل قيم نقدية لأغراض القياس الكمي، فبعض الأضرار التي يتحملها المجتمع مثل الضوضاء أو تلوث البيئة قد تنعكس بشكل أو بآخر على زيادة تكاليف العلاج للأمراض ذات العلاقة بهذا التلوث والذي تتحمله الوحدات الصحية أو أفراد المجتمع، إلا أنه يبقى من الصعب الإيماء بشكل مباشر ودقيق عن حجم تلك الآثار. إن عملية حصر تلك التكاليف ومقارنتها ليست بالإجراء اليسير، حيث إن المعلومات المستقاة لهذا الغرض لا تتضمن بشكل مطلق معلومات كمية، بل تشير في الغالب إلى معلومات نوعية يصعب ترجمتها كميا وبذلك تبقى عاجزة عن الإحلال كقياسات منطقية تعوض عن الأضرار أو التكاليف الاجتماعية المهدرة (Karaos M. Anna,2003).
لغرض التصدي لهذه المشكلة فقد لجأ الفكر الاقتصادي إلى استخدام عدة طرق ووسائل نحو الاقتراب من دقة القياس، كان أفضلها استخدام أسعار الظل( Shadow Prices ) الذي وضعت له القواعد والأسس الارتكازية للتطبيق العملي، الأمر الذي شجع المفكرين ضمن المحيط المحاسبي على تبني وتطبيق ذلك المفهوم لغرض استيضاح اثر العوامل غير الكمية على قياس تكلفة ومنافع الوحدة الاقتصادية.

III- 2 قياس وعرض المسئولية الاجتماعية للمؤسسة
يتم قياس الأداء الاجتماعي للمؤسسة بواسطة محاسبة المسئولية الاجتماعية والتي تعتمد بدورها على عدة مؤشرات للقياس، وبعدها يتم تقديم النتائج عن طريق ما يسمى بنموذج تقديم الأداء الاجتماعي.

III- 2 -1 محاسبة المسئولية الاجتماعية للمؤسسة
III- 2-1-1 مفهوم محاسبة المسئولية الاجتماعية
في ضوء المشاكل الاجتماعية المتفاقمة والتي جاءت متزامنة مع التطور العلمي والتكنولوجي، بل جاءت كنتيجة طبيعية لها، أصبح من الضروري البحث عن الحلول العلمية لهذه المشاكل من جهة والاعتراف بالمسئولية الاجتماعية لمنظمات الأعمال من جهة ثانية. وهذا الأمر يتطلب تطوير النظرة نحو منظمات الأعمال وعدم حصر نشاطها بالجانب الاقتصادي فقط، بل التفكير بما يمكن أن تؤديه تجاه المشاكل الاجتماعية المتفاقمة. يوم بعد يوم، وباعتبار أن لهذه المنظمات التزامات بجانب حقوقها تجاه المجتمع الذي يوفر لها متطلبات البيئة الاقتصادية الصحيحة .
وهنا لا بد من التأكيد على العلاقة المتينة بين المحاسبة كوظيفة اجتماعية والبيئة التي تعمل ضمنها ولاسيما في ضوء مجتمعاتنا المعاصرة، حيث أصبح من غير المقبول الوقوف عند الأهداف الأساسية للمحاسبة والمتمثلة في القياس والاتصال، بل تعداها إلى تحقيق أهداف أخرى تخدم المجتمع وتحافظ على سلامة البيئة ونقائها لبناء البيئة المناسبة للنشاط الاقتصادي، وهذا أدى إلى ظهور ما يسمى بمفهوم محاسبة المسئولية الاجتماعية، التي تتطلب من المحاسب اختيار البديل الذي تنعكس آثاره على كافة شرائح المجتمع، والذي يتطلب اختيار نموذجا محاسبيا قائما على أساس القيم الاجتماعية السائدة في الزمان والمكان آخذين في الاعتبار بيئة المنشأة الاقتصادية وحدودها التي قد تمتد إلى عدة دول، حيث يبين الآثار الناجمة عن تصرفات المنشأة والتي تتعدى مصالح أصحاب الحقوق وما يصاحب ذلك من تكلفة اجتماعية لها عائد اجتماعي واسع النطاق على مستوى الاقتصاد الوطني والاقتصاد الكلي للمجتمع، آخذين في عين الاعتبار قياس الأصول بالقيم الجارية أو الاعتراف بالإيراد عن الإنتاج على سبيل المثال وهو ما يعد خروجا عن مبادئ المحاسبة المالية المتعارف عليها.
ومن تعريف المسئولية الاجتماعية "بأنها القرارات والتشريعات التي تحدد مصالح ومتطلبات المنظمات بمختلف أنواعها ضمن المجتمع الواحد من خلال مدى تفاعلها وقيامها بمسئولياتها الاجتماعية إلى جانب مسئولياتها الاقتصادية"، واستناداً إلى ذلك ومما سبق نستطيع تحديد مفهوم للمحاسبة الاجتماعية بأنها " منهج لقياس وتوصيل المعلومات المترتبة على قيام الإدارة بمسئولياتها الاجتماعية لمختلف الطوائف المستفيدة داخل المجتمع، بشكل يمكن من تقييم الأداء الاجتماعي للمنظمة ".

III- 2 -1 -2 مشاكل محاسبة المسئولية الاجتماعية للمؤسسة
إن التحدي الذي يواجهه مصممي التقارير الاجتماعية هو صعوبة فصل التكاليف الاجتماعية عن التكاليف الاقتصادية، فالتشابك بين الأنشطة الاجتماعية والأنشطة الاقتصادية نابع من طبيعة نشاط المنشأة الذي يؤدي إلى مشاكل كيفية القياس لكل نشاط بشكل مستقل. وعلى سبيل المثال لا الحصر، فتكاليف البحوث والتطوير أو تكاليف زيادة درجة الأمان للمنتج، يمكن النظر لها باعتبارها تكاليف اجتماعية لازمة لخلق حالة من الرضا والإشباع عن منتجات الشركة داخل نفوس العملاء، إلا أنه من جهة ثانية يمكن اعتبارها تكاليف اقتصادية لازمة لإعطاء قوة دفع تنافسية للمنتج وزيادة نصيبه في السوق بهدف زيادة ربح الشركة، وكذلك بالنسبة لتكاليف تدريب الموظفين في الشركة، فهي من ناحية تكاليف اجتماعية ضرورية لإتاحة الفرصة أمام العاملين للترقية والتدرج الوظيفي لخلق حالة من الولاء والانتماء لديهم تجاه الشركة، ومن ناحية ثانية يم كن النظر إليها كتكاليف اقتصادية لازمة لزيادة الإنتاجية والارتقاء بها كماً ونوعاً لزيادة الربحية في الشركة وهكذ ا..
وإذا كانت مشكلة التداخل بين التكاليف الاجتماعية والاقتصادية تمثل أهم مشكلة للمحاسبة الاجتماعية، فإن هناك مشاكل أخرى على مستوى القياس للتكاليف والعوائد الاجتماعية من جهة ومشكلة إيجاد وتحديد المعايير الاجتماعية من جهة ثانية، وهنا نستطيع أن نقول بأن أهم مشاكل القياس المحاسبي الاجتماعي هي:
أ- مشكلة قياس التكاليف الاجتماعية على مستوى المنظمة: تكمن هذه المشكلة في تفسير ماهية التكاليف الاجتماعية، حيث هناك وجهتي نظر متعارضتين، الأولى اقتصادية والثانية محاسبية. فالاقتصاديون يرون أن التكاليف الاجتماعية تتمثل في المساوئ التي يتحملها المجتمع نتيجة ممارسة المنظمة لنشاطها، كالتلوث الناتج عن النواتج الكيمياوية أو دخان المصانع أو أية مواد ضارة أخرى، وبالتالي فإن هذه التكاليف يتحملها المجتمع وليس أصحاب المنظمة. في حين يرى المحاسبون أن التكاليف الاجتماعية تتمثل في الأعباء المالية التي ينفقها التنظيم ولا يتطلبها نشاطه الاقتصادي فضلاً عن عدم حصول المنظمة على أية منفعة أو عائد اقتصادي مباشر مقابل هذه التكاليف، بل يتم إنفاقها نتيجة لالتزام المنظمة ببعض المسئوليات الاجتماعية لقوانين تفرضها الحكومة. ونلاحظ هنا بأن الرأي الثاني أي الرأي المحاسبي لا بد منه في حالة ممارسة المحاسبة الاجتماعية على مستوى الوحدة الاقتصادية .
ب- مشكلة قياس العوائد الاجتماعية على مستوى المنظمة: تتعمق مشكلة قياس العوائد الاجتماعية وتأخذ أبعاداً أكثر من مشكلة قياس التكاليف الاجتماعية، نظراً لكونها تتحقق لأطراف قد تكون من خارج التنظيم كالمستهلكين أو العملاء أو البيئة المحيطة، أو قد تكون من داخل التنظيم كالعاملين أو لكل الأطراف في آن واحد سواء داخل أو خارج التنظيم، وذلك حسب الأنشطة الاجتماعية التي تمارسها المنظمة، هذا فضلاً عن أن العديد من العوائد الاجتماعية قد يصعب قياسه نقدياً بصورة مباشرة، وخاصة بالمقاييس المحاسبية التقليدية المتعارف عليها، وتكون بعيدة عن التقدير الشخصي، الأمر الذي يقلل درجة الثقة في النتائج إلى حد كبير. وكل ذلك في الأصل يرجع إلى أن العوائد الاجتماعية قد تكون في صورة سلوكية تؤثر على النواحي النفسية أو المعنوية فتؤدي إلى حالة من الرضا لدى الأفراد عن المنظمة ينعكس أثره بالتالي مرة أخرى على المنظمة في صورة إمداد المجتمع له بالموارد اللازمة أو خلق أسواق جديدة لمنتجاته أو تتدفق الاستثمارات عليه بشكل أفضل من غيره .. وهكذا. ولا شك أن هذه الظواهر غير كمية ويصعب قياسها بالوحدات النقدية مباشرة. فمثلاً كيف يمكن لنا قياس القيمة النقدية للمنفعة التي يحصل عليها أفراد البيئة المحيطة نتيجة تقليل الضوضاء الناتجة عن الآلات أو الحد من تلوث البيئة الناتج عن عمليات التشغيل، أو قيمة الانطباع الحسن المتولد عن المستهلكين تجاه المنظمة، الأمر الذي حذا بكثير من الكتاب والباحثين إلى تجاهل العوائد الاجتماعية والاكتفاء بقياس التكاليف الاجتماعية .
ج- مشكلة خلق المعايير الاجتماعية الملائمة للقياس المحاسبي: تعرف عناصر تكاليف الأداء الاجتماعي لأية شركة بأنها عناصر التكاليف الناشئة عن التزام الشركة بمسئولياتها الاجتماعية، وقد يسهل على الباحث للوهلة الأولى تحديد عناصر تكاليف الأداء الاجتماعي ولكن المشكلة تكمن في كيفية قياسها وكيفية مقارنتها بالمنفعة الاجتماعية التي يمكن للشركة اكتسابها نتيجة هذه التضحية والتي تنبع من تعريف المسئولية الاجتماعية للشركة باعتبارها النشاط المسبب لعملية الاتفاق وبالتالي في حدوث عناصر التكاليف الاجتماعية، فهي في ذاتها مفهوم غير محدد وليس هناك إجماع على تعريفه وأبعاده بشكل نهائي من وجهة النظر العملية. وهذا يعني عدم القدرة على تحديد مفردات أو عناصر التكاليف الاجتماعية المتولدة من تلك المسئولية بشكل دقيق، وهذا مما ينعكس على حصر وقياس هذه العناصر من خلال التقرير بشكل مناسب تماماً، وإضافة إلى ذلك ما يواجهه مصممي التقارير الاجتماعية من صعوبة فصل التكاليف الاجتماعية والاقتصادية، فالتشابك الموجود بين مختلف الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية يولد صعوبة الفصل .
وتواجه شركات الأعمال الكثير من الصعوبات عند قياس التكاليف الاجتماعية خلال مدة معينة وتحديد علاقتها بالمنافع والعوائد الاقتصادية المتولدة عن هذه التكاليف خلال نفس المدة، بهدف إعداد التقرير المفرز بالأرقام لبيان الربح الذي يتحقق في نهاية الفترة التي تمت فيها عملية القياس، فمثلاً التكاليف الاجتماعية الخاصة بمساهمات وتبرعات الشركة للمؤسسات الثقافية والتعليمية في المجتمع، وتكاليف برامج محو الأمية لأفراد المجتمع تساهم في ارتفاع المستوى التعليمي والثقافي لأفراد المجتمع، إلا أن منافع وعوائد تلك التكاليف لا يمكن قياسها على المدى القصير، وكذلك إذا أخذنا التكاليف الاجتماعية المتعلقة بإزالة التلوث المائي أو التكاليف المتعلقة بنقاء هواء المجتمع من التلوث أو تكاليف برامج توعية الأفراد بأهمية المحافظة على موارد وطاقات المجتمع وأن كان لها عوائد اجتماعية كالارتقاء بالمستوى الصحي لأفراد المجتمع والمحافظة على موارد وطاقات المجتمع، إلا أن هذه المنافع والعوائد من الصعوبة إخضاعها للقياس النقدي على المدى القصير .. الخ . ولهذا فإن أهم مشاكل التقرير المحاسبي للنشاط الاجتماعي تتبلور في مشكلة الوقوف على أسلوب وطريقة التقرير الاجتماعي ومشكلة استحداث قواعد محاسبية للاتصال المحاسبي الاجتماعي وصولاً إلى مشكلة استحداث المعايير الملائمة لإعداد القوائم الاجتماعية .

III- 2 -1 -3 معايير قياس الأداء الاجتماعي
تنقسم محاولات التنظير المحاسبي إلى مدرستين فكريتين، الأولى: المدرسة الوصفية التي تقوم على طريقة الاستقراء من الواقع وتتخذ القواعد المحاسبية في ظلها شكل المبادئ المقبولة قبولاً عاماً، ومن روادها بول جريدي وبوجي ايجيري وغيرهما .
والمدرسة الثانية: يطلق عليها المدرسة المعيارية في التنظير المحاسبي وتقوم على طريقة الاستنباط المنطقي وتتخذ القواعد المحاسبية في ظلها شكل المعايير المحاسبية التي تلقى اتفاقاً عاماً، ومن روادها ريموند شاميرز ومونتز وسيروز ومونتر وأدواردس وبل وغيرهم .
وفي ضوء ذلك يرى البعض أن المعايير المحاسبية العامة التي وضعتها جمعية المحاسبين الأمريكية عام 1963 ونشرت في عام 1966 م، هي أنسب أسلوب، وعلى هذا الأساس فإن المعايير الاجتماعية المقترحة:
أ- معيار الصلاحية: حيث أن لا بد أن تكون البيانات والمعلومات المحاسبية المتعلقة بالنشاط الاجتماعي وثيقة الصلة والارتباط بالهدف من استخدامه، وأن تعكس التقارير الاجتماعية الأثر الاجتماعي للأنشطة المطلوب قياس نتائجها لجميع أصحاب المصلحة والأطراف الاجتماعية المستفيدة بصورة حقيقية تبعث على الثقة وفي الوقت المناسب، وبشكل يحقق الأهداف المرجوة من إعداد القوائم الاجتماعية الختامية .
ب- معيار الخلو من التمييز: يتبلور مضمون هذا المعيار في ضرورة تحديد الحقائق والتقارير عنها بنزاهة وتجرد، وبحيث لا تنطوي على أي تحيز بالتضمين أو استخدام طرق القياس التي يظهر بها التميز واضحاً، والاعتماد على طريقة موضوعية للقياس المحاسبي سواء للتكاليف أو للعوائد الاجتماعية .
ت- معيار السببية: مضمون هذا المعيار يكمن في ضرورة تبيان أسباب تحقق أو عدم تحقق الأهداف الاجتماعية، حتى يمكن الوصول إلى درجة الإقناع العام وإشباع حاجة طالبي المعلومات الاجتماعية، وكذلك حق المجتمع في أن يعرف النتائج الاجتماعية لنشاط المنظمة .
ث- معيار التكلفة الاجتماعية التاريخية: يقابل هذا المعيار ( مبدأ التكلفة التاريخية ) المتعارف عليه في مجال القياس المحاسبي للنشاط الاقتصادي، وبالرغم من تعرضه للنقد الشديد ، إلا أنه في ظل القياس المحاسبي للأداء الاجتماعي يتوقع أن تزداد أهمية هذا المعيار لما يتحقق عنه قدر ليس بالقليل من الموضوعية والقابلية للمقارنة .
ج- معيار العائد الاجتماعي: ويمكن أن يحل هذا المعيار في مجال المحاسبة الاجتماعية بدلاً من (مبدأ تحقق الإيراد ) في مجال المحاسبة المالية، لأنه يتسع ليشمل العوائد الاجتماعية غير القابلة للقياس النقدي المباشر ولا يوجد لها سعر في السوق .
ح- معيار مقابلة العوائد الاجتماعية بالتكاليف المسببة لها: يقابل هذا المعيار (مبدأ مقابلة الإيرادات بالتكاليف ) في حالة المحاسبة المالية، يعني مقابلة العوائد الاجتماعية لكل نشاط اجتماعي تحت كل مجال من مجالات المسئولية الاجتماعية بالتكلفة التي أحدثت هذا العائد، ويتسع ليشمل الأساليب المستحدثة في القياس للعائد الاجتماعي أو التكاليف الاجتماعية .
وبشكل عام فأن للفكر المحاسبي معيارين لفصل وتمييز التكاليف الاجتماعية عن التكاليف الاقتصادية وتمهيداً لقياسها بشكل صحيح والتقرير عنها بشكل دقيق وموضوعي :
أ- معيار الهدف من النشاط: إن هذا المعيار لا ينص على إلزام المنشأة للقيام بالأنشطة الاجتماعية، فالهدف الذي تسعى المنشأة إلى تحقيقه هو الذي يلزمها بتحمل هذه التكاليف الاجتماعية، فمثلاً قيام المنشأة بعقد برامج لتدريب الطلاب أو أفراد المجتمع المحيط بها في العطلات هي أنشطة تقوم بها المنشأة بمحض إرادتها وذلك
لتحقيق أهداف اجتماعية ترمي لتحقيقها على المدى البعيد لخلق صورة طيبة في أذهان الجمهور، على الرغم أن هذه التكاليف تعتبر تكاليف اجتماعية تتحملها المنشأة بغض النظر عن وجود أو عدم وجود إلزام قانوني يلزمها بذلك.
ب- معيار الإلزام القانوني: هو المعيار لإلزام المنشأة بالتمييز بين التكاليف الاقتصادية والاجتماعية فالأنشطة التي يلزم القانون المنشأة بأدائها والوفاء بها لا تكون تكاليف أنشطة اجتماعية وتعتبر تكاليف اقتصادية على اعتبار أن القانون يلزمها بتحمل تلك التكاليف وإلا جرت مساءلتها من قبل القانون إن لم تفي بذلك .
فعلى سبيل المثال ينص القانون على إلزام المنشأة بتوفير وسائل النقل للعاملين من والى عملهم وتحمل تكاليف توفير وسائل الأمن الصناعي للعاملين وتوفير الرعاية الصحية المقدمة لهم، إن كون القانون قد ألزم المنشأة بتحمل هذه الأنشطة، فإنها لا تمثل نشاطاً اجتماعياً لأن المنشأة لم تقم بأداء هذه الأنشطة انطلاقاً من رغبتها بأداء مسئولياتها الاجتماعية تجاه العاملين وإنما خوفاً من عدم تطبيق القانون. فهذه التكاليف تعتبر طبقاً لهذا المعيار تكاليف اقتصادية. وعلى العكس فلو قامت المنشأة من تلقاء نفسها بالمساهمة في تعبيد الطرق والمشاركة في حملات تشجير الشوارع أو إنارة الطرق فإن هذه التكاليف تصبح تكاليف اجتماعية لأن المنشأة قامت بها طواعية دون إلزام قانوني .
ونحن نرى هنا أن الاعتماد على معيار الهدف في النشاط هو الذي يحقق أهداف الأداء الاجتماعي للمنشأة، حيث أن المعيار الثاني يخرج من دائرة التحكم الشخصي والاجتهاد في الوصول إلى تقديرات عناصر تكاليف الأضرار الاجتماعية، فسوف لا يكون مؤشراً مناسباً لتقويم الأداء الاجتماعي للمنشأة .

III- 2 -2 قياس مؤشرات الأداء البيئي والاجتماعي للمؤسسة:
تقيس مؤشرات قياس الأداء البيئي والاجتماعي فعالية مختلف الأنشطة الاجتماعية التي تؤديها المنظمات من خلال مجالات المسئولية الاجتماعية ومقارنة هذه المؤشرات الكمية والقيمية لسنوات عديدة للوقوف عند تطورها ومدى تعاملها مع الأداء الاجتماعي المطلوب للمنظمة، وبالرغم من الاتفاق على أهمية قياس المسؤولية البيئية والاجتماعية للمؤسسة إلا أنه لم يتم التمكن من تحديد نموذج محاسبي يتم من خلاله هذا القياس ويرجع سبب ذلك إلى اختلاف تصور الجهة المعدة لهذا النموذج من حيث الإطار الذي يعالج جوانبها المختلفة، وبالتالي يتطلب قياس المسؤولية البيئية والاجتماعية للمؤسسة الأخذ في الاعتبار المعايير الثلاثة التالية :
1- الشمولية : ينبغي أن يعكس النموذج الجوانب المختلفة للأداء البيئي والاجتماعي للمؤسسة .
2- أسلوب القياس : يعتبر أسلوب القياس الكمي أكثر أساليب القياس موضوعية مقارنة بأسلوب القياس الوصفي لذلك يعتبر مؤشر لموضوعية المعلومات التي يحتويها النموذج.
3- إمكانية التطبيق : يواجه تطبيق المحاسبة في مجال المسؤولية البيئية والاجتماعية عدة صعوبات، وتعتبر سهولة إعداد النموذج وقابلية ما يحتويه من معلومات للفهم مؤشر لإمكانية تطبيقه.
بناءا على هذه المعايير يمكن قياس الأداء البيئي والاجتماعي للمؤسسة وذلك من خلال :
- قياس الأبعاد المختلفة للمساهمات البيئية والاجتماعية الإيجابية والسلبية التي تترتب عن الالتزام الإجباري أو الطوعي بقيام المؤسسة بالعمليات البيئية والاجتماعية التي تدخل في مجالات هذه المسؤولية،
- فصل النظام المحاسبي الاجتماعي عن النظام المحاسبي المالي التقليدي.

III- 2 -2 -1 قياس مؤشر الأداء الاجتماعي للعاملين بالمؤسسة
يمكن تقييم المساهمة في هذا المجال نقدا بسهولة لأنه يعتبر مجالا داخليا حيث توجه عملياته لتلبية متطلبات العمال بالمؤسسة لذلك فإن تأثيراتها تكون مباشرة على هؤلاء العمال، ولحساب ذلك علينا توفير عدة معلومات منها:
- عدد العاملين بالمؤسسة
- عدد العمال الزائد عن احتياجات المؤسسة
- عدد المعوقين بالمؤسسة
- نسبة العمال المعوقين لإجمالي عدد العمال
ويبقى حساب كل عنصر يحتاج بالإضافة إلى المعلومات السابقة معلومات أخرى يختص بها، وفيما يلي تقديم كيفية حساب بعض العناصر:

1- إعداد وتنفيذ برامج لتدريب العمال: يؤدي تدريب العمال إلى توفير فرص للعامل لاكتساب خبرات ومهارات تزيد من قدرته على أداء عمله، ولقياس هذه المساهمات قامت العديد من الدراسات المحاسبية بمشكلة قياس وتقييم الاستثمار في مجال الموارد البشرية وأوضحت وجود أكثر من وجهة نظر تحكم قياس وتقييم الموارد البشرية وخلصت إلى أن هذا القياس يمكن أن يتم من وجهة نظر العمال والمؤسسة والمجتمع.
ولقياس المساهمة البيئية والاجتماعية لعملية إعداد وتنفيذ برامج تدريب العمال يمكن الاعتماد على تكلفة هذه البرامج كأساس لتقدير قيمة مساهمة المؤسسة في هذا المجال، غير أن هذه القيمة غالبا ما تقل عن قيمة ما يعود على العمال من منافع نتيجة التدريب، لذلك تتحدد قيمة المساهمات البيئية والاجتماعية لعملية تدريب العمال في إيجاد القيمة الحالية المتوقعة لهذه المكاسب ولحساب هذه القيمة يلزم توفر بيانات عن عدد السنوات المتبقية للتقاعد.
2- توفير ظروف عمل تتميز بالأمن : تعد مساهمة المؤسسة في توفير بيئة عمل مناسبة تتصف بالأمن من المساهمات التي تقوم عليها المؤسسة التزاما بمسؤوليتها البيئية والاجتماعية الإجبارية، حيث تفرض القوانين في معظم الدول على المؤسسات اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتأمين بيئة العمل بما يكفل حماية العمال من مخاطر العمل وأضراره.
إن من شأن التزام المؤسسات بهذه المسؤولية أن يعود بالفائدة على المؤسسة من ناحية الأداء الإنتاجي للعمال كما يؤثر على المجتمع من ناحية المحافظة على موارده البشرية.
ولقياس مساهمة المؤسسة في توفير بيئة عمل تتصف بالأمن يمكن أن نفرق بين المساهمات الموجبة وهي التي تنشأ عن التزام المؤسسات بالشروط القانونية لمتطلبات الأمن الصناعي ويتم قياسها على أساس تكلفة تجنب الضرر وهي تكلفة أجهزة ومعدات منع تلوث بيئة العمل ومصاريف تشغيلها وتكلفة أجهزة الوقاية الشخصية للعمال وتكلفة إعداد إرشادات الأمن الصناعي وغير ذلك من التكاليف التي يكون الدافع من تحملها توفير شروط السلامة والصحة المهنية، أما النوع الثاني فيتمثل في المساهمات السالبة والتي تنشأ نتيجة قصور المؤسسة في تنفيذ الاشتراطات القانونية لمتطلبات الأمن الصناعي ويمكن قياسها بعد تصنيفها إلى الحالات الثلاثة التالية :
أ- وهي الحالة التي لا تتأثر فيها الكفاءة الإنتاجية للعامل ويمكن قياس المساهمات السالبة من خلال الإنتاجية المفقودة خلال فترة العلاج بالإضافة إلى مصاريف العلاج وبالتالي لتقييمها يتطلب بيانات عن عدد العمال المصابين ومتوسط إنتاجية العامل وعدد أيام الانقطاع عن العمل ومتوسط مصاريف العلاج.
ب- في هذه الحالة تتأثر الكفاءة الإنتاجية للعامل ويمكن تقدير المساهمات السالبة في هذه الحالة على أساس القيمة الحالية للإنتاجية الجزئية المفقودة مضافا إليها مصاريف العلاج.
ج- في هذه الحالة تفقد إنتاجية العامل بالكامل بسبب عجز كلي أو وفاة أحد العمال ويمكن قياس المساهمات السالبة على أساس القيمة الحالية للإنتاجية المفقودة مضافا إليها مصاريف العلاج.
هذا ويمكن استعمال مؤشرات توضح جهود المؤسسة في توفير بيئة عمل مادية تتصف بالأمن التزاما منها بمسؤوليتها البيئية والاجتماعية ومن هذه المؤشرات ما يلي :
معدل تكرار الإصابة: ويوضح هذا المؤشر مدى تعدد الإصابات التي تلحق بالعمال في المؤسسة ويحسب من خلال العلاقة التالية:
معدل تكرار الإصابة TF = (عدد الحوادث التي تقع ×10 ) ÷ عدد ساعات العمل الفعلية

معدل شدة الإصابة: ويوضح هذا المؤشر الوقت المفقود نتيجة إصابات العمل ويحسب من خلال العلاقة:

معدل شدة الإصابة TG = (عدد الأيام الضائعة JP ×10 ) ÷ عدد ساعات العمل الفعلية

ويكون علينا توفير عدد العمال المصابين بإصابات العمل، عدد حالات الوفاة بسبب إصابات العمل، عدد حالات العجز الكلي نتيجة إصابات العمل وعدد حالات العجز الجزئي .
3- المساهمة في تحسين الرفاهية المادية للعاملين: تتوقف الرفاهية المادية للعاملين على المقابل الذي يحصلون عليه وعادة ما تتدخل الدولة في تحديد الأجر الأدنى الذي يضمن للعاملين مستوى معقول من الرفاهية، وفي الواقع لا يوجد مستوى عام للمقابل الذي يحصل عليه العاملون بحيث يصلح لكل المؤسسات على اختلافها فهو أساس نسبي يعتمد على الظروف الاقتصادية والاجتماعية السائدة، ويرجع سبب التفاوت على مستوى القطاعات الاقتصادية المختلفة إلى العوامل التالية :
أ – اختلاف إنتاجية العاملين في المؤسسات التي تنتمي إلى هذه القطاعات؛
ب – اختلاف نظرة المؤسسات لمسؤوليتها البيئية والاجتماعية نحو تحسين الرفاهة المادية للعاملين؛
ج – اختلاف المبالغ التي تتحملها المؤسسة وفاءا بمسؤوليتها البيئية والاجتماعية المفروضة بقرارات من إدارة المؤسسة.
إن قياس مساهمة المؤسسة في تحسين الرفاهة المادية للعاملين مبنية على فرضية أساسية وهي أن متوسط الأجر في القطاع يعكس المستوى العادي لإنتاجية العاملين في هذا القطاع بمعنى أنه إذا زاد متوسط الأجر لمؤسسة معينة تكون ناتجة عن زيادة إنتاجية العاملين في هذه المؤسسة وبالتالي زيادة مساهمته البيئية والاجتماعي ، ويمكن قياس مكافأة القوى العاملة من خلال الأجور والمزايا المدفوعة للوقوف عند مدى العناية بهم في مختلف المجالات الاجتماعية كما يلي :

معامل قياس مدى مكافأة العمال = (الأجور المدفوعة + المزايا الممنوحة) ÷ (متوسط الأجر للعامل × عدد العمال)

ويمكن كذلك قياس مدى مساهمة المنظمة في استقرار العمل في محيطها عن طريق المعادلة التالية :

معدل دوران العاملين = عدد العاملين تاركي الخدمة ÷ إجمالي عدد العاملين

4- توفير السكن للعاملين: تعتبر قيمة المبالغ التي تتحملها المؤسسة مقابل عملية توفير مساكن للعاملين أحد المؤشرات التي تقيس مساهمتها البيئية والاجتماعية في هذا المجال، وقد تفوق المنافع التي يتحصل عليها العمال لهذه القيمة لذا يستحسن وضع أساس يعكس هذه المنافع ولعل أفضل أساس في هذا الشأن هو إيجار المثل وذلك بتحديد القيمة الإيجارية للعقارات لأنها تعكس وجهة نظر المجتمع في قيمة التضحية التي يتحملها المستأجرين مقابل حق الانتفاع بهذه العقارات، كما تعكس أيضا قيمة المنفعة التي تعود على الملاك مقابل تضحيتهم بالموارد المخصصة لإنشائها.

مساهمة المنظمة للسكن = عدد الأفراد المشمولين بالسكن ÷ عدد العمال

ويكون علينا توفير عدد الوحدات السكنية، عدد الأسر المستفيدة وعدد أفراد الأسر المستفيدة .
5- توفير وسائل نقل للعمال: يمكن تقدير هذه المساهمات بمقدار ما تتحمله المؤسسة من تكاليف لتسيير وسائل النقل، أو على أساس ما يتحقق للعاملين من منافع نتيجة استفادتهم بهذه الخدمة والأساس الأفضل الذي يمكن الاعتماد عليه في التقدير هي القيمة التي يرغب العاملون في دفعها للحصول على خدمة النقل وذلك بإتباع الخطوات التالية :
أ – تحديد عدد العاملين المستفيدين من خدمة النقل؛
ب – تصنيف العاملين إلى مجموعات حسب المناطق المختلفة؛
ج – اختيار عينة تتضمن عمال جميع المناطق المختلفة؛
د – تحديد متوسط ما يرغب في دفعه أفراد كل مجموعة عن طريق المقابلة الشخصية أو إرسال استقصاء للعينة المختارة؛
ه – تحديد المتوسط المرجح للمبلغ الذي يرغب في دفعه أفراد العينة المختارة؛
و – تقدير قيمة المنافع التي يحصل عليها العاملون من خدمة النقل التي توفرها لهم المؤسسة وذلك بضرب عدد العاملين المستفيدين في المتوسط المرجح.
حيث يمكن تقدير قيمة مساهمة المنظمة في النقل بالمعادلة التالية:

مساهمة المنظمة للنقل = عدد الأفراد المشمولين بالنقل÷ عدد العمال

ويكون علينا توفير عدد السيارات المخصصة لنقل العمال، نسبة المستفيدين من خدمة النقل الإجمالي عدد العمال .

III- 2 -2 -2 قياس عمليات مجال المساهمات البيئية:
ينطوي مجال المساهمات البيئية على مجموعة من العمليات التي تؤثر على نوعية البيئة الطبيعية أهمها تجنب مسببات تلوث الهواء و الضوضاء والتخلص من المخلفات بطريقة تقلل من تلوث المياه والتربة والمساهمة في تحسين المظهر الجمالي للبيئة .
غالبا ما تكون عمليات مجال المساهمات البيئية إجبارية وذلك بإلزام المؤسسة القيام بها حيث يحدد القانون مستويات قياسية للتلوث في حدود القدرة الاستيعابية للبيئة ومن شأن عدم الالتزام بها أن يؤدي إلى أضرار على مستوى الموارد البيئية والمجتمع .
عندما تحقق المؤسسة المستويات القياسية للتلوث فإن ما تتحمله من أعباء في سبيل تحقيق ذلك يعتبر مساهمة بيئية واجتماعية إجبارية مقابل التزامه بالمسؤولية البيئية والاجتماعية القانونية أما في حالة تحقيق المؤسسة لمستويات أفضل منها فإن ما تتحمله من أعباء إضافية يعتبر مساهمة بيئية واجتماعية طوعية، وفي كلا الحالتين يتم قياس هذه المساهمات بطريقة مباشرة على أساس ما تتحمله المؤسسة من تكاليف فعلية وتدعى بالمساهمات الموجبة، والتي يمكن تحديدها كما جاء في برامج الأمم المتحدة كالآتي:
- تكاليف إزالة أو تنظيف آثار التلوث المؤذية والفضلات الضارة بالصحة والبيئة ومعالجتها.
- تكاليف مخصصة لمجابهة الكوارث المأساوية.
- تكاليف التطوير واستخدام التكنولوجيات النظيفة.
- تكاليف بدائل التحسين لاستنفاذ الموارد الطبيعية.
- تكاليف تبني برامج وسياسات حماية البيئية وتطويرها.
- تكاليف التعليم والتدريب والتثقيف البيئي والاستدلال على مصادر التلوث.
- التكاليف الإضافية الناجمة عن استخدام مواد بديلة في العمليات الإنتاجية بهدف الحد من التلوث.
- الرسوم والغرامات والتعويضات الحاصلة بسبب حماية البيئة.
أما المساهمات السالبة فتكون في حالة فشل المؤسسة في تحقيق المستويات القياسية وذلك للأسباب التالية :
- عدم قيام المؤسسة بأي عمليات للرقابة على التلوث؛
- قيام المؤسسة بعمليات الرقابة على التلوث بصفة جزئية؛
- وجود المؤسسة بمنطقة تجمع صناعي وهو ما يؤدي إلى تراكم مسببات التلوث بكميات تفوق المستويات القياسية .
عموما يرتكز قياس المساهمات البيئية للمؤسسة على قياس مشكلة التلوث بشتى أنواعها، ويمكن قياس مدى مساهمة المنظمة في أبحاث منع التلوث والضوضاء وتجميل المنطقة كالتالي :

مساهمة المنظمة = إجمالي ميزانية أبحاث منع التلوث أو الضوضاء أو تجميل المنطقة ÷ أجمالي ميزانية الأبحاث

II- 3-2-3 قياس مؤشر الأداء الاجتماعي للمجتمع:
لقياس العمليات المرتبطة بمجال الأداء الاجتماعي للمجتمع نمييز بين مجموعتين تتعلق الأولى بمساهمة المؤسسة في حل المشاكل الاجتماعية بطريقة مباشرة من خلال قيامها بعمليات اجتماعية معينة كتوظيف عمالة زائدة وتوظيف المعوقين والمساهمة في توفير مراكز لرعاية الطفولة والمسنين، أما المجموعة الثانية فتتعلق بمساهمة المؤسسة في حل المشاكل الاجتماعية بطريقة غير مباشرة وذلك من خلال تدعيم الأنشطة المؤدية لها ومثال ذلك تدعيم البرامج التي تعدها المؤسسات العلمية والهيئات التي تراعي الشؤون الصحية والثقافية والرياضية والمؤسسات الخيرية المختصة برعاية شؤون غير القادرين على الكسب، وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه العمليات تدرج ضمن مجال المسؤولية البيئية والاجتماعية الاختيارية، تدرك المؤسسة أنها مرغوبة اجتماعيا أو تدرك أن القيام بها تجعلها رائدا في مجال الأداء البيئي والاجتماعي.
يتضح مما سبق أن قيام المؤسسة بعمليات المجموعتين السابقتين يمثل مساهمات بيئية واجتماعية موجبة بما تؤديه من تحقيق منافع ويمكن قياسها نقديا على النحو التالي :
1- المساهمة في امتصاص البطالة : وذلك من خلال توظيف عمالة زائدة حيث يترتب عليها تحمل المؤسسة لتكاليف مقدرة بإنتاجية العمالة والتي هي في الحقيقة مساوية للصفر، وبالتالي فإن مساهمة المؤسسة في امتصاص البطالة تفرض عليها قبول ذلك تحقيقا لاعتبارات اجتماعية وهو الأمر الذي يجعل هذه التكاليف بمثابة إعانة اجتماعية تساهم بها المؤسسة ويمكن قياسها من خلال قيمة الأجور التي تمنحها المؤسسة للعمالة الزائدة.
2- توظيف المعوقين: غالبا ما تقل إنتاجية هؤلاء العمال عن إنتاجية العمال العاديين مما يجعل المؤسسة تتحمل تكاليف إضافية نتيجة قبول توظيفهم ويمكن قياس هذه المساهمة من خلال العلاقة التالية:
X=Y(a – b ÷b)
حيث:
X التكاليف التي تتحملها المؤسسة من جراء مساهمتها في توظيف المعوقين.
Y إجمالي الأجور التي تحصل عليها المعوقين.
a إنتاجية العاملين العاديين.
b إنتاجية العاملين المعوقين.
أما عمليات المجموعة الثانية فإنها تعتبر عمليات عمل طوعي بالنسبة للمؤسسة، وتأثيراتها تتصف بالعمومية بحيث يصعب تقديرها فمثلا كيف يمكن تقدير مساهمة المؤسسة في تنفيذ برنامج وطني للحد من الأوبئة والأمراض؟، فتقدير هذه القيمة بالطرق السابقة ينتج عنها تحمل نفقات تفوق المنافع التي تحققها نتائج هذه الطرق، لذلك فإن أفضل الطرق لتقدير قيمة هذه المساهمات هي مجموع الأعباء التي تتحملها المؤسسة لمساهمة في مثل هذه البرامج وبالتالي يمكن الاعتماد عليها كمؤشر يفترض أنه يعبر بالتقريب عن قيمة المنافع الاجتماعية .
ويمكن قياس مدى مساهمة المنظمة في تحقيق الرفاهية الاجتماعية والثقافية للبيئة المحيطة والمجتمع بشكل عام في المنطقة بالمعادلة التالية :

مساهمة المنظمة = تكاليف المساهمة في بناء المدارس والمستشفيات والأندية الاجتماعية ÷ إجمالي التكاليف الاجتماعية في مجال البيئة المحيطة

II- 3-2-4 قياس مؤشر الأداء الاجتماعي للعملاء وتطوير الإنتاج:
أمكن حصر التكاليف ذات الطبيعة الاجتماعية الخاصة بعملاء المشروع والمتعاملين معه والتي يمكن للمشروع من خلالها تحسين صورته لديهم أو تقليل من آثار الأنشطة السلبية التي يولدها لهم أو لزيادة ثقة التعامل معه، وهذه الأنشطة المسببة للتكاليف الاجتماعية الخاصة بالعملاء هي إزالة مسببات شكاوي العملاء ، ضمانات ما بعد البيع ، زيادة درجة أمان المنتج ، الرقابة على جودة الإنتاج ، البحوث والتطوير وقد تدخل تكاليف أخرى ضمن هذا الإطار كتكاليف الجوائز والمكافئات للعملاء ، عن شراء منتجات المنشأة ... الخ .
وهذه العمليات تهدف أساسا إلى حماية المستهلك لذلك تدرج ضمن المسؤولية البيئية والاجتماعية الإجبارية في حدود ما تتطلبه القوانين، وتظهر مساهمة المؤسسة من خلال التزامها بالمواصفات القياسية للجودة وشروط أمان الاستخدام، ويمكن قياسها على أساس ما تتحمله من تكلفة لتجنب الضرر وهي تمثل إجمالي المبالغ التي تتحملها المؤسسة لتحقيق المواصفات القياسية، أما إذا تحملت المؤسسة مبالغ إضافية مساهمة منها لتحقيق مواصفات أفضل من المواصفات القياسية فتدرج ضمن المسؤولية البيئية والاجتماعية الاختيارية ويمكن قياسها من خلال تكلفة أجهزة ومعدات الرقابة على الجودة واختيار أمان المنتوج ومصاريف تشغيلها وغير ذلك من التكاليف التي يكون الدافع من تحملها توفير حماية للمستهلك.
ويمكن قياس مدى مساهمة المنظمة في الدراسات والأبحاث التطويرية للمنتوج عن طريق المعادلة:

مساهمة المنظمة = تكاليف الأبحاث والدراسات التطويرية للمنتوج ÷ تكاليف الإنتاج الإجمالية

كما يمكن للمعلومات التالية إعطاء دلالة بيئية واجتماعية لمساهمة المؤسسة في هذا المجال :
1- عدد شكاوي العملاء من مستوى الجودة وعدم أمان الاستخدام؛
2- كمية البضاعة المسترجعة من العملاء بسبب عدم مطابقتها لمستويات الجودة وشروط الأمان؛
3- الوقت المستغرق لعملية إصلاح المنتوج ليتماشى ومستويات الجودة وشروط الأمان؛
4- عدد الحوادث التي نشأت من جراء استخدام المنتوج.


III-2-3 تقديم وقياس كفاءة الأداء الاجتماعي للمؤسسة
III-2-3-1 نموذج تقديم عناصر تكاليف الأداء الاجتماعي
يتم تقديم نموذج عناصر تكاليف الأداء الاجتماعي على النحو التالي:
أولاً جدول رقم (III-1): عناصر تكاليف الأداء الاجتماعي تجاه العاملين
البيان المقدار
- تكاليف الحوافز والبدلات خلاف الأجر القاعدي
- تكاليف المنح والمكافئات للعاملين
- تكاليف إعانات وفاة وعجز العاملين
- تكاليف المعاشات الإضافية أو الاستثنائية
- تكاليف تغذية العاملين
- تكاليف ملابس العاملين
- تكاليف العلاج بالداخل
- تكاليف العلاج بالخارج
- تكاليف النشرات الدورية والمجلات
- تكاليف بعثات الحج والعمرة
- تكاليف إنشاء وصيانة دور العبادة
- تكاليف الرحلات
- تكاليف المصايف
- تكاليف النوادي
- تكاليف المسابقات والأنشطة الرياضية
- تكريم المتفوقين وأبنائهم
- تكاليف الحفلات السنوية للشركة
- تكاليف دور الحضانة للعاملات
- تكاليف إسكان العاملين
- تكاليف أجور المعوقين العاملين في المؤسسة
- تكاليف وسائل الأمن الصناعي
- تكاليف وسائل نقل العاملين
................................ .............
..............
..............
..............
...............
..............
...............
..............
...............
................
..............
..............
...............
................
................
................
................
...............
...............
...............
...............
...............
...............
مجموع عناصر تكاليف الأداء الاجتماعي تجاه العاملين ...........................


ثانياً جدول رقم (III-2): عناصر تكاليف الأداء الاجتماعي تجاه العملاء وتطوير المنتوج
البيان المقدار
- تكاليف الرقابة على جودة المنتوج
- تكاليف البحوث والتطوير وتحسين المنتوج
- تكاليف تنفيذ ضمانات ما بعد البيع
- تكاليف غزالة مسببات شكاوي العملاء
- تكاليف زيادة درجة أمان المنتج
- تكاليف الجوائز والمكافئات للعملاء
- تكاليف تدريب وتطوير العاملين( داخلي وخارجي)
- تكاليف وسائل الأمن الصناعي
................................... ...........
...........
...........
...........
...........
...........
............
............
مجموع عناصر تكاليف الأداء الاجتماعي تجاه العملاء وتطوير المنتوج ......................

ثالثاً جدول رقم (III-3): عناصر تكاليف الأداء الاجتماعي تجاه المجتمع
البيان المقدار
- تكاليف التبرعات للمؤسسات التعليمية ومحو الأمية
- تكاليف التبرعات للمؤسسات الثقافية
- تكاليف التبرعات للمؤسسات الخيرية والاجتماعية
- تكاليف تدرب أبناء المجتمع أثناء العطل
- تكاليف رصف وإنارة الطريق للمجتمع
- تكاليف تبرعات للنوادي الرياضية
- تكاليف التبرع للبحث العلمي
- تكاليف مشاريع التوعية بمشاكل المجتمع
...................................... .................
...............
............
..............
................
.................
...............
...............

مجموع عناصر تكاليف الأداء الاجتماعي تجاه المجتمع ......................






رابعاً جدول رقم (III-4): عناصر تكاليف الأداء الاجتماعي تجاه البيئة
البيان المقدار
- تكاليف استبعاد المواد السامة والحد منها لمنع تلوث الهواء
- تكاليف معالجة صرف المياه الملوثة وتسييرها
- تكاليف إزالة أو تنظيف آثار التلوث المؤذية والفضلات الضارة بالصحة والبيئة ومعالجتها.
- تكاليف مخصصة لمجابهة الكوارث المأساوية
- تكاليف التطوير واستخدام التكنولوجيات النظيفة
- تكاليف بدائل التحسين لاستنفاذ الموارد الطبيعية
- تكاليف تبني برامج وسياسات حماية البيئية وتطويرها
- تكاليف التعليم والتدريب والتثقيف البيئي والاستدلال على مصادر التلوث
- التكاليف الإضافية الناجمة عن استخدام مواد بديلة في العمليات الإنتاجية بهدف الحد من التلوث
- الرسوم والغرامات والتعويضات الحاصلة بسبب حماية البيئة
- تكاليف منع التلوث السمعي والضوضاء
- تكاليف المزروعات والأعشاب الطبية
- تكاليف التشجير وتجميل مناطق المجتمع المحيط
................................... .............
..............
.................
..............
............
.............
.............
.............
..............
.............

.............
...........
...........
.............
مجموع عناصر تكاليف الأداء الاجتماعي تجاه البيئة .................












III-2-3-2 قياس كفاءة الأداء الاجتماعي للمؤسسة
إن القائمة المذكورة توضح إطاراً شمولياً في المؤسسة المعنية والمؤسسات المماثلة لنظام معلومات التكاليف الاجتماعية ، وهي بذلك تمثل أداة مهمة لأغراض القياس والمقارنة والتقييم للأداء الاجتماعي .
وبناءاً على ما تقدم فقد وضعت أدوات القياس بشكل معادلات محددة للوصول إلى المؤشرات المعنية بالشكل التالي :

1- قياس كفاءة الأداء الاجتماعي للمؤسسة تجاه العاملين: يمكن استخدام المعادلة التالية
متوسط نصيب العامل الواحد سنوياً من تكلفة الأداء الاجتماعي تجاه العاملين =(إجمالي تكاليف الأداء الاجتماعي تجاه العاملين ÷ إجمالي عدد الأفراد العاملين)= .....دينار/عامل

وهي موجهة لمعرفة كم عدد الدنانير التي تتكبدها المؤسسة سنوياً مقابل كل عامل وهي تهدف إلى خلق حالة من الولاء والانتماء لدى الأفراد العاملين تجاه المؤسسة .

2- قياس كفاءة الأداء الاجتماعي للمؤسسة تجاه العملاء: يمكن استخدام المعادلة التالية
متوسط نصيب الطن الواحد سنوياً من المبيعات سنوياً من تكلفة الأداء الاجتماعي تجاه العملاء =(إجمالي تكاليف الأداء الاجتماعي تجاه العملاء ÷ إجمالي مبيعات الشركة بالطن)= .....دينار/طن

وهي موجهة لمعرفة كم تكلفت المؤسسة في المتوسط من دنانير عن كل طن من المبيعات لخلق حالة من الثقة لدى العملاء والاقتناع لديهم بدعم المؤسسة لمنتجاتها وضمان جودتها .

3- قياس كفاءة الأداء الاجتماعي للمؤسسة تجاه المجتمع: يمكن استخدام المعادلة التالية
متوسط نصيب الفرد الواحد سنوياً من تكلفة الأداء الاجتماعي تجاه المجتمع =(إجمالي تكاليف الأداء الاجتماعي تجاه المجتمع ÷ إجمالي عدد أفراد المجتمع المحيط)= .....دينار/فرد

وهي موجهة لمعرفة كم تكلفت المؤسسة في المتوسط من دنانير عن التكلفة الاجتماعية لكل فرد من أفراد المجتمع المحيط بالمؤسسة لخلق حالة من التعاون والثقة والقناعة لدى المجتمع بقدرة المؤسسة ومدى مساهمتها في الرفاهية الاجتماعية .

4- قياس كفاءة الأداء الاجتماعي للمؤسسة تجاه البيئة: يمكن استخدام المعادلة التالية
متوسط نصيب الفرد الواحد سنوياً من تكلفة الأداء الاجتماعي تجاه البيئة =(إجمالي تكاليف الأداء الاجتماعي تجاه حماية البيئة ÷ إجمالي عدد أفراد المجتمع المحيط)= .....دينار/فرد

وهي موجهة لمعرفة كم تكلفت المؤسسة في المتوسط من دنانير عن التكلفة البيئية لكل فرد من أفراد المجتمع المحيط بالمؤسسة لخلق حالة من التعاون والثقة والقناعة لدى المجتمع بقدرة المؤسسة على مواجهة مسئولياتها عما يمكن أن تكون قد تسببت به من أضرار للمجتمع وللبيئة.
إن من المزايا الايجابية لتصميم النموذج لنظام قياس وتقسيم المسئولية الاجتماعية في المؤسسات، أنه يوضح حقيقة أن الإنفاق في هذا الجانب يمثل جانباً مهماً من جوانب التحفيز للعاملين على الأداء الأفضل ، كما أنه يوفر حافزاً للمجتمع لتوجيه اهتماماً أكبر واندفاعاً أكثر باتجاه تلك المؤسسات التي تصون مسئوليتها تجاه المجتمع ، ويساعد المؤسسة على تكوين شخصية أكثر قبولاً .

III-2-3-3 العلاقة بين تكاليف الأداء الاجتماعي والنتائج المالية للمؤسسات الصناعية:
إن فلسفة المبادئ المحاسبية المتعارف عليها تأخذ بمبدأ مقابلة المصاريف بالإيرادات المدعمة لفكرة إيجابية العلاقة بين حجم تكاليف الأداء الاجتماعي والنتائج المالية للمؤسسات الصناعية كما يلي:
1- لكون أن تكاليف الأداء الاجتماعي تعتبر ملزمة ولا يمكن التخلي عنها، بالنظر لاستحالة استمرارية المؤسسة للتعايش مع البيئة المحيطة والمجتمع ككل من دونها، فهي بذلك يمكن اعتبارها جزء من التكاليف الإجمالية المولدة للإيرادات.
2- نستخلص أن العلاقة بين مسؤولية الأداء الاجتماعي ونتائج الأداء المالي إيجابية، بمعنى آخر أنها مؤثرة بشكل إيجابي على الربحية المالية للمؤسسة عينة البحث من خلال احتضانها من قبل المجتمع الذي سيقود إلى تحسين الوضع المالي للشركة.
استنادا لما ذكر أعلاه، فقد استخلصت مساهمة تكاليف الأداء الاجتماعي في توليد صافي الربح السنوي وفق المعادلة:
مساهمة ت أ ع في توليد الأرباح = (مج ت أ ع ÷ مج ت س) صافي الربح السنوي

مج ت أ ع = مجموع تكاليف الأداء الاجتماعي السنوي
مج ت س = مجموع التكاليف السنوية


ومن خلال تطبيق المعادلة السابقة تظهر نتائج السنة المعنية كما هي في الجدول التالي:

جدول رقم (III-5): يوضح قياس تكاليف الأداء الاجتماعي لسنة (ن)
فئة الأداء الاجتماعي ت أ ع السنوية حصة الوحدة مساهمة ت أ ع في صافي الربح % المساهمة
رفاهية العاملين
حماية البيئة
حماية المجتمع
تطوير الإنتاج
مجموع التكاليف
المصدر: (حارس كريم العاني، دور المعلومات المحاسبية في قياس وتقييم الأداء الاجتماعي للمؤسسات الصناعية،المؤتمر العلمي الرابع" الريادة والإبداع: إستراتيجيات الأعمال في مواجهة تحديات العولمة"،جامعة فيلادلفيا،15/16-03-2005.)

وفي الأخير ومن كل ما سبق يمكننا استخلاص النتائج والملاحظات التي تخص المؤسسة وللحصول على نتائج وملاحظات أكثر دقة علينا المقارنة بين عدة سنوات متتالية للدراسة حتى نستطيع ملاحظة التغير والتقدم الحاصل في الأداء الاجتماعي والبيئي للمؤسسة.


























خلاصة الفصل

تهتم هذه الدراسة ببيان دور المعلومات المحاسبية في قياس وتقييم مستوى الأداء الاجتماعي للمؤسسات الصناعية للكشف عن مدى وفاء تلك الوحدات بمسؤولياتها الاجتماعية، حيث إن التطورات الاقتصادية المتسارعة باتت تلزم المحيط المحاسبي بضرورة تعديل النموذج الاقتصادي التقليدي المبني على فلسفة تعظيم الربحية الفردية ليضم أبعاد اجتماعية تمثل الفيصل في جدوى قيام تلك المؤسسات.
إن تحديد وسائل قياس وتقييم الأداء لاجتماعي سيؤدي إلى الكشف عن حجم العوائد الاجتماعية المتولدة من أنشطة المؤسسات الصناعية ويسعى بالتالي إلى توجيه وتحفيز تلك المؤسسات نحو تحقيق المزيد من العوائد أو المنافع لغرض تعظيم هامش الربحية الاجتماعية، وعليه فان التقرير عن نتائج الأداء الاجتماعي للوحدات الاقتصادية بصورة عامة لم يعد خيارا مطروحا بل أصبح ملزم الكشف عنه ضمن تقاريرها السنوية التقليدية وذلك لإظهار مدى قدرة الوحدة على الإيفاء بمسؤولياتها الاجتماعية.
استنادا إلى ما تقدم فقد اتجه البحث نحو مناقشة الدراسات السابقة التي تؤشر على أهمية موضوع البحث، ومن ثم مناقشة أبعاد الفكر المحاسبي في ترسيخ مفهوم الأداء الاجتماعي والموازنة بين التكاليف والمنافع الاجتماعية، ولغرض إبراز أهمية الفكر النظري لهذه الدراسة فقد تم اختيار عينة بحث تعتبر واحدة من كبريات الشركات الصناعية العالمية في صناعة الحديد والصلب وهي آرسيلور ميتال عنابة لاستخدام وسائل القياس المختارة وتحليل النتائج لتقييم مستوى أدائها الاجتماعي ومن ثم مساهمتها في الربحية الاجتماعي، وهو ما سنتطرق له في الفصل التطبيقي.







قديم 2011-02-25, 16:13   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
yacine414
عضو مميّز
 
إحصائية العضو









yacine414 غير متواجد حالياً


B10 الفصل التطبيقي

الفصل التطبيقي

دراسة حالة لمؤسسة آرسيلور ميتال عنابة (ArcelorMittal Annaba)











تمهيد :
تناولنا في الثلاث فصول السابقة دراسة الجوانب النظرية للمسؤولية البيئية والاجتماعية كأداة يمكن من خلالها للمؤسسة الاقتصادية أن تساهم في تحقيق التنمية المستدامة، واستخلصنا مجموعة من الأسس يتم عن طريقها قياس وعرض هذه المسؤولية بشكل يفي بمتطلبات الأفراد، كما يسمح بتقييمها لمدى كفايتها لتحقيق التنمية المستدامة وهذا طبعا بعد تحديد مجال المسؤولية البيئية والاجتماعية للمؤسسة محل الدراسة.
يبين الجانب التطبيقي من هذه الدراسة كيفية تطبيق أسس القياس وإعداد التقرير الذي يعرض المعلومات عن المسؤولية البيئية والاجتماعية، حيث يتطلب اختيار المؤسسة محل الدراسة استنادا إلى المعيارين التاليين:
1- أن تكون المؤسسة المختارة تنتمي إلى قطاع يعطي تأثير عملياته نتائج مهمة على موارد المجتمع الاقتصادية والبيئية .
2- أن يتسع مجال العمليات المرتبطة بالأداء البيئي والاجتماعي ليشمل جل العمليات البيئية والاجتماعية التي تدخل ضمن المجالات الأربعة للمسؤولية البيئية والاجتماعية التي تم تناولها في الدراسة النظرية.

بناءا على المعيارين السابقين ارتأينا تطبيق هذه الدراسة على مؤسسة آرسيلور ميتال عنابة (ArcelorMittal Annaba) نظرا لخصائصها التي تميزها، نوع القطاع الذي تنتمي إليه، عمليات المؤسسة التي تشمل المجالات الأربعة لمسؤوليتها وكذا موقعها الجغرافي، بحيث أخذنا سنة 2008 كسنة أساس للدراسة.

نتناول في هذا الفصل العناصر التالية :
- تقديم مؤسسة آرسيلور ميتال عنابة (ArcelorMittal Annaba)
- تحديد الأنشطة ذات المضمون البيئي والاجتماعي
- قياس وعرض الأداء البيئي والاجتماعي للمؤسسة وتقييمه







VI-1- تقديم مؤسسة آرسيلور ميتال عنابة (ArcelorMittal Annaba):
VI-1-1-التعريف بمؤسسة آرسيلور ميتال عنابة
تقوم مؤسسة أرسيلور ميتال عنابة بإنتاج وتسويق الحديد والصلب بأشكاله المتنوعة ولأغراضه المختلفة، حيث يشمل الجانب الإنتاجي للمركب صناعة التحويل الأولي من الفولاذ الجاري والخاثر، أما الجانب التجاري فيتمثل في بيع المنتجات المصنوعة للمركب في السوق الوطني وتصدير منتجاتها، حيث مرت المؤسسة بالعديد من التحويلات والمراحل نوجزها فيما يلي:

VI-1-1-1- لمحة تاريخية عن مؤسسة آرسيلور ميتال عنابة:
لقد مرت المؤسسة بعدة تطورات منذ نشأتها عام 1958 إلى يومنا هذا، وفيما يلي لمحة موجزة عن كل المراحل التي مرت بها إلى أن وصلت إلى آرسيلور ميتال:

 المرحلة الأولى: الشركة العنابية للحديد والصلب SBS
ظهر مشروع الحديد والصلب في مدينة عنابة عام 1958 في إطار ما عرف بمخطط قسنطينة تحت اسم الشركة العنابية للحديد والصلب (SBS)، حيث تم تزويد هذا المشروع عند الإنشاء بفرن عالي مع كافة ملحقاته بقوة إنتاجية تقدر بـ:400.000 طن في السنة، وكانت هذه المؤسسة في البداية عبارة عن مصنع صغير للحديد والصلب ومصنع الفولاذ يتمثل هدفه في تحويل خام منجم الونزة إلى مادة جاهزة لتزويد الصناعات الفرنسية بالحديد والصلب.

 المرحلة الثانية: الشركة الوطنية للحديد والصلب SNS
بعد الاستقلال مباشرة تحولت المؤسسة الصغيرة إلى مركب وطاقة ضخمة لإنتاج الحديد والصلب، وهو يهدف على تدعيم الاستقلال السياسي والخروج من التبعية الاقتصادية، وقد تم تحويل الشركة العنابية للحديد والصلب SBS إلى الشركة الوطنية للحديد والصلب (SNS) وبالتحديد بتاريخ 1964.09.03، حيث وكل تسييره إلى مسئولين جزائريين بمساعدة أجانب.
ولقد عرفت المؤسسة الوطنية للحديد والصلب تضاعف في المشاريع الصناعية أو الفروع، حيث كان للمركب عام 1966 البطاقة الفنية التالية:
- فرن عالي رقم 01 (HF1) بقدرة إنتاجية تقدر بـ: 450.000 طن/ سنة، وقسم تحضير المادة الأولية.
- فولاذ بالأوكسجين رقم 01 (AO1) مع محولين بمقدار 50 طن، كل محول يستعمل (LD) إجراءات تمحيص الحديد بالأكسجين لمؤسسة الحديد والصلب النمساوية.
- الدرفلة على الساخن (LAC) للمنتجات المسطحة بمقدار 400.000 طن/سنة.
في سنة 1969 لوحظ وضع قيد لخدمة الفرن العالي ووحدة الأنابيب للتلحيم الحلزوني (TUS)، للتذكير فقط تم تدشين الفرن العالي رقم 01 (HF1) في 1969.06.19 من طرف الرئيس الراحل هواري بومدين.
في سنة 1972 انطلق الإنتاج في الدرفلة على الساخن LAC والفولاذ بالأوكسجين رقم 01 (AO1).
في سنة 1975 شهد المركب الدخول في خدمة الدرفلة على البارد LAF والفولاذة الكهربائية AE.
في سنة 1978 عرف المركب ميلاد وحدة الأنابيب بدون تلحيم (TSS) بعدها تبنى المركب قرار رفع الإنتاج إلى 2000.000 طن/سنة من الحديد السائل(نظريا)، ولهذا تم إنشاء مصنع للفحم Cokerie وفرن عالي رقم 02 (HF2) بطاقة إنتاجية تقدر بـ: 1200.000 طن/سنة.
وفي الأخير بين سنتي 1980 و1981 تم بناء فولاذ بالأكسجين رقم 02 (AO2) كما بدأ مصنع الفحم في الإنتاج، أما الفرن العالي رقم 02 فقد بدأ في الإنتاج سنة 1988، وللإطلاع على البنية العامة للمركب أنظر الملحق رقم 02، وللإطلاع على توزيع إدارات المركب أنظر الملحق رقم 03.
ويمكن القول بأن بناء هذه المجموعة الصناعية تم خلال خمسة عشرة سنة، حيث اعتمدت المؤسسة في هذه المرحلة بشكل كبير على التعلم عن طريق المحاكاة.

 المرحلة الثالثة: المؤسسة الوطنية للحديد والصلب Sider
في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات عرفت المؤسسة الوطنية للحديد والصلب إعادة هيكلة أدت إلى ميلاد المؤسسة الوطنية للحديد والصلب والتي تعرف على العموم باسم سيدار Sider.

 المرحلة الرابعة: مؤسسة إسبات عنابة ISPAT-ANNABA
خلال سنوات التسعينات شهد المركب عدة مشاكل كادت أن تؤدي إلى إفلاسه حيث تراجع الإنتاج في هذه الفترة إلى أدنى مستوياته، وارتفعت التكاليف مع انخفاض في الإيرادات، هذا ما أدى إلى اتخاذ جملة من الإجراءات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. ومن أشهرها الدفع بعدد كبير من العمال إلى مغادرة مناصبهم مقابل مبلغ من المال للتخفيف من حدة الخسائر التي شهدها المركب، وهذا في إطار القانون المسمى ( Le Départ Volontaire).
كما دفع ذلك وفي إطار الخوصصة بالمركب إلى دخول في شراكة مع المجمع LNM الهندي، حيث تم توقيع عقد الشراكة بين المركب سيدار ومجمع LNM في 2001.10.18 . وقد تم تغيير اسم المركب إلى إسبات عنابة ISPAT-ANNABA. ومن بين الشروط التي وضعتها الدولة الجزائرية لخوصصة مؤسسة سيدار في اتفاقية الشراكة مع مؤسسة إسبات العالمية الرائدة في صناعة الحديد والصلب نذكر:
- مدة العقد عشر سنوات قابلة للتجديد
- الاحتفاظ بالعمال القدماء
- تحسين المستوى العام للأجور
- تكون حصة الدولة تقدر بثلاثين بالمئة وحصة ISPAT سبعين بالمئة.

 المرحلة الخامسة: مؤسسة ميتال ستيل عنابة Mittal Steel Annaba
في هذه المرحلة تم تغيير اسم المركب من ISPAT-ANNABA إلى Mittal Steel Annaba ، وكان ذلك ابتداءا من 2005.01.01،وذلك بعد تغيير اسم مجموعة ISPAT العالمية إلىMittal Steel .
وقد تم خلال هاتين المرحلتين الرابعة والخامسة عصرنة التجهيزات والقيام بالتأهيل التقني لكل وحدات الإنتاج، وأتمتة كل الأنظمة، إذ تتم العملية بتخصيص أربع 04 وحدات لكل سنة، كما تم وضع قيد الخدمة شبكة إنترنت وإنترانت، كما تم خلال هذه المرحلة اختزال الهيكل التنظيمي إلى أبسط ما يمكن.

 المرحلة السادسة: مؤسسة آرسيلور ميتال عنابة Arcelor Mittal Annaba
مجموعة آرسيلور هي مجموعة الفولاذ الأوروبية التي ظهرت إلى حيز الوجود بعد الإندماج الذي تم في 2002.02.18 بين مؤسسة Aceralia الإسبانية، مؤسسة Usinor الفرنسية وArbed البلجيكية.حيث أصبحت مؤسسة آرسيلور القائد العالمي الأول في ميدان صناعة الفولاذ بإنتاج يقدر بـ 42.8 مليون طن في السنة أي ما يعادل 4.5% من السوق العالمي، لكن هذه المرتبة ما لبثت أن تم الاستحواذ عليها من طرف ميتال ستيل في أكتوبر 2004، ومن أجل ضمان والحفاظ على الموقع الريادي على المستوى العالمي، تم التحالف بين هذه الأخيرة ومجموعة آرسيلور وكان ذلك سنة 2007، تحت اسم آرسيلور ميتال وبالتالي تم تغيير اسم مؤسسة ميتال عنابة باعتبارها أحد فروع أطراف التحالف وهو ميتال ستيل إلى آرسيلور ميتال عنابة.

VI-1-1-2- التعريف بصاحب المؤسسة الحالي:
لاكشمي نيفاس ميتال (LAKSHMI N. MITTAL) اسم له وزنه في عالم الاستثمار، هو رجل أعمال هندي وأحد عمالقة صناعة الحديد والصلب في العالم، ورئيس مجموعة "ارسيلور ميتال". ولد في 15 يونيو 1950 في قرية سادولبور (راجاستان بالهند).درس في جامعة سان كزافي، تحصل على شهادة ليسانس محاسبة في العام 1969، بعد ذلك عمل مع والده و اشترى مصنع مفلس في إندونيسيا.
في العام 1994 انفصل عن والده و إخوته و أسس شركته، كان ميتال صاحب حس تجاري استثماري متميز، وكان يؤمن بالمجازفة المحسوبة فتمكن من الاقتراب من أسواق لم يكن يجرؤ أي من رجال الاستثمار من الاقتراب منها، وكانت سياسة لاكشمي هي الاتجاه نحو شراء المصانع الصغيرة الخاسرة، وشركات الصلب التي تعاني من ضائقة مالية، فيعمل على تحويل خسائرها إلى أرباح مضمونة وإعادة هيكلتها مرة أخرى، وعند انهيار الإتحاد السوفيتي سارع إلى شراء المصانع الخاسرة في بلدان أوروبا الوسطى والشرقية. والآن يعيش في مدينة لندن وهو يعد أغنى رجل بأوروبا وبريطانيا والهند، ورابع أغنى رجل بالعالم بحسب لائحة 2008 والتي نشرتها صحيفة «صنداي تايمز»،حيث أنه يملك ثروة من 27.7 مليار جنيه استرليني (54.9 مليار دولار، 35.1 مليار يورو)، هو رجل تمكن من الصعود والتألق في عالم الثراء، وحسب خطواته بدقة بالغة الأمر الذي أهله لكي يعتلي عرش الحديد والصلب في العالم. وتعتبر أرسيلور ميتال اكبر شركة في العالم لإنتاج الصلب وتوظف 320 ألف شخص في 60 دولة من بينها الجزائر.

VI-1-1-3- أهمية ميدان الدراسة ومدى ملائمته لطبيعة البحث:
نظرا لاستحالة القيام بدراسة عدد كبير من المؤسسات لضيق الوقت ونقص الإمكانيات، لذا فقد وقع الاختيار على مؤسسة آرسيلور ميتال عنابة وذلك لعدة أسباب منها:
- أنها تنتمي إلى قطاع يعطي تأثير عملياته نتائج مهمة على موارد المجتمع الاقتصادية، الاجتماعية والبيئية.
- تنتمي المؤسسة إلى قطاع الصناعات الثقيلة (الحديد والصلب) والذي يعتبر من القطاعات الرئيسية للاقتصاد الجزائري وذات تأثير هام على العديد من القطاعات الصناعية والزراعية لتنوع منتجاته .
- يعد قطاع الحديد والصلب في مقدمة الصناعات التي تهتم بها معظم الدول سواء المتقدمة أو النامية.
- تقوم المؤسسة بمجموعة من العمليات البيئية والاجتماعية تمس المجالات الأربعة للمسؤولية البيئية والاجتماعية حيث يتضمن الهيكل التنظيمي فرع خاص بالصحة والسلامة والبيئة وفي علاقة مع جميع الفروع في المؤسسة .
- الموقع الجغرافي للمؤسسة وهذا ما يوضح تأثير عملياتها على الموارد الاقتصادية والبيئية بالمنطقة المحيطة بها.
وبما أن مؤسسة آرسيلور ميتال عنابة أحد فروع العملاق العالمي آرسيلور ميتال للحديد والصلب، لذا فعليها الارتقاء بمستواها حتى تصل لمستوى الفروع الأخرى، وهذا ما لا يكون إلا بتبني المسؤولية الاجتماعية داخل المؤسسة كنظام للعمل وهدف يسعى إليه.

VI-1-1-4- الموقع الجغرافي والمساحة:
يقع مقر مؤسسة آرسيلور ميتال عنابة في شمال شرق الجزائر في ولاية عنابة، وبالتحديد على بعد 15كلم جنوب شرق مدينة عنابة، ويربطها بولاية عنابة الطريق الوطني رقم 16 والطريق الوطني رقم 56، كما يربطها بميناء عنابة ومنجم الونزة خط للسكة الحديدية.
تتربع هذه المؤسسة على مساحة تقدر بـ 800 هكتار، موزعة كما يلي:
- 300 هكتار مخصصة لورشة الإنتاج
- 300 هكتار مخصصة للتخزين
- 200 هكتار مخصصة للخدمات المختلفة.
تقوم مؤسسة آرسيلور ميتال عنابة بتلبية متطلبات السوق بمنتوجات الحديد والصلب باستعمالها المواد الأولية المستخرجة من منجم الونزة، والفحم الحجري المستورد عادة من أمريكا أو أستراليا.
ولقد اتخذت مدينة عنابة الموقع لإقامة مثل هذا المركب لعدة اعتبارات متوفرة بهذه المنطقة والمتمثلة في القرب من ميناء عنابة وذلك لتصريف المنتجات إلى الخارج أو استيراد المواد الأولية التي يحتاجها المركب، بالإضافة إلى وجود شبكة السكة الحديدية لنقل المواد والسلع إلى كافة التراب الوطني، ضف إلى ذلك القرب من السدود منها سد بوناموسة وسد الشافية لتزويد المركب بالمياه التي يحتاجها لإنتاج الحديد والصلب، وكذا قرب المركب من سوق اليد العاملة المتواجدة في مناطق عنابة، قالمة والطارف.

VI-1-2 نشاط المؤسسة وهيكلها

VI-1-2-1- الهيكل التنظيمي للمؤسسة
يتكون الهيكل التنظيمي للمؤسسة من إدارات مختلفة كل حسب نشاطها ودورها في المؤسسة، والجديد بالنسبة لها هو مديرية البيئة تحت مسؤولية السيدة رشيدة فرحاني ومجموعة من المهندسين في البيئة، والتي أصبحت تهتم بالآثار البيئية التي تخلفها المؤسسة من جراء عملياتها المختلفة، وكذا تدرس إمكانية معالجة تلك الأضرار والحلول المقترحة لذلك. أما عن الأقسام المتفرعة والتابعة لمديرية الإنتاج فوظائفها وماذا تنتج موضحة في الملحق رقم (01)، وأما عن الأقسام الأخرى فتقوم بالأعمال الاعتيادية لكل منها في المؤسسة.



الشكل رقم (VI-1): الهيكل التنظيمي لمؤسسة أرسيلور ميتال عنابة

المصدر: ملف إلكتروني مقدم من طرف مسؤول الموارد البشرية بمؤسسة أرسيلور ميتال عنابة.

VI-1-2-2-نشاط المؤسسة
تقوم مؤسسة أرسيلور ميتال عنابة بإنتاج وتسويق الحديد والصلب بأشكاله المتنوعة ولأغراضه المختلفة، حيث يشمل الجانب الإنتاجي للمركب صناعة التحويل الأولي من الفولاذ الجاري والخاثر فمن جهة تتضمن الصناعة الأولى:
- صناعة الحديد المصهر والفولاذ
- صناعة المنتجات المسطحة (الصفائح المعدنية)
- صناعة المنتجات الطويلة
- صناعة الأسلاك والقضبان الحديدية
- صناعة الأنابيب من غير لحام.
بينما تتضمن الثانية أي صناعة التحويل الأولى للفولاذ الخاثر ما يلي:
- صناعة الفولاذ الخاثر
- صناعة المنتجات المسطحة
- صناعة المنتجات الطويلة
- صناعة منتجات التنقيب.
أما الجانب التجاري للمركب فتتمثل نشاطاته التجارية فيما يلي:
- بيع المنتجات المصنوعة للمركب في السوق الوطني
- أداء الخدمات
- تصدير منتجات المركب
- شبكة توزيع المجموعة التجارية مكونة من 12 نقطة موزعة عبر التراب الوطني.
وأيضا من نشاطات المركب أنه يقوم بـ:
- عمليات البحث
- التطوير والتنمية
- الاستثمار
وقد عملت الشركة على استكمال عملية تطوير الوحدات الإنتاجية التي بدأتها عام 2007 في مجمع أرسيلور ميتال عنابة، والتي خصص لها 75 مليون دولار وانتهت في 2008.
يذكر أن أرسيلور ميتال عنابة قد تعرضت وحداتها الإنتاجية للتوقف، خلال الفترة الماضية من سنة 2008، ولمدة أربعة أشهر، نتيجة لأعطال تقنية في الفرن العالي، ووحدة الدرفلة، مما أفقد الشركة 30% من خطتها الإنتاجية السنوية.
ويأتي الانخفاض الأكبر في إنتاج الجزائر من الصلب الخام والذي بلغت نسبته 41% حيث أنتجت شركة أرسيلور ميتال عنابة 695 ألف طن في عام 2008، مقارنة بـ 1.064 مليون طن في عام 2007. وحسب الملحق رقم (01) نستخلص أنواع منتجات المؤسسة وكمياتها المبينة في الجدول التالي والخاصة بسنة 2008:
جدول رقم (VI-1): يبين أنواع وكمية الإنتاج للمؤسسة سنة 2008 (بالطن)

PRODUCTION
BILLETTES NETTES
EBOUCHE
LAC BRUTS
LAF
GALVA
FIL MACHINE
ROND BARRES
TOTAL

QUANTITE
255153
5703
23603
20633
73431
124589
192606
695718
المصدر: من إعداد الطالب باعتماد معلومات الملحق رقم (02)
ويعود السبب في تخفيض الإنتاج إلى أن الشركات اعتمدته كحل لمواجهة انخفاض الطلب والأسعار الشديدين، نتيجة للأزمة المالية العالمية، ومن أجل موازنة الزيادة التي شهدها إنتاج هذه الشركات في النصف الأول من العام 2008، والشكل التالي يوضح لنا انخفاض الطلب التي تواجهه المؤسسة.

شكل رقم (VI-2): يبين انخفاض كمية المبيعات خلال ثلاث سنوات

المصدر: من إعداد الطالب باعتماد معلومات مستخرجة من ملف إلكتروني من قسم التسويق

كما نلاحظ من الشكل السابق أن كمية المبيعات أو الطلب قد تحسنت من 996575 طن سنة 2006 إلى 1064354 طن سنة 2007 لتنخفض بشدة إلى 631572 طن سنة 2008 بسبب الأزمة المالية التي عصفت باقتصاد العالم، حيث انخفض إنتاجها بـ 15% خلال الربع الرابع من عام 2008، وانخفاض تكاليفها بنسبة وصلت إلى 50%، وربما يكون هناك تخفيضات قادمة في الإنتاج قد تصل إلى 30% في عام 2009، في حال استمرت حالة الأسواق على هذا النحو لفترة أطول، علماً بأن إنتاج أرسيلور ميتال يشكل حوالي 10% من إجمالي الإنتاج العالمي.

VI-1-3- رسالة وثقافة المؤسسة
نعرف بأن لكل مؤسسة رسالة تكون كمبدأ لعملها وثقافة تميزها عن مثيلاتها، ولقد تميزت مؤسسة دراستنا برسالة وثقافة مميزتين تعبر عن مدى عزمها على مواصلة مشوارها، نوجزهما فيما يلي:

VI-1-3-1- رسالة المؤسسة
كانت رسالة المؤسسة آرسيلور ميتال سابقا قبل إتحاد ميتال ستيل مع آرسيلور تتمثل في عبارة "Shapping The Future of Steel" أي "معاً نصنع مستقبل الفولاذ"، وبعدها تغيرت هذه الرسالة لتصبح "Transforming Tomorrow" " تغيير المستقبل" وفيما يلي شرح لهذه الرسالة:
" نحن نعرف أن وضعيتنا في سوق الفولاذ تتضمن مسؤوليات خاصة، فنحن نتعهد بتحديد معايير معترف بها على المستوى العالمي، والتي تأخذ بعين الاعتبار حاجات الأجيال المستقبلية".

ويمكن تفكيك هذه الرسالة إلى:
- التنمية المستدامة: نحن نعمل على تطوير هذه الصناعة من أجل ضمان مستقبل أفضل ما يمكن للقطاع وللأجيال التي ستأتي، حيث أن التزامنا نحو العالم الذي يدور حولنا يفوق الحد الأدنى، ويضم جميع الأفراد الذين نستثمر من خلالهم.
إن المجتمعات التي تدعمنا والعالم الذي نعمل فيه على المدى البعيد عنصرا جوهريا لفلسفة مؤسستنا.
- الجودة: نحن ننظر فيما وراء حاضرنا ونتخيل صناعة الفولاذ في المستقبل. وللحصول على نتائج مرضية فيما يخص الجودة، يجب امتلاك معاوني الجودة (Collaborateurs de Qualité).
نحن نبحث عن توظيف وتشجيع الأفضل، وذلك من أجل تزويد زبائننا بالحلول من الطراز الأول.
- القيادة: نحن مفكرون ذوو رؤية، نخلق فرص كل يوم، فكر المؤسسة هذا يسمح لنا بالتقدم إلى الصف الأول في القطاع، ونحن الآن ننمو إلى أبعد ما كان العالم ينتظر منا.

VI-1-3-2- توصيف ثقافة مؤسسة آرسيلور ميتال
تمتلك مؤسسة آرسيلور ميتال ثمانية (08) قيم أساسية تعمل على نشرها عبر كافة فروعها، وهذه القيم تمثل أدلة ومراجع تدخل في الأنشطة اليومية أو في سلوكات كل الفاعلين في المؤسسة إبتداءاً من المسئولين الذين يعتبرون النواة، لذا يجب عليهم أن يكونوا نموذجا يحتذى به. وتتمثل هذه القيم في:
- القوة
- الانفتاح
- السلطة
- الثقة
- الابتكار
- الخبرة
- التأثير
- والقابلية للاشتغال
وبصفة عامة تؤثر هذه القيم على:
- المنتجات التي تقدمها هذه المؤسسة
- العلاقات مع العملاء
- المنتجات التي تطورها
- العلاقات مع الموردين
- نظام تسيير الموارد البشرية
- نظام الإدارة
- السلوكات بصفة عامة.

VI-2- تحديد وقياس الأنشطة ذات المضمون البيئي والاجتماعي
في محيط متغير ومتوجه نحو التعقيد، لم تعد مؤسسة أرسيلور ميتال عنابة بطرقها التقليدية والقديمة في التنظيم على المسايرة والاستمرارية في العمل، لأنها لم تعد قادرة على تلبية طلبات كل الزبائن وكل الأطراف التي تتعامل معهم، وللوصول إلى المستوى المطلوب والمنشود من الفعالية والقدرة، على المؤسسة إتباع إصلاحات وتحسينات متواصلة، هذا يعني وضع كل فروعها في بحث دائم للفعالية عن طريق إدماج نظام تسيير فعال.
ولهذا تسعى المؤسسة لإدراج العديد من طرق التنظيم والتسيير والإنتاج الجديدة لإصلاحات مستمرة عن طريق مشروع منح الشهادات لكل وحدات المؤسسة على خطة وبرنامج يطبق وينتهي في سنة 2013، فالجودة،الصحة والأمن، البيئة والمعايير ISO 9001,ISO 14001, OHSAS 18001 ما تريد إدارة المؤسسة الوصول إليه وتطبيقه، ولكي تدعم مكانتها أكثر وتتقدم أكثر فأكثر فإنها تدرس وتريد إدراج معيار عالمي جديد يعبر عن وعي وثقافة عالمية وهو مفهوم QHSE لأنه يعتبر رهان ضروري لكل مؤسسة، حيث أنه قد صدر عن AFNOR النتائج والفوائد والإيجابيات التي تحصلت عليها مؤسسات سبقت في تطبيق تلك المعايير، وتم تقديمها على شكل أرقام وهي مرتبة كما يلي:
- إصلاح وتحسين تنظيم المؤسسة 91%
- إعلام وتكوين العمال بطريقة أكثر فعالية ومردودية 85%
- تسهيل الاتصال الداخلي 82%
- زيادة وارتفاع نسبة مشاركة الأشخاص واندماجهم 81%
- التخفيف من نظام التكوينات 80%
- الوصول إلى الجودة الكلية أو التامة 80%
- تحسين صورة المؤسسة 72%
ولهذا تسعى المديرية العامة لوضع وإدماج QHSE كإستراتيجية مع أهداف أخرى تجيب وتهتم بالمحيط الداخلي والخارجي للمؤسسة.
إن هذا التقدم المرجى لن يكون عشوائيا، بل إنه مبرمج ومخطط بحيث وضع له بعض المسئولين والقياديين الأكفاء والقادرين على العمل به والنهوض بالمؤسسة إلى المستوى المطلوب، حيث وضع كل مسؤول في مكان اختصاصه كالتالي:
- السيد ع حماني رئيس المشروع ومسؤول عن الجودة.
- السيدة رشيدة فرحاني مسؤولة عن البيئة.
- السيد العسكري مسؤول عن الأمن والصحة.
- السيد م زعبوبي مسؤول الموارد البشرية.
وكبداية للمشروع فقد تم تقديم ما عمل وما توصل إليه:
1- تقديم تشخيص سمح بتوضيح الفوارق بالنسبة إلى المعايير الثلاثة المنجزة.
2- تكوين لفريق القيادة المذكور سابقا على كيفية وضع إدماج نظام التسيير ومشروع تكوين 30 إطار آخرين مع منظمة AFAQ/AFNOR في التطبيق.
على ضوء ما سبق ذكره، وبعد الاطلاع على أنشطة المؤسسة فلقد تبين أن مسؤولية المؤسسة تعمل على تلبية توقعات عملائها وأصحاب المصلحة، وهذا يعني على المدى الطويل توفير فرص التطور المهني للمواطن والعمل على تحويل وتحسين الآفاق الطويلة الأجل للمجتمعات التي تعمل فيها، ويمكن حصر عمليات المساهمة البيئية والاجتماعية المرتبطة بالمؤسسة فيما يلي:

VI-2-1 تحديد الأداء الاجتماعي للعاملين بالمؤسسة
أمكن الحصول على المعلومات المتعلقة بفترة الدراسة وتترجم نتائجها بشكل ملموس استمرار عملية تقليص عدد العمال، وهي تقوم بعدة أعمال من أجل رفع مستوى شروط التوظيف واجتذاب المواهب والكفاءات وإدارة الوظائف، حيث تم تبني إستراتيجية في التوظيف بإعطاء الأولوية للتوظيف على أساس التخرج من الجامعة كما حظي العنصر النسوي أيضا على حقه في التوظيف، والشكل التالي يبين تطور اليد العاملة منذ سنة 2001 إلى غاية سنة 2008 على النحو:
شكل رقم (VI-3): يبين تطور اليد العاملة من سنة 2001 إلى سنة 2008 للمؤسسة

المصدر: الملحق رقم (03) لتطور اليد العاملة من سنة 2001 إلى غاية نهاية ماي 2009.
نلاحظ من الشكل أعلاه أن هناك انخفاض وتقليص لليد العاملة عبر السنوات، بحيث أنه تم إدماج 2110 عامل مقابل تسريح، خروج على التقاعد وانتهاء مدة العقد للعمال الذين بلغ عددهم حتى نهاية شهر ماي 2009 إلى 6381 عامل، وحسب تصريح للسيد م زعبوبي مدير الموارد البشرية للمؤسسة بأنه قد تم استبدال اليد العاملة القديمة بكفاءات جديدة وإطارات جامعية حسب دراسات مسبقة لتساير أهداف المؤسسة. وحتى نهاية شهر ماي 2009 فقد كانت تشكيلة اليد العاملة مكونة من 6348 عامل مقسمة حسب الشكل أدناه:
شكل رقم (VI-4): يبين تقسيم اليد العاملة للمؤسسة حسب الرتب، نهاية شهر ماي 2009

المصدر: الملحق رقم (03) لتطور اليد العاملة من سنة 2001 إلى غاية نهاية ماي 2009.
وحسب تصريح للسيد مدير الموارد البشرية فإنه لا توجد هناك عمليات تسريح للعمال في السنوات الأخيرة وإنما هناك عمليات خروج على التقاعد وانتهاء مدة العقد المبرم للعامل مع المؤسسة، لأنه قد تواترت أنباء سيئة من بعض الشركات والمصانع التي عبرت عن نيتها في تخفيض أعداد موظفيها وتسريح الكثيرين منهم نتيجة العجز الذي أصبحت تعاني منه العديد من القطاعات بفعل ارتدادات الأزمة المالية العالمية التي تهدد اقتصاديات دول المنطقة.
حيث جمع لقاء للسيد إسماعيل قوادرية بالمدير العام للمركب برنار بوسكي، انتهى إلى تأكيد هذا الأخير بأن مركب الجزائر غير معني بالرسالة التي وجهها مجلس إدارة المجمع بتاريخ 27 نوفمبر 2008 إلى كل فروعه عبر العالم المنتشرة في 60 دولة والتي تتضمن البدء في تسريح 9 آلاف عاملا بسبب الأزمة الاقتصادية التي يعيشها المجمع ونقص نشاطاته، منها 6 آلاف عامل بأوروبا و3 آلاف عامل تخضع للمفاوضات من دولة إلى أخرى، عدا خمسة دول غير معنية وهي الجزائر، المغرب، أكرانيا، كازاخستان والبوسنة، كما بينته إدارة المجمع بلكسمبورغ، ولقد تم في شهر جانفي 2009 عقد جلسة مفاوضات مع الإدارة نوقشت بها ملفات الأجور، ظروف العمل والاستثمار.
أكد الأمين العام لنقابة أرسيلور ميتال عنابة أن الاجتماع الذي عقد مع وفد لجنة التفتيش، التي حلت بالمركب بأمر من الرئيس المدير العام للمجمع بهولندا لم يفض إلى نتائج ملموسة سوى رفع وفد لجنة التفتيش تقريرا مفصلا حول مسار المفاوضات المعطل إلى الرئيس المدير العام للمجمع، وأشار الأمين العام للنقابة بأن هذا الانسداد داخل المركب بدأ بتعطل المفاوضات الأولى، حيث خلص المجتمعون حينها إلى تحرير محضر بعدم الاتفاق، بسبب تصلب المواقف خاصة من جانب الإدارة التي تخلت حسبه عن الالتزامات التي قطعها المسئولون على أنفسهم أثناء اجتماعاتهم الدورية مع الشريك الاجتماعي بتسوية جميع المشاكل المهنية والاجتماعية.
ويقول المتحدث ذاته بأن ممثلي الإدارة رفضوا الاستجابة إلى معظم النقاط التي أدرجت في جلسات التفاوض، خاصة ما تعلق بالإدماج المرحلي لحوالي 900 عامل متعاقد مع شركات المناولة العاملة بالمركب، والذين يشتغلون في نفس ظروف العمل داخل الورشات الإنتاجية، إضافة إلى نقطتي تنظيم العمل وتحسين ظروفه داخل الورشات، حيث لمس ممثلو العمال تماطل الإدارة في توفير الوسائل والمعدات اللازمة للعمل كاللباس وتوفير المياه الصالحة للشرب وصيانة بعض المصالح الخدماتية المتعلقة بالنظافة وحماية العامل من الأمراض.
أما النقطة التي وقع فيها جدال كبير هو ملف إحالة الإدارة 1200 عامل على التقاعد دون استشارة الشريك الاجتماعي لسنة 2008، حيث طالب النقابيون بتجميد هذه العملية وتدخل فوري لمسئولي المجمع بأوروبا لفتح تحقيق في الطريقة التي اعتمدت في إعداد هذا الملف الذي تم حسب الأمين العام لنقابة العمال دون دراسة تقنية وفنية كونها تعد تهديدا لمناصب العمل وتعديا على الاتفاقية الموقعة بين الشريك الهندي والحكومة الجزائرية، التي حددت للإدارة خطوطا حمراء منها عدم المساس بمناصب الشغل مع تعويض المحوّلين على التقاعد بكفاءات جامعية للمحافظة على استمرارية وجود الكفاءات والخبرات في تسيير ورشات المركب.

ومن جهة أخرى تلتزم آرسيلور ميتال عنابة بالعديد من العمليات التي تعمل على خدمة العمال وتوفير العوامل التي تساعد على زيادة الثقة بالمؤسسة والالتزام على مواصلة المشوار والتي يمكن أن نوجزها في النقاط التالية :

- فيما يخص الأجور :
بطبيعة الحال فإن الأجور تختلف بنسب متفاوتة من عامل لآخر كل حسب وظيفته، تكوينه، الشهادات المتحصل عليها والخبرة المهنية حسب سنوات العمل. وعن طريق المعلومات المتحصل عليها من طرف السيد مرابطين سفيان مدير الموارد البشرية لقسم الأنابيب دون تلحيم (TSS) خرجنا بالمعطيات التالية:
متوسط الأجر القاعدي للعمال: 37784.028 دج
مجموع متوسط الأجر القاعدي : (37784.028×12×6849)=3105393693.264 دج
مجموع متوسط الأجر القاعدي =3105393693.264 دج

أما فيما يخص العلاوات والامتيازات فمتوسطها : 15327.57 دج
إجمالي قيمة العلاوات : (15327.57×12×6849)=1259742323.16 دج
إجمالي قيمة العلاوات =1259742323.16دج

أما فيما يخص الحوافز والمكافئات فمتوسطها : 8342.59 دج
إجمالي قيمة الحوافز والمكافئات: (8342.59×12×6849)=685660786.92 دج
إجمالي قيمة الحوافز والمكافئات=685660786.92 دج

ومنه فإن إجمالي قيمة الأجور تكون تساوي:
إجمالي قيمة الأجور = إجمالي قيمة الأجر القاعدي + إجمالي قيمة العلاوات
إجمالي قيمة الأجور= 3105393693.264 دج + 1259742323.16دج + 685660786.92 دج
إجمالي قيمة الأجور= 5050797214.284 دج

- توفير وسائل نقل للعمال:
بالنسبة لوسائل النقل فإنها متوفرة بالقدر الكافي حسب البلديات والدوائر الموجودة بولاية عنابة، وتصل حتى بعض بلديات ولاية قالمة والطارف وهي تمس جميع فئات العمال، يتم استئجارها بعقود سنوية محددة القيمة والمدة، وهي تعمل بحسب أوقات عمل العمال بالتناوب (3/8) بالنسبة للورشات، أو عمال الإدارات، ونقدمها كالتالي:
عدد وسائل النقل للعمال تقدر بثمانون (38) وسيلة، بحيث أن متوسط تكلفة الاستئجار للوسيلة الواحدة هي 350000 دج/سنة ومنه تكون إجمالي تكلفة النقل على النحو التالي:
إجمالي تكلفة النقل = متوسط تكلفة الاستئجار × عدد وسائل النقل
إجمالي تكلفة النقل = 350000 ×38
إجمالي تكلفة النقل يقدر بحوالي = 13300000 دج/سنة

وتحسب مساهمة المنظمة للنقل بالنسبة للعمال بالشكل التالي:
مساهمة المنظمة للنقل = عدد الأفراد المشمولين بالنقل÷ عدد العمال
مساهمة المنظمة للنقل = 6849 ÷ 6849
مساهمة المنظمة للنقل =100%
مساهمة المنظمة للنقل 100% هذا يعني أن جميع العمال معنيين بالنقل ولا يخص أي فئة معينة لوحدها، ما يساعد على راحة العمل والحفاظ على طاقتهم بدل بذلها في عملية التنقل، وهو يساعد كذلك على الانضباط والسير الحسن للعمل.

- الإطعام:
بالنسبة للطعام يعطى مبلغ لليوم يقدر ب 200دج للوجبة، يضاف إلى الراتب الشهري بحسب أيام العمل. هناك مطاعم متوفرة على مستوى الوحدات لمن يرغب سعرها يتراوح مابين 80 إلى 200دج للوجبة.
إجمالي تكلفة الطعام تقدر ب: (200×6849×360)= 493128000 دج/سنة.

- الصحة:
بالنسبة للقطاع الصحي فإن المؤسسة تحتوي على مركز طبي به العديد من الخدمات الطبية والاستعجالية وغيرها، بحيث أنه يحتوي على:
- قاعة علاج تحتوي على ثمانية (08) أسِّرة (Lits) داخل المؤسسة
- قاعة علاج بالقسم الموجود بميناء عنابة
- قاعة علاج بفرع Cokerie
- جناح للعمليات
- صيدلية
- قاعة للتحليل الطبي
- مخبر للتسممات الصناعية
- ثلاث (03) آلات للأشعة الصينية
- 06 سيارات إسعاف
التي كلها تحت تسيير العديد من العمال كل حسب وظيفته:
- 09 أطباء ( 04 أطباء عمل، 05 أطباء عامون)
- عدد الممرضين 12
- 02 راديولوجي تقني الذين يعملون على آلات الأشعة الصينية
- 05 مخبريين يعملون بالمخابر
ومن أهم الأمراض التي تنتشر بالمؤسسة أولها:
- الأمراض السمعية، حيث أن نسبة كبيرة من العمال تعاني من أمراض سمعية رغم الاحتياط..
- الأمراض الجلدية والتي تكون على شكل تقرحات أو حساسية تصيب العمال، الحروق..
- الأمراض الصدرية الناتجة عن تلوث الهواء بالغبار والغازات السامة...
- حوادث الكسور الناتجة عن السقوط أو التدحرج ..الخ
- أمراض أخرى الناتجة عن الإجهاد في العمل وطبيعته من تشنجات في الظهر وعضلات الجسم....
والشكل التالي يبين لنا طبيعة الحوادث التي يمكن أن يتعرض لها العمال أثناء تأدية مهامهم ونسب حدوثها:

شكل رقم (VI-5): يبين طبيعة الحوادث التي يتعرض لها العمال ونسب حدوثها

المصدر: BILAN SECURITE T1 2009 De ArcelorMittal,CHS/Entreprise du 27/04/2009
من الشكل أعلاه نلاحظ بأن العمال يعانون بنسبة كبيرة من حوادث الرضوض (Traumatisme) والحروق (Brûlure) والتي تمثل معاً 50% من الحوادث، بعدها تأتي الكسور (Fracture ) والجروح (Plaie) بنسبة 38 % معاً، وأخيرا حوادث القطع (Amputation ) والكدمات (Contusion ) بنسبة 12% معاً.
وأما بالنسبة للأعضاء المتضررة من جسم العمال فإن النسبة تتفاوت وطبيعة عمل العضو، فمن الشكل المبين أدناه نلاحظ بأن نسبة تضرر الأيدي هي الأكبر لاستعمالها في جميع الوظائف، بعدها تأتي الأقدام...

شكل رقم (VI-6): يبين نسب تضرر أعضاء الجسم الناتجة عن حوادث العمل






المصدر: BILAN SECURITE T1 2009 De ArcelorMittal,CHS/Entreprise du 27/04/2009
حيث يقوم المركز الطبي بالعمل 2424 ساعة بالتناوب بين العمال، وذلك لاستقبال العمال المصابين وفتح ملفات خاصة بكل عامل تحتوي على:
- يقوم بتسجيل النشاطات اليومية للعامل
- عمليات التطعيم التي تقدمها المؤسسة ضد العديد من الأمراض
- متابعة الحالات المرضية للعمال
- زيارات لأماكن العمل لمراقبة الحالة الصحية للعمال.
ولقد بلغت تكلفة الأدوية لسنة 2008 قيمة 4000000 دج، وبلغ علاج 03 عمال بالخارج في حالات خطيرة ما قيمته 9500000 دج، كما لدى المؤسسة اتفاقية مع عيادتي أبو مروان و الفرابي بعنابة، وذلك بالنسبة للعمال الذين يريدون العلاج بهما أو إجراء العمليات فتدفع المؤسسة أجر العلاج أو العملية عن طريق الفاتورة ويتم خصم المبلغ من أجر العامل بالتقسيط ودون فوائد.

- تحسين الرفاهية المادية والمعنوية للعمال:
- تقوم المؤسسة بشراء الأدوات الكهرومنزلية وبيعها لمن يريد من العمال بالتقسيط وبدون فوائد.
- إقامة قرعة كل سنة بالنسبة لمن يريدون الحج وذلك عن طرق المساهمة بنسبة 60% من قيمته.
كما حدث في سنة 2008 لأربعة عمال وكانت قيمة الإعانة تقدر ب:

تكلفة الحج = 300000 دج/للفرد
قيمة مساهمة المؤسسة = 300000 × 60% = 180000 دج/للفرد
إجمالي قيمة مساهمة المؤسسة = 180000 × 4 = 720000 دج

- بالنسبة للنشاطات الثقافية والترفيهية: تنشط المؤسسة بعدد من النشاطات منها إقامة دورات في كرة القدم ما بين الوحدات والأقسام.
- ويمكن كذلك قياس مدى مساهمة المنظمة في استقرار العمل في محيطها عن طريق المعادلة التالية :
معدل دوران العاملين = عدد العاملين تاركي الخدمة ÷ إجمالي عدد العاملين
وبما أن عدد العاملين تاركي الخدمة معدوم لدى المؤسسة ويساوي الصفر (0) فإن معدل دوران العاملين:
معدل دوران العاملين = 0 ÷ 6849
معدل دوران العاملين = 0
وهو ما يدل على جودة الأداء الاجتماعي للمؤسسة تجاه عمالها.



- التكوين:
تقوم المؤسسة بالعديد من التكوينات المتنوعة لعمالها، في العديد من مراكز التكوين الداخلية والخارجية (داخل المؤسسة وخارجها، داخل الوطن وخارجه)، وهي تولي اهتمام كبير بهذا المجال، ووجود ما يسمى جامعة آرسيلور ميتال التي يمكن اعتبارها طريقة للتعلم موجهة بالأساس للمسيرين خير دليل على ذلك، فبعد اتحاد آرسيلور مع ميتال ستيل كان من أولى الأولويات هو خلق جامعة آرسيلور ميتال، وذلك بالارتكاز على أفضل برامج التعلم والتطوير قبل الاتحاد، وهي تمثل أحد موارد تطوير الكفاءات الأكثر تقدما في العالم الاحترافي.
فمن بين أهداف جامعة آرسيلور ميتال هو تنمية قوة كل فرد داخل المجموعة وإنتاج أو تحضير الجيل القادم من المسيرين، فهي تشجع الأفراد على:
- اكتساب كفاءات جديدة
- الاجتماع لتبادل الأفكار ووضع قيد المشاركة أحسن الكفاءات
- قبول الاستخدام الأقصى لقدراتهم الفكرية، ووضعها قيد التساؤل
- تنمية الحث المتصاعد للأفكار، وذلك من أجل أن لا تكون عروض التغيير تأتي فقط من فوق.
وقد نظمت الجامعة حدثها الأول في آخر نوفمبر 2006، حيث تم تشكيل برامج موحدة وهي الآن متاحة لكل الأفراد على مستوى آرسيلور ميتال.
وقد لعبت الجامعة دورا نفيسا في اندماج المجموعتين، كما تلعب دورا مهما في بناء ثقافة لآرسيلور ميتال.
يضم برنامج الجامعة العديد من المواد الأساسية لتسيير عمليات المؤسسة، بالإضافة إلى مواد أكثر تقدما حول إدارة التغيير و التسويق الاستراتيجي، ويتم الاعتماد على محاضرات التكوين عن بعد من أجل انتشار أو تقاسم سريع وفعال للتكنولوجيات الحديثة .
إذن فالجامعة تستهدف بالأساس مسيري المجموعة، وتهدف لتسريع قدرة وتكوين المسيرين، وإخراط الأفراد في تخطيط مسارهم المهني، وتقوية وضعية المجموعة لتصبح تمتلك موارد بشرية من الطراز الأول، بحيث أن المؤسسة قد أنفقت على التكوين الداخلي والخارجي ككل:
- ما قيمته 55 مليون دج على تكوين العمال لسنة 2007 .
- وما قيمته 49 مليون دج خلال سنة 2008 في العديد من المجالات والتخصصات والندوات داخل وخارج الوطن.
وأما عن سنة 2009 فإن الأزمة المالية قد غيرت من خطة التكوينات المبرمجة حيث أن المؤسسة قد أنفقت ما قيمته 17 مليون دج حتى شهر أفريل فقط.

- الأمن الصناعي
فيما يخص الأمن الصناعي فإن المؤسسة تهتم بهذا الجانب اهتمام كبير، فهي تعتبر سلامة العامل الهدف الأول لها وخاصة العمال التقنيين والتنفيذيين لأنهم الأكثر عرضة لها والشكل التالي يبين ذلك:
شكل رقم (VI-7): توزيع نسب الحوادث على المديريات

المصدر: ملف إلكتروني مقدم من طرف السيد العسكري مسؤول قسم الأمن والصحة
ولذلك تعمل على توفير جميع وسائل وأدوات الوقاية والأمن من ألبسة خاصة، أقنعة، أحذية ونظارات ووسائل عديدة حيث أنها كلفتها حوالي 6000000 دج سنة 2008.
كما أنها قامت بتبني مشروع EPI الذي يضم أكثر من 200 بند يخص تجهيزات الحماية الفردية، كيفية العمل بها وتنفيذها في المؤسسة، ولقد قدرت تكلفته بـ 100 مليون دج، وهو يعمل على تحسين أداء العمال وكيفية وقاية أنفسهم أثناء تأدية عملهم.
كذلك من أجل تدعيم سياسات الأمن وزيادة المعرفة و القدرة على التحكم في عدد الحوادث ومحاولة الوصول إلى الهدف المنشود وهو صفر (0) حادث، تبنت المؤسسة برنامج جديد ومطور للحماية وهو نظام BBS بحيث أنه يزيد ويحسن حتى من صورة المؤسسة لدى منافسيها أو عملائها، ولقد بلغت كلفته 120 مليون دج حيث برمجت نهاية مدة تطبيقه بالمؤسسة في شهر أوت 2009.
وتعمل المؤسسة حاليا على دراسة كيفية توطيد وتبني مشروع OHSAS 18001 .
وحتى يتمكن القائمين على المشاريع والبرامج السابقة من التحكم بها بشكل جيد فقد تم تكوينهم عليها، ولقد بلغ عددهم 1044 فرد سنة 2008 وكانت تكلفة التكوين الخاصة بها قدرت ب 20 مليون دج.
بدأت بوادر النتائج الجيدة في الأفق و الاقتراب من الهدف حيث أنه في الثلاثي الأول T1 من سنة 2008 قدر معدل تكرار الحوادث(TF) ب:
معدل تكرار الإصابة TF = (عدد الحوادث التي تقع ×10 ) ÷ عدد ساعات العمل الفعلية
معدل تكرار الإصابة TF = (44 ×10 ) ÷ 3329010.4
معدل تكرار الإصابة TF =13.21
أما معدل خطورة الحوادث(TG) قدر ب:
معدل شدة الإصابة TG = (عدد الأيام الضائعة JP ×10 ) ÷ عدد ساعات العمل الفعلية
معدل شدة الإصابة TG = (274 ×10 ) ÷ 3329010.4
معدل شدة الإصابة TG =0.08
فكان هدف المؤسسة لسنة 2009 هو الوصول إلى TF=7 و TG=0.07، ومع العمل حسب البرامج الوقائية السابقة والمجهودات المبذولة من طرف القائمين عليها فقد وصلت المؤسسة حتى الثلاثي الأول T1 من سنة 2009 إلى نتيجة جد مرضية وإلى هدفها المرسوم حيث أنها وصلت إلى:
معدل تكرار الحوادث(TF):
معدل تكرار الإصابة TF = (عدد الحوادث التي تقع ×10 ) ÷ عدد ساعات العمل الفعلية
معدل تكرار الإصابة TF = (21 ×10 ) ÷ 3277498.7
معدل تكرار الإصابة TF =6.40
أما معدل خطورة الحوادث(TG)
معدل شدة الإصابة TG = (عدد الأيام الضائعة JP ×10 ) ÷ عدد ساعات العمل الفعلية
معدل شدة الإصابة TG = (147 ×10 ) ÷ 3277498.7
معدل شدة الإصابة TG =0.04
ما يبين أن هناك نتائج إيجابية ونجاح لتطبيق البرامج السابقة، وهذا ما نلاحظه أيضا فيما يخص تطور الحوادث عبر السنوات سواء التي مع التوقف عن العمل(AAA) أو بدون التوقف عن العمل(ASA) وكذا التطور الحاصل في الأيام الضائعة (JP)، والأشكال التالية توضح بدقة ذلك مع العلم أن معطيات سنة 2009 تتوقف عند تاريخ 30/04/2009 أي الثلاثي الأول من السنة.


شكل رقم (VI-8): يبين تطور الحوادث مع الوقوف عن العمل AAA قبل وبعد وجود أرسيلور ميتال
من 1998 إلى 2009

المصدر: معطيات الملحق رقم (07)
إذا افترضنا بأن متوسط AAA للثلاثي من سنة 2009 هو 19 فإن قيمتها للسنة كاملة تكون 57 حادث أي أقل ب 50% من سنة 2008، وهي نتيجة ممتازة مقارنة مع السنوات السابقة وهو ما يؤكد النجاح الباهر المحقق من تطبيق البرامج.

شكل رقم (VI-9): يبين تطور الحوادث دون الوقوف عن العمل ASA قبل وبعد وجود أرسيلور ميتال
من 1998 إلى 2009

المصدر: معطيات الملحق رقم (07)
من الشكل نلاحظ أن قيمة ASA للثلاثي الأول من سنة 2009 هي 7 حوادث أي ما يعادل 21 حادث للسنة كاملة، وهي كذلك أقل ب 50% من سنة 2008، وهي زيادة للتأكيد على النجاح والسير الصحيح نحو تحقيق الهدف وهو صفر (0)حادث.

شكل رقم (VI-10): يبين تطور عدد الأيام الضائعة JP من جراء حوادث العمل
من 1998 إلى 2009

المصدر: معطيات الملحق رقم (07)
من الشكل نلاحظ أن هناك تقلص في عدد الأيام الضائعة للعمل وبسرعة كبيرة حيث كانت سنة 2006 قيمتها 2271 تقلصت إلى 1430 سنة 2007، ثم إلى 933 سنة 2008 ومحتمل أن تصل إلى 588 بنهاية سنة 2009، أي أنها تنخفض تقريبا ب 40% كل سنة.
رغم ما سبق من تقديم لخدمات المؤسسة والمجهودات المبذولة، فإنه مازالت تنقصها خدمات أساسية والتي يعاني منها الكثير من العمال نذكر منها:

- السكن:
عدم توفير وحدات سكنية للعمال إلا للأجانب وذلك بإقامتهم في فندق الصلب الخاص بالمؤسسة بسيدي عمار، يعتبر من أكبر المشاكل التي يعاني منها العمال مع ارتفاع أسعار كراء الشقق، وكذا صعوبة الحصول عليها قريبة من مقر العمل أو بالمواصفات التي تعطي للعامل الراحة والقدرة على الاستمرار، حيث يمكن حساب مساهمة المنظمة للسكن بالشكل التالي:
مساهمة المنظمة للسكن = عدد الأفراد المشمولين بالسكن ÷ عدد العمال
مساهمة المنظمة للسكن = 0 ÷ 6849
مساهمة المنظمة للسكن = 0
- عدم توفير خدمة رعاية الطفولة بالنسبة للنساء العاملات.
- لا توجد هناك مراكز للراحة خاصة بالعمال عند العطل الصيفية، أو برامج صيفية لأطفالهم.....

VI-2-2 تحديد الأداء الاجتماعي للمجتمع
لقياس العمليات المرتبطة بمجال الأداء الاجتماعي للمجتمع نمييز بين مجموعتين
المجموعة الأولى:
مساهمة المؤسسة في حل المشاكل الاجتماعية بطريقة مباشرة من خلال قيامها بعمليات اجتماعية معينة كتوظيف عمالة زائدة وتوظيف المعوقين والمساهمة في توفير مراكز لرعاية الطفولة والمسنين، وهنا نستطيع القول بأنه ليست هناك مساهمات مباشرة في حل المشاكل الاجتماعية حيث أن:
- توفير فرص عمل لأفراد المجتمع ضئيلة جدا كما لاحظنا سابقا، نسبة التوظيف ودخول العمال أقل من نسبة خروجهم سواء لسبب التقاعد وفي حالات يكون إجباري كما حصل مع 1200 عامل سنة 2008 أو انتهاء مدة عقود العمل.
- لا توجد هناك عملية توظيف لعمالة زائدة بحيث يترتب عليها تحمل المؤسسة لتكاليف مقدرة بإنتاجية العمالة والتي هي في الحقيقة مساوية للصفر، وبالتالي فإن المؤسسة لا تساهم في امتصاص البطالة بقبولها إعطاء إعانات اجتماعية للعمالة الزائدة.
- توظيف المعوقين:لم تقم المؤسسة بأي عملية توظيف للمعوقين حجتها في ذلك خطورة طبيعة العمل ومحيطه.
ولقد صرح المدير العام بأن أرسيلور ميتال كمؤسسة خاصة، وفي ظل تراجع الإنتاج والخسائر الشهرية المترتبة وراء ذلك، فإنها لا تستطيع في الوقت الراهن وعلى المدى القصير توفير مناصب شغل المرهونة أساسا لتحقيق الإنتاج، مذكرا بإبقاء مؤسسته على الإجراءات التقشفية في التسيير ومحدودية التعاملات مع الشركات المناوبة، وبديل ذلك الاعتماد الكلي على ما هو متوفر من إمكانيات مادية وبشرية في مختلف عمليات الإنتاج والنشاطات المكملة، حفاظا على التوازنات المالية والتجارية لجميع وحدات أرسيلور ميتال عنابة للحديد والصلب.



أما المجموعة الثانية:
فتتعلق بمساهمة المؤسسة في حل المشاكل الاجتماعية بطريقة غير مباشرة وذلك من خلال تدعيم الأنشطة المؤدية لها، ما يجعلها تدرك بأنها مرغوبة اجتماعيا وأن القيام بذلك يجعلها رائدا في مجال الأداء البيئي والاجتماعي، وللمؤسسة العديد من المشاركات والتبرعات الاجتماعية نذكر منها:

دار الإنسانية بعنابة: وهي مؤسسة إنسانية تدعم عمل المرأة بحث أنها تقوم بتكوين النساء المتعلمات والغير متعلمات مهن وحرف لكي يستطعن دخول عالم الشغل وحتى يكون لهم دور أكثر فعال، وهي تضم حاليا 74 امرأة، تعمل على تكوينهم في فن الطبخ، فن الحلاقة وزراعة الحدائق.
المشروع الأخضر (عنابة، بوخضرة): هو عبارة عن مشروع يعمل على تكوين وتحسيس الشباب على إدارة وتسيير الفضلات المنزلية، إنشاء مؤسسات صغيرة لإعادة الاستعمال وجمع الفضلات، المساهمة في زيادة التوعية حول الثقافة البيئية، وهي تضم حاليا 30 شابا من الطلاب والعاطلين عن العمل.
مدرسة الفرصة الثانية (سيدي عمار، برقوقة): وهي تعمل على تكوين الشباب وإعطائهم فرص متساوية في الحصول على تكوين في اللغات، الرياضيات والعلوم، التحكم في التكنولوجيات الجديد، عمليات الاتصال والانترنت، وهي تضم حاليا 20 فرد في مدرسة سيدي عمار.
إن كل المشاريع السابقة تمول كل سنة من طرف المؤسسة أرسيلور ميتال عنابة بغطاء مالي وفق برامج مسبقة مقدمة من طرف مسؤولي تلك المشاريع ليتم دراستها والموافقة عليها، كما هو موضح بالشكل:

شكل رقم (VI-11): يوضح توزيع النفقات الخيرية على المشاريع الاجتماعية لمؤسسة أرسيلور ميتال عنابة لسنة 2008 بالدولار

المصدر: مستخرجة من ملف إلكتروني Budget AMF 2008 من مسؤول الصحة والأمن
من الشكل أعلاه نستنتج أنه:
- دار الإنسانية استفادت من 53840$  53840 × 85 = 4576400 دج
- المشروع الأخضر عنابة من 100950$  100950× 85 = 8580750 دج
- المشروع الأخضر بوخضرة من 50475$  50475× 85 = 4290375 دج
- مدرسة الفرصة الثانية سيدي عمار من 60570$  60570× 85 = 5148450 دج
- مدرسة الفرصة الثانية برقوقة من 50475$  50475× 85 = 4290375 دج
أما عن المشاريع والتبرعات المبرمجة لسنة 2009 فقد بدأ العمل في البعض منها لكن بوتيرة أقل وذلك بسبب الأزمة المالية العالمية التي ضربت ونذكر منها :
- إنشاء مركز حضانة للمعوقين بجيجل يستوعب 40 طفل بالاشتراك مع الاتحاد الاوروبي.
- ترقية المرأة الريفية عن طريق إنشاء مساحات لبيع منتجات الخزف التقليدي والحضاري بمدينة جيجل وهو مشروع مشترك مع الاتحاد الأوروبي كذلك.
- المشارك في إنشاء مراكز مراقبة للمستنقعات والمناطق الرطبة وذلك من أجل حماية البيئة ببرحال (عنابة).
- إعطاء الغلاف المالي لسنة 2009 الذي يخص دار الإنسانية بعنابة.
أما عن المشاريع التي ألغيت بسبب الأزمة المالية وما نتج عنها من تراجع في المداخيل نذكر:
- مشروع إنشاء مدرسة لتعليم الموسيقى بعنابة.
- تعويض الأطفال القاطنين بالمناطق الجانبية بالقرب ممن سيدي عمار وبرقوقة بنشاطات تثقيفية جديدة وذلك بالاشتراك مع الاتحاد الأوروبي.
- مشروع إنشاء مركز لرعاية وتبني البنات اليتيمات المعوقات بعنابة.
- إنشاء حديقة للترشيح والتنقية بعنابة.
- إنشاء مركز لمحو الأمية للنساء بتبسة.

VI-2-3 تحديد عمليات مجال المساهمات البيئية
تعتبر صناعة الفولاذ من أعلى الصناعات التي ينبعث منها غازات الدفيئة، إذ تولد نحو 4 في المائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية سنوياً، وبموجب خطة المعهد الدولي للحديد والفولاذ، التي تمضي قدماً لجمع بيانات الانبعاثات، فسوف يكون لدى المعهد في غضون عامين فكرة موجزة عن أي المصانع في شتى أرجاء العالم تبرع في الحد من ثاني أكسيد الكربون الذي تنتجه لكل طن من الفولاذ المصنع، مقارنة بالمصانع الأخرى. ويمكن استخدامها لتشجيع أولئك الذين أداؤهم متدن، لاستخدام تكنولوجيات جديدة من أجل أن يتحسن أداؤها.
يقول إيان كريسماس الأمين العام للمعهد الدولي للحديد والفولاذ: "أعتقد أن الكثير من الأشخاص في الصناعة سيكونون غير سعداء بوجود برنامج مراقبة بدا وكأنه يهددهم. لا نريد نظاماً مشابهاً لكرة القدم شعر فيه المديرون في أسفل جدول التصنيفات أنهم كانوا معرضين لخطر الفصل."
يقول لاكشمي ميتال الرئيس التنفيذي والمالك الرئيسي لشركة آرسيلور ميتال، أكبر منتج للفولاذ في العالم: "إنني أؤيد دون أدنى شك خطة مراقبة ثاني أكسيد الكربون. ولكنني لست مقتنعاً بأن نشر كافة البيانات سوف يساعد في عملية الحد من الانبعاثات."
فضلاً عن استخدامها في الصناعة بمثابة دليل للسياسة، فإن المعلومات والتصاريح التي يتم الحصول عليها من مراقبة المصانع يمكن أن تشكل الأساس لمجموعة جديدة من مبادرات السياسة من جانب الحكومات. ويمكنها أن تؤثر في أي نظام معتمد لمعالجة الانبعاثات الدفيئة بعد عام 2012، عندما تنتهي صلاحية معاهدة كيوتو البيئية، حيث سوف يتم تقاضي مبالغ متدنية مقابل تصاريح تلك الشركات التي تتصدر قائمة "جدول التصنيفات"، في حين يتم تقاضي رسوم أعلى من الشركات القريبة من أسفل القائمة، وبهذه الطريقة تُعطى الشركات حافزاً لتحسين أدائها البيئي، بينما يمكن لتلك الأنظمة أن تكون طريقة أكثر عدالة في توزيع تصاريح ثاني أكسيد الكربون، مقارنة بأفكار أخرى مثل تنظيم المزادات أو منحها على أساس وطني محض، ويعتقد البعض في صناعة الفولاذ أن عملية وضع معايير أداء سوف تنجح بشكل أفضل إذا استطاع الأفراد رؤية – ربما على موقع إلكتروني- المصانع المختلفة التي يعتبر أداؤها رائعاً فيما يتعلق بانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وتلك التي ليست كذلك.
وبالرجوع إلى دراسة حالتنا كونها جزء من أكبر المؤسسات العالمية، يترتب على العمليات التي تقوم بها آرسيلور ميتال عنابة آثار بيئية تؤثر على نوعية البيئة نتيجة ما يتصاعد من غازات أثناء العملية الإنتاجية وكذا الفضلات الصلبة والسائلة بأنواعها، وفي سبيل الحد من هذه المشاكل حاولت آرسيلور ميتال عنابة القيام ببعض العمليات التي ترى من شأنها أن تقلل الآثار البيئية بحد كبير ويمكن حصر العمليات التي تدخل ضمن هذا المجال في النقاط التالية:

مشروع نظام التقليل من الغبار PMA
يتم إنجاز هذا المشروع على ثلاث مراحل وذلك منذ بداية العمل عليه سنة 2007 لتنتهي الأعمال عليه بنهاية سنة 2009، ولقد قسمت الميزانية الخاصة به عبر السنوات كالتالي:
جدول رقم (VI-2): يوضح توزيع ميزانية مشروع تقليل الغبار عبر سنوات إنجازه
السنوات 2007 2008 2009 المجموع
الميزانية (مليون دولار) 1.1 7 3.3 11.4
المصدر: السيدة فرحاني، مكتب الدراسات البيئية بأرسيلور ميتال عنابة 2009
حيث أن نسبة الإنجاز حتى الآن وصلت إلى 85% لتنتهي بنهاية السنة الجارية، أي أن المشروع بأكمله تطلب 11.4 مليون دولار لإنجازه وذلك بهدف تقليص كمية انبعاث الغبار الذي يبلغ حاليا 350 ملغم³ إلى الحد القانوني الذي تطلبه الدولة والذي تعمل المؤسسة على بلوغه وهو 50 ملغم³، وفي حالتنا هذه سنأخذ قيمة 7000000 دولار لسنة 2008 للحساب (595000000 دج).

محطة التنقية البيولوجية cokerie
بدأ العمل على إنجاز المحطة كذلك على ثلاث مراحل بداية من سنة 2007 لانتهاء الأشغال سنة 2009، حيث قسمت الميزانية على النحو التالي:
جدول رقم (VI-3): يوضح توزيع ميزانية مشروع تنقية المياه عبر سنوات إنجازه
السنوات 2007 2008 2009 المجموع
الميزانية (مليون دولار) 0.1 2.5 1.4 4
المصدر: السيدة رشيدة فرحاني، مكتب الدراسات البيئية بأرسيلور ميتال عنابة 2009
وتكون بذلك الميزانية الكلية مقدرة ب 4 مليون دولار للمشروع، ليبدأ العمل مع بداية سنة 2010 حيث يعمل على استقبال 700م³ يوميا من المياه المشبعة بالنشادر Ammoniac والذي يعمل على تنقيتها من تلك المادة قبل سكبها بواد سيبوس، وحسب دراستنا سنأخذ قيمة 2500000 دولار لسنة 2008 كأساس للحساب (212500000 دج).

نظام لتسيير الفضلات الصلبة
هناك عدة أنواع من الفضلات الصلبة التي ينجر عنها العديد من الأخطار، والتي تقدر كميتها بحوالي 80000 طن كل سنة، حيث يتم التعامل معها على النحو التالي:
- إعادة تصنيع ما يقدر ب 14% منها بداخل المركب
- بيع ما يقدر بنسبة 65% إلى خارج المركب
- تخزين الباقي المقدر بحوالي 21% داخل مساحات مخصصة للتخزين بحيث أنه يقسم إلى قسمين:
 20.5% تكون غير واردة في الفضلات المضرة بالبيئة حسب القانون الجزائري ولا تفرض عليها ضرائب
 أما 0.5% الباقية والتي تقابل كمية 400 طن كل سنة تعتبر من الفضلات المضرة بالبيئة والتي تفرض عليها ضرائب والتي تقدر ب 10500 دج طن كل سنة، ويكون بذلك على المؤسسة ضرائب بقيمة:
ضرائب على الفضلات المضرة بالبيئة= كمية الفضلات بالطن × قيمة الضريبة للطن
ضرائب على الفضلات المضرة بالبيئة= 400 طن × 10500 دج
ضرائب على الفضلات المضرة بالبيئة= 4200000 دج كل سنة.

ولذلك فقد لجأت المؤسسة إلى نظام جديد لتسيير الفضلات الصلبة محاولة بذلك التقليل من كمياتها، والحد من تأثيراتها الجانبية على المؤسسة والمحيط سواء عن طريق:
- تنظيم مناطق خاصة للتخزين لتفادي كل أنواع الأضرار والتسممات الناتجة عن تداخل واختلاط المواد والفضلات مع بعضها تحت الظروف التي تسمح بالتفاعلات السلبية
- محاولة تجميعها وتنظيمها عند مصادرها قبل تخزينها
- محاولة تثمينها وإعطائها قيمة
- تحسيس العمال بضرورة تنظيم وفرز الفضلات كل حسب نوعه.
وكنتيجة للأضرار التي تخلفها المؤسسة بواد سيبوس من جراء رمي فضلاتها الغير معالجة به، فإنها تقوم بعمليات تنظيف وتنقية للوادي كل سنة وذلك بتخصيصها لميزانية خاصة به كما قدرت ب 20190$ لسنة 2008 وهي ما تقارب 1716150 دج.

VI-2-4 تحديد الأداء الاجتماعي للعملاء وتطوير الإنتاج
تتميز منتجات المؤسسة بالجودة وحاولت في السنوات الأخيرة التوجه نحو إدماج الأبعاد البيئية والاجتماعية في مواصفات المنتوج وذلك بتطبيق معايير الجودة والبيئة، وفي ظل هذا الصياغ قامت المؤسسة بإنشاء سياسة مندمجة تهدف إلى تعميم أنظمة ISO 14000و ISO 9001إدارة الجودة والبيئة في كامل أشطتها وهي تسعى بذلك إلى جعل منتجاتها من الدرجة الرفيعة لعملائها خاصة منهم سوناطراك Sonatrach وسونالغاز Sonelgaz وعموما المساهمات البيئية والاجتماعية غير ملموسة في هذا المجال رغم حصول بعض وحدات المؤسسة على أنظمة الجودة والبيئة، حيث أن المؤسسة تسعى بعملها هذا إلى الريادة العالمية في الجودة. وهي تفتخر بحصولها على شهادة ISO 9001 منذ سنة 1999 وتجديد الحصول عليها كل ثلاثة سنوات و API الأمريكي المتخصص في صناعة الأنابيب من طرف المعهد الأمريكي للبترول منذ سنة 1986 وهذا فقط في قسم الأنابيب دون تلحيم(TSS)، بحيث أنها كلفت المؤسسة ما قيمته:
بالنسبة لمعيار ISO 9001 تم تجديده للمرة الثالثة بتاريخ مارس 2006 وبذلك تنتهي صلاحية الشهادة في مارس 2009، بحيث تمت في أول الأمر عملية مراجعة مستحقات ونقائص المؤسسة من طرف هيئة الإشهاد AFNOR لتتم دراستها وتقدم كنصائح وإرشادات وعمليات تقوم بها المؤسسة قبل حصولها على الشهادة وتكلف تلك المراجعة مبلغ € 20000، ثم تعطى فترة معينة من الزمن تصل إلى غاية 12 شهر لتقوم المؤسسة بالإصلاحات المطلوبة منها وتكون جاهزة لعملية المراجعة والحصول على الإشهاد، بعد انتهاء الفترة المحددة تقدمت هيئة الإشهاد AFNOR لتقوم بعملية مراجعة الإصلاحات التي قدمتها كتوجيهات واستغرق منها ذلك 20 يوم بتكلفة € 10000 لليوم، وعند إتمام عملية التدقيق وموافقة النتائج للعمل المطلوب تحصلت المؤسسة على المعيار ISO 9001، وبقي بعدها عملية المراجعة للسنتين المتبقيتين من صلاحية الشهادة قيمة المراجعة للسنة € 10000، وبذلك تكون تكلفة الحصول على المعيار هي: تكلفة المراجعة الابتدائية= € 20000
تكلفة مراجعة الإصلاحات النهائية = 15000 × 20 = € 300000
تكلفة مراجعة السنتين التاليتين = 10000× 2 = € 20000
التكلفة الإجمالية للحصول على ISO 9001 = € 20000+€ 300000+€ 20000
التكلفة الإجمالية للحصول على ISO 9001 = € 340000

وبما أن مدة صلاحية المعيار هي ثلاث (3)سنوات، فإنه بالنسبة لسنة 2008 دراسة حالتنا يكون المبلغ المحسوب مقسوم على ثلاثة بالطريقة التالية:

تكلفة الحصول على ISO 9001 لسنة 2008 = 340000  3
تكلفة الحصول على ISO 9001 لسنة 2008 = € 113333.33
تكلفة الحصول على ISO 9001 لسنة 2008  11333333دج

أما بالنسبة لشهادة API الأمريكية المتخصصة في صناعة الأنابيب المتحصل عليها من طرف المعهد الأمريكي للبترول فقد كلفت:
تكلفة الحصول على API لسنة 2008 = 150000 $
تكلفة الحصول على API لسنة 2008  12750000دج
ولقد عملت شركة أرسيلور ميتال على استكمال عملية تطوير الوحدات الإنتاجية التي بدأتها في مجمع أرسيلور ميتال عنابة، وخصص لها 75 مليون دولار، التي بدأت في عام 2007 وانتهت في 2008، وذلك للحفاظ على مستوى جودة المنتوج وكذا الكمية المطلوبة من طرف العملاء، وهي الآن تعمل حسب سياسة جودة إنتاجية مدروسة ومتبعة في العملية ونصها كالتالي:

تصريح بسياسة الجودة
المنافسة الصناعية التي نواجهها وطموحنا للتطوير يلزمنا الاستمرارية في التقدم، فالتحسين المستمر للجودة يجب أن يتجلى في أفكارنا ونشاطاتنا، وفي كل منتوج وخدمة نقدمها لزبائننا.
لذا فإن نجاح مؤسستنا مرتبط بجودة منتوجاتنا وخدماتنا اللذان بتفوقهما في السوق يساهمان في المردودية والتطور المستمر لنشاطات زبائننا.
إن بلوغ أهدافنا يتحقق بواسطة تطبيق واحترام المبادئ الأساسية التالية:
 نولي أهمية بالغة للسلامة، الصحة والبيئة داخل مؤسستنا.
 التطوير المستمر لنجاعة نظام تسيير الجودة حسب معيار ISO9001 :2008 ومواصفات API.
 نضمن الخدمات التي من حق زبائننا توقعها وانتظارها وذلك بالاستماع إليه، بالترجمة الفعلية لمهاراتنا المهنية، بقدرتنا على إدارة عقودنا التجارية والتزامنا بها، وبإرادتنا في التجديد وقدرتنا على التكيف، سعيا للإرضاء الكلي والدائم لزبائننا مع المردودية لمؤسستنا.
 نقيم الكفاءات والنجاح المهني للعامل، نرسخ حسن المبادرة، نعمل في فرق متعددة التخصصات، نشجع من خلالها التكوين الذاتي الداخلي، نتعامل مع الأمور بطريقة مهنية، سلوكنا إنساني ومسئول، نعرف كيف نقيم عمل كل شخص وكيف نكافئه.
 نزرع ثقافة الامتياز باستمرار وذلك برفع مقاييس متطلباتنا إلى أعلى مستوى، ندمج روح وممارسات مسعى الجودة في نشاطاتنا اليومية وذلك بالعمل على إنجاح التكوين، التخطيط، البرمجة، الإعلام والاتصال.
أتعهد بوضع كل الموارد اللازمة لتطوير وتحسين نجاعة وفعالية نظام تسيير الجودة في مؤسستنا.
مدير الجودة له كل المسؤولية والسلطة لتطبيق سياستنا في إطار احترام معيار ISO9001 :2008 ومواصفات API.

يذكر أن أرسيلور ميتال عنابة قد تعرضت وحداتها الإنتاجية للتوقف ولمدة أربعة أشهر في سنة 2008، نتيجة لأعطال تقنية في الفرن العالي، ووحدة الدرفلة، مما أفقد الشركة 30% من خطتها الإنتاجية السنوية، ويأتي الانخفاض الأكبر في إنتاج الجزائر من الصلب الخام والذي بلغت نسبته 49.45% حيث أنتجت شركة أرسيلور ميتال عنابة 646 ألف طن في عام 2008، مقارنة بـ 1.278 مليون في عام 2007.ويعود كذلك السبب إلى أن الشركات اعتمدت تخفيض الإنتاج لمواجهة انخفاض الطلب والأسعار الشديدين، نتيجة للأزمة المالية العالمية، ومن أجل موازنة الزيادة التي شهدها إنتاج هذه الشركات في النصف الأول من العام 2008، والأشكال التالية تبين التغير الطلب والأسعار لسنة 2008:

شكل رقم (VI-12): يبين تغير كمية المبيعات خلال سنة 2008 (الكمية بالطن)

المصدر: من إعداد الطالب باعتماد معلومات مستخرجة من ملف إلكتروني من قسم التسويق

شكل رقم (VI-13): يبين تغير سعر المبيعات خلال سنة 2008 (السعر بالدولار)

المصدر: من إعداد الطالب باعتماد معلومات مستخرجة من ملف إلكتروني من قسم التسويق
لقد تباينت ردود الفعل تجاه الكيفية التي يمكن بها مواجهة هذه الحالة التي تعيشها صناعة الصلب في العالم، إلا أن الاتجاه الذي أخذت به معظم الشركات الكبيرة في العالم، هو قرار تخفيض الإنتاج، حيث قررت أكبر شركة منتجة للصلب في العالم، وهي أرسيلور ميتال، تخفيض إنتاجها بـ 15 % خلال الربع الرابع من عام 2008، وتخفيض تكاليفها بنسبة قد تصل إلى 50 %، وربما يكون هناك تخفيضات قادمة في الإنتاج قد تصل إلى 30 % في عام 2009، في حال استمرت حالة الأسواق على هذا النحو لفترة أطول، علماً بأن إنتاج أرسيلور ميتال يشكل حوالي 10 % من إجمالي الإنتاج العالمي.

سعيا للإرضاء الكلي والدائم للزبائن مع المردودية للمؤسسة، ولضمان تقديم وتسهيل الخدمات فإن المؤسسة أرسيلور ميتال عنابة تحتوي على 12 نقطة بيع عبر التراب الوطني وذلك من أجل تسهيل المعاملات وتوصيل المنتوج إلى المستهلك في الآجال وهي بالمدن التالية: عنابة- سكيكدة- الخروب- مزلوق- القصور- بليدة- رغاية- عين الدفلة- ذراع بن خدة- وهران- مستغانم- سيدي بلعباس.


VI-3 تقديم وقياس كفاءة الأداء الاجتماعي للمؤسسة
VI-3-1 نموذج تقديم عناصر تكاليف الأداء الاجتماعي
يتم تقديم نموذج عناصر تكاليف الأداء الاجتماعي على النحو التالي:
VI-3-1-1 عناصر تكاليف الأداء الاجتماعي تجاه العاملين: وهي مكونة من
جدول رقم (VI-4): عناصر تكاليف الأداء الاجتماعي لأرسيلور ميتال عنابة تجاه العاملين

البيان القيمة (دج)
- تكاليف الحوافز والعلاوات خلاف الأجر القاعدي 1259742323.16
- تكاليف المنح والمكافئات للعاملين 685660786.92
- تكاليف تغذية العاملين 493128000
- تكاليف ملابس العاملين 6000000
- تكاليف وسائل نقل العاملين 13300000
- تكاليف العلاج بالداخل 4000000
- تكاليف العلاج بالخارج 9500000
- تكاليف بعثات الحج والعمرة 720000
- تكاليف مشروع EPI الخاص بالأمن 100000000
- تكاليف مشروع BBS الخاص بالسلامة والأمن 120000000
- تكاليف التكوين للتحكم الخاصة بالمشروعين 20000000
مجموع تكاليف الأداء الاجتماعي تجاه العاملين 2712051110.08 دج

VI-3-1-2 عناصر تكاليف الأداء الاجتماعي تجاه العملاء وتطوير المنتوج: وهي مكونة من
جدول رقم (VI-5): عناصر تكاليف الأداء الاجتماعي للمؤسسة تجاه العملاء وتطوير المنتوج

البيان القيمة (دج)
- تكلفة الحصول على ISO 9001 وهي الرقابة على جودة المنتوج 11333333
- تكلفة الحصول على API كذاك الرقابة على جودة المنتوج 12750000
مجموع عناصر تكاليف الأداء الاجتماعي تجاه العملاء وتطوير المنتوج 24083333دج

VI-3-1-3 عناصر تكاليف الأداء الاجتماعي تجاه المجتمع: وهي مكونة من

جدول رقم (VI-6): عناصر تكاليف الأداء الاجتماعي للمؤسسة تجاه المجتمع

البيان القيمة (دج)
تكلفة ميزانية دار الإنسانية 4576400
تكلفة المشروع الأخضر عنابة 8580750
تكلفة المشروع الأخضر بوخضرة 4290375
تكلفة مدرسة الفرصة الثانية سيدي عمار 5148450
تكلفة مدرسة الفرصة الثانية برقوقة 4290375
مجموع تكاليف الأداء الاجتماعي تجاه المجتمع 26886350 دج

VI-3-1-4 عناصر تكاليف الأداء الاجتماعي تجاه البيئة: وهي مكونة من

جدول رقم (VI-7): عناصر تكاليف الأداء الاجتماعي للمؤسسة تجاه البيئة

البيان القيمة (دج)
مشروع نظام التقليل من الغبار PMA 595000000
محطة التنقية البيولوجية cokerie 212500000
الضرائب والرسوم على الفضلات المضرة بالبيئة 4200000
تكاليف تنظيف وتنقية واد سيبوس 1716150
مجموع تكاليف الأداء الاجتماعي تجاه البيئة 813416150 دج



VI-3-2 قياس كفاءة الأداء الاجتماعي للمؤسسة
إن القائمة المذكورة توضح إطاراً شمولياً في المؤسسة المعنية والمؤسسات المماثلة لنظام معلومات التكاليف الاجتماعية، وهي بذلك تمثل أداة مهمة لأغراض القياس والمقارنة والتقييم للأداء الاجتماعي .
وبناءاً على ما تقدم فقد وضعت أدوات القياس بشكل معادلات محددة للوصول إلى المؤشرات المعنية، الملاحظ أنه لا يمكن الجزم في مدى نجاح تكاليف الأداء الاجتماعي لتوليد الأرباح، ولا يمكن ملاحظة التغير والتطور الحاصل للأداء الاجتماعي والبيئي للمؤسسة إلا من خلال المقارنة مع عدة سنوات، ولذلك فلقد ارتأينا مقارنة سنة 2008 مع سنتين سابقتين هما 2006 و2007 وذلك لتأكيد النتائج وملاحظة التغيرات.

VI-3-2-1 قياس كفاءة الأداء الاجتماعي للمؤسسة لسنة 2008
أ- قياس كفاءة الأداء الاجتماعي للمؤسسة تجاه العاملين: يمكن استخدام المعادلة التالية
متوسط نصيب العامل الواحد سنوياً من تكلفة الأداء الاجتماعي تجاه العاملين =(إجمالي تكاليف الأداء الاجتماعي تجاه العاملين ÷ إجمالي عدد الأفراد العاملين)= .....دينار/عامل
متوسط نصيب العامل الواحد سنوياً من تكلفة الأداء الاجتماعي تجاه العاملين =
(2712051110.08 ÷ 6849)= 395977.67 دج/عامل/سنة

ومنه فإن المؤسسة أنفقت سنة 2008 ما قيمة 395977.67 دج مقابل كل عامل وهي تهدف بذلك إلى خلق حالة من الولاء والانتماء لدى الأفراد العاملين تجاه المؤسسة .

ب- قياس كفاءة الأداء الاجتماعي للمؤسسة تجاه العملاء: يمكن استخدام المعادلة التالية
متوسط نصيب الطن الواحد سنوياً من المبيعات سنوياً من تكلفة الأداء الاجتماعي تجاه العملاء =(إجمالي تكاليف الأداء الاجتماعي تجاه العملاء ÷ إجمالي مبيعات الشركة بالطن)= .....دينار/طن
لدينا إجمالي مبيعات المؤسسة لسنة 2008 هي 631572 طن، وبالتعويض في المعادلة نجد:
متوسط نصيب الطن الواحد سنوياً من المبيعات سنوياً من تكلفة الأداء الاجتماعي تجاه العملاء =
(24083333 ÷ 631572)= 38.13 دج/طن

ومنه فإن المؤسسة أنفقت سنة 2008 ما قيمة 38.13 دج عن كل طن من المبيعات لخلق حالة من الثقة لدى العملاء والاقتناع لديهم بدعم المؤسسة لمنتجاتها وضمان جودتها .
ت- قياس كفاءة الأداء الاجتماعي للمؤسسة تجاه المجتمع: يمكن استخدام المعادلة التالية
متوسط نصيب الفرد الواحد سنوياً من تكلفة الأداء الاجتماعي تجاه المجتمع =(إجمالي تكاليف الأداء الاجتماعي تجاه المجتمع ÷ إجمالي عدد أفراد المجتمع المحيط)= .....دينار/فرد
متوسط نصيب الفرد الواحد سنوياً من تكلفة الأداء الاجتماعي تجاه المجتمع =
(26886350 ÷ 600000)= 44.81 دج/فرد

أي أن المؤسسة تكلفت سنة 2008 ما قيمته 44.81 دج عن التكلفة الاجتماعية لكل فرد من أفراد المجتمع المحيط بالمؤسسة لخلق حالة من التعاون والثقة والقناعة لدى المجتمع بقدرة المؤسسة ومدى مساهمتها في الرفاهية الاجتماعية .

ث- قياس كفاءة الأداء الاجتماعي للمؤسسة تجاه البيئة: يمكن استخدام المعادلة التالية
متوسط نصيب الفرد الواحد سنوياً من تكلفة الأداء الاجتماعي تجاه البيئة =(إجمالي تكاليف الأداء الاجتماعي تجاه حماية البيئة ÷ إجمالي عدد أفراد المجتمع المحيط)= .....دينار/فرد
متوسط نصيب الفرد الواحد سنوياً من تكلفة الأداء الاجتماعي تجاه البيئة =
(813416150 ÷ 600000)= 1355.69 دج/فرد

ما يعني أن المؤسسة سنة 2008 تكلفت 1355.69 دج عن التكلفة البيئية لكل فرد من أفراد المجتمع المحيط بالمؤسسة لخلق حالة من التعاون والثقة والقناعة لدى المجتمع بقدرة المؤسسة على مواجهة مسئولياتها عما يمكن أن تكون قد تسببت به من أضرار للمجتمع وللبيئة.

إن من المزايا الايجابية لتصميم النموذج لنظام قياس وتقسيم المسئولية الاجتماعية في المؤسسات، أنه يوضح حقيقة أن الإنفاق في هذا الجانب يمثل جانباً مهماً من جوانب التحفيز للعاملين على الأداء الأفضل ، كما أنه يوفر حافزاً للمجتمع لتوجيه اهتماماً أكبر واندفاعاً أكثر باتجاه تلك المؤسسات التي تصون مسئوليتها تجاه المجتمع ، ويساعد المؤسسة على تكوين شخصية أكثر قبولاً .

VI-3-2-2 قياس كفاءة الأداء الاجتماعي للمؤسسة لسنة 2006
وبناءاً على المعلومات المتعلقة بسنة 2006 ، وبعد القيام بالعديد من العمليات الحسابية للحصول على المعطيات المطلوبة، وباستخدام نفس أدوات القياس السابقة بشكل معادلات محددة للوصول إلى المؤشرات المعنية بالشكل التالي :

أ- قياس كفاءة الأداء الاجتماعي للمؤسسة تجاه العاملين: باستخدام المعادلة التالية
متوسط نصيب العامل الواحد سنوياً من تكلفة الأداء الاجتماعي تجاه العاملين =(إجمالي تكاليف الأداء الاجتماعي تجاه العاملين ÷ إجمالي عدد الأفراد العاملين)= .....دينار/عامل
لدينا عدد العمال لسنة 2006 هو 8530 عامل، وبالتعويض في المعادلة نجد:
متوسط نصيب العامل الواحد سنوياً من تكلفة الأداء الاجتماعي تجاه العاملين =
(1061980000 ÷ 8530)= 124499.41 دج/عامل/سنة

ومنه فإن المؤسسة أنفقت سنة 2006 ما قيمة 124499.41 دج مقابل كل عامل وهي تهدف بذلك إلى خلق حالة من الولاء والانتماء لدى الأفراد العاملين تجاه المؤسسة .

ب- قياس كفاءة الأداء الاجتماعي للمؤسسة تجاه العملاء: باستخدام المعادلة التالية
متوسط نصيب الطن الواحد سنوياً من المبيعات سنوياً من تكلفة الأداء الاجتماعي تجاه العملاء =(إجمالي تكاليف الأداء الاجتماعي تجاه العملاء ÷ إجمالي مبيعات الشركة بالطن)= .....دينار/طن
لدينا إجمالي مبيعات المؤسسة لسنة 2006 هي 996575 طن، وبالتعويض في المعادلة نجد:
متوسط نصيب الطن الواحد سنوياً من المبيعات سنوياً من تكلفة الأداء الاجتماعي تجاه العملاء =
(24083333 ÷ 996575)= 24.16 دج/طن

ومنه فإن المؤسسة أنفقت سنة 2006 ما قيمة 24.16 دج عن كل طن من المبيعات لخلق حالة من الثقة لدى العملاء والاقتناع لديهم بدعم المؤسسة لمنتجاتها وضمان جودتها .

ت- قياس كفاءة الأداء الاجتماعي للمؤسسة تجاه المجتمع: باستخدام المعادلة التالية
متوسط نصيب الفرد الواحد سنوياً من تكلفة الأداء الاجتماعي تجاه المجتمع =(إجمالي تكاليف الأداء الاجتماعي تجاه المجتمع ÷ إجمالي عدد أفراد المجتمع المحيط)= .....دينار/فرد
متوسط نصيب الفرد الواحد سنوياً من تكلفة الأداء الاجتماعي تجاه المجتمع =
(28000000 ÷ 580000)= 48.27 دج/فرد

أي أن المؤسسة تكلفت سنة 2006 ما قيمته 48.27 دج عن التكلفة الاجتماعية لكل فرد من أفراد المجتمع المحيط بالمؤسسة لخلق حالة من التعاون والثقة والقناعة لدى المجتمع بقدرة المؤسسة ومدى مساهمتها في الرفاهية الاجتماعية

ث- قياس كفاءة الأداء الاجتماعي للمؤسسة تجاه البيئة: يمكن استخدام المعادلة التالية
متوسط نصيب الفرد الواحد سنوياً من تكلفة الأداء الاجتماعي تجاه البيئة =(إجمالي تكاليف الأداء الاجتماعي تجاه حماية البيئة ÷ إجمالي عدد أفراد المجتمع المحيط)= .....دينار/فرد
متوسط نصيب الفرد الواحد سنوياً من تكلفة الأداء الاجتماعي تجاه البيئة =
(6200000 ÷ 580000)= 10.68 دج/فرد

ما يعني أن المؤسسة سنة 2006 تكلفت 10.68 دج عن التكلفة البيئية لكل فرد من أفراد المجتمع المحيط بالمؤسسة لخلق حالة من التعاون والثقة والقناعة لدى المجتمع بقدرة المؤسسة على مواجهة مسئولياتها عما يمكن أن تكون قد تسببت به من أضرار للمجتمع وللبيئة.

VI-3-2-3 قياس كفاءة الأداء الاجتماعي للمؤسسة لسنة 2007
بناءاً على المعلومات المتعلقة بسنة 2007 ، وبعد القيام بالعديد من العمليات الحسابية للحصول على المعطيات المطلوبة، وباستخدام نفس أدوات القياس السابقة بشكل معادلات محددة للوصول إلى المؤشرات المعنية بالشكل التالي :

أ- قياس كفاءة الأداء الاجتماعي للمؤسسة تجاه العاملين: باستخدام المعادلة التالية
متوسط نصيب العامل الواحد سنوياً من تكلفة الأداء الاجتماعي تجاه العاملين =(إجمالي تكاليف الأداء الاجتماعي تجاه العاملين ÷ إجمالي عدد الأفراد العاملين)= .....دينار/عامل

لدينا عدد العمال لسنة 2007 هو 7065 عامل، وبالتعويض في المعادلة نجد:

متوسط نصيب العامل الواحد سنوياً من تكلفة الأداء الاجتماعي تجاه العاملين =
(926850000 ÷ 7065)= 131188.95 دج/عامل/سنة

ومنه فإن المؤسسة أنفقت سنة 2007 ما قيمة 131188.95دج مقابل كل عامل وهي تهدف بذلك إلى خلق حالة من الولاء والانتماء لدى الأفراد العاملين تجاه المؤسسة .

ب- قياس كفاءة الأداء الاجتماعي للمؤسسة تجاه العملاء: باستخدام المعادلة التالية
متوسط نصيب الطن الواحد سنوياً من المبيعات سنوياً من تكلفة الأداء الاجتماعي تجاه العملاء =(إجمالي تكاليف الأداء الاجتماعي تجاه العملاء ÷ إجمالي مبيعات الشركة بالطن)= .....دينار/طن

لدينا إجمالي مبيعات المؤسسة لسنة 2007 هي 1064354 طن، وبالتعويض في المعادلة نجد:

متوسط نصيب الطن الواحد سنوياً من المبيعات سنوياً من تكلفة الأداء الاجتماعي تجاه العملاء =
(24083333 ÷ 1064354)= 22.62 دج/طن

ومنه فإن المؤسسة أنفقت سنة 2007 ما قيمة 22.62 دج عن كل طن من المبيعات لخلق حالة من الثقة لدى العملاء والاقتناع لديهم بدعم المؤسسة لمنتجاتها وضمان جودتها .

ت- قياس كفاءة الأداء الاجتماعي للمؤسسة تجاه المجتمع: باستخدام المعادلة التالية
متوسط نصيب الفرد الواحد سنوياً من تكلفة الأداء الاجتماعي تجاه المجتمع =(إجمالي تكاليف الأداء الاجتماعي تجاه المجتمع ÷ إجمالي عدد أفراد المجتمع المحيط)= .....دينار/فرد

متوسط نصيب الفرد الواحد سنوياً من تكلفة الأداء الاجتماعي تجاه المجتمع =
(30000000 ÷ 590000)= 50.84 دج/فرد

أي أن المؤسسة تكلفت سنة 2007 ما قيمته 50.84 دج عن التكلفة الاجتماعية لكل فرد من أفراد المجتمع المحيط بالمؤسسة لخلق حالة من التعاون والثقة والقناعة لدى المجتمع بقدرة المؤسسة ومدى مساهمتها في الرفاهية الاجتماعية

ث- قياس كفاءة الأداء الاجتماعي للمؤسسة تجاه البيئة: يمكن استخدام المعادلة التالية
متوسط نصيب الفرد الواحد سنوياً من تكلفة الأداء الاجتماعي تجاه البيئة =(إجمالي تكاليف الأداء الاجتماعي تجاه حماية البيئة ÷ إجمالي عدد أفراد المجتمع المحيط)= .....دينار/فرد

متوسط نصيب الفرد الواحد سنوياً من تكلفة الأداء الاجتماعي تجاه البيئة =
(108200000 ÷ 590000)= 183.38 دج/فرد

ما يعني أن المؤسسة سنة 2007 تكلفت 183.38دج عن التكلفة البيئية لكل فرد من أفراد المجتمع المحيط بالمؤسسة لخلق حالة من التعاون والثقة والقناعة لدى المجتمع بقدرة المؤسسة على مواجهة مسئولياتها عما يمكن أن تكون قد تسببت به من أضرار للمجتمع وللبيئة.




VI-3-3 العلاقة بين تكاليف الأداء الاجتماعي والنتائج المالية للمؤسسة:
إن فلسفة المبادئ المحاسبية المتعارف عليها تأخذ بمبدأ مقابلة المصاريف بالإيرادات المدعمة لفكرة إيجابية العلاقة بين حجم تكاليف الأداء الاجتماعي والنتائج المالية للمؤسسات الصناعية كما يلي:
1- لكون أن تكاليف الأداء الاجتماعي تعتبر ملزمة ولا يمكن التخلي عنها، بالنظر لاستحالة استمرارية المؤسسة للتعايش مع البيئة المحيطة والمجتمع ككل من دونها، فهي بذلك يمكن اعتبارها جزء من التكاليف الإجمالية المولدة للإيرادات.
2- نستخلص أن العلاقة بين مسؤولية الأداء الاجتماعي ونتائج الأداء المالي إيجابية، بمعنى آخر أنها مؤثرة بشكل إيجابي على الربحية المالية للمؤسسة عينة البحث من خلال احتضانها من قبل المجتمع الذي سيقود إلى تحسين الوضع المالي للشركة.

VI-3-3-1 العلاقة بين تكاليف الأداء الاجتماعي والنتائج المالية للمؤسسة لسنة 2008
استنادا لما ذكر أعلاه، فقد استخلصت مساهمة تكاليف الأداء الاجتماعي في توليد صافي الربح السنوي وفق المعادلة:

مساهمة ت أ ع في توليد الأرباح = (مج ت أ ع ÷ مج ت س) صافي الربح السنوي

مج ت أ ع = مجموع تكاليف الأداء الاجتماعي السنوي
مج ت س = مجموع التكاليف السنوية
لدينا:
مجموع تكاليف الأداء الاجتماعي السنوي= ( ت أ ع للعاملين + ت أ ع للبيئة + ت أ ع للمجتمع + ت أ ع للعملاء) = 2712051110.08 + 813416150 + 26886350 + 11333333
مجموع تكاليف الأداء الاجتماعي السنوي= 3560353610.08 دج
وكذلك :
صافي الربح السنوي= رقم الأعمال - مجموع التكاليف السنوية
لدينا : رقم الأعمال= كمية المبيعات (طن) × متوسط السعر (دولار)
رقم الأعمال= 631572 × 912
رقم الأعمال= 575993664 دولار
رقم الأعمال 48959461440 دج
ولدينا: مجموع التكاليف السنوية= كمية الإنتاج للسنة × متوسط تكلفة الإنتاج للطن
مجموع التكاليف السنوية= 646000 × 400
مجموع التكاليف السنوية= 258400000 دولار
مجموع التكاليف السنوية 21964000000 دج

ومنه صافي الربح السنوي= رقم الأعمال - مجموع التكاليف السنوية
صافي الربح السنوي= 48959461440 – 21964000000
صافي الربح السنوي= 26995461440 دج

وبالتعويض في المعادلة الأولى نجد:
مساهمة ت أ ع في توليد الأرباح = (مج ت أ ع ÷ مج ت س) صافي الربح السنوي
مساهمة ت أ ع في توليد الأرباح=(3560353610.08÷21964000000)26995461440
مساهمة ت أ ع في توليد الأرباح= 4375951037.77 دج
نسبة مساهمة ت أ ع في توليد الأرباح= (4375951037.77×100%)÷26995461440
نسبة مساهمة ت أ ع في توليد الأرباح= 16.20 %

أي أن قيمة مساهمة تكاليف الأداء الاجتماعي في توليد الأرباح للمؤسسة هي 4375951037.77 دج، أي يعادل ما نسبة 16.20 % من قيمة الأرباح، والجدول التالي يبين لنا مساهمة كل فئة من الأداء الاجتماعي في توليد الأرباح للمؤسسة ونسبتها:

جدول رقم (VI-8): يوضح قياس تكاليف الأداء الاجتماعي لسنة (2008)

فئة الأداء الاجتماعي ت أ ع السنوية
(دج) حصة الوحدة
(دج) مساهمة ت أ ع في صافي الربح (دج) % المساهمة
رفاهية العاملين 2712051110.08 395977.67 للعامل 3333321397.08 12.30 %
حماية البيئة 813416150 1355.69 للفرد 999751607.72 3.68 %
حماية المجتمع 26886350 44.81 للفرد 33045411.79 0.12 %
تطوير الإنتاج 24083333 38.13 للطن 29600286.25 0.10 %
مجموع التكاليف 3560353610.08 4375951037.77 16.20 %

المصدر: من إعداد الطالب حسب النتائج

VI-3-3-2 العلاقة بين تكاليف الأداء الاجتماعي والنتائج المالية للمؤسسة لسنة 2006
استنادا لما ذكر أعلاه، فقد استخلصت مساهمة تكاليف الأداء الاجتماعي في توليد صافي الربح السنوي وفق المعادلة: مساهمة ت أ ع في توليد الأرباح = (مج ت أ ع ÷ مج ت س) صافي الربح السنوي
لدينا:
مجموع تكاليف الأداء الاجتماعي السنوي= ( ت أ ع للعاملين + ت أ ع للبيئة + ت أ ع للمجتمع + ت أ ع للعملاء) = 1061980000 + 6200000 + 28000000 + 24083333
مجموع تكاليف الأداء الاجتماعي السنوي= 1120263333 دج
وكذلك :
صافي الربح السنوي= رقم الأعمال - مجموع التكاليف السنوية

لدينا : رقم الأعمال= كمية المبيعات (طن) × متوسط السعر (دولار)
رقم الأعمال= 996575× 567
رقم الأعمال= 565058025 دولار
رقم الأعمال 48029932125 دج
ولدينا: مجموع التكاليف السنوية= كمية الإنتاج للسنة × متوسط تكلفة الإنتاج للطن
مجموع التكاليف السنوية= 1075000 × 300
مجموع التكاليف السنوية= 322500000 دولار
مجموع التكاليف السنوية 27412500000 دج

ومنه صافي الربح السنوي= رقم الأعمال - مجموع التكاليف السنوية
صافي الربح السنوي= 48029932125 – 27412500000
صافي الربح السنوي= 20617432125 دج
وبالتعويض في المعادلة الأولى نجد:
مساهمة ت أ ع في توليد الأرباح = (مج ت أ ع ÷ مج ت س) صافي الربح السنوي
مساهمة ت أ ع في توليد الأرباح=(1120263333 ÷27412500000) 20617432125
مساهمة ت أ ع في توليد الأرباح= 842570113.27 دج
نسبة مساهمة ت أ ع في توليد الأرباح= (842570113.27 ×100%)÷20617432125
نسبة مساهمة ت أ ع في توليد الأرباح= 4.08 %
أي أن قيمة مساهمة تكاليف الأداء الاجتماعي في توليد الأرباح للمؤسسة هي 842570113.27دج، أي يعادل ما نسبة 4.08 % من قيمة الأرباح، والجدول التالي يبين لنا مساهمة كل فئة من الأداء الاجتماعي في توليد الأرباح للمؤسسة ونسبتها:

جدول رقم (VI-9): يوضح قياس تكاليف الأداء الاجتماعي لسنة (2006)
فئة الأداء الاجتماعي ت أ ع السنوية
(دج) حصة الوحدة
(دج) مساهمة ت أ ع في صافي الربح (دج) % المساهمة
رفاهية العاملين 1061980000 124499.41 للعامل 798734174.85 43.87 %
حماية البيئة 6200000 10.68 للفرد 4663131.02 0.022 %
حماية المجتمع 28000000 48.27 للفرد 21059301.39 20.10 %
تطوير الإنتاج 24083333 24.16 للطن 18113506 0.087 %
مجموع التكاليف 1120263333 934626332.02 4.085 %

المصدر: من إعداد الطالب حسب النتائج

VI-3-3-3 العلاقة بين تكاليف الأداء الاجتماعي والنتائج المالية للمؤسسة لسنة 2007
استنادا لما ذكر أعلاه، فقد استخلصت مساهمة تكاليف الأداء الاجتماعي في توليد صافي الربح السنوي وفق المعادلة:
مساهمة ت أ ع في توليد الأرباح = (مج ت أ ع ÷ مج ت س) صافي الربح السنوي
لدينا: مجموع تكاليف الأداء الاجتماعي السنوي= ( ت أ ع للعاملين + ت أ ع للبيئة + ت أ ع للمجتمع + ت أ ع للعملاء) = 926850000 + 108200000 + 30000000 + 24083333
مجموع تكاليف الأداء الاجتماعي السنوي= 1089133333 دج
وكذلك :
صافي الربح السنوي= رقم الأعمال - مجموع التكاليف السنوية

لدينا : رقم الأعمال= كمية المبيعات (طن) × متوسط السعر (دولار)
رقم الأعمال= 1064354× 641
رقم الأعمال= 682250914 دولار
رقم الأعمال 57991327690 دج
ولدينا: مجموع التكاليف السنوية= كمية الإنتاج للسنة × متوسط تكلفة الإنتاج للطن
مجموع التكاليف السنوية= 1278000 × 310
مجموع التكاليف السنوية= 396180000 دولار
مجموع التكاليف السنوية 33675300000 دج

ومنه صافي الربح السنوي= رقم الأعمال - مجموع التكاليف السنوية
صافي الربح السنوي= 57991327690 – 33675300000
صافي الربح السنوي= 24316027690 دج
وبالتعويض في المعادلة الأولى نجد:
مساهمة ت أ ع في توليد الأرباح = (مج ت أ ع ÷ مج ت س) صافي الربح السنوي
مساهمة ت أ ع في توليد الأرباح=(1089133333÷33675300000) 24316027690
مساهمة ت أ ع في توليد الأرباح= 786433863.49 دج
نسبة مساهمة ت أ ع في توليد الأرباح= (786433863.49 ×100%)÷24316027690
نسبة مساهمة ت أ ع في توليد الأرباح= 3.23 %

أي أن قيمة مساهمة تكاليف الأداء الاجتماعي في توليد الأرباح للمؤسسة هي 786433863.49دج، أي يعادل ما نسبة 3.23% من قيمة الأرباح، والجدول التالي يبين لنا مساهمة كل فئة من الأداء الاجتماعي في توليد الأرباح للمؤسسة ونسبتها:

جدول رقم (VI-10): يوضح قياس تكاليف الأداء الاجتماعي لسنة (2007)

فئة الأداء الاجتماعي ت أ ع السنوية
(دج) حصة الوحدة
(دج) مساهمة ت أ ع في صافي الربح (دج) % المساهمة
رفاهية العاملين 926850000 131188.95 للعامل 669253436.92 2.75%
حماية البيئة 108200000 183.38 للفرد 78128307.57 0.32 %
حماية المجتمع 30000000 50.84 للفرد 21662192.48 0.09 %
تطوير الإنتاج 24083333 22.62 للطن 17389926.50 0.07 %
مجموع التكاليف 1089133333 786433863.49 3.23 %
المصدر: من إعداد الطالب حسب النتائج

من خلال النتائج المتوصل إليها ومن الجداول السابقة نستطيع استخلاص الأشكال التالية حسب التقسيمات السابقة للمسئولية الاجتماعية :

شكل رقم (VI-14): يبين لنا تطور حصة الفرد من المسئولية الاجتماعية لحماية البيئة

المصدر: من إعداد الطالب حسب النتائج
من الشكل يتبين بأن حصة الفرد من المسئولية الاجتماعية تجاه البيئة في ارتفاع مستمر وبمعدل جيد، حيث أنتقل نصيب الفرد من 10.68دج سنة 2006 إلى 1355.69دج سنة 2008، أي أن المؤسسة تولي اهتمام كبير بالبيئة والمحيط التي تعمل به، وهي تعمل على زيادة الاستثمار في هذه الناحية.

شكل رقم (VI-15): يبين لنا تطور حصة الفرد من المسئولية الاجتماعية لرفاهية العاملين بالمؤسسة

المصدر: من إعداد الطالب حسب النتائج
من الشكل يتبين بأن حصة الفرد من المسئولية الاجتماعية تجاه رفاهية العمال في ارتفاع مستمر كذلك وذلك بالانتقال من 124499.41دج للعامل سنة 2006 إلى 395977.67دج للعامل سنة 2008، أي أن المؤسسة تولي أيضاً اهتمام كبير برفاهية عمالها.

شكل رقم (VI-16): يبين لنا تطور حصة الفرد من المسئولية الاجتماعية للمجتمع

المصدر: من إعداد الطالب حسب النتائج
من الشكل يتبين بأن حصة الفرد من المسئولية الاجتماعية تجاه المجتمع قد انخفضت سنة 2008 إلى 44.81دج للفرد، ولكن المؤسسة في الحقيقة تعمل على الاهتمام بهذه الناحية وذلك ما يوضحه التطور من 2006 إلى 2007 وما الانخفاض الملاحظ إلا من جراء الأزمة المالية العالمية التي هزت كيانها.

شكل رقم (VI-17): يبين لنا تطور حصة الطن من المسئولية الاجتماعية للمنتوج

المصدر: من إعداد الطالب حسب النتائج
من الشكل يتبين بأن حصة الطن من المسئولية الاجتماعية للمنتوج في ارتفاع ولو بوتيرة أقل، لكن المؤسسة تعمل على استمرار زيادتها وذلك عن طريق برمجتها لإدماج معايير جديدة كالإيزو ISO14001 لتدعم قيمة منتجاتها وتحسين اسمها لدى عملائها .

وكنتيجة للاهتمام المتزايد للمؤسسة بمسئوليتها الاجتماعية تجاه كل الأطراف فقد كان لها الأثر الكبير على أرباحها والتي هي الهدف الرئيسي من إنشائها كما يوضحه الشكل التالي:

شكل رقم (VI-18): يبين لنا التطور في قيمة الأرباح للمؤسسة من سنة 2006 إلى 2008

المصدر: من إعداد الطالب حسب النتائج
رغم التخفيض في كمية الإنتاج التي واجهت به المؤسسة الأزمة المالية، إلا أنها قد حققت أرباح جد مرضية خلال السنوات وهي في ارتفاع حسب الشكل، ولكن نتائج الأزمة الحقيقية وكحالة خارجة عن السيطرة ظهرت خلال الأشهر الأولى من سنة 2009، ذلك من جراء الانخفاض في كمية الإنتاج المتبوع بالانخفاض في قيمة الأسعار، ولكن من المتوقع التحسن في الطلب على المنتجات وزيادة أسعارها قبل نهاية السنة ما يعطي الفرصة للمؤسسة لاسترجاع خسائرها، ومما سبق يظهر جليا بأن اهتمام المؤسسة بمسئوليتها الاجتماعية قد كان له الإسهام الكبير في زيادة أرباحها ما جعلها تسعى وراء توسيع وزيادة استثماراتها.
وحسب السيد برنار بوسكي، المدير العام لمركب أرسيلور ميتال عنابة فإن أرسيلور ميتال تسعى لاستثمار 2.5 مليار دولار لإنشاء مركب جديد لصناعة الصلب في ولاية جيجل، في حال تم منحهم الضوء الأخضر من قبل الحكومة الجزائرية للبدء بتنفيذ المشروع. وقال السيد بوسكي: "إن تنفيذ المشروع في جيجل سيرفع طاقة إنتاج أرسيلور ميتال من الصلب الخام إلى 2.8 مليون طن، من خلال مصانعها في الجزائر."
وأشار السيد بوسكي إلى أن خطة أرسيلور ميتال في الجزائر تمتد إلى خمس سنوات، وتهدف إلى تطوير قدرات الوحدات الإنتاجية والمنجمية، وتم رصد 7 ملايين دولار من أجل الوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ 3 ملايين طن سنويا، لمنجمي الونزة وبوخضرة، على مدى السنوات الثلاث القادمة.
ومن المتوقع أن يؤدي تطوير الطاقة الإنتاجية للمناجم إلى تمكين مجمع أرسيلور ميتال عنابة من إنتاج مليوني طن من الصلب الخام، وكشف نفس المسئول عن وجود مباحثات مع الحكومة الجزائرية لاستغلال الثروة المنجمية الخاصة بمنجم غار جبيلات، الذي أضحى من بين اهتمامات أرسيلور ميتال، حيث إن المشاورات الأخيرة مع وزارتي الصناعة والطاقة والمناجم عجّلت بوضع سوناطراك وسونلغاز كشريكين هامين لدفع المشروع الضخم. مشيرا إلى انطلاق الدراسة الجيوتقنية نهاية شهر سبتمبر 2009 تحت إشراف خبراء دوليين لإعداد دراسة سيتم على ضوئها معرفة نوعية المواد المنجمية وتمكين مسؤولي المجمع من الحصول على نظرة شاملة للمشروع.
إن من المزايا الإيجابية لتصميم النموذج لنظام قياس وتقسيم المسؤولية الاجتماعية والبيئية في المؤسسات، أنه يوضح حقيقة أن الإنفاق في هذا الجانب يمثل جانبا مهما من جوانب التحفيز للعاملين على الأداء الأفضل، كما أنه يوفر حافزا للمجتمع لتوجيه اهتماما أكبر واندفاعا أكثر باتجاه تلك المؤسسات التي تصون مسؤوليتها تجاه المجتمع والبيئة.
كما أن مثل هذا التوجه لتجميع وتبويب عناصر النشاط الاجتماعي للمؤسسة والإنفاق الفعلي عليها يوفر أداة مهمة للمؤسسة للتنافس مع غيرها من المؤسسات للحصول على الامتيازات التي قد توفرها الجهات القطاعية أو الحكومية في بعض المشروعات أو مجالات الاستثمار أو الاستيراد والتي يصعب توفيرها لجميع المؤسسات والشركات، الأمر الذي يجعل عملية المقارنة والمفاضلة بين المؤسسات جانبا مهما في تحديد القرار.
ومع ذلك فإن تحديد مدى كفاءة المؤسسة في الإيفاء بمسؤوليتها البيئية والاجتماعية لا يقتصر على حجم ونوع الإنفاق على الأنشطة الاجتماعية والبيئية التي أشار إليها النموذج. إن جزءا مهما في هذا الجانب ينبغي عدم إهماله وهو مدى الضرر الذي تولده المؤسسة للمجتمع والناجم عن الأنشطة التي تضر البيئة والمجتمع، والتي قد يصعب على المؤسسة السيطرة عليها أو يصعب التحكم في نتائجها.









خلاصة الفصل

يلاحظ من تفحص الجداول والأشكال أعلاه بان هناك زيادة بحجم تكاليف الأداء الاجتماعي للشركة على الرغم من انخفاض حجم المبيعات خلال السنة الأخيرة موضوع البحث. إن هذه الزيادة ظهرت من خلال ارتفاع حصة الوحدة لكل فئة من الفئات. و ذلك يدل على حرص مؤسسة آرسيلور ميتال عنابة لخلق جو من التناغم والتوافق بينها وبين العاملين والبيئة المحيطة والمجتمع وإشباع رغبات المستهلكين ذوي العلاقة، الأمر الذي يقود إلى دعم ترصين المؤسسة، وبالتالي ينعكس بشكل أو بآخر على نتائج أدائها المالي، وهذا ما يلاحظ من ارتفاع نسبة المساهمة في تحقيق صافي الربح خلال السنتين المذكورتين.
إن النتائج التي تم التوصل إليها تؤكد بشكل جازم ضرورة التقيد بالأداء الاجتماعي للمؤسسات الصناعية والكشف عن عناصر تكاليفها ضمن قوائمها المالية، وذلك حرصا على التعايش مع كافة الأطراف المعنية ضمن بيئة نقية تساعد على تعزيز موقعها ودعم نتائجها المالية.







قديم 2011-02-25, 16:15   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
yacine414
عضو مميّز
 
إحصائية العضو









yacine414 غير متواجد حالياً


B10 اضافة

في ظل البيئة التنافسية التي تعمل فيها المؤسسات والشركات اليوم، لا تعد هذه المؤسسات مجرد كيانات اقتصادية، كما أن نجاحها لا يعتمد فقط في قدرتها على معرفة أكفأ السبل لتحويل المدخلات إلى سلع وخدمات، بل كذلك في قدرتها على معالج القضايا الاجتماعية والبيئية. وهناك عدة دراسات تبين الارتباط بين السجل الاجتماعي للمؤسسة وأدائها المالي، وتحتاج كافة المؤسسات إلى تطبيق أنظمة المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات. ولا يهم ما إذا كانت المؤسسة متعددة الجنسيات أو شركة وطنية صغيرة الحجم، أو كانت تعمل في دول نامية أو دول متقدمة. وليست القضية هي نوع المؤسسة، فالنجاح يتطلب من المؤسسة خلق بيئة عمل مناسبة وعادلة للعاملين، ومعالج القضايا التي تهم المستهلكين، والقيام بدور مؤثر في المجتمع، الحفاظ على البيئة وعلى مواردها المحدودة، مساعدة الحكومات والمنظمات غير الحكومية في بناء مجتمعات أفضل وأسواق أقوى، بمعنى أن يكون هدفها أبعد من القيام بالأعمال الخيرية.لأنها تسهم في خلق مجتمعات أفضل، حماية حقوق الإنسان وتسهل من جهود التنمية المستدامة في الدول.
حيث يمكن القول بأن موضوع المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات وتكاليف الأداء الاجتماعي والبيئي للمؤسسات الصناعية قد تبوأ موقعا ذات أهمية كبيرة ضمن إطار الظروف الاقتصادية الراهنة للعصر الحديث، لما يتضمنه من آفاق جديدة في التصدي لأضرار المجتمع المتولدة عن النشاطات الاقتصادية لمنظمات الأعمال والذي بدوره يؤدي إلى تعظيم المنافع الاجتماعية للمجتمع، بالإضافة إلى تعزيز الوضع المالي للمؤسسة والحفاظ على البيئة، ما يبين لنا مدى الفعالية الكبيرة للمسؤولية الاجتماعية للمؤسسة كمعيار للتنمية المستدامة. إن عملية القياس ووضع الأسس والمعايير اللازمة لذلك، والإفصاح عن حجم تكاليف الأداء الاجتماعي ضمن التقارير المالية السنوية لمنظمات الأعمال بشكل عام تحتاج إلى المزيد من جهود الباحثين والمنظمات المهنية المحاسبية.

النتـائـج
توجه البحث إلى جانب مهم من المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات، التطرق إلى معاييرها وأدوات تجسيدها وكيفية توفير عناصر القياس في هذا الجانب ، وقد قدمت الدراسة نموذجاً لتجميع وتبويب وقياس التكاليف الاجتماعية معد وفقاً لمبدأ الإفصاح من وجهة نظر المؤسسة ووفقاً لأساس الإنفاق الفعلي، موضحة في ذات الوقت، المعادلات وسبل القياس في هذا الجانب، كما طرحت الدراسة الأفكار النظرية ومصادر توفير المؤشرات الخاصة بالمقارنة والقياس المكملة في هذا الجانب .ولذلك فإنه يمكن التوصل إلى الاستنتاجات التالية :
أولاً: أثبتت صحة الفرضية الأولى القائمة على الضرورة الوطنية في تبني المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات كمتطلبات للتنمية الاقتصادية، لأنه ينتج عن المؤسسات وخاصة منها الإنتاجية آثار خارجية تسببت في مشاكل بيئية (الاحتباس الحراري، استنزاف الموارد الطبيعية....)، وكذا مشاكل اجتماعية عديدة، وذلك لتحديد موقع مختلف المؤسسات ودورها في حل تلك المشاكل. حيث يتم ذلك عن طريق أدوات ووسائل لتجسيدها داخل المؤسسات وهذا ما يثبت صحة الفرضية الثانية. وتوصلنا إلى أن كافة عناصر تكاليف الأداء الاجتماعية للمؤسسة موضوع الدراسة يمكن تجميعها وقياسها والإفصاح عنها بأربعة محاور تم توضيحها من خلال النموذج المقترح، كما تبين لنا إمكانية الحكم على مدى كفاءة الأداء الاجتماعي والبيئي للمؤسسة تجاه العاملين والعملاء وأفراد المجتمع المحيط والبيئة من خلال معدل حجم الإنفاق لكل وحدة من الوحدات لقياس كل محور من المحاور المقترحة، وهذا ما يثبت صحة الفرضية الثالثة. كما أشرت الدراسة إلى أهمية توفر مؤشرات للمقارنة يتم وضعها من قبل الجهات الداخلية للمؤسسة يتناسب مع المعايير الموضوعة من الجهات المعنية. وقد ناقشت الدراسة مدى أهمية الأخذ بنظر الاعتبار القياس النقدي للأضرار التي يسببها نشاط المؤسسة للمجتمع واعتبار المقارنة بين أرقام هذه الأضرار والأرقام التي تمثل تكاليف إنفاق المؤسسة لمواجهة أو تقليل هذه الآثار عنصراً مهماً من عناصر التقويم . ومن خلال دراسة الحالة لمؤسسة آرسيلور ميتال عنابة تبين أنها تخصص تكاليف اجتماعية وبيئية معتبرة لجانب العمال والمجتمع والمنتوج والبيئة، وهو ما يثبت التزام المؤسسة بتحمل مسؤوليتها الاجتماعية والبيئية.

ثانيـاً: إن الدراسة رغم عدم مناقشتها بالتفصيل لكيفية تحليل الأنشطة والوظائف التي تقوم بها المؤسسة بهدف الوصول إلى الأرقام المرتبطة بكل منها، إلا أن من الضروري التأكيد على ضرورة الفهم الواعي لكيفية تحليل الأنشطة في المؤسسة لتحديد حجم الإنفاق الموجهة لكل نشاط، ذلك أن بعض التكاليف تنفق على الأنشطة ذات مضمون اجتماعي بينما تكون في حقيقتها تكاليف تنفق لأغراض اقتصادية تهم المؤسسة وتخدم أغراضها الإنتاجية. ولذلك فإن من الضروري الاهتمام بنوعية الإنفاق وطبيعة النشاط الموجهة له بهدف التحديد الدقيق للإنفاق الذي يمس الطبيعة الاجتماعية للنشاط ، خشية أن تكون التكاليف التي يتم تأشيرها في نموذج القياس متداخلة مع نفقات تظهر وكأنها إنفاق اجتماعي بينما تكون في حقيقتها موجهة فعلياً إلى أنشطة اقتصادية تهم نشاط الشركة الإنتاجي .

ثالثـاً: مع أن الدراسة قد عنيت بالتحديد الواسع والدقيق للأنشطة ذات الطابع الاجتماعي ووضحتها في محاور أربعة أشار لها النموذج، فإن النموذج يمكن تطويره لاستيعاب مجالات وقنوات أخرى ذات طابع اجتماعي لم يشير إليها النموذج المقترح وذلك اعتماداً على طبيعة نشاط الشركة وحجمها واكتشاف مجالات أخرى للأضرار التي تسببها للمجتمع والتي تستوجب إنفاقا أكبر في المجال الاجتماعي .

رابعـاً: إن النظام المحاسبي يسعى لتغطية الحاجات المستجدة والمتطورة للمعلومات لدى المجتمع، وفي مجال المسؤولية الاجتماعية ، فإن الأجهزة المحاسبية في المؤسسة المعنية بشكل خاص وفي المؤسسات الأخرى بشكل عام، ينبغي لها أن تؤدي الدور المطلوب منها في توفير الإفصاح المناسب، وتوفير القدرة على التشخيص الدقيق للنفقات التي تدخل ضمن هذا الإطار، وإذا كانت هذه الدراسة تمثل خطوة بسيطة ضمن هذا الإطار ، فإن اهتمام المحاسبين في الوقت الحالي بتفهم الدور المطلوب في الإفصاح الاجتماعي ومتطلباته التطبيقية في المنشآت الصناعية المختلفة وتوفير أدوات القياس والمقارنة والتقييم المناسب يبدو أكثر ضرورة وإلحاحاً من أي وقت مضى .

خامسـاً: استخدم البحث الحالي أسلوب الدراسة الميدانية لتطبيق أفكار محاسبة المسؤولية الاجتماعية في أحدى المؤسسات العاملة ضمن القطاع الصناعي فيما يتعلق بكيفية تجميع وتبويب وعرض الأنشطة الاجتماعية والتكاليف الخاصة بها لسنة مالية معينة، ورغم أن البيانات وصلت إلى نتائج محددة فيما يتعلق بما يصيب الوحدة الواحدة من التكلفة الاجتماعية لكل من المحاور الأربعة التي أشار إليها النموذج، إلا أن الضرورة تقتضي التنويه إلى حقيقة أن المؤسسة المعنية لم تكن قد قامت باتفاق فعلي على بعض جوانب النشاط ، لكنها قامت بالإنفاق على أنشطة أخرى ذات طابع اجتماعي تضمنها النموذج، كما أن بعض نفقاته كان خليطاً من التوجه الاجتماعي والاقتصادي حيث قامت الدراسة الحالية بفصلها وتجزئتها لغرض تحديد الإنفاق على الأنشطة الاجتماعية بعيداً عن الأنشطة الاقتصادية، وهو ما يدفع إلى تأكيد حقيقة أن دور الحفاسبة في هذا المجال ينبغي أن لا يقتصر على تثبيت الأرقام وجمعها وإنما بالتعاون مع الجهات المعنية ضمن المؤسسة بتحديد طبيعة النشاط والهدف من وراءه لغرض تشخيص الأنشطة ذات الطابع الاجتماعي وبالتالي تحديد حجم الإنفاق عليها بعيداً عن تلك الأنشطة التي تدخل ضمن الإطار الاقتصادي والفني والتي ينبغي أن لا تستغل نفقاتها كما لو أنها إنفاق اجتماعي .
وهنا فإن أهمية وضع معايير لتشخيص الأنشطة التي ينبغي اعتبارها أنشطة ذات طابع اجتماعي وأن الإنفاق عليها يمثل مواجهة الشركة لمسؤولياتها الاجتماعية ضمن هذا الإطار، حيث ينبغي أن يحتل أهمية واضحة من قبل الجهات الحكومية والقطاعية .

سادسـاً: أن من بين الجوانب التي أشارت إليه الدراسة مجموعة من المعادلات والتي يمكن أن تمثل معايير للقياس وهي تتعلق بالمحاور الأربعة لنموذج القياس المقترح، وقد توصلت إلى أن ما يصيب الفرد الواجد من العاملين من الإنفاق الاجتماعي هو 1250 دينار سنوياً، كما أن ما يصيب الطن الواحد من المبيعات من الإنفاق الاجتماعي هو 2.347 دينار، وما يصيب المواطن الواحد من ا لبيئة المحيطة من الإنفاق الاجتماعي هو 1.282 دينار. ورغم أهمية تحديد وتطوير هذه المعادلات، إلا أنها قد لا توفر مؤشراً واضحاً عن الأداء الاجتماعي للمؤسسة ما لم تتم مقارنتها مع معايير متفق عليها تقوم الجهات الحكومية والقطاعية بإصدارها بالتعاون مع الجهات المعنية، ولذلك فإن دور الجهاز المحاسبي في المؤسسة المعنية وفي المؤسسات الأخرى المعنية ينبغي له أن يعنى أيضاً باختيار المعايير الأكثر ملائمة بالتقييم والمقارنة، كما أن أجهزة التدقيق الخارجي التي قد تكون معنية بتدقيق وتقييم الأداء الاجتماعي للمؤسسة تكون هي الأخرى مسئولة عن التحقق من مدى ملائمة ومصداقية مثل هذه المعايير للحكم والتقييم .

سابعـاً: إن طبيعة الإنفاق الاجتماعي والهدف منه توجب على إدارة المؤسسة عينة الدراسة والمؤسسات الأخرى المعنية التفهم الكامل لدور هذا الإنفاق في المجتمع الحديث، إن الإنفاق الاجتماعي للمؤسسات لم يعد إلزاماً قانونياً في توجيه القوانين الاقتصادية أو الاجتماعية للبلد فحسب، وإنما هو مسؤولية اجتماعية وإنسانية توجبها قواعد الأخلاق العامة أيضا.

إن قوانين الكثير من الدول تحاسب الأفراد عن التلوث والضوضاء الذي يسببوه للمجتمع وعن التلف الذي يلحقوه بالمنشآت والممتلكات العامة، ومن الضروري أن يسري هذا المفهوم على المؤسسات التي تسبب أنشطتها تلفاً بشكل مباشر أو غير مباشر لحياة المواطن والمجتمع وممتلكاته العامة كالماء والهواء والصحة العامة . ولذلك فإن مقياساً مهماً من مقاييس كفاءة المؤسسة ومدى الأولوية التي يمكن أن تحظى بها منتجاتها لدى المجتمع هي تخفيض أضرارها لهذا المجتمع بأي شكل من الأشكال. إن محاسبة المسؤولية الاجتماعية، والتي يشكل البحث الحالي إضافة بسيطة لها ضمن نطاق المؤسسات الجزائرية، إنما تشكل أداة من الأدوات التي تمكن من الرقابة على هذا الجانب .

وفي ضوء ما ذكر يمكن أن نضع بعض التوصيات لخدمة أهداف الدراسة :
أولاً: ضرورة إلزام المؤسسات في المجتمع وخاصة الكبيرة منها المؤثرة على البيئة بتحديد موقفها من المسؤولية الاجتماعية وفق معايير ومؤشرات معينة عند إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية والفنية .

ثانيـاً: توفير المعلومات المحاسبية الضرورية المرتبطة بجانب المسؤولية الاجتماعية مبوبة وفق الأنشطة الاجتماعية التي تقدمها المؤسسة لمختلف الفئات والنفقات التي ضحت بها ضمن هذا الإطار، وفي هذا الاتجاه فإن على إدارة المؤسسة تشخيص الأنشطة الاجتماعية التي تنوي الإنفاق عليها وبشكل واضح لتمكين الأجهزة المحاسبية من الإفصاح عنها وعن الأهداف المتوخاة منها بشكل دقيق يسهل مراقبتها وقياسها والتقييم بموجبها .







ثالثـاً: العمل على توفير معايير للمقارنة والتقييم يمكن قبولها وإمكانية تطبيقها عملياً، وتعتبر عملية تطوير مثل هذه المعايير مسؤولية مشتركة لكل الجهات ذات الصلة، وتقع مسؤولية تقييم مدى ملائمتها ومدلولية المؤشرات التي يمكن أن توفرها مسؤولية الجهات الرقابية الداخلية والخارجية، كما تقع مسؤولية متابعتها أيضا على الجهات القطاعية والجهات المهنية المعنية .

رابعـاً: العمل على زيادة الإنفاق على تكاليف الوقاية من الأضرار بدلاً من تكاليف علاج الأضرار لما في ذلك من أهمية في التخلص من آثار الأنشطة التي يسبب انتشارها تلفاً في صحة الأفراد والبيئة والمجتمع بشكل عام، مع ضرورة إعطاء المحاسبة والأجهزة المحاسبية دوراً مهماً ضمن هذا الإطار بهدف توفير المعلومات الضرورية للمقارنة وعرض النتائج الدورية فيما يتعلق بالإنفاق على هذه المجالات دورياً على الإدارات المعنية وتنبيه هذه الإدارات إلى مسؤوليتها في هذا المجال .

خامسـاً: قيام المؤسسة المعنية بمسك مجموعة السجلات والمستندات التي تمكن من تجميع وتسجيل وتبويب وتحليل وتوصيل المعلومات الخاصة بالإنفاق الاجتماعي وتصميم مجموعة القوائم والكشوف الفرعية الداخلية التي تمكن من عرض النتائج دورياً أو على مستوى قسمي بالنسبة للمؤسسات الكبيرة وبشكل يسهل المراجعة والمقارنة والتقييم مقارنة بالمعايير المحددة لهذا الغرض .

آفـاق البحـث
إن قيام المؤسسة بإنفاق الأموال على الأنشطة الاجتماعية والبيئية وفق ما بيناه سابقا يعتبر جانبا مهما في إيفاء المؤسسة لالتزاماتها الاجتماعية والبيئية، ولكن الأهم من ذلك أن يكون ذلك الإنفاق متناسبا مع حجم الضرر أو التكلفة التي ولدتها المؤسسة للمجتمع أو كانت المسببة فيها، وهو ما يوجب الأخذ بالاعتبار العلاقة بين التكاليف الاجتماعية والأضرار الاجتماعية، وهذا ما يفتح لنا المجال لتوسيع الدراسة والبحث في موضوع المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات.



الكتب بالعربية
1- أحمـد الخطيـب، إدارة الجودة الشاملـة تطبيقـات تربوية, عالم الكتـب الحديث، جـدارا للكتـاب العالمـي،الأردن، 2006.
2- الكتـاب السنوي لبرنامـج الأمـم المتحـدة للبيئـة، نظرة شاملـة لبيئتنـا المتغيـرة، برنامـج الأمـم المتحـدة للبيئـة، 2008.
3- آنا ناغرودكيوفيتشي، مبـادئ مكافحـة الرشـوة للقطـاع الخـاص،مركـز المشروعـات الدوليـة الخاصـة CIPE، 2008.
4- ثامـر البكـري ، أخلاقيـات الإدارة في منظمـات الأعمـال وانعكاسـاتها على التجـارة الالكترونيـة، جامعـة العلـوم التطبيقيـة، الاردن 2005.
5- جاسـم مجيـد، دراسـات في الإدارة والإيـزو, مؤسسـة شباب الجامعـة, الإسكندرية 2002.
6- جـون سوليفـان، أخلاقيـات العمـل(المكون الرئيسـى لحوكمـة الشركـات)، مركـز المشروعـات الدوليـة الخاصـة CIPE، 2006.
7- جـون سوليفـان، النمـوذج التجـاري لمواطنـة الشركـات، مركـز المشروعـات الدوليـة الخاصـة CIPE، 2004.
8- حمـدي هاشـم، جغرافيـا البيئـة ومشكـلات التلـوث الصناعـي في المناطـق الحضريـة، إيتـراك للطباعـة، مصـر، 2005.
9- خالـد مصطفـى قاسـم: إدارة البيئـة والتنميـة المستدامـة في ظـل العولمـة المعاصـرة, الدار الجامعيـة، الإسكندريـة 2007.
10- خضير كاظـم حمـود، إدارة الجـودة وخدمـة العمـلاء، دار المسيرة للنشر، عمـان، 2007.
11- دونـاتو رومانـو،الاقتصـاد البيئي والتنميـة المستدامـة،المركـز الوطني للسياسـات الزراعيـة، دمشق سوريـا، 2003.
12- رضى صاحـب أبو محمـد، الاقتصـاد الإداري، دار زهران للنشـر والتوزيع، عمـان،2007.
13- زكريا طاحـون، إدارة البيئـة نحو الإنتـاج الأنظف، مطبعـة ناس بعابدين، القاهـرة، 2005.
14- صالح السحيبـاني، المسئوليـة الاجتماعيـة ودورها في مشاركـة القطاع الخاص في التنميـة، المعهـد العربي للتخطيـط، الكويت، 2009.
15- ضاري ناصر العجيمـى، الأبعـاد البيئيـة للتنميـة, المعهـد العربي للتخطيط، الكويت، 1992.



16- طارق عبد العال حماد، حوكمـة الشركـات ( المفاهيـم- المبادئ- التجارب) تطبيقـات الحوكمـة في المصارف، الدار الجامعية، الإسكندريـة، 2005.
17- طاهر محسن منصور الغالبي، الإدارة الإستراتيجيـة، منظـور منهجي متكامـل،دار وائـل للنشـر، عمـان،2007.
18- عبدالله بن جمعان الغامدي، الـتنمية المسـتدامة بين الحق في استغـلال الموارد الطبيعيـة والمسئوليـة عن حمايـة البيئـة، جامعة الملك سعود،المملكـة العربية السعوديـة،2007.
19- عثمان محمد غنيـم، التنمية المستديمـة، فلسفتها وأساليب تخطيطهـا وأدوات قياسها،دار صفـاء للنشـر والتوزيع، عمـان، 2007.
20- عمر وصفـي عقيلي، الإدارة المعاصـرة،التخطيط-التنظيـم-الرقابة، دار زهران للنشـر والتوزيـع، عمـان، 2007.
21- فراس أحمـد الخرجي، الإدارة البيئيـة، كنوز المعرفـة العلميـة للنشر، عمـان، 2007.
22- فلاح حسـن الحسيني، إدارة المشروعـات الصغيرة"مدخل استراتيجي للمنافسـة والتمييـز"، دار الشـروق، الأردن،2006.
23- مؤيد محمـد الفضل، المحاسبـة الإدارية، دار المسيـرة، عمـان، 2007.
24- محمد هيكل، مهارات إدارة المشروعات الصغيرة، مجموعة النيل العربية، القاهرة، 2003.
25- مركز المشروعـات الدولية الخاصـة CIPE، مبادئ منظمـة التعاون الاقتصادي والتنميـة بشأن حوكمة الشركـات،مطبعة OECD، باريـس 2004.
26- نبيل محمد مرسي، المهارات والوظائف الإدارية، دار المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، 2006.
27- نجم عبود نجم، أخلاقيـات الإدارة ومسؤوليـة الأعمال في شركـات الأعمال، الوراق للنشـر والتوزيع، عمـان،2006.
28- يوسف حجيم الطائي، إدارة الجودة الشاملـة في التعليم العالي، دار الوراق للنشر، الأردن، 2007.

الكتب الأجنبية
1- ACFC, PME et Développement Durable, Des Chambres Françaises De Commerce Et D’industrie, Paris France, 2004.
2- A.Séverin ASSE, Stratégie Nationale de Développement Durable, Publication de l’IEPF, Collection (08), Québec Canada, 2007
3- Astrid Mullenbach , La responsabilité sociétale des entreprises, LE FLANCHEC, Sorbonne, Paris 2002.

4- Beat Burgenmeier, Economie du Développement Durable, de boeck, Belgique, 2007.
5- Chouam Bouchama : Evaluation et Choix des Investissements ;Editions DAR EL GHARB,Alger, 2002.
6- Christelle DIDIER, Démarche stratégique pour une formation de décideurs socialement responsables, publication alliances, Lille, France, 2006.
7- Corinne Gendron, Le questionnement éthique et social de l’entreprises dans la littérature managériale, Centre de recherche sur les innovations sociales, Canada, 2000.
8- Daniel Lebégue, Comité opérationnel”Entreprise et RSE”, Grenelle de l’Environnement, France,2008.
9- Elisabeth Dufourcq, Rapport sur la Responsabilité Sociale des Entreprises, Direction de l’animation de la recherche des études et des statistiques,France, 2004.
10- Elisabeth Guingand – Alain Jounot : Développement durable et entreprise un défi pour les managers ORSE ; AFNOR 2004
11- Emmanuelle Champion, Responsabilité Sociale Corporative, La chaire économie et humanisme,Québec, 2003.
12- Frédérique DEJEAN & Jean-Pascal GOND, La responsabilité sociétale des entreprises : enjeux stratégiques & stratégies de recherche, LIRHE, France,2003.
13- Genevière Férone – Dominique Debas – Anne Sophie Genin : Ce que développement durable veut dire ; éditions d’Organisation, 2004.
14- Gonzague Pillet ; Economie de l’environnement, Ecologie de l’économie ;Helbing & Lichtenhahn ;Genève,2006.
15- Jean-Yves GILET, Organiser la Contribution de l’Entreprise au Développement Durable, Entreprises pour l’Environnement (EpE), France, 2005.
16- Jim Frehs, Responsabilité sociale des entreprises : Principaux enseignements, Direction de la coordination des politiques ministérielles et du portefeuille, Canada,2007.
17- Marie D’HUART, Responsabilité Sociétale”inventaire d’outils législation, conventions, référentiels, codes de conduite, labels, méthodes et indices boursiers”, IEPF,France,2007.
18- Marie-Françoise Guyonnaud. Du management environnemental au développement durable des entreprises.CAP 2D. France. 2004
19- Matthieu Angotti. Entreprise ordinaires, entreprise solidaires ?.CRéDOC.Paris.2007.
20- Michel Capron, Une Démarche D’évaluation Croisée Comme Support D’une Dynamique Territoriale De Développement Durable, LERGO, Paris France, 2006.


21- Nadine Gouzée, Stratégie Nationale de Développement Durable, Publication de l’IEPF, Collection (09), Québec Canada, 2007.
22- OCDE, Principes de gouvernement d’entreprise de l’OCDE, France, 2004.
23- Olivier Beaumais, économie de l’environnement, édition Bréal, Paris,2001.
24- Robert Trocmé, La RSE une contribution au développement durable,Assessment Development Training (ADT),Paris France, 2006.
25- Roselyne Bachelot-Narquin, Les PME et l’Environnement : enjeux et opportunités, Imprimé par Graphoprint, France,2003.
26- Thierry Wiedemann-Goiran : Développement durable et gouvernement d’entreprise un dialogue prometteur ;éditions d’Organisation, 2003.


المنشورات والمجلات
1- أديب عبد السـلام، أبعاد التنميـة المستدامـة 2009-03-07.
2- الصندوق السوري لتنمية الريف،مشروع ترويج ونشـر التخطيط للتنمية المستدامة على المستوى المحلي في الجمهوريـة العربيـة السوريـة، LOCUS،2007 .
3- المعهد العربي للتخطيط، تحليل الآثار الاقتصادية للمشكلات البيئية، الكويت، العدد 21، 2009.
4- حارس كريم العاني، دور المعلومات المحاسبية في قياس وتقييم الأداء الاجتماعي للمؤسسات الصناعية،المؤتمر العلمي الرابع" الريادة والإبداع: إستراتيجيات الأعمال في مواجهة تحديات العولمـة"،جامعـة فيلادلفيا،15/16-03-2005.
5- خالد جاسم بومطيع، المسئوليـة الاجتماعيـة للشركات والمؤسسـات . مفاهيم وتطبيقات، حلقة نقاشيـة، 11 فبراير 2008.
6- عبد الله صادق دحلان ، المسئوليـة الاجتماعيـة للمؤسسـة، مجلـة عالم العمـل، العـدد 49، مـارس 2004.
7- عبد الناصر نور، محاسبـة المسئوليـة الاجتماعيـة، ندوة علميـة، جامعة الإسراء، عمـان الأردن،2000-1-15 .
8- محمد زرقون، نظام الإدارة البيئية كمدخل لتحقيق التميز التنافسي في المؤسسـة الاقتصاديـة، الملتقـى الوطني الثاني حول تسيير المؤسسات، قالمـة، 26-27 نوفمبر 2007.
9- مسفر بن علي القحطاني. دورة أخلاقيـات المهنة جامعـة الملك فهد لبترول والمعادن، 2008.
10- منشورات الأمم المتحدة، تقريـر مؤتمر القمـة العالمي للتنمية المستدامـة، جوهانسبرغ جنـوب إفريقيا سبتمـبر 2002.
11- نبيل سليم، إدارة النفايات الصلبـة بالعلاقـة مع الشروط الصحية، مجلـة العربيـة المدينـة، العدد 135، سبتمبر-أكتوبـر 2007، الدوحة-قطـر.
12- نبيل سليم، التقنيات الدنيئة وأخطارها على اتزان البيئـة، مجلة العربية المدينـة، العدد 136، نوفمبر-ديسمـبر 2007، الدوحـة-قطر.
13- نجاة النيش، تكاليـف التدهور البيئي وشحة الموارد: بين النظرية وقابليـة التطبيق في الدول العربيـة، مجلة جسر التنمية، العـدد 23 ، الكويت 2004 .
14- نهال المغربل، المسئولية الاجتماعية لرأس المال في مصر، المركز المصري للدراسات الاقتصادية، ورقة عمل رقم 138، مصـر، سبتمبر 2008.
15- هايكة فرايمان، قيم أخلاقية جديدة في الاقتصاد "كيف تتحمل الشركات المسئولية الاجتماعية"، مجلة Deutschland، العدد 04، سبتمبر 2008، ألمانيا.
16- وزارة الدولة لشؤون البيئة،وثيقة إطار الإستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة ومنهجية إعداد المؤشرات لها،جمهورية مصـر العربيـة،2008.
17- وزارة تهيئة الإقليم والبيئة، قانون رقم 03-10 المؤرخ في 19-07-2003 والمتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، مفتشية البيئة، قالمة-الجزائر،2003.
18- عمار عماري و بن واضح الهاشمي، تقييم البيئـة الخارجيـة وأثرها على فعالية تسيير المؤسسـة الاقتصادية الجزائرية، الملتقى الدولي الأول حـول التسيير الفعال في المؤسسة الاقتصادية ، جامعة المسيلة ماي 2005 .
19- Commission européenne, La Responsabilité Sociétale des Entreprises : Une opportunité à saisir pour les PME, Commission européenne, mars 2006.
20- Commission interdépartementale du développement durable (CIDD), LA RESPONSABILITÉ SOCIETALE DES ENTREPRISES EN Belgique, 29 MARS 2006,France.
21- Paul H. Dembinski, Responsabilité sociale des PME – un retour du "paternalisme"?,des 41es Journées romandes des arts et métiers, PME ET RESPONSABIILIITÉ SOCIIALE, Champéry, 23 et 24 juin 2008, suisse.





المذكرات والأطروحات
1- الطاهر خامرة، مذكرة ماجستير منشورة، المسؤولية البيئية والاجتماعية مدخل لمساهمة المؤسسة الاقتصادية في تحقيق التنمية المستدامة، جامعة ورقلة، 2007.
2- جفال وردة، التعلم التنظيمي في المؤسسة الاقتصادية" المتطلبات التنظيمية"، دراسة حالة آرسيلور ميتال عنابة، مذكرة ماجستير منشورة، جامعة عنابة،2008.
3- عبد الله الحرتسي حميد، السياسة البيئية ودورها في تحقيق التنمية المستدامة،مذكرة ماجستير غير منشورة، جامعة الشلف،2005.
4- Aurélie Chamaret, Une démarche Top-Down / Bottom-Up pour l’évaluation en termes multicritères et multi-acteurs des projets miniers dans l’optique du développement durable, these de doctorat De l’universite de versailles saint–quentin–en yvelines,2007.
5- Haykel Najlaoui, les représentations de la responsabilité sociale de l’entreprise et du développement durable dans les discours des entreprises et des associations patronales québécoises et canadiennes, Mémoire de la maîtrise en sciences de l’environnement,Université de Québec à Montréal,2008.
6- Ivana Rodié, Responsabilité sociale des entreprises- le développement d’un cadre européen, Mémoire du Diplôme d’études approfondies en études européennes, Genève, 2007.

مواقع الأنترنت
1- http://www.isesco.org.ma/pub/ARABIC/...htm.18/03/2009
المقومات الأساسية للتنمية المستدامة (صندوق الأمم المتحدة للسكان)
2- http://www.europa.eu.int/comm/employ...htm/18.03.2009
الاتحاد الأوروبي والمسؤولية الاجتماعية للمؤسسة
3- www.wbcsd.org/html/18.03.2009
مجلس الأعمال الدولي للتنمية المستدامة حول المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة
4- http//www.iugaza.edu.ps/ara/research/18/03/2009
التكاليف والمنافع الاجتماعية للمؤسسات







 

الكلمات الدلالية (Tags)
للصناعة, الاثار, البدنية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



الساعة الآن 14:04

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
2006-2013 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)
Protected by CBACK.de CrackerTracker