حقوق الانسان - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الجامعة و البحث العلمي > الحوار الأكاديمي والطلابي > قسم أرشيف منتديات الجامعة

قسم أرشيف منتديات الجامعة القسم مغلق بحيث يحوي مواضيع الاستفسارات و الطلبات المجاب عنها .....

http://www.up.djelfa.info/uploads/141389081779231.gif

 

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2011-02-12, 14:48   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
yacine414
عضو مميّز
 
إحصائية العضو









yacine414 غير متواجد حالياً


New1 حقوق الانسان

حقوق الانسان بين نظرة الشريعة وتطبيق القانون





مقدمة

لقد أتت عظمة التجربة الإنسانية في ميدان حقوق الإنسان، و لأول مرة في تاريخ الإنسانية بظهور الشريعة الإسلامية و التعاليم الدينية التي توجه للإنسانية كلها، و تعتبر كل إنسان على ظهر البسيطة أهلا لتقبل الحقوق و الالتزام بالواجبات.
فالمولى عز و جل خلق الإنسان في أحسن صورة و كرمه على سائر المخلوقات لقوله تعالى: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم، بذلك تمت المساواة بين الناس و نظمت العلاقة بين الحاكم و المحكوم و قيدت هـذه العلاقة بأحكام القرآن و السنـة النبوية، التـي حددت حقوق الحاكم و حقوق المحكوم و نظمت حقوق الأفراد و حرياتهم و وضعت لهل الضمانات التي تكفل ذلك ضد أي اعتداء، و لقد أخذت هذه الحقوق بعين الاعتبار لأنها تعد من أهم موضوعات الساعة، فتناولتها آلاف النصوص بهدف تحقيق العدل و المساواة بين البشرية سواء.
لهذا سنتناول في الفصل الأول نظرة الشريعة الإسلامية لحقوق الإنسان من تصنيفات و أنواع تلك الحقوق و الضمانات التـي تكفلهـا، و نستعرض فـي الفصل الثانـي حقوق الإنسان في الإعلانات و المواثيق و الاتفاقات الدولية و الإقليمية، و آليات حمايتها و الضمانات الكفيلة بها.













الفصل الأول نظرة الشريعة الاسلامية لحقوق الإنسان
























المبحث الأول: ماهية حقوق الإنسان في الإسلام
الإسلام هو أسمى و أكمل و أبقى وثيقة من باقي المواثيق و الاتفاقات و القوانين، هو حقيقة مؤكدة في الفكر الإسلامي بضمانه لحقوق الإنسان.
تعتبر تلك الحقوق ثابتة مصدرها إلهي وليست ملك لشخص مهما كانت مكانته، فأربعة عشر عاما مرت على تشريع المولى عز وجل لحقوق الإنسان في الإسلام بكل دقة وشمول، وبذلك هي مكفولة لمجموعة من الضمانات صالحة لكل زمان و مكان ( )، قال تعالىومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون( )، فعقيدة الإسلام في الإيمان بلا إله إلا الله تتضمن إقرار وإعلان لمبدأ المساواة و الحرية والأخوة الإنسانية بلا تمييز بين البشر،لذلك الإسلام هو الأساس الذي ينبني عليه تقرير المصير( ).

المطلب الأول: تعريف حقوق الإنسان في الكتاب و السنة
أ-في القرآن:
هـو كلام الله المنزل على سيد الخلق محمد – صلى الله عليه و سلم – المبلغ لكافة الناس لقوله تعالى: وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا و نذيرا، و لكن أكثر الناس لا يعلمون ( ).
و يعتبر المصدر الأول للتشريع الإسلامي، يضم مجموعة من الأحكام تنظم العلاقات البشرية في ثلاث مجالات وهي:
- العلاقة بين الإنسان و خالقه: بعبادة الخلق لخالقهم كالصلاة، الصوم، الزكاة( )...الخ.
- العلاقة بين الإنسان و نفسه: تتمثل بمحافظة الإنسان على نفسه بالابتعاد عن المخاطر لقوله تعالى:
و لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة( )، و قال تعالى:ولا تقتلوا أنفسكم  ( )، فهاتان الآيتان دليل كاف على النهي الواضح عن الاعتداء على النفس و إزهاقها دون حق.

- العلاقة بين الإنسان و غيره من الإنسانية: تكمن هذه العلاقة في الحقوق و الواجبات( ).

ب- في السنة:
و التي تعتبر المصدر التشريعي الإسلامي الثاني بعد القرآن الكريم، و تتمثل في كل فعل أو قول أو تقرير صدر عن الرسول – صلى الله عليه و سلم – ثرية بالأمور الدينية و الدنيوية، و من تلك الحقوق ما فسرها الفقهاء إلى حقوق المولى عز و جل و حقوق الناس.
فالأولى حقوق خاصة و ثابتة و لا يمكن تجاوزها و الكل ملزم بها:
- العمل بما جاء في كتابه: الامتثال للأوامر و تجنب النواهي( ).
- الإيمان بالله الواحد الأحد لقوله تعالى: و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون ( ).
أما حقوق الناس: هي التي لا تكون إلا بتطبيق شرع الله ( ).

الفرع الأول: مفهوم مبدأ المساواة في الإسلام
كثر الكلام عن المساواة في العصر الحديث نظرا لما تعانيه البشرية من الظلم و الاضطهاد في كافة أرجاء المعمورة، فاستغلال الإنسان للإنسان و استعباده يأخذ أشكالا متعددة.
فالتسلط و الظلم و القهر نكاد نلمسه في التعامل اليومي بلا انقطاع، و إن الحضارة المادية الحديثة رغم تطورها السريع لم تقدم للإنسانية الحياة التي تحملها الحرية و المساواة و العدل، بل ساعدت على تطور وسائل القهر و التعذيب و السيطرة على عقول الناس و توجيهها حسب ما تراه ( ).
يرى علماء الشريعة و القانون الدستوري، أن الإسلام له الأسبقية في الإعلان عن مبدأ المساواة بين البشرية جمعاء على اختلاف أجناسهم و ألوانهم و قبائلهم.
هناك من الآراء من قيل بأن الإسلام بإعلانه لمبدأ العدل بين الناس قد طوى مبدأ المساواة أمام الشرع.
و هناك من قرر الجمع بين الشريعة الإسلامية و القانون، على أن الإسلام جاء بنصوص واضحة تحمل معنى المساواة للناس بصفة مطلقة، لا فضل لشخص على شخص أو جماعة على أخرى، أو لجنس على جنس و لا لون على لون و لا لحاكم على محكوم، و لا سيد على مسود( ).
أ-حجية مبدأ المساواة في الإسلام:
1-من القرآن:
يمكن الاستدلال على ذلك في العديد من آيات القرآن كالآيات التي تدل على أن:
- الأصل الإنساني واحد ( ): يقول تعالى:  خلق الإنسان من علق"( ) فقبل نزول هذه الآية كان من يدعي بأنه من الملوك و الأمراء و أنه من نسل آلهة، إلا أن الإنسان يستوي و إياه في النشأة و التكوين لقوله تعالى: يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بث منهما رجالا كثيرا و نساء ( ).
الناس كافة نسل آدم، و آدم من تراب و الآيات كثيرة أكدت على هذا المعنى، فالرسل لا يختلفون في ذلك، قال تعالى:  إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ( ) و قال أيضا  إنما أنا بشر مثلكم ( ).
إن المفاضلة بيـن الناس هـي العمل الصالح قال تعالى:  يا أيها الناس إنا خلقناكم مـن ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ( ).

- تسوية الأغنياء بالفقراء: جاء ما يعاقب الرسول – صلى الله عليه و سلم – ( ) في قوله تعالى:
 عبس و تولى أن جاءه الأعمى و ما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى أما من استغنى فأنت له تصدى و ما عليك ألا يزكى و أما من جاءك يسعى و هو يخشى فأنت عنه تلهى  ( ).



هدم النظام الطبقي بإزالة فوارق الأحساب:
يتم بإزالة القرآن ما كان يراه الأحماس من حق في التمييز عن الناس في بعض الشعائر المتعلقة بالحج ( )، فجاء قوله تعالى: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ( ) و إن كـان الإسلام بهذا قد قضـى على نوع من التمايز في الشعائر الدينية هو بذلك يدعو إلى هدمه و تركه في جميع مجالات الحياة الإسلامية.
توطيـد المساواة بيـن المسلمين:
يقول تعالى: إنما المؤمنون إخوة( )، دليل على الأخوة الصادقة و التخلق بها، و لا تكون إلا بين من تجمعهم نفس الحقوق و الواجبات بغض النظر عن الاختلافات الأخرى من جاه و مال، فالمسلمين نفس واحدة لا يجوز أن يلمز مسلم أو يتنابز بأخيه المسلم لقوله تعالى:و لا تلمزوا أنفسكم و لا تنابزوا بالألقاب( ).

وحدة التكليف لكل إنسان:
باعتبار القرآن لا يدعو أمة بعينها أو بشر بعينه هو يطالب به جميع الناس سواء اختلفت ألوانهم، أجناسهم، أعرافهم بغض النظر عن فقرهم أو غناهم( )، تعالى:ليس بأمانيكم و لا بأماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به و لا يجد له من دون الله وليا و لا نصيرا و من يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى و هو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة و لا يظلمون"( ).

2-من السنة:
جاءت بأحاديث مؤكدة للمساواة فعن عبد اله بن عمرو – رضي الله عنهما – أن رسول الله – صلى الله عليه و سلم – " خطب الناس يوم فتح مكة فقال: يا أيها الناس، إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية و تعاظمها بأبائها، الناس رجلان: بر تقي على الله عز و جل، و فاجر شقي هين على الله عز و جل الناس كلهم بنوا آدم، و خلق الله آدم من تراب "( )، قال الله تعالى: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى ( )، و يقول الرسول – صلى الله عليه و سلم – " إنما النساء شقائق الرجال " و ذلك في مساواة المرأة للرجل و يبقى العمل هو معيار التفاضل.
فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن الرسول – صلى الله عليه و سلم – " من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه ".

ب-مضمون مبدأ المساواة في الإسلام:
يقسم من الناحية الدستورية إلى:
1-مضمون المساواة أمام القانون:
و هذا المصطلح يعني في الإسلام مجموعة القواعد القانونية التي بها تنظم حياة الفرد في الكون، و هي صالحة لكل زمان و مكان لذلك القانون في الإسلام أشمل و أوسع من القانون الوضعي باعتباره مصدره الله سبحانه و تعالى، فالكل سواسية أمام الله، و الإسلام عمل إلى عدم إعطاء السيادة التشريعية في يد بشر حتى لا يختل مبدأ المساواة و هناك بعض الصور حدثت في عهد الرسول – صلى الله عليه و سلم تبين معنى هذا الحديث هو موقف الرسول صلى الله عليه وسلم – من المخزومية التي سرقت حليا و قطيفة، فرض عليها الحد، و لكن شفع لها أسامة بن زيد بن حارثة عند الرسول فرد عليه الرسول – صلى الله عليه و سلم – " يا أسامة أتشفع في حد من حدود الله؟ و قال " أيها الناس: إنما ضل من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه و إذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها ".
و كذلك ما حدث في القصاص من ابن عمرو بن العاص حين ضرب ابن المصري، و هذا عمر بن الخطاب ينفذ الحد( )، على ابنه عبد الرحمان لشربه الخمر( ).
2- المساواة أمام القضاء:
إن القضاء الإسلامـي ينظر إلـى الجميع نظرة سواء فـلا اختلاف بين الناس بسبب الجنس و العرق و اللون و الطبقة، فالرسول صلى الله عليه و سلم كان ينظر للفصل في الخصومات، و يتبين ذلك من الصلح الذي عقدة بين المهاجرين و أهل المدينة من المسلمين و المشركين، يقول الرسول صلى الله عليه و سلم: " ما كان بين أهل هذه الصحيفة مـن حدث أو شجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله عز و جل و إلى محمد رسول الله "، فكان يفصل في الخلافات في بيت الرسول صلى الله عليه و سلم، و فصل القاضي للخصومات لا يعد إخلالا إن كان في مكان معين ما دام أنه لا تمييز بين المتقاضين( ).

3-المساواة في الواجبات العامة:
كالمساواة في الضريبة و المساواة في الخدمة العسكرية.

4-المساواة في الضريبة:
الضرائب في الإسلام تشمل: الزكاة، الخراج، الجزية، الغنيمة، الفيء و العشور، إلا أنه يجدر بنا الحديث عن الزكاة باعتبارها في أموال المسلمين قال تعالى:و أقيموا الصلاة و آتوا الزكاة( )،و قوله تعالى:خذ من أموالهم صدقة تطهرهم و تزكيهم بها، فالزكاة عبادة تؤخذ من الأغنياء و ترد
إلى الفقراء، فرضت على كل مسلم حر عاقل بالغ مالك للنصاب.

5-المساواة في الخدمة العسكرية:
يرتبط مفهوم هذا المصطلح ارتباط وثيق بالجهاد في الإسلام، و المولى عز و جل قدس أمر الجهاد في جميع السور المدنية بجعله فريضة لقوله تعالى:كتب عليكم القتال و هو كره لكم( )، فهو واجب على كل المسلمين إذا مـا كان خطر يهدد البلاد الإسلامية مـن المعتدين، فكل مـن الرجل و المرأة و العبد دون أن يستأذن من سيده و الولد، بل ذهب إلى أكثر من ذلك فعلى المريض و الأعمى الدفاع عن وطنهم حسب قدرتهم.

الفرع الثاني: مفهوم مبدأ الحرية في الإسلام
تضمن الإسلام مبادئ غاية في الدقة و الأحكام تحقق السعادة و المساواة و العدالة في بناء المقاصد الشرعية، فإن تصرف الفرد تصرفا ملائما للمقاصد الشرعية كان تصرفه صحيحا و محققا للمصلحة.
و قـد عرفتها المادة الثالثة مـن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه: " لكل فرد الحق في الحياة و الحريـة و الأمن الشخصي "، كمـا نصت المادة 03 مـن الاتفاقية الدولية بشـأن الحقوق المدنية و السياسية: " لكل فرد الحق في الحرية و السلامة الشخصية ".
من خلال التعريفات نستخلص أن الحرية ليست حق بمعنى الحقوق الأخرى و إنما هي رخصة متاحة للجميع، يتساوى جميع الناس في التمتع بها، و تسهيلا للبحث نقسم الحريات حسب مصالح الأفراد إلى حريات متعلقة بمصالح الأفراد المادية و حريات متعلقة بمصالح الأفراد المعنوية.

1-الحريات المتعلقة بمصالح الأفراد المادية: و تشمل: ( )
أ-الحرية الشخصية:
تأتي في مقدمة الحريات التي اهتمت بها الشريعة الإسلامية فوجودها شرط أساسي كما يبقي على التمتع بالحريات الأخرى، و المقصود بها قدرة الفرد على التصرف في شؤون نفسه و كل ماله، شرط أن لا يكون في تصرفه عدوان على الأفراد الآخرين و تشمل بدورها:

* حرية الذات:
و يقصد بها تقرير احترام كرامة الإنسان و سمو منزلته على سائر المخلوقات، فأوجب الإسلام احترامها لأن أساس العقيدة عدم الخضوع لغير الله تعالى ( ).

* حرية الفرد في الغد و الرواح (التنقل):
كفلها الإسلام بقولـه تعالـى:  هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها و كلوا من رزقه و إليه النشور، و تتمثل هذه الكفالة في حرية الإنسان في التنقل من مكان إلى آخر سواء داخل الدولة الإسلامية ( )،أو خارجها فالحركة وسيلة العمل و الكسب و قوام الحياة.

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: " أطلبوا العلم و لو في الصين " و قال أيضا: " إذا ظهر الطاعون في بلد و أنتم فيه فلا تخرجوا منه و إذا سمعتم به و أنتم خارجه فلا تدخلوه "، فلا ضرر في إبعاد المسلم عن بلاد الإسلام أو تقييد حريته للصالح العام و ذلك لدواعي الصحة أو الأمن العام و الآداب العامة.

ب-حرية أو حرمة السكن ( ):
تضمنها الإسلام بقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا و تسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون فإن لم تجدوا أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم و إن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هـو أزكى لكم و الله بما تعملون عليم( )، فالنهي عـن دخول البيوت من قبل الغير و الصغار و الخدم تقرير لحسن الآداب.
و قد روي عن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه تسور على رجل و امرأة الدار فوجدهما يحتسيان الخمر فقال عمر: " أكنت ترى أن الله يسترك و أنت على معصية؟ فرد الرجل على عمر رضي الله عنه بقوله: " إنما عصيت الله واحدة و أنت في ثلاث فالله يقول: " و لا تجسسوا " و أنت تجسست علينا و الله يقول " و آتوا البيوت من أبوابها " و أنت تسورت الجدار و نزلت منه، و الله يقول و لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم تستأنسوا و تسلموا على أهلها و أنت لم تفعل، فقال عمر: اذهب فقد عفوت عنك".

ج- حرية التملك:
نظم الإسلام الملكية و جعلها من الضروريات الخمس التي يجب الحفاظ عليها فأقرها الإسلام باعتبارها أحد النظم الاقتصادية التي تمثل النظام العام التي قامت عليه حياة المجتمعات مع الإصلاح و التهذيب فأباح الإسلام تملك الأموال المنقولة و غير المنقولة سواء أكان تملكها من قبل فرد أو جماعة( ) فقال الله تعالى: أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون ( ).
د- حرية العمل:
اهتمت الشريعة الإسلامية بالعمل و جعلته في منزلة سامية لأنه يهدف إلى الكسب و تلبية احتياجات الفرد و أسرته و أتاحت الفرصة أمام كل الناس رجالا و نساء، و من الآيات الكريمة التي حثت على العمل و طلب الرزق قوله تعالى: هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها و كلوا من رزقـه و إليـه النشور ( )، و قال أيضا:فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فـي الأرض و ابتغوا من فضل الله  و قال تعالى: و الأرض بعد ذلك دحاها، أخرج منها ماءها و مرعاها و الجبال أرساها متاعا لكم ولإنعامكم ( ) فهذه الآيات تبين في معناها و توضح بجلاء أن المولى عز و جل ذلل الأرض و مهدها، لتمكين الإنسان بالعيش فيها و كسب رزقه بالعمل.

2-الحريات العامة المتعلقة بمصالح الأفراد المعنوية:
تتضمن العديد من الحريات:

أ-حرية العقيدة والعبادة:
و هي تعتبر من المسائل المعنوية أو الروحية للنفس الإنسانية مثل حرية الشخص في أن يعتنق دين أو عقيدة معينة، و تظهر للوجود عند ممارسة الفرد لها كما قد لا تظهر و تبقى كامنة في نفس الفرد.

ب-حرية الرأي و التعبير:
معنى هذه الحرية قدرة الفرد على التعبير عن أفكاره و آراءه بحرية تامة و هذه الحرية لها علاقة مباشرة بالحرية الشخصية للفرد و قد نصت على هذه الحرية المادة التاسعة عشر من الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق المدنية و السياسية: - لكل فرد الحق في اتخاذ الآراء دون تدخل – لكل فرد حرية التعبير.
و ترتبط ممارسة هذه الحقوق بواجبات و شروط من أجل احترام حقوق أو سمعة الآخرين و من أجل الأمن الوطني و النظام العام أو الصحة العامة أو الأخلاق( ).
ج- حرية التقاضي:
يقصد بهذه الحرية تمكين الفرد من التقدم بشكواه للمطالبة بحق أو الاعتراض على أمر من الأمور التي تتعلق به كفرد أو اعتباره عضو في الجماعة، و هذه الحرية ذات صلة مباشرة بالحرية الفردية، و مما يتصل بهذه الحرية حرية تقديم الشكاوى من الأفراد إلى السلطات العامة بشأن أمر من الأمور التي تتصل بالفرد لإصدار قرار أو إلغاء قرار معين صادر عن الإدارة( ).

و هناك حريات أخرى تتمثل فـي الحرية السياسية، و هـي حق الإنسان في ولاية الوظائف الإدارية و إبداء رأيه في سير الأمور العامة و الحرية الفكرية أو الثقافية أو المدنية، فالحرية هي الابتعاد عن الاسترقاق الذي به يفقد الإنسان أهليته و يصبح عاجز عن التصرف في نفسه، و جاءت العديد من النصوص القرآنية تدعو للعتق.

المطلب الثاني: أنواع حقوق الإنسان و سندها في الشريعة الإسلامية
إن الحماية الإسلامية لحقوق الإنسان تشمل، حقوق الإنسان قبل ميلاده، حقوق الإنسان من ميلاده إلى مفارقته الحياة و حقوق الإنسان بعد الممات، هي حقوق فردية و جماعية، نتناول هذه الحقوق مع بيان سندها في القرآن و السنة:

أولا- الحقوق المدنية: نذكر منها:
أ-الحق في الحياة:
حرمت الشريعة الإسلامية قتل النفس( ) لقوله تعالى:و لا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما، و من يفعل ذلك عدوانا و ظلما فسوف نصليه نارا و كان ذلك على الله يسيرا( ) و قال تعالى: من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحي الناس جميعا( ). فقهاء الإسلام اعتبروا حفظ النفس و الذات من مقاصد الشريعة الأساسية، فمن حق الإنسان أن يعيش بأمان و حرية و تأكيدا لحق الإنسان و حمايته و هو في بطن أمه قال الله تعالى: ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم و إياهم إن قتلهم كان خطئا كبيرا ( ).

و عن رسول الله – صلى الله عليه و سلم – أنه جاءته امرأة غامدية زانية تطلب إقامة الحد عليها فامتنع و قال لها: " حتى تضعي حملك "، و دعم القرآن ذلك بالجزاء على كل من ينتهك حياة إنسان قال تعالى:و من يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها و غضب الله عليه و لعنه و أعد له عذابا عظيما( ).
وأن الحق مرتبط بالحرية، فالإسلام منح الحرية الفردية في أجمل صورها، و جعل جزاء حسن لمن عتق عبدا فهو فدية للمؤمن من عذاب الله كحالة القتل قال الله تعالى:  وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ و من قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة و دية مسلمة إلى أهله  ( ).
و جعل المساواة في أدق معانيها فللمجتمع حسابه و للإنسان اعتباره و للأهداف العليا قيمتها، فإذا تم الحفاظ على هذه الأهداف تقرر مبدأ التكافل في المجتمع الإسلامي لقوله– صلى الله عليه و سلم-:" النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم "، هذا يعني أن في البلاد الإسلامية سلطان هو المسؤول على فرض ما يقوم به الفقراء على الأغنياء، فبرزت بذلك رابطة التكافل بين الفرد و ذاته( ).
يرتبط العدل ارتباط وثيق بالمساواة، فهو مطلوب و واجب في القسمة و الإدارة و الحكم بين المتقاضين و في الأسرة و الأقارب... قال الله تعالى: إن الله يأمر بالعدل و الإحسان و إيتاء ذي القربى و ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغي يعظكم لعلكم تذكرون ( ).
و تأكيدا للعمل بالعدل قال الله تعالى:يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله و لو على أنفسكم أو الوالدين و الأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا و إن تلوا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا  ( )، و من ممتلكات ذلك الحق:
1- حق الإنسان في الأمن في حياته:
الشريعة الإسلامية قررت مجموعة من الأحكام و العقوبات كضمانات كفل عدم الاعتداء على الحياة الإنسانية قال تعالى:وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن و السن بالسن و الجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ( ).

2-حق الإنسان في التنقل:
و هو تنقل الشخص من مكان لآخر وفق ما تقتضيه ظروف الحياة، و قد أقرته الشريعة الإسلامية قال تعالى: هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها و كلوا من رزقه و إليه النشور( ).

3-حرمة السكن:
للبيوت حرمتها، يجب احترامها، فلا يجوز لأحد الاعتداء على حرمتها قال تعالى: يا أيها الذين أمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا و تسلموا على أهلها ذلك خير لكم لعلكم تذكرون ( )

ثانيا- الحقوق السياسية في الإسلام:
هي كثيرة و متنوعة فهي تشمل الحق في تقلد الوظائف العامة في الدولة، حق الترشح للانتخاب، الحق في التعبير عن الرأي، الحق في المعارضة و غيرها من الحقوق الأخرى.
يجوز أن يعارض الحاكم مهما كانت درجة المنصب الذي يتقلده، فهو غير معصوم من الخطأ، و تتم المعارضة على أساس المساواة و العدل و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من أجل الحرص على أداء المهام بأمانة و الحفاظ على الدين و العمل به ( ) قال تعالى: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر( ) ثم قال تعالى: كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله ( ) و من الأحاديث النبوية قول الرسول – صلى الله عليه و سلم – " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه و ذلك أضعف الإيمان "، تجاوزت الحقوق السياسية إلى حقوق الإنسان في حالة الحرب و من تلك الحقوق:
عدم مقاتلة المدنيين من الشيوخ و النساء و الأطفال و حماية الأقليات، فكلها تضمنتها الشريعة الإسلامية.

من القرآن الكريم: قال تعالى: و إن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ( ) بشأن حق اللجوء، و بشأن حماية الأقليات قال تعالى: وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه( ).

من السنة الشريفة: فيما يخص أحكام تنظيم الحرب قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: أغزوا باسم الله و في سبيل الله تقاتلون من صد عن سبيل الله، و لا تغلوا، و لا تغدروا، و لا تمثلوا، ولا تقتلوا امرأة و لا طفلا ".

ثالثا- الحقوق الاجتماعية: و تتمثل في:
الحقوق الأسرية، حق الضمان الاجتماعي، حق الرعاية الصحية( ).

1-الحقوق الأسرية:
باعتبار الأسرة أهم مؤسسة في المجتمع البشري، فالإسلام كفل لها مكانة جليلة كعلاقة الرجل بالمرأة قال تعالى:و من آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها و جعل بينكم مودة و رحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون( ).

الإسلام ركـز علـى الأسرة لأنها الأساس ففصـل أحكام الزواج و حدد الحقوق و الواجبات للزوج و الزوجة و الوالدين و ما يتعلق بهما لقوله تعالى:و قضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه و بالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف و لا تنهرهما و قل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة و قل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا ( )، و أكدت السنة النبوية عن حقوق الأسرة فعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم -: " الكبائر الإشراك بالله، و عقوق الوالدين و قتل النفس و اليمين الغموس ".
حث الإسلام على حقوق الطفل و من تلك، الحق في الرضاعة لقوله تعالى: والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة  ( ).

2-حق الرعاية الصحية:
أولت الشريعة الإسلامية صحة الإنسان اهتمام كبير فحرمت الخمر و الميسر و حثت على النظافة كالوضوء قبل الصلاة.

3-الضمان الاجتماعي:
الإسلام حث على التعاون و الرحمة و العدالة بين أفراد المجتمع، قال الرسول صلى الله عليه و سلم : " مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم و تعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر و الحمى ".

رابعا- الحقوق الاقتصادية:
أقرتها الشريعة الإسلامية للإنسان و تكون عن طريق الكسب و التملك لإشباع الرغبات الإنسانية قال تعالى: للرجال نصيب مما اكتسبوا و للنساء نصيب مما اكتسبن( )، و تتضمن الحقوق الاقتصادية في الإسلام منها:
1-حق العمل:
هو حق و واجب أكدته العديد من النصوص القرآنية و الأحاديث النبوية قال تعالى: وقل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون ( )،بذلك لا يباح العيش على التسول أو السلب أو النهب( )

2-حق التملك:
لكل إنسان الحق في التملك و حماية ممتلكاته( )، قال تعالى: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( ).

خامسا- الحقوق الثقافية:
هي حقوق تتضمن حق الإنسان في التعليم، و الإسلام أولى العلم بعناية واضحة جدا بدليل قوله تعالى: اقرأ باسم ربك الذي خلق ( )، كما بينت الكثير من الآيات أهمية العلم و مكانة العلماء، و الحث على العلم تقرير لمعرفة أسرار الكون و الرقي بالإنسان و تمتعه بالدين قال تعالى:  قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق  ( ).
كل هذه الحقوق متعلقة بحياة الإنسان، و تبقى بعض الحقوق لصيقة به إلى بعد الممات و منها:
1- ضرورة تلقين الشهادة.
2- الغسل.
3- الكفن.
4- الصلاة على الميت.
5- قضاء الدين.
6- احترام القبور. ( )
راعت الشريعة الوضعية في الدول الإسلامية قضاء دين الميت، و الجزائر من تلك الدول، و نصت المادة 180 من قانون الأسرة 84/11 على: " تؤخذ من التركة مصاريف التجهيز و الدفن و الديون الثابتة في ذمة المتوفى و الوصية "( ).

و نصت المواد 150، 154 من قانون العقوبات على عدم جواز انتهاك حرمة القبور:
المادة 150 " كل مـن هدم أو خرب أو دنس القبور بأية طريقة كانت يعاقب من ستة أشهر إلى سنتين و بغرامة من 500 إلى 2000 دج ".
المادة 154 " كل من خبأ أو أخفى جثة يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات و بغرامة بين 500 إلى 1000 دج "( ).

المبحث الثاني: تكييف حقوق الإنسان في الإسلام و ضماناتها
إن حقوق الإنسان في الإسلام فروض و واجبات شرعها الله تعالى فليس لأحد من البشر القدرة على تعطيلها أو الاعتداء عليها و لها حصانة و لا تسقط بإرادة الفرد و لا بإرادة المجتمع، و هي حقوق أبدية لا تقبل حذفا أو تعديلا ولا نسخا و لا تعطيلا و بعض العلماء كيفها على أنها " حرمات " لقوله صلى الله عليه و سلم: " لحرمة المؤمن أعظم عند الله من حرمة بيته ".
و كذلك في حجة الوداع لقوله – صلى الله عليه و سلم: " أيها الناس إن دمائكم و أموالكم و أعراضكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم "( ).

المطلب الأول: العلاقة بين حقوق الإنسان و التشريع الإسلامي
كما أشرنا سابقا، حقوق الإنسان في الإسلام فروض و واجبات، فالشريعة الإسلامية نصت في مئات الآيات عن حقوق الإنسان و واجباته و تناولتها السنة النبوية بالتفصيل و هو ما ورد في الأحاديث الشريفة.



الفرع الأول: الحقائق التشريعية التي تقوم عليها حقوق الإنسان
نظرا للمفاهيم الكثيرة لحقوق الإنسان و اتساع نطاقها، دفع بالفقهاء إلى حصر الحقائق التشريعية التي تقوم عليها حقوق الإنسان إلى 04 مقاصد:
1. حق الإنسان في نفسه و ماله و عرضه فلا يحرم أحد من حقوقه و حرياته في العامة من الأفراد( ).
2. انسجام و تناسق الحقوق و الحريات في الإسلام إذ لا يوجد تناقض بين حق و آخر.
3. ارتباط الحق بالعدل لأن الحق في الشريعة الإسلامية مرتبط بوظيفة اجتماعية لرعاية حقوق الفرد و المجتمع( ).
4. تعتبر حقوق الإنسان ذات مصدر إلهي، مما يجعل هذه الحقوق ثابتة، ليست ملك لشخص مهما كانت مكانته( ).

الفرع الثاني: حقوق الإنسان و المقاصد العامة للتشريع الإسلامي
يمثـل القرآن الكريم فـي مجال حقوق الإنسان أداة حية تتضمن أحكاما عامة و جوهرية تعزز صيغ و مبادئ أكثر تفصيلا و أقرب إلى الواقع الملموس، بذلك الشريعة الإسلامية تتوفر على إمكانيات هائلة تخدم حقوق الإنسان.
و نلمس الطابع الدولي فيما يقارب عشر آيات قرآنية للشريعة الإسلامية، جاء في سورة القلم: و إن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكرى و يقولون إنه لمجنون و ماهو إلا ذكر للعالمين ، و قوله تعالى في سورة التكوير:  فأين تذهبون إن هو إلا ذكر للعالمين لمن شاء منكم أن يستقيم، و في سورة ص: قل ما أسألكم عليه من أجرو ما أنا من المتكلفين إن هو إلا ذكر للعالمين و لتعلمن نبأه بعـد حين، و نجد في سورة الأنعام قوله تعالى: و أوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به و مـن بلغ أنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد و في سورة الأنبياء:  و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين.
المطلب الثاني: ضمانات حقوق الإنسان في الإسلام
نصت الشريعة الإسلامية على حقوق الإنسان و حرياته الأساسية التي لا غنى له عنها و التي تميز بأنها منح الله سبحانه، و في سبيل تمتع الفرد بتلك الحقوق و الحريات دون تمييز بين فرد و آخر لأي سبب آخر لا تقره الشريعة الإسلامية و من هذه الضمانات( ):

الفرع الأول: ولاية المظالم
عرفها الماوردي بأنها: " قود المتظلمين إلى التناصف بالرهبة وزجر المتنازعين عن التجاحد بالهيبة".
في بداية الإسلام كان القاضي يتولى ولاية المظالم و الحسبة إلى جانب القضاء إلا أنه و بمرور عهد الصحابة كثرت المظالم فأصبح واليا للمظالم و واليا للحسبة.

يروى بأن خالد بن الوليد قتل أشخاص في قبيلة " خزيمة " بعد أن أعلن أهلها الخضوع للمسلمين، فرفض النبي – صلى الله عليه و سلم – فعلة خالد و أرسل على بن أبي طالب لرفع تلك المظلمة بدفع ديـة قتلاهـا باعتبار القتل وقـع خطأ فرفع النبي – صلى الله عليه و سلم – وجهه إلى السماء قائلا: " اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد ".
فالمنازعات التي يعجز القضاء عن نظرها و الأحكام التي لا يقتنع الخصوم بعدالتها تعرض على والي المظالم.
رفع الظلم عن المظلوم و نصرته من باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر( ) قال تعالى: إن لعنة الله على الظالمين ( ) و قال تعالى: فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ( ) و عن عبد الله بن عمر عن النبي – صلى الله عليه و سلم – رفع عن الناس المظالم بنفسه، هذا ما رواه الماوردي في تولي – صلى الله عليه و سلم – المظالم فـي الشرب الذي تنازعه الزبير بن العوام و رجل من الأنصار فحضره بنفسه و قال للزبير: " أسق أنت يا زبير ثم الأنصاري " فقال الأنصاري: " إن كان ابن عمتك يا رسول الله " فغضب الرسول و قال: " يا زبير أجره على بطنه حتى يبلغ الماء الكعبين و إنما قال: (أجره على بطنه) أدبا لجرأته عليه ".
و فسر بعض الفقهاء المسلمين ما ورد في خطبة أبو بكر الصديق: " الضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ حقه و القوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه "، أنها تعني الحكم في المظالم( ).

الشروط التي يجب توفرها في والي المظالم:
يشترط في والي المظالم أن يكون جليل القدر نافذ الأمر عظيم الهيبة ظاهر الفقه قليل الطمع كثير الورع، لا يحتاج إلى سطوة الحماة و ثبت القضاة فيحتاج إلى جميع صفات الفريقين، و أن يكون بجلالة القدر نافذ الأمر في الجهتين( ).
أما إذا كان والي المظالم عام النظر فيجب أن تتوفر فيه الشروط المطلوبة في ولاية العهد ووزارة التفويض.

أعضاء ديوان المظالم:
يقول الماوردي أن مجلس المظالم يستكمل نظره بحضور خمسة أصناف لا يستغني عنهم و لا ينتظم عملهم إلا بهم.
أ-الحماة و الأعوان:
للتصدي على من يلجأ لأساليب العنف أو الفرار من العدالة.
ب-القضاة و الأحكام:
لأخذ ما يثبت عنهم من الحقوق و معرفة ما يجري يبن الخصوم في مجالسهم.
ج- الفقهاء:
يرجع القاضي لهم لمعرفة ما وصلوا إليه من الأمور الشرعية.
د- الشهود:
ليشهدوا على ما أوجبه الحق( )



الفرع الثاني: الرقابة القضائية
إن الولاية العامة في الإسلام على كل الأفراد الذين يعيشون في الدولة الإسلامية هي السلطة القضائية بما فيهم الخليفة( ) قال تعالى:  يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله و لو على أنفسكم أو الوالدين و الأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا و إن تلوموا أو تعرضوا فإن الله بما تعملون خبيرا  ( )، و قال تعالى: إن الله يأمر بالعدل و الإحسان و إيتاء ذي القربى و ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغي يعظكم لعلكم تذكرون ( )، و قال تعالى: إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها و إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ( )، وقال أيضا: لقد أرسلنا رسلنا بالبينات و أنزلنا معهم الكتاب و الميزان ليقوم الناس بالقسط  ( ).
من هذه الآيات يتوضح بأن الإسلام دين العدل المطلق و المساواة و عدم التفرقة بين الناس في الخصومات، و إعطاء كل ذي حق حقه و إلزام القاضي بتحري الصدق و أن يحكم بالعدل، و أن القضاء يتمتع بالاستقلال في الإسلام و يقوم هذا الاستقلال على ثلاث ركائز:
فالركيزة الأولى تتمثل في: حياد القاضي و عدم التحيز و المحاباة لفريق دون آخر، و لضمان ذلك منع القاضي بأن يحكم لنفسه أو لوكيله أو شريكه في شركة، لكن أجاز بأن يحكم على أصول الشريعة.
أما الركيزة الثانية: هي التأهيل العلمي و الخلقي و الدراية بعمله ليتمكن من الحكم بالعدل.
الركيزة الثالثة: تتمثل في الحرية و الاجتهاد، ما ورد في القرآن و السنة لا يجوز للقاضي أن يجتهد فيهما، ما عدا ذلك له الحرية المطلقة في التفكير و استنباط الأحكام.
الإسلام أولى القضاء أهمية بالغة و لذلك وضعت شروط دقيقة واضحة في من يتولى وظيفة القضاء.
• أن يكون القاضي مسلما( )، لقوله تعالى:و لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا( )،
• البلوغ: أن يكون القاضي بالغ سن الرشد.
• أن يكون عاقلا: فلا يجوز تولية القضاء المجنون، السفيه أو ذي الغفلة.
• أن يكون حرا: لا يجوز للعبد أن يتولى منصب القضاء، لأنه لا يملك الولاية على نفسه فكيف على غيره.
• أن يكون ذكرا: يجب أن يكون القاضي ذكرا، البعض من ذهب إلى عدم جواز تولية المرأة منصب القضاء، أما أبو حنيفة أجاز ذلك، و الرأي الراجح قال بعدم توليتها لمنصب القضاء.
• العدالة: هي أن يكون القاضي ملما بفرائض الشريعة الإسلامية، صادقا مع نفسه، منصفا، بعيدا عن اقتراف الآثام، بعيدا عن الشك مأمونا وقت الرضا و الغضب.
• أن يكون بصيرا، ناطقا، سميعا، و أن تكون أعضاءه سليمة كسلامة اليدين و الرجلين( ).

الإسلام ألزم الدولة الإسلامية أن تقيم العدل بين الناس باعتباره أساس الحكم.
قد روي أن يهوديا شكا علي بن أبي طالب إلى الخليفة عمر بن الخطاب فقال عمر لعلي: " قم يا أبا الحسن فاجلس بجوار خصمك ففعل علي، و على وجهه علامة التأثر، فلما فصل عمر بن الخطاب في الخصومة قال لعلي: (أكرهت يا على أن تساوي خصمك) قال: لا، و لكن تألمت لأنك ناديتني فلم تسوي فخشيت أن يظن اليهودي أن العدل ضاع بين المسلمين "( ).

الفرع الثالث : ولاية الحسبة
عرفت بأنها: أمر بالمعروف إذا ظهر تركه و نهي عن المنكر إذا ظهر فعله، و قد شرعها( ) تعالى فقال: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر( )، و قال تعالى:الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة و أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر ( ).

و من السنة قوله – صلى الله عليه و سلم –: " ما من قوم عملوا بالمعاصي و فيهم من يقدر على أن ينكر عليهم فلم يفعل إلا أن يوشك أن يعمهم الله بعذاب من عنده " و يقول – صلى الله عليه و سلم -: " لقد همست أن آمر الصحابي أن يجمعوا حطبا و آمر بالصلاة فيؤذن لها فتقام ثم أخالف منازل أقوام لا يحضرون الصلاة فأحرقها عليهم ".
و قد نهى الرسول – صلى الله عليه و سلم – (أن يبيع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض)، قيل لابن عباس: ما معنى قوله (لا يبيع حاضر لباد)، قال: (لا يكون له سمسار).
الحسبة حكمها الوجوب و هي فرض و اتفق الفقهاء على أنها فرض كفاية، إذا أداها البعض سقطت عن الآخرين، قد تصبح فرض عين على أشخاص بحكم عملهم كالحكام و ولي الأمر من الخلفاء و من شابههم.
يتبين أن الحسبة أقوى ضمان و دليل للأفراد في ممارسة حقوقهم و حرياتهم باعتبارها تهدف إلى حفظ النظام الاجتماعي و الديني( ).

المطلب الثالث: إعلان حقوق الإنسان في الإسلام
عرفت الدول الإسلامية إلى حد الآن وثيقتين دوليتين عن حقوق الإنسان في الإسلام، تعد الأولى وثيقة عالمية غير حكومية، و الثانية حكومية صادرة عن المنظمة( ).

الفرع الأول: البيان العالمي لحقوق الإنسان في الإسلام
انعقد المؤتمر الإسلامي العالمي الذي جمع مجموع قادة الحركات الإسلامية بخصوص المجلس الإسلامي العالمي بلندن في سبتمبر 1981، تم في هذا البيان توضيح أهم الحقوق التي يتمتع بها الإنسان المؤكد عليها في القرآن الكريم و السنة النبوية:
الحق في الحياة، حق الحرية، الحق في المساواة، الحق في العدالة، الحق في الحماية، حرية المعتقد
و التعبير عن الرأي، الحقوق السياسية، الحق في الحماية للخصوصيات الفردية، الحق في بناء أسرة حق التفكير، الحقوق الاقتصادية، حقوق الأقليات، حق المشاركة في الحياة العامة، حق الكفاية من مقومات الحياة، حق حرية الارتحال و الإقامة.

يعتبـر المجلس الإسلامي العالمي منظمة إسلامية غير حكومية، عملها منتشر في مختلف أنحاء العالم و نشاطاتها مركزة أكثر في الدول الإسلامية، أمريكا، أوروبا، آسيا، و تأكيدا للعمل بهذا البيان عقد المجلس الإسلامي العالمي مؤتمر لحقوق الإنسان في الإسلام بالعاصمة السودانية (الخرطوم) في جانفي 1993 وانتهى بإنشاء " منظمة دولية لحقوق الإنسان " مهمتها الدفاع عن حماية حقوق الإنسان في العالم بأسره( )، و باعتبار أن حقوق الإنسان هي حقوق ملزمة بحكم مصدرها الإلهي لا تقبل الحذف و لا النسخ و لا التعطيل.

هذا البيان تعاون عليه نخبة من كبار مفكري العالم الإسلامي، و المجلس الإسلامي الدولي يعلن للعالم هذه الوثيقة لأن تكون دعوة خير لقادة المسلمين و حكامهم و احترام حقوق الإنسان التي شرعها الإسلام.

و إن إقرار هذه الحقوق هي المدخل الصحيح لإقامة مجتمع إسلامي حقيقي و وضع بعض الضوابط بأن المجتمع الناس فيه سواسية لا تمييز بين الأفراد، و اعتبار المساواة تنبع من وحدة الأصل الإنساني المشترك لقولـه تعالى: يـا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى ( )، و إثبات أن الإنسان يولد حرا و يجـب أن يكون آمنـا فـي الكبت و القهـر و الإذلال و المساواة بين الحكم و الرعية أمام الخالق و السلطة أمانة في عنق الحاكم و أن الملك لله.

الفرع الثاني: إعلان منظمة المؤتمر الإسلامي لحقوق الإنسان
بدأت فكرته سنة 1972 و نقاشه 13 مؤتمر منها ثلاث مؤتمرات قمة إسلامية، و أعد نهائيا في مؤتمر وزراء الخارجية لدول المؤتمر الإسلامي في طهران في آخر 1989، و تمت الموافقة عليه في القاهرة في المؤتمر التاسع في 1990( )،و جاء في ديباجته:
قال تعالى:يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم .
إن الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي إيمان بالله رب العالمين خالق كل شيء و واهب كل النعم الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم و حمله أمانة التكاليف الإلهية و سخر له ما في السماوات و ما في الأرض جميعا.
و تصديقا برسالة محمد – صلى الله عليه و سلم – الذي أرسله الله بالهدى و دين الحق رحمة للعالمين و محررا للمستعبدين و محطما للطواغيت و المستكبرين و الذي أعلن المساواة بين البشر كافة، فلا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى و ألغى الفوارق و الكراهية بين الناس الذين خلقهم الله من نفس واحدة.

و انطلاقا من عقيدة التوحيد الخالص التي قام عليها بناء الإسلام و التي دعت البشر كافة ألا يعبدوا إلا الله و إلا يشركوا به شيئا و لا يتخذ بعضهم بعضا من دون الله، و التي وضعت الأساس الحقيقي لحرية البشر المسؤولة و كرامتهم الخالدة من المحافظة على الدين و النفس و العقل و العرض و المال و النسل، و ما امتازت به من الشمول و الوسطية في كل مواقفها و أحكامها فمزجت بين الروح و المادة و أخذت بين العقل و القلب.

و تأكيدا للدور الحضاري و التاريخي للأمة الإسلامية التي جعلها الله خير أمة أورثت البشرية حضارة عالمية متوازنة ربطت الدنيا بالآخرة و جمعت بين العام و الإيمان و ما يرجى أن تقوم به هذه الأمة اليوم لهداية البشرية الحائرة بين التيارات و المذاهب المتنافسة و تقديم الحلول لمشكلات الحضارة المادية( ).


و مساهمـة فـي الجهود البشريـة المتعلقـة بحقوق الإنسان التـي تهدف إلى حمايته من الاستغلال و الاضطهاد و تهدف إلى تأكيد حريته و حقوقه في الحياة الكريمة التي تتفق مع الشريعة الإسلامية.
و ثقة منها بأن البشرية التي بلغت في مدارج العلم المادي شأوا بعيدا لا تزال و ستبقى في حاجة ماسة إلى سند إيماني لحضارتها و إلى وازع ذاتي يحرص حقوقها.

و إيمانا بأن الحقوق السياسية و الحريات العامة في الإسلام جزء من دين المسلمين لا يملك أحد بشكل مبدئي تعطيلها كليا أو جزئيا أو خرقها أو تجاهلها فهي أحكام إلهية تكليفية أنزل الله كتبه و بعث بها خاتم رسله و تمم بها ما جاءت به الرسالات السماوية و أصبحت رعايتها عبادة و إهمالها أو العدول عنها منكرا في الدين و كل إنسان مسؤول عنها بمفرده و الأمة مسؤولة عنها بالتضامن( ).
مضمون الوثيقة يتلخص فيما يلي:
1- النص على الاعتراف بحقوق و حريات كثيرة للإنسان (المواد 1-23) و منها: حق الحياة، حق الحرمة، حق الزواج، حقوق المرأة، حقوق الطفل، حقوق الوالدين، حق التربية و التعليم حق الحرية، حرية التنقل و الإقامة، حق العمل، حق التملك، حق العيش في بيئة نظيفة من المفاسد و الأوبئة، حق الرعاية الصحية و الاجتماعية، حق الأمن، حريات التعبير و الرأي حق الدعوة إلى الخير و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، حق الاشتراك في إدارة الشؤون العامة في الدولة، حق المساواة بين الناس، حق منع الاستبداد.
2- تنص المادة (24) من الإعلان على وجوب التقيد بأحكام الشريعة الإسلامية في ممارسة كل الحقوق و الحريات المنصوص عليها.
3- تنص المادة (25) مـن الإعلان علـى كون الشريعة الإسلامية (فـي ممارسة كـل الحقوق و الحريات المنصوص عليها) مرجعا وحيدا لتفسير أو توضيح أي مادة في هذا الإعلان.
و الملاحظ هو خلو هذا الإعلان من تحديد الأجهزة المكلفة بضمان حماية الحقوق و الحريات الأساسية المعلنة و المعترف بها( )


الفصل الثاني حقوق الانسان في ظل النظم القانونية






















المبحث الأول: مفهوم حقوق الإنسان و بيان أنواعه
إذا كان من الصعوبة حقا وضع مفاهيم محددة لحقوق الإنسان، فإن هناك من الفقهاء من سعى إلى الاقتراب من العناصر الأساسية لهذه الفكرة.
و إذا كانت صعوبة تعريف حقوق الإنسان تفرض نفسها، و تبعد الادعاء بتعريف محدد للفكرة، فإن تصنيف و بيان نوع هذه الحقوق يواجه ذات الصعوبة على أن التصنيف هو أمر تقديري( ).

المطلب الأول: تعريف حقوق الإنسان عامة
قبل تعريف حقوق الإنسان عامة، نعرف الحق لغة: هو الشيء الثابت بلا شك، أو هو النصيب الواجب سواء للفرد أو للجماعة، و يعرف عند بعض اللغويين بأنه: الملك و المال أو الأمر الموجود الثابت.
و على وجه العموم عرف بأنه: ما قام على العدالة أو الإنصاف و سائر أحكام القانون و مبادئ الأخلاق( ).

الفرع الأول: تعريف حقوق الإنسان قانونيا
الحق قانونيا: هو ثبوت قيمة معينة لشخص بمقتضى القانون، فيكون لهذا الشخص أن يمارس سلطات معينة يكفلها له القانون بغية تحقيق مصلحة جديرة بالرعاية.
عرف دابان الحق بأنه: " ميزة يمنحها القانون لشخص ما، و تحميها طرق قانونية فيكون لذلك الشخص بمقتضى تلك الميزة أن يتصرف في مال أقر القانون بانتمائه إليه سواء باعتباره مالكا أو مستحق له ذمة الغير ".
و عرفه إسماعيل غانم في كتابه الحق بأنه: " عبارة عن استئثار شخص بقيمة معينة استئثار يحميه القانون عن طريق التسلط و الاقتضاء بغية تحقيق مصلحة لهذا الشخص يراها المجتمع جديرة بالرعاية".
عرفها الدكتور شمس الدين الوكيل في كتابه نظرية الحق بأنه: " استئثار شخص لميزة يقررها القانون له و يخوله بموجبها أن يتصرف في قيمة معينة باعتبارها مملوكة أو مستحقة ".
و البعض من الفقهاء من أنكر وجود الحق باعتباره يعطي للفرد أوامر و لا يمنحه حقوق و مـن بينهم " دوجي و كلس "( ).
الفرع الثاني: تعريف حقوق الإنسان شرعيا
لكلمة حق عدة معاني في الشريعة الإسلامية:
استعملت كلمة حق كاسم من أسماء الله تعالى:  ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ( )، و قد تحمل معنى كلمة الحق معنى الواجب لقوله تعالى:  و لكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ( )، والحق نقيض الباطل لقوله تعالى:  و لا تلبسوا الحق بالباطل ( ).

ولفظ الحق يشير– في أحد معانيه – إلى الله تعالى، حيث أنه اسم من أسمائه جل شأنه( )، و يعني الحق النصيب، و ورد هذا المعنى في الحديث الشريف عن عمر بن خارجة قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم -: " إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث "( ).
وردت كلمـة " الحق " في القرآن الكريم 149 مرة، و كلمة " حق " 33 مرة و كلمة " حقا " 18 مرة و " حقه " 03 مرات.
بذلك الحق في الشريعة هو تلك العلاقة المشروعة مؤداها الاختصاص بشيء مع امتثال شخص آخر في إطار مشروع.

المطلب الثاني: أنواع حقوق الإنسان و ضماناتها في القانون الدولي
لما كانت مفاهيم حقوق الإنسان و حرياته الأساسية كأي مفاهيم إنسانية لا يصلح النظر إليها بوصفها حقوقا مجردة، و إنما هي تتطور من حيث نطاقها و مضامينها بتطور العلاقات الاجتماعية و درجة التوافق بين المجتمعين السياسي و المدني في إطار هذه العلاقات الاجتماعية، لذلك فقد تباينت إجتهادات الباحثين بشأن تصنيفات هذه الحقوق و الضمانات اللازمة لكفل التمتع بها( ).



الفرع الأول: الحقوق الفردية و الجماعية
أ-الحقوق الفردية: و تقسم إلى:
الحقوق التي تمكن من الحصول على الالتزامات المقابلة بها و الحقوق التي تمكن من ممارسة نشاطات قانونية و من ثمة تسمى الثانية بالحقوق القدرة Droit Pouvoir و لكن يصعب تخصيص مصطلح واحد للصنف الأول.
بذلك سميت الحقوق التي تمكن الشخص من الحصول على إمتيازات ناتجة عن تنفيذ واجب " حقوق المصلحة "، أما الحقوق التي تمكن من ممارسة بعض النشاطات تسمى " بحقوق الحرية "( ).
فحقوق المصلحة تمكن من الحصول على خدمة فهي لا تتعلق بنشاط المستفيد بل بنشاط طرف آخر في العلاقات القانونية، فالمستفيد في وضع انتظار لكنه لا يتوقف على هذه الحالة بل يطالب بالتنفيذ إذا لم تقدم له الخدمة، و بذلك القانون لا يحمي النشاط بل المصلحة المقدمة للشخص( )
و يدخل في هذا النوع بعض الحقوق كحق الدين Droit de Créance حق رب العمل في علاقات العمل وسير الأشغال Maître D' œuvre و كل الحقوق المعروفة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
أما حقوق القدرة (السلطة) أو منها الحقوق التي تحول سلطة المسؤول في التسلسل الوظيفي وسلطة التشريع والحصول بسعر منخفض أو بالمجان على شيء أو خدمة و القدرة على التعاقد وعلى رفع الدعوى وحق الانتخاب، حق تعيين موظف و حق النظر في النزاع (للقضاة) و هنا الحق يحمي نشاطا ناشئا بالقانون لا ناشئا طبيعيا( ).
وظهرت لأول مرة – الحقوق الفردية –في الإعلان الأمريكي ثم الإعلان الفرنسي 1789.
والحقوق الفردية للإنسان حقوق لصيقة بالذات الإنسانية و نجـد ضمن هـذه الحقوق حقوق شخصية ومدنية كالحق في الحياة و الحرية و الأمن و الكرامة الإنسانية و المساواة أمام القانون و حق اللجوء إلى المحاكم الداخلية.
والملاحظ أن هـذه الحقوق تتطلب قدرا مـن التنظيم الاجتماعي باعتبارهـا تتضمن حقوق سياسية و اقتصادية، بذلك تتصف بطابع جماعي إلا أنها تظل مركزة على الفرد الذي له الحق في المطالبة بها أمام الدولة( ).
أولا- الحقوق المدنية و السياسية:
و من أمثلة الحقوق المدنية و السياسية المقررة للأفراد عموما، سواء بموجب التشريعات الوطنية، أو وفقا للاتفاقيات و المواثيق الدولية ذات الصلة بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان و العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية ما يلي:
الحق في حماية الحرية الشخصية، الحق في الحياة و في السلامة و الأمن، الحق في ممارسة الحرية الدينية، حرية الرأي و التعبير( )، و الإعلام و هذه الحرية ترتبط ارتباط وثيق بحق الإنسان و لازالت ترتبط بالنضال من أجل حرية الكلمة( )، حرية الاجتماع و التجمع، الحق في احترام الحياة الخاصة، الحق في الاعتراف لكل شخص بالشخصية القانونية، الحق في الحماية القضائية، الحق في الجنسية، الحق في التنقل و في اختيار مكان الإقامة المناسب.
و يطلق على هذه الحقوق بحقوق الجيل الأول (و الذي يتطابق مع مفهوم الحرية).

ثانيا- الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية:
هذه الحقوق في مجملها هي التي تخول للأفراد الحق في الحصول على اقتضاء خدمة أساسية من الدولة باعتبارها الجماعة السياسية التي يعيشون في كفنها.
و تعتبر هذه الطائفة من حقوق الإنسان – و إلى حد ما – عن بروز جيل جديد من هذه الحقوق، حيث كانت طائفة الحقوق المدنية و السياسية هـي الأكثر شيوعا في المراحل الأولى لنشأة الاهتمام الوطني و الدولي بحقوق الإنسان( ).
و نجد منها: حق التملك و الحق فـي الزواج و تكوين أسرة و حقوق العمل وفقا لأجر عادل و التعليم و العلاج و الدخل المناسب، الحق فـي الضمان الاجتماعي، الحق فـي السكن، الحق فـي الإضراب و غيرها من الحقوق.
يطلق عليها بحقوق الجيل الثاني (و الذي يتطابق و مبدأ المساواة)( ).




ب- الحقوق الجماعية:
و هـي حقوق لصيقـة بمجموعات بشريـة مختلفة و البعض مـن هذه الحقوق ظهر منذ مدة طويلة و البعض ظهر على أساس تجسيد مبادئ ميثاق الأمم المتحدة مثلما حدث بالنسبة للمعاهدات المتعلقة بالرقابة و منع جريمة الإبادة سنة 1948، و تأكدت بالنضال المشترك لكل من البلدان الاشتراكية سابقا و بلدان العالم الثالث.
أما المجموعات البشرية التي ترتبط بها هذه الحقوق تبدأ من أسرة إلى شعب كله انطلاقا من انتمائه السياسي أو الثقافي.
و كما هو ملاحظ بأن الحقوق الفردية لها أبعاد جماعية، فكذلك الحقوق الجماعية لها أبعاد فردية ما دامت توفر ضمانات للفرد و تشمل الحقوق الجماعية: ( )
حق تقرير المصير بوصفه ذو طبيعة جماعية لأنه يتعذر حقيقة التمتع به، إلا إذا انخرط الفرد في جماعة معينة يرتبط بهـا بروابط خاصة( )، الحق فـي السلام و التنمية و البيئة، الحق في نظام عادل و منصف، الحق في الاستفادة من التراث المشترك.
إضافة إلـى حقوق أخرى: كالحق في السلم الذي كان موضوع إعلان من الجمعية العامة سنة 1984 و هو يناقش بانتظام في الأمم المتحدة.
الحق في بيئة صحية و الذي طرح في مؤتمر ستوكهولم سنة 1972، كذلك الحق في سكن لائق، بل الحروب المأساوية أدت إلى المطالبة بالحق في المساعدة الإنسانية و حق الوصول إلى الضحايا( ).
فالحقوق الجماعية هي من الحقوق الجديدة، و تهتم بحقوق العالم الثالث بالدرجة الأولى.
و يطلق عليها بحقوق الجيل الثالث و هو جيل حقوق التضامن و يترجم الأخوة( ).

الفرع الثاني: ضمانات حقوق الإنسان في القانون الدولي
الضمان الأول: الفصل بين السلطات
يعد مبدأ الفصل بين السلطات أهم الضمانات الدستورية لحماية حقوق الإنسان و حرياته الأساسية باعتباره ضمانة فعالة لإقامة نظام قانوني في الدولة، و هذا المبدأ يتضمن تقسيم أجهزة الدولة إلى ثلاثة أجهزة و هي جهاز التشريع و جهاز التنفيذ و جهاز القضاء و لكل منها اختصاص محدد لا يجوز الخروج عنه.
و ظهر مبدأ الفصل بين السلطات كرد للسلطات المطلقة التي كان يتمتع بها الملوك.
و يرى المفكر الكبير مونتسكيو: أن مبدأ الفصل بين السلطات يكفل الحقوق و الحريات و يمنع الاستبداد و الظلم، كما دعا إلى منع حصر السلطات بيد هيئة واحدة و إنما توزع السلطات على مختلف الهيئات، و هذا ما نادى به المفكرون و الفلاسفة منعا للاستبداد( ).
و يقول مونتسكيو: أن مبدأ الفصل بين السلطات قد وجد لكي توقف كل سلطة السلطات الأخرى عند حدها، وأنه إذا اجتمعت سلطتان أو أكثر في يد واحدة انعدمت الحرية و لو كانت في يد الشعب ذاته( .
و يذهب مونتسكيو إلى أنه ليكون الحكم في الدولة صحيحا و صالحا ينبغي أن تسند تلك الوظائف في الدولة إلى السلطات المختلفة حتى لا تستبد.
و يبدو مـن التطبيقات العملية للمبدأ أن بعضها قـد أبقى علـى التوازن بيـن السلطتيـن، التشريعية و التنفيذية و البعض الآخر أهدر المبدأ، فرجح كفة أحد السلطتين على الأخرى، فتركيز السلطة بيد السلطة التشريعية باعتبارها ممثلة للشعب لا يجعلها بعيدة عن الاستبداد، هنا يبرز العمل الرقابي بإلزام كل هيئة بعدم تجاوز السلطات المحددة لها، وذلك بإبطال القوانين والتشريعات التي تخالف الدستور( ).

الضمان الثاني: رقابة القضاء
لحماية حقوق الإنسان و حرياته الأساسية و منع ممارسة الانتهاك و الظلم لابد من وجود جهة يلجأ إليها الأشخاص عند المساس بحقوقهم و حرياتهم.
والجهة التي يلجأ إليها الأفراد في مثل هذه الحالات هي القضاء، باعتباره سلاحا فعالا.
وعليه فرقابة القضاء تشمل جميع السلطات العامة في الدولة من تشريعية و تنفيذية وحتى القضائية.
فبالنسبة للجانب التشريعي تظهر الرقابة على دستورية القوانين، أي النظر في القوانين العادية المخالفة للدستور، وعندئذ تمنع من تطبيقه في الدعوى المطروحة أمام القضاء، ويرى الفقه أن حقوق الإنسان المنتهكة في الغالب تصدر من السلطة التنفيذية( ).
وتتم الرقابة على أعمال القضاء عن طريق الطعن في أحكامه و بالنسبة للحماية الوطنية لحقوق الإنسان فإن كل دولة تملك في دستورها أو قانونها الأساسي نصوص تكفل حماية حقوق معينة للإنسان خاصة بعد صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فأدخلت الكثير من الدول نصوص الإعلان في دساتيرها و قاموا بتعديل و إلغاء بعض التشريعات الداخلية بما ينسجم و تلك الاتفاقيات كما هو الحال بشأن الحقوق الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية و الحقوق السياسية و المدنية التي تعتبر أكبر ضمان لحماية حقوق الإنسان.
قد ينص الدستور على رقابة القضاء في حدود معينة فيسمح لها في قوانين معينة و يحظرها في غيرها مـن القوانين، فقد أجازت المادة 113 مـن الدستور السويسري مباشرة الرقابة على قوانين الولايات و منعت مباشرتها بالنسبة للقوانين الاتحادية.
و عمل واضعوا قواعد حقوق الإنسان و حرياته الأساسية و الدساتير الديمقراطية على فصل القضاء على السلطتين التشريعية و التنفيذية( ).

ضمانات حقوق الإنسان في المواثيق و الإعلانات و الاتفاقيات الدولية و الإقليمية:
وضعت المواثيق و الإعلانات و الاتفاقيات الدولية و الإقليمية ضمانات تكفل حقوق الإنسان و حمايتها من الاعتداء عليها أو انتهاكها.

أولا- في عصبة الأمم المتحدة:
تضمنت نصوصا تهدف إلى حماية حقوق الإنسان، فالمادة 22 من العهد تهدف إلى حماية الشعوب الخاضعة لنظام الانتداب، و المادة 23 نصت على حماية حقوق الإنسان.
غير أنها لم تكن فعالة في حمايتها، لأن تطبيقها يخضع لإرادة الدول المسؤولة عن تطبيق نظام الانتداب و لقد وجد في هذا العهد نظام حماية الأقليات و يتمثل هذا النظام في المعاهدات المتضمنة حماية الحقوق و الأقليات، حيث أجازت للأقليات أن تقدم بتظلمات أو شكاوى إلى مجلس العصبة( ).

ثانيا- في ميثاق الأمم المتحدة:
بدا واضحا الاهتمام الذي أولاه ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من خلال العديد من نصوصه (المواد 1 ف3،، المادة 13، 55، 56، 62، 76، 87) لكن و بوجود هذه النصوص لم يحدد الميثاق مفهوم حقوق الإنسان و لا أصناف تلك الحقوق الواجب احترامها، على الرغم من أن الميثاق يعتبر معاهدة شرعية تفرض على أطرافها الالتزام بها، و أنه طالما أن الميثاق لم يحدد تلك الحقوق، و كانت عبارة عامة فلا جدوى من ذلك.
أما نظام الوصاية الدولي الوارد في المادة 87 من الميثاق فقد أوجد نظاما خاصا بالرقابة و ضمانات حقوق الإنسان، فأوجب على الدولة القائمة بإدارة الإقليم الخاضع لوصايتها و ما بلغه من تقدم في النواحي السياسية، الاقتصادية و الثقافية بالإشراف على حالات سكان الإقليم الخاضع للوصاية في جميع المجالات.
على الرغم من وجود نظام الرقابة و تنوع ضمانات حقوق الإنسان في نظام الوصاية إلا أنه لم يتم معاقبة الدولة لمخالفتها نصوص الميثاق الأممي، كما أن هذا النظام تضمن فئة دون أخرى( ).

ثالثا- في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:
نظرا لعدم نص الميثاق على حقوق الإنسان و حرياته الأساسية، و استنادا للفقرة الثالثة من المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة، جاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسد النقص الحاصل في الميثاق بوضع نصوصه من طرف لجنة حقوق الإنسان التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1948.
تضمن الإعلان نصوصا واضحة بشأن حقوق الإنسان و حرياته الأساسية، فقد حصل جدل فقهي حول مدى إلزامية التوصية الصادرة عن الجمعية العامة، فبالرغم من الإجماع على تمتعها بدرجة عالية من الأهمية في المجتمع الدولي إلا أن الرأي الراجح قال بعدم إلزاميتها لأعضاء الأمم المتحدة( ).

رابعا- الاتفاقيات الدولية:
نذكر منها اتفاقية الحقوق المدنية و السياسية و اتفاقية الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية النافذتان سنة 1972، تضمنت بعض المبادئ التي تكفل الضمانات و هي( ):
أ-شرعية الجرائم و العقوبات و عدم رجعية قوانين العقوبات:
نصت المادة الخامسة عشر من الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق المدنية و السياسية بأنه:
1- لا يجوز إدانة أحد بجريمة جنائية نتيجة فعل أو امتناع عن فعل ما لم يشكل وقت ارتكابه جريمة جنائية بموجب القانون الوطني أو الدولي كما لا يجوز توقيع عقوبة أشد من العقوبة الواجبة التطبيق في وقت ارتكاب الجريمة، و يستفيد المتهم من أي نص قانوني يصدر بعد ارتكاب الجريمة إذا جاء متضمنا لقواعد أخف.
2- ليس في هذه المادة ما يحول من محاكمة أو معاقبة أي شخص عن أي فعل أو امتناع عن فعل إذا كان يعتبر وقت ارتكابه جريمة طبقا للمبادئ العامة للقانون المقررة فـي المجتمع الدولي و هاتين الفقرتين تطبيق واضح لمبدأ شرعية الجرائم و العقوبات و عدم سريان القانون الجزائي بأثر رجعي.

ب- القواعد الخاصة بالتقاضي:
نصت المادة الرابعة عشر من الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق السياسية و المدنية على الضمانات الخاصة بالتقاضي في فقراتها: 1، 2، 3 أن جميع الأشخاص متساوون أمام القضاء، و لكل فرد متهم بتهم جنائية الحق في أن يعتبر بريء ما لم تثبت إدانته وفقا للقانون، و لكل فرد عند النظر في أية تهمة جنائية ضده، الحق في الضمانات التالية كحد أدنى مع المساواة التامة:
إبلاغه فورا بالتفاصيل، الحصول على الوقت و التسهيلات الكافية لإعداد دفاعه، أن تجرى محاكمته دون تأخير يزيد عن المعقول و غيرها من الضمانات المنصوص عليها في نفس المادة.

خامسا- الاتفاقيات الإقليمية:
نستعرض الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان باعتبارها تضمنت قواعد غاية الأهمية بالنسبة لحقوق الإنسان منها:
أ- مبدأ شرعية الجرائم و العقوبات و عدم سريان القوانين الجنائية بأثر رجعي:
تناولت المادة السابعة من الاتفاقية هذا المبدأ: بأنه لا يمكن أن يحاكم أحد عن فعل أو امتناع لا يكون وقت حدوثه جريمة طبقا للقانون الوطني أو القانون الدولي، و لا يمكن توقيع عقوبة أشد من تلك التي تكون سارية وقت ارتكاب الجريمة.

و تنص الفقرة الثانية من المادة السابعة على مشروعية محاكمة الفرد عن كل فعل أو امتناع لا يكون وقت حدوثه معاقبا عليه في القانون الوطني، إذا كان هذا الفعل و الامتناع يعد جريمة طبقا للقواعد العامة للقانون في الأمم المتمدينة( ).
ب- الضمانات القضائية:
لكل شخص الحق في التمتع بالحرية و الأمن طبقا للمادة الخامسة من الاتفاقية، و لا يحرم من حريته إلا في الحالات التالية:
- أن يكون مسجونا بطريقة مشروعة بعد المحاكمة.
- إذا تم القبض عليه أو اعتقاله بسبب عدم احترامه لأمر صادر عن القانون.
- حالة الاعتقال المشروع للقاصر( ).
- حالة الاعتقال للشخص الذي يشتبه بمرض معد أو مصاب بالجنون أو .....
- حالة القبض أو الاعتقال المشروعين بمنع شخص من الدخول إلى إقليم الدولة بطريقة غير مشروعة.
















المبحث الثاني: حقوق الإنسان في ميثاق الأمم المتحدة و الإعلانات العالمية
عرف القانون الدولي القديم القليل من المبادئ التي تهدف إلى حماية حقوق الإنسان فجاءت عصبة الأمم لتحمي بعض الفئات الخاصة من البشر و أخذت الصفة الدولية لحماية حقوق الإنسان لكنها فشلت في النهاية في منع قيام الحرب و تسوية المنازعات بالطرق السلمية و هذا راجع للعيوب التي لازمت العهد مما أدى إلى ظهور الحرب العالمية الثانية و ظهر ميثاق الأمم المتحدة المعترف بحقوق الإنسان سنعرضه كمطلب ثم نتناول واقع حقوق الإنسان في الإعلانات العالمية.

المطلب الأول: حقوق الإنسان في ميثاق الأمم
أول ما اهتم به المجتمع بعد خروجه من الحرب العالمية الثانية هو خروجه من تلك الحرب و هو مهتم بالسلام العالمي، و لأن السلام يتضمن ما يتمتع به الإنسان من حقوق تضمن له كرامته و حريته، فقد ارتبط البحث عن السلام بصياغة ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، لذلك بدأت ديباجة الميثاق بالعنايـة بأهداف شعوب الأمم المتحدة لتأكيدهم مـن جديد علـى إيمانهم( )، بالحقوق الأساسية للإنسان و بكرامة الفرد و قدره و بما من حقوق متساوية للرجال و النساء".
كما نصت الديباجة من جهة أخرى على هدف الدفع بالرقي الاجتماعي قدما، و رفع مستوى الحياة في جو أكبر.
أما في متن الميثاق فقد احتوت المادة الأولى منه على أهداف المنظمة و كان من بينها:
1- إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب، و بأن يكون لكل منها الحق في تقرير مصيرها.
2- تحقيق التعاون الدولي علـى حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية و الإنسانية، و على تعزيز احترام حقوق الإنسان و الحريات الأساسية للناس جميعا و التشجيع على ذلك إطلاقا بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين، و لا تفريق بين الرجال و النساء.

كما خصص الميثاق فصلا كاملا هو الفصل التاسع للتعاون الدولي الاقتصادي و الاجتماعي، بحيث تضمنت المادة 55 منه على أنه: " رغبة في تهيئة دواعي الاستقرار و الرفاهية الضروريين لقيام علاقات سليمة ودية بين الأمم مؤسسة على احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب و بأن يكون لكل منها حق تقرير مصيرها، تعمل الأمم المتحدة على: ( )
أ‌- تحقيق مستوى أعلى للمعيشة و توفير أسباب الاستخدام المتصل لكل فرد و النهوض بعوامل التطور الاقتصادي و الاجتماعي.
ب‌- تيسير الحلول للمشاكل الدولية الاقتصادية و الاجتماعية و الصحية و ما يتصل بها، و تعزيز التعاون الدولي في أمور الثقافة و التعليم.
ج‌- أن يشيع في العالم احترام حقوق الإنسان و الحريات الأساسية للجميع بلا تمييز بسبب الجنس وتضمن الميثاق نصوص أخرى منها ما يتعلق بالجمعية العامة التي تهتم بإنشاء دراسات بغرض إنماء التعاون الدولي فـي الميدان الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و منها مـا تعلق بالمجلس الاقتصادي و الاجتماعي الذي اهتم بوضع تقارير في المسائل الدولية، و تقديم توصياته في أية مسألة من تلك المسائل إلى الجمعية العامة.

وتجدر الإشارة إلى أنه و رغم احتواء الميثاق على النصوص المشار الذكر إلي بعضها و المتعلقة بحقوق الإنسان( )، إلا أن تلك النصوص تبقى قاصرة نظرا لتناثرها و محدوديتها، كما أنها لم تمنح الفرد مباشرة الحقوق بنفسه بعدم السماح له بأن يكون طرفا في شكوى أمام الأمم المتحدة، و لا أن يكون طرفا أمام محكمة العدل الدولية و اقتصر ذلك على الدول فقط( ).

مما أدى بالأمم المتحدة إلى العمل على اتخاذ مبادرات أكثر فعالية، تمثلت في نصوص مكملة للنصوص الأخرى و تكمن في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و الذي تبع بثلاث وثائق أخرى هي العهد الدولي المتعلق بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و العهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية و السياسية و البروتوكول الاختياري.

المطلب الثاني: حقوق الإنسان في الإعلان العالمي
حينما كان الإقرار بما لجميع أعضاء البشرية من كرامة أصلية، و من حقوق متساوية و ثابتة يشكل أساس الحرية و العدل و السلام في العالم.
و لما كان تجاهل حقوق الإنسان قد أفضى إلى أعمال وحشية أنكرها الضمير الإنساني، و كان البشر قد نادوا ببزوغ عالم يتمتعون فيه بالأمن و السلم و الحرية، و لما كان من الضروري العمل على تنمية العلاقات الودية بين الأمم( )، و لما كانت الدول الأعضاء قد تعهدت بالعمل على إنماء و التعاون لضمان تعزيز الاحترام و المراعاة العالميين لحقوق الإنسان و حرياته الأساسية( ).

فـإن الجمعيـة العامـة تنشر علـى الملأ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بقرار رقم 217(3) في 10 ديسمبر 1948، هو ترجمة للطموحات الأمريكية، بذلك حصلت اللائحة على 48 صوت "مع" دون أي صوت معارض و 08 أصوات ممتنعة( ).
يتألف الإعلان من 30 مادة تضمنت كلا من الحقوق المدنية و السياسية و حقوق اقتصادية و اجتماعية و ثقافية.

المواد 03 إلـى 21: تناولت الحقوق المدنية و السياسية منها حق كل إنسان في الحياة و الحرية وسلامة شخصه و حقه في التحرر من العبودية و الاسترقاق و حقه في التحرر من التعذيب أو التعرض لأي شكل من أشكال المعاملة القاسية المهنية المنافية للكرامة الإنسانية، و حق كل إنسان في أن يعترف بشخصه أمام القانون، حق كل الناس في حماية قانونية متساوية، حق كل إنسان في الالتجاء إلى المحاكم عند أي اعتداء، و حقه في عدم القبض عليه و حبسه أو نفيه بدون سبب قانوني، حق كل إنسان في محاكمة علنية أمام محكمة مستقلة نزيهة، كما تؤكد هذه الحقوق على اعتبار كل متهم بريئا حتى تثبت إدانته، و أن لكل إنسان الحق في حرمة أسرته، و حرمة مسكنه، و حقه في اللجوء إلى بلاد أخرى و الانتماء إلى أي جنسية...الخ( ).

أما المواد من 22 إلى 27 تضمنت الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و تمثلت في حق كل فرد في الضمان الاجتماعي، و حقه في العمل و حقه في الراحة، و في مستوى من المعيشة يكفل له الصحة و الرفاهية، حقه في التعليم و في الاشتراك في حياة المجتمع الثقافية.
أما المواد الختامية للإعلان (28، 29، 30) جاءت للتأكيد على أنه لكل إنسان الحق في التمتع بنظام اجتماعي تتوافر فيه الحقوق و الحريات السابقة توافرا كاملا، كما تضمنت الواجبات و التبعات التي تقع على عاتق الفرد تجاه مجتمعه.

بهذا المحتوى يتميز الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عن النصوص و الأفكار التقليدية التي تضمنتها الدساتير و قوانين مختلفة التي سادت خاصة القرن الثامن عشر و التاسع عشر و بداية القرن العشرين هذا ما دفع برئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة يتحدث في الجلسة المعلن فيها الإعلان العالمي بالقول أن: " هذه أول مرة تقدم فيها جماعة منظمة من الأمم بإعلان حقوق و حريات أساسية للإنسان، تؤديها الأمم المتحدة جميعا، كما يؤديها الملايين من الرجال و النساء في جميع أنحاء العالم، و هم مهما يكونون على مسافات بعيدة خليقون بأن يتجهوا إلى هذه الوثيقة، يستلهمونها العون و الرشاد "( ).

الإعلانات الأخرى لحقوق الإنسان:
لقد صدرت إعلانات أخرى لضمان حماية حقوق الإنسان إضافة إلى الإعلان العالمي، رغم أنه يحمل قيمة قانونية دولية لحقوق الإنسان تمثلت في: ( )
1- إعلان حقوق الطفل 1959.
2- إعلان منح استقلال للبلدان و الشعوب المستعمرة 1960.
3- إعلان السيادة الدائمة على الموارد الطبيعية 1962.
4- إعلان القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري 1963.
5- إعلان القضاء على التمييز العنصري ضد المرأة 1967.
6- إعلان الحق في الملجأ الإقليمي 1967.
7- إعلان حقوق المتخلفين عقليا 1971.
8- إعلان حماية النساء و الأطفال في حالة الطوارئ و النزاعات المسلحة 1974.
9- إعلان حقوق المعوقين عام 1975.
10- إعلان حماية جميع الأشخاص من التعذيب و الإهانة و العقوبة القاسية 1975.
11- إعلان القضاء على جميع أشكال التمييز على أساس الدين و المعتقد عام 1981. ( )
12- إعلان مبادئ التعاون الدولي في تعقب و اعتقال و تسليم و معاقبة الأشخاص المدينين بارتكاب جرائم حرب و جرائم ضد الإنسانية 1973.
13- إعلان حماية جميع النساء و الأطفال في حالات الطوارئ و النزاعات المسلحة 1974.
14- إعلان حماية جميع الأشخاص مـن التعرض للتعذيب و غيره مـن ضروب المعاملة و العقوبة القاسية أو الإنسانية المهينة 1975.
15- الإعلان الدولي الخاص بمناهضة الفصل العنصري في الألعاب الرياضية عام 1977.
16- الإعلان بشأن إعداد المجتمعات للعيش في سلم 1978.
17- إعلان بشأن جنوب إفريقيا 1979.
18- إعلان بشأن القضاء على جميع أشكال التعصب و التمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد عام 1981.
19- إعلان مشاركة المرأة في تقرير السلم و التعاون الدوليين 1982.
20- إعلان حق الشعوب في السلم 1984.
21- إعلان بشأن المبادئ الاجتماعية و القانونية المتعلقة بحماية الأطفال و رعايتهم مع الاهتمام الخاص بالحضانة و التبني على الصعيدين الوطني و الدولي 1986.
22- إعلان الحق في التنمية( ).

المطلب الثالث: آليات حماية حقوق الإنسان
هناك نوعان من اللجان على مستوى منظمة الأمم المتحدة و التي تعمل بشكل منظم و قد صنفناه إلى فرعين على التوالي:

الفرع الأول: اللجان العامة
إن مراقبة تنفيذ النصوص الواردة بالإعلانات و الاتفاقيات و التوصيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان هي مهمة رئيسية للجان العامة، إضافة إلى بعض المهمات المسندة للجان العامة كتقنين الحقوق ذات الصلة تتمثل هذه اللجان في: ( )
1- لجنة حقوق الإنسان:
هي أهم لجنة في ميدان حقوق الإنسان في الأمم المتحدة و هي تابعة للمجلس الاقتصادي و الاجتماعي و قد شكلت عام 1946 و تتألف من 35 دولة جميعها أعضاء في الأمم المتحدة تنتخب لمدة 03 سنوات و تعقد اجتماعاتها لمدة ستة أسابيع( ).
و بموجب صلاحيات المجلس الاقتصادي و الاجتماعي المحدد في نفس المادة 68 من ميثاق الأمم المتحدة " ينشأ المجلس الاقتصادي و الاجتماعي لجان للشؤون الاقتصادية و الاجتماعية لتعزيز حقوق الإنسان كمـا ينشأ غير ذلك مـن اللجان التي قد تحتاج إليها تأدية وظائفه "، و تقوم بتقديم مقترحات توصيات وتقارير إلى المجلس بشأن:
أ- شرعية دولية للحقوق.
ب- إعلانات و اتفاقيات دولية عن الحريات المدنية و مركز المرأة.
ج- حماية الأقليات.
د- منع التمييز العنصري.
هـ- أي مسألة أخرى تتعلق بحقوق الإنسان و لا تشملها البنود السابقة.

ويحضر اجتماعات اللجنة ممثلوا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة: كمراقبين و كذلك الوكالات المتخصصة و بعض المنظمات غير الحكومية ذات المركز الاستشاري لدى المجلس الاقتصادي الاجتماعي( ).

2- اللجنة الفرعية لمنع التمييز و حماية الأقليات:
ظهرت بعد لجنة حقوق الإنسان مباشرة خلال دورتها الأولى عام 1947، و قد تم بموجب تفويض وارد فـي المجلس الاقتصادي و الاجتماعي فـي قرار رقم 09 دورة 02 المؤرخ فـي 21 جوان 1946 و تتكون من 26 خبير ينتخبون من قبل لجنة حقوق الإنسان للعمل اعتبارا من سنة 1988 لمدة أربعة سنوات و تقوم الحكومات بتعيين هؤلاء الخبراء و يتصرفون بصفتهم الشخصية و تجتمع اللجنة الفرعية سنويا لمدة شهر و ترفع تقرير عـن أعمال كل دورة مـن دوراتها إلى لجنة حقوق الإنسان و تساهم المنظمات غير الحكومية كمنظمة العفو الدولية، الفيدرالية الدولية لمنظمات حقوق الإنسان، بشكل عام في أعمال المنظمة و نلخص وظائف هذه اللجنة فيما يلي: ( )
أ- الاضطلاع بدراسات كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان و تقديم توصيات للجنة حقوق الإنسان فيما يتعلق بمنع التمييز و حماية الأقليات.
ب- أداء أي وظائف أخرى قـد يكفلها لهـا المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و لجنة حقوق الإنسان و لها ثلاث مجموعات تابعة لها تجتمع قبل انعقاد كل دورة من دوراتها:
1- الفريق العامل المعني بالرسائل.
2- الفريق العامل المعني بالسكان الأصليين.
3- الفريق العامل المعني بالرق.

3- لجنة مركز المرأة:
أنشئت هذه اللجنة بقرار المجلس الاقتصادي و الاجتماعي رقم 11 دورة 02 و تتكون هذه اللجنة من 32 عضو منتخب بموجب قرار المجلس رقم 1147 دورة 41 و هي مرشحة و تكمن وظائفها:
أ‌- إعداد توصيات إلى المجلس الاقتصادي و الاجتماعي بشأن دور المرأة و حقوقها في جميع الميادين السياسية و المدنية و الثقافية.
ب‌- التقدم بتوصيات للمجلس الاقتصادي و الاجتماعي حول المشاكل التي تتطلب عناية عاجلة في حقوق الإنسان و هذا من أجل المساواة بين الرجل و المرأة في الحقوق.( )
هذه اللجنة مخصصة لحقوق المرأة لاقتراح قوانين لموضوعاتها.

الفرع الثاني: اللجان الخاصة
دورها الأساسي مراقبة تنفيذ أحكام الاتفاقيات المعنية، من جانب الدول التي صادقت عليها و منضمة إليها في نفس الوقت و من هذه اللجان:
1- لجنة القضاء على التمييز العنصري:
ذكرت هذه اللجنة في المادة 08 من الاتفاقية الدولية و التي أنشئت بموجبها للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري و لقـد اعتمدتها الجمعية فـي القرار 2166 دورة 20 المؤرخ في 21/12/1965 و تعقد اللجنة اجتماعاتها في مقر الأمم المتحدة، و تتكون من 18 عضو تنتخبهم الدول الأعضاء لمدة شهر، مهمتها النظر في التقارير الخاصة بالتدابير التشريعية و القضائية أو إدارية و إعطاء توصيات بفض النزاع بين الدول الأطراف.
تلقي الشكاوى من طرف الدول المصادقة عليها و يمكنها تقديم بعض المعلومات المتعلقة بالتمييز العنصري في أقاليم الوصايا و الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.

2- اللجنة المعنية بحقوق الإنسان:
عملها مراقبة تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية و البروتوكول الاختياري الملحق به، أنشئت بموجب المادة 28 من العهد الدولي الأول، تتكون من 18 عضو تنتخب لمدة 04 سنوات باقتراع سري في اجتماع يضم جميع الدول و من بين مهامها دراسة التقارير التي تتخذها الدول الأطراف لأعمال الحقوق المعترف بها في العهد و المطالبة بأن تشملها في ملاحظاتها و أدائها فيما يخص هذه المسألة.

3- لجنة مناهضة التعذيب:
و هي تعمل على مراقبة تنفيذ الاتفاقية الخاصة بمناهضة التعذيب و غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللإنسانية التي جاءت في 10/12/1984 المعتمد من الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرار 39/46 و دخلت حيز التنفيذ في 26 جوان 1987، تنص الاتفاقية على عدم جواز التذرع بالحرب أو التهديد بالتعذيب، كما تنص على التزام الدول بتحريم التعذيب، كما تتعهد كل دولة طرف في الاتفاقية بأن تمنع حدوث أي عمل من أعمال المعاملة أو التعذيب القاسية التي تصل إلى حد التعذيب.
صادقت الجزائر على هذه الاتفاقية بالقانون رقم 89/10 بتاريخ 25/09/1989( )

4- اللجنة المعنية بحقوق الطفل:
تعتبر من اللجان الحديثة، مهمتها مراقبة تنفيذ اتفاقية الطفل التي اعتمدتها الجمعية العامة في القرار 44/25 المؤرخ في 20/11/1989، و هناك لجان أخرى كاللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية الاجتماعية، الثقافية( ).
المبحث الثاني: طريقة بناء حقوق الإنسان
مع مطلع القرن و بظهور ويلات الحرب العالمية الثانية تعددت الحروب و كثرت الجرائم ضد الإنسانية مما أدى بالمجتمع الدولي لتقنين قواعد قانونية تكفل تلك الحقوق، فوجدت مئات من الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان سواء حقه في الحرب أو في السلم.

المطلب الأول: حقوق الإنسان في الاتفاقيات الدولية
أولا-الاتفاقية الدولية للحقوق السياسية و المدنية:
تم توقيع هذه الاتفاقية في إطار منظمة الأمم المتحدة، بعد المصادقة عليها من طرف 35 دولة و دخلت حيز التنفيذ اعتبارا مـن 23 مارس 1973، جاءت مقننة فـي 53 مادة، فالقسم الأول تضمن المادة الأولى و التي تنص على حق الشعوب في تقرير مصيرها، و هو ما يؤكد توسيع هذا الحق ليشمل الجوانب السياسية و المدنية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية.
القسم الثاني (المواد 2-5) تضمن النص على احترام و تأمين الحقوق المقررة في هذه الاتفاقية من الدول الأطراف بلا تمييز، كذلك تعهدها باتخاذ الإجراءات التشريعية اللازمة مع النص على الحق في التقاضي على كل من يعتدي على أي حق من الحقوق و الحريات الإنسانية بالتأكيد على المساواة بين الرجل في التمتع بالحقوق السياسية و المدنية.

كما تضمن هذا القسم، جواز تحلل الدول من التزاماتها في حالات الطوارئ العامة الرسمية، لكن يجب إعلام جميع الدول الأطراف في الاتفاقية عن طريق الأمين العام لمنظمة الأمم( ) و هذه هي المشكلة التي تواجه الحقوق و الحريات الإنسانية في الدول المتخلفة التي تعلن حالات الطوارئ من حين لآخر و لمدة تزيد عن عشر سنوات، وهو الواقع في مصر التي تعيش هذه الحالة منذ سنة 1981.
القسم الثالث (المواد 6-20) نص على مجموعة من الحقوق المدنية منها: الحق في الحياة و حرية التنقل و الإقامة و الحق في محاكمة عادلة، الحق في الاعتراف بالشخصية القانونية لكل فرد و غيرها من الحقوق( ).


أما الحقوق السياسية طبقا للمواد (21-27) فهي: الحق في التجمع السلمي، الحق في تشكيل النقابات، الحق في الانتخابات، حق الاستفادة من الخدمة العامة، و حق المشاركة في الحياة العامة في الدولة.
القسم الرابع و الخامس (المواد 28-47) متعلق بالأجهزة المتخصصة في متابعة الاتفاقية و هي لجنة الحقوق.
أمـا القسـم السادس يتشابه و القسم السادس مـن الاتفاقية الخاصة بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية.
هذه الاتفاقية ألحقت ببروتوكول اختياري: يعتبر اتفاق مكمل و خاص بلجنة الحقوق الإنسانية و يتم المصادقة و التوقيع عليه مـن الدول الأطراف في الاتفاقية الدولية لحقوق الإنسان المدنية و السياسية و كان ذلك في 10 مارس 1975.
و تضمن البروتوكول أربعة أمور أساسية هي:
1- اعتراف الدول الأطراف في الاتفاقية باختصاصات لجنة الحقوق الإنسانية.
2- تحديد اختصاصات هذه اللجنة في استقبال شكاوى الأفراد و ضحايا انتهاك حقوقهم.
3- السماح للجنة بلفت نظر الدول المشتكي ضدها من الأفراد و الجماعات.
4- التزام الدول المشتكي منها بتقديم توضيحات و إجابات إلى اللجنة( ).

ثانيا- الاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية:
أبرمت في إطار الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة، و بتاريخ 16/12/1966، تم التوقيع عليها من مندوبي الدول الأطراف، دخلت حيز التنفيذ في 03/02/1976 بعد اكتمال النصاب القانوني من التصديقات المطلوبة.
و في مضمونها نجدها مقسمة إلى مقدمة و خمسة أقسام مقننة في 31 مادة، فالمقدمة أشير فيها إلى ما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة باحترام و حماية حقوق الإنسان و ضرورة الاعتراف الدولي بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان بتعزيز احترام و مراعاة حقوق الإنسان و حرياته الأساسية( ).

القسم الأول (م1) تـم التأكيد فيها علـى حـق الشعوب فـي تقرير مصيرهـا بالمفهومين السياسي و الاقتصادي، مع النص على اتخاذ الإجراءات التشريعية الداخلية الكفيلة بتطبيق هذا الحق من الدول الأطراف، و القسم الثاني (المواد 2-5) تضمن تعهد الدول برفض أي تمييز في ضمان ممارسة الحقوق، كذلك تعهدها بتأمين جميع الحقوق للرجال و النساء على حد سواء، و رفض أي عمل يستهدف القضاء على أي حق من الحقوق، و جواز إخضاع الإنسان للقيود القانونية التي تفرضها الدول في ظروف خاصة شرط وجوده في ظل مجتمع ديمقراطي.
أما القسم الثالث (المواد 6-15) نص على مجموعة من الحقوق أهمها:
الحق في ممارسة الإضراب، حق تشكيل النقابات، الحق في العمل، حق الضمان الاجتماعي، حق كل فرد في مستوى معيشي مناسب لنفسه و عائلته، حق كل فرد في الثقافة.

ونص القسم الرابع (المواد 16-25) على بعض الإجراءات العملية التي تجب على الدول الأطراف القيام بها و تحديد الأجهزة المتخصصة بمتابعة الاتفاقية و من ذلك:
1- تعهد الدول الأطراف بوضع تقارير دورية عن الإجراءات التي اتخذتها، و كذلك التقدم الذي أحرزته في مجال مراعاة الحقوق المقررة في هذه الاتفاقية.
2- تقديم التقارير إلى الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة الذي يحولها بدوره إلى المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و إلى الوكالات الدولية المتخصصة للنظر فيها.
3- يستعين المجلس الاقتصادي و الاجتماعي بلجنة حقوق الإنسان لإعداد دراسات و توصيات في تنفيذ حماية حقوق الإنسان التي تضمنتها هذه الاتفاقية.
4- يقدم المجلس الاقتصادي و الاجتماعي من حين لآخر تقارير أمام الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة لإعلانها بوضع حقوق الإنسان في العالم.

و القسم الخامس (المواد 26-31) نص على إجراءات التصديق، و سريان الاتفاقية و تعديلها و اللغات الرسمية للاتفاقيات و هي: الإنجليزية، الروسية، الصينية، الفرنسية و الإسبانية( ).

ثالثا- الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل:
أبرمت الاتفاقية في إطار منظمة الأمم المتحدة بالمصادقة عليها من الجمعية العامة بتاريخ 20 نوفمبر 1989 و تضمنت 24 مادة في 03 أجزاء.
وفي ديباجة الاتفاقية تم تحديد الهدف المتمثل في حماية كرامة الطفل و ضمان حقوقه المعنوية والمادية، اجتماعيا واقتصاديا و ثقافيا، كما أشارت إلى استنادها إلى ما التزمت به الدول في ميثاق منظمة الأمم والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيتين الدوليتين 1960، وإعلان جينيف لحقوق الطفل سنة 1924 وإعلان حقوق الطفل 1959، وإعلان حماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والمنازعات المسلحة سنة 1974، والتأكيد على حق الطفل في الحماية القانونية المناسبة قبل الولادة وبعدها.
الجزء الأول (1-41) تضمن نصوصا خاصة بتحديد عمر الطفل، كذلك التأكيد على التزام الدول الأطراف في الاتفاقية باحترام ما تضمنته من حقوق لكل طفل خاضع لولايتها دون أي تفرقة و تعهدها بتوفير الحماية و الرعاية و الرفاهية، مع عدم الإخلال بالتدابير التشريعية و الإدارية.
ثم جاء النص على مجموعة من الحقوق الواجب أن يتمتع بها كل الأطفال منها: الحق في الحياة، الحق في الحفاظ على الهوية، الحق في التعبير، حرية الفكر و المعتقد و الدين.
الجزء الثاني (المواد 42-45) تم فيه تحديد الأجهزة المتخصصة بالمتابعة و الإشراف و أهمها لجنة دولية لحقوق الطفل، و هي مكونة من 10 أعضاء ينتخبون من بين الخبراء المختصين.
الجزء الثالث (المواد 46-54)خصص لكيفيات التوقيع والتصديق على الاتفاقية و إجراءات تعديلها( ).

الملاحظ أن هذه الاتفاقية تضمنت حقوق أساسية كثيرة للإنسان، إلا أنه عالميا لم تحترم هذه الاتفاقية كلية، باعتبار الدول لازالت متمسكة بالمبادئ التقليدية في القانون الدولي.

المطلب الثاني: حقوق الإنسان في الاتفاقيات الإقليمية
أولا- الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان:
أبرمت الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان في نوفمبر 1950، بإشراف مجلس أوروبا و تتكون من 66 مادة و خمسة بروتوكولات ملحقة بها، فهي تعبر عن إيمان الأطراف بمصير أوروبا نحو حماية أكثر فعالية للحقوق الفردية.
جاءت الاتفاقية و البروتوكولات الملحقة بها مركزة على الحقوق المدنية و السياسية و مستلهمة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان( ).
يمكن إجمال تلك الحقوق في الآتي: حق كل إنسان في الحياة (المادة 02)، منع التعذيب و العقوبة و المعاملة المهينة للكرامة (المادة 03)، عدم استرقاق أو تسخير أي إنسان (المادة 04)، الحق في الحرية و الأمن الشخصي (المادة 05)، الحق في قضاء عادل (المادة 06-07)، حق احترام الحياة الخاصة و العائلية و المسكن و المراسلات (المادة 08)، الحق في حرية التفكير و العقيدة و الديانة (المادة 09)، الحق في حرية التعبير (المادة 10)، و هذا الحق يتضمن حرية الاعتناق و الآراء و تلقي تقديم المعلومات و الأفكار دون تدخل من السلطة العامة، حق الإشراف في الاتحادات التجارية لحماية المصالح (المادة 11)، حق التزوج و تكوين أسرة (المادة 12)، الحق في وسيلة إنصاف فعالة أمام سلطة وطنية (المادة 13)، الحق في المساواة في الحقوق و الواجبات (المادة 14)، و الملاحق الإضافية اشتملت على جملة من الحقوق منها:.( )
الحق في الملكية، الحق في التعليم، الحق في الانتخاب، حرية التنقل و اختيار محل الإقامة، الحق في ترك أي بلد بما في ذلك بلده، منع عقوبة الإعدام، عدم رجعية القوانين العقابية، عدم طرد و ترحيل الرعايا.
و ما يؤخذ بعين الاعتبار هو إهمال هذه الاتفاقية للحقوق الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية: كالحق في العمل، الحق في الضمان الاجتماعي، الحق في مستوى لائق للمعيشة، الحق في الحصول على الرعاية الصحية، الحق في المسكن، الحق في الثقافة( ).

ثانيا- الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان:
دخلت حيز التنفيذ في 18 جوان 1978 بعدما أعدت سنة 1969، و جاءت نتيجة لعدة تطورات دولية منها:
- تأسيس مجلس وزراء خارجية الدول الأمريكية 1959.
- التعديل الذي أدخل على نظام اللجنة الأمريكية لحقوق الإنسان سنة 1965.
- إقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1966 لاتفاقيتين دوليتين: اتفاقية الحقوق المدنية و السياسية واتفاقية الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية.
- التعديل الذي أدخل على ميثاق منظمة الدول الأمريكية بتاريخ 27 فيفري 1967( ).
ولقد تضمنت الاتفاقية 82 مادة شملت في مجموعها الحقوق و الحريات الأساسية للإنسان المكفولة قانونا و يمكن تلخيصها فيما يلي:

1- في مجال الحقوق المدنية و السياسية:
الحق فـي الشخصية القانونية (المادة 03)، الحق فـي الحياة (المادة 04)، الحق في السلامة الجسدية و العقلية و المعنوية (المادة 05)، منع التعذيب و العقوبة أو المعاملة غير الإنسانية أو المهنية (المادة 05)، تحريم الرق و العبودية (المادة 06)، حق الحرية الشخصية (المادة 07)، الحق في محاكمة عادلة (المادة 08)، تحريم رجعية القوانين (المادة 09)، الحق في التعويض (المادة 10)، الحق في احترام الحياة الخاصة و الأسرة و المسكن و المراسلات (المادة 11)، الحق في حرية الضمير و الدين (المادة 12)، الحق في حرية الفكر و التعبير (المادة 13)، حق الاجتماع (المادة 15)، حق التجمع و تكوين جمعيات مع الآخرين (المادة 16)، حقوق الأسرة (المادة 17)، الحق في اسم (المادة 18)، حقوق الطفل (المادة 19)، حق الجنسية (المادة 20)، حق الملكية (المادة 21)، حق التنقل و الإقامة و حق مغادرة البلد المتواجد فيه بحرية (المادة 24)، حق الحماية القضائية (المادة 25)( ).

2- في مجال الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية:
نصت على تلك الحقوق المادة 25 بعنوان التنمية التدريجية، و هي لم تتناول فيها تفصيلا لكن أحالتها إلى المواد من 29 إلى 48 من التعديل الذي طرأ في ميثاق منظمة الدول الأمريكية و اشتملت تلك المواد على توضيحات لماهية الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و التربوية و العلمية و الثقافية( ).

ثالثا- الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان:
أعد هذا الميثاق في نطاق منظمة الوحدة الإفريقية لتعزيز و حماية حقوق الإنسان و الشعوب في إفريقيا، دخل حيز التنفيذ في 21 أكتوبر 1986، إلا أن المجتمع الإفريقي لم يشهد له أي تطبيق لحد الآن.
جاءت ديباجته على نحو مفصل، عكست به خصائص و سمات الميثاق الأساسية، فأطراف الميثاق جددت تعهدها الرسمي الوارد في المواد الثابتة من ميثاق المنظمة، بإزالة جميع أشكال الاستعمار في إفريقيا، و تنسيق و تكثيف تعاونها و جهودها( )، لتوفير ظروف حياة أفضل لشعوب إفريقيا و تنمية التعاون الدولي، آخذة في الاعتبار ميثاق الأمم المتحدة و الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كما أشارت الدول الأعضاء على أنها: " تدرك فضائل تقاليدنا التاريخية و قيم الحضارة الإفريقية التي ينبغي أن تتبع منها و تتسم بها أفكارها حول مفهوم حقوق الإنسان و الشعوب ".
ومؤكدة على أن التمتع بالحقوق و الحريات يقتضي أن ينهض كل شخص بواجباته.

وأعربت عن اقتناعها بأنه أصبح من الضروري كفالة اهتمام خاص للحق في التنمية، و بأن الحقوق المدنية و السياسية لا يمكن فصلها عن الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية سواء في مفهومها أو في عالميتها، و بأن الوفاء بالحقوق الاقتصادية و الثقافية يضمن التمتع بالحقوق المدنية و السياسية.
أخيرا، تلزم الدول الأعضاء الأطراف في الميثاق: واجبها نحو التحرير الكامل لإفريقيا التي لا تزال شعوبها تناضل من أجل استقلالها الحقيقي و كرامتها( )، مؤكدة من جديد تعلقها بحريات و حقوق الإنسان و الشعوب الواردة في الإعلانات و المعاهدات و المواثيق الأخرى التي اعتمدت في منظمة الوحدة الإفريقية( ).

لقد احتوى الميثاق على جملة من الحقوق السياسية و المدنية منها: الحق في المساواة، الحق في المشاركة في إدارة شؤون البلاد و تولي المناصب العامة، حق كل فرد في احترام كرامته و الاعتراف بشخصيته القانونية، و منع كل ما يتعلق بالتعذيب و الاسترقاق و المعاملة الوحشية أو اللانسانية أو المذلة.

كما تضمن الميثاق الحقوق المتداولة و المعروفة المتعلقة بالتقاضي و البراءة إلى حين إثبات التهمة عدم رجعية القوانين، كما أشار إلى جملة من الحقوق الأخرى: حرية المعتقد، ممارسة الشعائر الدينية حرية التعبير، حرية التنقل،حرية المضطهدين في البحث عن ملجأ في أي دولة أجنبية أخرى.
إضافة إلى اشتماله على حقوق اقتصادية و اجتماعية كما جاء في بعض مواده:
المادة 14 نصت على كفالة الحق في الملكية الخاصة، و أكدت على حق الأسرة بالحماية و عدم التمييز ضد المرأة و كفل حق الطفل.
المادة 21 نصت على حق ممارسة السيادة على الثروات الطبيعية، أما المادة 22 أكدت على حق الشعوب في النمو الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي، و التمتع بالتراث المشترك للإنسانية، و المادة 23 تضيف النص على حق جميع الشعوب في السلام.
كذلك المواد 27 إلى 29: تدلي بواجبات يؤديها الإنسان تجاه مجتمعه و عائلته( )، لكن هل الميثاق الإفريقي قدم كل الحقوق الإنسانية؟

بطبيعة الحال لا لأنه تجاهل بعض الحقوق منها: الحق في الإضراب، الحق النقابي، كما تضمن حقوق العامل بنص خفيف بقوله: " إن حق العمل مكفول في ظروف متكافئة و مرضية مقابل أجر متكافئ مع عمل متكافئ "، و غيرها من الحقوق الأخرى التي تجاهلها( ).

المطلب الثالث: حقوق الإنسان في ميثاق الجامعة العربية
تم التوقيع على ميثاق الجامعة العربية بالقاهرة في 22 مارس 1945، و دخل حيز التنفيذ بعد المصادقة عليه يوم 11 ماي 1945، و قد صيغ هذا الميثاق بأسلوب تقني جامد و غريب( ).
نشر هذا الميثاق بموجب قرار مجلس جامعة الدول العربية رقم 5427 المؤرخ في 15 سبتمبر1997 تضمن الميثاق مقدمة و ثلاث و أربعون مادة مقسمة إلى 04 أقسام.
اشتمل القسم الأول على المادة الأولى، تضمنت مبدأ إدانة الصهيونية العنصرية.
القسم الثاني (المواد 2-39) أكد على مجموعة من الحقوق السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية كذلك القسم الثالث (المواد 40-41) نص على هيئة تسمى لجنة خبراء حقوق الإنسان، أما القسم الرابع و الأخير (المواد من 42-43) تناول إجراء التصديق على الميثاق.
و الملاحظ على هذا الميثاق:
أنه لم ينص و لم يتضمن حق الشعوب في تقرير المصير و الاستقلال رغم أنه عدد كبير من الدول كان مستعمرا عندئذ.

يرجع هذا التقصير من جانب مؤسسي جامعة الدول العربية إلى عدة عوامل يمكن طرحها فيما يلي:
- الجامعة العربية تخدم بالدرجة الأولى الحكام نظرا لكونها قائمة على أساس قومي.
- معظم الدول العربية و خاصة دول الخليج خاضعة للأنظمة الملكية، هذا الأمر لم يكن بالسهل تقبله من طرف الحكومات، ففتحت المجال للمطالبة بحماية حقوق الإنسان و الحريات العامة للناس، فثارت العروش بتنظيم الثورات و الانقلابات التي بدأت ملامحها في أفق الخمسينات.
- كذلك تأثير الأوضاع المزرية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية التي كانت سائدة في البلاد العربية سنة 1945 و قبلها بحكم الاستعمار و التخلف( ).
هذه الإطلالة السريعة لميثاق جامعة الدول العربية تجرنا إلى معرفة حقوق الإنسان في بعض التشريعات السائدة في الوطن العربي من بينها، حقوق الإنسان في التشريع الجزائري من خلال المطلب الآتي.

المطلب الرابع: حقوق الإنسان في التشريع الجزائري
الفرع الأول: حقوق الإنسان في الدستور الجزائري
تضمنت الدساتير مبادئ أساسية و قواعد عامة، اعترف فيها بحقوق الإنسان و حمايتها، و قد عرفت الجزائر منذ الاستقلال سنة 1962 إلـى الآن 04 دساتير كان الأول سنة 1963، و الثاني سنة 1976 و الثالث سنة 1989، والأخير سنة 1996.

دستور 1963:
وضع في المرحلة الانتقالية التي خضعت لها الحكومة الجزائرية في فترة الاستقلال،وجاء هذا الدستور بخدمة النظام الاشتراكي الذي تبناه نظام الحكم وسطره القادة في برنامج طرابلس سنة1962( ).
تضمن هذا الدستور أكثر من 15 مادة لتأكيد الاعتراف بحقوق الإنسان و الحريات الأساسية للمواطن.
أصيغ هذا الدستور بنفس صياغة الدساتير في الدول الرأسمالية و من أهم الحقوق:
- موافقة الجمهورية الجزائرية على الإعلان و الاعتراف بحقوق الإنسان لكل مواطن.
- تضمن الدولة مجموعة من الحقوق ذات الطابع السياسي كحرية التعبير، و حرية الصحافة.
- حرية ممارسة الأديان و احترام آراء و معتقدات كل فرد.
- ضمان حق الدفاع و حماية الدولة للأسرة.
- ضمان حق العمل و مجانية التعليم واحترام كرامة الإنسان واستنكار التعذيب.

لكن الملاحظ على هذا الدستور أنه لم تتح له فرصة لتطبيق مواده لا سيما ما تعلق بحقوق الإنسان فظهرت أشكال القهر و التعذيب خاصة و أن نظام الحكم كان قائم على الحزب الواحد، و هو ما تضمنته المادة 23 من الدستور: " جبهة التحرير الوطني هي حزب الطليعة الواحد في الجزائر "( ).

دستور 1976:
اهتم الدستور الجزائري سنة 1976 بحقوق الإنسان و حرياته الأساسية، و هو ما تضمنته العديد من المواد المنصوص عليها في الدستور و كانت موجزة في أكثر من 25 مادة على سبيل المثال المادة (39) و التي نصت على ضمان حقوق تتعلق بالحرفة( )، ضمان حقوق المرأة الجزائرية (م42)،حرية المعتقد و الرأي (م53)، حرية الابتكار و حرية التعبير (م44-55)، حرية إنشاء الجمعيات (م56) حق العمل (م59)، الحق في الحماية و الأمن (م62)، الحق في التعليم و الرعاية الصحية (م66-67) الحق في حرية الانتقال و اختيار مكان الإقامة (م57)، حق كل مواطن في أن يعترف له بالشخصية القانونية و الوضع الأجنبي (م48).

و طبقا للمادة 71 من الدستور يعاقب القانون المخالفات المرتكبة ضد الحقوق و الحريات الأساسية للإنسان، كما حدد هذا الدستور واجبات المواطن الجزائري و تناولت هذا الجانب المواد (74-81) التي بينت عدة التزامات منها احترام الدستور و الامتثال لقوانين الجمهورية، كذلك بينت واجبات الأبناء التي تقابلها واجبات الآباء.

دستور 1989:
لا يختلف كثيرا عن دستور 1976 إلا أن هناك بعض التقديم و التأخير في المواد، و تجردها من الشخصية الأيديولوجية، فقد ذكر مثلا المساواة أمام القانون دون تحديد لمجال المساواة التي هي عادة الحقوق و الواجبات (م28)، إلا أنه في المادة 30 تدارك( )، ذلك بالنص على أن المؤسسات تضمن مساواة كل المواطنين و المواطنات و الحقوق و الواجبات.
الملاحظ أن الحقوق و الحريات التي تضمنها دستور 1976 و دستور 1989 قد تناولتها الاتفاقية الدولية الخاصة بالحقوق المدنية و السياسية، و هذا يرجع إلى أن الحقوق و الحريات المعلنة في تلك الاتفاقية باستثناء حق تقرير المصير هي للأشخاص المقيمين في إقليم الدولة و تحت رعايتها( ).

دستور 1996:
هو آخر دستور في الجزائر، جاء بنفس المبادئ و الأحكام التي تضمنها دستور 1989، لا سيما ما تعلق منها بالحق في العمل، الحق في الحماية، حق ممارسة الإضراب، و حق الانساب للنقابات.
نص في أكثر من 20 مادة على تأكيد الاعتراف بحقوق الإنسان و الحريات الأساسية للمواطن، سواء الحقوق السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية أو الاقتصادية نذكر منها:
- المساواة أمام القانون دون تمييز يعود سببه إلى المولد أو العرف أو الجنس أو الرأي أو أي شرط آخر شخصي أو اجتماعي، و قـد كفل الدستور هـذه الحقوق بعدة ضمانات و هو ما تجلى في المادة 32: " الحريات الأساسية و حقوق الإنسان و المواطن مضمونة، و تكون تراث مشترك بين الجزائريين، واجبهم أن ينقلوه من جيل إلى جيل كي يحافظوا على سلامته، و عدم انتهاك حرمته "( ).
- كفالة الدولة مساواة المرأة بالرجل في ميادين الحياة السياسية و الاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية لكن بشرط عدم الإخلال بأحكام الشريعة الإسلامية.
- الحق في تولي الوظائف العامة في الدولة مع منح الأولوية في فرص العمل لقدماء المحاربين و زوجات الشهداء و أبنائهم.
- ضمان التعليم و حق الملكية.
- صيانة الحرية الشخصية و حرمة المسكن، و سرية المراسلات و المكالمات الهاتفية.
- حرية الرأي و التعبير و حرية الصحافة و الطباعة و النشر و الإعلام.

و للتأكيد على أهمية حقوق الإنسان و الحريات العامة، يعاقب القانون التجاوزات المرتكبة في حق الإنسانية، هذا جانب جزائي مهم في ضمان الحماية القانونية لحقوق الإنسان.
إلا أنه و مـع كـل هذه النصوص، تبقى الجزائر و كباقـي الدول الأخرى ميدان لحالات شقاء الناس و عذابهم، و هو ما نددت به الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بتدهور وضع حقوق الإنسان في الجزائر، و أصدرت في بداية 1993 كتاب أبيض عن حالات التعذيب في الجزائر، و لأول مرة تدرج الجزائر ضمن القائمة السوداء لخرق حقوق الإنسان( ).

الفرع الثاني: حقوق الإنسان في القانون الجزائري.
إن كانت الدساتير تنص على المبادئ الإنسانية و القواعد العامة للاعتراف بحقوق الإنسان و حمايتها فالتشريعات العادية الأخرى التي تكون في شكل تقنينات خاصة أو عامة هي التي تحمل في طياتها الإجراءات القانونيـة الكفيلة بضمان ممارسة الحقوق و الحريات بالاعتماد علـى الدساتير و الأديان و الاتفاقيات الدولية، و من قبل ذلك سنعرض بعض الأمثلة في القوانين الجزائرية التالية: القانون المدني، قانون الجنسية، قانون الأسرة، قانون العمل، قانون العقوبات و هي عينات على سبيل المثال لا على سبيل الحصر.

1-القانون المدني:
يتضمن القانون المدني الجزائري مجموعة من الحقوق المالية الناتجة عن الالتزامات العقدية و كذلك الحقوق العينية الأصلية كحق الملكية و الحقوق العينية التبعية كحق الرهن( ).
فالحقوق المعينة التي تثبت لإنسان ما، هي واجبات و التزامات ملقاة على عاتق الغير.
و هنا يبرز دور القانون في ضمان حماية الحقوق و فرض تنفيذ الالتزامات طبقا للمادة 25 من القانون المدني الجزائري: " تبدأ شخصية الإنسان بتمام ولادته حيا، و تنتهي بموته، على أن الجنين يتمتع بالحقوق المدنية بشرط أن يولد حيا ".
القانون المدني أكد على حماية الحقوق بالنص في مواده على فرض جزاء مناسب جراء أي ضرر يلحق بصاحب الحق( ).

2- قانون الجنسية:
تعتبر الجنسية الرابطة السياسية و القانونية التي تربط المواطنين بدولتهم، بهذه الرابطة يحصل التمييز بين المواطنين و الأجانب.
لكل دولة قانون خاص بجنسيتها، يحدد المتمتعين بها و شروط اكتسابها من طرف الأجانب و كيفية سحبها و الآثار المترتبة على كل ذلك.
فقانون الجنسية تضمن نصوصا متعلقة ببعض حقوق الإنسان و حرياته العامة، نشير إليها في الآتي:
1- تنص المادة 03 على: " وجوب تقديم التصريح بالتخلي عن الجنسية الأصلية عند طلب اكتساب الجنسية الجزائرية ".
إذا لم توافق السلطة المختصة على منح الجنسية الجزائرية بعد تخلي صاحب الطلب عن الجنسية الأصلية، يصبح في هذه الحالة عديم الجنسية و هو ما يتعارض مع مبدأ حقوق الإنسان طبقا للمادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: " على أن لكل فرد حق التمتع بجنسية ما، و لا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفا ".
2- تنص المادة 16 من قانون الجنسية على منع الأجانب المتمتعين بجنسية جزائرية من التمتع بحق سياسي أو منحهم نيابة انتخابية إلا بعد مضي 05 سنوات كاملة، هو أمر مرفوض في الدساتير و الاتفاقيات الدولية، مع ذلك كل الدول تضع عقبات و قيودا أمام المتجنسين الجدد.
3- تنص المادة 19 على أن كل شخص يشغل وظيفة في بلد أجنبي، أو منظمة دولية ليست عضو فيها يتعرض لفقد الجنسية الجزائرية بعد إنذار بالتخلي عنها.
4- تنص المادة 24 على إمكانية تمديد التجريد من الجنسية إلى زوجة المعني بالتجريد و أولاده القصر، السؤال المطروح: ما ذنب الزوجة و الأولاد القصر؟

يعد هذا الإجراء تعسفا و هو ما يتعارض مع المادة 24 من الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية و السياسية للإنسان سنة 1966 الناصة على أن: " لكل طفل حق في أن تكون له جنسية "( ).

3- قانون الأسرة:
تضمن قانون الأسرة الجزائري مجموعة القواعد المفضية لحقوق الأسرة في شكل واجبات و التزامات متبادلة و فيما يلي إشارة إلى بعض الحقوق.
- حق الرجل في الزواج بأكثر من زوجة واحدة في حدود الشريعة الإسلامية، و ذلك طبقا للمادة 08 من قانون الأسرة.
- من حق المرأة أن توافق على زواجها، و ألا ترغم أو تجبر على الزواج، طبقا للمادة 13 من قانون الأسرة.
- حق المرأة في الصداق و التصرف فيه كما تشاء، طبقا للمادة 14 من قانون الأسرة.
- تنص المادة 36-39 من هذا القانون على الواجبات و الحقوق المتبادلة بين الزوجين.
- تنص المادة 41 من هذا القانون على حق الولد في النسب لأبيه متى كان الزواج شرعيا.
- تنص المادة 48 من هذا القانون على حق الزوجين في الطلاق بتراضيهما أو بطلب أحدهما.
- تنص المادة 74-75 من هذا القانون على حق الزوجة في النفقة التي هي واجبة على الزوج.
- ضمان حق الإرث للورثة الشرعيين بالقرابة و الزوجية طبقا للمواد (126-183) من هذا القانون.
- ضمان حق الجنين في الإرث إذا ولد حيا طبقا للمادتين (134-173) من هذا القانون( ).
في 27 فيفري 2005، تم تعديل قانون الأسرة 84/11 بموجب الأمر رقم 05/02، و فيما يلي إشارة إلى بعض مواده المعدلة و المتعلقة بالأسرة و أفرادها:
- المادة 07 مكرر: " يجب على طالبي الزواج أن يقدما وثيقة طبية لا يزيد تاريخها عن ثلاث أشهر تثبت خلوهما من أي مرض أو أي عامل قد يشكل خطر يتعارض مع الزواج.
- و المادة 08 مكرر تنص على أنه في حالة التدليس، يجوز لكل زوجة رفع دعوى قضائية ضد الزوج للمطالبة بالتطليق.
و المادة 08 مكرر 1 نصت على أنه يفسخ الزواج الجديد قبل الدخول، إذا لم يستفيد الزوج بترخيصا من القاضي وفقا للشروط المنصوص عليها في المادة أعلاه.
- يجب أن تتوفر في عقد الزواج الشروط الآتية: أهلية الزواج، الصداق، الولي، شاهدان، انعدام الموانع الشرعية للزواج، المادة 09 من هذا القانون.
- المادة 19 من نفس القانون تنص على أنه للزوجين أن يشترطا في عقد الزواج أو في عقد رسمي لاحق كل الشروط التي يرينها ضرورية، و لا سيما شرط عدم تعدد الزوجات و عمل المرأة، ما لم تتنافى هذه الشروط مع أحكام القانون( ).
و غيرها من الأحكام المتضمنة نصوص تنظم أحكام الخطبة و الزواج و الأسرة ككل.


4- قانون العمل:
هو مجموعة القوانين المرتبطة بقانون العمل الجزائري طبقا للقانون رقم 78/12 المؤرخ في 05 مارس 1978 المتضمن القانون الأساسي العام للعامل، فقد أقر مجموعة من الحقوق لكل عامل ينتمي إلى الدولة الجزائرية بواسطة الجنسية، و تلك الحقوق نذكر منها:
الحق في العمل و الحماية أثناء ممارسة العمل، الحق في الحماية الاجتماعية للعامل و أسرته، الحق في الراحة و التقاعد و الأجر، الحق النقابي و تكريس حق الإضراب و الضمان الاجتماعي، حق الوقاية الصحية و الأمن و طب العمل و احترام السلامة البدنية و المعنوية و الكرامة الإنسانية، حق التكوين المهني و الترقية في العمل و الحماية من أي تمييز لشغل منصب إلا ما يتعلق بالكفاءة الأهلية( ).

5- قانون العقوبات:
وضعت قوانين العقوبات لحماية حقوق الإنسان من المعتدين، و من ذلك قانون العقوبات الجزائري متضمنا ضمانات أساسية لاحترام و حماية حقوق الأفراد و الحريات العامة منها ما يتعلق بالمتهم و منها ما يتعلق بحقوق المواطنين، و نشير إلى بعضها في الفقرات التالية:
حق الدفاع الشرعي عن النفس أو الغير أو المال (المادة 39)، حق المتهم من الاستفادة من الظروف المخففة للعقوبة (المادة 53)، حق الأفراد في حماية حرياتهم الشخصية و حقوقهم الإنسانية و معاقبة كل المعتدين عليها (المواد 107-111)، حق الأفراد في الحماية من إساءة استعمال السلطة (المواد 135-137)، حق المواطنين في الأمن و حمايتهم من كل أعمال القتل و العنف (المواد 254-283) حق الناس في حماية شرفهم و أسرارهم الخاصة (المواد 296-302)، حق الناس في حماية حرمة منازلهم (المادة 295)، حق الأطفال و العجزة في الحماية من الإهمال و تعريضهم للخطر (المواد 314-320)، حق الناس في حماية أموالهم من السرقة و الابتزاز (المواد 350-371)، حق الناس في حماية أملاكهم العقارية من التعدي (المادة 386)، الحق في الحماية القانونية للملكية الأدبية و الفنية (المواد 390-394)( ).

خلاصة هذا الفرع، أن الدول الحديثة من بينها الجزائر بشتى أنواع نظمها السياسية قد وضعت تشريعات و قوانين كثيرة قصد ضمان الحماية الفعلية للحريات و حقوق الإنسان، غير أن التطبيق الفعلي يصطدم أساسا على مدى قوة و مشروعية مؤسساتها الدولية، الأمر الذي جعلها تعاني معضلة عجزها في إقامة مؤسسات دستورية مشروعة تجعل القانون فوق الجميع، حتى تكرس فعلا حماية حقوق الإنسان و تمتعهم بكل حرياتهم الأساسية المكرسة في شتى مصادر حقوق الإنسان.

الفرع الثالث: حقوق الإنسان في الجزائر
إن وضعية حقوق الإنسان في الجزائر، مع الأسف كانت سلبية و هذا بعدما خرجت من مناقشة اللجنة في جينيف يومي 20 و 21 جويلية 1998 الذي تم نشره في تقرير يوم 29 جويلية 1998، عبرت بصراحة عن انشغالها العميق:
- إن التشريع المنتخب من طرف الجزائر منذ سنة 1992 و المتعلق بمكافحة الإرهاب قد أدمج في التشريع العام (عقوبات و إجراءات هذا التشريع في مجملها تساعد على التجاوزات و خرق حقوق الإنسان، محاكمة الأحداث مع البالغين، التوقيف للنظر عند الشرطة لمدة 12 يوم، التعريف الجزافي لمعنى الإرهاب).
- إن قانون الأسرة الجزائري يشمل أحكام تقر عدم المساواة بين الرجل و المرأة و في ذلك مخالفة لبنود العهد، خصوصا أن الجزائر لم تتحفظ على بنوده.
- عـن حالات الإخفاء القصري للمواطنين، و ما يترتب على ذلك من خطر على حياتهم و حرياتهم و اعتبرت أن حاجة البعثة الجزائرية لم تقدم أجوبة مقنعة حول شكوى العائلات و ذوي المفقودين.
و تطلب اللجنة بإلحاح على أن تسعى الجزائر في تقريرها القادم أن تعطي عدد المفقودين و التحريات التي قامت بها(













الخاتمة

من خلال ما تم تفصيله و تناوله في موضوعنا هذا، و من خلال جملة العناصر التي ارتأينا أنها الأهم في الموضوع، و حاولنا قدر الإمكان جعلها كافية لاستيعاب معنى و موضوع حقوق الإنسان.

فقد توصلنا من خلال هذه الدراسة إلى أن حق الإنسان و كقاعدة عامة حق ثابت بموجب النصوص القرآنية و الأحاديث النبوية، و جل التشريعات الوضعية.

إلا أنه وما يلاحظ اليوم، و على مرأى العالم بأسره من انتهاكات و اعتداءات و ما خلفته من مئات القتلى من أطفال و شيوخ و نساء، و الأسر التي تشرد كل يوم، يترك في ذهن القارئ أو الباحث المتطلع علـى أحداث الصعيد الدولي تساؤلا حول التناقضات الموجودة فـي أمهات الكتب مـن بيان عالمي و اتفاقيات دولية و إقليمية و ما هو مطروح في الساحة الدولية.

و إن نظرنا إلى ما يحصل في دولتي فلسطين و العراق كنموذج للدول المستعمرة، نتساءل هل تلك الحروب اعتداء على حق الإنسان، و حق الشعب و الدولة ككل أم هي هجومات باسم القضاء على النظام الدكتاتوري و النهوض بالشعب نحو التقدم و الرقي؟.















الملاحق

















البيان العالمي عن حقوق الإنسان في الإسلام:
" هذا البيان "
بسم الله الرحمن الرحيم
1- حق الحياة:
أ- حياة الإنسان مقدسة...لا يجوز لأحد أن يعتدي عليها، و لا تسلب هذه القدسية إلا بسلطان الشريعة و بالإجراءات التي تقرها.
ب- كيان الإنسان المادي و المعنوي حمى، تحميه الشريعة في حياته و بعد مماته، و من حقه الترفق و التكريم، في التعامل مع جثمانه و يجب ستر سوءاته و عيوبه الشخصية.

2- حق الحرية:
أ- حرية الإنسان مقدسة – كحياته سواء – و هي الصفة الطبيعية الأولى التي بها يولد الإنسان و هي مستصحبة و مستمرة، ليس لأحد أن يعتدي عليها، و يجب توفير الضمانات الكافية لحماية حرية الأفراد، و لا يجوز تقييدها أو الحد منها إلا بسلطان الشريعة و بالإجراءات التي تقرها.
ب- لا يجوز لشعب أن يعتدي على حرية شعب آخر، و للشعب المعتدى عليه أن يرد العدوان و يسترد حريته بكل السبل الممكنة، و على المجتمع الدولي مساندة كل شعب يجاهد من أجل حريته، و يتحمل المسلمون في هذا واجب لا ترخص فيه.

3- حق المساواة:
أ- الناس جميعا سواسية أمام الشريعة، و لا تمايز بين الأفراد في تطبيقها عليهم.
ب- الناس كلهم في القيمة الإنسانية سواء، و إنما يتفاضلون بحسب عملهم و لا يجوز تعريض شخص لخطر أو ضرر بأكثر مما يتعرض له غيره، و كل فكرة و كل تشريع و كل وضع يسوغ التفرقة بين الأفراد على أساس الجنس أو العرق أو اللون، أو اللغة أو الدين هو مصادر مباشرة لهذا المبدأ الإسلامي العام.
ج- لكل فرد حق الانتفاع بالمواد المادية للمجتمع من خلال فرصة عمل مكافئة لفرص غيره، و لا يجوز التفرقة بين الأفراد كما و كيفا.

4- حق العدالة:
أ- من حق كل فرد أن يتحاكم إلى الشريعة، و أن يحاكم إليها دون سواها.
ب- من حق الفرد أن يدفع عن نفسه ما يلحقه من ظلم، و من واجبه أن يدفع الظلم عن غيره بما يملك، و من حق الفرد أن يلجأ إلى سلطة شرعية تحميه و تنصفه و تدفع عنه ما لحقه من ضرر أو ظلم، و علة الحاكم المسلم أن يقيم هذه السلطة و يوفر لها الضمانات الكفيلة بحيدتها و استقلالها.
ج- من حق الفرد – و من واجبه – أن يدافع عن حق أي فرد آخر، و عن حق الجماعة " حسبة " يتطوع بها حسبة دون طلب من أحد.
د- لا تجوز مصادرة حق الفرد في الدفاع عن نفسه تحت أي مسوغ.
هـ- ليس لأحد أن يلزم مسلما بأن يطيع أمرا يخالف الشريعة، و على الفرد المسلم أن يقول "لا" في وجه من يأمره بمعصية أيا كان الأمر، و من حقه على الجماعة أن تحمي رفضه تضامنا مع الحق.

5- حق الفرد في محاكمة عادلة:
أ- البراءة هي الأصل و هو مستصحب و مستمر مع اتهام الشخص ما لم يثبت إدانته أمام محكمة عادلة إدانة نهائية.
ب- لا تجريم إلا بنص شرعي و لا يعزر مسلم بالجهل بما هو معلوم من الدين بالضرورة و لكن ينظر إلى جهله – متى ثبت – على أنه شبهة تدرأ لها الحدود فحسب.
ج- لا يحكم بتجريم شخص، و لا يعاقب على جرم إلا بعد ثبوت ارتكابه له بأدلة لا تقبل المراجعة أمام محكمة ذات طبيعة قضائية كاملة.
د- لا يجوز – بحال – تجاوز العقوبة التي قدرتها الشريعة للجريمة، و من مبادئ الشريعة مراعاة الظروف و الملبسات التي أرتكب فيها الجريمة درءا للحدود.
هـ- لا يِخذ إنسان بجريمة غيره، و كل إنسان مستقل بمسؤوليته عن أفعاله، و لا يجوز بحال أن تمتد المسائلة إلى ذويه من أهلا و أقارب أو أتباع أو أصدقاء.

6- حق الحماية من تعسف السلطة:
لكل فرد الحق في حمايته من تعسف السلطة معه، و لا يجوز مطالبته بتقديم تفسير لعمل من أعماله أو وضع من أوضاعه، و لا توجيه اتهام له إلا بناء على قرائن قوية، تدل على تورطه فيما يوجه إليه.


7- حق الحماية من التعذيب:
أ- لا يجوز تعذيب المجرم فضلا عن المتهم، كما لا يجوز حمل الشخص على الاعتراف بجريمة لم يرتكبها، و كل ما ينتزع بوسائل الإكراه باطل.
ب- مهما كانت جريمة الفرد، و كيف ما كانت عقوبتها المقررة شرعا، فإن إنسانيته و كرامته الآدمية تضل مصونة.

8- حق الفرد في حماية عرضه و سمعته:
عرض الفرد و سمعته حرمة لا يجوز انتهاكها، و يحرم تتبع عوراته و محاولة النيل من شخصيته و كيانه الأدبي.

9- حق اللجوء:
أ- من حق كل مسلم مضطهد أو مظلوم أن يلجأ إلى حيث يأمن في نطاق دار الإسلام، وهو حق يكفله الإسلام لكل مضطهد أيا كانت جنسيته أو عقيدته أو لونه و يحمل المسلمين واجب توفير الأمن له متى لجأ إليها.
ب- بيت الله الحرام – بمكة المشرفة – هو بمثابة أمن للناس جميعا لا يصد عنه مسلم.

10- حقوق الأقليات:
أ- الأوضاع الدينية للأقليات يحكمها المبدأ القرآني العام.
ب- الأوضاع المدنية و الأحوال الشخصية للأقليات تحكمها شريعة الإسلام إن هم تحاكموا إلينا، فإن لم يتحاكموا إلينا كان عليهم أن يتحاكموا إلى شرائعهم ما دامت تنتمي – عندهم – لأصل إلهي.

11- حق المشاركة في الحياة:
أ- من حق كل فرد في الأمة أن يعلم لما يجري في حياتها من شؤون تتصل بالمصلحة العامة للجامعة، و عليه أن يسهم فيها بقدر ما تتيح له قدرته و مواهبه إعمالا لمبدأ الشورى، و كل فرد في الأمة أهل لتولي المناصب و الوظائف العامة، متى توافرت فيه شرائطها شرعية و لا تسقط هذه الأهلية أو تنقص تحت أي اعتبار عنصري أو طبقي.
ب- الشورى أساس العلاقة بين الحاكم و الأمة، و من حق الأمة أن تختار حكامها بإرادتها الحرة تطبيقا لهذا المبدأ، و لها الحق في محاسبتهم و في عزلهم إذا حادوا عن الشريعة.

12- حق حرية التفكير و الاعتقاد و التعبير:
أ- لكل شخص أن يفكر و أن يعبر عن فكره و معتقده دون تدخل أو مصادرة من أحد ما دام يلتزم الحدود العامة التي أقرتها الشريعة، و لا يجوز إذاعة الباطل و لا نشر ما فيه من ترويج للفاحشة أو تخذيل الأمة.
ب- التفكير الحر – بحث عن الحق – ليس مجرد حق فحسب، بل هو واجب كذلك.
ج- من حق كل فرد و من واجبه: أن يعلن رفضه للظلم و إنكاره له و أن يقاومه دون تهيب من مواجهة سلطة متعسفة أو حاكم جائر أو نظام طاغ، و هذا أفضل أنواع الجهاد.
د- لا حظر على نشر المعلومات و الحقائق الصحيحة إلا ما يكون في نشره خطر على أمن المجتمع و الدولة.
هـ- احترام مشاعر المخالفين في الدين من خلق المسلم، فلا يجوز لأحد أن يسخر من معتقدات غيره و لا أن يتعدى المجتمع عليه.

13- حق الحرية الدينية:
لكل شخص: حرية الاعتقاد و حرية العبادة وفقا لمعتقده.

14- حق الدعوة و البلاغ:
أ- لكل فرد الحق أن يشارك – منفرد و مع غيره – في حياة الجماعة: دينيا و اجتماعيا و ثقافيا و سياسيا...الخ، و أن ينشئ من المؤسسات و يصطنع من الوسائل ماهو ضروري لممارسة هذا الحق.
ب- من حق كل فرد و من واجبه أن يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و أن يطالب المجتمع بإقامة المؤسسات التي تهيئ للأفراد الوفاء بهذه المسؤولية تعاونا على البر و التقوى.

15- الحقوق الاقتصادية:
أ- الطبيعة – بثروتها جميعا – ملك لله تعالى، و هي عطاء منه للبشر، منحهم حق الانتفاع بها لما في الطبيعة من مصادر الرزق.
ب- لكل إنسان أن يعمل و ينتج تحصيلا للرزق من وجوهه المشروعة.
ج- الملكية الخاصة مشروعة – على انفراد و مشاركة – و لكل إنسان أن يقتني ما اكتسبه بجهده و عمله، و الملكية العامة مشروعة و توظف لمصلحة الأمة بأسرها.
د- لفقراء الأمة حق مقرر في مال الأغنياء نظمته الزكاة و هو حق لا يجوز تعطيله و لا منعه و لا الترخيص فيه من فبل الحاكم، و لو أدى به الموقف إلى قتال مانعي الزكاة.
هـ- توظيف مصادر الثروة و وسائل الإنتاج لمصلحة الأمة واجب، فلا يجوز إهمالها ولا تعطيلها كذلك لا يجوز استثمارها فيما حرمته الشريعة، و لا فيما يضر بمصلحة الجماعة.
و- ترشيدا للنشاط الاقتصادي و ضمانا لسلامته، حرم الإسلام:
1- الغش بكل صوره.
2- الغرر و الجهالة و كل ما يقضي إلى منازعات لا يمكن إخضاعها لمعايير موضوعية.
3- الاستغلال و التغابن في عمليات التبادل.
4- الاحتكار و كل ما يؤدي إلى منافسة غير متكافئة.
5- الربا و كل كسب طفيلي يستغل ضوائق الناس.
6- الدعايات الكاذبة و الخادعة.
ز- رعاية مصلحة الأمة و التزام قيم الإسلام العامة هما القيد الوحيد على النشاط الاقتصادي في مجتمع المسلمين.

16- حق حماية الملكية:
لا يجوز انتزاع ملكية نشأت عن كسب حلال إلا للمصلحة العامة، و مع تعويض عادل لصاحبها و حرمة الملكية العامة أعظم، و عقوبة الاعتداء عليها أشد لأنه عدوان على المجتمع كله، و خيانة للأمة بأسرها.

17- حق العامل و واجبه:
" العمل " شعار رفعه الإسلام لمجتمعه، و إذا كان حق العمل: الإتقان فإن حق العامل:
1- أن يوفى أجره المكافئ دون حيف عليه أو مماطلة له.
2- أن توفر له حياة كريمة تتناسب مع ما يبذله من جهد و عرق.
3- أن يمنح ماهو جدير به من تكريم المجتمع كله له.
4- أن يجد الحماية التي تحول دون غبنه و استغلال ظروفه.
18- حق الفرد في كفايته من مقومات الحياة:
من حق الفرد أن ينال كفايته من ضروريات الحياة...من طعام، و شراب، و مسكن...و مما يلزم لصحة بدنه من رعاية، و ما يلزم لصحة روحه، و عقله من علم و معرفة و ثقافة في نطاق ما تسمح به موارد – يمتد واجب الأمة في هذا ليشمل ما لا يستطيع الفرد أن يستقل بتوفيره لنفسه من ذلك.

19- حق بناء الأسرة:
أ- الزواج – بإطار الإسلامي – حق كل إنسان و هو الطريق الشرعي لبناء الأسرة و إنجاب الذرية و إعفاف النفس، و لكل من الزوجين قبل الآخر – وعليه له – حقوق و واجبات متكافئة قررتها الشريعة و للأب تربية أولاده: بدنيا و خلقيا و دينيا وفقا لعقيدته و شريعته، و هو مسؤول عن اختياره الوجهة التي يوليها إياه.
ب- لكل من الزوجين – قبل الآخر – حق احترامه و تقدير مشاعره و ظروفه في إطار من التواد و التراحم.
ج- على الزوج أن ينفق على زوجته و أولاده دون تقتير عليهم.
د- لكل طفل على أبويه إحسان تربيته، و تعليمه و تأديبه و لا يجوز تشغيل الأطفال في سن باكرة، و لا تحميلهم من الأعمال ما يرهقهم أو يعيق نموهم أو يحول بينهم و بين حقهم في اللعب و التعليم.
هـ- إذا عجز والدا الطفل عن الوفاء بمسؤوليتهما نحوه، انتقلت هذه المسؤولية إلى المجتمع و تكون نفقات الطفل في بيت مال المسلمين – الخزانة العامة للدولة.
و- لكل فرد في الأسرة أن ينال منها ما هو في حاجة إليه من كفاية مادية و من رعاية و حنان في طفولته، و شيخوخته و عجزه، و للوالدين على أولادهما حق كفالتهما ماديا و رعايتهما بدنيا و نفسيا.
ز- للأمومة حق في رعاية خاصة من الأسرة.
ح- مسؤولية الأسرة شركة بين أفرادها كل حسب طاقته و طبيعة فطرته و هي مسؤولية تتجاوز دائرة الآباء و الأولاد لتعم الأقارب و ذوي الأرحام.
ط- لا يجبر الفتى أو الفتاة على الزواج ممن لا يرغب فيه.

20- حقوق الزوجة:
أ- أن تعيش مع زوجها حيث يعيش.
ب- أن ينفق عليها زوجها بالمعروف طوال زواجهما، و خلال فترة عدتها إن هو طلقها، و أن تأخذ من مطلقها نفقة من تحضنهم من أولاده منها بنا يتناسب مع كسب أبيهم.
ج- للزوجة أن تطلب من زوجها إنهاء عقد الزواج وديا عن طريق الخلع، كما أن النساء لها أن تطلب التطليق قضائيا في نطاق الأحكام الشرعية.
د- للزوجة حق الميراث من زوجها كما ترث من أبويها و أولادها و ذوي قرابتها.
هـ- على كلا الزوجين أن يحفظ غيب صاحبه، و ألا يفشي شيئا من أسراره، و ألا يكشف عما يكون به من نقص خلقي أو خلقي و يتأكد هذا الحق عند الطلاق و بعده.

21- حق التربية:
أ- التربية الصالحة حق الأولاد على الآباء، كما أن البر و إحسان المعاملة حق الآباء على الأولاد.
ب- التعليم حق للمجتمع، و طلب العلم واجب على الجميع ذكورا و إناثا على السواء، و التعليم حق لغير المتعلم ليبلغ الشاهد الغائب.
ج- على المجتمع أن يوفر لكل فرد فرصة متكافئة ليتعلم و يستنير، و لكل فرد أن يحث ما يلائم مواهبه و قدراته.

22- حق الفرد في حماية خصوصياته:
أ- حق حرية كل فرد أن تكون له حرية الحركة، و التنقل من مكان إقامته، و له حق الرحلة و الهجرة من موطنه و لا عودة إليه دون ما تضييق عليه أو تعويق له.
ب- لا يجوز إجبار شخص على ترك موطنه، و لا إبعاده عنه تعسفا دون سبب شرعي.
ج- دار الإسلام واحدة – و هي موطن كل مسلم، لا يجوز تقييد حركته فيها بحواجز جغرافية أو حدود سياسية...و على كل بلد مسلم أن يستقبل من يهاجر إليه أو يدخله من المسلمين استقبال الأخ لأخيه.

الميثاق العربي لحقوق الإنسان( )

إن حكومات:
المملكة الأردنية الهاشمية، دولة الإمارات العربية المتحدة، دولة البحرين، الجمهورية التونسية الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، جمهورية جيبوتي، المملكة العربية السعودية، جمهورية السودان، الجمهورية العربية السورية، جمهورية الصومال الديمقراطية، جمهورية العراق، سلطنة عمان، دولة فلسطين، دولة قطر، جمهورية القمر الاتحادية الإسلامية، دولة الكويت الجمهورية اللبنانية، الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى، جمهورية مصر العربية، المملكة المغربية، الجمهورية الإسلامية الموريتانية، الجمهورية اليمنية.







 

مساحة إعلانية
قديم 2011-02-12, 14:49   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
yacine414
عضو مميّز
 
إحصائية العضو









yacine414 غير متواجد حالياً


New1 اضافة

الديباجة:
انطلاقا من إيمان الأمة العربية بكرامة الإنسان منذ أن أعزها الله بأن جعل للوطن العربي مهد الديانات و موطن الحضارات التي أكدت حقه في حياة كريمة على أسس من الحرية و العدل و السلام.
و تحقيقا للمبادئ الخالدة التي أرسلتها الشريعة الإسلامية و الديانات السماوية الأخرى في الأخوة و المساواة بين البشر.
و اعتزازا منها بما أرسته عبر تاريخها الطويل من قيم و مبادئ إنسانية كان لها الدور الكبير في نشر مراكز العلم بين الشرق و الغرب مما جعلها مقصدا لأهل الأرض و الباحثين عن المعرفة و الثقافة و الحكمة.
و إذا بقي الوطن العربي يتنادى من أقصاه إلى أقصاه حفاظا على عقيدته مؤمنا بوحدته مناضلا دون حريته مدافعا عن حق الأمم في تقرير مصيرها و الحفاظ على ثرواتها و إيمانها بسيادة القانون و أن يتمتع الإنسان بالحرية و العدالة و تكافؤ الفرص هو معيار أصالة أي مجتمع.
و رفضنا للعنصرية و الصهيونية اللتين تشكلان انتهاكا لحقوق الإنسان و تهديدا للسلام العالمي و إقرار بالارتباط الوثيق بين حقوق الإنسان و السلام العالمي و تأكيد لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة و الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و أحكام العهدين الدوليين للأمم المتحدة و الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام و مصداقا لكل ما تقدم اتفقت على ما يلي:

القسم الأول:
المادة 01:
أ- لكافة الشعوب الحق في نقرير المصير و السيطرة على ثرواتها و مواردها الطبيعية و لها استنادا لهذا الحق أن تقرير بحرية نمط كيانها السياسي و أن تواصل تنميتها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية.
ب- أن العنصرية و الصهيونية و الاحتلال و السيطرة الأجنبية هي تحد الكرامة الإنسانية و عائق أساسي يحول دون الحقوق الأساسية للشعوب و من الواجب إدانة جميع ممارستها و العمل على إزالتها.

القسم الثاني:
المادة 02:
تعهد كل دولة في هذا الميثاق بأن تكفل لكل إنسان موجود على أراضيها و خاضع لسلطتها حق التمتع بكل الحقوق و الحريات الواردة فيه دون أي تمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو الأصل الوطني أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر دون أي تفرقة بين الرجال و النساء.

المادة 03:
أ- لا يجوز تقييد أي من حقوق الإنسان الأساسية المقررة أو القائمة في أي دولة طرف في هذا الميثاق استنادا إلى القانون أو الاتفاقيات أو العرف كما لا يجوز التحلل منها بحجة عدم إقرار الميثاق لهذه الحقوق أو إقرارها بدرجة أقل.
ب- لا يجوز لأية دولة طرف في هذا الميثاق التحلل من الحريات الأساسية الواردة فيه و التي يستفيد منها مواطنوا دولة أخرى تتعامل و تلك الحريات بدرجة أقل.

المادة 04:
أ- لا يجوز فرض قيود على الحقوق و الحريات المكفولة بموجب هذا الميثاق سوى ما ينص عليه القانون و يعتبر ضروريا لحماية الأمن و الاقتصاد الوطنيين أو النظام العام أو الصحة العامة أو الأخلاق أو حقوق و حريات الآخرين.
ب- يجوز للدول الأطراف في أوقات الطوارئ العامة التي تهدد حياة الأمة أن تتخذ من الإجراءات ما يحلها من التزامها طبقا لهذا الميثاق إلى المدى الضروري الذي تقتضيه بدقة متطلبات الوضع.
ج- و لا يجوز بأي حال أن تمس تلك القيود أو أن يشمل هذه التحلل الحقوق و الضمانات الخاصة بحظر التعذيب و الإهانة و العودة إلى الوطن و اللجوء السياسي و المحاكمة و عدم تكرار المحاكمة عن ذات الفعل و شرعية الجرائم و العقوبات.

المادة 05:
لكل فرد الحق في الحياة و في الحرية و في سلامة شخصه و يحمي القانون هذه الحقوق.

المادة 06:
لا جريمة و لا عقوبة إلا بنص قانوني و لا عقوبة على الأفعال السابقة لصدور ذلك النص و يتمتع المتهم بالقانون اللاحق إذا كان في صالحه.

المادة 07:
المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته بمحاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه.

المادة 08:
لكل إنسان الحق في الحرية و السلامة الشخصية فلا يجوز القبض عليه أو حجزه إو إيقافه بغير سند من القانون و يجب أن يقدم إلى القضاء دون إبطاء.

المادة 09:
جميع الناس متساوون أمام القضاء و حتى التقاضي مكفول لكل شخص على إقليم الدولة.

المادة 10:
لا تكون عقوبة الإعدام إلا في الجنايات البالغة الخطورة و لكل محكوم عليه بالإعدام الحق في طلب العفو أو تخفيض العقوبة.


المادة 11:
لا يجوز في جميع الأحوال الحكم بعقوبة الإعدام في جريمة سياسية.

المادة 12:
لا يجوز تنفيذ حكم الإعدام لمن يقل عمره عن ثمانية عشر عاما أو في امرأة حامل حتى تضع حملها أو على أم مرضع إلا بعد انقضاء عامين على تاريخ الولادة.

المادة 13:
أ- تحمي الدولة الأطراف كل إنسان على إقليمها من أن يعذب بدنيا أو نفسيا أو أن يعامل معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهنية أو حاطة بالكرامة و تتخذ التدابير الفعالة لمنع ذلك، و تعتبر ممارسة هذه التصرفات أو الإسهام فيها جريمة يعاقب عنها.
ب- لا يجوز إجراء تجارب طبية أو علمية على أي إنسان دون رضاه الحر.

المادة 14:
لا يجوز حبس إنسان ثبت إعساره عن الوفاء بدين أو أي التزام مدني.

المادة 15:
يجب أن يعامل المحكوم عليهم بعقوبة سالبة للحرية معاملة إنسانية.

المادة 16:
لا تجوز محاكمة شخص عن جرم واحد مرتين و لمن تتخذ ضده هذه الإجراءات أن يطعن في شرعيتها و يطلب الإفراج عنه و لمن كان ضحية القبض أو الإيقاف غير قانوني الحق في التعويض.

المادة 17:
للحياة الخاصة حرمتها، المساس بها جريمة و تشمل هذه الحياة الخاصة خصوصيات الأسرة و حرمة المسكن و سرية المراسلات و غيرها من وسائل الاتصالات الخاصة.


المادة 18:
الشخصية القانونية صفة ملازمة لكل إنسان.

المادة 19:
الشعب مصدر السلطات و الأهلية السياسية حق لكل مواطن رشيد يمارسه طبقا للقانون.

المادة 20:
لكل فرد مقيم على إقليم دولة حرية الانتقال و اختيار مكان الإقامة في أي جهة من هذا الإقليم في حدود القانون.

المادة 21:
لا يجوز بشكل تعسفي أو غير قانوني منع المواطن من مغادرة أي بلد عربي بما في ذلك بلده أو فرض حظر على إقامته في جهة معينة أو إلزامه بالإقامة في أية جهة من بلده.

المادة 22:
لا يجوز نفي المواطن من بلده أو منعه من العودة إليه.

المادة 23:
لكل مواطن الحق في طلب اللجوء السياسي إلى بلاد أخرى هربا من الاضطهاد و لا ينتفع بهذا الحق من سبق تتبعه من أجل جريمة عادية تهم الحق العام و لا يجوز تسليم اللاجئين السياسيين.

المادة 24:
لا يجوز إسقاط الجنسية الأصلية عن المواطن بشكل تعسفي و لا ينكر حقه في اكتساب جنسية أخرى بغير سند قانوني.

المادة 25:
حق الملكية الخاصة مكفول لكل مواطن و يحظر في جميع الأحوال تجريد المواطن من أمواله كلها أو بعضها بصورة تعسفية أو غير قانونية.

المادة 26:
حرية العقيدة و الفكر و الرأي مكفولة لكل فرد.

المادة 27:
للأفراد من كل دين الحق في ممارسة شعائرهم الدينية كما لهم الحق في التعبير عن أفكارهم عن طريق العبادة أو الممارسة أو التعليم و بغير إخلال بحقوق الآخرين و لا يجوز فرض أية قيود على ممارسة حرية العقيدة و الفكر و الرأي إلا بما نص عليه القانون.

المادة 28:
للمواطنين حرية الاجتماع و حرية التجمع بصورة سلمية و لا يجوز أن يفرض من القيود على ممارسة أي من هاتين الحريتين إلا ما تستوجبه دواعي الأمن القومي أو السلامة العامة أو حماية حقوق الآخرين و حرياتهم.

المادة 29:
تكفل الدولة الحق في تشكيل النقابات و الحق في الإضراب في الحدود التي ينص عليها القانون.

المادة 30:
تكفل الدولة لكل مواطن الحق في عمل يضمن له مستوى معيشيا يؤمن المطالب الأساسية للحياة كما تكفل له الحق في الضمان الاجتماعي الشامل.

المادة 31:
حرية اختيار العمل مكفولة و السخرة محظورة و لا يعد من قبيل السخرة إرغام الشخص على أداء عمل تنفيذا للحكم القضائي.

المادة 32:
تضمن الدولة للمواطنين تكافؤ الفرص في العمل و الإجر العادل و المساواة في الأجور عن الأعمال المتساوية القيمة.


المادة 33:
لكل مواطن الحق في شغل الوظائف العامة في بلاده.

المادة 34:
محو الأمية التزام واجب و التعليم حق لكل مواطن على أن يكون الابتدائي منه كحد أدنى و بالمجان و أن يكون كل من التعليم الثانوي و الجامعي ميسور للجميع.

المادة 35:
للمواطنين الحق في الحياة في مناخ فكري و ثقافي يعتز بالقومية العربية و يتدلى حقوق الإنسان و بفرض التفرقة و العنصرية و غير ذلك من أنواع التفرقة و يدعم التعاون الدولي و قضية السلام العالمي.

المادة 36:
لكل فرد حق المشاركة في الحياة الثقافية و حق التمتع بالأعمال الأدبية و الفنية و توفير الغرض له لتنمية ملكاته الفنية و الفكرية و الإبداعية.

المادة 37:
لا يجوز حرمان الأقليات من حقها في التمتع بثقافتها أو إتباع تعاليم ديانتها.

المادة 38:
أ- الأسرة هي الوحدة الأساسية للمجتمع و تمتع بحمايته.
ب- تكفل الدولة للأسرة و الأمومة و الطفولة و الشيخوخة رعاية متميزة و حماية خاصة.

المادة 39:
للشباب الحق في أن تتاح له أكبر فرص التنمية البدنية و العقلية.

القسم الثالث:
المادة 40:
أ- تنتخب دول مجلس الجامعة الأطراف في الميثاق لجنة خبراء حقوق الإنسان بالاقتراع السري.
ب- تتكون اللجنة من سبعة أعضاء من مرشحي الدول الأعضاء و أطراف الميثاق و تجرى الانتخابات الأولى للجنة بعد ستة أشهر من دخول الميثاق حيز النفاذ و لا يجوز أن تضم اللجنة أكثر من شخص واحد من دولة أخرى.
ج- يطلب الأمين العام من الدول الأعضاء تقديم مرشحيها و ذلك قبل شهرين من موعد الانتخابات.
د- يشترط في المرشحين أن يكونوا من ذوي الخبرة و الكفاءة العالية في مجال عمل اللجنة على أن يعمل الخبراء بصفتهم الشخصية و بكل تحيد و نزاهة.
هـ- ينتخب أعضاء اللجنة لفترة ثلاث سنوات و يتم التجديد لثلاثة منهم لمرة واحدة و يجرى اختيار أسمائهم عن طريق القرعة كما يراعى مبدأ التداول ما أمكن ذلك.
و- تنتخب اللجنة رئيسها و تضع لائحة داخلية لها توضح أسلوب عملها.
ز- تعقد اللجنة اجتماعاتها بمقر الأمانة العامة للجامعة بدعوة من الأمين العام و يجوز لها بموافقته عقد اجتماعاتها في بلد عربي آخر إذا اقتضت ضرورة العمل ذلك.

المادة 41:
1- تقوم الدول الأطراف بتقديم تقارير إلى لجنة خبراء حقوق الإنسان على النحو التالي:
أ- تقرير أولي بعد سنة من تاريخ نفاذ الميثاق.
ب- تقارير دورية كل ثلاث سنوات.
ج- تقارير تتضمن إجابات الدول عن استفسارات اللجنة.
2- تدرس اللجنة التقارير التي تقدمها الدول الأعضاء الأطراف وفقا لنص الفقرة الأولى من هذه المادة.
3- ترفع اللجنة تقريرا مشفوعا بآراء الدول و ملاحظاتها إلى اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان في الجامعة العربية.




القسم الرابع:
المادة 42:
أ- يعرض الأمين العام لجامعة الدول العربية هذا الميثاق بعد موافقة مجلس الجامعة عليه على الدول الأعضاء التوقيع و التصديق أو الانضمام إليه.
ب- يدخل هذا الميثاق حيز النفاذ بعد شهرين من تاريخ إيداع وثيقة التصديق أو الانضمام السابعة لدى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.

المادة 43:
يصبح هذا الميثاق نافذا بالنسبة لكل دولة، بعد دخولهم حيز النفاذ بعد شهرين من تاريخ إيداع وثيقة تصديقها أو انضمامها لدى الأمانة العامة و يقوم الأمين بإخطار الدول الأعضاء بإيداع وثيقة التصديق أو الانضمام.







قديم 2011-02-13, 19:33   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
لقاء الجنة
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية لقاء الجنة
 

 

 
إحصائية العضو









لقاء الجنة غير متواجد حالياً


افتراضي







قديم 2011-02-16, 14:28   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
zoubour
عضو مبـدع
 
الصورة الرمزية zoubour
 

 

 
إحصائية العضو









zoubour غير متواجد حالياً


افتراضي

شكرا لك جزيل الشكر و العرفان على هذا الموضوع







 

الكلمات الدلالية (Tags)
الانسان, حقوق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



الساعة الآن 03:55

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
2006-2013 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)
Protected by CBACK.de CrackerTracker