الافلاس - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الجامعة و البحث العلمي > الحوار الأكاديمي والطلابي > قسم أرشيف منتديات الجامعة

قسم أرشيف منتديات الجامعة القسم مغلق بحيث يحوي مواضيع الاستفسارات و الطلبات المجاب عنها .....

 

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2011-02-11, 19:52   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
yacine414
عضو مميّز
 
إحصائية العضو









yacine414 غير متواجد حالياً


New1 الافلاس

المقدمة:
كان الاعتقاد السائد عند الرومان أن التجارة نشاط لا يليق بالأشراف واقتصرت على الأجانب والرقيق والعتقاء، إلا أنه من الثابت أن الرومان هم من عرف نظام الإفلاس وهو نظام للتنفيذ الجماعي على أموال المدين الذي يتوقف عن دفع ديونه تاجر أم غير تاجر.
وقد عرف هذا النظام بالشدة على المدين الذي ينفذ عليه جديا بتعذيبه حتى الموت (la manus injectio)
ثم وفي قدرة متطورة منح المدين الذي يصرح بعجزه المالي مهلة ثلاثين يوما من تاريخ تصريحه للوفاء بما عليه من ديون ، وإلا يوضع تحت يد دائنه ، كما منح له ستون يوما آخرين حتي يتحرر من العذاب الجسدي الذي يسلطه عليه دائنه إذا قدم كفيلا) Vindex ( وإلا تعرض للتعذيب حتى الموت أو البيع في سوق الرقيق.

وفي فترة لاحقة صدر قانون يقضي بالتنفيذ على أموال المدين بدل التنفيذ على شخص المدين وبموجب ذلك تنقل أموال المدين إلى حيازة الدائنين ويتم بيع تلك الأموال ويوزع الناتج على الدائنين توزيعا عادلا، وهو نظام يعتبر أساس نظام الإفلاس في العصر الحديث وقد أخذت الجمهوريات الإيطالية في القرون الوسطى بهذا النظام وأضافت له بعض القواعد التي تقربه من نظام الإفلاس الحالي كتقرير بأن التوقف عن الدفع هو من مظاهر الإفلاس وغل يد المدين المفلس عن إدارة أمواله والتصرف فيها، وحلول آجال الديون التي على المفلس بإفلاسه، وإجراء تحقيق الديون ورعاية المفلس بتقرير تفقه له .

وقد طبقت فرنسا هذه القواعد على اعتبار أنها قواعد عرفية إلى أن تم تقنين بعض هذه القواعد في القانون الصادر سنة 1673 .
وما يؤخذ على القانون الفرنسي أنه لم يصل إلى نظام قانوني متكامل ، لأنه لم يشترط صدور حكم بشهر الإفلاس ، ولم ينص على مبدأ غل يد المدين المفلس عن الإدارة والتصرف في أمواله كما لم يضع نظاما بإجراءات تحقيق الديون مما اضطر المشرع الفرنسي إلى إصدار تشريعات لسد الثغرات التي تضمنها القانون الصادر سنة 1673 .

وفي سنة 1807 أصدر نابليون قانونا يتميز بالصرامة كحبس المفلس مهما كان سبب إفلاسه وحرمانه من بعض الحقوق المدنية والسياسية ومن مزايا هذا القانون أنه وضع نظاما يكاد يكون كاملا لنظام الإفلاس غير أن الصرامة والشدة التي تميز بها دفعت بعد ذلك المشرع الفرنسي لمراجعته بقانون 4/3/1889 الخاص بالتصفية القضائية وفي هذا القانون لاتغل يد المدين عن إدارة أمواله ، ولا تسقط حقوقه المدنية وفي القانون 30/12/ 1903، 13/3/1906، 29/3/1908
و8/8/1935 كل هذه القوانين سعت لتبسيط إجراءات الإفلاس ورد الاعتبار.
و20/05/1955 صدر قانون خاص بالإفلاس والتسوية القضائية ، ورد الاعتبار.
وفي 13/7/1967 صدر القانون الفرنسي الخاص بالتسوية القضائية وتصفية الأموال والإفلاس الشخصي والتفالس . وقد قرر فيه المشرع أن لا فرق بين الشركات التجارية والشركات المدنية وبذلك أخضع كل الأشخاص المعنوية الخاصة لنظام الإفلاس والتسوية القضائية.

وقد ساد في الجزائر أثناء الحقبة الاستعمارية ما كان يطبق من قوانين في فرنسا حتى الاستقلال، ومن بين ذلك القانون التجاري الفرنسي المتضمن لنظام الإفلاس واستمر الحال كذلك حتي صدور الأمر رقم 75/59 المؤرخ في 26/9/1975 المتضمن القانون التجاري الجزائري، الذي تضمنه في الكتاب الثالث فيه، نظام الإفلاس والتسوية القضائية ورد الاعتبار والتفليس وغيره من جرائم الإفلاس.

وقد اتبعنا في هذا الموضوع منهجا تحليليا متوخين من ورائه أهدافا علمية قصد تنوير القارئ وتوجيهه لمعرفة بعض الأحكام الخاصة بشهر الإفلاس في القانون التجاري الجزائري وذلك نظرا لكثرة المعاملات التجارية واتساع مجالها وما يترتب عنها من آثار قد تكون إيجابية وقد تكون سلبية في أحيان أخرى تؤدي بذلك إلى شهر إفلاس التاجر في حالة تقاصعه في أداء التزاماته.
ويلعب هذا الموضوع دورا كبيرا حيث أهتم به العديد من المشرعين من بينهم المشرع المصري، المشرع الأردني وكذا المشرع اللبناني ........إلخ ،وعلى رأسهم المشرع الجزائري الذي أخصه بالعديد من النصوص القانونية.

ولقد اخترنا هذا الموضوع أساسا لدوافع عديدة علمية وشخصية و من بينها توجيه القارئ إلى الغوص في هذا الموضوع لأهدافه العديدة.
ومما لا ريب فيه أن هناك مجموعة من العوائق والصعوبات التي اعترضت سبيلنا عند القيام بهذا البحث وهي قلة المراجع الجزائرية أساسا مما أدى بنا إلى الالتجاء إلى المراجع المصرية المتشابهة في أحكامها بعض الشيء مع أحكام تشريعنا الجزائري مع تغيير أحكام المواد والبحث عما يقابلها من مواد جزائرية.
وهناك صعوبات أخرى نرى عدم ذكرها في هذا المقام لأن وصول المبتغى لا يكون إلا بالتحدي ، وسوف نسلط الضوء في هذا الموضوع على مجموعة إشكاليات هي :
إذا كان الإفلاس يؤدي إلى شهر إفلاس التاجر فما هي الإجراءات المتبعة في ذلك ؟وما هي الآثار التي تنجر عن ذلك ؟ وما هي حالات انتهائه؟

وعلى هذا النحو نرى دراسة شهر الإفلاس في النظام التجاري الجزائري في ثلاثة فصول على التوالي:
الفصل الأول : ماهية الإفلاس
الفصل الثاني : شهر الإفلاس
الفصل الثالث : انتهاء الإفلاس
























الفصل الأول ماهية الإفلاس
























المبحث الأول: تعريف الإفلاس و شروطه و أنواعه
سنتعرض في هذا المبحث تعريف الإفلاس و شروطه و أنواعه عبر مطلبين نتناول في المطلب الأول تعريف الإفلاس و في المطلب الثاني أنواع الإفلاس.

المطلب الأول: تعريف الإفلاس
تقتضي المبادئ العامة في القانون المدني أنه متى عجز المدين عن دفع ديونه فما على الدائنين الا الحجز على أمواله، بناءا على سند تنفيذي، و بيعها بالمزاد العلني، و انقضاء حقوقهم من حصيلة البيع هذه الإجراءات التي يتخذها الدائنون تتسم بالفردية، حيث أن لكل منهم حرية اتخاذ هذه الإجراءات و في اختيار أي من أموال المدين للتنفيذ عليها، و كل شخص اتخذ هذه الإجراءات يستفي ديونه بعيدا عن بقية الدائنين، لأن الفردية هي المبدأ في القانون المدني( ).

يختلف الأمر عن ذلك في الحياة التجارية، لأن توقف التاجر عن دفع أحد ديونه، يهدد مصالح جميع دائنيه، لأن عدم حصول التاجر الدائن لدينه في موعده، يؤدي إلى عجزه تماما عن وفاء ديونه للغير، و بذلك فإنه يتسبب في سلسلة من الارتباكات لبقية التجار( ) مما سيؤثر على سلامة المعاملات التجارية في مجموعها.
و انطلاقا من ذلك فإن مفهوم الإفلاس يتحدد في:
الفرع الأول: التعريف اللغوي
الإفلاس من فعل أفلس، إفلاسا: لم يبق له مال و يراد بذلك أنه صار في حالة يقال فيها عنه ليس معه فلس.
فلس، تفليسا: (فلس) القاضي فلانا حكم بإفلاسه.
المفلس: جمع مفلسون و مفاليس (فلس): الذي لم يبق له مال.
إن أصل كلمة إفلاس مستمد من اليونانية "fills" و تعتبر ترجمة للفظ الفرنسي faillite المأخوذة من النص اللاتيني fallerie و التي معناها خيانة الأمانة لدائنيه الذين منحوه ثقتهم.
أما مفهومه في اللغة العربية: الانتقال من حالة اليسر إلى حالة العسر( ).
الفرع الثاني: التعريف التشريعي و القانوني
لم يرد في القانون التجاري نص صريح يعرف المشرع من خلاله الإفلاس، لكن استقر الفقه على أنه: طريق من طرق التنفيذ الجماعي على أموال التاجر المدين الذي توقف عن دفع ديونه المستحقة الآجال، فيلجأ هو نفسه أو أحد دائنيه إلى القضاء لأجل الحصول على حكم بشهر إفلاسه بقصد تصفية أمواله وتوزيع الثمن الناتج منها بين دائنيه توزيعا عادلا لا فرق بين دائن و آخر مادام حقه غير مقرون بحق امتياز أو رهن( ).

و قد عرفه الأستاذ راشد راشد بقوله: هو الوضعية القانونية لتاجر توقف عن الوفاء بديونه، يعلن عنه بمقتضى حكم. و التاجر المفلس تغل يده عن إدارة ذمته المالية و تنزع عنه بعض الحقوق.
و الإفلاس: إجراء تنفيذي يؤدي إلى الموت التجاري للمفلس و تصفية مؤسسته و بيع كل أمواله الأخرى.
فالإفلاس أصلا نظام تجاري. فالتاجر المتوقف عن الدفع، هو وحده الذي يمكن شهر إفلاسه. ومع ذلك فإن بعض التشريعات تطبقه على التاجر و غير التاجر، كالتشريع الألماني و الانجليزي والأمريكي والسويسري. أما التشريعات اللاتينية فهي بشكل عام تقصر تطبيقه على التجار فقط( ).

و في التشريع الجزائري يطبق الإفلاس على التجار (أفراد أو شركات) و على غير التجار إذا كانوا أشخاصا معنوية خاضعة للقانون الخاص( ).

المطلب الثاني: أنواع الإفلاس
لقد تناول المشرع الجزائري الإفلاس بالتقصير و الإفلاس بالتدليس و اعتبرهما جرائم بنص المادة 383 قانون عقوبات جزائري( )، و فيما يلي نعالج الإفلاس بالتقصير ثم الإفلاس بالتدليس ثم الإفلاس الناتج عن تحول التسوية القضائية.

الفرع الأول: الإفلاس بالتقصير
يعرف الإفلاس بالتقصير بأنه الإفلاس الذي يترتب نتيجة أخطاء ارتكبها التاجر كالتقصير و اللامبالاة والإسراف. فالمضاربات و الرعونة، و المبالغة في مصاريفه عن حياته الخاصة أو تسديد مصاريف تجارية باهضة، أو أنفق على عمليات وهمية لا طائل من ورائها، أو لم يمسك حسابات مثلما تستلزمه أعراف المهنة أو قام بأعمال تجارية مخالفا لحظر قانوني.
و قد فرق المشرع الجزائري بين نوعين من حالات الإفلاس بالتقصير و هي:
- حالات يجب فيها على المحكمة أن تحكم بالعقوبة المقررة له، و هي ما يعرف بحالة الإفلاس بالتقصير الوجوبي، و حالات يجوز فيها للمحكمة أن تحكم أو لا تحكم بالعقوبة و هي حالات الإفلاس بالتقصير الجوازي( ).

أ- الإفلاس بالتقصير الوجوبي:
تنص المادة 370 من القانون التجاري الجزائري : " يعد مرتكبا للتفليس بالتقصير كل تاجر في حالة توقف عن الدفع يوجد في أحد الحالات الآتية:
1- إذا ثبت أن مصاريفه الشخصية أو مصاريف تجارته مفرطة.
2- إذا استهلك مبالغ جسيمة في عمليات نصب محضة أو عمليات وهمية.
3- إذا كان قد قام بمشتريات لإعادة البيع بأقل من سعر السوق بقصد تأخير إثبات توقفه عن الدفع أو
استعمل بنفس القصد وسائل مؤدية للإفلاس ليحصل على أمواله.
4- إذا قام بالتوقف عن الدفع بإيفاء أحد الدائنين إضرار بجماعة الدائنين.
5- إذا كان قد أشهر إفلاسه مرتين و أقفلت التفليستان بسبب عدم كفاية الأموال.
6- إذا لم يكن قد أمسك آلة حسابات مطابقة لعرف المهنة نظرا لأهمية تجارته.
7- إذا كان قد مارس مهنته مخالفا لحظر منصوص عليه في القانون"( ).

ب- الإفلاس بالتقصير الجوازي:
يجوز أن يعتبر مرتكبا للتفليس بالتقصير، كل تاجر في حالة توقف عن الدفع يوجد في أحد الحالات المنصوص عليها بنص المادة 371 من القانون التجاري الجزائري و المتمثلة في:
1- إذا كان قد عقد لحساب الغير تعهدات ثبت أنها بالغة الضد خاصة بالنسبة لوضعه عند التعاقد بغير أن يتقاضى مقابلها شيئا كأن تسحب على التاجر سفاتج عديدة يقبلها في غياب مقابل الوفاء( ).
2- إذا كان قد حكم بإفلاسه دون أن يكون قد أوفى بالتزاماته عن صلح سابق.
3- إذا لم يقم بتصريح لدى كاتب ضبط المحكمة عن حالة التوقف عن الدفع في مهلة 15 يوما دون مانع مشروع.
4- إذا كان لم يحضر بشخصه لدى وكيل التفليسة في الأحوال و المواعيد المحددة دون مانع مشروط.
5- إذا كانت حساباته ناقصة أو غير ممسوكة بانتظام.

و بالنسبة للشركات التي تشتمل على شركاء مسؤولين بالتضامن بدون تحديد عن ديون الشركة يجوز أن يعتبر المسؤولون القانونيون مرتكبين للتفليس بالتقصير إذا كان بغير عذر شرعي لم يصرحوا لدى كتابة ضبط المحكمة المختصة خلال 15 يوما في حالة التوقف عن الدفع دون مانع مشروع أو لم يتضمن هذا التصريح قائمة بالشركاء المتضامنين مع بيان أسمائهم و موطنهم و من الأمثلة غير المشروعة التي تؤدي إلى إعلان حكم الإفلاس بالتقصير قيام التاجر المدين بالمضاربة في البورصة، إصدار كمبيالات المجاملة و الاستهتار بأموال دائنيه، فينفق عل نفسه و على عائلته أكثر من الحد المعقول( ).

إضافة إلى اعتبار هذا التاجر مفلسا بالتقصير فقد قرر القانون الجزائي عقوبات جزائية لمجرد توافر خطأ التاجر و هذه العقوبة تتراوح ما بين شهرين إلى سنتين وفقا لما تقتضي به المادة 383 عقوبات جزائري:" كل من قضي بارتكابه جريمة الإفلاس في الحالات المنصوص عليها في قانون التجارة يعاقب: بالحبس عن الإفلاس البسيط بالحبس من شهرين إلى سنتين".

و جدير بالذكر أن جنحة الإفلاس بالتقصير جريمة غير عمدية الركن المعنوي فيها هو الخطأ و التقصير لا نحتاج فيه إلى قصد جنائي و يعاقب مرتكبها حسب نص المادة 383 عقوبات جزائري( ).
الفرع الثاني: الإفلاس بالتدليس
تنص المادة 374 قانون تجاري جزائري:" يعد مرتكبا للتفليس بالتدليس كل تاجر في حالة توقف عن الدفع يكون قد أخفى حساباته أو بدد أو اختلس كل أو بعض أصوله أو يكون بطريق التدليس قد أقر بمديونيته بمبالغ ليست في ذمته، سواء كان هذا في محرراته بأوراق رسمية أو تعهدات عرفية، أو في ميزانيته"( ).

كما يعتبر الإفلاس بالتدليس من ضمن الجرائم العمدية يتطلب لقيامها عنصر مادي يظهر عند إخفائه للدفاتر التجارية و عند اختلاسه و تبديده قسما من ماله، الاعتراف بديون غير موجودة في ذمته. إضافة إلى ذلك العنصر المعنوي و المتمثل في اتجاه نية المفلس إلى الإضرار بدائنيه، و قد رتب قانون العقوبات على كل شخص ارتكب جريمة الإفلاس بالتدليس عقوبة تتراوح من سنة إلى 5 سنوات( ).

كما تقرر المادة 384 من قانون العقوبات بالنسبة للإفلاس بالتقصير و التدليس، شركاء التجار. و تتم متابعتهم من طرف النيابة العامة، أو من طرف وكيل التفليسة، في حالة التسوية القضائية أو الصلح أو عن طريق تأسيس أحد دائنيه تصرف مدني أو عن طريق تعيينه مباشرة للتصرف باسم جماعة الدائنين( ).

الفرع الثالث: الإفلاس الناتج عن تحول التسوية القضائية
قد يحدث و أن تتحول التسوية القضائية إلى إفلاس و ذلك وفقا للحالات المذكورة في نص المادة 337 من القانون التجاري:" تقضي المحكمة في أي وقت أثناء قيام التسوية القضائية بشهر الإفلاس و ذلك:
- إذا حكم على المدين بالإفلاس بالتدليس.
- إذا أبطل الصلح.
- إذا أثبت أن المدين يوجد في إحدى الحالات المنصوص عليها في الفقرة 2 من المادة 226 كذلك
الحالات المنصوص عليها بالمادة 338 قانون تجاري جزائري:
- إذا لم يعرض المدين الصلح أو لم يحصل عليه.
- إذا انحل عقد الصلح.
- إذا حكم على المدين بالتفليس بالتقصير.
- إذا كان المدين بقصد تأخير إثبات توقفه عن الدفع قد أجرى مشتريات لإعادة البيع بأدنى من سعر
السوق، أو استعمل بنفس القصد طرق مؤدية لخسائر شديدة ليحصل على الأموال.
- إذا رؤي أن مصاريفه الخاصة و مصاريف تجاره مفرطة.
- إذا كان قد استهلك مبالغ جسيمة في عمليات نصب محضة.
- إذا كان منذ التوقف عن الدفع أو في 15 يوما السابقة له قد أجرى عملا مما ذكر في المادتين
247،246 و ذلك متى كانت المحكمة المختصة قد قضت بعدم الأخذ لها اتجاه جماعة الدائنين أو اتجاه
أحد الأطراف.
- إذا كان قد عقد لحساب الغير تعهدات رؤي أنها بالغة الضخامة بالنسبة لوضعه عند التعاقد و كان لم
يقبض مقابلها شيئا.
- إذا كان قد ارتكب في ممارسة تجارته أعمالا بسوء نية أو بإهمال لا يغتفر أو ارتكب مخالفات جسيمة لقواعد و أعراف التجارة.

فإذا تحققت حالة من الحالات المذكورة أعلاه تقضي المحكمة بتحويل التسوية القضائية إلى إفلاس و ذلك بحكم يصدر في جلسة علنية، تلقائيا أو بناء على طلب من وكيل التفليسة أو من الدائنين بناءا على تقرير القاضي المنتدب و بعد سماع المدين أو استدعائه قانونا برسالة موصى عليها مع العلم بالوصول( ) ويؤدي حكم التحويل في جميع الأحوال إلى غل يد المدين اعتبارا من تاريخ الحكم و يتبع وكيل التفليسة القواعد الخاصة بالإفلاس بالنسبة للباقي من الإجراءات( ).

المبحث الثاني: الخصائص العامة للإفلاس
إن أول ما يتجه إليه فكر التاجر هو أن يسعى إلى الحصول على تسوية ودية مع دائنيه فيقترح عليهم منحه أجلا للوفاء، أو التجاوز له عن بعض ديونهم، أو التخلي عن كل أمواله مستبقيا لنفسه القدر الضروري لسد حاجته.
لكن هذه التسوية الودية نادرة الحصول، إذ يجب لحصولها تصديق كل الدائنين، فلو عارض أحدهم فيها انهدم الصرح الذي يشده المدين، كما أن هذه التسوية محفوفة في ذاتها بالأخطار لأنها تحصل بمعزل عن كل رقابة قضائية و قد تؤدي إلى الغش، فقد يحصل الدائن المتعنت على أحسن الشروط ثمنا لتصديقه عليها، و قد يحصل دائن آخر بسبب صلته بالمدين عن بعض المزايا( ).
و تجنبا لهذه النتائج السيئة شرع نظام الإفلاس الذي يتميز بالخصائص التالية:

المطلب الأول: نقابة الدائنين
يفترض الإفلاس توقف التاجر عن دفع ديونه، لو فاقت خصومه (ديونه) على أصوله (أمواله). و لا يكفي التوقف عن الدفع بذاته لوقوع آثار الإفلاس بل يجب إفلاسه بمعرفة المحكمة المختصة بسبب طبيعة الدين طبقا لحكم المادة 216 قانون تجاري جزائري( ) و التي أجازت للمحكمة أن تتسلم القضية تلقائيا بعد الاستماع للمدين أو استدعائه قانونا إلا أن هناك آثارا للإفلاس لا يمكن تصور وقوعها لعدم استطاعة هذه المحاكم تعيين وكيل للتفليسة. و يحدث حكم إشهار الإفلاس تغييرا بعيد الأثر في مراكز الدائنين و المدين. فيفقد الدائن حق المقاضاة، و لا يكون له حق العمل منفردا عن بقية الدائنين، إذ تتكون ضدهم نقابة تؤول إليها كل حقوقهم تعمل بواسطة ممثلها لمصلحة كل الدائنين. وتجمع الدائنين بهذه الكيفية و تؤلف جماعة منهم تضم شتاتهم معروف في كل البلدان التي أخذت بنظام قسمة الغرماء"procédure de concours "و يسمى في فرنسا "la mase"و في ألمانيا"glaubigergemeinschaft" و في إيطاليا "consortium" و يسمى في الجزائر "نقابة الدائنين" كما هو الحال كذلك في مصر( ).
و هذه النقابة هي نوع شركة تعمل على استجماع أموال المفلس لاقتسامها قسمة غرماء بين أعضائها و لكنها ليست شركة بالمعنى الفني المعروف، لأن الشركة تعمل على اقتسام الربح في حين أن الغرض من الإفلاس هو تحويل أموال المفلس إلى نقود و اقتسامها بعد ذلك( ).

ولنقابة الدائنين نفس خصائص شركة المساهمة و لها كذلك هيئات شبيهة بهيئات شركة المساهمة فالنقابة يمثلها وكيل التفليسة و يقابله مجلس الإدارة، و يكون لها مراقبون كالمراقبين في شركة المساهمة. و تعقد هذه النقابة جمعيات عمومية لإصدار قرارات و تخضع كجمعيات المساهمين لقانون الأغلبية. وأهم القرارات التي تصدرها هذه النقابة هو الصلح، و هو عقد يقع بين الدائنين و المفلس يتمكن به هذا الأخير من استعادة حقه في إدارة أمواله نظير تعهده بدفع أنصبة معينة إلى الدائنين. و قد يتصالح المفلس على أن يتخلى عن أمواله إلى الدائنين بشرط إبرائه (إبراء الذمة) من الديون التي تزيد على هذه الأموال و لا يشترط لتمام الصلح موافقة كل الدائنين، فتكفي موافقة أغلبيتهم( ).

وإذا أخفقت الجهود المبذولة للصلح صار الدائنون في حالة اتحاد وهو يقتضي بيع أموال المدين وتوزيع ثمنها على الدائنين. و قد لا تصل إجراءات الإفلاس إلى أحد هذين الحلين (الصلح أو الاتحاد) لانعدام النقود اللازمة لمتابعة أعمال التفليسة فتقفل لعدم كفاية أصولها، و ليس هذا خاتمة للتفليسة و لكنه وقف لإجراءاتها فتعتبر التفليسة قائمة و لكن يزول أثر من أهم آثارها و هو انفكاك الرابطة التي جمعت بين الدائنين، و انتظمتهم في مجموع واحد اندمجت فيه كل حقوقهم لذلك يستعيد كل دائن حقه في مقاضاة المفلس على وجه الانفراد( ).

و يترتب على وجود نقابة الدائنين نتيجة هامة، و هي تمتعها بالشخصية المعنوية. و تتميز كذلك عن الجمعيات العادية بصفتها الإلزامية، فالانضمام إليها إلزامي فرضه القانون طوعا أو كرها على الدائنين. وليس في انضمام الدائن كرها إلى هذه الجماعة ما يعد انتهاكا لحريته، لأن نظام الإفلاس يرمي إلى استيلاء كل دائن على حقه كاملا بقدر الإمكان بالعمل على الاقتصاد في نفقات الإجراءات، و العمل على زيادة أصول التفليسة ببطلان التصرفات الحاصلة في فترة الريبة، و بتكوين جمعية تندمج فيها كل الحقوق التي لهم على أموال المفلس، و هو حق الضمان العام الذي لكل دائن على أموال مدينه، لأنه مادامت التفليسة لم تفتح بعد استطاع كل دائن العمل لمصلحته الشخصية و يكون الوفاء الحاصل لأحدهم هو ثمن التسابق و التدافع بالمناكب. إلا أنه متى شهر إفلاس المدين سادت المساواة التامة بين الدائنين و تعذر على أي دائن أن يقتطع لنفسه خاصة أي جزء من أموال المدين( ).
و تنظيم الإفلاس على هذا النحو يخلق منه أداة قيمة لائتمان التاجر.

المطلب الثاني: رفع يد المدين عن إدارة أمواله
تحل نقابة الدائنين محل المفلس في هذا الحق، و تستعمله بواسطة ممثلها القانوني و هو وكيل التفليسة. ذلك لأن في بقاء المدين المتوقف عن الدفع على رأس أعماله ما يمكنه من العبث بحقوق الدائنين، و من تبديد أمواله طبقا لحكم المادة 244 فقرة 1 قانون تجاري جزائري( ).

وتنحصر الآثار الرئيسية لرفع اليد في أن المفلس لا يستطيع منذ صدور الحكم القيام بأي عمل من أعمال التصرف أو إدارة أمواله، على أن يتولى شؤونه وكيل التفليسة، بشرط أن يراعي في ذلك مصلحة الدائنين و القواعد التي وضعها القانون (موافقة النقابة، إذن وكيل التفليسة...إلخ)( ).

و لا يحل وكيل التفليسة محل المفلس في إدارة أمواله إلا ابتداءا من يوم صدور الحكم بإشهار الإفلاس لكن هذا الحكم ينتج آثار في الماضي و هي بطلان بعض تصرفات المدين الحاصلة في فترة الريبة و هي الفترة الواقعة بين تاريخ التوقف عن الدفع، و يوم صدور حكم الإفلاس. و تخضع تصرفات المدين طيلة هذه الفترة لنظام خاص فيصير بعضها باطلا، و البعض الآخر جائز البطلان إذا توافرت شروط معينة( ).

فإذا قام وكيل التفليسة بأعمال متعلقة بأموال المفلس، أجراها بصفته ممثلا له، و هو في الوقت نفسه يعتبر ممثلا لنقابة الدائنين. و يتعامل وكيل التفليسة في الغالب بهذه الصفة المزدوجة فإذا باع شيئا من أموال المفلس تم البيع باسم المدين. لكن وكيل التفليسة يمثل في الوقت نفسه نقابة الدائنين، لأن الدائنين لهم بمقتضى حكم الإفلاس حق على أموال المفلس يخلع عليهم صفة الغير، و هذه الصفة تخول لهم اعتبار الصفة باطلة إن لم يكونوا أطرافا فيها. لذلك تتوقف صحة هذا التصرف على اشتراك نقابة الدائنين فيها وهو ما يحصل بواسطة وكيل التفليسة. و لا تقف وظيفة هذا الأخير عند البيع باسم المفلس، و لكن وكيل التفليسة يتنازل ضمنا باسم نقابة الدائنين عن حق طلب البطلان المقرر لهذه النقابة لو لم تكن ممثلة في الصفقة.

و يعمل وكيل التفليسة أحيانا بصفته وكيلا فقط عن نقابة الدائنين كما لو باشر حقا خاصا بالنقابة، كطلب بطلان عقود حصلت من المفلس بعد إشهار الإفلاس، أو في فترة الريبة، فهذه العقود و لو أنها صحيحة بالإضافة إلى المفلس و لكنها باطلة بالإضافة إلى نقابة الدائنين، لذلك يطلب وكيل التفليسة باسم هذه النقابة بطلان هذه التصرفات( ).

المطلب الثالث: حرمان المفلس من بعض الحقوق (الحقوق المدنية و السياسية)
لما كان القانون مرآة لرأي الناس، فقد قرر حرمان المفلس من بعض حقوقه المدنية و السياسية. و هذا الحرمان من بعض الحقوق لا نظير له في بعض القوانين الأجنبية، فالقانون الإنجليزي في إحدى مراحله التاريخية لم يرتب على الإفلاس أي اثر يلوث شرف المفلس، لأن الإفلاس كان معبرا للأحداث الملازمة للتجارة التي لا تؤثر في شرف التاجر. على أن القانون الإنجليزي اضطر أن يغير موقفه إزاء المفلس بسبب ضغط الحوادث فقرر حرمانه من بعض الحقوق كالجلوس في مجلس اللوردات أو في مجلس النواب( ).

أما القانون الألماني مع تقريره حرمان المفلس من الأهلية السياسية بمجرد صدور حكم إشهار الإفلاس، إلا أنه قضى برد هذه الأهلية إليه بعد إقفال التفليسة خلافا للدستور المصري الذي قضى بحرمان المفلس بالتدليس من حق الانتخاب لمدة 15 سنة من تاريخ الحكم النهائي، و قضى لمن عداه من المفلسين بوقف استعمال حق الانتخاب لمدة 5 سنوات من تاريخ شهر الإفلاس إلا إذا رد اعتبارهم قبل ذلك و قضى قانونهم التجاري بألا يعاد الاعتبار للمفلس بالتدليس و لا يجوز لمن عداه من المفلسين رد الاعتبار إلا إذا أوفوا كل ديونهم من أصول و فوائد. و مع أن هذه القواعد كانت مقررة في كل القوانين اللاتينية إلا أنها خففت من شدتها، و أباحت للمفلس رد اعتباره و لو لم يوف كل ديونه بشرط أن تتوافر شروط معينة كالصلح أو صدور قرار بعدم ثبوت ارتكاب المفلس أي عمل شائن( ).

أما بالنسبة لموقف المشرع الجزائري طبقا لحكم المادة 243 القانون التجاري الجزائري:" يخضع الذي أشهر إفلاسه للمحضورات، وسقوط الحق المنصوص عليها في القانون"، و يستخلص من نص المادة أن سقوط الحقوق المدنية و السياسية من آثار إشهار الإفلاس( ).


















المبحث الثالث: شروط شهر الإفلاس
إن شهر الإفلاس يتطلب جملة من الشروط وجب توافرها كي يصبح بموجبها التاجر مفلسا سنتطرق إليها عبر مطلبين:
المطلب الأول: الشروط الموضوعية
المطلب الثاني: الشروط الشكلية

المطلب الأول: الشروط الموضوعية
وفقا لنص المادة 215 من القانون التجاري الجزائري:" يتعين على كل تاجر أو شخص معنوي خاضع للقانون الخاص و لو لم يكن تاجرا إذا توقف عن الدفع، أن يدلي بإقراره في مدة 15 يوما قصد افتتاح التسوية القضائية أو الإفلاس"، من خلال هذه المادة نستخلص الشروط الواجب توافرها لإعلان حالة الإفلاس.

الفرع الأول: صفة التاجر
ويفهم من ذلك أن الأشخاص المدنيين من غير التجار لا يخضعون لنظام الإفلاس، بل يتم إخضاعهم لنظام الإعسار( ).

" و يعتبر تاجرا كل شخص طبيعي أو معنوي يباشر عملا تجاريا و يتخذه مهنة معتادة له ما لم يقضي القانون بخلاف ذلك"( ). و حتى يعتبر الشخص تاجرا يجب أن يتخذ من الأعمال التجارية مهنة معتادة له و كل شخص يمارس العمل التجاري بصفة عارضة لا يعد تاجرا كما يجب أن يمتهن الشخص التجارة لحساب نفسه بصفة رئيسية بحيث تصبح مصدرا أساسيا من مصادر رزقه.

أ- تاجر شخص طبيعي:
حتى يكتسب الشخص الطبيعي صفة تاجر لا بد أن تتوافر فيه شروط تتمثل في:


- أهلية ممارسة التجارة:
يقصد بأهلية ممارسة التجارة بلوغ التاجر سن الرشد القانونية 19 سنة( )، لكن القانون التجاري الجزائري أجاز للقاصر ممارسة التجارة، بشرط ترشيده أو حصوله على إذن من الأب أو الأم، أو إقرار من مجلس العائلة، مصادق عليه من طرف المحكمة و ذلك طبقا لنص المادة 5 من القانون التجاري الجزائري. فإذا ما توافرت في القاصر المرشد كل الشروط فإنه يخضع لنظام الإفلاس أما في الحالة لم يتم فيها ترشيد القاصر فإن ممارسته للتجارة لا تكسبه صفة التاجر، حتى يبلغ سن الرشد عندئذ يخضع لالتزامات التجار و يطبق عليه نظام الإفلاس في حالة توافر شروطه أي عند توقفه عن سداد الديون، بغض النظر عما إذا كانت سابقة لاكتسابه صفة التاجر أو لاحقة له، لأن العبرة ليست بوقت نشوء الدين لطلب شهر الإفلاس( ).

و خلاصة القول أن نظام الإفلاس، لا يطبق عل الأشخاص الذين احترفوا التجارة دون أن يكونوا متمتعين بالأهلية اللازمة لذلك، فلا يجوز بذلك شهر إفلاس القاصر غير المأذون له بممارسة التجارة، ولا السفيه، و لا المعتوه و لا المجنون، كذلك القاصر الذي استعمل طرقا احتيالية لإخفاء نقص أهليته( ).

- ممارسة التجارة باسمه و لحسابه:
ويتم ذلك إثر قيده في السجل التجاري طبقا لنص المادة 210 القانون التجاري الجزائري: " كل شخص طبيعي أو معنوي مسجل في السجل التجاري، يعد مكتسبا صفة التاجر إزاء القوانين المعمول بها و يخضع لكل النتائج الناجمة عن هذه الصفة". فكل شخص يمارس التجارة دون قيد في السجل التجاري تهربا من المسؤولية المترتبة عنه فانه يخضع لجميع الآثار المترتبة لاكتساب هذه الصفة، و بالتالي يخضع لنظام الإفلاس، وفقا لنص المادة 22 من القانون التجاري الجزائري:" رغم انه لا يمكن لهم الاستناد لعدم تسجيلهم في السجل بقصد تهربهم من المسؤوليات و الواجبات الملازمة لهذه الصفة".

و يدخل تحت هذا الوصف كل شخص يمارس التجارة تحت ستار شخص آخر مستعار، ففي هذه الحالة يتعرض صاحب العمل الحقيقي الذي تمنح له صفة التاجر، رغم عدم قيامه بالأعمال التجارية بشخصه لنظام الإفلاس، كما يخضع كل شخص يمارس التجارة باسمه و لحساب الغير بمفرده لشهر الإفلاس لأن صفته كممثل لم تكشف الغير و تمنحه صفة تاجر( ).

- الممارسة الفعلية للتجارة:
و سنتعرض من خلالها للحالات التالية: التاجر المتوفي و اعتزال التجارة.
أ‌- حالة وفاة التاجر:
ورد بنص المادة 219 القانون التجاري الجزائري:" إذا توفي تاجر و هو في حالة توقف عن الدفع ترفع الدعوى لمحكمة التجارة في أجل عام من الوفاة بمقتضى إقرار أحد الورثة، أو بإعلان من جانب أحد الدائنين"، نستخلص من هذه المادة أنه يجوز شهر إفلاس التاجر المتوفي بتوافر شرطين:
- إذا ثبت توقفه عن الدفع قبل الوفاة، و ذلك حماية لحقوق الدائنين من الضياع إثر وفاة التاجر المدين،
إضافة إلى ضمان حقوق الورثة كمحاولة إجراء الصلح و متابعة التجارة.
- أن يتم تقديم طلب شهر إفلاسه خلال سنة من تاريخ وفاته، و الغرض من هذه المهلة إعطاء الورثة مهلة
لتصفية التركة في أسرع وقت ممكن( ).

ب‌- حالة اعتزال التجارة:
يمكن شهر إفلاس التاجر الذي اعتزل التجارة بعد غلقه أو بيع محله التجاري شرط أن يكون قد تعرض للإفلاس في وقت كانت فيه صفة التاجر، و المحكمة عليها أن تتحقق من أنه كان في حالة توقف عن الدفع، هذا و قد قرر المشرع الجزائري في المادة 220 من القانون التجاري: إمكانية طلب شهر الإفلاس خلال مدة عام، تبتدئ من شطب اسم المدين من السجل التجاري، عندما تكون حالة التوقف عن الدفع سابقة على هذا الشطب و نفس القاعدة تطبق على الشريك المتضامن الذي يتمتع بصفة التاجر و الذي يفقد هذه الصفة بانسحابه من الشركة، فالتسوية القضائية و إفلاس الشريك المتضامن يمكن أن يطلب خلال مدة عام تبدأ من قيد انسحابه في السجل التجاري، عندما تكون حالة التوقف عن الدفع سابقة على هذا القيد( ).

ب- تاجر شخص معنوي:
تبعا لنص المادة 215 القانون التجاري الجزائري فإن التاجر الشخص المعنوي يخضع أيضا لنظام الإفلاس و يتمثل هذا الشخص المعنوي في الشركات التجارية إذ تكتسب هذه الأخيرة صفة تاجر بحسب الشكل حتى و لو كان موضوعها مدنيا و تنحصر هذه الشركات في:
* شركة التضامن:
يعتبر القانون التجاري بنص المادة 551 القانون التجاري على أن المتضامن في شركة التضامن يعد تاجرا بمجرد دخوله بهذه الصفة في الشركة، و ذلك بقوة القانون و بالتالي إذا تم إعلان إفلاس الشركة فإن ذلك يؤدي مباشرة إلى إفلاس الشركاء، و تمتد آثار الإفلاس لأموالهم الخاصة، و يستفاد من ذلك أن الإفلاس تتعدى آثاره إلى أموالهم المستقلة عن ذمة الشركة سواء اشتركوا في إدارتها أو لا( ).
لكن إفلاس الشريك المتضامن في حالة احترافه شخصيا لتجارة مستقلة عن الشركة لا يؤدي إلى إفلاس الشركة، لأن توقف الشريك عن دفع دين شخصي مترتب في ذمته لا يعني توقف الشركة الذي هو أحد شركائها عن الدفع. لكن قد يؤدي ذلك إلى انحلالها إلا إذا تم الاتفاق على خلاف ذلك( ).

* شركة المساهمة:
تنص المادة 592 من القانون التجاري على أن شركة المساهمة تخضع لنظام الإفلاس و تكون مسؤولية الشركاء فيها بحسب حصصهم، بمعنى أنه لا يلحق إلا الشركة و لا يمتد إلى الشركاء لأنهم لا يكتسبون صفة تاجر( ).

لكن قد يرتكب المسيرون المدراء أعمالا قد تؤدي إلى إفلاس الشركة، كأن يتصرفوا بأموالها لحسابهم الخاص. فلو طبقنا هذا المبدأ السابق تنتفي عنهم المسؤولية، لذلك و طبقا لنص المادة 715 مكرر 23 فقد أقر المشرع مسؤوليتهم في حالة ارتكابهم أخطاءا متعمدة عند تسيير الشركة. قد أقر مسؤولية كل من تسبب في إفلاس الشركة من شركاء و مدراء و مسيرين، يكون من مسؤولا عن ديونها و تمتد آثار المسؤولية إلى أموالهم الخاصة حتى و لو لم يكتسبوا صفة تاجر( ).
* شركة ذات مسؤولية محدودة:
وفقا لنص المادة 564 قانون تجاري فإنها تخضع لنفس الأحكام التي تخضع لها شركة المساهمة( ).

* الشركة المصفاة:
تنص المادة 766 قانون تجاري:" تبقى الشخصية المعنوية قائمة لاحتياجات التصفية إلى أن يتم إقفالها"، فمن النتائج المترتبة عن بقاء الشخصية المعنوية للشركة خلال فترة التصفية إمكانية شهر إفلاسها.

* الشركة الباطلة:
تعتبر شركة باطلة لعدم قيدها في السجل التجاري و شهرها أو إذا كان عقد الشركة غير مكتوب.
وفقا لنص المادة 417 قانون مدني فإن الشركة بمجرد تكوينها تكتسب الشخصية المعنوية، لكن لا يحتج بها إلا بعد القيام بإجراءات الشهر( ).

و بمقتضى ذلك فإن الشركة الفعلية تتمتع بالشخصية المعنوية مما يجيز شهر إفلاسها لأن الاحتجاج ببطلانها بين الشركاء، و قبل الغير لا يسري الأمن يوم طلب أحدهم البطلان هذا ما قضت به المادة 418 فقرة 2 من القانون المدني:" غير أنه لا يجوز أن يحتج الشركاء بها البطلان قبل الغير و لا يكون فيما بينهم إلا من اليوم الذي يقوم فيه أحدهم بطلب البطلان".

* المؤسسات العمومية الاقتصادية:
بحكمها مؤسسات اشتراكية( ) تابعة للدولة و جماعاتها المحلية، فإنها و كمبدأ عام لا تخضع لنظام الإفلاس بصفتها تحقق المصلحة العامة.

لكن قد تخضع هذه الأخيرة للإفلاس في حالة توافر شروط محددة في النص التالي:" يمكن أن تتعرض المؤسسة العمومية الاقتصادية استثناءا لإجراء قضائي يضعها في حالة إفلاس، إذا انعدمت لديها السيولة المالية انعداما مستديما، بسبب إعسار يكون إثباته بقاعدة قانونية خاصة، سن لهذا الغرض بموجب قانون خاص و يحدد نفس القانون القواعد الإجرائية و كيفيات تنفيذ التصفية( ).

الفرع الثاني: التوقف عن الدفع
هو عجز التاجر عن أداء دين تجاري حال في ميعاد استحقاقه و بصفة عامة فهذا الدين يكون حال من النزاع. و كما منح القانون الحق للدائن الذي حل أجل سداد دينه، ان يطلب شهر إفلاس مدينه إذا ما أثبت أن هذا الأخير قد عجز عن دفع ديونه، و قد يتقدم بذات الطلب الدائن بدين لم يحل أجله، في حالة ما لم يعرف للتاجر موطن أو فرع أو أغلق محله( ).

و حسب نص المادة 25 من القانون التجاري يعتبر الشرط الثاني الواجب توافره لإعلان الإفلاس ثبوت توقف التاجر عن سداد الديون، أي وجوده في حالة توقف عن الدفع فما يقصد بالتوقف عن الدفع؟
لتحديد مفهومه وجدت عدة أراء فقهية تتمثل في:
الرأي الأول:
ربط فكرة التوقف عن الدفع بفكرة الإعسار، و الإعسار هو عجز الشخص عن سداد ديونه أي أن يكون المدين في حالة عجز مالي بحيث تكون خصومه أكثر من أصوله لكن هذا الرأي قارن بين الإعسار وحالة التوقف عن الدفع.

الرأي الثاني:
يرى الدكتور محسن شفيق مفهوما آخر للتوقف عن الدفع، إذ اعتبرها لا تبرر شهر الإفلاس إلا إذا كانت تنبئ عن مركزه المالي المضطرب، وضائقة مالية مستحكمة، يتزعزع معها ائتمان التاجر، و تتعرض بها حقوق الدائنين إلى خطر محقق و أكيد( ).

نستخلص من ذلك أن حالة التوقف عن الدفع مستندة إلى ظاهر الحال لأن توقف التاجر عن الدفع يدل على ارتباك حالته المالية، مما يهدد الدائنين باضطراب مصالحهم و بالتالي يكفي التوقف دون اشتراط إعسار المدين التاجر.
فلا تستدعي الضائقة الوقتية أو العارض الذي يحول دون سداد الديون، و إنما يجب أن يكون هناك عجز حقيقي عن الدفع، فلا يعقل أن يشهر إفلاس التاجر و لو كان معسرا طالما لم ينقطع عن الوفاء بديونه التجارية في مواعيدها، و لو كان التاجر يلجأ إلى تجديد آجال الديون أو الاقتراض إذ يجب شهر إفلاس التاجر عند عجزه عن الدفع، مع ضرورة البحث عن مدى بقائه مع الأشخاص الذين يؤتمن فيهم، أي إذا مازال المدين محل ائتمان و أنه لم يفقده في الوسط التجاري. و بالتالي أصبحت فكرة التوقف عن الدفع متوقفة على مدى فقدان المدين للائتمان التجاري من عدمه بسبب قيام المعاملة التجارية على الائتمان ويعود أمر تقدير حالة التوقف عن الدفع إلى قاضي الموضوع، فإذا ثبت لديه أن العجز سببه عارض سيزول، و المدين له إمكانية التغلب عليه و أن العجز ناشئ عن ارتباك في أعمال التاجر مع بقائه رغم ذلك محافظا على السير الطبيعي للحياة التجارية و المالية، و كذلك غياب الخطر المهدد لمصلحة الدائنين فلا تقضي بشهر الإفلاس و ترفض الطلب، و تبعا لذلك فلا يجوز شهر إفلاس التاجر الذي امتنع عن الوفاء رغم قدرته على ذلك و ما على الدائنين إلا رفع دعاوى فردية لاستيفاء أموالهم عن طريق الحجز على أموال مدينهم( ).
كما لا يشترط أن يكون التوقف عن الدفع شاملا لكل الديون لأن العبرة ليست بعدد الديون المتوقف عن دفعها.
وإثبات حالة التوقف عن الدفع يقع عبؤه على عاتق من طلب شهر الإفلاس (المدعي) و الإثبات يكون بشتى وسائل الإثبات، باعتبار أن الأصل هو حرية الإثبات في المسائل التجارية، و قد يعتمد هذا الأخير أي المدين في إثباته على عدة قرائن منها:
- توجيه احتجاج عدم الدفع إلى التاجر عند عدم دفع الأوراق التجارية كالسفتجة، و للمحكمة المختصة استخلاص ما إذا كان الاحتجاج يشير إلى ارتباك حقيقي للحالة المالية للتاجر.
- صدور عدة أحكام قضائية نهائية ضد التاجر و عجزه عن تنفيذها.
- طلب تسوية ودية و اعترافه بالتوقف عن الدفع.
- توقيع الحجوز التنفيذية على أموال التاجر دون جدوى.
- إخفاء التاجر البضائع و الهروب، إغلاق المحل( ).

رغم ذلك فإن مسألة إثبات التوقف عن الدفع تبقى صعبة فقد يحدث ان يكتسي هذا الأخير صفة غير واضحة. يجب أن يكون التوقف عن الدفع محددا بتاريخ وطبقا للمادة 222 من القانون التجاري يتم عن طريق المحكمة المختصة فأول جلسة يثبت فيها لديها قيام حالة التوقف عن الدفع فإنها تقوم بتحديد اليوم الذي تحقق فيه و يعتبر هذا الأخير تاريخا للتوقف عن الدفع فإنها تقوم بتحديد اليوم الذي تحقق فيه و يعتبر هذا الأخير تاريخا للتوقف عن الدفع على أن يتبعه الحكم بشهر الإفلاس في مدة لا تتجاوز 18 شهرا( ).

و في حالة عدم تمكن المحكمة من تحديد هذا التاريخ فيعتبر تاريخ صدور الحكم به هو نفسه تاريخ التوقف عن الدفع.

الشروط الواجب توافرها في الديون:
يجب أن تتوافر في الديون التي تؤدي توقف سدادها إلى شهر الإفلاس إلى الشروط التالية:
- يجب أن يكون الدين حالا، مخققا، و خاليا من أي نزاع، بمعنى ان يكون جديا بين المدين و دائنيه فإذا ما تمسك المدين عند مطالبته بالدين ببعض الدفوع الموضوعية و الشكلية ليحول دون سداده، كما لو ادعى ببطلانه، أو انقضائه أو بوجود تنازع في حدود مقداره، او ميعاد استحقاقه فلا يعد ذلك توقفا عن الدفع في انتظار كلمة القضاء بشأن فصلها في أمر الدين طبقا لنص المادة 216 من القانون التجاري الجزائري التي تنص على: أنه يجوز افتتاح التسوية القضائية أو الإفلاس بناءا على تكليف بالحضور صادر من دائن مهما كانت طبيعة الدين( ).

نستخلص من هذه المادة أنه لا يشترط أن يكون الدين تجاري أو مدني حتى يشهر الإفلاس، فمتى ثبت التوقف عن دفع الديون التجارية أو المدنية يشهر إفلاس التاجر، لكن منهم من يرد على ذلك بقولهم: أنه يوجد اختلاف بين إعلان الحكم بالإفلاس و بين التكليف بالحضور، فالأول يقتضي شرط تجارية الديون، لأن إعلان إفلاس التاجر بسبب عدم دفع دين مدني يؤدي إلى اضطرابات في الحياة التجارية( ).

كما لو أخذنا بنص المادة 215 من القانون التجاري الجزائري التي تخضع التاجر و الشخص المعنوي للقانون الخاص للإفلاس، دون ذكر نوع الديون، و بالنظر للشخص المعنوي الخاص قد يكون تجاري أو مدني، هذا ما يدفعنا للقول بأن الشركات التجارية يجوز أن يشهر إفلاسها عند التوقف عن دفع دين مدني، أما الأشخاص المعنوية الخاضعة للقانون التجاري يشهر إفلاسها عند تعلقه بدين تجاري على أنه يجوز طلب إشهار إفلاس المدين التاجر من طرف دائنيه المدينين في حالة ما إذا تم التحقق من أن هذا التاجر لم يوف دينا تجاريا( ).

الفرع الثالث: اجتماع صفة التاجر و حالة التوقف عن الدفع
يلزم لشهر الإفلاس أن تجتمع في المدين صفة التاجر و حالة الوقف عن الدفع. و بعبارة أخرى: يجب أن يكون المدين تاجرا في الوقت الذي وقف فيه عن دفع ديونه.
و أهم تطبيق لهذا المبدأ يتعلق بالتاجر الذي يتوقى أو يعتزل التجارة.

1- التاجر المتوفي:
تنص المادة 219 من القانون التجاري الجزائري:" إذا توفي تاجر و هو في حالة توقف عن الدفع ترفع الدعوى لمحكمة التجارة في أجل عام من الوفاة بمقتضى إقرار أحد الورثة أو بإعلان من جانب أحد الدائنين.
و للمحكمة أن تفتح الإجراءات تلقائيا خلال نفس ذلك الأجل"( ).

و يستخلص من هذا النص أنه يجوز شهر إفلاس التاجر بعد وفاته، و ذلك حتى لا يحرم الدائنون من إجراءات التصفية الجماعية التي وضعها القانون لتحقيق ما لهم من الضمان على أمواله. على أنه يشترط لشهر إفلاس التاجر المتوفي شرطان:
1- أن يكون قد توقف عن الدفع أثناء حياته و توفى و هو لا يزال متوقفا عن الدفع. فإذا كان التاجر قد أوفى ديونه التجارية إلى حين وفاته فلا محل لشهر إفلاسه، إلا إذا ثبت أنه قد التجأ في سبيل الوفاء بديونه إلى وسائل غير مشروعة.
2- أن يطلب شهر إفلاسه خلال السنة التالية للوفاة. و ذلك رغبة من المشرع في احترام ذكرى المتوفى وحتى لا يظل مركز الورثة معلقا لمدة طويلة محاطا بالشك فيما يتعلق بمصير التركة. و تعتبر هذه المدة مدة سقوط لا تخضع للأحكام المتعلقة بوقف التقادم و انقطاعه( ).
2- التاجر الذي يعتزل التجارة:
يجوز شهر إفلاس التاجر الذي اعتزل التجارة قياسا على حالة التاجر المتوفى من جهة و حتى لا يتمكن التاجر المتوقف عن الدفع من درأ خطر الإفلاس باعتزال التجارة من جهة أخرى، و إنما يشترط لذلك أن يكون المدين قد توقف عن الدفع أثناء مزاولته التجارة و قبل أن ينسحب منها. فإذا اعتزل المدين التجارة و زالت عنه صفة التاجر ثم توقف عن الدفع بعد ذلك فلا يجوز شهر إفلاسه. و يستثنى من ذلك حالة الغش، فإذا ثبت أن التاجر لم يعتزل التجارة إلا لشعوره بقرب توقفه عن الدفع و فرارا من حالة الإفلاس جاز شهر إفلاسه و اعتبر اعتزال التجارة دليلا كافيا لإثبات توقفه عن الدفع. و طلب شهر الإفلاس في هذه الحالة غير مشروط بوقت معين على خلاف الحكم في حالة وفاة التاجر لانتفاء العلة من تقصير المدة في هذه الحالة.
و نفس الحكم ينطبق على الشريك المتضامن الذي ينسحب من الشركة، إذ يجوز شهر إفلاسه إذا كانت الشركة في حالة وقوف عن الدفع قبل انسحابه( ).

المطلب الثاني: الشروط الشكلية
إضافة إلى الشروط الموضوعية فشهر الإفلاس يتطلب توافر شروط شكلية تتمثل في صدور حكم شهره. إذ لا يمكن شهر إفلاس التاجر بمجرد توقفه عن الدفع، بل يجب لذلك صدور حكم بشهره هذا ما نصت عليه المادة 225 فقرة 1 قانون تجاري جزائري:" لا يترتب إفلاس و لا تسوية قضائية على مجرد التوقف عن الدفع بغير صدور حكم مقرر لذلك".
وهذا راجع إلى الصفة القضائية لشهر الإفلاس إضافة إلى أن الغالية من صدور الحكم هو الشهر و العلنية حماية لحقوق ذوي المصلحة فيه، و يعتبر هذا الحكم غير منشئ للحقوق المتنازع عليها، و إنما هو كاشف و معلن عن ثبوتها( ).

لكن بالنظر إلى مضمون المادة 225 فقرة 2 من القانون التجاري الجزائري و التي تنص:" و مع ذلك يجوز الإدانة بالإفلاس البسيط أو التدليسي دون التوقف عن الدفع بحكم مقرر لذلك".
نستخلص من ذلك أن المشرع الجزائري أخذ بنظرية الإفلاس الفعلي في المواد الجزائية، حيث يعتبر التاجر في حالة إفلاس بمجرد التوقف عن الدفع دون الحاجة إلى صدور حكم بشهر الإفلاس في حالة التفالس بالتقصير و التدليس، فإذا ارتكب التاجر الغش و الإهمال المتعمد ليصل بنفسه إلى حالة التوقف عن الدفع إضرارا بدائنيه اعتبر القانون ذلك جريمة جنائية تستلزم إدانته بالتفالس. و الملاحظ ان الإفلاس الفعلي قد يؤدي إلى تناقض الأحكام الصادرة عن المحاكم المختصة بشهره و المحكمة الجزائية، فكل منهما ليست ملزمة بالتقيد بما صدر عن الأخرى من أحكام( ).

فإصدار المحكمة الجزائية حكما بالتفليس لتقصير أو تدليس لا يعني بالضرورة أن تصدر المحكمة المختصة بشهر الإفلاس حكما بشهره و الحكم لا بد أن يصدر عن محكمة مختصة نوعيا و محليا.

الفرع الأول: الاختصاص النوعي
يشهر الإفلاس بصدور حكم من المحكمة المختصة و هي السلطة القضائية التي خولها القانون حق الفصل في المنازعات الداخلة في ولايتها. رغم أن القاعدة العامة تسمح باختصاص المدين أمام المحكمة المدنية في بعض الحالات كونها صاحبة الولاية العامة كما لو كان العمل التجاري مختلطا. لكن في حالة الإفلاس يؤول الاختصاص للمحكمة التجارية –القسم التجاري- فلا يجوز تبعا لذلك اللجوء للمحكمة المدنية لشهر إفلاس المدين( ).

و تنص المادة 8 من قانون الإجراءات المدنية الجزائري على أن المحاكم العادية تفصل في جميع القضايا التجارية أما في دعاوى الإفلاس تخول الاختصاص للمحاكم المنعقدة في مقر المجلس القضائي دون سواها، على أنه يجوز للمحكمة الجنائية أيا كانت درجتها أن تتصدى نظر حالة الإفلاس بصفة فرعية للحكم بعقوبة الإفلاس بالتقصير أو التدليس تطبيقا لتجربة الإفلاس الفعلي( ).

الفرع الثاني: الاختصاص المحلي
يؤدي الاختصاص المحلي لشهر الإفلاس إلى محكمة الموطن التجاري للمدين، ويقصد به المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها الإدارة الرئيسية للتاجر او المركز الرئيسي للنشاط، إذا كان المدين غير تاجر والحكمة من ذلك أن هذه المحكمة هي الأقدر على تحديد مركز المدين بالنظر إلى موطنه التجاري، والذي تتجمع فيه عناصر التقدير، و لذلك اعتبر البعض الاختصاص المحلي لمحكمة شهر الإفلاس من النظام العام بالرغم من أن القاعدة العامة تقضي خلاف ذلك.
- إذا اختلف محل تجارة المفلس عن موطنه، يجب الرجوع إلى المكان الكائن فيه محل تجارته لتحديد الاختصاص المحلي لدعوى شهر الإفلاس، و إن لم يكن للتاجر محل تجاري كأن يكون تاجرا متنقلا تعد المحكمة المختصة بنظر دعوى شهر الإفلاس هي المحكمة التي يقع في دائرتها توقف التاجر عن دفع الديون. و هذا ما أخذ به القضاء الفرنسي و كذا القضاء الجزائري.
- إذا نقل التاجر محل تجارته بعد رفع دعوى شهر الإفلاس و قبل صدور الحكم، فلا يؤثر هذا التغيير على اختصاص المحكمة، أما إذا تم تغيير المحل بعد التوقف عن الدفع و قبل رفع الدعوى، الرأي الراجح يرى اختصاص المحكمة التي يقع في دائرتها محل التجارة الجديد ما لم ينطوي تغيير المحل على غش.
- إذا كان للتاجر عدة محلات، فيعقد بمحله الرئيسي الذي يباشر فيه تجارته أساسا و به إدارته.
- إذا كان التاجر متخذا شكل شركة تجارية الاختصاص يؤول إلى المحكمة التي يقع في دائرتها مركزها
الرئيسي.
- في حالة وفاة أو اعتزال التاجر للتجارة آل الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها آخر موطن
تجاري.

و المحكمة التي منح لها الاختصاص بشهر الإفلاس تختص في نفس الوقت بنظر كل المنازعات الناشئة عنها و المتعلقة بها، و تعتبر الدعوى ناشئة عن التفليسة متى كانت متعلقة بإدارتها أو كان الفصل فيها يتوقف على تطبيق القواعد الخاصة في كتاب الإفلاس، و مرجع ذلك أن هذه المحكمة هي المحيطة بظروف التفليسة( ).

الفرع الثالث: طرق الطعن فيه
حكم الإفلاس كباقي الأحكام يخضع في طعنه للطرق العادية و غير العادية، بالرغم من ذلك تبقى الأوامر المتعلقة بالإفلاس معجلة التنفيذ، رغم المعارضة و الاستئناف( ).
والمشرع لم ينص إلا على الطرق العادية بنص المادتين 231-234 أما الطرق غير العادية فإنها تخضع للقواعد العامة.

أ- المعارضة:
تنص المادة 231 من القانون التجاري:" مهلة المعارضة في الأحكام الصادرة في مادة التسوية القضائية أو شهر الإفلاس هي 10 أيام اعتبارا من تاريخ الحكم، و بالنسبة للأحكام القضائية لإجراءات الإعلان والنشر في الصحف المعتمدة لنشر الإعلانات القانونية، او في النشرة الرسمية للإعلانات القانونية فإنه لا يسري الميعاد بشأنها إلا من إتمام آخر إجراء مطلوب.

تتم في الأحكام الغيابية، و كأصل عام فهي لا تجوز إلا لمن كان طرفا في الخصومة لكن كاستثناء أجاز القانون لكل ذي مصلحة المعارضة في الحكم في مدة 10 أيام ابتداءا من صدوره، و أراد المشرع من وراء ذلك هو أن الحكم يحوز حجية مطلقة، و أثره بذلك يمتد إلى الغير و بالتالي وجوب فتح باب المعارضة لهم فمن كان متعاقدا مع المفلس يسعى إلى الحيلولة دون بطلان العقد، كما تخضع الأحكام المتعلقة بإجراءات إعلان الحكم و نشره لمدة يبدأ سريانها من تمام آخر إجراء بسبب تعدد ذوي المصالح و صعوبة إعلامهم بالحكم، فأمهل لهم المشرع المدة طالما و أن إجراءات الشهر لم تكتمل و يترتب عن المعارضة إعادة النظر في الدعوى( ).

ب- الاستئناف:
يقتصر حق الاستئناف على الطرفين فقط فقد حددت المادة 234 من القانون التجاري مهلة الاستئناف والمحددة بـ 10 أيام ابتداءا من يوم إعلان الحكم، و ينظر الاستئناف المجلس القضائي و يقع عليه واجب الفصل فيه في مدة لا تتجاوز 3 أشهر( ).

جـ- هناك أحكام و قرارات لا يجوز الطعن فيها لارتباطها بالإجراءات :
و تتلخص فيما يلي:
- الأحكام التي تجيز استغلال المحل التجاري.
- الأحكام التي تفصل المحكمة بموجبها في الطعون الواردة ضد الأوامر الصادرة عن القاضي المنتدب في حدود اختصاصه.
- الأحكام التي تقرر المحكمة بواسطتها على قبول الدائنين في المداولات خلال عمليات التصفية للأموال أو التسوية القضائية.
- الأحكام الصادرة عن المحكمة و التي تمس بالنظام العام.
- الأحكام المرتبطة بتعيين أو استبدال القضاة المنتدبين المراقبين و وكيل التفليسة( ).










الفصل الثاني شهر الإفلاس



المبحث الأول: الحكم بالإفلاس
من المستقر عليه أن شهر الإفلاس يكون بداية بحكم من المحكمة التي يوجد في منطقتها المركز الرئيسي للمؤسسة التجارية، و هذا ما نصت عليه المادة 225 فقرة 1 قانون تجاري جزائري( ).
ويثير هذا الحكم بحثا حول عدة مسائل قانونية هي بيان كيفية طلب الإفلاس و كذا المحكمة المختصة بإصدار حكم الإفلاس.
وقبل دراسة هذه المسائل القانونية ينبغي أولا معرفة ما إذا كان الحكم الذي تصدره المحكمة بإشهار إفلاس التاجر كاشف لحالة الإفلاس أو أنه منشأ لها ، وبعبارة أخرى هل صدور حكم بإشهار الإفلاس ضروري لاعتبار التاجر في حالة إفلاس أم إن هذه الحالة تنشأ من مجرد توقف التاجر عن دفع ديونه التجارية، و هو ما يعبر عنه بنظرية الإفلاس الفعلي "faillite de fait"( ).

المطلب الأول: نظرية الإفلاس الفعلي
ذهب القضاء الفرنسي منذ عهد بعيد إلى أن الإفلاس ينشأ من مجرد وقوف التاجر عن دفع ديونه وأن حكم الإفلاس لا ينشئ حالة الإفلاس بل يقتصر على كشف هذه الحالة التي تتحقق بمجرد توقف التاجر عن الدفع. و يشترط القضاء الفرنسي قيام حالة الإفلاس الفعلي، فضلا عن وجوب توافر صفة التاجر والوقوف عن الدفع، و أن يكون شهر الإفلاس ممكنا وقت تقرير هذه الحالة. فإذا توفي التاجر المتوقف عن دفع ديونه فلا يسوغ استخلاص حالة الإفلاس الفعلي و تطبيق أحكام الإفلاس عليها بل انقضاء سنة على الوفاة، لأن شهر الإفلاس ليس ممكنا إلا في ظرف السنة التالية للوفاة. و يستخلص من أحكام القضاء الفرنسي أن الإفلاس الفعلي لا يعرض إلا بطريق فرعي خلال نظر دعوى مدنية ببطلان تصرف مثلا لصدوره من التاجر و هو متوقف عن الدفع أو اثناء دعوى جنائية بطلب عقاب التاجر لتفالسه بالتقصير أو بالتدليس. بيد ان المحكمة المدنية أو الجنائية لا تملك إلا تقرير حالة الوقوف عن الدفع المكونة للإفلاس الفعلي دون شهر الإفلاس( ).

وبالنسبة لموقف المشرع الجزائري يستخلص من نص المادة 225 فقرة 1 قانون تجاري عدم ترتب الإفلاس بمجرد التوقف عن الدفع، و استلزمت صدور حكم مقرر لذلك. و بهذا يكون المشرع الجزائري قد استبعد صراحة نظرية الإفلاس الواقعي أو الفعلي، التي ثار حولها جدل كبير و التي مفادها الاعتراف بحالة إفلاس دون صدور حكم مقرر لذلك( ).

المطلب الثاني: كيفية طلب الإفلاس
عادة يشهر إفلاس المدين المتوقف عن الدفع أو يقبل في التسوية القضائية إذا قبل بذلك دائنيه.

1- الطلب المقدم من طرف الدائن
إذا توقف المدين عن دفع ديونه، يحق لكل دائن له التوجه للمحكمة و طلب شهر إفلاسه فهو حق مخول للدائن بقوة القانون، و لا يجوز له استعماله تعسفيا، فدعوته هذه تهدف للتحقق من أن المدين توقف حقا عن دفع ديونه أم لا( ).

2- الطلب المقدم من طرف المدين
يقترض على المدين أن يبادر إلى إعلان توقفه عن الدفع و أن يطلب شهر إفلاسه صونا لحقوق الدائنين ومراعاة لمصالح المدين نفسه حتى لا يتعرض لاعتباره مفلسا بالتقصير، و يكون ذلك بموجب طلب يقدم لكتابة ضبط المحكمة الكائن محله في دائرة اختصاصها بأنه وقف عن دفع ديونه، و عليه أن يقدم تقريره في ظرف 15 يوما من يوم وقوفه عن دفع ديونه، و يكون يوم الوقوف عن الدفع محسوبا ضمن الميعاد المذكور، خروجا عن القاعدة العامة. وفي حالة إفلاس إحدى الشركات كشركات التضامن أو التوصية يشتمل التقرير المذكور على اسم كل واحد من الشركاء المتضامنين و بيان محله. وعلى المدين أن يرفق بتقريره المذكور الميزانية اللازمة، أو يذكر فيه الأسباب التي منعته من تقديمها( ).





3- الطلب المقدم من المحكمة من تلقاء نفسها
القاعدة العامة أن المحاكم لا تقضي بغير طلب يقدم إليها، غير أن المشرع خرج عن حكم القواعد العامة بالنسبة لقضايا الإفلاس فأجاز للمحكمة الابتدائية أن تشهر الإفلاس و لو لم يقدم إليها طلب بذلك من المدين أو أحد الدائنين أو النيابة العامة و إنما من تلقاء ذاتها( ).

4- الطلب المقدم من النيابة العمومية
يجوز للنيابة العامة أن تطلب إشهار إفلاس المدين و يتم ذلك عند وقوع جريمة تتعلق بالمدين و مباشرة التحقيق فيها، كأن يصل إلى علم النيابة العامة شروع المدين في الانتحار، أو ارتكابه فعلا من الأفعال المكونة لجرائم الإفلاس كاختلاس جزء من أمواله، أو إتلاف دفاتره بعد وقوفه عن الدفع. فإذا اتضح للنيابة العامة عند إجراء التحقيق أن المدين تاجر و توقف عن الدفع جاز لها أن تطلب إشهار إفلاسه حماية لحقوق الدائنين و لاسيما الغائبين منهم( ).

المطلب الثالث: المحكمة المختصة بإصدار حكم الإفلاس
يتصف الحكم بالإفلاس بأنه حكم معلن، لأنه يعلن أو يكشف عن وضعية كانت موجودة قبل صدوره،وهي حالة التوقف عن الدفع، و لكن بما أن الإفلاس يمثل إجراء تصفية أموال يمارس ضد المدين الذي غلت يده و سقطت بعض حقوقه فالحكم أيضا منشئ لأنه ينشئ وضعية جديدة لم تكن موجودة قبل صدوره. هذا من حيث طبيعة الحكم الذي من أجل صدوره أجاز المشرع لرئيس المحكمة أن يأمر بكل إجراءات التحقيق للحصول على جميع المعلومات الخاصة بوضعية المدين و تصرفاته و هذا ما قضت به المادة 221 قانون تجاري جزائري( ). ومن هذا النص يظهر واضحا أن إجراء هذا التحقيق أمر جوازي، مع أنه يمثل فائدة كبيرة حيث يسمح للمحكمة من التأكد من توافر الشروط الموضوعية للإفلاس، و يسمح للمحكمة أيضا بالاختيار ما بين الحكم بالإفلاس، و الحكم بالتسوية القضائية( ).


المبحث الثاني: مضمون حكم الإفلاس و شهره و تنفيذه
يتصف الحكم بالإفلاس أو بالتسوية القضائية بأنه حكم معلن كما سبق و أن رأينا ذلك كما أن البحث والتحقيق في وضعية المدين أمر جوازي حسب ما قضت به المادة 221 تجاري جزائري و من ثم تتوالى إجراءات الشهر و النشر للحكم القاضي بالإفلاس( ) وهو ما سنتطرق إليه عبر مطالبنا الثلاث:

المطلب الأول: مضمون حكم الإفلاس
لا يبدأ الإفلاس إلا من تاريخ الحكم. و هذا الأخير يجب أن يؤكد وقوع المدين في حالة التوقف عن الدفع و بأنه من التجار إذا كان من الأشخاص المعنوية الخاضعة للقانون الخاص، أو كان حرفيا. يضاف إلى ذلك أن المحكمة تعين في منطوق حكمها المعلن للإفلاس أحد كتاب ضبط المحكمة ****ل للتفليسة( ).

المطلب الثاني: شهر حكم الإفلاس
يكتسب شهر الإفلاس أهمية كبرى على أساس أن الإفلاس الذي نشأ بقرار المحكمة سيفرض على الجميع. فمن الضروري إذن تبليغ الغير بأن المدين من الآن فصاعدا مغلول اليد عن الإدارة و التصرف في أمواله، و بأن ذمته المالية ستصفى. و لهذا الغرض أوجب المشرع الجزائري تسجيل الأحكام الصادرة بالتسوية القضائية أو بشهر الإفلاس في السجل التجاري. كما أوجب إعلانها لمدة 3 أشهر في قاعة جلسات المحكمة بالإضافة إلى نشر ملخصها في النشرة الرسمية للإعلانات القانونية للمكان الذي يقع فيه مقر المحكمة.

و كذلك في الأماكن التي يكون فيها للمدين مؤسسات تجارية. ويتعين أن يجري نشر البيانات التي تدرج في السجل التجاري في النشرة الرسمية للإعلانات القانونية خلال 15 يوما من النطق بالحكم. ويتضمن هذا النشر بيان اسم المدين، و موطنه أو مركزه الرئيسي، و رقم قيده في السجل التجاري، و تاريخ الحكم، و رقم جريدة الإعلانات القانونية التي نشر فيها الملخص المشار إليه أعلاه.

أما القيام بعمليات النشر المذكورة فيتم تلقائيا من طرف كاتب الضبط( ) و يوجه هذا الأخير فورا إلى وكيل الدولة المختص ملخصا للأحكام الصادرة بشهر الإفلاس أو التسوية القضائية المادة 230 قانون تجاري جزائري( ).

هذا و بما أن شهر الحكم يتم بعناية كاتب الضبط فلا خوف إذن من أن لا تتم هذه الشكلية. ولكن حتى ولو لم تتم فإن الحكم المعلن ينتج آثاره فورا و إجراءات الشهر مستلزمة فقط من أجل سريان المدد المتعلقة بطرق الطعن. و إذا أغفل كاتب الضبط شهر حكم الإفلاس كان مسؤولا عن الضرر الذي يصيب كل من تعامل مع المفلس بحسن نية متى كان لا يعلم بصدور حكم الإفلاس( ).

المطلب الثالث: نشر حكم الإفلاس و تنفيذه
1- النشر
ينتج حكم شهر الإفلاس أو الحكم الصادر بتعيين تاريخ الوقوف عن الدفع أثره لا في مواجهة أطراف الدعوى فحسب بل في مواجهة الكافة. ولذلك أوجب القانون نشر هذا الحكم حتى يصل إلى علم الكافة وهذا في الجرائد و اللوحات التي نشر و لصق فيها ملخص الحكم الصادر بإشهار الإفلاس. وسكت المشرع عن البيانات التي يجب أن يتضمنها الملخص الواجب نشره. بيد أنه مما لا شك فيه أن الملخص يجب أن يشتمل على البيانات التي يهم الغير معرفتها كاسم المفلس و موطنه و المحكمة التي صدر منها الحكم و تاريخ الوقوف عن الدفع. و يترتب عن الإهمال في نشر حكم شهر الإفلاس أو حكم تعيين تاريخ الوقوف عن الدفع عدم سريان مواعيد الطعن في هذا الحكم لأنها لا تبدأ إلا من يوم النشر. هذا و يفرض قانون السجل التجاري عل كاتب ضبط المحكمة التي صدر منها حكم شهر الإفلاس أو الحكم الصادر بعد شهر الإفلاس بتعيين وقت التوقف عن أداء الديون أن يرسل صورة من الحكم خلال شهر من تاريخ صدوره إلى مكتب السجل التجاري المختص للتأشير بمقتضاه في السجل( ).



2- التنفيذ
الحكم الصادر بشهر إفلاس تاجر يكون واجب التنفيذ مؤقتا، و يتضمن هذا الحكم خروجا على قواعد المرافعات التي تقضي بأن الأحكام الصادرة في المواد التجارية و إن كانت واجبة النفاذ المعجل بقوة القانون إلا أن ذلك مشروط بتقديم كفالة. في حين أن حكم شهر الإفلاس يكون واجب النفاذ المعجل بصفة مطلقة دون حاجة إلى تقديم كفالة، و يبرر هذا الحكم بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على أموال المفلس بسرعة ومنعه من التصرف فيها صونا لحقوق الدائنين. و لذلك يجب أن يقتصر أثر النفاذ المعجل في هذه الحالة على تحقيق الغاية المقصودة منه فلا يشمل إلا الإجراءات التحفظية فحسب كوضع الأختام على أموال المفلس و جردها و غل يد المفلس عن إدارة أمواله و منع الدائنين من اتخاذ الإجراءات الفردية. أما الإجراءات التي تهدف إلى بيع أموال المفلس و توزيع ثمنها فيمنع القيام بها إلا بعد صدور الحكم نهائيا( ).















المبحث الثالث: بعض آثار الحكم بإشهار الإفلاس
بما أن الإفلاس وسيلة من وسائل التنفيذ الجبري على أموال المدين العاجز عن سداد ديونه المستحقة الآجال، و ذلك لهدف تصفيتها و توزيع الناتج منها على الدائنين كل حسب نصيبه( ).

وحماية لهذا الهدف فقد رتب المشرع عند صدور الحكم بإشهار الإفلاس عدة آثار منها ما يتعلق بالمدين ومنها ما يتعلق بالدائنين، ومنها ما يتعلق بأصحاب الديون و هذا ما سنتعرض إليه في هذا المبحث كالتالي:

المطلب الأول: آثار الإفلاس المتعلقة بشخص المدين
رتب المشرع على الحكم بشهر الإفلاس و بقوة القانون و من يوم صدوره آثارا تتعلق بالذمة المالية للمدين، و تتمثل في تنحيته عن إدارة أمواله و التصرف فيها، و أخضع أي تصرف يقوم به المدين المفلس بخصوص أمواله في فترة صدور الحكم إلى البطلان بقوة القانون بحيث لا تسري هذه التصرفات في مواجهة الدائنين مهما كان نوعها( ). كما جعل آثار الحكم بشهر الإفلاس تسري بأثر رجعي على بعض التصرفات التي قد يبرمها المدين في خلال فترة الريبة أي الفترة الممتدة بين تاريخ نقلها إلى الغير بدون مقابل أو بمقابل بخس، و ينقص بذلك من الضمان العام المقرر على أمواله لصالح دائنيه، كما قد يلجأ إلى تفضيل دائن على آخر كأن يوفي له بما لديه من ديون و يخل بالتالي بمبدأ المساواة بين الدائنين.

1- نطاق غل اليد
بالرجوع لنص المادة 244 قانون تجاري جزائري: يتضح أن غل اليد يشمل جميع أموال المفلس الحاضرة و المستقبلية ما دام في حالة إفلاس مهما كان سبب اكتسابه لها، كما يشمل غل اليد أيضا جميع حقوقه، و كذا دعاويه المتعلقة بهذه الأموال طيلة مدة التفليسة بالنسبة للأموال و التصرفات:



أ- بالنسبة للأموال:
جميع أموال المفلس التي كان يملكها قبل شهر إفلاسه، و كذا التي آلت إليه و هو في حالة إفلاس سواء كان ذلك عن طريق الإرث او الهبة، أو عن طريق ممارسته لتجارة جديدة مستقلة عن أموال التفليسة وسواء كانت هذه الأموال منقولات أو عقارات ما دامت قابلة للحجز و مملوكة له( ).

ب- بالنسبة للتصرفات:
إن جميع الأعمال التي يقوم بها المفلس و المتعلقة بأمواله التي يشملها غل اليد تكون غير نافذة في مواجهة الدائنين سواء كانت هذه الأموال من قبل أعمال الإدارة أو من قبل أعمال التصرف كالبيع أو الهبة أو التأمين. كما لا يجوز للمفلس بعد شهر إفلاسه سداد أي دين عليه أو استيفاء ماله من حقوق، و إن حصل و قام المدين المفلس بالوفاء لأحد الدائنين، وجب على هذا الأخير رد ما أخذه إلى أموال التفليسة ويدخل في قسمة الغرماء مع بقية الدائنين العاديين، و القول بخلاف ذلك يؤدي إلى الإخلال بمبدأ المساواة بين الدائنين( ).

وعلى العكس إذا ما كان المدين المفلس دائنا للغير و استوفى دينه من هذا الغير فعليه أن يدخل هذا المال إلى أموال التفليسة، لأن الأصل أن يدفع ما للمدين لدى الغير لوكيل التفليسة و ليس له. هذا و إذا كان الأصل هو منع المدين المفلس من استيفاء ماله من حقوق لدى الغير و كذا الوفاء بما عليه من ديون، إذ يحل محله في ذلك وكيل التفليسة، غير أن المادة 250 من القانون التجاري الجزائري أجازت إمكانية الوفاء بالورقة التجارية،سواء كانت سفتجة أو شيك أو سند لأمر ، وذلك لغرض حماية ائتمان الورقة التجارية، غير أن إجازة صحة الوفاء هنا يمكن أن تضر بمصلحة الدائنين، و على ذلك لم يسكت المشرع عن هذه الحالة بل نصت الفقرة الموالية لنص المادة على حق حماية جماعة الدائنين في رفع دعوى برد المال إلى أموال التفليسة وتكون هذه الدعوى ضد الساحب في حالة سحب السفتجة أو ضد الآمر بالسحب في السند لأمر و ضد المستفيد من الشيك متى ثبت علمهم بحالة التوقف عن الدفع( ).

لكن الإشكال الذي يطرح نفسه هو إذا ما كان الوفاء بالأوراق التجارية جائزا بأنواعها الثلاث في القانون التجاري الجزائري، فما هو الشأن بالنسبة للوفاء بالمقاصة؟

تعتبر المقاصة وفاء و استيفاء في الوقت ذاته، و من ثم لا يجوز وقوعها بعد صدور حكم شهر الإفلاس،لأن المفلس ممنوع منذ صدوره أن يفي ما عليه أو يستوفي ماله. و بالتالي إذا كان مدين المفلس دائنا له في ذات الوقت و حل الدين الذي له عند شهر الإفلاس، أو بسبب شهره و سقوط الأجل، فلا يجوز له التمسك بالمقاصة، بل عليه أن يفي بما عليه لأمين التفليسة و يدخل بماله أو يتقدم به في التفليسة ويخضع لقسمة الغرماء ما لم يكن دائنا ممتازا أو صاحب حق رهن، أو اختصاص ضامن لدينه( ).

و تعتبر المقاصة في القانون الجزائري أحد طرق الوفاء بالدين و انقضاء الالتزام، و لقد أجازتها المادة 297 مدني جزائري و التي تنص:" للمدين حق المقاصة بين ما هو مستحق عليه لدائنه مثلما هو مستحق له اتجاهه و لو اختلف سبب الدينين إذا كان موضع كل منهما نقودا أو مثليات متحدة النوع و الجودة. وكان كل منهما ثابتا و خاليا من النزاع و مستحق الأداء، صالحا للمطالبة به قضاءا.

فقرة 2: و لا يمنع المقاصة تأخذ ميعاد الوفاء لمهلة منحها القاضي أو تبرع بها الدائن"( ).
فبموجب هذه المادة يجوز للمدين إجراء المقاصة بين ما هو مستحق عليه لدائنه، و ما هو مستحق له اتجاه مدينه (دائنه) حتى و إن اختلف سبب الدينين متى ما كان موضوع كل منهما نقودا أو مثليات متحدة النوع و الجودة، و كان كل منهما ثابتا و خاليا من النزاع و مستحق الأداء، و قابلا للمطالبة القضائية. غير أن القانون التجاري لم يتناول هذه الحالة، فهل يعتبر سكوت المشرع عنها إجازة لها؟ لا نستطيع القول بهذا لأن في ذلك إضرار بمصلحة الدائنين، و قد اتفق أغلبية الفقهاء و كذا بعض القوانين بما فيها القانون الكويتي و اللبناني و المصري على عدم إجازة المقاصة بين مدين المفلس و دائنه، و أوجب على الدائن رد ما لديه من حقوق تابعة للمفلس لوكيل التفليسة و دخوله ضمن جماعة الدائنين. و حجته في ذلك أن المقاصة نوع من الوفاء المزدوج تنشأ لمصلحة من يتمسك بها حق أفضلية يتعارض مع مبدأ المساواة بين الدائنين( ).

و قد قنن القانون الجديد المصري أحكام المقاصة في نص المادة 591 و التي تقضي بأن:" لا تقع المقاصة بعد صدور حكم شهر الإفلاس بين ما لمفلس من حقوق و ما عليه من التزامات إلا إذا وجد ارتباط بينهما،و يوجد الارتباط على وجه الخصوص إذا نشأت الحقوق و الالتزامات عن سبب واحد أو شملها حساب جاري".
و قد اعتبر القضاء الدينين مرتبطين متى تولدا عن عملية قانونية واحدة. كما استقر القضاء المصري على إجازة المقاصة رغم شهر الإفلاس في الحالات الآتية :

*الحسابات الجارية:
فقد اعتبر القضاء الحقوق و الديون الثابتة في الحساب لكل من طرفيه ناشئا عن عملية قانونية واحدة فالارتباط قائم بينهما و المقاصة جائزة( ).

* الوكالة بالعمولة:
ذهب القضاء إلى قيام الارتباط بين الدين المستحق للموكل على الوكيل، و العمولة المستحقة على الموكل للوكيل فلكل منهما أن يجري المقاصة بين المستحق له و المستحق عليه( ).

* الحساب الشخصي بين شخصين:
والمتضمن ديونا على كل منهما، كحساب الذمة المشتركة الناشئة عن الزواج بمقتضى نظام اختلاط الأموال فأجاز القضاء للزوجة أن تجري المقاصة بين ما هو مستحق لها و ما هو مستحق عليها والدخول في تفليسة زوجها بالرصيد فقط. كما أجاز للقاصر أن يشترك في تفليسة الموصي بالمبالغ المستحقة له بعد خصم ما هو مستحق عليه( ).







 

الأعضاء الذين قالوا بارك الله فيك/ شكراً لـ yacine414 على المشاركة المفيدة:
مساحة إعلانية
قديم 2011-02-11, 19:53   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
yacine414
عضو مميّز
 
إحصائية العضو









yacine414 غير متواجد حالياً


New1 اضافة

* عقد التأمين:
أجاز للشركة أن تقتطع أقساط التأمين المستحقة لها من مبلغ التأمين المستحق عليها فلا تدفع لتفليسة المستأمن إلا الفرق بينهما( ).

* وأجاز القضاء الفرنسي لشركة الغاز أو الكهرباء او المياه أن تجري المقاصة بين المبلغ المستحق لها نظير استهلاك و مبلغ التأمين الذي دفعه المشترك، ثم تدخل التفليسة بالفرق فقط( ).

إذا كان هذا هو موقف المشرع المصري فإن المشرع الجزائري أورد استثناء في هذه الحالة يقضي بإجازة المقاصة بعد شهر الإفلاس متى كانت الديون ناشئة عن سبب واحد، أي يجب أن يكون هناك ارتباط و تلازم بين الدينين (دين المدين وحقه لدى دائنه). و يعتبر التلازم قائما بين الدين و الحق إن نشأ عن سبب قانوني واحد و مثاله: عقد التأمين بين المؤمن و المؤمن له إذ يجوز للمؤمن إجراء المقاصة بين مبلغ التأمين المستحق للمؤمن له و قسط التأمين المستحق للمؤمن، كما يمكن إجراء المقاصة بين الوكيل والموكل له في حالة الوكالة بالعمولة حيث تجري المقاصة بين الدين المستحق للموكل لدى الوكيل والعمولة المستحقة عليه. كما تجوز المقاصة في الحساب الجاري بين البنك و العميل مثلا( ).

جـ- بالنسبة للفعل الضار:
تنص المادة 124 مدني جزائري على أنه:" كل عمل أيا كان يرتكبه المرء و يسبب ضرر للغير يلزم من كان سببا في حدوثه بالتعويض".
وفقا لنص المادة أنه في حالة قيام المدين المفلس بأفعال ضارة أدت إلى إلحاق الضرر بالغير، فإنه يسأل عن تعويض الضرر الذي ألحق بالغير، سواء وقعت هذه الأفعال عن قصد أو غير قصد. كما قد يسأل عن أعمال الغير وفقا لقواعد المسؤولية عن عمل الغير متى كان هذا الغير تحت رقابته أو رعايته كأبنائه مثلا. المادة 134 مدني جزائري( ).

و قد يتولى حراسة شيء ما، و يكون بذلك مسؤولا عن الضرر الذي قد يحدثه ذلك الشيء بالغير. المادة 138 مدني جزائري( ).

و قد يكون المتسبب في الضرر حيوان يتولى المفلس حراسته حتى و إن لم يكن مالكا له فهو مسؤول عما أحدثه الحيوان من ضرر بالغير. المادة 139 مدني جزائري( ). و مسؤولية المفلس هنا تتمثل في دفع تعويض لمن أصابه ضرر نتيجة للفعل الضار، سواء وقع منه شخصيا أو ممن هو تحت رقابته أو حراسته، و سواء وقع الضرر قبل شهر إفلاسه أو بعده.

لكن من أين سيدفع المفلس قيمة التعويض ما دامت أمواله كلها تحت الحجز! و هل يمكنه الدفع بعدم المسؤولية في حالة وقوع الأفعال الضارة بعد شهر إفلاسه نظرا لعدم الاعتداد بجميع تصرفاته الواقعة في هذه الفترة؟( ).

بالنسبة للتساؤل الأول يكون الجواب كالتالي: في حالة ثبوت مسؤولية المفلس عن الأفعال الضارة التي وقعت قبل شهر إفلاسه حتى و إن تأخر الحكم بالتعويض فيها إلى بعد صدور الحكم بشهر الإفلاس، فإنه ينضم بالمبلغ المستحق له ضمن جماعة الدائنين، و يخضع لقسمة الغرماء شأنه في ذلك شأن الدائنين العاديين، ذلك لأن حقه في التعويض نشأ قبل صدور الحكم بشهر الإفلاس. أما إذا وقعت هذه الأفعال بعد شهر إفلاسه، فلا يمكن الدفع بعدم المسؤولية استنادا إلى البطلان المقرر على تصرفاته الصادرة خلال هذه الفترة ذلك لأن هذه التصرفات لا يعتد بها في مواجهة جماعة الدائنين، بينما تبقى صحيحة بين طرفي العلاقة لأن غل اليد لا ينقص من أهلية المفلس و بالتالي لا يمكن للمضرور أن ينضم لجماعة الدائنين( ) لأن حقه في التعويض نشأ بعد صدور الحكم بشهر الإفلاس و بالتالي لا يكون نافذا في مواجهة جماعة الدائنين، لكن يبقى دينا في ذمة المدين المفلس إلى غاية انتهاء التفليسة. فيأخذ حقه في التعويض مما تبقى من أموال التفليسة. و في حالة عدم كفاية هذه الأموال ينتظر حتى تظهر أموال جديدة للمفلس كي يأخذ منها حقه في التعويض. و هذا هو الرأي الراجح، و على الرغم من انه مجحف بالنسبة للمضرور إلا أن أصحابه يبررون ذلك بأن الدائنين الذين يشتركون في قسمة الغرماء( ).

التوقف عن الدفع و تاريخ صدور الحكم بشهر الإفلاس، و أجاز للمحكمة إمكانية إبطاله متى تعارض مع مصلحة الدائنين بل و أوجب عليها أحيانا ضرورة إبطاله. إلى جانب الآثار المتعلقة بذمة المدين المالية فهناك آثار تمسه في شخصه و تجعله غير أهل لممارسة بعض حقوقه السياسية و المهنية. متى كان إفلاسه تدليسيا أو تقصيريا. و لا يمكنه استرداد هذه الحقوق إلا إذا اتبع إجراء رد الاعتبار، و الذي من أهم شروطه الوفاء بجميع الديون و الالتزامات حتى و إن تحولت إلى التزام طبيعي.
بالإضافة إلى سقوط الحقوق السياسية و المهنية على المدين المفلس. فهناك أيضا آثار مادية تمسه في جسده و تتمثل في العقوبة بالسجن و التي قد تصل إلى 5 سنوات وفقا للمادة 383 عقوبات جزائري( ).

و غرض المشرع من كل هذا جعل المدين المفلس يتصرف بحكمة و يقدر خطواته، و لا يغامر في إبرام صفقات خيالية أو وهمية و لا يتأتى بأعمال قد تضر به وبدائنيه، إضافة إلى الآثار المعنوية و المتمثلة في التشهير بسمعته و جعل الرأي العام يرى بان المدين شخص قد أخان ثقة دائنيه و أضر بحقوقهم( ).

غير أنه إذا كانت هذه الآثار بمثابة عقوبة بقصد التشديد على المدين و القسوة عليه حتى يتصرف بحكمة فإن المشرع لم يهمل الجانب الإنساني للمفلس حتى ترتب على الحكم بشهر الإفلاس ضرورة تقرير إعانة للمفلس متى كان في حاجة إليها، و أيضا إمكانية استخدامه إذا قضت الضرورة ذلك. و نتعرض إلى هذه الآثار بشيء من التفصيل كالتالي:



الفرع الأول: غل يد المفلس (المدين)
تقضي المادة 244 تجاري جزائري على أنه:" يترتب بحكم القانون على الحكم بإشهار الإفلاس ومن تاريخه، تخلي المفلس عن إدارة أمواله والتصرف فيها، بما فيها الأموال التي قد يكسبها بأي سبب كان ويمارس وكيل التفليسة جميع حقوق ودعاوى المفلس المتعلقة بذمته طيلة مدة التفليسة"( ).

يتضح من النص أن أثر غل اليد يسري فور صدور الحكم و من تاريخه، حتى يتخلى المفلس عن إدارة أمواله أو التصرف فيها، بما فيها الأموال التي قد تؤول إليه أثناء شهر الإفلاس مهما كان سببها، و يحل محله في ذلك وكيل التفليسة كما هو واضح من النص و ذلك خشية أن تسوء نية المفلس فيعمد إلى الإضرار بحقوق دائنيه عن طريق تبذيره لأمواله أو بعد صدور الحكم بشهر الإفلاس هم الذين تتكون منهم جماعة الدائنين، و الذين نشأت ديونهم قبل صدور الحكم بشهر الإفلاس، و على ذلك لا يعتبر هذا المضرور الذي نشأ حقه أو دينه بعد صدور الحكم بشهر الإفلاس من ضمن جماعة الدائنين و لا يستطيع أن يشترك مع هذه الجماعة في قسمة الغرماء لأن المبلغ الذي حكم له به كتعويض لا يحتج به عليهم( ).

د- بالنسبة للتقاضي:
تقضي الفقرة الأخيرة من المادة 244 تجاري جزائري على أنه:"... و يمارس وكيل التفليسة جميع حقوق و دعاوى المفلس المتعلقة بذمته طيلة مدة التفليسة".
يتضح من نص المادة أعلاه أنه لمجرد صدور الحكم بشهر الإفلاس يصبح المدين المفلس غير أهل للتقاضي بنفسه في أي دعوى تخص أمواله ما دام في حالة إفلاس، فكل دعوى ترفع عليه أو منه و متعلقة بأمواله يتولاها عنه وكيل التفليسة، و ذلك حماية لحقوق الدائنين بهذه الأموال( ).

الفرع الثاني: تقرير إعانة للمفلس و عائلته
تقضي المادة 244 قانون تجاري جزائري على أنه:" للمدين أن يحصل لنفسه و لأسرته على معونة من الأصول يحددها القاضي المنتدب بأمر بناء كل اقتراح وكيل التفليسة" ( ).
بما أن صدور الحكم بشهر الإفلاس يؤدي و بقوة القانون إلى غل يد المدين المفلس عن التصرف في جميع أمواله الحاضرة و المستقبلية التي تؤول إليه وهو في حالة إفلاس مهما كان مصدرها وعليه فإذا طبقنا هذا الغل على إطلاقه فإنه و من دون شك سوف يؤدي إلى التهلكة و القضاء عليه إذا كان يعول عائلته، وعليه فلقد قرر المشرع الجزائري كغيره من المشرعين في المادة المذكورة تخصيص معونة للمفلس من أمواله متى كان في حاجة إليها، و يقوم بطلب هذه الإعانة وكيل التفليسة، و يكون للقاضي المنتدب وحده حق تقريرها أو عدم تقريرها بناء على ظروف المفلس، بحيث لو كان للمفلس مصدر رزق يرتزق منه فلا تقرر له هذه الإعانة كأن تكون زوجته موظفة أو تاجرة و تستطيع بالتالي التكفل به وبالأسرة معا، أو قد يتكفل بهم أحد أبنائه، و قد يباشر هو بنفسه عملا أو تجارة جديدة و بالتالي لا يكون بحاجة إلى الإعانة( ).

و في حالة تقرير النفقة من قبل القاضي المنتدب، يجب أن يراعي في ذلك مركز المدين الاجتماعي وأسلوب معيشته وعدد الأفراد الذين يعولهم كما يجب عليه تعيين مقدارها، و ليس للدائنين حق التدخل في تحديدها غير أن لهم حق الطعن فيها، كما لغيرهم من الأطراف بما في ذلك وكيل التفليسة و كل من له مصلحة في ذلك كزوجة المفلس و أبنائه الذين هم تحت كفالته، بحيث يحق لهم حق الطعن في النفقة إذا كانت قيمتها ضئيلة لا تكفي لمعيشتهم، كما لوكيل التفليسة حق الطعن متى كان مبالغا فيها و يقدم الطعن للمحكمة المختصة، و عند الفصل فيها يصبح حكمها قطعيا و يدخل ضمن الأحكام المنصوص عليها في المادة 232 تجاري جزائري و التي لا تقبل الطعن بأي طريق من طرق الطعن( ).

و تكون النفقة على شكل مبلغ نقدي يستخرج من أموال المفلس، و يسلم للمفلس أو لأحد أفراد عائلته دفعة واحدة أو على دفعات كل شهر أو كل أسبوع حسب ما يقرره القاضي المنتدب.

و إذا كان للمفلس عدة محلات تجارية فقد تترك له حرية التصرف في إحدى هذه المحلات كإعانة له. وفي حالة عدم وجود نفقة كافية للإعانة وجب بيع مال من أموال المفلس للحصول على هذه النفقة، و تبقى هذه الإعانة قائمة ما دامت حالة الإفلاس قائمة، وما دام المفلس ليس له أي دخل يقتات به هو وأسرته. أما إذا استجدت ظروف كأن يحصل المفلس على عمل يقتات منه باعتبار أن غل اليد لا ينقص أهلية المفلس وعليه فيمكنه ممارسة أي عمل أو وظيفة حسب الظروف إذا لم يكن إفلاسه تدليسيا ولم تكن هذه الوظيفة من بين ما أشارت إليه المادة 14 من قانون العقوبات( ).

وإن حصل ومارس المفلس أي عمل ويستطيع أن ينفق على نفسه وأسرته فإن هذه الإعانة تتوقف، وكذلك في حالة توقيع الصلح بينه و بين دائنيه، باعتبار أن تقرير الصلح سوف يعيده على رأس أمواله. لكن ما هو الأمر إذا ما أبطل الصلح لأي سبب من الأسباب؟

فإن الدائنين هنا يصبحون في حالة اتحاد و بقوة القانون و هذا ما قضت به المادة 349 قانون تجاري جزائري( ).

و السؤال هو ما إذا أصبح الدائنون في حالة اتحاد فهل تقرر للمفلس إعانة أم لا؟
المشرع الجزائري لم يتناول هذه الحالة، و السكوت كما يقال علامة الرضا، وعليه يمكن القول بان الإعانة للمفلس تكون واجبة في جميع الأحوال ما دام في حاجة إليها و ليس له أي مصدر رزق يرتزق منه، أما إذا زالت الحاجة أليها فيجب أن توقف فورا، و لم يتناول المشرع أيضا كيفية تقرير الإعانة في حالة الاتحاد، لكن في جميع الأحوال تبقى من اختصاص القاضي المنتدب وحده بعد طلب وكيل التفليسة وهناك من القوانين مثل القانون المصري الذي يقضي ضرورة استشارة الدائنين بشأن المعونة و ذلك في الجمعية التي تنعقد بعد رفض الصلح( ).

الفرع الثالث: سقوط الحقوق المدنية و السياسية
لم يقنع القانون بتوقيع العقاب على المفلس إذا أفلس بالتقصير أو بالتدليس، بل قرر كذلك سقوط بعض الحقوق السياسية و المدنية عنه و لو كان المفلس حسن النية. و ليس أمام المفلس لاستعادة هذه الحقوق إلا برد الاعتبار. وهذا السقوط أثر من آثار الفكرة القديمة التي تعتبر الإفلاس في ذاته نوعا من الجريمة تجعل التاجر غير أهل لمباشرة بعض الحقوق. على أن هذه الفكرة قد زالت الآن و أصبح الإفلاس مجرد خطر من أخطار التجارة العادية مما لا يصح معه حرمان المفلس من حقوقه. ولذلك فإن بعض القوانين الحديثة تتجه إلى قصر السقوط على فترة التفليسة فحسب، بحيث يستعيد المفلس جميع الحقوق التي تسقط عنه بمجرد انتهائها، و البعض الأخر يجيز رد اعتبار المفلس حتى قبل انتهاء التفليسة( ).

و نتحدث فيما يلي عن الحقوق التي تسقط عن المفلس ثم عن رد الاعتبار:
أ- الحقوق التي تسقط عن المفلس:
لم يتعرض التقنين التجاري للحقوق السياسية و المدنية التي تسقط عن المفلس، على أن بعض القوانين واللوائح الخاصة رتبت على الإفلاس حرمان المفلس من الحقوق التي تنص عليها.
ويؤخذ من نصوص هذه القوانين و اللوائح أن المفلس يحرم من حق الانتخاب و العضوية في مجلس الشعب أو الهيئات النيابية المحلية أو الغرف التجارية( ).
كذلك عدم إمكانية التسجيل في قائمة العمال المساعدين للقاضي في القسم الاجتماعي( ).
إضافة إلى سقوط حقه في النيابة على الأطراف في الخصومة أمام القضاء حسب المادة 16 قانون إجراءات مدنية( ).
إضافة إلى إسقاط مهن الخبرة أمام المحاكم، و إن كانت هذه الحقوق غير منصوص عليها في القانون التجاري( ).

ب- رد الاعتبار التجاري:
يقصد برد الاعتبار التجاري: تمكين المفلس من استعادة الحقوق التي سقطت عنه، و استرداد مركزه في الهيئة الاجتماعية، و يجب التمييز بين رد الاعتبار التجاري المنصوص عليه في التقنين التجاري بالنسبة إلى المفلس ورد الاعتبار الجنائي، ويراعى أنه في حالة الحكم في جريمة إفلاس يمنع رد الاعتبار الجنائي قبل الحصول على رد الاعتبار التجاري. ويتناوله التقنين التجاري الجزائري في المواد من 358 إلى 368( ).

1- الحالات التي يمتنع فيها رد الاعتبار:
رجوعا لنص المادة 366 قانون تجاري جزائري لا يرد الاعتبار للأشخاص المحكوم عليهم في جناية أو جنحة ما دام من آثار الإدانة منعهم من ممارسة تجارية أو صناعية، أو حرفية يدوية( ).

2- رد الاعتبار الوجوبي:
رجوعا لنص المادة 358 قانون تجاري جزائري يرد الاعتبار بقوة القانون لكل تاجر سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا، أشهر إفلاسه أو قبل في تسوية قضائية متى كان قد أوفى كامل المبالغ المدين بها من أصل ومصاريف. فيشترط لرد الاعتبار أن يكون المفلس قد وفى جميع ديونه، ويقصد بذلك الديون السابقة على شهر الإفلاس دون الديون اللاحقة له. ويجب أن يشمل الوفاء أصل الديون والمصروفات ولو كان المفلس قد حصل على صلح تنازل فيه الدائنون عن جزء من ديونهم. وحتى يرد الاعتبار بقوة القانون إلى شريك متضامن في شركة أشهر إفلاسها أو قبلت في تسوية قضائية، يتعين عليه الإثبات أنه أوفى طبقا لنفس الشروط كافة ديون الشركة و ذلك حتى إن كان منح صلحا منفردا. و في حالة اختفاء واحد أو أكثر من الدائنين أو غيابه أو رفضه قبوله يودع المبلغ المستحق في خزانة الأمانات و الودائع و يكون الإثبات بالإيداع بمثابة مخالفة( ).

جـ- رد الاعتبار الجوازي:
و يكون رد الاعتبار جوازيا للمحكمة أن تحكم به أو لا تحكم حسب ما تراه في الحالات المنصوص عليها في المادة 359 قانون تجاري جزائري في الفقرتين الأولى و الثانية كالآتي:
1- المدين الذي حصل على صلح وسدد الحصص الموعود بها كاملة ويطبق هذا الحكم على الشريك المتضامن الذي حصل من الدائنين على صلح منفرد.
2- من أثبت إبراء الدائنين له من كامل الديون و موافقتهم الإجماعية على رد اعتباره( ).
د- إجراءات رد الاعتبار:
تناولت هذه الإجراءات المواد من 360 إلى 368 قانون تجاري جزائري كالتالي:
- يودع كل طلب رد اعتبار بكتابة ضبط المحكمة التي قضت بشهر الإفلاس أو بالتسوية القضائية وتكون مصحوبة بالمخالصات و المستندات المثبتة لها.
- على كاتب المحكمة أن يعلن الطلب عن طريق نشره في إحدى الصحف المعتمدة لقبول الإعلانات
القانونية.
- لكل دائن لم يستوف حقوقه كاملة وفقا للمادة 359 أن يعارض في رد الاعتبار التجاري خلال شهر
واحد من تاريخ هذا الإعلان، و ذلك بإيداعه عريضة مسببة و مدعمة بوثائق ثبوته لدى كتابة الضبط.
- يوجه رئيس المحكمة المختص جميع المستندات إلى وكيل الدولة لدى محكمة موطن المدعي و يكلفه
بجمع كافة استعلامات عن صحة الوقائع المدلى بها و يتم ذلك خلال شهر واحد.
- بعد انقضاء المواعيد المنصوص عليها في المادتين 362،363 يحيل وكيل الدولة إلى المحكمة المرفوع إليها الطلب نتيجة التحقيقات المنصوص عليها فيما تقدم مشفوعة برأيه المسبب.
- يفصل بعدئذ في الطلب و في المعارضات المرفوعة بموجب حكم واحد و إذا رفض الطلب لا يجوز تجديده إلا بعد انقضاء عام واحد. و إذا قبل الطلب يسجل الحكم في سجل المحكمة التي أصدرته ومحكمة موطن الطالب. ويبلغ فضلا عن ذلك بعناية كاتب الضبط لوكيل الدولة التابع له محل ميلاد الطالب ملخص عن الحكم ليؤشر عنه في الصحيفة القضائية إزاء التصريح بإشهار الإفلاس أو التسوية القضائية.
- تعفى إجراءات رد الاعتبار المنصوص عليها من رسوم الطابع و التسجيل( ).

الفرع الرابع: عدم نفاذ تصرفات المفلس خلال فترة الريبة
أ- مفهوم فترة الريبة و تحديدها:
إذا كانت القاعدة العامة في غل يد المفلس عن التصرف و إدارة أمواله الحاضرة و المستقبلية، و ذلك بمجرد صدور الحكم بشهر الإفلاس حفاظا على مصالح الدائنين و حقوقهم، منعا من الإضرار بها وهدرها.

لكن –و في الغالب- لا يصدر الحكم بشهر الإفلاس بعد التوقف عن دفع ديونه، فهذا مستحيل من الناحية العلمية فالمحكمة هي التي تحدد تاريخ التوقف عن الدفع، و الذي هو مستقل عن الحكم يشهر الإفلاس فالفترة الفاصلة بين التوقف عن الدفع و صدور الحكم بشهر الإفلاس تسمى بفترة الريبة أو الشك، فهي الأخرى عمد المشرع إلى وضع نظام خاص تخضع له تصرفات المدين المفلس خلالها، فأوجب إبطال بعضها و أجاز بعضها الآخر و ذلك حتى لا يسمح للمدين المفلس بالقيام بتصرفات مشكوك فيها قاصدا الإضرار بدائنيه، كأن يعمد لإخفاء الأموال أو التبرع بها أو بيعها صوريا أو الوفاء ببعض ديونه دون حلول أجلها، و هذا كله سعيا لتحقيق مبدأ المساواة بين الدائنين.

إلا أنه بالنسبة للتصرفات الناقلة للملكية المنقولة أو العقارية بغير عوض، يجوز أن تمتد فترة الريبة لتشمل الستة أشهر السابقة للتوقف عن الدفع. وتحدد بعض التشريعات حد أقصى لا تستطيع المحكمة تجاوزه ومثال ذلك التشريع البلجيكي( ).

أما فيما يخص التشريع التجاري الجزائري فقد ترك المشرع الأمر للمحكمة المختصة بشهر الإفلاس وطبقا للظروف وما تستخلصه من وقائع الدعوى على أنه لا تزيد به لأكثر من 18 شهرا سابقة على تاريخ صدور الحكم بشهر الإفلاس.

ب- عدم النفاذ الوجوبي (الأعمال الباطلة):
و هو البطلان الذي يجب على المحكمة أن تقضي به متى توافرت شروطه و بالتالي هناك تصرفات تقع في فترة الريبة و تخضع للبطلان الوجوبي و هذا ما يستدل به من نص المادة 247 من القانون التجاري الجزائري:" لا يصح التمسك قبل جماعة الدائنين بما يلي من التصرفات الصادرة من المدين منذ تاريخ التوقف عن الدفع:
فقرة 2:
1- كافة التصرفات الناقلة للملكية المنقولة أو العقارية بغير عوض.
2- كل عقد معاوضة يجاوز فيه التزام المدين بكثير التزام الطرف الآخر.
3- كل وفاء مهما كانت كيفيته لديون غير حالة بتاريخ الحكم المعلن بالتوقف عن الدفع.
4- كل وفاء لديون حالة بغير الطريق النقدي أو الأوراق التجارية أو بطريق التحويل أو غير ذلك من
وسائل الوفاء العادية.
5- كل رهن عقاري اتفاقي أو قضائي و كل حق احتكار أو رهن حيازي يترتب على أموال المدين لديون سبق التعاقد عليها..." ( ).
و هذه التصرفات محددة على سبيل الحصر و بالتالي فلا يمكن القياس عليها و هي كالتالي:

1- كافة التصرفات الناقلة للملكية المنقولة أو العقارية بغير عوض:
فكل عمل تبرعي يقوم به المدين خلال فترة الريبة، و ينقل الملكية فهو محل شك و ارتياب و على ذلك أوجب المشرع ضرورة إبطاله متى قدم بشأنها طلب البطلان للمحكمة و توافرت شروطه كأن يتنازل المدين عن ملكية عقار له أو سيارة دون مقابل، و غرض المشرع من إبطال هذا التصرف هو منع المدين من الإنقاص من حقوق الدائنين و التبرع بها للغير في وقت هو أحوج بها من غيره لأن نية الإضرار في مثل هذا الظرف واضحة، فالأجدر بالمدين أن يوفي بما عليه من ديون لا الإحسان للغير( ).

غير أن الفقرة الأخيرة من المادة 247 قانون تجاري جزائري أوردت استثناء على هذا الإطلاق و قضت بأنه إذا ما تم التصرف دون مقابل في خلال الستة أشهر السابقة لفترة الريبة فتكون للمحكمة السلطة التقديرية في إبطاله أو جوازه بمعنى خضوع التصرف للبطلان الجوازي وليس الوجوبي ونص المادة كالتالي:
" و يجوز للمحكمة علاوة على ذلك الحكم بالتمسك قبل جماعة الدائنين بالعقود بغير عوض المشار إليها في الفقرة الأولى من هذه المادة و المحررة في ظرف الست أشهر السابقة للتوقف عن الوفاء".

2- كل عقد معاوضة يجاوز فيه التزام المدين بكثير التزام الطرف الآخر:
عقد المعاوضة: هو العقد الذي يلزم كل واحد من الطرفين بإعطاء أو فعل شيء ما مع ضرورة تساوي التزامات الطرفين. غير أنه إذا ما أبرم المدين المتوقف عن الدفع أي عقد معاوضة وكانت التزاماته تزيد كثيرا عن التزامات الطرف الثاني، أي أنه يعطي أكثر مما يأخذ، فإن هذا العقد يصبح غير نافذ في مواجهة جماعة الدائنين، و يجب على وكيل التفليسة رفع دعوى البطلان للمحكمة التي يجب عليها أن تحكم بإبطاله بطلانا وجوبيا متى توافرت شروطه( ).

3- كل وفاء مهما كانت كيفيته لديون غير حالة بتاريخ الحكم المعلن للتوقف عن الدفع:
نلاحظ من هذه المادة أنها جاءت مطلقة إذ قضت على أنه: " كل وفاء مهما كانت كيفيته سواء بالنقود بالأوراق التجارية، فهو يخضع للبطلان الوجوبي متى رفع الأمر للمحكمة المختصة و السبب الذي جعل المشرع يبطل هذا التصرف بطلانا وجوبيا هو وضوح نية الغش لدى المدين و الإضرار بدائنيه( ).

4- كل وفاء لديون حالة لكن بطرق غير عادية:
الأصل أن طرق الوفاء في الديون التجارية تتم عادة بالنقود أو الأوراق التجارية التي اعتبرها المشرع بمثابة النقود، أو عن طريق تحويل الحساب الجاري بين الطرفين، كأن يكون لكل من الدائن و المدين حسابا في نفس البنك فيطلب المدين من البنك تحويل مبلغ نقدي يساوي قيمة الدين الى حساب الدائن وهذا التحويل يعتبر بمثابة الوفاء بالنقود( ).

إلا أن المدين المتوقف عن الدفع قد يلجأ أحيانا إلى الوفاء بطرق غير عادية قاصدا الإضرار بدائنيه كأن يفضل دائنا على آخر و يمكنه من الحصول على حقه في مقابل عدم لجوءه إلى القضاء لطلب شهر إفلاسه، و قد يلجأ إلى التنازل له عن عقاراته أو يحول له دين له في ذمة الغير عن طريق حوالة الحق( ).

5- كل تأمين يمنحه المدين على أمواله لديون سبق التعاقد عليها:
تقضي الفقرة الخامسة من ذات المادة أي المادة 247 على أنه لا يمكن التمسك قبل جماعة الدائنين بكل رهن عقاري اتفاقي أو قضائي، و كل حق احتكار أو رهن حيازي يترتب على أموال المدين لديون سبق التعاقد عليها. نلاحظ أن كل فقرة في هذه المادة ترد شروط يجب توفرها حتى تخضع هذا التصرف للبطلان الوجوبي و نستطيع أن نستنتج شروط هذه الفقرة كالتالي:
- أن ينشأ الضمان لدين سابق في ذمة المدين و يستوي أن يتم هذا الدين في خلال فترة الريبة
أوقبلها المهم أن يكون سابقا لنشوء الضمان.
- أن يتم هذا الضمان خلال فترة الريبة.
- أن يرد على أموال مملوكة للمدين.

إذن فمتى توافرت هذه الشروط وجب على المحكمة إبطال التصرف بطلانا وجوبيا، و ليس لها سلطة تقديرية، كما ليس لها أن تبحث في نية المدين ذلك لأن مثل هذا التصرف يخل بمبدأ المساواة بين الدائنين( ).

6- الرهون الحيازية و الامتيازات التي سجلت بعد صدور الحكم بشهر الإفلاس:
أضافت 251 قانون تجاري إلى التصرفات الخاضعة للبطلان الوجوبي التصرفات أو الضمانات التي يقدمها المدين بعد صدور الحكم بالتسوية القضائية أو بشهر الإفلاس، مع استثناء الخزينة العامة التي يمكنها التمسك قبل جماعة الدائنين بامتيازاتها على الديون، التي كانت غير ملزمة بتسجيلها في تاريخ الحكم بشهر الإفلاس أو التسوية القضائية، و كذلك الديون الواجبة الدفع بعد ذلك الحكم( ).

جـ- عدم النفاذ الجوازي:
يقصد بالبطلان الجوازي: البطلان الذي تكون للمحكمة سلطة تقديرية في تقريره أو عدم تقريره حتى وإن توافرت جميع شروطه، على خلاف البطلان الوجوبي الذي يجب على المحكمة إذا توافرت شروطه أن تقرره و ليس لها أي سلطة تقديرية في ذلك:




1- شروط البطلان الجوازي:
 يجب أن يقع التصرف في فترة الريبة( ).
 يجب أن يصدر التصرف عن المدين نفسه.
 يجب أن يرد التصرف على الأموال المملوكة للمدين.
 يجب ألا يكون التصرف من التصرفات الواردة في المادة 247 تجاري جزائري.
 يجب أن يكون المتصرف إليه عالما بحالة التوقف عن الدفع غير أنه بالنسبة للأوراق التجارية نجدها مستثناة أي الوفاء بها لا يخضع للبطلان، حيث أن حامل الورقة التجارية سواء كان شيكا أو كمبيالة أو سند إذني، يمكنه استيفاؤها من المدين في ميعاد الاستحقاق، ذلك أن حامل الورقة التجارية ملزم بتقديمها في الميعاد دون أن يمنعه عن ذلك علمه بتوقف المدين عن الدفع( ).

2- التصرفات الخاضعة للبطلان الجوازي:
يستخلص من نص المادة 249 تجاري جزائري بعض التصرفات التي يمكن أن تخضع للبطلان الجوازي و هي كالتالي:
 كل المدفوعات التي يؤديها المدين وفاء لديون حالة و بطرق عادية بعد تاريخ التوقف عن الدفع.
 كل التصرفات بعوض أي عقود المعاوضة كالبيع أو المقايضة وإذا ما رأت المحكمة أن في التصرف ضررا بجماعة الدائنين، حكمت على المتصرف إليه برد الشيء الذي تلقاه على التفليسة أو قيمته على أن يسترد العوض من التفليسة، و إذا لم يوجد يطالبهم بالتعويض.
 العقود الناقلة للملكية على سبيل التبرع و الصادرة أو المبرمة خلال فترة ستة (6) أشهر السابقة لتاريخ التوقف عن الدفع( ).
 كل التأمينات المبرمة من المدين خلال فترة الريبة بشرط ملازمتها لنشوء الدين، أما إذا كانت لديون سبق التعاقد عليها تخضع للبطلان الوجوبي.

والملاحظ عن نص المادة 249 تجاري جزائري أن التصرفات الواردة فيها جاءت على سبيل المثال لا الحصر.

المطلب الثاني: أثار الإفلاس بالنسبة للدائنين
يمكن أن نبدأ الموضوع بالسؤال التالي: هل أن جميع دائني المدين المفلس يكونون في مرتبة واحدة بالنسبة إليه؟

في الحقيقة أن دائني المدين ليسوا في نفس المرتبة. و إنما تختلف حقوقهم باختلاف مراكزهم القانونية. فهناك دائنون عاديون ودائنون ممتازون، ولذلك حفاظا على حقوق الدائنين وتحقيقا للمساواة بينهم، خوفا من تزاحمهم عند التنفيذ على أموال المدين المفلس، لهذا الغرض عين وكيل التفليسة لتناط له المهمة لتمثيل هؤلاء وسنتعرض لهذه الآثار كالتالي:

الفرع الأول: جماعة الدائنين
يتحد كل دائني المدين بقوة القانون في تجمع واحد يسمى: اتحاد الدائنين و هذا الاتحاد يمثله وكيل التفليسة أمام القضاء، سواء كان الاتحاد مدعيا أو مدعى عليه، وبالتالي جماعة الدائنين لا يلتزمون بالقرارات والأحكام التي تخضع لها جماعة الدائنين إلا إذا تنازلوا عن تأميناتهم و هذا ما يفهم من نص المادة 319 قانون تجاري جزائري( ).

و قد ثار النقاش في الفقه الفرنسي حول ما إذا كان لهذا الاتحاد شخصية معنوية أم لا؟
فقد اعترض جانبا من الفقه ذلك على أساس أن اتحاد الدائنين ليس له ذمة مالية، وبالتالي لا يمكن القول بأن له شخصية معنوية. لكن الرأي الراجح يذهب إلى أن اتحاد الدائنين يتمتع بالشخصية المعنوية التي تمكنه من أداء مهمته، ذلك أن كل مجموعة تملك التعبير الجماعي عن مصالح أفرادها، و إن عدم توفر الذمة المالية لا يمنع من قيام الشخصية المعنوية و ليس شرطا لقيامها، و الراجح فيها أن جماعة الدائنين لا تعتبر شركة بل جمعية لأن الغرض منها ليس تحقيق الأرباح، بل تحديد خسائر الدائنين و تنظم تصفية الأموال( ).



- منع مباشرة الدعاوى الانفرادية:
بمجرد صدور الحكم بشهر الإفلاس يتوقف و بقوة القانون مباشرة كل دعوى شخصية لأفراد جماعة الدائنين( ).
فلو أجيز لكل دائن رفع دعوى ضد المدين المفلس لتعددت الدعاوى، و يصبح الغرض منها هو التسابق والتزاحم بين الدائنين للحصول على حقهم و ما ينجر عن ذلك من الابتعاد عن مبدأ المساواة في توزيع هاته الديون و كذلك عرقلة عملية التصفية الجماعية و منها زيادة مصاريف التفليسة.

فالدعاوى الفردية التي سبقت إقامتها تقف فورا و الدعاوى الجديدة تكون غير مقبولة كذلك تتوقف جميع إجراءات التنفيذ سواء على عقارات المدين أو منقولاته و يحل محلهم في ذلك وكيل التفليسة. و يتضح من المادة 245 قانون تجاري جزائري أن هذا الأثر يسري فقط على الدائنين العاديين و كذا الدائنين الممتازين امتيازا عاما الذين تتكون منهم جماعة الدائنين، أما إذا كان المدين من الدائنين المرتهنين رهنا عقاريا أو حيازيا، فيكون بذلك قد تحصن من مخاطر الإفلاس لماله من حق الأفضلية على الأموال المرهونة، ومنه فلا جدوى من منعه من القيام بإجراءات التنفيذ على شرط أن يتابعها ضد وكيل التفليسة، أو ضد وكيل التفليسة و المدين معا في حالة قبول هذا الأخير كخصم متدخل( ).

الفرع الثاني: سقوط آجال جميع الديون التي على المفلس
بمجرد صدور الحكم بشهر الإفلاس تسقط آجال جميع الديون التي بذمة المفلس و بقوة القانون، إن الأجل أساسه الثقة و الائتمان اللتان يمكنهما الدائن لمدينه، فإذا ما أشهر الإفلاس تسقط دعائم الأجل. وإسقاط الآجال هو ضرورة لتهيئة التفليسة للتصفية الجماعية بأسرع وقت ممكن ليستفي كل دائن حقه، لكن إذا ما بقت الآجال فهذا يؤدي إلى عرقلة التصفية، إذا ما كانت الآجال طويلة المدى. و للعلم أنه لا يسقط أجل الديون التي للمفلس على الغير، بل إن الأجل لا يسقط إلا بالنسبة للمفلس وحده إذ من الظلم حرمان مدين المفلس من الأجل لسبب لا دخل له فيه( ).

و قد جاءت المادة 246 تجاري جزائري عامة فلم تفرق لنا بين الديون إذا ما كانت عادية أو مضمونة برهن امتياز أو اختصاص، مدنية كانت او تجارية، و بالتالي سقط أجل جميع الديون سواء كانت عادية أو مضمونة برهن أو اختصاص أو امتياز، و سواء كانت تجارية أو مدنية، و سقوط الأجل بالنسبة للمدين المفلس، فلا يسقط الأجل بالنسبة للمدين المتضامن نظرا لرابطته بالدائن و نفس الشيء بالنسبة للكفيل عنه( ).

الفرع الثالث: وقف سريان فوائد الديون العادية و الديون الآجلة و المعلقة على شرط
الحكم بإشهار الإفلاس يوقف بمجرد صدوره سريان فوائد الديون العادية التي هي بذمة المفلس بالنسبة لجماعة الدائنين و الحكمة من هذا هي تهيئة التفليسة للتصفية الجماعية بتحديد أصول التفليسة و خصومها بصورة نهائية يوم شهر الإفلاس( ).
لكن لم يتعرض المشرع الجزائري لهذا الإجراء لعدم جواز هذه الفوائد، إذ تعتبر محرمة بنص المادة 454 من القانون المدني الجزائري( ).

إلا أنه و بموجب القانون رقم 84/12 المؤرخ في 24 ديسمبر 1984، خرج المشرع عن المألوف وأجاز لمؤسسات القرض في حالة إيداع أموال لديها أن تمنح فوائد( ).
و بالتالي لا يوجد تعارض بين هذا القانون و المادة 454 و ذلك للأسباب التالية:
 هدف المشرع هو تشجيع الأفراد على الإقبال على الادخار.
 هدف هذه المؤسسات هي مؤسسات تابعة للدولة و المفروض في الدولة دائما أن تسعى إلى الخدمة العامة لجميع أفراد المجتمع و ليس إلى تحقيق مصلحة ذاتية كما هو الشأن بين الأفراد. وعليه فمتى منحت هذه المؤسسات قروض و أخذت فوائد فإن هذه الفوائد و مما لا شك فيه تستخدم في خدمة الاقتصاد الوطني و إنعاشه مما يعود بالفائدة على الجميع.
 المشرع لم يترك نسبة الفوائد تقدر من قبل المؤسسات أو الأفراد بل أوكل المهمة لوزير المالية فيما يضمن تحقيق الخدمة العامة( ).
الفرع الرابع: آثار الإفلاس بالنسبة لأصحاب الديون
كما سبق وأن تطرقنا إليه، على أنه من آثار شهر الإفلاس تشكيل اتحاد الدائنين هذا الاتحاد الذي يضم الدائنين العاديين للمدين و الذين يفقدون ابتداء من صدور الحكم بشهر الإفلاس حقهم في اتخاذ الإجراءات الفردية لاستيفاء دينهم لينوب عنهم وكيل التفليسة في ذلك. لكن للمدين دائنون آخرون، لهم حقوق تجاهه إضافة إلى دائنيه المرتهنين و الممتازين، و الدائنين الذين لهم حقوق، هؤلاء الذين لا يدخلون ضمن جماعة الدائنين نظرا لأن مصالحهم تتعارض مع مصالح جماعة الدائنين.

أ- أصحاب الامتياز العام:
يعرف الامتياز: " بأنه أولوية يقررها القانون لحق معين مراعاة منه لصفته"( ).
و ينقسم إلى امتياز عام و امتياز خاص، فحق الامتياز العام يرد على أموال المدين. جميعها عقارا أو منقولا و يخول صاحبها حق استيفاء دينه بالأفضلية على غيره من الدائنين. والدائن المتمتع بامتياز عام على أموال المفلس هو دائن عادي و هو ملزم بالانضمام إلى التفليسة للمطالبة بامتيازه في حالة ما إذا قبل دينه( ).

* امتياز المصاريف القضائية:
و هي المصاريف التي تم إنفاقها لمصلحة الدائنين حفاظا على أموال المفلس و بيعها و بالتالي هو يضمن مصاريف إدارة التفليسة( ).

* امتياز الخزينة العامة:
و هي تشمل الرسوم أو الضرائب هذه المبالغ مستحقة للخزينة العامة، فالمسيرون لخزينة العامة يحتفظون بحق ممارسة متابعتهم الفردية، بالرغم من إعلان الإفلاس، هذا في حالة ما لم يلب وكيل التفليسة في أجل شهر إنذارها دفع مبلغ من المال أو في حالة ما لم تتوافر المبالغ المالية اللازمة، هذا وفقا لنص المادة 349 فقرة 2 ( ).

* امتياز الأجر و التعويضات و النفقة المستحقة:
تم تصنيف الديون المستحقة للعمال عند عقد العمل في مقدمة الديون، حيث أوجب على وكيل التفليسة أن يؤدي الأجور و التعويضات و التوابع الناشئة بمناسبة عقد العمل و التي يستحقها العمال مباشرة من طرف المدين خلال 10 أيام من صدور حكم الإفلاس أو التسوية القضائية ذلك بموجب أمر من القاضي المنتدب في حالة توفر المبلغ( ).

أما بالنسبة للامتياز الخاص الواقع على منقول: فالإفلاس لا يؤثر في حقوق الامتياز الواقعة على منقول ومن ثم لا يدرج أصحابه ضمن جماعة الدائنين إلا على سبيل المراجعة أي بفرض أن المال المضمن بالامتياز أو الرهن لم يكن الوفاء بحقوقهم كاملة، في هذه الحالة يتقدمون لجماعة الدائنين لاستيفاء حقهم المتبقي كدائنين عاديين( ).

ب- أصحاب الديون الذين لهم الحق في الحبس أو المقاصة أو الفسخ:
بما أن الحكم بشهر الإفلاس يرتب آثار سواء على المدين المفلس أو الدائنين، لكن هناك من الدائنين من يتمتع بحق الحبس أو المقاصة أو حق الفسخ لعقد أبرم قبل الإفلاس، فما هو مصير هذه الحقوق؟ و إلى أي مدى يمكن التمسك بها إزاء جماعة الدائنين؟
و بالتالي فهؤلاء هم المتعاقدون مع المفلس قبل إعلان إفلاسه، و المالكون للأشياء المحبوسة من قبله والمتمتعين بتأمينات عينية( ).

 حق الحبس:
بالرجوع لمضمون المادة 310 نستنتج أن حق الحبس دفع بعدم التنفيذ يتمسك به الدائن كضمان للحصول على حقه، و بالتالي تخول للدائن الحق في أن يمتنع عن الوفاء بالتزاماته استنادا إلى حقه في الحبس حتى يتم له استيفاء ما هو مستحق له( ).
و لا يهم في ذلك أن تكون ملكية الشيء قد انتقلت إلى المشتري أو لم تنتقل لأن الحبس يتعلق بالحيازة والبائع لا يمكنه أن يبقى دائما في هذه الوضعية، لأنه قد يتعرض لطلب وكيل التفليسة المتعلقة بتنفيذ العقد فيما إذا كان في هذا التنفيذ مصلحة لجماعة الدائنين( ).

المقاصة:
باعتبار أن المقاصة نوع من أنواع الوفاء المزدوج، سواء كانت قانونية أو اتفاقية أو قضائية لا تقع بعد صدور الحكم بشهر الإفلاس لمصلحة من يكون دائنا و مدينا للمفلس في ذات الوقت وهذا خلافا للقضاء الحديث الذي لا يرى في المقاصة نوعا من أنواع الوفاء ممتنعا بعد شهر الإفلاس وإنما يعتبرهما نوعا من الضمان و تطبيقا للحق في الحبس( ).

أما إذا لم توجد الأموال لذلك وجب تسديده من حصيلة أول إيراد و هذا ما تقضي به المادة 295 القانون التجاري الجزائري( ).

جـ- أصحاب الامتياز الخاص:
قد يقع الامتياز الخاص على عقار أو منقول. فأما حقوق الامتياز الواقعة على عقار إما أن تكون حق امتياز عقاري كامتياز بائع العقار الذي يطلب ثمنه و ملحقاته، و امتياز المتقاسم في العقار، و حقوقه نفس حقوق مرتهن العقار، و يستوفون حقهم بالطريقتين التاليتين:
 طبقا للمادة 301 من القانون التجاري:" إذا أجري توزيع ثمن العقارات قبل توزيع ثمن الأموال المنقولة أو أجري في وقت واحد، كان للدائنين الممتازين أو المرتهنين عقاريا الذين لم يستوفوا حقوقهم من ثمن العقارات أن يشتركوا مع الدائنين العاديين بنسبة ما بقي مستحق لهم في الأموال الخاصة بجماعة الدائنين العاديين و يشترط مع ذلك أن تكون الديون قد تم قبولها طبقا للأوضاع المبينة فيما بعد"( ).
 طبقا للمادة 302 من القانون التجاري الجزائري:" إذا سبق توزيع ثمن العقارات توزيع أو أكثر للأموال المنقولة فإن المقبولين من الدائنين الممتازين المرتهنين عقاريا يشاركون في التوزيعات بنسبة حقوقهم الإجمالية، إلا في حالة الاستبعادات المشار إليها في المادة التالية عند الاقتضاء"( ).

 و خلاصة ذلك أن أصحاب هذه الحقوق لهم الأولوية في استيفاء حقوقهم من ثمن العقار المحمل بالرهن أو الامتياز و تتيح لهم الفرصة للعودة لقسمة الغرماء، إذا لم تكن ضماناتهم الحاصلة للوفاء بحقوقهم كاملة ليدخلوا ضمن جماعة الدائنين كدائنين عاديين في حالة قبول ديونهم، أما إذا بيعت المنقولات قبل أن ينفذ الدائنون المرتهنون و الممتازون على العقار المثقل برهن فلهم الاشتراك ضمن جماعة الدائنين لاستفاء حقهم في حالة قبول ديونهم، و إذا ما بيعت بعد ذلك العقارات فإن من تؤهله مرتبته للحصول على كامل دينه من مال العقار فلا يحصل عليه إلا بعد خصم ما تحصل عليه من ثمن المنقول ليرد إلى جماعة الدائنين. أما إذا بيعت العقارات المتعلقة برهن و إجراء التسوية حسب مراتب الدائنين فإن الدائن الذي لا تؤهله مرتبته إلا للحصول على جزء من دينه وجب أن يرد إلى جماعة الدائنين المقدار الزائد مما كان يحصل عليه لو أن توزيع ثمن العقارات المثقلة برهن قد حصل قبل توزيع ثمن المنقولات و ينضم إلى جماعة الدائنين لاستعادة ما تبقى له من دين( ).

د- حق الفسخ:
لا يرد الفسخ إلا على العقود التي تنشأ صحيحة و لا يتصور إلا في العقود الملزمة للجانبين التي تنشأ من خلالها التزامات متقابلة لكل من الدائن و المدين في ذات الوقت، و عند إخلال أحد المتعاقدين بتنفيذ التزامه اتجاه المتعاقد الآخر، جاز لهذا الأخير فسخ العقد و التحلل من التزاماته( ). و إن كان الأصل هو تنفيذ العقد طالما نشأ صحيحا من البداية. لكن قد يفلس أحد طرفي العقد قبل تنفيذه مما يؤدي بالضرورة لعدم تنفيذ المفلس لالتزاماته التعاقدية لغل يد هذا الأخير عن التصرف و إدارة أمواله. فقد يطالب البائع بفسخ العقد من خلال رفعه لدعوى يطالب فيها بذلك، فإذا ما صدر الحكم بالفسخ اعتبر العقد مفسوخا من تاريخ تقديم الطلب هذا و قد يحصل قبل طلب شهر الإفلاس، و بالتالي سيسترد البائع ملكية البضائع محل العقد الذي تم فسخه( ).

هـ- آثار الإفلاس بالنسبة إلى حق المالك في الاسترداد:
إن دعوى الاسترداد تسمح لمالك الشيء المحبوس من طرف المفلس أن يسترده و ذلك بإثباته ملكيته له وهذا الإثبات سهل على أساس أن المفلس ليس حائزا مؤقتا. كما أن استرداد العقارات لا يثور فيه أي مشكل لثبات ملكيته بمحررات رسمية، على عكس المنقولات فإن استردادها صعب في غالب الأحيان،فهل يحق للمالك استرداد أمواله من أموال التفليسة أم يخضع كالباقي لقسمة الغرماء؟( ).

 استرداد المنقولات:
متى أثبت الشخص ملكية المنقولات التي يحوزها المفلس جاز له استردادها شرط أن تكون هذه الأشياء مفرزة، لم تتغير طبيعتها أو ذاتيتها، و بالرجوع إلى نص المادة 312 قانون تجاري جزائري نلاحظ أن المشرع أجاز استرداد البضائع المؤتمن عليها سواء على سبيل الوديعة أو بقصد بيعها لحساب المالك وذلك طالما هي قائمة عينا. و لم يورد المشرع الجزائري أي نص يتعلق بحقوق الزوجة في تفليسة زوجها، و لذا يطبق على غيرها ممن يثبتون حقهم في الملكية المنقولة أو الخاصة بالنسبة لاسترداد أموالها من أموال المدين (زوجها)( ).

كما أجاز المشرع للبائع استرداد بضاعته التي فسخ بيعها قبل الحكم بالإفلاس أو التسوية القضائية ما دامت قائمة بعينها، و يتعين قبول الاسترداد رغم الحكم بفسخ البيع أو تقرير وجوده بمقتضى حكم قضائي تالي للحكم بالإفلاس أو التسوية القضائية متى كانت الدعوى قد رفعت من طرف البائع الذي لم يستوف الثمن( ).


 استرداد الأوراق التجارية:
إذا سلمت ورقة تجارية إلى المفلس لقيدها في حساب جاري مفتوح بين المالك و المفلس فلا يجوز الاسترداد و لو وجدت الورقة بعينها لدى المفلس، و ذلك لاندماج الورقة في الحساب و فقدها لذاتيتها وتصبح مجرد بند من بنود الحساب( ) فيمكن لحاملها الذي سلمها للبنك بغرض تحصيل قيمتها، استردادها من تفليسة البنك، لكن شرط انتقالها لحيازة البنك على سبيل الوكالة و ليس على سبيل نقل الملكية. و قد قرر المشرع جواز الاسترداد ضد وكيل التفليسة، لما جرى تسليمه إياه من أموال مالية، و لو كانت موجودة في خزانة المدين( ).



الفصل الثالث انتهاء الإفلاس


المبحث الأول: انتهاء الإفلاس بإجراء الصلح
يعمد التاجر إذا توقف عن دفع ديونه و أشرف على الإفلاس إلى البحث عن وسيلة يتفادى بها شهر إفلاسه و ما يترتب عليه من آثار سيئة تنال من ائتمانه و أول ما يخطر على باله في هذا السبيل هو أن يسعى إلى اتفاق بينه و بين دائنيه تحت ما يسمى بالصلح الذي يتخذ عدة صور نتطرق إليها فيما يلي( ):

المطلب الأول: الصلح الودي
1- تعريفه:
عندما تضطرب أعمال التاجر و يقف عن دفع ديونه فقد يسعى إلى تفادي شهر إفلاسه و ما يترتب عليه من آثار سيئة تنال من ائتمانه و من ثم يقترح على دائنيه صلحا وديا يتضمن منحه آجالا للوفاء بديونه أو حط جزء منها أو ترك أمواله للدائنين نظير إبراء ذمته من الديون. و لا يتردد الدائنون غالبا في الاستجابة لمقترحات المدين و الموافقة على الصلح الودي لأن إجراءات الإفلاس تتطلب وقتا طويلا ونفقات باهضة بحيث تكون النتيجة قفل التفليسة لعدم كفاية الأصول أو نصيبا تافها. و يستخلص من ذلك أن الصلح الودي أو التسوية الودية هو: عقد بين المدين المتوقف عن الدفع و دائنيه يتضمن منح المدين آجالا للوفاء بديونه أو حط جزء منها أو الأمرين معا أو ترك أمواله للدائنين مقابل إبرائه من الديون( ).
2- آثاره:
تختلف آثار الصلح الودي باختلاف شروطه، فقد يشترط فيه منح المدين مجرد آجال للوفاء بديونه، أو التنازل عن جزء منها، أو ترك المدين أمواله للدائنين نظير إبرائه من الديون. و أياما كانت هذه الشروط فإن الصلح الودي الحاصل قبل شهر الإفلاس يحول دون شهر الإفلاس و دون غل يد المدين كما هو الشأن في الصلح الواقي من الإفلاس( ).

3- إبطال الصلح الودي أو فسخه:
يخضع الصلح الودي لأحكام القواعد العامة في بطلان العقود و فسخها. فيجوز إبطاله لنقص الأهلية أو الغلط أو الإكراه أو التدليس، و يجوز فسخ الصلح الودي لعدم تنفيذ الالتزامات الناشئة عنه و متى فسخ الصلح و شهر إفلاس المدين جاز للدائنين التقدم في التفليسة بكامل حقوقهم بعد خصم ما قيضوه منها. ويلاحظ أن إبطال الصلح الودي يستتبع براءة ذمة الكفيل الضامن لشروطه. أما فسخ هذا الصلح فلا يبرأ ذمة الكفيل فيه كما هو الحكم في الصلح القضائي( ).

4- الصلح الودي اللاحق لشهر الإفلاس:
إذا أبرم الصلح الودي بعد شهر إفلاس المدين و قبل صيرورة حكم شهر الإفلاس نهائيا كان للمفلس حق الطعن في الحكم بطريق المعارضة أو الاستئناف لإلغائه و إزالة آثاره. أما إذا وقع الصلح الودي بعد أن أصبح حكم الإفلاس نهائيا فإنه يكون باطلا و لا يترتب عليه زوال الإفلاس لأنه ما دامت التفليسة قد فتحت فيجب إنهاؤها بإحدى الطرق المنصوص عليها قانونا، و ليس الصلح الودي من بينها، و لا يجوز أن يعقد في هذه الحالة إلا صلح قضائي بموافقة الأغلبية وتصديق المحكمة( ).

المطلب الثاني: الصلح القضائي
1- تعريفه:
هو اتفاق يبرم بين المدين و دائنيه، مع التصديق عليه من قبل القضاء، بمقتضاه يتعهد المدين بتسديد ديونه كليا أو جزئيا، فورا أو بآجال، على أن يصبح حرا اتجاههم و أن تغلق الإجراءات. و يبرم هذا العقد من طرف الدائنين الذين يتداولون في جمعية عامة طبقا للشروط الخاصة بالأغلبية. إنه يفرض على جميع الدائنين الغائبين و المعترضين فله إذا طبيعة الاتفاقية الجماعية( ).

2- آثاره:
يتسم الصلح بالنسبة للدائنين بالصفة القانونية، و ذلك لأنه لا يطبق على من وقعوه فقط، و إنما يطبق أيضا على الغائبين و المعترضين. و يتصف بالنسبة للمدين بالصفة الشخصية، فإذا كنا بصدد شركة تضامن عندها يمكن أن يمنح هذا الصلح لهذا الشريك أو ذاك لوحده أو الشركة دون الشركاء أو العكس. و يضاف إلى هذه الآثار بالنسبة للدائنين و المدين، غلق التسوية القضائية الذي ينجر عنه انتهاء غل اليد وجواز تعيين مندوب لتنفيذ الصلح، و بقاء الرهن الرسمي الممنوح لجماعة الدائنين( ).
3- إبطال الصلح القضائي أو نسخه:
بالرغم من أن للصلح طبيعة تعاقدية، فإنه لا يخضع لقواعد الإبطال و الفسخ المقررة في النظام التعاقدي،فالرقابة القضائية المطبقة على إبرامه، و أهمية العقد بالنسبة لمستقبل المؤسسة، و العدد الضخم من الأشخاص الذين يهمهم اختتام الإجراءات و يفسر كل ذلك استبعاد القانون العادي. فبالنسبة للإبطال: فيقرر إبطال الصلح إما لإخفاء الأموال أو للمبالغة في الديون، و إذا حكم بالإبطال فلا يكون لهذا الحكم أثر رجعي كما أن أثره أساسي يتمثل بتحول التسوية القضائية إلى إفلاس.
أما بالنسبة للفسخ: فإن سبب فسخ الصلح هو إخلال المدين بالتزاماته، أما أثره فيتمثل في إعادة فتح الإجراءات( ).

المطلب الثالث: الصلح البسيط
1- تعريفه:
هو عقد يبرم بين المفلس و جماعة الدائنين بموافقة أغلبية الدائنين وتصديق المحكمة و بمقتضاه يستعيد المفلس إدارة أمواله و التصرف فيها على أن يتعهد بأن يدفع في أجل معين ديونه كلها أو بعضها. إلا أن الراجح أن الصلح البسيط ليس إلا عقدا، بيد أنه من نوع خاص يتميز بخاصتين: أولاهما: أنه لا يبرم بين المفلس و كل دائن على انفراد، و لكنه يبرم بين المفلس و جماعة الدائنين.
ثانيهما: أنه يتوقف في صحته على تصديق القضاء حماية لأقلية الدائنين و المصلحة العامة( ).

2- آثاره:
متى تم التصديق على الصلح أنتج آثاره، و ترد هذه الآثار إلى فكرتين جوهريتين:
الأولى: أن الصلح يترتب عليه انتهاء الإفلاس بالنسبة للمستقبل.
الثانية: أن انتهاء الإفلاس يكون بالشروط المقررة في عقد الصلح و التي تتضمن منح المفلس آجالا للوفاء بديونه أو التنازل عن جزء منها أو الأمرين معا( ).



3- إبطال الصلح البسيط أو فسخه:
لم يخضع الشارع الصلح للأسباب العادية لبطلان العقود لما ارتآه من أن الضمانات التي تحيط بتكوينه من تصويت في جمعية عامة و تصديقا عليه من القضاء من شأنها أن تجعل اشتماله على سبب من أسباب البطلان من القليل النادر. و لذلك لم يجز طلب إبطال الصلح لنقص الأهلية أو للغلط أو الإكراه. أما بالنسبة للفسخ: فإنه يخضع لأحكام القواعد العامة( ).



المبحث الثاني: الحالات الأخرى لانتهاء الإفلاس
نص المشرع الجزائري بالإضافة إلى حالات الصلح الثلاث طرقا أخرى لانتهاء التفليسة، و لقد تم التعرض لها ضمن المواد 355- 357 قانون تجاري جزائري و التي تتمثل فيما يلي:

المطلب الأول: اتحاد الدائنين
هي الحل الطبيعي الذي تنتهي به التفليسة و وفقا لهذه الحالة تنتهي بموجبه آثار الإفلاس ما عدا سقوط الحقوق و المحظورات التي تبقى إلى أن يتم رد اعتبار المفلس( ).

1- تعريفه:
تنص المادة 349 قانون تجاري جزائري:" بمجرد إشهار الإفلاس أو تحول التسوية القضائية يتكون اتحاد الدائنين و يجري وكيل التفليسة عمليات تسوية الأصول و في الوقت نفسه يضع كشف بالديون من دون إخلال بأحكام الفقرة 2 من المادة 277".

من خلال نص هذه المادة اتحاد الدائنين هو النتيجة المباشرة لشهر الإفلاس، فبمجرد إعلان الحكم تتكون جماعة الدائنين بغرض تصفية أموال المدين ليتم اقتسام ثمنها بين الدائنين. و بطبيعة الحال فإن جماعة الدائنين تتكون من مجموع دائني المفلس أي نفس العناصر التي كانت قائمة قبلها و يديرهم وكيل التفليسة و هي المرحلة التنفيذية التي تنتهي بها التفليسة من خلال التنفيذ الجماعي على أموال المدين، و تنشأ حالة الاتحاد بناء على طلب وكيل التفليسة، أو بناء على طلب الدائنين و بناء على تقرير من القاضي بعد سماعه للمدين و دعوته قانونا( ).

لا يقتصر اتحاد الدائنين على مجموع الدائنين العاديين، بل يشمل أيضا أصحاب التأمينات العينية المقررة قانونا على أموال المفلس و الدائنين المرتهنين و الممتازين و يشتركون في المداولات و التصويت دون أن تسقط تأميناتهم. و المادة 350 قانون تجاري جزائري تؤكد على الدور المحدد لوكيل التفليسة في الاتحاد إذ يقع عليه وحده عبء بيع البضائع، الأموال المنقولة، و تحصيل ديون المفلس و تحقيقها( ).

و ينتهي الاتحاد بمجرد انتهاء العمليات الموكلة لوكيل التفليسة في إطار تصفية أموال التفليسة يستدع الدائنون من قبل القاضي المنتدب كما يتم استدعاء المدين أيضا. و في خضم هذا الاجتماع الذي يجمع الدائنين بالقاضي المنتدب، يقدم وكيل التفليسة الحسابات ليتم حل الاتحاد بقوة القانون و بذلك يستعيد كل دائن حقه في اتخاذ الإجراءات الفردية و التنفيذ ضد المدين لاستيفاء الديون التي لم يتم الوفاء بها في إطار الاتحاد، كما يستعيد المدين بالمقابل الحق في إدارة أمواله و التصرف فيها و التقاضي بشأنها. و نتيجة لذلك فإن جميع آثار الإفلاس تزول ما عدا الحقوق السياسية لا يتم استعادتها إلا بعد اتباع إجراء رد الاعتبار. و متى يتمكن الدائن التنفيذ على أموال المدين وجب عليه الحصول على نسخة تنفيذية بموجب أمر من المحكمة( ).

المطلب الثاني: انتهاء الإفلاس لعدم كفاية الأصول
ورد بنص المادة355 قانون تجاري على أنه :" إذا توقف في أي وقت من الأوقات سير عمليات التفليسة أو التسوية القضائية لعدم كفاية الأصول يجوز للمحكمة بناءا على تقرير من القاضي المنتدب أن تقضي بإقفال هذه العمليات و لو كان هذا من تلقاء نفسها".

من خلال نص هذه المادة فإنه إذا ما تم اتخاذ الإجراءات اللازمة لحصر موجودات التفليسة و تبين أنه إذا كان ما تبقى للمفلس لا يكفي دفع نفقات إدارة التفليسة في هده الحالة أجاز المشرع للمحكمة وبناءا على طلب تقرير من القاضي المنتدب بإقفال التفليسة . كما يجوز لها أن تقضي به من تلقاء نفسها و يصدر هذا الحكم من المحكمة عندما ترى أنه لا جدوى من الاستمرار في الإجراءات إذ أنها لا تعود بالنفع على الدائنين و التي لا تكفي في أغلب الأحيان حتى لتغطية نفقات إدارة التفليسة. و يحدث هذا الفرض في الأحوال التي تطول فيها المدة بين توقف التاجر عن دفع ديونه و صدور حكم الإفلاس( ).
و تظهر آثار إقفال الإفلاس في مظهرين:
1- توقف الإجراءات الجماعية، بمعنى أن الدائنين يعود لهم الحق في مباشرة الدعاوى الفردية باستخلاص نسخة تنفيذية ممنوحة له من القاضي( ).

2- باعتبار أن إغلاق التفليسة لعدم كفاية الأموال لا يعد حلا لها و انتهاء لآثارها القانونية و إنما هو مجرد وقف مؤقت لإجراءاتها إلى أن تظهر للمفلس أموال كافية فيعاد افتتاح التفليسة، و لا يمكن اعتبار هذا الإجراء إشهار ثاني للإفلاس لأن افتتاح التفليسة عادة ما يكون بطلب وكيل الدائنين أو المفلس أو أحد الدائنين. أما في الحالة التي يستوفي فيها أحد الدائنين دينه بعد إيقاف التفليسة فهو ملزم برده لأن الإيقاف لا يترتب عليه زوال رفع يد المدين عن إدارة أمواله و بالتالي لا يحق لأي دائن استيفاء دينه لأن في دلك إضرارا ببقية الدائنين( ).

المطلب الثالث: إقفال التفليسة لانقضاء الديون
لقد تطرق المشرع الجزائري في المادة 357 القانون التجاري الجزائري لهذه الطريقة لانتهاء الإفلاس: وهي انتهاء الإفلاس لانقضاء الديون أو ما يعرف بزوال مصلحة الدائنين.
و تقضي هذه الأخيرة بإلغاء الحكم بشهر الإفلاس متى أثبت المدين أنه وفى جميع دائنيه و لعدم جدوى الاستمرار في الإجراءات بعد أن أصبحت غير ذات الموضوع و طبقا للمادة السالفة الذكر فإن إقفال الإجراءات يتم في أحد الحالتين التاليتين:
1- إذا انقضت جميع الديون عن طريق الوفاء بها.
2- في حالة وجود مال كافي للوفاء بهذه الديون بحوزة وكيل التفليسة.

و الحكم الذي يقضي بإقفال التفليسة لانقضاء الديون يصدر بناءا على تقرير من القاضي المنتدب و الذي يضع حدا نهائيا للإجراءات و بإعادة كافة حقوق المدين إليه، و إعفائه من كل إسقاطات الحق التي لحقت به و يترتب على هذا الحكم رفع اليد عن رهن جماعة الدائنين( )



الخــاتــمـة:
نظرا لانتشار ظاهرة الإفلاس في الجزائر ، حاولنا الإلمام بهذا الموضوع قدر الإمكان من خلال معالجة كافة الجوانب المتعلقة به ابتداءا من تعريفه إلى غاية انتهائه معتمدين أساسا في ذلك على الأحكام الجزائرية مع إدماج بعض الأحكام المصرية كتدليل آخر.

وقد قادنا هذا الموضوع إلى استخلاص مجموعة من الإستنتاجات منها أن الإفلاس انتقال من حالة اليسر إلى حالة العسر ويكون بتوقف التاجر عن دفع ديونه، وقد يكون هذا التوقف عمديا فيسمى بذلك إفلاسا تدليسيا وقد يكون غير عمدي فيسمى بذلك إفلاسا تقصيريا، ويقوم الإفلاس إذا توافرت شروطه الشكلية والموضوعية ومن ثم وجب في هذه الحالة شهر إفلاس التاجر الذي يؤدي بدوره إلى إحداث مجموعة آثار سواء بالنسبة للمدين نفسه ، أو بالنسبة للدائنين ، وهناك آثار أخرى متعلقة بأصحاب الديون معرجين في الأخير إلى الحالات التي ينتهي فيها الإفلاس بالصلح بصوره المختلفة وكذا حالات أخرى تؤدي إلى انتهاء الإفلاس.

زيادة على ما قيل فإنه يتعين على المشرع الجزائري التوسع في أحكام جريمتي الإفلاس بالتقصير والإفلاس بالتدليس دون الاكتفاء بالنص على العقوبة كما يجدر بالفقه الجزائري التطرق بشكل تفصيلي لأحكام هذا النظام لإثراء المكتبة الجزائرية والحد من الالتجاء إلى المراجع غير الجزائرية والاقتباس منها بشكل واسع.
ومن هنا نجد أن طبيعة موضوعنا فرضت علينا طرح إشكال جديد يتجلى في أنه إذا كان المشرع الجزائري قد اكتفى بالنص على عقوبة جريمتي الإفلاس بالتدليس والتقصير فما هي الأحكام الخاصة بهاتين الجريمتين ؟








الملاحق:
مجموعة من القرارات الصادرة عن المحاكم القضائية المصرية :
1- إن الأفعال المكونة للتفاليس كإخفاء دفاتر محل التجارة من الأفعال التي لم يشترط لها أن ترتكب في حالة التوقف عن الدفع والتي لا يظهر وجوب حصول التوقف عن الدفع كشرط لحصولها وهي جرائم معاقب عليها في أي وقت حصلت (نقض مختلط 25/11/1936 – عماد المراجع للأستاذ عباس فضلى ص 741 ).
2- أفعال التفاليس بالتقصير الجوازي الواردة بالمادة 331 عقوبات تعتبر من الجرائم غير العمدية التي لا يشترط فيها توافر القصد الجنائي لدى المتهم وإنما يقوم الركن المعنوي في الجريمة الناشئة عنها على فكرة الخطأ المسبب للإخلال بالأحكام التي وضعها المشرع لضمان سير التفليسة وتصفية الأموال على صورة تحقق المساواة بين الدائنين يضاف إلى ذلك أن المشرع قد افترض توافر عنصر الخطأ من مجرد وقوع الفعل المنصوص عليه في المادة السالفة الذكر ، غير أنه لا يجوز للمتهم أن ينفي وجود هذا الفعل ولما كان الطاعن ؛ المتهم ؛ وهو بصدد تعييب الحكم بالخطأ في القانون قد سلم في طعنه بأنه لم يمسك دفاتر تجارية ولم يجادل في أنه يعلن عن توقفه عن الدفع ، فإن الحكم إن أدانه على سند من توافر هاتين الحالتين يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحا ( نقض جلسة 4/1/1966- المكتب الفني س 17 رقم 6 ص 38).

3- إن أعمال الإجرام من اختلاس وتهريب المفلس لأمواله ، والتي تكون جريمة الإفلاس بالتدليس لا يمنع ثبوت حصولها قبل تاريخ التوقف عن الدفع ، ومن أن تعتبر جريمة إفلاس بالتدليس لأن أعمال التهرب والاختلاس هي السبب المباشر لإعسار المدين وتوقفه عن الدفع .
( نقض مخت25/6/1913 -عماد المراجع للأستاذ عباس فضلى ص 740 ).

4- إن جريمتي التفاليس بالتدليس والتفاليس بالتقصير جريمتان من نوع خاص يتميزان عن باقي الجرائم الواردة في قانون العقوبات وهما خاصتان بالتجار المفلسين دون غيرهم ومن ثم فلا يجوز رفع الدعوى العمومية عن التفاليس ضد شخص لم يبلغ الحادية والعشرين من عمره ارتكب فعل من الأفعال التي تكون جريمة التفاليس متى ثبت أنه لم يحصل على إذن بالتجارة وفقا للمادة 10تجاري.
( نقض مختلط 24/5/1916 – المرجع السابق ص 741 ).

5- إن تسجيل حكم إشهار الإفلاس وإن كان يعتبر قرينة قاطعة في المسائل المدنية والتجارية على علم الكافة به وهي قرينة تقوم على افتراض من جانب الشارع استقرارا لحالة المعاملات ، إلا أنها لا تصلح وحدها دليلا على توفر العلم اليقيني بإشهار الإفلاس، والأحكام الجنائية يجب أن تؤسس على التثبت واليقين لا على الفرض والاحتمال
يشترط لتوافر الجريمة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 335 عقوبات أن يقترف المتهم الفعل وهو عالم بأن المال الذي يسرقه أو يخفيه من الأموال التي يتعلق بها حق الدائنين أي أنه من أموال التفليسة .
( نقض جلسة 7/11/1966 – المكتب الفني س 17 ق 202ص 1081 ).




قائمة المصادر والمراجع :
1-القوانين:
1-الأمر 75/59 المؤرخ في 26سبتمبر 1975المعدل والمتمم المتضمن القانون التجاري.
2-الأمر 75/58 المؤرخ في 26 سبتمبر 1975 المعدل والمتمم بموجب الأمر 05/10 المؤرخ في 5جوان 2005 المتضمن القانون المدني.
3-الأمر 66/156 المؤرخ في 8جوان 1966 المعدل بموجب الأمر 95/11 المؤرخ في 25 فيفري 1995 المعدل والمتمم بموجب القانون 04/15 المؤرخ في 10 نوفمبر 2004 المتضمن قانون العقوبات.
4-الأمر 66/154 المؤرخ في 8جوان 1966 المعدل بموجب القانون 01/05 المؤرخ في 22ماي 2001.
5-الأمر 75/32 الصادر في 29 أفريل 1975 المتعلق بالقضاء العمالي.
6-القانون النموذجي للمؤسسات العمومية الاقتصادية الصادر سنة 1988

2- القواميس:
المنجد الأبجدي، طبعة ثالثة، دار المشرق.

3- قائمة الكتب باللغة العربية :
1-أحمد أبو الروس: الموسوعة التجارية الحديثة، الكتاب 2 الأعمال والعقود والأوراق التجارية والإفلاس، دار الجامعة الإسكندرية.
2-أحمد محمود خليل: شرح الإفلاس التجاري في قانون التجارة الجديد، منشآة الناشر للمعارف، طبعة2001 .
3-حلو أبو حلو: القانون التجاري الجزائري " التاجر – المحل التجاري "، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر، طبعة 1992.
4-راشد راشد: الأوراق التجارية، الإفلاس والتسوية القضائية في القانون التجاري الجزائرية، طبعة 1999، ديوان المطبوعات الجامعية.
5-رزق الله الأنطاكي: موسوعة الحقوق التجارية ، الجزء 8: الإفلاس، طبعة 1965 .
6-زرارة صالحي فرحة: الإفلاس وفقا للقانون التجاري الجزائري لسنة 1975 ، الجزء الأول، طبعة 1992 .
7-زرارة صالحي الواسعة: والإفلاس وفقا لقانون التجارة الجزائري لسنة 1975، الجزء الأول –جامعة باتنة - طبعة 1992 .
8-عباس حلمي: الإفلاس والتسوية القضائية، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر،طبعة 1989 .
9-عبد الحكم فودة: الموسوعة الجنائية الحديثة" التعليق على قانون العقوبات " المجلد الرابع، دار الفكر والقانون لنشر وتوزيع الكتاب القانوني والجامعي.
10-عبد الحميد الشواربي: الإفلاس، منشأة المعارف الإسكندرية، طبعة 1995 .
11-عزيز العكيلي: أحكام الإفلاس والصلح الواقي، دار المعارف الإسكندرية.
12-عمورة عمار: الوجيز في شرح القانون التجاري الجزائري " الأعمال التجارية، التاجر الشركات التجارية " دار المعرفة .

13-محسن شفيق: القانون التجاري المصري، الجزء الثاني في الإفلاس، دار المعارف الإسكندرية، طبعة1951.
14-مصطفى كمال طه :الأوراق التجارية والإفلاس ، دار المطبوعات الجامعية ، طبعة 2001.
15-مصطفى كمال طه والدكتور مراد منير فهيم : القانون التجاري ، الأوراق التجارية والإفلاس ، الدار الجامعية ، دون تاريخ دون طبعة .

4- قائمة الكتب بالغة الأجنبية:
2002 Encyclopédie- Encarta







3 أعضاء قالوا بارك الله فيك /شكراً لـ yacine414 على مشاركته المفيدة
قديم 2011-02-13, 19:14   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
لقاء الجنة
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية لقاء الجنة
 

 

 
إحصائية العضو









لقاء الجنة غير متواجد حالياً


افتراضي







الأعضاء الذين قالوا بارك الله فيك/ شكراً لـ لقاء الجنة على المشاركة المفيدة:
قديم 2011-02-16, 13:00   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
zoubour
عضو مبـدع
 
الصورة الرمزية zoubour
 

 

 
إحصائية العضو









zoubour غير متواجد حالياً


افتراضي

شكرا لك جزيل الشكر و العرفان على هذا الموضوع







قديم 2011-02-18, 11:54   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
مطر تشرين~
عضو محترف
 
الصورة الرمزية مطر تشرين~
 

 

 
إحصائية العضو









مطر تشرين~ غير متواجد حالياً


افتراضي

شكرا على الموضوووووووووووووووووووع

يعطيك الصحة







قديم 2011-05-20, 20:37   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
oussama-bac2011
عضو جديد
 
الصورة الرمزية oussama-bac2011
 

 

 
إحصائية العضو









oussama-bac2011 غير متواجد حالياً


افتراضي

شكرا على الموضوووع







قديم 2012-01-29, 19:52   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
أميرة معتز
عضو جديد
 
إحصائية العضو









أميرة معتز غير متواجد حالياً


Mh04







قديم 2012-05-19, 20:24   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
kazivic
عضو جديد
 
إحصائية العضو









kazivic غير متواجد حالياً


افتراضي

مشكووووووووور أخي موضوع كامل ♥♥ بارك الله فيك







قديم 2012-05-19, 21:57   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
يحي علي بطاهر
عضو جديد
 
إحصائية العضو









يحي علي بطاهر غير متواجد حالياً


افتراضي

شكرا لك على الموضوع الرائع







قديم 2012-09-01, 19:44   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
nariman34
عضو نشيط
 
إحصائية العضو









nariman34 غير متواجد حالياً


افتراضي

شكرا لك على الموضوع الرائع






 

الكلمات الدلالية (Tags)
الافلاس

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



الساعة الآن 05:20

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
2006-2013 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)
Protected by CBACK.de CrackerTracker