حماية البيئة 2 - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الجامعة و البحث العلمي > الحوار الأكاديمي والطلابي > قسم أرشيف منتديات الجامعة

قسم أرشيف منتديات الجامعة القسم مغلق بحيث يحوي مواضيع الاستفسارات و الطلبات المجاب عنها .....

 

الجلفة إنفو  ثاني أغلى موقع الكتروني في الجزائر  حسب دراسة أمريكية

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2011-01-28, 16:56   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
yacine414
عضو مميّز
 
إحصائية العضو









yacine414 غير متواجد حالياً


B10 حماية البيئة 2

عنوان هذه المذكرة النظـام القـانـوني لحمايــة البيئـة في ظل التشريـع الجــزائري







الفصل التمهيدي
ماهية قانون حماية البيئة

إن دراسة موضوع البيئة من الناحية القانونية يتطلب تحديد بعض المصطلحات نظرا لأهميتها و ارتباطها بمجال الحماية ، فحينما نحدد مفهوم البيئة هناك مصطلحات أخرى تقترب منها في الفهم كمصطلح الطبيعة ، التلوث و التنمية المستدامة ، و تظهر أهمية ذلك لاسيما فيما يخص وصف الضرر البيئي من جهة و من جهة أخرى فإن الإجراءات القانونية التي تضمنها قانون اليبئة لها علاقة وثيقة بهذه المفاهيم هذا من ناحية .
و من ناحية ثانية فإن اشكالية بحثنا لها علاقة بتحديد مفهوم قانون حماية البيئة الذي يحدد لنا مكانة قانون البيئة من فروع القانون .
و من ناحية أخيرة فمن الأولى أن نتعرض إلى التطور التشريعي الذي مر به قانون البيئة الجزائري بغرض معرفة تطور مجالات الحماية .
و ستتم معالجة النقاط الثلاث السالفة الذكر في مباحث ثلاثة :
المبحث الأول
مفهـــوم البيــئة
إن موضوع البيئة يعد موضوعا متشعبا لا يمكن اعتباره موضوعا مستوفيا لجميع الجوانب كما لا يمكن تجسيد مفهومه بمعزل عن جملة الجوانب المتعلقة به،نظرا لطبيعة المشاكل المطروحة في هذا السياق من جهة و من جهة أخرى بالنظر إلى طبيعة الدراسة التي تتناول هذا الموضوع ،فنظرة البيولوجي للبيئة ترتكز على الجانب الصحي فيما تقتصر نظرة الإقتصادي على الجانب المالي وحتى نتفادى وجود إلتباس في مفهوم البيئة تعين تحديده وفقا للمفاهيم الأخرى المرتبطة به .





المطلب الأول
تعريف البيـئة
لأجل البحث في موضوع البيئة و كافة الإشكالات التي يثيرها يستوجب إعطاء تعريف دقيق للبيئة و نستهل ذلك بتعريفها لغة و اصطلاحا لنصل في الأخير إلى وضع تعريف قانوني لها .
الفرع الأول
التعريف اللغوي و الإصطلاحي
إن كلمة بيئة ، كلمة مشتقة من الفعل "بوأ" و هذا ما يستشف من الآية الكريمة بعد قوله تعالى : " و اذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد و بوّّأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا و تنحتون من الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله و لا تعثوا في الأرض مفسدين "(1).
و يقال لغة :تبوّأت منزلا بمعنى هيأته و اتخذته محل إقامة لي (2) ، و قد يعنى لغويا بالبيئة الوسط و الاكتناف و الإحاطة .(3)
فيما يرى البعض الآخر أن البيئة لفظ شائع يرتبط مدلولها بنمط العلاقة بينها و بين مستخدميها حيث نجد أن بيئة الإنسان الأولى هي رحم أمه ثم بيته فمدرسته (4).
أما فيما يخص علم البيئة فهو مصطلح إغريقي مركب من كلمتين :"oikos" بمعنى منزل و"logos" بمعنى العلم ، و بذلك فعلم البيئة هو العلم الذي يهتم بدراسة الكائن في منزله حيث يتأثر الكائن الحي بمجموعة من العوامل الحية و البيولوجية و غير الحية الكيميائية و الفيزيائية (5).
أما التعريف الإصطلاحي فمن الصعوبة بما كان وضع تعريف جامع مانع للبيئة نظرا لوجود عدة مفاهيـم لها صلة وثيقـة بها،لذا فهناك من يرى أن مفهوم البيئة يعكـس كل شيء يرتبـط



1- سورة الأعراف الآية رقم 74 .
2- د.إحسان علي محاسنه،البيئة والصحة العامة،دار الشروق ،1991 ص 17.
3-د.سهيل إدريس ،د.جبور عبد النور ،قاموس المنهل الوسيط ،فرنسي عربي،دار الأدب ص 934 .
4-د.عبد الحكم عبد اللطيف الصغيري ،البيئة في الفكر الإنساني والواقع الإيماني،الدار المصرية اللبنانية،1994 ص17 .
5-د.إحسان علي محاسنه ،المرجع السابق، ص17 .أنظر كذلك :
P/Prieur Michel ,Droit de l’environnement,Presise Dalloz, 2eme édition 1991,page2
بالكائنات الحية (1)، و هناك من يعتبر البيئة جميع العوامل الحية و غير الحية التي تؤثر على الكائن الحي بطريق مباشر أو غير مباشر و في أي فترة من فترات حياته (2).
فيما نجد تعريفا آخر يتجه إلى أن البيئة هي المحيط الذي يعيش فيه الإنسان بما يشمله من ماء ، هواء فضاء ، تربة ، كائنات حية و منشآت أقامها الإنسان لإشباع حاجاته (3)¬.
وبالنظر إلى هذا التعريف نجده وعلى خلاف التعاريف السابقة قد أضاف عنصرا جديدا إلى جانب العناصر الحية وغير الحية ، ويتمثل في جملة المنشآت التي أقامها الإنسان كجزء هام من مكونات الموارد البيئية.
ومن جملة التعاريف السابقة، يمكننا وضع تعريف تقريبي للبيئة قوامه أنها مجموعة من العوامل الطبيعية الحية منها و غير الحية من جهة ، و مجموعة من العوامل الوضعية المتمثلة في كل ما أقامه الإنسان من منشآت لسد حاجياته من جهة أخرى.
الفرع الثاني
التعريف القانوني
بالرجوع إلى القانون رقم 03/10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة(4) ، نجد أن المشرع الجزائري لم يعط تعريفا دقيقا للبيئة ، حيث نجد المادة 2 منه تنص على أهداف حماية البيئة فيما تضمنت المادة 3 منه مكونات البيئة .
ولئن كان المشرع الجزائري لم يفرد البيئة بتعريف خاص إلا أنه و بالرجوع إلى القانون رقم 03/10 السالف الذكر، يمكن اعتبار البيئة ذلك المحيط الذي يعيش فيه الإنسان بما يشمله من ماء هواء ، تربة ، كائنات حية و غير حية و منشآت مختلفة ، و بذلك فالبيئة تضم كلاّ من البيئة الطبيعية و الاصطناعية .

1- د.منى قاسم ،التلوث البيئي والتنمية الاقتصادية ،الدار المصرية ،الطبعة الثانية ،1994 ص 35
2- نفس المرجع ،نفس الصفحة.
3-د.ماجد راغب الحلو،قانون حماية البيئة ،دار المطبوعات الجامعية ،الإسكندرية ،الطبعة 1994 ص 21 أنظر كذلك ا الموسوعة العربية العالمية ، الجزء الخامس ، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع ص 350 .
4-Prieur Michel , Droit de l’environnement , op cit , page2
و بخلاف التشريع الجزائري نجد تشريعات بعض الدول قد خصت البيئة بتعاريف مضبوطة منها التشريع المصري الذي عرّف البيئة بأنها المحيط الحيوي الذي يشمل الكائنات الحية و ما تحتويه من مواد و ما يحيط بها من هواء ، ماء ، تربة و ما يقيمه الإنسان من منشآت (1).
أما التشريع الفرنسي فقد تبنى تعريف مصطلح البيئة لأول مرة في القانون الصادر بتاريخ 10/07/1976 المتعلق بحماية الطبيعة ، فجاء في المادة الأولى منه بأن البيئة مجموعة من العناصر هي: الطبيعة، الفصائل الحيوانية والنباتية ، الهواء ،الأرض ، الثروة المنجمية والمظاهر الطبيعية المختلفة .(2)
من خلال التعاريف السابقة، يتضح لنا أن مدلول البيئة لا يخرج عن مجموعة من العناصر يمكن حصرها في صنفين :
الصنف الأول : و يشمل مجموعة من العوامل الطبيعية من ماء ، هواء ، تربة و كائنات حيوانية و نباتية .
الصنف الثاني : و يشمل كل مااستحدثه الإنسان من منشآت .
المطلب الثاني
علاقة البيئة ببعض المفاهيم
تبعا للتعاريف المشار إليها سابقا، لاحظنا أنها ترتكز على الطبيعة ، إذ تشكل هذه الأخيرة الجزء الأكبر من مفهوم البيئة ،كما يظهر مصطلح التلوث كلما أثيرت مسألة حماية البيئة، بالإضافة إلى الترابط الوثيق بين البيئة و الفكرة التي جاء بها مؤتمر ريودي جانيرو(3) , المتمثلة في التنمية المستدامة .
لأجل ذلك تعين إبراز علاقة البيئة بالمفاهيم المذكورة أعلاه ، كي نتمكن من التوصل إلى مدى


1- القانون رقم 03/10 المؤرخ في 20/07/2003 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة ،الجريدة الرسمية العدد 43
لسنة 2003.
2- المادة 1 من القانون المصري الجديد رقم 04 الصادر في 02/02/1994 الجريدة الرسمية العدد 5 الصادرة في
03 /02/1994 أنظر كذلك :
د.عبد الفتاح مراد ،شرح تشريعات البيئة في مصر وفي الدول العربية محليا ودوليا ،دار نشر الكتب والوثائق المصرية1996
ص 359 -397 .
-3مؤتمر ريودي جانيرو :هو ثاني مؤتمر دولي حول البيئة ،انعقد في مدينة ريودي جانيرو البرازيلية في جوان 1992 وهو ما يعرف بقمة الأرض وقد ركز هذا الأخير على علاقة البيئة بالتنمية المستدامة .
الانسجام الذي يمكن ملاحظته بين كل من الواقع و النصوص القانونية .
الفرع الأول
علاقة البيئة بالطبيعة
تعتبر الطبيعة كل ما يحيط بالإنسان من موارد الحياة المختلفة ، و الفصائل الحيوانية و النباتية و الموارد الطبيعية و ما يترتب على استغلالها من آثار سلبية أو إيجابية.
إن الكلام على البيئة هو الكلام على حماية الموارد الطبيعية، باعتبار أن الطبيعة هي عامل من عوامل التكيف بين الإنسان و البيئة ،و لعل تطور حياة الإنسان زامن زيادة رغبته و حاجته في استغلال الطبيعة،وعليه فإن المحافظة على البيئة يعني صيانة كل ماهو مصدر من مصادر الطبيعة (1).
كما تظهر علاقة البيئة بالطبيعة من خلال المشاكل التي تواجهها الطبيعة و التي لها علاقة باستنـزاف الموارد البيئية ، منها مشكلة التصحر ، مشكلة انقراض الكائنات الحيوانية و النباتية اختلاف العناصر الطبيعية ، تدهور السواحل ...إلخ .
و في هذا الإطار ستقتصر دراستنا على التطرق لبعض المشاكل على سبيل المثال لا الحصر
1/ مشكلة التصحر : عرفته منظمة الثقافة و العلوم و التربية "اليونيسكو" بأنه :" تحطيم القدرات البيولوجية للأرض و الذي قد يؤدي في النهاية إلى ظهور ظروف قاحلة من شأنها أن تؤدي إلى الإتلاف الشامل للأنظمة البيئية من بينها فقدان الأراضي لخصوبتها و التدهور النوعي للغطاء النباتي و هجرة الحيوانات و الطيور و تقليص عددها" (2).
2/ تدهور السواحل : تشهد السواحل وضعية مزرية، بسبب تراكم المواد السامة الملوثة الناتجة عن عمليات تفريغ الملوثات الصناعية و النفايات الحضرية و نهب الرمال .
3/ خطر يهدد التنوع البيولوجي : يعرّف التنوع البيولوجي بأنه رصيد البيئة الطبيعية من الأنواع النباتية و الحيوانية المرئية المتفاعلة مع بعضها البعض من ناحية و مع العناصر غير الحية من غذاء وكساء و راحة نفسية و معرفة و ثقافة و ابتكار (3).

1- د.يسري دعبس ،الموارد الإقتصادية ،ماهيتها ،أنواعها ،اقتصاديتها ،سلسلة المعارف الاقتصادية 1996 ص 13-18 .
2 - ندوات مشروع الحزام الأخضر لدول شمال إفريقيا بعنوان وقف التصحر لدول الشمال الإفريقي ،من إعداد المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ،مراكش ،المملكة المغربية ،أيام دراسية دامت من 7 إلى 11 أكتوبر 1985 ص 49.
3- أنظر المقال بعنوان :التنوع البيولوجي في خطر ،منشور في جريدة الجامعة ،الصادرة في 16/06/1998 العدد 94 ص 14 .

و يبرز الخطر الذي يهدد التنوع البيولوجي مثلا من خلال انقراض بعض الأنواع من النباتات أو الحيوانات مما يؤدي إلى خسائر عديدة أبرزها :
1- فقدان مصادر المعرفة العلمية ،ذلك أن معظم الإبتكارات مستوحاة من العالم الحي .
2- خسارة مصادر معتبرة من الأدوية التي تنقذ الكائن البشري من الأمراض والأوبئة .
و أمام هذا الوضع المستعصي، يتعين الإسراع في اتخاذ التدابير اللازمة كإجراء عملية المسح لمعرفة الكائنات الحية و تحديد أماكن انتشارها، بالإضافة إلى ضرورة إنشاء المحميات الطبيعية في مختلف المواقع الجزائرية، بغية الحفاظ على الأصناف المتواجدة و كذلك إجراء دراسات معمقة للأماكن التي ستقام عليها المصانع و المنشآت مستقبلا.
لكن بالرجوع إلى نص المادتين : 10و11 من القانون رقم 03/10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة يتضح أن المشرع الجزائري لم يقف موقفا سلبيا اتجاه الاستنـزاف الخطير للموارد الطبيعية ، إذ اعتبر أن الدولة ملزمة بضمان حراسة مختلف مكونات البيئة، كما أنها تسهر على حماية الطبيعة .
الفرع الثاني
علاقة البيئة بالتلوث
يعرّف البعض التلوث على أنه مجموعة التغيرات غير المرغوبة التي تحيط بالإنسان من خلال حدوث تأثيرات مباشرة أو غير مباشرة من شأنها التغيير في المكونات الطبيعية، الكيمائية و البيولوجية للبيئة مما يؤثر على الإنسان و نوعية الحياة (1).
و لقد ورد في تقرير المجلس الاقتصادي و الاجتماعي التابع للأمم المتحدة لسنة 1956 حول تلوث الوسط و التدابير المتخذة لمكافحته تعريف لمصطلح التلوث بأنه: " التغيير الذي يحدث بفعل التأثير المباشر أو غير المباشر للأنشطة الإنسانية في تكوين أو في حالة الوسط على نحو يخل ببعض



1- د.معوض عبد الثواب ،جرائم التلوث من الناحية القانونية والفنية،الإسكندرية ،منشأة المعارف 1968 ص 9 -10.


الاستعلامات أو الأنشطة التي كانت من المستطاع القيام بها في الحالة الطبيعية لذلك الوسط ".(1)
من خلال استعراض بعض التعاريف المعطاة لمصطلح التلوث و كذا التعاريف التي خص بها مصطلح البيئة ، يمكن ملاحظة العلاقة الموجودة بين هذين المفهومين :
فإذا كانت البيئة هي مجموعة من العوامل الطبيعية الحية و غير الحية من جهة و كل ما وضعه الإنسان من منشآت بمختلف أشكالها من جهة أخرى ، فإن التلوث هو ذلك التغيير الذي يؤثر في تلك العناصر المكونة للبيئة ، و هو تغيير يؤثر سلبا على هذه المكونات ، فهو بذلك يعد أهم العوامل بل و يكاد يكون العامل الوحيد المؤثر على البيئة و عليه فحينما نتكلم على حماية البيئة فإن هذه الحماية مرتكزة حول الوقاية من مضار التلوث لذلك ذهب البعض إلى القول أن الثلوث هو مفتاح قانون حماية البيئة (2).
الفرع الثالث
علاقة البيئة بالتنمية المستدامة
جاء في أحد تقارير المهتمين بحماية البيئة: "لقد نجح مؤتمر قمة الأرض الذي عقد عام 1992 في أن يستنهض ضمير العالم إلى تحقيق تنمية مستدامة بيئيا". (3)
و يعنى بالتنمية المستدامة : " التنمية التي تلبي احتياجات الجيل الحاضر دون أن تعرض للخطر احتياجات جيل المستقبل ."(4)
و بالرجوع إلى نص المادة 4 من القانون رقم : 03/10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة نجد أن هذه الأخيرة : " مفهوم يعني التوفيق بين تنمية اجتماعية و اقتصادية قابلة للاستمرار و حماية البيئة أي إدراج البعد البيئي في إطار تنمية تضمن تلبية حاجات الأجيال الحاضرة و الأجيال المستقبلية".



1- د.أحمد عبد الكريم سلامة ،التلوث النفطي وحماية البيئة البحرية ،الجمعية المصرية للقانون الدولي ص 95-127 .
2- العبارة مستمدة من تعريف د.أحمد عبد الكريم سلامة ،المرجع السابق ص 96.
3-د. اسماعيل سراج ،"حتى تصبح التنمية المستدامة" ،مجلة التمويل والتنمية ، صندوق النقد الدولي ،ديسمبر 1993 ص 6.
4- د. اسماعيل سراج ،المرجع السابق ص 7.

و هذا التعريف يقارب التعريف الذي جاء به القانون المتضمن السياحة (1).
من التعاريف السابقة للتنمية المستدامة يتبين أنه توجد ضرورة للتوفيق بين التنمية الإقتصادية و متطلباتها من جهة ،و ضرورة حماية الموارد البيئية من جهة أخرى ، و بذلك فإن المشكل المثار اليوم هو أن تحقيق النمو الإقتصادي قد تم على حساب الموارد البيئية كالمياه و الغابات و الهواء لذا قرّرت معظم القوانين و التنظيمات استحالة الفصل بين قضايا التنمية و مشكلة البيئة .
كما أن التنمية المستدامة تعد بمثابة إحدى الثوابت الجوهرية في سياسة الدولة، كون أن البيئة و التنمية يشكلان وجهان لعملة واحدة و هي الإستمرارية و البقاء و المحافظة على حقوق الأجيال المقبلة و أي إخلال بهما يؤدي حتما إلى تدهور الحياة الطبيعية و الإقتصادية .
و الملاحظ على التنمية الإقتصادية في الجزائر أنها تمت على حساب البيئة و هذا بالرغم من وجود جملة من النصوص القانونية التي تؤكد ضرورة مراعاة البيئة .
المبحث الثاني
مفهوم قانون حماية البيئة
إنّ التعرض إلى الوسائل القانونية الكفيلة بحماية البيئة، يقتضي بالضرورة التعريف بالقانون المتضمن حماية البيئة و تبيان خصائصه و علاقته بقواعد القانون العام باعتباره فرعا من فروعه .
المطلب الأول
تعريف قانون حماية البيئة و خصائصه
وفي هذا الإطار نتناول بالدراسة أولا تعريف قانون حماية البيئة وثانيا خصائصه
الفرع الأول
تعريف قانون حماية البيئة
نظرا لظهور مشاكل بيئية و ازدياد حدّتها ، تطلب الأمر وضع قانون يضمن حماية للبيئة


1- أنظر المادة 3 من القانون 03/01 المؤرخ في 17/02/2003 المتضمن التنمية المستدامة للسياحة،الجريدة الرسمية عدد 11 ص 4 .


لذلك ارتأى المشرع الجزائري سن قواعد تنظم البيئة و تحميها رغم تشعب مشاكل البيئة و كثرتها
و انطلاقا من التعريف الذي أعطي لمصطلح البيئة ، و أمام صمت المشرع عن وضع تعريف لقانون حماية البيئة ، يمكننا تعريفه على أنه مجموعة القواعد التشريعية و التنظيمية المهتمة بتنظيم المحيط الذي يعيش فيه الكائن الحي بمختلف مشتملا ته (الماء ، الهواء ، الفضاء ، التربة ) و كذا المنشآت التي وضعها الإنسان سواء كانت مرافق صناعية أو اجتماعية أو اقتصادية .
و بذلك فإن قواعد قانون حماية البيئة تهتم بحماية الطبيعة بكل مشتملاتها من جهة ،و من جهة أخرى فهي قواعد تهتم بحماية البيئة الوضعية .
كما أن هناك من عرف قانون حماية البيئة بأنه مجموعة القواعد القانونية التي تسعى من أجل احترام و حماية كل ما تحمله من الطبيعة ،وتمنع أي اعتداء عليها .(1)
و تجدر الإشارة إلى أن تعريف قانون حماية البيئة يشمل جميع القواعد القانونية التي يعتمدها المشرع ، قاصدا بها تنظيم أي مجال من المجالات المتعلقة بحماية البيئة ، سواء ما تعلق منها بحماية الأوساط الطبيعية أو الصحة العمومية أو السكن أو الأراضي الفلاحية أو الصناعية ...
فالمقصود إذن بالحماية هي الحماية بمفهومها الواسع، لكونها ليست وليدة تشريع عاد، إنما هي مجسدة في المواثيق الدولية (2) و القواعد الدستورية، حيث نجد غالبية دساتير العالم و إن لم تضع حماية خاصة للبيئة، فإنها على الأقل تضمن حق الحياة في ظروف بيئية لائقة و منها الدستور الجزائري في مادته 54 بنصّها على حق المواطنين في الرعاية الصحية (3).
و بالرجوع إلى نص المادة الأولى ، الثانية و الثالثة من القانون 03/10 نجد أنه حدد الآفاق التي يصبو إلى تحقيقها و المبادئ التي يتأسس عليها ، حيث نصت المادة الأولى على مايلي : " يحدد هذا القانون قواعد حماية البيئة في إطار التنمية المستدامة ".


1- Dr . Prieur Michel .Op cit .p4.
2- المرصد الوطني لحقوق الإنسان ،الجزائر :الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المعتمد والمنشور على الملأ بقرار الجمعية العامة المؤرخ في 10/12/1948 ،1996 ،المادة 3:"لكل فرد الحق في الحياة وفي الأمان وعلى شخصه".
3- دستور 1996 المؤرخ في 28/11/1996 ،مطبوعات الديوان الوطني للأشغال التربوية ،الطبعة الثانية ،1998 .


كما تضمنت المادة الثانية جملة من الأهداف التي يرجى تجسيدها من وراء سن قواعد حماية البيئة ومن هذه الأهداف نجد ترقية تنمية وطنية مستدامة و العمل على ضمان إطار معيشي سليم و الوقاية من كل أشكال التلوث و الأضرار الملحقة بالبيئة و ذلك بضمان الحفاظ على مكوناتها وإصلاح الأوساط المتضررة ، و ترقية الإستعمال الإيكولوجي العقلاني للموارد الطبيعية و كذلك استعمال التكنولوجيات الأكثر نقاء و تدعيم الإعلام و تحسيس الجمهور لضمان مشاركته في تدابير حماية البيئة كما احتوت المادة 3 من القانون السالف الذكر على مبادئ عامة و أساسية ينبغي احترامها والعمل بها كمبدأ المحافظة على التنوع البيولوجي الذي بمقتضاه يجب مراعاة عند القيام بأي نشاط، تجنب إلحاق ضرر بالتنوع البيولوجي .
و تضمنت ذات المادة مبدأ يتحمل من خلاله كل شخص يتسبب بنشاطه في إلحاق ضرر بالبيئة نفقات كل تدابير الوقاية من التلوث و التقليص منه(1).
الفرع الثاني
خصائص قانون حماية البيئة
من قراءتنا لقواعد قانون حماية البيئة الجزائري، توصلنا إلى استخلاص جملة من الخصائص التي يتسم بها و تتلخص أساسا فيما يأتي :
أولا : قانون حماية البيئة هو قانون ذو طابع إداري : و ذلك ما يتجلى بوضوح من السلطات و الامتيازات الممنوحة للدولة لتحقيق المنفعة العامة ، كما يظهر ذلك أيضا في الوسائل الإدارية التي خوّلها المشرع للإدارة للتدخل من أجل حماية النظام العام البيئي مثل سلطة الدولة في منح التراخيص ، الأوامر ، الحظر ...
ثانيا : قانون حماية البيئة هو فرع من فروع القانون العام : كونه ينظّم العلاقة بين الإدارة و الأفراد كما أن حماية البيئة تدخل في إطار المصلحة العامة .
ثالثا : قواعد قانون حماية البيئة تتسم بالطابع الإلزامي : ذلك لأنها قواعد آمرة، لا يجوز للأفراد الإتفاق على مخالفتها لكونه قد تضمن نصوصا قمعية و جزاءات ضد كل مخالف لأحكامه ، بل

1- للمزيد من الإيضاحات بشأن المبادئ ارجع إلى المادة 3 من القانون 03/10 المتضمن قانون حماية البيئة في إطار التنمية المستدامة .
وتعدى الأمر ذلك ، حيث تلزم السلطات الإدارية المكلفة بتطبيق قانون حماية البيئة باحترام قواعده إعمالا لمبدأ المشروعية .(1)
رابعا : قانون حماية البيئة قانون متعدد المجالات : و هذا نظرا لكونه يعالج موضوع البيئة ، هذا الأخير الذي يتسم بتشعبه و كثرة مجالاته و المشاكل البيئية المثارة في الواقع .
خامسا : قواعد قانون حماية البيئة تتسم بالجمع بين الجانب التشريعي والجانب المؤسساتي: ذلك لأنه يحدد بعض الإجراءات الكفيلة بحماية البيئة وفي المقابل يرصد جملة من الأجهزة من وزارات و جماعات إقليمية و هيئات(2) تعمل على ضمان حماية البيئة .
سادسا : قانون حماية البيئة يتسم بالحداثة ؛ ذلك أن سن قواعده كان كرد فعل للتطورات الصناعية و التكنولوجية و البيئية التي عاشتها الجزائر كغيرها من الدول الأخرى .
1
المطلب الثاني
علاقة قانون حماية البيئة بالقانون العام
إن أهمية قانون حماية البيئة تتجلى في كونه يهتم بالحفاظ على النظام العام، وهذا ما يجعله ذا صلة بالقانون العام ،ولعل ما يبرر هذا الطرح هو أن هذا القانون ينظم العلاقة بين الإدارة والأفراد أكثر مما ينظمها فيما بين الأفراد، لأن حماية البيئة تندرج في إطار المصلحة الوطنية ،ومن ثمة فإن مهمة حماية البيئة تضطلع بها السلطة العامة ،وبالنظر إلى الأهداف التي سن من أجلها قانون حماية البيئة بصفته فرع من فروع القانون العام نجده يتكيف مع بعض القوانين العامة منها ما هو داخلي ومنها ما هو دولي .







1- د.سامي جمال الدين ،اللوائح الإدارية وضمانة الرقابة الإدارية ،الإسكندرية ،منشأة المعارف ،1982 ،ص52-53.
2- Dr. Prieur Michel . Op cit .page 143-145.

الفرع الأول
علاقة قانون حماية البيئة بالقانون العام الداخلي
يتبين من نصوص قانون حماية البيئة، أنها تستمد مبادئها من أحكام القانون الإداري كما أنه في المقابل تضمن ذات القانون جزاءات تطبق ضد كل من خالف أحكامه وبذلك نستشف نشوء علاقة بين قانون حماية البيئة والقانون الإداري من جهة ومن جهة أخرى بينه وبين القانون الجزائي .
أولا: علاقة قانون حماية البيئة بالقانون الإداري :
من بين المواضيع الهامة التي يتناولها القانون الإداري ما يعرف بنشاط الضبط الإداري الذي يهدف إلى المحافظة على النظام العام بمشتملاته الثلاث : الأمن ،الصحة والسكينة،وينشئ لهذا الغرض هيئات ومؤسسات تسهر على ذلك وتتولى مهام الضبط الإداري.
والسلطات الإدارية المنوطة بتطبيق وتنفيذ قانون حماية البيئة قد منحها هذا القانون سلطة إصدار اللوائح، لاسيما تلك المتعلقة بمكافحة التلوث والمحافظة على الموارد الطبيعية والبيئية وهذا لن يتأتى لها إلا باستعمال وسائل الضبط الإداري من أجل الحفاظ على النظام العام البيئي والجدير بالذكر أن الضبط الإداري في مجال حماية البيئة يتضمن ثلاثة أنظمة قانونية هي: نظام الإباحة الترخيص والحظر.
وبناء على ما تقدم يمكن القول، أن ثمة ارتباط وثيق بين كل من القانون الإداري وقانون حماية البيئة ،لذلك يمكن اعتبار هذا الأخير فرعا من فروع القانون الإداري، كون أن غالبية نصوصه ذات طابع إداري .










ثانيا : علاقة قانون حماية البيئة بالقانون الجزائي :
لقد تضمنت بعض القوانين جزاءات رتبها المشرع في حالة التجاوزات والاعتداءات المرتكبة في حق البيئة ، ومن ذلك نجد قانون العقوبات(1) ،قانون الصحة(2)،قانون الغابات(3) و قانون حماية المستهلك(4).
ومن جهته كذلك فإن قانون حماية البيئة تضمن جزاءات عقابية ضد كل من لم يحترم قواعده وهذا بالرغم مما قيل بشأن هذا الإتجاه لكون أن ما تضمنه القانون الجزائي من عقوبات غير قادر على تحقيق الردع للتصرفات المخلة بالأنظمة البيئية إذ أن الردع - حسب هؤلاء – إنما يأتي في مرحلة لاحقة بعد ارتكاب السلوك الضار بالبيئة (5).
ولكن في رأينا فإن هذا الرأي وإن كان سليما في بعض جوانبه إلا أنه يمكن القول أن تشريعات البيئة حاولت انتهاج سياسة ترجح من خلالها أسلوب الوقاية على أسلوب العقاب وبالتالي فهي تبين القواعد التي يتعين احترامها مسبقا وذلك بضرورة المرور على طلب الترخيص أو الحصول على الموافقة من قبل المصالح المعنية،تحت طائلة المتابعة الجزائية والعقوبة المكرسة لها.
الفرع الثاني
علاقة قانون حماية البيئة بالقانون العام الدولي
تتجلى علاقة قانون حماية البيئة بالقانون الدولي،كون أن الأول قواعده تجسد ظهورها لأول وهلة في القواعد الدولية التي ظهرت في شكل إتفاقيات بين الدول،لحماية البيئة البحرية من الثلوث الناتج عن إلقاء الزيوت والمواد البترولية ، لذلك يمكن القول بأن القانون الدولي هو الذي كرس العناية الخاصة للبيئة البحرية.
ولقد طرح موضوع حماية البيئة لأول مرة ، على الساحة الدولية من خلال ندوة الأمم المتحدة المنعقدة بستوكهولم سنة :1972 ولقد لقي هذا الطرح تجاوبا متباينا من قبل الدول الغربية

1- أنظر المواد 464،463،462،461،460،459،458،457،455 من القانون رقم 82/04 المؤرخ في 13/02/1982 المعدل والمتمم للأمر رقم 66/156 المؤرخ في 8 يونيو 1966 المتضمن قانون العقوبات.
2- القانون رقم 85/05 المؤرخ في 16/02/1985 المتعلق بحماية الصحة وترقيتها،الجريدة الرسمية ،العدد8 في17/02/1985ص176 .
3-القانون رقم 84/12 المؤرخ في 23 يونيو 1984 المتضمن النظام العام للغابات .
4-القانون رقم 89/02 المؤرخ في 07/02/1989 المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك .
5-د.ماجد راغب الحلو ،قانون حماية البيئة ،المرجع السابق ص 12و13
والدول النامية،كما توالت النداءات الدولية الداعية للموازنة بين التنمية وحماية البيئة ،وقد عبرت
الجزائر عن رأيها في مسألة حماية البيئة من خلال ندوة ستوكهولم وقمة الجزائر لدول عدم الانحياز.
فبالنسبة للندوة الأولى فلقد أشار ممثل الجزائر في مداخلته عن ربط الانشغال البيئي بالوضعية السياسية والاجتماعية المتردية التي تعيشها الأغلبية الساحقة لشعوب العالم المستعمرة ،وكذا تطور الرأسمالية والثورة الصناعية...(1)
أما خلال قمة الجزائر لدول عدم الانحياز ،في ندوتها الرابعة المنعقدة من : 5 إلى 9 سبتمبر 1973 وطبقا للإتفاقية المكرسة لها فقد أعربت الدول النامية عن عدم استعدادها لإدماج الانشغال البيئي ضمن الخيارات الاقتصادية واعتبرت أن هذه المناورة تشكل عائقا إضافيا لتحقيق التنمية، التي تسعى إليها هذه الدول لأنها لا ترغب في تخصيص نفقات إضافية لحماية البيئة،وأنها تفضل توجيه هذه النفقات لتلبية الحاجات الملحة لشعوبها (2).
من خلال ما تقدم، يتبين أن الجزائر وسعيا منها لضمان حماية أفضل للبيئة شاركت في عدة ندوات دولية تناقش الموضوع ،بل وتعدى الأمر ذلك حينما صارت تدمج بنود اتفاقيات دولية تعالج مسألة حماية البيئة في القانون الداخلي ،وبذلك فلقد صادقت الجزائر على اتفاقية ريودي جانيرو المتعلقة بحماية البيئة و المنعقدة من 3 إلى 14 جوان 1992 وذلك بموجب الأمر رقم :03/95 المؤرخ في: 21 جانفي 1995 (3) إذ كرست هذه الإتفاقية الإعلان الذي تم اعتماده في ندوة ستوكهولم وحاولت ضمان استمراريته ونصت على الإعتراف بسيادة الدول على مصادرها الطبيعية طبقا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي العام، وعلى أن ممارسة الحق في التنمية يخضع لمقتضيات التنمية المستديمة وضمان حاجيات الأجيال الحاضرة والمستقبلة في التنمية والبيئة (4).إضافة إلى ما سبق، فقد صادقت الجزائر بموجب المرسوم رقم 63/344 المؤرخ في 11/09/1963 على الاتفاقية الدولية الخاصة بمكافحة تلوث مياه البحر بالمواد البترولية.

1- أ.وناس يحي،تبلور التنمية المستديمة من خلال التجربة الجزائرية ،مجلة العلوم القانونية والإدارية،كلية الحقوق جامعة تلمسان، ، عدد 2003 ص 34-35 .
2- أ.وناس يحي ،المقال السابق،المرجع السابق ص 36 .
3-الجريدة الرسمية رقم 32 مؤرخة في 14/06/1995 ص 3.
4-أ.وناس يحي ،المقال السابق ،المرجع السابق ص 39-40.

إذن يستخلص مما سلف، أنه ثمة علاقة وثيقة بين قانون حماية البيئة والقانون الدولي العام إذ لا نتصور أن يستغني أحدهما عن الآخر، فكثيرا ما تطرح مشكلة بيئية على المستوى الدولي تعاني منها دولة أو أكثر و ذلك ربما يرجع إلى طبيعة المشاكل التي تهدد البيئة و التي هي مشاكل عامة تمس بسلامة العالم البيئية بأسرها .
المبحث الثالث
التطور التشريعي لقانون حماية البيئة
كان لظهور الثورة الصناعية إلى الوجود تدهورا تدريجيا في البيئة، بسبب الاستغلال المفرط للثروات الطبيعية و قد برزت عوامل التسمم في مختلف دول العالم ، مما أدى بالدول إلى التفكير في ضرورة إيجاد الصيغ القانونية التي يمكنها أن تضع حدّا للإنتهاكات الخطيرة للبيئة .
و يعود إصدار النصوص الخاصة بحماية البيئة إلى ما قبل القرن 19 إذ قام عدد من الحكام بسن تشريعات و أوامر في عدة دول، انحصرت في البداية في منع إلقاء القاذورات و الفضلات البشرية في الأنهار و البحيرات حفاظا على الصحة العمومية ، كما اهتم البعض بإصدار تنظيمات تتعلق بتحديد أصناف معينة من الطيور و الحيوانات بنية المحافظة على هذه الفصائل لخدمة الإنسان (1).
ومع التطور الصناعي و التكنولوجي اللذين عرفتهما البشرية تزايد اهتمام الإنسان بالمشاكل البيئية بالقدر الذي تزايد معه صدور تشريعات منظمة لهذا الجانب، إضافة إلى ظاهرة التمدن التي تمت على حساب البيئة ، كل هذه الإشكاليات تبين لنا الأوضاع المساهمة في استمرارية الثلوث التي هي مرتبطة بالنماذج المختلفة للنمو الإقتصادي .
و مما تقدم ارتأينا التعرض بالدراسة إلى التطور التشريعي لقانون حماية البيئة سواء في التشريعات المقارنة أو في التشريع الجزائري.
المطلب الأول
التطور التشريعي لقانون حماية البيئة في التشريعات المقارنة
و نخص بالدراسة في هذا المجال النموذجين الفرنسي و المصري.



1- د.معوض عبد الثواب ،المرجع السابق ص 12 .

الفرع الأول
التطور التشريعي لقانون حماية البيئة في فرنسا
لقد ظهرت بوادر قانون حماية البيئة في فرنسا لأول مرة إثر صدور قانون خاص بتنظيم صيد الأسماك سنة 1829 حيث نص في المادة 25 على حظر إلقاء أي نوع من المخلفات التي من شأنها أن تؤدي إلى هلاك الثروة السمكية ، تحت طائلة عقوبة مالية قدرها 30فرنك و الحبس من شهر إلى 3 أشهر ،كما صدر قانون حماية الثروة المائية بتاريخ 08/04/1898 و قانون الصحة العامة في15/02/1902 ومع ظهور الثورة الصناعية عمد المشرع الفرنسي إلى سن قانون خاص بالمنشآت المصنفة سنة1917 و بذلك تعد هذه الترسانة القانونية المرحلة الأولى من التشريع في هذا الباب .
و لقد صدر منشور سنة 1951 وضع بموجبه قانون الصحة العامة السالف الذكر حيز التنفيذ وأشار هذا المنشور إلى إنشاء محطات تنقية و تصفية مياه الصرف الحضري من كافة المخلفات والنفايات المؤثرة على الصحة العامة ، و قد صدرت التعليمة الوزارية رقم :97/1954المؤرخة في10/06/1954 ألغت من خلاله المنشور السابق و ألزمت الولاة باتخاذ كافة التدابير الخاصة بمعالجة النفايات الصناعية و هذا في إطار برامج التطهير الحضري (1).
و بمقتضى الأمر الصادر في 23 أكتوبر 1958 ، تم تعديل قانون الصحة الذي ألزم ربط العقارات بقنوات الصرف(2)؛ أما في مطلع الستينات فأول قانون ظهر في فرنسا هو القانون رقم 64/1331 المؤرخ في 26/12/1964 المتعلق بحماية المياه من الثلوث بالمواد البترولية و من المسائل التي تضمنها هذا القانون حظر إلقاء المواد الخطرة في الأوساط المائية (3) و ضرورة وضع جرد خاص بالموارد المائية .
كما صدرت مجموعة من القوانين الخاصة بحماية البيئة و المراسيم التنفيذية في السبعينات كالمرسوم التنفيذي رقم 73/438 الصادر بتاريخ 22 مارس 1973 المتعلق بالمنشآت المصنفة و يعد

1- Colas Rence , la pollution des eaux,France : presse universitaire de France ,1962 p48.
2- د.مراد عبد الفتاح ،المرجع السابق ص 10.
3-Colas Rence, IBID p66.

القانون الصادر سنة 1976 و المرسوم المطبق له رقم 77/1141 و المتعلق بحماية الطبيعة والذي نص في مادته الثانية على ما يسمى بدراسة مدى التأثير في البيئة ، أهم قانون خاص بحماية البيئة .
أمّا عند حلول الثمانينات، صدرت بعض التشريعات الخاصة بحماية البيئة كقوانين التهيئة العمرانية ومنح رخص البناء و التجزئة و الهدم ، و من أهم هذه القوانين ؛ القانون الصادر بتاريخ 07/01/1983 تحت رقم 83/ 08 (1) و المرسوم المؤرخ في 9/09/1983 المعدل له و المتعلق بمخطط شغل الأراضي ، و كذلك المرسوم رقم 83/1262 المتعلق بشهادة التعمير .
و في التسعينات صدرت عدة تشريعات متعلقة بحماية البيئة ، نخص بالذكر القانون رقم 92/646 المؤرخ في 13/07/1992 المتعلق بالتخلص من النفايات الناجمة عن نشاطات المنشآت المصنفة .
و يبقى أهم قانون صدر لتدعيم حماية البيئة في فرنسا هو القانون المسمى بقانون بارني نسبة إلى وزير البيئة آنذاك « BARNIER MICHEL » و لقد صدر سنة 1995 و أهم ما تضمنه هذا القانون الوقاية من التلوث و تسيير النفايات ، و من الأخطار الطبيعية ...إلخ.
ويمكن تلخيص التطور التشريعي لقانون حماية البيئة الفرنسي في مراحل ثلاث:
المرحلة الأولى : تبدأ من صدور قانون الصيد سنة 1829 إلى غاية 1951 .
المرحلة الثانية : وتبدأ من صدور المنشور رقم 51/110 إلى غاية صدور قانون التهيئة والتعمير .
المرحلة الثالثة : وهي المرحلة التي تبنى فيها المشرع الفرنسي مبادئ مؤتمر ستوكهولم إلى غاية صدور القانون رقم 95/108 المعزز بمبادئ مؤتمر قمة الأرض المنعقد بمدينة ريودي جانيرو البرازيلية سنة 1992 .
الفرع الثاني
التطور التشريعي لقانون حماية البيئة في مصر
لقد خص المشرع المصري للبيئة أول حماية قانونية بموجب القانون رقم 35 لسنة 1946 والمتعلق بصرف المياه من المحلات والمصانع في المجاري العامة ،وقد تم تعديل هذا القانون بموجب

1- يتعلق هذا القانون بتوزيع الإختصاص بين البلديات ومقاطعات الدولة في منح التراخيص الخاصة بعمليات البناء.

القانون رقم 47 لسنة 1948 والملاحظ على هذه النصوص أنها تضمنت قواعد مختصرة وإجراءات وقائية لحماية البيئة ،وبمقتضى القانون رقم 137 لسنة 1958 صدر قرار رئاسي بشأن الإحتياطات والوقاية من الأمراض المعدية ،وأهم ما تضمنه أنه نص على إمكانية وزير الصحة من إصدار القرارات اللازمة لمراقبة الأشخاص والحيوانات القادمة من الخارج وكذلك السلع المستوردة(1).
وفي سنة 1974 صدر القرار رقم 291 تضمن أحكاما تتعلق بالمرور ،حيث نص على ضرورة أن يكون محرك المركبات في حالة جيدة لا يخرج منه دخان مكثف يؤدي إلى الإضرار بالصحة العمومية ، وفي سنة 1982 صدر القانون رقم 48 ولائحته التنفيذية رقم 08،المتعلق بحماية نهر النيل والمجاري المائية من التلوث بحيث يمنع معه رمي المخلفات الصلبة أو السائلة أو الغازية من العقارات والمحال والمنشآت الصناعية والسياحية في مجاري المياه إلا بالحصول على ترخيص.
وفي سنة 1994 صدر القانون رقم 04 الذي دخل حيز النفاذ في 04/02/1994 والذي يعتبر أول قانون يصدر في مجال حماية البيئة جامعا لكل محتويات ومكونات البيئة .
المطلب الثاني
التطور التشريعي لقانون حماية البيئة في الجزائر
لقد كان موضوع البيئة الشغل الشاغل للدول وهذا نظرا للأهمية البالغة التي يكتسيها وكثرة المشاكل التي تطرحها البيئة ،وعلى هذا الأساس ارتأينا البحث حول أهم المراحل التي مر بها تشريع حماية البيئة الجزائري وذلك خلال الحقبة الاستعمارية التي عاشتها الجزائر وبعد أن نالت استقلالها.
الفرع الأول
تطور قانون حماية البيئة أثناء الفترة الاستعمارية
تعد الجزائر من الدول التي خضعت لفترة طويلة من الاستعمار ،وبذلك فإن مصيرها كان هو مصير أية دولة مستعمرة ،تتداول عليها القوانين والأنظمة الاستعمارية ،لكن لما يتعلق الأمر بقواعد حماية البيئة فإن المستعمر الفرنسي يأبى تطبيقها في الأراضي الجزائريـة لأن هذا يتعـارض


1- د. عبد الفتاح مراد ،المرجع السابق ص 339 .
ومصالحه الاستعمارية ،فالجزائر بالنظر لما تتمتع به من ثروات وموارد طبيعية مهدت للمستعمر باستغلالها فأدى هذا الطمع إلى استنـزاف الموارد البيئية ، ومن ذلك الثروة الغابية حيث تعرضت لقطع الأشجار وحرق الغابات ،كما قام المعمر بعمليات الحفر الهمجية رغبة منه في الحصول على الثروات المعدنية مما أدى إلى تعكير طبقات المياه الجوفية وتشويه سطح الأرض كما قام المستعمر بإنشاء المستوطنات على حساب الأراضي الفلاحية .
ومما تقدم يمكن القول أن القوانين التي طبقتها فرنسا في الجزائر خلال الفترة الإستعمارية لعبت الدور الكبير في استنـزاف الموارد البيئية وتقليصها.
الفرع الثاني
تطور قانون حماية البيئة بعد الإستقلال
بعد الاستقلال مباشرة ،انصب اهتمام الجزائر على إعادة بناء ما خلفه المستعمر وبذلك فقد أهملت إلى حد بعيد الجانب البيئي ،لكن بمرور الزمن أخذت الجزائر العناية بالبيئة، وهذا بدليل صدور عدة تشريعات تناهض فكرة حماية البيئة وكان ذلك في شكل مراسيم تنظيمية منها مــا
يتعلق بحماية السواحل (1) ومنها ما يتعلق بالحماية الساحلية للمدن(2) ،كما تم إنشاء لجنة المياه(3).
وقد صدر أول تشريع يتعلق بتنظيم الجماعات الإقليمية وصلاحياتها وهو قانون البلدية الصادر سنة 1967 إلا أنه لم يبين صراحة الحماية القانونية للبيئة واكتفى فقط بتبيان صلاحيات رئيس المجلس الشعبي البلدي باعتباره يسعى إلى حماية النظام العام(4).
أما قانون الولاية الصادر سنة 1969 فإنه يمكن القول بشأنه أنه تضمن شيئا عن حماية البيئة وهذا من خلال نصه على التزام السلطات العمومية، بالتدخل لمكافحة الأمراض المعدية والوبائية.


1- المرسوم رقم 63/73 المتعلق بحماية السواحل ،الجريدة الرسمية ،العدد 13 في 04/03/1963 .
2- المرسوم رقم 63/478 المتعلق بالحماية الساحلية للمدن ،الجريدة الرسمية ،العدد 98 في 20/12/1963.
3-المرسوم رقم 67/38 المتعلق بإنشاء لجنة المياه ،الجريدة الرسمية العدد 52 في 24/07/1963.
4- الأمر رقم 67/73 المتضمن قانون البلدية ،الجريدة الرسمية ،عدد 6 في 18/01/1967 .


وفي مطلع السبعينات وغداة دخول الجزائر مرحلة التصنيع ،بدأت تظهر بوادر تشريعية تجسد اهتمام الدولة بحماية البيئة وهذا ما نجده مبررا بإنشاء المجلس الوطني للبيئة كهيئة استشارية تقدم اقتراحاتها في مجال حماية البيئة (1).
وفي سنة 1983 صدر قانون حماية البيئة الذي تضمن المبادئ العامة لمختلف جوانب حماية البيئة ،ويعد هذا القانون نهضة قانونية في سبيل حماية البيئة والطبيعة من جميع أشكال الاستنـزاف وقد فتح ذات القانون كذلك المجال واسعا للاهتمام بالبيئة، مما أدى إلى صدور عدة قوانين وتنظيمات أهمها القانون المتعلق بحماية الصحة وترقيتها(2)، الذي عبر من خلاله المشرع على العلاقة بين حماية الصحة وحماية البيئة تحت عنوان "تدابير حماية المحيط والبيئة" (3).
كما صدر سنة 1987 القانون المتعلق بالتهيئة العمرانية ،وهذا ما يعني اتجاه الدولة إلى انتهاج سياسة التوزيع المحكم والأمثل للأنشطة الإقتصادية والموارد البيئية والطبيعية (4).
وإلى جانب ما سبق ذكره ،نجد أن المشرع لم يورد مسألة حماية البيئة في القانون العادي والقوانين الفرعية فحسب ،بل تعدى اهتماهه وخصها بالدراسة في دستور 1989 حينما كرس الحماية القانونية للبيئية معتبرا إياها مصلحة عامة تجب حمايتها كما أضاف ضرورة الاعتناء بصحة المواطن ووقايته من الأمراض المعدية وذلك من خلال إلزام الدولة بالتكفل بهذا المجال(5).
وفي بداية التسعينات صدر قانونا البلدية والولاية (6)،حيث نصت المادة 58 من قانون الولاية على اختصاص المجلس الشعبي الولائي في أعمال التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وكذا تهيئة الإقليم الولائي ،وحماية البيئة وترقيتها.
وأضافت المادة 78 أنه ملزم كذلك بالسهر على أعمال الوقاية الصحية واتخاذ الإجراءات المشجعة

1- المرسوم رقم 74/156 المتضمن إنشاء المجلس الوطني للبيئة ،الجريدة الرسمية ،عدد 59 في 23/07/1974.
2-القانون رقم 85/05 المتعلق بحماية الصحة وترقيتها ،الجريدة الرسمية العدد 8 في 17/02/1985 ص 176.
3-المواد من 32إلى 51 من القانون رقم 85/05.
4-المرسوم رقم 87/03 المتعلق بالتهيئة العمرانية ،الجريدة الرسمية ،العدد 5 في 27/11/1987.
5-دستور 1989 ،المادة 51 .
6-القانون رقم 90/09 المتضمن قانون الولاية ،الجريدة الرسمية ،عدد 15 في 11/04/1990 والقانون رقم 90/08 المتضمن قانون
البلدية ،الجريدة الرسمية،عدد 15 في 11/04/1990 .

لإنشاء هياكل مرتبطة بمراقبة وحفظ الصحة ،كما أكدت المادة 66 من جهتها على ضرورة المبادرة بحماية الأراضي الفلاحية.
وفيما يخص قانون البلدية ،فالبرجوع إلى نص المادة 107 منه نجد أنه تضمن عدة أحكام تنصب مجملها حول حماية البيئة منها ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لمكافحة الأوبئة.
وقصدا من المشرع لإحداث الموازنة بين قواعد العمران وقواعد حماية البيئة ،صدر قانون التهيئة والتعمير ¬(1)الذي يهدف إلى إحداث التوازن في تسيير الأراضي بين وظيفة السكن،الفلاحة الصناعة والمحافظة على البيئة والأوساط الطبيعية .
ورغبة منه في إفراد حماية خاصة بالموارد المائية خصها المشرع بالتنظيم في الأمر رقم 96/13، وهذا بغرض وضع سياسة محكمة من أجل تلبية متطلبات الري ، القطاع الصناعي واحتياجات الأفراد.
ويتجلى لنا بوضوح تأثر المشرع الجزائري بموضوع البيئة والإشكالات التي يطرحها من خلال صدور القانون رقم 03/10 المتضمن حماية البيئة في إطار التنمية المستدامة والذي يمكن القول بشأنه أنه جاء ثمرة مشاركة الدولة الجزائرية في عدة محافل دولية تخص هذا الموضوع منها ندوة ستوكهولم وقمة الجزائر لدول عدم الإنحياز وكذا مصادقة الجزائر على العديد من الإتفاقيات التي تصب في نفس الإطار وأهمها إتفاقية ريودي جانيرو المنعقدة بالبرازيل التي تعتبر نقطة التحول الكبرى في السياسة البيئية الدولية بصفة عامة والجزائرية بصفة خاصة، وخير دليل على النهضة البيئية التي جاء بها القانون السالف الذكر، تضمنه على مجموعة من المبادئ والأهداف التي تجسد حماية أفضل للبيئة، بما يتناسب ومتطلبات التنمية المستدامة ومبادئها.
إضافة إلى ما سبق نجد أنه وفي كل سنة مالية يصدر قانون يتضمن بنودا تتعلق بالبيئة(2)، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على حرص المشرع على مواكبة متطلبات العصرنة بما تفرزه من مشاكل

1-القانون رقم 90/29 المتعلق بالتهيئة والتعمير،الجريدة الرسمية،العدد 52 في01/12/1990 المعدل بالأمر 04/50في 14/08/2004.
2-أنظر المادة 263 مكرر 3 من القانون 01/21 المتضمن قانون المالية لسنة 2002 والذي جاء به المشرع ليجسد مبدأ الملوث الدافع برفع نسب رسوم رفع النفايات وهذا لمعالجة مشكلة النفايات الحضرية والتي كان مقدارها في ظل قانون المالية لسنة 1993 زهيدا ،مما شكل صعوبة للبلديات في تطوير أساليب معالجة النفايات .

بيئية متعددة، وفي المقابل على متابعته عن كثب لمختلف الحلول المقترحة لها سواء على المستوى الدولي بمناسبة المؤتمرات المنعقدة في هذا الخصوص أو من خلال الندوات الدراسية الوطنية الخاصة بالبيئة .
من خلال هذا الفصل التمهيدي ،حاولنا إزالة اللبس والغموض حول بعض المفاهيم والمصطلحات المقترنة بموضوع البيئة ،وهذا لكي يتسنى لنا الخوض في كافة الجوانب التي يتطلبها هذا الموضوع.
وفي هذا الصدد شرعنا في استنباط مفهوم البيئة، وعلاقته ببعض المفاهيم المرتبطة به ،ثم سعينا إلى إيجاد تعريف قانوني جامع مانع لقانون حماية البيئة وحددنا خصائصه ووصلنا إلى إيجاد العلاقة التي تربطه بباقي فروع القانون وانتهينا في الأخير إلى البحث في التطور التشريعي الذي مر به قانون حماية البيئة سواء في التشريعات المقارنة أو في التشريع الجزائري .















الفصل الأول
الإجراءات الإدارية الكفيلة بحماية البيئة
ينتهج المشرع الجزائري في وصفه للقواعد القانونية المتعلقة بحماية البيئة الطابع الإزدواجي في الصياغة، فهو يحدد الإجراءات الوقائية التي تحول دون وقوع الاعتداء على البيئة من جهة،ومن جهة أخرى يحدد الجزاءات المترتبة عن مخالفتها ، و حينما نتكلم عن الإجراءات الوقائية التي يضعها المشرع بصفة عامة فإننا نقصد بذلك تلك القواعد القانونية التي تمنع وقوع السلوك المخالف لإرادة المشرع و هي تعد بمثابة الوقاية السابقة المخولة للمؤسسات التنفيذية لضبط كافة الاعتداءات التي تنتهك القواعد القانونية .
و بالمقابل هناك ما يعرف بالقواعد الجزائية هذه الأخيرة عبارة عن وسائل ردعية تضمنها المشرع كجزاء قانوني وليد الاعتداءات و المخالفات و عليه فهي تعد بمثابة رقابة لاحقة لسلوكات الأفراد تجاه القواعد القانونية .
لقد وضع المشرع الجزائري مجموعة من الإجراءات الوقائية لحماية البيئة في مختلف جوانبها سواء فيما تعلق منها بحماية الموارد المائية أو المجال الطبيعي أو الإطار المعيشي ، من خلال الإجراءات القانونية التي تناولتها القوانين التي تصب في الإطار العام لحماية البيئة و تتمثل أهم هذه الوسائل في التراخيص ، المنع (الحظر) دراسات التأثير و التصريح أو نظام التقارير .
و نظرا لاعتبار الترخيص أهم هذه الأساليب كونه الأسلوب الأكثر تحكما و نجاعة لما يحققه من حماية مسبقة على وقوع الاعتداء كما أنه يرتبط بالمشاريع ذات الأهمية و الخطورة على البيئة سيما المشاريع الصناعية و أشغال البناء و كذلك المركبات و المنقولات الأخرى التي يؤدي في الغالب استعمالها إلى استنزاف الموارد الطبيعية و المساس بالتنوع البيولوجي ، و عليه خصصنا له مجالا واسعا مقارنة بالأساليب الأخرى إلا أن هذا لا يعني التقليل من أهمية الوسائل الأخرى إذ أن البعض منها يتداخل و من ذلك علاقة الترخيص بدراسة التأثير، إذ أن الحصول على الأولى يستدعي استيفاء الثانية ، غير أن مجال تطبيق أسلوب الترخيص ينصب حول المشاريع ذات الخطورة مقارنة مع نظام التقارير الذي يتطلبه المشرع في بعض النشاطات التي لا تصل فيها الخطورة إلى الدرجة التي تتطلبها المشاريع الخاضعة للترخيص.

يتبين انطلاقا من النصوص القانونية المتعلقة بحماية البيئة أنها تكتسي طابع المصلحة العامة(1) ،إذ من خلالها نرى أن ثمة إلزام عام يجبر كل شخص مهما كان مركزه سواء أعتبر شخصا طبيعيا أو معنويا أن يساهم بسلوكه في حماية الموارد البيئية إذ نصت المادة 08من القانون المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة على أنه يتعين على كل شخص طبيعي أو معنوي بحوزته معلومات متعلقة بالعناصر البيئية التي يمكنها التأثير بصفة مباشرة أو غير مباشرة على الصحة العمومية ، تبليغ هذه المعلومات إلى السلطات المحلية أو السلطات المكلفة بالبيئة .
كذلك إن القواعد البيئية المتعلقة بحماية البيئة جلها قواعد آمرة (2) ،بما أنها تهدف إلى حماية الصالح العام ،و لا يكون أدنى اختيار للأشخاص المكلفين بها ، إلا احترامها في حدود ما ينص عليه القانون .
إن مكافحة كل أشكال الاستنزاف للموارد البيئية يتطلب من الإدارة فرض بعض الالتزامات والقيود على الحريات الفردية عن طريق وسائل محددة كالتراخيص ،الأوامر، الدراسات المسبقة لبعض المشاريع لتفادي الأضرار التي من شأنها المساس بالبيئة (3) ، و هي تعد إجراءات إدارية لأن الإدارة هي التي تتدخل في تطبيقها و مراقبتها وفق الشروط القانونية ، و عليه سنتطرق إلى هذه الإجراءات بالتفصيل .







1-أنظر المواد 08 ،09 ،10 ،11 ،و12 من القانون03 /10 المتعلق بحماية البيئة ،وكذا المادة 03 من القانون 03 /03 المتعلق بمناطق التوسع والمواقع السياحية والتي تنص علي مايلي "ًيكتسي تحديد وتصنيف وحماية وتهيئة وترقية مناطق التوسع والمواقع السياحية وإعادة الاعتبار لهل طابع المنفعة العمومية"ً
2-من خلال قراءتنا لقانون حماية البيئة نجد أن المشرع يستعمل مصطلحات توحي بإلزامية هذه القواعد من"ذلكً
"يتعينً"،"ًيجبً" ،"يتخذ"،"يحظـرً"،ً "يمنـع"،...الخ.
-4Aliscandre Kiss et ****ton Dinach ,Traité de droit Europein de l environnement ,p18,19

المبحث الأول
الترخيص
يقصد بالترخيص باعتباره عملا من الأعمال القانونية ، ذلك الإذن الصادر عن الإدارة لممارسة نشاط معين ، وبالتالي فإن ممارسة النشاط الإداري هنا مرهون بمنح الترخيص ،فلا بد من الحصول على الإذن المسبق من طرف السلطات المعنية وهي السلطة الضابطة (1) ،والرخصة الإدارية من حيث طبيعتها تعد قرارا إداريا أي تصرف إداري إنفرادي (2) ،و الترخيص من حيث الأصل يكون دائما مالم بنص القانون على خلاف ذلك ، ومن حيث السلطة المختصة بإصداره فقد يصدر من السلطات المركزية ،كما في حالة إقامة مشاريع ذات أهمية ، وقد يصدر من السلطات المحلية كرئيس البلدية أو الوالي كرخصة البناء مثل.
والتشريع الجزائري و على غرار تشريعات العالم يتضمن الكثير من الأمثلة في مجال الضبط الإداري المتعلق بحماية البيئة وسنقتصر على بعض الأمثلة فقط ، فأسلوب الترخيص نجده في قانون المياه، قانون المناجم ،القانون المتعلق بحماية الساحل وتثمينه ، القانون المحدد لمناطق التوسع والمواقع السياحية ، كما نجده أيضا في التشريع الأساسي للبيئة بالإضافة إلى قانون التهيئة والتعمير وقانون المنشآت المصنفة...الخ ، وعليه سنقتصر على أهم تطبيقات أسلوب الترخيص .
المطلب الأول
رخصة البناء وعلاقتها بحماية المجال الطبيعي
قد يتبادر في الذهن أن قانون التعمير و مايؤديه من دور استهلاكي للأراضي يجعله يتجاوز القواعد التي تبناها قانون حماية البيئة ،لكن في حقيقة الأمر نرى أن القواعد التي جاء بها المشرع في قانون التهيئة و التعمير تهدف إلى سد الفراغ القانوني و ذلك بتكريسها للصلة الموجودة بين عملية التهيئة


1- د . عبد الغاني بسيوني عبد الله ،القانون الإداري ،دراسة مقارنة لأسس ومبادئ القانون الإداري وتطبيقاتها في مصر ،الإسكندرية ،منشأة المعارف بالإسكندرية،1991 ص385
2- د.عمار عوابدي القانون الإداري،الجزائر ديوان المطبوعات الجامعية،1990،ص407
و حماية البيئة (1).
ونفس الشيئ يقال عن القانون 03/ 03المتعلق بمناطق التوسع و المواقع السياحية الذي أخضع منح رخصة البناء داخل مناطق التوسع و المواقع السياحية إلى الرأي المسبق من الوزارة المكلفة بالسياحة و بالتنسيق مع الإدارة المكلفة بالثقافة عندما تحتوي هذه المناطق على معالم ثقافية مصنفة (2) وقد أحالت المادة 10 من نفس القانون على قانون التهيئة و التعمير بنصها على أن شغل و استغلال الأراضي الموجودة داخل مناطق التوسع و المواقع السياحية يكون في ظل احترام قواعد التهيئة والتعمير .
من خلال هذا العرض تتضح الصلة الموجودة بين القانونين باعتبارهما ميدانين متكاملين ومترابطين ، و تتجسد هذه العلاقة أكثر فيما يتطلبه المشرع من إجراءات بغرض الحصول على رخصة البناء ، و من خلال التمعن في نصوص القانونين المذكورين أعلاه يتضح أن المشرع حاول إقرار وسائل تعمير مشجعة و بالمقابل حاول وضع قواعد للتصدي لكل التجاوزات التي لا تحترم القواعد و الشروط المنصوص عليها قانونا من جهة، و من جهة أخرى لحماية الأراضي الفلاحية والمناطق التي تحتوي على مناظر أرضية و بحرية محمية (3) .
الفرع الأول
مجال الحصول على رخصة البناء
كما سبق القول فإن رخصة البناء تشكل جانبا هاما من جوانب الرقابة الممارسة على الاستهلاك العشوائي للمحيط ، و إذا كانت الرخص المتعلقة بتنظيم شغل الأراضي و استعمالاتها متعددة منها شهادة المطابقة رخصة التجزئة ،رخصة الهدم ، الرخصة الخاصة بالأشغال العامة المختلفة،ورخص الوقف تعد كلها ذات أهمية في استهلاك المجال الطبيعي، فإن رخصة البناء تعد أهم هذه الرخص(4)


1- تنص المادة الأولي من القانون 90 /29 المتعلق بالتهيئة والتعمير علي ما يلي:"يهدف هذا القانون إلي ...وأيضا وقاية المحيط والأوساط الطبيعية والمناظر والتراث الثقافي والتاريخي علي أساس احترام مبادئ وأهداف السياسة الوطنية للتهيئة العمرانية".
2- أنظر المادة 24 من القانون 03 /03 المذكور أعلاه.
3- أنظر المادة 05 من القانون 03 /03، وكذا المادة 29 وما بعدها من القانون 03 /10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة.
-4 Dr : Delabdere André et les autres ,Droit administratif 15éme édition,Librirairie générale et de droit et de jurisprudence ,1995,p388 .
فقد نص القانون المتعلق برخصة البناء و رخصة تجزئة الأراضي للبناء (1) ،على ضرورة الحصول على رخصة البناء في حالة تشيد بنايات جديدة مهما كان استعمالها ،أو تغير البناء الذي يمس الجدران الضخمة أو الواجهات أو هيكل البناية أو الزيادات في العلو التي ينجر عنها تغير في التوزيع الخارجي.
من خلال هذا النص فالمشروع لم يقتصر على شرط الرخصة في إقامة البناءات الجديدة فحسب وإنها في حالة تغير جوهري في المبنى وهو التغير الذي يمس بالجدران الضخمة، ويشترط المشرع بعض المقاييس في مشاريع البناء الخاضعة للترخيص من ذلك ضرورة وضعها من قبل مهندس معمـاري بالإضافة إلى بعض الوثائق التي تشير إلى موقع البناية وتكوينها وتنظيمها ومظهر واجهتها (2) .
وبهذا يكون القانون المتعلق برخصة البناء في مادته الخامسة قد تبنى ثقافة واسعة في مجال البناء والتعمير والترخيص المتعلق بالبناء وحماية البيئة ،حيث يقضى بأن رخصة البناء إجبارية في عملية البناء التي تتعلق بالمنشآت الصناعية أو النقل المدني والجوي والبحري أوتصفية المياه ومعالجتها أو تصفية المياه المستعملة و صرفها أو معالجة النفايات المنزلية و إعادة استعمالها ،والملاحظ من خلال هذا النص أن المشرع قد جعل الحصول على رخصة البناء شرطا إجباريا لإقامة هذه المشاريع المشار إليها من خلال نص المادة ،و قد يطرح السؤال مالهدف من وراء ذلك .
للإجابة عن هذا السؤال نرى أن مثل هذه المشاريع لها علاقة بالصحة العمومية و قد سبق أن بينا أن حماية الصحة العمومية يعد عنصر من عناصر النظام العام الذي تسعى إجراءات الضبط لحمايته، و عليه فإن النصوص المتعلقة برخصة البناء لها علاقة تكميلية مع قوانين حماية الصحة العمومية، ففي حالة مخالفة الشروط المتعلقة بحماية البيئة فإن السلطات الإدارية ملزمة برفض تسليم رخصة البناء.


1- القانون رقم 82/ 02 المتعلق برخصة البناء و رخصة تجزئة الأراضي للبناء ،( الجريدة الرسميــة العـدد 06 المؤرخ في 06 /02 /1982 ).
2- المادة 55 من القانون 90 /29 .

وهناك بعض المجالات المتعلقة بمنح رخصة البناء نصت عليها بعض القوانين الخاصة مثل القانون 02/02 المتعلق بحماية الساحل و تثمينه الذي نص في مادته الثالثة عشر و الرابعة عشر على انه يجب أن يراعى في علو المجمعات السكنية والبناءات الأخرى المبرمجة على مرتفعات المدن الساحلية التقاطيع الطبيعية .
ونصت المادة 45 من القانون المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، على وجوب أن تخضع عمليات بناء واستعمال واستغلال البنايات و المؤسسات الصناعية و التجارية و الحرفية والزراعية إلي مقتضيات حماية البيئة و تفادي إحداث التلوث الجوي و الحد منه .
لكن السؤال الأهم الذي يطرح هو هل أن سلطة الإدارة مقيدة بما هو منصوص عليه في مادة 15 من القانون 82/02 والتي تقضي بوجوب مراعاة الأحكام التشريعية و التنظيمية،لاسيما في مجال البناء والنظافة و الأمن و حماية الأراضي الفلاحية ،أم أنه يمكن لها رفض تسليم التراخيص في حالات أخرى ؟
لقد نص المشرع على حالات معنية تتعلق بالنظافة و الأمن وحماية الأراضي الفلاحية وهذه المفاهيم لها مدلولات مرنة ومجالات واسعة ،و بالتالي يكون للإدارة السلطة التقديرية الواسعة في مجال منح رخص البناء ، وبالتالي فإن الإدارة ليست مقيدة بما نص عليه المشرع فقط،إذ أن النص التشريعي جاء عاما.
ثم جاء القانون 90/ 29 المتعلق بالتهيئة و التعمير الذي نص صراحة في المادة 52 على ضرورة الحصول على رخصة البناء ،ومن هنا يظهر التوفيق بين قواعد العمران وحماية البيئة بصفة جد واضحة وهذا ليس من خلال المواد التي ذكرناها سابقا فحسب وإنما نجد أن المادة الأولى منه تؤكد هذه الحماية (1) ،ونفس الشيء قد أكدته المادة الأولى من القانون 03/03 المتعلق بمناطق التوسع والمواقع السياحية التي نصت على أن تهيئة وترقية مناطق التوسع يتم في إطار الاستعمال العقلاني والمنسجم للفضاءات والموارد السياحية قصد ضمان التنمية المستدامة للسياحة(2).

1-تنص المادة الأولي من القانون 90 /29 علي ما يلي: "يهدف هذا القانون ... حماية المحيط والأوساط الطبيعية والمناظر والتراث الثقافي ...".
2-أنظر أيضا في هذا الإطار نص المادة 05 من القانون 03 /01 المتعلق بالتنمية المستدامة للسياحة وكذا نص المادة 03 من القانون 02 /02 المتعلق بحماية الساحل وتثمينه.

ومن خلال ما سبق فإن السلطة التقديرية للإدارة في منح رخصة البناء تمتاز بالمرونة والمراقبة التشريعية الصارمة سيما إدا تعلق الأمر بالمناطق المحمية .
الفـرع الثـاني
الشروط القانونية للحصول على رخصة البناء
نصت المادة السابعة و الثامنة من قانون التهيئة و التعمير على ضرورة أن تكون المباني ذات الاستعمال السكني مجهزة بجهاز لصرف المياه يحول دون تدفقها على سطح الأرض.
وقد جاء المرسوم التنفيذي لهذا القانون (1) ،حيث نص على ضرورة الموازنة بين تسليم رخصة البناء وحماية البيئة (2) ،كما شمل النص على جميع الوثائق التي تتطلبها رخصة البناء و تتمثل في مـــايلي :
أولاـ مذكرة بالنسبة للمباني الصناعية : في هذا المجال وجب تحديد جميع المواد السائلة وكميتها ودرجة إضرارها بالصحة العمومية ، و انبعاث الغازات و تراتيب المعالجة و التخزين والتصفية ، و كذا مستوى الضجيج المنبعث بالنسبة للبنايات ذات الاستعمال الصناعي و التجاري و مؤسسات استقبال الجمهور .
ثانيا ـ قرار من الوالي يتضمن الترخيص بإنشاء المؤسسات الخطرة و غير الصحية و المزعجة :
و عليه فلا يكتفي بتحضير مذكرة تحديد المباني ذات التأثير على البيئة و حسب و إنما يجب زيادة على ذلك الحصول على ترخيص ولائي لإقامة المنشآت .
ثالثاـ إحضار وثيقة دراسة مدى التأثير: و هي دراسة تقام بغرض التعرف على عمليات الاستثمار في المجال البيئي، و قد ظهر أول نص قانوني يتعلق بدراسة مدى التأثير في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1969 عرف ب National environment policy act ،حيث تطلب القانون من الوكالات الفدرالية إعـداد دراسة بيئية لكل النشاطات الفيدرالية التي يمكن أن تلحــق


(1) المرسوم التنفيذي رقم 91 /176 المتعلق بتحديد كيفيات تحضير شهادة التعمير ورخصة التجزئة وشهادة التقسيم (الجريدة الرسمية العدد 26 المؤرخ في 28/05/1991 ).
(2) المادة 35 من المرسوم التنفيذي رقم 91/176.

أضرار كبرى بالبيئة البشرية (1) ، كما أعلنت عن قيمة هذه الدراسة أيضا وثيقة برنامج الأمم المتحدة للبيئة تحت رقم 07/14 Unep – GC بتاريخ 02/02/1987 المتعلق بحماية أهداف ومبادئ تقييم الآثار على البيئة، لذلك أقرت التشريعات سواء الداخلية أو الدولية دراسة التأثير و استعملت كمصطلح تقني وضيفي في وثائق دولية (2).
أما المشرع الجزائري فقد أدرج هذا الإجراء ضمن قانون حمايةالبيئة لسنة 1983 في الباب الخامس ثم جاء النص التطبيقي له في التسعينات (3) ، و تم إدراجه في القانون الجديد رقم 03/10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة في الفصل الرابع من الباب الثاني و يبقى النص التطبيقي السابق قابل للتطبيق لحين صدور نصوص تنظيمية جديدة(4) .
و قد نصت المادة 15 من القانون المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة على أن تخضع مسبقا و حسب الحالة لدراسة التأثير على البيئة أو لموجز التأثير على البيئة مشاريع التنمية والهياكل و المنشآت الثابتة و برامج البناء و التهيئة التي تؤثر بصفة مباشرة أو غير مباشرة فورا أولاحقا على البيئة .
إن الملاحظ من خلال النصوص أنه ليس من السهولة بمكان الحصول على رخصة البناء لإقامة مشاريع مهما كان نوعها لاسيما التي ذكرتها المادة 15 من القانون 82/02 ، بل نجد أن المشرع قد اشترط عدة إجراءات قانونية و آليات و ضوابط تقنية بهدف الحصول على التراخيص بالبناء .
كما يشترط الاختصاص الإداري في منح الترخيص ، فلا يمكن تسليم رخصة البناء إلا من طرف الهيئة الإدارية المختصة و إلا اعتبر قرار الإدارة في هذا المجال معيبا بعيب عدم الاختصاص الإداري و عليه نكون بصدد الخروج عن مبدأ المشروعية الإدارية .
و تجدر الإشارة أن التشريع الفرنسي يربط تسليم رخصة البناء بضرورة أن تكون البلدية المعينة




1- أنظر الدكتور :طه طيار ،دراسة التأثير علي البيئة في التشريع الجزائري ،مجلة الإدارة الصادرة عن المدرسة الوطنية للإدارة
ص 03 ،13 العدد الأول سنة 1991 .
2- د.طه طيار ،المقال المذكور سابقا،ص 04.
3- المرسوم التنفيذي رقم 90/78 المتعلق بدراسة مدي التأثير (الجريدة الرسمية العدد 10 المؤرخ في 27/02/1990 .
4- المادة 113 من القانون 03/10.
مغطاة بمخطط شغل الأراضي، وعليه فان رئيس البلدية يمكن له رفض تسليم البناء بقرار غير مسبب لأن الأمر يتعلق بضرورة وجود مخطط شغل الأراضي و هذا الحكم تضمنه المرسوم الصادر في 07/07/1977 و عليه تكون سلطة رئيس البلدية سلطة تقديرية واسعة (1) ، أما بالنسبة للبلديات التي تم تغطيتها بمخطط شغل الأراضي فإن رئيس البلدية ملزم بمنح رخصة البناء ( المادة 59 من قانون 07/07/1983 المتعلق بالتهيئة و التعمير الفرنسي ) .
كما أن القانون الفرنسي يستثني بعض الأشغال من الخضوع لرخصة البناء منها الأشغال التي يكون لها انعكاس ضعيف على البيئة و بالتالي فليس من المهم إخضاعها لرخصة البناء و إنما يكتفي فيها المشرع بمجرد التصريح السابق Déclaration préalable و هذا بمقتضى القانون الصادر في 06/01/1986(2).
وبمقارنة هذا النص الأخير بنص المادة 62 من قانون التهيئة و التعمير الجزائري التي لم تحدد لنا طبيعة البناءات الخاضعة لرخصة البناء فهل يمكن القول بأن المشرع الجزائري جاء مطلقا في طلب رخصة البناء و بالتالي فكل بناية مهما كان استعمالها من الضروري أن تخضع لرخصة البناء ؟ المشرع الجزائري استثنى فقط المشاريع التي تحتمي بسرية الدفاع الوطني (3) ، و ماعدا هذا الاستثناء فكل البنايات يجب أن تخضع للترخيص .
وإذا كان نص المادة 55 من قانون التهيئة والتعمير قبل التعديل الأخير(4) يعفي من اللجوء إلي مهندس معماري في البناءات القليلة الأهمية،فان النص الجديد المعدل لأحكام المادة والمستحدث اثر زلزال بومرداس قد جاء مطلقا دون استثناء .
لكن ثمة مناطق و نظرا لأهميتها مثل الأراضي الفلاحيـة و السواحـل (5)، فقـد أخضعهــا


1 Prieur Michel .op cit .p607.
-2 De Lanbadre André et les autres .op.cit.p389.
3- المادة 53 من القانون 90/29 .
4- القانون 04/05 المؤرخ في 14/08/2004 المعدل والمتمم للقانون 90/29 (الجريدة الرسمية 51 لسنة 2004).
5- فقد نصت المادة 24 من القانون 03/03 المتعلق بمناطق التوسع والمواقع السياحية على أن يخضع منح رخصة البناء داخل مناطق التوسع والمواقع السياحية إلى الرأي المسبق من الوزارة المكلفة بالسياحة و بالتنسيق مع الإدارة المكلفة بالثقافة عندما تحتوي هذه عل معالم ثقافية مصنفة.

المشرع الجزائري إلى بعض الإجراءات الخاصة و هي وضع تصاميم من قبل مهنــدس معماري معتمد ، هذا الأخير يلتزم بضمان التصاميم و المستندات المكتوبة التي تعرف بموقع البنايات وتكوينها و تنظيمها و حجمها و مظهرها و أهميتها (1).
إن الحكمة من الاستناد إلى تصميم مهندس معماري دليل على أن المشرع يعتبر هذه المناطق أقاليم ذات أهمية خاصة في مجال حماية البيئة و المحافظة عليها (2).
في الأخير نشير إلى أن رخصة البناء تعتبر من أهم التراخيص التي تعبر عن الرقابة السابقة على المحيط البيئي و الوسط الطبيعي ، و بالنظر إلى ما جاءت به النصوص القانونية يمكن القول أن المشرع الجزائري رغبة منه في حماية المحيط قد وضع إجراءات صارمة تستطيع من خلالها السلطات الإدارية ممارسة رقابة واسعة و اتخاذ القرارات المناسبة و المشرع من وراء هذا يهدف إلى ضبط المحافظة على الطابع الجمالي للعمران في إطار احترام متطلبات البيئة و التوازن الإيكولوجي و هي نفس الأهداف التي نرى أن القانون 01/20(3) المتعلق بتهيئة الإقليم و تنميته المستدامة يرمي إلى تحقيقها من خلال المخططات سواء الوطنية أو الجهوية (4) ،إلا انه ومع ذلك يلاحظ أن هناك اعتداءات خطيرة على المحيط الطبيعي بسبب انتشار البناءات الفوضوية لعدم وجود رقابة مشددة من جهة و من جهة أخرى عدم وعي المواطن الذي يرغب في إقامة مشروع دون أهمية الحصول على رخصة البناء ظنا منه أن هذا الإجراء يعد بمثابة قيد على ممارسة حقه في الملكية .






1- المادة 55الفقرة الأولى من القانون90/29 .
2- حميدة جميلة ، الوسائل القانونية لحماية البيئة ، دراسة على ضوء التشريع الجزائري ، مذكرة تخرج لنيل شهادة الماجستير
جامعة البليدة ، 2001 .
3- القانون 01/20 المتعلق بتهيئة الإقليم وتنميته المستدامة الصادر بتاريخ 15/12/2001 (الجريدة الرسمية عدد 77 سنة 2001).
4- أنظر المادة 04 من نفس القانون.

المطلب الثاني
رخصة الصب و علاقتها بحماية الموارد المائية
تعتبر الموارد المائية من أكبر الأوساط المستقبلة و الأشد تعرضا لمختلف الملوثات التي تؤدي إلى الإصابة بالأمراض المتنقلة عن طريق المياه هذه الأمراض ناتجة بلا شك عن الملوثات التي تتعرض لها الموارد المائية يوميا ، و التي يبقي الإنسان هو المسؤول الأول و الأخير عنها نظرا لكثافة النشاطات الصناعية التي يمارسها و ما ينتج عنها من أضرار و عليه حاول المشرع وضع حد لمختلف أشكال هذه التجاوزات و ذلك بوضع النصوص و الإجراءات القانونية الكفيلة بحماية الموارد المائية من عمليات الصب و التصريف و الغمر والترميد (1) المخالفة للمقاييس القانونية، هذه الإجراءات كثيرة أهمها التراخيص ، و قد تناول المشرع هذا الإجراء في نصوص عديدة و اعتبرها إجراء وقائي يهدف إلى الحد من النشاطات التي تعد خطرا على الموارد المائية ، و عليه فقد تدارك المشرع خطورة الموقف الناتج عن عملية التصريف أو الصب ووضع مجموعة من النصوص القانونية الكفيلة بحماية الموارد المائية من خطر التلوث .
الفرع الأول
طبيعة التصريف و مجاله
يعتبر قانون المياه الصادر في سنة 1983 التشريع الأساسي الخاص بحماية الموارد المائية حيث وضع المقاييس الضرورية للمحافظة على استمرارية هذه الموارد كما و نوعا (2) ، و إلي جانب قانون المياه نجد أن القانون 03/10 قد خص الفصل الثالث من الباب الثالث لحماية المياه والأوساط المائية .
و بموجب قانون المياه يمنع المشرع كل عملية تتعلق بتصريف أو قذف أو صب أية مادة في عقارات الملكية العامة للمياه، خاصة منها إفرازات المدن و المصانع التي تحتوي على مواد صلبة


1- جاء القانون المتعلق بالنفايات بمصطلح الغمر ،وعرفه بأنه كل عمليات رمي النفايات في الوسط المائي ،كما استعملت مصطلحات أخري في المرسوم 02/01 المتعلق بالنظام العام لاستغلال الموانئ وأمنها ،مثل الطرح ،الرمي،الإلقاء...الخ ،كما تضمنت المادة 52 من القانون 03/10 مصطلح الترميد.
2- أنظر المادة 48 وما بعدها من القانون المتعلق بحماية البيئة.

أو سائلة أو غازية أو على عوامل مولدة لأضرار قد تمس من حيث كميتها و درجة سميتها بالصحة العمومية والثروة الحيوانية والنباتية أو تضر بالتنمية الاقتصادية (1) ،وهو نفس المنع الذي تضمنته المادة 51 من القانون المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة بنصها على مايلي: "يمنع كل صب أو طرح للمياه المستعملة أو رمي للنفايات أيا كانت طبيعتها في المياه المخصصة لإعادة تزويد طبقات المياه الجوفية و في الآبار والحفر و سراديب جذب المياه التي غير تخصيصها .
من خلال قراءتنا للمادتين نلاحظ أن المشرع استعمل أسلوب الحظر المطلق بالنسبة لتصريف المواد التي لها انعكاسات سلبية على الصحة العمومية والموارد الطبيعية الحيوية أو التنمية الاقتصادية.
كما أن التصريف الذي يقصده المشرع في نص المادة هو التصريف أو الصب أو القذف الذي يتم في الملكية العامة للمياه سواء كانت سطحية أو جوفية أو مجاري المياه و البحيرات و البرك و المياه الساحلية (2).
و المقصود بالملكية العامة للمياه على حــد تعبير المشرع الجزائري هي تلك الموارد المائية التي تملكها المجموعة الوطنية (3) ،و تتكون الملكية العامة للمياه طبقا للتشريع الجزائري مما يلي (4):
- المياه الجوفية و مياه الينابيع والمياه المعدنية و مياه الحمامات و المياه السطحية .
- مياه البحار التي أزيلت منها المعدنيان من طرف الدولة و لحسابها من أجل المنفعة العامة.
- مجاري المياه و البحيرات و البرك و السياخ و الشطوط و كذلك الأراضي و النباتات الموجودة ضمن حدودها .
-منشآت تعبئة المياه و تحويلها و تخزينها و معالجتها أو توزيعها أو تطهيرها و بصفة عامة كل منشأة مائية و ملحقاتها منجزة من قبل الدولة أو لحسابها من أجل المنفعة العامة، و إلى جانب هذا النص يوجد نص المادة 52 من القانون 03/10 المتعلقة بحماية المياه البحرية إذ بموجبه يمنع داخل




1- المادة 99 من القانون 83/17.
2- أنظر المادة 49 من القانون03/10.
3- المادة 17 من دستور 1996.
4- المادة 02 من القانون 83/17.
المياه البحرية الخاضعة للقضاء الجزائري كل صب أو غمر أو ترميد لمواد من نشأنها الأضرار بالصحة العمومية و الأنظمة البيئية البحرية ،و قد أحال المشرع بشأن قائمة المواد المذكورة في نص المادة على التنظيم لضبط القائمة، كما تضمنت المادة 56 من المرسوم 02/01(1) حظرا مطلقا على كل طرح في أحواض الميناء و المرسى لمياه قد تحتوي على المحروقات أو مواد خطرة أو نفايات سامة أو مواد عالقة و بصفة عامة كل مادة مضرة بالمحيط البحري .
و بعد إن استعمل المشرع وسيلة المنع بالنسبة للمواد التي لها خطر على المجالات المذكورة سابقا ، فإنه بالمقابل أخضع المواد التي لا تشكل خطرا على تلك المجالات إلى الترخيص أو ما سماه المشرع برخصة الصب هذه الأخيرة تعد وسيلة من أهم وسائل الضبط الإداري الخاص بحماية الموارد المائية من خطر التلوث باعتبارها إجراء وقائي يحول دون وصول الملوثات للموارد المائية .
غير أن دارستنا لرخصة الصب كوسيلة من الوسائل المتاحة لحماية الموارد المائية ، هو على سبيل المثال ، إذ توجد طرق أخرى تتعلق بالنفايات الصلبة نذكر منها طريقة الغمر و الترميد السالفتا الذكر و التي لها إجراءات خاصة لم تكتمل من الناحية التنظيمية .
وإذا كان المشرع قد أحاط بمخاطر النفايات السائلة فإن النفايات الصلبة و رغم خطورتها سيما منها بقايا النشاطات الصناعية و العلاجية لم تحظ بالعناية اللازمة إلا منذ صدور القانون 01/19 المتعلق بتسيير النفايات و مراقبتها و إزالتها ، و كذا المرسوم 02/01 المتعلق باستغلال الموانئ و أمنها .
و قبل أن نتعرض إلى شروط تسليم الترخيص و إجراءاته ارتأينا الوقوف على المقصود بالصب .
لقد عرف المرسوم 93/160 (2) مفهوم الصب بقوله كل تصريف أو تدفق أو إيداع مباشر أو غير مباشر لنفاية صناعية في وسط طبيعي، و الملاحظ من خلال التعريف الذي ورد في نص المادة أن المشرع قد ذكر عبارة "وسط طبيعي" هذه العبارة لها مفهوم واسع فهي تشمل مياه الملكية العامة
كما تشمل التصريف في الوسط البحري، أما المادة 53 من قانون حماية البيئة(3) ، فهي تتعلــق

1- المرسوم 02/01 الصادر بتاريخ 06/01/2002 المحدد للنظام العام لاستغلال الموانئ وأمنها ،(الجريدة الرسمية العدد الأول لسنة2001).
2- المرسوم 93/160 المتعلق بتنظيم النفايات الصناعية السائلة (الجريدة الرسمية عدد 46 لسنة 1993 ).
3- لقد أخضعت المادة 55 من القانون 03/10 عمليات غمر النفايات في البحر إلى الترخيص المسبق من الوزير المكلف بحماية البيئة .
بحماية مياه البحر فقط و عليه ستقتصر دراستنا على الترخيص المشار إليه في المادة 100 من قانون
المياه و المتعلق بالصب الذي يتم في الملكية العامة للمياه، للنفايات الصناعية السائلة كنموذج من نماذج الترخيص الخاص بحماية الموارد المائية .
إن المشرع من خلال نص المادة 02 من المرسوم 93/160 قد حصر طلب رخصة الصب في النفايات الصناعية السائلة في حين أن المشرع المصري اشترط رخصة التصريف في العديد من المخلفات سواء الصلبة ،أو السائلة أو الغازية، غير أن المشرع الجزائري تدارك هذا النقص بموجب القانون 01/19 السالف الذكر الذي جاء بغرض سد الفراغ ،وقد تناول في مواده مجموعة تعار يف لمختلف النفايات الصلبة نذكر منها ، النفايات المنزلية ، النفايات الخاصة النفايات الهامدة ونفايات النشاطات الفلاحية (1).
أما المقصود بالمخلفات السائلة فهي كل مخلفات صادرة عن المجال الصناعي أو الآدمي أو الحيواني الناتجة عن عمليات الصرف الصحي أو المخلفات الناتجة عن مزارع الدواجن و الحظائر(2).
ولقد حدد المرسوم 93/160 الشروط الخاصة بتسليم رخصة الصب بقوله " لا يمكن الترخيص بتصريف النفايات الصناعية السائلة إلا بتوافر شرطين ضروريين:
أولا:ألا يتعدى في المصدر القيم القصوى و المحددة في المرسوم .
ثانيا:ضرورة تحديد الشروط التقنية التي يكون تحديدها موضوع قرار من الوزير المكلف بحماية البيئة (3) .
إن هذه الشروط التقنية التي وضعها المشرع تعبر عن تداركه لخطورة المخلفات الصناعية السائلة نظرا لما تحتوي عليه من مواد كيميائية ضارة يصعب تحليلها أو التخلص من آثارها الضارة و هذا ما حاول المشرع تأكيده بموجب القانون 01/19 و ذلك في إطار سياسة تشريعية، إدراكا منه لما أصبحت تشكله من تهديد على الصحة و البيئة إذ خص المشرع إنجاز منشآت معالجــة


1- أنظر نص المادة 03 من القانون 01/19 ، وكذا نص المادة 05 التي أحالت علي التنظيم لتحديد قائمة النفايات بما في ذالك النفايات الخاصة و الخطرة.
2- د.معوض عبد التواب ،الحماية الجنائية الخاصة بحماية البيئة ،منشأة المعارف ،الإسكندرية ،1990 ،ص 25 .
3- المرسوم 93/160 المادة 04.
النفايات بتدابير خاصة (1) ، و فيما يتعلق بالشواطئ باعتبارها أكثر عرضة للتلوث لسهولة رمي النفايات بها لقربها في غالب الأحيان من المجمعات الصناعية ، فقد خصها المشرع هي الأخرى بحماية خاصة بموجب القانون 03/02 (2) إذ نصت المادتين 10و12 منه على أنه يمنع رمي النفايات المنزلية و الصناعية و الفلاحية في الشواطئ أو بمحاذاتها أو القيام بكل عمل يمس بالصحة العمومية كما أن المرسوم 02/01 المتعلق باستغلال الموانئ و أمنها نص على المنع من طرح نفايات السفن في الميناء إلا بعد التحقق بمساعدة خبير معين من السلطة المينائية من أن مياه الصابورة نظيفة(3) .

الفرع الثاني
إجراءات الحصول على رخصة الصب
فيما يخص إجراء الحصول على رخصة الصب فإنها تتم عن طريق تقديم المعني سواء كان شخصا معنويا أو طبيعيا ، ملف طلب رخصة الصب، هذا الأخير يشمل على مايلي :
أولا: أسماء و ألقاب الطالب و صفته ، فإن كانت مؤسسة عمومية ففي هذه الحالة لابد من تقديم البيانات الخاصة بالطبيعة و المقر و الهدف و الأسماء و الألقاب و الممثل و المتعامل مع الإدارة المعنية بالترخيص .
ثانيا:وصف موقع العملية المزمع القيام بها، و عند الاقتضاء عمقها و المستويات الباطنية التي تتم فيها
ثالثا: طبيعة التصريف و أهميته، و شروطه، و التدابير المقترحة لمعالجة شكل تلوث المياه.
رابعا: طبيعة العناصر الملوثة التي يمكن أن تفسد حالة المياه.
خامسا: الوصف التقني للأجهزة ،بغرض تجنب إفساد نوعية المياه أو المساس بالسلامة العمومية .
إن هذه الشروط تطرح عدة أسئلة خاصة من ناحية صحتها فغالبا ما يتجنب صاحب الطلب ذكر

1- المادة 41 وما بعدها من القانون 01 /19.
2- القانون 03/02 المؤرخ في 17/02/2003 ،المحدد للقواعد العامة لاستعمال واستغلال الشواطئ،(الجريدة الرسمية العدد 11،2003).
3- المادة 58 من المرسوم 02/01.
العناصر الملوثة أو التقليل من مخاطرها ، و عليه كان من الأجدر اعتماد خبراء تقنيين في مجال الري للقيام بالتحاليل و تقديم النتائج عن طريق وثائق ، تضم لملف طلب الرخصة .
و في حالة عدم مطابقة التصريف لما تضمنته رخصة الصب فإن المشرع يخول لمفتشي البيئة بعد إعذار الوالي المختص لصاحب الجهاز أن يتخذ التدابير التي تجعل التصريف مطابق لمضمون الرخصة إلا أنه لم يحدد لنا تلك الآجال (1) ، و لا ندري لماذا أغفل المشرع تحديد الآجال فهل هي متروكة للسلطة التقديرية للإدارة ؟
ردا على تساؤلنا نرى أنه من الأفضل لو حدد المشرع هذه المواعيد بدقة حتى لا تتهاون الإدارة في اتخاذ الجزاء المنصوص عنه قانونا من جهة ، و لإلزام الأفراد على اتخاذ التدابير الضرورية للقيام بعملية المعالجة حتى يتطابق التصريف مع مضمون الرخصة إذ بقدر ما تكون النصوص القانونية مضبوطة بقدر ما يؤدي ذلك إلى الالتزام بتطبيقها سواء من طرف السلطات الإدارية المعنية أو من طرف الأفراد الملزمين بها (2) .
غير أن الملاحظ في هذا الشأن أن المشرع تداركا منه لهذا الوضع نص بموجب القانون 03/02 في مادته 45 على أنه في حالة عدم استجابة المخالف للإعذار الأول الموجه إليه من الوالي و المنصوص عليه في المادة 44 خلال أسبوع من تاريخ تبليغ الإعذار ، يعذر المخالف للمرة الثانية و إذا لم يفي بالتزاماته المحددة في دفتر الشروط و التي من بينها حسب نص المادة 10 الامتناع عن القيام بأي عمل من شأنه إفساد نوعية مياه البحر ، يتم سحب الامتياز من صاحبه دون الإخلال بالمتابعات القضائية، و بهذا يكون المشرع قد تدارك نسبيا ما سها عنه قانون المياه و ذلك بمنح مدة من تاريخ الإعذار من أجل الكف عن المخالفة و إعادة الأماكن إلى حالتها .
غير أن الشرط المهم الذي نجده في التشريع المصري هو شرط إجراء المعاينة اللازمة لإصدار الترخيص ، يتولاها مهندس الري الذي تقع في دائرة عمله المنشأة عن طريق تقديم الدراسات الفنية


1- المادة 11 من المرسوم 93/160.
2- نجد أيضا أن المشرع قد سها عن تحديد آجال إصلاح الأوضاع في نص المادة 48 من القانون 01/19 بعد أمر السلطات بذالك.

اللازمة ، و على مهندس الري المختص استطلاع رأي وزارة الصحة عن نتيجة التحاليل (1) ، أما المشرع الجزائري محاولة منه لفرض تدابير لاحقة وتداركا للنقص مقارنة بالتشريع المصري قضى بموجب نص المادة 49 من القانون 01/19 على إمكانية طلب إجراء خبرة للقيام بالتحاليل اللازمة لتقييم الأضرار و آثارها على الصحة العمومية و البيئة .
و الجهة المختصة بتسليم رخصة التصريف حسب المرسوم 93/160 هو الوزير المكلف بالبيئة بعد أخذ رأي الوزير المكلف بالري (2) ، إلا أن المشرع لم يحدد مدى إلزامية رأي الوزير المكلف بالري في هذه الحالة .
و في حالة ما إذا لم يقم صاحب الشأن بالمعالجة إذا ثبت عدم مطابقة التصريف لمضمون الرخصة فإن الوالي يقرر الإيقاف المؤقت لسير التجهيزات في نهاية الآجال المحددة (3) .
والملاحظ على التشريع الجزائري هو غياب نص قانوني موحد للإجراءات سواء منها المتعلق بالمعاينات و إثبات المخالفات أو تلك المتعلقة بإجراءات سحب الرخصة ، إذ أن النصوص المتوفرة حاليا موزعة بين عدة قوانين و حتى مراسيم و هذا ما يصعب الجمع بينها ، فمثلا في حالة وجود مخالفة فإنه يستلزم الرجوع إلى القانون 01/19 في مادته 49 لمعرفة إجراءات إثبات المخالفة عن طريق الخبرة ، و بالنسبة لإلزامية إصلاح الضرر في حالة ثبوت المخالفة فإنه يجب الرجوع إلى المرسوم 02/01 في مادته 57 التي تنص على أن يلزم المسئول بالرمي بالقيام أو التكليف بالقيام على نفقته بتنظيف المساحات المائية ، و في حالة العجز يباشر في الأشغال على نفقة مرتكب المخالفة ،و هي نفس الأحكام التي تضمنتها المادة 100 من القانون 03/10 في فقرتها الثالثة بنصها أنه يمكن للمحكمة أن تفرض على المحكوم عليه بإصلاح الوسط المائي و هذه المادة أشمل من المادة 57 المذكورة أعلاه ، فإذا كانت هذه الأخيرة تتعلق بالأوساط البحرية فإن نص المادة 100 قابل للتطبيق على كل صب في المياه سواء السطحية أو الجوفية أومياه البحر الخاضعة للقضاء الجزائري .


1- د. معوض عبد التواب،مرجع سابق ، ص 29.
2- المادة 10 من المرسوم 93/160.
3- المادة 11 من المرسوم 93/163.

وفي الأخير نشير إلى أن التلوث المائي يعد أهم أخطار التلوث التي لها انعكاسات على البيئة الصحية للمواطن ، لذلك فقد سعت مختلف التشريعات لاتخاذ الإجراءات القانونية الكفيلة بوضع حد لهذه الأخطار ، كما أن الأوساط المائية تعد أكثر المجالات الطبيعية استقبالا للملوثات لأن أغلب النشاطات البشرية تحتاج إلى إقامتها بالقرب من الموارد المائية ، مما يسبب ضررا لصحة الإنسان.
خلاصة القول أن رخصة الصب التي أشار إليها المشرع ما هي إلا صورة من صور الترخص الخاص بحماية الموارد المائية من التلوث ، و هي وسيلة قانونية تهدف إلى محاربة مصدر من مصادر التلوث و هو التلوث الناجم عن النفايات الصناعية السائلة بتوافر شروط قانونية ذات طابع تقني يجب مراعاتها قبل تسليم الترخيص للمعني بالمشروع ، و تبقى النفايات الصلبة في حاجة إلى نصوص تنظيمية من أجل تفعيل تطبيق القانون 01/19 .
المطلب الثالث
رخصة استغلال المنشآت المصنفة و علاقتها بحماية الأمن الصناعي
لم يظهر الاهتمام بمشكل المؤسسات الصناعية و التجارية التي تسبب مساوئ للجوار وأخطار على البيئة إلا منذ سنة 1976 ، من خلال صدور المرسوم 76/34(1)المتعلق بالعمارات والمؤسسات الخطيرة الغير صحية والمزعجة التي تفتقر إلى عنصر النظافة أو الغير اللائقة،وهذا المرسوم هو أول تشريع تناول حماية البيئة من أخطار التلوث الصناعي في الجزائر، والذي عدل بجملة من القوانين والمراسيم أهمها القانون 83/03 المتعلق بحماية البيئة والذي نظم هذه المؤسسات
الخطرة في الباب الرابع منه تحت عنوان الحماية من المضار و الذي أطلق على هذه المؤسسات اسم المنشآت المصنفة،هذا القانون الذي ألغي بموجب القانون المؤرخ في 20/07/2003 والذي تناول المنشأة المصنفة في الفصل الخامس،والتنظيم المعمول به حاليا في مجال المنشأة المصنفة هو المرسوم التنفيذي رقم 98/339 الذي يضبط المنشأة المصنفة ويحدد قائمتها (2) .


1- المرسوم 76/34 المؤرخ في 20/02/1976 المتعلق بالعمارات الخطيرة واللاصحية أو المزعجة.
2- المرسوم التنفيذي رقم 98/339 المؤرخ في 03/11/1998 الخاص بالتنظيم المطبق علي المنشأة المصنفة والمحدد لقائمتها (الجريدة الرسمية العدد 82لسنة 1998 ) .

الفرع الأول
المقصود بالمنشآت المصنفة
نصت المادة الأولى من المرسوم 76/34 على مايلي :" تخضع المعامل اليدوية و المعامل والمصانع والمخازن و الورشات و جميع المؤسسات الصناعية أو التجارية التي تتعرض لأسباب الأخطار والأضرار سواء بالنسبة للأمن و سلامة الجوار و الصحة العمومية أو البيئة أيضا لمراقبة السلطة الإدارية ضمن الشروط المنصوص عليها في هذا المرسوم " ، كما نصت المادة 18 من القانون المتعلق بحماية البيئة لسنة 2003 على مايلي : " تخضع لأحكام هذا القانون المصانع والورشات والمشاغل و مقالع الحجارة و المناجم، و بصفة عامة المنشآت التي يشغلها أو يملكها كل شخص طبيعي أو معنوي ، عمومي أو خاص ، و التي قد تتسبب في أخطار على الصحة العمومية والنظافة و الأمن و الفلاحة و الأنظمة البيئية و الموارد الطبيعية و المواقع و المعالم و المناطق السياحية أو قد تتسبب في مساس براحة الجوار ".
وانطلاقا من هاتين المادتين يمكن تعريف المنشأة بأنها منشأة صناعية أو تجارية تسبب مخاطر أو مضايقات في ما يتعلق بالأمن العام و الصحة و النظافة العمومية أو البيئة مما يستدعي خضوعها لرقابة خاصة بهدف منع مخاطرها أو مضايقاتها و التي أهمها خطر الانفجار و الدخان و الروائح (2)
و المشرع الجزائري تأثر تأثيرا واضحا بالمشرع الفرنسي الذي قسم المنشآت إلى درجتين منشآت خاضعة للترخيص و منشآت خاضعة للتصريح، حيث تمثل المنشآت الخاضعة للترخيص الصنف الأكثر خطورة على المصالح من تلك الخاضعة للتصريح.
وبالنظر إلى التنظيم الجديد الخاص بالمنشآت المنصفة فقد رتب المشرع المنشآت الخاضعة للترخيص حسب درجة الأخطار أو المساوئ التي تنجم عن استغلالها إلى ثلاثة أصناف، حيث تخضع المنشآت من الصنف الأول إلى ترخيص الوزير المكلف بالبيئة ويخضع الصنف الثاني إلى ترخيص الوالي المختص إقليميا في حين يخضع الصنف الثالث إلى ترخيص رئيس المجلس الشعبي البلدي (2)، و من هذا القبيل أيضا خضوع منشآت معالجة النفايات إلى هذا التقسيم فقـد نصت


1- د. ماجد راغب الحلو، مرجع سابق ،ص 91.
2- المادة 55 من المرسوم 98/339 .
المادة 42 من القانون 01/19 على أن تخضع كل منشآت لمعالجة النفايات قبل الشروع في عملها إلى مايأتى:
-رخصة الوزير المكلف بالبيئة بالنسبة للنفايات الخاصة .
-رخصة من الوالي المختص إقليميا بالنسبة للنفايات المنزلية وما شابهها .
-رخصة من رئيس المجلس الشعبي البلدي المختص إقليميا بالنسبة للنفايات الهامدة.
و هذا النص يتماشى ونص المادة 76 من المرسوم 89/339 التي أشارت إلى خضوع المنشآت التي تشكل أخطار أو مساوئ على المصالح المنصوص عليها في مادة 74 لترخيص من الوزير المكلف بحماية البيئة أو الوالي أو الرئيس المجلس الشعبي البلدي.
في حين أن المنشآت الخاضعة للتصريح هي تلك المنشآت التي لا تسبب أي خطر أو مساوئ للمصالح المنصوص عليها في المادة 74 (1).
وبشأن صلاحيات رئيس المجلس الشعبي البلدي في هذا المجال فقد نص قانون البلدية الصادر سنة 1990 على اختصاص رئيس المجلس الشعبي البلدي في الموافقة على إقامة أي مشروع على تراب بلديته من شأنه أن يتضمن مخاطر مضرة بالبيئة (2).
ولعل عبارة المخاطر المضرة بالبيئة على حد تعبير النص هي عبارة واسعة تحمل في طياتها العديد من المفاهيم و من ذلك المخاطر التي تنجم عن النشاطات الصناعية .
الفـرع الثاني
الإجراءات الخاصة بإقامة المنشآت المصنفة
فيما يتعلق بإجراءات الحصول على الترخيص فإن القانون يتطلب شروط قانونية، و هي طبقا للمرسوم الجديد تتمثل في ضرورة إيداع طلب الترخيص لدى السلطة المانحة، يشمل كافة المعلومات الخاصة بصاحب المنشأة سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا (3) ، أما المعلومات الخاصة بالمنشـأة فهي ترتكز على الموقع بالدرجة الأولى ، وتركيز المشرع على الموقع يعد تداركا لإقامة

1- المادة 21 من المرسوم 98/339 .
2- المادة 92 من القانون 90/08.
3- المادة 06 من المرسوم 98/339 .

المنشآت المنصوص عنها في الملحق في المناطق الفلاحية أو الساحلية أو ذات الأهمية التاريخية و هذه الأخيرة نظرا لأهميتها فقد خصها المشرع بعناية خاصة نص عنها صراحة في قانون التهيئة و التعمير فبالنسبة للأقاليم ذات الميزة الطبيعية و الثقافية البارزة كتلك التي تتميز بموقعها المناخي أوالجيولوجي فإنه لابد من تدخل النصوص التشريعية و التنظيمية لتحديد لالتزامات الخاصة التي تطبق عليها وكل ما يتعلق بالموقع و تهيئة محيط التراث الطبيعي الثقافي و حمايته و تنميته (1) ، أما فيما يخص الأراضي الفلاحية، فإن حقوق البناء لا بد أن تنحصر في البناءات الضرورية و الحيوية للإستغلالات الفلاحية أما بالنسبة للسواحل فقد أولاها هي الأخرى حماية خاصة باعتبارها مصدرا من مصادر النشاطات الساحلية (2) ،و عليه فإنه بموجب نص المادة 12من القانون المتعلق بحماية الساحل و تثمينه يمنع التوسع الطولي للمحيط العمراني للمجمعات السكانية الموجودة على الشريط الساحلي على مسافة تزيد عن ثلاثة كيلومترات من الشريط الساحلي ، و فيما يتعلق بالأنشطة الصناعية فإن القانون 02/02 (3) ،جاء بحظر مطلق على إقامة أي نشاط صناعي جديد على الساحل (4) .
لكن المشرع رغم استعماله للحظر المطلق من خلال النص المذكور أعلاه كأصل، فإنه كاستثناء يرخص بالأنشطة الصناعية والمرفئية ذات الأهمية الوطنية التي تنص عليها أدوات تهيئة الإقليم، وهذا النص ينطبق مع النص الذي تضمنه قانون حماية البيئة الذي يقضي بإخضاع المنشآت المصنفة حسب أهميتها و حسب الأخطار أو المضار التي تنجر عن استغلالها ، للترخيص أوالتصريح حسب جسامة الأخطار الناجمة عن عمليات الاستغلال(5).



1- المادتين 46و47 من القانون 90/29.
2- اعتبر المشرع أعمال التنمية في الساحل على أنها أعمال تندرج ضمن بعد وطني لتهيئة الإقليم والبيئة (أنظر المادة 03 من القانون 03/03 ).
3- المادة 15 من القانون 02/02.
4- يشمل الساحل حسب نص المادة 07 من نفس القانون على جميع الجزر و الجزيرات و الجرف القاري .
5- المادة 19 من القانون 03/10.

وبالإضافة إلى شرط الموقع ثمة شروط قانونية أخرى منها تحديد طبيعة الأعمال التي يعتزم القيام بها و حجمها و كذا أساليب الصنع التي ينتجها المعني و المواد التي يستخدمها، مما يسمح بتقدير الأخطار التي تتسبب فيها المنشأة (1) .
وفرق المشرع بين ما إذا تعلق طلب الترخيص بإنشاء منشأة من الصنفين الأول و الثاني التي تتطلب وثائق تتعلق أساسا بخريطة مقاييس التصميم و بين المنشآت من الصنف الثالث (2) وهذا بالنظر إلى خطورة المساوئ الناجمة عنها مما يجعل الاختصاص بمنح الترخيص يختلف حسب هذه المقاييس .
كما يتطلب إضافة إلى ذلك دراسة التأثير المنصوص عنها في قانون حماية البيئة، إذ يسبق تسليم رخصة استغلال المنشآت المصنفة تقديم دراسة التأثير أو موجز التأثير ، و تحقيق عمومي ودراسة تتعلق بالأخطار و الانعكاسات المحتملة للمشروع على المصالح المذكورة في المادة 18 والملاحظ على نص المادة أن :
1- المشرع استحدث ما يسمى بالتحقيـق العمومي غير أنه لم يبين ماهيته و الجهة التي تقوم به أو إجراءاته .
2- كما نص على ما سماه "دارسة تتعلق بالأخطار و الانعكاسات المحتملة " فهل هذه الدراسة هي نفسها دارسة التأثير أم أنها تختلف عنها ؟ لقد نصت المادة 21 علي أن الدراسة المتعلقة بالأخطـار و الانعكاسات المحتملة تكون بغرض معرفة تأثير المنشأة على الساحة العمومية و النظافة و الأمـن و الفلاحة و الأنظمة البيئية ، و هي في رأينا نفس النتائج التي تسعى إلى تحقيقها دراسة التأثير حسب نص المادة 16 ، و عليه فإن المشرع إذا وفق في استحداث إجراء التحقيق العمومي لما يحققه نتائج لصالح الإدارة المانحة في بسط رقابة أشد ، فإن الدراسة المتعلقة بالأخطار والانعكاسات تعد من باب الحشو و التزيد .
إن الملاحظ من خلال هذه الشروط أن المشرع ركز على أهم المقاييس التقنية التي تسمح للإدارة المختصة سواء مركزية أو محلية برفض أو منح الرخصة بالنظر إلى مدى توافرها أوإغفالها للشروط.


1- المادة 06 فقرة 3 و 4 من المرسوم التنفيذي رقم 98/339.
2- المادة 07 من المرسوم 98/339.
أما فيما يخص إجراءات الحصول على الرخصة في التشريع الجزائري،فقد رأينا أن هذه المنشآت محددة عن طريق قائمة و عليه فإنه في حالة عدم ورود المنشأة ضمن قائمة المنشآت، تقوم السلطة التي تم إيداع الملف لديها بإشعار صاحب الطلب خلال مدة 15 يوما التي تلي تاريخ الإيداع ، ثم يعاد المـــلف إلى المعني (1) .
لكن السؤال الذي يطرح ماذا لو كانت هذه المنشأة ذات تأثير علي البيئة، و غير مدرجة في قائمة المنشآت المصنفة ؟
لقد وضع المشرع حلول من اجل تجنب مثل هذا الوضع ، إذ نصت المادة 25 من القانون 03/10 على أنه عندما ينجم عن استغلال منشأة غير واردة في قائمة المنشآت المصنفة أخطار أو أضرار تمس بالمصالح المذكورة في المادة 18 ، و بناءا على تقرير من مصالح البيئة يعذر الوالي المستغــل و يحدد له أجلا لاتخاذ التدابير الضرورية لإزالة الأخطار أو الأضرار المثبتة ، و إذا لم يمتثل المستغل في الأجل المحدد يوقف سير المنشأة إلى حين تنفيذ الشروط المفروضة .
وفي حالة ما إذا كانت المنشأة ضمن المنشآت المنصوص عليها في الصنف الثالث (2) ، ففي هذه الحالة يقرر الوالي أو رئيس المجلس الشعبي البلدي بمقتضى قرار الشروع في تحقيق علني بمجرد تسلم الملف المتعلق بالمنشأة المصنفة مبينا فيه موضوع التحقيق و تاريخه و كذلك الأوقات و المكان الذي يمكن للجمهور الإطلاع فيه على الملف و فتح سجل تجمع فيه آراء الجمهور على مستوى مقرات المجالس الشعبية التي تقام فيها المنشأة و الموقع الذي ستقام فيه ، و تقع مسؤولية الالتزام بنشر هذا الإعلان على عاتق الولاة المختصين إقليميا (3) ، غير أن رؤساء المجالس الشعبية البلدية الذين يمس المحيط المذكور جزء من إقليمها ملزمون بتعليق الإعلان للجمهور على نفقة صاحب الطلب (4) .




1- المادة 08 من المرسوم 98/339.
2- الماة 05 فقرة 4 من المرسوم 98/339 الخاصة بالصنف الثالث للمنشآت التي تخضع لترخيص رئيس المجلس الشعبي البلدي.
3- المادة 09 من المرسوم 98/339.
4- المادة 10 من المرسوم 89/339.
و يتم هذا التعليق في مقر البلدية المعنية قبل ثمانية أيام على الأقل من الشروع في التحـقيق العلني(1) .
و يتطلب الأمر تقديم نسخة من طلب الرخصة للمصالح المحلية المكلفة بالبيئة و الري والفلاحة والصحة و الشؤون الاجتماعية و الحماية المدنية و مفتشية العمل و التعمير و البناء والصناعة والسياحة من أجل إبداء رأيها مع إلزامها بتقديم أرائها في آجال 60 يوما و إلا فصل في الأمر من دونها (2).
لكن ما يلاحظ أن المشرع أشار إلى ضرورة الاستشارة لكنه لم يبين هل يعتبر رأيها ملزما أم لا ؟.
و بعد ذلك يتم استدعاء صاحب الطلب خلال ثمانية أيام للقيام بتقديم مذكرة إجابة خلال مدة حددها المشرع باثنين و عشرين يوما ، ثم يتم إرسال ملف التحقيق إلى الوالي أو رئيس المجلس الشعبي البلدي ، و يمكن لأي شخص طبيعي أو معنوي أن يطلع في الولاية أو البلدية على مذكرة صاحب الطلب و على استنتاجات المندوب المحقق (3) .
من خلال هذه الإجراءات التي تضمنها المرسوم، نلاحظ أن المشرع أعطى ضمانة للمجهول للمساهمة في إعداد القرارات لاسيما في مثل هذه المشاريع التي ينجم عن إنجازها أثر مهم على حياة المواطنين، و على حد تعبير البعض فإن هذا يعد صورة حقيقية لتجسيد الديمقراطية الإيكولوجية (4) .
أما بالنسبة للمجالس الشعبية البلدية التي يعتزم أن تقام فيها المنشأة فعليها أن تبدي برأيها في طلب الرخصة بمجرد افتتاح التحقيق، إلا أنه لا يمكن أن تأخذ بعين الاعتبار إلا الآراء المعللة التي يجب التعبير عنها في مهلة تقدر ب 15 يوما الموالية لإغلاق سجل التحقيق ، و قد فرق المشرع بين المنشآت من الصنف الثالث و المنشآت من الصنف الأول، فإذا كان قد أخضع المنشآت من الصنف الثالث إلى هذه الإجراءات، فإنه بالنسبة للمنشآت من الصنف الأول جعلها


1- المادة 11 فقرة 2 من المرسوم 98/339.
2- المادة 12 من المرسوم 98/339.
3- المادة 13 من المرسوم 98/339.
4- د.طه طيار، مرجع سابق ، ص 24 و 25.

تتم تحت مسؤولية الوالي المختص إقليميا(1).
وفي حالة رفض الطلب يجب تبليغ المعني بالرفض مع ضرورة تبرير موقف الإدارة و يقوم بالتبليغ الجهة المختصة حسب الحالة ، و يمكن للمعني في هذه الحالة أن يتقدم بالطعن في هذا الرفض .
هذا و قد أعطى المشرع فضلا عن كل الصلاحيات حق اتخاذ قرار يمنح الترخيص لمدة مؤقتة بناءا على طلب المعني و هذا في حالتين(2):
الحالة الأولى :حالة تطبيق أساليب جديدة للعمل في المنشأة .
الحالة الثانية : حالة توقع تحويل في الأراضي المجاورة التي تعتزم إنشاء المنشأة عليها ، أن يمس ظروف الإسكان أو طريقة استعمال الأراضي .
من خلال الشروط السالفة الذكر يمكن القول أن المشرع خطى من خلال هذه النصوص خطوات إيجابية في مجال حماية البيئة ، كما أنه تدارك طبيعة الخطورة الناجمة عن ممارسة النشاط ويتضح لنا ذلك من خلال إدخال المشرع نوعين من الوثائق يجب إرفاقها في الملف وهي كل من وثيقة المخاطر ودراسة التأثير المشار إليهما سابقا ،وفي حالة غياب مثل هذه الوثائق يعتبر إغفالا جوهريا في ملف طلب منح الترخيص .
نصل في النهاية إلى أن هذه النماذج التي ذكرناها بشأن الترخيص ما هي إلا صور قليلة للتراخيص التي تهدف إلى حماية البيئة و وقايتها من الأضرار التي يصعب تحديد مجالاتها أو تقدير التعويض بشأنها (3) .





(1) المادة 14 من المرسوم 981/339.
(2) المادة 18 من المرسوم 98/339.
(3) أنظر في اطار التراخيص الأخري المنصوص عليها قانونا المواد:24 و26 من القانون 01/ 19 ، والماد 20 و40 من القانون 02/02 ، والماد 24،30 من القانون 03/03 ،والماد 84 ،94،102،118 ،128 ،1314 ،156 من القانون 01/10 وكذا المادة 28 من المرسوم 2000/73 المتعلق بافراز الدخان والغبار في الجو.

المبحث الثاني
الحظر و الإلزام و نظام التقارير
كون أن موضوع حماية البيئة يتعلق في الغالب بحماية الصحة العامة ، فإن قواعده القانونية تأتي في الغالب في شكل قواعد آمرة ، هذه الأخيرة تأتي في أسلوبين ، إما أسلوب الحظر أو الإلزام و يتبنى المشرع أسلوب الإلزام حينما يأمر الأفراد بإتيان سلوك معين توجبه القاعدة القانونية ، أما أسلوب الحظر فالمشرع يتبناه حينما يأمر الأفراد بالابتعاد عن سلوك تحظره القاعدة القانونية ومن خلال دراستنا لنصوص قانون حماية البيئة نجد أن هناك من الإجراءات ما يأتي في شكل أوامر هذه الأخيرة تتخذ صورتين إما الأمر بإلزام أو الأمر بالحظر ، و منها ما يأتي في شكل إلزام بتصريحات أو تقارير .
المطلب الأول
الحظر
يقصد بالحظر الوسيلة التي تلجأ إليها سلطات الضبط الإداري ، تهدف من خلالها منع إتيان بعض التصرفات بسبب الخطورة التي تنجم عن ممارستها كحالة حظر المرور في اتجاه معين أومنع وقوف السيارات في أماكن معينة (1) .
والحظر وسيلة قانونية تقوم الإدارة بتطبيقه عن طريق القرارات الإدارية ، و هذه الأخيرة من الأعمال الانفرادية شأنها شأن الترخيص الإداري تصدرها الإدارة لما لها من امتيازات السلطة العامة.
ولكي يكون أسلوب الحظر قانونيا لابد أن يكون نهائيا و مطلقا و ألا تتعسف الإدارة إلى درجة المساس بحقوق الأفراد و حرياتهم الأساسية و ألا يتحول إلى عمل غير مشروع فيصبح مجرد اعتداء مادي أو عمل من أعمال الغصب كما يسميه رجال القانون الإداري (2) ، و للحظر الإداري صورتان : حظر مطلق و حظر نسبي أو مؤقت .
الحظر المطلق هو الغالب في قوانين حماية البيئة ،حيث ينظم المشرع بعض القوانين التي من خلالهـا

1- د.عمار عوابدي ،مرجع سابق ،ص 407.
2- د. عبد الغاني بسيو ني ،مرجع سابق ،ص384.
يمنع إتيان بعض التصرفات التي لها خطورة كبيرة من شأنها أن تسبب ضررا جسيما للبيئة وللمحيط الطبيعي ، و بالتالي هذا المنع يكون منعا باتا لا ترد عليه أية استثناءات ، و لا يخضع للإجراءات التي يخضع لها الترخيص الإداري (1) .
أما بالنسبة للحظر النسبي فهو حينما ينص المشرع على منع إتيان بعض الأعمال من شأنها الإضرار بالبيئة و في هذه الحالة يكون الحظر مرهونا بشروط و هي ضرورة استفاء إجراءات الترخيص الإداري ، ففي هذه الحالة يربط المشرع إتيان التصرف بشرط الحصول على ترخيص إداري بشأنه.
إذن ما نلاحظه هو أن هناك علاقة وثيقة بين كل من الحظر النسبي و الترخيص الإداري تكمن هذه العلاقة في كونهما أسلوبين قانونيين متكاملين ذلك أن المشرع في الحظر النسبي لا يجعل التصرف مبدئيا محظورا ، لكن هذا الحظر يزول إذا استوفى طلب المعني شروط الترخيص الإداري ،بعدها يمكن له مزاولة نشاطه .
الفرع الأول
الحظر المطلق
إن قواعد قانون حماية البيئة أغلبها عبارة عن قواعد آمرة لا يمكن للأفراد مخالفتها باعتبارها تتصل بالنظام العام ، و الحظر المطلق صورة من صور القواعد الآمرة لا يضع فيه المشرع استثناءات .
و لاشك أن الحظر المطلق هو نصيب محتجز للمشرع لا يمكن للإدارة الخيار فيه و لا يمكنها فتح المجال لسلطاتها التقديرية فيه ، لأنها قواعد آمرة لا يمكن للإدارة مخالفتها .
هذا و برجوعنا إلى قوانين حماية البيئة نجد الكثير من هذه القواعد التي تقيد كل من الإدارة والأشخاص الذين يزاولون نشاطات مضرة بالبيئة ومن ذلك ما نص عنه المشرع الجزائري في بعض المجالات مثل إلقاء النفايات في غير الأماكن التي تحددها السلطات الإدارية المعنية أواستعمال بعض المواد الكيميائية في الصناعات الغذائية التي من شأنها المساس بالصحة العمومية .
و بصدد حديثنا على الحظر المطلق يقضي المشرع الجزائري في قانون حماية البيئة بحظر كل صـب


1- حميدة جميلة ،مرجع سابق ،ص 103.
أو طرح للمياه المستعملة أو رمي للنفايات أيا كانت طبيعتها في المياه المخصصة لإعادة تزويد طبقات المياه الجوفية و في الآبار و الحفر و سراديب جذب المياه التي غير تخصيصها (1) ، والملاحظ من خلال هذا النص أن المشرع احتجز كل سلطاته بشأن الصب الذي يتسبب في الإضرار بالطبيعة طبقا للمادة 51 من قانون حماية البيئة و في الواقع و بقراءتنا للمادة ونصوص القانون لانجد أية إشارة لهذه المواد أو النفايات ،غير أنه يتعين في هذه الحالة الرجوع إلى قانون المياه لتحديد مفهوم المياه المستعملة و إلى القانون 01/19 المتعلق بتسيير النفايات لتحديد قائمة النفايات(2) .
ونص المادة 51 من القانون الجديد 03/10 يقابل نص المادة 48 من قانون 1983، هذا الأخير الذي كان يحمل عبارات عامة ، فقد كان الحظر الوارد في المادة 48 يتعلق بالمواد التي من شأنها المساس بالصحة العامة ، و الصحة العامة لها مفهوم واسع لهذا تجنب المشرع في التعديل الجديد هذا التوسع في المعاني الذي قد يؤدي إلى أضرار و ذلك لعدم دقة المصطلحات ، إذ جاء نص المادة 51 بحظر مطلق لأي صب دون أن يربط بين المواد المفرزة و الصحة العمومية .
و قد أحال المشرع بموجب نص المادة 50 على التنظيم لتحديد شروط منع التدفقات و السيلان والطرح و الترسيب المباشر أو غير المباشر للمياه و المواد .
وفي ظل نص المادة 48 من القانون 83/03 صدرت نصوص تطبيقية تبقى قابلة للتطبيق حاليا إلى حين صدور نصوص تنظيمية جديدة ، و قد صدرت تلك النصوص التطبيقية سنة 1993 سيما منها المرسوم 93/161 الذي نجده يحظر الصب في الوسط الطبيعي لبعض المواد الزيتية، ثم تناول ذكر أنواع هذه المواد و المتمثلة خصوصا فيما يلي :
- زيوت المحركات وزيوت التشحيم و الزيوت السوداء المسماة مازوت التشحيم و زيوت المسقى و الزيوت العازلة ...الخ .



1- المادة 51 من القانون 03/10 .
2- المادة 03 من القانون 01/19.

و ما يلاحظ على هذا المرسوم أنه أشار فقط إلى مادة واحدة وهي الزيـوت في حين أن نـص المادة 50 أشار إلى مصطلح "مواد" بصفة مطلقة ، و بالتالي الزيوت هي جزء فقط من المواد الملوثة للبيئة و عليه وجب علينا الرجوع إلى القانون 01/19 الذي يمكن الإستناد إليه في معرفة قائمة النفايات(1) ، التي نصت عليها المادة 50 في انتظار نصوص تنظيمية لتطبيق القانون 03/10 .
كما نلمس هذا الحظر أيضا في مواد أخرى من المرسوم التنفيذي 93/161 (2) ، حيث يحظر زيادة على الصب في الأوساط الطبيعية ، تفريغ الشحوم الزيتية في شبكات التطهير و إن كانت مجهزة بمحطات التصفية .
وإذا كان القانون الأساسي المتعلق بحماية البيئة لا يتضمن تطبيقات كثيرة في مجال الحظر فإن القوانين الأخرى المكملة له تأخذ في موادها جانبا كبيرا من أسلوب الحظر ، و من ذلك القانون المتعلق بحماية الساحل و تثمينه،الذي نص على أنه يمنع المساس بوضعية الساحل و بكل نشاط على مستوى المناطق المحمية و المواقع الإيكولوجية و كذا كل إقامة لنشاط صناعي جديد أوبناءات أو منشآت أو طرق أو حظائر توقف السيارات على الساحل (3).
و في مجال حماية الفضاءات المشجرة تضمن القانون حظرا مطلقا لكل قطع أو اقتلاع للفصائل النباتية .
أما قانون المناجم فنجده ينص على عدم إمكانية منح الترخيص بأي نشاط منجمي في المواقع المحمية بالقانون والاتفاقيات الدولية ، و يبدو أن المشرع هنا يخاطب الإدارة المختصة بمنح التراخيص المنصوص عليها في المادة 156 .
و بغرض حماية و تثمين الشواطئ نص القانون 03/02 المحدد للقواعد العامة للاستعمال والاستغلال السياحيين للشواطئ على منع كل مستغل للشواطئ القيام بأي عمل يمس بالصحة العمومية أو يتسبب في إفساد نوعية مياه البحر أو إتلاف قيمتها النوعية،و إذا كان القانون الأساسي لحماية البيئة قد أغفل تحديد و تفصيل المواد المضرة بالأوساط المائية فإن المادة 12 مـن

1- المادة 03 من القانون 01/19.
2- المادة 03 من المرسوم 93/161.
3- المادة 09و11 فقرة 2 و15 و30 من القانون 02/02.

القانون 03/02 قد جاءت بحظر مطلق على كل رمي للنفايات المنزلية أو الصناعية أو الفلاحية في الشواطئ أو بمحاذاتها .
ونظرا لما أصبحت تشكله ظاهرة استنـزاف رمال البحر من مساس بالمظهر الجمالي للشواطئ وتقدم لمياه البحر اتجاه البر ، نصت المادة 32 من نفس القانون على أنه يمنع استخراج الرمل و الحصى والحجارة ، و أحالت المادة 50 منه بشأن مخالفة هذا الحظر على نص المادة 40 من القانون 02/02 و التي تعاقب على هذا الفعل بالحبس من 06 أشهر إلى سنتين و بغرامة مالية من 200.000 دج إلى 2000.000 دج مع إمكانية مصادرة الآلات و الأجهزة و المعدات التي استعملت في ارتكاب المخالفات .
و بهدف منع التعامل العشوائي و اللاعقلاني مع النفايات فإنه يمنع على كل منتج للنفايات الخاصة و الخطرة أو الحائز عليها من تسليمها إلى شخص آخر غير مستغل لمنشأة معالجة النفايات أوالمستغل لمنشأة غير مرخص بها (1) .
و قد نصت المادة 08-3 من المرسوم 200/37 المنظم لإفراز الدخان و الغبار و الروائح والجسيمات الصلبة في الجو (2) ، على أنه يحظر استيراد و تصدير المواد المستعملة و كذا المواد المحددة المذكورة في الملحق الأول من المرسوم ، و قد جاء الملحق بقائمة كاملة للمواد مع رقم تعريفتها الجمركية .
كما تضمن تشريع الصحة الجزائري بعض الأحكام لها علاقة بحماية صحة المستهلك و لعل هذا يتماشى مع اعتبار الصحة بمفهومها القانوني مجموعة التدابير الوقائية و الفلاحية و التربوية والاجتماعية التي تستهدف المحافظة على صحة الفرد و الجماعة و تجسيدهما (3) .
و من هذه التدابير هناك بعض منها له علاقة بحماية صحة المستهلك مثل منع المشرع استعمال مواد التغليف و التعليب التي تثبت خطورتها على صحة المستهلك (4) .

1- المادة 19 من القانون 01/19.
2- المرسوم 2000/37 المتعلق بإفراز الدخان والغبار والروائح و الجسيمات الصلبة في الجو،المؤرخ في 01/04/200 (الجريدة الرسمية عدد 18 سنة 2000 ).
3- المادة 01 من القانون 85/05.
4- المادة 36 من القانون 85/05 وكذا المادة 09 من القانون 01/19 .

وهناك العديد من النصوص القانونية الأخرى التي تبنت أسلوب الحظر في مجال الحماية القانونية للبيئة ففي مجال حماية الثروة الغابية يحظر المشرع تفريغ الأوساخ و الردوم في الأملاك الغابية أووضع أو إهمال كل شيء آخر من شأنه أن يتسبب في الحرائق (1) .
من خلال النصوص القانونية التي أشرنا إليها على سبيل المثال أن المشرع الجزائري يستعين بأسلوب الحظر كلما توقع وجود خطر يهدد التوازن البيئي، مقررا بذلك جزاءات على كل إتيان لسلوك مخالف فقد تكون هذه الجزاءات إدارية أو جنائية هذه الأخيرة تتمثل في العقوبات الرادعة المنصوص عنها في قانون العقوبات و القوانين الخاصة بحماية البيئة .
.







 

الأعضاء الذين قالوا بارك الله فيك/ شكراً لـ yacine414 على المشاركة المفيدة:
مساحة إعلانية
قديم 2011-01-28, 16:58   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
yacine414
عضو مميّز
 
إحصائية العضو









yacine414 غير متواجد حالياً


B10 اضافة

الفرع الثاني
الحظر النسبي
المقصود بالحظر النسبي كما سبق الإشارة إليه منع القيام بأعمال أو نشاطات معينة تعد خطرا على البيئة ، إلا أن المنع في هذه الحالة لا يكون مطلقا ، إنما هو مرهون بضرورة الحصول على تراخيص من طرف السلطات المختصة و وفقا للشروط و الضوابط التي تحددها التنظيمات الخاصة بحماية البيئة (2) .
ومن خلال دراستنا لأسلوب الترخيص ، باعتباره إجراء من الإجراءات الوقائية لحماية البيئة نصل إلى القول أن الحظر النسبي له علاقة بأسلوب الترخيص ، فالمشرع حينما ينص على حظر مؤقت يبيح إتيان السلوك سواء تعلق الأمر بإقامة منشأة ذات نشاط خطر على البيئة أو منع صب بعض المواد الخطرة في الأوساط المستقبلة ، أو منع تداول سلع معينة فإنه يبيحه إذا توافرت الشروط القانونية التي تسمح بمنح الترخيص .
و بما أننا سبق و أن تعرضنا إلى أسلوب الترخيص بنوع من التفصيل فإننا سنكتفي فقط بالإشارة إلى التمييز بين كل من الحظر المطلق و الحظر النسبي.
فالحظر المطلق هو نصيب محجوز للمشرع و المقصود بذلك أن سلطات المشرع في استعماله هي سلطة كاملة و ما على الإدارة في هذه الحالة إلا تنفيذ القواعد القانونيـة دون توسيع لسلطتـها

1- القانون 84/12 المتعلق بالغابات .
2- د. ماجد راغب الحلو ،مرجع سابق ،ص96 و 97.

وعليه فإن مجاله الخصب هو السلطة المقيدة ، في حين أن الحظر النسبي يمنع فيه المشرع إتيان السلوك المخالف للتشريع، إلا أنه يرخص به في حالة توافر الشروط القانونية التي تسمح بإتيانه هذه الشروط تقوم الإدارة بدراستها بدقة ثم يكون لها حق استعمال سلطتها في منح الترخيص أورفض الطلب حسب المصلحة التي يقتضيها القانون ، و بالتالي فالإدارة لا يمكن أن تستعين بسلطتها التقديرية بصفة مطلقة ، كما لا يمكن للمشرع أن يقيد لها المجال التقديري بصفة مطلقة أيضا و على حد تعبيرنا فسلطة الإدارة هنا تتأرجح بين التقييد و التقدير في نفس الوقت ، و بعبارة أخرى فنكون بصدد سلطة تقديرية في حدها الأوسط .
من جهة أخرى يمكن القول أن الحظر المطلق يكون دائما نهائيا و الحكمة من ذلك أن المشرع لا يستعمل هذا الأسلوب إلا في حالة الأخطار الجسيمة التي من شأنها أن تسبب أضرار جسيمة سواء للمحيط بصفة عامة أو للصحة البشرية بصفة خاصة ، في حين أن الحظر النسبي لا يمكن أن يتحول إلى حظر مطلق ذلك لأن الشخص الذي يرغب في مزاولة نشاط ما و تتوفر فيه الشروط القانونية تكون الإدارة ملزمة بمنح الترخيص متى توافرت الشروط القانونية .
وقد تضمن التشريع الجزائري أمثلة لحالات الحظر النسبي، نذكر البعض منها على سـبيل المثال:
منها ما نصت عليه المادة 55 من القانون 03/10 التي اشترطت في عمليات الشحن و تحميل المواد و النفايات الموجهة للغمر في البحر الحصول على ترخيص يسلمه الوزير المكلف بالبيئة و عليه فإن الحظر المنصوص عليه في المادة 52 (1) ، هو حظر نسبي ما دام أنه يخضع لشرط استيفاء الرخصة .
و خارج قانون حماية البيئة نجد نص المادة 23 من القانون المتعلق بحماية الساحل و تثمينه تنص على أنه يمنع مرور العربات و وقوفها على الضفة الطبيعية ، غير أن الفقرة الثانية من نفس المادة تنص على أنه يرخص عند الحاجة بمرور عربات مصالح الأمن و الإسعاف و مصالح تنظيف الشواطئ و صيانتها ، و من قراءة نص المادة نخلص أنها تحمل حظر مطلق على الجميع وحظر نسبي يتوقف على رخصة بالنسبة للمصالح و الهيئات المذكورة أعلاه .


1- تنص المادة 52 "...يمنع داخل المياه البحرية الخاضعة للقضاء الجزائري كل صب أو غمر أو ترميد ..."، ونصت المادة 53 علي إمكانية الصب والغمر في البحر بناء علي ترخيص الوزير المكتف بالبيئة بعد إجراء تحقيق عمومي .

ومن ذلك أيضا ما نصت عليه المادة 118 من القانون المتعلق بالمناجم 01/10 بشأن منح الرخص المنجمية في الأماكن الغابية و المائية إذ أخضعت المادة مباشرة هذا النشاط إلى الموافقة الرسمية للوزير المكلف بالبيئة .
المطلب الثاني
الإلزام
قد يلجأ المشرع إلى إلزام الأفراد بالقيام ببعض التصرفات ، و عليه فالإلزام هو عكس الحظر ، لأن هذا الأخير هو إجراء قانوني إداري يتم من خلاله منع إتيان النشاط فهو بهذا إجراء سلبي في حين أن الإلزام هو ضرورة إتيان التصرف ، فهو إيجابي لا يتحقق هدفه إلا بإتيان التصرف الذي يوجبه القانون ، و مع ذلك فالإلزام نجده يتقيد ببعض الشروط أهمها أن تكون ثمة حاجة ضرورية وواقعية زمانا و مكانا للقيام بالتصرف المنصوص عليه و يجب ألا يكون هناك نص تشريعي يمنع الإدارة من إصدار الأوامر التي تأتي على شكل قرارات فردية (1) .
إن النصوص القانونية الخاصة بحماية البيئة ثرية بمثل هذه القواعد ، باعتبار حماية البيئة عملا ذا مصلحة عامة ، هذا المبدأ تتفرع عنه الالتزامات البيئية التي تقع على عاتق الأشخاص سواء الطبيعية أو المعنوية منها ، و بالتالي فإن حماية البيئة مدرجة ضمن مهام و أعمال السلطة العامة وحمايتها قانونا بمقتضى قوانين ذات طابع إداري ،وعلى هذا تكون الأوامر هي الوسيلة المناسبة للتعبير عن هذه الأهداف و تحقيق الحماية و المحافظة على النظام العام .
وفي التشريعات البيئية هناك العديد من الأمثلة التي تجسد أسلوب الإلزام سواء في القانون الأساسي للبيئة أو في التشريعات الأخرى التي تهدف إلى حماية البيئة ، من ذلك قانون التوجيه العقاري قانون حماية الساحل و تثمينه ، قانون المناجم و القانون المتعلق بالساحل ، و عليه سنكتفي بإعطاء بعض الأمثلة من خلال وقوفنا على بعض القوانين .
ففيما يخص النفايات المنزلية أصبح لزاما على كل حائز للنفايات و ما شابهها استعمال نظام الفرز و الجمع و النقل الموضوع تحت تصرفه (2) من طرف البلدية التي ألزمها القانون بوضع مخطط بلدي

1-د. إبراهيم عبد العزيز شيحا، مبادئ وأحكام القانون الإداري ،الدار الجامعية للطباعة والنشر ،1997 ،ص 788.
2-المادة 35 من القانون 01/19.

لتسيير النفايات البلدية و ما شابهها يتضمن على وجه الخصوص:
- جرد كمية النفايات المنزلية و ما شابهها و النفايات الهامدة المنتجة في إقليم البلدية.
- جرد و تحديد مواقع و منشآت المعالجة الموجودة في إقليم البلدية .
و يجب أن يوضع المخطط المذكور أعلاه تحت سلطة رئيس المجلس الشعبي البلدي و يشمل كافة إقليم البلدية و أن يكون مطابقا للمخطط الولائي للتهيئة و يصادق عليه الوالي .
أما النفايات التي تتخلف عن عملية الإنتاج و التحويل أو استعمال أية مادة فالمشرع يلزم كل شخص طبيعي أو معنوي ينتج نفايات أو يملكها، إذا كانت مضرة بالصحة و الموارد البيئية أوتدهور الأماكن السياحية أو تلويث الهواء و المياه أو إحداث صخب أو روائح أن يعمل على ضمان إزالتها ، و في نفس الإطار نصت المادة 06 من القانون 01/19 على أن يلزم كل منتج للنفايات أو حائز لها باتخاذ كل الإجراءات الضرورية لتفادي إنتاج النفايات بأقصى قدر ممكن سيما الامتناع عن تسويق المواد المنتجة للنفايات غير القابلة للانحلال البيولـوجي و الامتناع عن استعمال المواد التي من شأنها أن تشكل خطرا على الإنسان لاسيما عند صناعة منتجات التغليف .
و بغرض تثمين النفايات (1) ، ألزمت المادة 07 من نفس القانون كل منتج أو حائز للنفايات ضمان العمل على تثمين النفايات الناجمة عن المواد التي يستوردها أو يصنعها أو يسوقها، و في حالة عدم قدرته على تثمينها فإنه يلزم بضمان أو العمل على ضمان إزالة النفايات على حسابه الخاص ، بطريقة عقلانية بيئيا، و عملية تثمين و إزالة النفايات ألزم المشرع أن تتم وفقا للشروط و المعايير البيئية و عدم تعريض صحة الإنسان و الحيوان للخطر ، و تأتي هذه النصوص لضبط حركة النفايات الصناعية باعتبارها أخطر أنواع النفايات تأثيرا على الصحة و حالة المحيط ، و قد أخضع المشرع نقـل و تصدير و عبور النفايات الخاصة و الخطرة إلى ترخيص مسبق من الوزير المكلف بالبيئة و لا يمنح هذا الترخيص إلا عند توافر الشـروط الآتية :
- احترام قواعد و معايير التوضيب المتفق عليه دوليا .
- تقديم عقد مكتوب بين المتعامل الاقتصادي المصدر و مركز المعالجة .

1- عرفت المادة 03 من القانون 01/19 تثمين النفايات: أنه طل العمليات الرامية إلي إعادة استعمال النفايات أو رسكلتها أو تسميدها.

- تقديم عقد تأمين يشمل كل الضمانات المالية اللازمة.
- تقديم وثيقة حركة، موقع عليها من طرف الشخص المكلف بعملية النقل عبر الحدود.
وإذا كان المشرع قد سمح بتصـدير النفايـات فإنه يمنع منعا باتا استـيراد النـفايات الخـاصة الخطرة (1) ، و في حالة وقوع ذلك يلزم الوزير المكلف بالبيئة حائزها أو ناقلها بإرجاعها إلى البلد الأصلي في أجل يحدده الوزير ، و العكس صحيح في حالة تصدير النفايات دون رخصة إذ يتم إلزام الأشخاص الذين ساهموا في تصديرها بضمان إرجاعها إلى الإقليم الوطني(2) .
و في مجال حماية مياه البحر فإنه يلزم ملاك السفن العائمة التي تشكل خطرا أكيدا على البيئة للقيام بإعادة ترميمها أو نزعها بعد إعذار موجه من طرف السلطة المينائية (3) .
لكن بالنظر إلى النص القانوني المشار إليه و المتعلق بإلزام المشرع الأشخاص بضمان إزالة النفايات الناجمة عن مفرزات نشاطاتهم ، و الواقع الذي نعيشه، يمكن القول أن معالجة النفايات الخاصة لاسيما الصناعية تكاد تنعدم في الجزائر ، حيث أن 80% من النفايات الصناعية يتم التخلص منها بطريقة التخزين غير المنتظم في العراء ، و رغم هذه القواعد الآمرة فإنه لم يتم القيام بأي عمل من أجل نقل النفايات السامة ، و كمثال على ذلك مصنع الزنك بالغزوات ، حيث تفرز عملية التصنيع فيه حمض الكبريت ، و هي مادة قاتلة في مرحلة الإنتاج (4) .
و برجوعنا إلى القانون 03/02 المحدد للقواعد العامة لاستغلال الشواطئ نجده ينص على مجموعة التزامات تقع على صاحب امتياز الشاطئ، منها حماية الحالة الطبيعية و إعادة الأماكن إلى حالتها بعد انتهاء موسم الاصطياف ، كما يقع عليه عبء القيام بنزع النفايات و مختلف الأشياء الخطرة .
و من خلال النصوص السابقة و رغم استعمال أسلوب الإلزام إلا أنه يبقى بدون فعالية في غياب قائمة دقيقة للنفايات ، إذ اكتفى المشرع بذكر عواقب أضرارها ، حيث اعتبر النفايات ذات خطورة في حالة ما إذا كانت لها عواقب مضرة بالتربة و النباتات و الحيوانات و بصفة عامة إذا كانت تضر بصحة الإنسان و البيئة .

1- المادة 25 من القانون 01/19.
2- المادة 27 و 28 من القانون 01/19 .
3- المادة 61 من المرسوم 02/01.
4- المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي في الجزائر،رهان التنمية ،الدورة التاسعة1997.

كما يلاحظ غياب آليات إزالة النفايات، بينما نجد التشريع المصري يستعمل أسلوب استعمال السجل الخاص بالنفايات و تبيان طريقة التخلص منها، و في رأينا أن هذه الطريقة تساعد الإدارة المختصة على المراقبة المستمرة.
و عكس قانون حماية البيئة الذي لا يرتب المسؤولية في غالب الأحوال إلا عند عدم إزالة النفايات فإن القانون 01/19 يرتب المسؤولية على كل منتج لهذه النفايات (1) .
و فيما يتعلق بالنفايات التي يلتزم المجلس الشعبي البلدي بالتخلص منها فهي تتمثل في النفايات الحضرية الصلبة ، و حددها كما يلي (2) :
- الأزبال المنزلية الفردية أو الجماعية .
- نفايات التشريح أو التعفن التي ترميها المستشفيات.
- نفايات المسالخ و جثث الحيوانات ، و الفضلات المضايقة كالأشياء الضخمة و الخردة الحديدية و هياكل السيارات .
يبدو أن هذه القائمة قد اعتمد عليها المشرع في صياغة تعريف النفايات المنزلية و التي عرفها على أنها كل النفايات الناتجة عن النشاطات المنزلية و النفايات المماثلة الناجمة عن النشاطات الصناعية والتجارية و الحرفية و غيرها ، و التي بفعل طبيعتها و مكوناتها تشبه النفايات المنزلية (3).
فهذه الأنواع من النفايات قد خصها المشرع بطريقة معالجتها و التخلص منها بما في ذلك جمعها واختيار الموقع لمعالجتها و الذي يخضع إلى ترخيص الوزير المكلف بالبيئة بالنسبة للنفايات الخاصة وإلى رخصة الوالي بالنسبة للنفايات المنزلية و ما شابهها و إلى رخصة رئيس المجلس الشعبي البلدي بالنسبة للنفايات الهامدة .
و في هذا الإطار تبنى المشرع أيضا أسلوب الإلزام فيما يخص الشروط الواجب توفرها في الموقـع



1- المادة 19 من القانون 01/19 .
2- المادة 02 من المرسوم 84/378 .
3- أنظر تعريف النفايات المنزلية وما شابهها نص المادة 03 من القانون 01/19 .

المختار و تتمثل هذه الشروط في ما يلي (1):
- أن يكون الموقع المختار أقرب ما يمكن إلى مركز القطاع الذي يتم فيه الجمع قصد التقليل من تكاليف النقل، لكنه بعيد في نفس الوقت من المساكن.
- يحب ألا تقل المسافة الدنيا الواجب احترامها بين موقع المعالجة و أقرب المنازل عن 200 متر.
- تحديد مسافة بعد مكان المعالجة عن مجرى الماء .
- القيام بتحقيق هيدرولوجي للتأكد من كون المياه السائلة أو المتسربة لا يمكن بأي حال أن تصل إلى المياه الجوفية .
- منع إفراغ النفايات و البقايا الحضرية في نقاط المياه مهما كان نوعها .
- منع استعمال المحاجر الباطنية و الآبار و الكهوف مزابل للتفريغ .
إلا أن المشرع بعد ذلك نص على عدم قبول النفايات الصناعية الحضرية في المزابل العمومية لاسيما الآتي ذكرها (2) :
- السوائل التي تحتوي على مواد كيميائية و لو كانت معبأة في أوعية مغلفة.
- النفايات الصناعية الصلبة المختلفة إذا كانت قابلة للاشتعال التلقائي .
- الفضلات الصناعية القابلة للذوبان .
- المواد الملوثة و المواد المشاعة .
- المواد التي تحمل خطر التلوث الكيميائي أو التسممي .
وبعد استشهادنا ببعض الأمثلة نصل إلى أن الإلزام كأسلوب من أساليب الضبط ، في حقيقة الأمر هو المجال الخصب الذي يتمكن من خلاله المشرع الوقاية من الأخطار و الأضرار التي تمس بالبيئة والمحيط في مختلف المجالات ، و قد أخذ هذا الأسلوب نصيبا معتبرا من نصوص التشريع البيئي سواء التشريع الرئيسي أو التشريعات الأخرى التي كرست الحماية القانونية للبيئة ، كقانون المياه ، قانون الغابات و القانون المتعلق بالنفايات، و أسلوب الإلزام تكمن أهميته في أنه يأتي في شكل إجراء إيجابي عكس أسلوب الحظر الذي يأتي في شكل إجراء سلبي.


1- المادة 25 من المرسوم 84/378 .
2- المادة 32 فقرة 2 من المرسوم 84/378

المطلب الثالث
نظـام التقـاريـر
يعد نظام التقارير أسلوب جديد استحدثه المشرع تماشيا مع التطور الدولي في مجال حماية البيئــة ونظام التقارير أو التصريحات يهدف إلى فرض رقابة لاحقة و مستمرة على منح الترخيص فهو أسلوب مكمل لأسلوب الترخيص ، و هو يقترب من الإلزام كونه يفرض على صاحبه القيام بتقديم تقارير دورية عن نشاطاته حتى تتمكن السلطة الضابطة من فرض الرقابة وهو أسلوب يسهل على الإدارة عملية المتابعة من الناحية المالية و البشرية ، فبدلا من أن تقوم الإدارة بإرسال أعوانها للتحقيق من السير العادي للنشاط المرخص به، يتولى صاحب الرخصة تزويد الإدارة بالتطورات الحاصلة ، و يرتب القانون على عدم القيام بهذا الإلزام جزاءات مختلفة نتعرض لها لاحقا .
و أسلوب نظام التقارير هو شبيه بنظام التقييم البيئي فإذا كان هذا الأخير يقع على عاتق الإدارة فإن الأول يقع على صاحب الرخصة.
وكون أسلوب التقارير أسلوب جديد في حاجة إلى نصوص تنظيمية ، فإننا نكتفي بذكر بعض القوانين التي نصت عليه ، و منها قانون المناجم الذي ألزم أصحاب السندات المنجمية أوالرخص بأن يوجهوا خلال مدة الاستغلال و البحث إلى الوكالة الوطنية للجيولوجيا و المراقبة المنجمية تقريرا سنويا متعلقا بنشاطاتهم و كذا الانعكاسات على حيازة الأراضي و خصوصيات الوسط البيئي (1) ،و رتب القانون عقوبات جزائية على كل مستغل أغفل تبليغ التقرير، تتمثل في الحبس من شهرين إلى ستة أشهر و بغرامة مالية 5000دج إلى 20000دج(2) ،كما يتعين على صاحب رخصة التنقيب تقديم تقرير مفصل عن الأشغال المنجزة كل ستة أشهر إلى الوكالة الوطنية للممتلكات المنجمية ، أما صاحب رخصة الاستكشاف فهو ملزم بإرسال تقرير سنوي إلى نفس الوكالة .

1- المادة 61 من القانون 01/10.
2- المادة 182 من القانون 01/10 .
3- المادة 112 من القانون 01/10 .
ونجد نفس الالتزام يقع على صاحب السند المنجمي إضافة إلى التزامه بحماية البيئة و الأمن والصحة ، فهو ملزم كذلك بتقديم تقرير عن نشاطه السنوي للوكالة الوطنية للممتلكات المنجمية
والوكالة الوطنية للجيولوجية و المراقبة المالية ، و قد أحال القانون على التنظيم لتحديد محتوى التقرير .
أما القانون المتعلق بتسيير النفايات 01/19 فقد جاء بنظام التقرير في مادته 21 بنصها "يلزم منتجو أو حائزو النفايات الخاصة الخطرة بالتصريح للوزير المكلف بالبيئة بالمعلومات المتعلقة بطبيعة و كمية و خصائص النفايات " ، كما يتعين عليهم دوريا تقديم المعلومات الخاصة بمعالجة هذه النفايات و كذلك الإجراءات العملية المتخذة و المتوقعة لتفادي إنتاج هذه النفايات بأكبر قدر ممكن .
و هذا الأسلوب يساعد بشكل كبير في مراقبة و تحديد كيفيات تسيير و معالجة النفايات معالجة عقلانية ، غير أنه يبقى في حاجة إلى نصوص تنظيمية لتحديد مواعيد تقديم التقارير و الجزاءات التي قد تترتب على مخالفة هذا الإجراء .
و رغم ما تمثله النفايات من خطر على الصحة العمومية و المحيط البيئي إلا أن المشرع لم يكن متشددا في فرض العقوبات اللازمة عن عدم الالتزام بنص المادة إذ خص هذا الامتناع بغرامة مالية فقط (1) ، بينما نجد نص على عقوبات سالبة للحرية في قانون المناجم عن عدم الالتزام بنظام التقارير .
في الأخير نخلص إلى أن قواعد أسلوب نظام التقارير جاءت في شكل قواعد آمرة يترتب عن عدم الالتزام بها عقوبات سالبة للحرية و الأكيد أن هذا الأسلوب سيساهم بلا شك في دعم باقي الأساليب ، و الأجدر بالمشرع أن يعمل على تعميمه على باقي المنشآت سيما منها المنشآت المصنفة .





1- المادة 58 من القانون 01/19 .
الفصل الثاني
الجزاءات المرتبة على مخالفة الإجراءات القانونية
إن مواجهة المشاكل البيئية و إن كان يعتمد في غالبية الأحيان على حلول تقنية وتكنولوجية إلا أن جل الدول لجأت إلى توظيف التقنية القانونية من أجل إيجاد الحلول المناسبة للمشاكل المطروحة.
فالمشاكل المرتبطة بالبيئة تلقى اهتماما يتزايد يوما بعد يوم على المستوى العالمي و ذلك لظهور مخاطر التلوث البيئي و اتساع مفهوم البيئة كذلك.
فعلى مستوى الدول أنشئت وزارات و مجالس عليا و أجهزة متخصصة أوكل إليها أمر البيئة وصدر فيها العديد من التشريعات ذات الطابع الإلزامي .
وعلى المستوى الدولي صيغت العديد من الاتفاقيات و المعاهدات و البروتوكولات لحماية البيئة وأصبح التعاون الدولي في موضوع البيئة أمرا حتميا خاصة في المنـاطق المشتركـة و المحيطـات و الفضاء .(1)
ومن بين التوصيات الصادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المنعقد في جــوان 92 بريودي جانيرو( البرازيل ) و الذي سمي بقمة الأرض،حث الدول على ضرورة سن تشريعات فعالة بشأن البيئة مع وضع قانون بشأن المسؤولية و كذلك تعويض ضحايا التلوث .(2)
والجزائر كدولة نامية لجأت إلى هذه الوسيلة فأصبحت تحوز منظومة قانونية مكثفة خاصة بعد صدور القانون 83/03 المتعلق بحماية البيئة الذي كان يشكل الإطار العام للمجهود التشريعي الرامي إلى وضع الخطوط العريضة و المحاور الرئيسية للسياسة البيئية في الجزائر و قبل إلغائه بموجب القانون رقم 03/10 المتعلق بحماية البيئة في أيطار التنمية المستدامة و ذلك من خلال الاعتماد على طرق قانونية غير جنائية تعتمد على الجزاءات الإدارية من جهة و المسؤولية المدنية من جهة أخرى إلى جانب الجزاءات الجنائية لقمع الجرائم البيئية .

1- المادة 214 فقرة 2 من القانون 01/10 المتضمن قانون المناجم التي نصت على أنه تطبق الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالتلوث البحري التي وقعت عليها الجزائر على المخالفات المعاقب عليها بموجب هذا القانون.
2- على سبيل المثال المادة 2من اتفاقيات فيينا لحماية طبقة الأوزون – الوثيقة الختامية – المبرمة في فيينا بتاريخ 22 مارس 1985 و التي انضمت إليها الجزائر بموجب ملحق المرسوم الرئاسي 92/54 جريدة رسمية رقم 17 المؤرخة في 29 مارس 2000 .
المبحث الأول
آليات الحماية الإدارية
بدأ الإشكال البيئي يطفو بطريقة موضوعية ابتداء من الثمانينات و ذلك بوضع الإطار القانوني لحماية البيئة لسنة 1983 عن معاينة أن البيئة تعتبر ركيزة أساسية في المساهمة في التطور الاقتصادي و الاجتماعي ،فالإستراتيجية الوطنية تمحورت أساسا في وضع عدة أهداف رامية إلى الحماية و الحفاظ من كل أشكال التلوث و ذلك بإدخال الإدارة كعنصر أساسي و توضيح معالم تدخلها كسلطة عامة .
وإن أعطى المشرَع الإدارة سلطة الضبط في مراقبة التوازن البيئي و ذالك بمنحها وسائل التدخل عن طريق استعمال امتيازات السلطة العامة إلا أنه قيدها بإتباع جسامة المخالفة المرتكبة ونوع التدخل ،وعادة ما تأخذ شكل الإخطار (الإعذار) ، الوقف الجزئي للنشاط أو الوقف الكلي عن طريق سحب الرخصة ، كما أن المتمعن في قوانين المالية يلاحظ آلية جديدة في يد الإدارة رسمها المشرع في قانون المالية 91 /25 لسنة 1992 وهو الرسم على التلويث خاصة لمواجهة آثار التلويث الصناعي .
المطلب الأول
الإخـــطار
وإن لم يعد الإخطار في حد ذاته جزاء في يد سلطة الإدارة و إنما عادة ما يأخذ شكل التنبيه لتذكير المخالف بإلزامية معالجة الوضع و اتخاذه التدابير الكفيلة للجعل من نشاطه مطابقا للمقاييس القانونية المعمول بها.
وقد تطرق المشرع إلى هذه الآلية في القانون الأساسي لحماية البيئة لسنة 1983، لاسيما المادة 53 منه ،الملغى بموجب القانون 03/10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة لاسيما المادة 25 منه التي تنص " عندما تنجم عن استغلال المنشأة غير واردة في قائمة المنشآت المصنفة أخطار أو أضرار تمس بالمصالح المذكورة في المادة 18 أعلاه وبناء على تقرير من مصالح البيئة يعذر

الوالي المستغل و يحدد له أجلا لاتخاذ التدابير الضرورية لإزالة الأخطار أو الأضرار المثبتة ..." (1).
و يلاحظ من صلب النص أن المشرع الجزائري قد استعمل مصطلح الإعذار الذي يقابله بالنص الفرنسي مصطلح (mise en demeure) و ذلك لما يحظى به هذا المصطلح بقوة قانونية وذلك لدرء الخطر كخطوة أولى قبل المستغل و كملاحظة ثانية أن المشرع قد أدرج هذه المادة تحت الفصل الخامس بعنوان - الأنظمة القانونية الخاصة – لأن الهدف من الإخطار أو الإعذار هو حماية أولية قبل أخذ إجراءات ردعية أكثر صرامة.
كما ينص المرسوم الصادر في سنة 1994، الخاص بحماية مياه الحمامات المعدنية على أنه إذا رأى مفتش البيئة أو المصالح المختصة التابعة للصحة العمومية أن شروط استغلال المياه المعدنية غير مطابقة لعقد الامتياز فإن الوالي المختص إقليميا يرسل بناء على إعذار للمستغل بغرض اتخاذ الإجراءات الكفيلة بجعلها مطابقة و إذا لم يقم بذلك خلال المهلة المحددة له في الإعذار فإن الوالي يقرر وقف عمل المؤسسة مؤقتا إلى غاية تنفيذ الشروط (2) .
و قد نص القانون 03/10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة في مادته 56 على أنه "في حالة وقوع عطب أو حادث في المياه الخاصة الخاضعة للقضاء الجزائري ، لكل سفينة أو طائرة أو آلية أو قاعدة عائمة تنقل أو تحمل مواد ضارة أوخطيرة أو محروقات من شأنها أن تشكل خطرا لايمكن دفعه ، و من طبيعته إلحاق ضرر بالساحل أو المنافع المرتبطة به ، بعذر صاحب السفينة أوالطائرة أو الآلية أو القاعدة العائمة باتخاذ كل التدابير اللازمة لوضع حد لهذا الإخطار ...".(3)
المطلب الثاني
سحب الترخيص
عملا بقاعدة توازي الأشكال فإن الإدارة تقوم بتجريد المستغل الذي لم يجعل من نشاطه مطابقا للمقاييس القانونية البيئية من الرخصة و ذلك عن طريق سحبها بقرار إداري و يعد من أخطر

1- المادة 25 من القانون 03/10 .
2- المادتان 38 و 39 من المرسوم 94/91 .
3- المادة 56 من القانون 03/10 .
4- رسالة الماجستير، حميدة جميلة، المرجع السابق
- في استمرارية المشروع خطر يداهم النظام العام ،إما الصحة العمومية أو الأمن العمومي أوالسكينة العامة .
- إذا لم يستوف المشروع الشروط القانونية التي ألزم المشرع ضرورة توافرها.
- إذا توقف العمل بمشروع من أكثر من مدة معينة حددها.
- إذا صدر حكما قضائيا بغلق المشروع أو إزالته.
ونجد لهذه الآلية في المنظومة التشريعية البيئية عدة تطبيقات منها ما نص عليها القانون 98/02 المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك في مادته 19 منها التي تنص على سحب المنتوج من حيز الاستهلاك من طرف السلطة بعد تحققها في عدم مطابقته .
كما نصت على هذه الآلية المادة 11 من المرسوم التنفيذي رقم 93/160 المتعلق بتنظيم النفايات الصناعية السائلة و التي تنص: "إذا لم يمتثل مالك التجهيزات في نهاية الأجل المحدد أعلاه ،يقدر الوالي الإيقاف المؤقت لسير التجهيزات المتسببة في التلوث،حتى غاية تنفيذ الشروط المفروضة وفي هذه الحالة يعلن الوزير المكلف بالبيئة عن سحب رخصة التصريف بناء على تقرير الوالي وذلك دون المساس بالمتابعة القضائية المنصوص عليها في التشريع المعمول "(1) .
واستعمل المشرع نفس الآلية في المادة 7 من المرسوم 93/162 الذي يحدد الشروط وكيفية استرداد الزيوت المستعملة ومعالجتها و في هذه الحالة يمكن سحب الاعتماد الذي يمنحه الوزير المكلف بالبيئة عندما يثبت تهاون أو عدم احترام الالتزامات المنصوص عليها في دفتر الشروط .
المطلب الثالث
وقف النشـاط
عادة ما ينصب وقف النشاط على المؤسسات ذات الصبغة الصناعية مما لها من تأثير سلبي على البيئة خاصة تلك المنبعثة منها الجزئيات الكيميائية المتناثرة جويا أو التي عادة ما تكرر زيوتا شحمية تؤثر بالدرجة الأولى على المحيط البيئي مؤدية إلى تلويثه أو المساس بالصحة العمومية .



1- المادة 11 من المرسوم التنفيذي رقم 93/160 .

وفي هذا المجال نص المشرع الجزائري على هذه الآلية الحمائية في المادة 6 من المرسوم التنفيذي رقم 93 /165 المنظم لإفراز الدخان والغاز و الغبار والروائح والجسيمات الصلبة في الجو :" إذا كان استغلال التجهيزات يمثل خطرا أو مساوئ أو حرجا خطيرا على امن الجوار وسلامته وملاءمته أو على الصحة العمومية ،فعلى الوالي أن ينذر المستغل , بناء على تقرير مفتش البيئة بأن يتخذ كل التدابير اللازمة لإنهاء الخطر والمساوئ الملاحظة وإزالتها ،وإذا لم يمتثل المستغل أو المسير في الآجال المحددة لهذا الإنذار , يمكن إعلان التوقيف المؤقت لسير التجهيزات كليا أو جزئيا بناء على اقتراح مفتش البيئة بقرار من الوالي المختص إقليميا دون المساس بالمتابعات القضائية ..."(1).
كما تناول قانون المياه رقم 83/17 في مادته 108،المعدل بموجب الأمر 96/13 نفس الحماية وذلك عن طريق إيقاف سير الوحدة المسببة في التلوث ،إلا أن الإيقاف يأخذ هنا شكل الطابع المؤقت إلى حين زوال التلوث وقد نصت هذه المادة في صلبها على ما يأتي : ( تقرر الإدارة إيقاف سير الوحدة المسؤولة عن التلوث إلى غاية زواله , عندما يشكل تلوث المياه , خطرا على الصحة العمومية أو يلحق ضررا بالاقتصاد الوطني )(2).
نفس المعنى تناولته المادة 25 في فقرتها الثانية من القانون رقم 03/10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة "... إذا لم يمتثل المستغل في أجل المحدد, يوقف سير المنشأة إلى حين تنفيذ الشروط المفروضة مع اتخاذ التدابير المؤقتة الضرورية بما فيها التي تضمن دفع مستحقات المستخدمين مهما كان نوعها "(3).
كما نلاحظ أن المشرع لم يهمل النص على حماية البيئة وذلك باشتراطه الموافقة القبلية من طرف المجلس الشعبي البلدي على إنشاء أي مشروع على تراب البلدية يتضمن مخاطرا من شأنها إضرار البيئة وهو نص المادة 92 من قانون البلدية لسنة 1990 ،وتناول نفس الهدف في نص المادة 58 من القانون 90/09 المتضمن قانون الولاية.


1- المادة 6 من المرسوم التنفيذي رقم 93/165.
2- المادة 108 من القانون 83/17 المعدل و المتمم بموجب الأمر 96/13 .
3- المادة 25 من القانون 03/10 .
كما أعطت المادة 212 من القانون رقم 01/01 المتضمن قانون المناجم للجهة القضائية الإدارية وفقا للإجراء الاستعجالي أن يأمر بتعليق أشغال البحث أو الاستغلال بناء على طلب السلطة الإدارية المؤهلة والتي تنص: " في حالة معاينة مخالفة كما هو منصوص عليها في المادة 210 أعلاه يمكن لرئيس الجهة القضائية الإدارية المختصة وفقا للإجراء الاستعجالي أن يأمر بتعليق أشغال البحث أو الاستغلال بناء على طلب السلطة الإدارية المؤهلة ويمكن للجهة القضائية أن تأمر في كل وقت برفع اليد عن التدابير المتخذة لتوقيف الإشغال أو الإبقاء عليها وذلك بطلب من السلطة الإدارية المؤهلة أو من المالك المستغل "(1).
إلا أن الملاحظ من هذا النص استعماله لازدواجية هيكلية في اتخاذ القرار،حيث أن المادة 212 قيدت سلطة الإدارة المؤهلة وهي إدارة المناجم أن تعلق بقرار منفرد أشغال البحث أو الاستغلال إلا بعد تقديم الطلب إلى الجهة القضائية الإدارية والتي هي الغرفة الإدارية .
وهو الشيء الذي يجعل في رأينا تعقيدا للإجراءات ،حيث أن عدم التعليق الفوري قد يؤدي إلى خطورة الأمر وما يؤكد ذلك أن المادة 212 تحيلنا على المادة 210 لنفس القانون هذه الأخيرة التي تتناول باب حماية البيئة , والتي تتطلب عادة عجلة السرعة في اتخاذ الأمر .
المطلب الرابع
العقوبة الماليـة
لقد سبق القول أن المشرع الجزائري استحدث آلية جديدة في قانون المالية 91/25 لسنة 1992 تتمثل في الرسم على التلويث وذلك في حالة تجاوز المستغل أو المنشأة للوسائل الكفيلة لحماية البيئة وهذه الآلية لها طابع مالي تساهم من جهة في الإيرادات العامة ومن جهة ثانية تفرض جزاء ماليا على مرتكبي المخالفات في حق النظام البيئي وقد ظهرت هذه الوسيلة في مختلف الأنظمة الدولية بعد انتشار الصناعة بعدما طرحت مشاكل بيئية عديدة و خطيرة.
وعادة ما تكون على شكل رسوم مالية على المواد الملوثة وتهدف أساسا هذه الرسوم إلى إزالة ومعاقبة كل ما تسبب في التلوث الصناعي ومن أجل ذلك وضعت عدة تدابير لازمة من أجل معالجة الأخطار والأضرار أو على الأقل التقليص من أثارها وذلك عن طريق اقتناء الأجهزة لتصفية الغبار والغازات وهذا ما حدث مع العديد من الوحدات الصناعية.

1- المادة 212 من قانون 01/01 .
من ذلك مؤسسة إنتاج الإسمنت و مؤسسة إنتاج الأسمدة الآزوتية " أسميدال " حيث اتخذ بشأنهما إجراءات إزالة التلوث تمثلت في تفكيك الوحدة الأكثر تلوثا وتعديل الإفرازات الغازية المحملة وكذلك الشأن بالنسبة لمركب الحديد والصلب بالحجار الذي وضع برنامجه في حيز التنفيذ وذلك بالترميم وتصليح الأفران العالية الحرارة من أجل تقليص الإفرازات الغازية المحملة بثاني أكسيد الكبريت وأكسيد الآزوت(1) .
وقد تضمن قانون المالية لسنة 1992 إحداث صندوق الوطني للبيئة في مادته 189 التي تفيد أن موارد الصندوق تشمل الرسم على النشاطات الملوثة أو الخطيرة على البيئة بالإضافة إلى حاصل الغرامات الناتجة عن المخالفات للتنظيم المتعلق بالبيئة وكذا التعويضات عن النفقات الخاصة بمكافحة التلوث المفاجئ الناتج عن تدفق المواد الكيميائية الخطيرة في البحر ومجالات الري والمياه الجوفية (2).
وبالرجوع إلى نص المادة 117 من نفس القانون نجد أن المشرع حدد هذا الرسم القاعدي بالنسبة للمنشآت المصنفة الخاضعة لإجراء التصريح بحوالي 3000 دج أما بالنسبة للمنشآت المصنفة الخاضعة لإجراء الترخيص بحوالي 30 ألف دج ،أما المنشآت التي لا تشغل أكثر من شخصين فقد خفض الرسم القاعدي إلى 750 دج .
و العبرة من وضع هذه الرسوم هي الموازنة بين المصالح الخاصة والمصلحة العامة التي تقتضي الحفاظ على السلامة والصحة العامة ومحاربة كل أشكال التلويث وقد أخد هذا الرسم من مبدأ الملوث الدافع " pollueur payeur " وهو مبدأ اقتصادي principe économique لأن ضبط قيمة هذا الرسم تسمح بوضع سياسة مالية لمكافحة التلويث وتقليل من أثاره وعليه فله فعالية قد تنتهي إلى ظهور سوق التلويث marché de la pollution(3).
وخلاصة القول فإن الحماية الإدارية لديها وظيفة أساسية في مراقبة التوازن البيئي وقد سمح لها المشرع التدخل بمجرد دق ناقوس الخطر الداهم قبل وقوعه وذلك بتوجيهه الإنذار من طرف المصالح المؤهلة للمستغل أو بعد حدوث الخطر بتوقيفه عن طريق سحب الرخصة أو توقيف المنشأة كليا أو جزئيا .

1- حميدة جميلة ،المرجع السابق ،ص 154 .
2- المادة 189 من قانون المالية 91/25 لسنة 1992 .
3-Sousse marcel op.cit P 395
المبحث الثاني
الجزاء الـمدني
لقد سبق القول أن تطور الحياة الاقتصادية والعلمية الناجمة عن توسيع استخدام الآلات والمواد المضرة قد شكل عائقا كبيرا أمام تفاقم الأزمة البيئية التي يعيشها الإنسان حاليا مما دعى بالمشرع في كل الدول أن يتدخل محاولا منه إيجاد صيغة قانونية لإعادة هذا التوازن البيئي بدءا من استعماله لآلية الحماية الإدارية ،لكن لم يكتفي بهذا فقط بل أدخل نوعا جديدا من الحماية المدنية هذه الأخيرة تأخذ طابعا خاصا عن المفهوم التقليدي للمسؤولية المدنية في القانون المدني، لذا يجب أولا تحديد عناصر الضرر البيئي لتحديد المسؤولية ومن تم تحديد نوع التعويض المنجر عنه.
المطلب الأول
خصائص الضرر البيئي
ذهب العديد من الفقهاء الفرنسيين أن الضرر البيئي له صفات خصوصية تجعله يختلف عن تعويض الأضرار التي تنطبق عليها القواعد العامة للمسؤولية المدنية(1) .
وبالرجوع إلى قواعد المسؤولية المدنية في التشريع الجزائري ،فخصائص الضرر قد يكون مباشرا أو غير مباشرا ،متوقعا أو غير متوقعا وقد نصت المادة 124 من القانون المدني الجزائري على " كل عمل أيا كان ،يرتكبه المرء ( بخطئه) ويسبب ضررا للغير يلزم من كان سببا في حدوثه بالتعويض"(2) .
والسؤال المطروح : هل تجد هذه المادة تطبيقاتها على الأضرار التي تصيب البيئة ؟ يرى الأستاذ Goulloud Renald أن للضرر البيئي أهم خاصية فيه هو مساسه بالمحيط الطبيعي بطريق غير مباشر وجماعي مما يطرح إشكالية وضع مقاييس التعويض عنه،كما أن القواعد العامة للتعويض في حالة القيام المسؤولية المدنية تحتوي على أحكام قليلة مقارنة بطبيعة هذا الضرر(3).
وتتمثل خصائص هذا الضرر كونه غير شخصي من جهة وضرر غير مباشر من جهة أخـرى
بالإضافة إلى أنه ضرر من طبيعة خاصة.

1- المسؤولية المدنية الناجمة عن أضرار التلوث الصناعي في القانون الجزائري ،وعلي جمال ،رسالة الماجستير ، جامعة تلمسان 2002-2003 .
2- المادة 124 من القانون المدني .
3-Sousse marcel.OpCit.
الفرع الأول
الضرر البيئي ضرر غيرشخصي
ويقصد بذلك أن الضرر يتعلق بالمساس بشيء لا يملكه شخص معين وإنما مستعمل من قبل الجميع دون استثناء ، إذ نجد أن أغلب التشريعات تعطي للجمعيات البيئية حق التمثيل القانوني للحد من الاعتداءات البيئية وهذا ما انتهجه المشرع الجزائر في الترسانة القانونية البيئية نذكر منها المواد 35-36-37- من القانون رقم 03/10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة فأتى نص المادة 36 بما يلي : " دون الإخلال بالأحكام القانونية السارية المفعول يمكن للجمعيات المنصوص عليها في المادة 35 أعلاه رفع الدعوى أمام الجهات القضائية المختصة عن كل مساس بالبيئية ،حتى في الحالات التي لا تعني الأشخاص المتسببين لها بانتظام"(1).
وهذا ما يؤكد أن الضرر الذي يمس البيئة ضرر غير شخصي لذا تماشى المشرع الجزائري مع فكرة إعطاء الجمعيات حق التمثيل القانوني والقضائي ضد المتسبب في ذلك ،كما نصت المادة 08 من القانون السالف الذكر على أنه يتعين على كل شخص طبيعي أو معنوي وبحوزته معلومات حول حالة مؤثرة على التوازن البيئي ومؤثرة على الصحة العمومية تبليغها إلى السلطات المحلية و /أو السلطة المكلفة بالبيئة لأن الضرر هنا لا يمس مصلحة الفرد كفرد وإنما يمس المصلحة الوطنية ككل.
الفرع الثاني
الضرر البيئي ضرر غير مباشر
يحل هذا النوع من الضرر بالوسط الطبيعي، وكثيرا ما لا يمكن إصلاحه عن طريق إعادة الحالة إلى أصلها كما هو معمول به أصلا في قواعد المسؤولية المدنية أوما يعرف بالتعويض العيني ومن الأمثلة الشهيرة في مجال اعتبار الضرر البيئي غير مباشر مجال الموارد المائية إذ غالبا عندما تمس بشكل من أشكال الثلوت الصناعي يصعب تقنيا إعادة الحالة إلى أصلها.



ــــــــــــــــــ
1- المادة 36 من القانون 03/10 .

الفرع الثالث
الضرر البيئي ذوطبيعة خاصة
إن الضرر البيئي له طبيعة خاصة لأنه لايمس الإنسان فقط في حد ذاته وإنما هذا الأخير جزء من الوسط الذي يعيش فيه وكثيرا ما يتعداه ليمس الثروة الحيوانية ، النباتية وممتلكات ثقافية سواء مادية منقولة أو عقارية بحكم طبيعتها.
وهذا مانصت عليه المادة 29 من قانون 03/10 " تعتبر مجالات محمية وفق هذا القانون ، المناطق الخاضعة إلى الأنظمة الخاصة لحماية المواقع والأرض والنبات والحيوان والأنظمة البيئية وبصفة عامة كل المتعلقة بحماية البيئة " (1).
المطلب الثاني
أنواع التعويض عن الضرر البيئي
إذا كان أساس التعويض عن الضرر البيئي مقتبس من المواثيق الدولية التي تعطي للأشخاص حق التمتع والعيش في بيئة سليمة إلا أن المساس بها يجعل التعويض قائما ضد مرتكبي المخالفة ،فأساس التعويض هنا لا يقوم على الخطأ بالمفهوم التقليدي لقواعد المسؤولية المدنية وإنما يرتكز على الضرر في حد ذاته وتغطيته، وهذا ما يعرف بمبدأ الملوث الدافع المنصوص عليه في الباب الأول تحت عنوان الأحكام العامة 03/10 الذي عرفه بما يلي : هو المبدأ الذي يتحمل بمقتضاه كل شخص يسبب نشاطه أو يمكن أن يتسبب في إلحاق الضرر بالبيئة ، نفقات كل تدابير الوقاية من الثلوت والتقليص منه وإعادة الأماكن وبيئتها إلى حالتها الأصلية .
وفي هذا المجال نجد أن الجزائر انضمت إلى اتفاقية برشلونة الخاصة بحماية البحر الأبيض المتوسط من الثلوت المبرمة في 16 فبراير 1976 .(2)


1- المادة 29 من القانون 03/10 .
2- المرسوم رقم 81/02 المؤرخ في 17 يناير 1981 ، المتضمن المصادقة على البروتوكول الخاص بحماية البحر الأبيض المتوسط من التلوث الناشئ عن رمي النفايات من السفن و الطائرات و الموقع في برشلونة يوم 16/02/1976 .
- أنظر كذلك المرسوم 81/03 المؤرخ في 17 يناير 1981 المتضمن المصادقة على البروتوكول الخاص بالتعاون على مكافحة تلوث البحر الأبيض المتوسط بالنفط و المواد الضارة الأخرى في الحالات الطارئة و الموقع في برشلونة يوم 16/02/1976 .

وكذلك اتفاقيات بروكسل الخاصة بالمسؤولية المدنية في حالة التلوث البحري و الأضرار الناجمة عن التلوث بالمحروقات (1) .
لذا يمكن لنا أن نصنف هذه الأنواع إلى :
الفرع الأول
التعويض العيــني
وهو التعويض الذي يطالب به الضحايا غالبا و ذلك استنادا لنص المادة 691 من القانون المدني التي تنص على إعادة الحالة إلى أصلها كما يجوز طلب إزالة هذه المضار إذا تجاوزت الحد المألوف و على القاضي أن يراعي في ذلك العرف و طبيعة العقارات و يكون إعادة الحالة إلى أصلها عن طــريق غلق المنشأة الملوثة أو إعادة تنظيمها لكي تتماشى مع القوانين البيئية وفي حالة تعسف صاحب الحق يمكن للقاضي إرغامه عن طريق الغرامة التهديدية . .
ومما تقدم نخلص أن القاضي المدني يملك سلطة واسعة تمكنه من الأمر بإصلاح لأضرار الناجمة عن الأنشطة الصناعية الملوثة .
الفرع الثاني
التعويض النقدي
ما يلاحظ في نص المادة 691 من القانون المدني أنها و لو سمحت بإزالة الأضرار و إعادة الحالة إلى أصلها إلا أنها لم تنص على حق الجار المتضرر في المطالبة بالتعويض النقدي ،فقد يصاب الجار من فعل المنشأة بأضرار جسمانية مثلما حدث في المنشأة الصناعية الخاصة بالإسمنت بعنابة إذ أصيب عدد من المواطنين بمرض الربو ، فهذا المرض يستلزم اتخاذ تدابير علاجية تضطر بالمصاب دفع مبالغ باهظة للعلاج أو تؤدي هذه الغازات السامة إلى الإضرار بالمحاصيل الزراعية لذا فإن الحل الأمثل هو التعويض النقدي لأنه في مثل هذه الحالات يستحيل إعادة الحالة إلى أصلها


ـــــــــــــــ
1- أنظر الأمر 72/17 المتعلق بمصادقة الجزائر على الاتفاقية الدولية الخاصة بالمسؤولية المدنية الناجمة عن التلوث البترولي ،المنعقدة في بروكسل ج رع: 53 لـ 04/08/1972 .

ويعتبر التعويض النقدي القاعدة العامة في المسؤولية التقصيرية لذلك يشمل التعويض عن الضرر المادي و المعنوي و يتغير مبلغ التعويض بحسب طبيعة الضرر لذا فإن للقاضي سلطة واسعة في تقدير هذا التعويض ، و من الطرق التي يلجأ إليها القاضي، إما التقدير الوحدوي أي تقدير ثمن كل عنصر و ذلك بالاستعانة بجداول رسمية و هو النظام المعتمد في الولايات المتحدة الأمريكي وإما التقدير الجزافي و هو التقدير العام المعتمد عادة هنا في الجزائر ويرتكز القاضي فيه على تقرير الخبرة الذي يحدد العجز الجزئي الدائم و العجز المؤقت .
وعادة ما يكون التعويض جزء من المسؤولية الجنائية إذ يمكن للمتضررين أن يتأسسوا كأطـراف
مدنية بالتبعية للدعوى العمومية و في هذا السياق نصت المادة 157 مكرر 1 من الأمر 96/13 المعدل و المتمم للقانون رقم 83/17 المتضمن قانون المياه ، على: " ...و في هذا الشأن يمكن أن تـتأسس كطرف مدني أمام الجهات القضائية المختصة التي رفعت أمامها المتابعات إثر المخالفة المرتكبة ".













المبحث الثالث
الجزاء الجنــائي
لم يكتف المشرع الجزائري بالحماية المقررة بموجب أحكام القانون الإداري،و لا تلك الحماية المنصوص عليها في أحكام القانون المدني بل ذهب إلى أبعد من ذلك و أقر الحماية الجنائية للبيئة من خلال وضع جزاءات جنائية تطبق في حالة مخالفة القواعد القانونية المنصوص عنها في مختلف النصوص المتعلقة بحماية البيئة .
فلمواجهة المشاكل المرتبطة بالبيئة يقتضي تنفيذ القوانين المتعلقة بها ،و ذلك من خلال وضع قواعد جنائية تقوم عليها حماية البيئة ، أي تحديد القواعد التي لابد من احترامها لأجل حماية البيئة من جهة، و من جهة أخرى المعاقبة على مخالفتها(1).
فإذا كان الاعتداء على البيئة سواء بالإيجاب أو السلب يشكل جريمة فذلك كونه يهدد سلام المجتمع و أمنه و سكينته لذلك رتب القانون على هذا الاعتداء عقوبة و حتى و إن كان هذا الأخير ينصب هنا على البيئة و ليس على الفرد مباشرة .
لذلك هناك جانب من الفقه عرف الجريمة البيئية بأنها: " خرق لالتزام قانوني لحماية البيئة "(2) فهي بذلك تشكل اعتداء غير مشروع على البيئة بالمخالفة للقواعد النظامية التي تحظر ذلك الاعتداء وبيان العقوبات المقررة لها .
إن المشرع الجزائري من خلال النصوص القانونية المتعلقة بحماية البيئة اعتمد على القواعد المنصوص عنها في قانون العقوبات و هكذا وصفت الأفعال المجرمة بالمخالفات أو الجنح و في بعض الأحيان بالجنايات و هو نفس التقسيم المعتمد في التشريعات المقارنة ، أما بالنسبة للعقوبات المقررة فإنها أتت هي الأخرى متماشية مع ما تضمنه قانون العقوبات الجزائري من جزاءات .
و هكذا أقرت جل النصوص العقابية في مجال حماية البيئة عقوبتي الحبس أو الغرامة أو الحبس والغرامة معا أو السجن مع بعض التدابير الاحترازية.

1- الغوثي بن ملحة ،حماية البيئة في التشريع الجزائري ، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية الاقتصادية والسياسية ،العدد (3) لسنة 1994، ص 722.
2- أحمد عبد الكريم سلامة ، قانون حماية البيئة ، دراسة تأصيلية في الأنظمة الوطنية و الاتفاقية ، مطابع جامعة الملك سعود ،السعودية ،طبعة 1997 ،ص 21 .
و هو كما يرى البعض مسلك تقليدي كون أن المشرع الجزائري لم يتبع سياسة جنائية حديثة في مجال تجريم الاعتداءات على المكونات البيئية بالرغم من أن الفرصة كانت متاحة لوضع جزاءات بديلة تتماشى و السياسة الجنائية الحديثة .
و كونه يتعارض مع الخصوصية التي تتميز بها البيئة و التي تعد ضحية من نوع خاص و هذا نتيجة كون الضرر البيئي يظهر بفترة متباعدة عن تاريخ ارتكاب الجريمة مما يصعب مسالة تحديد الشخص المسؤول عن ذلك .(1)
المطلب الأول
تقسيم الجرائم الماسة بالبيئة
المشرع الجزائري فيما يخص الجزاء الجنائي اعتمد على القواعد المنصوص عنها في قانون العقوبات من جهة و على القواعد المنصوص عليها في التشريعات البيئية من جهة أخرى ، و هذه الجزاءات لها أهمية مقارنة بتلك المنصوص عنها في قانون العقوبات و التي تكمن في تجسيدها الفعلي لمبدأ المحافظة على حقوق الإنسان لاسيما حق العيش في بيئة سليمة تخلو من كافة صور التلوث والأمراض المختلفة ، و هو في نفس الوقت يعد حقا دستوريا نصت عليه مختلف دسـاتير دول العالم (2) .
فحسب قانون البيئة (3) كرس المشرع حماية جنائية لكل مجال طبيعي ، فمنع الاعتداء أوالمساس بالتنوع البيولوجي ، و البيئة الهوائية و المائية و كذلك البيئة الأرضية و المحميات إلى جانب المساحات الغابية (4) و ذلك من خلال نصوص تشريعية متنوعة تضمنت أحكاما جزائية تطبق بشأن المخالفين لها، مع عدم خروجها عن المسلك المتبع ضمن قانون العقوبات في مادته 25 التي تقسم الجرائم إلى ثلاثة أنواع: جنايات ،جنح و مخالفات .



1- عبـد اللاوي جواد ، الحماية الجنائية للبيئة ،دراسة مقارنة ،مذكرة لنيل شهادة الماجستير في الحقوق ،كلية الحقوق جامعة أبي بكر بلقايد ،تلمسان ،2004-2005 ، ص 8 .
2 - الدستور الجزائري ساير كلا من الدستورين الفرنسي و المصري في عدم النص صراحة على ذلك .
3- القانون رقم 03/10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة .
4- القانون رقم 84/12 المتعلق بالنظام العام للغابات ،المعدل بالقانون 91/05 .
الفرع الأول
الجنــايـــات
يعد قانون العقوبات القانون الأساسي للسياسة الجزائية في التشريع الجزائري و نجد فيه مجموعة من النصوص الخاصة المصنفة في القسم الأول و هي الجنايات ، في حين هذا النوع من الجرائم لم يذكره المشرع الجزائري في القانون الأساسي لحماية البيئة (1) .
في حين نجد بعض النصوص التشريعية المتعلقة بالبيئة تجرم بعض الأفعال و تصنفها ضمن الجنايات فعلى سبيل المثال بالنسبة للقانون المتعلق بتسيير النفايات و مراقبتها و إزالتها (2) ، و القانون المتعلق بالصحة (3) ،و القانون البحري (4) ، وهذه الجريمة كما ذكرنا سابقا نجد بعض تطبيقاتها في نصوص قانون العقوبات الجزائري ، فالمشرع أقر بحماية البيئة جنائيا من الإعتداءات الناجمة عن أعمال إرهابية ، و ذلك من خلال نص المادة 87 مكرر من قانون العقوبات التي جرمت الإعتداء على المحيط و ذلك بإدخال مواد سامة أو تسريبها في الجو أو في باطن الأرض أو إلقائها في مياه من شأنها أن تجعل صحة الإنسان أو الحيوان أو البيئة الطبيعية في خطر فهي أعمال تستهدف المجال البيئي ، كذلك القانون رقم 83/17 المعدل بالأمر 96/13 المادة 149منه تعاقب كل من أتلف عمدا منشآت المياه طبقا لأحكام المادة 406 من قانون العقوبات .
و الجرائم ضد البيئة التي تأخذ وصف الجنايات تتحقق بتوافر الأركان الثلاث التقليدية لأية جريمة الركن الشرعي ، الركن المادي ثم أخيرا الركن المعنوي ، إلا أن الطبيعة الخاصة للبيئة محل الحماية تجعل من هذه الأركان تتميز بصفات خاصة تعكس خصوصية هذه الجريمة .


1- القانون رقم 03/10 .
2-المادة 66 من القانون رقم 01/19 المتعلق بتسيير النفايات و مراقبتها التي تعاقب ... بالسجن من (5) الى (8)سنوات و غرامة مالية من 1 مليون دينار الي 5 ملايين دينار أو بإحداهما .
3-المادة 248 من القانون رقم 85/05 المتعلق بالصحة ،المؤرخ في 16/02/1985 التي تعاقب بالإعدام إذا كان طابع إحدى المخالفات المنصوص عليها بالمادتين 243،244 مخلا بالصحة المعنوية للشعب الجزائري .
4- المادة 500 من الامر 76/80 المؤرخ في 23/10/1976 ،المعدلة و المتممة بالمادة 42 من القانون رقم 98/05 المؤرخ في 25 يونيو 1998 ، ج رع: 47 ، التى تعاقب بالاعدام كل ربان سفينة جزائرية أو أجنبية ألقى عمدا نفايات مشعة في المياه التابعة للقضاء الجزائري .
أولا: الركن الشرعي :
فإذا كان الركن الشرعي في الجريمة البيئية الموصوفة جناية لا يطرح أي إشكال بالنظر إلى أن جل النصوص القانونية المتعلقة بالبيئة تعاقب على مخالفة أحكامها بالحبس و الغرامة أو بإحداهما فقط فتعد بذلك جنح أو مخالفات ،بينما الجرائم الموصوفة جنايات تكاد تنعدم فجميع الأحكام الجزائية التي تضمنها القانون رقم 03/10 المتعلق بحماية البيئة تعد جنح أو مخالفات كما أشرنا إليه سابقا كذلك جل النصوص المتعلقة بالبيئة باستثناء بعض المواد المتفرقة التي نص عليها قانون العقوبات.
كالمادة 87 مكرر و المادتين 396 فقرة 3 /4 و 401 المتعلقتين بجناية الحريق العمدي للغابات والحقول المزروعة و قطع الأشجار و بعض المواد الأخرى التي سبق الإشارة إليها كالمادة (42) من القانون رقم 98/05 المتضمن القانون البحري والمادة (66) من القانون رقم 01/19 المتعلق بتسيير النفايات و مراقبتها و إزالتها و كذلك المادة (149) من قانون المياه (1) .
ثانيا : الركن المادي :
يعد الركن المادي لأي جريمة بمثابة عمودها الفقري الذي لا تتحقق إلا به بحيث يشكل مظهرها الخارجي ، و لتوفر الركن المادي يشترط ثلاث عناصر و هي :
1- الفعل الإجرامي و يتمثل في قيام الشخص بكل إرادته و دون أي إكراه بفعل سلوك إيجابي محضور قانونا بغرض إتلاف الموارد البيئية .
2- الضرر الناجم عن السلوك و المتمثل في إتلاف الموارد البيئية أو هلاك الأموال أو تدميرها .
3- العلاقة السببية التي تربط بين الفعل الإجرامي و النتيجة .
ثالثا:الركن المعنوي :
و هو القصد الجنائي العمدي ، أي اتجاه نية الشخص إلى الإضرار بهذه الموارد و الممتلكات و تعريض صحة الإنسان أو الحيوان للخطر .



1- وهو القانون رقم 83/17 المؤرخ في 16 يوليو 1983 ،المعدل بالأمر 96/13 المؤرخ في 15 يونيو 1996.

الفرع الثاني
الجنـــح
جل النصوص التشريعية المتعلقة بالبيئة تعاقب على مخالفة أحكامها بالحبس أو الغرامة أوبإحداهما فقط ، فتعد بذلك جنح أو مخالفات ، فمن خلال قراءة نصوص القانون المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة (1) ، و القوانين الأخرى التي لها علاقة بحماية البيئة (2) .
فالجريمة البيئية تتحقق بتوفر أركانها الثلاث، الركن الشرعي، الركن المادي ، الركن المعنوي ، إلا أن الطبيعة الخاصة للبيئة محل الحماية تجعل من هذه الأركان تتميز بصفات خاصة تعكس خصوصية هذه الجريمة .
أولا: الركن الشرعي:
الركن الشرعي في الجريمة البيئية الموصوفة جنحة يخلق بعض الصعوبات نتيجة كثرة التشريعات من جهة و من جهة أخرى الطابع التقني الغالب على القانون البيئي في حد ذاته ، فهذا الثراء التشريعي نلمسه على المستوى الداخلي و نجده مجسدا كذلك على الصعيد الدولي من خلال العدد الهائل للاتفاقيات و المعاهدات الدولية المكرسة لحماية البيئة ، إلا أن له من جهة أخرى جانب إيجابي كونه يغطي جميع مجالات البيئة و يشملها بالحماية، وعلى هذا يكون المشرع قد جرم الاعتداء أوالمساس بالتنوع البيولوجي و البيئة الهوائية و المائية و كذلك البيئة الأرضية على النحو التالى :

1- القانون رقم 03/10 المتعلق بحماية البيئة ، المواد من ( 81 إلى 110 ).
2- أنظر القانون رقم 83/17 المعدل بالأمر 96/13 المتضمن قانون المياه ، المواد من ( 151 إلى 154 ).
- و القانون رقم 84/12 المعدل بالقانون 91/20 المتضمن النظام العام للغابات ،المواد من (71 إلى 87 ).
- و القانون رقم 01/19 المتعلق بتسيير النفايات و مراقبتها و إزالتها ،المواد من ( 55 إلى 63) .
- و القانون 01/10 المتعلق بالمناجم ، المواد من ( 179 إلى 191 و 211 ).
- و القانون رقم 01/11 المتعلق بالصيد البحري ، المواد : 82/1 ،89، 90 منه .
- والقانون 02/02 المتعلق بحماية الساحل و تثمينه ، المواد من ( 39 إلى 43 ).
- و القانون 98/04 المتعلق بحماية التراث الثقافي ، المواد من ( 93 إلى 104 ).
- و القانون 03/02 المحدد للقواعد العامة للاستعمال و الاستغلال السياحي ، المواد من ( 47 الى 53 ).
- و القانون 03/03 المتعلق بمناطق التوسع و المواقع السياحية ، المواد من( 43 الى 49 ) .
- و القانون 01/13 المتظمن توجيه النقل البري و تنظيمه .
- و القانون 04/07 المتعلق بالصيد ، المواد من (85 الى 99 ).
1- حماية التنوع البيولوجي :
و ذلك للحفاظ على التوازن البيئي سواء كان ذلك بخصوص الثروة الحيوانية أو النباتية و حتى الغابية و الثروة البحرية .
- فلأجل الحفاظ على الثروة الغابية جرم المشرع كل مساس بهذه الثروة سواء كان ذلك عن طريق الرعي في الأملاك الغابية و البناء داخل الغابات وبالقرب منها وكذا استغلال هذه الثروة بشكل غير منظم وكذا حرقها(1).
- وفي مجال الثروة النباتية منع إتلاف النباتات المحمية وتخريب الأوساط التي توجد بـها. والرعي والحرث العشوائيين(2) .
- وبخصوص الثروة الحيوانية نضم الصيد البري والبحري فمنع الصيد العشوائي والمعاملة السيئة للحيوان إلى جانب استعمال وسائل صيد غير مرخص بها(3).
2-حماية البيئة الأرضية والهوائية والمائية :
ففي هذا المجال جرم المشرع كل اعتداء على الثروات السطحية والباطنية للأرض وذلك من خلال حماية الساحل وحماية الوسط المائي العذب والبحار(4).
3-حماية البيئة الثقافية:
فالحماية كذلك تشمل البيئة الثقافية كالآثار التاريخية ثم امتدت لتشمل كذلك النهج المعماري داخل المدن (5)
4-حماية البيئة من المضار الأخرى :
كحمايتها من النشاطات الملوثة وذلك عن طريق وضع مواصفات تقنية محددة .




1-المواد 26،27، 45 من قانون الغابات .
2-المادة 40/2 من قانون حماية البيئة .
3-المادة 40/1 من قانون حماية البيئة و المادتين 94 و 102 من قانون الصيد البحري.
4-المادتين 94 و 102 من قانون المناجم و القانون المتعلق بحماية الساحل و قانون المياه .
5- القانون المتعلق بحماية التراث الثقافي و القانون رقم 02/08 المتعلق بشروط إنشاء المدن الجديدة و تهيئتها .
ثانيا- الركن المادي :
يعد أهم أركان الجريمة البيئية ،فالنصوص البيئية التنظيمية تجعل من مجرد الامتناع عن تنفيذ أحكامها جريمة قائمة في حد ذاتها.
1-الجرائم البيئية الشكلية:
ويتمثل السلوك الإجرامي في هذا النوع ،من الجرائم في "عدم احترام الالتزامات الإدارية أوالمدنية أو الأحكام التقنية والتنظيمية كغياب الترخيص ،أو القيام بنشاط غير موافق للأنظمة" وهذا بغض النظر عن حدوث ضرر بيئي ومن أمثلتها عدم احترام الشروط اللازمة لنقل البضائع والمواد الحساسة ¬(1) فهذا النوع من التجريم يسمح بحماية البيئة قبل حدوث الضرر.
2-الجرائم البيئية بالامتناع:
فهي تقع نتيجة سلوك سلبي من الجانح
3-الجرائم البيئية بالنتيجة:
فهذه الجرائم لا تقع إلا من خلال إعتداء مادي على إحدى المجالات البيئية سواء كان ذلك بصفة مباشرة أو غير مباشرة ومن أمثلتها جرائم الإعتداء المادي على الثروة الحيوانية والثروة البحرية.
فإلى جانب السلوك الإجرامي لابد من توافر علاقة سببية بين فعل الجانح والضرر البيئي (النتيجة) لمتابعة الجانح عن أفعاله.
ثالثا:الركن المعنوي:
أغلب النصوص البيئية لا نجدها تشير إلى الركن المعنوي مما يجعل أغلب الجرائم البيئية جرائم مادية تستخلص المحاكم الركن المعنوي فيها من السلوك المادي نفسه،وتكتفي النيابة العامة بإثبات الركن الشرعي والمادي للجريمة لينجم عن ذلك قيام مسؤولية المتهم ،فلقد تم تمديد قاعدة عدم ضرورة إثبات وجود الخطأ الجنائي من مادة المخالفات والتي تعد كثيرة في المجال البيئي فلا نجد في النصوص البيئية ما يشير إلى ضرورة توفر قصد ارتكاب هذه الجرائم(2).


1-المادتين 04 و 05 من المرسوم التشريعي رقم 94/16 المتعلق بشروط ممارسة أعمال حراسة الاموال و المواد الحساسة و نقلها
2- عبد اللاوي جواد ، مرجع سابق ، ص 34 .

الفرع الثالث
المخالفــــات
تعد المخالفات كثيرة في المجال البيئي فلقد وردت هذه الجرائم في العديد من النصوص القانونية الخاصة بحماية البيئة ،بل أغلب الجزاءات المقررة لمخالفة أحكام هذه النصوص تعد جنح ومخالفات(1).
والمخالفة في الجرائم البيئية تتحقق بتوفر أركانها.
أولا: الركن الشرعي:
فالمشرع الجزائري وضع نصوص لحماية البيئة وأقر جزاءات على مخالفة أحكامها ،فشمل جميع المجالات البيئية بالحماية (2) ،وما قيل عن الجنح يقال كذلك عن المخالفات ،فمن خلال هذه النصوص منع الاعتداء أو المساس بالتنوع البيولوجي والبيئة الهوائية والمائية وكذلك الأرضية وحتى الثقافية







الأعضاء الذين قالوا بارك الله فيك/ شكراً لـ yacine414 على المشاركة المفيدة:
قديم 2011-01-28, 17:18   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
yacine414
عضو مميّز
 
إحصائية العضو









yacine414 غير متواجد حالياً


B10 اضافة 1

ثانيا : الركن المادي:
الذي قد يكون في شكل سلبي كحالة امتناع شخص عن تقديم مساهمته في حالة حرائق الغابات أوامتناعه عن تطبيق الأحكام الواردة في قانون حماية البيئة أو النصوص المتعلقة به (3) أو قد يكون السلوك في صورة عمل إيجابي ،كذلك في حالة سوء التصرف أو الرعونة أو الغفلة أو الإخلال بالقوانين والأنظمة التي تحكم المجال البيئي (4).
ويتحقق هذا النوع من الجرائم بوجود سلوك إجرامي لفعل يحضره القانون و وجود العلاقة السببية بين الفعل المجرم والنتيجة التي تتحقق.
ثالثا: الركن المعنوي:
فالقانون الجنائي البيئي نتيجة كونه يتشكل من جنح ومخالفات تنجم عن مجرد خرق التنظيمات واللوائح البيئية في الغالب فإننا في كثير من الأحيان نكون أم جريمة بيئية غير عمدية

1- فعلى سبيل المثال نجد أن كل الجزاءات المقررة في القانون رقم 84/12 المتضمن النظام العام للغابات تعد مخالفات ، انظر ا المواد من ( 72 إلى 87 ) منه .
2- أنظر النصوص القانونية المتعلقة بحماية البيئة المشار إليها سابقا .
3- على سبيل المثال المادة 75 من القانون المتعلق بالغابات.
مما يؤكد لنا مدى ضعف الركن المعنوي في هذه الجريمة، إلى جانب ذلك فإن النصوص القانونية المتعلقة بالبيئة لا تكاد تنص على هذا الركن بخلاف قانون العقوبات(1).
المطلب الثاني
العقوبات المقررة للجرائم الماسة بالبيئة وتدابير الأمن المتخذة للوقاية منها
العقوبات المقررة لمواجهة الجريمة المرتكبة في حق البيئة جاءت متماشية مع ما تضمنه قانون العقوبات ،وهكذا أقرت النصوص العقابية في مجال حماية البيئة عقوبات كجزاء للجرائم المرتكبة وهذه العقوبات قد تكون أصلية أو تبعية أو تكميلية أو هما معا ،إلى جانب العقوبات تضمنت قوانين حماية البيئة بعض التدابير الاحترازية أو تدابير الأمن ذات الهدف الوقائي (2).
الفرع الأول
العقوبات المقررة لقمع الجرائم الماسة بالبيئة
العقوبة الجزائية تتخذ شكل جزاء يوقع على النفس أو الحرية أو المال وهي عبارة عن " رد فعل اجتماعي على انتهاك قاعدة قانونية جنائية ينص عليها القانون ،ويأمر بها القضاء وتطبقها السلطات العامة ،وتتمثل في تقييد محيط الحقوق الشخصية للمحكوم عليه"(3).
والعقوبة قد تكون أصلية أو تبعية كما قد تكون تكميلية :
أولا : العقوبات الأصلية :
وهي أربعة أنواع نص عليها المشرع الجزائري :الإعدام ،السجن ،الحبس والغرامة وتعكس لنا هذه العقوبات خطورة الجانح ونوع الجريمة المرتكبة ،جناية أو جنحة أو مخالفة .




1- على سبيل المثال المادة 75 من قانون الغابات التي تعاقب على استغلال المنتجات الغابية أو نقلها بدون رخصة بالحبس من 10 ايام الى 2 شهرين ،و كذلك المادة 76 من نفس القانون التى تعاقب على استخراج او رفع بدون رخصة للأحجار او الرمال ...فى الأملاك الغابية لأغراض الاستغلال بدون رخصة ...
2- المادة 04 من قانون العقوبات تنص على انه ( يكون جزاء الجرائم بتطبيق العقوبات و تكون الوقاية منها باتخاذ تدابير امن .
3- عبد الله سليمان،النظرية العامة للتدابير الاحترازية ،دراسة مقارنة،المؤسسة الوطنية للكتاب،الجزائر،طبعة 1990،ص63.
1- عقوبة الإعدام :
رغم الجدل الكبير الدائر حول هذه العقوبة فإننا يمكننا القول بأنها تعكس خطورة الأفعال المرتكبة بحيث لا يرجى إعادة تأهيل الشخص المقترف لها.
المشرع الجزائري لا يزال يحتفظ بهذه العقوبة لمواجهة بعض الجرائم الخطيرة ،فنص عليها في القانون البحري حيث يعاقب بالإعدام كل ربان سفينة جزائرية أو أجنبية ألقى عمدا نفايات مشعة في المياه التابعة للقضاء الوطنى(1).
كذلك نص عليها المشرع الجزائري في قانون العقوبات حيث تعاقب المادة 87 مكرر 1 منه بالإعدام كل فعل إرهابي أو تخريبي غرضه الإعتداء على المحيط أو إدخال مادة أو تسريبها في الجو أو في باطن الأرض أو إلقائها في المياه بما فيها الإقليمية والتي من شأنها جعل صحة الإنسان أو الحيوان أو البيئة الطبيعية في خطر .
ونص عليها كذلك في المادة 151 من قانون المياه(2) ،في حالة تلويث المياه والتي تنجم عنها وفاة وكذلك المادة 248 من قانون الصحة (3)،و المادة 403 من قانون العقوبات (4) . ¬
1-عقوبة السجن :
هي تلك العقوبة المقيدة للحرية وتأخذ صورتان، سجن مؤبد وسجن مؤقت.
ومن النصوص التي أشار فيها المشرع لعقوبة السجن المؤقت ما تضمنه قانون العقوبات في المواد 432/2 ،396/3و4 ،فالمادة الأولى تعاقب الجناة الذين يعرضون أو يضعون للبيع أويبيعون مواد غذائية أو طبية فاسدة بالسجن المؤقت من عشر (10) إلى عشرين (20) سنة إذا تسببت تلك المادة في مرض غير قابل للشفاء أو في فقد استعمال عضو أو في عاهة مستديمة .

1- المادة 500 من الآمر 76/80 المعدلة بالمادة 42من القانون رقم 98/05 المتضمن القانون البحري .
2- المادة 151 من قانون المياه أحالت على المادة 432 من قانون العقوبات ،هذه الأخيرة تعاقب في فقرتها الثالثة الجاني بالإعدام إذا تسببت تلك المادة في موت شخص أو عدة أشخاص .
3- تعاقب المادة 248 من قانون الصحة بالإعدام ،إذا كان طابع إحدى المخالفات المنصوص عليها في المادتين 243 و244 مخلا بالصحة المعنوية للشعب الجزائري .
4- تعاقب المادة 403 من قانون العقوبات بالإعدام إذا نتجت وفاة لشخص أو أكثر من ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في المادة 401 منه .
والمادة الثانية فهي تعاقب بالسجن المؤقت من عشر سنوات إلى عشرين سنة كل من وضع النار عمدا في غابات أو حقول مزروعة أو أشجار أو أخشاب...الخ.
ونص كذلك المشرع على عقوبة السجن في المادة 66 من القانون رقم 01/19 المتعلق بتسيير النفايات ومراقبتها وإزالتها (1).
1-عقوبة الحبس :
وهي الأخرى عقوبة مقيدة للحرية ،وتطبق إذا كنا بصدد جنحة أو مخالفة فجل النصوص العقابية في مجال حماية البيئة تعتبر إما جنح أو مخالفات وبالتالي فإن عقوبة الحبس نصت عليها كل الأحكام الجزائية التي تضمنتها النصوص التشريعية المتعلقة بالبيئة ومن ذلك ما تضمنه قانون حماية البيئة في إطار التنمية المستدامة ¬(2) ،كذلك ما نص عليه القانون المتعلق بتسيير النفايات ومراقبتها وإزالتها (3) وما تضمنه القانون المتعلق بحماية الساحل (4) والقانون المتعلق بالصيد ¬(5) وما نص عليه القانون المتعلق بحماية التراث الثقافي (6) إلى جانب نصوص أخرى سبق التطرق إليها.
وعقوبة الحبس حددها المشرع بين 10 أيام و (5) سنوات في قانون حماية البيئة وقد تقل إلى (5) أ أيام في بعض جرائم الاعتداء على النظام الغابي وحددها بين (3) أشهر وسنتين (2) في قانون ح حماية الساحل مع مضاعفة العقوبة في حالة العود.


1- المادة 66 نصت ( على انه يعاقب بالسجن من 5 سنوات إلى 8 سنوات و بغرامة مالية من 1 مليون دينار إلى 5 م ملايين دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من استورد النفايات الخاصة الخطيرة أو صدرها أو عمل على عبورها م مخالفا بذلك أحكام هذا القانون .
2- القانون رقم 03/10 المتعلق بحماية البيئة ، المواد من ( 81 إلى 84/2 ) و المواد 90،93،94 ،99، و100 و كذا ا المواد من 102 إلى 108 منه .
3 – القانون رقم 01/19 المتعلق بتسيير النفايات ، المواد من ( 60الى 65 ).
4 – القانون رقم 02/02 المتعلق بحماية الساحل ، المواد من 40 ،41،43، 49 منه .
5 – القانون رقم 04/03 المتعلق بالصيد ، المواد 85 ، 86 ، 90 ،92 ،95 ، 98 منه.
6 – القانون رقم 98/04 المتعلق بحماية التراث الثقافي ، المواد 95 ، 96 ، 101 منه.


4- عقوبة الغرامة:
فهي عقوبة لا تصيب الشخص في نفسه ولا في حريته وإنما تتعلق بثروته المالية والتي غالبا ما تؤول إلى خزينة الدولة .
ومن خصائص هذه العقوبة أنها قد تأتي في شكل عقوبة أصلية مقررة على الفعل المجرم من ذلك ما نصت عليه المادة 82 من قانون حماية البيئة في إطار التنمية المستدامة التي تعاقب كل مخالفة لأحكام المادة (40) منه بعقوبة الغرامة من عشرة آلاف دينار (10.000 دج) إلى مائة ألف دينار (100.000 دج)
كذلك ما نصت عليه المادة 84 من نفس القانون التي تعاقب كل شخص خالف أحكام المادة 47 منه بالغرامة من 5000 إلى 15000 دج ،وما نصت عليه كذلك المادة 97 من إقرارها لعقوبة الغرامة فقط على كل ربان سفينة تسبب بسوء تصرفه أو رعونته أو غفلته أو إخلاله بالقوانين والأنظمة في وقوع حادث ملاحي نجم عنه تدفق مواد تلوث المياه الخاضعة للقضاء الجزائري .
وقد تأتي في شكل عقوبة تبعية إضافة إلى عقوبة أخرى وفي هذه الحالة إما أن تأتي بالتبعية لعقوبة السجن أو بالتبعية لعقوبة الحبس،والمتصفح للقوانين المتعلقة بالبيئة يجد أنه في معظم الأحيان تكون الغرامة بالتبعية لعقوبة الحبس.
وما يلاحظ أن المشرع يتشدد في الجرائم التي تهدد البيئة البحرية نظرا لخطورتها والتي من شأنها أن تؤدي إلى تلويث أو إفساد الوسط البحري والمياه والسواحل ونجد ذلك مجسدا في المادة 99 من قانون حماية البيئة في إطار التنمية المستدامة التي تعاقب كل من خالف أحكام المادة 57 (1) منه بغرامة من مليوني دينار (2 000.000,00 دج) إلى عشرة ملايين ديــنـار (000.000،00 10 دج) إذا نجم عن ذلك صب محروقات أو مزيج من المحروقات في المياه الخاضعة للقضاء الجزائري ،وإذا لم ينجم عن ذلك صب محروقات أو مزيج من المحروقات فيعاقب حسب المادة 98 بغرامة وحدها تصل إلى 1 مليون دينار.

1- المادة 57 من قانون حماية البيئة ، تنص على أنه يتعين ( على كل ربان السفينة تحمل بضائع خطيرة أو سامة أو ملوثة و تعبر بالقرب من المياه الخاضعة للقضاء الجزائري أو داخلها ، أن يبلغ عن كل حادث ملاحي يقع في مركبته و من شانه إن يهدد بتلويث أو إفساد الوسط البحري و المياه و السواحل الوطنية .
وكذلك المواد 90 و93 من نفس القانون .
وهناك من يرى بأن الغرامة تعد أنجح عقوبة نتيجة كون أغلب الجانحين البيئيين هم من المستثمرين الاقتصاديين واللذين يتأثرون كثيرا بهذا النوع من العقوبات إلى جانب كون أغلب الجرائم البيئية هي جرائم ناجمة عن نشاطات صناعية تهدف إلى تحقيق مصلحة اقتصادية(1).
ثانيا : العقوبات التبعية والتكميلية:
تأتي في الدرجة الثانية بعد العقوبات الأصلية وهي :
1-العقوبات التبعية :نصت عليها المادة 6 من قانون العقوبات وتتمثل في الحجز القانوني والحرمان من الحقوق الوطنية وهي لا تتعلق إلا بعقوبة الجناية.
والجنايات في التشريع البيئي كما رأينا تعد قليلة كون أن أغلب الجرائم هي جنح أومخالفات لكن يمكن تطبيقها على الجنايات المعاقب عليها بالمادة 87 مكرر أو المادتين 432 /2 و 396/3 من قانون العقوبات والمادة 66 من القانون رقم 01/19المتعلق بتسيير النفايات وإزالتها .
و الحجز القانون يعد أبرز هذه العقوبات و الذي يمكن تطبيقه على مرتكب الجريمة و منعه من حقه في إدارة أمواله و مواصلة الاعتداء على البيئة ، كذلك بالنسبة للحرمان من الحقوق الوطنية و هذه العقوبة تطبق بقوة القانون .(2)
2- العقوبات التكميلية : نصت عليها المادة (9) من قانون العقوبات و من أهمها و التي يمكن من خلالها مواجهة الجرائم المرتكبة ضد البيئة لدينا :
- مصادرة جزء من أموال الجانح البيئي و هو أمر جوازي لمحكمة الجنايات و لا يطبق في الجنح أو المخالفات البيئية إلا بوجود نص قانوني يقرره فعلى سبيل المثال لدينا المادة 82 من القانون 01/11 المتعلق بالصيد البحري و التي تنص " و في حالة استعمال مواد متفجرة تحجز سفينة الصيد إذا كان مالكها هو مرتكب المخالفة " .
1 حل الشخص الإعتباري أي منعه من الإستمرار في ممارسة نشاطه كما نصت المادة 17 من قانون العقوبات

1-عبد اللاوي جواد ، مرجع سابق ، ص 88 .
2-المادة 4/3 من قانون العقوبات .
الفرع الثاني
التدابير الاحترازية لمواجهة الجرائم الماسة بحماية البيئة
إلى جانب أسلوب الردع بالعقوبة ، وجدت التدابير الاحترازية كنتيجة حتمية لضرورة إصلاح المجرم و إعادة تأهيله داخل المجتمع فهي تعد " جزاء جنائيا يستهدف مواجهة الخطورة الإجرامية الحالة لدى الأشخاص لدرئها عن المجتمع "(1) و هي تدابير وقائية، و تبرز أهميتها من خلال :
- تجريده من الوسائل المادية التي تسهل له ارتكاب الاعتداء عن طريق مصادرة هذه الوسائل .
- إغلاق الشخص المعنوي منعا لاستمراره في الإضرار بالبيئة .
- سحب رخصة مزاولة المهنة .
1- المنع من ممارسة النشاط :
يعد هذا التدبير الاحترازي سبيلا وقائيا يهدف إلى منع الشخص من ارتكاب الجريمة البيئية ،أي تكون المهنة أو النشاط عاملا مسهلا لارتكابها و نظرا للانعكاسات الخطيرة لهذا التدبير على الشخص و أسرته ، فهو لا يطبق في المخالفات ، و حدد مدة قصوى لتطبيقه لا تتجاوز 10 سنوات و من أمثلته ،سحب الرخصة لتصريف النفايات الصناعية (2) و رخصة استغلال الشاطئ عند عدم احترام الالتزامات بعد إعذاره (3) و السحب النهائي أو المؤقت لرخصة استغلال المؤسسات الفندقية (4) و كذا الدفتر المهني عند مخالفة قواعد الصيد البحري (5) .
2- المصادرة :
تعد المصادرة تدبيرا احترازيا عندما تنصب على أشياء غير مباحة فتكون بذلك أداة للوقاية من استخدامها في الجريمة (1) كحجز معدات الصيـد البحـري المحظورة كما نصت على ذلك المادة 66 من القانـون رقم 01/11المتعلق بالصيــد البحــري و تربيــة المائيـات


1- عبد الله سليمان ، مرجع سابق ، ص 60 .
2- المادة 14 من المرسوم التنفيذي رقم 93/16 المنظم للنفايات السائلة .
3- المادة 45 من القانون المتعلق بالبيئة .
4- المادة 72 من القانون رقم 99/01 المتعلق بالفندقة .
5- المادة 93 من القانون المتعلق بالصيد البحري و تربية المائيات .
أداة للوقاية من استخدامها في الجريمة (1) كحجز معدات الصيد البحري المحظورة كما نصت على دلك المادة 66 من القانون رقم 01/11المتعلق بالصيد البحري و تربية المائيات.
ويمكن كداك أن تنصب المصادرة على الأشياء المحظورة التي ارتكبت في الجريمة أو من المحتمل أن تسهل لارتكابها و تدخل هنا الأسلحة و الذخائر و شبكات الصيد غير القانونية و الأفخاخ ، إلى جانب مصادرة ثمار الجريمة كما هو الشأن بالنسبة للسمك المصطاد بطريقة غير شرعية .
03- غلق المؤسسة أو حلها :
يعد هذا التدبير الاحترازي الأنسب تطبيقا على الشخص المعنوي خصوصا في الدول التي لا تأخذ بجواز مساءلته جزائيا و يتأرجح هذا التدبير بين الغلق المؤقت و التوقيف النهائي في حالة مخالفة التشريع البيئي إلى جانب إمكانية حل الشخص المعنوي ومن أمثلة ذلك غلق المؤسسة عندما لا تراعي شروط النظافة لمدة من 15يوم إلى شهر (2) وإيقاف نشاط المؤسسة متى شكلت خطرا على البيئة.(3)
04 – إعادة الأماكن إلى حالتها الأصلية:
نصت على هذا التدبير المادة 45 من قانون حماية الساحل التي أجازت للقاضي في حالة المخالفات المرتكبة و المنصوص عليها في المواد 39 ، 40 ، 41 و المتعلقة بإقامة نشاط صناعي جديد على الساحل ، استخراج مواد من العناصر المجاورة لشواطئ الاستجمام أو استخراج مواد من باطن البحر ...أن يأمر بإعادة الأماكن إلى حالتها الأصلية و تنفيذ أشغال التهيئة.







1- المادة 25 من قانون العقوبات .
2- قانون رقم 89/02 المتعلق بحماية المستهلك .
3- المادة 48/2 من القانون المتعلق بتسيير النفايات .
المطلب الثالث
معاينة الجرائم البيئية و متابعتها
إن حماية البيئة لا تقف عند تجريم الأفعال الضارة بها ، و تحديد الأشخاص المسؤولون جزائيا ،إنما تمتد إلى وضع آليات جزائية تهدف إلى قمع هده الجرائم و لايتأتى ذلك إلا بتوفير جهاز رقابة فعال هدفه البحث عن هذه الاعتداءات و معانيتها وتقديم أصحابها للعدالة التي توقع الجزاء المناسب حسب خطورة الأفعال .
الفرع الأول
معاينة الجرائم البيئية
جل النصوص التشريعية المتعلقة بالبيئة حددت الأشخاص المؤهلين لمعاينة المخالفات المتعلقة بها يمارسون مهامهم جنبا إلى جنب مع الشرطة القضائية ،كل حسب مجال تخصصه فإلى جانب مفتشي البيئة نجد أسلاك الدرك الوطني و الأمن و الشرطة البلدية و شرطة المناجم و مفتشي الصيد البحري ومفتشي العمل ومفتشي التجارة و مفتشي السياحة وضباط حرس الموانئ و حراس الشواطئ .
أولا : مفتشوا البيئة :
نصت أحكام قانون البيئة الجزائري على أنه يؤهل لمعاينة مخالفات و جنح هذا القانون مفتشوا البيئة(1) و هدا سواء تعلق الأمر بالجرائم التي نص عليها أو حتى تلك التي هي منصوص عليها في القوانين أو النصوص التنظيمية التي تهتم بالبيئة(2) .
فمفتشي البيئة بوصفهم أهم جهاز لمكافحة الجرائم البيئية فهم مكلفون بـ3)
السهر على تطبيق النصوص التنظيمية في مجال حماية البيئة و في كل مجالات الحيوية، الأرضيــة


1- المادة 111 من قانون حماية البيئة .
2- و هي النصوص التي سبق الاشارة إليها .
3 – المرسوم الرئاسي رقم 88/277 المؤرخ في 15/11/1988 ، المتظمن إختصاصات أسلاك المفتشين المكلفين بحماية البيئة و تنظبمها و عملها .


الجوية، الهوائية، البحرية و هدا من جميع أشكال التلوث (1).
- مراقبة مدى مطابقة المنشآت المصنفة للتشريع المعمول به.
- التعاون والتشاور مع المصالح المختصة لمراقبة النشاطات المستعمل فيها مواد خطيرة كالمواد الكيماوية و المشعة ومراقبة جميع مصادر التلوث و الأضرار .
- إعداد حصيلة سنوية عن نشاطهم و تدخلاتهم في المجال البيئي ووضع تقرير بعد كل عملية تفتيش أو تحقيق و ترسل إلى الوزير المكلف بالبيئة و الولاة المعنيين وفي إطار أداء مهامهم فإن لهم أن يحرروا محاضر بالمخالفات التي عاينوها و التي يجب أن تحتوي على:
- اسم و لقب وصفة مفتش البيئة المكلف بالرقابة.
- تحديد هوية مرتكب المخالفة و نشاطه و تاريخ فحص الأماكن اليوم و الساعة و المواقع و الظروف التي تمت معاينتها و النصوص القانونية التي تجرم هدا الفعل، المادة 112 من قانون حماية البيئة تلزم مفتش البيئة بإرسال محاضر المخالفات إلى الوالي المختص إقليميا و إلى الجهة القضائية المختصة خلال 15يوم من تاريخ إجراء المعاينة (2)
ثانيا:الأعوان الآخرون المكلفون بحماية البيئة :
لا تقتصر حماية البيئة على مفتشي البيئة وإنها تمتد إلى أجهزة أخرى تتعاون بشكل منضم و إنفرادي على تحقيق تلك الحماية و في هدا المجال نجد أسلاك الشرطة القضائية إلى جنب أعوان آخرين يمارسون بعض مهام الشرطة القضائية .
1-ضباط الشرطة القضائية :
يتمتع بهذه الصفة الأشخاص المحددين في المادة 15من قانون الإجراءات الجزائية وتناط لضباط الشرطة القضائية مهمة البحث و التحري عن الجرائم البيئية في إطار نشاطهم العام و جمع الأدلة عنها و البحث عن مرتكبيها ويتعين على ضباط الشرطة القضائية تحديد محاضر بعملهم و إخطار


1– ارتفعت عمليات حفظ البيئة التي قامت بها المفتشسيات البيئية من 5200 عملية سنة 1999 إلى حوالي 8000 عملية في 2003 و 4663 عملية في الأشهر 6 الأولى من سنة 2004 و قد أفضت هذه التدخلات إلى غلق 400 محل مؤقتا في 2003 وصلت إلى 386 محل مغلق ، كما أدت نفس العمليات إلى غلق 135 محل نهائيا – جريدة الخبر ( وزير البيئة يكشف ) مقال منشور بتاريخ 28/11/2004 ، العدد 4253 ص 2 .
2-القانون المتعلق بحماية الساحل ؛حدد في المادة 38/2 منه هذه المدة بـ 5 أيام .

وكيل الجمهورية المختص و إفادته بأصول هده المحاضر (1) وتجدر الإشارة إلى أن لهم اختصاص عام للبحث عن الجرائم بما فيها الجرائم الماسة بالبيئة(2) و يتمتعون بامتيازات عديدة لا توجد لأسلاك مفتشي البيئة كالتفتيش و الحبس تحث النصر و استخدام قوتهم العمومية.
2- أعوان الشرطة القضائية :
و هم يتشكلون من موظفي مصالح الشرطة , وذوي الرتب في الدرك الوطني و رجال الدرك ومستخدمي الأمن العسكري وهم يقومون بمعاونة ضباط الشرطة القضائية في مباشرة مهامهم ويثبتون الجرائم المرتكبة كما أنهم يقومون بجمع الأدلة والمعلومات الكاشفة عن مرتكبي الجرائم(03)
ثالثا : الأسلاك المكلفة ببعض مهام الأشرطة القضائية :
لاتقتصر معاينة الجرائم الماسة بالبيئة على مفتشي البيئة وأسلاك الشرطة القضائية و إنما تمتد كذالك إلى أسلاك أخرى منحها المشرع صفة البحث والكشف عن مرتكبي هذه الجرائم وذلك في المجالات التي ينشطون فيها، فلهم بذلك صفة الضبطية القضائية في الميادين التي يعملون فيها :
1-سلك الشرطة البلدية :
وهو يشمل سلك مراقبي الشرطة البلدية و المراقين الرئيسين وسلك حفاظ الشرطة البلدية
و الحفاظ الرئيسيون , فسلك أعوان الشرطة البلدية أوكلت له مهمة السهر على احترام الأنظمة
البلدية المتخذة في إطار الضبطية الإدارية لاسيما في مجال الأمن والنظافة العامة ورعاية حسن النظام(4).



1- الى جانب الاشخاص المحددين بالمادة 15 من ق.إ.ج فإنه يتمتع كذلك بصفة ظابط شرطة قضائية الضباط المرسمون التابعون للسلك النوعي لادارة الغابات و المعينون بموجب قرار وزاري مشترك صادر عن وزير العدل و وزير الغابات .أنظر المادة 02 من القانون رقم 91/20 المعدل لقانون الغابات
2 - المديرية العامة للامن الوطني سجلت 66537 مخالفة في 2003 منها 33918 متعلقة بالعمران و 32619 متعلقة بالبيئة و صرحت كذلك أن الوحدات الخاصة بالبيئة و العمران سجلت 2003 مايفوق 60000 مخالفة و من جهته اكد ممثل الدرك الوطني ان مصالحة عبر متلف أنحاء الوطن قامت بتوقيف 870 شخص بتهمة الاعتداء على البيئة .و 674 شخص سنة 2003 و ان معظم التوقيفات كانت بتهمة نهب الرمال من الشواطئ – جريدة الخبر ، العدد السابق ، ص 02 .
3-المادتين 19 و 20 من ق.إ.ج .
4-تم إنشاء هذا السلك بموجب المرسوم التنفيذي رقم 93/207 و نص على قانونه الأساسي المرسوم التنفيذي رقم 93/ 218
2-شرطة المناجم :
وهو سلك مختص في مجال المراقبة الإدارية والتقنية للنشاطات المنجمية (1)و أوكلت له مهمة متابعة مدى احترام المتعاملين الاقتصاديين للمقاييس البيئية والمحافظة عليها ويتشكل من مهندسي المناجم التابعين للوكالة الوطنية للجيولوجيا والمراقبة المنجمة وخول لهم القانون حق زيارة المناجم وبقايا المعادن و أكوام الأنقاض والمقلاع وورش البحت في أي وقت وفي سبيل أداء مهامهم يلزم هؤلاء الأعوان بتأدية اليمين القانونية ومن بين المهام المتواطئة بهم هي :
- مراقبة مدى احترام القوانين و الأنظمة في المجال البيئي عندما يتعلق الأمر بنشاط منجمي لاسيما تلك المتعلقة بالأمن والنظافة .
- مراقبة البحث و الاستغلال المنجمي.
- السهر على الحفاظ على الأملاك المنجمية وحماية الموارد المائية و الطرق العمومية و البنايات المسطحة و حماية البيئة .
- كذالك مراقبة البحث و الاستغلال المنجمي .
3-مفتشوا الصيد البحري:
تم إنشاء سلك مفتشي الصيد البحري لمعاينة مخالفات أحكام قانون الصيد البحري و في إطار أداء مهامهم يؤدي مفتشوا الصيد اليمين القانوني ،كما أنهم ملزمون بتحرير محاضر بالمخالفات التي عاينوها إضافة إلى قيامهم بحجز منتوجات وآلات الصيد موضوع المخالفة مع إرسالها إلى الجهة القضائية المختصة(2)
4-الضبط الغابي :
يتشكل هدا السلك من رؤساء الأقسام و المهندسون والأعوان الفنيون و التقنيون المختصون في الغابات و يتشكل هذا السلك كذلك من رؤساء الأقسام و المهندسين و الأعوان الفنيون و التقنيون المختصون في الغابات (3) .
1ـــــــــ

1-نصت عليه المادة 54 من قانون المناجم .
2- المواد من (60 إلى 65 ) من القانون المتعلق بالصيد البحري .
3- المادة 02 من القانون 91/20 المعدل و المتمم للقانون المتضمن النظام العام للغابات ، نصت على انه ( يتمتع كذلك بصفة ضابط شرطة قضائية الضباط المرسمون التابعون للسلك النوعي لإدارة الغابات المعينون بموجب قرار وزاري مشترك .
يقوم الضباط و ضباط الصف التابعون للسلك النوعي لإدارة الغابات بالبحث و التحري في الجنح و المخالفات لقانون النظام العام للغابات و تشريع الصيد و جميع الأنظمة التي عينوا فيها بصفة خاصة و إثباتها في محاضر و ترسل إلى الجهة القضائية المختصة .(1)
رابعا : أسلاك أخرى مكلفة بحماية البيئة :
نتيجة التنوع الكبير للمجالات البيئية ، تعددت معها المصالح المختصة المكلفة بحمايتها .
ففي المسائل المتعلقة ببيئة العمل تتدخل مفتشيه العمل و مديرية التجارة في مجال حماية البيئة عندما تمس صحة المستهلك .
و تتدخل مصالح السياحة عندما يتعلق الأمر باعتداء على البيئة السياحية (2) و مديرية التعمير والبناء ( خصوصا مفتشي التعمير ) لقمع الاعتداء على البيئة المعمارية ، و تتدخل الأسلاك التقنية للمياه لمواجهة المخالفات المرتكبة على البيئة المائية و ضباط حرس الموانئ و الأعوان المحلفين التابعين للمصلحة الوطنية لحراس السواحل لمعاينة الجرائم البيئية في الموانئ و كذلك السواحل (3) .
الفرع الثاني
المتابعة الجزائية
إن الغاية من التجريم لا تتحقق إلا بمتابعة مرتكبي الجرائم الماسة بالبيئة و اللذين تثبت الأدلة ارتكابهم لتلك الجرائم و من ثم تكون متابعتهم جزائيا بهدف تحقيق العدالة و صيانة حق المجتمع في الحفاظ على البيئة .
فالتشريعات البيئية خولت النيابة العامة مهمة تحريك الدعوى العمومية كأصل عام لكن الطبيعة الخاصة للجرائم التي تمس المكونات البيئية جعلت المشرع الجزائري من خلال القانون رقم 03/10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة يعترف بدور الجمعيات البيئية (4) في تحريك الدعوى
العمومية أمام الجهات القضائية المختصة عن كل مساس بالبيئة .


1-المادة 04 من نفس القانون .
2- المادة 39 من القانون المتعلق بحماية البيئة .
3-أنظر المادة 143 من قانون المياه و كذلك المادة 222 من قانون المناجم في مجال الاعتداء على البيئة البحرية أثناء النشاط ا المنجمي ، و المادة 62 من القانون المتعلق بالصيد البحري .
4- المواد من (35 إلى 38 ) من قانون حماية البيئة .
أولا : النيابة العامة :
تمارس النيابة العامة اختصاصات واسعة في مجال الدعوة العمومية بوصفها الجهاز الذي له سلطة الاتهام على مستوى القضاء ،فهي التي تباشر الدعوى العمومية حتى و لو تم تحريك هذه الأخيرة من طرف جهات أخرى فلها بصفة منفردة الحق في إقرار سلطة الدولة في العقاب .
ففي مجال حماية البيئة فإن جميع المحاضر المثبتة للمخالفات ترسل تحت طائلة البطلان في أجل خمسة عشر (15) يوما من تحريرها إلى وكيل الجمهورية (1) هذا الأخير الذي يقوم بتحريك الدعوى العمومية و مباشرتها و إذا كانت أغلب الجرائم يتم معاينتها من طرف الأشخاص المؤهلين و إثباتها في محاضر لها حجية فيكون على النيابة عندئذ إعداد الملف و إحالة المتهم على القسم الجزائي لمحاكمته طبقا للقانون و ذلك عن طريق التكليف المباشر كما يمكن لوكيل الجمهورية إذا كانت الوقائع تستدعي تحقيقا قضائيا أن يأمر بإجراء تحقيق و ذلك عن طريق طلب افتتاحي لإجراء تحقيق يوجه إلى قاضي التحقيق المختص ،هذا الأخير الذي يأمر بعد انتهاء التحقيق بإحالة القضية أمام محكمة الجنح أو المخالفات ... أو بأمر بإرسال المستندات إلى السيد النائب العام إذا كانت الوقائع تشكل جناية .
لكن بالرغم من الترسانة القانونية التي وضعها المشرع لحماية البيئة فإن عدد القضايا المطروحة على الجهات القضائية الجزائية قليلة جدا و لا تعكس إرادة المشرع الجزائري من خلال النصوص القانونية التي وضعها لحمايتها و لعل ذلك يعود أساسا إلى ضعف الإحساس بأهمية المشاكل التي يطرحها الجنوح البيئي على مستوى الجهات الإدارية المكلفة بمعاينة و إثبات هذه المخالفات من جهة و من جهة أخرى غياب شبه تام للدور الجمعوي في حماية البيئة بسبب نقص الإمكانيات المادية و الوسائل البشرية .
ثانيا: دور الجمعيات :
قانون حماية البيئة في إطار التنمية المستدامة خول الجمعيات المعتمدة قانونا و التي تمارس أنشطتها في مجال حماية البيئة رفع دعوى أمام الجهات القضائية المختصة عن كل مساس بالبيئة .

ـــــــــــــــــــ
1- المادة 112/2 من قانون حماية البيئة – انظر كذلك المادة 40 من القانون المنظم للقواعد العامة لاستغلال الشواطئ و المادة 178 من قانون المناجم و المادة 222 منه و المادة 65/3 من قانون الصيد البحري و المادة 55 من قانون تسيير النفايات و المادة 38 من قانون حماية الساحل.
و في سبيل تحقيق أهدافها لها أن تباشر إجراء الإدعاء المباشر أمام القضاء متى كانت هوية مرتكب
الجريمة معروفة ، كما خولها القانون أن تتأسس كطرف مدني في أية قضية تتعلق بالبيئة و أن تطالب فيها بالتعويضات ، كما أجاز القانون للأفراد تفويضها للدفاع عن حقوقهم إذا تعرضوا لأضرار فردية ناجمة عن مخالفة الأحكام التشريعية المتعلقة بحماية البيئة و تحسين الإطار المعيشي وحماية الماء و الهواء و الجو و الأرض و العمران و مكافحة التلوث .
إلا أن دور هذه الجمعيات يظل ناقصا لعدة أسباب منها ضعف الإعتمادات المادية و نقص الوسائل المتاحة.



















الفصل الثالث
الهيئات الكفيلة بحماية البيئة وترقيتها ميدانيا
إن نجاح تطبيق سياسة تتعلق بالإدارة العقلانية بالبيئة مرهون بالقدرات المؤسساتية وفعاليتها ذلك أن النصوص وحدها قاصرة على تنظيم أي مجال من مجالات الحياة العامة للأفراد ما لم يتم تعزيزها بأجهزة ذات فعالية تسهر على التطبيق الأمثل لهذه السياسة المعبرة عنها بالنصوص القانونية، وفيما يخص الهيئات الإدارية المكلفة بحماية البيئة وجب التنويه أن هناك العديد منها سواء كانت مركزية تهتم بالقضايا البيئية ذات البعد الوطني القومي،أو تلك المتواجدة على المستوى المحلي الإقليمي ،إلا أن القضايا البيئية تهم بالدرجة الأولى الجماعات المحلية باعتبارها همزة الوصل الأولى بالمواطن والتي يمكنها عكس ما يعانيه يوميا من مشاكل لا سيما تلك التي لها تأثير سلبي على صحته والمحيط الذي يعيش فيه لذلك خصص هذا الفصل لتبيان دور المؤسسات الإدارية التي لها علاقة مباشرة بميدان حماية البيئة.
ولقد انتهجت الدولة الجزائرية في مجال حماية البيئة منهاجا يهدف إلى تعزيز الإطار القانوني والمؤسساتي في هذا القطاع وهذا ما يستشف من غزارة التشريع المتعلق به وذلك بسن القوانين التي تنظم مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية بطريقة تتوافق والقواعد العلمية لحماية البيئة وكذا بروز هيئات إدارية مركزية مستقلة وهذا لأول مرة تسهر على تسيير القطاع كما دعمت القاعدة على المستوى المحلي وذلك بالاختصاصات الجديدة التي أضيفت لكل من البلدية والولاية كونهما مؤسستان الرئيسيتان لحماية البيئة خاصة البلدية التي تلعب دورا فعالا في هذا المجال نظرا لقربها من المواطن وإدراكها أكثر من أي جهاز آخر لطبيعة المشاكل البيئية التي يعانيها .
إلا أن الوصول إلى نظام بيئي متزن يحفظ سلامة الفرد والمجتمع والكون لايتأتى بمجرد وجود نظام قانوني ينظم ويهدف إلى حمايته ولا بوجود سلطة تقوم على تجسيده ميدانيا من دون أن يكون وعي بيئي لدى الفرد أو الجماعة بل أكثر من ذلك أن يتيقن الإنسان أنه استخلف في الأرض أن يصلحها وأنه سيد عليها بعقله يستعمرها ويستغلها من أجل تحقيق الرفاهية له ولغيره قال الحق صبحانه وتعالى " هو الذي جعلكم خلائف الأرض " صدق الله العظيم وعلى هذا خصصنا المبحث الأخير لهذا الفصل لتبيان دور الجماعة والفرد في مجال حماية البيئة.

المبحث الأول
الهيئات المركزيــة
إن تجسيد النظام القانوني لحماية البيئة وتنفيذه على أرض الواقع يتطلب وجود جهاز تنفيذي فعال من القاعدة إلى القمة يعمل في كنف الشرعية ويسهر على التطبيق السليم للقانون. ولعل النظام الإداري اللامركزي المنتهج من طرف المشرع الجزائري كفيل بذلك فبالإضافة على الهيئات الإدارية المحلية التي تشرف على قطاع البيئة عن كثب باعتبارها الخلية الأساسية للهيكل الإداري وكونها كذلك إدارة ورشات ومشاريع هناك الوزرة المكلفة هنالك وزارة المكلفة بالبيئة باعتبارها السلطة الوصية على القطاع عن طريق تسييره بالرقابة السلمية التي تفرضها على مختلف المديريات الولائية للبيئة وذلك لضمان تطبيق الأهداف المتوخاة من التشريع البيئي ولتحقيق التوازن بين الخصوصيات الجغرافية والبيئية لكل منطقة والقضايا البيئية ذات البعد الوطني ،لكن السؤال الذي يمكن طرحه في هذا المجال ؛ هل الوزارة الوصية قادرة وحدها على الإشراف على هذا المجال الحيوي خاصة مع التغيرات التي تشهدها الساحة الاقتصادية لاسيما الصناعية منها؟
إن هذا السؤال قد أجابته عليه التعديلات الجديدة التي مست قطاع البيئة وذلك من خلال الهيئات المركزية التي استحدثت والتي أنبطت بها مهمة تسيير وتنظيم مجالات بيئية معينة وخففت بذلك الضغط على السلطة الوصية وعلى الهيئات المحلية وفي الحقيقة إن مثل هذه الهيئات المركزية أضحت ضرورة ملحة نظرا لبروز مشاكل بيئية تحتاج إلى عناية خاصة لاسيما تلك المتعلقة بالنفايات والساحل والمجال البحري والجيولوجي وسنتطرق لتبيان هذه الهيئات وتحديد اختصاصاتها على النحو الذي سيأتي.
المطلب الأول
الوكالة الوطنية للنفايات
استحدثت هذه الوكالة بموجب المرسوم التنفيذي 02/175 الذي حدد اختصاصاتها،تشكيلتها وكيفية عملها وقد جاءت هذه الوكالة في ظل التغيرات الذي شهدها المجال الصناعي بالتالي أصبحت قضية النفايات تطرح نفسها بشدة إذ تغير مفهومها من تلك البقايا والفضلات التي يجب التفكير في كيفية التخلص منها إلى مادة أولية خامة لها أهمية كعملية التصنيع وذلك بخضوعها لعمليات الرسكلة .
كما تعتبر هذه الوكالة كضرورة وحتمية فرضها الواقع الدولي الذي أصبح يلح على إيجاد حلول عقلانية لمشكل النفايات وهذا ما يتبين من خلال انضمام الجزائر إلى اتفاقية بازل المنظمة للتحكم في نقل النفايات(1)وكذا الاتفاقية الدوليةلإستعداد والتصدي والتعاون في ميدان التلوث(لندن) (2).
الفرع الأول
عمل وتنظيم الوكالة
عرف المشرع الجزائري الوكالة الوطنية للنفايات في المادة الأولى من المرسوم السالف الذكر بأنها مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي وتجاري تتمتع بالشخصية المعنوية لاستقلال المالي تخضع للقانون الإداري في علاقاتها مع الدولة وتعد تاجرة في علاقاتها مع الغير ،تسير وفقا لنظام الوصاية الإدارية من طرف الوزير المكلف بالبيئة (3).
تدار الوكالة بمجلس إدارة متكون من وزير الوصي عن قطاع البيئة كرئيس أو ممثل له وأعضاء هم على التوالي : ممثل الوزير المكلف بالجماعات المحلية، ممثل الوزير المكلف بالمالية ،ممثل الوزير المكلف بالصناعة ،ممثل الوزير المكلف بالطاقة والمناجم،ممثل الوزير المكلف بالمؤسسات والصناعات المتوسطة(4)...الخ. يعين هؤلاء الأعضاء لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد بقرار من الوزير المكلف بالبيئة بناء على اقتراح السلطة التي ينتمون إليها(5).
ويجتمع بناء على استدعاء من الرئيس في دورة عادية مرتين في السنة على الأقل وله أن يجتمع في دورة غير عادية كلما قضت الضرورة ذلك إما بطلب من رئيس أو ثلتي أعضائه ولا تصح مداولاته إلا بحضور أغلبية الأعضاء وتتخذ القرارات فيه بالأغلبية البسيطة للأصوات وفي حالة التعادل يرجح صوت الرئيس .

1-المرسوم 98/158 المؤرخ في 16/05/1998 المتضمن انضمام الجزائر إلى اتفاقية بازل المتعلقة بالتحكم بنقل النفايات.
2-المادة 2 من المرسوم التنفيذي 02/175 المؤرخ في 07 ربيع الأول عام 1423 الموافق ل 20 ماي 2002 يتضمن إنشاء الوكالة الوطنية للنفايات وتنظيمها وعملها .
3-المادة 08 من المرسوم التنفيذي رقم 02/175.
4-المادة 09 من المرسوم التنفيذي 02/175 .
5-المرسوم الرئاسي 04/216 المؤرخ في 10/10/2004 يتضمن تصديق على الاتفاقية الدولية للاستعداد والتصدي والتعاون في ميدان التلوث البيئي لسنة 10 محررة بلندن يوم 30/12/1990 .

الفرع الثاني
اختصاصات الوكالة
تكلف الوكالة بتطوير نشاطات فرز النفايات ومعالجتها وتثمينها (1) كما تكلف في إطار القيام بمهامها المتعلقة بمجال النفايات على الخصوص بما يلي(2):
- تقديم المساعدة للجماعات المحلية في ميدان تسيير النفايات .
- معالجة المعطيات والمعلومات الخاصة بالنفايات وتكوين بنك وطني للمعلومات حول النفايات وتحيينها .
أما فيما يخص نشاطات فرز النفايات وجمعها ونقلها ومعالجتها وتثمينها وإزالتها تكلف الوكالة بما يلي :
- المبادرة بإنجاز الدراسات والأبحاث والمشاريع التجريبية والمشاركة في انجازها.
- نشر المعلومات العلمية والتقنية وتوزيعها .
- المبادرة ببرامج التحسيس والإعلام والمشاركة في تنفيذها.
إن الوكالة بهذه المهام المخولة لها والسلطات الممنوحة لها في مجال النفايات تعتبر بمثابة الجهاز المركزي الراسم للمنهج العام الذي يبين كيفية معالجة النفايات وتثمينها على المستوى الوطني وبالتالي يكون قد خفف من العبئ الذي كان ملقى على عاتق الجماعات المحلية في تسيير هذا المجال وذلك من خلال ترشيده وحثه على التقنيات العلمية الجديدة التي من شأنها أن تعطي النفايات بعدا اقتصاديا وبيئيا في نفس الوقت بحيث تساهم في الحلقة الاقتصادية دون المساس بالمحيط والطبيعة.
المطلب الثاني
المحافظة الوطنية للساحل
تمتد الواجهة البحرية الجزائرية على طول 1200كلم تتميز بتنوع وسطها الجغرافي والطبيعي وتنوع مواردها كما تتكون هذه الواجهة من هضبات كبيرة ومن سهول ساحلية (المتيجة،تلال الساحل) ومن تضاريس مختلفة الارتفاع حيث تدرج فجوات عميقة تشكل جونات واسعة تمركزت فيها المدن الرئيسية والمواقع المنائية للبلاد.

1- المادة 04 من المرسوم التنفيذي 02/175 .
2- المادة 05 من المرسوم التنفيذي 02/175.
كما تتميز الواجهة البحرية بكثرة السكان وإقامة بشرية كثيفة إذ يقطن بها زهاء 43% من العدد الإجمالي للسكان الجزائريين كما تتمركز معظم المناطق الصناعية على مستوى هذه الواجهة حيث يتموقع أكثر من نصف الوحدات الصناعية للبلاد في هذه المنطقة ، هذه العوامل كلها أدت إلى:
- تدهور المواقع ذات القيمة الإيكولوجية في الكثبان والمناطق الرطبة خاصة منها الواقعة في واجهة عنابة وبجاية وزموري ومزفران.
- تشويه الشواطئ مثل خليج الجزائر والمنطقة الوهرانية .
- تجفف المناطق الرطبة من خلال تصريف المياه والاستغلال المفرط للحقول الباطنية .
- تدهور الأجزاء الحركية لشواطئ بومرداس ، بوسماعيل ،مستغانم...الخ¬(1).
هذا الوضع المتردي الذي أصبح يعاني منه الساحل الجزائري أدى إلى ظهور هيئة إدارية مركزية تهتم بهذا القطاع الحساس وتعمل على حمايته من الأخطار الإيكولوجية المحدقة به و تعالج ما أصابه من أضرار ،كما تسعى إلى تثمين الساحل والمنطقة الشاطئية . وقد أنشئت هذه الهيئة بموجب قانون 02/02 المتعلق بحماية الساحل وتثمينه وسميت بالمحافظة الوطنية للساحل (2) والتي سنتطرق إلى تبيان الاختصاصات المنوطة بها في فرع أول ثم نتطرق إلي أدوات تدخلها في فرع ثان. ا الفرع الأول
اختصاصات المحافظة الوطنية للساحل
لقد عرف المشرع المحافظة بأنها هيئة عمومية تكلف بتنفيذ السياسة الوطنية لحماية الساحل وتثمينه على العموم والمنطقة الشاطئية على الخصوص (3) كما تضطلع هذه الهيئة بإعداد جرد واف للمناطق الشاطئية سواء تعلق الأمر بالمستوطنات البشرية أم بالفضاءات الطبيعية . وتهدف المحافظة في الجرد المنصوص عليه آنفا لإعداد ما يلي(4) :
- نظام إعلام شامل يستند إلى مقاييس تقييميه تسمح بمتابعة تطور الساحل بصفة دائمة وإعداد تقرير عن وضعية الساحل ينشر كل سنتين.
1
1- تقرير حول حالة ومستقبل البيئة في الجزائر ،وزارة التهيئة للإقليم والبيئة ص 38 .
2- قانون رقم 2002/02 المؤرخ في 05/02/2002 يتعلق بحماية الساحل وتثمينه الجريدة الرسمية عدد 10 ص 24.
3- المادة 24 من القانون 02/02.
4-المادة 25 من قانون 02/02 .
- خريطة للمناطق الشاطئية تتضمن على الخصوص خريطة بيئية وخريطة عقارية.
ويمكن تحديد اختصاصات والتزامات هذه المحافظة حسب ما جاء به القانون 02/02 السالف الذكر على النحو التالي :
- تختص بإنشاء مخطط لتهيئة وتسير المناطق الساحلية وتلك المجاورة للبحر من أجل حماية الفضاءات الساحلية لاسيما الحساسة منها (1).
- تقوم بإجراء تحاليل دورية ومنتضمة لمياه الاستحمام وتقوم بإعلام المستعملين بنتائج التحاليل بصفة دائمة ومنتظمة كذلك.(2)
- يجب إجراء مراقبة منتظمة لجميع النفايات الحضرية والصناعية والزراعية التي من شأنها أن تؤدي إلى تدهور الوسط البيئي أو تلوثه وتبليغ هذه النتائج للجمهور(3) .
- تصنيف الكثبان الرملية كمناطق مهددة أوكمساحات محمية ويمكن إقرار منع الدخول إليها (4)
- تصنيف الأجزاء الشاطئية أين تكون التربة هشة أو معرضة للانجراف كمناطق مهددة .(5)
- تحضى المستنقعات والمواحل والمناطق الرطبة بالحماية ولا يجوز أن تكون موضوع تغيير إلا إذا كان ذلك يخدم البيئة.(6)
الفرع الثاني
أدوات التدخل في الساحل
يقصد بأدوات التدخل تلك الطرق والوسائل التي تستعملها المحافظة لضمان تواجدا ميدانيا أمام كل خطر لاحق بالبيئة يستدعي تدخلها بطرقة أو بأخرى وقد حدد القانون السالف الذكر هذه الأدوات على النحو التالي:


1- المادة 26 من قانون 02/02 .
2- المادة 27 من قانون 02/02.
3- المادة 28 من قانون 02/02.
4-المادة 29 من قانون 02/02 .
5-المادة 30 من قانون 02/02 .
6-المادة 32 من القانون 02/02.
- تنشأ المخططات للتدخل المستعجل في حالة تلوث الساحل أو المنطقة الشاطئية وفي حالة التلوث الأخرى في البحر التي تستدعي تدخل مستعجل وتوضح هذه الكيفيات عن طريق التنظيم (1).
-ينشأ مجلس للتنسيق الشاطئي في المناطق الشاطئية أوالساحلية الحساسة والمعرضة لمخاطر البيئة .(2)
- ينشأ صندوق لتمويل تنفيذ التدابير المتخذة لحماية الساحل في المناطق الشاطئية (3)
- وضع تدابير تحفيزية اقتصادية وجبائية تشجع على تطبيق التكنولوجيات الغير ملوثة ووسائل أخرى تتوافق والأوضاع الإيكولوجية(4).
من خلال ما بيناه سابقا من اختصاصات المحافظة وأدوات تدخلها في الساحل اتضح لنا جليا الدور المزدوج الذي أعطي لهذه الهيئة المركزية إذ تعتبر بموجب اختصاصاتها بمثابة المشرف والمسير عن بعد من خلال وضع سياسة و منهجية لحماية الساحل وتثمينه وذلك بتصنيف المناطق البيئية المختلفة التي تشكل الشريط الساحلي (رمال، أشجار،جزر ،مستنقعات ،وديان ...إلخ)
كما تلعب دور المراقب لكل الأخطار التي تهدد البيئة البحرية (مراقبة نوعية مياه الاستحمام ومراقبة النفايات ) كما تعتبر من جهة أخرى هيئة للتدخل الميداني في حالات التلوث في الساحل أو في البحر.

المطلب الثالث
الوكالة الوطنية للجيولوجية والمراقبة المنجمية
أفرز التقدم التقني التكنولوجي في مجال التصنيع ظهور آثار وخيمة على الطبيعة والإطار العام لحياة الأفراد مما مهد إلى تنامي وعي البيئي لدى الأفراد والحكومات واختلف آليات معالجة المشاكل البيئية من بلد إلى آخر بحسب تضرره ومعاناته وبحسب خصوصياته البيئية ، وقد لجأت الجزائر في سياستها المتعلقة بالمحافظة على المجال الجيولوجي والمحافظة على المادة الطبيعية الخام



1- المادة 33من القانون 02/02 .
2- المادة 34 من القانون 02/02.
3-المادة 35 من القانون 02/02.
4-المادة 36 من القانون 02/02.
المتواجدة في باطن الأرض إلى تعزيز القانوني والمؤسساتي وذلك بإخضاع هذا المجال الطبيعي إلى نظام قانوني من شأنه أن يضمن السير الحسن له ويكفل المحافظة عليه كذلك وكذا بإنشاء هيئات إدارية تشرف على تسييره وإدارته بتطبيق التشريع المنظم له.ولعل الوكالة الوطنية للجيولوجيا والمراقبة المنجمية المستحدثة بموجب قانون المناجم (1) من أهم الهيئات الإدارية التي تسمح باستغلال الأمثل للموارد الجيولوجية بطريقة تتماشى ومقتضيات حماية البيئة والتي سنتطرق إلى تبيان أحكامها واختصاصاتها على النحو الذي سيأتي .

الفرع الأول
تنظيم وسير الوكالة
تعتبر الوكالة الوطنية للجيولوجيا والمراقبة المنجمية سلطة مستقلة تسهر على تسيير وإدارة المجال الجيولوجي والنشاط المنجمي(2) ولها في سبيل تسيير شؤون هذا القطاع أن تتنظم على الشكل التالي(3):
- مجلس للإدارة الذي يتكون من 5 أعضاء يعينهم رئيس الجمهورية بناء على اقتراح من الوزير المكلف بالمناجم .
- أمين عام يعين كذلك من طرف رئيس الجمهورية.
يتمتع مجلس الإدارة بالسلطة الكاملة والصلاحيات الضرورية في أداء المهام المخولة بالجهاز طبقا لأحكام قانون المناجم وتتم المصادقة على المداولات بالأغلبية البسيطة للأعضاء الحاضرين ، وفي حالة تعادل الأصوات يرجح صوت رئيس مجلس الإدارة كما تتمتع الوكالة بنظام داخلي ينشأ بموجب مرسوم يحدد كيفية عملها حقوق أعضاء مجلس الإدارة والأمين العام والقانون الأساسي للمستخدمين.



1- قانون 01/10 المؤرخ في 11 ربيع الثاني عام 1422 الموافق ل 3 يوليو2001 المتضمن قانون المناجم .
2- المادة 45 من القانون 01/10 .
3-المادة 46 من قانون 01/10.
الفرع الثاني
اختصاصات الوكالة في مجال حماية البيئة
للوكالة الوطنية للجيولوجيا والمراقبة المنجمية عدة اختصاصات تهدف إلى التسيير الأمثل للموارد الجيولوجية والمنجمية من جهة وبحماية البيئة من الأخطار التي قد تنجم جراء استغلال هذه المواد الطبيعية الخام من جهة أخرى والتي نذكر من أهمها :
- إنشاء المصلحة الجيولوجية الوطنية التي تهتم بترقية الجانب الجيولوجي من خلال جمع المعلومات المتصلة بعلوم الأرض وإنشاء برامج متعلقة بالمنشئات الجيولوجية وتنفيذه وانجازه كل الدراسات الجيولوجية والجيوعلمية(1) ذات المنفعة العامة.
- مراقبة مدى احترام المؤسسات للفن المنجمي توخيا للاستخراج الأفضل للمواد المعدنية الموافقة لقواعد الصحة .(2)
- مراقبة الأنشطة المنجمية بطريقة تسمح بالحفاظ على البيئة طبقا للمقاييس والأحكام المنصوص عليها في التشريع والتنظيم المعمول بهما(3).
- مراقبة تسيير واستعمال المواد المتفجرة والمفرقعات(4)¬.
- ممارسة مهمة شرطة المناجم وسلطة معاينة المخالفات(5) .
أما عن اختصاصات الوكالة المتعلقة بتنظيم الرقابة الإدارية والتقنية والتي يتولاها مهندسو المناجم التابعون لها(6) فإنها تتم على النحو التالي :
- يسهر المهندسون المذكورون أعلاه بضمان احترام القواعد والمقاييس الخاصة التي تضمن النظافة والأمن ، وشروط الاستغلال حسب القواعد الفنية المنجمية وحماية الموارد المائية والطرق العمومية والبنايات السطحية وحماية البيئة (7).

1- المادة 40 من قانون 01/10 .
2- المادة 45 وفقرة 04 من قانون 01/10 .
3-المادة 45 فقرة 05 من القانون 01/10.
4-المادة 45 فقرة 07 من قانون 01/10.
5-المادة 45 فقرة 12 من قانون 01/10.
6-المادة 53 فقرة 1 من القانون 01/10.
7-المادة 53 فقرة 2 من القانون 01/10.
- يقوم هؤلاء المهندسون بمهام المراقبة وتنفيذ مخططات التسيير البيئي وتطبيق القوانين والنصوص التنظيمية المتعلقة بحماية البيئة في الأنشطة المنجمية.
- يخبر المهندسون الإدارة المكلفة بالبيئة بكل عمل أو حدث مخالف لقواعد حماية البيئة .(1)
وعلى ضوء ما بيناه سابقا من اختصاصات الوكالة وتنظيمها وعملها في المجال الجيولوجي والمنجمي وما استقرئناه من قانون المناجم يمكن أن نخلص إلى أن مثل هذه الوكالة بكل هذا الحجم من السلطات الممنوحة لها في هذا المجال تعتبر بمثابة الضامن الأساسي لتحقيق التوازن للاستغلال الجيولوجي والمنجمي للموارد الطبيعية السطحية منها والباطنية بطريقة تحافظ على البيئة هذه الأخيرة بدورها التي تعتبر عاملا أساسيا في ازدهار هذه الموارد الطبيعية الكامنة في الأرض إذ تنمو وتربو عند وجود نظام بيئي متوازن فالكل يكمل بعضه البعض في هذه الحلقة الطبيعية ذات الروابط المتصلة.















1-المادة 53 فقرة 4 من القانون 01/10

المبحث الثاني
الهيئات المحلــية
لقد تميزت العشرية الأخير في مجال حماية البيئة بتدعيم الجانب المؤسساتي خاصة على مستوى القاعدة ،ذلك أن الجماعات المحلية المتمثلة في الولاية و البلدية تمثلان المؤسستان الرئيسيتان في حماية البيئة نظرا للدور الفعال الذي تؤديه في هذا المجال بحكم قربها من المواطن و إدراكها أكثر من أي جهاز محلي آخر لطبيعة المشاكل التي يعانيها لاسيما البيئية منها و لما لها من إمكانيات و وسائل مادية و إطارات بشرية مؤهلة في هذا المجال و لهذا سنخصص هذا المبحث لتبيان دور كل من الولاية و البلدية في مجال حماية البيئة مستعرضين أهم الاختصاصات التي أنيطت بهم بموجب التعديلات الجديدة .
المطلب الأول
الولايــــــة
تعتبر الولاية هيئة إدارية تتربع على جزء من إقليم الدولة ، وهي تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي ولها أن تتخذ القرارات الخاصة بتدبير شؤونها على مستوى امتدادها الجغرافي ويعتبر الوالي ممثل السلطة التنفيذية على مستوى الولاية وهو الممثل المباشر كذلك لكل وزارة إذ يقوم بتنفيذ القوانين في إطار الامتداد الإقليمي للولاية ، أما المجلس الشعبي الولائي فهو صورة من صور الديمقراطية على مستوى الولاية الذي يتم انتخابه من بين المواطنين وعلى هذا فهو يشركهم في تسيير المرافق العامة .
الفرع الأول
الإطار القانوني لدور الولاية في مجال حماية البيئة
لقد صدر أول ميثاق ينظم الولاية في 26/03/1969 ثم أتبع بقانون الولاية(1) هذا الأخير الذي اعتبر همزة وصل بين الدولة والبلديات . والذي يهمنا في هذا الإطار هي الصلاحيات المتعلقة بمجال حماية البيئة إذ يلاحظ من خلال الظروف التي صدر فيها هذا القانون أنه لم يكن هناك اهتمام بقضايا البيئة بقدر ما كان الاهتمام منصبا بدفع العجلة الاقتصادية ومع ذلك فإننا نلمس من خلال نصوص بعض الاهتمامات المتعلقة بمجال المحافظة على الموارد الطبيعية ومن ذلك :
ــــــــــــــــ
1- أنظر القانون 69/38 المشار إليه سابقا .

- القيام بالأنشطة التي تساهم في حماية الأراضي واستصلاحها واستثمارها .
- مكافحة أخطار الفياضات و القيام بكل أشغال الإصلاحات الصحية وتصريف المياه بقصد المساهمة والحماية الاقتصادية للأراضي الزراعية في الولاية وتثمينها.
وفي سنة 1990 صدرت أهم وثيقة تتعلق بقانون الولاية (1)، هذه الأخيرة منحت صلاحيات واسعة للولاية في مجال حماية البيئة على ضوئها سنحاول تحديد دور الولاية في مجال حماية البيئة بالإضافة إلى ذلك لقد تم استحداث جهاز محلي على مستوى كل ولاية يعرف بمفتشية البيئة كما سنتطرق إلى التعديل الأخير الذي جاء به المرسوم التنفيذي 94/269 من خلال المادة 20 منه والذي عدل بالقرار المؤرخ في 06/02/2002 الذي أنشأ لجنة تل البحر.
الفرع الثاني
اختصاصات الوالي في مجال حماية البيئة
إن الوالي في إطار الحدود الجغرافية للولاية، يتولى القيام بالمهام المتعلقة بتنفيذ السياسة القانونية في مجال حماية البيئة التي يمكن تحديدها كما يلي :
- في مجال حماية الموارد المائية : ينص قانون الولاية على أن الوالي يتولى انجاز أشغال التهيئة والتطهير وتنقية مجاري المياه في حدود الإقليم الجغرافي للولاية (1) فالوالي ملزم من اتخاذ كافة الإجراءات الخاصة في حماية الموارد المائية لما هذه الأخيرة من تأثير على صحة المواطنين قصد تفادي أخطار الأمراض المتنقلة عن طريق المياه الذي مرده امتزاج المياه المستعملة مع المياه الصالحة للشرب أو غياب معالجته مياه الأنابيب والآبار في هذا المجال يقضي قانون المياه على أن المياه الموجهة للاستهلاك البشري تخضع للمراقبة وتنشر هذه المراقبة للرأي العام (2). ويتخذ الوالي كذلك كافة الإجراءات اللازمة للوقاية من الكوارث الطبيعية (3) هو ملزم بضبط مخطط تنظيم تدخلات الإسعافات في كل منطقة صناعية تقع في حدود الإقليم الجغرافي للولاية (4).


ــــــــــــــــــ
1-المادة 66 فقرة 03 من قانون 90/09 .
2-قانون المياه :83/17 المعدل والمتمم بمقتضى الأمر 96/13 ،المادة 55 مكرر .
3-المادة 66 فقرة 02 من قانون 90/09 .
4- مرسوم رقم 85/231 المؤرخ في 25/08/1985 يحدد شروط تنظيم التدخلات والإسعافات وتنفيذها عند وقوع الكوارث.
كما استحدث بموجب آخر تعديل للمرسوم تنفيذي 94/279 (1) الذي ألحق بالقرار المؤرخ في 06/02/2002 لجنة تل البحر الولائية والذي حدد تشكيلتها وكيفية عملها والصلاحيات المنوطة بها إذ أضيفت اختصاصات واسعة للوالي في مجال حماية البيئة من جهة وتهيئة الإقليم من جهة أخرى.
يترأس هذه اللجنة الوالي المختص إقليميا (2).كما تتشكل من عدد من رؤساء الهيئات ومديري مؤسسات عمومية على مستوى الولاية بما فيهم قائد الدرك الوطني ،مفتش البيئة ،مدير النقل مدير الصيد البحري والموارد الصيدية للولاية ،مدير الموانئ...إلخ.
تجتمع هذه الهيئة كل ما دعت الضرورة إلى ذلك بأمر من رئيسها ويمكن أن تستعين بأي شخص بمساعدتها في أعمالها خاصة تلك الآراء العلمية والبحوث المتعلقة بحماية وترقية البيئة . ولقد أعطى المشرع لهذه اللجنة عدة اختصاصات تمارسها قصد المحافظة على البيئة البحرية وترقيتها والحيلولة دون الوقوع أي اعتداء عليها يمكن عدها في النقاط التالية(3):
- إعداد مخطط تل البحر الولائي وفقا للتنظيم.
- اتخاذ التدابير الضرورية لتحسين وتعزيز قدرات التدخل الأجهزة المكلفة بمحاربة التلوث .
- إعطاء الأولوية للمناطق المنكوبة وذلك بإمدادها بالوسائل البشرية والمادية .
- متابعة عملية المكافحة ووضع منظومة للوقاية وللكشف والحراسة ولمراقبة كل أعمال التلوث البحري .
- مبادرة بوضع مخطط تل البحر الولائي حيز التنفيذ .(4)
كما ألزم المشرع لجنة البحر بالقيام بما يلي :
- تقديم تقرير سداسي للجنة البحر الجهوية عن حالة تحضير مخطط تل البحر الولائي.
- إعداد خريطة للمناطق الهشة والمعرضة بالأخطار بحدة على مستوى الواجهة الولائية ومتابعة تقييم الأضرار الناجمة عن الثلوت كما تسجل مداولات اللجنة في سجل خاص يرقم ويوقعه رئيس
1
ــــــــــــــــــ
1-المادة 1 و2 من القرار المؤرخ 6/02/2002 الجريدة الرسمية العدد 17 المؤرخة 06/03/2002.
2-المادة 3 من نفس القرار المؤرخ في 06/02/2002 الجريدة الرسمية العدد 17 المؤرخة في 06/03/2002 .
3-المادة1و2 من القرار المؤرخ في 06/02/2002 الجريدة الرسمية العدد 17 تارريخ 06/003/2002
4-المادة 3 من القرار المؤرخ في 06/02/2002 الجريدة الرسمية العدد 17 تارريخ 06/003/20025
واللجنة وكافة أعضائها الذين يجتمعون بدورات مرتين في السنة (1).
الجدير بالذكر أن لجنة تل البحر الولائية تنسق مع مصالح البيئة للولاية هذه الأخيرة التي أسندت إليها مهمة تحضير اجتماعات اللجنة وإعلان أعضائها بكل المعلومات الكفيلة لتحسين مخطط البحر الولائي وإنشاء بنك معلومات للوسائل المتوفرة لمكافحة التلوث البحري على مستوى الولاية (2)
- في مجال التهيئة والتعمير : إن رخصة البناء الخاصة بالبنايات والمنشئات المنجزة لحساب الدولة والولاية وهياكلها العمومية لا يمكن تسليمها إلا من طرف الوالي والتي حددها المشرع الجزائري في المواد 44-45-46 من قانون التهيئة والتعمير (3).
كما ينص هذا القانون كذلك على اختصاص الوالي بمراقبة البنايات وإجراء التحقيقات للتأكد من مدى مطابقتها للتنظيمات السارية المفعول(4) .
- في مجال حماية النظام العام : إن الوالي يعتبر ضابطة إدارية في حلول اختصاصاته الإقليمية وهو مسؤول عن محافظة عن النظام العام بعناصره الثلاث(5) وفي هذا المجال يجوز له تسخير رجال الأمن لغرض حماية النظام العام كما يجوز له سحب رخصة البناء في أي وقت لاحظ خرقها لقانون التهيئة والتعمير







1-المادة 3 من القرار المؤرخ في 06/02/2002.
2- المادة 4 و7 من القرار المؤرخ في 06/02/2002 الجريدة الرسمية العدد 17 تارريخ 06/003/2002.
3- المادة 66 من القنون 90/29.
4-المادة 73 من القانون 90/29.
5--المادة 96 من القانون 90/29 .


الفرع الثالث
الجهاز المحلي الكفيل لحماية البيئة على مستوى الولاية
حرصا من المشرع على استكمال الجهاز المحلي من أجل تجسيد الحماية القانونية للبيئة وتطبيق الإجراءات الخاصة بذلك قام بإحداث مفتشية البيئة في الولاية (1) ،إلا أن إنشاء هذه الهيئات كان جد متأخر بسبب غياب التسيير وقلة الإمكانيات البشرية والمادية لاسيما المالية منها وقد تم إنشاء عشر مفتشيات على مستوى عشر ولايات فقط(2) ولم يستكمل النصاب إلا في سنة 1998 حيث بلغ عددها 48 مفتش ومفتشية إلا أنهم تلقوا صعوبات كثيرة نظرا لعدم توافر الإمكانيات المادية والبشرية التي تسمح لهم بممارسة مهامهم المخولة لهم بمقتضى المرسوم التنفيذي 96/60 والمتمثلة أساسا في تجسيد مراقبة القوانين والتنظيمات المتعلقة بحماية البيئة وذلك عن طريق :
- تسليم التراخيص المنصوص عليها قانونا على المستوى المحلي.
- اقتراح التدابير الرامية للوقاية من كل أشكال تدهور البيئة ومكافحة التلوث والتصحر وانجراف التربة والحفاظ على التنوع البيولوجي وتنمية وصيانة الثروات.
- تصور وتنفيذ برامج لحماية البيئة على مستوى كامل تراب الولاية.
- ترقية أعمال الإعلام والتربية في مجال البيئة .
- اتخاذ التدابير الرامية إلى تحسين إطار الحياة.
ولتكريس هذه المهام ميدانيا فقد أعطى المشرع الجزائري الأهلية القانونية لتمثيل إدارة البيئة أمام القضاء(3) وتسيير مفتشية البيئة تحت وصاية الوزير المكلف بحماية البيئة.
ولتدعيم هذه الرقابة الميدانية على البيئة أنشأ الصندوق الوطني للبيئة باعتباره أداة محفزة لحماية لبيئة ولكن الدراسة التطبيقية أكدت عدم أخذ المرسوم المنشأ لهذا الصندوق بعين الإعتبار درجة التلوث والأضرار الناجمة عنه بقدر ما ركز على طبيعة الصندوق وبالتالي تبقى مصادر هذا الصندوق

1-المرسوم التن=ي 96/60 المؤرخ في 27/01/1996 المتضمن إحداث مفتشية للبيئة على مستوى الولاية ،الجريدة الرسمية رقم7 ت تاريخ 28/01/1996.
2-أنظر كتابة الدولة للبيئة العدد 2 مرجع سابق ص 5 .
3-المرسوم رقم 98 /276 المؤرخ في 12/09/1998 يتعلق بتأهيل مفتشي البيئة لتمثيل الإدارة البيئية أمام العدالة (ج ر العدد 68 الصادر في 13/09/1998 .

محدودة ولا يمكنها أن ترقى إلى أداة تطبيق عملية محفزة لحماية البيئة.
أما في ميدان مكافحة التلوث الحضري فإن مفتشي البيئة مكلفون بتطبيق السياسة القانونية الخاصة بتخلص من النفايات الحضرية الصلبة إلى جانب رؤساء البلدية وفي هذا المجال تم إنشاء لجان ولائية تتكلف بمعاينة الأماكن المخصصة لإقامة المزابل العمومية على مستوى الولاية باقتراح من مفتشية البيئة تكلف هذه اللجان حسب المادة 02 من المرسوم 96/60 بما يلي:
- اقتراح إجراء دراسة لاختيار موقع المزبلة.
- الوصول إلى إنشاء المزابل المراقبة على مستوى الولايات.
- انجاز مزابل محروسة على مستوى كل البلديات .
- متابعة إزالة المزابل التي تم إنشائها على سطح الأودية والأراضي ذات المردود الفلاحي .
- إحصاء دقيق من كل المزابل الفوضوية المتواجدة في تراب الولاية.
- اقتراح التدابير الخاصة بالمحافظة على الوديان والأراضي الفلاحية في إطار حماية السواحل إذ تعطى الأولوية لمفتشية البيئة لمكافحة الاستغلال الفوضوي لرمال الشواطئ من أجل وضع حد لعملية النهب المتواصل وهذا في الإطار تم تسجيل غلق مجموعة من مناجم الرمل التابعة لكل من ولايات : مستغانم،عين تموشنت،الطارف.(1)
تساهم مفتشية البيئة في تدعيم عملية التحسيس والتوعية ونشر الثقافة البيئية عن طريق إحياء الأيام العالمية التي لها علاقة بحماية البيئة (اليوم العالمي للبيئة ،اليوم العالمي للشجرة)،ذلك أن هذه المهمة تعد وسيلة لتدعيم تطبيق القاعدة القانونية من طرف المجتمع المدني وفتح الأبواب لكل المواطنين من أجل المساهمة في صنع القرارات على المستوى المحلي.
وختاما لهذا المبحث نصل إلى القول أن حماية البيئة ووقايتها أصبحت ضرورة تفرض نفسها إذ لا يستقيم أي نظام قانوني منظم للحياة العامة للأفراد دون وجود نظام متكامل متزن على مستوى كل إقليم مراعي خصوصياته المحلية ولذلك فإن استحداث مثل هذه الهيئات على المستوى المحلي يعتبر مبادرة جد إيجابية من شأنها الحد من التجاوزات والمخالفات الماسة بالبيئة .

ــــــــــــــــــ
2-Mr : Icherk –opcit .p04

المطلب الثاني
البلديـــــة
تعد البلدية بمثابة القاعدة المسؤولة على المستوى المحلي (1) ، و هي المرآة العاكسة للامركزية الإدارية في الدولة ، لما لها من مزايا عديدة تتمثل أساسا في التخفيف من أعباء المركزية الإدارية و التجاوب مع الأفكار الديمقراطية ، و ذلك بإشراك المواطنين في إدارة الشؤون العامة واتخاذ القرارات التي تهدف إلى المحافظة على إطار معيشتهم ¬(2) ، و لعل هذا الأسلوب الديمقراطي من شأنه أن يجسد كسب ثقة المواطنين اللذين رغبوا في انتخابهم بكل حرية و إرادة (3) .
الفرع الأول
الإطار القانوني للبلدية في مجال حماية البيئة
إن الاعتراف للبلدية بالشخصية المعنوية تجعل لها جميع الصلاحيات في اتخاذ القرارات النهائية في الشؤون المحلية لاسيما تلك المتعلقة بقضايا البيئة (4) .
فهي تلعب دورا أساسيا في مجال الحفاظ على البيئة و حمايتها من أخطار التلوث و يتمثل هذا في مهمتين رئيسيتين ، فهي من جهة ممثلة للدولة باعتبارها سلطة تنفيذية تسهر على تنفيذ القوانين الوطنية المتعلقة بحماية البيئة (5) ، و على هذا فإن قانون البلدية ألزم رئيس المجلس الشعبي البلدي في إطار التنظيمات و القوانين اتخاذ جميع التدابير اللازمة من شأنها ضمان سلامة الأشخاص والأموال في الأماكن العمومية التي يمكن أن تتعرض لكوارث طبيعية (6) ، أما في حالة الخطر الجسيم فإن البلدية تتدخل عن طريق المجلس الشعبي البلدي الذي يتخذ جميع الإجراءات اللازمة و تدابير الأمن حسب ظروف الحال (7) ، و هذا في مجال حماية النظام العام و حماية البيئة بصفة خاصة .

1-دستور 1996 المادة 15 فقرة 2 .
2-د.ماجد راغب الحلو ،مرجع سابق.
3-دستور 1996 المادة 10 .
4-القانون 90/08 مرجع سابق المادة 01.
5-المادة 67 من قانون 90/08 .
6-المدة 71/01 من قانون 90/08 ،أنظر كذلك المادة 75/01 .
7-المادة 70/02 من قانون 90/08 .
و على هذا فإن رئيس المجلس الشعبي البلدي يتولى في سبيل هذا الشأن القيام بما يلي :
- المحافظة على النظام العام و سلامة الأشخاص و الأموال .
- المحافظة على حسن النظام في جميع الأماكن العمومية التي يتردد عليها الأشخاص .
- المعاقبة على كل مساس بالراحة العمومية و كل الأعمال المخلة بها .
- اتخاذ الاحتياطات و التدابير الضرورية لمكافحة الأمراض المعدية و الوقاية منها .
- القضاء على الحيوانات المؤذية و المضرة .
- السهر على نظافة المواد الاستهلاكية المعروضة للبيع .
- السهر على احترام المقاييس و التعليمات في مجال التعمير .
فالبلدية تملك من الإمكانات للعمل مع الجماهير و توعيته و ضبط كل الاعتداءات و المخالفات و ذلك بالطرق القانونية التي منحها لها المشرع بوضع حد للتجاوزات الماسة بالمحيط .
فالبلدية في إطار المشروعية و تطبيقا لنصوص القانونية ، لها دور أساسي في حماية البيئة و تأمين سلامتها و تطويرها صحيا و اجتماعيا و هي المكلفة بتنظيف المدن و التخلص من مختلف الفضلات البشرية بالطرق العلمية الصحيحة ، كما تراقب المحلات التي تمارس نشاطات لها اتصال مباشر بالبيئة كالمحلات للمواد الغذائية إذ تفرض رقابتها على السلع المعروضة و على التجار للتطبيق الأمثل لقانون المستهلك و كما تفرض رقابتها على المحلات التي تمارس نشاطها في وسط صخب و ضوضاء مما قد يؤدي إلى تأثيرات نفسية و فزيولوجية .
و كما تلعب البلدية دورا رئيسيا في مراقبة المياه الصالحة للشرب و مدى مطابقتها للمقاييس العلمية و لها بحكم سلطتها العامة غلق المنشآت المنافية لهذه المقاييس .
و الجدير بالذكر أن بعض الدول المتطورة والصناعية بالدرجة الأولى أعطت للبلديات صلاحيات أوسع في مجال مراقبة المنشآت الصناعية و كيفية التخلص من فضلاتها بطرق صحية .(1)
كما أن البلدية معنية أيضا في حدود إقليمها الجغرافي بإنشاء مساحات الخضراء و هذه الأخيرة التي تعتبر مأمنا من التلوث الهوائي و رئة يتنفس بها المواطن (2) .
ـــــــــــ
1-د.منير ونوس :دور البلديات في حماية المدن العالمية،مجلة المدينة العربية ص 54،59 العدد 52 .
2-دور البلديات في حماية المدن العالمية ،مجلة المدينة العربية ص 58 ،عدد 52.

فمسؤولية البلدية في مجال حماية البيئة تستمد من القوانين النافدة للدولة و الصلاحيات الممنوحة لها و التي تمارسها في إطار مبدأ الشرعية لتنفيذ السياسة الوطنية لحماية البيئة و ترقيتها وضبط طرق تطبيقها ،لكونها المؤسسة الرسمية الضامنة لتطبيق تدابير و إجراءات حماية البيئة و على هذا سيكون قانون البلدية الأساسي في تنظيم صلاحياتها بصفة عامة و خاصة مع وجود قوانين أشارت بهذا الدور ، و من ذلك الوثيقة الدستورية (1) ، و كذلك التشريع الرئيسي لحماية البيئة الصادر سنة 1983 و المعدل بموجب القانون 03/10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة والذي تبعه مجموعة من القوانين لاسيما منها قانون 01/19 المتعلق بتسيير النفايات و مراقبتها وإزالتها ، و كذا القانون 01/20 المتعلق بتهيئة الإقليم و التنمية المستدامة و القانون 03/03 المتعلق بمناطق التوسع و المواقع السياحية و القانون 03/01المتعلق بالتنمية المستدامة للسياحة ، و القانون 03/02 المتعلق بالقواعد العامة لاستغلال الشواطئ ، و القانون 01/10 المتعلق بالمناجم ، و أخيرا القانون 01/11 المتعلق بالصيد البحري و تربية المائيات ، و كذا القوانين الخاصة الأخرى كقانون التهيئة و التعمير و قانون المياه و قانون حماية الصحة العمومية و القوانين المتعلقة بحماية المستهلك .
قبل التعرض على هذه القوانين لابد من الإشارة إلى مشاكل البيئة التي تميز الجماعات المحلية في الجزائر كونها تختلف باختلاف الإطار الجغرافي الذي تقع فيه البلدية ، فبعض البلديات الواقعة في الجنوب ينصب اهتمامها حول كيفية جلب المياه الصالحة للشرب و محاربة التصحر، لذلك فليس من السهل تحديد هذه المشاكل إذا نظرنا إلى كل إقليم بلدية على حدا إلا أن النصوص القانونية التي سنها المشرع الجزائر في هذا المجال روعيت فيها كل هذه الخلافات حسب طبيعة المشكل فهناك نصوص تتعلق بمكافحة النفايات الصناعية (2) ، و هناك نصوص تتعلق بمكافحة التصحر وهناك نصوص تتعلق بحماية السواحل .
و إذا تساءلنا عن نوعية المشاكل البيئية التي تميز الجماعات المحلية في الجزائر لكان الجواب معقدا ومتفرعا ، لأن مشاكل البيئة و إن كانت متشابهة في بعض أوجهها فهي تختلف في بعضها الآخر




1- دستور 1996 المادة 15 فقرة 2 .
2- وزارة الداخلية – حماية البيئة المهام الجديدة للجماعات المحلية – م.أ.ت.م.م ص 8-9 .
وذلك تبعا لموقع كل جماعة محلية ، و كثافة سكانها و نوع النشاط السائد بها ، و البلديات الجزائرية صنفان : فمن حيث الموقع فهي بلديات ساحلية و بلديات ريفية و جبلية و بلديات صحراوية أما من حيث نوع النشاط السائد بها فهي بلديات صناعية و بلديات فلاحية و بلديات خدماتية (سياحية ) و على أساس هذا التصنيف فإن المشاكل البيئية تختلف من منطقة إلى أخرى فالمشاكل التي تلاقيها البلديات الساحلية أو الصناعية غير تلك التي تواجهها البلديات الجبلية أوالصحراوية
و على هذا فإن مشاكل البيئة في الجزائر تحتاج إلى الإجراءات القانونية الكفيلة بوقايتها و كذلك النصوص و التنظيمات القادرة على تهذيب هذه الاعتداءات .
و رئيس المجلس الشعبي البلدي حسب المبادئ العامة مكلف بتأمين حفظ النظام العام و الأمن والنظافة فهو يتمتع باختصاص عام في مجال البيئة فأعطيت له سلطة تقديرية واسعة لتحديد و ضبط الاعتداءات التي من شأنها المساس بالبيئة إذ لا يمكن للقانون حصرها بدقة .
و قبل التعرض لصلاحيات البلدية في ميدان حماية البيئة لابد من الإشارة إلى قانون البلدية الصادر سنة 1969 الذي أغفل مسألة البيئة و لعل هذا يعتبر أمرا بديهيا يتماشى مع ظروف السياسة السائدة آنذاك إبان الاستقلال إذ كانت سياسة الجماعات المحلية متجهة إلى التشييد والتصنيع مهملة بذلك إلى حد ما قضايا البيئة¬(1).
و قد ظهر الوعي البيئي إلا في بداية السبعينات أي منذ إنشاء أول هيئة لحماية البيئة و هي ما عرف بالمجلس الوطني للبيئة سنة 1974 (2) . في حين نجد أن قانون البلدية الصادر سنة 1981 قد تبنى صراحة مسألة البيئة بإدخال مجموعة من المفاهيم منها توعية الحياة ، التلوث ، النظافة العمومية ...إلخ (3) .


1-Dr.Mohamed Rabah Opcit p207-208 voir aussi interview de Mr secretaire d’état chargé de l’environnement , fond commun de collectivités locals, la participation de la communne a la protection de l’environnement n°2/1997 p.33

2-أنظر الأمر 74/56 المرجع سابق.
3- قانون رقم 81/09 المعدل والمتمم للأمر 67/24 المتضمن قانون البلدية .


الفرع الثاني
اختصاصات البلدية في ميدان النظافة العمومية
إن البلدية ملزمة باتخاذ التدابير المتعلقة بالنظافة العمومية سواء تعلق منها بالنفايات الحضرية أو المياه القذرة أو مكافحة الأمراض المتنقلة عن طريق المياه ، فهذه القضايا تعد من أهم المشاكل التي تتطلب استعمال أساليب الضبط الإداري الخاص بصيانة و حماية النظام العام لكونها لها آثار سيئة على صحة المواطن .
والجدير بالإشارة أن قوانين البلدية اهتمت بهذه المشاكل قبل صدور قانون 1990 ، فبعد ندوة ستوكهولم ظهرت أول وثيقة (1) خولت للمجلس الشعبي البلدي في كل عمل يهدف إلى حماية المحيط و تحسينه عبر تراب البلدية ، ثم جاء المرسوم التطبيقي له (2) قضي بإلزام المجلس الشعبي البلدي باتخاذ الإجراءات التي تخص النظافة و حفظ الصحة العمومية بما في ذلك نظافة المساكن والعمارات و المساحات و البنايات و المؤسسات العمومية (3) و تتجسد هذه النظافة باتخاذ الإجراءات الرامية إلى مكافحة الأمراض الوبائية و حاملات الأمراض المتنقلة عن طريق المياه و كذا التنظيف ، و جمع القمامات و صيانة شبكات التطهير و تصريف المياه القذرة (4) و من جهة أخرى فإن توفير البيئة الصحية تتوقف على نظافة الوسط المحلي الذي تحوزه البلدية في إطار إقليمها و لعل هذا يقتضي قيام مسئوولي البلدية بتنظيم المزابل العمومية (5) .
و في سنة 1984 صدر مرسوم يحدد شروط التنظيف و جمع النفايات الحضرية و معالجتها ويقضي هذا الأخير باختصاص المجلس الشعبي البلدي بجمع هذا النوع من النفايات و نقلها إلى الأماكن المعدة لها (6) .


1- قانون رقم 81/09 المعدل والمتمم للأمر 67/24 المتضمن قانون البلدية
2-المرسوم رقم 81/267 يحدد صلاحيات المجلس الشعبي البلدي فيما يخص الطرق والنظافة والطمأنينة العمومية "ج ر عدد 41 تاريخ 13/10/1981 .
3-المادة 7 من المرسوم 81/267 .
4-المادة 8 من المرسوم 81/267 .
5-المادة 9 من المرسوم 81/267 .
6-المادة 4 من المرسوم رقم 84/378 .
أما بالنسبة للنفايات التي يتضايق منها المواطنون فإن المجلس الشعبي البلدي يتولى مسؤولية رفعها في حالة معرفة هوية المتسبب فيها فإنه تولى مسؤولية رفعها (1) و هذا فضلا عن النفايات التي تفرزها المؤسسات الاستشفائية غير المتعفنة (2) ، و النفايات الناجمة عن الطرق العمومية (3) أما النفايات الصناعية فإن المجلس الشعبي البلدي ملزم بإعداد جرد لها بعد التصريح بالصناعات التي تقع في إقليمه (4) ، لكن ما يجب التنويه إليه أن أصحاب المؤسسات الصناعية قد يتهربون من الالتزام بالتصريح خصوصا قبل صدور قانون المنشآت المصنفة (5) الذي حدد بدقة شروط التصريح و الملف الواجب تطبيقه .
أما فيما يخص حماية الثروة المائية فإن هذا القانون تضمن أيضا سياسة حمايتها ، و كما تضمنها بصفة أكثر تفصيل القانون الصادر سنة 1983 المتضمن قانون المياه ، فالمجلس الشعبي البلدي حسب قانون 1981 مسؤول عن حماية المياه الصالحة للشرب و اتخاذ الإجراءات الرامية إلى مكافحة الأمراض الوبائية و المعدية ، و هو أيضا مسؤول على تمويل السكان بالمياه بكميات تكفي سد حاجياتهم اليومية ، و كذا ضمان صرف المياه القذرة و صيانة شبكات التطهير (6) .
إلا أنه مع صراحة هذه النصوص و رغم الطابع الإلزامي لقواعدها بالنسبة للسلطات المحلية فالواقع الذي نعيشه يؤكد عدم الصرامة و الجدية في تطبيقها من جهة ، و عدم اكتراث السلطات المحلية بعدم احترامها ، فانتشار الأمراض المعدية و الجرثومية و الحموية التي تسبب الأمراض المتنقلة عن طريق المياه كالإسهال و الكوليرا و التفوئيد و التهاب الكبد و انتشار فيروس السيدا أضحى حتمية على التصريح الإجباري بهذه الأمراض لمعرفة نسبة انتشارها .




1-المادة 9 من المرسووم 84/378 .
2-المادة 12 من المرسوم 84/378 .
3-المادة 15 من المرسوم 84/378 .
4-المادة 20 من المرسوم 84/378 .
5-قانون 88/149 المتعلق بالمنشآت المنصفة قبل تعديله ،مرجع سابق
6-قانون 83/17 ،المتضمن قانون المياه.
أما قانون البلدية الصادر سنة 1990 و الذي جاء في ضمن التغيرات التي تبناها دستور سنة 1989 لذلك فقدكان أكثر تجاوبا مع المعطيات البيئية الجديدة مقارنة مع قانون 1981 ،كما أعطى المشرع صلاحيات واسعة باعتبارها الضابطة الإدارية الرئيسية المتواجدة على المستوى المحلي من جهة ، كما حاول هذا القانون الإجابة على المادة 02 من قانون حماية البيئة لسنة 1989 التي قضت بأن الحماية البيئية تعد مطلبا أساسيا للسياسة التنموية إلا أنه حاول تجسيد إشكالية هذه السياسة على المستوى المحلي و ذلك ضمن ثلاث محاور التهيئة العمرانية و البيئة ، العمران و البيئة النظافة النقاوة والبيئة .
و على غرار المحور الثالث فقانون البلدية الجديد أناط البلدية بالمهام التقليدية المتعلقة بالنظافة العمومية و هي تتجسد في ثلاثة مهام أساسية(1) :
- صرف و معالجة المياه القذرة و النفايات الجامدة الحضرية .
- مكافحة ناقلات الأمراض المعدية .
- نظافة الأرضية و الأماكن و المؤسسات التي تستقبل الجمهور .
و عليه فإن البلدية تحقيقا لهذه المهام ملزمة بإصدار القرارات في هذا المجال .
و الملاحظة من خلال دراسة النصوص المتعلقة بحماية البيئة في ظل قانون 1990 أن صلاحيات البلدية هي نفسها المنصوص عليها بمقتضى قانون 1981 ، إلى أن هناك فروق واضحة تتمثل في الاختيارات السياسية الجديدة التي نلمسها من نصوص القانون الجديد و الذي يجسد أكثر الديمقراطية واللامركزية وسلطة اتخاذ القرار والاستقلالية المعترف بها للبلدية في مجال اتخاذ القرار (2) في قطاع البيئة .
ويعتبر قانون 01/19 المتعلق بتسيير النفايات و مراقبتها و إزالتها (3) من أهم القوانين الخاصة الذي وضع الإطار العام لكيفية التعامل مع النفايات بطريقة تتلائم مع حماية البيئة و نص صراحة في فحواه على مبدأ المعالجة البيئية العقلانية للنفايات ،كما ألزم البلدية بضرورة الإعلام و تحسيـس


1-د.عمار بوضياف القانون الإداري الجزائر ،دار ريحانة ص 197-198
2-Mr Kahloula .Opcit p.09
3-المادة 1 من القانون 01/19 المتعلق بتسيير النفايات ومراقبتها .

المواطنين من الأخطار الناجمة عن النفايات و آثارها على الصحة و البيئة و التدابير المتخذة للوقاية منها أو تعويضها (1).
كما أردف هذا التشريع تعريفا قانونيا لمفهوم مصطلح المعالجة البيئية العقلانية للنفايات وتخزينها وإزالتها بطريقة تضمن حماية الصحة العمومية و البيئة من الآثار الضارة التي قد تسببها النفايات ومن هذا يظهر جليا توجه المشرع إلى تغليب كفة حماية البيئة و الصحة العامة على استعمال النفايات و تثمينها إذ لم يترك هذا الاستعمال يجري على منطلقه بل قيده بشرط يتمثل في حماية الصحة العمومية والبيئة و بالنتيجة أصبح لمفهوم استعمال النفايات بصفة عقلانية بعد بيئي صـحي(2) .
على ضوء ما قيل سابقا فإن قانون تسيير النفايات أضحى القانون الأساسي الذي بمقتضاه تحدد اختصاصات أو صلاحيات البلدية في مجال الحفاظ على النظافة العمومية و حماية البيئة وترقيتها و يتجلى ذلك من خلال الأحكام الجديدة المواكبة لسياسة الحفاظ على البيئة و الطابع الجمالي للمحيط التي تهدف جميعا إلى حماية الصحة العمومية و يمكن حصر هذه الاختصاصات في النقاط التالية :
- تنظم البلدية في حدود إقليمها خدمة عمومية و غايتها تلبية الحاجات لمواطنيها في مجال جمع النفايات المنزلية و نقلها و معالجتها عند الاقتضاء (3).
- تتضمن هذه الخدمة العمومية وضع نظام لفرز النفايات المنزلية و ما شبهها بغرض تثمينها و جمع النفايات الخاصة و الضخمة و جثث الحيوانات ... الخ (4) .
- وضع جهاز دائم لإعلام السكان و تحسسيهم بآثارالنفايات المضرة بالصحة العمومية أوالبيئة (5)
و خضوع البلدية عند اختيارها عند مواقع إقامة المنشآت لمعالجة النفايات ذات التنظيم المتعلق بدراسات التأثير على البيئة (6).

1-المادة2 من القانون 01/19 المتعلق بتسيير النفايات ومراقبتها.
2-المادة3 من القانون 01/19 المتعلق بتسيير النفايات ومراقبتها.
3- المادة32 من القانون 01/19 المتعلق بتسيير النفايات ومراقبتها.
4-المادة 34 فقرة 1 من القانون 01/19 المتعلق بتسيير النفايات ومراقبتها.
5-لمادة 34 فقرة 4 من القانون 01/19 المتعلق بتسيير النفايات ومراقبتها.
6-لمادة 41 من القانون 01/19 المتعلق بتسيير النفايات ومراقبتها.
- اتخاذ الإجراءات الضرورية عندما يؤدي استغلال المنشأة لمعالجة النفايات كأخطار أو عواقب سلبية ذات خطورة على الساحة العمومية أو على البيئة و ذلك بأمر مستغل بإصلاح الأوضاع فوار.
والملاحظة العامة لهذا القانون أنه غلبت عليه النزعة البيئية حيث تضمنت أغلب مواده صراحة أو ضمنا شروط أو قيود على استعمال النفايات و تثمينها إذ يجب أن يتم هذا دون المساس بالبيئة و الصحة العامة وفقا للمبدأين التاليين: (1)
- الحفاظ على صحة الإنسان و الحيوان دون تشكيل أخطار على الموارد المائية و التربة و الهواء وعلى الكائنات الحية الحيوانية و النباتية .
- عدم إحداث أي إزعاج بالضجيج و بالروائح الكريهة .
- دون المساس بالمناظر و المواقع ذات الأهمية القصوى .
إن تحقيق حماية البيئة كما أرادتها السلطات العمومية ، لا يمكن أن تقوم البلدية بدورها في مجال النفايات ، بل يتعين على المواطن أن يلتزم بواجباته إذ يقع عليه واجب احترام النظام الذي وضعته البلدية في هذا الصدد ، كأن يقوم بتجميع النفايات في المكان المخصص بها و وضعها في الأكياس المخصصة لها ، ففي ظل هذه المشاكل التي تعاني منها البلدية يعد من ظلم تحميل البلدية وحدها لمسؤولية الأضرار المترتبة .
الفرع الثاني
صلاحيات البلدية في ميدان التهيئة و التعمير
إن المراحل التي مر بها التسيير العقاري في الجزائر هي التي تحدد لنا اختصاص البلدية في ميدان التهيئة و التعمير ، ففي مرحلة السبعينات خضع تسيير هذا المجال إلى عملية احتكار و البلديات بكل التحولات العقارية في المناطق المعمرة و ذلك في إطار التشريع الذي صدر سنة 1974 (2) حيث ضمت كل الأراضي إلى الاحتياطات العقارية للبلدية عن طريق أبسط مداولة للمجلــس
الشعبي البلدي و بناءا على المخطط الأساســي التوجيهي(PUD) Plan d’urbanisme
directif أو عن طريـــق المخطط التعميري المؤقت plan d’urbanisme provisoire

1-المادة11 من القانون 01/19 المتعلق بتسيير النفايات ومراقبتها.
2-الأمر 24/26 المتعلق بإنشاء الإحتياطات العقارية لفائدة البلديات ،الجريدة الرسمية العدد 19 المؤرخة في 05/03/1974 .
(PUP)إلا أن هذا التطبيق في الواقع أثار عدة مشاكل من بينها :تبديد الأراضي ، كثرة البناءات الفوضوية ، انتشار البيوع العرفية . وتلاه بعد ذلك في بداية التسعينات صدور قانون التوجيه العقاري (1) ، الذي حاول وضع حد لهذه التجاوزات في ميدان التعامل العقاري ، حيث قضى على احتكار البلديات لتلك الأراضي التابعة للخواص لصالح السوق العقارية الحرة و ذلك بإلغاء الصريح للقانون المنظم للاحتياطات العقارية لصالح البلديات .(2)
ثم تلاه بعد ذلك قانون التهيئة و التعمير سنة 1990 المعمول به حاليا (3) ، و التهيئة العمرانية بحكم هدفها المتمثل في اختيار التوزيع في مجال الأنشطة الإقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السكنية ، لها دور استهلاكي للمجال و هذا بخلاف قوانين حماية البيئة التي ينصب اهتمامها حول حماية المجالات الطبيعية .
فهل هذا يعني أن قانون التهيئة و التعمير يتجاهل ضرورة حماية المناطق ذات القيمة الإيكولوجية ؟.
إن النهج الذي تبناه قانون التهيئة و التعمير لا يهمل الجانب الإيكولوجي تماما ، إنما يسعى إلى التوازن بين الوظيفة الاجتماعية و العمرانية للسكن و الفلاحة و الصناعة و أيضا وقاية المحيط والأوساط الطبيعية و المناظر ذات الثراث الثقافي التاريخي (4) .
لقد كان قانون البلدية الصادر سنة 1981 أسبق القوانين الذي تضمنت مجال حماية البيئة و قد أولى المجالس الشعبية اختصاصات واسعة في هذا المجال من جهة و التهيئة العمرانية من جهة أخرى.
و باستقرائنا لقانون البلدية نجد أن دورها في مجال النظافة العمومية أوسع بكثير مقارنة باختصاصاتها المتعلقة بميدان التهيئة و التعمير ، حيث تعرض المشرع فيه إلى رخصة البناء دون إعطاء التفاصيل المتعلقة بها ، فقد أشار فقط إلا أن رئيس المجلس الشعبي يتولى صلاحية تسليم رخصة البناء لكنه لم يحدد أي مقياس أو شروط قانونية التي من شأنها ربط مجال حماية البيئة بتسليم



1-القانون 90/25 المشار إليه سابقا
2-المادة 88 من القانون 90/25 .
3-القانون 90/29 المتعلق بالتهيئة والتعمير.
4-المادة 1 من القانون 90/29 .
رخص البناء و مع ذلك فقد تضمنت بعض النصوص التي يفهم من خلالها قصد المشرع المتجه نحو ضرورة حماية البيئة منها التزام البلدية بضرورة مطابقة مخططاتها التنموية مع مخططات التهيئة العمرانية .
بالإضافة إلى ذلك فإن من صلاحيات المجلس الشعبي البلدي و هو وضع مخطط للتهيئة و تحديد مناطق البلدية و وظائفها و حماية الطابع الجمالي و المعماري للتجمعات العمرانية و جميع المنشآت المتواجدة على تراب البلدية .
و في هذا الإطار يرى البعض أن استعمال المشرع لعبارة " الطابع الجمالي المعماري " دليل على البحث على نوعية التجمعات العمرانية و جمالها و انسجامها مع المحيط أكثر منها البحث عن الجانب الكمي فقط (1) .
إلى أن صدر قانون سنة 1982 الذي ألزم البلدية بتسليم رخصة البناء معتبرا إياه أمرا إجباريا في كل عملية بناء ، و لابد من الأخذ بعين الإعتبار أثناء تحضير هذه الرخصة لمجموعة من المقاييس التي نصت عليها المادة 15 من المرسوم التطبيقي 82/304 على سبيل الحصر لا على سبيل المثال، مما يجعل سلطة الإدارة اتخاذ القرار في هذا المجال مقيدة لا مطلقة و عليه فإن الإدارة بمراعاة هذه المقاييس يمكنها تسلم الرخصة أو لا تسلم .
أما قانون التهيئة العمرانية الصادر سنة 1987 قد ركز على ضرورة التوازن الجهوي في أغلب مواده من خلال برامج إنمائية تختلف باختلاف المناطق (2) ، أما الاختصاصات البلدية حسب هذا القانون فإن نظام التخطيط الوطني يعتمد على توزيع الصلاحيات بين الدولة و الولاية من جهة و بين مختلف الأجهزة الأخرى المجسدة للامركزية الإدارية (3) ، و ما يعاب على قانون التهيئة الصادر سنة 1987 أنه لم يضع أدوات التهيئة العمرانية الكافية لحماية البيئة بدقة برغم أنه نص على أن التهيئة العمرانية تأخذ بعين الإعتبار حماية البيئة (4) .



1-المادة 15 من المرسوم 82/304 .
2-المادة 8 من القانون 87/03 .
3-المادة 4 من القانون 87/03.
4-المادة 56 من القانون 87/03.
وبصدور آخر قانون يتعلق بمجال البناء و التعمير سنة 1990 الذي حدد بدقة الصلاحيات المخولة للبلدية في مجال حماية البيئة و ذلك من خلال وسائل قانونية التي تساهم البلدية في وضعها
المترتبة عن تطبيق المادة الأولى منه في إطار تجسيد الحماية القانونية و بالتالي فقد جعل مقاييس قانونية تتعلق بإنتاج أراضي قابلة للبناء و التعمير التي يجب أن تأخذ في الحسبان ما يلي :
- التراخيص المتعلقة بالبناء و التجزئة و الهدم ، و بمقتضى هذه الأدوات التي تضمنها قانون التهيئة و التعمير فإن البلدية أصبحت تلعب دورا جوهريا في إطار عملية البناء مراعية مقتضيات حماية البيئة و القضاء على التعمير الفوضوي (1) .
أولا : التخطيطات و التنظيمات :
تكمن أهمية هذه المخططات في تحديد التوجيهات الأساسية في تهيئة الأراضي المعنية كما تضبط توقعات التعمير ، و قواعده و الشروط الخاصة به ، إضافة إلى ترشيد استعمال المساحات ووقاية النشاطات الفلاحية و حماية المواقع الحساسة و المناظر و كذا كل ما يتعلق بتحديد شروط التهيئة و البناء للوقاية من جميع أخطار الطبيعة (2) .
وتتمثل هذه المخططات في صنفين ، مخطط التوجيه للتهيئة و التعمير PAUD ، مخطط شغل الأراضي POS فالمخطط الأول يعد أهم أدوات التخطيط الجمالي ولتسيير الحضاري ، و هو يحدد توجيهات أساسية للتهيئة العمرانية للبلدية بأخذ بعين الاعتبار تصاميم التهيئة و مخططات التنمية (3) و ينم إعداد هذا المخطط بمبادرة من المجالس الشعبية البلدية و تتم الموافقة عليه بمداولة المجلس الشعبي البلدي ، ثم تبلغ المداولة للوالي المختص إقليميا كما يلتزم رؤساء المجالس الشعبية البلدية و الهيآت المحلية بتقديم تبليغ كتابي لرؤساء الغرف التجارية (4) .




1-Cherrad Mohamed Opcit .p64

2-المادة 1 من القانون 90/29 .
3-المادة 16 من القانون 90/29 .
4-المادة 15 من القانون 90/29 .
والجدير بالذكر أن ثمة هيآت يجب استشارتهم بصفة إلزامية و هي كل المصالح المتواجدة على مستوى الولاية و هي :
- التهيئة العمرانية ، الفلاحة ، مصالح معالجة المياه ، مصالح الأشغال العمومية و الآثار التاريخية و مصالح البريد و المواصلات ...الخ .
- أما مخطط شغل الأراضي يتعلق بتحديد حقوق استخدام الأراضي و البناء عليها ¬(1) ، و الذي يجب أن يكون مطابقا في ظل أحكام المخطط التوجيهي للتهيئة و التعمير .
حتى يمكن اتخاذ الإجراءات الفعالة و القانونية من طرف مخطط شغل الأراضي ، و يتم تحضير هذا المخطط بمبادرة من رئيس المجلس الشعبي البلدي ، و تحت مسؤوليته (2) ، و تتم الموافقة عليه بمبادرة من المجلس الشعبي البلدي أو المجالس الشعبية البلدية إذا كان المخطـط يغطي بلـديتـين أو أكثر (3) ، إذ أن الأهداف التي يرمي إليها هذا المخطط تتمثل فيا يلي (4) :
- ضبط القواعد المتعلقة بالمظهر الخارجي للبنايات
- تحديد المساحات العمومية و المساحات الخضراء و المنشآت العمومية ذات المصلحة العامة وتحديد الأحياء و الشوارع و النصب التذكارية ،و تعيين مواقع الأراضي الفلاحية و تجديدها وإصلاحها .
ثانيا : تسليم رخصة البناء :لقد حاول المشرع من خلال المرسوم التنفيذي بقانون التهيئة و التعمير التوفيق بين البيئة و التعمير من خلال تحضير رخصة البناء التي يلتزم رئيس المجلس الشعبي البلدي بتسليمها على ضوء اعتبارات متعددة و ذلك باحترام الأحكام التشريعية الخاصة بالنظافة و الأمن و الفن الجمالي و المحافظة على الاقتصاد الوطني.
و نخلص إلى القول أن المشرع أعطى للبلدية صلاحيات واسعة في مجال التهيئة و الاهتمام بمشاكل عمران البيئة و ذلك بتكييف أدوات التعمير مع مقتضيات حماية البيئة و هذا ما تجسده لنا رخصة البناء باعتبارها وسلة فعالة لتحقيق هذا الهدف و التي تعرضنا إليها بالتفصيل من خلال الفصل الأول.
1ـــــــــــ
1-المادة 31 من القانون 90/29.
2-المادة 34 من القانون 90/29 .
3-المادة 35من القانون 90/29 .
4-المادة 31 من القانون 90/29 .
المبحث الثالث
دور الجمعيات والأفراد في حماية البيئة
إن ضمان المشاركة الجماهيرية الفاعلة رهن لتحقيق جملة من الممارسات وصيانة العديد مـن المبادئ ،فالحفاظ على البيئة وترقيتها ومنع تدهورها هي الأهداف الحقيقية من المشاركة،ولا يتم ذلك ما لم تتوافر الهياكل التنظيمية التي تحتوي المواطن وتنظم جهوده لخدمة القضايا البيئية وبنائه فكريا وثقافيا وكذا تمكينه من الإطلاع على المعلومات علاوة على كفالة حقه في التقاضي وتجاوز العقبات التي تقف عائقا أمام تنمية قدراته وتحول دون تفاعله مع المحيط الذي يحي فيه ومساهمته قي عملية التنمية المستدامة بل والبحث عن أفضل الطرق لإشراكه في إدارة الشؤون العامة للدولة وتحميله جانب من مسؤولية صنع القرار التي تتعلق بالبيئة وترقيتها (1) ،ويعد الحق في المشاركة بالانتماء الحر للجمعيات والاجتماعات أفضل الطرق للوصول إلى الأهداف السابقة كما يعتبر صورة من صور تدعيم الديمقراطية التي عكسها الدستور 1989 الذي دعم بكل جدية الحركة الجمعوية .(2)
المطلب الأول
دور الجمعيات في حماية البيئة
كان من أبرز توصيات مؤتمر ستوكهولم المنعقد بالسويد سنة 1973 "أن التكنولوجيات والتنظيمات والتشريعات جميعها يمكن أن تعجز في سبيل تحقيق أهدافها لإرساء سياسة بيئية ذات فعالية لافتقارها الوعي البيئي "(3).
وعلى غرار هذا فإن تنفيذ سياسة تشريعية في مجال حماية البيئة لا تكفي وحدها لإلزام الأفراد بضرورة المحافظة على البيئة ينبغي تعزيز هذه المبادرات التشريعية بأجهزة أكثر فعالية يمكنها الاتصال مباشرة بمختلف الشرائح الاجتماعية في إطار حماية البيئة .


1-مجلة العلوم القانونية والإدارية ،جامعة تلمسان- عدد 01/03 ص 148 .
2- الأمر الرئاسي رقم 89/18 المؤرخ في 28/02/1989 المتضمن الوثيقة الدستورية ،الجريدة الرسمية عدد 9 المؤرخة في 01/03/1989 ،المادة 39 .
3-جامعة الدول العربية :الآثار البيئي للتنمية الزراعية ،المنظمة العربية للزراعة ص 149.
الفرع الأول
الإطار القانوني لجمعيات الدفاع عن البيئة في الجزائر
تزامن ظهور جمعيات حماية البيئة في الجزائر مع المسار الديمقراطي الجديد التي تبناه دستور 1989 والذي عكس بكل جدية تدعيم الدور الجمعوي داخل المجتمع ،مع التنويه إلى أن هذا الحق قد كرسته دساتير الجمهورية السابقة لكن لم يكن بنفس الصورة التي جاء بها دستور 1989.
فالجزائر بعد الاستقلال أعلنت تطبيق القوانين الفرنسية باستثناء ما يتعارض منها مع السيادة الوطنية والقانون الذي كان ينظم الجمعيات آنذاك هو القانون الفرنسي الصادر سنة 1901 ،كما كرس هذا الحق دستور 1996 في مادته 41 بالنص على أن حريات التعبير وإنشاء الجمعيات والاجتماع مضمون للمواطن وكذا في نص المادة 43 بالنص على أن حق إنشاء الجمعيات مضمون وتشجع الدولة ازدهار الحركة الجمعوية .
وتماشيا مع النصوص الدستورية فقد اعترفت النصوص القانونية كذلك بالحق في إنشاء جمعيات للدفاع عن البيئة ومن ذلك قانون البيئة الصادر سنة 1983(1)
الذي أجاز إنشاء جمعيات للمساهمة في حماية البيئة ولكنه لم يعط دورا للتثقيف والتوعية البيئية كما نص قانون حماية المستهلك على حق الجمعيات لحماية المستهلكين في القيام بدراسات وإجراء الخبرات المرتبطة بالاستهلاك معترفا لها بذلك بدورها في مجال حماية الصحة .
وفي سنة 1990 صدر قانون الجمعيات الذي وضع الإطار القانوني للحركة الجمعوية وأصبحت لها مكانة خاصة في المجتمع باعتبارها همزة وصل بين الإدارة والمواطن لاسيما في مجال حماية البيئة .
ويعتبر القانون 03/10 المتضمن حماية البيئة في إطار التنمية المستدامة من أهم القوانين التي كرست دور الجمعيات في مجال حماية البيئة إذ أعطتها صلاحيات واسعة في هذا المجال الحيوي بالإضافة إلى القوانين الأخرى التي أنشأت بموجبها هيئات إدارية مركزية إذ أعطت صلاحيات جديدة للجمعيات البيئية خاصة المرسوم الذي أنشأ الوكالة الوطنية للنفايات والقانون المتعلق بمناطق التوسع والمواقع السياحية .


1-المادة 16 من القانون 83/03 .

الفرع الثاني
صلاحيات الجمعيات البيئية في مجال حماية البيئة
يمكن حصر مجمل الاختصاصات والصلاحيات التي أوكلت للجمعيات البيئية في مجال حماية البيئة من خلال استقراء مختلف القوانين التي نظمت المجال البيئي (قانون البيئة المعدل 03/10،قانون المستهلك ،قانون التهيئة والتعمير،قانون المناجم ...الخ)، وذلك على النحو التالي :
- تساهم الجمعيات المعتمدة قانونا والتي تمارس أنشطتها في مجال حماية البيئة وتحسين الإطار المعيشي في عمل الهيئات العمومية بخصوص البيئة وذلك بالمساعدة وإبداء الرأي والمشاركة وفق التشريع المعمول به(1) .
- الحق في التقاضي (الصفة القضائية) وذلك برفع دعاوى أم الجهات القضائية المختصة عن كل مساس بالبيئة ،حتى في الحالات لا تعني الأشخاص المنتسبين لها بانتظام (2).¬
- يمكن للجمعيات المعتمدة قانونا ممارسة الحقوق المعترف بها للطرف المدني بخصوص الوقائع التي تلحق ضررا مباشرا أو غير مباشر بالمصالح الجماعية التي تهدف إلى الدفاع عنها وتشكل هذه الوقائع مخالفة للأحكام التشريعية المتعلقة بحماية البيئة وتحسين الإطار المعيشي وحماية الماء والهواء والجو والأرض وباطن الأرض والفضاءات الطبيعية والعمران ومكافحة التلوث .(3)
- عند تعرض أشخاص طبيعية لأضرار فرضية تسبب فيها الشخص نفسه وتعود إلى مصدر مشترك في الميادين المذكورة أعلاه فإنه يمكن لكل جمعية معتمدة بمقتضى المادة 35 من القانون 03/10 ،إذا فوضها على الأقل شخصان طبيعيان معنيان أن ترفع باسمها دعوى التعويض أمام أية جهة قضائية ويجب أن يكون هذا التفويض كتابيا كما يمكن للجمعية التي ترفع دعوى قضائية وفقا للأحكام السابقة الذكرممارسة الحقوق المعترف بها للطرف المدني أمام أي جهة قضائية جزائية(4) .



1-المادة 35 من القانون 03/ 10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة .
2-المادة 36 من القانون 03/10 .
3-المادة 36 من القانون 03/10
4-المادة 38من القانون 03/10.
- حق الدفاع على المحيط العمراني والمطالبة بالحقوق المعترف بها للطرف المدني مما يتعلق بالمخالفات لأحكام التشريع الخاص بحماية المحيط (1).
- كما يمكن لكل جمعية مؤسسة قانونا والتي تبادر وفق قانونها الأساسي بحماية البيئة والعمران والمعالم الثقافية والتاريخية والسياحية أن تؤسس نفسها طرف مدني فيما يخص مخالفات أحكام قانون مناطق التوسع والمواقع السياحية.(2)
- لكل جمعية مؤسسة قانونا تبادر بقوانينها الأساسية على حماية الشواطئ أن تتأسس كطرف مدني فيما يخص مخالفات أحكام القانون المحدد للقواعد العامة لاستغلال والاستعمال السياحي للشواطئ .(3)
- حق جمعيات حماية المستهلكين بالقيام بدراسات و إجراء الخبرات المتعلقة بالاستهلاك.
أما في إطار وظيفة التحسيس والتوعية البيئية قد ظهرت إلى الوجود خاصة في بداية التسعينات عدة جمعيات إيكولوجية وذلك أن هذه الوظيفة اختصاص أصيل بالجمعيات بصفة عامة نظرا لاحتكاكها اليومي بالأفراد وتعتبر جمعية (Aspwit ) لولاية تلمسان التي أنشأت سنة 1977 أقدم جمعية لحماية البيئة في الجزائر ،ظهرت مباشرة بعد صدور دستور 1976 الذي كرس حق إنشاء الجمعيات وتمثل هدفها الرئيسي في محاربة التعمير الفوضوي ومنع إنشاء مركبات صناعية بالقرب من الأراضي الفلاحية الخصبة وقد قامت بعدة ملتقيات رائدة في مجال حماية البيئة وذلك من خلال أيام دراسية أهمها:
- سنة 1980 الملتقى الوطني حول البيئة .
- سنة 1981 ندوة حول العمران في تلمسان .
- سنة 1982 ندوة حول مشاكل المياه.
كانت ترمي هذه الأيام المفتوحة إلى التحسيس وتبيان مشاكل البيئة وكذا التنسيق بين مختلف المرافق المعنية بمجال البيئة ومن بين أعمالها كذلك تحسيس الطفولة بالبيئة من خلال حمــلات


1-المادة 74 من القانون 90/29 المتضمن قانون التهيئة والتعمير.
2-المادة 41 من القانون 03/03 المتعلق بمناطق التوسع والمواقع السياحية.
3-المادة 42 من القانون 03/02 المحدد للقواعد العامة لإستغلال الشوطئ.

التشجير التي تقوم بها على مستوى مدارس الولاية كما قامت بتسجيل شريط صوتي يتعلق بالشجرة والذي وجد ترحابا كبيرا من طرف وزارة التربية كما قامت الجمعية بمخاصمة عدة أشخاص أمام القضاء قاموا بنزع أشجار بدون تراخيص (حالة مصنع ميتانون الغزوات) كما تأسست كطرف مدني في عدة قضايا متعلقة بالتعدي على المجال البيئي .(1)
المطلب الثاني
دور الأفراد في مجال حماية البيئة
يبدو من الصعب أحيانا فصل الجهد الرسمي للحكومات والمنظمات عن الدور الذي يلعبه الأفراد المجتمعين أو منفردين بسبب تعقد التنظيمات وما تحضى به من دعم وإسناد. وإن الأفراد بكل ما يملكون من مؤسسات ملوثة يحتلون حيزا هاما من الهيكل العام للاقتصاد الوطني ولديهم باع طويل في صنع القرار السياسي للدولة وكذا في توجيه سياسته التشريعية بالشكل الذي يحمي مصالحهم خاصة في البلدان ذات الاقتصاد الحر .
وعلى هذا فالفرد يلعب دورا هاما في مجال حماية البيئة إن لم نقل أنه أهم دور في هذا الميدان باعتباره مصدر التلوث البيئي في كل الحالات بصفة مباشرة وغير مباشرة وكما قلناه آنفا تقديما لهذا الفصل فإن غزارة التشريع البيئي وإحداث أجهزة مكلفة بحماية البيئة وحدهما لا يمكن لهما بلوغ غاية حماية البيئة من دون انتشار الوعي البيئي هذا الأخير لن يتأتى إلا بالعلم الراسخ لأن الكون الذي يحي فيه الإنسان سخر لخدمته وهو سيد عليه وهو مجبر على المحافظة عليه وصيانته لتتم خدمته على أتم وجه وأكمل صورة قال الله تعالى " هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات"(سورةالبقرة) وقال صلى الله عليه وسلم " إن الله جميل يحب الجمال".
ومن خلال استقرائنا وتفحصنا لمختلف النصوص المتعلقة بمجال حماية البيئة فإننا نجد أن المشرع اتجه اتجاه أخلقة القانون (la moralisation de la règle juridique ) فقد ألزم الفردبعدة واجبات تتعلق بحماية البيئة مخاطبا خاصة منتجي وحائزي النفايات وذلك بالقيام بمايلي:


1- أنظر مجلة العلوم القانونية والإدارية لجامعة تلمسان العدد 1 سنة 2003 ص 104 و لقاء مع رئيس الجمعية ASPWIT السيد مرسلي يوم 03/12/2004 .
- يلزم كل منتج للنفايات أو حائز لها باتخاذ كل الإجراءات الضرورية لتفادي إنتاج النفايات بأقصى قدر ممكن .(1)
- في حالة عدم مقدرة منتجي النفايات أو الحائز لها على تفادي إنتاج أو تثمين نفاياته فإنه يلزم بضمان أو بالعمل على ضمان إزالة هذه النفايات على حسابه الخاص بطريقة عقلانية بيئيا. (2)
- لا يمكن معالجة النفايات الخاصة الخطرة إلا في المنشآت المرخص لها من قبل الوزير المكلف بالبيئة .(3)
- يحظر خلط النفايات الخاصة الخطرة مع النفايات الأخرى .(4)
- يلزم منتجو ،أو حائزو النفايات الخاصة الخطرة بالتصريح للوزير المكلف بالبيئة بالمعلومات المتعلقة بطبيعة وكمية وخصائص النفايات(5).













1-المادة 6 من القانون 01/19 المتعلق بتسيير النفايات ومراقبتها وإزالتها
2-المادة 8 من القانون 01/19 المتعلق بتسيير النفايات ومراقبتها وإزالتها.
3-المادة 15 من القانون 01/19 .
4-المادة 17 من القانون 01/19
5-المادة 21 من القانون 01/19







الأعضاء الذين قالوا بارك الله فيك/ شكراً لـ yacine414 على المشاركة المفيدة:
قديم 2011-04-10, 18:01   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
sisiena41
عضو جديد
 
إحصائية العضو









sisiena41 غير متواجد حالياً


افتراضي

بارك الله فيكم







قديم 2011-04-10, 19:27   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
zoubour
عضو مبـدع
 
الصورة الرمزية zoubour
 

 

 
إحصائية العضو









zoubour غير متواجد حالياً


افتراضي

بارك الله فيك أخ ياسين و جعله الله في ميزان حسناتك.







قديم 2011-10-05, 11:14   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
بلخير سالم
عضو جديد
 
إحصائية العضو









بلخير سالم غير متواجد حالياً


افتراضي

جزاكم الله كل خير







 

الكلمات الدلالية (Tags)
البيئة, حماية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



الساعة الآن 09:24

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
2006-2013 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)
Protected by CBACK.de CrackerTracker