مبدأ المشروعية والقيود الواردة عنه - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الجامعة و البحث العلمي > الحوار الأكاديمي والطلابي > قسم أرشيف منتديات الجامعة

قسم أرشيف منتديات الجامعة القسم مغلق بحيث يحوي مواضيع الاستفسارات و الطلبات المجاب عنها .....

http://www.up.djelfa.info/uploads/141389081779231.gif

 

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2011-01-12, 21:39   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
redguitare
عضو مبـدع
 
الصورة الرمزية redguitare
 

 

 
إحصائية العضو









redguitare غير متواجد حالياً


Post مبدأ المشروعية والقيود الواردة عنه

*-* مبدأ المشروعية والقيود الواردة عنه *-*


مقدمة: العمل المشروع هو الموافق للقانون في دولة ما أيّا من كان القائم به، وبالتالي فإن احترام المشروعية في مجتمع ما أو دولة ما يقصد بها خضوعالتصرفات والسلوكيات إلى قواعد قانونية عامة تسري على كافة الأفراد، ويكون هذا المسلك مِمّا يدعم كيان الدولة و يساعد على تطور المجتمع في جو منالأمن الاجتماعي.
والحضارات البشرية تتباهى بما يسودها من عدل و مشروعية وتفتخر بتطبيق قوانينها على الكافة دون تمييز سواء كانوا حكاما أو محكومين .
والمتتبع لتطور المجتمعات يلاحظ أن تطبيق القوانين في مختلف الحضارات والشعوب إنما كان يقتصر على المحكومين فقط ، بل على البعض منهم فقط لأنأصحاب النفوذ ( السياسي أو الديني أو المالي ) كانوا فوق القانون ، و كانالحكام يعتبرون أنفسهم لا يُخطئون فلا يقدمون حسابا على أعمالهم لأيٍّ كانسواء للشعب أو لأية سلطة كانت ، و صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم إذيقول " أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ النَّاسَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْكَانُوا إذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ , وَإِذَا سَرَقَفِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ , وَاَلَّذِي نَفْسِيبِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُيَدَهَا ".
ومع تطور البشرية توسَّعَ مفهوم المشروعية ليَطـَال الحُكام والمحكومينعلى حدّ سواء، وأصبح معيار تصنيف الدول حاليا هو مدى خضوع الحكام لمبادئالقانون بمفهومه الواسع، فهناك دول يسود فيها خضوع الحكام للشرعية فتـُسمىدولا ديمقراطية، وفي مقابلها هناك الأنظمة المستبدة (الديكتاتورية) التي ترفض خضوع حكامها للقانون وحتى في الدول المصنفة على أنها ديمقراطية فإن الأمور نسبية فقط أمامالأساليب المستعملة سرًّا وعلانية للمراوغة وتحاشي تطبيق القانون تحت ذرائعذات صبغة قانونية ( كالاستثناءات والقوانين الخاصة ) أو بأساليب غيرمشروعة لا تـُعَد و لا تُحْصَى ( كاستغلال النفوذ و الرشوة والضغوطالمختلفة....) .
ولابد للدولة القانونية من مقومات وعناصر طبيعية جوهرية ومن هذه العناصر:


المبحث الأول: المدلول القانوني للمبدأ :
ومن الناحية النظرية يرى فقهاء القانون الإداري أن دراسة القضاء الإداريكلـّه تنطلق من دراسة مبدأ المشروعية أي مبدأ سيادة القانون لأن القضاءالإداري إنما يهدف إلى مراقبة مدى مطابقة تصرفات الإدارة ( السلطةالتنفيذية ) للقانون .
ويُعرفه الدكتور محمد رفعت عبد الوهاب بأنه " يعني بوجه عام سيادة أحكام القانون في الدولة، بحيث تعلو أحكامهوقواعده فوق كل إرادة سواء إرادة الحاكم أو المحكوم ".
أي أن على السلطات الإدارية عند اتخاذها أي قرار أن تلتزم بالقانون بمفهومهالواسع، سواء كان ذلك بمناسبة إصدارها لقرارات فردية أو تنظيمية أو عندإبرامها للعقود، و بذلك فمبدأ المشروعية هو القيد الذي يحد وينظم سلطاتالإدارة و صلاحياتها الواسعة و هو مطابق من حيث المعنى لمصطلح دولةالقانون.
والنظام القانوني المطلوب خضوع تصرفاتِ الإدارةِ له يشمل مجموع القواعد القانونية في الدولة فهو يتضمن:
1- الدستور والقوانين الدستورية Constitution et lois constitutionnelles.
2- المعاهدات الدولية Les traités internationaux: التي تتم المصادقة عليها من طرف الدولة.
3- القانون Les lois: ومجاله محدد في الدستور، فهو محدد على سبيلالحصر في الدستور الجزائري في المواد 122 و 123 منه .
4- التنظيم ( اللوائح) Règlements: بمفهومه الواسع، ومجاله هوتنفيذ القوانين وأيضا المواضيع غير المخصصة للقانون بموجب الدستور (المادة 125 من الدستور الجزائري.
5- العرف La coutume: وهو موضوع جدل و خلاف فقهي .
6- المبادئ العامة للقانون Les principes généraux du droit : وهي مجموعةمبادئ ليست محددة في نصوص معينة و لكن القضاء يعتبر أن على الإدارةاحترامها و إلا كان تصرفها مخالفا للشرعية ، و قد ظهر هذا الاتجاه لدى مجلسالدولة بعد الحرب العالمية الثانية أمام المخاطر التي أصبحت تهدد الحرياتالعامة بفعل الإدارة ، و يمكن ذكر بعض هذه المبادئ :
*مبدأ حقوق الدفاع Le principe des droits de la défense
*مبدأ المساواة Le principe d’égalité
*مبدأ استمرارية المرافق العامة Le principe de continuité des services publics
*مبدأ إمكانية الطعن القضائي ضد قرارات الإدارة La possibilité de former un recours *******ieux contre les actes de l’administration
*مبدأ استقرار الحقوق المكتسبة L’intangibilité des droits acquis
*مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية Non-rétroactivité des actes administratifs
*مبدأ كل مجهود يستأهل أجرًا Toute peine mérite salaire
*مبدأ حق الأجانب في التمتع بحياة عائلية عادية.
وغيرها من المبادئ التي لم يستقر العمل بها بصفة متواترة .


المبحث الثاني: عناصر مبدأ المشروعية:
1- وجود دستور يحدد النظام ويضع القواعد الأساسية لممارسة السلطة في الدولةويبين العلاقة بين سلطاتها الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية.
2- خضوع الإدارة للقانون: ويقتضي ذلك عدم جواز إصدار الإدارة أي عمل أو قرار أو أمر من دون الرجوع لقانون وتنفيذاً لأحكامه.
3- التقيد بمبدأ تدرج القواعد القانونية : ويستند ذلك إلى أن القواعدالقانونية تتدرج بمراتب متباينة بحيث يسمو بعضها على البعض الآخر.
4- تنظيم رقابة قضائية: لكي تكتمل عناصر الدولة القانونية لابد من وجودتنظيم للرقابة القضائية على أعمال مختلف السلطات فيها، وتقوم بهذه المهمةالمحاكم على اختلاف أنواعها سواء أكانت عادية أم إدارية، تبعاً لطبيعةالنظام القضائي المعمول به في الدولة كأن يكون نظام قضاء موحد أم نظامالقضاء المزدوج.
ويمثل القضاء الإداري في الدول التي تعمل به ركيزة أساسية في حمايةالمشروعية وضمان احترام حقوق وحريات الأفراد من جور وتعسف الإدارة، ويتسمهذا القضاء بالخبرة والفاعلية في فض المنازعات التي تنشأ بين الأفرادوالإدارة لكونه ليس مجرد قضاء تطبيقي كالقضاء المدني وإنما قضاءً إنشائياًلا يتورع عن ابتداع الحلول المناسبة لتنظيم علاقة الإدارة بالأفراد في ظلالقانون العام.


المبحث الثالث: نطاق مبدأ المشروعية :
ومبدأ المشروعية يتنازعه تيـّاران متعاكسان.
فإذا كان الاتجاه إلى حماية حقوق الأفراد يدفع إلى التوسع قدر الإمكان فيمفهوم مبدأ المشروعية فإن هناك اتجاها معاكسا يرى بأن السلطة الإداريةبحاجة إلى حرية الحركة من أجل تحقيق أهدافها و بالتالي فإن هناك حدوداًلمبدأ المشروعية بحيث يكون للإدارة مجالٌ للتصرف دون أن تتسلط عليهاالرقابة، ويتجلى ذلك في المجالات التالية التي لا تزال خارج سلطان هذاالمبدأ :
**المطلب الأول: السلطة التقديرية Le pouvoir discrétionnaire ::
1) حسب المحاضرة الأولى (المحاضرات بصفة عامة):تمارسالإدارة نشاطها بأتباع أسلوبين : الأول أن تمارس اختصاصاً مقيداً وفيهيحدد المشرع الشروط لاتخاذ قراراها مقدماً . مثلما هو الحال في ترقية موظفبالأقدمية فقط فإذا ما توفرت هذه الأقدمية فأن الإدارة مجبرة على التدخلوإصدار قرارها بالترقية.
والأسلوب الثاني يتمثل بممارسة الإدارةاختصاصاً تقديرياً إذ يترك المشرع للإدارة حرية اختيار وقت وأسلوب التدخلفي إصدار قراراتها تبعاً للظروف ومن دون أن تخضع للرقابة .
فالمشرعيكتفي بوضع القاعدة العامة التي تتصف بالمرونة تاركاً للإدارة تقدير ملائمةالتصرف، شريطة أن تتوخى الصالح العام في أي عمل تقوم به وأن لا تنحرف عنهذه الغاية وإلا كان عملها مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة .
إلا أنحرية الإدارة غير مطلقة في هذا المجال فبالإضافة إلى أنها مقيدة باستهدافقراراتها المصلحة العامة تكون ملزمة بإتباع قواعد الاختصاص والشكليةالمحددة قانوناً، بينما تنصرف سلطتها التقديرية إلى سبب القرار الإداري وهوالحالة الواقعية والقانونية التي تبرر اتخاذ القرار والمحل وهو الأثرالقانوني المترتب عنه حالاً ومباشرة، فهنا تتجلى سلطة الإدارة التقديرية.
وقدمنح المشرع للإدارة هذه السلطة شعوراً منه بأنها أقدر على اختيار الوسائلالمناسبة للتدخل واتخاذ القرار الملائم في ظروف معينة لأنه مهما حاول لايستطيع أن يتصور جميع الحالات التي قد تطرأ في العمل الإداري ويرسم الحلولالمناسبة لها، فالسلطة التقديرية ضرورة لحسن سير العملية الإدارية وتحقيقغاياتها.
القضاء والسلطة التقديرية:
إذا كانت السلطة التقديرية استثناءً منمبدأ المشروعية، فما دور القضاء في الرقابة على أعمال الإدارة الصادرةاستناداً إلى هذه السلطة ؟ .
ذهب جانب من الفقه إلى أن القضاء يمتنع عنبسط رقابته على أعمال الإدارة المستندة إلى سلطتها التقديرية، فالقاضيبحسب رأيهم يمارس رقابة المشروعية وليس رقابة الملائمة ولا يجوز له أنيمارس سطوته على الإدارة فيجعل من نفسه رئيساً للسلطة الإدارية .
فيحين ذهب جانب آخر من الفقه إلى جواز تدخل القاضي لمراقبة السلطة التقديريةعلى أساس ما يتمتع به القاضي الإداري من دور في الكشف عن قواعد القانونالإداري فيمكن له أن يحول بعض القضايا المندرجة في السلطة التقديريةوالمرتبطة بالملائمة إلى قضايا تندرج تحت مبدأ المشروعية تلتزم الإدارةبأتباعها و إلا تعرضت أعمالها للبطلان .
والرأي الأكثر قبولاً في هذاالمجال يذهب إلى أن سلطة الإدارة التقليدية لا تمنع من رقابة القضاء وإنماهي التي تمنح الإدارة مجالاً واسعاً لتقدير الظروف الملائمة لاتخاذقراراتها وهذه الحرية مقيدة بان لا تتضمن هذه القرارات غلطاً بيناً أوانحرافاً بالسلطة، وهي بذلك لا تتعارض مع مبدأ المشروعية بقدر ما تخفف مناختصاصات الإدارة المقيدة .... انتهى.
2) حسب المحاضرة الثانية (حسب القانون الجزائري):وهي أن يكون للإدارة حرية التدخل واختيار التصرف الملائم، وأبرز مجالاتها ما هو مخول للإدارة في باب الحفاظ على النظام العام.
والسلطة التقديرية تقابلها السلطة المقيدة Pouvoir lié ou compétence liée فالإدارة إذا كانت صلاحياتها غير مقيدة في مجال ما فمعناه أن القانون لايلزمها بالتصرف وفق منهج معيّن وبالتالي فإن امتناعها عن التصرف، أواختيارها لحل دون آخر، يكون تصرفا مشروعا وتعقيب عليها في ذلك.
وأما إذا كانت سلطتها مقيدة فمعناه أنه إذا تحققت شروط محددة مسبقاً فإنعلى الإدارة أن تتصرف بقوة القانون على نحو محدد، و ليس أمامها أية حريةللوقوف موقفا مخالفا لما نص عليه القانون، و أظهر مثل على ذلك هو تسليمرخصة البناء إذا توافرت الشروط المطلوبة.
وتظهر أهمية الفرق بين الحالتين في حالة الطعن القضائي ضد قرار الإدارة،إذا كانت سلطتها تقديرية امتنع على القاضي أن يناقش هذه السلطة، وأماإذا كانت سلطتها مقيدة فإن القرار الإداري المخالف يكون معرضا للإلغاء بسببمخالفة القانون.
مع العلم أنه حتى إذا كانت سلطة الإدارة تقديرية فإن ذلك لا يمنع القضاء منمراقبة مشروعية القرار من ناحية أركانه و جوانبه الأخرى، بالإضافة إلىقيام القضاء الإداري الفرنسي مؤخرا ببسط رقابته حتى في حالة السلطةالتقديرية للإدارة و ذلك اعتمادا على فكرتين :
الأولى: حالة الخطأ الفاضح Erreur d’appréciation : وذلك إذا كان هناك خطأ جسيم في التقدير .
الثانيـة: مراقبة التناسب contrôle de proportionnalité : وأوضح ما يكونذلك في حالة العقوبات التأديبية المسلطة على الموظفين و مدى تناسبها معالخطأ المهني، وقد تطورت فكرة التناسب إلى مبدأ قانوني عالمي ( فرنسا وألمانيا و سويسرا و بعض الهيئات العالمية).
**المطلب الثاني: الظروف الاستثنائية Les circonstances exceptionnelles :
1) حسب المحاضرة الأولى (المحاضرات بصفة عامة): تواجهالإدارة في بعض الأوقات ظروفاً استثنائية تجبرها على اتخاذ بعض الإجراءاتالتي تعد غير مشروعة في الظروف العادية حماية للنظام العام وحسن سيرالمرافق العامة فتضفي على إجراءاتها تلك صفة المشروعية الاستثنائية .
وعلىذلك فأن الظرف الاستثنائي أياً كانت صورته حرباً أو كوارث طبيعية لا يجعلالإدارة في منأى من رقابة القضاء بشكل مطلق، فلا يعدو الأمر أن يكون توسعاًلقواعد المشروعية تأسيساً على مقولة " الضرورات تبيح المحظورات " .
فالإدارةتبقى مسئولة في ظل الظروف الاستثنائية على أساس الخطأ الذي قد يقع منها،غير أن الخطأ في حالة الظروف الاستثنائية يقاس بمعيار آخر ويوزن بميزانمغاير لذلك الذي يوزن به في ظل الظروف العادية، فيستلزم القضاء فيه أكبر منالجسامة .
وتستمد نظرية الظروف الاستثنائية وجودها من القضاء الإداريغير أن المشرع قد تدخل مباشرة في بعض الحالات لتحديد ما إذا كان الظرفاستثنائياً أم لا.
وهو يمارس ذلك بأتباع أسلوبين:
الأسلوب الأول: أن يستصدر قوانينتنظم سلطات الإدارة في الظروف الاستثنائية بعد وقوعها، ويتسم هذا الأسلوببحماية حقوق الأفراد وحرياتهم لأنه يحرم السلطة التنفيذية من اللجوء إلىسلطات الظروف الاستثنائية إلا بعد موافقة السلطة التشريعية، ويعيبه أن هناكمن الظروف ما يقع بشكل مفاجئ لا يحتمل استصدار تلك التشريعات بالإجراءاتالطويلة المعتادة .
الأسلوب الثاني: فيتمثل في اعداد تشريعات معدةسلفا لمواجهة الظروف الاستثنائية.ولا يخفى ما لهذا الأسلوب من عيوب تتمثلفي احتمال إساءة الإدارة سلطتها في إعلان حالة الظروف الاستثنائية في غيروقتها والاستفادة مما يمنحه لها المشرع من صلاحيات في تقييد حريات الأفرادوحقوقهم .
وقد أخذ المشرع الفرنسي بالأسلوب الأخير إذ منحت المادةالسادسة عشر من دستور الجمهورية الخامسة الصادر عام 1958 رئيس الجمهوريةالفرنسية سلطات واسعة من أجل مواجهة الظروف الاستثنائية .
وكذلك فعل المشرع العراقي حيث حدد المشرع العراقي هذه الحالات في قانون السلامة الوطنية رقم 4 لسنة 1965 فيما يلي :
1- اذا حدث خطر من غارة عدائية او اعلنت الحرب او قامت حالة حرب او اية حالة تهدد بوقوعها .
2- اذا حدث اضطراب خطير في الامن العام اوتهديد خطير له .
3- اذا حدث وباء عام او كارثة عامة .
كذلكاصدر المشرع امر قانون الدفاع عن السلامة الوطنية رقم (1) لسنة 2004 الذيخول رئيس الوزراء بعد موافقة هيئة الرئاسة بالاجماع اعلان حالة الطوارىء فياية منطقة من العراق عند تعرض الشعب العراقي لخطر حال جسيم يهدد الافرادفي حياتهم ، وناشىء من حمله مستمرة للعنف ، من أي عدد من الأشخاص لمنعتشكيل حكومة واسعة التمثيل في العراق او تعطيل المشاركة السياسية السلميةلكل العراقيين او أي غرض اخر.
القضاء الإداري ونظرية الظروف الاستثنائية:
يمارسالقضاء الإداري دوراً مهماً في تحديد معالم نظرية الظروف الاستثنائية،ويضع شروط الاستفادة منها ويراقب الإدارة في استخدام صلاحياتهم الاستثنائيةحماية لحقوق الأفراد وحرياتهم، وهذه الشروط هي:
1- وجود ظرف استثنائي يهدد النظام العام وحسن سير المرافق العامة سواء تمثل هذا الظرف بقيام حرب أو اضطراب أو كارثة طبيعية .
2- أنتعجز الإدارة عن أداء وظيفتها باستخدام سلطاتها في الظروف العادية، فتلجألاستخدام سلطاتها الاستثنائية التي توافرها هذه النظرية .
3- أن تحددممارسة السلطة الاستثنائية بمدة الظرف الاستثنائي فلا يجوز الإدارة أنتستمر في الاستفادة من المشروعية الاستثنائية مدة تزيد على مدة الظرفالاستثنائي .
4- أن يكون الإجراء المتخذ متوازناً مع خطورة الظرف الاستثنائي وفي حدود ما يقتضه .
وللقضاء الإداري دور مهم في الرقابة على احترام الإدارة لهذه الشروط وهويميز هذه النظرية عن نظرية أعمال السيادة التي تعد خروجاً على المشروعيةويمنع القضاء من الرقابة على الأعمال الصادرة استناداً إليها . كما تتميزعن نظرية السلطة التقديرية للإدارة التي يكون دور القضاء في الرقابة عليهامحدوداً بالمقارنة مع رقابته على أعمال الإدارة في الظروف الاستثنائية .
فالقاضيفي هذه الظروف يراقب نشاط الإدارة لا سيما من حيث أسباب قرارها الإداريوالغاية التي ترمي إليها الإدارة في اتخاذه ولا يتجاوز في رقابته إلىالعيوب الأخرى، الاختصاص والشكل والمحل وهو ما استقر عليه القضاء الإداريفي العديد من الدول .
2) حسب المحاضرة الثانية (حسب القانون الجزائري):وهي نظرية قضائية النشأةِ وَضَعَها مجلس الدولة الفرنسي بدأ ً من الحربالعالمية الأولى، و مفادها أن بعض القرارات الإدارية التي تكون في الظروفالعادية غير مشروعة فإنها تعتبر مشروعة في ظل الظروف الاستثنائية لأنهاتكون حينئذ ضرورية لضمان النظام العام و استمرارية سير المرافق العامة.
وهي تختلف عن الصلاحيات الاستثنائية المخولة لرئيس الجمهورية للحفاظ علىأمن الدولة إذا طرأت ظروف تهدد أمن الدولة و سلامتها، مثل :
1- حالة الحصار L’état de siège:المادة 91 من الدستور "يقرر رئيس الجمهورية، إذا دعت الضرورة الملحة، حالة الطوارئ أو الحصار...".
ولا يمكن تمديد حالة الطوارئ أو الحصار، إلا بعد موافقة البرلمان المنعقد بغرفـتـيه المجتمعتين معا.
2- حالة الطوارئ L’état d’urgence: المادة 91 من الدستور " يقرر رئيس الجمهورية، إذا دعت الضرورة الملحة، حالة الطوارئ أو الحصار، لمدة معينة بعد اجتماع المجلس الأعلى للأمن، واستشارة رئيس المجلس الشعبي الوطني، ورئيس مجلس الأمة، والوزير الأول، ورئيس المجلس الدستوري، ويتخذ كل التدابير اللازمة لاستتباب الوضع.
ولا يمكن تمديد حالة الطوارئ أو الحصار، إلا بعد موافقة البرلمان المنعقد بغرفـتـيه المجتمعتين معا.
3- الحالة الاستثنائية L’état d’exception : المادة 93 من الدستور "يقرر رئيس الجمهورية الحالة الاستثنائية إذا كانت البلاد مهددة بخطر داهم يوشك أن يصيب مؤسساتها الدستورية أو استقلالها أو سلامة ترابها.
ولا يتخذ مثل هذا الإجراء إلا بعد استشارة رئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس مجلس الأمة والمجلس الدستوري، والاستماع إلى المجلس الأعلى للأمن ومجلس الوزراء.
4- حالة الحرب L’état de guerre : المادة 95 من الدستور " إذا وقع عُدوان فعلي على البلاد أو يوشك أن يقع حسبما نصت عليه الترتيبات الملائمة لميثاق الأمم المتحدة، يُعلِن رئيس الجمهورية الحرب، بعد اجتماع مجلس الوزراء والاستماع إلى المجلس الأعلى للأمن واستشارة رئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس مجلس الأمة. ويجتمع البرلمان وجوبا. ويوجه رئيس الجمهورية خطابا للأمة يُعلِمُها بذلك.
وكذلك المادة 96 : يُوقَف العمل بالدستور مدة حالة الحرب ويتولى رئيس الجمهورية جميع السلطات.
وإذا انتهت المدة الرئاسية لرئيس الجمهورية تمدد وجوبا إلى غاية نهاية الحرب.
في حالة استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته أو حدوث أي مانع آخر له، يخول رئيس مجلس الأمة باعتباره رئيسا للدولـة، كل الصلاحيات التي تستوجبها حالة الحرب، حسب الشروط نفسها التي تسري على رئيس الجمهورية.
في حالة اقتران شغور رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الأمة، يتولى رئيس المجلس الدستوري وظائف رئيس الدولة حسب الشروط المبينة سابقا.
*فنظرية الظروف الاستثنائية تأتي إضافة إلى الحالات القانونية المذكورة.
ومفهوم الظروف الاستثنائية برز بسبب الحرب العالمية الأولى أساسا، و ظهرتبذرته الأولى في شكل " صلاحيات الحرب " التي تتذرع بها الإدارة، ثم توسعتإلى حالات " ما بعد الحرب "، ثم زحفت شيئا فشيئا إلى وقت السلم بفعل " فترات الأزمات "، ثم عمّ مفهومها و أصبحت تطبـَّق كلما كان التقيد بأحكامالشرعية العادية يؤدي إلى اضطراب النظام العام.
وعملا بالمبدأ القائل بأن الضرورة تقدر بقدرها فإن صلاحيات الإدارة حتى فيظل الظروف الاستثنائية تبقى خاضعة لرقابة القضاء تفاديا للتجاوزات أوالتوسع المفرط، ثم أنه حتى إذا كان تصرف الإدارة تمليه الظروف الاستثنائيةفهو يعتبر مشروعا مبدئيا و لكن ذلك لا يعفيها من تعويض الأضرار التي قدتحدث للغير بفعل هذه الصلاحيات الموسعة، و أساس المسؤولية في هذه الحالةليس هو الخطأ بل المخاطر الناجمة عن التصرف و اختلال مساواة الأفراد فيمواجهة الإدارة.
**المطلب الثالث: أعمال السيادة Les actes de souveraineté:
وتسمى أيضا أعمال الحكومة، وتتمثل في علاقة السلطة التنفيذية بالسلطة التشريعية، والعلاقات الدولية.
فالقرارات والتصرفات التي تباشرها السلطة التنفيذية تحت مظلة هذهالاستثناءات لا تخضع لرقابة القاضي الإداري، فهي محصنة في مواجهة أية دعوىقضائية بخلاف حالات السلطة التقديرية و الظروف الاستثنائية التي تتوسع فيهاصلاحيات الإدارة ولكن مع بقائها خاضعة للرقابة القضائية .
و هذه النظرية أيضًا قضائية ُالنشأة. و في بداية الأمر كانت هذه الطائفة منالأعمال تشمل كل تصرف إداري يكون وراءه باعث سياسي، و قد هجر القضاءالإداري الفرنسي هذا التفسير مع نهاية القرن التاسع عشر.
ثم وقع التوجه نحو معيار آخر لتحديد هذه الفئة و هو محاولة التمييز بينمهام الإدارة و مهام الحكم غير أن هذه المحاولة لم تثمر، و في الأخير اقتصرالأمر على تحديد هذه الأعمال بصفة حصرية حسب اجتهاد مجلس الدولة و محكمةالتنازع، و بذلك أصبحت هناك قائمة قضائية محددة تشمل ما يلي :
الفرع الأول: علاقات السلطة التنفيذية بالبرلمان: كالأعمال المتعلقةبالمبادرة بالقوانين، ومراسيم نشر القوانين، وتعيين أعضاء المجلسالدستوري.
الفرع الثاني: العلاقات الخارجية للدولة: و تشمل إعداد المعاهدات الدولية وعلاقة الدول فيما بينها وقرارات السفراء بمناسبة عملهم الدبلوماسي.
وعلى العموم فإن طائفة القرارات التي تندرج تحت لواء العلاقات الخارجيةللدولة تطرح مسائل عدة و معقدة، و من ذلك مسائل تنفيذ المعاهدات الدوليةخصوصا على المستوى المحلي.
الفرع الثالث:بعض الأعمال المتعلقة بالحرب : وخاصة تلك التي تتم خارج حدود الدولةومنها الأوامر الصادرة بتغيير اتجاه السفن أو حجزها أو حجز ما تحمله منبضائع، ومنها أيضاً الحوادث أو التلف الذي ينال السفن في عرض البحر،وضحايا الغارات والقذائف، وما ينال المواطنين من أضرار بسبب الحرب خارجنطاق الإقليم .
الفرع الرابع:بعض الأعمال المتعلقة بسلامة الدولة وأمنها الداخلي: ومنها الإجراءاتالتي تتخذها الإدارة لوقاية الصحة العامة في حال الأوبئة ، وإعلان الأحكامالعرفية في حال قيام اضطرابات تهدد سلامة الدولة وأمنها وتحديداً هو مرسومإعلان الأحكام العرفية ذاته ، ومنها أيضاً بعض إجراءات الضبط التي تتخذ ضدالأجانب لاسيما في حال الحرب ، والإجراءات التي تتخذها الدولة للدفاع عنائتمانها وماليتها .
إن النظام القانوني لأعمال الحكومة هو أنها محصنة قضائيا بصفة مطلقة أمامدعوى الإلغاء و فحص المشروعية، و أما عن دعوى التعويض فإن مجلس الدولةالفرنسي يقبلها على أساس مبدأ المساواة أمام الأعباء العامة.
و إذا كان مبدأ المشروعية يضبط التصرفات الإيجابية للإدارة ، فإنه أيضايراقب تصرفاتها السلبية أي امتناعها عن التصرف عندما يكون من الواجب عليهاقانونا أن تتصرف في حدود الصلاحيات الممنوحة لها ثم تتقاعس و تمتنع عناتخاذ الإجراءات اللازمة، فيكون امتناعها تصرفا مخالفا لمبدأ المشروعية ويؤدي إلى إبطال الامتناع إلى جانب المسؤولية المدنية لتعويض الأضرارالمحتملة.
ففي باب البوليس الإداري ترتكب الإدارة خطأ إذا لم تتخذ الإجراءات اللازمةلمواجهة خطر مُحْدِق يهدد النظام العام أو الأمن أو الصحة العامة، كما أنهاتخالف الشرعية إذا امتنعت عن المبادرة بإزالة وضعية مخالفة للقانونباعتبار أن من واجب الإدارة أن تعمل على تنفيذ القوانين، كما أنه من الواجبعليها أن تمُدّ يَدَ المساعدة لتنفيذ الأحكام القضائية عندما يطلب منهاذلك بصفة قانونية.


المبحث الرابع: نتائج مخالفة مبدأ المشروعية:
يترتب على مخالفة مبدأ المشروعية بطلان التصرف الصادر عن الإدارة غيرأن هذا البطلان يجب أن تصرح به سلطة عمومية مؤهلة، فالقرار يبقى منتجاًلآثاره إلى غاية التصريح ببطلانه و ذلك عملا بقرينة موافقة تصرفات الإدارة وقراراتها للقانون .
و بالنسبة للقرارات الإدارية فإن البطلان تصرح به السلطة القضائية أو الإدارة نفسها.
والبطلان قد يكون مطلقاً، و قد يكون نسبيا.
فالبطلان المطلق يكون في حالة ما إذا كان القرار مشوبا بعيب فاضح ينزع عنهصفة المشروعية كحالة تعدي جهة ما على صلاحيات جهة أخرى ، أو تعدي الإدارةعلى صلاحيات القضاء مثلا ، أو أن يكون التصرف ليس له أي سند من القانون ، ويصل الأمر إلى غاية اعتبار هذا القرار و كأنه غير موجود ولا يتحصّن بمرورالزمن فيمكن الطعن فيه و في النتائج المترتبة عنه في أي وقت ( فما بُنيعلى باطل فهو باطل ) ، بل يمكن للقاضي أن يثير البطلان تلقائيا، بل إنصلاحية التصريح ببطلانه معترف بها حتى للقاضي العادي.
و أما إذا كان البطلان نسبيا أي أن أحد أركان القرار مشوب بعيب فبطبيعةالحال يتعين طرح المسألة على القاضي الإداري الذي يفحص مدى مطابقة القرارلقواعد القانون.
المطلي الاول :أشكال الرقابة على أعمال الإدارة : Le contrôle de la légalité
يمكن تصنيف أنواع الرقابة التي تتعرض لها أعمال الإدارة إلى ثلاثة أنواع :
- الرقابة السياسية .
- الرقابة الإدارية .
- الرقابة القضائية .
أولا – الرقابة السياسية : و تتمثل في رقابة المجالس النيابية حسبما هو محدد في الدساتير، و تتجسد فيالاستماع و الاستجواب أو السؤال الكتابي أو مناقشة بيان السياسة العامة أوإنشاء لجان تحقيق .
ويندرج ضمن الرقابة السياسية أيضا مراقبة الأحزاب و الجمعيات المدنية و وسائل الإعلام .
ثانيا - الرقابة الإدارية :وتتمثل في الرقابة الداخلية التي تمارسها الإدارة نفسها وفق طرق وأساليبمختلفة مثل المراجعة الذاتية بناء على طعن ولائي Recours gracieux أماممُصْدِر القرار نفسه، أو رقابة السلطة الرئاسية داخل الهرم الإداري سواءبصفة تلقائية أو بناء على تظلم رئاسي Recours hiérarchique، أو رقابةالوصاية في حالة اللامركزية للتحقق من مدى مشروعية التصرف و مطابقتهللقانون .
ثالثا - الرقابة القضائية : وتتمثل في إخضاع تصرفات الإدارة إلى رقابة السلطة القضائية فيما يتعلق بمدى مشروعية أعمالها .
والأنظمة القضائية نوعان :
القضاء الموحد و القضاء المزدوج :
أ- نظام القضاء الموحد :
وفيه يتولى القضاء العادي الفصل في كل المنازعات المدنية والجزائية والإدارية طبقا لنفس القوانين ، و هو المعمل به في الدول الأنجلوسكسونية ( إنكلترا والولايات المتحدة الأمريكية .. ) وليس في ظل هذا النظام قوانينخاصة بالإدارة أو امتيازات في التقاضي بينها و بين الأفراد كقاعدة عامة، والقاضي في هذا النظام يملك سلطات مطلقة في مواجهة الإدارة فلديه سلطةالإلغاء والتعديل ومراقبة الملاءمة، وله أن يوجه للإدارة ما يشاء منأوامر لإجبارها على احترام المشروعية و يحكم عليها بالتعويض لجبر الضررالذي تتسبب فيه ، فسلطاته تجاه الإدارة ليست محدودة بقيود أو موانع مثلالقاضي الإداري في نظام القضاء المزدوج.
ب - نظام القضاء المزدوج :
ويقصد به أن الوظيفة القضائية في الدولة لا تسند إلى جهة قضائية واحدة بلتسند إلى جهتين مختلفتين و مستقلتين عن بعضهما وتطبق كل منهما قوانين خاصةبها ، إحداهما تتولى القضاء العادي للفصل في خصومات الأفراد المدنية والجزائية ، و الثانية تتولى الفصل في المنازعات الإدارية التي تثور بينالأفراد و الإدارة العامة وفقا للقوانين التي تحكم سير الإدارة العامة فيمختلف المجالات ، والدولة التي عرفت نشأة هذا النظام هي فرنسا ، و منهاانتشر إلى العديد من دول العالم منها من كانت خاضعة للاستعمار الفرنسي (كدول المغرب العربي و بعض الدول الإفريقية و لبنان ) و منها من أخذت بهطواعية ( كمصر و بلجيكا و إيطاليا...).
والأساس التاريخي لنشأة نظام قضائي إداري متميز عن القضاء العادي هوالعداء الشديد الذي ظهر بين رجال الثورة الفرنسية وجهاز القضاء الذي كانمعاديا لكل إصلاح ( دفاعا عن الامتيازات التي كانت تتمتع بها بعض الفئات) ،و لذلك أصدرت الثورة الفرنسية قانون 16 – 24 أوت 1790 الذي قرر فصلالوظائف القضائية عن الوظائف الإدارية و منع القضاة من التدخل في العملالإداري.
وفي البداية تولت الإدارة نفسها الفصل في المنازعات الإدارية، ثم خلالالسنة الثامنة للثورة تمّ إنشاء مجلس الدولة على يد نابليون بونابرت الذيأسندت له مهام :
·
صياغة مشاريع القوانين .
· تقديم الفتوى و الاستشارة للإدارة .
· اقتراح الحلول للمنازعات التي تعرض في شكل تظلمات ، ثمتطورت هذه المهمة إلى الفصل في المنازعات ( Justice déléguée ) كجهةاستئناف لقرار الوزير ( Le ministre-juge ) منذ قانون 24 مايو 1872 الذيفوض المجلس بذلك و أنشأ محكمة التنازع .. ثم قرر مجلس الدولة بمبادرة منهعام 1889 قبول الدعوى التي رفعت مباشرة أمامه دون سبق عرض النزاع علىالوزير المختص (قضية 13/12/1889 Cadot ).
وبذلك انتهى كل أثر للإدارة القاضية و أصبح المجلس هو قاضي المنازعاتالإدارية .
وبقي مجلس الدولة هو القاضي العام للمنازعات الإدارية إلى غاية صدور مرسوم 30/9/1953 الذي جعل من مجالس الأقاليم محاكم إدارية هي صاحبة الولايةالعامة في المنازعات الإدارية .
فأصبح مجلس الدولة هو قاضي أول و آخر درجة بالنسبة لبعض القضايا ، و بمثابةجهة استئناف لأحكام المحاكم الإدارية ، و بمثابة جهة نقض بالنسبة لقراراتبعض الهيئات مثل مجلس المحاسبة .
و أمام ازدياد حجم القضايا و تباطؤ وتيرة الفصل من طرف المجلس بعد ثلاثةعقود من ذلك صدر قانون 31/12/1987 الذي أنشأ المحاكم الإدارية الاستئنافية ( Cours administratives d’appel ) و جعل قراراتها قابلة للطعن بالنقض أماممجلس الدولة .
و في ظل ازدواجية القضاء إذا طرحت المسألة أمام القضاء المدني العادي فإنهاتكون في شكل مسألة أولية يتعين إحالتها أمام القاضي الإداري المختص، ويكون حكمه مقصورا على الأطراف أي ذا حجية نسبية و لا يتجاوز النزاعالمطروح.
و أما إذا طرحت مسألة مشروعية القرار الإداري على القاضي الجزائي فلقداستقرالعمل على أن يتولى القاضي الجزائي الفصل في الدعوى برمتها بما فيهامن مسائل أولية و دفوع، بما في ذلك مراقبة مشروعية القرارات الإدارية .
وأما طرح المسألة بصفة مستقلة و مباشرة أمام القضاء فذلك يكون أمام القاضيالإداري عن طريق دعوى تجاوز السلطة ( Le recours pour excès de pouvoir ) التي يعرفها الأستاذ بينوا فرانسيس بول Francis-Paul Bénoit بأنها ذلكالطعن القضائي الذي يطلب فيه الطاعن من القاضي الإداري أن يراقب مشروعيةقرار إداري فردي ، و أن يصرح بإلغائه إن كان ذلك القرار غير مشروع .
ويوضح الأستاذ في إطار حديثه عن القيمة الكبيرة لدعوى تجاوز السلطة بأنهامن صنع مجلس الدولة ( الفرنسي ) دون أن يعتمد على أي نص قانوني، فهي ثمرةالعمل القضائي الإداري من أجل ضمان خضوع الإدارة للمشروعية فعلياً.
و في البداية كانت المراقبة تنصب على الاختصاص و الجوانب الشكلية للقرارالإداري ثم توسعت لتطال صميم القرار و صلبه مع نهاية القرن التاسع عشر، ثمشملت كل نواحي القرار خلال القرن العشرين ما عدا جانب الملاءمة Opportunité الذي بقي خارج مجال الرقابة القضائية.
أوجه الطعن بالإلغاء من أجل تجاوز السلطة.
في البداية كان مجلس الدولة الفرنسي يراقب اختصاص من أصدر القرار، ثم توسعتالمراقبة فتناولت احترام الإجراءات، أي أن الرقابة كانت تتعلق بالجانبالخارجي للقرار، ثم توسعت المراقبة لتصل إلى التأكد من أن الهدف المنشود منإصدار القرار ذا نفع عام ( مراقبة الانحراف بالسلطة).
وفي مرحلة لاحقة شملت المراقبة خرق القوانين، ثم وصلت إلى صميم العملالإداري و هو البحث في الباعث وراء إصدار القرار ولكن مع الحذر والاحتياطمن المساس بالسلطة التقديرية للإدارة.
*فيمكن تقسيم عيوب القرار التي يتناولها قاضي المشروعية بالفحص إلى قسمين:
أ – فحص المشروعية الخارجية: و تشمل عدم الاختصاص و الإجراءات و الشكل.
ب – فحص المشروعية الداخلية: و تشمل الانحراف بالسلطة والغلط في القانون والسبب.
فأهم أوجه الطعن هي إذن :
- عدم الاختصاص L’incompétence: والاختصاص هو الصلاحياتالتي يخولها المشرع للعون الإداري للقيام بتصرفات قانونية باسم الجهةالإدارية التي يتبعها و داخل نطاق إقليمي محدد.
وهذا الوجه من النظام العام، فلا يمكن الاتفاق على مخالفته و يمكن للقاضي أن يثيره تلقائياً.
- عيب الإجراءات Le vice de procédure: وذلك عندما يكوناتخاذ القرار مشروطا باحترام إجراءات محددة بالنص الذي يمنح الاختصاص أوالنصوص التنظيمية المنبثقة عنه، كالقيام بتحقيق ما، أو احترام آجال معينة،أو الحصول على رأي جهة محددة، شريطة أن يكون الخلل جوهريا.
- عيب الشكل Violation des formes: وقد كان في السابقمختلطا بعيب الإجراءات، و هو يتناول القواعد الشكلية التي يجب أن يحترمهاالقرار الإداري مثل التسبيب و الإمضاء، شريطة أن يكون الخلل جوهريا أيضاً.
- الانحراف بالسلطةDétournement de pouvoir : وهو اتخاذالقرار لأهداف خارجة عن الغرض الذي يقصده المشرع حين أسند الاختصاص لتلكالجهة، فالمقصود بالسلطة هنا هو الاختصاص، والانحراف بالسلطة قد يكون لأسبابسياسية أو عقائدية أو نفعية.
فقد يكون الهدف من القرار هو تفضيل فرد على آخر، أو تحقيق نفع تجاري لمصدر القرار ، أو التحايل من أجل عدم تنفيذ حكم قضائي.
- الخطأ في الأسباب: و يقصد بها الأسباب التي تهدف إليهاالنصوص التي تمنح الاختصاص سواء بصفة صريحة أو ضمنية، و هذا الخطأ قد يكونفي الوقائع ( Erreur de fait ) مثل نسبة فعل ما لموظف و هو لم يرتكبه، وقد يكون في القانون (Erreur de droit ) أي في التكييف القانوني للوقائعمن طرف الإدارة ، أو في تفسير القانون.
مع ملاحظة أن أوجه الطعن هذه كلها قد تتداخل أحيانا ويصعب التمييز بينهابهذا الوضوح، ولكن يبقى الوصف الجامع لها هو "الانحراف بالسلطة ".busted_red
المراجع :
القضاء الإداري – الدكتور إبراهيم عبد العزيز شيحا – منشأة المعارف – الإسكندرية 2006.
الوسيط في مبادئ و أحكام القانون الإداري – د. إبراهيم عبد العزيز شيحا – الدار الجامعية – بيروت 1997 .
الوجيز في المنازعات الإدارية – الدكتور محمد الصغير بعلي – دار العلوم – عنابة 2002.
لقضاء الإداري – الدكتور محمد رفعت عبد الوهاب – منشورات الحلبي الحقوقية – بيروت 2005.
Le droit administratif français – Francis-Paul Bénoit – Dalloz Paris 1968 .
Précis de droit administratif – Pierre-Laurent Frier – 3e édition – Montchrestien 2004.
قانون المنازعات الإدارية – الأستاذ خلوفي رشيد – ديوان المطبوعات الجامعية بالجزائر – الطبعة الثانية 2005 .
مبادئ القانون الإداري – الدكتور سليمان الطماوي – دار الفكر العربي – القاهرة 2007.






 

2 أعضاء قالوا بارك الله فيك /شكراً لـ redguitare على مشاركته المفيدة
مساحة إعلانية
قديم 2011-03-24, 16:54   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
azzou75
عضو جديد
 
إحصائية العضو









azzou75 غير متواجد حالياً


Thumbs up

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة redguitare مشاهدة المشاركة
*-* مبدأ المشروعية والقيود الواردة عنه *-*






مقدمة: العمل المشروع هو الموافق للقانون في دولة ما أيّا من كان القائم به، وبالتالي فإن احترام المشروعية في مجتمع ما أو دولة ما يقصد بها خضوعالتصرفات والسلوكيات إلى قواعد قانونية عامة تسري على كافة الأفراد، ويكون هذا المسلك مِمّا يدعم كيان الدولة و يساعد على تطور المجتمع في جو منالأمن الاجتماعي.
والحضارات البشرية تتباهى بما يسودها من عدل و مشروعية وتفتخر بتطبيق قوانينها على الكافة دون تمييز سواء كانوا حكاما أو محكومين .
والمتتبع لتطور المجتمعات يلاحظ أن تطبيق القوانين في مختلف الحضارات والشعوب إنما كان يقتصر على المحكومين فقط ، بل على البعض منهم فقط لأنأصحاب النفوذ ( السياسي أو الديني أو المالي ) كانوا فوق القانون ، و كانالحكام يعتبرون أنفسهم لا يُخطئون فلا يقدمون حسابا على أعمالهم لأيٍّ كانسواء للشعب أو لأية سلطة كانت ، و صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم إذيقول " أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ النَّاسَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْكَانُوا إذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ , وَإِذَا سَرَقَفِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ , وَاَلَّذِي نَفْسِيبِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُيَدَهَا ".
ومع تطور البشرية توسَّعَ مفهوم المشروعية ليَطـَال الحُكام والمحكومينعلى حدّ سواء، وأصبح معيار تصنيف الدول حاليا هو مدى خضوع الحكام لمبادئالقانون بمفهومه الواسع، فهناك دول يسود فيها خضوع الحكام للشرعية فتـُسمىدولا ديمقراطية، وفي مقابلها هناك الأنظمة المستبدة (الديكتاتورية) التي ترفض خضوع حكامها للقانون وحتى في الدول المصنفة على أنها ديمقراطية فإن الأمور نسبية فقط أمامالأساليب المستعملة سرًّا وعلانية للمراوغة وتحاشي تطبيق القانون تحت ذرائعذات صبغة قانونية ( كالاستثناءات والقوانين الخاصة ) أو بأساليب غيرمشروعة لا تـُعَد و لا تُحْصَى ( كاستغلال النفوذ و الرشوة والضغوطالمختلفة....) .
ولابد للدولة القانونية من مقومات وعناصر طبيعية جوهرية ومن هذه العناصر:


المبحث الأول: المدلول القانوني للمبدأ :
ومن الناحية النظرية يرى فقهاء القانون الإداري أن دراسة القضاء الإداريكلـّه تنطلق من دراسة مبدأ المشروعية أي مبدأ سيادة القانون لأن القضاءالإداري إنما يهدف إلى مراقبة مدى مطابقة تصرفات الإدارة ( السلطةالتنفيذية ) للقانون .
ويُعرفه الدكتور محمد رفعت عبد الوهاب بأنه " يعني بوجه عام سيادة أحكام القانون في الدولة، بحيث تعلو أحكامهوقواعده فوق كل إرادة سواء إرادة الحاكم أو المحكوم ".
أي أن على السلطات الإدارية عند اتخاذها أي قرار أن تلتزم بالقانون بمفهومهالواسع، سواء كان ذلك بمناسبة إصدارها لقرارات فردية أو تنظيمية أو عندإبرامها للعقود، و بذلك فمبدأ المشروعية هو القيد الذي يحد وينظم سلطاتالإدارة و صلاحياتها الواسعة و هو مطابق من حيث المعنى لمصطلح دولةالقانون.
والنظام القانوني المطلوب خضوع تصرفاتِ الإدارةِ له يشمل مجموع القواعد القانونية في الدولة فهو يتضمن:
1- الدستور والقوانين الدستورية constitution et lois constitutionnelles.
2- المعاهدات الدولية les traités internationaux: التي تتم المصادقة عليها من طرف الدولة.
3- القانون les lois: ومجاله محدد في الدستور، فهو محدد على سبيلالحصر في الدستور الجزائري في المواد 122 و 123 منه .
4- التنظيم ( اللوائح) règlements: بمفهومه الواسع، ومجاله هوتنفيذ القوانين وأيضا المواضيع غير المخصصة للقانون بموجب الدستور (المادة 125 من الدستور الجزائري.
5- العرف la coutume: وهو موضوع جدل و خلاف فقهي .
6- المبادئ العامة للقانون les principes généraux du droit : وهي مجموعةمبادئ ليست محددة في نصوص معينة و لكن القضاء يعتبر أن على الإدارةاحترامها و إلا كان تصرفها مخالفا للشرعية ، و قد ظهر هذا الاتجاه لدى مجلسالدولة بعد الحرب العالمية الثانية أمام المخاطر التي أصبحت تهدد الحرياتالعامة بفعل الإدارة ، و يمكن ذكر بعض هذه المبادئ :
*مبدأ حقوق الدفاع le principe des droits de la défense
*مبدأ المساواة le principe d’égalité
*مبدأ استمرارية المرافق العامة le principe de continuité des services publics
*مبدأ إمكانية الطعن القضائي ضد قرارات الإدارة la possibilité de former un recours *******ieux contre les actes de l’administration
*مبدأ استقرار الحقوق المكتسبة l’intangibilité des droits acquis
*مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية non-rétroactivité des actes administratifs
*مبدأ كل مجهود يستأهل أجرًا toute peine mérite salaire
*مبدأ حق الأجانب في التمتع بحياة عائلية عادية.
وغيرها من المبادئ التي لم يستقر العمل بها بصفة متواترة .


المبحث الثاني: عناصر مبدأ المشروعية:
1- وجود دستور يحدد النظام ويضع القواعد الأساسية لممارسة السلطة في الدولةويبين العلاقة بين سلطاتها الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية.
2- خضوع الإدارة للقانون: ويقتضي ذلك عدم جواز إصدار الإدارة أي عمل أو قرار أو أمر من دون الرجوع لقانون وتنفيذاً لأحكامه.
3- التقيد بمبدأ تدرج القواعد القانونية : ويستند ذلك إلى أن القواعدالقانونية تتدرج بمراتب متباينة بحيث يسمو بعضها على البعض الآخر.
4- تنظيم رقابة قضائية: لكي تكتمل عناصر الدولة القانونية لابد من وجودتنظيم للرقابة القضائية على أعمال مختلف السلطات فيها، وتقوم بهذه المهمةالمحاكم على اختلاف أنواعها سواء أكانت عادية أم إدارية، تبعاً لطبيعةالنظام القضائي المعمول به في الدولة كأن يكون نظام قضاء موحد أم نظامالقضاء المزدوج.
ويمثل القضاء الإداري في الدول التي تعمل به ركيزة أساسية في حمايةالمشروعية وضمان احترام حقوق وحريات الأفراد من جور وتعسف الإدارة، ويتسمهذا القضاء بالخبرة والفاعلية في فض المنازعات التي تنشأ بين الأفرادوالإدارة لكونه ليس مجرد قضاء تطبيقي كالقضاء المدني وإنما قضاءً إنشائياًلا يتورع عن ابتداع الحلول المناسبة لتنظيم علاقة الإدارة بالأفراد في ظلالقانون العام.


المبحث الثالث: نطاق مبدأ المشروعية :
ومبدأ المشروعية يتنازعه تيـّاران متعاكسان.
فإذا كان الاتجاه إلى حماية حقوق الأفراد يدفع إلى التوسع قدر الإمكان فيمفهوم مبدأ المشروعية فإن هناك اتجاها معاكسا يرى بأن السلطة الإداريةبحاجة إلى حرية الحركة من أجل تحقيق أهدافها و بالتالي فإن هناك حدوداًلمبدأ المشروعية بحيث يكون للإدارة مجالٌ للتصرف دون أن تتسلط عليهاالرقابة، ويتجلى ذلك في المجالات التالية التي لا تزال خارج سلطان هذاالمبدأ :
**المطلب الأول: السلطة التقديرية le pouvoir discrétionnaire ::
1) حسب المحاضرة الأولى (المحاضرات بصفة عامة):تمارسالإدارة نشاطها بأتباع أسلوبين : الأول أن تمارس اختصاصاً مقيداً وفيهيحدد المشرع الشروط لاتخاذ قراراها مقدماً . مثلما هو الحال في ترقية موظفبالأقدمية فقط فإذا ما توفرت هذه الأقدمية فأن الإدارة مجبرة على التدخلوإصدار قرارها بالترقية.
والأسلوب الثاني يتمثل بممارسة الإدارةاختصاصاً تقديرياً إذ يترك المشرع للإدارة حرية اختيار وقت وأسلوب التدخلفي إصدار قراراتها تبعاً للظروف ومن دون أن تخضع للرقابة .
فالمشرعيكتفي بوضع القاعدة العامة التي تتصف بالمرونة تاركاً للإدارة تقدير ملائمةالتصرف، شريطة أن تتوخى الصالح العام في أي عمل تقوم به وأن لا تنحرف عنهذه الغاية وإلا كان عملها مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة .
إلا أنحرية الإدارة غير مطلقة في هذا المجال فبالإضافة إلى أنها مقيدة باستهدافقراراتها المصلحة العامة تكون ملزمة بإتباع قواعد الاختصاص والشكليةالمحددة قانوناً، بينما تنصرف سلطتها التقديرية إلى سبب القرار الإداري وهوالحالة الواقعية والقانونية التي تبرر اتخاذ القرار والمحل وهو الأثرالقانوني المترتب عنه حالاً ومباشرة، فهنا تتجلى سلطة الإدارة التقديرية.
وقدمنح المشرع للإدارة هذه السلطة شعوراً منه بأنها أقدر على اختيار الوسائلالمناسبة للتدخل واتخاذ القرار الملائم في ظروف معينة لأنه مهما حاول لايستطيع أن يتصور جميع الحالات التي قد تطرأ في العمل الإداري ويرسم الحلولالمناسبة لها، فالسلطة التقديرية ضرورة لحسن سير العملية الإدارية وتحقيقغاياتها.
القضاء والسلطة التقديرية:
إذا كانت السلطة التقديرية استثناءً منمبدأ المشروعية، فما دور القضاء في الرقابة على أعمال الإدارة الصادرةاستناداً إلى هذه السلطة ؟ .
ذهب جانب من الفقه إلى أن القضاء يمتنع عنبسط رقابته على أعمال الإدارة المستندة إلى سلطتها التقديرية، فالقاضيبحسب رأيهم يمارس رقابة المشروعية وليس رقابة الملائمة ولا يجوز له أنيمارس سطوته على الإدارة فيجعل من نفسه رئيساً للسلطة الإدارية .
فيحين ذهب جانب آخر من الفقه إلى جواز تدخل القاضي لمراقبة السلطة التقديريةعلى أساس ما يتمتع به القاضي الإداري من دور في الكشف عن قواعد القانونالإداري فيمكن له أن يحول بعض القضايا المندرجة في السلطة التقديريةوالمرتبطة بالملائمة إلى قضايا تندرج تحت مبدأ المشروعية تلتزم الإدارةبأتباعها و إلا تعرضت أعمالها للبطلان .
والرأي الأكثر قبولاً في هذاالمجال يذهب إلى أن سلطة الإدارة التقليدية لا تمنع من رقابة القضاء وإنماهي التي تمنح الإدارة مجالاً واسعاً لتقدير الظروف الملائمة لاتخاذقراراتها وهذه الحرية مقيدة بان لا تتضمن هذه القرارات غلطاً بيناً أوانحرافاً بالسلطة، وهي بذلك لا تتعارض مع مبدأ المشروعية بقدر ما تخفف مناختصاصات الإدارة المقيدة .... انتهى.
2) حسب المحاضرة الثانية (حسب القانون الجزائري):وهي أن يكون للإدارة حرية التدخل واختيار التصرف الملائم، وأبرز مجالاتها ما هو مخول للإدارة في باب الحفاظ على النظام العام.
والسلطة التقديرية تقابلها السلطة المقيدة pouvoir lié ou compétence liée فالإدارة إذا كانت صلاحياتها غير مقيدة في مجال ما فمعناه أن القانون لايلزمها بالتصرف وفق منهج معيّن وبالتالي فإن امتناعها عن التصرف، أواختيارها لحل دون آخر، يكون تصرفا مشروعا وتعقيب عليها في ذلك.
وأما إذا كانت سلطتها مقيدة فمعناه أنه إذا تحققت شروط محددة مسبقاً فإنعلى الإدارة أن تتصرف بقوة القانون على نحو محدد، و ليس أمامها أية حريةللوقوف موقفا مخالفا لما نص عليه القانون، و أظهر مثل على ذلك هو تسليمرخصة البناء إذا توافرت الشروط المطلوبة.
وتظهر أهمية الفرق بين الحالتين في حالة الطعن القضائي ضد قرار الإدارة،إذا كانت سلطتها تقديرية امتنع على القاضي أن يناقش هذه السلطة، وأماإذا كانت سلطتها مقيدة فإن القرار الإداري المخالف يكون معرضا للإلغاء بسببمخالفة القانون.
مع العلم أنه حتى إذا كانت سلطة الإدارة تقديرية فإن ذلك لا يمنع القضاء منمراقبة مشروعية القرار من ناحية أركانه و جوانبه الأخرى، بالإضافة إلىقيام القضاء الإداري الفرنسي مؤخرا ببسط رقابته حتى في حالة السلطةالتقديرية للإدارة و ذلك اعتمادا على فكرتين :
الأولى: حالة الخطأ الفاضح erreur d’appréciation : وذلك إذا كان هناك خطأ جسيم في التقدير .
الثانيـة: مراقبة التناسب contrôle de proportionnalité : وأوضح ما يكونذلك في حالة العقوبات التأديبية المسلطة على الموظفين و مدى تناسبها معالخطأ المهني، وقد تطورت فكرة التناسب إلى مبدأ قانوني عالمي ( فرنسا وألمانيا و سويسرا و بعض الهيئات العالمية).
**المطلب الثاني: الظروف الاستثنائية les circonstances exceptionnelles :
1) حسب المحاضرة الأولى (المحاضرات بصفة عامة): تواجهالإدارة في بعض الأوقات ظروفاً استثنائية تجبرها على اتخاذ بعض الإجراءاتالتي تعد غير مشروعة في الظروف العادية حماية للنظام العام وحسن سيرالمرافق العامة فتضفي على إجراءاتها تلك صفة المشروعية الاستثنائية .
وعلىذلك فأن الظرف الاستثنائي أياً كانت صورته حرباً أو كوارث طبيعية لا يجعلالإدارة في منأى من رقابة القضاء بشكل مطلق، فلا يعدو الأمر أن يكون توسعاًلقواعد المشروعية تأسيساً على مقولة " الضرورات تبيح المحظورات " .
فالإدارةتبقى مسئولة في ظل الظروف الاستثنائية على أساس الخطأ الذي قد يقع منها،غير أن الخطأ في حالة الظروف الاستثنائية يقاس بمعيار آخر ويوزن بميزانمغاير لذلك الذي يوزن به في ظل الظروف العادية، فيستلزم القضاء فيه أكبر منالجسامة .
وتستمد نظرية الظروف الاستثنائية وجودها من القضاء الإداريغير أن المشرع قد تدخل مباشرة في بعض الحالات لتحديد ما إذا كان الظرفاستثنائياً أم لا.
وهو يمارس ذلك بأتباع أسلوبين:
الأسلوب الأول: أن يستصدر قوانينتنظم سلطات الإدارة في الظروف الاستثنائية بعد وقوعها، ويتسم هذا الأسلوببحماية حقوق الأفراد وحرياتهم لأنه يحرم السلطة التنفيذية من اللجوء إلىسلطات الظروف الاستثنائية إلا بعد موافقة السلطة التشريعية، ويعيبه أن هناكمن الظروف ما يقع بشكل مفاجئ لا يحتمل استصدار تلك التشريعات بالإجراءاتالطويلة المعتادة .
الأسلوب الثاني: فيتمثل في اعداد تشريعات معدةسلفا لمواجهة الظروف الاستثنائية.ولا يخفى ما لهذا الأسلوب من عيوب تتمثلفي احتمال إساءة الإدارة سلطتها في إعلان حالة الظروف الاستثنائية في غيروقتها والاستفادة مما يمنحه لها المشرع من صلاحيات في تقييد حريات الأفرادوحقوقهم .
وقد أخذ المشرع الفرنسي بالأسلوب الأخير إذ منحت المادةالسادسة عشر من دستور الجمهورية الخامسة الصادر عام 1958 رئيس الجمهوريةالفرنسية سلطات واسعة من أجل مواجهة الظروف الاستثنائية .
وكذلك فعل المشرع العراقي حيث حدد المشرع العراقي هذه الحالات في قانون السلامة الوطنية رقم 4 لسنة 1965 فيما يلي :
1- اذا حدث خطر من غارة عدائية او اعلنت الحرب او قامت حالة حرب او اية حالة تهدد بوقوعها .
2- اذا حدث اضطراب خطير في الامن العام اوتهديد خطير له .
3- اذا حدث وباء عام او كارثة عامة .
كذلكاصدر المشرع امر قانون الدفاع عن السلامة الوطنية رقم (1) لسنة 2004 الذيخول رئيس الوزراء بعد موافقة هيئة الرئاسة بالاجماع اعلان حالة الطوارىء فياية منطقة من العراق عند تعرض الشعب العراقي لخطر حال جسيم يهدد الافرادفي حياتهم ، وناشىء من حمله مستمرة للعنف ، من أي عدد من الأشخاص لمنعتشكيل حكومة واسعة التمثيل في العراق او تعطيل المشاركة السياسية السلميةلكل العراقيين او أي غرض اخر.
القضاء الإداري ونظرية الظروف الاستثنائية:
يمارسالقضاء الإداري دوراً مهماً في تحديد معالم نظرية الظروف الاستثنائية،ويضع شروط الاستفادة منها ويراقب الإدارة في استخدام صلاحياتهم الاستثنائيةحماية لحقوق الأفراد وحرياتهم، وهذه الشروط هي:
1- وجود ظرف استثنائي يهدد النظام العام وحسن سير المرافق العامة سواء تمثل هذا الظرف بقيام حرب أو اضطراب أو كارثة طبيعية .
2- أنتعجز الإدارة عن أداء وظيفتها باستخدام سلطاتها في الظروف العادية، فتلجألاستخدام سلطاتها الاستثنائية التي توافرها هذه النظرية .
3- أن تحددممارسة السلطة الاستثنائية بمدة الظرف الاستثنائي فلا يجوز الإدارة أنتستمر في الاستفادة من المشروعية الاستثنائية مدة تزيد على مدة الظرفالاستثنائي .
4- أن يكون الإجراء المتخذ متوازناً مع خطورة الظرف الاستثنائي وفي حدود ما يقتضه .
وللقضاء الإداري دور مهم في الرقابة على احترام الإدارة لهذه الشروط وهويميز هذه النظرية عن نظرية أعمال السيادة التي تعد خروجاً على المشروعيةويمنع القضاء من الرقابة على الأعمال الصادرة استناداً إليها . كما تتميزعن نظرية السلطة التقديرية للإدارة التي يكون دور القضاء في الرقابة عليهامحدوداً بالمقارنة مع رقابته على أعمال الإدارة في الظروف الاستثنائية .
فالقاضيفي هذه الظروف يراقب نشاط الإدارة لا سيما من حيث أسباب قرارها الإداريوالغاية التي ترمي إليها الإدارة في اتخاذه ولا يتجاوز في رقابته إلىالعيوب الأخرى، الاختصاص والشكل والمحل وهو ما استقر عليه القضاء الإداريفي العديد من الدول .
2) حسب المحاضرة الثانية (حسب القانون الجزائري):وهي نظرية قضائية النشأةِ وَضَعَها مجلس الدولة الفرنسي بدأ ً من الحربالعالمية الأولى، و مفادها أن بعض القرارات الإدارية التي تكون في الظروفالعادية غير مشروعة فإنها تعتبر مشروعة في ظل الظروف الاستثنائية لأنهاتكون حينئذ ضرورية لضمان النظام العام و استمرارية سير المرافق العامة.
وهي تختلف عن الصلاحيات الاستثنائية المخولة لرئيس الجمهورية للحفاظ علىأمن الدولة إذا طرأت ظروف تهدد أمن الدولة و سلامتها، مثل :
1- حالة الحصار l’état de siège:المادة 91 من الدستور "يقرر رئيس الجمهورية، إذا دعت الضرورة الملحة، حالة الطوارئ أو الحصار...".
ولا يمكن تمديد حالة الطوارئ أو الحصار، إلا بعد موافقة البرلمان المنعقد بغرفـتـيه المجتمعتين معا.

2- حالة الطوارئ l’état d’urgence: المادة 91 من الدستور " يقرر رئيس الجمهورية، إذا دعت الضرورة الملحة، حالة الطوارئ أو الحصار، لمدة معينة بعد اجتماع المجلس الأعلى للأمن، واستشارة رئيس المجلس الشعبي الوطني، ورئيس مجلس الأمة، والوزير الأول، ورئيس المجلس الدستوري، ويتخذ كل التدابير اللازمة لاستتباب الوضع.


ولا يمكن تمديد حالة الطوارئ أو الحصار، إلا بعد موافقة البرلمان المنعقد بغرفـتـيه المجتمعتين معا.


3- الحالة الاستثنائية l’état d’exception : المادة 93 من الدستور "يقرر رئيس الجمهورية الحالة الاستثنائية إذا كانت البلاد مهددة بخطر داهم يوشك أن يصيب مؤسساتها الدستورية أو استقلالها أو سلامة ترابها.


ولا يتخذ مثل هذا الإجراء إلا بعد استشارة رئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس مجلس الأمة والمجلس الدستوري، والاستماع إلى المجلس الأعلى للأمن ومجلس الوزراء.


4- حالة الحرب l’état de guerre : المادة 95 من الدستور " إذا وقع عُدوان فعلي على البلاد أو يوشك أن يقع حسبما نصت عليه الترتيبات الملائمة لميثاق الأمم المتحدة، يُعلِن رئيس الجمهورية الحرب، بعد اجتماع مجلس الوزراء والاستماع إلى المجلس الأعلى للأمن واستشارة رئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس مجلس الأمة. ويجتمع البرلمان وجوبا. ويوجه رئيس الجمهورية خطابا للأمة يُعلِمُها بذلك.


وكذلك المادة 96 : يُوقَف العمل بالدستور مدة حالة الحرب ويتولى رئيس الجمهورية جميع السلطات.

وإذا انتهت المدة الرئاسية لرئيس الجمهورية تمدد وجوبا إلى غاية نهاية الحرب.
في حالة استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته أو حدوث أي مانع آخر له، يخول رئيس مجلس الأمة باعتباره رئيسا للدولـة، كل الصلاحيات التي تستوجبها حالة الحرب، حسب الشروط نفسها التي تسري على رئيس الجمهورية.
في حالة اقتران شغور رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الأمة، يتولى رئيس المجلس الدستوري وظائف رئيس الدولة حسب الشروط المبينة سابقا.

*فنظرية الظروف الاستثنائية تأتي إضافة إلى الحالات القانونية المذكورة.


ومفهوم الظروف الاستثنائية برز بسبب الحرب العالمية الأولى أساسا، و ظهرتبذرته الأولى في شكل " صلاحيات الحرب " التي تتذرع بها الإدارة، ثم توسعتإلى حالات " ما بعد الحرب "، ثم زحفت شيئا فشيئا إلى وقت السلم بفعل " فترات الأزمات "، ثم عمّ مفهومها و أصبحت تطبـَّق كلما كان التقيد بأحكامالشرعية العادية يؤدي إلى اضطراب النظام العام.


وعملا بالمبدأ القائل بأن الضرورة تقدر بقدرها فإن صلاحيات الإدارة حتى فيظل الظروف الاستثنائية تبقى خاضعة لرقابة القضاء تفاديا للتجاوزات أوالتوسع المفرط، ثم أنه حتى إذا كان تصرف الإدارة تمليه الظروف الاستثنائيةفهو يعتبر مشروعا مبدئيا و لكن ذلك لا يعفيها من تعويض الأضرار التي قدتحدث للغير بفعل هذه الصلاحيات الموسعة، و أساس المسؤولية في هذه الحالةليس هو الخطأ بل المخاطر الناجمة عن التصرف و اختلال مساواة الأفراد فيمواجهة الإدارة.

**المطلب الثالث: أعمال السيادة les actes de souveraineté:
وتسمى أيضا أعمال الحكومة، وتتمثل في علاقة السلطة التنفيذية بالسلطة التشريعية، والعلاقات الدولية.
فالقرارات والتصرفات التي تباشرها السلطة التنفيذية تحت مظلة هذهالاستثناءات لا تخضع لرقابة القاضي الإداري، فهي محصنة في مواجهة أية دعوىقضائية بخلاف حالات السلطة التقديرية و الظروف الاستثنائية التي تتوسع فيهاصلاحيات الإدارة ولكن مع بقائها خاضعة للرقابة القضائية .
و هذه النظرية أيضًا قضائية ُالنشأة. و في بداية الأمر كانت هذه الطائفة منالأعمال تشمل كل تصرف إداري يكون وراءه باعث سياسي، و قد هجر القضاءالإداري الفرنسي هذا التفسير مع نهاية القرن التاسع عشر.
ثم وقع التوجه نحو معيار آخر لتحديد هذه الفئة و هو محاولة التمييز بينمهام الإدارة و مهام الحكم غير أن هذه المحاولة لم تثمر، و في الأخير اقتصرالأمر على تحديد هذه الأعمال بصفة حصرية حسب اجتهاد مجلس الدولة و محكمةالتنازع، و بذلك أصبحت هناك قائمة قضائية محددة تشمل ما يلي :
الفرع الأول: علاقات السلطة التنفيذية بالبرلمان: كالأعمال المتعلقةبالمبادرة بالقوانين، ومراسيم نشر القوانين، وتعيين أعضاء المجلسالدستوري.
الفرع الثاني: العلاقات الخارجية للدولة: و تشمل إعداد المعاهدات الدولية وعلاقة الدول فيما بينها وقرارات السفراء بمناسبة عملهم الدبلوماسي.
وعلى العموم فإن طائفة القرارات التي تندرج تحت لواء العلاقات الخارجيةللدولة تطرح مسائل عدة و معقدة، و من ذلك مسائل تنفيذ المعاهدات الدوليةخصوصا على المستوى المحلي.
الفرع الثالث:بعض الأعمال المتعلقة بالحرب : وخاصة تلك التي تتم خارج حدود الدولةومنها الأوامر الصادرة بتغيير اتجاه السفن أو حجزها أو حجز ما تحمله منبضائع، ومنها أيضاً الحوادث أو التلف الذي ينال السفن في عرض البحر،وضحايا الغارات والقذائف، وما ينال المواطنين من أضرار بسبب الحرب خارجنطاق الإقليم .
الفرع الرابع:بعض الأعمال المتعلقة بسلامة الدولة وأمنها الداخلي: ومنها الإجراءاتالتي تتخذها الإدارة لوقاية الصحة العامة في حال الأوبئة ، وإعلان الأحكامالعرفية في حال قيام اضطرابات تهدد سلامة الدولة وأمنها وتحديداً هو مرسومإعلان الأحكام العرفية ذاته ، ومنها أيضاً بعض إجراءات الضبط التي تتخذ ضدالأجانب لاسيما في حال الحرب ، والإجراءات التي تتخذها الدولة للدفاع عنائتمانها وماليتها .
إن النظام القانوني لأعمال الحكومة هو أنها محصنة قضائيا بصفة مطلقة أمامدعوى الإلغاء و فحص المشروعية، و أما عن دعوى التعويض فإن مجلس الدولةالفرنسي يقبلها على أساس مبدأ المساواة أمام الأعباء العامة.
و إذا كان مبدأ المشروعية يضبط التصرفات الإيجابية للإدارة ، فإنه أيضايراقب تصرفاتها السلبية أي امتناعها عن التصرف عندما يكون من الواجب عليهاقانونا أن تتصرف في حدود الصلاحيات الممنوحة لها ثم تتقاعس و تمتنع عناتخاذ الإجراءات اللازمة، فيكون امتناعها تصرفا مخالفا لمبدأ المشروعية ويؤدي إلى إبطال الامتناع إلى جانب المسؤولية المدنية لتعويض الأضرارالمحتملة.
ففي باب البوليس الإداري ترتكب الإدارة خطأ إذا لم تتخذ الإجراءات اللازمةلمواجهة خطر مُحْدِق يهدد النظام العام أو الأمن أو الصحة العامة، كما أنهاتخالف الشرعية إذا امتنعت عن المبادرة بإزالة وضعية مخالفة للقانونباعتبار أن من واجب الإدارة أن تعمل على تنفيذ القوانين، كما أنه من الواجبعليها أن تمُدّ يَدَ المساعدة لتنفيذ الأحكام القضائية عندما يطلب منهاذلك بصفة قانونية.


المبحث الرابع: نتائج مخالفة مبدأ المشروعية:
يترتب على مخالفة مبدأ المشروعية بطلان التصرف الصادر عن الإدارة غيرأن هذا البطلان يجب أن تصرح به سلطة عمومية مؤهلة، فالقرار يبقى منتجاًلآثاره إلى غاية التصريح ببطلانه و ذلك عملا بقرينة موافقة تصرفات الإدارة وقراراتها للقانون .
و بالنسبة للقرارات الإدارية فإن البطلان تصرح به السلطة القضائية أو الإدارة نفسها.
والبطلان قد يكون مطلقاً، و قد يكون نسبيا.
فالبطلان المطلق يكون في حالة ما إذا كان القرار مشوبا بعيب فاضح ينزع عنهصفة المشروعية كحالة تعدي جهة ما على صلاحيات جهة أخرى ، أو تعدي الإدارةعلى صلاحيات القضاء مثلا ، أو أن يكون التصرف ليس له أي سند من القانون ، ويصل الأمر إلى غاية اعتبار هذا القرار و كأنه غير موجود ولا يتحصّن بمرورالزمن فيمكن الطعن فيه و في النتائج المترتبة عنه في أي وقت ( فما بُنيعلى باطل فهو باطل ) ، بل يمكن للقاضي أن يثير البطلان تلقائيا، بل إنصلاحية التصريح ببطلانه معترف بها حتى للقاضي العادي.
و أما إذا كان البطلان نسبيا أي أن أحد أركان القرار مشوب بعيب فبطبيعةالحال يتعين طرح المسألة على القاضي الإداري الذي يفحص مدى مطابقة القرارلقواعد القانون.
المطلي الاول :أشكال الرقابة على أعمال الإدارة : Le contrôle de la légalité
يمكن تصنيف أنواع الرقابة التي تتعرض لها أعمال الإدارة إلى ثلاثة أنواع :
- الرقابة السياسية .
- الرقابة الإدارية .
- الرقابة القضائية .
أولا – الرقابة السياسية : و تتمثل في رقابة المجالس النيابية حسبما هو محدد في الدساتير، و تتجسد فيالاستماع و الاستجواب أو السؤال الكتابي أو مناقشة بيان السياسة العامة أوإنشاء لجان تحقيق .
ويندرج ضمن الرقابة السياسية أيضا مراقبة الأحزاب و الجمعيات المدنية و وسائل الإعلام .
ثانيا - الرقابة الإدارية :وتتمثل في الرقابة الداخلية التي تمارسها الإدارة نفسها وفق طرق وأساليبمختلفة مثل المراجعة الذاتية بناء على طعن ولائي recours gracieux أماممُصْدِر القرار نفسه، أو رقابة السلطة الرئاسية داخل الهرم الإداري سواءبصفة تلقائية أو بناء على تظلم رئاسي recours hiérarchique، أو رقابةالوصاية في حالة اللامركزية للتحقق من مدى مشروعية التصرف و مطابقتهللقانون .
ثالثا - الرقابة القضائية : وتتمثل في إخضاع تصرفات الإدارة إلى رقابة السلطة القضائية فيما يتعلق بمدى مشروعية أعمالها .
والأنظمة القضائية نوعان :
القضاء الموحد و القضاء المزدوج :
أ- نظام القضاء الموحد :
وفيه يتولى القضاء العادي الفصل في كل المنازعات المدنية والجزائية والإدارية طبقا لنفس القوانين ، و هو المعمل به في الدول الأنجلوسكسونية ( إنكلترا والولايات المتحدة الأمريكية .. ) وليس في ظل هذا النظام قوانينخاصة بالإدارة أو امتيازات في التقاضي بينها و بين الأفراد كقاعدة عامة، والقاضي في هذا النظام يملك سلطات مطلقة في مواجهة الإدارة فلديه سلطةالإلغاء والتعديل ومراقبة الملاءمة، وله أن يوجه للإدارة ما يشاء منأوامر لإجبارها على احترام المشروعية و يحكم عليها بالتعويض لجبر الضررالذي تتسبب فيه ، فسلطاته تجاه الإدارة ليست محدودة بقيود أو موانع مثلالقاضي الإداري في نظام القضاء المزدوج.
ب - نظام القضاء المزدوج :
ويقصد به أن الوظيفة القضائية في الدولة لا تسند إلى جهة قضائية واحدة بلتسند إلى جهتين مختلفتين و مستقلتين عن بعضهما وتطبق كل منهما قوانين خاصةبها ، إحداهما تتولى القضاء العادي للفصل في خصومات الأفراد المدنية والجزائية ، و الثانية تتولى الفصل في المنازعات الإدارية التي تثور بينالأفراد و الإدارة العامة وفقا للقوانين التي تحكم سير الإدارة العامة فيمختلف المجالات ، والدولة التي عرفت نشأة هذا النظام هي فرنسا ، و منهاانتشر إلى العديد من دول العالم منها من كانت خاضعة للاستعمار الفرنسي (كدول المغرب العربي و بعض الدول الإفريقية و لبنان ) و منها من أخذت بهطواعية ( كمصر و بلجيكا و إيطاليا...).
والأساس التاريخي لنشأة نظام قضائي إداري متميز عن القضاء العادي هوالعداء الشديد الذي ظهر بين رجال الثورة الفرنسية وجهاز القضاء الذي كانمعاديا لكل إصلاح ( دفاعا عن الامتيازات التي كانت تتمتع بها بعض الفئات) ،و لذلك أصدرت الثورة الفرنسية قانون 16 – 24 أوت 1790 الذي قرر فصلالوظائف القضائية عن الوظائف الإدارية و منع القضاة من التدخل في العملالإداري.
وفي البداية تولت الإدارة نفسها الفصل في المنازعات الإدارية، ثم خلالالسنة الثامنة للثورة تمّ إنشاء مجلس الدولة على يد نابليون بونابرت الذيأسندت له مهام :
· صياغة مشاريع القوانين .
· تقديم الفتوى و الاستشارة للإدارة .
· اقتراح الحلول للمنازعات التي تعرض في شكل تظلمات ، ثمتطورت هذه المهمة إلى الفصل في المنازعات ( justice déléguée ) كجهةاستئناف لقرار الوزير ( le ministre-juge ) منذ قانون 24 مايو 1872 الذيفوض المجلس بذلك و أنشأ محكمة التنازع .. ثم قرر مجلس الدولة بمبادرة منهعام 1889 قبول الدعوى التي رفعت مباشرة أمامه دون سبق عرض النزاع علىالوزير المختص (قضية 13/12/1889 cadot ).
وبذلك انتهى كل أثر للإدارة القاضية و أصبح المجلس هو قاضي المنازعاتالإدارية .
وبقي مجلس الدولة هو القاضي العام للمنازعات الإدارية إلى غاية صدور مرسوم 30/9/1953 الذي جعل من مجالس الأقاليم محاكم إدارية هي صاحبة الولايةالعامة في المنازعات الإدارية .
فأصبح مجلس الدولة هو قاضي أول و آخر درجة بالنسبة لبعض القضايا ، و بمثابةجهة استئناف لأحكام المحاكم الإدارية ، و بمثابة جهة نقض بالنسبة لقراراتبعض الهيئات مثل مجلس المحاسبة .
و أمام ازدياد حجم القضايا و تباطؤ وتيرة الفصل من طرف المجلس بعد ثلاثةعقود من ذلك صدر قانون 31/12/1987 الذي أنشأ المحاكم الإدارية الاستئنافية ( cours administratives d’appel ) و جعل قراراتها قابلة للطعن بالنقض أماممجلس الدولة .
و في ظل ازدواجية القضاء إذا طرحت المسألة أمام القضاء المدني العادي فإنهاتكون في شكل مسألة أولية يتعين إحالتها أمام القاضي الإداري المختص، ويكون حكمه مقصورا على الأطراف أي ذا حجية نسبية و لا يتجاوز النزاعالمطروح.
و أما إذا طرحت مسألة مشروعية القرار الإداري على القاضي الجزائي فلقداستقرالعمل على أن يتولى القاضي الجزائي الفصل في الدعوى برمتها بما فيهامن مسائل أولية و دفوع، بما في ذلك مراقبة مشروعية القرارات الإدارية .
وأما طرح المسألة بصفة مستقلة و مباشرة أمام القضاء فذلك يكون أمام القاضيالإداري عن طريق دعوى تجاوز السلطة ( le recours pour excès de pouvoir ) التي يعرفها الأستاذ بينوا فرانسيس بول francis-paul bénoit بأنها ذلكالطعن القضائي الذي يطلب فيه الطاعن من القاضي الإداري أن يراقب مشروعيةقرار إداري فردي ، و أن يصرح بإلغائه إن كان ذلك القرار غير مشروع .
ويوضح الأستاذ في إطار حديثه عن القيمة الكبيرة لدعوى تجاوز السلطة بأنهامن صنع مجلس الدولة ( الفرنسي ) دون أن يعتمد على أي نص قانوني، فهي ثمرةالعمل القضائي الإداري من أجل ضمان خضوع الإدارة للمشروعية فعلياً.
و في البداية كانت المراقبة تنصب على الاختصاص و الجوانب الشكلية للقرارالإداري ثم توسعت لتطال صميم القرار و صلبه مع نهاية القرن التاسع عشر، ثمشملت كل نواحي القرار خلال القرن العشرين ما عدا جانب الملاءمة opportunité الذي بقي خارج مجال الرقابة القضائية.
أوجه الطعن بالإلغاء من أجل تجاوز السلطة.
في البداية كان مجلس الدولة الفرنسي يراقب اختصاص من أصدر القرار، ثم توسعتالمراقبة فتناولت احترام الإجراءات، أي أن الرقابة كانت تتعلق بالجانبالخارجي للقرار، ثم توسعت المراقبة لتصل إلى التأكد من أن الهدف المنشود منإصدار القرار ذا نفع عام ( مراقبة الانحراف بالسلطة).
وفي مرحلة لاحقة شملت المراقبة خرق القوانين، ثم وصلت إلى صميم العملالإداري و هو البحث في الباعث وراء إصدار القرار ولكن مع الحذر والاحتياطمن المساس بالسلطة التقديرية للإدارة.
*فيمكن تقسيم عيوب القرار التي يتناولها قاضي المشروعية بالفحص إلى قسمين:
أ – فحص المشروعية الخارجية: و تشمل عدم الاختصاص و الإجراءات و الشكل.
ب – فحص المشروعية الداخلية: و تشمل الانحراف بالسلطة والغلط في القانون والسبب.
فأهم أوجه الطعن هي إذن :
- عدم الاختصاص l’incompétence: والاختصاص هو الصلاحياتالتي يخولها المشرع للعون الإداري للقيام بتصرفات قانونية باسم الجهةالإدارية التي يتبعها و داخل نطاق إقليمي محدد.
وهذا الوجه من النظام العام، فلا يمكن الاتفاق على مخالفته و يمكن للقاضي أن يثيره تلقائياً.
- عيب الإجراءات le vice de procédure: وذلك عندما يكوناتخاذ القرار مشروطا باحترام إجراءات محددة بالنص الذي يمنح الاختصاص أوالنصوص التنظيمية المنبثقة عنه، كالقيام بتحقيق ما، أو احترام آجال معينة،أو الحصول على رأي جهة محددة، شريطة أن يكون الخلل جوهريا.
- عيب الشكل violation des formes: وقد كان في السابقمختلطا بعيب الإجراءات، و هو يتناول القواعد الشكلية التي يجب أن يحترمهاالقرار الإداري مثل التسبيب و الإمضاء، شريطة أن يكون الخلل جوهريا أيضاً.
- الانحراف بالسلطةdétournement de pouvoir : وهو اتخاذالقرار لأهداف خارجة عن الغرض الذي يقصده المشرع حين أسند الاختصاص لتلكالجهة، فالمقصود بالسلطة هنا هو الاختصاص، والانحراف بالسلطة قد يكون لأسبابسياسية أو عقائدية أو نفعية.
فقد يكون الهدف من القرار هو تفضيل فرد على آخر، أو تحقيق نفع تجاري لمصدر القرار ، أو التحايل من أجل عدم تنفيذ حكم قضائي.
- الخطأ في الأسباب: و يقصد بها الأسباب التي تهدف إليهاالنصوص التي تمنح الاختصاص سواء بصفة صريحة أو ضمنية، و هذا الخطأ قد يكونفي الوقائع ( erreur de fait ) مثل نسبة فعل ما لموظف و هو لم يرتكبه، وقد يكون في القانون (erreur de droit ) أي في التكييف القانوني للوقائعمن طرف الإدارة ، أو في تفسير القانون.
مع ملاحظة أن أوجه الطعن هذه كلها قد تتداخل أحيانا ويصعب التمييز بينهابهذا الوضوح، ولكن يبقى الوصف الجامع لها هو "الانحراف بالسلطة ".busted_red
المراجع :
القضاء الإداري – الدكتور إبراهيم عبد العزيز شيحا – منشأة المعارف – الإسكندرية 2006.
الوسيط في مبادئ و أحكام القانون الإداري – د. إبراهيم عبد العزيز شيحا – الدار الجامعية – بيروت 1997 .
الوجيز في المنازعات الإدارية – الدكتور محمد الصغير بعلي – دار العلوم – عنابة 2002.
لقضاء الإداري – الدكتور محمد رفعت عبد الوهاب – منشورات الحلبي الحقوقية – بيروت 2005.
le droit administratif français – francis-paul bénoit – dalloz paris 1968 .
précis de droit administratif – pierre-laurent frier – 3e édition – montchrestien 2004.
قانون المنازعات الإدارية – الأستاذ خلوفي رشيد – ديوان المطبوعات الجامعية بالجزائر – الطبعة الثانية 2005 .
مبادئ القانون الإداري – الدكتور سليمان الطماوي – دار الفكر العربي – القاهرة 2007.






آخر تعديل أمينة87 2011-03-25 في 18:01.
قديم 2011-03-25, 16:55   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
zoubour
عضو مبـدع
 
الصورة الرمزية zoubour
 

 

 
إحصائية العضو









zoubour غير متواجد حالياً


افتراضي

شكرا لك جزيل الشكر و العرفان على هذا الموضوع وجاري الاطلاع عليه والاستفادة منه انشاء الله.







 

الكلمات الدلالية (Tags)
مبدأ،المشروعية،القيود

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



الساعة الآن 13:48

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
2006-2013 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)
Protected by CBACK.de CrackerTracker