***************************مدخل الاقتصاد و التسيير******************************* - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الجامعة و البحث العلمي > الحوار الأكاديمي والطلابي > قسم أرشيف منتديات الجامعة

قسم أرشيف منتديات الجامعة القسم مغلق بحيث يحوي مواضيع الاستفسارات و الطلبات المجاب عنها .....

 

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2010-12-29, 20:34   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
bboyyamakazi
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية bboyyamakazi
 

 

 
إحصائية العضو









bboyyamakazi غير متواجد حالياً


B8 ***************************مدخل الاقتصاد و التسيير*******************************

الفصل الأول
التعريف بعلم الاقتصاد
البحث الأول
دواعي دراسة علم الاقتصاد و سبب التسمية
1 ) دواعي دراسة علم الاقتصاد:

- نشاط الإنسان اليومي ينصرف لتدبير وسائل سد حاجاته و تلبية رغباته .

- تعترض الإنسان عراقيل و صعوبات موضوعية أو ذاتية يعنل على مواجهتها .

- لذلك كان على الانسان أن يقوم بتحديد حاجاته و رغباته ثم اختيار السبل و الوسائل لتحقيقها و تجنب العراقيل ليحصل على ما يريد .

- إن الإنسان لا يعيش منفرداً و إنما في صلة مستمرة مع أبناء جنسه , و ينتظم في مجتمع و يخضع لسلطة نظام في كيان دولة ولذلك فإن نشاطه يأتي خيطاً في نسيج متشابك من العلاقات المختلفة .

- ولكن جميع هذه العلاقات تتمحور و ترتكز على النشاط الاقتصادي مما دفع غالبية الاقتصاديين إلى اعتبار أن الظروف الاقتصادية هي الأساس الحيوي الذي تقوم عليه كافة مجالات النشاط الأخرى .

و على هذا فإن دواعي علم الاقتصاد تنبع مما يلي : - دورة سابقة -

أ - إن علم الاقتصاد يرتبط بالإنسان و بالمجتمع البشري ارتباط وثيق لأنه يأخذ على عاتقه أمر الكشف عن القوانين و المبادئ التي تحكم علاقات الأفراد بعضهم مع بعض حينما تتدخل المادة كوسيط في هذه العلاقات .

ب – تدخل الدولة و مؤسساتها في مختلف الأنظمة في الحياة الاقتصادية .

جـ - التباين الكبير في مستويات التقدم الاقتصادي بين الدول .

د – الأوضاع الاقتصادية المتردية لبعض الدول و حاجتها إلى المزيد من الدراسات اقتصادية و التجارب لسياسات اقتصادية .

2 ) أسباب التسمية :

تعود تسمية الاقتصاد السياسي إلى الكاتب الفرنسي (انطوان دي مونكريتيان) الذي أطلق هذه التسمية على كتاب أصدره في عام 1615 . - دورة سابقة -

كان يرمي من وراء ذلك إلى تحديد معالم السياسة التي يجب أن تتبعها الدولة للزيادة من ثروتها و من إغناء نفسها .

و هكذا ظهر الاقتصاد كوصف لاسلوب تنظيمي و سياسي هدفه إغناء الدولة .

بدأ الاقتصاديون الغربيون التراجع عن هذه التسمية هروباً من مناقشة القضايا الاجتماعية و السياسية المرتبطة بالنشاط الاقتصادي وقد اكتفوا بتسميته بـ (علم الاقتصاد) و كان ذلك في أواخر القرن التاسع عشر .

استمر الاقتصاديون الاشتراكيون بتسميته بـ (الاقتصاد السياسي) لاعتبارهم أن علم الاقتصاد لا يمكن أن يتجاهل العلاقات المتولدة بين أفراد المجتمع .

فالاقتصاد ما هو إلا تعبير مركز للسياسة .

البحث الثاني :
علمية الاقتصاد
يعرف العلم على أنه التوصل إلى فهم الواقع عن طريق العقل .

يمكننا أن نقسم الظواهر إلى نوعين بحسب كون الانسان طرفا فيها أم لا :

1 – الظواهر الطبيعية :

وهي الظواهر التي لا يكون الإنسان طرفا فيها .

تشكل دراسة العلاقات التي تتولد بين هذا النوع من الظواهر موضوع العلوم الطبيعية . مثل : فيزياء , كيمياء , جيولوجيا ....

تتفرع هذه العلوم إلى جوانب مختلفة يدرس كل منها جانباً من العلاقات الطبيعية أي العلاقات بين الأشياء .

2 – الظواهر البشرية :

هي التي يكون الإنسان طرفا فيها .

تُشكل دراسة العلاقات التي تتولد بين هذا النوع من الظواهر موضوع العلوم الإنسانية مثل : التاريخ , علم السكان , علم الاقتصاد .........

تتفرع هذه العلوم إلى مجالات مختلفة يدرس كل منها جانباً من العلاقات الإنسانية أي العلاقات بين الأفراد و مجموعاتهم أو العلاقات بين الإنسان و الأشياء .

و عليه فإن دور علم الاقتصاد هو الكشف عن العلاقات الثابتة المتشابهة بين الظواهر الاقتصادية و بيان شروط ظهورها و فعلها و استمرارها أي الكشف عن القوانين الاقتصادية .

شروط كسب المعرفة الصفة العلمية : - دورة سابقة -

1 – توافر مصطلحات لغوية دقيقة .

2 – الموضوعية في البحث و الاستنتاج .

3- التوصل إلى قوانين .

فهل تتوافر للمعرفة الاقتصادية هذه الشروط ليكتسب الاقتصاد صفة العلم ؟

1 – توافر مصطلحات لغوية دقيقة :

العلوم الطبيعية تتميز بالدقة المتناهية لمصطلحاتها .

كثيرا ما يصادفنا غموض في المصطلحات الاقتصادية و تضاربها أمام دقة و تحديد المصطلحات الفيزيائية مثلاً .

إلا أن هذا لا يُعتبر حجة على عدم علمية الاقتصاد بقدر ما يُعتبر دافعاً للقائمين على الفكر الاقتصادي لتحديد و توصيف مصطلحاتهم .

2 – الموضوعية في الأبحاث الاقتصادية :

الباحث في العلوم الطبيعية يختار الزاوية التي سيبحث منها موضوع معين وعلى هذا الأساس بإمكانه التقرب إلى شيء من الموضوعية .

أما الباحث في العلوم الاقتصادية فهو من نتاج بيئته و طبقته و مجتمعه ولابد له أن يتأثر بكافة هذه المؤثرات .

الأحداث الاقتصادية بعيدة عن المنازعات العقائدية وهي أحداث و أرقام و على الاقتصادي أن يجمعها بدقة متناهية دون تشويه أوتحريف و بعد ذلك عليه أن يفهمها و يشرحها حسب معتقداته .

الاختلاف بين الاقتصاديين بسبب : ?

الاختلاف على حادثة معينة : يمكن إزالة هذا الخلاف إذا نظروا إلى الحالة

كما حدثت وليس كما يراد لها أن تكون .

اختلاف ناتج عن أخطاء في المحاكمة العقلية : يمكن إزالته إذا أقروا بأن

الخطأ مظهر انساني محتمل الوقوع .

3 – التوصل إلى قوانين :

خصائص الظاهرة الاقتصادية :- دورة سابقة -

ظاهرة اجتماعية تجري في الزمن :ï

من الممكن أن نُعيد أي ظاهرة طبيعية ( غليان الماء ) ولكن يتعذر أن نسترجع حادثة اقتصادية ( الأزمة العالمية الكبرى ) .

الظاهرة الاقتصادية متقطعة :ï

و ليست متدرجة كالظاهرة الطبيعية .

الظاهرة الاقتصادية لصيقة بالإنسان :ï

حيث يدخل الإنسان طرفاً فيها : تحليل العلاقة بين الظواهر الاقتصادية يتطلب تحليلاً لدوافع الأفراد وسلوكهم .

إن هذه الخصائص للظاهرة الاقتصادية و تميزها عن الظاهرة الطبيعية دفع بعض المفكرين إلى نفي صيغة القانون عن العلاقات بين الظواهر الاقتصادية و بالتالي إنكار صفة العلم على الاقتصاد السياسي .

و لكن إذا عدنا إلى تاريخ الفكر الاقتصادي فإننا سنجد :

1 – الفيزوقراطيين هم أول من آمن بالقوانين الاقتصادية و بنوا كامل نظريتهم على قانون النظام الطبيعي .

2 – أقرت المدرسة الكلاسيكية وجود القوانين الاقتصادية .

3 – جان باتيست ساي (من أتباع المدرسة الكلاسيكية) عرَّف الاقتصاد السياسي بقوله : (( هو معرفة القوانين الطبيعية و الدائمة التي تحكم علاقات البشر و التي بدونها لما استطاعوا العيش و الاجتماع )) .

4 – المدرسة الألمانية رفضت فكرة القانون الثابت في الاقتصاد و اعترفت بوجود نوع من شبه القوانين التي لا تتمتع بالديمومة و الثبات .

5 – المدرسة الماركسية أكدت وجود القانون الاقتصادي و اعتبرت أن مهمة الاقتصاد السياسي هي ((الكشف عن القوانين المهيمنة على انتاج و توزيع السلع المادية في المجتمع البشري في مختلف مراحل نموه)) .

وعلى هذا نستطيع التأكيد أن :

الاقتصاد السياسي علم يقوم على مجموعة من القوانين الاقتصادية للأسباب التالية :

1 – الواقع الاقتصادي واقع مُعقد جداً لا يمكن فهمه ببساطة لهذا علينا أن نضع علاقة بين متغيرين على أساس أن تخضع هذه العلاقة لمعطيات المنطق البشري .

2 – فرضت التجربة الاقتصادية بعض القوانين العامة التي لا يمكن أن نُناقش في صحتها لأن تطبيقها أصبح صحيحاً في كل البلدان , مثل :

أ ) التقدم الاقتصادي : من مرحلة البنية الأولى "الزراعية" إلى البنية الثانية "الصناعية" .

ب ) تقسيم العمل يؤدي إلى الرفع من الإنتاجية .

جـ ) تزايد الإنتاج لا يتناسب مع قيمة عوامل الإنتاج .

وهذه حقائق لا يمكن رفضها أبداً

3 _ يستعين الاقتصاد بعلوم لا تناقش أبداً في صيغتها العلمية مثل الرياضيات و الإحصاء .

لقد استقر الرأي على علمية الإقتصاد السياسي و على شموله لقوانين اقتصادية .

أنواع القوانين الإقتصادية :

إن القوانين الاقتصادية تقسم إلى :

قوانين اقتصادية منطقية

قوانين اقتصادية احصائية

تكون القوانين الاقتصادية منطقية عندما تقوم على الملاحظة و الاستنتاج ?

الفكريين .

تكون القوانين الاقتصادية إحصائية عندما تعتمد على التحليل الكمي ?

و الإحصائي الذي يكشف التواتر و الانتظام .

و إن هذه القوانين الاحصائية تشرح نوعين من العلاقات :

علاقات تبعية : مثلاً الأسعار و الإجور : حيث كلما ارتفعت الأسعار فيجب أن ترتفع الإجور .

علاقات محتملة : مثلاً : كل تحول في الأسعر يجري تحول محتمل في الإجور .

خصائص القوانين الاقتصادية : - دورة سابقة -

سببية :Œ

أي تأخد بعين الإعتبار الزمن الذي حدثت فيه الوقائع الاقتصادية و بذلك تكون القوانين الاقتصادية نسبية التطبيق في الزمان و المكان .

مشروطة :

بمعنى أنه يجب لتحققها توفر بعض الشروط ومع ذلك إن القوانين الاقتصادية ليست حتمية بل احتمالية .

متصلة غالباً بالنظام الإداري : Ž

فهناك قوانين عامة و قوانين خاصة بكل نظام اقتصادي

فقانون المنهجية و التناسب هو قانون خاص بالنظام الاقتصادي اللإشتراكي .

قانون العفوية من خصائص النظام الاقتصادي الرأسمالي .

أما قانون تأثير تقسيم العمل على الانتاجية فهو قانون عام .

وفي النهاية لابد من الإشارة إلى أهمية القوانين الإقتصادية من حيث كونها أداة تنبؤ عما يحتمل حدوثه من وقائع اقتصادية ومن حيث كونها أداة مساعدة لعلاج بعض المساوئ الاقتصادية .
انتهت المحاضرة الأولى


ذكر الدكتور أنه لابد من هذه المقدمة :

الأنظمة الاجتماعية التي سادت منذ ظهور البشرية :

1 – المشاعية : شكل الملكية فيها جماعي ولا يوجد طبقات متفاوتة لأن الجميع فيها مشترك ومالك لرأس المال و يتم توزيع الناتج حسب الحاجات .

2 – العبودية : مجتمع رعوي (يعتمد على تربية الماشية ) , شكل الملكية فيها فردي , و يوجد طبقتين هما : طبقة الملاك و طبقة العاملين . و يعود الناتج فيها لطبقة الملاك .

3 – الاقطاعية : مجتمع زراعي , شكل الملكية فيها فردي , يوجد في هذا المجتمع طبقتين هما : طبقة الاقطاعيين و طبقة الفلاحين . ويعود الناتج إلى الاقطاعيين .

4 – الرأسمالية : مجتمع صناعي , الملكية فيها خاصة , يوجد في هذا المجتمع طبقتين : طبقة أصحاب رأس المال و طبقة العمال .

5 – الاشتراكية (الشيوعية) .

و إن هذه الأنظمة السابقة الذكر هي أنظمة متداخلة فيما بينها .

الأسباب التي أدت إلى ظهور الرأسمالية (النظام الرأسمالي) :

1 – تراكم رأس المال .

2 – تحول قوة العمل إلى سلعة .

3 – الثورة الصناعية مثل اكتشاف الآلة البخارية .

4 – اكتشاف أمريكا اللاتينية .

5 – الحرية الاقتصادية و السياسية و ابتعاد الكنيسة عن التدخل في الحياة الاقتصادية (وهذا العامل أدى إلى اكتمال الرأسمالية في القرن التاسع عشر).

البحث الثالث :
غرض علم الاقتصاد و تعريفه
ظهر الاقتصاد السياسي أولاً كوصف لإسلوب تنظيمي وسياسي لتحسين المستوى المادي للفرد ï

و الدولة .

بعد تصاعد تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية و تعقد المشاكل و التنظيم في الحياة الاقتصادية ï

دعمت مفهوم و محتوى عبارة الاقتصاد السياسي و أبرزت وجوده .

ويمكن أن نلخص محاولات تحديد غرض علم الاقتصاد وتعريفه في اتجاهات أربعة وهي :ï

1 – التحديد المادي لغرض علم الاقتصاد :- دورة سابقة -

ذهب الكثير من الاقتصاديين إلى إضفاء الصفة الاقتصادية على كل ما يمت بصلة إلى الوقائع المادية .

لذلك كان غرض الاقتصاد السياسي لكثير من الاقتصاديين هو : ( دراسة الأسباب التي تقود إلى معرفة الطريقة المثلى للوصول بالفرد إلى الرفاهية المادية و الغنى )

ومن أتباع هذا القول المدرسة الكلاسيكية و الفرد مارشال و باريتو و غيرهم .

حتى أن آدم سميث - و هو من أتباع المدرسة الكلاسيكية - أعطى كتابه الذي تضمن مبادئ علم الاقتصاد اسم (بحث في طبيعة و أسباب ثروة الأمم ) .

نجد هذه الطريقة في تحديد غرض الاقتصاد السياسي هي طريقة مبتورة .

فالعمل هو نشاط انساني بالإضافة إلى أنه نشاط اقتصادي . مثل : الفلاح عمله نشاط اقتصادي لأنه يؤدي إلى نتائج مادية و لكن الفنان عمله نشاط إنساني .

2 – تحديد غرض الاقتصاد على أساس التبادل :

يرى (غ . بيرو ) أن غرض علم الاقتصاد إنما يتحدد بفعل التبادل القائم بين الأفراد في المجتمع لذلك نراه يعرف الاقتصاد السياسي بقوله : (هو دراسة عمليات التبادل التي يتخلى الفرد بموجبها عما هو في حوزته ليحصل بالمقابل ومن فرد آخر على ما يحتاجه ) .

إن هذا التعريف يحصر النشاط الاقتصادي في عملية التبادل التي تجري بين الأفراد .

أي أنه يشترط للفعل الذي يأخد صفة الاقتصادي أن يكون بين فردين أو أكثر .

فالنشاط الاقتصادي وفقاً لهذا التعريف هو عملية أخذ و عطاء فقط .

هذا التعريف أيضاً قاصر لأن عمل الفرد الذي ينتج لنفسه من أرضه دون أن يخضع إنتاجه للتبادل ألا يُعتبر نشاط اقتصادي ؟ .

3 – تحديد غرض الاقتصاد على أساس الندرة :

كثير من الاقتصاديين من المدرسة التاريخية و المدرسة الحدية (الهامشية) وبعض الاقتصاديين المحدثين يرون أن النشاط الإنساني لا يكتسب الطابع الاقتصادي إلا عندما يكون موجهاً للحد من ندرة الأرزاق (الكفاح ضد الندرة ) , وبالتالي يٌعَرف علم الاقتصاد بأنه العلم الذي يبحث عن الوسائل و السبل التي تحد من ندرة الأرزاق .

لكل إنسان رغباته و حاجاته و لكن يُصدم بنفس الوقت بعوائق تحول بينه و بين الحصول على الوسائل القابلة لتلبية تلك الحاجات و الرغبات .

من أهم تلك العوائق : الزمان و المكان .

مما تقدم نلاحظ أن حاجات الإنسان مقيدة بحدود معينة من أهمها :

الحدود العضوية و السيكولوجية : فلا يمكن للإنسان أن يستفيد من كل شيء في آنٍ واحد .?

حدود القدرة على حيازة الوسائل : فلا يمكن للإنسان أن يكون مالك لكل الوسائل .?

حدود الزمان : حياة الإنسان محدودة ببداية و نهاية .?

حدود المكان:قد توجد الأرزاق في مكان ما فتفيض عن الحاجة مما يتطلب نقلها من مكان لآخر?

إن الندرة في الأشياء و الأرزاق تفرض على الإنسان جبراً نوع من الإختيار .?

يتضح مما تقدم أن الندرة ما هي إلا صفحة المحدودية التي تتصف بها وسائل تلبية الحاجات .

وسائل تلبية الحاجات هي الموارد الاقتصادية .

المورد الاقتصادي : هو الشيء القابل لتلبية حاجة انسانية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر بشرط ألا يكون حراً . - دورة سابقة -

الحاجة الاقتصادية : هي الرغبة في الحصول على شيء معين تلبية لشعور معين مع توافر القدرة على حيازة ذلك الشيء .

إن ندرة الموارد الاقتصادية سببها وجود هذه الموارد بكميات محدودة في الطبيعة .

ورد في دورة سابقة : اختر الإجابة الصحيحة :

سبب وجود الندرة :

أ – الانسان

ب – الطبيعة

جـ - التقدم العملي

د - كلها مجتمعة

و الجواب الصحيح هو (د)

إن التقدم العلمي يؤثر على الموارد الاقتصادية من ناحيتين متناقضتين :

فهو من ناحية يزيد من ندرتها : فالتقدم يعمل على خلق حاجات جديدة لم تكن موجودة من قبل .

ومن ناحية أخرى يحد من ندرتها : فالتقدم يؤدي إلى اكتشاف موارد لم تكن معروفة من قبل .

ولكن يوجد دائما فجوة بين الحاجات الإنسانية و الموارد الاقتصادية وقد تتسع هذه الفجوة إذا لم تزداد الموارد الاقتصادية .

يؤكد أصحاب نظرية الندرة على عدد من الوسائل للكفاح ضد الندرة على الإنسان أن يقوم بها :

الاختيار : نوع من المفاضلة بين الحاجات .

تكييف توزيع الأرزاق : الأرزاق متباينة بالنسبة لأماكن تواجد أصحاب الحاجات , أي نقل الأرزاق من مناطق الفائض إلى مناطق العجز .

الإنتاج : يجب علينا تكييف الموارد لكي تصبح قابلة لتلبية حاجة ما (أي مزج الموارد الطبيعية و البشرية للحصول على السلع و الخدمات القابلة لتلبية الحاجات ) .

التوزيع و التبادل : حتى المجموعات الكبيرة لا يمكنها إنتاج كل شيء وبذلك يكون عليها أن تتبادل مع غيرها من المجتمعات . وحتى المجموعات الكبيرة لا يمكنها استهلاك كل ما تنتج وبذلك يكون عليها أن تتبادل مع غيرها من المجتمعات .

الاستهلاك : وهي عملية افناء فوري أو بالتجزئة للسلع المنتجة وهي بالضبط : عملية تلبية الحاجات

سامويلسون يُعرف الاقتصاد : (هو دراسة الكيفية التي يختار بها الأفراد و المجتمع الطريقة þ

يستخدمون بها مواردهم الإنتاجية النادرة لإنتاج السلع المختلفة على مدى الزمن ) .

ريمون بار يُعرف الاقتصاد : ( هو علم إدراة الموارد النادرة في المجتمع البشري ) .þ

أصحاب نظرية الندرة قد حددوا غرض علم الاقتصاد بدراسة العلاقات المتولدة بين الإنسان و الأشياد و قد أخرجوا العلاقات المتولدة بين الأفراد في معرض ممارساتهم للنشاط الاقتصادي .

4 – تحديد غرض الاقتصاد على أساس اجتماعي :

يُركز أصحاب هذا الاتجاه على الصفة الإجتماعية للنشاط الاقتصادي .

أصحاب هذا الاتجاه يرون أن غرض علم الاقتصاد إنما هو دراسة العلاقات المتولدة بين الأفراد عندما يمارسون نشاطهم الاقتصادي .

غالبية رواد هذا الاتجاه من الإشتراكيين .

يرى الإشتراكيون أن علاقات الإنتاج بارتباطها مع القوى المنتجة هو ما يشكل موضوع الاقتصاد السياسي .

يقول (لينين) : (إن الاقتصاد السياسي لا يهتم بالإنتاج بل بعلاقات الأفراد الناتجة عن الإنتاج ) .

يقول (نيكيتين) : (علم الاقتصاد هو العلم الذي يكشف عن القوانين المهيمنة على إنتاج و توزيع السلع المادية في المجتمع البشري في مختلف مراحل نموه ) .

يعرف (أوسكار) علم الاقتصاد السياسي : إذ يقول : (يُعنى الاقتصاد السياسي بقوانين الإنتاج و الإستهلاك الإجتماعية ) .

يتضح من التعاريف السابقة أن أصحاب هذا الاتجاه يجعلون علاقات الإنتاج محور دراسة الاقتصاد السياسي .

تلك علاقات الإنتاج تنشأ بين الأفراد عندما يتوجهون بجهودهم إلى الأشياء الطبيعية للحصول على الوسائل التي تلبي حاجاتهم المتنامية .

فعندما يمارس الأفراد نشاطهم تنشأ بينهم علاقات تضفي على نشاطهم الصفة الإجتماعية .

وهذه الصفة الاجتماعية هي التي ستحدد في النهاية سلوكهم الاقتصادي .

التعريف الشامل لعلم الاقتصاد السياسي : (( هو العلم الذي يُعنى بمختلف أوجه النشاط الإنساني المرتبطة بالأموال الاقتصادية و القوانين العلمية التي تفسر الظواهر الاقتصادية المرافقة لهذا النشاط الاقتصادي )) .

هذا التعريف يشمل العلاقات بين الأفراد و الأشياء و بين الأفراد أنفسهم عندما يمارسون نشاطهم الاقتصادي .

البحت الرابع :
مناهج البحث في علم الاقتصاد
من الطرق المستخدمة في دراسة علم الاقتصاد :

الطريقة الاستنباطية ( الاستنتاجية ) .

الطريقة الاستقرائية ( الاستدلائية ) .

1 – الطريقــــــة الاستنباطية ( الاستنتاجية ) :

تعتمد على مقدمات أولية مسلم بها للوصول إلى نتائج لازمة لتلك المقدمات , وذك عن طريق إعمال قواعد العقل و المنطق .

فهي استدلال من العام إلى الخاص - دورة سابقة - يتم بموجبه التوصل إلى نتائج خاصة لمبدأ عام عن طريق المنطق .

اعتمدت المدرسة الكلاسيكية هذه الطريقة خلافاً لمؤسسها ( آدم سميث ) .

اعتمدت المدرسة الكلاسيكية على فرضية أولية هي (الإنسان الاقتصادي ) .

يقود الإنسان الاقتصادي قانونان عامان :

# قانون المنفعة الشخصية .

# قانون المزاحمة الحرة .

يسعى الانسان الاقتصادي إلى تحقيق أكبر منفعة بأقل جهود .

تطورت الطريقة الاستنتاجية على يد بعض الاقتصاديين من المدرسة الحدية , الذين يعتبرون أن المحرك الأول للتصرفات الاقتصادية للأفراد هو الرغبة في الحصول على أكبر قدر من إشباع الحاجات .

يفترض الحديون : أن الإنسان قادر على الموازنة و المقارنة بين المنافع المختلفة .

من أبرز الانتقادات التي وُجِّهت للإنسان الاقتصادي :

إنه يوصل إلى قوانين و أحكام غالباً ما تكون بعيدة عن الواقع الحقيقي للحياة الاقتصادية .Œ

يخضع الإنسان لتأثيرات كثيرة منها ما يرجع إلى الظروف البيئية الحيطة به .

ليس صحيح أن يخضع سلوك الإنسان للمصلحة الذاتية دائماً .Ž

2 – الطريقة الاستقرائية (الاستدلالية ) :

تعتمد هذه الطريقة على ملاحظة وجمع الوقائع الفردية المتعددة وتحليلها - دورة سابقة - ومقارنتها من أجل استخلاص القواعد العامة التي تحكمها .

من خصائص هذه الطريقة :

واقعية : لاعتمادها على ملاحظة وجمع الوقائع الاقتصادية الفعلية .

تجريبية : لأن الباحث لا يكتفي بالملاحظة و إنما يقوم بجمع الوقائع المتكررة و تسجيل و مقارنة النتائج في كل مرة .

ولقد تطور استخدام الطريقة الاستقرائية من قبل المدرسة التاريخية .

حيث رفضت المدرسة التاريخية التحليل المجرد و القوانين العامة و أحلت المدرسة النسبية محل التعميم .

بعد ذلك تطور الأمر إلى استخدام الإحصاء من قبل مدارس أُخرى لتطوير هذه الطريقة .

لذلك نجد أن الطريقة الاستقرائية تعتمد في ملاحظة وجمع الوقائع على طرق متعددة منها :

الطريقة التاريخية

الطريقة الإحصائية

طريقة التقصي (التحقيق)

1ً ) الطريقة التاريخية :

تعتمد هذه الطريقة على دراسة نوعية الواقعة الاقتصادية من حيث ارتباطها بالمكان و الزمان .

الظاهرة الاقتصادية قابلة للتغيير و التبدل بتغير الزمان و المكان .

أنكر أنصار هذه الطريقة على المدرسة الكلاسيكية اعتقادهم بوجود قوانين عامة تحكم الحياة الاقتصادية في كل زمان و مكان .

اعتقد أنصار هذه الطريقة بأن لكل مرحلة من مراحل التطور الاقتصادي قوانينها التي تحكم سر الحياة الاقتصادية .

تشمل الطريقة التاريخية على ثلاث مراحل :

تجميع الوقائع .

تحليلها .

استخلاص القوانين .ƒ

هذه المراحل متعاقبة و متكاملة

لقد نجحت الطريقة التاريخية في جمع عدد كبير من الوثائق التاريخية المتعلقة بالتطور þ

الاقتصادي لكثير من المجتمعات غير أنها لم تتوصل إلى استخلاص القوانين العامة التي تحكم

الظواهر الاقتصادية و التطور الاقتصادي .

أيضاً تحول أنصار هذه الطريقة إلى متبحرين بالتاريخ مهملين الدراسات الاقتصادية . þ

أيضاً اعتمدت الطريقة التاريخية على دراسة نوعية الواقعة الاقتصادية متجاهلة جانبها الكمي .þ
انتهت المحاضرة الثانية
2ً ) الطريقة الإحصائية :

ظهرت كرد فعل على تطرف الطريقة التاريخية ولكنها اتجهت نحو التطرف و المغالاة إذ اعتبرت الاقتصاد هو الإحصاء أي جميع الظواهر الإقتصادية قابلة للقياس الكمي .

تطورت في القرن العشرين وأصبح الإحصاء أداة أساسية يعتمد عليها الإقتصادي في تحليليه .

تعتمد هذه الطريقة أساساً على الدراسات الرقمية للظواهر القابلة للقياس الكمي

لا تخلو من مجانبة الواقع لأنها تعتمد على معطيات إحصائية قد يكون مشكوك في صحتها .

القوانين التي يتوصل إليها الإحصاء لا تتميز بالتعميم لأنها ليست بقوانين سببية , فالإحصاء بمفرده عاجز عن إظهار العلاقة بين السبب و المسبب فهو أداة فقط للإقتصادي .

3ً ) طريقة التحقيق (التقصي) :

تنصرف هذه الطريقة إلى بحث موضوع محدد بحثاً واقعياً يتناول عناصره و كافة نواحيه . والتحقيق يأخد عادة شكل أسئلة توجه إلى الأشخاص الذين يشملهم البحث وقد ينتقل المحقق إلى المكان المطلوب البحث فيه أو يستدعي بعض الأشخاص لسؤالهم أو يوجه إليهم أسئلة كتابية للإجابة عليها .

انتقدت هذه الطريقة من زاوية النتائج التي يتم التوصل إليها .

تبين لنا من دراسة الطرق السابقة أنه لا يمكن الإعتماد على طريقة دون أخرى أو استبدال واحدة بأخرى فالتكامل بينها واضح و أكيد .

تطور مناهج البحث في علم الإقتصاد :

التحليل الجزئي و التحليل الكمي :

اعتمد اقتصاديو القرن التاسع عشر في غالبيتهم على التحليل الجزئي ذلك لأن العقلية السائدة كانت فردية لا تؤمن بتدخل الدولة في الحياة الإقتصادية , بالإضافة إلى أن المعطيات الإحصائية لم تكن متوفرة بالقدر الذي يسمح بقيام تحليل كلي .

أخذ التحليل الكلي سبيله إلى النظرية الإقتصادية بعد أبحاث ومؤلفات اللورد كينز , غير أن هذا لا ينفي معرفة التحليل الكلي قبل ذلك .

إلا أن التطور في طرق التحليل أثار كثيراً من المشاكل لعل من أهمها مسألة الإنتقال من التحليل الجزئي إلى التحليل الكلي .

التحليل الساكن و التحليل الديناميكي :هـــــــام

الدراسات الإقتصادية السابقة كانت تنظر إلى الظاهرة الإقتصادية على أنها ساكنة .

التحليل الساكن : هو التحليل الذي لا يأخذ باعتباره عامل الزمن لدى دراسة الظواهر الإقتصادية فهو يقطع الواقعة الإقتصادية من اعتبارات الزمن فيجمدها و يحللها .

التحليل الديناميكي : هو التحليل الذي يدخل عامل الزمن و عنصر النقد إلى التحليل الإقتصادي .

التحليل الديناميكي يعد أكثر فعالية في الوصول إلى حسن تفهم الأوضاع الإقتصادية ولكنه أصعب منالاً و تحقيقاً من التحليل الساكن .

طريقة النماذج :

تسعى لتحقيق الربط القوي بين النظرية الإقتصادية وبين الإحصاء عن طريق استخدام اللغة الرياضية .

النموذج (كما عرفه هنري كيتون): هو مخطط مبسط يقصد به شرح الواقع أو التأثير عليه على أن يستخدم الباحث في ذلك المعطيات و المتحولات الكمية أو القابلة لأن تتحول إلى كمية .

فالنموذج إذاً تصوير مبسط للواقع الإقتصادي فهو يعطينا فكرة شاملة عنه .

إن الأساس المبدئي في بناء النموذج هو الإعتماد على نظرية اقتصادية تجمع التجريد إلى الواقع , كلية و ديناميكية معاً .

يفرق عادة بين نوعين من النماذج : النماذج النظرية و النماذج الإحصائية :

النموذج النظري يعتمد على علاقات رياضية يفترض أنها تصور تصرفات الأفراد و العلاقات القائمة في المجتمعات الإقتصادية .

النموذج الإحصائي يعتمد على المجموعات الإحصائية الرقمية محاولاً منها الوصول إلى شرح و تفسير الواقع دون الإستعانة بنموذج مسبق .

النموذج الكامل هو النوذج النظري و الإحصائي معاً .

البحث الخامس :
صلة علم الإقتصاد بالعلوم الأخرى
علاقة علم الإقتصاد بالإحصاء و الرياضيات :

تعتبر البيانات الإحصائية الخاصة بالظواهر الإقتصادية من أهم أسس بناء و تفسير النظريات الإقتصادية .

تبني أسلوب التخطيط الإقتصادي يجعل صلة الإقتصاد بالإحصاء تزداد و تقوى .

إن أهمية الإحصاء تتجلى بكونه أحد أدوات البحث الأساسية للإقتصاد

أما أهمية الرياضيات فتتجلى بكونه وسيلة معينة لاستخدام الإحصاء و بكونه يزود الباحث الإقتصادي بطرق مختلفة لشرح وعرض التحليل الإقتصادي بشكل موجز و أداة للبحث و البرهنة على صحة الفروض التي يختارها الباحث .

علاقة علم الإقتصاد بالتاريخ :

الأبحاث التاريخية تكشف عن الأطر الحقوقية و الإجتماعية و النفسانية و الدينية وغيرها للوقائع والفعاليات الاقتصادية .

لا يمكن أن تكتمل الدراسة الإقتصادية إلا بتتبع تاريخ الوقائع للإستفادة مما حدث.

اعتبرت المدرسة التاريخية الألمانية الإقتصاد وكأنه علم تاريخي .

علاقة علم الإقتصاد بالجغرافيا :

تبرز أهمية الجغرافيا بالنسبة للإقتصاد في تخطيط النشاط الإقتصادي ووضع الخطط المكانية .

وذلك لأن كل مكان من الرقعة الجغرافية يتميز بوجود حجم ونوعية معينة من الموارد الاقتصادية كما يتميز بظروف إقليمية و مناخية تؤدي إلى تباين الأنشطة الإقتصادية .

الصلة الوثيقة بين الجغرافيا و الإقتصاد أدى إلى ظهور الجغرافيا الإقتصادية .

علاقة الاقتصاد بعلم النفس :

يتأثر النشاط الإقتصادي بكثير من البواعث و الدوافع النفسية .

دراسة الدوافع أصبح لها أهمية كبرى في التحليل الإقتصادي الحديث , و السعي لتحديد هذه الدوافع بصورة كمية لإدخالها ضمن معادلات كمتغيرات في البحث .

علاقة علم الإقتصاد بعلم الإجتماع :

علم الإجتماع يقدم للإقتصادي المعلومات الضروروية عن البيئة الإجتماعية التي تجري فيها الفعالية الإقتصادية .

علاقة علم الإقتصاد بالقانون :

القانون يرسم الإطار الذي يتم بداخله النشاط الإقتصادي للمجتمع . فالقانون ينظم علاقات الملكية وعلاقات العامل برب العمل وقواعد فصل المنازعات ...

فالقانون هو النمظم لواقع مادته الأولية ومادته الأولية هي الإقتصاد .

علاقة علم الإقتصاد بالسياسة :

علاقة الإقتصاد بالسياسة ليست جديدة . وقد ازدات العلاقة وثوقاً مع زيادة تدخل الدولة و مؤسساتها في مختلف الحياة الإقتصادية للمجتمع .

الخطة الإقتصادية تعكس السياسة الاقتصادية للدولة .

يرى الإقتصاديون الإشتركيون التلازم الكامل بين الإقتصاد و السياسة فأي تصرف سياسي للدولة (قرار سياسي) لابد من أن ينعكس في صورة تصرفات اقتصادية .

مما سبق نستنتج أن علم الإقتصاد ليس علماً مستقلاً .

الفصل الثاني :
موضوع علم الاقتصاد
يشمل موضوع علم الإقتصاد : دراسة النظرية الاقتصادية و السياسة الإقتصادية و النظام الإقتصادي و المشكلة الإقتصادية .
البحث الأول : النظرية الاقتصادية
النظرية العلمية تنشأ في محاولة الإجابة على السؤال (لماذا ؟)

القوانين العلمية هي الروابط التي تحكم العلاقة بين الظواهر .

طبيعة النظرية الإقتصادية – كغيرها من العلوم الأخرى – تعتمد أساساً على تكوين صورة مبسطة عن الهيكل الواقعي في صيغة نماذج مبنية على افتراض معين .

النظرية الإقتصادية هي تصوير مبسط للواقع , أو بعض جوانبه هدفها اكتشاف القوانين الموضوعية التي يخضع لها النشاط الإقتصادي .

يرتكز بناء النظرية الإقتصادية على عدد من العناصر وتمر بعدد من المراحل :

1 – فهي تبدأ بمجموعة من التعريفات التي توضح المقصود بالتعابير التي ستستخدم في متن النظرية .

2 – وتبنى على مجموعة من الفرضيات :

أ – فرضيات مسلم بها تؤخذ كبديهيات غرضها تحديد الشروط اللازمة لانطباق النظرية .

بـ - فرضيات يضعها صاحب النظرية كوسائل مفسر يستخدمها في الكشف عن العلاقات المجهولة و يفسر بها سلوك هذه العلاقات .

3 – ثم تجري عملية استنباط منطقي لاكتشاف ما يمكن أن يترتب من نتائج معينة بناءً على الفرضيات السابقة .

4 – و أخيراً تخضع النظرية لاختبار عن طريق ربط نتائجها بالواقع , فإن اتفقت نتائجها مع البيانات الواقعية فإن معنى هذا أن النظرية صمدت للإختبار , أما إذا تنافت مع الواقع العملي فإنه يجب استبعادها أو تعديلها .

يجب أن نفرِّق بين الحكم التقريري و الحكم التقديري :

الحكم التقريري : يتعلق بما حدث أو ما يحدث أو ما سوف يحدث .

أما الحكم التقديري : فيتعلق بما يجب أن يحدث .

و الإختلاف حول الحكم التقريري يمكن حسمه باختبار صحته بالرجوع إلى الواقع .

الإختلاف حول الحكم التقديري لا يمكن حسمه بالرجوع إلى الواقع لأنه يتأثر بعوامل متعددة تختلف من إنسان لآخر . فهو يتأثر بالحالة النفسية للفرد و بنظامه التفكيري و بانتمائه الإجتماعي كما يتأثر بالإطار الثقافي الذي يعيش فيه الفرد وبمعتقداته السياسية .

أخطار النظريات الإقتصادية :

1 – قد تبتعد النظرية الإقتصادية عن الواقع على الرغم من أنها مستقرأة منه .

2 – طالما أن النظرية الاقتصادية هي تقريب أولي للواقع لذلك ينبغي الحذر حين استخدامها .

3 – صحتها تتوقف على مدى صحة وواقعية الفرضيات التي تبنى على أساسها .
البحث الثاني : السياسة الاقتصادية
السياسة الإقتصادية : هي مجموعة الإجراءات و الوسائل التي ترمي إلى تحقيق ما ينشده المجتمع من أهداف اقتصادية اجتماعية محددة . فهي مخطط الدولة أو الوحدة الإقتصادية لفترة من الفترات و الذي يهدف إلى تحقيق غايات اقتصادية اجتماعية أو سياسية .

في العصر الحاضر تكون السياسة الإقصادية الجانب التطبيقي لعلم الإقتصاد و تشكل برنامج الدولة في توجيه مسرى الفعاليات الإقتصادية صوب الأهداف المنشودة .

أسس السياسة الإقتصادية :

1 ) تعتبر تطبيقاً لنظرية اقتصادية أو مجموعة من النظريات الاقتصادية المتكاملة أي تستند السياسة الإقتصادية إلى مذهب اقتصادي أساسه تلك النظرية أو مجموعة النظريات .

2 ) الساية الإقتصادية توضع في إطار نظام اقتصادي معين , لذلك تحتلف في جوهرها من نظام لآخر .

مراحل إعداد السياسة الإقتصادية :

1 ) تحديد الأهداف التي يرمي إليها المجتمع .

2 )وضع عدد من الحلول البديلة و تحليل كل منها تحليلاً دقيقاً وافياً .

3 ) اختيار حل واحد أو عدد من الحلول وتصفحها مع وقائع الماضي لتبيان إمكانية تطبيقه وفعالية هذا التطبيق في تحقيق الأهداف .

4 ) تحديد الوسائل و الإجراءات الكفيلة بتنفيذ الحل المختار أو مجموعة الحلول .

السياسية الإقتصادية يمكن أن توضع علاجاً لمشاكل وقتية طارئة أو أن تكون منهجاً عاماً لتحقيق غايات بعيدة المدى .
البحث الثالث : النظام الاقتصادي
العالم الإجتماعي الفرنسي : كورفيتش يقسم الأنظمة الإقتصادية إلى قسمين :

أ – مجتمعات عتيقة أساسها النظام القبلي .

بـ - مجتمعات حضارية .

التحليل الماركسي يعتبر أن الأنظمة الاقتصادية عبارة عن بنى فوقية تتولد عن اسلوب الانتاج المتشكل من القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج .

أما صومبارت فقد عرّف النظام الإقتصادي أنه المظهر الذي يجمع العناصر الثلاثة التالية :

1 ) الروحية : مجموعة الدوافع و البواعث التي تحرك الفعاليات الإقتصادية .

2 ) الشكل : مجموعة العوامل الإجتماعية و الحقوقية و التأسيسية التي تحدد إطارالنشاط الإقتصادي و العلاقات بين جميع المساهمين في هذا النشاط الإقتصادي .

3 ) المادية : المستوى التقني للإنتاج المتمثل بمجموعة وسائل وطرق الإنتاج التي يتم بواسطتها الحصول على السلع و الخدمات .
أشكال النظم الإقتصادية :

تصنيف النظم الإقتصادية حسب الشكل :
هنا نلاحظ أيضاً تصنيفين للنظم الإقتصادية : أحدهما عتمد في التصنيف على مجموعة عوامل العنصر ( نظام الملكية , نظام العمل , دور الدولة ) و الآخر اعتبر أن نظام الملكية وحده هو العامل المحدد للتفريق بين الأنظمة , حيث أن جميع العوامل الأخرى إنما تتحدد وفقاً لطبيعة الملكية

التصنيف الأول :

أولاً : الأنظمة الإقتصادية الرئيسية :

أ ) نظام الإقتصاد المغلق :

ساد هذا النظام في عصور الإقتطاع ويتميز بالخصائص :

تتلخص الدوافع الإقتصادية فيه بمبدأ الإكتفاء الذاتي .?

يرتكز على مبدأ أساسي هو حصر سلطة التقرير و البت بشخص واحد هو الإقطاعي .?

يتميز بمستوى تقني متدني و راكد .?

2 ) نظام الإقتصاد الحرفي :

و يمثل هذا النظام اقتصاد أوربا في القرنين الرابع و الخامس عشر و يتميز بالسمات التالية :

لا تختلف الدوافع الإقتصادية فيه عما هي عليه في النظام السابق سوى أن إطار هذا النظام امتد?

إلى المدينة , غير أن ما يميزه هو دافع (أجادة السلعة) و المهارة في صنعها لدى الحرفي .

يعتمد النظام الحرفي من الناحية الإجتماعية و القانونية على أساسين اثنين :?

الأول : الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج .

الثاني : خضوع كل الحرفيين إلى قوانين غير مكتوبة و نابعة من تقاليد .

من الناحية التقنية لم يعرف تطوراً كبيراً في وسائل الإنتاج .?

3 ) النظام الإقتصادي الرأسمالي :

ولد في أوربا و ساد معظم دولها منذ القرن الثامن عشر , وانتقل إلى أميريكا . يتميز بما يلي :

الدافع الأساسي في الحياة الإقتصادية لهذا النظام هو السعي للحصول على أكبر قدر ممكن من ?

الربح . وقد أرجع صومبارت الفكرة الرأسمالية إلى مبادئ ثلاثة هي : حرية التملك , وحرية

المزاحمة , و العقلانية أو الرشادة .

و المصلحة الخاصة هي التي تغلب دور المحرك الأساسي للتصرفات الإقتصادية .

أما من الناحية القانونية و الإجتماعية فإن النظام الرأسمالي يرتكز على ما يلي :?

الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج وحرية الفرد في استعمال ملكيته غير المقيدة .

العمل من الناحية الحقوقية حر , غير مقيد , غير أنه من الناحية الإقتصادية يرتبط كأي سلعة

بالسوق .

الدور الهام و المتميز الذي يقوم به المستحدث الذي يجمع عناصر الإنتاج في وحدته الاقتصادية ƒ

( المشروع ) .

تبقى الدولة بعيدة عن الحياة الإقتصادية .

بالنسبة لوسائل الإنتاج و للتطور التقني فإنه كوّن مناخاً مناسباً . فالتقدم التقني الكبير الذي حققته?

البشرية منذ مطلع القرن التاسع عشر في ميادين الإنتاج المختلفة إنما يعود الفضل فيه لهذا النظام .

4 ) النظام الإقتصادي الإشتراكي :

ظهر في الإتحاد السوفيتي اعتباراً من الثورة الشيوعية عام 1917 ثم امتد إلى دول أوربا الشرقية و بعض الدول الآسيوية كالصين و كوريا الشمالية .

و أهم خصائصه :

الدوافع الأساسية فيه إزالة الفوارق الطبقية في المجتمع والوصول إلى إقتصاد متوازن و تلبية ?

الحاجات المادية و المعنوية لجميع أفراد المجتمع .

القاعدة القانونية له ترتكز على الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج و يصبح للدولة الدور الهام في ?

الحياة الإقتصادية .

ومن ناحية المستوى التقني فيعتمد الإنتاج الإشتراكي على تقنية متقدمة .?


انتهت المحاضرة الثالثة


ثانياً : الأنظمة الإقتصادية الثانوية :

1 – نظام الطوائف :

يتسم باعتماده على تنظيمات مهنية تسمى بالطوائف و تضم كل العاملين في المهنة .

طبق هذا النظام في مراحل تاريخية معينة تميزت بسيطرة سلطة ديكتاتورية مثل ما حدث في النظام النازي بألمانيا .

وكان نتيجة للأزمات التي عرفتها الدول الرأسمالية بين الحربين و التناقضات الداخلية للنظام الرأسمالي .

أما خصائصه فهي :

أ – من ناحية الدوافع : فالهدف الأساسي هو خلق انسجام بين الطبقات التي تكون المجتمع و جمع رأس المال و العمل في حركة واحدة لرفع المستوى الإقتصادي .

بـ - من الناحية القانونية : يعتمد على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج على أساس خضوع هذه الملكية للقوانين و المواثيق التي تضعها الطوائف .

جـ - من الناحية التقنية : اعتمدت على تقنية متقدمة لأنها بنيت على أساس النظام الرأسمالي .

2 – النظام التعاوني :

النظام التعاوني هامشي لأن تطبيقه جزئياً فقط فهو يتعايش مع أنظمة سياسية أو داخلها .

فالقطاع التعاوني بالنظام الرأسمالي يظهر من خلال مشاركة المنتجين أو المستهلكين في عملية الإنتاج أو عملية الإستهلاك . و يخضع القطاع التعاوني في آخر الأمر إلى قواعد النظام الرأسمالي السائد و إلى تأثير السوق .

أما في النظام الإشتراكي فيسود أساساً في قطاع الزراعة , و يخضع إلى الخطة الإقتصادية العامة للدولة .

التصنيف الثاني :

وهو الذي أخذت به الماركسية و يقوم على طبيعة الملكية لعناصر الإنتاج .

يرتكز الإسلوب الفلسفي لهذا التصنيف على مقولة : (التشكيلة الإجتماعية الإقتصادية ) التي تتألف من ثلاثة عناصر :

اسلوب الإنتاج – البنيان التحتي – البنيان الفوقي

أ – اسلوب الإنتاج :

و يتألف من جانبين :

القوى المنتجة : هي تعبير عن علاقة الإنسان بالطبيعة و تطور درجة وعيه لها و سيادته عليها.Œ

علاقات الإنتاج : تعبر عن العلاقات التي تنشأ بين الناس من جراء قيامهم بالعمل للحصول على

الخيرات المادية في مجرى تعاملهم مع الطبيعة .

إن علاقات الإنتاج التي تقوم بين الناس إما علاقات سياسة و خضوع و إما علاقات تعاون و مشاركة .

أما المعيار المحدد لطبيعة علاقات الإنتاج فتراه الماركسية في شكل ملكية أدوات و وسائل الإنتاج فإذا كانت مملوكة من قبل فئة معينة فستنشأ علاقات ذات طابع طبقي . أما إذا كانت مملوكة من قبل كافة أفراد المجتمع فستنشأ علاقات تعاون ومشاركة .

و ترى الماركسية أن مستوى تطور أدوات و وسائل الإنتاج يحدد طبيعة العلاقات الإنتاجية .

و ترى أيضاً أن هناك وحدة و تلازم بين القوى المنتجة و علاقات الإنتاج و تتجلى هذه الوحدة في اسلوب الإنتاج .

القوى المنتجة تتميز بديناميكية و سرعة حركتها بالمقارنة مع حركة تطور علاقات الإنتاج , الأمر الذي يجعل تطور القوى المنتجة يسبق تطور علاقات الإنتاج و يتحول التوافق بينهما إلى تناقض .

و عندما يبلغ تطور القوى المنتجة مستوى كبيراً جداً يزداد التناقض و تصبح علاقات الإنتاج عائقا أمام استمرار تطور القوى المنتجة , الأمر الذي يؤدي إلى انهيار اسوب الإنتاج .

بـ - البنيان التحتي و البنيان الفوقي :

البنيان التحتي : مجموعة علاقات الإنتاج القائمة على شكل الملكية وما يتولد عنها من علاقات بين الناس في عمليات الإنتاج و التبادل و التوزيع . اذاً مضمون البنيان التحتي هو البنية الاقتصادية التي تحدد الصفة النوعية لكل تشكيلة اجتماعية اقتصادية .

البنيان الفوقي : مجموعة الظواهر و التطورات الإجتماعية و السياسية و القانونية و الفكرية و الدينية و الفلسفية و غيرها أو ما يشكل مجموعة الخصائص الروحية و الاجتماعية أو الضمير الإجتماعي للتشكيلة .

إن لكل تشكيلة اجتماعية – اقتصادية قاعدة خاصة بها هي البنية الإقتصادية و بناءً فوقياً يتلائم معها و يتصل بها بصورة وثيقة و يحدد الخصائص الإجتماعية و الروحية لها .
البحث الرابع : المشكلة الاقتصادية
المورد أو المال الإقتصادي : هو الشيء القابل لتلبية حاجة انسانية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر شريطة ألا يكون حراً .

الحاجة الإنسانية : هي الرغبة في الحصول على شيء معين تلبية لشعور معين .

المشكلة الإقتصادية (مهم): هي معضلة التوفيق "الموازنة" بين الموارد الإقتصادية المحدودة و الحاجات الإنسانية غير المحدودة .

الندرة : هي صفة المحدودية التي تتصف بها الموارد الإقتصادية .

خصائص المشكلة الإقتصادية :

1 ) المشكلة الإقتصادية نسبية :

و تبدو النسبية في العلاقة بين الموارد و الحاجات , ليس فقط من حيث كمياتها مطلقة , إذ قد يكون الحجم المتوفر من مورد ما كبيراً جداً , ومع ذلك يعتبر هذا المورد نادراً , ذلك لأن الحاجة إليه تفوق ما ينتج منه رغم ضخامته .

كما تبدو نسبية المشكلة الإقتصادية لدى المقارنة بين المجتمعات فعلى الرغم من وجود المشكلة الإقتصادية بالنسبة لجميع المجتمعات على اختلاف أنظمتها و درجات تطورها , إلا أن درجة حدتها و القدرة على مواجهتها تختلف من مجتمع لآخر .

فالمشكلة الإقتصادية أكثر حدة في الدول النامية و ذلك بسبب :

الموارد فيها ضئيلة أو إن ما يستفاد منها في إشباع الحاجات ضئيل . وغالباً ما لا يكفي þ

ذلك الإنتاج ما يلزم لإشباع الحاجات الأساسية .

تزايد الحاجات الأُخرى نتيجة اتصال أبنائها بالمجتمعات المتقدمة و محاولتهم محاكاة þ

أنماطها الإستهلاكية .

لا تستطيع أن تحشد قدراً كافياً منها للإستثمار لبناء طاقة انتاجية ضرورية لتنميتها وذلك þ

بسبب ضئالة مواردها .

أما المجتمعات المتقدمة فالموارد الإقتصادية فيها و إن كانت لا تكفي لإشباع جميع الحاجات إلا أنها كافية على الأقل لإشباع الحاجات الأساسية بالإضافة إلى أن الحجم الكبير نسبياً من الموارد المتوفرة فيها يسمح بحشد قدر أكبر للإستثمار و تحقيق معدل أكبر للتنمية .

2 ) الإختيار و التضحية :

إن مشكلة الندرة تحتم ضرورة التضحية ببعض الحاجات من أجل إشباع البعض الآخر .

الإختيار : هو تلك العملية التي تتم من خلالها المفاضلة بين الحاجات التي قرر الفرد و المجتمع إشباعها و بين الموارد الإقتصادية التي يمكن الحصول عليها لإشباع الحاجات المفضلة .

و عملية الإختيار ليست عفوية و إنما ينبغي أن تجري وفق متطلبات (المنطق الإقتصادي) .

الذي يقضي أن يتم إشباع أكبر قدر ممكن من الحاجات بأقل قدر ممكن من الموارد الإقتصادية

3 ) المشكلة الإقتصادية مركبة :

أي إن المشكلة الإقتصادية تتألف من عدد من المشاكل تظهر عند التصدي لها :

المشكلة الأولى : وهي مشكلة فنية تنحدر من الموارد غالباً مالا تصلح – في صورتها الأولى- لإشباع الحاجات .

و تجد هذه المشكلة حلها في إلتجاء الإنسان إلى تحوير الموارد الطبيعية ليخلق فيها المنفعة .

عملية التحوير تقتضي صراعاً بين الإنسان و الطبيعة تحكمه قوانين طبيعية ثابتة و عامة و أوضاع فنية تختلف تبعاً للزمان و المكان و تحدد هذه القوانين و الأوضاع الفنية بالفن الإنتاجي أو (بالتكنولوجيا).

إن عملية التحوير لما هو موجود في الطبيعة من موارد وجعله صالحاً لإشباع الحاجات يطلق عليها ( الانتاج ) .

المشكلة الثانية : هي مشكلة توزيع المنتجات على المستهلكين وضرورة اختيار القواعد التي تكفل هذا التوزيع وهو ما يثير أيضاً مشكلة اختيار نوع النظام الإجتماعي و الإقتصادي .

المشكلة الثالثة : هي مشكلة توزيع الموارد , فهي مزدوجة لأنها تشمل توزيع الموارد على فروع الإنتاج و بالتالي تحديد حجم كل فرع من فروع الإنتاج وما يستغل من موارد من جهة . وتشمل توزيع المنتجات على الحاجات و بالتالي تحديد الحاجات التي تشبع و الحاجات التي تحرم من الإشباع من جهة أُخرى .

عناصر المشكلة الإقتصادية :

عنصرين : الحاجات الإقتصادية و الموارد الإقتصادية .

[IMG]file:///C:/Users/AKRAM/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG]

الحاجة بالمفهوم الإقتصادي : هي الرغبة في الحصول على شيء معين بصرف النظر عما إذا كان هذا الشيء ضاراً أو ممنوعاً من الوجهة الصحية أو الأخلاقية .

هذا يعني أن الحاجة أساساً حالة نفسية يشعر الفرد بمقتضاها بميل نحو شيء ما من أجل القضاء على إحساس الألم و لكي ينقلب إلى حاجة اقتصادية لابد من توفر شروط معينة .

فالذي يفرق الحاجة الإقتصادية عن الحاجة غير الإقتصادية ليست الرغبة أو الميل , إذ إنهما متوافران في كليهما , بل هي طبيعة وسيلة إشباع الحاجة , أي طبيعة موضوع الحاجة .

لكن الحاجة لا تثير أي إهتمام إذا لم يكن صاحب الحاجة قادراً على الحصول على المال الاقتصادي , أي أن تترجم الحاجة إلى طلب حقيقي على المال الإقتصادي .

تعريف الحاجة الإقتصادية : - مهم – هي شعور شخصي بالرغبة في الحصول على مال إقتصادي مع توافر إمكانية تحقيق هذه الرغبة .

خصائص الحاجة الإقتصادية :

1 )) تعددها و صعوبة حصرها : من العسير جداً حصر حاجات الأفراد فكلما تطورت البشرية كلما زادت حاجات الإنسان معها .

2 )) نسبية الحاجة : إن حاجات الإنسان في الوقت الحاضر لا تمثل جميعها انعكاسات لضرورات حيوية بقدر ما هي تعبير عن أوضاع تحكمها ظروف الزمان و المكان .

3 )) قابلية الحاجة للإشباع : إي إن قدراً معيناً من الأموال الإقتصادية يكفي لإشباعها .

4 )) قابلية الحاجة للإنقسام :

أي إن الاحاجة قابلة للإشباع الكلي أو الجزئي , وهذا يعني أنه كلما تلقت الحاجة قدراً من الإشباع خفت حدتها .

قابلية الأموال ( الموارد ) للإنقسام هي التي تسمح بتصور انقسام الحاجة أما سبب انقسام الحاجة فيعود إلى طبيعة الإنسان .

5 )) قابلية الحاجة للإستبدال :

تتوقف قابلية الحلول بين الحاجات على مقدار التقارب بينها .

الإحلال قد يكون كاملاً أو جزئياً و يتوقف ذلك على تقدير صاحب الحاجة .

تصنيف الحاجات الإقتصادية :
_ تصنيف الحاجات من الوجهة التاريخية :A
الحاجات الأولية (الحاجات البيولوجية) : هي الحاجات التي تتولد مع الإنسان اللازمة لحفظ ï

وجوده كالغذاء و الكساء و السكن .

الحاجات الحضارية : هي الحاجات التي تنشأ مع تطور الإنسان وتطور الوسط الذي يعيش فيه ,ï

كالحاجة إلى التعليم .
_ تصنيف الحاجات من حيث طبيعتها : B
الحاجة المادية : كالحاجة إلى المسكن و الغذاء .ï

الحاجة غير المادية : كالحاجة إلى التعليم و ..ï

[IMG]file:///C:/Users/AKRAM/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif[/IMG]

المورد هو كل ما يصلح لإشباع الحاجات الإنسانية .

الموارد الحرة : هي الموارد التي تكون متوفرة بصورة تفيض عن الحاجة كالهواء و أشعة الشمس ولا تدخل ضمن مفهوم المورد الإقتصادي .

معيار التفريق بين المورد الإقتصادي و المورد غير الإقتصادي : هو معيار الندرة

أي الندرة النسبية وهي محدودية الموارد بالنسبة لكل الحاجات التي يمكن أن يصلح لإشباعها و يؤكد الإقتصاديون على ندرة المورد بالسعر الذي يدفع مقابل الحصول عليه .

المورد الإقتصادي : هو كل مورد له سعر مهما كان السعر ضئيلاً .

المورد الإقتصادي : هو كل جهد أو شيء يمكن استعماله من أجل خلق الموارد الإقتصادية القابلة لإشباع الحاجات .

تصنيف الموارد الإقتصادية :

1 )) الموارد الطبيعية : ويرمز لها بتعبير " الأرض " وتشمل كل ما تحتويه الطبيعة و يمكن استعماله في إنتاج الأموال الإقتصادية سواءً أكان تحت الأرض أم على سطحها أو في أجوائها .

2 )) الموارد البشرية : وتتألف من القدرات الإنسانية التوفرة في المجتمع و يمكن استعمالها في عملية انتاج الأموال الإقتصادية و تقسم إلى قسمين :

أ – العمل العضلي : و يشمل الجهد الذي يبذله الإنسان في سبيل إنتاج الأموال الإقتصادية .

بـ - العمل الذهني : وهو نوع من العمل غالباً ما يوجه العمل العضلي و يساعده في إنتاج الأموال الإقتصادية كالتنظيم (الإستحداث ).

3 )) الموارد المصنوعة : هي جميع الأموال الإقتصادية كالسلع المادية و الخدمات التي يحصل عليها الإنسان نتيجة الجمع بين الموارد الإقتصادية و تكفل إشباع الحاجات بشكل مباشر أو غير مباشر .

و تصنف ضمن نوعين :

أ – السلع و الخدمات الإستهلاكية : وهي جميع الأموال الإقتصادية القابلة لإشباع الحاجات بشكل مباشر و نميز نوعين :

سلع الإستهلاك الآني : وهي السلع و الخدمات التي تفنى بمجرد استخدامها في اشباع الحاجة .

سلع الإستهلاك المعمر : هي السلع التي يتكرر استخدامها في إشباع الحاجة مرات متعددة خلال فترة زمنية معينة .

بـ - السلع الإنتاجية : هي جميع الأموال الإقتصادية التي تستخدم في سبيل انتاج السلع الإستهلاكية أي تلك التي لا تستخدم في إشباع الحاجات بشكل مباشر مثل : الآلات , المعدات , ...

و يفرق بين نوعين :

Œ السلع الوسيطة : هي السلع التي تستخدم مرة واحدة في العملية الإنتاجية , وتدخل عادة بكاملها في السلع المنتجة , مثل : القطن . أو أن تستهلك دفعة واحدة في عملية انتاجية واحدة , مثل : البترول .

السلع الرأسمالية : هي السلع التي تستخدم أكثر من مرة في العملية الإنتاجية و يتم بواسطتها انتاج سلع أٌخرى . أي أنها لا تدخل مادياً في السلع المنتجة و إنما يدخل ما فقدته من قيمة في قيمة السلعة المنتجة و هي بالتالي لا تفنى في عملية انتاجية واحدة مثل الآلات .

و الجدير بالذكر هو عدم وجود فاصلة تماماً بين أنواع السلع .

إذ أن تصنيف السلع يتوقف على الوجهة التي خصصت السلعة لاستخدامها .

فالسيارة مثلاً يمكن أن تكون سلعة استهلاكية معمرة إذا استخدمت من قبل الفرد لقضاء حاجاته بينما هي سلعة رأسمالية إذا استخدمت مثلاّ للنقل في مصنع .




انتهت المحاضرة الرابعة

[IMG]file:///C:/Users/AKRAM/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG]
إن ما يلفت النظر في مقدمة ابن خلدون هو تأكيده على دور العامل الاقتصادي في حياة و تطور المجتمعات .

فقد كشف بوضوح عن العلاقة القوية التي تربط الحياة الاجتماعية و التاريخ بصورة عامة بالحياة الاقتصادية و بسعي الناس إلى معيشتهم المادية .

ومن الموضوعات الاقتصادية التي عالجها ابن خلدون :

1 ) القيمة :

كشف ابن خلدون عن القيمة التبادلية للسلعة و فرق بينها و بين القيمة الاستعمالية حينما أعطى تعبيرين مختلفين للمنتوج , فقد سمى المنتوج رزقاً حين يستخدم لتلبية الحاجة , وسماه كسباً عندما ينتقل للغير .

ولقد اعتبر ابن خلدون أن قيمة المنتوج تستمد أساساً من العمل المبذول في إنتاجه حتى و إن لم يكن ذلك ظاهراً فيه كالحيوان المقتنى .

غير أن ابن خلدون لا يجعل العمل لوحده مستوعباً كامل قيمة المنتوج و إنما يشرك معه قيمة المواد الداخلة في صنع المنتوج .

لكنه يجعل العمل الإنساني المصدر الأهم للقيمة .

2 ) تقسيم العمل و أثره على الإنتاج :

إن نظرة ابن خلدون إلى أن قيمة المكاسب إنما هي من قيمة الأعمال المبذولة فيها دعته لأن يربط بين كمية الناتج و مقدار الأعمال المبذولة و يقرر أنه كلما زادت الأعمال زادت المكاسب مشيراً في نفس الوقت إلى تأثير تقسيم العمل على زيادة الإنتاج .

3 ) العرض و الطلب :

لقد كشف ابن خلدون قانون العرض و الطلب و أظهر دوره في الأسواق وفي تحديد الأسعار كما لاحظ العلاقة بين الطلب و السعر و الإنتاج .

إن ارتفاع الطلب يؤدي إلى ارتفاع السعر مما يكون الحافز على زيادة الإنتاج .

4 ) النقود :

اعتبر ابن خلدون أن النقود حاملة القيمة بذاتها و لكن اقتناءها لا يكون إلا من أجل الحصول على ما يلبي حاجات الناس .

5 ) السكان :

إن نظرة ابن خلدون في السكان نظرة تفاؤلية , إذ يذهب إلى أن زيادة الخيرات إنما تتوقف على كثرة السكان , فكثرة السكان تؤدي إلى كثرة الأعمال فزيادة الإنتاج و كما أن كثرتهم تؤدي إلى زيادة الطلب و هذا ما يحرض على الإنتاج .

و عندما يفرق ابن خلدون بين السلع الضرورية و الكمالية يرى أن أسعار السلع الضرورية ترخص مع زيادة السكان و ترتفع أسعار السلع الكمالية و بالعكس .

6 ) دور الدولة :

كشف ابن خلدون عن دور إقتصادي للدولة يتصل بدعم الطلب على السلع باعتبارها السوق الأعظم

لكن ابن خلدون يرى أن تدخل الدولة المباشر في التجارة أي تعاطي الدولة التجارة بشخص سلطانها أو أعوانه , إنما يضر كثيراً بالحياة الإقتصادية كما يضر بمصالح الأفراد و بالمنافسة .

البحث الخامس
الأزمات الاقتصادية في النظام الرأسمالي
فالنظام الرأسمالي يتعرض لنوعين من الأزمات :

أزمات مصدرها طبيعة هذا النظام و تتصف بالتواتر و التكرار .

و أزمة عامة تتعرض لها الرأسمالية في الوقت الحاضر و مصدرها نشوء و ازدهار نظام اقتصادي جديد هو النظام الإشتراكي .

أولاً : الأزمات الإقتصادية الدورية :

إن إمكانية حدوث الأزمات الإقتصادية قائمة حتى في ظروف الإنتاج السلعي البسيط و أساسها يتمثل في التناقض بين العمل الخاص و العمل الإجتماعي .

فالمستحدث ينتج السلع دون تقدير مبدئي و معرفة صحيحة للطلب العام و لهذا فإن حجم الإنتاج سوف لا يتناسب مع حجم الطلب و بالتالي سيكون العرض (وهذا الإحتمال الأكبر) متفوقاً على الطلب و سوف لا تجد السلع الفائضة مجالاً للتصريف و ستحدث الأزمة .

أما في ظروف الإنتاج السلعي الموسع فإن حدوث الأزمات الإقتصادية يعتبر أكثر احتمالاً نظراً للتوسع الكبير في دائرة العلاقات السلعية .

إن حدوث الأزمات الإقتصادية في النظام الرأسمالي يرجع بشكل أساسي إلى التناقض الأساسي بين الطبيعة الإجتماعية للعمل و الحيازة الخاصة لنتائج العمل (حيازة الرأسماليين للأرباح) .

علاوة على ذلك فإن فوضى الانتاج التي تعتبر من خصائص إسلوب الإنتاج الرأسمالي و عدم التناسب في تطور الإنتاج بشكل عام و ضمن الفروع الإنتاجية بشكل خاص يؤدي ولا شك إلى حدوث فيض في الإنتاج في بعض الفروع و قصور الفروع الأُخرى عن سد حاجة الطلب . الأمر الذي ستيبعه انخفاض في قدرة الطلب بشكل عام و يؤدي بالتالي إلى حدوث الأزمة .
توقيت الأزمات :
إن الأزمات الإقتصادية تتكرر بانتظام خلال فترة معينة من الزمن فقد كانت الأزمات في البداية تتوالى كل 10 أو 11 سنة .

أما في النصف الثاني من القرن التاسع عشر فقد تقلصت الفترة التي تفصل بين أزمتين لتصبح

7 – 9 سنوات .

و في عصر الإمبريالية يصبح تواتر الأزمات أكثر تقارباً .

مما تقدم نرى أن الأزمات الإقتصادية هي ظاهرة طبيعية و مميزة للنظام الرأسمالي .

إن الفترة الزمنية الفاصلة بين أزمتين يطلق عليها اسم الدور .

و يتضمن الدور أربع مراحل رئيسية :

الأزمة

الكساد

الإنتعاش

الإزدهار

خصائص الأزمة :Œ

تتميز الأزمة بالمظاهر التالية :

الفيض في إنتاج السلع مما يؤدي إلى زيادة في العرض .ï

الإنخفاض الحاد في الأسعار نتيجة تفوق العرض على الطلب .ï

التناقض الكبير في حجم الإنتاح .ï

انتشار ظاهرة الإفلاس للمشاريع الرأسمالية .ï

ارتفاع نسبة البطالة و انخفاض الأجور .ï

انتشار الأزمة إلى القطاع المصرفي .ï

ومن جهة أُخرى فإن الظاهرة المميزة للأزمة في مجال الإعتمادات المصرفية تتمثل في الارتفاع الكبير لمعدل الفائدة نتيجة الطلب الشديد على النقد من جهة و هبوط حجم العرض للقروض بسبب السحب الشامل للودائع من جهة أُخرى .

خصائص مرحلة الكساد :

هبوط حجم الفائض السلعي : ففي مرحلة الكساد تصبح قدرة الطلب في علاقة عكسية مع ï

مستوى الإزدهار .

توقف هبوط الأسعار .ï

توقف انخفاض الإنتاج .ï

انخفاض معدل الفائدة .ï

خصائص مرحلتي الإنتعاش و الإزدهار :Ž

تتميز مرحلتا الإنتعاش و الا زدهار بخصائص أساسية مشتركة غير أن الفرق بين مرحلتي الإنتعاش و الإزدهار هو أن الإنتاج في مرحلة الإنتعاش لا يتجاوز المستوى الذي كان عليه أبان الأزمة .

أما في مرحلة الازدهار فيبلغ الانتاج مستوى جديداً في حدود الدور الإقتصادي الجديد و أهم خصائص المرحلتين :

النمو السريع للإنتاج .ï

ارتفاع الأسعار .ï

انخفاض حجم البطالة وارتفاع الأجور .ï

التوسع في الإعتمادات المصرفية .ï

ثانياً : الأزمة العامة الرأسمالية :

تعرف هذه الأزمة بأنها المرحلة التي يبدأ خلالها النظام الرأسمالي طور التفكك .

وهي المرحلة المتميزة بالانحلال الداخلي للرأسمالية و الإنهيار التدرجي للمنظومة العالمية للرأسمالية عن طريق انفصال حلقاتها الواحدة بعد الأُخرى .

المرحلة التي يشتد فيها الصراع بين الإشتراكية المتعاظمة و الرأسمالية السائرة إلى التفكك و الإنحلال .

ولابد من التمييز بين الأزمات الإقتصادية التي يتعرض لها النظام الرأسمالي و بين الأزمة العامة لهذا النظام و يمكن رد الفروق بينهما إلى ما يلي :

1 * إن الأزمة العامة يتعرض لها النظام الرأسمالي ككل أما الأزمات الإقتصادية فهي فترات تتعرض لها الرأسمالية و تتميز بفيض في الإنتاج .

إضافةً لذلك ترافق الأزمة الإقتصادية ظاهرة انخفاض معدلات الإنتاج أما الأزمة العامة فأهم مظاهرها تقليص دائرة سيادة الرأسمالية .

2 * تشمل الأزمة الإقتصادية الاقتصاد الرأسمالي أما الأزمة العامة للرأسمالية فلا يقتصر مداها على الاقتصاد و إنما تمتد إلى مختلف ميادين الحياة الاجتماعية للنظام الرأسمالي .

3 * إن الأزمات الإقتصادية تمتد إلى فترة زمنية قصيرة وهي مرحلة من مراحل الدورة الإقتصادية و تمتد الأزمة الإقتصادية على الغالب سنة أو سنتين أما الأزمة العامة للرأسمالية فتشمل مرحلة الإمبريالية بكاملها .

4 * و تتميز الأزمة الاقتصادية عن الأزمة العامة من حيث إمكانية الخروج من الأزمة فالأزمة الإقتصادية ستنتهي حتماً مهما طال أمدها إذ أن الأزمات الإقتصادية تتصف بالدورية و التوقيت .

أما الخروج من الأزمة العامة للرأسمالية لا يكون إلا بنهاية الرأسمالية و انهيارها في كل مناطق العالم .

إن الأزمة العامة للرأسمالية لا تنفي وجود الأزمات الإقتصادية و بالتالي لا تحول دون وقوعها بل على العكس في ظل الأزمة العامة تقوى حدة الأزمات الاقتصادية و يتوالى تكرارها .

و الأزمة العامة للرأسمالية في الواقع تتمثل في مجموعة من الظواهر التي يمكن إيجازها في النقاط التالية :

انقسام العالم إلى منظومتين اجتماعيتين متناقضتين و متصارعتين .þ

انهيار وسقوط النظام الإستعماري للإمبريالية .þ

زيادة حدة عدم الاستقرار للرأسمالية و دخولها مرحلة الإنحطاط .þ

نمو رأسمالية الدولة الإحتكارية .þ




انتهت المحاضرة الخامسة




الفصل الرابع :
الفكر الإقتصادي عند المركانتيليين
المبحث الأول :
التطورات الجديدة الممهدة لظهور المركانتيلية
قبل ظهور الميركانتيلية كمذهب اقتصادي و كسياسات اقتصادية فيما بعد , حدثت تطورات سياسية و اقتصادية و جغرافية و فلسفية ساهمت في ظهور الميركانتيلية و تطورها ومن تلك التطورات الجديدة :

أولاً: ولادة الدولة الحديثة :

في حين تميز القرنان الرابع عشر و الخامس عشر بسيطرة سلطة الإقطاعي , بدأ تحالف جديد في نهاية القرن الخامس عشر بين الملوك و البرجوازيين الجدد لمحاربة الإقطاعيين و بدأت سلطة المدن الجديدة تأخد مكانها حتى تطورت في القرن السادس عشر مشكلة سلطات مركزية و دول حديثة كبرى على امتداد أوروبا . وكانت هذه الدول الجديدة بحاجة إلى مؤسسات لخدمة الملوك و جيوش للدفاع عن أراضيها و بالتالي كانت بحاجة إلى موارد مالية ممثلة بشكل عام بالمعادن الثمينة كما كان لوفرة الموارد الأولية ولاكتشاف العملة الورقية دور في تحصيل ضرائب مرتفعة وبسط نفوذ الدولة و تقوية جيوشها , ولقد كانت الحرب هي الحالة الطبيعية بين تلك الدول الوطنية , حرب كل سنة .

أما عن أسباب هذه الحروب فهي :

أ – التنافس التجاري .

بـ ـ المحاولات التي تبذلها كل دولة من أجل تبديل السياسة التجارية للدولة الأُخرى .

جـ ـ من أجل أخذ الدولة لموقعها فيما وراء البحار .

ثانياً: الإكتشافات الجغرافية :

منذ نشوئها راحت الرأسمالية , التي تبحث عن المواد الأولية وتستفيد من التقدم في الصناعة البحرية , تغزو البلاد البعيدة وخصوصاً الهند عن طريق رأس الرجاء الصالح . ثم كانت قمة غزو البلاد البعيدة باكتشاف كريستوف كولومبس أميركا , حيث فتحت الإكتشافات الجغرافية الكبرى أمام أوروبا مجالات و مصادر واسعة لا تنضب من المواد الأولية و بتدفق الذهب و الفضة فاحتلت اسبانيا بسرعة كلاً من المكسيك و البيرو و أمنت حاجاتها من الذهب و الفضة الذي شكل مصدر قوتها خلال قرن من الزمن .

وكذلك فإن الاكتشافات الجديدة و التجارة مع عالم ما وراء البحار حملت بضائع جديدة إلى أوربا مثل الشاي و القهوة و الكاكاو والدخان و ...

ثالثاً:التطورات في الحياة الإقتصادية :

تطورت الرأسمالية الصناعية مستفيدة من الإكتشافات التقنية التي أدت إلى تراكم رأس المال , الذي تسبب خصوصاً من التجارة مع العالم الجديد و التقدم في الميدان الصناعي و الإزدهار الذي تحقق في النقل البحري . فنشأت طبقة البرجوازيين الكبار و الصيارفة . و بالمقابل فإن توسع الرأسمالية بهذا الشكل ولّد في أوربا و خصوصاً في المناطق المتقدمة مشكلات اجتماعية حادة .

كذلك فإن استيراد الذهب و الفضة بكميات كبيرة من أميريكا ضاعف من كمية النقود الموضوعة في التبادل و خفض ثمنها مما أدى إلى ارتفاع الأسعار وانخفاض القوة الشرائية للنقود . وهذا أدى إلى تغيرات كبيرة في أحوال مختلف الطبقات الإجتماعية .

رابعاً : الحركة الفكرية :

تميزت مرحلة نشوء الرأسمالية بالكشف عن الأعمال الفكرية القديمة , حيث تعلم كثير من المفكرين اللغة اليونانية و تعرفت أوروبا على أعمال أفلاطون و أرسطو .

لجأ عدد كبير من مثقفي اليونان إلى إيطاليا نتيجة نهاية الإمبراطورية اليونانية و دافعوا باتجاه العودة إلى القديم في الفكر و الأدب و الفن حتى عُرفت حركتهم باسم حركة (الإحياء) .

وكان للإكتشافات العلمية تأثير كبير في دفع تلك الحركة إلى الأمام ومن هذه الإكتشافات نذكر منها الطباعة و استخدام الورق .

امتدت تلك الحركة لتشمل أوربا بشكل عام و كان أشهر مؤسسيها عالم الآداب " ايرازام " و تزعمها في أنكلترا " تزماس مور" الذي نشر كتاب (يوطوبيا) المتأثر بكتاب الجمهورية لأفلاطون

وخلاصة القول إن تلك الحركة سعت إلى وضع مفهوم جديد للعالم حيث وصلت في بعض الأحيان إلى حد رفض المسيحية .

" بومبانازي " أحد أنصارها نشر كتاب بعنوان (معالجة حول خلود الإنسان) .

إلى جانب حركة الإحياء كانت هناك حركة أُخرى سميت بحركة الإصلاح الديني , وهي حركة ثورية معادية للكهنوتية .

إلا أن تلك الحركة لم تأخذ بُعدها إلا في سويسرا و فرنسا باعتناق جان كالفان لها حيث نشر كتاباً بعنوان (الدستور المسيحي) .

وقد كان كالفان يتساءل حول موضوع الفائدة أي أنه يُتابع اهتمام القديس " توما الأكويني " حول هذه المشكلة , فأقرها لأن الإقراض في تلك المرحلة (مرحلة تطور الرأسمالية) من أجل إقامة المشاريع الإنتاجية التي تحقق أرباحاً كبيرة و ليس من أجل الإستهلاك كما كان في القرون الوسطى و لكن كالفان وهو يقر الفائدة يشترط ألا تكون مرتفعة و أن تكون * نزيهة * . كما أن النشاط التجاري أصبح مُباحاً شريطة ألا تكون أرباح التجارة مبالغاً فيها .

إن الفلسفة الإقتصادية لكالفان هي تطور لفلسفة توما الأكويني .

أي أن فكر الإصلاح الديني فتح المجالات الإقتصادية و السياسية و الدينية و الأخلاقية أمام النزعة الجديدة للربح و الإثراء , و يدعم العالم النفساني الألماني ماكس ويبر وجهة نظر تقول : إن حركة الإصلاح الديني هذه كانت عاملاً حاسماً في ظهور أسلوب الإنتاج الرأسمالي .

المبحث الثاني :
الأفكار و السياسات المركانتيلية
تحولت أهداف البحث الإقتصادي من كيفية إثراء الفرد الذي كان سائداً قبل القرن السادس عشر إلى كيفية إثراء الدولة إي تحول من المثالية الفردية إلى المثالية السياسية , هذا يعني التحول من "اقتصاد الفرد" إلى "الاقتصاد السياسي" . لقد أصبح هناك اعتقاد بأن إثراء الدولة يمكن أن يتم بنفس طريق إثراء الفرد وهذا يتم بشكل أساسي عن طريق التجارة . ومن هنا جاءت كلمة مركانتيلية فهي مشتقة من كلمة تاجر بالإيطالية .

يشبه المركانتيليون إدارة المالية العامة بإدارة المالية الخاصة . أي أن الدولة لكي تصبح غنية يجب أن تبيع أكثر مما تشتري من الخارج و أن الميزان التجاري الرابح هو الذي يؤمن ثراء الوطن و أن هذا الثراء يتم عن طريق دخول المعادن الثمينة وخصوصاً الذهب و الفضة وعليه فإنه يجب تشجيع الصادرات ووضع الحواجز الجمركية أمام الواردات .

بعد دراسات جدية للمرحلة المركانتيلية أصبح هناك شبه اتفاق على ما يلي :

1 ) ليس هناك ما يسمى بمدرسة مركانتيلية سابقاً أي أن لقب (ميركانتيلية) أٌعطي لهم بعد فترة طويلة من الزمن من قبل الإقتصاديين الكلاسيك الأوائل و خصوصاً آدم سميث .

و أن الجدل الذي دار بينهم ليس على ضرورة إثراء الوطن فحسب بل عن كيفية تحقيق هذا الإثراء.

2 ) ليس صحيحاً ما يُعرف من أن الميركانتيليين خلطوا بين مفهوم الثورة و مفهوم النقد .

3 ) بعض الإقتصاديين المركانتيليين وصلوا إلى تحليلات على مستو رفيع للآليات الإقتصادية بل و أنهم طرحوا المشكلة الصعبة (للنمو الإقتصادي) .

4 ) كان الإقتصاديون ما بين القرن السادس عشر و الثامن عشر أمام ظاهرة تشكل الدول وحاجة كل من هذه الدول إلى أن تكون في موقع سياسي و اقتصادي أكثر صلابة من جاراتها و كانوا أمام واقع اكتشاف القارة الجديدة و تدفق النقد إلى إسبانيا .

في ظل هذه الظروف كانت أهم المواضيع التي تحتاج إلى بحث : المواضيع ذات الطابع النقدي .

و هذا ما قاد المركانتيليين إلى البحث في أهمية التجارة الخارجية لزيادة المخزون و إحداث التوسع الإقتصادي المرغوب فيه .

هذا و يمكن التمييز بين ثلاثة مراحل وأشكال لتطور المركانتيلية وهي :

أولاً : المركانتيلية النقدية في إسبانيا (في القرن السادس عشر) :

كانت السياسة و( ليس العقيدة ) المركانتيلية تهدف إلى كيفية استغلال الذهب المتدفق من المناطق البعيدة المكتشفة في زيادة ثروة الدولة . ولم تكن تلك السياسة مبنية على أية نظرية اقتصادية , و جعلهم يعتقدون أن تراكم الذهب و الفضة عند الدولة ليس فقط دليل الثروة و إنما مصدر الثروة أيضاً .

لذا مَنعوا خروج المعادن الثمينة و أقروا نظاماً يدعى *ميزان الإتفاقيات* (الذي يراد به أن لا شراء من أية دولة إلا بمقدار ما تشتري تلك الدولة من إسبانيا) .

لكن النظرية الكمية في النقد (الاقتصادي جان بودان) لاحظ أن تجميع الذهب و الفضة سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار و أن هذا التجميع لن يدوم لأن ارتفاع الأسعار سيؤدي إلى تخفيض الصادرات و ارتفاع الواردات و اختلال الميزان التجاري و هذا لن يصلّح إلا بالطرق المعدنية (الذهب و الفضة) و هذا سيؤدي من جديد إلى ارتفاع الأسعار .

ثانياً : المركانتيلية الصناعية في فرنسا (في القرن السابع عشر) :

إن القرن السابع عشر يعتبر مرحلة التمييز الفعلية بين المعادن الثمينة و الثروة .

ووفقاً لرأي أنطوان دومونكرسيتان في كتابه (معالجة الاقتصاد السياسي) : لا يصنع قوة الدولة غزارة تدفق الذهب و الفضة و إنما وجود الأشياء الضرورية للحياة و أن دولة ما تصبح أغنى من دولة أُخرى عندما تنتج أكثر منها . وعليه فإن تطوير الإنتاج الوطني أصبح هدف السياسة الوطنية.

يعتقد أنطونيو سارا أن كل زيادة في الإستثمارات الزراعية , لا يعطي بالضرورة زيادة في المردود بل تعطي مردوداً غير متزايد , بينما زيادة الإستثمارات الصناعية تعطي دائما مردوداً متزايداً , أي الصناعة هي النشاط الإقتصادي الأكثر إنتاجية .

لذا ساد اعتقاد بأن الحصول على ميزان تجاري رابح يكون بزيادة الصادرات من المنتجات الصناعية و تقليل الواردات منها .

و يقترح جان بودان من أجل سياسة وطنية صناعية ما يلي :

فرض ضرائب على المستوردات الجاهزة . Œ

تقديم مكافآت على تصدير المواد المصنعة وطنياً .

منع تصدير المواد الأولية الوطنية و العمل على العكس من ذلك على استيراد أكبر كمية منها Ž

من الخارج .

أضيف إلى تلك السياسات في نفس الإتجاه ما يلي :

تطوير الإسطول التجاري الوطني .?

احتكار الإتصال بين الوطن و المستعمرات .?

السعي إلى نظام أحلاف لربط المستعمرات مع الوطن .?

في فرنسا كان كولبير (كان وزيراً) أشد المتحمسين لسياسة تطوير الصناعة و تسهيل زيادة الصادرات حيث قام بما يلي :

تخفيض أسعار البضائع .ï

مراقبة نوعية البضاعة المباعة إلى الخارج .ï

تخفيض الأجور ما أمكن .ï

منع ارتفاع تكاليف الحياة .ï

بالرغم من أن سياسة كولبير كانت في خدمة البرجوازية الصناعية أصلاً فإنها ساعدت في تطوير الصناعة و النقل البحري الفرنسي , إلا أنها كانت سياسة تجريبية و قصيرة النظر , فلم تستند إلى أي تحليل نظري جدي أو تحليل للآليات الإقتصادية .

ثالثاً : المركانتيلية التجارية في إنكلترا (في القرن الثامن عشر) :

هي المرحلة الأخيرة من تطور المركانتيلية وهي مرحلة صعبة التحليل .

فقد لاحظ توماس مان أن هناك آلية أوتوماتيكية لتوازن التبادل الدولي , و أن كل تطور في الإنتاج بحاجة إلى رؤوس أموال , و تلك يمكن تأمينها بسهولة عندما تكون نسبة الفائدة مرتفعة . و يقول أن " التجارة و الفائدة " ترتفعان و تنخفضان معاً .

على العكس منه جزيا شيلد يعتقد أنه يجب الوصول إلى أقل نسبة لفائدة رأس المال , لأن ذلك يساعد على خلق أعمال جديدة و يخفض الأسعار و يساعد بالتالي على المنافسة الدولية . كما يدعو إلى زيادة الأجور و إلى إيجاد فرص عمل جديدة , ومن هنا يأتي إعجاب كينز بالمركانتيلية .

تميزت المركانتيلية التجارية بعدة خصائص أهمها :

1 )) الإتجاه الواضح نحو الحرية في تنظيم الاقتصاد :

اعتبروا أن تدخل الدولة يعيق الصناعة , ودعوا إلى إلغاء الرقابة بشكل كامل على الصناعة وعلى التجارة الدولية . ففون جوستلي يتمنى أن تتوجه الدولة نحو سياسة \اتركه يعمل\ لذا فهو يرفض مراقبة الأسعار أو تحديد نسبة الفائدة .

2 )) أخذت مشكلة النقد و نسبة الفائدة أهمية كبيرة :

أصبح هناك اعتقاد بأن زيادة السيولة النقدية سوف تؤدي إلى انخفاض نسبة الفائدة , بالتالي تؤدي إلى تشجيع الأعمال و زيادة الإنتاج , أي إن أفكار جوزيا شيلد انتصرت على أفكار توماس مان .

3 )) الدراسات الإقتصادية أخذت مضموناً أكثر علمية :

و الدليل على ذلك :

قناعة الإقتصاديين الإنكليز بأن حركة انتقال المعادن الثمينة من و إلى خارج الدولة تخضع لقانون طبيعي وهو أن زيادة تدفق الذهب و الفضة سيؤدي إلى زيادة الكتلة النقدية وهذا يرفع السعر , مما يؤدي إلى انخفاض الصادرات .

البحث عن نظرية للقيمة و أُخرى للأسعار .

دراسات المركانتيليين حول السكان و الهجرة .

أما عن الفائدة فقد لاحظ المركانتيليون أن الفائدة ليست أجرة النقد و إنما هي أجرة رأس المال وباعتبارها سعراً فإن تحديده , أي تحديد نسبة الفائدة , لا يمكن أن يتم بشكل إلزامي و إنما يخضع أيضاً لعاملي الغرض و الطلب .

و أخيراً فإن أفضل دراساتهم كانت حول النقد و حول الميزان التجاري , وخصوصاً تمييز المركانتيليين بين الميزان التجاري و ميزان المدفوعات .
انتهت المحاضرة السادسة








:1 9:










 

مساحة إعلانية
قديم 2010-12-29, 20:44   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
lona-99
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية lona-99
 

 

 
إحصائية العضو









lona-99 غير متواجد حالياً


افتراضي

مشكوووووووووووووور عسى العمر الطويل ان شاء الله







قديم 2010-12-29, 21:04   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
bboyyamakazi
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية bboyyamakazi
 

 

 
إحصائية العضو









bboyyamakazi غير متواجد حالياً


افتراضي

شكرا على المرور اخي lona-99







قديم 2010-12-30, 16:24   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
معــــــــــــــــاذ
عضو جديد
 
إحصائية العضو









معــــــــــــــــاذ غير متواجد حالياً


افتراضي

بارك الله فيك







 

الكلمات الدلالية (Tags)
*مدخل, الاقتصاد, التسيير

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



الساعة الآن 09:08

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
2006-2013 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)
Protected by CBACK.de CrackerTracker