التصادم البحري في القانون الدولي و المسؤولية المترتبة عنه - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الجامعة و البحث العلمي > الحوار الأكاديمي والطلابي > قسم أرشيف منتديات الجامعة

قسم أرشيف منتديات الجامعة القسم مغلق بحيث يحوي مواضيع الاستفسارات و الطلبات المجاب عنها .....

http://www.up.djelfa.info/uploads/141389081779231.gif

 

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2010-02-27, 17:20   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
abbes8
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية abbes8
 

 

 
إحصائية العضو









abbes8 غير متواجد حالياً


افتراضي التصادم البحري في القانون الدولي و المسؤولية المترتبة عنه


الخطة :



مقدمة



الفصل الأول : التصادم البحري.



المبحث الأول : التصادم البحري في القانون الدولي

المطلب الأول : مفهوم التصادم البحري في معاهدة بروكسل لسنة 1910

الفرع الأول : تعريف التصادم البحري.

الفرع الثاني : شروط التصادم البحري.

الفرع الثالث : الحالات المستثناة من تطبيق أحكام التصادم البحري.

الفرع الرابع : أنواع التصادم البحري.

المطلب الثاني : نطاق تطبيق معاهدة بروكسل لسنة 1910

المبحث الثاني : التصادم البحري في القانون الجزائري.

المطلب الأول : معنى التصادم البحري في القانون الجزائري.

الفرع الأول : تعريفه.

الفرع الثاني : شروطه.

الفرع الثالث : الحالات المستثناة من تطبيق أحكام التصادم البحري



المطلب الثاني : أحكام التصادم البحري في القانون الجزائري.

الفرع الأول : التصادم بخطأ إحدى السفينتين.

الفرع الثاني : التصادم بخطأ مشترك للسفينتين.

الفرع الثالث : التصادم القهري و المشتبه في سبب وقوعه.



الفصل الثاني : المسؤولية المترتبة عن التصادم البحري.



المبحث الأول : أنواع التصادم وقواعد المسؤولية.

المطلب الأول : المسؤولية الناتجة عن التصادم لقوة قاهرة أو لسبب مشكوك فيه.

المطلب الثاني : المسؤولية الناتجة عن التصادم بسبب خطأ إحدى السفن

المطلب الثالث : المسؤولية الناتجة عن خطأ مشترك بين السفينتين.

الفرع الأول : توزيع المسؤولية بين المنشأتين.

الفرع الثاني : المسؤولية تجاه الغير.

الفرع الثالث : الملتزم بالتعويض.



























المطلب الرابع : تقدير التعويض.

الفرع الأول : تطبيق القواعد العامة.

الفرع الثاني : عناصر الضرر القابل للإصلاح.

الفرع الثالث : تقدير قيمة الأضرار.



المبحث الثاني : الخطأ في التصادم البحري.

المطلب الأول : صور الخطأ في التصادم البحري.

الفرع الأول : الأخطاء الناشئة عن مخالفة قواعد تجنب التصادم في البحر

الفرع الثاني : الأخطاء الناشئة عن إهمال أو عدم احتياط المسؤولين عن قيادة السفينة

المطلب الثاني : إثبات الخطأ في التصادم البحري.

الفرع الأول : عبئ الإثبات

الفرع الثاني : طرق الإثبات.



المبحث الثالث : التعويض عن الأضرار الناتجة عن التصادم.

المطلب الأول : النظام القانوني لدعوى التعويض.

الفرع الأول : أطراف الدعوى.

الفرع الثاني : عدم خضوع الدعوى لإجراء خاص.

الفرع الثالث : المحكمة المختصة وتقادم الدعوى.

المطلب الثاني : معاهدتا بروكسل لسنة 1952 بشأن الإختصاص المدني و الإختصاص الجنائي.

الفرع الأول : فيما يخص الإختصاص المدني.

الفرع الثاني : فيما يخص الإختصاص الجنائي.



خاتمة.























 

2 أعضاء قالوا بارك الله فيك /شكراً لـ abbes8 على مشاركته المفيدة
مساحة إعلانية
قديم 2010-02-27, 17:23   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
abbes8
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية abbes8
 

 

 
إحصائية العضو









abbes8 غير متواجد حالياً


افتراضي


الفصل الأول : التصـــــــــــادم البحـــــــــــــــــــري

المبحث الأول : التصادم البحري في القانون الدولي



المطلب الأول : مفهوم التصادم البحري في معاهدة بروكسل لسنة 1910

الفرع الأول : تعريف التصادم البحري

أولا : المعنى اللغوي للتصادم : كلمة تصادم جاءت من الفعل صدم أو صدمه يصدمه صدما أي دفعه وضربه بجسده ، صادمه مصادمة أي ضربه فيقال صدمه أمر شديد أي أصابه، وتصادم الفارسان واصطدما أي ضرب أحدهما الآخر بنفسه وتزاحما والإسم الصدمة ، و الصدم مصدر وأصله ضرب الشيء الصلب بمثله فالتصادم البحري لغة يعني التضارب و الإحتكاك بين أجسام المنشآت العائمة



ثانيا : المعنى الإصطلاحي للتصادم البحري :

لقد عرفت المادة الأولى من الإتفاقية التصادم البحري على أنه " الإرتطام الذي يحدث بين سفينتين بحريتين

أو بين سفينة بحرية ومركب للملاحة الداخلية بغض النظر عن المياه التي يقع فيها التصادم " وانطلاقا من هذا التعريف نجد أن الإتفاقية لم تعتد بمكان المياه التي يقع فيها التصادم وإنما بصفة القطع البحرية المتصادمة ولذلك فللتصادم البحري شروط نعرضها في الفرع الثاني.



إن التصادمات البحرية تحدث غالبا بين سفن ترفع أعلاما مختلفة وهذا من شأنه أن يخلق تنازع للقوانين ، لذا فكر البعض في وضع معاهدة لتوحيد القواعد التي تحكم هذا النوع من الحوادث فجاءت معاهدة بروكسل الدولية الموقعة في 23/09/1910 و الخاصة بتوحيد بعض القواعد المتعلقة بالمصادمات البحرية.

لذا قسمنا هذا البحث إلى مطلبين يتعلق الأول بمفهوم التصادم البحري في هذه المعاهدة و الثاني يخص نطاق تطبيق المعاهدة.

الفرع الثاني : شروط التصادم البحري.

فحتى يعتبر التصادم بحريا لابد أن تتوافر فيه الشروط التالية.



أولا : أن يقع التصادم بين سفينتين أو بين سفينة و مركب للملاحة الداخلية : ويستدعي لمعرفة ذلك التمييز بين المدلولين بصورة واضحة غير أن معاهدة بروكسل لم تحدد ذلك عكس الأنظمة الوطنية التي اهتمت بتحديدها ، ففي هولندا المحكمة العليا قد عرفت السفن البحرية بأنها '' السفن التي تقوم بالملاحة في البحر والمراكب الداخلية هي السفن التي تقوم بالملاحة في المياه الداخلية '' بينما المشرع الإنجليزي و في المادة الثامنة من قانون إدارة العدالة لسنة 1956 لم يقم تفرقة واضحة بين السفن البحرية ومراكب الملاحة الداخلية، ويلاحظ أن الترجمة الإنجليزية الرسمية لإتفاقية 1910 قد أطلقت اصطلاح

على السفن البحرية و أطلقت اصطلاح SEA GOING VESSELS

على سفن الملاحة الداخلية، أما النسخة الفرنسية فقد إستعملت اصطلاحVessels of inland navigation

للسفن البحرية و تعبير Navires de mer

لمراكب الملاحة الداخلية أو البواخر(2)Bateaux de navigation intérieur



فلا يهم نوع السفينة ما إن كانت تجارية أو للصيد أو للنزهة ، وأيا كان مكان الحادث سواء كانت المياه بحرية أو داخلية ، غير أنه لا يعتبر حادث تصادم بحري إذا ما وقع بين مراكب مخصصة للملاحة النهرية الداخلية حتى ولو وقع الحادث في مياه بحرية.

ويذهب رأي إلى أن أحكام المعاهدة تطبق على التصادم الذي يقع بين مركبين إذا كان راجع إلى دوامة أحدثتها إحدى السفن

كما تطبق أحكام التصادم البحري حتى ولو وقع التصادم بين سفينتين تابعتين لنفس المجهز إذ كلتا السفينتين تعد ذمة بحرية مستقلة.



ثانيا : أن يقع التصادم بين سفن عائمة :

يشترط في الحادث حتى يعتبر تصادما بحريا أن يقع بين منشأتين عائمتين أو أكثر ، فإذا ارتطمت السفينة بجسم ثابت فلا يعتد ذلك تصادما بحريا كأن تصطدم برصيف أو صخور، إذ تطبق حينئذ القواعد العامة في المسؤولية وطبقا للمادة الأولى من المعاهدة فإنها تشمل العائمات المقيدة بمرسى ثابث والتي أخرجها المشرع الفرنسي من نطاق تطبيق أحكام التصادم البحري.

والمقصود بالعائمة هي كل الأجهزة العائمة و المعدة للملاحة سواء في البحر أو في المياه الداخلية و لو لم ينطبق عليها الوصف القانوني للسفينة ، أي كل منشأة تعمل عادة أو تكون معدة للعمل في الملاحة البحرية ولو لم تهدف للربح ، و العائمة يقصد بها هنا هي تلك التي تملك قوتها المحركة الخاصة بها و التي تمكنها من المناورة أي تملك حرية الحركة أيا كان مصدر هذه الحركة (شراعية، ميكانيكية …)

ولا يعد كذلك تصادما بحريا عندما تصطدم السفينة بجسم عائم لا يعتبر سفينة أو مركب للملاحة الداخلية، ولقد استقر القضاء على عدم تطبيق أحكام التصادم في حالة ارتطام سفينة بجسم ثابت كالرصيف مثلا إذ يفترض حتى تطبق أحكامه أن يقع الإصطدام بين جسمين عائمين أحدهما سفينة على الأقل كما أنه لا يهم ما إذا كانت في حالة حركة أو في حالة رسو

ثالثا : الإرتطام المادي :

يشترط حتى يعد الحادث تصادما بحريا أن يحدث إحتكاك مادي بين المنشأتين فمثلا لايعد ناشئا عن تصادم الضرر اللاحق بالسفينة بسبب الأمواج العنيفة التي تحدثها سيفينة أخرى مارة بالقرب منها دون أن ترتطم بها.

غير أنه وطبقا للمادة 13 من اتفاقية التصادم يخضع لأحكام التصادم البحري الضرر الناشئ عن قيام السفينة بحركة أو إهمال القيام بحركة أو عن عدم مراعاة الأحكام الوطنية أو الدولية السارية، أي أنه بمجرد قيام السفينة بمناورة خاطئة أو إهمال القيام بحركة واجبة أو مخالفة قواعد السير في البحر، ومثال ذلك أن تسير سفينة على مقربة من سفينة أخرى دون مراعاة السرعة أو المسافة التي تقضي بها قواعد السير في البحر فتتحرك الأمواج من حولها ويحدث الضرر



الفرع الثالث : الحالات المستثناة من تطبيق أحكام التصادم البحري

هناك حالات رغم توافرها على شروط التصادم البحري إلا أنها لا تخضع لأحكامه ، بالنظر إلى المادة 11 من معاهدة بروكسل فإن أحكامها لا تطبق على السفن الحربية وسفن الدولة المخصصة كلية لخدمة عامة وهذا ما يؤدي إلى عدم تطبيق أحكام المعاهدة على سفن البضاعة وسفن الصيد في الأساطيل الإشتراكية أو المؤممة غير أن القضاء الفرنسي إستقرعلى أن هذه السفن الأخيرة غير مخصصة لخدمة عامة في مفهوم المعاهدة وهذا ما يستشف بوضوح من معاهدة بروكسل الموقعة في 10/04/1926 و المتعلقة بحصانة السفن المملوكة للدولة

والتي لم تصادق عليها أي دولة إشتراكية فيما عدا رومانيا و هنقاريا اللتان صادقتا عليها في سنة 1936 ولم تنقضاها بعد أن أصبحتا إشتراكيتان، وبولونيا التي صادقت عليها في سنة 1936 ونقضتها في سنة 1952 ويوغوسلافيا التي وقعت عليها منذ أن كانت مملكة.

كما أن أحكام التصادم البحري لا تطبق على الإرتطام الذي يحصل بين السفن الحربية وسفن الحكومة المخصصة لخدمة عامة و ذلك طبقا للمادة 11 من المعاهدة ، إذ يخضع التصادم بين هذه السفن أو بينها وبين غيرها من السفن المملوكة للأفراد للمبادئ العامة في تنازع القوانين. إذ تنص المادة 11 على أنه :

'' لا تنطبق أحكام المعاهدة الحالية على السفن الحربية وسفن الحكومة المخصصة كلية لخدمة عامة ''

فطبقا لأحكام هذه المادة حتى ولو كانت السفينة مملوكة للدولة وغير مخصصة لخدمة عامة فهي تخضع لأحكام المعاهدة.

ودائما وحسب أحكام المعاهدة فإن أحكامها تطبق إذا وقع التصادم البحري مادامت لا توجد علاقة تعاقدية بين المدعي و المدعى عليه ، فمثلا الدعوى التي يرفعها المسافرعلى الناقل للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي أصابته نتيجة التصادم لا تخضع لأحكام المعاهدة بل يطبق عليها القانون المختص بمقتضى قواعد التنازع المعمول بها في قانون القاضي الذي ينظر النزاع.

كما لا تطبق أحكام التصادم البحري على الإرتطام الذي يحصل بين سفينة الإرشاد و السفينة التي إستخدمتها

والإرتطام الذي يحصل بين سفينة القطر و السفينة المقطورة فهاتان الحالتان تخضعان للقانون الذي يحدده العقد غير أن التساؤل يطرح إذا كان الإرشاد إجباريا إذ يصعب القول بوجود علاقة تعاقدية بين السفينة المصدومة

وسفينة الإرشاد التي صدمتها وتعد في هذه الحالة المسؤولية المترتبة عن التصادم مسؤولية تقصيرية تخضع للمبادئ العامة في تنازع القوانين.

غير أن معاهدة بروكسل و في المادة الخامسة قد نصت على سريان أحكام المعاهدة في حالة ما إذا حصل التصادم بسبب خطأ المرشد حتى ولو كان الإرشاد إجباريا لكن بشرط وهو أن تتفق الدول المتعاهدة على تحديد مسؤولية ملاك السفن ، ومعنى ذلك أنه في حالة ما إذا تصادمت سفينتين تابعتين لدول متعاقدة ليس بسبب خطأ ربان إحداهما و إنما بسبب خطأ المرشد الذي يقودها فإن مالك السفينة الصادمة يعد مسؤولا وفقا لأحكام المعاهدة حتى ولو كان الإرشاد إجباريا بشرط أن تكون الدول التابعة لها السفن المتصادمة قد انضمت إلى معاهدة بروكسل لعام 1924 الخاصة بسندات الشحن ومعاهدة 1957 في شأن تحديد مسؤولية ملاك السفن.

وعليه إذا لم يتم الإتفاق على تحديد مسؤولية المالك على هذا النحو سنرجع إلى المبادئ العامة في تنازع القوانين لمعرفة القانون الواجب التطبيق على مدى مسؤولية مالك السفينة عن خطأ المرشد فيما لو كان الإرشاد إجباريا.



الفرع الرابع : أنواع التصادم البحري :

لقد ميزت معاهدة بروكسل بين أربعة أنواع من التصادم البحري وهي التصادم القهري ، التصادم المشتبه في أسبابه ، التصادم بسبب خطأ إحدى السفينتين و التصادم بخطأ مشترك.

أولا : التصادم القهري و التصادم المشتبه في أسبابه :

التصادم القهري هو الحادث الذي يثبت أنه يرجع إلى قوة قاهرة ، وتعرف القوة القاهرة أو الحادث الجبري طبقا للقواعد العامة على أنه كل حادث غير متوقع ولا يمكن توقيه و الذي يرجع له الضرر تماما بمعنى أنه على المدعي بحالة القوة القاهرة أن يثبتها ويثبت أنه لم يرتكب خطأ كما أنه إتخذ من جهته كل الإحتياطات التي تتطلبها ظروف الحال، ويحدث هذا النوع غالبا في الموانئ و المراسي نتيجة هبوط عاصفة قوية تتسبب في قطع الحبال التي تربط السفينة أو تؤدي إلى اقتلاع مرساها ، أو التصادم الذي يرجع إلى ارتفاع الماء في الميناء

أو إلى الضباب مثلا.

أما التصادم المشكوك في سبب وقوعه فيكون عندما ترى المحكمة المعروض عليها النزاع أن البيانات المقدمة لها لا تثبت القوة القاهرة ولا وجود لخطأ إحدى السفن أو خطأ مشترك تسبب في وقوع الحادث كأن تتضارب أقوال الشهود أو تكون غير دقيقة.

ولقد وضعت معاهدة بروكسل لسنة 1910 لهذين النوعين أي التصادم القهري و التصادم المشتبه في سبب وقوعه نفس الحكم أوردته في المادة الثانية الفقرة الأولى منها و التي تنص على أنه " إذا حصل التصادم عرضا أو كان ناشئ عن قوة قاهرة أو كان هناك شك في أسباب التصادم تكون الخسائر على عاتق من أصابته ".

أما الفقرة الثانية من ذات المادة فتنص على أن نفس الحكم يطبق في حالة ما إذا كانت السفن أو إحداها راسية وقت الحادث إذ أن بعض التشريعات تقتضي إذا كانت السفينة راسية وقت الحادث فإن التصادم يفترض أنه وقع بخطأ ربان السفينة الأخرى السائرة عكس المعاهدة التي إستبعدت هذه القرينة.

وإلحاق حكم التصادم المشتبه في سببه بالتصادم القهري حكم سليم إذ أنه متى قام شك في سبب الضرر فعلى المضرور أن يرفع هذا الشك وأن يقيم الدليل عن خطأ من تقاضيه فإذا عجز عن هذا الإثبات فلا محل للمسؤولية على الإطلاق.



ثانيا : التصادم بسبب خطأ إحدى السفينتين

تنص المادة 03 من المعاهدة على أنه '' إذا حصل التصادم بسبب خطأ إحدى السفن فتلتزم السفينة التي إرتكبت الخطأ بتعويض الخسائر'' فقد يكون الخطأ منسوبا إلى الربان كأن يخالف القواعد الدولية لمنع التصادم في البحار كعدم إخلاء الطريق للسفينة الشراعية. وقد يكون منسوبا إلى المجهز نفسه كأن يسمح بسفر السفينة وهي غير صالحة للملاحة أو غير مزودة بطاقم كاف لمناورتها.

وقد إستبعدت المعاهدة كافة القرائن القانونية على الخطأ فيما يتعلق بالمسؤولية على المصادمات البحرية إذ نصت صراحة في الفقرة الثانية من المادة السادسة على أنه :

" ... ليست هناك قرائن على أن المضرور يقيم الدليل على خطأ الربان أيا كانت الظروف التي حصل فيها التصادم ". أي أنه على المضرور دائما وفي كل الحالات أن يثبت خطأ السفينة الصادمة لأنه لامجال لإفتراض هذا الخطأ طبقا لأحكام المعاهدة.

ويقصد بالأضرار التي يتعين على السفينة الصادمة أن تعوضها طبقا لأحكام المعاهدة هي تلك الحاصلة للغيرأما بشأن الأضرار التي تلحق بالسفينة الصادمة ذاتها أو بركابها أو بالبضائع المشحونة عليها فإن تعويضها يتم وفق المسؤولية العقدية لأنها ناشئة عن إخلال بتنفيذ إلتزام عقدي (عند نقل البضائع أو عند نقل الأشخاص).



ثالثا : التصادم بسبب الخطأ المشترك

إذا كان الخطأ المؤدي إلى التصادم مشتركا قدرت مسؤولية كل سفينة من السفن التي حدث بينها التصادم بنسبة الخطأ الذي وقع منها ، وإذا حالت الظروف دون تحديد نسبة الخطأ الذي وقع من كل سفينة وزعت المسؤولية بينهما بالتساوي هذا ماجاءت به الفقرة الأولى من المادة الرابعة من المعاهدة ، وتطبيق هذه القاعدة يتوافق مع القواعد العامة في المسؤولية المدنية إذ يطبق القضاء هذا المبدأ في حال إشتراك المضرور في الخطأ مع مرتكب الفعل وهو مانحن بصدده الآن.

أما الفقرتان الثانية و الثالثة من المادة السالفة الذكر فإنهما تقران أنه تسأل السفن التي اشتركت في الخطأ بذات النسب المنصوص عليها في الفقرة الأولى السابقة و بدون تضامن بينها قبل الغير عن الأضرار المادية ، وتكون المسؤولية قبل الغير بالتضامن إذا ترتب على الخطأ أضرار جسمانية. على أن يكون لمن يدفع حصة تفوق ماكان عليه أن يتحمل أن يرجع بالفارق على السفن الأخرى.

وبهذا فالمعاهدة أقرت بمبدأ التضامن عن الأضرارالبدنية ،لكنها خرجت عن هذا المبدأ بالنسبة للأضرار المادية والذي مفاده تضامن المسؤولين عن الفعل الضار إذا تعددوا طبقا لنص المادة 126 من القانون المدني الجزائري.

وأساس الإلتزام بالتضامن أن كل المسؤولين قد إرتكب خطأ ساهم في كل الضرر وأنه بدون هذا الخطأ فإن الضرر ماكان ليقع ، وللدائن في الإلتزام بالتضامن أن يرفع دعواه على المدين الذي يختاره مطالبا إياه بتعويض كل مالحقه من ضرر ، غير أن تطبيق ذلك في التصادم البحري قد يؤدي إلى إصطدام المجهز الذي تحمل كامل التعويض بتحديد المسؤولية التي يدفع بها المجهز المرجوع عليه لهذا فإن معاهدة بروكسل نصت على أن القاعدة في التصادم هي عدم التضامن وبالتالي لا يجوز للمضرور أن يطالب كل مسؤول عن التصادم إلا في حدود النسبة التي حددها الحكم دون أن يستفيد مما تقرره القواعد العامة (التضامن).

المطلب الثاني : نطاق تطبيق معاهدة بروكسل سنة 1910

إن أحكام معاهدة بروكسل وطبقا للمادة 12 منها لا تطبق إلا إذا كانت السفن المتصادمة تابعة لدول متعاقدة أي منظمة إلى المعاهدة وقد ذهب جانب من الفقه في البداية بأنه لايكفي لتطبيق أحكام المعاهدة أن تكون السفن المتصادمة تابعة لدول متعاقدة بل يجب أن ينتمي كافة ذوي الشأن إلى تلك الدول غيرأن الراجح فقها أن المادة 12 من المعاهدة تبين أنه يكفي لتطبيق أحكامها إنتماء السفن المتصادمة لدول متعاقدة ومختلفة بغض النظر عن جنسية ذوي الشأن (1) ، ويقصد بذوي الشأن كل من الشاحنين ، الركاب ، و المجهزين.

ومع ذلك فقد وضعت الفقرة الثانية من المادة 12 السالفة الذكر تحفظين هامين وهما :

الأول : أنه إذا كان أصحاب الشأن تابعين لدول غير متعاقدة و التصادم وقع بين دول متعاقدة ورفع النزاع أمام إحدى محاكمها فإنه يجوز لهذه المحاكم أن تعلق تطبيق أحكام المعاهدة على شرط أن تكون الدول غير المتعاقدة والتي ينتمي إليها ذوو الشأن تعتنق حلا مماثلا لصالح مواطني الدولة المتعاقدة التي رفع النزاع أمام محاكمها.

الثاني : فمؤداه إذا كان جميع أصحاب الشأن تابعين لنفس الدولة التي رفعت الدعوى أمام محكمتها فإن القانون الوطني لهذه الدولة هو الذي يطبق وليست المعاهدة.



ففي هذه الحالة لايكفي إتحاد علم السفن المتصادمة وإنما يجب فوق ذلك أن يتمتع جميع أصحاب الشأن بجنسية الدولة التي تتبعها السفن المتصادمة و التي رفع النزاع أمام محاكمها ، كما أن تطبيق المعاهدة لا يرتبط بالمياه التي وقع بها التصادم إذ يكفي لتطبيق الأحكام الموحدة على كافة أصحاب الشأن أن تكون السفن المتصادمة تابعة لدولة موقعة على المعاهدة بغض النظر عن المياه التي وقع بها التصادم سواء كانت عامة أو داخلية تابعة لدول متعاقدة أو غير متعاقدة ، غير أن هذا الحل الأخير والذي تبنته المعاهدة ورغم بساطته إلا أنه يطرح إشكال عندما يقع التصادم في مياه إقليمية تابعة لدولة غير متعاقدة لأن فيه خروج عن المبادئ العامة و التي تقضي بتطبيق القانون المحلي إذا وقع التصادم في المياه الإقليمية أو الداخلية التابعة لإحدى الدول.



كما أنه يخرج من نطاق تطبيق المعاهدة إذا كان أساس الخطأ المرتكب هو الإخلال بالتزام تعاقدي فمناط المعاهدة هو المسؤولية المترتبة على التصادم البحري بوصفها مسؤولية تقصيرية وهذا ما كرسته المادة 10

من الإتفاقية. وعليه فالدعوى التي سيرفعها مثلا الشاحن ضد الناقل جراء الضرراللاحق بالبضاعة المشحونة بالسفينة نتيجة التصادم لا يخضع لأحكام المعاهدة بل يطبق بشأنها القانون المختص بمقتضى قواعد التنازع المعمول بها في قانون القاصي الذي ينظر النزاع.



المبحث الثاني : التصادم البحري في القانون الجزائري

لقد نظم المشرع الجزائري التصادم البحري في القسم الأول من الفصل الرابع من القانون البحري والمتضمن الحوادث البحرية تحت عنوان تصادم السفن في البحار إبتداءا من المادة 273 إلى المادة 298 وكما سبق أن قسمنا أحكام التصادم البحري في القانون الدولي سنقسمها في القانون الداخلي فنتطرق إلى مفهومه في القانون الداخلي ثم أحكامه.



المطلب الأول : مفهوم التصادم البحري في القانون الجزائري



الفرع الأول : تعريف التصادم البحري في القانون الوطني

لقد عرف المشرع الجزائري التصادم البحري على أنه كل إرتطام مادي أو إصطدام بين السفن في البحر أو بين السفن وبواخر الملاحة الداخلية دون إعتيار للمياه التي وقع فيها التصادم ، بل ولم يقف عند هذا الحد بل إعتبر من قبيل التصادم الإرتطام الذي يحصل بين سفينة ومنشأة ثابتة أو شيء ثابت في نقطة معينة وواقعة في الأملاك العمومية البحرية

ويلاحظ أن المشرع الجزائري قد تأثر بتعريف التصادم البحري الذي جاءت به معاهدة بروكسل في مادتها الأولى. حتى فيما يخص الخسائر التي تسببها سفينة لسفينة أخرى أو للأشياء أو الأشخاص الموجودين على متنها على إثر تنفيذ أو إهمال مناورة في الملاحة أو عدم مراعاة القواعد مع عدم حصول إصطدام أو إرتطام بصفة مباشرة.



الفرع الثاني : الشروط الواجب توافرها لتطبيق أحكام التصادم في القانون الجزائري.

لا يختلف الأمر بالنسبة للشروط الواجب توافرها في التصادم في القانون الجزائري عنه في معاهدة بروكسل لسنة 1910 وهو أن يقع التصادم بين سفينتين أو بين سفينة وباخرة للملاحة الداخلية ، وأن يقع التصادم بين آليات عائمة وأن يكون الإرتطام ماديا .



أولا : أن يقع التصادم بين السفينتين أو بين سفينة وأخرى للملاحة الداخلية :

لقد إعتبر المشرع الجزائري الحادث تصادما بحريا عندما يحصل ذلك بين سفينة بحرية أو بينه وبين مركب للملاحة الداخلية ، وقد نص صراحة على أنه لا يهم المكان الذي يقع فيه التصادم عكس المشرع الليبي الذي لم يأخذ بهذا الحكم بحيث يشترط أن يحصل التصادم بين سفينتين أو أكثر وبالتالي فأحكام التصادم في هذا القانون لا تشمل الإرتطام الذي يحصل بين سفينة بحرية ومركب للملاحة الداخلية

كما أن المشرع الجزائري لم يحدد نوع السفن المتصادمة وعليه فلا يهم ما إذا كانت تجارية أو للصيد أو للنزهة.



ثانيا : أن يقع التصادم بين سفن عائمة :

يشترط في الحادث حتى يعتبر تصادما بحريا أن يقع بين منشأتين أو آليتين عائمتين فإذا إرتطمت السفينة بجسم ثابت لا يعد ذلك تصادما بحريا كأن تصطدم برصيف أو صخور ففي مثل هذه الحالات تطبق القواعد العامة في المسؤولية.

والمشرع الجزائري شبه الآليات العائمة Les engins flottants

بالسفن وبواخر الملاحة الداخلية فيما يخص التصادم البحري. وبهذا فالمشرع الجزائري قد فصل فيما يخصها لأنه يثار التساؤل بشأنها فهل هي أية عائمة معدة للملاحة سواء في البحر أو في المياه الداخلية ولو لم ينطبق عليها الوصف القانوني للسفينة الوارد في المادة 13 من هذا القانون و التي تعرف السفينة على أنها كل عمارة بحرية أو آلية عائمة تقوم بالملاحة البحرية إما بوسيلتها الخاصة وإما عن طريق قطرها بسفينة أخرى أو مخصصة لمثل هذه الملاحة.



ثالثا : الإرتطام المادي : جاءت المادة 273 من القانون البحري مشترطة حتى تطبق أحكام التصادم البحري أن يحصل إرتطام مادي بين السفن أي أن يحدث احتكاك مادي بين المنشأتين ، لكن سرعان ماتدارك الأمر المشرع بالمادة 274 وشمل الضرر الناشئ عن قيام السفينة بتنفيذ أو إهمال مناورة في الملاحة أو عدم مراعاة القواعد مع عدم حصول اصطدام أو إرتطام بصفة مباشرة.

غير أن المشرع وطبقا للمادة 286 من نفس القانون أخرج من نطاق تطبيق أحكام التصادم البحري السفن البحرية الوطنية وسفن حراسة الشواطئ إذا تسببت للغير عن أضرار وذلك خلال الخدمات أو التمارين العسكرية في المياه البحرية المصرح بأنه خطرة للملاحة. أي أنه في الحالات العادية فهي تخضع لأحكام التصادم البحري وذلك ماتؤكده المادة 298 من القانون البحري الجزائري.



الفرع الثالث : الحالات المستثناة من تطبيق أحكام التصادم البحري

هناك حالات ورغم توافرها على شروط التصادم البحري إلا أن أحكامه لا تطبق وهي حالة السفن البحرية الوطنية وسفن حراسة الشواطئ خلال التمارين العسكرية أو الخدمات في المياه البحرية و المصرح بأنها خطرة للملاحة.



غير أن القانون المصري وضع حكم خاص بالإرشاد في المادة 288 من قانون التجارة البحرية رقم 8 لسنة 1990 على أن أحكام التصادم البحري لا تسري على التصادم الذي يحصل بين لنش الإرشاد والسفينة التي إستخدمته فلا يسأل مجهز السفينة على الأضرار التي لحقت باللنش أثناء عملية الإرشاد إلا إذا أثبت أن الضرر نشأ عن خطأ جسيم من المرشد وهذا الحكم خاص فقط بالضرر اللاحق باللنش وليس بالمرشد وهذا الحكم نجد ما يقابله في القانون الجزائري وهو المادة 284 إذ جاءت هذه المادة عامة ولاتخص الإرشاد فقط

بل تخص كل أنواع عقود الخدمات التي يمكن أن تربط السفن المتصادمة.



المطلب الثاني : أحكام التصادم البحري في القانون الجزائري

ونتطرق في هذا المطلب إلى أحكام المسؤولية والتي على أساسها يتم تنظيم تعويض الأضرار والذي سيأتي تفصيلها في الفصل الثاني لذا سنكتفي هنا بإعطاء المفاهيم ، إذ يختلف حكم التصادم البحري بإختلاف سببه ويميز المشرع الجزائري بين أربعة أنواع وهي : التصادم القهري ، التصادم المشتبه في أسبابه ، التصادم

بخطأ أحد السفن ، وأخيرا التصادم بسبب خطأ مشترك.



الفرع الأول : التصادم بخطأ إحدى السفن

وتضمنته المادة 277 والتي تطابق المادة 03 من المعاهدة والتي تنص على أنه إذا حصل التصادم بخطأ

إحدى السفن وقع تعويض الأضرار على عاتق السفينة التي إرتكبت الخطأ.

ويعتبر هذا النص في الحقيقة تطبيق للقواعد العامة في المسؤولية إذ تنص المادة 124 من القانون المدني

على أن : (كل عمل أي كان يرتكبه المرء ويسبب ضررا للغير يلزم من كان سببا في حدوثه بالتعويض)

وقد يكون الخطأ منسوبا إلى الربان أو قد يكون خطأ الطاقم أو مالك السفينة أو المجهز لأن المادة في صياغتها ذكرت خطأ السفينة. ومثال الخطأ الفردي أن يسمح مالك السفينة بسفر السفينة رغم أنها غير صالحة للملاحة فتتسبب في حادث تصادم مع سفينة أخرى.



الفرع الثاني : التصادم بسبب الخطأ مشترك

وجاء حكم هذا الفرع بنص المادة 278 بحيث إذا نتج التصادم بسبب خطأ مشترك لسفينتين أو عدة سفن فإن المسؤولية توزع بينهما بحسب نسبة جسامة الأخطاء التي إرتكبتها كل منها، فإذا لم يمكن تحديد هذه النسبة وزعت المسؤولية على حصص متساوية بينها وهذا الحكم تقابله المادة 04 من المعاهدة وهو في الحقيقة أيضا تطبيق لقواعد المسؤولية التقصيرية في القواعد العامة.



الفرع الثالث : التصادم القهري و المشتبه في سببه

لقد سوى المشرع الجزائري بين حكم التصادم القهري و المشكوك في سببه ، ومعنى التصادم القهري هو ذلك الحادث الذي يثبت أنه يرجع إلى قوة قاهرة و الذي سبق أن فصلنا فيه بحيث في كلا النوعين يتحمل الخسارة

من وقعت له مهما كانت وضعية السفن عائمة أو إحداها راسية.



الفصل الثاني: المسؤولية المترتبة عن التصادم البحري

إن طبيعة المسؤولية المترتبة عن التصادم البحري هي مسؤولية تقصيرية في الأصل ، مالم يكن هناك بين السفينتين المتصادمتين علاقة تعاقدية سابقة تخضع لقانون العقد ، وتطبيقا لذلك فإنه لا تسري أحكام التصادم البحري على التصادم الذي يقع بين سفينة القطر و السفينة المقطورة لأنعقدالقطر ينظم العلاقة بينهما وكذلك فإن مسؤولية مالك السفينة أو مجهزها عن الأضرار المترتبة عن التصادم و التي أصابت أحد المسافرين أو البضائع المشحونة لا تعد مسؤولية تقصيرية وفقا للمبادئ العامة و إنما هي مسؤولية عقدية يحكمها قانون العقد أو بوليصة الشحن .

وقد يثار التساؤل عن جدوى تحديد وصف التصادم وما إذا كان يعد تصادما بحريا من عدمه ،و طبقا للقانون الجزائري المادة 9 من القانون المدني فإن مسألة التكييف تخضع لقانون القاضي في نزاع يتضمن عنصرا أجنبيا .

البحث الأول: أنواع التصادم و قواعد المسؤولية .

المطلب الأول : المسؤولية الناتجة عن التصادم بقوة قاهرة أو سبب مشكوك فيه .

تنص المادة 281 من القانون البحري الجزائري على أنه "إذا كان التصادم قهرياأو بسبب حالة القوة القاهرة أو ظهرت شكوك في أسباب الحادث ، تحمل الأضرار من تعرض للتصادم بدون تمييزللحالة التي كانت فيها السفن أو إحداها راسية عند وقوع التصادم".

وحينما يتعذر الوقوف على سبب وقوع التصادم على وجه القطع ، فإنه يكون أقرب إلي إعتباره تصادما قهريا، وقد أخذت التشريعات البحرية العربية و غيرها بهذا المنطق كما أخذت به معاهدة بروكسل لسنة 1910 .

وعلى مدعي حالة القوة القاهرة إثباتها و أنه لم يرتكب أي خطأ ، وأنه اتخذ كل التدابيرو الإحتياطات التي تتطلبها ظروف الحال ، و في الغالب تحدث القوة القاهرة في الموانئ و المراسي نتيجة عاصفة قوية تؤدي إلي قطع الحبال التي تربط السفينة بالرصيف و إقتلاع مرساها ، ومن إستقراء الأحكام القضائية نجدها تعتبر أن قوة العاصفة و الإحتياطات التي تتخذها السفن و الإرتفاع المفاجئ للماء في الميناء أو الضباب تصادما قهريا.

ومتى كان التصادم واقعا نتيجة قوة قاهرة فإن كل سفينة من السفن المتصادمة تتحمل ما أصابها من ضرر، وفي ذلك محض تطبيق للقواعد العامة التي تعفي المدين من المسؤولية إذا كان الضرر قد نشأ عن قوة قاهرة إذ لا يمكن نسبة الخطأ إليه.



أما التصادم المشكوك في سبب وقوعه فيكون عند ماتجد المحكمة أن البيانات المقدمة لها لا تثبت القوة القاهرة ، و لا تثبت وجود خطأ إحدى السفن أو خطأ مشترك تسبب في وقوع الحادث ، وقد قضى باعتبار التصادم مشتبها في سببه لأن أقوال رباني و طاقمي السفينتين في دعوى التصادم كانت متضاربة بحيث لم يكن في الإمكان تغليب إحداهما على الأخرى (محكمة fecomp 6-12- 19- 1953. D.M.F 753)(1).

وخلاصة القول أننا نكون بصدد تصادم مشتبه في سببه عندما لا يمكن للطرفين إثبات حالة القوة القاهرة

أو خطأ نتج عنه الحادث .

وهنا المشرع وحد بين حكم التصادم نتيجة القوة القاهرة و بين حكم التصادم المجهول السبب أو المشتبه في سببه فيما يخص المسؤولية ففي الحالتين تتحمل كل سفينة ما أصابها من ضرر، و ذلك بدون تمييز للحالة التي كانت فيها السفن أو إحداها راسية عند وقوع التصادم كما جاء في نص المادة 281 السالفة الذكر.

المطلب الثاني : المسؤولية الناتجة عن التصادم بسبب خطأ إحدى السفن

المبدأ أنه إذا نشأ التصادم عن خطأ إحدى السفن إلتزمت هذه السفينة بتعويض الضرر الذي يترتب على التصادم وهذا ماجاءت به المادة 277/3 من القانون البحري الجزائري و التي تنص : "... إذا نتج التصادم بخطأ إحدى السفن وقع تعويض الأضرار على عاتق السفينة التي إرتكبت الخطأ ".

و تجدرالإشارة إلى أنه بصريح نص المشرع لا يفترض الخطأ في المسؤولية الناشئة عن التصادم ، ويترتب على ذلك أن على المدعي بالمسؤولية إثبات خطأ ربان أو مجهز السفينة التي تسببت في وقوع الحادث وهذا النص من شأنه إستبعاد العمل بالقرائن التي دأب القضاء على الأخذ بها ، مثل إفتراض خطأ السفينة البخارية عند تصادمها مع سفينة شراعية ، أو إفتراض خطأ السفينة السائرة عند تصادمها مع سفينة راسية أو منشأة عائمة غير مخصصة للملاحة البحرية.

وهنا عندما تحصل أضرار مادية أو بدنية للغير تنشأ المسؤولية عن التصادم البحري و ليس الأضرار التي تحدث لركاب السفينة التي تصطدم بخطئها ، ولا للبضائع المشحونة على هذه السفينة ، فلا ترتب حقا ناشئا عن التصادم، وإنما تعد في الواقع ناشئة عن إخلال بتنفيذ عقد نقل البضائع أو الأشخاص ،فالتعويض هنا أساسه العلاقة التعاقدية ، والمدعي بالتعويض عن الأضرار ليس بحاجة إلي إثبات الخطأ للحصول على التعويض ، وإنما لكل من الشاحن و الراكب أن يتمسك بقرينة المسؤولية المنصوص عليها في القانون .



المطلب الثالث: المسؤولية الناتجة عن التصادم بسبب خطأ مشترك بين السفينتين

قد يقع التصادم بسبب خطأ مشترك بين المنشأتين كأن يخطئ ربان كل سفينة في المناورات اللازمة لحركة سفينته مما يؤدي إلى وقوع التصادم ولتحديد حكم التصادم بسبب خطأ مشترك ، يجب التمييز بين توزيع المسؤولية بين المنشأتين و مسؤوليتهما اتجاه الغير

الفرع الأول : توزيع المسؤولية بين المنشأتين

طبقا للقانون إذا كان الخطأ مشتركا قدرت مسؤولية كل سفينة من السفن التي حدث بينها التصادم بنسبة الخطأ الذي وقع منها ، وهذا ما نصت عليه المادة 287 من القانون البحري الجزائري، وعلى ذلك يجب إقامة الدليل على الخطأ الذي ينسب إلي كلتا السفينتين مع إثبات مساهمة كل منهما في الخطأ الذي وقع منها والمثال على ذلك أن يتسبب خطأ إحدى السفن في وقوع التصادم بنسبة 60% بينما الأخرى بنسبة 40% في هذه الحالة يتحمل مجهز السفينة الأولى 60% من التعويضات المستحقة ،بينما يتحمل مجهز السفينة الأخرى 40% من هذه التعويضات

وإذا حالت الظروف دون تحديد نسبة الخطأ الذي وقع من كل سفينة وزعت المسؤولية بينهما بالتساوي

وعليه فإن تحديد النسبة بالتساوي لا يكون إلا في حالة إقرار المحكمة بعجزها و عدم قدرتها على تحديد نسبة الأخطاء التي وقعت من كل سفينة ، هذا ولم نجد أي حكم من الأحكام التي طبقت هذا المبدأ أعلن صراحة عن هذا العجز و إنما تستند المحكمة إلي مبدأ التقييم بالتساوي عندما تعجز عن إثبات نسبة نصيب كل سفينة من التصادم

الفرع الثاني : المسؤوليــة إتجـاه الغيـر

يثور التساؤل حول مدى قيام التضامن بين المنشأتين المتصادمتين إتجاه الغير، و التضامن يعني
إلتزام كل مجهز على حدى بدفع كامل التعويضات للغير ،على أن يعود بعد ذلك على المجهز الآخر بنصيب هذا الأخير في التعويضات المستحقة ، ولقد أبقي القانون البحري تطبيقا للقواعد العامة في القانون المدني على قاعدة التضامن بين المسئولين (4) وهذا الحل موجود في فرنسا منذ سنة 1915 كما يوجد حاليا في كافة التشريعات الحديثة العربية و الأجنبية .(5)


ويجب التمييز بين المسؤولية من الأضرار المادية و المسؤولية من الأضرار البدنية لتحديد مدى قيام التضامن بين مجهزي السفن المتسببة في وقوع التصادم البحري .





أ‌-فيما يخص المسؤولية عن الأضرار المادية

إذا إقتصر التصادم البحري على إلحاق أضرار مادية بالغير كهلاك أو تلف البضائع أو الأمتعة، فلا يقوم التضامن بين مجهزي السفن المتسببة في وقوع التصادم، وبالتالي يتعين على المضرور أن يطالب كل مجهز على حدة بنسبة التعويض التي يتحملها من التعويض المستحق له، ولا يجوز له مطالبته بكامل هذا التعويض

و قد أخذت المحكمة العليا – الغرفة التجارية – في قرارها المؤرخ في 11/07/1995 ملف رقم 137054 منشور بالمجلة القضائية العدد الأول لسنة 1998 بعدم إفتراض التضامن بين الدائنين أو المدينين في غياب أي مستند يثبت قيام علاقة قانونية بينهما، ومنه يكون التعويض عن أضرار التصادم على عاتق السفينة المرتكبة للخطأ طبقا للمادة المذكورة أعلاه .

ب- المسؤولية عن الأضرار البدنية

إذا نتج عن التصادم البحري إصابة الركاب أو البحارة بأضرار بدنية ، ففي هذه الحالة يسأل مجهز كل سفينة تسببت في وقوع التصادم بالتضامن مع غيره من المسؤولين عن هذا التصادم.

وتطبيقا لذلك يحق للمضرور مطالبة أي مجهز بتعويض الضرر بغض النظر عن نسبة الخطأ المنسوب إليه.

وللمجهز الذي يكون قد دفع أكثر من نصيبه أن يرجع على الآخر أو على الآخرين في حالة ما إذا كان التصادم قد وقع بين سفن متعددة ، من أجل إحترام المساهمة النهائية التي تتفق مع توزيع المسؤولية تبعا لدرجة أخطائهم الخاصة ، ويجب أن يتم هذا الرجوع خلال سنة من تاريخ الوفاء إعمالا لنص المادتين 280-289 من القانون البحري الجزائري.

الفرع الثالث : الملتـزم بالتعويـــض

إذا أخطأت سفينة ما رغم أهميتها وما تتميز به عن غيرها من المنقولات فإنها ليست شخصا قانونيا، و لا يقبل أن نقول أنها ستقوم بدفع التعويض فالمدين في هذه الحالة يكون عادة المالك المجهز للسفينة، المؤجرللسفينة وقت التصادم ، و المستأجر في حالة التأجير الزمني أو العادي ويمكن القول أن على المدعي بالتعويض أن يوجه دعواه إلي من تكون له الإدارة الملاحية للسفينة ، ومع ذلك إذا كان الخطأ منسوبا إلى المؤجر كما لو قامت السفينة بمناورة معينة نتيجة خطأ يرجع إليه ،فإنه يمكن رفع الدعوى ضد المؤجر

والمستأجر في ذات الوقت.


المطلب الرابع : تقديـر التعويـض

الفرع الأول : تطبيق القواعد العامة

لم تتناول معاهدة التصادم لسنة 1910 بيان طريقة تقدير التعويض ، كما خلت نصوص القانون البحري الجزائري شأنه شأن غيره من التشريعات البحرية من أية نصوص تتعلق بعناصر أو طريقة تقدير التعويض وعليه فإنه يتعين الرجوع إلي القواعد العامة الواردة في القانون المدني في المواد : 131-132-182-182 مكرر.

و القاعدة في التعويض القضائي هي التعويض الكامل الذي يشمل الضرر المباشر و المتوقع وما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب، لكن تحديد التعويض على هذا النحو قد لا يتفق و العدالة ، لذلك أقر المشرع على تعويض الضرر الذي يمكن توقعه وقت التعاقد في حالة مسؤولية المدين العقدية ،أو المسؤولية التقصيرية و التي ينشأ عنها التصادم عادة فإن قاعدة عدالة التعويض تتمثل ليس في المسؤولية عن الضرر المتوقع وحده وإنما في الاعتداد بعدم جسامه الخطأ كمبرر لتخفيف التعويض "لفظ الظروف الملابسة" يعني عدم الاعتداء بجسامة الخطأ في تقدير التعويض وكل ظرف آخر من ظروف التخفيف أو التشديد (جسامة الخطأ أو بساطته).

الفرع الثاني: عناصر الضرر القابل للإصلاح

على مدعي التعويض أن يثبت دعواه طبقا للقواعد العامة ، إلا أن السفينة المخطئة ليست ملزمة بدفع التعويض الكامل الذي يطالب به المدعي ، فلا تلزم بدفع أية زيادة مقابل التعطل الذي تقتضيه أعمال الصيانة التكميلية ،وبوجه عام فإن على المحاكم أن تحدد ماهية الأضرار التي أدخلتها في إعتبارها من أجل تحديد التعويض و الأصل في المساءلة المدنية أن التعويض عموما يقدر بمقدار الضرر المباشر الذي أحدثه الخطأ ، على أن يراعي القاضي في ذلك الظروف الملابسة للحادث.

وقد حكم القضاء الإنجليزي بأنه عندما تتضرر السفينة في حادث تصادم يرجع إلي خطأ سفينة أخرى ثم تغرق فيما بعد ، فإن ملاك السفينة المخطئة يسألون فقط إذا كان الغرق هو النتيجة المباشرة للتصادم وتتعلق القضية بالسفينة fritg thyssen the التي صدمتها السفينة miteramargio وحدث لها ضرر أسفل خط الشحن ، إلا أن ربانها رفض المساعدة من أحد قوارب الإنقاذ و إستمرت السفينة المصدومة في رحلتها إلى روتردام و بعدها غيرت الطريق إلى فالموث بسبب زيادة المياه في العنبر ،وفي هذا الوقت طلب من قارب الإنقاذ إستعمال مضخاته و بعد أن بدأت المضخات في العمل غرقت السفينة ، فطلب ملاكها التعويض إلا أن محكمة الإستئناف رفضت الدعوى على أساس أن الغرق لم يكن النتيجة المباشرة للتصادم ،وإنما كان نتيجة رفض الربان للمساعدة التي عرضها عليه قارب الإنقاذ .

إلا أن الصعوبة تظهر عندما يدخل سبب ثان في الخسارة، كوجود سفينة ثالثة أخرى مخطئة ، فمجهز السفينة المتضررة له حق الرجوع على السفينتين، علما بأنه لا يمكنه أن يطالب السفينة المخطئة الثانية إلا بقيمة السفينة منقوصا بقيمة أثر الضرر الذي يرجع إلى التصادم الأول .

غير أنه إذا كانت السفينة المصدومة هي المخطئة أو وجود سبب قهري أدى إلى غرقها ، ذهبت بعض الأحكام إلى أن السفينة الصادمة الأولى لا تلتزم بشيئ إلا انه كيف نسلم بأن التصادم الثاني و الذي لا علاقة له بالتصادم الأول يؤدي إلى زوال الدين المتولد عن التصادم الأول.

وعليه نخلص إلي أن الأضرار المباشرة هي وحدها القابلة للإصلاح، كما أن التعويض يشمل الخسارة الحاصلة والكسب الفائت.

الفرع الثالث: تقدير قيمة الأضرار

أ‌-الهلاك الكلي للسفينة :

التعويض هنا يغطي القيمة الحقيقية للسفينة المفقودة في مكان و زمان الخسارة و هو ما يطلق عليهrestitution in integrum أي كما لوأن الخسارة لم تحصل، بالإضافة إلي تعويض صاحب السفينة عن مافاته من كسب بفقده سفينته و كذا أجرة النقل الصافية لا الإجمالية عن العقود السابق إبرامها ، وتطبق نفس القواعد بالنسبة للسفينة المستأجرة ، بالإضافة إلي مبلغ الأجرة أو الأرباح في نهاية الرحلة التي تحدد بناء على مشارطة الإيجار ، مع مراعاة الإنقاص الخاص بالحوادث الطارئة و القدم والبلي ، ويتعلق الأمر هنا بسفينة the philadelphia التي صدمت السفينة ben lee في خليج كيرتافون وكانت السفينة المصدومة مستأجرة بشحنة عامة إلى سيدني ثم إلي مالبورن وكانت تساوي وقت الخسارة 22500 جنيه إسترليني إلا أن الملاك طالبوا بمبلغ 29370 جنيه لأن هذا المبلغ يمثل قيمتها إذا كانت قد وصلت إلي سيدني في أمان

وحكمت محكمة الإستئناف في سنة 1917 أن هذه المطالبة من الملاك في غير محلها إذ أن تقدير التعويض يكون بقيمة السفينة وقت الخسارة ،بالإضافة إلي مبلغ نظير الأجرة في نهاية الرحلة إلا أنه لما كانت الأجرة قد دفعت مقدما فإنه لا يدفع شيء مقابل أجرة النقل كما يجب أن يتم الإنقاص نظير الحوادث الطارئة و القدم و البلي.

ب- التلفيــــــات:

وتشمل التعويضات التي يجب أن يتحملها المجهز لإعادة سفينته إلي الحالة التي كانت عليها قبل الخسارة إلي جانب بعض المصاريف كمصاريف المساعدة أو مصاريف البقاء أو الدخول أو الخروج من ميناء الرسو العارض.

ويشمل التعويض أيضا الكسب الفائت ويطلق عليه تعويض البطالة ،وهو يقابل المكاسب التي كان في إمكان المجهز أن يحققها إذا لم تكن سفينته قد بقيت معطلة نتيجة الحادث وبالنسبة للسفن التجارية وسفن الصيد فإن الضرر مؤكد و مبدأ تعويضه ليس محل خلاف، وإنما الصعب هو طريقة حسابه أثناء فترة الإصلاح فيمكن أن يتخذ على أساس الكسب المتوسط الذي حققته سفن مماثلة أثناء فترة بقاء السفينة جامدة.

أما بالنسبة لسفن النزهة فالمفروض أن توقفها لا يمكن أن يسبب أي ضرر مادي لمجهزها ، لأنه يعد أحد مصادر المتعة و هذا الضرر يصعب تقييمه و يتعين عدم إدخاله في التعويض ، و كذلك بالنسبة للسفن الحربية أو المخصصة لخدمة عامة إذ لا يجوز للدولة أن تدعي ضررا قد أصابها نتيجة ذلك و هذا ما أخذ به القضاء الإنجليزي.

كذلك يتم التعويض عن أجرة النقل عندما يؤدي التصادم إلى قطع رحلة السفينة مما يترتب عليه فسخ عقد النقل.

ج- الأضرارللبضائع و الأشخاص.

د- الفوائـــــد.
ه- تاريخ تقدير الأضرار:على القاضي أن يقدر الأضرار التي أصابت المضرور في اليوم الذي أصدر فيه الحكم، إلا أنه إذا كان المطالب بالتعويض قد إستبدل الشيئ الهالك أو قام بإصلاحه و كلفه ذلك مبلغا محددا فإنه لا يكون له أن يطالب إلا بهذا المبلغ و ليس بالمعادل النقدي للشيئ الهالك أو التالف مقدرا يوم الحكم .







الأعضاء الذين قالوا بارك الله فيك/ شكراً لـ abbes8 على المشاركة المفيدة:
قديم 2010-02-27, 18:36   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
abbes8
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية abbes8
 

 

 
إحصائية العضو









abbes8 غير متواجد حالياً


افتراضي


المبحث الثاني :الخطأ في التصادم البحري:

-التصادمات بسبب الخطأ هي الغالبة ، و تؤكد كافة التحقيقات في الحوادث البحرية بصفة عامة و التصادم البحري بصفة خاصة أن للعامل البشري الدور الأكبر في وقوع هذه الحوادث (1)فقد ترجع إلى خطأ المجهز كما لو سمح لسفينته بالإبحار و هي غير صالحة لذلك ، أو إلى خطأ الربان أو إلى خطا أفراد الطاقم، أو المرشد ، سواء كان ذلك يرجع إلى الإهمال في تنفيذ قواعد منع التصادم أو عدم فهم الضباط لهذه القواعد أو اللامبالاة و عدم الإكتراث أثناء تنفيذ متطلبات قواعد منع التصادم كما أن الاعتماد بدرجة كبيرة على الأجهزة الملاحية فقط وخاصة الراداريعد من أهم أسباب حوادث التصادم ،هذا بالإضافة إلى عامل الإجهاد النفسي و الذهني و نقص اللياقة الطبية و الذهنية للضابط البحري.

و معاهدة بروكسل لسنة 1910 استعملت تعبير خطأ السفينة و هذا التعبير أخذت به كل الشريعات البحرية العربية فالأخطاء لا يمكن أن ترتكب إلا بواسطة أشخاص ،ويبرر هذا المصطلح أن مرتكب الخطأ لا يمكن معرفته دائما و إنما يعرف بأنه احد أفراد الطاقم فلا توجد قرينة ضد سفينة ما وقد قامت محكمة –نانت- في حكم لها صدر في 26/10/1963 انه لا توجد قرينة ضد السفينة التي لم تقم بإضاءة أنوارها و إنما هناك خطأ ثابت ضد طاقم هذه السفينة(2).

المطلب الأول : صور الخطأ في التصادم البحري:

الفرع الأول: الأخطاء الناشئة عن مخالفة قواعد تجنب التصادم البحري:

تنقسم القواعد الدولية لمنع التصادم إلى 38 قاعدة علاوة على 04 ملاحق إضافية و تغطي هذه القواعد بصفة عامة قواعد السير في أي حالة من حالات الرؤية و سلوك السفن عندما تكون على مرئ من بعضها البعض ، و كذلك تصرف السفن في حالة الرؤية المحدودة ، و كذا الأنوار و الأشكال المختلفة التي يجب أن ترفعها السفن ، و أخيرا الإشارات الضوئية الواجب إصدارها في مختلف الظروف.

و طبقا لنص المادة 1من قواعد منع التصادم لسنة 1973 فإن هذه القواعد تطبق علىجميع السفن في أعالي البحار و في جميع المياه المتصلة بها الصالحة لملاحة السفن البحرية ، و المادة3 /أمن قواعد منع التصادم تعرف السفينة بأنها تشمل كل أنواع الوحدات العائمة بما في ذلك الوحدات التي ليس لهاإزاحة و الطائرات المائية التي تستخدم أو تصلح للاستخدام كوسيلة للنقل المائي.

فقواعد منع التصادم لها الصفة الإلزامية ، و لكن هذا لا يؤدي إلى التطبيق الحرفي للقاعدة عندما تواجه السفينة ظروف خاصة تجعلها غير قادرة على الالتزام بالتطبيق الفعلي لقواعد منع التصادم و لكن هناك شروط تتمثل في :

1 توفر ضرورة قصوى لعدم الالتزام.

2 أن يتم اتخاذ هذا الإجراء لتفادي خطر حال و محدق.

3 أن يكون التصرف الذي أتخذ معقول طبقا للظروف السائدة.
الأخطاء الناشئة عن مخالفة قواعد السير و المناورات:
لقد تضمنت القاعدة 6 مقدمة قالت فيها" يجب على كل سفينة السير بسرعة آمنة في جميع الأوقات بحيث يمكنها إتخاذ الإجراء المناسب و الفعال لتفادي التصادم و حتى يمكن إيقافها خلال مسافة تتلاءم مع الظروف و الأحوال السائدة"




فلا يوجد عذر على الإطلاق يجعل السفينة تبحر خلال الضباب بسرعة عالية بحجة الوصول طبقا للوقت المحدد في مخطط الرحلة ، و في حادث التصادم بين كل من السفينتين CAPOLLO ضد SANSHINSVECTORYيوم 21 يوليو سنة 1978 أثبتت التحقيقات أن كلا من السفينتين أخفقت في إتباع قواعد منع التصادم كالأتي : لم تبحر أي من السفينتين بسرعة آمنة حسب ما نصت عليه القاعدة6 و التي من أهم أهدافها تمكين السفينة من الوقوف في الوقت المناسب على مسافة مناسبة و قد حكمت محكمة الادميرالية بلندن بنسبة خطأ السفينةCAPOLLO 55 بالمائة و السفينةSANSHINSVECTORY ب 45 بالمائة.

فتجاوز السرعة في السير لا يعد خطأ إلا إذا كان هو السبب المباشر للتصادم ، و كذلك فان الإبحار بسرعة بطيئة يولد المسؤولية عن حدوث التصادم ، و كذلك الإستخدام السيئ للرادار على ظهر السفينة يؤدي إلى التصادم و يزيد من مسؤولية ربابنة السفن.

و تعتبر المراقبة الجيدة من أهم عناصر قواعد السير و المناورات ، و تعني المراقبة تتبع ومعرفة الأحداث و التصرفات التي تقع في منطقة الإبحار ، و تشمل المراقبة السمعية و البصرية و كذلك التفسير الواعي و الذكي للمعلومات المستخرجة على شاشات مختلف الأنظمة الملاحية ، و يجب أن يكون الشخص القائم بالمراقبة مؤهلا لذلك و له خبرة مناسبة وسنا مناسبا

و أنه في حادث السفينة"THE BRITISH CONFIDENCE" أثار القاضي إلى خطورة التحدث في غرفة القيادة بطريقة تؤثر بالسلب على الشخص المنوط به القيام بالمراقبة

من صور الخطأ أيضا هو الطريق الواجب إتباعهبحيث تنص الفقرة 1 من القاعدة رقم 14 من قواعد منع التصادم لسنة 1982 على انه" عندما تتقابل سفينتان مسيرتان آليا على خطوط سير عكسية أو عكسية تقريبا بحيث ينجم عن ذلك خطر التصادم يجب على كل منهما أن تغير خط سيرها إلى اليمين ،بحيث تمر كل منهما على الجانب الأيسر للسفينة الأخرى "، كما نصت القاعدة رقم 15 من القواعد ذاتها على أنه " عندما يتقاطع خط سير سفينتين آليتين لدرجة تعرضهما لخطر التصادم ، يجب على السفينة التي تكون الأخرى على جانبها الأيمن أن تخلي الطريق و عليها إذا سمحت ظروف الحال أن تتجنب قطع خط سير السفينة الأخرى".

و قاعدة السير على اليمين لها تطبيقات كثيرة في العمل ، و هي تنطبق كثيرا على سفن الصيد و على التصادمات التي تقع في الموانئ على الأقل إذا لم تكن هناك أية قاعدة محلية تغايرها.



و تكون السفن متقابلة عندما ترى إحدى السفينتين الأخرى على خط واحد مع ساريتها ،و عندما ترى ليلا النورين الأخضر و الأحمر في نفس الوقت.

اما إذا كانت السفينتين تسير في طرق متوازية فإن قاعدة السير على اليمين لا تطبق ،إذ أنه لوحافظت كل سفينة على خط سيرها فإنها تستمر بعيدة عن الأخرى.

وعند مرور السفن في القنوات الضيقة فإن القاعدة رقم 9 فقرة أ منها نصت على أنه "يجب على كل سفينة تسير في قناة أو نهر ملاحي ضيق أن تسير بالقرب من الحد الخارجي للقناة أو الممر الملاحي الذي يقع على جانبها الأيمن كلما كان ذلك مأمونا و عمليا".

كما نصت القاعدة رقم 10 على أنظمة فصل المرور و الغرض منها هو تنظيم عمليات مرور السفن في المناطق المزدحمة بالسفن و كذا مناطق الإقتراب من الموانئ و تسهيل الخروج و الدخول منها و إليها وأوضحت الإحصائيات المختلفة أن نسبة حوادث التصادم قد إنخفضت بشكل ملحوظ نتيجة لاستخدام هذا النظام.

و من بين تصرفات السفن أيضا عندما ترى بعضها البعض بالعين المجردة ، و نجد قاعدة التخطي بين السفن اللاحقة و الملحوقة ، و تعتبر سفينة لاحقة عندما تقترب من سفينة أخرى من الخلف في اتجاه أكثر من 22.5 درجة من خط الحذاء

و يقع على عاتق السفينة اللاحقة واجب إخلاء الطريق للسفينة الجاري اللحاق بها و أن لا تحاول تخطيها و توضح القاعدة34 من قانون منع التصادم الإشارات الواجبة على السفينة اللاحقة أن تصدرها عند محاولتها تخطي السفينة الملحوقة.

و يقع على عاتق السفينة التي عليها إخلاء الطريق طبقا للقاعدة 16 من قواعد منع التصادم أن تقوم بهذا الإجراء مبكرا ، و أن يكون على بعد كافي و سليم من السفينة الأخرى ، مع مراعاة الأصول البحرية السليمة ، ففي حادث السفينة THE BILLING VICTORY حيث قامت السفينة المذكورة بإجراء تغيير في خط سيرها في وقت متأخر و بدرجة غير مؤثرة مما أوقعها في التصادم وهنا يذكر القاضي WILLNERضرورة أن يكون إجراء الربان على درجة عالية من الفطنة و الكياسة ،علاوة على كونه إجراء مؤثر و فعال و أن يتم في الوقت المناسب.



كما أن السفينة التي لها حق الطريق أو المرور يجب عليها وفقا لما أشارت إليه القاعدة 17 من قواعد منع التصادم أن تحافظ على خط سيرها و سرعتها، و في نفس الوقت لها حق القيام بمناورة ما لتفادي

التصادم بشرط أن لا يكون هناك وقت كافي لقيام السفينة التي ألزمها القانون بالقيام بالمناورة ، و أن لا تسرع في المناورة بحجة تفادي التصادم ، و أن تلتزم بسرعتها و خط سيرها حتى آخر لحظة آمنة

و يكون تصرف السفن في حالة الرؤية المحدودة طبقا للقاعدة رقم 19 من قواعد منع التصادم بالتزامها الإبحار بسرعة آمنة و أن تكون ماكيناتها في وضع الاستعداد لاحتمال الاستعانة بها عند الضرورة ، و هذا عندما تكون السفن لا ترى بعضها بالعين أثناء الملاحة في منطقة محدودة الرؤية أو بالقرب من هذه المنطقة ، و قد حددت هذه القاعدة أيضا الإجراء المناسب الواجب إتخاذه في حالة إكتشاف أهداف على شاشة الرادار أثناء الإبحار، و من الأخطاء الشائعة بين السفن عدم إطلاق إشارات الضباب، وعدم وجود مراقبين بعدد كافي أثناء الرؤية الضعيفة و الإبحار بسرعة عالية أثناء الضباب ، علاوة على التفسير الخاطئ للمعلومات الظاهرة على شاشة الرادار و هذا ما حدث فعلا في التصادم بين السفينتينOSPREYو JOHNC.PAPPAS.

الأخطاء الناشئة عن مخالفة الأنوار و الأشكال المطلوب إظهارها في الظروف المختلفة :

تضمنت القواعد الدولية لمنع التصادم في البحار (1972-1983) و تعديلاتها المختلفة القواعد المتعلقة بالأنوار الواجب على السفن و الطائرات المائية إظهارها للكشف عن نوع السفينة وطولها، إتجاه إبحارها هل هي سفينة شراعية أم بمحرك ميكانيكي ،سائرة أم واقفة ، تسير منفردة أم قاطرة أم مقطورة محدودة القدرة على المناورة و هناك 12 قاعدة(من 20 الى 31) من بين 38 قاعدة عن التصادم مخصصة لهذا الجزء، و يعد خطأ مخالفة هذه القواعد كعدم الإضاءة كلية أو الإضاءة غير الكافية أو الإضاءة الخاطئة التي قد تضلل السفن الأخرى عن أبعاد السفينة أو وضعها في الطريق أو حركتها و تطبق هذه القواعد في جميع حالات الطقس (القاعدة 20/أ) وذلك من غروب الشمس إلى شروقها ، فهناك نور الصاري الأمامي و نور الصاري الخلفي و نور المؤخرة و أنوار الأجناب و أنوار القطر و هناك أقل مدى رؤية لأنوار الملاحة يجب احترامها.

كما حرص المشرع على أن ترفع السفن المتحركة الأنوار و الأشكال المختلفة للقيام بالمناورة المطلوبة إذا إستدعى الأمر ذلك ، و يتشدد القضاء في محاسبة السفن المخطئة و تطبيقا لذلك حكمت المحكمة الادميراليه الإنجليزية بالمسؤولية البحرية عن إغراق سفينة بضائع بسبب غواصة كانت تحمل أنوار كالتي تحملها صغار السفن ، و لم تتبع أحكام القواعد الدولية مما جعل سفينة البضائع تظن أنها سفينة صغيرة ، كما حكم بأن السفينة الواقفة التي تضيىء الانوار الخاصة بحالة السير تعتبر مخطئة ، كما عدت مخطئة و حدها السفينة التي تعطلت ماكيناتها و لم ترفع الضوء الخاص بذلك إذا إعتقدت السفن الأخرى أنها في حالة عادية و تابعت سيرها على هذا الأساس فوقع التصادم.

الجدير بالذكر هوأن مخالفة القواعد المتعلقة بالإشارات الضوئية يستلزم توافر علاقة السببية بين هذه المخالفة ووقوع التصادم ،فإذا كان التصادم سببه الوحيد هو أخطاء السفينة الصادمة فإن مخالفة السفينة المصدومة لقواعد الإشارات لا يرتب أية مسؤولية من ناحيتها.

أما العلامات النهارية فهي عبارة عن أشكال توضع بالنهار بهدف توضيح وضع السفينة الحقيقي المختلف عن وضعها الظاهر، مثل السفينة التي يكون بها عطل يجب أن ترفع كرات سوداء و في غياب هذه الإشارات تعتبر السفن مخطئة و يعتبرالسبب الرئيسي للتصادم .

الأخطاء الناشئة عن الإشارات الضوئية المطلوب إطلاقها في الضباب و إشارات التحذير:

تفرض قواعد منع التصادم بعض الإلتزامات على السفن لمواجهة بعض الظروف التي تعيق الملاحة ومنها : ضرورة تزويد السفن طبقا لمعايير معينة بأدوات خاصة لإطلاق إشارات بعينها حددها القانون (القواعد 32 إلى 37) لتوضيح ما إذا كانت السفينة سائرة أم متوقفة، مستقبلة على المخطاف، محدودة القدرة على المناورة تقوم بالصيد ،و نوع شباك الصيد...إلخ ، و تستخدم سواء في الرؤية المحدودة أو أثناء الرؤية الحسنة

وعندما ترى السفن بعضها البعض بالعين المجردة فإذا ارادت إحدى السفن تغيير خط سيرها جهة اليمين تقوم بإطلاق نغمة و هي عبارة عن صفرة قصيرة، أما إذا أرادت أن تغير خط سيرها إلى جهة اليسار فتقوم بإطلاق نغمتين عبارة عن صفرتين قصيرتين و هكذا، و قد تستخدم الإشارات الصوتية من أجل تخطي سفينة ما في الأمام ، كما يستخدم أيضا لتحذير السفن المجاورة إذا ما إتضح من الموقف أن هناك شك في قيام إحدى هذه السفن بالمناورة المطلوبة منها حسب متطلبات القانون.



الفرع الثاني: الأخطاء الناشئة عن إهمال أو عدم إحتياط المسؤولين عن قيادة السفينة

الخطأ في التصادم هو كل عمل إيجابي أو سلبي يصدر من المسؤولين عن السفينة سواء بالمخالفة لقواعد منع التصادم أو للقواعد و الأصول الملاحية و مبادئ الفن البحري السليم المتعارف عليها و الذي يؤدي إلى التصادم.

*/ أخطاء الربان و أفراد الطاقم :

يقع على عاتق الربان مهمة قيادة السفينة و إدارة الرحلة البحرية المقررة ( المادتان 580-581 من القانون البحري الجزائري) و يسأل الربان عن خطئه الشخصي فقط عقديا كان أو تقصيريا، فالعقد يربطه بالمالك أو المجهز و كذا إلتزاماته التي تنشأ عن وكالته عن المجهز لأن الربان يعتبر النائب القانوني للمجهز( المادة 588 من القانون البحري الجزائري).

كما يسأل الربان عن أخطائه الشخصية قبل الغيرو لا يسأل عن أخطاء البحارة لأنهم يعتبرون تابعين للمجهز لا للربان، و لا يسأل أيضا عن أعمال المسافرين و كل من يدعي خطأ الربان له أن يثبته بكافة الطرق

ولهذا الأخير أن ينفي مسؤوليته بأن يثبت أن الحادث يرجع إلى القوة القاهرة او فعل الغير أو فعل المضرور نفسه.

وتتطلب القواعد العملية و مباءئ و أصول الفن البحري السليم و التي أساسها العادات و الأعراف البحرية القديمة من الربان القيام بالعديد من الواجبات و الإلتزامات، فعليه التأكد من وجود المطبوعات البحرية المختلفة الخاصة بالرحلة و التحضير الجيد لها ، فالخرائط البحرية مثلا يجب أن تكون جاهزة و مصححة طبقا لأحدث التصحيحات.

و من أهم القضايا التي عرضت أمام المحاكم الإنجليزية حادث التصادم بين السفينتين MITRA MARIGOضد FRITZ THYSSENحيث حكم بأن تصرف الربان الخاطئ هو الذي تسبب في غرق السفينة.

كما يقع على عاتق الربان أن يتخذ الحيطة و الحذر فلا يسير بالسفينة قي إتجاهات قريبة من الساحل كما عليه أن يستخدم الرادار و عليه عموما الإلمام بكافة المعلومات الخاصة بالسفينة خاصة قدرتها للقيام بالمناورات.

وحكمت المحاكم الإنجليزية في حادث السفينة fogoبضرورة عدم إلقاء كل العبئ على الآلات والماكينات وبضرورة أن يكون للفرد الدور الأول والأهم

ويقع على ربابنة السفن الإلتزام بالقواعد التي تضعها السلطات المحلية لمناطق إستقبال السفن , وفي حالة تعارض القواعد المحلية مع القواعد الدولية تغلب الأولى على الثانية.

وعادة ماتجد المحكمة أن هناك عدة أخطاء أرتكبت من قبل أطراف التصادم مثل المراقبة غير الجيدة السرعة الزائدة ...إلخفهنا تطبق نظرية السبب المباشر



أما عن الأخطاء التي يرتكبها أفراد طاقم السفينة فقد أسفر البحث الذي أجرته إدارة سلامة النقل بالولايات المتحدة الأمريكية إلى أن الكثير من الحوادث التي يرجع سببها إلى الإرهاق هي نتيجة العمل لمدة طويلة وبصفة متصلة وفقد النوم , ولظروف العمل بالبحر وعبئ العمل وكذا الاجهاد الكبير ولطول مدة الخدمة على السفينة , وأخيرا إستهلاك الخمور والمواد المخدرة, وقد قامت الإتفاقية الدولية لسلامة الأرواح في البحار بعلاج مشكلة إرهاق الطاقم وذلك بإدخال إجراءين هما : تقرير حد أدنى للتطقيم الأمني وكذا وضع قواعد لإدارة السلامة البحرية .

*/ أخطاء المجهز:

طبقا لنص المادة 572 من القانون البحري الجزائري فإن كل شخص طبيعي أو معنوي يقوم بإستغلال السفينة على إسمه إما بصفته مالكا أو أي صفة أخرى تخوله الحق لإستعمال السفينة.

فإذا قام مالك السفينة بتجهيزها يعرف بالمالك المجهز, أما إذا قام بتأجيرها الى شخص أخر وجهزها هذا الأخير فيعرف حينئذ بالمستأجر المجهز.

والمجهز على هذا النحو مسؤول عن إجراء الصيانة اللازمة للسفينة وجعلها صالحة للملاحة و وتزويدها بطاقم كاف ومؤهل , و بكافة الأجهزة الملاحية التي تتطلبها القوانين واللوائح , وأي إهمال من القيام بهذه المسؤوليات تجعل المجهز مسؤولا إذا نتج عن هذا الإهمال تصادم ,ولا يمكنه التمسك بتحديد المسؤولية.

وطبقا لنص المادة 577 من القانون البحري الجزائري فإن المجهز مسؤول عن أعماله و أعمال وكلائه في البر و البحر الذين يساعدونه في إستغلال السفينة وفقا لأحكام القانون العام ما عدا حالة تحديد المسؤولية المذكورة في المواد من 93 إلى 115 من هذا القانون. فقد يكون الضرر ناشئا عن خطأ المجهز الشخصي كأن يستخدم في الملاحة سفينة غير صالحة لذلك لنقص في التجهيز او المعدات أو الخرائط البحرية أوالمطبوعات البحرية الأخرى ، او بسبب العيوب الخفية التى يجهلها المالك والتي تؤدي إلى التصادم وفي منظور القضاء الفرنسي فإن المجهز في هذه الحالة أي العيوب الخفية غير مسؤول على أساس أن السفينة الحديثة كثيرة التعقيد ويستحيل معرفة عيوبها الخفية إذا كان الضرر ناشئا عن قوة قاهرة

و في حادث السفينة MARIONرفض مجلس اللوردات حق المجهز في تحديد مسؤوليته على أساس أن التصادم الذي حدث بسبب إهماله في المحافظة على خرائط السفينة المصححة حديثا.

*/ أخطاء المرشد :

المرشد هو شخص ذو خبرة كبيرة بشؤون الملاحة الآمنة عند الدخول إلى الميناء أو الخروج منه وخلال الأنهار والقنوات الملاحية المختلفة وهو على علم ودراية بالميناء وعوائقه ومسالكه , والإرشاد قد يكون إجباريا أو اختياريا.

يلتزم المرشد بان يكرس خبرته لخدمة السفينة التي يقوم بإرشادها مع تزويد الربان بالمعلومات و الإرشادات عن مسالك الميناء وخطوط السير الواجب إتباعها عند دخول السفينة أو خروجها من منطقة الإرشاد وعليه أن يؤدي عمله بعناية وإتقان , فالسفينة تبحر تحت قيادة الربان و نصائح المرشد , ووجود هذا الأخير يحجب المسؤولية عن الربان .




ويعد المرشد أثناء تأديته لعمله على السفينة تابعا للمجهز لذلك يكون المجهز مسؤول مباشرة عن الأخطاء

التى تقع من المرشد حتى ولو كان الإرشاد إجباريا ففي حادث السفينة THE BATAVIER

والتي كانت تبحر بسرعة عالية فنتج عنها أمواج أدت إلى غرق ماعونة BORGE

محملة بالفحم وقد تمت إدانة كل من المرشد لإبحاره سرعة عالية وربان السفينة لفشله في القيام بمراقبة جيدة

وقد نصت المادة 283 من القانون البحري الجزائري على أنه تبقى المسؤولية المحددة في المواد السابقة سارية في حالة وقوع تصادم بسبب خطأ المؤشد حتى ولو كانن هذا الإرشاد إجباريا.

المطلب الثاني : إثبات الخطأ في التصادم البحري

الفرع الأول : عبئ الإثبات

يقع عبئ اثبات الخطأ على عاتق المدعي في دعوى التصادم وباستقراء نصوص القانون البحري وكذا القضاء فإنه لامحل لافتراض الخطأ في المسؤولية عن التصادم لان الحادث يقع بفعل فاعلين أو أكثر ولامجال لحماية أحدهم بافتراض خطأ الآخرين لانهم على قدم المساواة وشركاء في إحداث الضرروهذا مانصت عليه معاهدة بروكسل سنة 1910 صراحة في المادة6/2 منها على أنه : " ليست هناك قرائن قانونية عن الأخطاء فيما يتعلق بالمسؤولية عن المصادمات البحرية " وقد أخذ بذلك القانون البحري الجزائري في المادة 282.

ورغم إنتفاء القرائن القانونية في مسائل التصادم فإن بعض أحكام القضاء قد استعملت قرائن الحال والقرائن الموضوعية مثل وقوع تصادم بين سفينة متحركة وسفينة راسية فيفترض الخطأ في جانب الأولى ، أما إذا وقع التصادم بين سفينة شراعية وأخرى بخارية فإن هذه الأخيرة هي المسؤولة لأنها تقوم بالمناورة بسهولة ولكن القاضي لايمكن له الاعتماد على هاتة القرائن دون أن يقام الدليل أمامه على الخطا الذي تسبب في الحادث ، والواقع ان كافة التشريعات البحرية وخاصة تلك التي اعتنقت مبادئ معاهدة بروكسل لسنة 1910 قد تخلت عن القرائن القانونية في مجال التصادم وتطلب من المدعي إثبات خطا المدعى عليه ومن ثمة يتعين على المضرور أن يثبت ثلاثة امور هي :

أولا :وقوع خطأ من المسؤول سواء على شكل فعل أو إهمال او جهل بالالتزامات الأساسية المفروضة عليه.

ثانيا :إثبات مالحقة من ضرر.

ثالثا :إثبات علاقة السببية بين الفعل والنتيجة أي الضرر.

و الاثبات بالمعنى القانوني هو إقامة الدليل أمام القضاء على وجود واقعة قانونية تعد أساسا لحق مدعى به وذلك بالكيفية والطرق التي يحددها القانون .





الفرع الثاني : طـرق الإثبات

يمكن إثبات الخطأ بكافة طرق الإثبات لتعلق الأمر بوقائع مادية ، فيجوز الإثبات بشهادة الشهود وقرائن الحال التى تخضع لمطلق تقدير محكمة الموضوع دون رقابة عليها من المحكمة العليا كما يمكن الاثبات بواسطة مستندات السطح والتقرير البحري والاحتجاج البحري ووسائل الإثبات الأخرى.

1 دور القرائن في الاثبات

القرينة هي مايستخلصه القاضي أو المشرع من أمر معلوم للدلالة على أمر مجهول وهي ليست أدلة مباشرة تقوم على الإستنتاج وهي نوعين قرائن قانونية وقرائن قضائية ويترتب على إنتفاء القرائن القانونية في مادة التصادم البحري انه لم يعد هناك محل عند وقوع التصادم بين سفينة متحركة وأخرى راسية أو متوقفة إفتراض وقوع الخطأ من السفينة الأولى لأنها أقدر على القيام بالمناورات اللازمة لتفادي وقوع التصادم ومن هذا المنطلق لا يجوز أيضا التمسك بمسؤولية كل من تولى حراسة أشياء تتطلب حراستها عناية خاصة او حراسة آلات ميكانيكية إذا تعلق الامر بتصادم بحري و ذلك لان هذه المسؤولية تقوم على قرينة خطأ الحارس , وليس ثمة قرائن على الخطأ في مادة التصادم البحري (1)

وإذا كانت القرائن القانونية قد اختفت في مجال التصادم البحري إلا ان المحاكم تلجأ إلى القرائن الواقعية وذلك بالنظر الى ظروف الحادث والأسباب التي أدت إلى التصادم كسرعة كل سفينة في المناطق المزدحمة بالسفن , وكذلك عند الاصطدام بسفينة راسية على المخطاف فإن السفينة السائرة تحاول أن تثبت خطأ السفينة الراسية لتشاركها في المسؤولية عن الخطأ وإذا عجزت فإنها تتحملها لوحدها .

ومن القرائن الواقعية تلك المستمدة من محاولة إحدى السفن اللحاق بغيرها فهنا يفترض خطأ السفينة الأولى لان السفينة الأخيرة لم تكن تريد تعديل طريقها أو تغيير سرعتها فيجب على الأولى وحدها القيام بالمناورة اللازمة والضرورية وخاصة ضرورة ترك مسافة بين السفينتين وإطلاق الإشارات الصوتية المناسبة لتجنب حصول التصادم.

ومن بين القرائن الواقعية أيضا مخالفة إحدى السفن لقواعد السير الملاحية أو عدم إطلاق إشارات الضباب المناسبة أثناء الإبحار في رؤية محدودة.

وإذا رأى القاضي عدم ثبوت الأخطاء المدعى بنسبتها إلى إحدى السفن المشتركة في التصادم , فإنه لا يتعين عليه أن يبحث من تلقاء نفسه عن وجود أخطاء أخرى مرتكبه بواسطة هذه السفينة ونتيجة لذلك يمكنه أن يرفض توزيع المسؤولية بين السفينة الصادمة والسفينة المصدومة .



2 التحقيق وشهادة الشهود

التحقيق بسماع الشهود قد يكون إداري ، أو مدني ، أو جنائي ، الأول تقوم به السلطات البحرية أما الثاني و الثالث فتقوم به السلطات القضائية و في الغالب تقوم السلطات القضائية بإجراء التحقيق عندما ينشأ عن التصادم تلفيات كبيرة و غير عادية.

أما التحقيق الجنائي فإن بعض الدول تكلف أو ممثل النيابة العامة للقيام بتحقيقات في التصادم وأي كوارث بحرية أخرى و يكون هذا التحقيق سابق للمحاكمة الجنائية أو قد يتم أثنائها .

أما التحقيق الإداري الذي تجريه السلطات البحرية المختصة ، فيكون في البداية تحقيق ابتدائي وغير رسمي يتم في موقع الحادث بواسطة لجنة مكونة من ربان السفينة و كبير المهندسين بسماع الشهود و أخذ أقوالهم و فحص المستندات ، و يقوم المحقق هنا بكتابة تقرير مفصل للسلطة البحرية التي تقرر ما إذا كانت هناك حاجة لإجراء تحقيق رسمي أم لا .

و يجب جمع المعلومات و المستندات التي قد تفيد في التوصل إلى أسباب الحادث و الخاصة بالسفينة ، و كذا طلب نسخة من سجلات الطقس إذا كان له دور هام .وعن نظام المرور أيضا و يجب زيارة موقع الحادث و تفتيش السفينة و أي أماكن أخرى .

إلا أن التجارب قٌد أثبتت أن مهارة المحقق تلعب دورا هاما في كشف الحقائق إذا مارس مهمته بكل حرص و عناية ،و لكن يعيب الشهادة في التصادم أن معظم الشهود يكونون عادة من ركاب السفن المتصادمة أو من العاملين عليها الأمر الذي يؤثر في حيادهم ، هذا فضلا عن كونهم في بعض الأحيان أصحاب شأن في الدعوى ، وهذا ما يقلل من أهمية الشهادة في التصادم وإن كان الأمر متروك بصفة كلية للسلطة التقديرية المطلقة لقاضي الموضوع ، والذي يمكنه عدم الأخذ بأقوال الشهود إذا كانت متعارضة.



3) الإثبات بواسطة مستندات السطح المختلفة :و هي تضم عدة دفاتر مختلفة أهمها :

1 – دفتر أحوال السطح : و يحتوي على معلومات كاملة عن الرحلة البحرية و يخصص فيه صفحة كاملة عن كل يوم ، و إذا رأى القاضي عدم صحة البيانات المدونة في دفتر أحوال السطح أو أنه مبالغ فيها فإنه يفقد الثقة في كل البيانات و لا يأخذ بها ، و يعد هذا الدفتر حجة بما جاء فيه حتى يثبت العكس ، و من الأهمية مراعاة عدم جواز تجزئة ما ورد فيه من حقائق طبقا لقواعد عدم جواز تجزئة الإقرار .

2 – دفتر أحوال الماكينات :و يحتفظ به في غرفة الماكينات و له نفس الغرض لدفتر أحوال السطح و يلجأ إليه لجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن تطور الأسباب التي أدت إلى وقوع الحادث ، و هل للماكينات دور في وقوعه أم لا و لهذا الدفتر أيضا حجة بما جاء فيه إلى أن يثبت عكسه .

3 – دفتر أحوال اللاسلكي :و هو دفتر يومية خدمة اللاسلكي و يحتفظ به في المكان الذيتجري بهوردية الإستماع ، و يجب فحصه و تدوينه و التوقيع عليه يوميا بواسطة ضابط اللاسلكي أو الربان و تسليمه إلى السلطات المختصة .

4 – دفتر حوادث السفينة الرسمي :هو دفتر تصدره الإدارة العامة للتفتيش البحري و يحتفظبه ربان السفينة ، و يجب ترقيم صفحات هذا الدفتر و التأشير عليه من الإدارة البحرية المختصة ، و يذكر فيه الحوادث الطارئة و القرارات التي تتخذ أثناء الرحلة و الملاحظات اليومية الخاصة بحالة الجو و البحر.

و بالنسبة للسفن ذات المحرك فإنه يجب على الربان أن يمسك دفترا خاصا بالآلات المحركة ويذكر فيها كمية الوقود التي أخذها عند السفر و ما يستهلك منها يوميا و كافة ما يتعلق بالآلات المحركة و على الربان خلال 24 ساعة من وصول السفينة إلى الميناء المقصود أو المكان الذي رست فيه إختيارا أو إضطرارا أن يقدم دفتر الحوادث الرسمي للسفينة إلى الإدارة البحرية للتأشير عليه .

و لا بد من مراعاة عدم المسح أو الكشط أو الإدخال بين السطور أو المبالغة في كتابة هذه التدوينات لعدم الشك فيها و هذا حتى تبقى حجة لما ورد فيها من وقائع مادية أثبتها الربان حتى يقوم الدليل على عكس ذلك و قد أكد ذلك صراحة القانون الفرنسي و الانجليزي و معظم قوانين الدول البحرية الأخرى .

5 –الإثبات بواسطة التقرير البحري:

وعادة ما يتم تحرير التقرير من طرف الربان في حالة الحوادث غير العادية التي تقع أثناء الرحلة البحرية مثل التصادم أو الجنوح أو الغرق ، و تقوم الجهة التي تسلمت التقرير بتحقيق ما ورد فيه من بيانات و يكون ذلك بسماع أقوال البحارة و المسافرين إذا اقتضى الأمر ذلك .

و بعد إيداع التقرير البحري و تحقيقه فإنه لا يعدوا أن يكون مجرد قرينة أي تكون له حجية حتى يثبت خلاف ما جاء به و يجوز ذلك بكافة طرق الإثبات .

و لكي يقبل التقرير البحري للإثبات يجب توافر عدة شروط و هي تقديمه إلى الجهة المختصة في خلال 24 ساعة ، و ضرورة أن يكون التقرير دقيق متكامل وغير مبالغ فيه ، وأخيرا تحقيق التقرير.

6) الاحتجاج البحري في الإثبات : هو عبارة عن تصريح أو إعلان أو إثبات حالة يقوم به ربان السفينة عندما تحدث تلفيات للسفينة أوالبضاعة الموجودة على ظهرها أو من المحتمل أن تظهر تلك التلفيات مستقبلا أو تزداد تفاقما مع مرور الوقت بتقديمه إلى الجهات المسؤولة.

والاحتجاج البحري يقبل كدليل أمام المحاكم و هو أيضا قابل لإثبات العكس مثل بقية مستندات السطح السابق ذكرها .

7) الإثبات باللجوء إلى الخبرة :

يجب الرجوع إلى خبراء مختصين لأن الخبرة لها دور هام في مجال الحوادث البحرية بصفة عامة

و التصادم البحري بصفة خاصة ، و المحاكم عندما تقضي في الواقع تتمتع بسلطة تقديرية مطلقة إزاء إعتبار الخبرة أمرا مفيدا أم لا ، فرأي الخبير لا يعدو أن يكون دليل في الدعوى ولمحكمة الموضوع تقديره دون معقب عليها في ذلك.

و كما سبق و أن رأينا فإن قواعد منع التصادم لسنة 1972 قد تضمنت أمورا فنية كثيرة لا يلم بها رجال القانون عادة و هو ما يدعو القضاة إلى الإستعانة بالخبراء ، و غالبا ما يكون الخبراء من الربابنة السابقين لإلمامهم بالنواحي الفنية للملاحة البحرية بصفة عامة .

8) و سائل الإثبات الأخرى :و نتطرق هنا إلى و سائل الإثبات القضائية المتمثلة في حجية الأحكام الجنائية التي تصدر من المحاكم ضد الربان و المجهز عندما يكون قد نشأ عن التصادم في الوقت ذاته جريمة قتل أو جرح بطريقة الخطأ ، فهذه الأحكام تكون لها حجية في الدعوى المدنية المرفوعة للمطالبة بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن التصادم ، و هي قاعدة عامة منصوص عليها في المادة 339 من القانون المدني الجزائري فالقضاء ببراءة الربان أو المجهز ينفي عنه إرتكاب الخطأ و العكس صحيح ، فإدانته تعني أنه ارتكب الخطأ.

المبحث الثالث : التعويض عن الأضرار الناتجة عن التصادم

المطلب الأول: النظام القانوني لدعوى التعويض

الفرع الأول : أطراف الدعوى

كل من أصابه ضرر من واقعة التصادم يستطيع أن يرفع دعوى مثل الشاحنين و الركاب و أفراد الطاقم ضد مجهز السفينة الصادمة ، أو على ربانها باعتباره ممثلا للمجهز ، و مسألة تحديد المجهز تطبق بشأنها القواعد العامة التي تتعلق بالمجهز.

الفرع الثاني: عدم خضوع الدعوى لإجراء خاص

لم تأخذ معاهدة بروكسل لسنة 1910 بالدفع بعدم القبول إذ تصت المادة 6 فقرة أولى منها على أنه

( لا يشترط لدعوى المطالبة بالتعويض عن الخسائر الناتجة عن المصادمات البحرية عمل بروتوستو أو عمل إجراء آخر) ، و هذا مانص عليه المشرع الجزائري في المادة 288 من القانون البحري و التي تنص على أنه لا تتبع دعوى التعويض عن الأضرار الحاصلة على إثر وقوع تصادم لأي إحتجاج و لأي إجراء خاص) .

و في أمر الملاحة الفرنسي لسنة 1681 كان هناك دفع بعدم القبول يتمثل في أن تتم المطالبة بسبب التصادم خلال 24 ساعة بعد التصادم ، إذا حصل الحادث في ميناء أو في مكان يمكن للربان أن يرفع الدعوى فيه أما إذا لم يستطع الربان رفع الدعوى خلال 24 ساعة فإن هاته المدة لا تسري إلا من يوم و صول السفينة إلى الميناء .

الفرع الثالث: المحكمة المختصة و تقادم الدعوى

أخذ القانون البحري الجزائري بأحكام معاهدة بروكسل لسنة 1952 بشأن توحيد بعض القواعد المتعلقة بالإختصاص المدني في مسائل التصادم البحري فنصت المادة 290 منه على أن "للمدعي إقامة الدعوى الناشئة عن التصادم أمام إحدى المحاكم الآتية :

أ- المحكمة الموجودة في المكان الذي يسكن فيه المدعى عليه أو أحد مقرات إستغلاله.

ب- المحكمة الموجودة في المكان الذي جري فيه حجز سفينة المدعى عليه أو سفينة أخرى يملكها نفس المدعى عليه و ذلك في حالة ما إذا تم الترخيص بهذا الحجز، أو المكان الذي يمكن أن يقع فيه الحجز و الذي قدم فيه المدعى عليه كفالة أو ضمانا اخر.

ج- المحكمة الموجودة في المكان الذي وقع فيه التصادم و ذلك في حالة حصوله في الموانئ والغرض

و كذلك في المياه الداخلية"

كما نصت المادة 287 من نفس القانون على ما يلي: " تخضع النزاعات المتعلفة بالتعويض عن الأضرار المنجرة عن تصادم السفن في البحار:

أ- للقانون الجزائري إذا كان حاصلا في المياه الإقليمية الجزائرية .

ب-لقانون المحكمة المختصة في النزاع إذا وقع التصادم في عرض البحر.

ج- لقانون البلد الذي تحمل السفينة رايته إذا كانت السفن المصدومة ترفع نفس الراية بصرف النظر عن المياه التي وقع فيها التصادم".



و نصت المادة 291 من نفس القانون على جواز إتفاق الأطراف باللجوء إلى التحكيم و ذلك حسب إختيار المدعي في دائرة إحدى المحاكم المنصوص عليها في المادة 290 السالفة الذكر.

أما فيما يخص تقادم الدعوىفقد نصت المادة 298 من القانون البحري الجزائري على أن تقادم دعاوى التعويض عن الأضرار يكون بمضي عامين إبتداء من وقوع الحادث .

أما فيما يخص التعويض الناشئ عن جريمة ، فإن دعوى التعويض لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجزائية حسب المادة 8 من قانون الإجراءات الجزائية .

و تطبيقا للقواعد العامة فإن المحكمة لا تثير التقادم من تلقاء نفسها و إنما يجب أن يكون بناءا على دفع صاحب المصلحة .

و طبقا للمادة 7/3 من معاهدة 1910 فإن وقف و إنقطاع التقادم يخضع لقانون المحكمة التي تنظر الدعوى و أضافت نفس المادة أن للأطراف المتعاقدة أن تحتفظ لنفسها بالحق في أن تعتبر كسبب لوقف التقادم كون السفينة المدعى عليها لم يمكن حجزها في المياه الإقليمية ، و هذا ما نصت عليه المادة 289 /4 من القانون البحري الجزائري .

و قد أتى القانون البحري الجزائري بحكم جديد يتعلق بتقادم دعاوى الرجوع في نفس المادة السابقة وهو أن تقادم هذه الدعوى يكون بمرور سنة من يوم الدفع .



المطلب الثاني : معاهدة بروكسل لسنة 1952 بشأن الإختصاص المدني و الإختصاص الجنائي

الفرع الأول: فيما يخص الاختصاص المدني

وقعت معاهدة بروكسل في 10 مايو 1952 للقضاء على المشاكل التي تثور بسبب التصادم بين سفن يملكها أشخاص مختلفوا الجنسية، و تنطبق هذه المعاهدة على كل ذوي الشأن ( شاحنين ، ركاب ، و مجهزين )

و هذا ما نصت عليه المادة 8/2 من معاهدة التصادم 1910 التي تتعلق بأحكام المسؤولية و كذلك المادة 8 من معاهدة الاختصاص المدني لسنة 1952 .

و عندما تتوافر الشروط السابق الإشارة إليها بالنسبة للأطراف ( مختلفوا الجنسية ) فإن معاهدة 1952 بشأن الإختصاص المدني تنطبق على دعاوى التصادم التي وردت في معاهدة 1910 .

أما فيما يخص السفن الحربية فقد ذهب العميد ريبير إلى أن المعاهدة لا تنطبق عليها.



و تتميز معاهدة 1952 عن معاهدة 1910 في نقطتين هما : الأولى طبقا للمادة 6 من معاهدة 1952 فإنها لا تسري على الدعاوى الناشئة عن عقد النقل أو عن عقد آخر فيما يخص مسألة الإختصاص و للركاب أن يتمسكوا بنصوص معاهدة 1910 ، و الثانية فإن هاته الإتفاقية لا تسرى على المصادمات الواقعة في نهر الرين بين السفن و قوارب الملاحة الداخلية .

المحاكم المختصة :

يمكن للمدعي حسب المادة الأولى من هاذه المعاهدة أن يختار رفع دعواه أمام إحدى المحاكم الثلاث الآتية :

1-أمام محكمة محل إقامة المدعي عليه المعتاد أو أمام المحكمة التي يقع بدائرتها أحد مراكز إستغلاله أي أعماله .

2-أمام محكمة المكان الذي تم فيه الحجز على سفينة المدعي عليه أو على سفينة أخرى مملوكة له أو أمام محكمة المكان الذي كان من الممكن أن يوقع الحجز فيه ، و الذي قدم فيه المدعي عليه كفيلا أو أي ضمان آخر .

3-محكمة مكان التصادم إذا كان هذا التصادم قد وقع في الموانئ و المراسي أو في المياه الداخلية ، و يجب على المدعي أن يباشر إختياره مرة واحدة فقط. .

و تنص المعاهدة على استبعاد الاختصاص في أربع حالات و هي :

أ – في حالة الإلغاء الإتفاقي فالطرفين يمكنهما الإتفاق على عرض النزاع أمام أية محكمة أو على التحكيم

( المادة 2 ) .

ب – في حالة تعدد المدعون فإنه يجوز لكل منهم أن يرفع دعواه للمحكمة التي سبق

أن رفعت إليها دعوى ناشئة عن نفس التصادم ضد الخصم نفسه ( م 2/3 ) .

ج – في حالة تعدد السفن المشتركة في التصادم ، فإن القاضي المختص بالنزاع في حدود الإختصاص الوارد في المادة الأولى ، يمكنه إذا كانت قواعد الاختصاص في قانونه الوطني تخوله ذلك ، أن يقرر إختصاصه بنظر كل الدعاوى المرفوعة عن نفس الحادث ( م 3/3).

د – دعاوى المدعى عليه ضد المدعي الناشئة عن نفس التصادم يجوز رفعها أمام المحكمة المختصة بنظر الدعوى الأصلية وفقا لأحكام المادة 3/1 .



الفرع الثاني: فيما يخص الاختصاص الجنائي

ترجع معاهدة بروكسل 1952 بشأن الاختصاص الجنائي إلى قضية لوتيس و تطوراتها الدولية حينما إصطدمت باخرة Lotus الفرنسية مع سفينة تركية بوزوكوت، فقامت السلطات التركية بالقبض على ضابط السفينة الفرنسية و حاكمته و قضت علية بالسجن و بعد مفاوضات إتفقت كل من فرنسا و تركيا على عرض النزاع أمام محكمة العدل الدولية الدائمة بلاهاي .

و قد توصلت هذه الأخيرة إلى أن الدولة التركية يمكنها أن تحكم على أجنبي من أجل جريمة أرتكبت في الخارج ، على الأقل إذا كان ضحيتها أحد الرعايا الأتراك في حكمها الصادر في 07/09/1927 ، و عليه أثناء إنعقاد مؤتمر إنفرس و الذي عقدته اللجنة البحرية الدولية C.M.I في سنة 1930 عرضت مسألة تحديد الاختصاص الجنائي بالنسبة للمصادمات التي تقع أعالي البحار .

و قد شرح السيد ريبير في المؤتمر أن مشروع إتفاقية 1952 لا يبقي إلا إختصاص محاكم الدولة التي يكون المتهم من رعاياها ، وإختصاص الدولة التي ترفع السفينة علمها وقت التصادم ،وهذا الحل يخالف ما أخذت به المحكمة الدائمة للعدل الدولي و قد وافق المؤتمر بالإجماع على هذا المبدأ .

و تتعلق هذه المعاهدة أساسا بالتصادمات التي تقع في أعالي البحار بين السفن البحرية و تستبعد تلك التي تحدث في الموانئ و المراسي و المياه الداخلية ، و نصت المادة 04 من المعاهدة على جواز إجراء تحفظ بشأن الحوادث التي تقع في المياه الداخلية .

ومن المسلم به أن ما سبق ذكره في معاهدة 1910 بشأن السفن الحربية لا مجال له في تطبيق هذه المعاهدة .

قواعد الاختصاص :

تنص المادة الأولى من المعاهدة على أنه : " لا يجوز إتخاذ أي إجراء في ذلك إلا أمام السلطات القضائية أو الإدارية للدولة التي ترفع السفينة علمها وقت التصادم أو الحادث الملاحي "، و هذا ما نصت عليه المادة 294 من القانون البحري الجزائري.

و تضيف المادة الثانية أنه " لا يجوز في الحالة المنصوص عليها في المادة السابقة لغير السلطات التي تحمل السفينة علمها أن تأمر بحجز السفينة أو تمنعها من السفر و لو كان الأمر متعلقا بإجراءات التحقيق ) ،و هذا ما يقابل نص المادة 295 من القانون البحري الجزائري .

أما المادة الثالثة فقد نصت على أنه : " لا تخل أحكام هذه المعاهدة بحق أية دولة في حالة التصادم أو حادث ملاحة في أن تتخذ سلطاتها الخاصة كافة الإجراءات المتعلقة بشهادات الأهلية أو التراخيص التي أصدرتها أو محاكمة مواطنيها بسبب الجرائم التي تقع منهم أو يرتكبونها أثناء وجودهم على سفن تحمل علم دولة أخرىط ن و هذه المادة جاءت بناء على طلب بريطانيا رغبة منها في الاحتفاظ بسمعة ضباطها و ملاحها و إتبعتها في ذلك الجزائر بنص المادة 296 من الفانون البحري.



كما أنه وفقا للمادة 297 من نفس القانون السالف الذكر تختص السلطات القضائية الإدارية الجزائرية في كل ملاحقة عند وقوع التصادم في المياد الداخلية و المياه الإقليمية الجزائرية و الذي تترتب عنه المسؤولية الجزائية للربان أو لأي فرد من أفراد الطاقم العامل في خدمة سفينة تحمل راية دولة أخرى ، و في هذه الحالة تستطيع السلطات الجزائرية الأمر بحجز أو توقيف سفينة أجنبية إذا بررت ظروف التصادم هذه الإجراءات ، و نفس الأحكام تطبق على أي حادث ملاحي أخر يتعلق بسفينة و تترتب عنه المسؤولية الجزائية أو التأديبية للربان أو أحد أفراد الطاقم أو أي شخص أخر يعمل في خدمة السفينة ، و نفس الشيئ بالنسبة للسفن البحرية الوطنية و سفن حراسة الشواطئ و السفن المخصصة لمصلحة عمومية .(1)





خاتمة :



رغم أن معاهدة بروكسل لسنة 1910 قد حاولت توحيد بعض أحكام التصادم البحري إلى أن هذا الحادث البحري و المسؤولية المترتبة عنه مازال يطرح مشكلة التنازع لاسيما عندما تكون الدول الأطراف في التصادم غير متعاهدة بل وحتى لو كانت الأطراف منظمة للمعاهدة سالفة الذكر فهناك من المسائل من لم تنظمها المعاهدة ولم تعط حلولا لها ولا مناص في هذه الحالات من الرجوع إلى القواعد العامة إذ لا يكفي في مجال المسؤولية المترتبة عن التصادم البحري أن نبحث ما إذا كانت المسألة تحكمها المعاهدة وماهي هذه الأحكام ، بل يتعين أيضا البحث عن القانون المختص في الحالات التي تخرج عن نطاق تطبيق أحكام هذه المعاهدة هذا من الجانب الدولي.

أما بالنسبة للقانون الداخلي فلقد تبنت غالبية التشريعات أحكام معاهدة بروكسل لسنة 1910 الخاصة بتوحيد بعض مسائل التصادم البحري ، والمشرع الجزائري قد نقل أحكام هذه المعاهدة للتصدي لمثل هذا الحادث

على غرار الدول المنضمة إليها رغم أن هذه المعاهدة ليست من المعاهدات التي تلزم بإعادة سن أحكامها في القانون الداخلي أو أن يكون القانون الداخلي يتطابق معها ، أي يمكن للدولة أن تضع أحكام مخالفة تطبقها على سفنها الوطنية ورغم ذلك أبى المشرع الجزائري إلا أن يوحد أحكامه الداخلية مع أحكام المعاهدة وهو حل سليم في نظرنا لاسيما أن معاهدة بروكسل لسنة 1910 هي نتاج تفكير دولي عميق ولابد أن الحلول التي توصلت إليها هي أكثر حنكة من تلك التي يمكن أن يصل إليها المشرع الوطني.











الأعضاء الذين قالوا بارك الله فيك/ شكراً لـ abbes8 على المشاركة المفيدة:
قديم 2010-02-28, 08:41   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
zoubour
عضو مبـدع
 
الصورة الرمزية zoubour
 

 

 
إحصائية العضو









zoubour غير متواجد حالياً


افتراضي

اللهم اشرح له صدره ويسر له أمره واحلل له عقدة لسانه يفقه قوله اللهم أمين يا رب العالمين
واصل على هذا المنوال وشكرا







قديم 2010-03-01, 03:21   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
abbes8
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية abbes8
 

 

 
إحصائية العضو









abbes8 غير متواجد حالياً


افتراضي

آمين يا رب وبارك الله فيك على هذا الدعاء
واشكرك مليون شكر اخي zoubour .على تشجيعك لي ولأعضاء المنتدى وان شاء الله أكون عند حسن ظنكم.







قديم 2010-03-01, 04:04   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
علي الكناني
عضو جديد
 
إحصائية العضو









علي الكناني غير متواجد حالياً


افتراضي

السلام عليكم اخي العزيز

انه حقا موضوعا مفصل بذل فيه الجهد الكثير . لك جزيل الشكر







قديم 2010-03-01, 04:32   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
abbes8
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية abbes8
 

 

 
إحصائية العضو









abbes8 غير متواجد حالياً


افتراضي

بارك الله فيك أخي
انا في خدمتكم .







قديم 2010-04-21, 15:55   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
tahar78
عضو جديد
 
إحصائية العضو









tahar78 غير متواجد حالياً


New1

شكرا لكم على هذه الفادة







قديم 2012-12-07, 09:31   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
redacteur
عضو جديد
 
إحصائية العضو









redacteur غير متواجد حالياً


افتراضي

merciii bcpppppppppppppppppppppp







قديم 2013-02-09, 22:41   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
ابو جاسر 999
عضو جديد
 
إحصائية العضو









ابو جاسر 999 غير متواجد حالياً


افتراضي مرحباً

أخي انا طالب في الاكاديميه العربيه للنقل البحري بالاسكندريه وأنا الآن اعمل بحث تخرج مسماه
دور العنصر البشري في الحوادث البحريه
كنت اتصفح النت ووجدت بحثك وقد قمت بالاستعانة ببعض البنود من بحثك
أخي العزيز حبيت اعرف اسم البحث ومن هو معدهأو اسم الرساله ومن قام







قديم 2013-02-09, 22:44   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
ابو جاسر 999
عضو جديد
 
إحصائية العضو









ابو جاسر 999 غير متواجد حالياً


افتراضي أسف

الرجاء السماح وآسف على الاستعانة بدون الاستئذان لكن يعلم الله لم لتحصل على اسمك
والآن يجب أن انوه على الفقرات وذكر المصدر







 

الكلمات الدلالية (Tags)
التدرج, التصادم

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



الساعة الآن 04:02

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
2006-2013 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)
Protected by CBACK.de CrackerTracker