الدول العربية وحقوق الإنسان - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الجامعة و البحث العلمي > الحوار الأكاديمي والطلابي > قسم أرشيف منتديات الجامعة

قسم أرشيف منتديات الجامعة القسم مغلق بحيث يحوي مواضيع الاستفسارات و الطلبات المجاب عنها .....

 

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2009-11-06, 22:30   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
kamal_cat
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية kamal_cat
 

 

 
إحصائية العضو









kamal_cat غير متواجد حالياً


M001 الدول العربية وحقوق الإنسان

الفصل الأول
على مستوى دساتير الدول العربية

قبل الخوض في الدراسة المقارنة بين دساتير الدول العربية وحقوق الإنسان، لا بد أن نذكر أن إشكالاً يُطرح في البداية بالنسبة لعلاقة الدولة بحقوق الإنسان، حيث أن حقوق الإنسان في معناها القانوني لا تتصور إلا في مواجهة الدولة، وهو جانب التعقيد في المسألة، إذ كيف تكون الدولة وهي طرف في الصراع، هي القادرة على حله. وهنا نجد أهم مناطق الخلاف السياسي بين الفرد كإنسان، والدولة كسلطة. لقد استقرت الدولة العصرية على إخضاع السلطة لعدد من القواعد القانونية التي تحمي حقوق الإنسان من الدولة نفسها، أي أن الضمانة الأولى والأدق لحماية الإنسان، هي خضوع الدولة نفسها للقانون، وهو الشرط المبدئي للحديث عن أي حق فإذا لم تكن الدولة خاضعة للقانون فلا مجال للحديث عن حق كائناً ما كان.(1)
وبالتالي فإن الحديث عن حقوق الإنسان لا يتم إلا في ظل نظام حكم ذو مبادئ معينة قائمة على الفصل بين السلطات واستقلال النظام القضائي، ودستور يحتوي ضوابط وسلطات محددة للحكم العرفي والطوارئ.(2)
فإذا عدنا إلى نشأة الدولة القطرية العربية الحديثة وجدناها قد قامت على عناصر مختلطة ومتناقضة، فقد كانت الحركات الوطنية الاستقلالية تعتمد بشكل عام، على التعبئة الإسلامية، وكانت العودة إلى الإسلام كهوية وثقافة ودين، من المحركات الأساسية للكفاح ضد الاستعمار الذي سعى إلىمحو الهوية الوطنية.
وبالمقابل قامت الدولة الحديثة التي ولدت من الاستقلال على استلهام قيم نمط الشرعية الحديث، الوطني أو القومي، وفي الواقع ظل تداول السلطة في الأقطار العربية دون أساس واضح، بسبب اختلاط القيم وتضارب النزوعات والتطلعات معاً. واختلطت في كل الأقطار العربية، بدرجة متفاوتة، عناصر القوة والاستيلاء والانقلاب بعناصر مستمرة من الشرعية الإسلامية وأخرى مستدمة من الشرعية الملكية أو القومية.(3) وكان من الطبيعي بعد ذلك أن تعمد هذه الدولة الفاقدة الشرعية إلى ترسيخ شرعيتها ونظامها معاً، وذلك عن طريق تبنيها نماذج التحديث القائم على الأساس الغربي والتنمية والتقدم وغير ذلك من الشعارات التي رفعت في تلك الفترة، لذلك رأت هذه الأنظمة أن الاهتمام يجب أن ينصب بكامله على تلك القضايا واعتبرت قضايا من مثل حقوق الإنسان وحقه في الحياة والحرية تعتبر ثانوية، مادامت الغاية العليا التي تطمح إلى تحقيقها هي التقدم والتنمية.(4)
ورغم ذلك كله فإن الدساتير العربية عمدت إلى تضمين نصوصها قدراً كبيراً من حقوق الإنسان وحرياته الأساسية. وإن اختلفت في مستوى ضماناتها وفي قدرة حجم الحريات والحقوق المسموح بها والتي نص عليها كل دستور.
فالدستور المصري الصادر سنة 1971 نص على أن الحرية هي حق طبيعي وهي مصونة لا تمس، وحظر تقييد الحرية الشخصية بأي قيد (المادة 41)، وأكد على حرمة الحياة الخاصة، وحرمة المراسلات البريدية والبرقية والمحادثات التليفونية وغيرها من وسائل الاتصال (المادة 45). وقرر حرمة المساكن وحظر دخولها أو تفتيشها (المادة 44)، وحظر إبعاد المواطن عن البلاد أو منعه من العودة إليها (المادة 51)، كما نص على حرمة الملكية الخاصة وعلى حظر فرض الحراسة عليها (المادة 34)، وحظر المصادرة العامة للأموال (المادة 36). ذلك بالنسبة للحقوق الشخصية، أما بالنسبة للحقوق المدنية فقد نص على أن:
- المواطنون متساوون لدى القانون وهم متساوون في الحقوق والواجبات ولا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة.
وتكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية.
-حرية الرأي مكفولة ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير ضمن حدود القانون.
- حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة.
- للمواطنين حق الاجتماع دون سلاح ودون حاجة إلى إخطار سابق.
- الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة ضمن حدود القانون.
- حق التنقل الداخلي والخارجي، وتكوين الجمعيات والنقابات وتكافؤ الفرص.(5)
أما الدستور السوري الدائم والصادر في سنة 1973 فقد نص على حقوق الإنسان ضمن المواد (25-49) وتتلخص بالمبادئ التالية:
المادة 25- 1- الحرية حق مقدس وتكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم.
2- سيادة القانون مبدأ أساسي في المجتمع والدولة.
3- المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات.
المادة 27- يمارس المواطنون حقوقهم ويتمتعون بحرياتهم وفق القانون.
المادة 28- 1- كل متهم بريء حتى يدان بحكم قضائي مبرم.
2- لا يجوز تحري أحد أو توقيفه إلا وفقاً للقانون.
3- لا يجوز تعذيب أحد جسدياً أو معنوياً أو معاملته معاملة مهينة، ويحدد القانون عقاب من يفعل ذلك.
4- حق التقاضي وسلوك سبل الطعن والدفاع أمام القضاء مصون بالقانون.
المادة 29- لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني.
المادة 30- لا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها ولا يكون لها أثر رجعي، ويجوز في غير الأمور الجزائية النص على خلاف ذلك.
المادة 31- المساكن مصونة لا يجوز دخولها أو تفتيشها إلا في الأحوال المبينة في القانون.
المادة 32- سرية المراسلات البريدية والاتصالات السلكية مكفولة وفق الأحكام المبينة في القانون.
المادة 33- 1- لا يجوز إبعاد المواطن عن أرض الوطن.
2- لكل مواطن الحق بالتنقل في أراضي الدولة إلا إذا منع من ذلك بحكم قضائي أو تنفيذاً لقوانين الصحة والسلامة العامة.
المادة 34- لا يسلم اللاجئون السياسيون بسبب مبادئهم السياسية أو دفاعهم عن الحرية.(6)
أما المواد الأخرى فقد نصت على أن حرية الاعتقاد مصونة، وتحترم الدولة جميع الأديان وتكفل حرية القيام بالشعائر الدينية على أن لا يخل ذلك بالنظام العام.
وتكفل الدولة حق التعليم وهو مجاني في جميع مراحله وإلزامي في المرحلة الابتدائية، وحرية الرأي بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير، وحرية الطباعة والصحافة والنشر وفق أحكام القانون، وحق الاجتماع والتظاهر السلمي.
ثم كفالة الأسرة ورعاية الطفولة والأمومة، وحماية صحة المواطنين، وكفالة جميع الفرص أمام المرأة التي تتيح المشاركة الكاملة في الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية وتعمل على إزالة جميع القيود التي تمنع مشاركتها وتطورها.(7)
أما الدستور اللبناني الصادر في 23/5/1926، فإنه يتضمن فصلاً خاصاً بالحريات العامة، وعدد مواده عشرة، أرقامها من 6 إلى 15، وقد وضع هذا الدستور في عهد الانتداب الفرنسي، ومازال معمولاً به إلى الآن، مع بعض تعديلات طفيفة أدخلت عليه فيما بعد.
فمادته السابعة تؤكد مبدأ مساواة جميع اللبنانيين في الحقوق والواجبات، مدنية كانت أم سياسية، وتضمن المادة (8) الحرية الشخصية، فلا يمكن توقيف أي كان أو سجنه، ما لم يكن قد اقترف جرماً محدداً يعاقب عليه القانون بنص صريح.
والمادة (9) تشير إلى أن حرية الاعتقاد مطلقة، وتضمن حرية إقامة الشعائر الدينية لكل الطوائف، وحرية إنشاء أنظمة مستقلة ترعى الأحوال الشخصية لكل طائفة.
المادة (10) تنص على حرية التعليم، أما المادة (12) فتنص على مساواة جميع اللبنانيين في تولي الوظائف.
والمادة (13) تؤكد أن حرية إبداء الرأي قولاً وكتابة، بما فيها حرية الطباعة، مصونة.
وتضمن سرية المراسلات والاتصالات الهاتفية، وتتيح الحرية لتأليف الجمعيات ضمن حدود القانون.
أما المادة (14) فتنص على حرمة المنزل، ولا يجوز دخوله عنوة من قبل الغير إلا في الأحوال والطرق المبينة في القانون، وفي المادة (15) ينص الدستور على حماية الملكية وعلى عدم جواز نزعها من صاحبها إلا للمصلحة العامة مع تعويض المالك تعويضاً عادلاً.(8)
وفي الدستور الأردني الصادر بتاريخ 1/1/1952 أكد في مواده (6-23) مبادئ حقوق الإنسان كما هو مبين:
المادة 7- نصت على أن الحرية الشخصية مصونة ولا يجوز أن يوقف أحد أو يحبس إلا وفق أحكام القانون، وكفلت المادة 9 حرية التنقل ضمن أراضي الدولة.
المادة 10- نصت على أن للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها إلا في الأحوال المبينة في القانون، وبالكيفية المنصوص عليها فيه.
المادة 18- تعتبر المراسلات البريدية والبرقية والمخاطبات الهاتفية سرية، فلا تخضع للمراقبة أو التوقيف إلا في الأحوال المبينة في القانون.(9)
هذا بالنسبة للحقوق الشخصية أما الحقوق المدنية فقد أكدت:
المادة 14- تحمي الدولة حرية القيام بشعائر الأديان والعقائد طبقاً للعادات المرعية في المملكة ،ما لم تكن مخلة بالنظام العام أو منافية للآداب.
أما المادة 15- فقد جاء فيها: تكفل الدولة حرية الرأي، ولكل أردني أن يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير، وسائر وسائل التعبير بشرط أن لا تتجاوز حدود القانون.
أما المادة 16- فقد قررت حق الاجتماع ضمن حدود القانون، والحق في تأليف الجمعيات والأحزاب السياسية على أن تكون غايتهامشروعة ووسائلها سلمية، ذات نظم لا تخالف أحكام الدستور.
والمادة 17- تكفل للأردنيين الحق في مخاطبة السلطات العامة فيما ينوبهم من أمور شخصية أو فيما له صلة بالشؤون العامة بالكيفية والشروط التي يعينها القانون.
أما حرية الملكية قد ضمنتها المادة (11) إذ تستلزم حرية الملكية عدم الاعتداء عليها فلا يجوز مصادرتها أو الاستيلاء عليها إلا في الحدود التي نص عليها القانون مقابل تعويض عادل.
أما بالنسبة للحقوق الاجتماعية والثقافية فقد أقرت المادة 23 من الدستور حق العمل لجميع المواطنين وعلى الدولة أن توفره للأردنيين، إضافة إلى حق الانضمام إلى النقابات (المادة 68) وحق الرعاية الصحية والاجتماعية والتعليم والتنمية الذهنية.(10)
وفي الدستور العراقي الصادر في عام 1970، فقد أكد ضمن مواده (19/20،21/22/23) على ضمانات حقوق الإنسان، من أن المواطنين سواسية أمام القانون دون تفريق بسبب الجنس أو العرق أو اللغة أو المنشأ الاجتماعي أو الدين، وأكد على أن تكافؤ الفرص لجميع المواطنين مضمون في حدود القانون، وأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية، وأن حق الدفاع مقدس في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون، وأن كرامة الإنسان مصونة، ويحرم ممارسة أي نوع من أنواع التعذيب الجسدي أو النفسي، ولا يجوز القبض على أحد أو توقيفه أو حبسه أو تفتيشه إلا وفق القانون، وأن للمنازل حرمة لا يجوز الدخول إليها أو تفتيشها إلا وفق الصيغ التي يحددها القانون.
كما أشار الدستور إلى أن سرية المراسلات البريدية والبرقية والهاتفية مكفولة، ولا يجوز كشفها إلا لضرورات العدالة وفق الحدود والأصول التي يقررها القانون.(11)
وأما الدستور الكويتي فإنه ينص في المادة (27) لا يجوز إسقاط الجنسية أو سحبها إلا في حدود القانون، (المادة 28) لا يجوز إبعاد كويتي عن الكويت أو منعه من العودة إليها. (المادة 29) الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين. (المادة 30) الحرية الشخصية مكفولة. (المادة 31) لا يجوز القبض على إنسان أو حبسه أوتفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق أحكام القانون، ولا يعرض أي إنسان للتعذيب أو للمعاملة الحاطة بالكرامة.
(مادة 34) المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع، ويحظر إيذاء المتهم جسمانياً أو معنوياً.
(مادة 35) حرية الاعتقاد مطلقة، وتحمي الدولة حرية القيام بشعائر الأديان طبقاً للعادات المرعية، على ألا يخل ذلك بالنظام العام أو ينافي الآداب. (مادة 36) حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما. (مادة 37) حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة. (مادة 38) حرمة المساكن. (مادة 39) حرية المراسلة البريدية والبرقية والهاتفية مصونة، وسريتها مكفولة. (مادة 41) لكل كويتي الحق في العمل وفي اختيار نوعه. (مادة 43) حرية تكوين الجمعيات والنقابات على أسس وطنية وبوسائل سلمية مكفولة وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون. (مادة 44) حرية حق الاجتماع. (مادة 45) لكل فرد أن يخاطب السلطات العامة كتابة وبتوقيعه.(12)
أما الدستور الجزائري الصادر بتاريخ 25 شباط (فبراير) 1989 فقد أكد على حماية الحقوق الأساسية والحريات الفردية وهو ما نصت عليه المادة 31 وما بعدها:
المادة 33- تضمن الدولة عدم انتهاك حرمة الإنسان.
المادة 37- لا يجوز انتهاك حرمة حياة المواطن الخاصة وحرمة شرفه ويحميها القانون.
المادة 38- تضمن الدولة عدم انتهاك حرمة المسكن.
المادة 44- لا يتابع أحد، ولا يوقف أو يحجز إلا في الحالات المحددة بالقانون، وطبقاً للأشكال التي نص عليها.
المادة 45- يخضع التوقيف للنظر في مجال التحريات الجزائية للرقابة القضائية ولا يمكن أن يتجاوز مدة (48) ساعة.(13)
لقد كان دستور 1989 استكمالاً لدستوري أيلول/ سبتمبر 1963، والثاني في 1976 بالنسبة لضمان حقوق الإنسان والحريات العامة.
ففضلاً عن الضمانات التي التزمت بها الدولة في المواد المذكورة سابقاً، فقد أكد دستور (89) مبدأ المساواة ضمن المادة (30) التي تستهدف المؤسسات ضمان مساواة كل المواطنين والمواطنات في الحقوق والواجبات، ومبدأ حرية الرأي والمعتقد في المادة (35): "لا مساس بحرمة حرية المعتقد وحرمة حرية الرأي".
أما بالنسبة للحقوق والحريات ذات المضمون الاقتصادي والاجتماعي فقد أشارت المادة (52) إلى أن لكل المواطنين الحق في العمل، وأضافت الفقرة (2) يضمن القانون في أثناء العمل الحق في الحماية، والأمن، والنظافة، واعترفت المادة (53) بالحق النقابي «الحق النقابي معترف لجميع المواطنين»، كذلك اعترف بحق الإضراب ضمن المادة (54) لكنه ترك المجال للقانون لتحديد بعض المجالات التي من الممكن أن تكون حساسة: «الحق في الإضراب معترف به، ويمارس في إطار القانون، من الممكن أن يمنع القانون ممارسة هذا الحق، أو يجعل حدوداً لممارسته في ميادين الدفاع الوطني والأمن، أو في جميع الخدمات أو الأعمال العمومية ذات المنفعة الحيوية للمجتمع»، ولذلك فقد عد دستور 1989 منعطفاً جديداً للحياة الدستورية في الجزائر، خصوصاً في مجال الحريات العامة وحقوق الإنسان.(14)
أما في المغرب فإن الدساتير الأربعة التي صدرت في أعوام 1962- 1970- 1972- 1992 فإنها تتضمن مواداً تتحدث عن حقوق الإنسان وواجباته، حيث نصت على أن:
- جميع المغاربة سواء أمام القانون، ومساواة الرجل والمرأة في التمتع بالحقوق السياسية والمدنية والحق في أن يكون كل منهماناخباً.
كما ضمنت جميع الحريات العامة والحقوق السياسية والاجتماعية، ففيما يخص الحقوق القانونية/ السياسية نقرأ في الدساتير الأربعة:
- تساوي المغاربة أمام القانون.
- تحريم الاعتقال والعقاب بدون نص قانوني.
- حرية التجول والاستقرار وحرية التعبير والرأي والاجتماع وحرية تأسيس الجمعيات وحرية الانتماء السياسي والنقابي.
- حرية العبادة.
- حق الانتخاب.
- حرمة المراسلات.
وفيما يخص الحقوق الاقتصادية/ الاجتماعية، فقد نصت الدساتير الأربعة على:
- حق كل مواطن في التعليم والشغل.
- حق الإضراب.
- حق الملكية.
أما دستور 1992 فقد تميز بالتنصيص في الفقرة الثالثة من ديباجته بأن المملكة المغربية تؤكد تشبثها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالمياً. وهذه أول مرة يلتزم المغرب باحترام الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان ويعتبر هذا الالتزام قفزة نوعية لتعزيز وضمان احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
وبالإضافة إلى تكريس احترام حقوق الإنسان، فقدحوت الدساتير الأربعة على قوانين تنظيمية تصرف هذه الحقوق وتكملها.(15)
أما الدستور الليبـي فقد أشار الإعلان الدستوري المؤقت الصادر في الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) عام 1969 بإيجاز إلى أهم ضمانات حقوق الإنسان الأساسية، ومنها أن للمنازل حرمة، فلا يجوز دخولها أو تفتيشها إلا في الأحوال المبينة في القانون وبالكيفية المنصوص عليها فيه (المادة 12) ونصت المادة (31) على أن لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على القانون، والمتهم بريء حتى تثبت إدانته، وتؤمن له كافة الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع.
وفي الثاني من آذار (مارس) عام 1977 أُعلن عن قيام سلطة الشعب، إلا أن هذا الإعلان لم يشر إلى ضمانات حقوق الإنسان بحكم الطابع السياسي الذي يغلب عليه، فهو إعلان عن قيام حكم جديد وليس وثيقة حقوقية.(16) لذا تم الإعداد لإصدار الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان(17) وصدرت في تاريخ 12/6/1998م.
وينص أيضاً دستور جمهورية الصومال الصادر عام 1966 وتعديلاته في أعوام 1968 و1969 على الحقوق المدنية والسياسية وذلك في مواده (1-29).
حق تقرير المصير (المادة 1)، الحق في الجنسية (المادة 2)، والمساواة في الحقوق والواجبات أمام القانون دون تمييز بسبب العنصر أو اللغة أو الدين أو الجنس أو المركز الاقتصادي أو الوضع الاجتماعي أو الرأي السياسي، حق التصويت والانتخاب (المادة 3)، حرية التنقل والإقامة (المادة 11)، وحق تكوين الجمعيات السياسية والتنظيم النقابي (المادتان 12-13)، كفالة الحرية الشخصية وحظر إخضاعها لأية صورة من صور السخرة والاسترقاق واعتبار ذلك جريمة تستوجب العقاب (المادة 17) وحق اللجوء السياسي (المادة 19) وحرمة المساكن والمراسلة وسريتها (المادتان 21-22) وضمان حرية الاجتماع وتكوين الجمعيات وحرية الرأي والاعتقاد وإقامة الشعائر الدينية (المواد 25-29). إضافة إلى الحقوق القضائية المواد (38-46)، أما الحقوق الاقتصادية والاجتماعية الواردة في الدستور فهي المساواة الاجتماعية (المادة 23) وتأكيد الوظيفة الاجتماعية للملكية (المادة 24) وحماية الأسرة والأمومة والطفولة (المادة 31) وتحريم السخرة والعمل الجبري (المادة 36).(18) وغير ذلك من الحقوق التي تتعلق بالضمانات الاجتماعية من مثل الأجر المتساوي من العمل المتساوي القيمة، والحق في الراحة الأسبوعية، وتحديد الحد الأقصى لساعات العمل اليومي، والحد الأدنى للسن لأنواع العمل المختلفة.
أما الدستور التونسي الصادر عن الجمعية التأسيسية بتاريخ 1/1/1959 فقد تضمن أهم مبادئ حقوق الإنسان الطبيعية والشخصية، وضمان الحرية الفردية، وحق الاجتماع والتفكير والاعتقاد وذلك في الفصول من (5-14) منه.
- الجمهورية التونسية تضمن حرية الفرد وحرية المعتقد وتحمي حرية القيام بالشعائر الدينية ما لم تخل بالأمن العام.
- المواطنون متساوون في الحقوق والواجبات وهم سواء أمام القانون.
- حرية الفكر والتعبير والصحافة والنشر والاجتماع، وتأسيس الجمعيات مضمونة، وتمارس حسب ما يضبطه القانون.
- حرية التنقل في الداخل والخارج مضمونة.
- كل متهم بريء حتى يدان في محاكمة تكفل له الضمانات الضرورية للدفاع عن نفسه.
- حق الملكية مضمون ويمارس ضمن حقوق القانون.(19)
أما دستور الإمارات العربية المتحدة الصادر بتاريخ 18/12/1971 فنجد أن حقوق الإنسان قد تضمنتها المواد (25-41) منه وتنص على مساواة جميع المواطنين أمام القانون، والحرية الشخصية مكفولة، وحرية الرأي والتعبير، وحرية ممارسة الشعائر الدينية والاجتماع وتكوين الجمعيات، والمتهم بريء حتى يدان، والملكية الفردية مصانة، والمساكن الفردية مصانة، وحق اللجوء إلى القضاء والشكوى في حال امتهان تلك الحريات العامة والحقوق.
وفي دستور البحرين الصادر عن المجلس التأسيسي بأمر من أمير دولة البحرين بتاريخ 6-12-1973 ورد فيه عن حقوق الإنسان ما يلي:
الناس متساوون في الكرامة الإنسانية، لا يجوز القبض على إنسان أو توقيفه أو حبسه إلا بموجب القانون، لا يجوز أن يتعرض أي إنسان للتعذيب المادي والمعنوي، حرية الضمير مطلقة، وحرية الرأي والبحث العلمي مكفولة ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة. حرمة المساكن والمراسلة البريدية والبرقية والهاتفية، وحرية تكوين الجمعيات والنقابات على أسس وطنية ولأهداف مشروعة، وللأفراد حق الاجتماع دون حاجة إذن أو إخطار سابق، الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة.
ولا يكون تنظيم الحقوق والحريات العامة المنصوص عنها في هذا الدستور أو تحديدها إلا بقانون بناء عليه، ولا يجوز أن ينال هذا التنظيم والتحديد من جوهر الحق أو الحرية.
أما دستور دولة قطر الصادر عن أمير دولة قطر بتاريخ 19/4/1972 فقد جاء فيه ما ينص على حقوق الإنسان من مثل:
- الناس متساوون في الحقوق والواجبات، المتهم بريء حتى يدان، وعدم رجعية القوانين إلا بنص خاص، وتكفل الدولة للمواطنين حرمة المساكن.
- حرية النشر والصحافة مكفولة وفق القانون، والملكية الفردية والجماعية مصونة، ولا يجوز نزعها إلا للمصلحة العامة ووفقاً للقانون.
- الأسرة هي أساس المجتمع وتسعى الدولة إلى توفير الوسائل الكفيلة لحمايتها.(20)
ولا يختلف عن ذلك الدستور السوداني الذي أقر في 11/4/1973، ثم دستور السودان الانتقالي لعام 1985 وإن تم تعطيله بموجب المرسوم الدستوري الأول الصادر في 30/6/1989، إلا أن القوانين الخاصة بحقوق الإنسان بقيت كما هي عليه.(21)
والأمر نفسه بالنسبة لليمن (قبل توحيد شطريهما) سواء اليمن الديمقراطية ودستورها الذي صدر في 30 تشرين ثاني 1970، أو الدستور المعدل في 31/10/1978 وقد جرى بموجبه توسيع حقوق المواطنين وحرياتهم وتعزيز ضمانات الحقوق والحريات الأساسية وكفل ممارستها لجميع المواطنين وذلك في الفصل الأول من الباب الثاني من المواد (34-62) التي قررت الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين.(22)
أو الجمهورية اليمنية الذي نظم دستورها الصادر سنة 1970 مبادئ حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.(23)
إننا نجد بعد استعراضنا لهذه النصوص الدستورية أنها متقاربة في معانيها إلى حد بعيد، وجميعها تنص على ضمان وحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، ولقد خلص أحد الباحثين في دراسته المقارنة للدساتير العربية إلى أن:
- عموم الدساتير العربية اهتدت إلى حد ما بالحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تضمنها العهدان الدوليان الصادران عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1966، وبالمقابل فإن ثمة دساتير لا يلمس فيها المرء أن المشرع الوطني اهتم بأن يتضمن دستور بلده هذه المسألة، فجاء التعبير عن هذه الحقوق محدود أو أبتر إذا ما قورن بالتفصيلات الواردة في باقي الدساتير العربية.(24)
بيد أنه لا بد من الذكر أن العنوان الحقيقي لهذا الفصل يجب أن يكون (اقرأ وابتسم) ذلك أن أي مواطن عربي يعيش داخل وطنه وبلده يعرف أن هذه النصوص إنما هي حُليٌ تتقلدها السلطة دون أن يكون من حظ الشعب والجماهير منها أي شيء.
إن الإنسان والمواطن العربي عندما يقرأ عن ضمان حرية الرأي والتعبير والاجتماع لا شك سيبتسم، ويبتسم كثيراً، لأن ذلك يمثل بالنسبة له طرفة، لا شيء سوى للمفارقة الشاسعة بين النص والواقع، بل وإذا عدنا إلى النصوص الدستورية السابقة وتتبعنا كيفية معالجتها للحقوق والحريات العامة(25) لوجدناها جميعاً تنص على احترام حرية الرأي والتعبير، ولكنها بالمقابل تعمل على تقييد هذه الحرية بالقانون في الأمور التي تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الدفاع المدني.(26) وتعكس بذلك تردداً واضحاً في الإقرار الكامل بحرية التعبير، أما حرية التجمع السلمي وهي تشمل الحق في تشكيل الأحزاب والنقابات والتجمعات السياسية، فإن الدساتير تتفاوت، من دساتير تنص على التعددية، إلى دساتير تأخذ بنظام الحزب الواحد إلى دساتير لا تبيح تكوين الأحزاب بتاتاً.
والخلاصة أن ما تقرره الدساتير قانونياً يُفقد عملياً مع العديد من القيود التشريعية والإجراءات الاستثنائية علاوة على عدم الضمانة الحقيقية لهذه الحقوق.(27)

الفصل الثاني
على مستوى انضمام الدول العربية إلى الاتفاقيات الدولية

إذا انتقلنا الآن إلى البحث في مستوى آخر مكملٍ للأول، يتعلق بانضمام أوتصديق الدول العربية على المواثيق والاتفاقيات الدولية، حيث يعبر ذلك عن موقف تلك الدول من مفهومها لقضايا حقوق الإنسان وآلياتها الدولية.
إن ما يبرز بشكل واضح هو التردد والتباين في مواقف هذه الدول، كما لمسنا ذلك على مستوى الدساتير العربية بالنسبة لحقوق الإنسان.
وسنعرض هنا إلى الدول العربية المصدقة على الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وذلك وفقاً لثلاثة عقود، أي في أعوام 1978 و1988 و1996.
إن ذلك سيساعدنا بشكل جلي على إبراز التردد الذي تبديه الدول العربية في الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية، والتطور (البطيء) الذي تحققه تلك الدول على هذا المستوى نفسه.
ففي البيان الصادر عن منظمة اليونسكو في أول مايو 1978 والذي يشير إلى الدول المصدقة على الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، ذكر أن هناك 43 اتفاقية دولية عالمية وإقليمية تتعلق بحقوق الإنسان قد أصبحت بالفعل سارية المفعول بعد أن صدق عليها عدد كبير من الدول.
وإذا قمنا بتحليل موقف الدول العربية من هذه المعاهدات، فإننا نجد التالي:
1- إن البيان يحتوي على 30 اتفاقية عالمية مفتوحة للانضمام إليها من جانب جميع الدول بالإضافة إلى 13 اتفاقية إقليمية لا يحق إلا للدول الواقعة في نطاق الإقليم المقصود (أو المنظمة الإقليمية التي أقرتها) الانضمام إليها. ولا يشير البيان إلى وجود أيّة اتفاقيات عربية تتعلق بحقوق الإنسان(28) وتوجد اتفاقية إقليمية واحدة، من بين الاتفاقيات الثلاث عشر، تخص القارة الأفريقية (منظمة الوحدة الأفريقية) وتتعلق باللاجئين الأفارقة صدقت عليها ثلاث دول عربية أفريقية هي الجزائر والسودان وموريتانيا.
2- إذا حاولنا ترتيب الدول العربية بحسب عدد الاتفاقيات الدولية العالمية التي صدقت عليها فسوف نحصل على الترتيب التالي: تحتل تونس المركز الأول (24 اتفاقية)، وكلٌ من الجزائر والمغرب وسوريا والعراق المركز الثاني (19 اتفاقية)، مصر المركز الثالث (17 اتفاقية)، كلٌ من ليبيا والأردن المركز الرابع (16 اتفاقية)، لبنان المركز الخامس (14 اتفاقية)، كلٌ من السودان والكويت المركز السادس (13 اتفاقية)، اليمن الشمالية المركز السابع (10 اتفاقيات)، كلٌ من موريتانيا والصومال المركز الثامن (9 اتفاقيات)، السعودية واليمن الجنوبية المركز التاسع (8 اتفاقيات)، الإمارات وقطر المركز العاشر (6 اتفاقيات)، جيبوتي المركز الحادي عشر (5 اتفاقيات)، ويأتي كلٌ من البحرين وعمان في المركز الثاني عشر والأخير، ولم يصدق كلٌ منهما إلا على أربع اتفاقيات دولية فقط، وهي تمثل إذن الحد الأدنى للاتفاق العربي المشترك في مجالات حقوق الإنسان في تلك الفترة.
3- إذا حاولنا النظر إلى هذه الاتفاقيات من حيث موضوعها سوف نجد أن مجموعة الاتفاقيات المتعلقة بأوضاع المحاربين والمسجونين والمدنيين في حالة النزاع المسلح (اتفاقيات جنيف الأربع) هي المجموعة الوحيدة التي صدقت عليها جميع الدول العربية دون استثناء، (21) دولة.
تليها في الترتيب مجموعة الاتفاقيات المتعلقة بالعبودية والرق والسخرة ويبلغ متوسط عدد الدول العربية المصدقة عليها (10.5)، ثم مجموعة الاتفاقيات المتعلقة بمكافحة التمييز، ويبلغ متوسط عدد الدول العربية المصدقة عليها (9.9)، ثم مجموعة الاتفاقيات المتعلقة بالحقوق العمالية ويبلغ متوسط عدد التصديقات عليها من جانب الدول العربية (7.75)، ثم مجموعة الاتفاقيات المنظمة لحقوق المرأة ويبلغ المتوسط فيها (2.66)، ثم مجموعة الاتفاقيات الخاصة بحقوق الأجانب المتعلقة بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ويبلغ المتوسط (5) تصديقات، ثم مجموعة الاتفاقيات واللاجئين وعديمي الجنسية، ويبلغ المتوسط فيها (2.5)، وأخيراً تأتي مجموعة الاتفاقيات الخاصة بحرية الإعلام وهي اتفاقية واحدة تسمى (الاتفاقية الدولية للتصحيح) وقد صدقت عليها دولة عربية واحدة.
أما الاتفاقيات العامة لحقوق الإنسان، وهي الأساس التي تنبثق عنه جميع الاتفاقيات الأخرى وعددها ثلاث وهي العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية فلم يصدق عليها سوى 6 دول (تونس وسوريا والعراق وليبيا والأردن ولبنان) ولم تصدق أية دولة عربية على البروتوكول الاختياري المرتبط بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية حتى وقت صدور البيان (أول مايو 1978).
والنتيجة على حد تعبير د. حسين السيد نافعة أن درجة التشتت في مواقف الدول العربية من الاتفاقية الدولية لحقوق الإنسان هي من الضخامة بحيث يصعب الاتفاق على حد أدنى معقول يكفي لتشكيل نواة صلبة لعمل عربي مشترك في مجال حقوق الإنسان.(29)
وحتى فبراير 1981 فإن دولة عربية ما لم تصدق على أيٍّ من الاتفاقيات الثلاث المذكورة غير المغرب، وفيما يلي جدول يبين الدول المصدقة على العهدين والبروتوكول.(30)
الدولة العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية البروتوكول
الاختياري
تصديق انضمام تصديق انضمام
تونس
سوريا
ليبيا
العراق
لبنان
الأردن
المغرب 18/3/69







 

مساحة إعلانية
قديم 2009-11-06, 22:34   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
kamal_cat
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية kamal_cat
 

 

 
إحصائية العضو









kamal_cat غير متواجد حالياً


M001 تابع

فإذا انتقلنا إلى العقد التالي (1988) لوجدنا أن حصيلة الدول المصدقة المنضمة ارتفع من ستة دول إلى عشرة دول فقط، أما الدول الثلاث التي صدقت على العهدين الدوليين (كنا قد ذكرنا المغرب سابقاً) فهي مصر والسودان واليمن الديمقراطية ولم تصدق أية دولة عربية على البروتوكول الاختياري كما هو مبين في الجدول التالي(31) :
الدولة
العهد الدولي للحقوق الاقصادية والاجتماعية والثقافية العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية البروتوكول الاختياري
تصديق انضمام تصديق انضمام
مصر
السودان
اليمن الديمقراطية 14/1/82
-
1986 -
18/3/86
- 14/1/82
-
1986 -
18/3/86
- -
-
-
وإذا استعملنا لغة المنظمة العربية لحقوق الإنسان في تقريرها الصادر لعام 1988 فإنه حتى العام المذكور لم تزل ثلاث دول عربية بدون دساتير، ودولتين أخريين لا يوجد فيهما دستور بالمعنى الكامل، وأغلب الدول الأخرى لها دساتير مؤقتة.
وعشر دول عربية فقط انضمت إلى العهدين الدوليين لحقوق الإنسان، وهناك دولتان لم تنضما إلى أية اتفاقية.
ولم تنضم إلى اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة غير ثلاث أقطار عربية، وإلى اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة غير دولتين.(32)
لأدركنا بجلاء مدى (السير السلحفائي) الذي تخطوه الدول العربية في التصديق أو الانضمام للاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
أما العقد الثالث (عقد التسعينات) فإننا نجد أن هناك اتجاهاً متزايداً (نسبياً) ومقارنةً مع العقود السابقة، نحو التصديق أو الانضمام إلى تلك الاتفاقيات والمواثيق الدولية، وهذا ما سندرسه بعد قراءة الجدول التالي(33):

لقد زاد عدد الدول العربية المصدقة على العهدين الدوليين بحيث أصبحت ثلاث عشرة دولة بعد أن كانت عشر دول في عقد الثمانينات.
غير أن الملاحظ هو أن هناك أربع دول عربية قد وقعت على البروتوكول الاختياري وهي (الجزائر - السودان - الصومال - ليبيا).
وارتفع عدد الدول العربية الإفريقية المصدقة على الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان من ثلاث دول عام 1978 (وتشمل كلاً من الجزائر والسودان وموريتانيا) إلى سبع دول هي بالإضافة إلى الدول المذكورة تونس والصومال وليبيا ومصر.
فضلاً عن ذلك فقد ارتفع -بشكل ملحوظ- عدد الدول العربية المصدقة على الاتفاقيات المتعلقة بالقضاء على التمييز العنصري بكافة أشكاله، وجريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، والاتفاقيات المتعلقة بإلغاء التمييز ضد المراة وإعطائها حقوقها السياسية واتفاقية حقوق الطفل والاتفاقيات الخاصة باللاجئين.
بعد ذلك علينا أن نقوم بتفسير ظاهرتين، أولاهما تتعلق -كما قلنا- بالزيادة النسبية في عدد الدول العربية المصدقة على الاتفاقيات الدولية، ويعلل ذلك على أثر المتغيرات والانعكاسات الدولية وأهمها سقوط الاتحاد السوفييتي وغيره من الأنظمة الشمولية والفشل الذريع الذي منيت به هذه الدول وانعكاسات ذلك على شعوبها، مما أدى بشكل غير مباشر إلى طرح المسألة على الأنظمة العربية، إضافة إلى ما نستطيع تسميته (هيمنة المفهوم) والحكم الأخلاقي الذي تواجه به الدول المتخذة موقفاً سلبياً من قضايا حقوق الإنسان واتفاقياتها الإقليمية أو الدولية، ويمكن التحدث أيضاً -ولو بشيء من الحذر- عن منع الدول الغربية إعطاء المساعدات إلى الدول التي لا تحترم حقوق الإنسان حسب التعبير السياسي والإعلامي السائد.
كل هذه الظروف أثرت بشكل مباشر أو غير مباشر على موقف الدول العربية من قضاياحقوق الإنسان ودفعتها إلى التوقيع أو التصديق على الاتفاقيات المتعلقة بهذه القضايا إضافة إلى ما سيتركه توقيعها على هذه الاتفاقيات من آثار إيجابية على موقفها أمام الرأي العام العالمي، وعلى موقفها -وإن يكن غير ظاهر بشكل واضح - أمام شعوبها.
أما الظاهرة الأخرى فهي تقف على النقيض من الأولى، وهي تفسير إحجام عدد من الدول العربية عن التوقيع على مثل هذه الاتفاقيات.
لا شك أن التعليل الأول الذي تطرحه الدول نفسها هو أن موضوع حقوق الإنسان يندرج ضمن الاختصاص الداخلي للدولة ولا ينبغي إخضاعه لأي نوع من التشريع أو الرقابة الدولية إضافة إلى طرح بعض الدول العربية الرأي الذي يتعلق بأن الإعلانات والاتفاقات الدولية إنما تعبر عن المفهوم الغربي للإنسان وفي هذا ما يتعارض مع الفهم الإسلامي لدور الإنسان ووظيفته، وبالتالي فهذه الاتفاقيات ليست عالمية كما تدعي ذلك بقدر ما هي نتاج حضارة خاصة بعينها، وسنتعرض إلى هذه النقطة بشكل وافي في فصل قادم.
وهناك نقطة أخرى تتعلق بالدول العربية التي ترفض الإشراف الدولي على قضايا حقوق الإنسان وما يتبع ذلك من تدخل في شؤونها الداخلية (لاسيما البروتوكول الاختياري) الذي يرتب التزامات محددة بالنسبة للدول التي صدقت عليه.
غير أنه علينا أن لا نغرق في التفاؤل ونعتقد أن مجرد التصديق أو الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية يمثل كل شيء بالنسبة للإنسان وحقوقه. لا شك أن ذلك يمثل خطوة مهمة في سبيل الإقرار والاعتراف بها، إلا أنه ينبغي الاتجاه نحو الخطوة الأهم وهي التطبيق الفعلي والعملي لهذه الاتفاقيات على أرض الواقع الأمر الذي يحوّلها من مجرد نصوص تتلى وتقرأ إلى واقعٍ يعيشه المواطنون داخل أوطانهم وبلادهم.

الباب الرابع
المجتمع المدني وحقوق الإنسان
الفصل الأول
المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان في الوطن العربي

من المؤسف له أنه عند الحديث عن حقوق الإنسان بمعناها المؤسسي في دول العالم الثالث عموماً والدول العربية خصوصاً، فإنه يجب الحديث عن شقين، غالباً ما يكونان متعارضان ذلك أن القطيعة بين الدولة والمجتمع تتفاقم باستمرار داخل المجتمعات العربية مما يفرض على الباحث أن يتكلم عن الإجراءات التي تقوم بها الدولة في مجال حقوق الإنسان -وغالباً ما تكون في مجال انتهاك حقوق الإنسان- وبين الآليات والوسائل التي يقوم بها المجتمع المدني ليحمي نفسه من (تغوّل) الدولة ومن أخطبوطها المخابراتي أو الشُرطي الذي يمارس وظيفته بشكل تام دائماً في التدخل في شؤون الأفراد وحياتهم في كافة المجالات الاجتماعية والثقافية والسياسية والإعلامية وغيرها.
لذلك فإن الكتابة عن دور المنظمات والمؤسسات غير الحكومية المهتمة بقضايا حقوق الإنسان في العالم العربي تفرض نفسها على الباحث، كونها تمثل جزءاً مهماً من مسيرة حقوق الإنسان في العالم العربي.
المنظمة العربية لحقوق الإنسان
نبدأ من مدينة ليماسول (قبرص) حيث اتفق نحو مئة من المثقفين العرب على القيام بمبادرة عربية لحقوق الإنسان، وبعد أن رفضت الحكومات العربية تمكين هؤلاء المثقفين من عقد مؤتمرهم الأول في أي عاصمة عربية، اضطر المنظمون إلى عقد الجمعية التأسيسية في ليماسول (قبرص) في الأول من ديسمبر 1983، وتمت الدعوة إلى إنشاء المنظمة العربية لحقوق الإنسان، وتقرر أن تكون القاهرة هي مقر الأمانة العامة للمنظمة، وعندما حاولت أن تعقد مؤتمرها الثاني في القاهرة في تشرين ثاني 1986 رفضت الحكومة المصرية أن تعطيها إذناً بذلك. فعقدت مؤتمرها في الخرطوم 1987 وحاولت الحصول على وضعية استشارية لها في المجلس الاقتصادي-الاجتماعي للأمم المتحدة المعروف باسم (ايكوزول) إلا أن الدول العربية مجتمعة عارضت ذلك.
غير أن المنظمة تابعت مسيرتها ونمت ببطء شديد، وتمكنت من فتح مكتب دائم لها في كل من جنيف ولندن، وفيينا، وباريس، وتورنتو، ولها أيضاً فروع في ثمان دول عربية (الكويت، مصر، المغرب، تونس، الجزائر، الأردن، لبنان، اليمن)، ومجموعات عمل وعضوية فردية في كل البلاد العربية، وفروعاً في خمسة دول غربية هي -كما ذكرنا- (فرنسا، ألمانيا، النمسا، المملكة المتحدة، كندا).(1)
وللمنظمة الأم مجلس أمناء منتخب، ورئيس، وأمين عام، وكان رئيسها الأول هو المرحوم فتحي رضوان، الذي كان يلقب في حياته باسم «شيخ المعارضين» وكان أمينها العام الأول د. سعد الدين إبراهيم، ثم خلف الأستاذ فتحي رضوان في الرئاسة المعارض العراقي الكبير المهندس أديب الجادر، وخلف سعد الدين إبراهيم كأمين عام، الأستاذ محمد فائق وزير الإعلام المصري الأسبق، في عهد جمال عبد الناصر.
ويرأس المنظمة حالياً الدكتور علي أومليل، المفكر المغربي، وأستاذ الفلسفة، وأعيد انتخاب الأستاذ محمد فائق أميناً عاماً لدورة ثالثة.(2)
ووفقاً للمادة الأولى من النظام الأساسي، فإن المنظمة تهدف إلى العمل على احترام وتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية في الوطن العربي لجميع المواطنين والأشخاص الموجودين على أرضه طبقاً لما تضمنه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، وذلك بالدفاع عن كافة الأفراد والجماعات التي تتعرض حقوقهم الإنسانية للانتهاك خلافاً لما هو منصوص عليه في تلك المواثيق، وهي في سعيها لذلك -كما تنص المادة الثانية- لا تنحاز مع أي نظام عربي أو ضده.
وتعمل على تحقيق أهدافها تلك عن طريق وسائل من شأنها نشر وتعميق وعي المواطن بحقوقه، كوسائل الاتصال والإعلام، وتنسق مع جميع المنظمات والهيئات والجماعات العاملة في مجال حقوق الإنسان.
ويقوم تنظيمها الداخلي على جمعية عمومية تعد بمثابة السلطة العليا في المنظمة وتعقد كل ثلاث سنوات، ومجلس أمناء منتخب يجتمع مرة سنوياً، ولجنة تنفيذية تتولى متابعة العمل بين دورات انعقاد مجلس الأمناء وأمانة عامة يرأسها أمين عام ينتخب من بين أعضاء مجلس الأمناء.
وتعمل المنظمة من خلال عدد من اللجان الداخلية المتخصصة، مثل اللجنة القانونية، لجنة حرية الرأي والتعبير، لجنة حقوق المرأة.
لقد كان أمام المنظمة وفروعها مهام شائعة للغاية، ليس فقط التعامل مع الحكومات العربية التي ناصبتها العداء منذ البداية، ورفضت الاعتراف بها وقامت بملاحقة أعضائها ومطاردتهم، ولكن أيضاً في تنمية ثقافة عربية لحقوق الإنسان مجردة عن الهوى الأيديولوجي، كأن تدافع المنظمة عن الشيوعي والإسلامي، عن الناصري والبعثي والليبرالي، بنفس القوة والحماس مادام الأمر يمس حقوقهم الإنسانية.(3)
لقد كان ومازال واجب المنظمة الدفاع عن حقوق الإنسان مجرداً عن أيديولوجيته ومذهبه وعقيدته، حتى وإن كان لا يؤمن بحقوق الإنسان نفسها.
ويعتمد نشاطها على البيانات والنشرة الشهرية لمتابعة انتهاكات حقوق الإنسان السياسية والمدنية، والمرجع الأساسي الذي تميل إليه المنظمة في مباشرتها لأنشطتها المختلفة هو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والحقوق والحريات الواردة في الدساتير العربية، كما أن التقرير السنوي الذي تصدره المنظمة منذ عام 1987 عن حالة حقوق الإنسان في الوطن العربي يعد مصدراً عالي المستوى في التعرف على أوضاع هذه الحقوق فضلاً عن أن بعض هذه التقارير يتضمن دراسات مهمة في مجال تعميق الوعي السياسي لدى المواطنين العرب بشأن كل ما يخص حقوقهم وحرياتهم المختلفة.
وإلى جانب التقرير السنوي، تصدر المنظمة نشرة شهرية بعنوان «النشرة الإخبارية» وكتاباً غير دوري بعنوان «حقوق الإنسان في الوطن العربي» وسلسلة ثقافية بعنوان «ندوات فكرية» تعرض فيها خلاصة الندوات التي تنظمها فروع هذه المنظمة.
ومن إصدارات هذه السلسلة:
- التعليم والإعلام والتوثيق في مجال حقوق الإنسان عام 1987.
- الاعلان العالمي لحقوق الإنسان وأحوال الوطن العربي، وهي الندوة الأولى التي عقدت بمناسبة الذكرى 40 لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وذلك في أيار/ مايو من العام 1988، في فيينا.(4)
-النظام الدولي وحقوق الإنسان في الوطن العربي، وهي الندوة الفكرية الثانية التي نظمتها المنظمة خلال الفترة 6-8 أكتوبر/ تشرين أول 1989 في النمسا وشارك فيها أديب الجادر رئيس المنظمة ومنصور الكيخيا عضو مجلس أمناء المنظمة العربية وغيرهم.
وتبحث الندوة في الترابط بين حقوق الإنسان والنظام الدولي الذي بات وثيقاً له للغاية، وتكتسب الندوة أهمية عامة من دراسة التأثير الكبير الذي يقوم به النظام الدولي على مستقبل البشرية بصرف النظر عن الأنظمة الاجتماعية-السياسية المتنوعة السائدة في العالم، وأهمية ذات طابع خاص تتعلق بأحوال الوطن العربي التي تأثرت ومازالت تتاثر بصورة مباشرة وغير مباشرة بطبيعة واتجاهات النظام الدولي (world order) عبر مراحل تطوره ولاسيما منذ الحربين العالميتين الأولى والثانية على التوالي.(5)
وتتابعت الندوات التي تبحث في:
- آفاق الديمقراطية في الوطن العربي (1990).
- صناعة القرار في الوطن العربي في ضوء الشرعية الديمقراطية (1991)(6).
- الديمقراطية في الوطن العربي. المفاهيم والضمانات (1992).
- الاختفاء القسري في الوطن العربي (1994).
- حقوق الإنسان والأمم المتحدة في عيدها الخمسين (1995) وقد عقدت بمناسبة مرور نصف قرن على تأسيس الأمم المتحدة، وبحث علاقتها مع حقوق الإنسان والآليات التي اتبعتها الأمم المتحدة لضمان هذه الحقوق.
- المنظمات العربية غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان والأمم المتحدة (1996).
كما تصدر المنظمة أشكالاً أخرى من المطبوعات مثل البيانات الصحفية المرتبطة بمناسبات معينة، والتقارير الخاصة بنتائج الزيارات الميدانية وبعثات تقصي الحقائق التي تعمل في الكشف عما يقع للمواطنين من تعذيب، وتعمل على علاج ضحايا هذا التعذيب، جسدياً ونفسياً، وإعادة تأهيلهم اجتماعياً.
إضافة إلى الكتب الوثائقية التي تساعد في ترويج مبادئ حقوق الإنسان وحرياته الأساسية. وتعمل المنظمة بفاعلية كبيرة على تنسيق جهودها في هذا المجال مع كافة المنظمات والمؤسسات غير الحكومية في الوطن العربي، ولعل من أبرز نماذج هذا التنسيق المشترك مبادرة المنظمة عام 1989، بالاشتراك مع اتحاد المحامين العرب، والرابطة التونسية لحقوق الإنسان، وبمساعدة مركز حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، بإنشاء المعهد العربي لحقوق الإنسان، ومقره تونس، للنهوض بأهدافها في التعليم والتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان، وكذلك مبادرتها، في عام 1993، بالدعوة إلى عقد المؤتمر العربي لحقوق الإنسان للتحضير للمؤتمر العالمي لحقوق الإنسان في فيينا.
وتتمتع المنظمة العربية لحقوق الإنسان بوضع استشاري لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة منذ عام 1989، وبصفة المراقب في اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب عام 1989 أيضاً، كما أن لها صلات وعلاقات خارجية وثيقة مع العديد من المنظمات الدولية الحكومية منها وغير الحكومية، العاملة في مجال حقوق الإنسان، فتشارك بانتظام في أعمال لجان الأمم المتحدة وأجهزتها المتخصصة وفي مقدمتها مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين، ومنظمة العمل الدولية، ومنظمة اليونسكو.(7)
المعهد العربي لحقوق الإنسان
وهو مؤسسة عربية مستقلة أسستها سنة 1989 ثلاث منظمات عربية -كما ذكرنا- غير حكومية هي اتحاد المحامين العرب والمنظمة العربية لحقوق الإنسان والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.
ومن أهداف المعهد نشر الوعي والمعرفة بحقوق الإنسان في الوطن العربي، والعمل على حمايتها وتطويرها عن طريق نشر المعلومات وتوثيقها والإعلام بها والتكوين والتدريب وتطوير البحوث والدراسات والنشر في هذا المجال.
ويرأس المعهد حسيب بن عمار ويمثل كل من فاروق أبو عيسى ومحمد فائق نائب الرئيس، أما أعضاء المعهد فهم حسن مرعبي، محمد نور فرحات، ليلى شرف، يحيى الجمل، محمد الشرفي، توفيق بودربالة، خميس قسيلة، الطيب البكوش، ويمثل الهيئة العلمية، وجمال بن عمر ويمثِّل مركز الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في المعهد، وفرنشيسكو منتاسينوس ويمثل اليونسكو. أما فرج فنيش فيشغل منصب مدير المعهد.
ويصدر المعهد مجلة نصف سنوية يطلق عليها (المجلة العربية لحقوق الإنسان) وهي مجلة متخصصة في مجال حقوق الإنسان، وتجعل من أهدافها:
- المساهمة في تطوير ثقافة حقوق الإنسان في البلدان العربية وفتح فضاء للتعبير والنشر وإبراز التكامل الفكري بين مختلف الاختصاصات.
- العناية بكل ما فيه تأصيل للفكر الإنساني العربي بالبحث في أصوله وتوجيه النقد الحر والبناء لجذوره.
- دعم التنظير في مجال حقوق الإنسان وتطويره والبحث في مفاهيم حقوق الإنسان داخل البلاد العربية.
- تشجيع الدراسات الميدانية حول واقع حقوق الإنسان في البلاد العربية.
- وكان من أهم نشاطات المعهد قيامه بندوة دولية حول (التربية من أجل الديمقراطية) وذلك في أيام 8-9-10 نوفمبر 1992، وتزعمتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) وبمناسبة افتتاح الندوة، تسلم المعهد العربي لحقوق الإنسان جائزة اليونسكو لتدريس حقوق الإنسان لسنة 1992 من قبل فريدريكو مايور، المدير العام للمنظمة.
لقد جعل المعهد العربي همه الرئيس نشر الوعي بحقوق الإنسان عن طريق وظيفة التعليم المنتظم والشامل والمدروس لهذه الحقوق أو ما يسمى بوظيفة التثقيف.
ولقد قام المعهد بإجراء دورات ثلاثة من أجل ذلك، في أعوام 1990، 1991، 1992 وقد استغرقت كل من الدورتين الأولى والثانية ست أيام بينما استغرقت الدورة الثالثة قرابة أسبوعين، وقد استقر الرأي في المعهد منذ سنة 1992 على أن تعقد الدورة في شهر مارس من كل عام، وأن تستغرق أسبوعين على الأقل.
ويتضمن برنامج كل دورة محاضرات ومناقشات حول موائد مستدير وزيارات ميدانية. وهناك موضوعات ثابتة في كل دورة تدور حول المفهوم العالمي لحقوق الإنسان ودور الأمم المتحدة في توفير الاحترام له، بالإضافة إلى موضوع خاص يتغير من دورة إلى أخرى، فكان موضوع الدورة الثانية هو تدريس حقوق الإنسان(8) ، أما الدورة الثالثة فقد كان محور الاهتمام فيها هو حرية التعبير في التشريعات العربية.
وقد شارك في الدورة الأولى 43 شخصاً وفي الثانية ثلاثون وفي الثالثة ستون جاؤوا من عديد من الدول العربية.(9)
وبنفس الأسلوب تقريباً نظّم المعهد دورتين مغاربيتين لحقوق الإنسان، عقدت الأولى في الجزائر في الفترة من 8-12 ديسمبر 1990 والثانية بالمغرب في الفترة من 12-16 ديسمبر سنة 1991 بمدينة الرباط، وكان الموضوع الخاص في الدورة الأولى هو قضايا الهجرة، أما الدورة الثانية فقد عقدت في تونس في الفترة من 26-29 يونيو/ 1991 وكان موضوعها الإدارة وحقوق الإنسان في المغرب العربي، وشارك في هاتين الدورتين ممثلون لمنظمات حقوق الإنسان ونقابات المحامين والمنظمات غير الرسمية والجهات الحكومية المعنية في كل من دول المغرب العربي.(10)
إضافة إلى ذلك فقد قام المعهد في عام 1993 بعقد ندوة حول (التربية على حقوق الإنسان والديمقراطية في الوطن العربي) في الفترة ما بين 18-20 فبراير/ 1993 وذلك بالتعاون مع اليونسكو، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الالكسو) وجامعة الدول العربية (مركز تونس)، ووزارة التربية والعلوم (تونس) وكلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية (تونس) وقد شارك فيها عدد كبير من الباحثين والمختصين في هذا المجال، وكنا قد عرضنا للكثير عما دار في هذه الندوة في ثنايا فصول الكتاب.
اتحاد المحامين العرب
تعد المنظمة العربية لحقوق الإنسان، واتحاد المحامين العرب، من أكثر المنظمات العربية التي تعمل على تطوير بنى السلوك وأنماطه المميزة للمجتمع المدني، إذ أن الفلسفة التي تتبناها المنظمتان تقوم على الحد من سلطة الدولة، والالتزام بالأحكام الدستورية والقانونية، واحترام حقوق الإنسان، كما سعت المنظمتان إلى تكوين تنظيمات مماثلة لهما كنقابات المحامين في البلدان التي لا توجد فيها نقابات للمحامين، وتكوين روابط الدفاع عن حقوق الإنسان، وهما بذلك تشجعان على شيوع اتجاهات تكوين التجمعات والمؤسسات على مستوى الوطن العربي(11).
وقد بدأ اتحاد المحامين العرب نشاطه في دمشق عام 1944، إلا أن تأسيسه الفعلي كان عام 1956 وذلك أثناء انعقاد المؤتمر الثاني للمحامين العرب بالقاهرة، حيث قرر المؤتمرون أن تنبثق عن مؤتمرهم منظمة دائمة هي اتحاد المحامين العرب، يجمع في كنفه نقابات المحامين العرب في هيئة قانونية عربية دولية تنطق باسمهم جميعاً وتعمل لتحقيق ما يصبون إليه من أهداف ومُثُل.
وقد تكّون الاتحاد في البداية من نقابات سبع دول عربية، وهذا اليوم يضم نقابات المحامين العربية في الأقطار التالية:
سوريا، لبنان، العراق، مصر، الأردن، ليبيا، السودان، تونس، الجزائر، المغرب، موريتانيا، فلسطين، الكويت، البحرين، اليمن الجنوبي واليمن الشمالي حيث انضمت نقابة المحامين اليمنية إلى الاتحاد منذ 7 نوفمبر 1987.
وعند تأسيسه عام 1956 لم يكن للاتحاد أمانة عامة متفرغة أو جهازاً إدارياً دائماً أو نظاماً مالياً وميزانية ثابتة ومستمرة. وكانت الأمانة العامة تلمس باستمرار أن افتقار الاتحاد لمثل هذه المؤسسات يحد من قدرته على أداء واجباته، لذلك تقدمت الأمانة العامة للاتحاد إلى المكتب الدائم المنعقد في دورة ديسمبر/ كانون أول عام 1993 بالقاهرة بطلب استكمال هذا النقص، فأوصى المكتب بقراره التاسع بتعيين أمين عام متفرغ ومقيم وأن يكون له جهاز إداري دائم مرتبط به ومقر ثابت لأمانته وجهازه وانتخب المرحوم شفيق الرشيدات لهذا المنصب منذ مطلع عام 1964،. وقامت الجمهورية العربية المتحدة بتأمين بناء مستقل مكون من ثلاثة أدوار وحديقة بحي (جاردن سيتي) بالقاهرة وأوصت بتأجيره مقراً للاتحاد بأجرة رمزية وقد اتخذ مقراً دائماً له.
لقد حدد الاتحاد في نظامه 1956 أهدافه في العمل لمصلحة الوطن العربي في سبيل تحريره «والتعارف بين المحامين العرب»، ودعم ونشر التقاليد السامية لمهنة المحاماة وغيرها مما يتعلق بالمحامين ونقاباتهم.(12)
وقد شغل منصب الأمين العام للاتحاد منذ تأسيسه كل من د. عدنان القوتلي (سوريا) والأستاذ شفيق الرشيدات (الأردن) وزهير الميداني (سوريا) وفاروق أبو عيسى (السودان). وما يهمنا هنا أن نعرض لنشاطه في مجال حقوق الإنسان والدفاع عن قضاياه، وتجلى ذلك في نشرة (المحامون العرب) التي يصدرها شهرياً، وتعنى بمتابعة أخبار الاتحاد ونقابات المحامين العرب، ومنظمات حقوق الإنسان.
وقد قام الاتحاد بإنجاز عدد من البحوث والدراسات المتعلقة بحقوق الإنسان منها مثلاً:
- حقوق الإنسان بين التقييد والإطلاق وهو (دراسة لمناهج التنظيم القانوني لحقوق الإنسان في العالم العربي) وأعده الدكتور مصطفى عفيفي وقد صدر باللغة العربية.
- الحماية الدستورية للحقوق والحريات الأساسية في الدساتير العربية والمقارنة، وقام بإعداده أيضاً الدكتور مصطفى عفيفي.
- مسح تشريعي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والنقابية للمواطن العربي في الدساتير العربية وأعد بإشراف الأستاذ حمدي ياسين.
- تدريس حقوق الإنسان في كليات الحقوق بالجامعات العربية، وأعده الدكتور محمد ميرغني خيري.
كما عمل على عقد ندوات تهدف إلى بلورة الاتجاهات حول القضايا القانونية والاجتماعية العامة التي تهم المواطن العربي، كما تهدف إلى تعميق الوعي العام حول هذه القضايا.(13)
وكانت الندوة الأولى حول (أوضاع حقوق الإنسان في الوطن العربي) وقام بها بالاشتراك مع المنظمة العربية لحقوق الإنسان، وقد عقدت في القاهرة في إبريل عام 1985، وشارك فيها حوالي مائتان من أبرز المفكرين والباحثين العرب، وقدم إليها أربعة وثلاثون بحثاً تفرعت إلى الحماية القانونية لحقوق الإنسان، وحقوق الإنسان في الإسلام، والقضايا النظرية والعملية المتعلقة بحقوق الإنسان العربي، وواكبت الندوة دائرتان للنقاش، إحداهما حول حقوق الصحافة والنشر والتعبير في التشريعات العربية، والأخرى عن تدريس حقوق الإنسان.
كما أصدر الاتحاد سلسلة شهرية تحت اسم «سلسلة حوار الشهر» كان من بين أعدادها عدد خصص لبحث (تدريس حقوق الإنسان وتطوير التعليم القانوني بالجامعات العربية).
وإن المتتبع للقرارات والتوصيات التي صدرت عن المؤتمرات التي قام بها اتحاد المحامين العرب منذ عام 1944 وحتى الوقت الحاضر، ليدرك الدور الكبير الذي لعبه ويلعبه الاتحاد في الدفاع عن حقوق الإنسان في الوطن العربي وحرياته الأساسية.
ولا بد أن نذكر في النهاية أن اتحاد المحامين العرب يتمتع بصفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة.
اتحاد الحقوقيين العرب:
خلال النصف الثاني من عام 1984 وجهت جمعية الحقوقيين العراقيين الدعوة إلى الجمعيات القانونية في الأقطار العربية للتحضير للمؤتمر التأسيسي لاتحاد الحقوقيين العرب فاستجابت معظمها وتم تأسيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر التأسيسي حيث عقدت اجتماعاتها في بغداد خلال الفترة من 16-19 نوفمبر (تشرين ثان) 1974 فتم الاتفاق على أن ينشأ في الوطن العربي منظمة للحقوقيين العرب تسمى «اتحاد الحقوقيين العرب» تكون مدينة بغداد مقراً لها. وفي الموعد الذي حددته اللجنة التحضيرية للمؤتمر التأسيسي للاتحاد في بغداد خلال الفترة من 11-15 يناير (كانون ثان) 1975 ثم إنشاء الاتحاد وقد حَضَر المؤتمر ممثلو الحقوقيين في ستة عشر قطراً عربياً.
وقد انتخب الأستاذ شبيب المالكي أميناً عاماً للاتحاد، ود. عز الدين فودة والأستاذ أحمد مطاطلة أمينين مساعدين.
وقد كان من بين أهدافه التي حددتها المادة الثانية من النظام الأساسي ما يلي:
- حماية حقوق الإنسان في الوطن العربي وتوفير الضمانات القانونية لها والعمل على تطبيقها.
- إقامة أوثق الصلات بين الحقوقيين العرب وبين التنظيمات المشابهة في العالم، والعمل على تعضيد مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
ويتكون الاتحاد من الجمعيات والاتحادات العربية للحقوقيين المؤسسة للاتحاد وهي (الأردن، البحرين، تونس، الجزائر، السودان، سوريا، الصومال، العراق، فلسطين، لبنان، مصر، ليبيا، المغرب، موريتانيا، اليمن الديمقراطية)، وكذلك من الجمعيات العربية للحقوقيين والتنظيمات المشابهة لها التي تتفق أهدافها مع أهداف الاتحاد والتي يقبل انضمامها إليه.
كما يجوز للاتحاد أن يقبل كأعضاء منتسبين، الحقوقيين من أبناء الأقطار العربية والتي لا توجد فيها جمعيات للحقوقيين.(14)
وكان من نشاطاته في مجال حقوق الإنسان عقد ندوات خاصة حول ذلك، منها الندوة التي عقدت ببغداد في الفترة من 18-20 مايو (أيار) 1979 تحت عنوان (حقوق الإنسان والحريات الأساسية في الوطن العربي) وكان من موضوعاتها:
1- أوضاع حقوق الإنسان في الوطن العربي وتشمل:
- التشريعات والمحاكم الاستثنائية المقيدة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الوطن العربي.
- المعتقلون والسجناء السياسيون، التعذيب والممارسات اللاإنسانية.
- حرية الرأي والصحافة في الوطن العربي.
- حقوق المرأة في الوطن العربي.
- حقوق الإنسان في التنقل والإقامة في الوطن العربي.
2- حق تقرير المصير للشعب العربي الفلسطيني.
3- تعميم تدريس حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في الوطن العربي.
4- وسائل تأمين وحماية الإنسان في الوطن العربي: وتشمل:
- تقويم دور المؤسسات العربية، الحكومية وغير الحكومية، في حماية حقوق الإنسان.
- مقترحات من أجل إقامة نظام فعال لحقوق الإنسان في الوطن العربي.
وفي النهاية نذكر أن اتحاد الحقوقيين العرب قد لعب دوراً شبيهاً بالدور الذي لعبه اتحاد المحامين العرب في الدفاع عن قضايا حقوق الإنسان في مؤتمراته ولجانه.
وقد حصل على صفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة.
مشروع ميثاق حقوق الإنسان والشعب في الوطن العربي (معهد سيراكوزا)
كنا قد عرضنا سابقاً مشاريع اتفاقيات أو مواثيق عربية لحقوق الإنسان تمت في نطاق جامعة الدول العربية لكن شيئاً منها لم يتم، وأمام هذا الفشل قام المعهد الدولي للدراسات العليا في العلوم الجنائية في سيراكوزا بإيطاليا بتقديم مشروع ميثاق حقوق الإنسان والشعب في الوطن العربي وطلب من الحكومات العربية مراجعته من أجل التصديق عليه.
وإننا إذ نعرضه هنا في سياق المنظمات غير الحكومية الناشطة في مجال حقوق الإنسان فإن ذلك بغية التحدث عن هذا المشروع أولاً والتنويه بدور هذا المعهد الكبير في مجال الدراسات القانونية والمتخصصة في حقوق الإنسان وخاصة ضمن دائرة العالم العربي.
كان هذا المشروع نتاج عمل مؤتمر الخبراء العرب وقد انعقد بمدينة سيراكوزا في عام 1986 وضم المؤتمر عدداً من الخبراء من عشر دول عربية، بناء على دعوة من المعهد الدولي للدراسات العليا في العلوم الجنائية، وذلك في الفترة من 5-12 كانون أول/ ديسمبر 1986، للنظر في وضع مشروع لميثاق حقوق الإنسان والشعب في الوطن العربي.
وكانت ورقة العمل الأولى المطروحة أمام المؤتمر هي، مشروع الميثاق العربي لحقوق الإنسان، الذي أعدته الإدارة العامة للشؤون القانونية بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية كثمرة للجهود التي بدأتها الجامعة منذ عام 1970، ولقد رئي في الجلسات الأولى للمؤتمر أن يكون هذا المشروع واحداً من بين وثائق أخرى يستند إليها الخبراء أعضاء المؤتمر في مناقشتهم توطئةً للتوصل إلى الصيانة المثلى لمشروع ميثاق حقوق الإنسان العربي، وكان في مقدمة هذه الوثائق الإعلانات والاتفاقيات الدولية لعام 48 ولعام 1966، إضافة إلى الاتفاقيات الإقليمية كالإعلان الأمريكي والميثاق الأفريقي، وكان أيضاً تحت أنظار الخبراء العرب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في الإسلام الصادر في 19 سبتمبر 1981 في باريس عن المجلس الإسلامي الأوربي، وإعلان "دكار" الصادر عن الدول أعضاء منظمة المؤتمر الإسلامي.
عقد المؤتمر ابتداءً، بصبع جلسات عامة أحيط من خلالها بتجارب بعض المجموعات الإقليمية وبصفة خاصة المجموعة الأوربية. فعرض على المؤتمر تقرير تقدم به ممثل مركز حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، كما تقدم كل من مدير الإدارة الثانونية للمجلس الأوربي بتقرير حول نظام هذا المجلس لحماية حقوق الإنسان، والأستاذ الكسندر كيس الأستاذ بجامعة ستراسبورج والأمين العام للمعهد الدولي لحقوق الإنسان بدراسة مقارنة عن حقوق الإنسان في المواثيق الدولية والاتفاقية الأوربية والإعلان الأمريكي والميثاق الأفريقي، وقد جرت مناقشة هذه التجارب، والأوراق المقدمة للمؤتمر، كما ناقش أعضاء المؤتمر الإطار العام للمشروع المقترح للاتفاقية العربية لحقوق الإنسان، ثم انقسم الأعضاء إلى اللجان الخمس الآتية:
1- لجنة الحقوق المدنية.
2- لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
3- لجنة الحقوق السياسية.
4- لجنة حقوق الشعوب.
5- لجنة الأجهزة القائمة على تنفيذ الاتفاقية.
ورغبة في التنسيق بين أعمال اللجان، حرص رؤساؤها على الالتقاء بصفة منتظمة عقب الجلسات، ثم في أعقاب انتهاء أعمال اللجان، ثم عرضت أعمال اللجان على الجمعية العمومية للمؤتمر، واستمرت المناقشات بضع جلسات، شكلت على أثرها لجنة لصياغة المشروع بالصورة التي جرى إقرارها بالإجماع.
سمي المشروع «مشروع ميثاق حقوق الإنسان والشعب في الوطن العربي» وكانت هذه التسمية حصيلة نقاش، انتهى إلى ضرورة تضمين الميثاق ما يتعلق بحقوق الشعب العربي في مجموعة وليس الشعوب العربية، وكان ذلك حرصاً من أعضاء المؤتمر على التأكيد على وحدة وانتماء الشعب العربي إلى أمته، ومن ناحية أخرى رأى أن يجيء النص على حقوق الإنسان سابقاً على حقوق الشعب العربي باعتبار أن حماية الحقوق تبدأ بالفرد وتنتهي بالجماعة، وفي ذلك يفترق مشروع الميثاق العربي عن الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، ومن ناحية ثالثة رأى ألا يقتصر الميثاق على تنظيم حقوق الإنسان العربي إذ أن الاهتمام بصفة أساسية بحقوق كل إنسان ضمن الوطن العربي. لذلك كانت تسمية مشروع «ميثاق حقوق الإنسان والشعب في الوطن العربي».
حرص واضعو المشروع في الديباجة على إظهار الروابط القوية التي تجمع أبناء الأمة العربية في كافة أقطارها، والتي تؤكد على الخصوصية العربية في ماضيها وحاضرها ومستقبلها. كما حرصوا على التأكيد على التحديات التي تواجهها الأمة العربية والتي توجب الالتقاء على فهم مشترك لحقوق الإنسان والحقوق الجماعية للشعب العربي.(15)
لقد اتفق بعد مناقشات محتدة، أن يكون ترتيب الحقوق وفقاً لاعتبارين معاً، الأول: هو النظر إلى الإنسان باعتباره إنساناً فرداً، ثم النظر إليه باعتباره فرداً في مجتمع.
الثاني: النظر إلى الإنسان في علاقته ببني جنسه وبني وطنه، ثم النظر إليه في علاقته بالدولة التي ينتمي إليها، لذا جاء النص على الحقوق المدنية سابقاً على الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وانتهاء بالحقوق السياسية، ثم جاءت بعد ذلك الحقوق الجماعية للشعب العربي.(16)
ولما كان تقرير الحقوق وضماناتها يكاد يكون أمراً نظرياً بدون تنظيم الأجهزة التي تسهر على هذه الضمانات، أفرد المشروع آخر أجزائه للنص على إجراءات ضمان حماية حقوق الإنسان، وسنعرض بشكل موجز لأجزاء الميثاق.(17)
الجزء الأول يشتمل على الحقوق المدنية (المواد 1-12) فنصت المادة الأولى على حق الإنسان في أن يعترف له أينما وجد بالشخصية القانونية، والمادة الثانية نصت على الحق في الحياة، ثم أقرت المواد (3-4-5-6-7) حق كل إنسان في سلامة شخصه وحقه في الحرية والأمن، ولا تجوز العقوبة أو الجريمة إلا بقانون، ولا يجوز حبس إنسان ثبت عجزه عن الوفاء بالتزام مدني.
أما المواد (8-9-10) فقد نصت على حق الإنسان في التنقل داخل بلده، والحق في حرية العقيدة والفكر والرأي والتعبير أما المادتان (11-12) فقد نصتا على المساواة أمام القانون وعلى حرمة الحياة الخاصة.
الجزء الثاني ويشتمل على الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية (المواد 13-35) وهي شبيهة بالحقوق التي أقرها العهدين الدوليين.
الجزء الثالث وينص على الحقوق السياسية، المواد (36-43) كالحق في الجنسية وحرية التجمع وتكون الجمعيات، وحقوق اللاجئين السياسيين.
أما الجزء الرابع فيشتمل على الحقوق الجماعية للشعب العربي (المواد 44-49) كالحق في تقرير المصير، وحق الشعب العربي الطبيعي في الوحدة والعمل في سبيلها، وحقه في مقاومة احتلال أي جزء من وطنه.
أما إجراءات ضمان حماية حقوق الإنسان فقد أقرت لجنة عربية لحقوق الإنسان المواد (50-54) ومحكمة عربية لحقوق الإنسان (المواد 55-61).
وفي النهاية أحكام ختامية (المواد 62-65) تنص على تعهد الأطراف باحترام نصوص الاتفاقية، واتخاذ التدابير الشرعية وغيرها من أجل إعمال أحكام الاتفاقية.
لقد حرصت إدارة المعهد الدولي للدراسات العليا على نشر هذا المشروع وإبلاغه إلى كل الجهات المعنية وكليات الحقوق بالدول العربية، وجاء كثير من الردود والتعليقات الإيجابية على هذا الجهد الذي بذلته لجنة الخبراء التي عكفت على وضع هذا المشروع.
وقرر المؤتمر السادس عشر لاتحاد المحامين العرب الذي انعقد في الكويت في أبريل 1987 بالإجماع في جلسته الختامية تبني المشروع، وناشد جميع نقابات المحامين في الدول العربية أن تدعو الحكومات العربية إلى التصديق على هذا المشروع.
وفي النهاية لا بد أن نذكر بالدور الكبير الذي لعبه المعهد الدولي في مجال الدراسات المتخصصة والمتعلقة بحقوق الإنسان، سواء على مستوى عقد الندوات التي أشرنا إليها كثيراً عند حديثنا عن موقف الدساتير العربية من حقوق الإنسان، أو على مستوى خلق ثقافة حقوقية مبنية على احترام حقوق الإنسان وحرياته، وتجلى ذلك في تصديه لنشر كثير من الاتفاقيات والمواثيق الدولية والإقليمية لجعلها في متناول أيدي الجميع، والقيام حولها بدراسات وقراءات متعددة ومتنوعة.
ويرأس المعهد الدكتور محمد شريف بسيوني الذي يقوم أيضاً بدور الأمين العام للمنظمة الدولية للقانون الجنائي إضافة إلى الدكتور عبد العظيم وزير أستاذ القانون الجنائي في جامعة المنصورة، والدكتور محمد سعيد الدقاق أستاذ القانون الدولي العام بجامعة الاسكندرية اللذان يشرفان على الكثير من أعمال المعهد. المنظمات غير الحكومية الوطنية العاملة في مجال حقوق الإنسان.
- كان الحديث سابقاً عن المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان والتي أخذت صبغة قومية وجعلت دائرة عملها على مستوى الوطن العربي كله.







قديم 2009-11-06, 22:35   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
kamal_cat
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية kamal_cat
 

 

 
إحصائية العضو









kamal_cat غير متواجد حالياً


M001

إلا أنه في الواقع قد سبق ظهور هذه المنظمات عدد من المنظمات الوطنية أو القطرية غير الحكومية في غير بلد من البلاد العربية، فقد تميزت فترة السبعينيات والثمانينات بانتشار الحركات الدفاعية في مجال حقوق الإنسان وتعددت المنظمات المهتمة بذلك، ولقد كانت متزامنة من حيث نشأتها، ونستطيع أن نقول إلى حد ما أنها كانت متكاملة من حيث مضمونها، ويوضح الجدول التالي تاريخ تأسيس الجمعيات والمنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان.(18)
الجمعية أو المنظمة تاريخ التأسيس
جمعية حقوق الإنسان في العراق
العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان
الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
جمعية حقوق الإنسان بالمغرب
المنظمة العربية لحقوق الإنسان (بقبرص)
جمعية حقوق الإنسان بالسودان
جمعية حقوق الإنسان بلبنان
المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة (تونس)
الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان
الرابطة الموريتانية لحقوق الإنسان
المنظمة المغربية لحقوق الإنسان
منظمة العفو الدولية - فرع تونس
المعهد العربي لحقوق الإنسان
لجنة الحريات والحقوق بسوريا
مركز غزة لحقوق الإنسان
لجنة الحريات والحقوق بالأردن 1961
وسنقدم فيما يلي عرضاً موجزاً للتعريف بأهم هذه الجمعيات، مع العلم أن أغلب هذه المنظمات والجمعيات حديثة النشأة كما نلاحظ في الجدول، وقاعدتها هزيلة (بين العشرات والمئات) وإمكانياتها المادية ضعيفة، وعلاقتها مع الحكومات في أحسن الحالات ضعيفة، ذلك أن البعض منها ينشط في المهجر مثل المنظمة السودانية لحقوق الإنسان وغيرها.
نبدأ من مركز الدراسات والمعلومات القانونية لحقوق الإنسان.
وهو كما يعرف نفسه مؤسسة غير حكومية في صورة شركة مدنية للمحاماة تهدف إلى تأكيد واحترام سيادة القانون وبلورة وتوطيد مبادئ حقوق الإنسان الواردة بالمواثيق الدولية، ويجعل أهدافه تقوم على صعد مختلفة:
- أبحاث: حيث القيام بالأبحاث والدراسات القانونية عن القوانين المصرية التي تتعارض مع الدستور المصري والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
- المكتبة: تكوين مكتبة متخصصة في حقوق الإنسان تحوي المراجع والدوريات والنشرات المصرية والعربية والدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
- مركز المعلومات: توثيق وجمع المعلومات والأبحاث والدراسات سواء التي أعدها المركز أو المتوافرة بالتعاون مع مراكز أخرى سواء كانت أكاديمية أو من منظمات لحقوق الإنسان محلية أو عربية أو دولية.
- تنظيم ندوات بين المعنيين والمهتمين بحقوق الإنسان من أجل مزيد من البحث والتثقيف بحقوق الإنسان.
- توثيق المعلومات والتقارير والأبحاث والمواثيق الصادرة عن الأمم المتحدة أو إحدى منظماتها أو لجانها المختلفة. فيما يتعلق بحقوق الإنسان.
- يتعاون المركز في سبيل ذلك مع كافة الأفراد والمنظمات غير الحكومية المحلية والعربية والدولية، وكذلك أجهزة الأمم المتحدة خاصة مركز حقوق الإنسان.
- التعليم: إقامة الدورات التدريبية والتعليمية وإنتاج مواد مختلفة لتعليم حقوق الإنسان.
- يتلقى المركز في سبيل ذلك المشورة والدعم والتدريب وكافة المساعدات التقنية لتحقيق أهدافه ويدير المركز المحامي أمير سالم.
وقد قام بإصدار أو الترجمة لعدد من الكتب المتعلقة بحقوق الإنسان، من مثل (البنك الدولي والحكومات وحقوق الإنسان)(19)، و(دستورية حقوق الإنسان) لوجدي ثابت غبريال(20) ، و(حقوق الإنسان معارك مستمرة بين الشمال والجنوب)(21)، وغير ذلك من الكتب والمحاضرات.
المنظمة المصرية لحقوق الإنسان:
تأسست منذ عام 1985 وقد لعبت دوراً مهماً في رصد الانتهاكات المتعلقة بحقوق الإنسان، وإصدار نشرات وبيانات للتعريف بذلك، والدفاع عن حق المسجونين السياسيين بحيث شكلت معلماً مميزاً في الخارطة السياسية المصرية.(22)
كما كان لها دور على الصعيد التعليمي حيث قامت بتنظيم دورة تثقيفية حول قضايا حقوق الإنسان في الفترة من 28 نوفمبر إلى 29 ديسمبر/ 1992 تضمنت التعريف بالمواثيق الدولية والإقليمية وبحركة حقوق الإنسان على المستويات الدولية والعربية والقطرية وبمدى انعكاس المفهوم الدولي على كل من الدستور والقوانين المصرية خصوصاً قانون الجمعيات، وتكمن أهمية الملتقيات الفكرية التي تعقدها المنظمة في تعميق الفهم لحقوق الإنسان. وإضافة إلى ذلك فقد تضمنت الدورة محاضرات ومناقشات شارك فيها عدد من أساتذة الجامعة والمحامين والصحفيين المهتمين بقضايا حقوق الإنسان، وكان عددُ من شاركوا في هذه الدورة حوالي العشرين من تخصصات مختلفة.
العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان:
وتأسست في 11 مايو 1972 كأول تنظيم مختص في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، ونشأت نتيجة عوامل موضوعية تجلت في غياب الديمقراطية والحريات العامة بعد الاستقلال وتمت بمبادرة مجموعة من المواطنين الحقوقيين والنقابيين والمثقفين الذين أسسوا هذه المنظمة.
ومن أهدافها التي نص عليها الفصل الثالث من قانونها الأساسي:
1- الدفاع عن حقوق الإنسان السياسية والاجتماعية والاقتصادية وحرياته الأساسية.
2- نشر وتعميق مفاهيم مبادئ حقوق الإنسان في جميع أصولها ومصادرها.
3- دراسة القضايا القانونية المتعلقة بضمانات حقوق الإنسان وحرياته في التشريع المغربي.
4- تأييد حق الشعوب في تحريرها من الاستعمار.
5- التعاون مع المنظمات والمؤسسات والنقابات ذات الأهداف المشتركة.
لقد ظلت العصبة حسب رأي المحللين لنشاطها، بدون تأثير فعلي طيلة السبعينات على الأقل، ولم يصبح نشاطها بارزاً في الساحة إلا في السنوات الأخيرة خصوصاً بعد أن شرعت في تنسيق عملها مع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.(23)
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان:
وتأسست في 24 يونيو 1979 نتيجة عوامل خارجية كالاهتمام الدولي المتزايد بحقوق الإنسان وعوامل داخلية تعود إلى تزايد خرق حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وقد عرف نشاطها ثلاث فترات أساسية:
- الفترة الأولى (1979-1983): وهي فترة النشاط المكثف داخل الجمعية، وتجلى ذلك في تعدد البيانات والندوات والنشرات، كما تم تأسيس فروع بكافة المدن الرئيسية.
- الفترة الثانية (1983-1988): تميزت بجمود وقد انعكس ذلك على نشاطها بشكل سلبي جداً.
- الفترة الثالثة (1988 وحتى الآن): وقد قامت بالتنسيق مع العصبة مما جدد نشاطها، وأصدرت أعداداً من جريدة التضامن المتخصصة في ميدان حقوق الإنسان، وكونت عدة لجان كان أهمها لجنة متابعة خرق حقوق الإنسان، ومهمتها رصد الخروقات وتتبعها واقتراح ما يجب اتخاذه بشأنها.(24)







قديم 2009-11-06, 22:50   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
محمدعبدالهادي
عضو مشارك
 
إحصائية العضو









محمدعبدالهادي غير متواجد حالياً


افتراضي

مشكور أخي الكريم غير أنني تمنيت لو تحدثت عن دستور 1996 والتعديلات الأخيرة لسنة 2008 إذ نجد فيها أكثر هتماما بحقوق الإنسان حيث نجد أن دستور 1996 قد خصص للحريات عددا من المواد وفصلا مستقلا من المادة 29 إلى المادة 59 كما أشار في المادة 28 على أن الجزائر تنظم إلى ميثاق الأمم المتحدة وتلتزم بما جاء به الإعلان العلمي لحقوق الإنسان،كما نجد في تعديلات 2008 ترقية دور المرأة من خلال إشراكها بقوة في المشاركة في كل المناصب سياسية كانت ام إدارية وغيرها.







قديم 2009-11-06, 22:58   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
kamal_cat
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية kamal_cat
 

 

 
إحصائية العضو









kamal_cat غير متواجد حالياً


M001

مشكوووووووووور اخي على التعقيب.اما عن الجزائر فقد كانت لي مساهمة في موضوع الحقوق والحريات العامة في الدساتير الجزائرية وللتذكير اليك المداخلة
: تطور الحقوق والحريات العامة في الدساتير الجزائرية
إن المشرع الدستوري الجزائري من خلال الدساتير الجزائرية قد اولى اهتماما بشان تنظيم الحقوق والحريات العامة فكل دستور خصص لها مجموعة من المواد مكفلا مختلف الحقوق والحريات التقليدية منها والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية. والحقوق والحريات الأساسية المقررة لصالح موضوع الحق( الإنسان والمواطن) تعد اعتراف ايجابي من قبل الدولة على أساس تلك السيادة التي يملكها.
المطلب الأول: تقسيمات الحقوق والحريات العامة
تعدُّ الحرياتُ من القيم القليلة التي كان لها عظيمُ الأثر في نفوس البشر على مر العصور المتعاقبة.
فالحديث عن الحرية ذاتها لم يتوقف ولن يتوقف ما دامت الحياةُ مستمرةً ومن أهم الحريات العامة الحرية الشخصية وحرية الرأي والتعبير وحرية التعليم والتعلم وحرية الاتصالات وحرية التنقل من مكان إلى آخر وحرية تكوين التنظيمات والأحزاب السياسية وغيرها من الحريات.
* أ) الحرية الشخصية:
تعتبر الحرية الشخصية حقا طبيعيا فطريا والمساس به يعد مساسا بحق أساسي من حقوق الإنسان.
وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستوجبه ضرورة التحقيق وصيانة أمن الأمة، وهذا الأمر لا يصدره إلا القاضي المختص أو النيابة العامة، وهذا لا يعني أن الحرية الشخصية حقٌّ مطلقٌ لا ترد عليه القيود لكن القانون هو الوسيلة الوحيدة لوضع هذه القيود.
وهكذا يُلاحظ أن لخصوصية الفرد نطاقاً يحميه الدستور. فالقيود التي يفرضها الدستور على التفتيش والقبض غير المبرر تمثل ضماناً لحق الفرد في الخصوصية والحرية الشخصية سواء تعلَّق الأمرُ بالشخص نفسه أو بمسكنه أو بمكان عبادته.

* ب) حرية الرأي والتعبير:
لكل إنسان الحق في اعتناق الآراء دون مضايقة والتعبير عنها بأيِّ وسيلة ودونما اعتبار للحدود، وقد نصَّ الإعلانُ العالمي على هذا الحق (المادة 19) وكرَّسه العهدُ الدوليُّ للحقوق المدنية والسياسية . وبينما يكون الحقُّ في حرية الرأي والتعبير مطلقاً، يجوز بمقتضى العهد إخضاع حرية التعبير عنه لبعض القيود ويشمل حقُّ الإنسان في حرية الرأي والتعبير، الحقَّ في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين سواء بشكل مكتوب أم مطبوع أم في قالب فني أم بأي وسيلة أخرى يختارها.
أما القيود التي تُفرض على حرية الرأي والتعبير فيجب أن تكون محددةً بقانون، وأن تكون ضروريةً إمَّا لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم وإما لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.
* ج) حرية تكوين التنظيمات والأحزاب السياسية.
تعتبر حريةُ تكوين التنظيمات والأحزاب السياسية والانضمام إليها شرطاً أساسياً لممارسة الأفراد والجماعات حقوقهم السياسية والنقابية، وإن كانت هي لازمةً للتمتع بحقوق أخرى سياسيةً واقتصاديةً واجتماعيةً وثقافية.
* د) حرية التعليم:
ليس التعريفُ بحرية التعليم أمراً سهل المنال ويرجع ذلك إلى تعقُّد مكونات حرية التعليم. إذ تحتوي هذه الحرية على شقين:
أولهما حريةُ تلقين العلم وثانيهما حريةُ تلقي العلم على يد الآخرين، فبينما حريةُ إعطاء العلم هي دائماً إيجابية، فإنَّ حرية التعليم قد تكون إيجابيةً إذا ما رغب المرء في تلقي العلم، وقد تكون سلبيةً إذا لم يرغب في ذلك.
وتكتسب حريةُ التعليم أهميةً كبيرةً، لاتصالها اتصالاً مباشراً بالعديد من الحريات الأخرى، فهي تتصل بحرية الرأي وحرية العقيدة وحرية التجارة وغيرها من الحريات.
ومن الحقوق العامة للمواطن نذكر ما يلي:
أ) الحق في الحياة:
أثمن ما يمتلكه الإنسان في الوجود حياته، وقد جعلت الشريعة الإسلامية من هذا الحق قاعدة أساسيةً من قواعدها، فحرَّمت قتل الغير بغير حق وقد أولت الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان هذا الحق أهميةً خاصة.
ب) حق المساواة في الحقوق والواجبات:
ويقصد بهذا المبدأ خضوع الدولة وكامل أفراد المجتمع للأسس القانونية في ميدان الحقوق والواجبات، ويتحقق هذا المبدأ بتوافر شرطي العموم والتجريد في التشريعات المنظمة للحقوق والواجبات أي عدم التمييز بين أفراد المجتمع الواحد إذا تماثلت ظروفهم ومراكزهم القانونية، فإذا اختلفت هذه الظروف انتفى مناطُ التسوية بينهم.
ويعتبر مبدأُ المساواة من أهم ضمانات حقوق الإنسان، وهو مبدأ عام ومطلق، و به تتحقق للناس كافة عناصر الاستقرار النفسي في أن حقوقهم العامة مصونة، والواجبات المنوطة بهم عادلة غير جائرة.
فتتحقق بإنفاذ هذا المبدأ الجوهري العدالة التي ينشدها الجميع في ميدان الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتترتب عليه التنميةُ الشاملةُ المنشودة، فيسود المجتمع الرضا والطمأنينة والقناعة، وتتعاظم روحُ التنافس الشريف الذي يكون صاحبه متيقناً من أن جهده واجتهاده سيلقيان التقدير المناسب فتنصرف الطاقاتُ إلى البناء والتعمير والإبداع، بدلاً من الخوف والتوجُّس والانزواء على الذات في حال غياب هذا الحق الأساسي.

ج) حق التقاضي والدفاع:
إن حقَّ التقاضي مكفولٌ دستوراً وقانوناً لكلِّ مواطن سواء كان متهماً أم مجنياً عليه.
ولا يأخذ هذا الحق مداه الطبيعي أو يحقق الوسيلة الفعالة لحماية حقوق الإنسان، ورد الاعتداء عليها إلا إذا أقامه قاضٍ طبيعي يلجأ إليه المواطن إذا ما أُعتدي على حقوقه وحرياته من قبل الأفراد أو من السلطات العامة.
ويتجلى واجبُ القضاء في حماية حقوق الإنسان في التصدي لأي إجراءات تتصادم مع ما أكده الدستور من حقوق للإنسان، وتعميق مفهوم ما قررته التشريعات ودفع كل عدوان عنها.
ويعدُّ حقُّ التقاضي ووقوف المتهم أمام محكمة مؤهلة ونزيهة من منظور حقوق الإنسان حقاً مركَّباً. فهـو يشتمل بحد ذاته على طائفة من الحقوق، وبسبب هذه الطبيعة المركبة لهذا الحق فقد أولاه القانونُ الدولي، والأمم المتحدة عنايةً فائقةً، واستهدف تفصيل معايير المحاكم المؤهلة والمستقلة والنزيهة القادرة على توفير العدالة ووسائل الإنصاف والحماية القانونية لحقوق الإنسان.
وفصَّل العهدُ الدوليُّ للحقوق المدنية والسياسية في هذا الحق تفصيلاً متكاملاً وخاصة في المادتين (14، 15).
وركّزت الجهودُ التالية للأمم المتحدة على تقنين ضمانات نزاهة واستقلال القضاء. وأهم الإنجازات في هذا المجال هو صياغة مبادئ موجهة عن استقلال القضاء.
د) الحقوق الاجتماعية: وتتضمن قائمةُ الحقوق الاجتماعية المُعترَف بها دستوراً وقانوناً حقَّ العمل والرعاية الصحية ومساعدة الأسرة ورعاية العجزة.
ه) الحقوق السياسية :
الحقوق السياسية مسألة ذات أهمية بالغة في تنظيم المجتمع السياسي، وذلك ليس لكونها موضوعاًََ يرتبط بتحديد طريقة ممارسة السلطة السياسية وكيفية مساهمة الشعب في هذه الممارسة وبالتالي تبيان أبعاد العلاقة بين الحكام والمحكومين فحسب، بل لكونها أيضاًَ من أكثر أنواع حقوق الإنسان أهمية في الوقت الحاضر، حيث أنها لاتمثل مجرد حقوق بل تمثل أيضاًَ ضمانات أساسية للمواطن كي يتمكن من التمتع ببقية حقوقه الأخرى في الدولة.
لذلك حظيت الحقوق السياسية، إلى جانب الأنواع الأخرى من حقوق الإنسان، بإهتمام واسع، سواء على الصعيد الداخلي للدول عن طريق النص عليها وتنظيمها في الدستور أو على الصعيد الدولي من خلال تثبيتها وتأكيد صيانتها في إعلانات الحقوق والإتفاقيات والعهود العالمية والإقليمية، التي تكوّن ما يسمى اليوم بـ(الشرعة الدولية لحقوق الإنسان) أو (قانون حقوق الإنسان الدولي).
مثل إحترام الحقوق السياسية للمواطن وتوفير ضمانات ممارستها مسألة جوهرية في تكوِن الأنظمة السياسية الديمقراطية في المجتمعات الغربية الحديثة. فهذه الحقوق أصبحت عنصراًَ أساسياًَ لتبلور البناء الدستوري لهذه المجتمعات ومظهراًَ أساسياًَ من مظاهر أنظمتها السياسية، بما لها من هياكل ومؤسسات ديمقراطية عريقة وتقاليد سياسية ومدنية وثقافية راسخة تمكن المواطن من التمتع بممارسة هذه الحقوق بحرية ومساواة واسعة. والواقع لم يكن هذا التطور الذي شهدته مسألة تثبيت الحقوق السياسية في البناء الدستوري والسياسي في المجتمعات الديمقراطية الحديثة بمعزل عن التحولات السياسية و الإجتماعية و الإقتصادية التي مرت بها هذه المجتمعات. ولذلك يؤكد عدد من الدارسين أن فعالية الحقوق السياسية في هذه المجتمعات لها جذورها في إزدهار أبنيتها الإجتماعية و الإقتصادية، ومرتبطة بنضج مجتمعاتها المدنية ونمو قدرات دولها القومية وتطور نمط أنظمتها السياسية الديمقراطية.وبالتوازي مع ذلك، يؤكد عدد آخر من الدارسين، أن مسألة عدم فعالية هذه الحقوق وقضية غياب إحترامها وفقدان ضماناتها المادية في المجتمعات النامية، ليست بمعزل عن واقع التخلف السياسي والإجتماعي والإقتصادي الذي تعانيه هذه المجتمعات.
وتنطلق هذه الإفتراضات من رؤية سوسيولوجية – سياسية مفادها أن دراسة حقوق الإنسان بوجه عام والحقوق السياسية بوجه خاص، لا تقف عند البحث في النصوص والمبادئ المثبتة في الأنظمة والوثائق الدستورية للدول، بل تتجاوز الى البحث في أعماق المتغيرات السياسية والقوى الإجتماعية والإقتصادية التي تتحكم بمدى فعالية هذه الحقوق في البنى الدستورية والسياسية الفعلية .
المطلب الثاني: مضمون الحقوق والحريات العامة في الدساتير الجزائرية
يعد التعديل الدستوري ذا بعد هام في التطور الدستوري للبلاد، ليس فقط لأنه عاملا محركا له، ولكن أيضا لأنها تكشف لنا عن بعض مظاهر السلطة السياسية في الدولة، ولما كان الدستور موجها لتأطير الحياة السياسية في الدولة، فإنه لا يمكن القيام بهذه الوظيفة إلا إذا كان متكيفا معها، ويمكن القول إن التعديل الدستوري يحدد مسعاها، فهي تبحث عن إحداث توازن معقول بين الرغبة في تكييف الدستور مع الحقائق الجديدة، وبين الرغبة في المحافظة على أصله، وبالتالي فإن التعديل يتم في إطار استمرارية النظام القائم والمؤسسات القائمة فيه .
فاعتماد دستور 1989 قد فتح المجال للبدء في تشييد نظام سياسي جديد، يستند إلى مرتكزات وآليات صاحبت الإصلاحات السياسية التي جرت آنذاك، والتي يمكن أن نلخصها في النقاط التالية:
- عدم الاستناد إلى الإيديولوجية الاشتراكية كمرجعية تصورية، وكقاعدة للعمل وكأساس للشرعية .
- منح الدستور للرئيس صلاحيات أقل شمولية من الناحية الشكلية، من دستور 1976 حيث أسندت بعض صلاحياته لصالح المجلس الشعبي الوطني، ورئيس الحكومة من دون الغوص في جدواه من عدمها.
- الفصل بين الحزب والدولة كضرورة سياسية، تفرضها الديناميكيات الاقتصادية الجديدة ويفرضها الواقع السياسي الجديد، الذي أصبح يعج بالحساسيات ذات التوجهات الكثيرة،فاستلزم الأمر تحويل الجبهة كما رأى البعض إلى قوة تغيير تعبئ كافة القوى السياسية، حتى يسهل أيضا قطع الطريق أمام المطالب التعددية .
لكن مع إقرار التعددية في دستور 1989 ألغي نظام الحزبية الأحادية بشكل واقعي، وبذلك فسح المجال للمنافسة السياسية بين الجمعيات ذات الطابع السياسي، وعُدَ أهم إنجاز سياسي إصلاحي بعد الاستقلال ؛ لأنه يهيئ أول موضع قدم لبداية الخطى نحو توسيع القاعدة الديمقراطية الشعبية للنظام السياسي للجمهورية الجزائرية مستقبلا.
ويظهر بذلك أن حقوق الإنسان في التجربة الدستورية الجزائرية قد تميزت بمايلي :
- حقوق الإنسان لم تشكل الأولوية في أعين النخب التي حكمت الجزائر، وهذا على الأقل حتى 05/10/1988 فالأهمية أعطيت لبناء الدولة، وكذلك الحفاظ على الوحدة الوطنية، وخصوصا بناء الاشتراكية بواسطة نظام سياسي يقوم على الأحادية الحزبية .
- إن حقوق الإنسان التي ينظر إليها على أساس أنها إنتاج الحضارة الغربية، تلك الحقوق لم تحترم طيلة عهد الاستعمار الطويل الذي ساد الجزائر، وعلى أي حال فإن حقوق الإنسان وخصوصا السياسية منها ليست ضرورية في بلد مازال يحتاج إلى أساسيات الحياة .
- إن تقنيات توزيع السلطة في حد ذاتها، في الدساتير الجزائرية كانت تشكل في حد ذاتها،قيدا مهما على حقوق الإنسان، فمجمل السلطات مركزة بيد رئيس الجمهورية، وهذا يعني أن اليد العليا كانت للجهاز التنفيذي، مما قلل خاصة من أهمية الجهاز القضائي، والذي يعتبر الحامي التقليدي لحقوق الإنسان.
ومع إقرار دستور 23 فيفري 1989 تغير الوضع، وأصبحت لحقوق الإنسان مكانة أكبر مما في السابق وذات أهمية في النظام المؤسساتي الجديد، فالوضع قد تغير جذريا –إن صح القول- مع دستور 1989، فلقد كرس القطيعة – وبتحفظ- مع الأسس التي قام عليها النظام المؤسساتي في الجزائر منذ 1962.
حيث رسم دستور 1989 معالم تغيير نظام الحكم من الاشتراكي إلى الاتجاه النمط الرأسمالي اقتصاديا وسياسيا، وكذلك التخلي عن نظام الحزب الواحد لصالح التعدد الحزبي، وحظيت حقوق الإنسان بنصوص كثيرة تمثلت في حوالي35 مادة، فبالإضافة إلى ما تضمنه دستور 1976 من حقوق وحريات والتي نقلت حرفيا إلى هذا الدستور، هناك نصوص جديدة تتعلق بحقوق ذات طابع سياسي واقتصادي واجتماعي.
ويظهر ذلك عبر الأحكام الدستورية الواردة فيه، وبالخصوص الفصل الرابع من الباب الأول المعنون بالحقوق والحريات ضمن دستور 1989 وهي أحكام بارزة تظهر في النص محددة وفقا لمحاور واضحة، فبعد التعبير عن مبدأ المساواة الأساسي، هناك تقسيم فني لحقوق الإنسان بين تلك المتعلقة بالحقوق السياسية والمدنية من جهة، وبين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من جهة أخرى .
وقبل ذلك لو تفحصنا ما ورد في ديباجة الدستور من فقرات من حيث الشكل لاكتشفنا من الوهلة الأولى أنه لم يرد فيها تكرار للفظ بالعدد الذي ورد به لفظ الحرية سواء باللفظ نفسه أو بألفاظ أخرى من نفس الاشتقاق، وجاءت بذلك الديباجة حاملة لمعاني سامية جسدتها المواد المتضمنة في الدستور على شكل قواعد دستورية ومبادئ أساسية، جعلت الدستور يسمو على غيره من القوانين في صيغة عقد بين الحاكم والمحكوم،ولا يمكن تعديله خارج إرادة الشعب فهو فوق الجميع، وهو القانون الأساسي الضامن لمختلف الحقوق وأشكالها.
الفرع الأول: مبدأ المساواة
يعتبر مبدأ المساواة المبدأ الدستوري الذي تستند إليه جميع الحقوق والحريات في الوقت الحاضر وإذا كانت العدالة أساس الملك كما يقال، فإن المساواة كانت الهدف الأول للثورات الكبرى في العالم، وكان انعدام المساواة هو الباعث على قيامها.
وتتنوع الحقوق التي يجب أن يتساوى جميع الأفراد فيها،وأن تشملهم المساواة أمام القانون التي تعد نقطة البداية في التطبيقات المختلفة لمبدأ المساواة، ثم المساواة في ممارسة الحقوق السياسية بالنسبة للمواطنين، والمساواة في تولي الوظائف العامة وفي الانتفاع بخدمات المرافق العامة، وكذا المساواة أمام القضاء،وسيكون هناك خرق لمبدأ المساواة إذا ما تمت معاملة الأشخاص الذين يقعون في مراكز قانونية مختلفة.
ولقد نصت المادة الثامنة والعشرون من الدستور على أن كل المواطنين سواسية أمام القانون، ولا يمكن أن يُتذرَع بأي تمييز يعود سببه إلى المولد أو الجنس أو الرأي أوأي شرط آخر شخصي أو اجتماعي، وبذلك يكون الدستور الجزائري قد أرسى مبدأ المساواة بين جميع أفراد الشعب، دون تمييز بينهم أمام القانون بحيث يكون لهم حق التمتع بحقوقهم، سواء المدنية والسياسية وغيرها من الحقوق، وعليهم أن يؤدوا ما عليهم من واجبات دون أي تفرقة على أساس الجنس أو العرق أو المولد أو الرأي.
أولا: المساواة في ممارسة الحقوق السياسية
وهي تشمل الحقوق السياسية كالحق في التصويت في الانتخابات، والاستفتاءات العامة في الدولة وحق الترشح لعضوية المجالس النيابية والإقليمية، وكذا حق الاشتراك في تكوين الجمعيات ذات الطابع السياسي .
ويقرر مبدأ المساواة حق جميع المواطنين، في ممارسة هذه الحقوق على قدم المساواة، طبقا للشروط التي يحددها القانون،كتحديد سن معنية لمباشرة هذه الحقوق دون تمييز أو تفريق بينهم.
ثانيا: المساواة في تقلد الوظائف العامة والانتفاع بها
وهي تعني حق المواطنين في تولي الوظائف العامة، دون أن يحرم صاحبه بسبب اختلاف في الأصل، الجنس أو اللغة، لذلك يجب التسوية الكاملة في معاملة الأفراد بغير تمييز، وفي هذا السياق تنص المادة(30) من الدستور على أنه: "تستهدف المؤسسات ضمان مساواة كل المواطنين والمواطنات في الحقوق والواجبات، بإزالة العقبات التي تعيق تفتح شخصية الإنسان، وتحول دون مشاركة الجميع الفعلية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ." والمادة(48) التي تقر بتساوي جميع المواطنين في تقلد المهام والوظائف في الدول دون شرط أو قيد.







قديم 2009-11-06, 23:00   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
kamal_cat
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية kamal_cat
 

 

 
إحصائية العضو









kamal_cat غير متواجد حالياً


M001 تابع

ثالثا: المساواة أمام القضاء
لقد جاء دستور 1989 بمبدأ الفصل بين السلطات واستقلالية السلطة القضائية، لضمان تهيئة المناخ المناسب للممارسة الديمقراطية الحقيقية، مع تقديم التأكيد على استقلالية القضاء عبر المادة (129) وفي المادة (130) حيث أكد المشرع الجزائري أنه على السلطة القضائية أن تحمي المجتمع والحريات، إلى جانب ذلك أكدت المادة (131) "أن الكل سواسية أمام القضاء، وهو في متناول الجميع ويجسد احترام القانون".
وإلى ذلك يمكن إضافة المساواة في الحق أمام الجنسية، التي جاءت في الفقرة الأولى من المادة (29) " الجنسية الجزائرية معرفة بالقانون." وبينت الفقرة الثانية شرط اكتساب الجنسية وكيفيات الحصول عليها، إلا أنه يلاحظ أن دستور 1989 قد ألغى المادة (42) التي كانت في دستور 1976 تؤكد على المساواة القانونية للمرأة، ملاحظة غير واضحة بالنسبة لدستور 1976 حيث كانت الصيغة أكثر عمومية وشمولية في التمييز للمرأة، والواقع أن كل حقوق المرأة مضمونة من قبل الدستور نفسه، فهل إن لم تدرج في الدستور تعتبر غير مضمونة.
إلا أنه على الأقل نجد أن دستور 1976 نص على هذه المساواة صراحة، بينما ألغيت المادة كلية منة نص دستور 1989 وذلك ليس راجعا لكونه لا يساوي بين المرأة والرجل، لكن الإطار والسياق الزمني الذي جاءت فيه المادة (42)السابقة لم يعد صالحا، فمنذ متي كان من الضروري فيما يخص المجتمع الجزائري أن يثبت المساواة الاجتماعية ككيان، لتطبيق ما تضمنته النصوص مادام التوجه العام للنظام كان يبنى على هذا.
الفرع الثاني: الحقوق والحريات المدنية والسياسية
ويندرج تحت هذا الجيل الأول من حقوق الإنسان مجموعة من الحقوق، والتي يتفرع عنها بدورها الحقوق والحريات اللصيقة بشخصيته، الحقوق والحريات الخاصة بفكر الإنسان والحقوق والحريات السياسية.
أولا: الحقوق والحريات اللصيقة بشخصية الإنسان
وتتصل هذه الحريات بشخص الإنسان، وضمانها هو عنوان يحقق كرامة الإنسان إلى حد بعيد وأهميتها تكمن لاتصالها بكيان الفرد ومقدار تمتعه بها، بقدر ما يمكنه من مباشرة الحقوق والحريات الأخرى، وذلك بما توفره له من أمن في ذاته وحرية في تنقله وحرمة مسكنه ومراسلاته.
- الحق في الأمن: وهو حق الإنسان في السلامة والحماية من الاعتداء بالقبض عليه أو حبسه أو تقييده تعسفيا، بالإضافة إلى حقه في أن يكون حرا من كل الاسترقاق، ويعتبر هذا الحق أصلا وتستند إليه كافة الأخرى ؛لأن ممارسة هذه الأخيرة مرهون بالسلامة والأمن وانتفاء القيود والعبودية.
و لقد نص المشرع الجزائري في المادة (33) من دستور 1989"على أن الدولة تضمن عدم انتهاك حرمة الإنسان ويحضر أي عنف بدني أو معنوي." ومن خلال هذه المادة فان الفرد لا يجوز القبض عليه واعتقاله أو حبسه، وعدم اتخاذ أي إجراء يمس أمنه وسلامته، وفقا للقانون مع مراعاة إجراءات الضمانات التي حددها القانون،كعدم تجاوز المدة القانونية المتعلقة بالرقابة القضائية وهي 48 ساعة، وتضيف المادة أن الشخص الذي يوقف يملك حق الاتصال فورا بأسرته، ولا يمكن تمديد مدة التوقيف للنظر إلا استثناء، ووفقا للشروط المحددة بالقانون، وحتى يتأكد الطابع الأمني للموقف وعدم انتهاك حرمته المادية، فانه لدى انتهاء مدة التوقيف يجب أن يجري فحص طبي على الشخص الموقوف إن طلب ذلك على أن يعلم بهذه الإمكانية.
1 - حرية التمتع بحياة خاصة : في تعريف جاءت به الجمعية الاستشارية للمجلس الاستشاري الأوربي لهذا الحق، ورد فيه بأنه القدرة على أن يعيش الإنسان حياته كما يريد، مع أقل حد ممكن من التدخل، ويعتبر من الحياة خاصة الحياة العائلية، الحياة داخل الأسرة، وما يتعلق بسلامة الشرف والاعتبار، إعطاء صورة غير صحيحة عن الشخص، والكشف عن وقائع غير مفيدة من شأنها أن تسبب الحيرة والحرج للشخص، والحماية ضد التجسس والفضولية غير المقبولة والتي تكون من دون مبرر، والحماية ضد استعمال الاتصالات الخاصة، والحماية ضد الكشف عن المعلومات الخاصة التي قد يعلمها أحد الأشخاص.
وتؤكد المادة(38) من الدستور أنه على الدولة ضمان عدم انتهاك حرمة المنزل، فلا تفتيش إلا بمقتضى القانون و في إطار احترامه، وبهذا الصدد تبرز إرادة المشرع في ضمان أمن المواطن في مسكنه بإعطاء القضاء وسيلة فعالة للضرب بيد من حديد، كل ممن يعتدي على هذا الحق وضمانات مكملة تتعلق بتفتيش المنازل، الذي لا يمكن إجراؤه إلا بمقتضى أمر قضائي بصفة شرعية، وحسب الأوضاع والمواعيد المقررة قانونا .
وإن كانت حرية التفكير حق يقدسه الدستور، يتبع أو يستلزم ذلك وجود نفس الضمانات بين إبلاغ ونقل الأفكار، مما يتعين حماية وضمان سريتها أخذا وعطاء، من خلال جميع وسائل الاتصال والمراسلة، كما يجب أن تحظى بنفس الضمانات المكالمات الهاتفية وذلك ما كرسته المادة(37) من الدستور، ويستثنى من هذه المبادئ سلطة قاضي التحقيق في مصادرة الرسائل، والإطلاع على محتواها أثناء التحقيق قصد الوصول إلى الحقيقة.
2- حرية التنقل: وهي حرية الإنسان في الانتقال من مكان لآخر، وأيًا كانت الوسيلة المستخدمة في هذا الانتقال، كما تشمل حريته في العودة إلى المكان الذي غادره وقتما شاء، و تتضمن أيضا على حق الفرد في الهجرة من الوطن ومغادرته إلى أي وطن آخر، إلا أن القانون يستطيع تنظيم ممارسة هذه الحرية، بوضع بعض القيود التي تقتضيها المصلحة العامة، مثل المحافظة على الأمن العام والمحافظة على سلامة الدولة من الداخل والخارج .
ولقد نصت المادة (41) أنه يجب لكل مواطن يتمتع بحقوقه المدنية والسياسية أن يختار بحرية موطن إقامته، وأن يتنقل عبر التراب الوطني وتضيف أن حق الدخول والخروج منه مضمون له، والمادة (44) تؤكد على المبدأ العام والقاضي بأن لا يتابع أحد أو يوقف أو يحتجز، إلا في الحالات المحددة في القانون وطبقا للأشكال التي نص عليها.
* الحقوق والحريات الخاصة بفكر الإنسان :
هذه المجموعة يغلب عليها الطابع الفكري والعقلي للإنسان، و تضم حرية العبادة والعقيدة وحرية الرأي والتعبير وحرية الاجتماع، وكذلك حق إنشاء الجمعيات والانخراط فيها.
3 - حرية الفكر والوجدان والمعتقد: إن حرية الفكر والوجدان والمعتقد، حق مطلق في كل المواثيق والقرارات الدولية التي عنيت بالمسألة، حيث تم الاتفاق على أنه لا يجوز فرض قيود على فكر الإنسان الداخلي، وعلى ضميره الأخلاقي أو على دينه، إلا أن المظاهر الخارجية للفكر والضمير وللدين قد تخضع لقيود مشروعة.
ولقد نص الدستور جازما في المادة (35) على أنه لا مساس بحرمة حرية المعتقد والفكر وصيغة الحرمة، تؤكد حرص المشرع الدستوري على هذه الحريات أكثر من أي وقت مضى ويظهر فيما يخص حرية المعتقد وجود تحفظ حول سر المهنة في الدستور، الذي لم ينس النص على أن الإسلام هو دين الدولة في المادة(02) والحرية الدينية لا تغطي كلية حرية المعتقد، حيث أن مفهومها واسع وأنه يشكل عنصرا هاما، ثم أليس قانون المسجد مساس بحرية المعتقد؟.
4- حرية الرأي والتعبير: وهي من الحريات الأساسية في المجتمع، حيث أي تقدم في المجتمع هو مرتبط بمدى ومستوى ممارسة هذا الحق، والمقولة المأثورة " إن لم يكن يوسع للمرء أن يمتلك لسانه فلن يكون بوسعه أن يمتلك أي شيء آخر ". فعندما لا يستطيع الإنسان أن يتكلم وأن يملك حرية التعبير لا يستطيع أن يمتلك أي حق آخر، فالعلاقة التي تربط الحرية بحق إبداء الرأي والتعبير هي بمعرفة مدى مستوى ممارسة هذا الحق في المجتمع دون قيد أو ضغط داخلي أو خارجي ومن ثم معرفة هذا المجتمع إن كان حرا أم لا،وذلك عبر الإطلاع على الآليات التي يمارس فيها حقه وحريته التي تعتبر وسيلة للتعبير من دون قيود.
وقد كفل الدستور هذا الحق من خلال المادة 35 – آنفة الذكر- بينما المادة 36 من الدستور فصلته بقولها حرية الابتكار الفكري والفني والعلمي مضمونة للمواطن، ثم تضيف تأكيدا على أن حقوق المؤلف يحميها القانون فلا يجوز حجز أي مطبوعة أو تسجيل أو أي وسيلة من وسائل التبليغ والإعلام إلا بأمر قضائي.
إن حرية التعبير لا تذهب هي الأخرى إلى تعريض أمن الدولة للخطر، ولا تذهب كذلك إلى حد التحريض على اقتراف الجرائم، حتى لو كان هذا قد جاء عن إيمان فلسفي أو ديني أو سياسي، وعندما تدرك الصحافة مسؤوليتها وعندما تفهم أنه لا توجد حقوق من دون واجبات تصبح جديرة بالحرية التي كفلت لها تحت شروط معينة .
فالمجتمعات الديمقراطية تنهض على أساس مفهوم سيادة الشعب، الذي يحدد إرادته العامة رأي عام مطلع، إن حق الرأي العام في أن يعلم، هو الذي يمثل جوهر حرية الإعلام والرأي وإن الحرمان من هذه الحريات ليُنقص من سائر الحريات جميعا، ومع ذلك فإن الكثير من القائمين على السلطة يعمدون إخفاء ما لا يودون إبداءه أو ما يحتمل أن يثير الرأي العام ضدهم، ومن هنا يأتي إنكار حق الوصول إلى المعلومات والرقابة الصريحة أو المقنعة في قول الحقيقة، على الرغم من المبادئ التي تكرسها القوانين والدساتير.
5- حرية الاجتماع : تعتبر هذه الحرية سببا مباشرا تؤثر على الفردية أو التفكير، وهي بمثابة المرآة العاكسة التي تعكس حقيقة النظام السياسي المكرس دستوريا، ومجال الحريات التي يتمتع بها الأفراد في ظله والتي كفلها لهم، ويتقيد بحرية الاجتماع الإقرار بتمتع المواطنين بالحق في الانضمام بصفة تلقائية مع غيرهم، قصد الدفاع عن مبدأ وقضية أو رأي معين،ومحاولة إقناعهم به وبضرورته في حياتهم أو في حياة الغير، والعمل من أجله بطريقة مشروعة باستعمال الوسائل التي تتاح لهم من قطب أو ندوات أو محاضرات في الأماكن المرخص لها وفي الأوقات المناسبة واستخلاص النتائج، وإصدار المنشورات والبيانات التي تتضمن المقررات أو التوصيات، وإرسال نسخ من تقاريرها للجهات الإدارية في الدولة والمعنية بالقضية محل الموضوع .
وبالرجوع لمختلف الدساتير نجدها نصت على حرية الاجتماع، غير أن دستوري 1963 و1976 قيّدا هذه الحرية بشرط عدم استعمالها للمساس باستقلال الأمة، أو السلامة الوطنية ومؤسسات الدولة.
وأيضا عدم المساس بالطموحات الاشتراكية للشعب، ومبدأ أحادية جبهة التحرير الوطني، وذلك من خلال المواد 19 إلى 22 من دستور 1963 والمادة(55) من دستور 1976 في حين أن دستور 1989 لم يرد فيه أي قيد صريح على حرية الاجتماع، ولقد عبرت عن ذلك المادة(39) بأن حرية إنشاء الجمعيات والاجتماع مضمونة .
6- حرية إنشاء الجمعيات والانخراط فيها: لقد تبنت الجزائر في البداية نظام السيطرة الكلية على الجمعيات وإدماجها، في سياق تجربة البناء الوطني الاشتراكي نظام المؤسسات الجماهيرية، كما استبعدت التجربة السياسية التي قادتها جبهة التحرير الجزائرية،كل الجمعيات التي لم تكن منسجمة مع روح التعبير السياسي، وعلى إثر أحداث أكتوبر 1988 جاءت ضرورة تشجيع تكوين الجمعيات السياسية ؛ لسد الفراغ الحاصل ولمواجهة حالة التوتر السائدة والاختلالات العميقة التي عرفها الأداء السياسي طوال عشريتين كاملتين، كما كان ذلك تعبيرا عن الحاجة إلى علاقة جديدة بين الدولة والمجتمع، ومراجعة لأسلوب الأداء السياسي الذي خلق مثل ذلك الفراغ الحاصل.
والمقصود بهذا الصنف من الحرية، أن لكل فرد الحق في تكوين وإنشاء الجمعيات ذات الأغراض المختلفة، وذلك للاجتماع مع الأعضاء الآخرين للبحث في المسائل التي تهم هذه الجمعيات، ولتحقيق الأغراض التي أسست من أجلها، وللدفاع عن المبادئ التي قامت عليها ولكل شخص كامل الحرية في الانضمام إلى الجمعيات القائمة متى شاء ودون ضغط أو اكراه من أي طرف .
ووردت هذه الحرية في مختلف الدساتير الجزائرية، غير أن مدلولها يختلف من دستور لآخر ففي دستوري 63 و 76 تنحصر حرية إنشاء الجمعيات في الجمعيات غير السياسية، باعتبار أن الدستورين استبعدا صراحة التعددية الحزبية بنصها على أحادية السلطة، وعلى أحادية العمل السياسي الذي اقتصر آنذاك على الحزب الواحد في البلاد، وعرف مفهوم الجمعيات في دستور 1989 تحولا كبيرا، بحيث لم يعد محصورا في المجالات الاجتماعية والثقافية والرياضية، بل أصبح ينصرف إلى العمل السياسي أيضا، حيث كرست المادة(40) من الدستور حق إنشاء الجمعيات ذات الطابع السياسي، ومهما يكن لا يمكن تصور قيام ديمقراطية إلا في ظل قيام جمعيات متعددة الأشكال مدنية وسياسية، وهذا هو الأمر الذي وعاه دستور 1989 واعترف به من خلال النص عليه وفي هذا السياق يجب لفت الانتباه إلى قانون الجمعيات المدنية الصادر سنة 1987 والذي خول الإدارة صلاحيات واسعة، بشأن إنشائها واتخاذ إجراءات تحفظية وحلها، وهو أمر يتنافى والشرعية الدستورية على ضوء الإصلاحات الجديدة، واحتراما لمبدأ الفصل بين السلطات وتكريسا لما اقره الدستور في مجال الحريات الأساسية، لأجل ذلك ينبغي رفع يد الإدارة عن هذه الجمعيات، وجعلها تحظى بضمانات قضائية تقيها من هيمنة الإدارة إنشاء، ممارسة وحلا .
لكن لماذا مصطلح الجمعية وليس الحزب؟، لقد عدل مصطلح جمعية الى حزب في دستور 1996 م 42، فإذا كان الهدف والمضمون السياسي هو التعدد الحزبي المطلق كما يفهم ذلك من الدستور، فلماذا لا يعبر عن ذلك صراحة وبكل وضوح كما هو الحال في بعض الدول العربية، مثل الدستور المغربي الذي نص على أن تساهم الأحزاب السياسية في تنظيم المواطنين وتمثيلهم، ونظام الحزب الوحيد غير مشروع، وأيضا نجد الدستور المصري الذي نص على أن يقوم النظام السياسي في جمهورية مصر على أساس تعدد الأحزاب،وإن كان كل ذلك شكليا مثلما يؤكده الواقع الممارس، ولعل الجواب المحتمل يفسر ويبرر بثلاثة أمور وهي:
- تضييق مجال ونفوذ التعددية، لينحصر دورها في المعارضة دون المشاركة الفعالة المؤثرة .
- استبعاد وانتعاش قيام أحزاب معينة.
- افتراض عدم وجود أو قيام أحزاب مؤهلة وقادرة على خوض معركة المنافسة السياسية،ولذلك يجب أن تبدأ العملية بجمعيات ثم تتطور فيما بعد إلى أحزاب، وقد تأكد هذا الافتراض في البيان الرئاسي الصادر في 24 أكتوبر 1988 الذي جاء فيه " لا يمكن بأي حال من الأحوال إقامة التعددية الحزبية من البداية مع أوساط تطمع في السلطة، وفي الحصول على الامتيازات في إطار ديمقراطية مظهرية لكن تأصيل جبهة التحرير الوطني لا يرفض أن يؤدي تطور العمل السياسي في القاعدة إلى تعددية سياسية.
لكن هذا الاتجاه ينفيه مشروع قانون الجمعيات السياسية، الذي يحمل في مضمونه التعدد الحزبي، كما يبين ذلك في المادة الأولى منه التي تنص على أن تستهدف الجمعية ذات الطابع السياسي، في إطار أحكام المادة (40) من الدستور جمع مواطنين جزائريين حول برنامج سياسي، ابتغاء هدف لا يدر ربحا، وسعيا للمشاركة في الحياة السياسية بوسائل ديمقراطية وسلمية.
ويظهر بذلك أنه هناك مستوى آخر، هناك الحقوق السياسية للمشاركة في الحياة العمومية المعترف بها للمواطن، كما هو الشأن بالنسبة لحق الانتخاب، والمنصوص عليه في المادة (47) " يعد كل مواطن تتوفر فيه الشروط القانونية، ناخبا وقابلا للانتخاب."
ثانيا: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
هذا الصنف من الحقوق جاء للإجابة عن أهمية إقرار الحقوق السياسية والمدنية، دون توفير أدنى مستوى المعيشة لحفظ كرامة الإنسان –موضوع الحق- وهذا الصنف من الحقوق بدأ يأخذ مكانته البارزة في سجل حقوق الإنسان، نتيجة للتطور الذي لحق بفكرة الحرية ذاتها منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، فلم تعد الحرية مجرد القدرة على التصرف بما لا يضر الآخرين، وإنما صارت تعني أكثر من ذلك، تحرير الإنسان من كل عوامل الضغط التي تعيق التمتع بهذه الحريات وهو ما يفرض على الدولة واجب التدخل، وتوفير الظروف والأوضاع المادية التي تسمح للمجتمع بإمكانية الممارسة الفعلية لتلك الحقوق والتي سنأتي على ذكرها .
1- الحقوق الاقتصادية :
وهي مجموعة الحقوق المتصلة بالنشاط الاقتصادي، بكل جوانبه ومجالاته الفردية والجماعية وعمله وسعيه لبلوغ الحياة الكريمة، وماينتج عن هذا النشاط من ثروات مادية أو غير مادية يمتلكها مُنتجُهَا، وهي تشمل الحق في العمل حق الملكية، وحرية النشاط التجاري والصناعي، وغيرها من أوجه النشاط الاقتصادي .
- الحق في العمل: فلكل فرد الحق في العمل الشريف، الذي يناسبه ويختاره بكامل حريته، حتى يؤمن حياته وحياة أسرته، وعلى الدولة أن تعمل على إيجاد فرص العمل لكل مواطنيها،ويتفرع عن هذا الحق حق تكوين النقابات وحق الإضراب، ويعتبر دستور 1989 أكثر تحررا مقارنة مع دستور 1976 فالمادة (52) تنص على أنه لكل مواطن الحق في العمل، ويضمن القانون أثناء العمل، الحق في الحماية والأمن والنظافة، الحق في الراحة مضمون، ويحدد القانون كيفيات مارسته، وقد ألزم المشرع الجزائري على التكفل بكل من لم يبلغ سن العمل، والذين لا يستطيعون القيام به أو عجزوا عنه بأن ظروفهم المعيشية مضمونة حسب نص المادة (56) أما المادة(53) فإنها تكرس وتعلن مشروعية الحق النقابي لجميع المواطنين وبالنظر لما سلف ذكره يمكن القول أن العامل يتمتع بحماية يكرسها له الدستور،وهو يتمتع بالحفاظ على قدرته البدنية والمعنوية في مجال الأمن والنظافة في وسط العمل، ومجال الحق في الراحة، فهو يتمتع بجميع الحمايات بالنسبة لحقوقه الأساسية التي يقرها ويضمنها له القانون.
إلا أن ذلك لا يعني انعدام القيود التي يحددها القانون، فمثلا لا يسمح بالإضراب إلا في إطار القانون والتشريعات المعمول بها، مثلما تخضع لذلك ممارساته في ميادين الدفاع الوطني والأمن أو في جميع الخدمات والأعمال العمومية ذات المنفعة الحيوية للمجتمع والمصلحة العليا .
- حق الملكية: ويقصد بها قدرة الفرد قانونا على أن يصبح مالكا، وهو ما يعرف بالملكية الفردية تمييزا عن الملكية الجماعية، وهي التي لا يكون المالك لها فردا بذاته ولا أفراد معنيين بذواتهم ويتفرع عن حق الملكية حق الفرد في التصرف في ملكه، ولا يجوز للسلطة العامة أن تسلب الفرد مكله أو جزء منه، دون أن يحصل على رضاه أو خارج عن حدود القانون.
ونصت المادة 49 من دستور 1989 "أن الملكية الخاصة مضمونة، وأن الإرث مضمون، وكذلك الأملاك الوقفية، وأملاك الجمعيات الخيرية المعترف بها ويحميها القانون،كما جاء أيضا في المادة(63) الخاصة بواجبات الفرد النص على أنه يجب أن يحترم ملكية الغير.
وفي حقيقة الأمر فإن الملكية الخاصة تعتبر عند البعض من أهم الحقوق، وأنها تأتي بعد الحق في الحياة والعمل ؛ لأن ضمان الحياة يأتي بالعيش الكريم، وذلك لا يكون كاملا من دون ملكية خاصة، فلقد أحسن المشرع حين أضاف لها الحق في الإرث، الذي يعتبر من الوسائل المشروعة لاكتساب الملكية الخاصة والجماعية،كالأوقاف والتي تعتبر مؤسسة إسلامية معتمدة في الجزائر.

2- الحقوق الاجتماعية والثقافية :
وتندرج ضمنها مجموعة من الحقوق التي ينجم عنها تحقيق نوع من المساواة الاجتماعية والديمقراطية، إلى جانب المساواة السياسية بين أفراد المجتمع مما يكفل كرامة الإنسان، ومن بينها الحق في الصحة، الحق في الرعاية الاجتماعية للأسرة والشبيبة والشيخوخة، الحق في التعليم.
- الحق في الصحة: حيث يقع على عاتق كل دولة الالتزام بتوفير الرعاية الصحية للإنسان في كافة المجالات، والوقاية من الأمراض والأوبئة ومعالجتها، و إيجاد ظروف من شأنها تأمين الخدمات والعناية في حالة المرض وتوفير العلاج.
ولقد نصت المادة(51) من دستور 89 على أن الرعاية الصحية حق للمواطنين، حيث تتكفل الدولة بالوقاية من الأمراض الوبائية والمعدية ومكافحتها، وضَمنَ بذلك دستور 1989 مثل سابقه الحق في مجانية الصحة وذلك لطبيعة النظام الجزائري، ومثلما تم النص على حق الرعاية الصحية فإن المشرع الدستوري تنبه أيضا لمسألة الرعاية الاجتماعية، حيث يقع على عاتق كل دولة الالتزام برعاية أفرادها، وكفالة معيشتهم ورعايتهم في حالة العجز والشيخوخة عن طريق سن تشريعات الضمان الاجتماعي الذي يكفل لهم حياة كريمة، ولقد ورد في المادة(56) من دستور 89 التأكيد على ذلك، حيث نصت "ظروف معيشة المواطنين الذين لم يبلغوا سن العمل والذين لا يستطيعون القيام به و عجزوا عنه نهائيا مضمونة".
- حق حماية الأسرة والشبيبة والطفولة: وهذا النوع من الحقوق الاجتماعية المقرر لفئة خاصة من المجتمع، والتي تعتبر دعامة المجتمع وقاعدته الصلبة والمتمثل في الأسرة، باعتبارها الخلية الأساسية في المجتمع وكذا عناصرها المختلفة، حيث أضفى عليها الدستور حمايته عبر المادة(55) " تحظى الأسرة بحماية الدولة والمجتمع"؛ فبالنسبة للأسرة يظهر أن الدستور قد أحاطها بحماية خاصة لتؤدي وظيفتها في إعداد النشء وتحضيره بما يخدم المجتمع، ومنظما للعلاقة بين المرأة والرجل، التي تجمعهما على أساس شريعة الإسلام من زواج وطلاق، فالمشرع لم يهمل أبدا دور المرأة إلى جانب الرجل في مساهمتها في بناء المجتمع بإقراره لمبدأ المساواة بين الجميع، وجعله من المهام المنوطة بمؤسسات الدولة .
أما بالنسبة لحماية الطفولة والشبيبة يبرز الاهتمام بمكونات الأسرة، باعتبارها عاملا أساسيا وجزءا لا يتجزأ منه، واختلال أحد أجزائها أو عناصرها يؤدي أو ينعكس سلبا على العناصر الأخرى، لذا أولى الدستور عنايته الكبيرة بذلك ويبرز ذلك عبر المادة (62) والتي ورد فيها:" يُجازي القانون الآباء على القيام بواجب تربية أبنائهم ورعايتهم، كما يُجازي الأبناء على القيام بواجب الإحسان إلى آبائهم ومساعدتهم." ويظهر في هذا النص الدستوري مسحة روح الشريعة الإسلامية وتأثر المشرع بها.
- الحق في التعليم: وورد ضمن الحقوق الثقافية التي تَعني حق كل إنسان في الثقافة، والتي تقضي بتلقي العلم وتعليم الآخرين، وتوجيه الثقافة نحو التنمية الشاملة للشخصية الإنسانية، والأصل هو أنه لكل شخص الحق في التعليم في مراحله الأولى بالمجان وإلزاميا، مع العمل على تعميم التعليم الفني والمهني، وتيسير الدخول في التعليم العالي وتسهيل الانخراط فيه، ويجب أن تهدف التربية في ذلك إلى إنماء شخصية الإنسان إنماءً كاملا دون تمييز.
و تنص المادة (50) من دستور 1989 على أن" الحق في التعليم مضمون، والتعليم مجاني بحسب الشروط التي يحددها القانون :
- التعليم الأساسي إجباري.
- تنظم الدولة المنظومة التربوية.
- تسهر الدولة على التساوي في الالتحاق بالتعليم والتكوين المهني."
ويتضمن بذلك الحق في التعليم ثلاثة أمور، وهي حق الفرد في أن يلقن العلم للآخرين وحقه في أن ينهل من العلم وبقدر ما يشاء، وحقه في أن يختار لنفسه ولأولاده من المعلمين والمناهج ما يشاء، وإذا كان القصد من إقرار هذا الحق إطلاق العنان للمواهب، وفسح المجال للبحث الحر، ومنع كل صور الحجز على العقول، فلا يُتَصوَر أن تكون الحرية مطلقة، وإلا انقلبت إلى فوضى ولم تحقق شيئا من الأغراض والمطامح التي تناط بالعلم والتعلم .
خاصة بالنظر إلى الارتباط الوثيق بين التعليم وقيم المجتمع ونظامه العام، ولهذا فإن الدولة بغض النظر عن النظام المتبع هي التي تضع برامج التعليم وتقرر المناهج، وتشرف على تعيين القائمين بالتعليم، وفق النظريات والمبادئ التي تراها متوافقة في عمومها مع مجتمعها.
الفرع الثالث: الحقوق الجديدة و المعدلة في دستوري 1989 و 1996
وبصفة عامة إن كان دستور 1989 قد أوردَ فصلا كاملا للحقوق والحريات، ليعبر عن مدى إيمانه باحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، إلا أنه لم يُشر إلى الوسائل والآليات التي يجب على الدولة أن تتخذها، لتجسيد مبدأ المساواة والعمل على تمكين المواطن من الاستفادة بأكبر قدر من حقوقه المنصوص عيها .
ولعل السبب في ذلك يعود إلى التراجع عن خط النظام الاشتراكي الذي يظهر فيه تدخل الدولة، ويظهر معه السعي إلى تجسيد تلك الحقوق المنصوص عليها في الواقع العملي، منذ سنة 1989 إلى غاية سنة 1990 لتأتي بعدها التجاوزات والإضرابات، التي نتج عنها استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد، وحدوث حالة الشغور المؤسساتي وكذا إعلان حالة الطوارئ، مما جعل الجزائر تدخل في دوامة من الأحداث العنيفة والاضطرابات الحادة، التي لم تشهد لها مثيلًا من قبل.
وتم التعامل منذ بدء تلك الأحداث و الإضطرابات بأساليب قصر النظر، وسوء التقدير وعدم القدرة على التحكم في القيادة وتسيير مؤسسات، ودخلت أجهزة الدولة والمجتمع في نفق مظلم وحالات من الانفلات الشامل، والتي استغلتها قوى داخلية وخارجية في تحريك آلة الإرهاب الوحشي الذي حاول أن يقوض أسس ومقومات الدولة الوطنية ونظامها الجمهوري الديمقراطي الشعبي، لولا التعاون بين جميع الأطراف من جيش وقوى الشعب الحية ومختلف أطيافه الوطنية لتجاوز ذلك، بعد إدراك حجم الأزمة وعمقها وكبر مخلفاتها.
إلى جانب ذلك على المستوى السياسي والمؤسساتي، تم عقد ندوة وطنية للوفاق الوطني جمعت القوى والتنظيمات والشخصيات السياسية والمدنية والاجتماعية، بدافع الوعي والغيرة على الدولة والوطن والمجتمع معا، وبوازع من روح المسؤولية الوطنية الحية والحس المدني الرفيع. تمخض عن ذلك ما يعرف بأرضية الوفاق الوطني، التي قررت مرحلة انتقالية للتغلب على المخاطر الجسيمة الأمنية والاقتصادية وحتى السياسية، مع تهيئة الظروف والوسائل اللازمة لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في مدة أقصاها أربع سنوات.
وبعد مرور عام على جولات الحوار الوطني، وبالذات في أفريل 1996 عادت الرئاسة للاجتماع بالأحزاب السياسية والجمعيات المدنية وبعض الشخصيات الوطنية، وسلمت لمحاوريها في 11 ماي مذكرة، ضمنتها اقتراحات لمراجعة دستور فيفري 1989 بدعوى أنه كان سببا رئيسيا من أسباب الأزمة، وحسب الرئاسة تتم هذه المراجعة بتضمين الدستور الجديد مبدأ نبذ العنف، وتوسيع صلاحيات الرئيس وإن كانت عهدته قد حددت بفترتين فقط، وتضمن مشروع التعديل الدستوري إنشاء غرفة برلمانية ثانية وإنشاء مجالس رقابية أخرى،كما أدخلت الرئاسة في مذكرتها تعديلا لقانون الأحزاب، بحيث استثنى إنشاء الأحزاب على أساس ديني أو لغوي أو عرقي، وأرغمت الأحزاب بذلك على التكيف مع هذا الاستثناء، بحذف كل ما له علاقة بذلك من برامجها وحتى تغيير أسمائها أحيانا.
ويؤكد دستور 1996 في ديباجته بأن الشعب الجزائري، قد ناضل دوما في سبيل الحرية والديمقراطية وأنه يظهر عزمه على إنشاء مؤسسات دستورية، أساسها مشاركة كل جزائري وجزائرية في تسيير الشؤون العمومية، والقدرة على تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة وضمان الحرية لكل فرد، وأنه أي الدستور فوق الجميع، وهو القانون الأساسي الذي يضمن الحقوق والحريات الفردية والجماعية.







قديم 2009-11-06, 23:01   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
kamal_cat
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية kamal_cat
 

 

 
إحصائية العضو









kamal_cat غير متواجد حالياً


M001 تابع

و يتضمن الدستور المعدل على مجموعة هامة من الحقوق والحريات، من المادة(28) إلى غاية المادة (56) والتي من خلالها تَبرُز مكانة حقوق الإنسان في دستور لـ 28 نوفمبر 1996، والحقيقة الأولية تُظهر أن التعديل لم يحذف أي حق كان موجود من قبل، وإنما قام بإضافة حقوق جديدة،كما أنه وضع تعديلات على حقوق كانت موجودة في السابق،إضافة إلى أن بعض أحكام التعديل يظهر لها الأثر المباشر وغير المباشر على حقوق الإنسان.
أولا - الحقوق الجديدة:
تنص المادة (37) من دستور 1996 على ما يلي:" إن حرية التجارة والصناعة مضمونة، وتمارس في إطار القانون" هذا الحق الجديد لم يكن موجودا في الدساتير السابقة، والسبب بطبيعة الحال هو التوجه الإيديولوجي والسياسي السائد في تلك الفترة فالمادة(28) من دستور 1976 تؤكد على أن هدف الدولة هو التغيير الجذري للمجتمع على أساس مبادئ التنظيم الاشتراكي، والمادة (29) تنص على أن الدولة هي التي تُوجه الاقتصاد الوطني، وتضمن تطويره على أساس التخطيط العلمي.
ومن ثم لا مكان لحرية الصناعة والتجارة، التي هي في نهاية الأمر الترجمة القانونية لاقتصاد السوق وللمبادرة الفردية، والحقيقة أن دستور 1989 قبل التعديل الدستوري لم يستطع توضيح الاتجاه الاقتصادي الجديد، والسبب قد يكون بالدرجة الأولى سياسي ؛ فالانتقال من نمط الاشتراكية إلى خطاب اقتصاد السوق مباشرة، لا يمكن أن يكون من دون عواقب سياسية.
فالمادة (37) من الدستور رفعت كل لُبس وكرست دستوريا اقتصاد السوق، فالقطاع الخاص الوطني له دور مهم في الحياة الاقتصادية للبلاد، كما أن الاستثمار قدمت له ضمانه أساسية، لكن ما يمكن ملاحظته أن المادة (37) من الدستور يجب قراءتها وتفسيرها في إطار الدستور ككل فحرية الصناعة والتجارة تمارس في إطار مجموعة من المبادئ والقواعد التي يتضمنها الدستور،كالعدالة الاجتماعية وإشراف الدولة على تنظيم التجارة الخارجية، وسهر الدولة على ضمان وترقية بعض الحقوق الاجتماعية والثقافية، وواجبات الدولة في حماية ضعفاء المجتمع، وكلها توحي بأن الدولة لم تتخل كلية عن التزاماتها في ميدان التنمية الاقتصادية.
- عدم تحيز الإدارة: رغم أن هذه المادة لم ترد تحت الباب المخصص لحقوق الإنسان، إلا أن علاقة موضوعها بحقوق الإنسان لا تخف على أحد، ففي النظم الديمقراطية العريقة وجود إدارة محايدة هو من أساسيات النظم المؤسساتي، وخصوصا في ظل نظام تعددي يسمح بالتداول على السلطة، أين تتعاقب الفرق الحكومية ذات البرامج السياسية المختلفة، حيث تطرح مسألة تحيز الإدارة، فالأحزاب خصوصا عندما تكون في السلطة قد تحاول تسييس وتحزيب الإدارة بأشكال شتى كاستغلال باب التعيينات مثلا.
وعليه تطرح ضرورة بقاء الإدارة بعيدة عن كل التقلبات و التلاعبات السياسية، فتحيز الإدارة يؤدي إلى المس بمبدأ المساواة وعدم التمييز بين المواطنين خاصة، وأن خدمات الإدارة يجب أن تقوم على مبدأ عدم التفريق بين المؤيد والمعارض، وعليه فالنص على هذا المبدأ يجعل المواطن في مأمن فرأيه السياسي وتحزبه أو عدم تحزبه، لا يمكن أبدا أن يشكل عائق أمام استفادته من خدمات الإدارة وعلى علاقاتهم بها بشكل عام.
ثانيا - الحقوق المعدلة :
حيث يلاحظ أن دستورلـ: 28 نوفمبر 1996 قام بتقوية بعض الحقوق الموجودة في الدستور سابقا.
* مسؤولية الدولة عن أمن الأشخاص والممتلكات:
كانت المادة (23) من الدستور وقبل تعديلها تنص على ما يلي "الدولة مسؤولة عن أمن كل مواطن، وتتكفل حمايته في الخارج." أما بعد التعديل فأصبحت المادة(24) تنص على أن الدولة مسؤولة عن أمن الأشخاص والممتلكات،وتتكفل حماية كل مواطن في الخارج." وهكذا فالدولة كانت مسؤولة فقط عن أمن مواطنيها وهذا بطبيعة الحال واجب أساسي .
لكن بعد ظهور دستور 1996 توسعت مسؤولية الدولة لتمتد لحماية الممتلكات أيضا، وهذا مهم جدا في ظروف اقتصاد السوق، ولظروف الأزمة الأمنية الظرفية التي مرت بها البلاد، كما أن الحماية لا تغطي المواطنين فقط، بل تمتد لحماية كل الأشخاص المتواجدين فوق التراب الوطني وهذا يتماشى مع الالتزامات الدولية التي وافقت عليها الجزائر، وخصوصا الواردة منها في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، التي تؤكد على ضرورة ضمان تمتع كل الأشخاص الموجودين فوق ترابها بالحقوق المنصوص عليها فيه.
* الحق في الكرامة:
كانت المادة (33) سابقا تنص على ما يلي " تضمن الدولة على عدم انتهاك حرمة الإنسان، ويحظر أي عنف بدني أو معنوي" ؛ أما المادة الجديدة(34) فأصبحت مقسمة إلى فقرتين بحيث أن الفقرة الثانية تنص " يحظر أي عنف بدني أو معنوي أو أي مساس بالكرامة" .
وهكذا أضيف مفهوم الكرامة والذي يمكن أن يضم مجموعة كبيرة من الحريات،كالحرية الجسدية ومنع العمل الإجباري، ومنع العبودية والاستغلال ومنع المس بالشعور، كما يمكن توسيع تفسيره ليلقى بضلاله على علاقة المواطن بالإدارة، فحسن الاستقبال وإعلام المواطن،وعدم استخدام السلطة التقديرية بشكل تعسفي، كلها علامات بارزة يتضمنها الحق في الكرامة.
* حرية تشكيل الأحزاب السياسية:
كانت المادة (40) من الدستور 1989 تسمح بتشكيل جمعيات ذات طابع سياسي أما المادة (42) من دستور 1996 فهي أكثر وضوحا، حيث قضت على كل لُبس وغموض، فالمقصود هو الأحزاب أي تجمعات أشخاص لهم نفس المصالح والمعتقدات، ويعملون على الوصول إلى السلطة أو التأثير على قراراتها، وهذا التوضيح ضروري في بلد يخطو خطواته الأولى في مجال الديمقراطية التعددية،كما أن المادة (42) المعدلة وضحت وبدقة الشروط التي يجب أن تتوفر في الأحزاب.
والدستور الجديد الذي استفاد من تجربة الدستور السابق، ومن التاريخ الحديث الذي عاشته البلاد في ظروف مأساوية، يؤكد بأن الحق المشار إليه في المادة (42) لا يمكن أن يتذرع به المساس بالحريات الأساسية، وبالقيم والمكونات الأساسية للهوية الوطنية وبالوحدة الوطنية وسلامة التراب الوطني وحرمته، وباستغلال البلاد وكذا سيادة الشعب والطابع الديمقراطي والجمهوري للدولة .
ولضمان ممارسة هذا الحق فإن ذلك لا يتحقق فعلا، إلا بإقرار إجراءات بسيطة غير مقيدة بالنسبة لحرية تكوين الأحزاب السياسية، وفي هذا الإطار ثم تبني نظام الترخيص في النص الجديد لقانون الأحزاب الصادر بموجب الأمر 97/09 المؤرخ في 06 مارس 1997 والذي من شأنه أن يصنف النظام الجزائري لتأسيس الأحزاب ضمن طائفة الأنظمة الوقائية، حيث أن الطابع الغامض والمبهم لبعض أحكام القانون السابق رقم 89/11 المؤرخ في 5 جويلية 1989 قد ساهم إلى حد بعيد في الانزلاقات التي شهدتها ممارسة النشاط السياسي، خلال السنوات التي تلت صدور هذا القانون، كما يتوخى هذا القانون الجديد التقليل من إنشاء الأحزاب الطفيلية، والتي تعمل ضد القانون والحد من تكاثرها . فهو يهدف إلى ضمان حق إنشاء الأحزاب السياسية، ولترجمة المبادئ التي تضمنتها المراجعة الدستورية ليوم 28 نوفمبر 1996 بغرض تفادي الانزلاقات التي قد تمس باستقرار الدولة وبممارسة المواطن لحقوقه وحرياته الاساسية.
ثالثا - التعديلات التي لها أثر على حقوق الإنسان :
ومن جملة هذه التعديلات التي كان لها الأثر على حقوق الانسان بصفة مباشرة أو غير مباشرة ما يلي:
المادة (92): وتؤكد هذه المادة على أنه "يحدد تنظيم حالة الطوارئ وحالة الحصار بموجب قانون عضوي" وهذه مادة جديدة لها أثر مباشر ومهم على حقوق الإنسان، ففي حالات الخطر العام التي يمكن أن تشكل تهديد للأمة ولمؤسسات الدولة، السلطات يمكنها أن تقيد وتوقف ممارسة بعض الحقوق، خاصة والمواثيق الدولية تسمح بذلك، مثل العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، لكن مع مراعاة شروط شكلية وموضوعية مهمة تنص عليها المادة (4) من العهد.
المادة (138): هذه المادة تنص على " أن السلطة القضائية مستقلة، وتمارس في إطار القانون" ويلاحظ إضافة وتمارس في إطار القانون وهذا أيضا مهم جدا، فالاستقلال ليس معناه إطلاق يد القاضي ودون أية قيود، فلابد أن يكون الاستقلال في إطار القانون وهذا لفائدة حقوق الإنسان.
المادة (152): حيث جاء في الفقرة الثانية من هذه المادة " ...يؤسس مجلس دولة كهيئة مقومة لأعمال الجهات القضائية الإدارية... " لا شك أن إنشاء هذه الهيئة سوف يكون له أثر مباشر في حماية حقوق المواطنين من جهة الإدارة، ولقد دلت تجارب الدول التي أخذت بالازدواجية، على أهمية مجلس الدولة في حماية بعض حقوق الإنسان وخصوصا في مواجهة الإدارة .
المادة(158): تنص هذه المادة على إنشاء محكمة عليا للدولة، أعطيت لها صلاحية محاكمة رئيس الجمهورية عن الخيانة العظمى، و الوزير الأول عن الجنايات والجنح التي يرتكبها أثناء ممارستهما السلطة،فهذه المادة تكرس أولا مبدأ المساواة بين المواطنين مهما كانت مراكز مسؤولياتهم، فالجميع يمكن أن يحاسب ويعاقب، وثانيا يمكن إدراج انتهاكات حقوق الإنسان بصفة واسعة، ضمن مكونات جريمة الخيانة العظمى، ونفس الشيء يقال بالنسبة الوزير الأول فإساءة استعمال السلطة والمس بحقوق الإنسان تشكل مجموعة من جرائم القانون العام.
و عموما إن موضع حقوق الإنسان في دستور1996 كان إيجابيا، فهناك نصوص جديدة أضيفت زيادة على الأحكام المعدلة، لها آثار إيجابية على حقوق الإنسان، وهذا كله يسير في اتجاه تكريس دولة الحق والقانون، التي من بين متطلباتها نصوص دستورية تحميها وضمانات توجب عدم انتهاكها.







قديم 2009-11-08, 16:22   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
محمدعبدالهادي
عضو مشارك
 
إحصائية العضو









محمدعبدالهادي غير متواجد حالياً


افتراضي

بارك الله فيك أخي الكريم على إسهاماتك جعلها مولانا في ميزان حسناتك إن شاء الله







قديم 2009-11-08, 16:28   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
أمينة87
مشرف منتدى الحقوق و الاستشارات القانونية
 
الصورة الرمزية أمينة87
 

 

 
إحصائية العضو









أمينة87 غير متواجد حالياً


افتراضي

مشكووووووووووووووووووووووووووور






قديم 2009-11-08, 16:30   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
kamal_cat
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية kamal_cat
 

 

 
إحصائية العضو









kamal_cat غير متواجد حالياً


افتراضي

مشكوووووووووووووورة







 

الكلمات الدلالية (Tags)
الدول, العربية, الإنسان, وحقوق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



الساعة الآن 06:47

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
2006-2013 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)
Protected by CBACK.de CrackerTracker