العلاقة بين القانون الدولي والقانون الداخلي - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الجامعة و البحث العلمي > الحوار الأكاديمي والطلابي > قسم أرشيف منتديات الجامعة

قسم أرشيف منتديات الجامعة القسم مغلق بحيث يحوي مواضيع الاستفسارات و الطلبات المجاب عنها .....

 

الجلفة إنفو  ثاني أغلى موقع الكتروني في الجزائر  حسب دراسة أمريكية

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2009-10-08, 23:14   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
kamal_cat
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية kamal_cat
 

 

 
إحصائية العضو









kamal_cat غير متواجد حالياً


B18 العلاقة بين القانون الدولي والقانون الداخلي

يعد موضوع العلاقة بين القانون الدولي والقانون الداخلي او الوطني من الموضوعات التي شهدت نقاشات واسعة على الصعيد الفقهي ، ويرجع ذلك الى بدايات ظهور القانون الدولي وظهور بوادر العلاقة بينه وبين قانون اخر اقدم منه من حيث الوجود وهو القانون الداخلي للدول . ويكمن واقع العلاقة التي ظهرت بين القانونيين في وجود قانون ينظم العلاقات في الدولة سواء العلاقات القائمة بين الافراد او تلك القائمة بين الافراد والدولة ، أي انه قانون يحكم سلوك الافراد والدولة والى جانب هذا القانون ظهر قانون جديد يقوم ايضاً على اساس حكم سلوك الدولة ، الا وهو القانون الدولي ، أي ان الدولة باتت خاضعة لقانونين بحكم سلوكها ، قانونها الوطني والقانون الجديد (الدولي) وتخضع الدولة للقانونين وفقاً لآلية القانون المعروفة الا وهي منح الحقوق وفرض الالتزامات ، واذا كان الاشتراك بين القانونين ملفتاً للنظر والاهتمام بما يتعلق بإخضاع الدولة لاحكامها ، فان الأمر قد يكون اكثر إثارة للاهتمام فيما يتعلق بكون ان الاشتراك بين القانونين بات ، وبتطور القانون الدولي ، لا يقتصر على مخاطبة الدول بل انه اخذ يشترك مع القانون الداخلي في مخاطبة الافراد من رعايا الدول ووفقاً لذات الالية سابقة الذكر .
وامام هذا الواقع كان التساؤل القانوني يتضمن الاستفهام حول كون ان القانونين يشكلان نظاماً قانونياً واحداً ام ان كلاً من القانونين يشكلان نظامين قانونين مستقلين احدهما عن الاخر ، وان كان هناك نقاط التقاء عديدة بينهما ؟
لقد اختلف الفقه القانوني في الاجابة على مثل هذا التساؤل وقد ترتب على ذلك ظهور العديد من الاراء الفقهية بهذا الصدد ، ويمكن إجمال هذه الاراء ضمن نظريتين رئيستين تمثلان الاتجاهين الرئيسين حول هذه المسألة الأولى هي نظرية ازدواج القانونين والثانية هي نظرية وحدة القانون ، وسوف أتناول فيما يأتي موجزاً عن هاتين النظريتين وبالقدر اللازم لخدمة هذه الدراسة( [1]).
- نظرية الازدواج :

ويذهب انصار هذه النظرية ، وعلى رأسهم الفقيه الالماني (شتروب) والفقيه الايطالي (انزلوتي) الى ان كلاً من القانونين الدولي والداخلي يشكلان نظامين قانونين مستقلين ومنفصلين كل منهما عن الأخر وليس هناك تداخل او توحد بينهما وذلك لوجود عدة اعتبارات ترتب ذلك وتقوم على اساس وجود اختلاف في مصادر واشخاص وموضوعات كل من القانونين عن الاخر فضلاً عن اختلاف البناء والتكوين القانوني لكل من النظامين عن الاخر ، اذ انه ومن حيث التكوين فان القانون الداخلي يتكون بالارادة المنفردة للدولة بينما يتكون القانون الدولي بالارادة المشتركة لعدد من الدول وكذلك من حيث طبيعة المصادر فانه يوجد اختلاف بين المصادر الدولية والداخلية ، اما من حيث الاشخاص فان قواعد القانون الداخلي تخاطب الافراد بالدرجة الاساس في حين ان القواعد الدولية تخاطب الدول بالدرجة الاساس ، اما من حيث موضوعات القانونين فان القانون الدولي ينظم العلاقات بين الدول في حين ان القانون الداخلي ينظم العلاقات بين الافراد . ويترتب على الاخذ بهذه النظرية ، استقلالية كل من القانونين عن الاخر وعدم ذوبان احدهما في الاخر بل ان الامر يقوم على اساس ان كل دولة يجب ان تراعي التزاماتها الدولية عند ممارسة حقها في انشاء قواعد القانون الداخلي ، وان النتيجة المترتبة على عدم مراعاة ذلك لا تتمثل ببطلان القانون الداخلي المخالف للالتزام الدولي بل ان ذلك القانون يبقى صحيحاً ولا يترتب على المخالفة إلا تحمل الدولة للاثار الدولية المترتبة على مثل هذه المخالفة الا وهي المسؤولية الدولية . كما يترتب على مفهوم الاستقلالية ان القوانين الدولية لا يمكن ان تكتسب صفة الالزام على الصعيد الداخلي أي انها لا تتحول الى قواعد ملزمة على الصعيد الداخلي الا اذا اتخذت الدولة اجراءاً تشريعياً يحول بموجبه محتوى القواعد الدولية الى قواعد داخلية وذلك وفقاً للاجراءات العادية لاصدار القواعد القانونية الداخلية . اما فيما يتعلق بالسلطة القضائية الوطنية فان وظيفتها تقوم على اساس النظر فيما معروض امامها على اساس تفسير وتطبيق القانون الداخلي فقط وليس لها ان تطبق القواعد الدولية الا اذا اتخذت الاجراءات الشكلية المقررة لتحويل تلك القواعد الى قواعد وطنية . أي انه وبشكل عام لا يمكن ان تنشأ حالة تنازع بين القوانين فيما يخص القانونين الدولي والداخلي وذلك لاختلاف نطاق تطبيق كل منهما عن الاخر . حيث انه وبموجب هذه النظرية يختلف نطاق القانون الدولي عن القانون الداخلي .
واذا كانت فكرة نظرية ازدواج القانونين قد تعرضت الى الانتقاد في الفترة الاولى لظهورها فان هذه الانتقادات قد تكون اكبر الان في ظل التطورات التي حصلت في نطاق القانون الدولي العام . حيث انه وفيما يتعلق بالاشخاص الذين تخاطبهم قواعد القانون الدولي نجد ان هذا القانون لم يعد قانوناً يخاطب بقواعده الدول فحسب بل ان هناك العديد من القواعد فيه تخاطب الافراد بشكل مباشر ودون التوسط بدولهم وتمنحهم هذه القواعد حقوقاً معينة او تفرض عليهم التزامات معينة والمثال على الحالة الاولى القواعد الواردة في القانون الدولي لحقوق الانسان محل هذه الدراسة اما الحالة الثانية فتتمثل بالكثير من القواعد الدولية التي تفرض التزامات على الافراد كتلك التي تتعلق بمنع انتهاكات حقوق الانسان او حظر الاتجار بالرقيق او المخدرات . ويترتب على ما تقدم فيما يتعلق باشخاص القانون الدولي نتيجة اخرى تتمثل بان موضوعات القانون الدولي ليست مقتصرة على تنظيم العلاقات بين الدول بل انها تتعدى الى الاهتمام بالانسان وبصيانة حقوقه والحفاظ على البيئة . اما فيما يتعلق بالمصادر فان الاختلاف الظاهر بين المصادر الدولية والوطنية لا يعني الاختلاف الحقيقي في طبيعة هذه المصادر ومحتواها ، حيث ان وجود التشريع مثلاً كمصدر اساسي للقانون الداخلي لا يعني عدم وجود ما يقابله في القانون الدولي ، حيث ان المعاهدات في حقيقتها ليست الا تشريعاً للقانون الدولي لكن طريقة التعبير عنه تختلف عن طريقة التعبير في التشريع في القانون الداخلي وذلك لضرورات البيئة الدولية وما تتطلبه من شكليات تختلف عن البيئة الداخلية . اما فيما يتعلق بالبناء القانوني ، فان القانون الدولي ، وان كان يفتقد الى سلطات مماثلة شكلاً للسلطات الموجودة على الصعيد الداخلي والتي تتولى مهمة التشريع والحكم والتنفيذ ، فان حقيقة الامر تفيد بان مثل هذه السلطات موجودة على الصعيد الدولي ويظهر ذلك بشكل واضح في عهد التنظيم الدولي المعاصر اذ توجد هيئة دولية عامة من الممكن لها ان تتولى مهام تشريعية ويلحق بها وجود جهاز قضائي يتولى الفصل في المنازعات وجهاز تنفيذي يسهر على تنفيذ القانون الدولي وعدم خرقه ويتمثل ذلك في الية عمل مجلس الامن واختصاصاته التنفيذية .

- نظرية وحدة القانون :
وتقوم هذه النظرية وبحسب ما يظهر من تسميتها على اساس وحدة كل من القانونين الدولي والداخلي وتكوينهما لنظام قانوني واحد يقوم على اساس تدرج هرمي في القواعد بحيث تخضع القاعدة الادنى الى القاعدة الاعلى منها وهكذا الى حين الوصول الى القاعدة العليا الاساسية التي تحكم جميع القواعد . ولما كانت هذه النظرية قائمة على اساس الوحدة والتدرج فان ذلك قد أدى الى انقسام أنصار هذه النظرية الى اكثر من قسم فيما يتعلق بالتدرج بين القواعد ، وكانت نقطة الاختلاف الرئيسة في هذا الخصوص تتعلق بتحديد أي من القانونين (الدولي والداخلي) يحتوي على القاعدة الاساسية ، أي القاعدة العليا التي تحكم القواعد الأدنى منها . وعلى هذا الاساس انقسم انصار نظرية وحدة القانون الى اتجاهين يقوم كل منهما على نظرية متفرعة من نظرية وحدة القانون . الاولى تقوم على اساس وجود القاعدة الاسمى في القانون الداخلي والثانية على اساس وجودها في القانون الدولي .

- نظرية وحدة القانون وسمو القانون الداخلي :

ويتزعم هذه النظرية الفقيهان (كوفمان) و (فيرانديير) اللذان يذهبان الى ان القاعدة الاساسية للنظام القانوني الدولي والداخلي موجودة في القانون الداخلي ، واذا كانت موجودة في هذا القانون فانها بالتأكيد سوف تكون في اسمى مصدر لهذا القانون الا وهو الدستور . حيث ان قانون الدولة هو المعبر عن ارادتها وبما ان ارادتها هي التي تحدد التزاماتها الدولية حيث لا توجد سلطة عليها فوق الدولة تحدد هذه الالتزامات، فان هذا القانون يكون اعلى من القانون الدولي حيث ان القانون الاول هو الذي يوجد القانون الثاني ، وان الدستور هو ذلك الجزء في القانون الاول والذي يتولى عملية التخطيط والتنظيم فيما يتعلق بالالتزامات الدولية، حيث انه هو الذي يحدد السلطات المختصة بابرام المعاهدات باسم الدولة والاجراءات اللازمة لعملية الابرام والتصديق والنفاذ ، وعلى ذلك فان القانون الدولي العام ليس الا فرعاً من القانون الداخلي حسب رأي أنصار هذه النظرية .
وعلى الرغم من بعض النقاط المنطقية التي جاءت بها هذه النظرية الا انها غير منطقية في العديد من الجوانب الأخرى ، حيث أنها اذا نجحت في تأسيس القوة الملزمة للمعاهدات على أساس الدستور ، فان هذا لا يعني تأسيس جميع مصادر القانون الدولي على هذا الأساس ، حيث ان هذه المصادر لا تقتصر على المعاهدات بل ان هناك مصادر اخرى لا يمكن تأسيسها على ما يحتويه الدستور ومثال ذلك القواعد العرفية التي تلتزم بها الدولة دون ان يكون للدستور دخل في ذلك . ومن ناحية اخرى فانه لو افترض ان الالتزامات الدولية تستند الى الدستور فكيف يمكن تصور بناء الالتزامات الدولية كما هي على الرغم من تعديل او الغاء الدساتير ، وهذا ما هو قائم في العمل الدولي ، اذ ان تعديل الدساتير او الغاءها لا يؤثر في الالتزامات . وقد وجهت الى هذه النظرية العديد من الانتقادات من قبل مجموعة اخرى من انصار نظرية الوحدة وهم الذين جاءوا بنظرية جديدة قائمة على اساس سمو القانون الدولي على القانون الداخلي .

- نظرية وحدة القانون وسمو القانون الدولي :
تزعم هذه النظرية كل من الفقهاء (كلسن) و (فردروس) و (ديكي) . وتقوم هذه النظرية على أساس انتقاد النظرية السابقة والاتيان بعكس ما تضمنته وهو قائم على اساس وضع القاعدة الاساسية العليا ضمن القانون الدولي ، أي ان القانون الدولي يكون القانون الاعلى والأساسي ، ومن ثم يجب ان تخضع له القوانين الداخلية لكل الدول . ويؤسس انصار هذه النظرية فكرتهم على اساس التدرج ايضاً ولكن معيار سمو القاعدة ضمن النظام القانوني يكون على اساس اتساع نطاق تطبيقها ، وعلى هذا الاساس فانهم يرون بان القانون الدولي هو الاسمى على اعتبار ان قواعده ذات تطبيق اوسع حيث انه اذا كانت جميع الوحدات القانونية أي الدولة تخضع من اصغرها الى اكبرها الى سلطة قانون الدولة فان الدولة بدورها تخضع الى القانون الدولي ، أي ان القانون الدولي سوف يطبق على جميع الدول وبالتالي فانه بذلك سوف يطبق على جميع الوحدات القانونية الموجودة في جميع الدول وبالتالي فسوف يكون له نطاق تطبيق اوسع ومن ثم فيجب ان يكون اسمى من القانون الداخلي المحدد من حيث نطاق التطبيق .
وقد تعرضت هذه النظرية أيضاً للانتقاد وذلك على أساس انه حتى اذا كانت الدول قد قبلت بسيادة القانون الدولي على قانونها فانها وبموجب العمل الدولي ، لم تسلم بهذه السيادة بشكل مطلق بل انها قيدتها بعدم القبول بالسريان المباشر للقانون الدولي على رعاياها الا بموجب موافقتها وذلك ضمن ما يعرف (بنظام الدمج) أي دمج القاعدة الدولية بالقانون الداخلي بإرادة الدولة وبتصرف قانوني داخلي صادر عنها . وفضلاً عن ذلك فان ما جاءت به هذه النظرية ، والقائم على أساس كون القانون الداخلي متفرعاً من القانون الدولي ، قول لا ينسجم مع المنطق والتطور التاريخي ، حيث انه ومن المعروف ان القانون الداخلي اقدم من القانون الدولي من حيث الوجود . فكيف يمكن ان يكون الفرع اقدم من الأصل ؟
وأمام هذه الاتجاهات النظرية بشأن العلاقة بين القانونين والتي لكل منها نقاط صحيحة ونقاط اخرى قد تكون بعيدة عن الصحة لا بد من معرفة واقع هذه العلاقة ، والحكم القانوني العملي والمعمول به بهذا الخصوص .
على الرغم من الانتقادات التي تعرضت اليها نظرية وحدة القانون بشكل عام الا ان الافكار التي جاء بها كل من الاستاذ (كلسن) و (جورج سل) لدعم هذه النظرية قد ادت بالنهاية الى انتصار مفهوم هذه النظرية على النظريات الاخرى المخالفة لها . حيث اننا نجد وبموجب التعامل الدولي اضافة الى الاراء الفقهية العديدة المؤيدة لها ، حسم الخلاف الفقهي لمصلحة هذه النظرية ، ويبدو ان خير انتقاد توجهه هذه النظرية الى نظرية الازدواج هو انها اصبحت لا تنسجم مع الطبيعة الجديدة للمجتمع الدولي والتطور الحاصل في القانون الدولي على هذا الاساس فكيف كان يمكن وبموجب نظرية الازدواج ان يحدد الوضع القانوني لمدن معينة في العالم موضوعة تحت الادارة الدولية او بالنسبة إلى الأقاليم التي وضعت تحت نظام الوصاية .
فضلاً عن هذا لا يمكن لنظرية الازدواج ان تفسر كيف ان بعض الافراد تحدد اختصاصاتهم وحالاتهم القانونية بمقتضى معاهدات دولية ومثال ذلك تحديد الحالة القانونية للامين العام للامم المتحدة( [2]) .
ولكن اذا علمنا ان الخلاف الفقهي أفضى الى نتائج إيجابية لمصلحة نظرية وحدة القانون التي زاد مؤيديها شيئاً فشيئاً مع تطور القانون الدولي ، نتساءل عن نتائج الخلاف بالنسبة لنظرية سمو القانون في نظرية الوحدة فلما كانت النتيجة الايجابية ؟
اذا كان الخلاف بين نظريتي الوحدة والازدواج قد حسم لمصلحة نظرية وحدة القانون ، فان واقع العمل الدولي والاعتبارات العملية افضى الى الاعتراف او الاخذ بنظرية وحدة القانون مع سمو القانون الدولي ، وذلك على الوجه الاتي :

1- قاعدة القانون الدولي تعلو على القانون الداخلي ، سواء كان مصدر القاعدة الأولى معاهدة او عرفاً دولياً ، ففي قضية الاباما Alabama( [3]) بين انجلترا والولايات المتحدة الأمريكية والتي فصلت فيها عام 1871 محكمة تحكيم دولية انعقدت في جنيف ، حيث احتج الأمريكيون بان نقص القوانين الإنجليزية لا يعفي السلطات الإنجليزية من الالتزام باتباع العرف الدولي الثابت والخاص بواجبات المحايدين ولقد اخذت المحكمة بهذا الرأي وأدانت إنجلترا .
وبعدها أكدت محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي على هذا الاتجاه ، وذلك في النزاع بين الولايات المتحدة الأمريكية والنرويج والخاص بشركة الملاحة النرويجية ، اذ قررت ان القانون الوطني لا يطبق الا اذا كان يتفق مع القانون الدولي . كما ان محكمة العدل الدولية الدائمة أكدت في اكثر من قضية سيادة القانون الدولي العام . ومن ذلك الحكم رقم (7) والصادر في 25/5/1926 والخاص ببعض المصالح الالمانية في سيليزيا العليا البولونية والذي اكدت فيه المحكمة سيادة المعاهدات على القوانين الوطنية وذكرت انه (من ناحية القانون الدولي العام الذي تقوم المحكمة بتطبيقه ، يعد القانون الوطني مجرد اظهار لارادة الدولة او نشاطها). كما اكدت في القرار الصادر في 6/9/1930 والخاص بالمناطق الحرة ان فرنسا لا يمكن ان تستند الى تشريعاتها الوطنية لكي تقيد من نطاق التزاماتها الدولية( [4]).
اما محكمة العدل الدولية القائمة حالياً فانها قد سارت في ذات الاتجاه ، ويتبين ذلك في العديد من الاحكام الصادرة عنها بهذا الصدد مثل قرارها الصادر في 18/ كانون الاول سنة 1951 في قضية المصائد بين بريطانيا والنرويج والقاضي بان نفاذ تحديد البحر الاقليمي بالنسبة إلى الغير إنما يعود الى القانون الدولي وكذلك قرارها الصادر في 27/ آب 1952 في قضية رعايا الولايات المتحدة الامريكية في المغرب والقاضي بمخالفة المراسيم المغربية الصادرة سنة 1948 للاتفاقيات السابقة المعقودة بين الولايات المتحدة والمغرب( [5]).

2- قاعدة القانون الدولي العام تعلو على قاعدة الدستور الداخلي ، لقد اقرت المحاكم الدولية هذا المبدأ في العديد من القرارات منها قرار التحكيم الصادر في قضية السفينة (بونتيجو) والصادر في 26/تموز/1875 بين كل من كولومبيا والولايات المتحدة الامريكية والذي ثار على اثر استيلاء مجموعة من الثوار الكولومبيين بالقوة على السفينة (بونتيجو) والمملوكة لمواطنين أمريكيين وقاموا باحتجازها في اقليم ولاية بناما الكولومبية ، وقد طالبت الولايات المتحدة الامريكية الدولة الفيدرالية الكولومبية بالتعويض ، ولكن الاخيرة احتجت بان الدستور الفيدرالي لا يعطيها الا حقاً محدداً في التدخل في الشؤون الداخلية للولايات الاعضاء . واعتبرت هذه الحكومة ان المسؤولية تقع على ولاية بناما ولم تقبل ان تتحمل عنها تلك المسؤولية ، واتفقت الدولتان بعد ذلك على احالة النزاع إلى التحكيم الدولي . وقد جاء قرار التحكيم متضمناً الاخذ بمبدأ علو القانون الدولي على دستور الدولة ، حيث اكد قرار التحكيم على ان المعاهدة فوق الدستور وان على تشريع الجمهورية الكولومبية ان يطابق المعاهدة وليس على المعاهدة ان تطابق القانون الداخلي ، وان على الدولة ان تصدر القوانين اللازمة لتطبق المعاهدات( [6])، وقد اخذت محكمة العدل الدولية الدائمة بهذا المبدأ بمناسبة الرأي الصادر عنها في الرابع من فبراير عام 1932 بخصوص معاملة المواطنين البولونيين والاشخاص الاخرين الذين هم من اصل بولوني او الذين يتكلمون لغة بولونية ، والذين يقيمون في ارض وانترج الحرة ، فقد ادى تطبيق دستور وانترج إلى انتهاك التزام دولي مفروض على هذه المدينة في مواجهة بولونيا. وذكرت المحكمة ان الدولة لا يمكنها ان تحتج بنصوص دستورها لكي تتخلص من الالتزامات المفروضة عليها في مواجهة دولة اخرى بمقتضى قواعد القانون الدولي او المعاهدات السارية( [7]).
3- المحاكم الدولية تعلو على المحاكم الوطنية ، يتحقق محتوى هذا المبدأ عندما تفصل محكمة تابعة لدولة ما في منازعات خاصة بالاجانب الذين اصيبوا باضرار ناجمة عن إعمال تلك الدولة ، حيث انه اذا صادف واعيد عرض هذه المنازعات فيما بعد على محاكم دولية فانها لا تتقيد وفقاً للعرف الجاري باحكام المحاكم الوطنية ( [8]).
علمنا مما تقدم ان العلاقة بين القانون الدولي والقانون الداخلي قد افضت الى وجود نظام قانوني موحد يضم كلاً من القانونين ، ويضم هذا النظام القانوني بشكل عام مجموعة من القواعد القانونية التي تهدف الى تنظيم علاقات بين اطراف مختلفة ، ولما كان النظام القانوني الذي نحن بصدد دراسته هو نظام مكون من قواعد دولية وداخلية ، نتساءل عن كيفية توزيع الاختصاص في تنظيم العلاقات بين مجمل القواعد التي يشتمل عليها هذا النظام القانوني الموحد ، فكيف يتم اعطاء الاختصاص للقانون الدولي لتنظيم علاقة معينة واخراج ذلك من اختصاص القانون الداخلي او العكس ؟
لحل هذه المسألة ذات الاهمية نجد ان هذا النظام اوجد بشكل عام حلولاً قانونية واضحة نجدها في كل من القانونين المكونين للنظام القانوني الموحد ، حيث نجد ان هناك قواعد لتوزيع الاختصاص موجودة في القوانين الدولية في حين توجد قواعد اخرى تتعلق بذات الموضوع لذات الغرض في القوانين الداخلية :

أولاً- توزيع الاختصاص بموجب قواعد دولية :
القاعدة التقليدية العامة تقضي بان القانون الوطني يختص بكل ما يتصل بعلاقات الأفراد فيما بينهم او مع الدولة التي ينتمون اليها ، كما يختص بتحديد التنظيم الداخلي للدولة ، اما القانون الدولي فيبين حدود الدولة ونطاق سلطانها الإقليمي والشخصي ، وتظهر مثل هذه التفرقة في بعض أحكام القضاء الدولي ، فمثلاً في قضية تتعلق بشروط خدمة دين عقدته دولة الصرب ، وكانت غالبية حملة سنداته من الفرنسيين ، قررت محكمة العدل الدولية الدائمة ان موضوع النزاع يتعلق بوجود الالتزام الذي عقدته صربيا مع حملة سندات قروضها ومدى الالتزام به ، فهو ينحصر في علاقات من نوع ما تدخل في نطاق القانون الداخلي( [9]).
ولكن الحكم السابق فيما يتعلق باختصاص القانون الداخلي من الصعب تطبيقه في القانون الدولي الحالي وفي ظل التغيرات والتطورات العميقة التي اصابت كيان المجتمع الدولي مما ظهر اثره في القواعد القانونية التي تحكم هذا المجتمع ، حيث ظهرت مجموعة من القواعد الدولية لحكم علاقات كانت ووفقاً لما تقدم تدخل في القانون الداخلي كالقواعد الخاصة بحقوق الانسان ، والقواعد الخاصة بالاقاليم المتمتعة بالحكم الذاتي والتي تفرض التزامات على الدول لمصلحة مستعمراتها .
ولكن اذا كان الامر متجهاً الى امتداد القواعد الدولية من نطاقها المعروف الى النطاق الداخلي فهل ان هذا الامتداد يتم تنظيمه بموجب قواعد معينة ام انه متروك الى التغيرات والظروف الحاصلة سواء على المستوى الداخلي او الدولي ؟
امام واقع التطور المستمر والحاصل في القانون الدولي الحديث نسبياً ، والذي يتوقع له تطورات اكبر في المستقبل وامام حقيقة كون القانون يحاول ان ينظم اكبر دائرة من المسائل ومن ضمنها مسألة توزيع الاختصاص بين القانونين الدولي والداخلي وامام حقيقة ان هناك مسائل معينة يجب ان يتم تنظيمها او تناولها بحسب طبيعتها من قبل قانون معين اقرب الى هذه الطبيعة فقد جرت العادة على القول بان القانون الدولي العام يترك دائرة محددة للاختصاص المطلق للقانون الوطني ، ولاهمية هذه القاعدة فقد تطور الاخذ بها من المجال العرفي الى المجال الاتفاقي كي تكون اكثر وضوحاً ودوراً في التنظيم .

- قاعدة إخراج المسائل الداخلة في صميم السلطان الداخلي للدولة من اختصاص القانون الدولي :
من الافكار التقليدية في القانون الدولي ، فكرة ضرورة ان يصان للدولة مقدار من النشاط لا يستطيع القانون الدولي العام ان يتدخل فيه ، وبموجب ذلك تتأكد ذاتية الدولة وتحترم ارادتها الى حد ما .
وقد تم تأكيد هذه الفكرة والاخذ بها صراحة في عهد عصبة الامم وذلك بموجب احكام الفقرة (8) من المادة (15) وهي الخاصة بوساطة مجلس العصبة في المنازعات القائمة بين الدول الاعضاء والتي احتوت حكماً يفيد بانه اذا دفعت دولة ما بان النزاع القائم يدخل ضمن اختصاصها المطلق فيترتب على ذلك امتناع المجلس من تقديم أي توصية بشأن النزاع لاطرافه .
وقد اختلف الشراح لعهد عصبة الامم بصدد المسائل التي تدخل في الاختصاص المطلق للدولة إذ ذهب البعض الى انها المسائل المتعلقة بالشرف والمصالح الاساسية للدولة ، وذهب اخرون الى اضافة المسائل المتعلقة بالهجرة والتعريفة الكمركية وبالاسواق الاقتصادية وتوزيع المواد الخام الى ذلك ، في حين ذهب البعض الى ادخال كل المشاكل ذات الصبغة السياسية ضمن هذا الاختصاص ، وذهب البعض الاخر الى ان جميع المسائل المتعلقة بتكوين الدولة من اقليم وسكان وحكومة تدخل في النطاق المحفوظ للدولة( [10]).
واذا كان عهد عصبة الامم قد تناول الحكم القانوني المتضمن حظر امتداد التدخل الدولي الى المسائل الداخلة في الاختصاص الداخلي المطلق للدولة وذلك عند وجود نزاع معين معروض على مجلس العصبة ، فان ميثاق الامم المتحدة قد جاء بنص مشابه يتضمن حظر التدخل ولو لم يكن هناك نزاع قائم . اذ جاء في النص الجديد الذي جاء به الميثاق في المادة (2) فقرة (7) ( ليس في هذا الميثاق ما يسوغ للامم المتحدة ان تتدخل في الشؤون التي تكون من صميم الاختصاص الداخلي لدولة ما ، وليس فيه ما يقتضي الاعضاء ان يعرضوا مثل هذه المسائل لان تحل بحكم الميثاق ، على ان هذا المبدأ لا يخل بتطبيق تدابير القمع الواردة في الفصل السابع) .
والذي يلاحظ على هذا النص انه جاء بدلالة تفيد بالاعتراف بان هناك مجال معين في الاختصاص الداخلي للدولة لا يجوز ان يمتد اليه التدخل الدولي ، أي لا يحكم بالقواعد الدولية ولا يجوز ان يتم التدخل فيه . وقد استبدل ميثاق الامم المتحدة مصطلح (الاختصاص المطلق للدولة) بمصطلح (صميم الاختصاص الداخلي) ولمعرفة المقصود به أي المجال الذي لا يجوز التدخل فيه لا بد ابتداءً من معرفة المقصود بالاختصاص الداخلي بشكل عام ، حيث يعرف بانه (مجموعة الامور التي تستطيع الدولة التصرف فيها بحرية كاملة دون ان يحد من قدرتها على التصرف التزام دولي سواء كان عرفياً ام اتفاقياً ، فاذا ما وجد مثل هذا الالتزام فانه يستحيل القول بان هذا الموضوع من الاختصاص الداخلي واذا ما تحررت ذمتها من مثل هذا الالتزام كما بصدد امر داخل في نطاق الاختصاص الداخلي)( [11]). ومن هذا التعريف يتضح انه ليس هناك امور معينة تدخل بطبيعتها في الاختصاص الداخل للدولة بل ان المعيار لذلك هو عدم وجود التزام دولي بصدد مسألة معينة ، حيث ان ذلك يعني ادخال هذه المسائل في الاختصاص الداخلي ، ويترتب على هذا القول نتيجة واقعية تفيد بان الامور الداخلة في الاختصاص الداخلي للدولة والخارجة عنه تختلف باختلاف الدول والزمان . حيث ان ما يعد ضمن الامور الداخلة في هذا الاختصاص بالنسبة إلى دولة ما قد لا يعد كذلك بالنسبة إلى دولة اخرى، وذلك لعدم وجود التزام لها بصدد مثل ذلك الامر ، كما ان ما يعد في يوم ما من ضمن هذه الامور لالتزام الدولة به دولياً قد لا يعد كذلك مستقبلاً عندما تتحرر الدولة منه .
وبعد ان علمنا المقصود بالاختصاص الداخلي والمعيار لتحديده لا بد من تحديد ذلك الجزء ضمن هذا الاختصاص والذي لا يجوز التدخل الدولي فيه وهو (صميم الاختصاص الداخلي) حيث ان نتائج تطور القانون الدولي على اثر التطورات الحاصلة في المجتمع الدولي تجسدت بشكل تشريعي في ميثاق الامم المتحدة من خلال زيادة امتداد وتدخل القواعد الدولية في تنظيم العلاقات الداخلية للدول ، وذلك من خلال النص صراحة على ان المجال الذي يحظر التدخل الدولي فيه يقتصر على جزء معين في الاختصاص الداخلي وهو الجزء الصميمي والأساسي فيه ، وهذا فيه اعتراف صريح بإمكانية التدخل الدولي في الاختصاص الداخلي للدولة باستثناء جزء معين منه هو الذي يحظى بالحماية ، ولكن السؤال هنا هو كيف يتم تحديد هذا الجزء وما المعيار لذلك وعلى ماذا يحتوي هذا الجزء الصميمي في الاختصاص الداخلي ؟
يدل نص الفقرة (7) من المادة (2) على ان تدخل المنظمة يكون جائزاً بشكل عام في الامور الخارجة عن الاختصاص الداخلي وهي تلك الامور التي يكون هناك التزام دولي بصددها ، كما ان هذا التدخل يكون جائزاً ايضاً في المسائل الداخلة في الاختصاص الداخلي للدولة ، أي التي ليس هناك التزام دولي بصددها ، بشرط ان لا تكون ضمن الجزء المسمى (صميم الاختصاص الداخلي) وحتى بالنسبة إلى هذا الجزء فيجوز التدخل فيه إذا كان ذلك التدخل يتعلق بتطبيق تدابير القمع الواردة في الفصل السابع من الميثاق ، إذاً كيف يتم تحديد ما يدخل في صميم الاختصاص الداخلي ؟
لقد علمنا مما تقدم انه ليس هناك مسائل تدخل ضمن الاختصاص الداخلي للدول أو تخرج عنه بطبيعتها ، وهذا يعني بالتأكيد صعوبة تحديد المسائل التي تدخل في صميم هذا الاختصاص كما أن الميثاق قد جاء خلواً من تحديد معيار معين للتحديد كما انه لم يحدد جهة معينة تتولى مهمة تحديد طبيعة المسألة ومكانتها ضمن الاختصاص الداخلي أو الدولي . الأمر الذي أدى إلى تغليب الاتجاه الذي يذهب إلى إعطاء هذه الصلاحية إلى أجهزة الأمم المتحدة .
وهذا الحكم او نتيجة هذا الاتجاه تطبق فيما يتعلق بمعيار أو جهة تحديد المسائل الداخلة في صميم الاختصاص الداخلي إذ أن التفسير الأكثر اتفاقاً للنص مع مقاصد الأمم المتحدة يذهب إلى أن الأمم المتحدة عن طريق أجهزتها التي تتولى مهمة تحديد المسائل الداخلة في صميم الاختصاص الداخلي او إخراجها عنه( [12]).
ويؤيد هذا الاتجاه ما سارت عليه المنظمة في الواقع العملي بصدد المسائل التي كان هناك خلاف بشأنها بخصوص مسألة (صميم الاختصاص الداخلي) ، فقد اتخذت الامم المتحدة بصدد القضية الاسبانية وقضايا التمييز العنصري في جنوب افريقيا العديد من القرارات والتي تضمنت حسماً للخلافات بصدد هذه المسائل تعد خارجة من نطاق الاختصاص الداخلي وانها مسائل تهم الاسرة الدولية ، وقد تعززت تلك القرارات بقرارات اخرى صريحة للمنظمة تؤكد فيها صراحة على صلاحياتها بتحديد ما يدخل ضمن الاختصاص الداخلي وما يخرج عنه وما يعد في صميم هذا الاختصاص وما يخرج عنه ، ومثال ذلك القرار الصادر عن اللجنة الفرعية السياسية للجمعية العامة في دورتها الخامسة والذي نص صراحة على ان الامم المتحدة هي التي تقرر اختصاصها( [13]).
ويبدو مما تقدم وبشكل واضح امتداد الاختصاص الدولي على يد الامم المتحدة الى العديد من المجالات التي كانت سابقاً من اختصاص القانون الوطني ويبدو ذلك جلياً في الميثاق وبشكل عملي ، يترجم ما جاءت به الفقرة (7) من المادة (2) في الفصل السابع والثامن من الميثاق ، وبشكل خاص الجزء المتعلق بوظائف الامم المتحدة في الميدان الاقتصادي والاجتماعي والتي تم النص عليها في المادة الخامسة والخمسين والتي نظمت العديد من وظائف الامم المتحدة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والثقافية والتعليمية وحقوق الانسان والتي كانت في اصلها من الاختصاص الداخلي للدولة وليس من الشؤون الدولية ، ويتأكد الامر بشكل واضح في المادة التالية للمادة التي نظمت تعداد وظائف المنظمة حيث جاء في المادة (56) من الميثاق ان الدول الأعضاء تتعهد بان تقوم سواء بشكل منفرد او مشترك مع بقية الدول بما يجب عليها من عمل وبالتعاون مع المنظمة لادراك المقاصد التي نصت عليها المادة (55) .

ثانياً- تنظيم تطبيق القواعد الدولية على الصعيد الداخلي :
علمنا مما تقدم ان العلاقة بين القانونين الدولي والداخلي تكمن في وجود نظام قانوني موحد يضم كلاً من القانونين وان الاعتبارات العملية والمنطقية اقتضت ان يكون للقانون الدولي اعلوية على القانون الداخلي( [14]).
وان هناك قواعد دولية خاصة تحدد كيفية توزيع الاختصاص بين القانونين . ولكن اذا كان الامر كذلك على الصعيد الدولي بوجود مثل هذه القواعد التي تخاطب الدول بشكل مباشر، فان المنطق والواقع العملي يفيد بضرورة وجود قواعد داخلية مكملة لتلك القواعد الدولية تخاطب الدول نفسها بهيئاتها وأشخاصها وتنظم مسألة تطبيق القواعد الدولية على صعيدها الداخلي 0 وبالفعل فاننا نجد ان هذه الضرورة قد أفضت الى وجود مثل هذه القواعد في القوانين الداخلية للدول على اختلافها ، لتنظيم هذه المسألة .
وتختلف الدول في تنظيم هذه المسألة باختلاف القواعد الدولية وباختلاف نظمها الداخلية ، حيث يلاحظ ان الدول تختلف في كيفية التعامل مع القواعد الدولية وتنظيم ذلك بموجب نظم داخلية ، باختلاف مصدر القاعدة الدولية ، حيث نجد انها تميز في ذلك بين القاعدة العرفية والقاعدة الاتفاقية ، وللإحاطة بهذا الموضوع سوف نتناوله في النقاط آلاتية والمقسمة على أساس طبيعة القواعد الدولية الرئيسة ونتناول ضمنها الاتجاهات الأساسية في كيفية تنظيم ذلك :

أ- تطبيق القواعد الدولية العرفية في إقليم الدولة :
تختلف الدول في كيفية التعامل مع القواعد الدولية العرفية وتأخذ الدول بأحد الحلول الثلاثة آلاتية للتعامل مع هذه القواعد :

الأخذ بمبدأ الاندماج الإلزامي غير التلقائي :
ويقوم هذا المبدأ على اساس التزام المشرع بتحقيق التوافق بين القانون الدولي العرفي والقانون الداخلي . وقد تم الأخذ بهذا المبدأ في دستور اسبانيا الصادر عام 1931 وذلك ضمن المادة السابعة منه والتي نصت على ( تراعي الدولة الاسبانية القواعد العالمية للقانون الدولي بإدماجها في قانونها الوطني ) .

ب- الأخذ بمبدأ الاندماج الذاتي :
ويقوم هذا المبدأ على اساس الاندماج التلقائي للقواعد الدولية العرفية ، بحيث تكون هذه القواعد جزءا من القانون الوطني ، وذلك طبقا للقاعدة المعروفة ( القانون الدولي جزء من قانون الدولة ) والتي اتخذت منها بعض الدول أساساً لتنظيم العلاقة بين القانونين الدولي والداخلي . واقدم مثال على الاخذ بهذه القاعدة موجود في القانون الإنجليزي وتأخذ بها البلاد الانجلوسكسونية وبموجب هذه القاعدة فان المحاكم في هذه الدول تلتزم بتطبيق العرف الدولي كما تلتزم بتطبيق قواعد القانون الداخلي ، ويترتب على المساواة بين القواعد العرفية الدولية والقواعد الداخلية بحسب هذه القاعدة انه لا يوجد أية أفضلية للقاعـدة الدولية على القاعدة الداخلية .
ويستطيع كل من القاضي والمشرع ان يلتمس وجود مثل هذه القواعد ذات الأصل الدولي العرفي في قانونه الداخلي من خلال متابعة ما اتفقت دولته على اتباعه في علاقاتها الدولية او ظهر بانه قد استقر بشكل عام في عرف الدول المتمدنة( [15]) ، ومن الدساتير الاخرى التي نصت على مثل هذا الحكم ، دستور النمسا الصادر سنة 1920 وذلك في المادة (9) منه وكذلك دستور الفليبين الصادر سنة 1935 وذلك في المادة الثالثة منه وكذلك الدستور الايطالي الصادر عام 1947 والذي جاء في المادة (10) منه (ويصدر الالتزام بقواعد القانون الدولي المعترف بها عموماً ) .

ج- مبدأ أفضلية القانون الدولي العرفي على القانون الداخلي :
علمنا من المبدأ سابق الذكر بانه كان يفيد بدمج القواعد الدولية بالقانون الداخلي بحيث تعتبر هذه القواعد جزءا من هذا القانون ، وانه وبموجب ذلك لا تكون هناك أية أفضلية للقواعد الدولية على القواعد الداخلية ، أي انه يمكن مخالفة هذه القواعد بموجب قواعد داخلية اخرى ، واذا كانت مثل هذه المخالفة تعد امرا طبيعيا على الصعيد الداخلي و لا يتجاوز كونه تعديلاً للقانون او الحكم بالقانون واجب التطبيق ، فان هذه النتيجة ليست بذات الاثر على الصعيد الدولي حيث يترتب على مخالفة القاعدة العرفية مسؤولية دولية على الصعيد الدولي مما يعني تحمل الدولة أعباء دولية واذا كانت هذه النتيجة حتمية عند مخالفة القاعدة الدولية العرفية ، حيث ان القاضي يمارس عمله الطبيعي في التفسير وتطبيق القانون الداخلي والذي لا ينظر فيه الى القواعد الدولية بموجب نظام الدمج الا باعتبارها قواعد بذات مرتبة القواعد الداخلية ، فان الامر يقضي في سبيل تجنب هذه المسؤولية وبالتالي تجنب الاعباء الناتجة عنها ، ان تاخذ الدولة بنظام يؤدي الى اعطاء خصوصية او افضلية للقاعدة الدولية العرفية ، بحيث يؤدي ذلك الى ضمان عدم مخالفتها وبالتالي ضمان عدم تحمل المسؤولية الدولية ، لذلك نجد ان هناك دول اخذت بمبدأ اعطاء افضلية ومكانه خاصة للقواعد الدولية العرفية بحيث تكون اسمى من بقية القواعد العادية الموجودة في القانون الداخلي ولكي يتحقق هذا الامر فانه يحتاج الى الاشارة الى هذا الحكم في قاعدة قانونية داخلية تمتاز بكونها اعلى من القواعد العادية ، ويكون ذلك ضمن قاعدة دستورية تمتاز بطبيعتها بانها واجبة الاتباع وعدم المخالفة من قبل القواعد العادية . وقد تم الاخذ بهذا المفهوم في دستور (8) أيار لعام 1949 لجمهورية المانيا الفيدرالية وذلك في المادة (25) منه والتي جاء فيها (إن القواعد العامة للقانون الدولي تعد جزءً مكملاً للقانون الاتحادي وتعلو القوانين وتنشئ مباشرة حقوقا والتزامات لساكني الاقليم الاتحادي ) كما ان دستور السابع من تشرين الثاني لجمهورية ألمانيا الديمقراطية تضمن حكماً مماثلاً وبموجب هذا الحكم يملك القاضي الوطني سلطة مراقبة مدى مطابقة القوانين العادية للقواعد الدولية العرفية وبنفس المستوى الذي يملكه لمراقبة دستورية القوانين بشكل عام . وقد تم الاخذ بهذا الحكم بشكل دقيق في دستور المانيا الغربية ، وذلك في المادة (10) الفقرة (2) والتي تضمنت ( انه اذا قام الشك بمناسبة نزاع حول اندماج احدى قواعد القانون الدولي في القانون الدستوري الفيدرالي ومن انها تنشأ مباشرة حقوقا والتزامات للافراد ، فان المسألة تحال الى المحكمة الدستورية الفيدرالية للفصل فيها ) . والى جانب ما تقدم والذي تضمن النص دستوريا على إعطاء مكانة أسمى لكافة القواعد الدولية العرفية من القواعد القانونية العادية فان هناك دساتير دول أخرى أخذت بمفهوم سمو القاعدة الدولية العرفية على القاعدة الداخلية العادية ولكن ذلك لا يكون بشكل عام بالنسبة إلى جميع القواعد بل أن هناك قواعد دولية عرفية معينة دون غيرها تم النص عليها صراحة في الدستور. واعتبرت بمثابة قاعدة لها ذات صفات أية قاعدة دستورية اخرى يتضمنها الدستور ، وبالتالي فان هذا يعني إعطاءها مكانة أسمى من القاعدة الداخلية العادية ، ومثال ذلك النص في الدستور الفرنسي لعام 1946 وتضمينه مادة تنص على عدم مشروعية حرب الاعتداء ، وكذلك النص على حق اللجوء بشكل عام في المادة (88) من الدستور البرازيلي الحالي وكذلك النص على حق اللجوء السياسي في المادة (10) من الدستور الإيطالي والمادة (21) من الدستور اليوغسلافي ، والمادة (34 ) من دستور الجمهورية العراقية لعام 1970 والخاصة بعدم جواز تسليم اللاجئين السياسيين حيث ان مثل هذه القواعد ما هي في اصلها الا عبارة عن قواعد دولية عرفية تم النص عليها صراحة وبشكل محدد ضمن نصوص دستورية الامر الذي اعطاها مكانة اسمى من القواعد العادية وجعلها في مرتبة القواعد الدستورية ( [16]).

2-تطبيق القانون الدولي الاتفاقي في إقليم الدولة :
اذا كان هناك ثمة مشكلات فيما يتعلق بتطبيق القواعد الدولية العرفية في اقليم الدولة ، وذلك لاسباب تتعلق بطبيعة القاعدة العرفية من حيث انها غير مكتوبة وقد تسبب مشاكل فيما يتعلق بمحتواها وطريقة التطبيق ، فان الأمر ليس كذلك فيما يتعلق بالقواعد الدولية الاتفاقية ، أي تلك القواعد الناتجة عن المعاهدات والاتفاقيات الدولية . والتي تعد المصدر الاول من مصادر القانون الدولي العام ، ولكن إذا كانت هذه المشاكل غير موجودة بالنسبة إلى القاعدة الاتفاقية فهل أن هذا يعني أن هذه القواعد تصبح سارية ونافذة في إقليم الدولة بعد إصدارها واستكمال الإجراءات المقررة قانونا لذلك ، أم أن الأمر يحتاج إلى اتخاذ إجراءات قانونية خاصة لتحقيق هذا النفاذ او السريان ؟ أي هل تتحقق حالة الاندماج الذاتي لهذه القواعد بالقانون الداخلي بشكل تلقائي بعد التصديق عليها أم أن الأمر يحتاج الى اجراءات داخلية خاصة لتحقيق ذلك ؟
في غالبية الدول لا يتم النص على الاندماج الذاتي للمعاهدات الدولية بالقانون الداخلي بعد التصديق عليها مباشرة ، وذلك على اساس ان التصديق عمل يقتصر اثره على الدول ، وان المعاهدات المصدق عليها لا يعترف بها القانون الداخلي الا بعد استقباله لها بمقتضى عمل داخلي خاص يصدر من جانب الدولة ويكون ذلك بشكل منفصل عن التصديق( [17]).
وهذا العمل الذي يعد ضروريا لادماج الاتفاقيات الدولية في النظام الداخلي واكسابها القوة القانونية للقانون الوطني ، قد يكون قي صورة مرسوم او قانون ينص على ان المعاهدة اصبحت نافذة وتكتسب قوة القانون ، وقد يكون في صورة اجراء عاجل بسيط يتمثل في التصديق على المعاهدة ونشرها في الجريدة الرسمية للدولة ( [18]).
اذا وعلى العكس من القانون الدولي العرفي فان القاعدة الدولية الاتفاقية في اغلب الدول لا تصبح جزءا من القانون الداخلي الا بمقتضى عمل مستقل عن التصديق. ويبرر الدكتور عبد العزيز محمد سرحان هذا الاختلاف بربطه بمبدأ الفصل بين السلطات وذلك على أساس ان سلطة ابرام المعاهدات تكون من اختصاص السلطة التنفيذية في حين ان سلطة التشريع تكون من اختصاص البرلمان (السلطة التشريعية) ولذلك يكون من الصعب التسليم للسلطة التنفيذية باغتصاب سلطة التشريع متخفية وراء سلطتها في ابرام المعاهدات ، في حين ان الاندماج الذاتي للقواعد الدولية العرفية لا يثير مثل هذه المشكلة( [19]) .
ويرد على هذا التبرير وان كان يصلح لاغلب الدول لكنه لا يصلح بشكل مطلق، حيث ان هناك دولاً معينة لا تكون فيها أصلاً سلطة ابرام المعاهدات من اختصاص السلطة التنفيذية بشكل منفرد بل انها تشترك مع السلطة التشريعية في اتمام هذه المهمة كما هو الحال في كل من فرنسا وسويسرا اذ توجد نصوص قانونية داخلية في كل دولة لتحديد كيفية وشروط تطبيق المعاهدة الدولية على اقليمها او ما يعرف بنظام الاستقبال للقواعد الدولية الى القانون الداخلي، حيث يضمن هذا النظام مجموعة قواعد لضم القاعدة الدولية المكتوبة الى النظام القانون الداخلي ويكون ذلك وفقا لاجراءات معينة تختلف من دولة الى اخرى وفقا لنظمها القانونية والسياسية ، ففي بريطانيا تصبح المعاهدة نافذة بمجرد التصديق عليها من قبل الملك ، واذا كانت هذه المعاهدة تخالف قانونا داخليا فقد جرت العادة على ان يحصل تعديل للتشريع بحيث يصبح متفقا ونصوص المعاهدة الجديدة ، وذلك قبل ان يصدق عليها الملك . اما في فرنسا فتنص المادة (26) من دستور سنة 1946 على ان المعاهدة الدولية المصدق عليها بصفة قانونية والمنشورة تكون لها قوة القانون في حالة ما اذا كانت مخالفة لقانون فرنسي وعلى ذلك فان كل قانون يكون مخالفا للمعاهدة الجديدة يجب ان يعدل او يلغى من تلقاء نفسه ، وبما يتلاءم مع نصوص المعاهدة الجديدة .وكذلك هو الحال في المادة (55) من الدستور الفرنسي النافذ .
اما في الولايات المتحدة الامريكية فينص الدستور على ان المعاهدة المصدق عليها تكون لها قوة القانون وتعدل القوانين السابقة عليها والمخالفة لها حيث جاء في هذه المادة (ان المعاهدات التي ابرمتها او سوف تبرمها الولايات المتحدة تعد القانون الاعلى للدولة ، وسيكون القضاة ملزمين بها ، على الرغم من وجود ما يخالفها في دستور او قوانين اية ولاية).
وبعد حصول عملية الادماج وفقا للقواعد الداخلية المخصصة لذلك ، نتساءل عن تنظيم العلاقة بين القانون الداخلي والقاعدة الدولية الاتفاقية المدمجة فيه ؟
لقد اختلفت النظم القانونية الداخلية في تنظيم هذه العلاقة وذلك باختلاف الوضع الدستوري في كل دولة ، ونجد الحلول الممكنة لهذه العلاقة تكمن في النماذج الآتية :

أ‌- أ‌- إعطاء القاعدة الاتفاقية قوة القانون العادي :
ويكون ذلك بالاعتراف لهذه القاعدة بقوة القانون العادي واعطائها ذات الصفات وترتيب ذات الآثار بالنسبة إلى العلاقة بين قانونين عاديين ، بحيث تستطيع القاعدة الدولية أن تعدل أو تلغي القواعد العادية المخالفة والسابقة لها ، كما يجوز لقواعد قانونية داخلية عادية أن تحقق ذات الأثر سابق الذكر عند صدورها بوقت لاحق على القاعدة الدولية . ولكن يترتب على ذلك مسؤولية دولية وكما كان عليه الحال بالنسبة إلى القاعدة العرفية ومن الامثلة على ذلك بلجيكا وسويسرا( [20]).

ب‌- ب‌- وضع المعاهدات الدولية في مكانة اعلى من القوانين العادية :

أي جعل القاعدة الدولية الاتفاقية أسمى من القوانين العادية بحيث تعدل او تلغي القوانين الداخلية السابقة على وجودها كما إنها تحصن بحماية تضمن وجوب عدم مخالفتها بإصدار قوانين لا تتفق ومضمون القاعدة الدولية ، ولكن الدول التي اخذت بهذا النموذج نجدها قد اختلفت في إعطاء آلية لضمان هذا السمو ، حيث نجد ان هناك دولاً معينة أعطت هذا السمو للقاعدة الدولية الاتفاقية لكنها لم تعطها ضمانة الرقابة القضائية لضمان عدم المخالفة ومثال ذلك فرنسا في ظل دستورها الحالي والسابق( [21]) ، في حين تذهب نظم دول أخرى إلى إعطاء المعاهدة قوة أعلى من القوانين العادية مع احاطة ذلك بالية لضمان تحقيق ذلك عن طريق الرقابة القضائية ومثال ذلك الدستور الالماني الحالي.
ج- وضع المعاهدة في مكانة أسمى من الدستور:
أي اعطاء المعاهدة الدولية مكانة تعلو على القواعد الدستورية بحيث يترتب على ذلك ضرورة تعديل احكام الدستور بما يتناسب مع أحكام المعاهدة وضرورة عدم إضافة أي نص الى الدستور او تعديله بما لا يتلاءم مع المعاهدة النافذة بحق الدولة ، والمثال الواضح على هذا النموذج يتجسد في الدستور الهولندي النافذ .
نخلص مما تقدم ان هناك علاقة مهمة بين القانون الدولي والقانون الداخلي وان متانة هذه العلاقة وقوتها تصل الى حد تكوين القانونين لنظام قانوني موحد ، وذلك في ظل التطورات الكبيرة التي حصلت في القانون الدولي العام والمجتمع الدولي ، وان العلاقة بين قواعد كل من القانونين ضمن النظام القانوني هذا تقوم على اساس التنظيم المتضمن توزيع الاختصاص في تنظيم العلاقات بين كل من القانونين .
اما بصدد تدرج القواعد القانونية المكونة لهذا النظام ، وهو الامر المنطقي اللازم في كل نظام قانوني ، فقد وجدنا ان هناك اكثر من صيغة لهذا التدرج يقوم المبدأ العام فيها على اساس علو القانون الدولي على القانون الداخلي وذلك كنتيجة حتمية مترتبة على طبيعة القانون الدولي العام ونطاق العلاقات التي ينظمها ، واضافة الى هذا المبدأ نجد ان هناك صيغاً متعددة ومتنوعة لحكم مسألة التدرج بين القواعد الدولية والداخلية وهذه الصيغ تكون ذات مصدر داخلي ، وتختلف هذه الصيغ باختلاف الدول وتنظيمها الدستوري ، ويكون للدولة تحديد هذه الصيغ انطلاقاً من كونها ذات سيادة ولها سلطات متخصصة بتطبيق قوانينها وانه وبشكل عام يتم حل مسألة تنظيم العلاقة من حيث التدرج بناءً على وجود علاقة بين اعتبارين :
الاول هو اعتبار سيادة الدولة ، والثاني هو اعتبار سمو القانون الدولي ووجود جزاء يترتب على مخالفة هذا السمو ، لذلك كان لابد من أجراء التوافق او الموازنة والتفاعل بين هذين الاعتبارين ولكن وفقاً لوضع الدولة سواء على المستوى الداخلي او الدولي .
واذا علمنا ان هذا التفاعل يعد واجباً بين هذين الاعتبارين وان نتيجة هذا التفاعل كانت تتوقف على وضع الدولة ، نتساءل عن كون هذا التفاعل يتوقف على طبيعة الوضع فحسب ام انه قد يختلف فيما يتعلق بطبيعة القواعد الدولية نفسها والتي تدخل في هذا التفاعل مع القانون الداخلي . أي هل تختلف طبيعة النتائج القانونية للعلاقة والمترتبة على هذا التفاعل باختلاف القواعد الدولية أم أن كل القواعد الدولية يكون لها ذات الآثار وذات المكانة والوضع فيما يتعلق بعلاقتها بالقانون الداخلي ؟
وهذا ما سوف نحاول الاجابة عنه في المبحث القادم . عند البحث في نوع معين من انواع القواعد القانونية والتي يفترض ان يكون لها علاقة ذات طبيعة خاصة مع القانون الداخلي الا وهي قواعد القانون الدولي لحقوق الانسان .







 

مساحة إعلانية
قديم 2009-10-11, 09:44   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
malika018
عضو مجتهـد
 
الصورة الرمزية malika018
 

 

 
إحصائية العضو









malika018 غير متواجد حالياً


افتراضي

أرجو من الاخوة افادتي بمحاضرات في المحكمة الجنائية الدولية وأجركم على الله انا في أمس الحاجة اليها عندي ماجيستير يوم غد







قديم 2009-10-11, 12:27   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
kamal_cat
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية kamal_cat
 

 

 
إحصائية العضو









kamal_cat غير متواجد حالياً


افتراضي

القضاء الدولي في مجال حقوق الإنسان :

المحاكم الدولية المؤقتة والمحكمة الجنائية الدولية

تمهيــد :

إن إنشاء آليات لحماية حقوق الإنسان يعد نقلة نوعية هامة شهدها المجتمع الدولي بمختلف مكوناته ، ذلك أن التوقف في مضامين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 وسائر العهود والمواثيق الدولية اللاحقة المتصلة بحقوق الإنسان لا تؤمن بالضرورة الحماية الفعلية لتلكم الحقوق وتفعيل صيانتها من كل أشكال الخرق والانتهاك .
وعليه وطالما تنزل الإعلان العالمي والعهود والمواثيق اللاحقة له في منزلة الالتزام المعنوي والأخلاقي فإن هاجس المجتمع الدولي لم يتوقف عند مزيد إثراء الكم الهائل من المبادئ والقيم المتصلة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية بل تطور نحو رصد آليات فعلية لحماية سائر الحقوق والحريات خدمة لإنسانية الإنسان وللارتقاء بتلكم الحقوق والحريات إلى حيز الإلزام القانوني .
ولاجدال في كون تأمين إلتزام الدول بمعناه القانوني حيال تلكم الحقوق والحريات الأساسية يقتضي إنشاء إتفاقيات تلزم تلكم الدول بمقتضى التوقيع والمصادقة .
ولئن تضمن ميثاق منظمة الأمم المتحدة تعهد الأعضاء بالاحترام الفعلي لحقوق الإنسان والحريات الأساسية ( الفصل 55 والفصل 56 من نص ميثاق ) فإن ذلك لم يكن كافيا لضمان حماية تلكم الحقوق والحريات كما أن ترسانة الإعلانات والعهود والمواثيق الدولية المتصلة بحقوق الإنسان واللاحقة للميثاق الأممي لم تحقق أهداف الإنسانية في هذا الباب بل ظلت المسافة الفاصلة بين المبادئ والممارسة كبيرة جدا مما إستوجب تفعيل تلكم المبادئ بآليات تتميز بالالتزام والإلزام .
وكان طبيعي جدا أن يسعى المجتمع الدولي إلى إقامة مؤتمرات على نطاق عالمي لغاية تكريس مبدأ حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية من ناحية وإرساء آليات تؤمن تفعيل تلكم الحقوق والحريات وتضمن صيانتها من الخروقات تحت أي بند من البنود .
ولئن إستعرض مؤتمر الأمم المتحدة حول حقوق الإنسان المنعقد بطهران سنة 1968 إشكالية عالمية حقوق الإنسان وأفضى إلى الإقرار بأن " الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يعد فهما مشتركا لدى كل شعوب العالم بخصوص الحقوق التي لا يمكن التنازل عنها أو إنتهاكها لكل الإنسانية .


ويشكل إلتزاما على عاتق المجتمع الدولي " فإن مؤتمر فيينا لسنة 1993 أسس لنقلة نوعية في مجال حقوق الإنسان والحريات الأساسية : مفاهيما وآليات ، ضرورة أنه إختزل مجهـودات وتجارب الإنسانية على مدى عدة عقود ( 1948 –1993 ) لرصد آليات تكرس إحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية كأولوية مطلقة بالنسبة للمجتمع الدولي .
وكان منتظرا أن يشهد المؤتمر العالمي بفيينا جدلا على أكثر من مستوى بشأن حماية وصيانة حقوق الإنسان في العالم في ضوء تنوع الخلفيات الحضارية والسياسية والثقافية لأطراف المؤتمر من الحكومات وعلى إختلاف مصالحهم من جهة وتبعا للحضور المكثف للمنظمات غير الحكومية وأداءها القيم والثمين من جهة أخرى .
على أن مؤتمر فيينا أفضى إلى حسم مسألة عالمية حقوق الإنسان وأكد من جديد " إلتزام جميع الدول رسميا بالإيفاء بإلتزاماتها المتعلقة بتعزيز إحترام الحقوق والحريات الأساسية للجميع ومراعاتها وحمايتها على الصعيد العالمي وفقا لميثاق منظمة الأمم المتحدة والمواثيق ذات الصلة ووفق القانون الدولي ولاتقبل الطبيعة العالمية لهذه الحقوق أي جدل وفي هذا الإطار يعتبر تعزيز التعاون الدولي في مجال حقوق الإنسان أساسيا لتحقيق مقاصد الأمم المتحدة تحقيقا كاملا ".
كما ورد بذات التقرير الختامي للمؤتمر إقرار بأن " جميع حقوق الإنسان عالمية وغير قابلة للتجزئة ومترابطة ويجب على المجتمع الدولي أن يتعامل بشأن حقوق الإنسان على أساس شامل وبطريقة منصفة ومتكافئة وعلى قدم المساواة وبنفس الدرجة من التركيز ولئن توضع في الاعتبار أهمية الخاصيات الوطنية والإقليمية ومختلف الخلفيات التاريخية والثقافية والدينية فإنه من واجب الدول بصرف النظر عن نظمها السياسية والاقتصادية والثقافية تعزيز وحماية جميع الحقوق .
إن قراءة مضامين التقرير الختامي لمؤتمر فيينا تؤكد الحرص الشديد على ضرورة إيفاء الدول بإلتزاماتها حيال صيانة حقوق الإنسان والحريات الأساسية من كل خرق وعليه فإن تجديد النداء للدول لتنفيذ إلتزاماتها الدولية يشكل في الواقع وضعها أمام مسؤولياتها بهدف وضع حد لكل أشكال الانتهاكات للذات البشرية .
ولئن كان مؤتمر فيينا محطة هامة في الحركة العالمية لحقوق الإنسان فإن الجدل في صفوف المجمتع الدولي ظل قائما بشأن تطوير آليات حماية حقوق الإنسان لضمان تفعيلها تباعا وتحقيق أرقى درجات النفاذ حيال تطبيقها درءا لمخاطر طمسها وخرقها بالتمادي في ممارسة الإنتهاكات .
ولئن لا يتسع المجال في هذه المداخلة لإستعراض جملة آليات حماية حقوق الإنسان والتي تم إنشاؤها بعد مؤتمر فيينا لسنة 1993 فإن إنشاء مؤسسة قضائية دولية تتعهد بالبت في جرائم حقوق الإنسان وملاحقة مرتكبيها يعد آلية أساسية أفرزتها جهود المجمتع الدولي في هذا الباب .

فحماية لحقوق الذات الإنسانية وتعزيزا لمبادى العدالة ووضع الحد لظاهرة الإفلات من العقاب أنشأ المجتمع الدولي المحكمة الجنائية الدولية .
ولا جدال في كون إنشاء هذه المحكمة يعد آلية حاسمة أفرزتها جهود نشطاء حقوق الإنسان في العالم على مدى عقود من الزمن من أجل ملاحقة مرتكبي أخطر الجرائم ضد الإنسانية ومساءلتهم قضائيا بهدف غلق مسالك التحصن بالإفلات من العقاب .
ويتعين الإشارة في هذا الباب إلى الأئتلاف من أجل إنشاء المحكمة الجنائية الدولية الذي تكون منذ عام 1993 ( ونلاحظ أنه متزامن مع مؤتمر فيينا )وقد ضم الإئتلاف ما يزيد عن ألف عضو من المنظمات المعنية بحقوق الإنسان للمطالبة بإرساء آلية قضائية لتتبع الجناة في الجرائم المتصلة بحقوق الإنسان .
هذا وواصل الائتلاف عقب صدور نظام روما الأساسي المنشأ للمحكمة الجنائية الدولية حملته العالمية من أجل دعوة جميع الدول للمصادقة على النظام الأساسي للمحكمة من ناحية ومن أجل سن تشريعات تخول لها التعاون الكامل مع أجهزتها من ناحية اخرى .
هذا ، وأقر المؤتمر الديبلوماسي للمفوضين المنعقد بروما النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وذلك بتاريخ 18 جويلية 1998 وشهد المؤتمر حضور وفود عن مائة وستين ( 160 ) دولة وإحدى وثلاثين (31 ) منظمة دولية ومائة وستة وثلاثين ( 136 ) منظمة غير حكومية حضرت بصفة مراقبين هذا ويقتضي النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية أن تنشأ فعليا هذه المحكمة بمصادقة ستين دولة عليها وفعلا فقد تمت مصادقة الدولة الستين بتاريخ 11 أفريل 2002 على أن تدخل حيز الوجود والممارسة الفعلية بداية من اليوم الأول للشهر الموالي لستين يوم بعد مصادقة الدولة الستين على النظام للمحكمة ( المادة 126 من النظام الأساسي ) وصارت تبعا لذلك المحكمة الجنائية الدولية مؤسسة قضائية قائمة الذات مؤهلة للتعهد بالملفات الجنائية التي ترفع إليها.
وتجدر الملاحظة في هذا الباب بأن مائة وأربعة دول ( 104 ) قد صادقت على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ( إلى غاية تاريخ 01/01/2007 ) وأصبحت بالتالي هذه الدول أطرافا بنظام المحكمة على أنه لم تنظم لهذه الهيئة القضائية الدولية سوى دولتين عربيتين وهما الأردن و دجيبوتي .
إن إقرار النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بالأغلبية الساحقة للدول في المؤتمر ( مائة وعشرون دولة ) كان إستجابة فعلية لنظال أجيال متعاقبة من نشطاء حقوق الإنسان في العالم ضرورة أن إقامة جهازا قضائيا دائما لملاحقة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية يشكل آلية نوعية جديدة تضاف إلى منظومة حقوق الإنسان التي ولئن سبق أن أرست أنظمة دولية وإقليمية حمائية على مدار ما يزيد عن نصف قرن فإنها لم تتوفق في التصدي الفعلي للكم الهائل من الانتهاكات ضد الأفراد والجماعات .
ومن المفارقات أن تناشد الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1977 المجموعات الإقليمية إصدار مواثيق وإرساء آليات إقليمية لحماية حقوق الإنسان وإقامة أجهزة للمراقبة أقل تعقيدا من أجهزة إشراف على نطاق عالمي وتم فعلا إرساء المزيد من الأليات الإقليمية ثم يعود المجتمع الدولي إلى فرض آليات حمائية وردعية ذات بعد دولي على غرا إنشاء المحكمة الجنائية الدولية .
ولعل تواصل نزيف الانتهاكات والإجرام في حق الإنسانية أفضى إلى اليقين بمحدودية سائر الأليات السابقة من جهة وبضرورة دفع حشد دولي قصد إقامة آلية قضائية دائمة وشاملة من جهة أخرى .
تأسست المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة مرتكبي أخطر الجرائم ضد الإنسانية والتي يدينها القانون الدولي ، هذا وتقتضي المادة الثانية من النظام الأساسي للمحكمة بارتباطها مع منظمة الأمم المتحدة بإتفاق ، ضرورة أنها ذات شخصية قانونية وفق ما تقتضيه المادة الرابعة من نظامها الأساسي .
على أنه يتعين قبل تقديم المحكمة الجنائية الدولية ، إستعراض الرصيد التاريخي للقضاء الدولي المتصل بردع جانب هام من الجرائم الأشد خطورة التي وقعت الإنسانية تحت طائلتها في عديد بقاع العالم .

المبحث الأول :

الجذور التاريخية للقضاء الجنائي الدولي :


إن إقامة العدالة الجنائية الدولية ليس إجراءا جديدا بل تعود جذورها إلى الماضي البعيد نتيجة تواتر الحروب وما أفرزته من إنتهاكات للأعراف الدولية والقانون الدولي الأنسان .

-1- مرحلة ما قبل الحرب العالمية الأولى :

فمنذ القرن التاسع عشر وبالتحديد بعد صدور إتفاقية جنيف لعام 1864 الخاصة بمعالجة ضحايا الحرب دعى ( قوستاف منيه ) وهو أحد مِؤسسي الصليب الأحمر إلى إنشاء محكمة جنائية دولية تتولى مساءلة من يخالف أحكام الإتفاقية الشار إليها وتقدم فعلا بمشروعه هذا إلى اللجنة الدولية مقترحا تشكيل المحكمة على النحو التالي :
ممثلا عن كل طرف من الأطراف المتحاربة وثلاثة ممثلين من دول محايدة على أن مقترحه لم يرى النور رغم كل الجهود المبذولة .

-2- مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى :

وتجدد الإنشغال المجتمع الدولي بإنشاء قضاء دولي جنائي إبان الحرب العالمية الأولى التي راح ضحيتها عشرات الملايين من الأشخاص فكانت الرغبة كبيرة في إتخاذ إجراءات لردع الجناة والحيلولة دون وقوع حرب عالمية اخرى من شأنها تهديد السلم والأمن الدوليين .
هذا ويتعين الإشارة في هذا الباب إلى معاهدة فرساي الموقعة عام 1919 حيث شعر المجتمع الدولي بضرورة إرساء قواعد وإجراءات قانونية للغرض . فقد وردت بمعاهدة فرساي إشارة بتشكيل محكمة جنائية دولية لمحاكمة الأمبراطور الألماني السابق ( قليوم الثاني ) حيث إتجه المنتصورن في الحرب إلى إنشاء لجان تحقيق تحدد مخالفات الأعراف وقوانين الحرب وملاحقة مجرمي الحرب الألمان على أن المحاكمة المنتظرة لم يتم إجراءها لأن الأمبرطور الألماني قد تمتع بحق اللجوء السياسي في هولاندا ورفضت هذه الأخيرة تسليمه بدعوى أن الأباطرة والرؤساء تجب محاكمتهم أمام شعوبهم فقط .
كما يتعين الإشارة إلى أن إنشاء عصبة الأمم كان يستهدف تجنب الحروب والمأسي الناجمة عنها وقد ورد بعهد عصبة الأمم الذي أصبحت مقتضياته سارية المفعول سنة 1920 التنصيص على وجوب صيانة السلم العالمي وإلتزام الدول بطرق السليمة لحل نزاعاتها .
هذا وأثير موضوع إنشاء المحكمة الجنائية الدولية كيفما إقتضت ذلك المادة 14 من عهد صبة الأمم ، فتشكلت للغرض لجنة إستشارية عهدت إليها مهمة إعداد مشروع لتأسيس المحكمة ، ويلاحظ في هذا الباب حصول جدلا بشأن المشروع فقد رأي البعض ضرورة إنشاء محكمة مستقلة لمحاكمة الأشخاص المتهمين بإرتكاب جرائم دولية فيما إقترح البعض الأخر تأسيس شعبة جنائية بمحكمة العدل الدولية الدائمة . غير أنه لم يتم إنشاء هذه المحكمة بدعوى عدم سابقية الأتفاق بين الدول بشأن القانون الواجب تطبيقه وعليه فقد إقتصر جهد الجمعية العمومية على إنشاء محكمة العدل الدولية فحسب .

-3- مرحلة مابعد الحرب العالمية الثانية :

مع نهاية الحرب العالمية الثانية وما خلفته من صدمة للأنسانية نتيجة حجم الدمار وهول الكوارث الذي أفرزته ، تجدد إنشغال المجتمع الدولي بإنشاء جهاز قضائي دولي لملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية الأشد خطورة . وفعلا فقد تم تشكيل محاكم جنائية دولية من قبل الحلفاء المنتصرين .
ففي عام 1940 تم تشكيل محكمة نورونبارغ في حين إنشأت محكمة طوكيو عام 1946 وذلك لمحاكمة مجرمي الحرب الألمان واليابانيين .
ونلاحظ في هذا الباب بأن هتين المحكمتين المؤقتتين قد وصفتا بمحكمتي المنتصرين ( نسبة إلى المنتصرين في الحرب العالمية الثانية ) .
ولئن لم تنجح معاهدة فرساي لسنة 1919 في إنشاء المحكمة الدولية لمحاكمة مجرمي الحرب العالمية الأولى فإن المنتصرين في الحرب العالمية الثانية قد توفقوا في إقامة إجهزة قضائية لمحاكمة المنهزمين الألمان واليابانيين وذلك بعد استسلامهما .
وعليه فقد دعى الحلفاء إلى إجراء محاكمة عسكرية لمجرمي الحرب الألمان واليابانيين وتبنوا ذلك وفق إتفاقية لندن المؤرخة في 08/08/1945 والتي افضت إلى إنشاء محكمة عسكرية دولية لمحاكمة مجرمي الحرب .
وتم عقد جلسات المحكمة بمدينة نورنبورغ الألمانية على خلفية أنها المركز الرئيسي للحزب النازي وقضت المحكمة بإعدام عدد من القادة النازيين الألمان بعد إدانتهم بإرتكاب المذابح والقتل الجماعي ، وبخصوص اليابان فقد اصدر القائد العام لقوات الحلفاء في اليابان قرار إنشاء محكمة عسكرية دولية لمحاكمة مجرمي الحرب العالمية وذلك بتاريخ 19/01/1946 وإختصت هذه المحكمة بالنظر في الجرائم ضد السلام الدولي والجرائم ضد الأنسانية ومخالفات الأعراف والقوانين الدولية المتصلة بالنزاعات المسلحة .
وفي 12/11/1948 قضت المحكمة بإعدام ستة قادة يابانيين .

-4- مجلس الأمن الدولي وإنشاء المحاكم الجنائية الدولية المؤقتة :

شهد المجتمع الدولي لاحقا إنشاء المحكمة الدولية الجزائية الخاصة بيوغسلافيا بمقتضى قرار مجلس الأمر الدولي الصادر سنة 1993 ثم المحكمة الدولية الجزائية الخاصة برواندا وفق ذات الإجراء الأممي وذلك سنة 1994 .
إختصت كل من محكمة يوغسلافيا السابقة ورواندا بمحاكمة المتهمين بإرتكاب الجرائم التالية :
-1 – جريمة الإبادة .
-2 – الجرائم ضد الإنسانية .
-3 –خرق القوانين والأعراف الدولية المتصلة بحالات النزاع المسلح .
-4 – إنتهاكات خطيرة لإتفاقيات جنيف لسنة 1949 .
وعلى مستوى الإختصاص الترابي للمحكمتين نلاحظ بأن المحكمة الخاصة بيوغسلافيا قد تعهدت بالنظر في الجرائم المرتكبة على كامل التراب اليوغسلافي ( جمهورية يوغسلافيا الإشتراكية سابقا ) فيما تعهدت المحكمة الخاصة بروندا بملاحقة المتهمين بإرتكاب الجرائم على التراب الرواندي وكذلك الجرائم الصادرة عن روانديين والمرتكبة على تراب الدول المجاورة لرواندا .
وهذا ويتجه الملاحظة بأن المحكمة الخاصة بيوغسلافيا والمحكمة الخاصة برواندا قد تعهدا بالنظر في الجرائم قبل إنشاء المحكمتين:
-1 – الجرائم المرتكبة بداية من 1991/01/01 بالنسبة لرواندا .
-2 – الجرائم المرتكبة خلال المدة الفاصلة بين 1 جانفي و31 ديسمبر 1994 بالنسبة ليوغسلافيا السابقة .
وعليه فقد كان مجال التدخل للمحكمتين ذي مفعول رجعي بينما حدد النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية مجال تدخلها بداية من تاريخ دخولها حيز التنفيذ .
وتختلف المحكمتين المذكورتين عن المحكمة الجنائية الدولية من حيث علوية كل المحكمتين حيال المحاكم الوطنية للدولتين ( إختصاص مطلق ) بينما تختص المحكمة الجنائية الدولية بالصبغة المكملة للقضاء الوطني للدول وعلى مستوى إثارة الدعوى نلاحظ الإختصاص الحصري للمدعي العام بالنسبة لمحكمة يوغسلافيا ومحكمة روندا ضرورة أنه يثير الدعوى ويباشر التحقيقات ويدون لائحة الإتهام بينما يتعهد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بإجراء التحقيقات تحت إشراف الدائرة التمهيدية للمحكمة التي يعود لها القول الفصل في إحالة المشتبه بهم على المحاكمة من عدمها .
- المبحث الثاني :
المحكمة الجنائية الدولية :

يتعين أن نركز في هذه المداخلة على إختصاصات المحكمة الجنائية الدولية ( الباب الأول ) ثم نستعرض آليات ممارسة تلكم الإختصاصات ( الباب الثاني ) .


الباب الأول :

إختـصـاصـات الـمحكمـة الجنائية الدولية :


تقتضي المادة الأولى ( 1 ) من النظام الأساسي بأن تكون المحكمة الجنائية الدولية "هيئة دائمة تمارس إختصاصها على الأشخاص إزاء أشد الجرائم خطورة موضع الاهتمام الدولي وذلك على النحو المشار إليه في هذا النظام الأساسي " .
لنستعرض طائفة الجرائم التي ترجع بالنظر إلى أجهزة المحكمة الجنائية الدولية ( 1) ثم القانون الواجب التطبيق ( 2 ) لنخلص إلى مسألة الاحتكام للمبادئ العامة للقانون الجنائي ( 3 ) .

-1- الجرائم التي تدخل في إختصاص المحكمة :


عملا بأحكام المادة ( 5 ) من النظام الأساسي فإن المحكمة الجنائية الدولية تختص بالبت في الجرائم الأشد خطورة وهي كالأتي :

-1 ) جريمة الإبادة الجماعية .
- 2 ) الجرائم ضد الإنسانية .
- 3 ) جـــرائــم الـــحــــرب .
- 4 ) جــريمــة العـــــدوان .


وقد ورد بالمواد 6 ، 7 و 8 من النظام الأساسي تعريفا مفصلا لأركان الجرائم المشار إليها أعلاه على أننا نقدم في هذه المداخلة أهم الأركان المتصلة بتلكم الجرائم :

• جريمــة الإبــــادة الجمـــاعية :


وتقوم أركانها على الأفعال والممارسات التي تستهدف إهلاك جماعة قومية ، أو إثنية أو عرفية أو دينية بصفتها تلك إهلاك كليا أو جزئيا .
لغرض هذا النظام الأساسي تعني " الإبادة الجماعية " أي فعل من الأفعال التالية :
يرتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية بصفتها هذه إهلاك كليا أو جزئيا .
( أ ) قتل أفراد الجماعة .
( ب ) إلحاق ضرر جسدي أو عقلي جسيم بأفراد الجماعة .
( ج ) إخضاع الجماعة عمدا لأحوال معيشية يقصد بها إهلاكها الفعلي كليا جزئيا .
( د ) فرض تدابير تستهدف منع الإنجاب داخل الجماعة .
( ه ) نقل أطفال عنوة إلى جماعة اخرى .
• الجرائـــم ضـد الإنــسانيــة :


وتقوم أركانها على إرتكاب هجوم منهجي وواسع النطاق ضد مجموعة من السكان المدنيين وعن سابق علم بالهجوم ( الأضمار ) .
لغرض هذا النظام الأساسي يشكل أي فعل من الأفعال التالية " جريمة ضد الإنسانية " متى أرتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين وعن علم بالهجوم .
( أ ) القتل العمد .
( ب ) الإبادة .
( ج ) الإسترقاق .
( د ) إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان .
( ه ) السجن أو الحرمان الشديد أي على نحو أخر من الحرية البدنية بما يخالف القواعد الأساسية للقانون الدولي .
( و ) التعذيب .
( ز ) الإغتصاب أو الإستبعاد الجنسي أو الإكراه على البغاء أو الحمل القسري أو التعقيم القسري أو أي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي على مثل هذه الدرجة من الخطورة .
( ح ) إضطهاد أية جماعة محددة أو مجموع محدد من السكان لأسباب سياسية أو عرقية أو قومية أو إثنية أو ثقافية أو دينية أو متعلقة بنوع الجنس على النحو المعرف في الفقرة 3 أو لأسباب اخرى من المسلم عالميا بأن القانون الدولي لا يجيزها وذلك فيما يتصل بأي فعل مشار إليه في هذه الفقرة أو بأية جريمة تدخل في إختصاص المحكمة .
( ط ) الإختفاء القسري للأشخاص .
( ي ) جريمة الفصل العنصري .
( ك ) الأفعال اللاإنسانية الأخرى ذات الطابع المماثل التي تتسبب عمدا في معاناة شديدة أو أذى خطير يلحق بالجسم أو بالصحة العقلية أو البدنية .
لغرض الفقرة ( 1 ) ( أ ) تعني عبارة هجوم موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين نهجا سلوكيا يتضمن الارتكاب المتكرر للأفعال المشار إليها في الفقرة ( 1 ) ضد أية مجموعة من السكان المدنيين عملا بسياسة دولة أو منظما تقضي بإرتكاب هذا الهجوم أو تعزيز لهذه السياسة
( ب ) تشمل الإبادة تعمد فرض أحوال معيشية من بينها الحرمان من الحصول على الطعام والدواء بقصد إهلاك جزء من السكان .
( ج ) يعني " الإسترقاق " ممارسة أي من السلطات المترتبة على حق الملكية أو هذه السلطات جميعها على شخص ما بما في ذلك ممارسة هذا السلطات في سبيل الإتجار بالأشخاص ولا سيما النساء والأطفال .
( د) يعني إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان نقل الأشخاص المعينين قسرا من المنطقة التي يوجودن فيها بصفة مشروعة بالطرد أو بأي فعل قسري أخر دون مبررات يسمح لها القانون الدولي .
( ه ) يعني التعذيب تعمد إلحاق ألم شديد أو معاناة شديدة سواء بدنيا أو عقليا بشخص موجود تحت إشراف المتهم أو سيطرته ولكن لا يشمل التعذيب أي ألم أو معاناة ينجمان فحسب عن عقوبات قانونية أو يكونان جزءا منها نتيجة لها .
( و ) يعني " الحمل القسري " إكراه المرأة على الحمل القسري أو على الولادة غير المشروعة بقصد التأثير على التكوين العرقي لأية مجموعة من السكان أو إرتكاب إنتهاكات خطيرة اخرى للقانون الدولي ولا يجوز بأي حال تفسير هذا التعريف على نحو يمس القوانين الوطنية المتعلقة بالحمل .
( ز ) يعني الإضطهاد حرمان جماعة من السكان أو مجموعة السكان حرمانا متعمدا وشديدا من الحقوق الأساسية بما يخالف القانون الدولي وذلك بسبب هوية الجماعة أو المجموع .
( ح ) تعني جريمة الفصل العنصري أية أفعال لا إنسانية تماثل في طابعها الأفعال المشار إليها في الفقرة ( 1 ) وترتكب في سياق نظام مؤسسي قوامه الإضطهاد المنهجي والسيطرة من جانب جماعة عرقية واحدة إزاء أية جماعة أو جماعات عرقية اخرى وترتكب بنية الإبقاء على ذلك النظام .
( ط ) يعني " الإختفاء القسري للأشخاص " إلقاء القبض على أي أشخاص أو إحتجازهم أو إختطافهم من قبل دولة أو منظمة سياسية أو بإذن أو دعم منها لهذا الفعل أو بسكوتها عليه ثم رفضها الإقرار بحرمان هؤلاء الأشخاص من حريتهم أو إعطاء معلومات عن مصيرهم أو عن أماكن وجودهم بهدف حرمانهم من حماية القانون لفترة زمنية طويلة .
لغرض هذا النظام الأساسي من المفهوم أو تعبير نوع الجنس يشير إلى الجنسين الذكر والأنثى في إطار المجتمع ولا يشير تعبير " نوع الجنس " إلى أي معنى أخر يخالف ذلك .

• جرائـــــم الحرب :

وتتصل أركانها بمجرد حصول إنتهاكات جسيمة لإتفاقيات جينيف المؤرخة في 12 أوت 1949 وذلك بالاعتداء على المدنيين وممتلكاتهم كما تقوم أركانها بحصول إنتهاكات خطيرة للقوانين والأعراف السارية المفعول خلال النزاعات المسلحة .
( أ ) يكون للمحكمة إختصاص فيما يتعلق بجرائم الحرب ولا سيما عندما ترتكب في إطار خطة أو سياسة عامة أو في إطار عملية إرتكاب واسعة النطاق لهذه الجرائم .
لغرض هذا النظام الأساسي تعني جرائم الحرب :
( أ ) الإنتهاكات الجسيمة لإتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 أوت 1949 أي فعل من الأفعال التالية ضد الأشخاص أو الممتلكات الذين تحميهم أحكام إتفاقية جنيف ذات الصلة .
( 1 ) القتل العمد .
( 2 ) التعذيب أو المعاملة اللا إنسانية بما في ذلك إجراء تجارب بيولوجية .
( 3 ) تعمد إحداث معاناة شديدة أو إلحاق لدى خطير بالجسم أو بالصحة .
( 4 ) إلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات والإستيلاء عليها دون أن تكون هناك ضرورة عسكرية تبرر ذلك وبالمخالفة للقانون وبطريقة عابثة .
( 5 ) إرغام أي اسير حرب أو أي شخص أخر مشمول بالحماية على الخدمة في صفوف قوات دولة معادية .
( 6 ) تعمد حرمان أي أسير حرب أو أي شخص آخر مشمول بالحماية من حقه في أن يحاكم محاكة عادلة ونظامية .
( 7 ) الإبعاد أو النقل غير المشروعين أو الحبس غير المشروع أخذ رهائن .
( ب ) الإنهاكات الخطيرة الأخرى للقانونين والأعراف السارية على المنازاعات الدولية المسلحة في النطاق الثابت للقانون الدولي أي فعل من الأفعال التالية :
( 1 ) تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنين بصفتهم هذه أو ضد أفراد مدنيين لا يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية .
( 2 ) تعمد توجيه هجمات ضد مواقع مدنية أي المواقع التي لا تشكل أهدافا عسكرية .
( 3 ) تعمد شن هجمات ضد موظفين مستخدمين أو منشآت أو مواد أو إحداث أو مركبات مستخدمة في مهمة من مهام المساعدة الإنسانية أو حفظ السلام عملا بميثاق الأمم المتحدة ما داموا يستحقون الحماية التي توفر للمدنيين أو للمواقع المدنية بموجب قانون المنازعات المسلحة .
( 4 ) تعمد شن هجوم مع العلم بأن هذا الهجوم سيسفر عن خسائر تبعية في الأرواح أو عن إصاباب بين المدنيين أو عن إلحاق أضرار مدنية أو إحداث ضرر واسع النطاق وطويل الأجل وشديد للبيئة الطبيعية يكون إفراطه واضحا بالقياس إلى مجمل المكاسب العسكرية المتوقعة الملموسة المباشرة .
( 5) مهاجمة أو قصف المدن أو القرى أو المساكن أو المباني العزلاء التي لا تكون أهدافا عسكرية بأية وسيلة كانت .
( 6 ) قتل أو جرح مقاتل إستسلم مختارا يكون قد ألقى سلاحه أو لم تعد لديه وسيلة للدفاع .
( 7 ) الإمدادات الغوثية على النحو المنصوص عليه في إتفاقيات جنيف .
( 8 ) تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر إلزاميا أو طوعيا في القوات المسلحة الوطنية إو إستخدامهم للمشاركة فعليا في الأعمال الحربية .
( ج ) في حالة وقوع نزاع مسلح غير ذي طابع دولي الإنتهاكات الجسيمة للمادة ( 3) المشتركة بين إتفاقيات جنيف الأربع المؤرخة في 12 أوت 1949 وهي من الأفعال التالية المرتكبة ضد أشخاص غير مشتركون إشتراكا فعليا في الأعمال الحربية بما في ذلك افراد القوات المسلحة الذين القوا سلاحهم و أولائك الذين أصبحوا عاجزين عن القتال بسبب المرض أو الإصابة أو الإحتجاز أو لأي سبب أخر .
- إستعمال العنف ضد الحياة والأشخاص وبخاصة القتل بجميع انواعه والتشوبة والمعاملة القاسية والتعذيب .
- الإعتداء على كرامة الشخص وبخاصة المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة .
- أخذ رهائن .
- إصدار أحكام وتنفيذ إعدامات دون وجود حكم سابق صادر عن محكمة مشكلة تشكيلا نظاميا تكفل جميع الضمانات القضائية المعترف عموما بأنه لا غنى عنها .
- تنطبق الفقرة ( 2 هـ ) على المنازعات المسلحة غير ذات الطابغ الدولي وبالتالي فهي لا تنطبق على حالات الإضطرابات والتوترات الداخلية مثل أعمال الشغب أو أعمال العنف المنفردة أو المتقطعة وغيرها من الأعمال ذات الطبيعة المماثلة .
- الإنتهاكات الخطيرة الأخرى للقاوانين والأعراف السارية على المنازعو المسحلة غير ذات الطابع الدولي في النطاق الثابت للقانون الدولي أي من الأفعال التالية :
- تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين بصفتهم هذه أوضد أفراد مدنيين لا يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية .
- تعمد توجيه هجمات ضد المباني والمواد والوحدات الطبية ووسائل النقل والأفراد من مستعملي الشعارات المميزة المبنية في إتفاقيات جنيف طبقا للقانون الدولي .
- تعمد شن هجمات ضد موظفين مستخدمين أو منشأت أو مواد أو إحداث أو مركبات مستخدمة في مهمة من مهام المساعدة الإنسانية أو حفظ السلام عملا بميثاق الأمم المتحدة ما داموا يستحقون الحماية التي توفر للمدنينين أو للمواقع المدنية بموجب القانون الدولي للمنازاعات المسلحة .
- تعمد توجيه هجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية أو التعليمية أو الفنية أو العلمية أو الخيرية المرضى والجرحى شريطة ألا تكون أهدافا عسكرية .
- نهب أي بلدة أو مكان حتى تم الإستيلاء عليه عنوة .
- الإغتصاب أو الإستبعاد الجنسي أو الإكراه على البغاء أو الحمل القسري على النحو المعرث في الفقرة ( 2 و ) من المادة 2 أو التعقيم القسري أو أي شكل اخر من أشكال العنف الجنسي يشكل أيضا إنتهاكا خطيرا للمادة المشتركة بين إتفاقيات جنيف الأربع .
- تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر إلزاميا أو طويعيا في لاقوات المسلحة أو في جماعات مسلحة أو إستخدامهم للمشاركة فعليا في الأعمال الحربية .
- إصدار أوامر بتشريد السكان المدنيين لأسباب تتصل بالنزاع مالم يكن ذلك بداع من أمن المدنيين المعينين أو لأسباب عسكرية ملحة .
- قتل أحد المقاتلين من العدو أو إصابته غدرا .
- إعلان أنه لن يبقى أحد على قيد الحياة .
- إخضاع الأشخاص الموجودين تحت سلطة طرف آخر في النزاع البدني أو لأي نوع من التجارب الطبية أو العلمية التي لا تبررها المعالجة الطبية أو معالجة الأسنان أو المعالجة في المستشفى للشخص المعني والتي لا تجري لصالحه وتسبب في وفاة ذلك الشخص أو أولئك الأشخاص أو في تعريض صحتهم لخطر شديد .
- تدمير ممتلكات العدو أو الإستيلاء عليها ما لم يكن هذا التدمير أو الإستلاء مما تحتمه ضرورات الحرب .
تنطبق الفقرة ( 2 ج ) على المنازعة المسلحة غير ذات الطابع الدولي وبالتالي فهي لا تنطبق على حالات الإضطرابات والتوترات الداخلية مثل أعمال الشغب أو أعمال العنف المنفردة أو المتقطعة أو غيرها من الأعمال ذات الطبيعة المماثلة وتنطبق على المنازعات المسلحة التي تقع في إقليم دولة عندما يوجد صراع مسلح طويل الأجل بين السلطات الحكومية وجماعات مسلحة منظمة أو فيما بين هذه الجماعات .
ليس في الفقرتين ( ج ، د ) ما يؤثر على المسؤولية عن حفظ أو إقرار القانون والنظام في الدولة أو عن الدفاع عن وحدة الدولة وسلامتها الإقليمية بجميع الوسائل المشروعة .

• جـريمــة العــدوان :

لاتزال أركان هذه الجريمة قيد النقاش والجدل ضرورة أن النظام الأساسي للمحكمة أقر بالفقرة الأخيرة للمادة ( 5 ) بأن تعريف هذه الجريمة وتكييفها سيتم لاحقا عملا بمقتضيات المادتين ( 121 ) و ( 123 ) من النظام الأساسي والمتعلقتين بالتعديلات والمراجعة وعليه فإن إختلافات شديدة بين أطراف النظام الأساسي للمحكمة حالت دون الاتفاق النهائي بشأن تحديد أركان جريمة العدوان .
والأرجح أن تطول مدة النقاش حول تعريف أركان هذه الجريمة لأن حسم المسألة سيلقي بضلاله على المصالح السياسية الحيوية لأكثر من طرف دولي على أنه يتعين في هذا الباب الإشارة بأن القانون الدولي عامة وميثاق منظمة الأمم المتحدة خاصة تعرض إلى الممارسة العدوانية ورتب عقوبات ضد مرتكبيها من الدول وفق مقتضيات الباب السابع من الميثاق المتعلق بصلاحيات مجلس الأمن الدولي حيال تهديد السلم وممارسة العدوان .
ونشير في هذا الباب إلى أحكام المادة ( 27 ) من ميثاق منظمة الأمم المتحدة التي تقتضي إستبعاد وإزاحة الدولة الطرف في النزاع من المشاركة في عملية التصويت على قرار مجلس الأمن الدولي بشأن نزاع ما .وطالما أن حالة العدوان تشكل أقصى درجات إنتهاك القانون الدولي فإن آلية إستبعاد الدولة الطرف في العدوان في باب التصويت بشأن قرارات يعد في تقديرنا أمرا ضروريا وذلك على قاعدة ( من باب أولى وأحرى ) لأن القانون الدولي الذي أقر آلية إستبعاد الدولة الطرف من عملية التصويت على قرار مجلس الأمن بشأن مجرد نزاع لا يمكن في رأيينا أن يجيز تدخل دولة طرف في العدوان في عملية التصويت وهي حالة أخطر بكثير من حالة النزاع .
هذا ويجوز إقتراح تعديلات على أركان الجرائم من جانب :

• أي دولة طـــرف
• القضاة بأغلبية مطلقة
• المدعي العـــام للمحكمة الجنائية الدولية

على أن تعتمد هذه التعديلات بأغلبية ثلثي أعضاء جمعية الدول الأطراف مع الحرص على أن تكون التعديلات بشأن أركان الجرائم متناسقة مع النظام الأساسي للمحكمة .
ونلاحظ في هذا الصدد بأنه لا توجد مخاطر مبدئيا من شأنها إزاحة بعض الجرائم عن إختصاص المحكمة بموجب التعديلات المقترحة لأن أحكام المادة ( 12 ) من النظام الأساسي للمحكمة تقتضي بأن الدولة التي تصبح طرف " تقبل بذلك إختصاص المحكمة فيما يتعلق بالجرائم المشار إليها في المادة ( 5 ) " .
ولكن يتعين الملاحظة بشأن جريمة العدوان بأن القانون المنظم لمحكمة نورنبورق قد تعرض بفصله السادس إلى تحديد جريمة العدوان وذلك بعنوان " جرائم ضد السلم تستهدف إعلان حرب عدوانية في خرق تام للمعاهدات والمواثيق الدولية " .
كما سبق لمنظمة الأمم المتعهدة أن أقرت في مستوى الجمعية العامة بتاريخ 1974/12/14 تعريفا لجريمة العدوان تم إلحاقه بقرار الجمعية العامة عدد 3314 ويقتضي بأن العدوان هو " إستعمال القوة العسكرية الصادر عن دولة ضد السيادة والحرمة الترابية والإستقلال السياسي لدولة اخرى ..."
على أن القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ليست إلزامية تجاه الدول خلافا للقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي وفق أحكام الباب السابع من الميثاق .
هذا وأعدت كذلك لجنة القانون الدولي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة مشروع قانون يحدد الجرائم ضد الإنسانية والذي تضمن إشارة للعدوان إلا أن هذا المشروع مازال بصدد الدرس من طرف الدول .
بعد عرض الجرائم التي تدخل في إختصاص المحكمة يتعين أن نتساءل بشأن القانون الواجب التطبيق خلال ممارسة المحكمة لاختصاصها :

-2- القانـون الــواجب التـطبيق :


حدد النظام الأساسي فروع القانون التي يتعين على قضاة هذه المحكمة تطبيقها وقد ورد ذلك بأحكام المادة ( 21 ) والتي إقتضت بأن يكون النظام الأساسي لهذه المحكمة قانونها كما تشكل أركان الجرائم كما وردت بالنظام الأساسي قانونا تحتكم إليه إلى جانب القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات الخاصة بالمحكمة ، هذا في المقام الأول .
وفي المقام الثاني ، تعتمد المحكمة المعاهدات الواجبة التطبيق ومبادئ القانون الدولي وقواعده بما في ذلك المبادئ المتصلة بالقانون الدولي للنزاعات المسلحة .
كما يمكن للمحكمة بأن تستند إلى المبادئ المتصلة بالنظم القانونية الوطنية خاصة القوانين الوطنية للدول التي من عادتها ممارسة ولايتها القضائية على الجريمة على ألا تتعارض تلكم المبادئ مع أحكام النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ولا مع أحكام القانون الدولي ، هذا ويجوز للمحكمة أن تحتكم إلى فقه قضاءها ( أي السوابق القضائية الصادرة عنها ) .
وهذه الإمكانية تتاح بعد أن تقطع المحكمة أشواطا في ممارسة ولايتها القضائية الدولية ويتجمع لديها كم من الأحكام والقرارات من شأنها أن تشكل لاحقا مصدرا من مصادر قانون المحكمة .
وتشدد أحكام المادة ( 21 ) من النظام الأساسي على ضرورة أن يكون تطبيق وتفسير القانون يتماشى مع معايير حقوق الإنسان المعترف بها دوليا وفي حل من أي تمييز كان مبني على الجنس أو العرف أو اللون أو اللغة أو الدين أو المعتقد أو الرأي السياسي وغيرها من أشكال التـمييز .
ويتعين الملاحظة بشأن المادة ( 21 ) من النظام الأساسي ما يلي :
إن إدراج النظام الأساسي للمحكمة في المقام الأول من حيث القانون الواجب التطبيق لايتنزل في الحقيقة في رسم سلم تفاضلي بشأن مصادر القانون المعتمد من المحكمة تماما كما هو ساري المفعول في الأنظمة القانونية الوطنية لحسم مسآلة تنازع القوانين بل يتنزل في إعتقادنا في شمولية وعمق المبادئ والأصول القانونية الورادة بالنظام الأساسي للمحكمة وبقواعد الإجراءات والإثبات وهذا يجعل إدراجها في المقام الأول كمصدر لقانون المحكمة أمرا مقبولا مبدئيا .
وتجدر الإشارة من ناحية اخرى بأن المحكمة غير مختصة بالبت في الجرائم التي تعود وقائعها إلى تاريخ سابق لتاريخ بدء نفاذ النظام الأساسي للمحكمة .
وعليه فإن الاختصاص الحكمي للمحكمة مقيد بإختصاص زمني يسري مفعوله بشأن الجرائم المرتكبة بعد دخول النظام الأساسي للمحكمة حيز النفاذ ( بتاريخ 12 جوان 2002 ) .
إن هذا التقييد الزمني لئن يبدو منطقيا وقانونيا ضرورة أنه لا يمكن أن تتعهد المحكمة بالتتبع والمقاضاة بشأن الجرائم الخطيرة المرتكبة قبل نشأة إلتزام الدول الأطراف في نظام المحكمة وهي مسألة سيادية أساسية ولكن من شأن أن يترتب عن ذلك الدفع إفلاتا من العقاب لصالح الجناة بشأن جرائم خطيرة إرتكبت ضد الإنسانية ولا يسع المحكمة التعهد بها للقيود الواردة بالمادة ( 11 ) من النظام الأساسي والمتعلقة بالاختصاص الزمني .
على أنه يمكن إرساء محاكم دولية خاصة تتعهد بمقاضاة الجناة المرتكبين للجرائم الأشد خطورة قبل دخول النظام الأساسي للمحكمة حيز النفاذ وذلك على غرار محكمة يوغسلافيا السابقة ومحكمة رواندا .







قديم 2009-10-11, 12:30   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
kamal_cat
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية kamal_cat
 

 

 
إحصائية العضو









kamal_cat غير متواجد حالياً


افتراضي تابع

المبدأ الأول :

لا جريمة إلا بنص سابق الوضع :


تقتضي أحكام المادة (22 ) من النظام الأساسي أن تباشر المحكمة إختصاصها في المساءلة الجزائية للأشخاص بمقتضى نص سابق الوضع وهو في صورة الحال النظام الأساسي للمحكمة وعليه فإن هذه الأخيرة لا تختص إلا بالبت في الجرائم الواردة بنظامها الأساسي .
وهذا المبدأ يفسر ما تعرضنا إليه سابقا بخصوص عدم إختصاص المحكمة بالنظر في الجرائم الواقعة قبل دخول نظامها الأساسي حيز النفاذ ولكن يتعين الملاحظة في هذا الباب بأن ذات المادة ( 22 ) تجيز مرجعية المحكمة للقانون الدولي بصفة عامة أي خارج إطار نظامها الأساسي وذلك في بعض حالات تكييف السلوك الإجرامي على أنه في حالة الغموض بشأن تعريف الجريمة أو تأويل ملابساتها لا يجوز الإحتكام للقياس بل يفسر التعريف لصالح المتهم .

المبدأ الثاني :

لا عقوبة إلا بنص سابق الوضع :



يتماشى هذا المبدأ مع المبدأ المشار أعلاه ضرورة أنه لايحق إخضاع المتهم لعقوبة جنائية غير واردة زمن إرتكابه للجريمة وهذه القاعدة القانونية تكرس مبدأ هاما وهو الأثر اللارجعي للعقاب الجزائي
على أن هذا المبدأ يخضع لاستثناء وحيد يتمثل في إنتفاع المتهم بالعقوبة الأخف إذا ما تم تعديل القانون قبل صدور حكم نهائي بشأنه .
ونبقى في باب العقوبات لنلاحظ بأن النظام الأساسي خول للمحكمة القضاء بالعقوبات الأتي بيانها :

-1- السجن المؤبد في حالة الجرائم الأشد خطورة وإعتبارا لظروف الشخص المدان (صفته خلال إرتكاب الجرائم طبيعة سلطاته ونفوذه .....) .

-2-السجن لسنوات لمدة أقصاها ثلاثين ( 30 ) سنة .


وفي حالة تعدد الجرائم تصدر المحكمة بالنسبة لكل جريمة حكما خاصا وحكما مشتركا يحدد المدة الكاملة للعقاب الصادر على ألا تتجاوز المدة الكاملة للعقاب الصادر خمسة وثلاثين ( 35) عاما أو السجن المؤبد .

ونلاحظ في باب العقوبات الواردة بأحكام المادة ( 77 ) من النظام الأساسي بأن المحكمة غير مختصة بالقضاء بعقوبة الإعدام لأن النظام الأساسي لا يجيز ذلك وهذا يرتقي لمبدأ مناهضة حكم الإعدام الذي يتبناه نشطاء حقوق الإنسان في العالم بأسره حماية للذات البشرية وحقها في الحياة .

-3- فرض الغرامات ومصادرة العائدات والممتلكات.

تختص المحكمة الجنائية بالقضاء بإلزام المتهم بأداء غرامات لفائدة الضحايا كما تختص بالقضاء بمصادرة العائدات والممتلكات المتأتية بصورة مباشرة أو غير مباشرة من الجريمة دون المساس بحقوق الغير الحسن النية .

هذا وينص النظام الأساسي للمحكمة على إنشاء صندوق إستئمان تحول إليه العائدات من الغرامات المحكوم بها والأصول والممتلكات المصادرة وتصرف لفائدة الضحايا وعائلاتهم وتأذن المحكمة بتحويل المال وغيره من الأصول إلى الصندوق على أن تحدد الدول الأطراف في نظام المحكمة معايير إدارته ( المادة 79 من النظام الأساسي ) .

ويبدو جليا أن العقاب طبق نظام المحكمة يتجاوز العقوبات السالبة للحرية ، ليمتد إلى الذمة المالية للمتهمين ويعد هذا إنصافا للضحايا من ناحية ، ووضع حد لاستفادة الجناة من عائدات جرائمهم من ناحية اخرى ، فضلا عن إقرار مبدأ أخلاقي هام وهو عدم حمل المجتمع الدولي على جبر أضرار متصلة بجرائم شديدة الخطورة صادرة عن أشخاص بصفتهم الفردية .

على أن العدد الكبير عادة لضحايا هذه الجرائم قد يجعل هذا المبدأ الأخلاقي يخضع لإستثناءات تدعو الدول الأعضاء في نظام المحكمة رصد أموال بالصندوق كفيلة بتغطية التعويضات المحكوم بها لفائدة الضحايا أو أسرهم .
وهذا في حد ذاته مبدأ أخلاقي يرتقي لقيم التضامن والتعاطف .

المبدأ الثالث :
شـخصيــة الـمسؤوليـة الــجنائيــة :


من المبادئ الرئيسية في القانون الجنائي مبدأ شخصية المسؤولية الجنائية ذلك أنه بمجرد توفر ركن الإسناد حيال الجرائم المنسوبة للمتهم تكون المسؤولية الجزائية قائمة تجاهه كفرد وبقدر ما يتعدد الجناة في القضية تكون معايير مساءلتهم الجزائية فردية كل حسب مشاركته المباشرة أو غير المباشرة في إرتكاب الجريمة ( فاعل أصلي ، مشارك ، ساهم في الإعداد والتحضير للجريمة ساعد على وقوعها ، كان له علم مسبق بالجريمة ... ) .
ويتعين الملاحظة في هذا الباب بأن مساءلة الأشخاص جزائيا وبصفة فردية لا يرفع عن الدول كذات معنوية مسؤوليتها بموجب القانون الدولي على أن ذلك يدخل في إختصاص محكمة العدل الدولية .


المبدأ الرابع :


عدم الاعتداد بالصفة الرسمية للمتهمين :


إنطلاقا من مبدأ شخصية المساءلة الجنائية وبناءا على طبيعة الجرائم المختصة بها المحكمة والتي تتصل بالسلطة والنفوذ وملكية القرار وحيازة الترسانة العسكرية وغيرها من وسائل التعذيب
والتدمير فإن النظام الأساسي للمحكمة أقر عدم إعتبار الحصانة المتصلة بالصفة الرسمية للأشخاص موضوع التتبع والمقاضاة بتهم تدخل في إختصاص المحكمة وعدم الاعتداد بالصفة الرسمية للأشخاص وهذا من شأنه أن يكرس مبدأ عدم الإفلات من العقاب تحت أي بند من البنود بما في ذلك الحصانة وينص النظام الأساسي في المادة ( 27 ) على أن الصفة الرسمية للشخص على المستويين الوطني والدولي لا تحول دون ممارسة المحكمة لاختصاصها الجزائي حياله .

وما لم يثبت القادة ( السياسيين والعسكريين ) بالحجة القاطعة عدم علمهم بإرتكاب الجرائم الصادرة عن مرؤسيهم ، وما لم يثبتوا بالحجة القاطعة سابقية إتخاذهم تدابير وإجراءات إدارية وقضائية لمنع إرتكاب تلكم الجرائم فإنهم يدخلون تحت طائلة المساءلة الجزائية أمام المحكمة بصفتهم الشخصية .

وعليه فإن أحكام المادة ( 27 ) من النظام الأساسي للمحكمة وضعت حدا للتحصن المزدوج
( السلطة / الافلات من العقاب ) الذي ظل يتمتع به بعض الحكام في العالم .
هذا وتستوجب ممارسة المحكمة لإختصاصها إقامة آليات وإجراءات يتعين إستخدامها كيفما وردت بأحكام النظام الأساسي وبمدونة القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات .

الباب الثاني :

آليات ممارسة إختصاص المحكمة الجنائية الدولية :


إن دراسة آليات المحكمة الجنائية الدولية تقتضي إستعراض عدة أجهزة تواكب سير التحقيقات والمقاضاة ، ونظرا للبعدين الدولي والجنائي للمحكمة فإن وظائفها وإجراءتها معقدة لا محالة نتيجة تدخل وتداخل عدة أطرف وأجهزة طيلة مراحل التحقيقات والمقاضاة .
وقد حدد نظام المحكمة مجالات تدخل أو تداخل كل طرف أو جهاز خلال مباشرتها لوظيفتهـا القضائية ، ونعني الأجهزة الأتي بيانها :



(الوحدة الأولى ) (الوحدة الثانية )

- المدعي العام القضاة
- المسجل greffe ( ضبط المحكمة) - رئاسة المحكمــة
- الدائرة التمهيدية
- الدائرة الإبتدائية
- الإستئناف



(الوحدة الثالثة ) (الوحدة الرابعة )

- الدول الأطراف - المنظمات غير الحكومية
- الدولة غير الطرف - مصادر اخرى موثوق بها
- أجهزة منظمة الأمم المتحدة
- المنظمات الحكومية



(الوحدة الخامسة ) (الوحدةالسادسة)

- المتهمون - الدفاع ( عن المتهمين ) .
- الضحايا - الممثل القانوني ( للضحايا )
- الشهود

(الوحدة السابعة )

المترجمون
الخبــــــراء



نلاحظ إذن أنه ما لايقل عن سبعة وحدات تسجل حضورها في سير التحقيقات والمقاضاة لدى المحكمة الجنائية الدولية ، وتعهد المحكمة بالبت في الدعاوى المرفوعة إليها يجري بمقتضى أحكام النظام الأساسي من جهة وعملا بالقواعد الإجرائية وقواعد الإثبات من جهة اخرى .

ويتعين الإشارة في هذا الشأن بأن مدونة القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات وهي دليل إجرائي للمحكمة تم إعتماده من طرف جميعة الدول الأطراف في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية
الدولية في دورتها الأولى المنعقدة في نيويورك خلال الفترة من 3 إلى 10 سبتمبر 2002 ويشمل الدليل الإجرائي للمحكمة ما لايقل عن ( 225 ) قاعدة إجراء وإثبات .

هذا وقد ورد الدليل الإجرائي مرفق بمذكرة تفسيرية تنص على ما يلي » تعد القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات وسيلة لتطبيق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وتابعة له في جميع الحالات ويتمثل الهدف منها في تدعيم أحكام النظام وقد أوليت العناية لدى بلورة القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات إلى تفادي إعادة صياغة أحكام النظام الأساسي وعدم القيام قدر المستطاع بتكرارها .. وتضمنت القواعد حسب الإقتضاء إشارات مباشرة إلى النظام الأساسي وذلك من اجل تأكيد العلاقة القائمة بين القواعد الإجرائية والنظام الأساسي على النحو المنصوص عليه في المادة 51 وخاصة الفقرتان 4 و 5 وينبغي في جميع الأحوال قراءة القواعد وقواعد الإثبات بالإقتران مع أحكام النظام ورهنا بها .
ولاتمس القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات للمحكمة الجنائية الدولية بالقواعد الإجرائية المعدة لأي محكمة وطنية ولا بأي نظام قانوني وطني لأغراض الإجراءات الوطنية « .

وعملا إذن بأحكام النظام الأساسي للمحكمة وبمقتضى دليل القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات نستعرض إشكالية الدور المكمل للمحكمة الجنائية الدولية (1 ) ثم آليات تدخل كل من المدعي العام والدائرة التمهيدية في أطوار التحقيق والمقاضاة 2 ) . هذا وتسجل الدول الأطراف حضورها في آليات ممارسة الإختصاص : ( 3) . فضلا عما يقره النظام الأساسي للمحكمة ودليل قواعدها الإجرائية من تكريس معايير المحاكمة العادلة : (4 ) .
على انه يإعتبار تاريخية الحدث المتصل بتسلم أول مدعي عام بالمحكمة لمهامه بصفة رسمية بعد إنتخابه من الدول الأطراف وقد تم ذلك بتاريخ 16 جوان 2003 بلا هاي أين ادي المدعي العام التعهد الأتي بيانه " أتعهد رسميا بأن أؤدي مهامي وأمارس سلطاتي بوصفي المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية بشرف وإخلاص ونزاهة وأمانة وبأن أحترم سرية التحقيقات والمحاكمة ( تعهد منصوص عليه بدليل القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات القاعدة عدد 6 ) .

هذا ويحتفظ بالتعهد الموقع والذي يكون شاهدا عليه رئيس المحكمة أو رئيس مكتب جمعية الدول الأطراف في قلم المحكمة وفي سجلاتها .
يتعين أن نقدم نبذة من السيرة الذاتية لأول مدعي عام لدى المحكمة الجنائية الدولية وهو السيد لوي مورينو أوكامبو luis mareno ocampo أرجنتيني الجنسية تم إنتخابه في شهر أفريل 2003 من جمعية الدول الأطراف بنظام المحكمة ( اختياره تم بوفاق الدول الأطراف بإعتباره المرشح الوحيد لهذا المنصب ) .
والسيد لوي مورينو أو كامبو أشتهر في مجال مكافحة الجرائم الأكثر خطورة بالأرجنتين ذلك أنه أثار تتبعات ضد تسعة قادة عسكريين بالأرجنيتن في الثمانينات بتهم ممارسة التعذيب والقتل ذهب ضحيتها آلاف المواطنين بالأرجنتين ( في فترة الحرب القذرة ) وقد باشر مهمة النيابة في هذه القضية طيلة ستة أشهر كاملة تلقى خلالها شهادات 835 شخص بشأن تلكم الجرائم الخطيرة معتمدا على إفادات لجان مستقلة ضرورة أن أجهزة الأمن بالأرجنتين كانت آنذاك خاضعة كليا للسلطة العسكرية .
وعليه فإن أول مدعي عام للمحكمة يملك خبرات هامة في مجال التحقيقات الجنائية المتصلة بالجرائم الخطيرة .
يبقى أن ننتظر أداءه بجهاز المحكمة الجنائية الدولية حيث سيواجه مهام جسيمة ومعقدة جدا .


-1- إشكالية الدور المكمل للمحكمة الجنائية الدولية :


أكدت ديباجة النظام الأساسي للمحكمة على " أن هدف المحكمة أن تكون مكملة للنظم القضائية الوطنية في الحالات التي قد لا تكون إجراءات المحاكمة على الصعيد الوطني متاحة أو تكون عديمة الفعالية " .
كما تضمن النظام الأساسي للمحكمة عدد من الفصول التي تكرس هذا الإجراء التكميلي للمحكمة في الحقيقة كان هذا الإشكال موضوع جدل كبير بين واضعي النظام الأساسي خلال المداولات وأعمال اللجان على أن أغلبية الدول تبنت مبدأ الإجراء المكمل للمحكمة بالنسبة للمحاكم الوطنية .
وكان طبيعيا أن تثير هذا المسألة جدلا كبيرا في صفوف واضعي النظام الأساسي للمحكمة ضرورة أن الدول تتمسك في كل الحالات بمبدأ السيادة والذي يشمل إجراءات بسط ولايتها القضائية الوطنية في مقاضاة الجناة وفي الواقع فإن تمسك الدول بمبدأ السيادة يعد دفع سياسي بالأساس على أن مبادئ مدرجة بالقانون الدولي ( الإتفاقيات والمعاهدات ) التي تشدد على إختصاص المحاكم الوطنية بالتعهد بالجرائم التي تشكل خرقا لقوانين النزاعات المسلحة أو الجرائم
ضد الأنسانية أو جرائم الإبادة وغيرها على أن تفوق الموقف المتصل بالصبغة المكملة للمحكمة الجنائية الدولية حيال المحاكم الوطنية من شأنه إثارة التساؤلات الأتية :

- لماذا تعاملت الدول خلال مناقشة مشروع النظام الأساسي للمحكمة بمنطق التصادم بين النظام القضائي الدولي والنظام القضائي الوطني ؟ .

- هل يشفع للدولة تمسكها بمبدأ السيادة لتبرر أفضلية القضاء الوطني على القضاء الدولي إلى حد التفاعل مع هذا الأخير على خلفية قضاء أجنبي وليس قضاء دولي .

على كل لقد فرضت الدول الواضعة للنظام الأساسي موقفها المتصل بالدور المكمل للمحكمة الجنائية الدولية بالنسبة للقضاء الوطني إلا أنه بالرجوع إلى مبدأ السيادة ذاته العزيز جدا على الدول نلاحظ بأن الانضمام إلى أي معاهدة دولية أو جهاز أو إقتصادي أو حتى قضائي يشكل في حد ذاته ممارسة سيادية بالأساس ضرورة أنه تلقائيا وليس قصريا ! .

إن إستخدام آليات التوقيع والمصادقة يترجم السيادة بعينها على أن تلكم الأليات تفرز بالضرورة إلتزامات دولية تقتضيها أحكام القانون الدولي ولئن أدرج القانون الدولي آلية التحفظات في الإتفاقيان الدولية لتيسير إنضمام أكثر عدد ممكن من الدول لتلكم الإتفاقيات والمعاهدات والأجهزة الدولية ، إلا أن التحفظ لا يمكن أن يترتب عنه إفراغ الإتفاقية الدولية من مض مضمونها الجوهري وأهدافها الأساسية حتى لا تعدم وهي في طور الولادة بدعوى التمسك بمبدأ السيادة وما يترتب عنه من أحقية إستخدام آلية التحفظات لا جدال في إستمرار التصادم بين مبدأي السيادة والإلتزام في العلاقات الدولية والذي ألقى بضلاله وضع الصيغة النهائية للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية .
على أنه بالرجوع إلى قانون المحكمة نلاحظ بأنه خلص إلى فرض شروط إجرائية بشأن قبول مبدأ إختضاص المحاكم الوطنية بدرجة أولى بالمقاضاة في الجرائم التي تدخل في إختصاص المحكمة الجنائية الدولية وفي حالة إنعدام هذه الشروط أو الإخلال بها تحت أي ظرف من الظروف فإنه على المحكمة الجنائية الدولية بسط ولايتها القضائية في هذا الباب .
وهذه الشروط تتمثل في الإجراءات التالية :

-1 - إجراء التحقيق أو المقاضاة بشأن ذات الدعوى من طرف دولة لها الولاية القضائية على
تلك الدعوى .
-2 - سابقية إجراء التحقيق في الدعوى من طرف دولة لها ولاية عليها وقرر جهازها القضائي محاكمة المتهمين أو براءتهم ( تكريس المبدأ القانوني المتصل بعدم محاكمة شخص مرتين بشأن ذات الجريمة ) .
-3 - إذا لم تكن الدعوى على درجة من الخطورة بها يجعلها تدخل تحت طائلة الجرائم التي تختص بها المحكمة الجنائية الدولية .

على أن هذه الشروط التي تمنح للقضاء الوطني الولاية القضائية الأصلية لا تمنع المحكمة الجنائية الدولية من ممارسة دور المراقب لسلامة الإجراءات القضائية الوطنية بما يكفل ملاحقة الجناة وإقامة العدالة وعليه فإذا ثبت بأن التحقيقات أجريت على المستوى الوطني بعرض حماية المتهمين من المساءلة الجزائية بشأن جرائم تدخل في إختصاص المحكمة الجنائية الدولية أو حدث يدل على عدم الرغبة في محاكمة المتهم ويهدف بالتالي إلى تيسير إفلاته من العقاب فإن المحكمة لجنائية الدولية تستخدم إختصاصها في التعهد بالدعوى .
ليبقى أن نلاحظ بأن عدم الرغبة مطلقا في ملاحقة مرتكبي الجرائم الخطيرة أو إنهيار النظام القضائي الوطني للدولة ، يفضي إلى بسط الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية .

-2- الدور الرئيسي للمدعي العام والدائرة التمهيدية :


تحدد أحكام النظام الأساسي الأطراف المخولة بممارسة الاختصاص أو بالأحرى بإثارة الدعوى لدى المحكمة وهي كالأتي :


-1 إحالة من دولة طرف حالة إلى المدعي العام تبدو فيها إرتكاب جريمة أو جرائم تدخل في إختصاص المحكمة المادة ( 14 ) .

2 -إحالة من طرف مجلس الأمن الدولي مستخدما أحكام الفصل السابع من
ميثاق منظمة الأمم المتحدة وتكون الإحالة كذلك إلى المدعي العام .

3 -مباشرة المدعي العام التحقيق من تلقاء نفسه على أساس معلومات واردة
بشأن حصول جرائم تدخل في إختصاص المحكمة وشروع المدعي العــام في
إجراء التحقيق يكون رهين إذن صادر عن الدائرة التمهيدية للمحكمـة يجيز
إجراء التحقيق ( المادة الخامسة عشر 15 )

إن التقييد الوارد بأحكام المادة ( 11 ) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بشأن الاختصاص الزمني يثير لا محالة إشكالا إجرائيا يخول لمرتكبي الجرائم الأشد خطورة والواقعة قبل دخول نظام المحكمة حيز النفاذ يخول لهم الإفلات من العقاب مالم يبدي مجلس الأمن الدولي رغبة في إثارة ملاحقتهم بآلية المحاكم الدولية الخاصة على أن الحل القانوني لهذا الأشكال الإجرائي قد يكمن في تقديرنا في الإحتكام لمعايير الجريمة المستمرة التي يمكن للمحكمة إستخدامها لبسط ولايتها القضائية على جرائم لا تزال ترتكب كالجرائم الصادرة عن الإحتلال الإسرائيلي بفلسطين وبلبنان والجرائم الصادرة عن المحتل الأمريكي بالعراق.
وبالرجوع إلى الأطراف المخولة بإستخدام الأليات طبق ما ورد بالنظام الأساسي للمحكمة نلاحظ دورا هاما للمدعي العام ولهئية الدائرة التمهيدية وكذلك الدول الأطراف .
فالمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية يعد الجهة الرئيسية في تفعيل إثارة الدعوى بناءا على إحدى وسائل الإحالة المشار إليها أعلاه .
فحال إشعاره بحصول جرائم مما يدخل في إختصاص المحكمة يباشر المدعي العام فتح التحقيقات بشأن تلكم الجرائم والمصادر التي يعتمدها المدعي العام تكون :


-1- الدول –2- أجهزة الأمم المتحدة –3- المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية أو
أي مصـادر مـوثـوق بهـا

نلاحظ إذن بأن إثارة الدعوى من لدن المدعي العام تكون  بطلب ( فهو مفوض ).
 أصالة (من تلقاء نفسه ) .


هذا ويجوز للمدعي العام تلقي الشهادات التحريرية أو الشفوية بمقر المحكمة ، في نطاق مباشرته لأعمال التحقيق على أن مباشرة التحقيق الفعلي بشأن الجرائم موضوع الدعوى يقتضي تدخل جهاز الدائرة التمهيدية للمحكمة وذلك حيال قبول إجراء التحقيق أو رفضه ، ونلاحظ في هذا الباب أهمية الصلاحيات المخولة للدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية ضرورة أنها تشكل هيئة تحقيق تواكب بإستمرار إجراءات المدعي العام ، وقد قضت المادة ( 57 ) من النظام الأساسي للمحكمة بأن تتخذ الدائرة التمهيدية الأوامر والقرارات المتصلة بالقضية حال مباشرة المدعي العام لمهام الملاحقة القضائية ذلك أن الدائرة التمهيدية تصدر في أي وقت بعد الشروع في التحقيق وبناءا على طلب المدعي العام أمرا بالقبض على المتهم إذا إقتنعت بعد فحص الطلب والأدلة وسائر المعلومات الأخرى المقدمة من المدعي العام بوجود :

- أسباب كافية من شأنها تجريم الشخص المعتقل بجريمة تدخل في إختصاص المحكمة .
- أن القبض على الشخص يبدو ضروريا .
- لضمان حضوره أمام المحكمة .
- لضمان عدم قيامه بعرقلة التحقيق أو إجراءات المحاكمة .

هذا ويتعين في هذا الباب على المدعي العام مد الدائرة التمهيدية ببيانات دقيقة متصلة بإسم الشخص المتهم وأي معلومات اخرى خاصة بهويته مع إشارة إلى الجرائم التي تدخل في إختصاص
المحكمة كالإدلاء بمذكرة بشأن الوقائع المتصلة بارتكابه لتلك الجرائم وتكون هذه الأخيرة موثقة بالأدلة وأي معلومات اخرى تثبت إرتكاب تلك الجرائم .
على أن تعهد المدعي العام والدائرة التمهيدية بالتحقيقات قد يتم إرجاءه بناءا على مذكــرة من مجلس الأمن الدولي توجه للمحكمة بهذا المعنى ويكون ذلك بموجب قرار صادر عن المجلس وفق الفصل السابع من منظمة الأمم المتحدة ويكون ذلك واردا في حالة تعهد المحكمة بالدعوى بموجب إحالة من مجلس الأمن .




آليات مقيدة بإذن أو إرجاء  بقبول الدائرة التمهيدية .
 بإمكانية طلب إرجاء صادر عن مجلس الأمن الدولي .


وللدائرة التمهيدية أن ترفض للمدعي العام طلب إجراء تحقيق بشأن وقائع وإنتهاكات يرى هذا الأخير أنها قد تدخل في إختصاص المحكمة على أن رفض الدائرة التمهيدية الإذن للمدعي العام بإثارة التحقيق لا يحول دون تقديم المدعي العام لطلب ثاني في ظل توافر معلومات وأدلة جديدة بشأن نفس الحالة وفي القابل يتعين الإشارة بأن البدء في إجراء التحقيقات من طرف المدعي العام لا يحسم المسألة الإجرائية نهائيا ذلك أنه للمحكمة خلال تعهدها بالملف أن تبت في مسألة الاختصاص ومقبولية الدعوى الفقرة الرابعة من المادة ( 15) من النظام الأساسي.
هذا وتقتضي القاعدة عدد ( 45 ) من دليل الإجراءات الخاص بالمحكمة أن تكون إحالة المدعي العام للملف كتابية كما تنص القاعدة عدد (10) على مسؤولية المدعي العام حيال الاحتفاظ بالمعلومات والأدلة والحفاظ على سريتها وكذلك سرية الشهـادات التي يتلقاها :
القاعدة عدد( 46 ) .







قديم 2009-10-11, 12:31   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
kamal_cat
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية kamal_cat
 

 

 
إحصائية العضو









kamal_cat غير متواجد حالياً


افتراضي تابع

وعليه يترتب عن ذلك المبدأ الأتي : للمحكمة الكلمة الفصل في مسألة
الاختصاص ومقبولية الدعوى
( من تلقاء نفسها أو بطلب )
-3- آليات المقاضاة المخولة للدول الأطراف :


وتقتضي أحكام المادة ( 17 ) من النظام الأساسي بأن تقرر المحكمة عدم مقبولية الدعوى في الحالات التالية :


1- إجراء تحقيق أو مقاضاة بشأن ذات الدعوى من طرف دولة لها ولاية عليها ( مالم تكن الدولة حقا غير راغبة في الاضطلاع بذلك أو غير قادرة على ذلك ) .

2 - إذا تم إجراء تحقيق في الغرض وقررت الدولة عدم المقاضاة ( ما لم يكن القرار ناتجا عن عدم رغبة أو قدرة حقا في المقاضاة ) .

فبناءا على كون المقاضاة من طرف الجهاز القضائي الدولي تعد مكملة للإجراءات الوطنية فإن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية أقر صلاحية تعهد الدولة بالملاحقة والمقاضاة في نطاق ولايتها القضائية ضد الأشخاص الضالعين في إرتكاب جرائم تدخل في إختصاص المحكمة الجنائية الدولية .
ذلك أنه على المدعي العام واجب إشعار الدول بإعتزامه فتح تحقيق طالما أن الدول الأطراف تشكل وحدة رئيسية في جهاز المحكمة طبق نظامها الأساسي فإن تدخلها في آليات الملاحقة وارد ضرورة أن المدعي الـعام للمحكمـة وفي نـطاق تـعهده بالتـحقيق يهدف من خلال إشعاره
للدول إلـــى :

• حمايـة الأشخــاص
• حماية الأدلة من التـلف
• لعدم فرار المتهم أو المتهمين

وحال إشعارها من طرف المدعي العام بفتح تحقيق يمكن للدولة التي يكون المشتبه فيهم من رعاياها أن تعلن فتح تحقيق ضدهم مع إعلام المدعي العام بذلك ويمنحها هذا الأخير حق البت بشرط موافقة الدائرة التمهيدية .
ويحق للدولة المعنية أن تتمسك بهذا الأجراء استنادا إلى مقتضيات النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والتي تقر بالطبيعة المكملة للجهاز القضائي الدولي ضرورة أن المبدأ هو تعهد القضاء الوطني للدولة بملاحقة الضالعين في الجرائم الخطيرة من بين مواطنيها .
إن هذا الأجراء المخول للدولة الطرف قد يثير جدلا بشأن مخاطر تهميش وظيفة المحكمة الدولـية الجنائية إختصاصا وآليات نتيجة تعهد الدولة بالملاحقة ولكن النظام الأساسي للمحكمة إستوعب هذه المخاطر فأقر أحكاما تخول للمدعي العام ممارسة حق المراقبة حيال هذه الدولة بشأن جديـة التتبعات المثارة من طرف أجهزتها الوطنية ، وذلك بمطالبتها بتقديم إفادات منتظمة بشأن التحقيقات الجارية .
كما أن تعليق التحقيق من طرف المدعي العام لا يمنعه من الاستئذان من المحكمة قصد :


1 -إتخاذ إجراءات للمحافظة على أدلة هامة قد يستهدفها الإتلاف أو يفترض ألا تتوفر .
2 -تسجيل تصريحات أو شهادة من شاهد أو إتمام عملية جمع وفحص الأدلة التي كان قد باشرها قبل إثارة الطعن بعدم الاختصاص من أحد الأطراف .

3 - ضمان عدم فرار الأشخاص موضوع طلب بإلقاء القبض عليم من طرف المدعي العام عملا بأحكام المادة ( 58 ) من النظام الأساسي ( أمر الإيقاف يكون صادر عن الدائرة التمهيدية ) .

وعليه ولئن خول النظام الأساسي للمحكمة لجنائية الدولية للدول حق التعهد أصالة بالتحقيقات والملاحقة القضائية بواسطة أجهزتها الوطنية إلا أنها تخضع لواجبات حيال الجهاز القضائي الدولي حيث يتعين عليها حماية الضحايا والمحافظة على المعلومات والاستخبارات التي تكون بحوزتها والاستجابة لطلبات إيقاف المتهمين وتسليمهم للمحكمة الدولية في صورة التعهد الرسمي للقضاء الدولي المادة ( 91 ) .
وفي حالة تلدد الدولة في التعاون مع المحكمة وتقاعسها عن تقديم الخدمة المطلوبة يتم إشعار الدول الأطراف في نظام المحكمة أو مجلس الأمن الدولي المادة ( 87 ) .
وفي الحقيقة فإن الإشكالية الأكبر تكمن في فرضية تمسك الدولة بمبدأ حماية أمنها الوطني ضرورة أن واجب المد بالمعلومات قد يترتب عنه كشف أسرار تمس من مصالحها الوطنية إلا أن واضعو النظام الأساسي أقرو بمقتضى المادة ( 72 ) بأن يتم السعي إلى حل هذه الإشكالية بمبدأ التعاون بين مختلف الأجهزة : المدعي العام ومحامو الدفاع والدائرة التمهيدية أو المحكمة من جهة والدولة المعنية من جهة اخرى ، ويتم ذلك بتعديل الطلب الصادر عن المحكمة للدولة أو توضيح ذلك
الطلب ، كما يتم بواسطة قرار صادر عن المحكمة بشأن مدى صلة تلك المعلومات أو الأدلة بمجريات القضية وما إذا كان يمكن فعلا الحصول عليها من مصادر اخرى بالإضافة إلى إمكانية
تقديم المعلومات المتصلة بالأمن الوطني للدولة في صيغة موجزة عند الاقتضاء في جلسات مغلقة .
على أن الإشكالية تتعمق أكثر في صورة تمسك الدولة المعنية بمبدأ سرية المعلومات لاتصال هذه المعلومات بعلاقة مع دولة اخرى غير طرف بنظام المحكمة ، في هذه الحالة يجوز للدولة المعنية حجب الوثيقة أو المعلومات لوجود التزام سابق من جانبها إزاء الدولة الأخرى بالحفـاظ عـلى
السرية ، وفي كل الحالات فإن الممارسة الفعلية لأليات المحكمة حال تعهدها بالدعاوى التي تدخل في اختصاصها ستفضي إلى حسم قضاة المحكمة بدرجاتها المختلفة في هذه الأشكالات الإجرائية المعقدة .
ولعل هيئات الدفاع عن الضحايا ستلعب دورا هاما في هذا الباب من أجل تكريس مبادئ العدالة والأنصاف في مواجهة كل المناورات المفترضة والتي من شأنها إعاقة تحقيق تلكم المبادئ على أن مبدأ إجراء محاكمة عادلة للمتهمين يعد هو الأخر مبدأ أساسيا يتعين إحترامه دون أي قيد أو شرط ، وفي هذا الباب أقر النظام الأساسي للمحكمة حماية الحق في الدفاع .


-4–حماية معايير المحاكمة العادلة :


تنص اللوائح التي تحكم سير عمل المحكمة على تمكين محامي الدفاع من الحصول على المساعدة الإدارية المناسبة والمعقولة من قلم المحكمة القاعدة عدد ( 14 ) .
وذلك خدمة لحقوق الدفاع و تماشيا مع معايير المحاكمة العادلة حسب التعريف الوارد في النظام الأساسي للمحكمة .
ويقتضي النظام الأساسي تقديم المساعدة والمعلومات لجميع محامي الدفاع الذين يباشرون واجبهم المهني أمام المحكمة كما تقتضي ذات الأحكام مساعدة الخبراء ليكون الدفاع فعالا ومن المعايير الأساسية للمحاكمة العادلة هو مساعدة الأشخاص الذين ألقي عليهم القبض في الحصول على المساعدة القانونية وخدمات الدفاع ، كما يتعين إبلاغ المدعي العام ودوائر المحكمة عند الاقتضاء بالمساءل والأشكالات المتعلقة بالدفاع .
هذا ويضمن قانون المحكمة للدفاع بفرعيه ( دفاع الضحايا ودفاع المتهمين ) الاطلاع على سائر الأدلة مع إمكانية استجواب الشهود الواقع سماعهم مباشرة أو بواسطة تكنولوجيا الاتصال السمعي أو المرئي ، وفي حالة سابقية تسجيل الشهادة يتعين أن تتاح الفرصة للدفاع للأطـلاع
عليها ، كما يجب على المدعي العام أن يقدم للدفاع أسماء الشهود الذين ينوي إستجوابهم كما يجب عليه تقديم نسخ من البيانات التي أدلوا بها سابقا ويتم ذلك قبل بدء المحاكمة بمدة معقولة لتمكين المحامين من إعداد وسائل الدفاع ، وعليه أن يمكن الدفاع من فحص كل الأدلة التي تكون بحوزته ( الكتائب – المستندات – الصور –وأي أشياء مادية اخرى ) القاعدة عدد ( 77 )
وفي المقابل يتيعن على الدفاع تمكين المدعي العام من فحص أي كتائب أو سندات أو صور تكون في حوزة الدفاع ويعتزم هذا الأخير إستخدامها كأدلة في جلسة إقرار التهم أو عند المحاكمة .

وتكفل ضمانات الدفاع الكشف عن سائر الأدلة بما فيها ما تم حجبه لسرية المعلومات وذلك قبل انعقاد جلسة إقرار التهم من طرف الدائرة التمهيدية للمحكمة، وللمتهم الذي تم إلقاء القبض عليه كل الضمانات بشأن إطلاعه على كل إجراءات الإيقاف ويكفل النظام الأساسي للمتهم تلقي نسخة من أمر القبض عليه الصادر عن الدائرة التمهيدية طبق أحكام المادة ( 58 ) وتتاح الوثائق بلغة يتكلمها المتهم جيدا بالإضافة إلى حقه في استخدام إجراءات الطعن في سلامة أمر الإيقاف وتبت الدائرة التمهيدية في ذلك الطعن دون تأخير وذلك بعد تلقي رأي المدعي العام وعملا بأحكام المادة ( 67 ) من النظام الأساسي يتعين سماع المتهم بجلسة عمومية وإعلامه بكل الأدلة القائمة ضده وتمتعه بمهلة زمنية معقولة لأعداد دفاعه وتمكينه من الإدلاء بأدلة إضافية متصلة ببراءته مع تمتعه مجانا بخدمة الترجمة خلال سائر إجراءات المحاكمة .
هذا وتقتضي أحكام النظام الأساسي للمحكمة حماية الضحايا والشهود مما قد يتعرضون له من مخاطر بسبب الإدلاء بتصريحاتهم أمام أجهزة المحكمة .

ويتعين الإشارة في هذا الباب إلى إنشاء وحدة لحماية هؤلاء ضمن قلم المحكمة وتوفر هذه الوحدة بالتشاور مع مكتب المدعي العام تدابير الحماية والترتيبات الأمنية والمساعدة الملائمة وتضم الوحدة موظفين من ذوي الاختصاص في مجال الصدمات النفسية كما تحمي هذه الوحدة المجني عليهم كذلك .
أما على مستوى سير المحاكمة فنلاحظ بأن الدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية وهي ( هيئة تحقيقية ) تعقد جلسة لإعتماد التهم ضد المشتبه بهم وتكفل هذه الجلسة إحترام كل معايير المحاكمة العادلة ضرورة أنها تنعقد خلال أجال معقولة بعد تقديم المتهم إلى المحكمة أو حضوره من تلقاء نفسه أمام جلسة إعتماد التهم مع الملاحظة في هذا الباب بأن الدائرة التمهيدية يمكنها عقد الجلسة في غياب المشبوه فيه وذلك في حالة :

-1 – تنازله في حقه عن الحضور .
-2 – في حالة فرار المتهم أو عدم العثور عليه مع التأكد طبعا من إتخاذ كل الإجراءات القانونية لضمان حضوره أمام المحكمة ولإبلاغه بالتهم المنسوبة إليه كإبلاغه بموعد الجلسة .
كما تدقق الدائرة التمهدية في جلسة إعتماد التهم في سائر أدلة الإثبات بشان الجريمة المرتكبة والمنسوبة للمشبوه فيه تدقيقا يكفل إحترام معاير المحاكمة العادلة .

وعليه وفي حال ثبوت التهم تقرر الدائرة التمهيدية إقرار التهم المنسوبة للمشبوه فيه بجلسة إقرار التهم يحال بمقتضاها الشخص أو الأشخاص الواقع تتبعهم على المحاكمة أمام المحكمة .
على مستوى المحاكمة تنعقد المحاكمات مبدئيا بمقر المحكمة ( بلاهاي ) وذلك وفق أحكام المادة 62 من النظام الأساسي للمحكمة التي تقتضي بأن المحاكمات تجري بمقر المحكمة مالم يتقرر غير ذلك .

ويتعين على المحكمة المتعهدة بالقضية تلاوة سائر التهم المعتمدة من طرف الدائرة التمهيدية على المتهم ويتعين عليها كذلك وفق النظام الأساسي تأمين علم المتهم بطبيعة التهم المنسوبة إليه ومنحه كامل الفرصة لإعترافه بإرتكاب الجريمة أو إنكاره لأي جرم منسوب إليه على أن إقرار المتهم بالتهم المنسوبة إليه لا يكفي لوحده للقضاء بإدانته من طرف المحكمة ضرورة أنه يتعين أن يكون الإعتراف بالتهمة معززة بوقائع الدعوى وبأدلة وقرائن قاطعة .
ولا تصدر المحكمة حكمها في الدعوى إلا بعد إستكمال سائر الإجراءات التي يقتضيها النظام الأساسي ودليل قواعد الإجراءات والإثبات وخاصة بالإستماع إلى طلبات الإدعاء العام وإستدعاء شهود الإثبات وشهود النفي ثم الإستماع إلى الدفاع ، ثم تختلي المحكمة في مداولات سرية لتصدر قرارها إما بالإجماع أو بأغلبية الأعضاء ويتعين أن يكون الحكم معللا تعليلا كاملا
ويتم التصريح به بجلسة علانية .
ولتأمين كامل معايير المحاكمة العادلة أقر النظام الأساسي للمحكمة مبدأ الطعن بإستناف القرارات الصادرة عن المحكمة الإبتدائية ( تكريس مبدأ التقاضي على درجتين .
هذا ونلاحظ بهذا الصدد بأن إمكانية الإستئناف مخولة للإدعاء العام وللمتهم على حد سواء .
وفي باب العقوبات سبق وأن أشرنا لاحقا بأن المحكمة مقيدة وفق أحكام النظام الأساسي بإصدار العقوبات التالية :
- 1 – السجن لمدة أقصاها ثلاثين سنة .
- 2 - السجن المؤبد .
- 3 – فرض الغرامات .
- 4 – مصادرة عائدات ممتلكات المتهمين والمتأتية بشكل مباشر أو غير مباشر من الجرائم المنسوبة للمتهم .

بعد إستعراض جانب من المساءل المتصلة بالقضاء الدولي في مجال حقوق الإنسان وخاصة نظام المحكمة الجنائية الدولية والتي لئن أخذت الحيز الأكبر في هذه المداخلة فلأنها تشكل تحولا نوعيا هاما في مجال مقاضاة مرتكبي أشد الجرائم خطورة ، ضرورة أن إنشاء المحاكم الدولية الخاصة يكون بحوزة مجلس الأمن الدولي والحال أن طبيعته وتركيبته لا تؤمن بشكل سليم إقامة العدالة الدولية .
وفي المقابل فإن إقامة المحكمة الجنائية الدولية الدائمة كانت وليدة إتفاقية دولية شهدت إنضمام ما لايقل عن مائة دولة وهذا من شأنه أن يلزم الدول الأطراف بالسعي لإقامة العدالة الدولية على على أن فاعلية هذا الجهاز القضائي الدولي يبقى رهين مصادقة كل دول العالم على نظامه الأساسي بعنوان التزام دولي بتكريس حقوق الإنسان والحريات الأساسية وحمايتها من كل أشكال الانتهاكات ، وإن هذه الخطوة لا تمس بمبدأ سيادة الدول وسيادة ولايتها القضائية الوطنية ضرورة أن الدفع بموقف سيادي حيال تعهد جهاز قضائي دولي بالبت في الجرائم الشديدة الخطورة يعد انتهاكا في حد ذاته لحقوق الإنسان .

جويلية 2006
نزيهـة بـوذيـب
المحامية بتونس





المـــــراجـــــع



1 / النصوص القانونية :

• النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية .
• ميثاق منظمة الأمم المتحدة .
• إتفاقيات جنيف الأربعة لسنة 1949 ونصوصها اللاحقة المؤرخة في 1977/06/08 .

2 / المنشورات القانونية :
• agnes callamard .
• barbara bednont .
• arine brunet .
• dyan mazurana .
• madleine rees .


• »التحقيق في خرق حقوق الإنسان خلال النزاعات المسلحة «
منظمة العفو الدولية ( سنة 2001 الثلاثية الثانية ) .

• الدكتور أحمد قاسم الحميدي » المحكمة الجنائية الدولية «
( الجزء الثاني ) منشورات مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان
( عدد 16 ) .

3 /andre dulait
• تقرير خاص بالمحكمة الجنائية الدولية مقدم للجنة الشؤون
الخارجية بالبرلمان الفرنسي بجلسته العادية لسنة 1998/1999 .
موقع إلكتروني : W .w senat تقرير عدد 313 ( لسنـــــة
98/99 ) .



المحكمة الجنائية الدولية

تدريب تطبيقي على قواعد وآليات
المحكمة الجنائية الدولية

( حالة إفتراضية عدد 1)


قامت القوات العسكرية ( البرية والبحرية والجوية ) التابعة للدولة ( أ ) بهجوم واسع النطاق على أراضي الدولة ( ب ) وذلك إثر نزاع قائم بينهما لا يزال موضوع نظر من الهيئات المتخصصة لدى منظمة الأمم المتحدة .
وأقد أسفرت هذه العمليات عن سقوط آلاف الضحايا من مواطنين الدولة ( ب ) وتدمير المنشآت السكنية والإدارية والإقتصادية والثقافية بستة ( 6 ) مدن ذلك بتعهد القوات العسكرية للدولة ( أ ) توجيه هجمات بالقصف الجوي بواسطة صواريخ " كروز " و توماهوك " والأباتشي وب 52 و " ف 16 " بتعمدها توجيه هجمات ضد مواقع مدنية مع العلم المسبق أن ذلك سيسفر عن خسائر في الأرواح وعن إصاباب فضلا عن إحداث تدمير واسع للمنشآت بمختلف أنواعها السكنية ، الإستشفائية ، التعليمية ، الدينية والتاريخية .
-بتعمدها نهب المنشآت والمتاحف .
-بتعمدها إعتقال الآلاف من مواطني الدولة ( ب ) وإخضاعهم للتعذيب .
وردا على المطالب الدولية بملاحقة قادة الدولة ( أ ) والمعادية أمام المحكمة الجنائية الدولية من أجل إرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مرتكبة على أراضي الدولة ( ب ) تمسكت الدولة ( أ ) بكونها ليست دولة طرف بالنظام الأساسي للمحكمة ولا تخضع بالتالي لولايتها القضائية .
يرجى من المجموعة الجواب على السؤال التالي :

- 1 - الدولة ( أ ) المعادية ليست عضو بالنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بأي آليات يمكن ملاحقة قادتها قضائيا ؟

ملاحظة : مدة التمرين خمسة عشرة ( 15 ) دقيقة .


المحكمة الجنائية الدولية

تدريب تطبيقي على قواعد وآليات
المحكمة الجنائية الدولية

( حالة إفتراضية عدد 2)



قامت القوات العسكرية للدولة ( أ ) وهي دولة طرف في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بإقتحام إقليم مواقع من تراب الدولة ( ب) وذلك بواسطة قصف بالدبابات والطائرات وأكدت التقارير الموثقة أن القوات العسكرية للدولة ( أ ) قامت بالتوغل في آراضي الدولة ( ب ) بالأليات العسكرية الثقيلة وسط قصف جوي بالطائرات .
كما إقتحمت ذات القوات العسكرية المباني السكنية ووضعت مواد متفجرة في بعضها مما أدى إلى تدميرها بالكامل و عمدت إلى إعتقال عدد كبير من السكان .
وبالتوازي مع ذلك قامت وحدات عسكرية اخرى بتجريف الأراضي الزراعية التابعة للدولة ( ب ) .
وقد أسفرت تلكم العمليات عن سقوط عدد كبير من الضحايا بين قتلى وجرحى .
هذا وتعهدت المحكمة الجنائية الدولية بالدعوى بناءا على طلب دولة طرف بنظام المحكمة فطلبت المحكمة من الدولة المعادية والطرف بنظام المحكمة وتسليمها المشتبه بهم من القادة العسكريين
والمتورطين في الجرائم المشار إليها أعلاه إلا أن الدولة المعادية تمسكت بحقها في بسط ولايتها القضائية الوطنية وتعهد أجهزتها الوطنية بالدعوى دون أجهزة المحكمة الجنائية الدولية مستخدمة في دفعها المبدأ المكمل لولاية المحكمة الجنائية الدولية وإدعت الدولة المعادية بأنها فعلا باشرت التحقيقات بواسطة أجهزتها الوطنية منذ ما يزيد عن السنة وتعهدت بإشعار المحكمة بنتائج التحقيقات والمقاضاة لاحقا .

يرجى من المجموعة الجواب على الأسئلة التالية :

-1 – هل يعد دفع الدولة بمبدأ الدور المكمل للمحكمة الجنائية الدولية وجيها من الناحية القانونية وفق النظام الأساسي للمحكمة ؟ .


-2 – ماهو مجال تدخل المحكمة الجنائية الدولية إزاء هذه الحالة وفق نظامها الأساسي لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب ؟ .


ملاحظة : مدة إنجاز التمرين خمسة عشرة ( 15 ) دقيقة .








المحكمة الجنائية الدولية

تدريب تطبيقي على قواعد وآليات
المحكمة الجنائية الدولية

( حالة إفتراضية عدد 3)



طلبت المحكمة الجنائية الدولية من دولة طرف بنظامها المحكمة إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص من مواطينيها متهمين بإرتكاب جرائم ضد الإنسانية وتسليمهم للمحكمة إلا أن هذه الدولة الطرف إعتذرت عن الإستجابة لطلبات المحكمة بدعوى أن قوانينها الوطنية لا تخول لها إجراءات تسليم مواطنيها إلى محكمة بالخارج .


يرجى من المجموعة الجواب على الأسئلة التالية :

-1 – هل أن إمتناع الدولة عن الإستجابة لطلب المحكمة سليما من الناحية القانونية ؟ .
-2 – ما هي الآليات المخولة للمحكمة الجنائية الدولية لحمل تلك الدولة على الإستجابة لطلباتها ؟ .



ملاحظة : مدة إنجاز التمرين خمسة عشرة ( 15 ) دقيقة




المحكمة الجنائية الدولية

تدريب تطبيقي على قواعد وآليات
المحكمة الجنائية الدولية

( حالة إفتراضية عدد 4)



تعهدت المحكمة الجنائية الدولية بالدعوى بموجب إحالة من مجلس الأمن الدولي فطلبت المحكمة في نطاق إجراءات التحقيق المثارة من دولة غير طرف تعاونها مع أجهزة المحكمة وتسليم مشتبه بهم يقيمون على أراضيها إلا أن هذه الدولة أشعرت المحكمة بعدم إستعدادها للتعاون مبررة ذلك بكونها دولة غير طرف بنظام المحكمة وبالتالي غير ملزمة بالاستجابة لطلباتها .



يرجى من المجموعة الجواب على الأسئلة التالية :


-1 - هل كانت طلبات المحكمة الجنائية الدولية تجاه هذه الدولة غير الطرف وجيهة وسليمة قانونا ؟ .


-2 - كيف سيتسنى للمحكمة الجنائية الدولية أن تتجاوز هذا الإشكال لتفعيل إجراءات التحقيق والمقاضاة بشأن الدعوى المتعهدة بها ؟ .


ملاحظة : مدة إنجاز التمرين خمسة عشرة ( 15 ) دقيقة .







قديم 2009-10-11, 16:20   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
أمينة87
مشرف منتدى الحقوق و الاستشارات القانونية
 
الصورة الرمزية أمينة87
 

 

 
إحصائية العضو









أمينة87 غير متواجد حالياً


Arrow

السلام عليكم،


المحكمة الجنائية الدولية

إن كان القرن العشرين قد أرخ لرسم المعالم الأولية وقدم الوسائل الأساسية للوصف والتحليل والتقييم والنقد والبحث عن سبل الحماية في مجال حقوق الإنسان، فإن الطموح في القرن الواحد والعشرين يتجه نحو جعله قرن الانتقال من مجرد الشجب إلى المحاسبة.
نوقشت فكرة محكمة جنائية دولية مؤقتة منذ قديم الزمان، ووفقا لمعارفنا الحالية ثمة آثار تعود للقرن الخامس قبل الميلاد. ولم يصل البشر لصيغة واسعة متعددة القارات والثقافات حتى القرن العشرين، وبعد المحاكم الجنائية الدولية ad hoc أي المحدودة في الزمان والموضوع، التي كانت حصيلة قرار من الأمم المتحدة في التسعينات، لم يسدل الستار عن القرن الماضي إلا باتفاق أغلبية دول العالم على قيام محكمة جنائية دولية دائمة في حدث مس في الصميم، الأبعاد الفلسفية والقضائية والأخلاقية والسياسية لموضوعة الإفلات من العقاب.
لقد ترافقت هذه المسيرة الطويلة بظروف حرب وسلم، صراعات دولية وأخرى إقليمية، تناقضات في المدارس القضائية الجنائية ومحاولة البحث المشترك عن قواسم عالمية، ويمكن القول، أنه وحتى اليوم، مازال الكيان السياسي العسكري الأقوى في العالم (الولايات المتحدة) والكتلة البشرية الأكبر (الصين الشعبية) خارج نطاق التصديق على المحكمة الجنائية الدولية ومازالت معركة ولوج فكرة العدالة الدولية في الوعي العام في خطواتها الأولى الباحثة عن النفس.
ليس على أنصار المحكمة الجنائية الدولية أن يتصورونها أو يصورونها مهدي العدالة المنتظر، فهي تخضع للخطأ والصواب بالضرورة وقد حمت الدول نفسها بوضع مجلس الأمن طرفا متربصا في إجراءاتها. وبحكم كل الملابسات التي أنجبتها وظروف الولادة، فهي تشبه حالة طفل شبه مرفوض شبه اضطراري ولا يمكن التقليل من قوة خصومها فهم أصحاب الخلل الأساسي في عملية صياغة العلاقة بين القوة والعدالة في عصرنا. لذا لا يحق لنا امتلاك أي إحساس بقوة العدل الدولي مادام كل شياطين "النظام القديم" وتعبيرات الهيمنة الأحدث تقف بالمرصاد لهذه الحقبة التاريخية الجديدة الواعدة في القانون الدولي التي تسمح، ولو نظريا، بوضع ملفات المحاسبة في الجرائم الجسيمة والفساد على طاولة البحث.
إن ظروف إعادة رسم موازين القوى على الصعيد العالمي تخلق وضعا صعبا وحساسا يبرز فيه التناقض بين ازدياد الوعي الحقوقي الجنائي الدولي وآليات المحاسبة، كذلك يطلق العنان، بشكل مباشر أو غير مباشر، لأطراف قوية حريصة على تثبيط سيرورة بناء منظومة محاسبة دولية تنسجم مع حجم الإنجازات المعاصرة. ورغم كون العالم العربي من أكثر بلدان العالم حاجة لتطوير منظومته الجنائية الدولية، مازالت الحركة الحقوقية لدعم مفهوم المحاسبة في القانون الدولي ضعيفة ولم يصادق حتى اليوم على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية سوى الأردن وجيبوتي. ومازال الإفلات من العقاب قاعدة عامة.
لا بد من قواعد سليمة لأية محاسبة محلية أو دولية، ومن الضروري احترام حقوق أعداء الحقوق لكي تصبح هذه الحقوق القاسم المشترك الأعلى للناس، بضمان المحاكمة العادلة للجلاد كيلا تتحول الضحية إلى جلاد جديد. لا بد من امتلاك النظرة النقدية التي تسمح ببناء منظومة مرنة تتعلم من الخبرة الإنسانية وتطلق العنان باستمرار لكل فكرة خلاقة وممارسة أرقى ودرس جديد من دروس الحياة.
إذا تصورنا أن تطبيق الاختصاص الجنائي في بروكسل أو مدريد أو المثول أمام المحكمة الجنائية الدولية قد أرخ لحقبة جديدة بكل معاني الكلمة فنحن ضحية تفاؤل مبسط: ففي عالم ينتمي بتقاليده لما قبل الحقبة التي تمثلها المحاسبة العالمية، سنواجه كل يوم مشاكل أساسية مثل هشاشة وضع الضحايا وعدم توفر الحماية اللازمة لهم، قوانين العفو المحلية الكريمة بحق الجناة، كون الدولة بمنطقها حريصة على نجاة من خدمها، فكرة رفض تسليم المجرمين، مبدأ زوال الجريمة بالتقادم أو وقوعها قبل مفهومنا الحالي لها، أي عدم سريان القانون بأثر رجعي، الحصانة السياسية والدبلوماسية المثبتة في أكثر من نصف دساتير العالم لأصحاب القرار في الحرب والسلم، مشكلة التعويضات.. أمام كل هذه المشاكل "العادية" في حقبة الانتقال التي نعيشها، ثمة أيضا مشاكل جيو سياسية تزيدها تعقيدا: فتحديد المسئولية الجنائية لمرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان يمس في الصميم النظام العولمي الحالي. وهو يعني رفض مبدأ تربع الأقوى فوق القانون. الأمر الذي يناهضه هذا الأقوى ببناء منظومة موازية قائمة على الاتفاقيات الثنائية التي تهمش صلاحيات وسقف وامتداد المحكمة الجنائية الدولية. الكل يذكر كيف أصرت الأطراف الأقوى على أن لا تعتمد المحكمة الجنائية الدولية وحسب على مبدأ القضاء الواقف والقضاء الجالس، الإدعاء العام والمحاماة. بل وضعت بينهما ما يمكن تسميته بالمقرفص المتربص (أي مجلس الأمن)، لكي يكون هناك نوع من "حق الفيتو" في الوقت المناسب للحؤول دون ذهاب العدالة إلى آخر الشوط الذي سينال بالتأكيد مقومات الظلم المعاصرة، وليس فقط صغار الحيتان. الأمر الذي يعيدنا إلى السؤال الأزلي حول محاسبة الدول ومحاسبة المجتمعات، ومبدأ مقاضاة الغالب والمغلوب. فكما أن ظلم الناس من قبل أجهزة الدولة استلزم البحث عن آليات عقاب لمن هو مسئول عن الجرائم، طرحت المجتمعات البشرية حلولا عديدة من قبل المجتمع للرد على الظلم أو الفساد. وقد تداخل الأمر بين العقيدة والمحاسبة فعرف التاريخ الإسلامي مبدأ الحسبة والتاريخ المسيحي مبدأ المحاسبة، وعرفنا في الأزمنة الحديثة أفراد وجماعات تطرح على نفسها مهمة إقامة العدل، من فرد ينصب نفسه "روبن هود المحاسبة" إن صح التعبير le justicier إلى جماعات تستعمل الفكرة بشكل مشوه يخلق حالة حذر عامة من مجرد العودة للفكرة الجبارة لمحكمة برتراند راسل.
مع إعلان حالة الطوارئ على الصعيد العالمي إثر 11 أيلول (سبتمبر)2001 ، أدخلنا منطق "الحرب ضد الإرهاب" في ثنائيات مدمرة للمحاكمة العقلية والمنطق الحقوقي، وصرنا من جديد بحاجة لإعادة اكتشاف ليس فقط المفهوم القضائي للإنسانية والحرب والعدوان، وإنما أيضا، الهامش الذي سمح ويسمح البشر لأنفسهم باستعماله في ظل القاعدة اللاتينية الشهيرة "الضرورة لا تعرف أي قانون" necessitas legem non habet. فما من حرب إلا وشرع أصحابها لها من منطلقاتهم الذاتية، ومنذ لحظة الاكتفاء بمبدأ إدارة الظروف الإنسانية للحروب، وليس رفضها من حيث المبدأ، ثمة قبول ضمني باستمرار لما يعرف منذ 1899 بجرائم الحرب. إلا أن قانون نيوتن لا يعمل فقط في العلوم التطبيقية بل يتعداها للأوضاع الإنسانية، وكما يقول جيورجيو أغامبن Giorgio Agamben "في حق المقاومة كما في الحالة الاستثنائية، الرهان الأساسي يتمركز حول إشكالية المعنى القضائي لمجال الفعل خارج نطاق القانون". بهذا المعنى، لا يمكن للحالة المسماة بالأمن أن تكون وليدة المعالجات القهرية، ولا يمكن للحلول الواقعة خارج نطاق القانون الدولي إلا أن تعزز أوضاعا خارجة عن القانون والعرف الدوليين.
في هذه الضبابية، لا يمكن للمحاسبة أن تعزز كرامة وحقوق الإنسان، إلا إذا أسهمت في تحرير الناس من عمى السلطان وعنجهية القوة والرؤى الذاتية الضيقة. باعتبارها خطوة ضرورية، لتحررهم من ثقل الإيديولوجية والثأر وتصفية الحسابات التاريخية والمعاصرة والحرص على بناء الغد عبر المعالجة العقلانية، العادلة والحكيمة لجرائم الأمس واليوم.






قديم 2009-10-11, 16:24   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
أمينة87
مشرف منتدى الحقوق و الاستشارات القانونية
 
الصورة الرمزية أمينة87
 

 

 
إحصائية العضو









أمينة87 غير متواجد حالياً


Arrow

المحكمة الجنائية الدولية
تأسست عام 2002 لمقاضات الأفراد المتهمين بالإبادة الجماعية، الجرائمضد الإنسانية، جرائم الحرب، وجرائم الاعتداء (لكنها الآن لاتستطيع ممارسة دورهافيما يخص الجرم الأخير). تعمل هذه المحكمة على إتمام الأجهزة القضائية الموجودة،فهي لا تستطيع أن تقوم بدورها القضائي ما لم تبد المحاكم الوطنية رغبتها أو كانتغير قادرة على التحقيق أو الادعاء ضد تلك القضايا، فهي بذلك تمثل المآل الأخير. فالمسؤولية الأولية تتجه إلى الدول نفسها، كما تقتصر قدرة المحكمة على النظر فيالجرائم المرتكبة بعد 1 يوليو/تموز 2002، تاريخ إنشائها، عندما دخل قانون روماللمحكمة الجنائية الدولية حيز التنفيذ.
يبلغ عدد الدولالأعضاء في المحكمة 104 حالياً، وقد وقعت 35 أخرى لكنها لم تصادق بعد على قانونروما. مقرها الرئيس في هولندة، لكنها قادرة على تنفيذ إجراءاتها في أيمكان.
تعد هيئة مستقلة عن الأمم المتحدة، من حيث الموظيفينوالتمويل، وهناك اتفاق بين المنظمتين يحكم طريقة تعاطيهما مع بعضهما من الناحيةالقانونية.
يجب عدم الخلط ما بين المحكمة الجنائية الدوليةو محكمة العدل الدولية والتي تدعى اختصاراً في بعض الأحيان المحكمة الدولية (وهيذراع تابع للأمم المتحدة يهدف لحل النزاعات بين الدول)، فهما نظامان قضائيانمنفصلان.

تاريخ الإنشاء

تلقت الحركة الساعية لإنشاء محكمة دولية للنظر في الجرائم ضد الإنسانيةدفعة قوية بعد محكمة نورنبيرغ وطوكيو التي تأسست لمعاقبة الجرائم التي اقترفتهاالأطراف التي خسرت الحرب العالمية الثانية. وقامت لجنة خاصة بطلب من الجمعية العامةللأمم المتحدة بتقديم مسودتين لنظام المحكمة الجنائية في مطلع الخمسينيات، لكنهاحفظ على الرف تحت وطأة الحرب الباردة التي جعلت تأسيس المحكمة من الناحية السياسيةأمراً غير واقعي.
سعت ترينيداد وتوباغو إلى إحياء الفكرةعام 1989 عندما اقترحت إنشاء محكمة دائمة للنظر في تجارة المخدرات. وأثناء ذلكتشكلت المحكمة الخاصة بمحاكمة مجرمي الحرب في يوغسلافيا 1993، وأخرى خاصة بمحاكمةمجرمي الحرب في رواندا 1994، كل ذلك دفع بمزيد من الجهود لإنشاء المحكمة الجنائيةالدولية.
في عام 1998 أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدةمشروع القرار بأغلبية 120 صوتاً مقابل 7 وامتناع 21 عن التصويت. (الدول السبعة: أمريكا، إسرائيل، الصين، العراق، قطر، ليبيا، اليمن!).
تحولالقانون إلى معاهدة ملزمة مع توقيع الدولة رقم 60 ومصداقتها عليه، وهو الحدث الذيتم الاحتفال به في 11 أبريل/نيسان 2002. تقدمت عشر دول بقرارات مصادقتها علىالقانون دفعة واحدة مما رفع عدد الدول المصادقة على 66 فوراً، وحال دون تمتع دولةواحدة منفردة بشرف تقديمها المصادقة رقم 60.
ظهرت المحكمةإلى الوجود بصفة قانونية في الأول من يوليو/تموز 2002، ولا يمكنها النظر في الجرائمالمرتكبة قبل ذلك.

العضوية

تضم المحكمة في عضويتها 104 حتى الآن، تشمل غالبية أوربا وأمريكا الجنوبية،ونصف أفريقيا، 35 دولة أخرى وقعت على القانون لكن لم تصادق عليهبعد.







قديم 2009-10-11, 16:29   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
أمينة87
مشرف منتدى الحقوق و الاستشارات القانونية
 
الصورة الرمزية أمينة87
 

 

 
إحصائية العضو









أمينة87 غير متواجد حالياً


B9


نقابة المحامين في بيروت
قضايا
معهد حقوق الانسان
عدد 4 – نيسـان 2001





المحكمة الجنائية الدولية

وقعـت ولغايــة 31/12/2000 الموعــد النهائـي لقبـول التواقيـع، 139 دولــة علــى معاهــدة روما (1998)، بهدف انشاء محكمة جنائية دولية، صدقت عليها لتاريخ 12 شباط 2001،29دولة دون تصديق اية دولة عربية. وبعد مرور60 يوم على تصديق 60 دولة، ستصبح المعاهدة نافذة المفعول، وسيكون مقر المحكمة في لاهاي – هولندا.
ان "التوقيع على معاهدة روما المتعلقة بانشاء المحكمة الجنائية الدولية، كان مشجعاً جداً، وهذا يبين الدعم الواسع لهذه المؤسسة الدولية، التي ستساهم لوضع حد لثقافة اللاعقاب، والذي سيجعل من القرن الواحد والعشرين، قرناً مختلفاً في النوعية من القرون السابقة". هذا ما صرح به الامين العام للامم المتحدة السيد كوفي انان.
وتجدر الاشارة الى ان الولايات المتحدة الاميركية وبعد معارضة شديدة لفكرة انشاء محكمة جنائية دولية قد وقعت على المعاهدة وقد لحقت بها كل من اسرائيل وايران في التوقيع، في آخر لحظة قبيل منتصف ليل 31/12/2000، وسبب توقيع الولايات المتحدة الاميركية قد يستشف مما صرح به الرئيس الاميركي بيل كلينتون، ومن ابرز ما ورد في خطابه ليلة التوقيع في 31/12/2000: "ان التوقيع الاميركي يسمح البقاء في "اللعبة" للتأثير على طريقة عمل المحكمة المقبلة، وان هذا لا يعني التخلي عن تحفظات واشنطن".
واضاف: "ان التزام الولايات المتحدة الاميركية لجهة مبدأ المسؤولية، هي قصة طويلة ونابعة من اشتراكنا في محاكم نورمبورغ التي قادت مجرمي الحرب النازية امام العدالة، الى دورنا القيادي في الجهود المبذولة لانشاء المحاكم الجنائية الدولية كيوغوسلافيا السابقة ورواندا. قرارنا اليوم يحافظ "على القيادة المعنوية".
وكانت الولايات المتحدة الاميركية قد عارضت بشدة تأسيس المحكمة الجنائية الدولية لاسباب قضائية، كالسلطة الواسعة التي تتمتع بها المحكمة لملاحقة الجنود الاميركيين المشاركين في الوحدات الخاصة للمحافظة على السلام.
ووقع عدد من الدول العربية على معاهدة روما وهي:
البحرين - مصر - الامارات العربية المتحدة - الاردن - الكويت - المغرب - عمان - سوريا السودان - اليمن.
أما لبنان فقد حضر اعمال مؤتمر روما (1998)، لكنه رفض التوقيع، دون ان يوضح الاهداف او الاسباب القضائية والسياسية التي آلت الى هذا التمنع.
اما بالنسبة لصلاحية المحكمة الجنائية الدولية فهي تبدأ بعد 7 سنوات من التصديق، وتكون المعاقبة مستقبلية بمعنى آخر ليس للمعاهدة اي مفعول رجعي، ينطبق على الافعال والجرائم المرتكبة قبل التصديق عليها مما يعني ان الجرائم المرتكبة قبل هذا التاريخ تبقى دون معاقبة.
ان لجنة تحضيرية بدأت عملها سنة 1999 بهدف التأسيس الفعلي للمحكمة الجنائية الدولية، ويمكنها ان تضم كافة البلدان، حتى التي لم توقع معاهدة روما كلبنان مثلاً.
معاهدة روما – 17 تموز 1998
طلبت الجمعية العامة للامم المتحدة سنة 1989 الى لجنة القانون الدولي ان تتناول مسألة انشاء محكمة جنائية دولية، بعدها طلبت الى اللجنة المذكورة وضع مشروع النظام الاساسي للمحكمة، وقد انجزته وقدمته سنة 1994الى الجمعية العامة للامم المتحدة.
قررت هذه الجمعية سنة 1996، ان يعقد مؤتمر دبلوماسي للمفوضين عام 1998، بهدف انجاز واعتماد اتفاقية بشأن انشاء محكمة جنائية دولية.
وفي القرار 52/160 المؤرخ في 15 كانون الاول 1997 قررت عقد مؤتمر الامم المتحدة الدبلوماسي للمفوضين المعني بانشاء محكمة جنائية دولية في روما في الفترة الممتدة من 15 حزيران 1998 الى 17 تموز 1998.
وفي 17 تموز 1998، حررت في روما الوثيقة الختامية لانشاء محكمة جنائية دولية.
شارك في المؤتمر دول من مختلف القارات، بالاضافة الى منظمات دولية ومنظمات غير حكومية.
الفرق بين المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية:
يجب التفريق بين المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية من حيث الماهية والسلطة. فالمحكمة الجنائية الدولية ليست جهازاً من اجهزة الامم المتحدة الا انها ستكون في المستقبل صلة الوصل الوثيقة بها، من خلال عدد من الاتفاقيات الرسمية المتعلقة بحقوق الانسان بوجه عام، على عكس محكمة العدل الدولية، التي هي احدى الاجهزة المهمة للامم المتحدة والتي تتميز بسلطة حل النزاعات بين الدول، بينما تقتصر سلطة المحكمة الجنائية الدولية على الجرائم التي يرتكبها الافراد.
العلاقة بين المحكمة الجنائية الدولية والمحاكم القومية:
ان المحكمة الجنائية الدولية هي في الاساس مكملة للمحاكم القومية وعليها بالتالي احترام نظام العدل الجنائي القومي، باستثناء الحالات التي يكون فيها هذا النظام قادراً للتحقيق والفصل في الجرائم التي تقع تحت سلطة المحكمة الجنائية الدولية.
كما انه لا يشترط اطلاقاً استنفاذ كافة الوسائل القومية لكي تتمكن المحكمة الجنائية الدولية من النظر في القاضايا المطروحة عليها، اذ ان هذه المحكمة ليست محكمة استئناف.
والجدير بالذكر ان هذه المحكمة لا تعتد بالحصانة الناشئة عن المراكز الرسمية لرئيس دولة او رئيس حكومة او وزير او نائب، حيث لن يكون معفى عن المسؤولية الجنائية مما يعني انه لن يسمح بطلب تطبيق الحصانة القائمة على المركز الرسمي للشخص اثناء المحاكمات.
أما بالنسبة لاعضاء القوات المسلحة او اعضاء المجموعات المساعدة لها فانهم يساءلون ايضاً عن الاعمال التي يرتكبونها هم شخصياً او الاعمال التي يرتكبها مرؤوسهم.


المحكمة الجنائية الدولية واختصاصها

يقتصر اختصاص المحكمة على اشد الجرائم خطورة موضع اهتمام المجتمع الدولي باسره كالجرائم التالية:
1. جريمة الابادة الجماعية:
تعني اي فعل يرتكب بقصد اهلاك جماعة قومية او اثنية او عرقية او دينية اهلاكاً كلياً او جزئياً (دون الاخذ بعين الاعتبار الجماعات الاجتماعية والسياسية)، اي قتل افراد الجماعة، الحاق ضرر جسدي او عقلي بهم، اخضاعهم عمداً لاحوال معيشية مزرية، فرض تدابير لمنع الانجاب، او نقل الاطفال لجماعات اخرى.
2. الجرائم ضد الانسانية:
تعني اي فعل ارتكب ضمن اطار هجوم واسع النطاق موجه ضد اية مجموعة من السكان المدنيين كالقتل عمداً، الابادة، الاسترقاق، الابعاد القسري للسكان، السجن والحرمان الشديد من الحرية البدنية، التعذيب، الاغتصاب او الاستعباد الجنسي، او الاكراه على البغاء، او الحمل القسري، او التعقيم القسري، او اي شكل من اشكال العنف الجنسي، اضطهاد اية جماعة لاسباب سياسية او عرقية او قومية او اثنية او ثقافية او دينية او متعلقة بنوع الجنس، الاختفاء القسري للاشخاص، جريمة الفصل العنصري...
3. جرائم الحرب:
تعني الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 آب 1949 اي: التعذيب او المعاملة اللانسانية بما في ذلك التجارب البيولوجية، القيام عمداً باحداث معاناة شديدة او اصابات خطيرة بالجسم او الصحة، تدمير الممتلكات والاستيلاء عليها، ارغام اسير حرب للخدمة في صفوف معادية، حرمانه المحاكمة العادلة، الابعاد او النقل او الحبس غير المشروع، اخذ الرهائن، توجيه هجمات ضد السكان، او منشآت مدنية، تعمد شن هجمات ضد الموظفين او المنشآت الانسانية، قصف المدن والقرى المجردة من الاهداف العسكرية، قتل او جرح مقاتل القى سلاحه او استسلم مختاراً، تعمد توجيه الهجمات ضد المباني المختصة للاغراض الدينية او التعليمية او الخيرية او المستشفيات واماكن تجمع المرضى والجرحى... تجنيد الاطفال دون الخامسة عشرة من العمر الزامياً او طوعياً للمشاركة في الحروب...
4. جريمة العدوان:
لم ينجح المؤتمر في استخلاص تعريف لها. اما تعريف القانون الدولي وحسب قرار الجمعية العامة للامم المتحدة في 14/12/1974 فهو التالي:
"العدوان هو استعمال دولة ما، القوة المسلحة ضد دولة اخرى ضد السيادة وسلامة الارض والحرية السياسية او باية طريقة اخرى".
من الملفت الى ان بعضاً من مواد النظام الاساسي من معاهدة روما، قد نص على وجوب ادخال قضاة الى المحكمة ذات خبرة كافية في القانون الدولي كالقانون الانساني الدولي وقانون حقوق الانسان بالاضافة الى خبرة قانونية في مجال العنف ضد النساء والاطفال واختصاصيين في جرائم العنف الجنسي، بالاضافة الى منع عقوبة الاعدام.
كما انها ودفاعاً عن المرأة، اعتبرت ان الاغتصاب، وكافة انواع العنف الجنسي تشكل جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب.
المحامية سيتا كريشيكيان
الدول الموقعة والمصدقة على معاهدة روما
حتى تاريخ 8 شباط ‏2001‏‏
اسم الدولة
تاريخ التوقيع
تاريخ التصديق
تاريخ التصديق
1) افريقيا لجنوبية
17 تموز 1998
27 تشرين الثاني 2000
27 تشرين الثاني 2000
2) المانيا
10 كانون الاول 1998
11 كانون الاول 2000
11 كانون الاول 2000
3) اوستريا
7 تشرين الاول 1998
28 كانون الاول 2000
28 كانون الاول 2000
4) بلجيكا
10 ايلول 1998
28 حزيران 2000
28 حزيران 2000
5) بيليز
5 نيسان 2000
8 نيسان 2000
8 نيسان 2000
6) بوتسوانا
8 ايلول 2000
8 ايلول 2000
8 ايلول 2000
7) كندا
18 كانون الاول 1998
7 تموز 2000
7 تموز 2000
8) اسبانيا
18 تموز 1998
25 تشرين الاول 2000
25 تشرين الاول 2000
9) فيدجي
29 تشرين الثاني 1999
29 تشرين الثاني 1999
29 تشرين الثاني 1999
10) فنلندا
7 تشرين الاول 1998
29 كانون الاول 2000
29 كانون الاول 2000
11) فرنسا
18 تموز 1998
9 حزيران 2000
9 حزيران 2000
12) غابون
22 كانون الاول 1998
21 ايلول 2000
21 ايلول 2000
13) غانا
18 تموز 1998
20 كانون الاول 1999
20 كانون الاول 1999
14) جزر المارشال
6 ايلول 2000
7 كانون الاول 2000
7 كانون الاول 2000
15) ايطاليا
18 تموز 1998
26 تموز 1999
26 تموز 1999
16) ليزوتو
30 تشرين الثاني 1998
6 ايلول 2000
6 ايلول 2000
17) لوكسامبورغ
13 تشرين الاول 1998
8 ايلول 2000
8 ايلول 2000
18) مالي
17 تموز 1998
16 آب 2000
16 آب 2000
19) زيلاندا الجديدة
7 تشرين الاول 1998
7 ايلول 2000
7 ايلول 2000
20) الناروج
28 آب 1998
16 شباط 2000
16 شباط 2000
21) سان مارينو
18 تموز 1998
13 أيار 1999
13 أيار 1999
22) السينيغال
18 تموز 1998
2 شباط 1999
2 شباط 1999
23) سييرا ليونيه
17 تشرين الاول 1998
15 ايلول 2000
15 ايلول 2000
24) تادجكستان
30 تشرين الثاني 1998
5 ايار 2000
5 ايار 2000
25) ترينيدادوطوباغو
23 آذار 1999
6 نيسان 1999
6 نيسان 1999
26) فينزويلا
14 تشرين الاول 1998
7 حزيران 2000
7 حزيران 2000
27) ارجنتين
8 كانون الثاني 1999
8 شباط 2001
8 شباط 2001
28) اسلندا
26 ب 1998
25 ايار 2000
25 ايار 2000

****************************************

بالتوفيق إن شاء الله






قديم 2009-10-12, 08:05   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
kamal_cat
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية kamal_cat
 

 

 
إحصائية العضو









kamal_cat غير متواجد حالياً


M001

مشكووووووووووووووووووووورة







قديم 2010-12-12, 08:13   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
zinou.asv
عضو جديد
 
إحصائية العضو









zinou.asv غير متواجد حالياً


افتراضي

اريد المساعدة حول بحث ادماج اتفاقيات حقوق الانسان في النظام القانوني الجزائري.







قديم 2012-02-08, 13:47   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
fifi2100
عضو جديد
 
إحصائية العضو









fifi2100 غير متواجد حالياً


456ty القانون العام و دور الدولة فيه

plzzzzzzzzzzzzz هل تظهر الدولة بمظهر السيادة و السلطة في القانون العام ام لا
اريد اجابة سريعة من فضلكم
شكراااااااااا







 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



الساعة الآن 21:04

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
2006-2013 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)
Protected by CBACK.de CrackerTracker