المحكمة الجنائية الدولية - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الجامعة و البحث العلمي > الحوار الأكاديمي والطلابي > قسم أرشيف منتديات الجامعة

قسم أرشيف منتديات الجامعة القسم مغلق بحيث يحوي مواضيع الاستفسارات و الطلبات المجاب عنها .....

http://www.up.djelfa.info/uploads/141389081779231.gif

 

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2009-08-16, 14:13   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
malika018
عضو مجتهـد
 
الصورة الرمزية malika018
 

 

 
إحصائية العضو









malika018 غير متواجد حالياً


Hot News1 المحكمة الجنائية الدولية

السلام عليكم كيف الحال أرجو أن تكونوا بخير أريد أن أطلب منكم طلب و ارجوا أن لتخيبوا ضني فأنا أريد أن أجتاز مسابقة الماجستير بكلية الحقوق و أحتاج لمعلومات عن المحكمة الجنائية الدولية في أقرب فرصة لأني بدأت التحضير و لم أجد أية معلومات
و شكرا







 

مساحة إعلانية
قديم 2009-08-16, 17:58   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
only
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية only
 

 

 
إحصائية العضو









only غير متواجد حالياً


افتراضي

: إنشاء المحكمة الجنائية الدولية ونظامها الأساسي

كما تم ذكره سابقا أن فكرة إنشاء المحكمة ولدت في عقول الكثيرين بعد الحرب العالمية الأولى، وأصبحت الحاجة إليها ملحة بع أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، وفي 09 ديسمبر 1994 أنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة لجنة متخصصة تضطلع باستعراض القضايا الرئيسية الفنية والإدارية، والنظر في الترتيبات اللازمة لعقد إعداد اتفاقية دولية حول إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، وفي 11 ديسمبر 1995 أنشأت الجمعية العامة تحت قرار رقم 50/46 لجنة تحضيرية لإجراء مزيد من المناقشة حول القضايا الفنية والإدارية الناشئة عن مشروع النظام الأساسي الذي أعدته لجنة القانون الدولي والقيام بصياغة نصوص الاتفاقية وقد واصلت اللجنة اجتماعاتها خلال عامي 1997-1998 بناءا على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 51/207 الصادر في 17/12/1996 وإحالته إلى المؤتمر الدبلوماسي في روما الذي انعقد من 15 يونيو إلى 17 يوليو 1998 وذاك في مقر منظمة الأغذية والزراعة، ومن أهم المثالب التي قد تترتب على إنشاء المحكمة لمعاهدة دولية أنها تبقى محكومة بمبدأ نسبية آثار المعاهدات الدولية([1]) .
المبحث الأول: الحاجة إلى إنشاء محكمة جنائية دولية:
نتعرض في هذا المبحث إلى مطلبين أولهما هو ماهية المحكمة الجنائية الدولية، والثاني هو أسباب إنشائها.
المطلب الأول: ماهية المحكمة الجنائية الدولية
على مدار التاريخ كانت الوسيلة الوحيدة لكي تحاكم الشعوب جلاديها هي أن تنتفض عليهم فتقتلهم أو يموتوا فتنتظر محاكمتهم أمام المحكمة الإلهية في الآخرة، ولكن كان هناك دائما حلم بإقامة محكمة للمجرمين بحق الإنسانية، والآن يمكننا القول بأن الحلم قد تحقق بإنشاء محكمة جنائية دولية في مدينة لاهاي العاصمة السياسية لهولندا، هذه المحكمة تعد الأحدث إنشاءا في مدينة تحفل بالمحاكم الدولية([2]) ،فالمحكمة الجنائية الدولية هي هيئة قضائية مستقلة دائمة أساسها المجتمع الدولي بهدف محاكمة مرتكبي أخطر الجرائم التي تشكل تهديدا للإنسانية وللأمن والسلم الدوليين والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.
لقد تأسست المحكمة بعد مفاوضات عديدة وبعد توصل المؤتمر الدبلوماسي إلى اعتماد نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والتي وافقت عليه 120 دولة بينما اعترضت عليه سبع دول وهي: الولايات المتحدة الأمريكية، إسرائيل، الصين، الهند، العراق، ليبيا وقطر بينما امتنعت 21 دولة عن التصويت، وقد اعتمد المؤتمر النظام الأساسي وفتح باب التوقيع عليه في 18 يوليو 1998 حتى 17 أكتوبر 1998، وذاك في مقر وزارة الخارجية الإيطالية وبعد ذلك وحتى 31 ديسمبر2000، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك كما فتح باب التصديق عليه أو قبوله أو الانضمام إليه طبقا لأحكام ذاك النظام([3]) وإذا ما نظرنا في طبيعة هذه المحكمة لوجدنا أنها تتميز بمجموعة من الخصائص ولها مزايا وعيوب نتعرض إليها في:
الفرع الأول: خصائص المحكمة الجنائية
1- تميز المحكمة وتفرقها عن غيرها من المحاكم، وهي أن المحكمة الجنائية الدولية تختص في معاقبة الأفراد الذين يرتكبون جرائم دولية حددها القانون وتختلف في ذلك عن محكمة العدل الدولية التي تنظر وتحل المنازعات التي تقع بين الدول فقط إضافة إلى أن اختصاصها اختياري على خلاف اختصاص المحكمة الجنائية الذي هو اختصاص إجباري أما اختلافها عن المحاكم الجنائية الدولية الخاصة فيتمثل في كونها محكمة دائمة وصفة الديمومة هي التي تعطيها الخصوصية التي تميزها عن غيرها من المحاكم كمحكمة يوغسلافيا السابقة أو رواندا اللتين هما محكمتان مؤقتتان.
2- المحكمة الجنائية الدولية تملك اختصاصا مكملا للقضاء الوطني وليس بديلا عنه.
3- المحكمة الجنائية الدولية ثمرة معاهدة دولية، أي برزت نتيجة اتفاق تم بين دول صاحبة سيادة وقررت التعاون والتصدي لمرتكبي الجرائم التي تمس الإنسانية([4]) .
كل هذه الخصائص جعلت الأمل في نجاحها فيما وجدت لأجله رغم العراقيل التي واجهتها وتواجهها.
وفي ختام الحديث عن ماهية هذه المحكمة تجدر الإشارة إلى أن نظام روما الأساسي أطلق عليها اسم المحكمة الجنائية الدولية وقد أخذ عليه تقديم صفة الجنائية على صفة الدولية، لذا كان يجب تسميتها بالمحكمة الدولية الجنائية، والتي تعتبر تسمية أكثر دقة وملائمة لفرع القانون الدولي، وهذا الاسم الذي أطلقه نظام روما لا يثير أي لبس لأن المحكمة أصلا ليست وطنية بل معروفة أنها دولية.
الفرع الثاني: مزايا وعيوب المحكمة الجنائية الدولية
من أهم مزاياها:
1- سيكون في مقدور هذه المحكمة أن تتقبل دعاوى أفراد ودول وجماعات ضد دول أو أشخاص آخرين متهمين بجرائم حرب أو إبادة جماعية أو عدوان بشرط أن تكون هذه الجرائم تمت بعد الأول من يوليو 2002 وليس بأثر رجعي.
2- عدم توقيع أي دولة على المعاهدة لا يعفي مسئوليها من المحاكمة، إذ يمكن محاكمة أشخاص من أمريكا وإسرائيل أو أية دولة أخرى رفضت التوقيع.
3- وجود المحكمة سوف يردع على الأقل العديد من الأشخاص والدول معتادي الإجرام والقتل الجماعي.
4- الفارق بين هذه المحكمة ومحكمة جرائم الحرب في لاهاي بهولندا أن هذه الأخيرة تحاكم دولا في حين أن الأولى تحاكم الأفراد المتهمين بجرائم ضد الإنسانية([5]) .
ومن أهم عيوبها:
1- لن يكون بإمكانها مقاضاة أحد عن الجرائم السابقة لتشكيلها وهو الشرط الذي وضعته دول كبرى.
2- تكون ولاية المحكمة قاصرة على مواطني الدول التي وقعت وصادقت على اتفاقية إنشائها.
3- تقليص السيادة الوطنية لصالح العدالة الدولية أي سيكون من حق هذه العدالة الدولية أن تتدخل في سيادة الدول لتحاكم رئيس دولة أو أحد المسئولين فيها.
4- المعارضون لهذه المحكمة والراغبون في إجهاض دورها هم الدول الكبرى من الغرب والشرق على السواء بما فيها أمريكا، روسيا والصين، في حين أن الموقعين عليها هم من الدول الصغيرة غير المؤثرة على الصعيد الدولي.
5- ليس هناك ضمانات لإجبار دولة ما مثل أمريكا أو إسرائيل على التعاون أو تنفيذ أحكام هذه المحكمة، وقد طلبت دولة مثل أمريكا إعفاء جنودها ومسئوليها من أحكام هذه المحكمة بدعوى أن أعداءها سوف يسعون لاستهدافهم، لذاك نشير إلى المحاولات المستمرة لإخضاع المحكمة لسلطة مجلس الأمن من جهة والضغط على مجلس الأمن لاستثناء جميع القوات الأمريكية المشاركة في عمليات حفظ السلام من نطاق اختصاص([6]) المحكمة من جهة ثانية.
المطلب الثاني: أسباب إنشاء المحكمة الجنائية الدولية
إن قضية الجنرال "أغسطو بينوشيه" الديكتاتور الشيلي الأسبق عندما قام بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إبان فترة حكمه والذي أدى إلى القبض عليه في لندن وتم تسليمه إلى إسبانيا لمحاكمته هناك عملا بمبدأ عالمية الاختصاص القضائي([7]) ،ورغم ذلك لم يتم محاكمته لعدم تمتعه بالأهلية العقلية اللازمة، لذلك أفرج عنه في مارس 2000، وعاد إلى الشيلي وهذا سبب من الأسباب التي تؤدي إلى معرفة مدى الحاجة الفعلية للمحكمة الجنائية الدولية خاصة بعد انتشار الانتهاكات لحقوق الإنسان وللقانون الدولي الإنساني ومن الجدير بالذكر أن إنشاء محكمة جنائية دولية دائمة سوف يحقق المصلحة الدولية المشتركة ويعمل على تثبيت دعائم القانون الدولي الجنائي، ذلك القانون الذي شاركت الدول في صياغته وإقراره أي أنه قانون يرجى له الفاعلية والاحترام لأحكامه إنما يحتاج إلى جهاز قضائي مستقل ودائم حتى يعمل على تأكيد احترام هذه الأحكام ويحدد مسؤولية كل من يخرج عليها ويخالفها، إن مصداقية الدول على الاتفاقيات والمعاهدات التي تحظر الجرائم الدولية، والتي تضفي على بعض الأفعال صفة الجرائم الدولية ليس له إلا معنى واحد هو أن تلك الدول تعترف بمسؤولية دولية للأفراد تتحدى الواجبات والالتزامات المحلية المفروضة عليهم من قبل الدول ذاتها، ومن ناحية أخرى فإن النظام الدولي قد تطور في ظل منظمة الأمم المتحدة تطورا جذريا وأصبح يقوم على معايير واضحة ومؤسسة تأسيسا جيدا، غير أن تطبيق تلك المعايير مازال يواجه عجزا بسبب غياب الآليات الدولية المناسبة ومن ثم مازال المجتمع الدولي يعاني من ارتكاب جرائم دولية عديدة وقت الحرب ووقت السلم على السواء، ولتدارك ذلك وجب إنشاء محكمة جنائية دولية تكتسب شخصية قانونية دولية([8]) وتختص بمحاكمة الجرائم الدولية أو ذات الطبيعة الدولية وهذا ما يحقق فكرة العدالة لأحكام القانون الدولي، وهناك حجة أخرى يسوقها الفقه كمبرر لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية وهو أن إحالة الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم دولية إلى المحاكم الوطنية لمحاكمتهم يمكن أن يؤدي إلى صدور أحكام متناقضة وعقوبات مختلفة في قضايا متشابهة، الأمر الذي يقف حائلا دون تطور القانون الدولي الجنائي ويحد من فاعليته دون إيجاد سوابق وأحكام قضائية مستقرة يمكن الرجوع إليها مستقبلا.
ومن الأسباب الأخرى الداعية إلى إنشاء محكمة جنائية دولية دائمة، إلا أن أي نظام قانوني جنائي لابد من أن يستهدف بالدرجة الأولى التأكيد على أن منتهكي أحكام هذا النظام سوف يتحملون مسؤولية الجرائم التي يرتكبونها بعد محاكمة عادلة([9]) .
ومن الحجج الداعية إلى إنشاء هذه المحكمة الدائمة أن البديل في حالة عدم وجود هذه المحكمة أن تظل محاكمة الجرائم الدولية خاصة بجرائم الحرب وجريمة العدوان والجرائم ضد الإنسانية ممكنة فقط في حالة انتصار وهزيمة الجانب الآخر. ففي هذه الحالة يقوم الطرف المنتصر بإنشاء محاكم مؤقتة لمحاكمة مجرمي الحرب من رعايا الطرف المهزوم.
هناك أسباب أخرى لإنشاء هذه المحكمة منها وضع حد للثقافة العالمية المتمثلة في الإفلات من العقوبة يكون فيها تقديم شخص ما للعدالة لقتله شخصا واحدا أسهل من تقديمه لها لقتله 100.000 شخص وشاركت في العملية أكثر من 200 منظمة غير حكومية والسبب الآخر هو الثغرات الموجودة في المحاكم الخاصة مثل محكمة رواندا ويوغسلافيا السابقة وأهمها إشكالية العدالة المختارة([10]) .
وأخيرا، فإن إنشاء المحكمة الجنائية الدولية سيؤدي إلى الإقلاع من أعمال الانتقام أو المعاملة بالمثل التي تلجأ إليها الدول خاصة في زمن الحرب وذلك للضغط على إرادة الدول الأعداء لأن الدولة المعتدى عليها أو المضرورة يمكنها أن تلجأ إلى هذه المحكمة للمطالبة بمحاكمة المسئولين ومعاقبتهم على جرائمهم دون أن تكون بحاجة إلى اللجوء إلى الأعمال الانتقامية.
المبحث الثاني: إعداد النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية
بعد انتهاء اللجنة التحضيرية من إعداد مشروع الاتفاقية المتعلقة بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية وإحالته إلى المؤتمر، وذلك في آخر اجتماع لها الذي عقدته في الفترة من 16 مارس إلى 03 أفريل 1998 انعقد المؤتمر الدبلوماسي في روما في الفترة من 15 يونيو إلى 17 يوليو 1998 وذلك في مقر منظمة الأغذية والزراعة وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد طلبت من الأمين العام أن يدعو جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أو الأعضاء في الوكالات الدولية المتخصصة أو الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المشاركة في المؤتمر، وقد شاركت في المؤتمر وفود 160 دولة و 17 منظمة غير حكومية، وبعدها تم عرض المشروع على المؤتمر والذي بدوره أحاله إلى اللجنة التحضيرية وبناءا على المداولات توصل المؤتمر إلى اعتماد نظام روما الأساسي والذي وافقت عليه 120 دولة واعترضت سبعة دول هي الولايات المتحدة الأمريكية، إسرائيل، الصين، الهند، العراق، ليبيا وقطر، بينما امتنعت 21 دولة عن التصويت واعتمد المؤتمر النظام الأساسي وفتح باب التوقيع عليه في 18 يوليو 1998 حتى 17 أكتوبر 1998 وذلك في مقر وزارة الخارجية الإيطالية([11]) ولغاية 31-12-2000 الموعد النهائي لقبول التوقيعات وقعت عليه 139 دولة وذلك بهدف إنشاء المحكمة الجنائية مع العلم أن هذا كان شيئا مشجعا جدا وهذا يبين الدعم الواسع لهذه المؤسسة الدولية التي ستساهم لوضع حد لثقافة اللاعقاب والذي سيجعل القرن الواحد والعشرين قرنا مختلفا في النوعية عن القرون السابقة مع العلم أن الولايات المتحدة الأمريكية قد عارضت معارضة شديدة فكرة إنشاء المحكمة وأرادت إقناع دول بالدخول في اتفاقيات للإفلات من العقاب وكان هدفها منع تسليم رعاياها المتهمين بالإبادة الجماعية أو بارتكاب جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب إلى المحكمة الجنائية الدولية، وقد فزعت منظمة الأمم المتحدة حيال توقيع دولتين اثنتين هما رومانيا وطاجكستان، وهذا يعتبر خرقا للمادة 86 من قانون روما.
بعد المعارضة الشديدة لأمريكا وقعت على المعاهدة ولحقت بها كل من إسرائيل وإيران في آخر لحظة قبيل منتصف ليل 31-12-2000 وسبب التوقيع هو من أجل البقاء في اللعبة للتأثير على طريقة عمل المحكمة، وهذا لا يعني التخلي عن تحفظات واشنطن([12]) كما أضافت الولايات المتحدة الأمريكية التزامها لجهة مبدأ المسؤولية([13]) .
أما بالنسبة للدول العربية التي صادقت على معاهدة روما فكانت: البحرين، مصر، الإمارات العربية المتحدة، الأردن، الكويت، المغرب، عمان، سوريا، السودان، اليمن، وبالنسبة إلى لبنان فقد حضر أعمال المؤتمر في 1998، ولكنها رفضت التوقيع دون أن توضح الأهداف والأسباب القضائية والسياسية التي أدت إلى هذا التمنع.
إن هدف قانون روما الأساسي وغرضه هو وضع حد للإفلات من العقاب من أسوأ الجرائم الممكنة في العالم طبقا لمبدأ التكامل الذي يلقي المسؤولية الأولية في فتح تحقيق بشأن هذه الجرائم ومقاضاة مرتكبيها على عاتق الدول ويضمن للمحكمة القدرة على ممارسة ولايتها القضائية عندما تمتنع الدول عن النهوض بمسؤوليتها وأحد المبادئ الأساسية التي يقوم عليها قانون روما الأساسي وهو أنه ليس من أحد فوق القانون ويتمتع بالحصانة عن ارتكابه الإبادة الجماعية أو جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب، ولذا يجب أن تؤول أي استثناءات محتملة من هذا المبدأ في قانون روما الأساسي على نحو صارم وبطريقة تتسق وهدف قانون روما الأساسي وغرضه وهذا مبين في المادة 98() .
وعلى كل حال فإن نظام روما الأساسي قد اشترط في المبادئ العامة للقانون الذي تطبقه المحكمة الجنائية الدولية الشروط التالية([14]) :
1- أن تكون المبادئ مستخلصة من النظم القانونية المعترف بها في العالم.
2- عدم تعارض هذه المبادئ مع نظام روما الأساسي وكذلك القانون الدولي أو القواعد والمعايير المعترف بها دوليا.
3- أن تكون هذه المبادئ متسقة مع حقوق الإنسان.
بعدما تم التعرف على أهم المبادئ الأساسية لمؤتمر روما، وهدف القانون الأساسي وغرضه نتطرق في مطلب أول إلى مرحلة المفاوضات ومطلب ثان لطرح النظام للتوقيع والمصادقة.
المطلب الأول: مرحلة المفاوضات
لقد بدأت اللجنة التحضيرية عملها سنة 1999 وهذا من أجل التأسيس الفعلي للمحكمة الجنائية الدولية وقد جاء النظام الأساسي للمحكمة بعد مفاوضات استمرت لأكثر من شهر بهدف إنشاء محكمة مستقلة وفعالة وأصبحت أمرا واقعا بعد أن دخل نظام روما الأساسي المنشئ لها حيز التنفيذ في 1 يوليو 2002 وتم افتتاحها بصورة رسمية يوم الثلاثاء 11-03-2003 من خلالها أدى 18 قاضيا اليمين القانونية لتصبح المحكمة أول هيئة دائمة مكلفة بالنظر في جرائم الحرب والإبادة برغم معارضة([15]) الولايات المتحدة الأمريكية وهذا سوف نتطرق له من خلال فرعين: الأول المنهجية القانونية المتبعة في المفاوضات، والثاني هو صياغة النظام الأساسي للمحكمة وما أثارته من إشكاليات.
الفرع الأول: المنهجية القانونية المتبعة في المفاوضات
عن المفاوضات حول الاتفاقيات المتعددة الأطراف تجرى في المؤتمرات التي تبادر الدول إلى عقدها على أساس مشروع للاتفاقية تضعه الدولة أو الدول الداعية للمؤتمر قبل انعقاده وتعد الصياغة النهائية للاتفاقية عادة لجنة متخصصة هي لجنة الصياغة، معتمدة في ذلك على النصوص المقترحة من المؤتمر وغالبا ما يدير هذه المفاوضات دبلوماسيون وليس متخصصون قانونيون وهذا ما حدث أثناء مؤتمر روما الدبلوماسي وكان المندوبون منتقين لمنظمات وتقاليد قانونية مختلفة. من خلال ذلك سعت الدول المتفاوضة ومنها الأردن إلى جعل المحكمة مستقلة قدر الإمكان عن أجهزة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، إلا أن الدول دائمة العضوية سعت إلى ربط المحكمة بالأمم المتحدة وإعطاء صلاحية لمجلس الأمن لإحالة بعض الحالات إلى المحكمة وصلاحية إيقاف التحقيق في قضية معينة لمدة 12 شهرا، ومثال على ذلك أن الدول الغربية وبعض الدول الأخرى أعطوا صلاحية الإحالة فيما يخص جرائم العدوان أما الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين فرأوا إعطاء صلاحية كاملة لمجلس الأمن فيما يخص الإحالة أما بالنسبة للهند والمكسيك وإيران وبعض الدول الغربية فاعترضت على إعطاء هذا الدور لمجلس الأمن، ومن أمثلة المواضيع التي أخذت نقاشا طويلا هو دور المدعي العام وسلطاته وصلاحياته وقد اختلفت الآراء بشأنه بشكل كبير، فذهب رأي تزعمته الدول الغربية إلى أن يكون للمدعي العام الحق في مباشرة التحقيق من تلقاء نفسه أما بالنسبة لألمانيا والأرجنتين فقد قدمتا مقترحا يحد من الاستقلالية المطلقة لدور المدعي العام، أما بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وإسرائيل فذهبت إلى حد القول بإلغاء دور المدعي العام أما الدول العربية فرأت أنه وجب الحد من صلاحياته ولا تجوز له مباشرة التحقيق إلا بناءا على شكوى مقدمة من دول أو دولة أو أجهزة الأمم المتحدة([16]) .
الفرع الثاني: صياغة بنود النظام الأساسي وما أثارته من إشكاليات
لجنة الصياغة والمنظمة تحت عضويتها 25 وفدا([17]) كانت تستلم في كل يوم عددا محددا من المواد المكتملة إضافة إلى عدد صغير من الفقرات المتفرقة وبعدها تقوم اللجنة بالمراجعة والمناقشة التي كانت مضطرة للتعامل بست لغات في وقت واحد حيث كانت الترجمات تجري بطريقة تفتقر للاتساق بسبب اختلاف المترجمين، ذلك أن الجزء الأكبر منها كان قد تم في كل من نيويورك وجنيف، ورغم ذلك قامت اللجنة بمحاولات لإحداث التنسيق لذلك أخذت اللجنة على عاتقها مسؤولية الترجمة والمراجعة معا، وهو الأمر الذي كان ضروريا في تلك الظروف وأكثر من ذلك أن المؤتمر اعتمد أكثر على لجنة الصياغة في العمل على الصياغة الموضوعية رغم أن المادة 49 تؤكد عدم اضطلاع اللجنة بهذه المسألة.
وبموجب ذلك تلقت لجنة الصياغة 111 مادة حتى تاريخ 15-07-1998 وهي المواد التي تنص على إنشاء المحكمة والجزء العام والأجزاء الإجرائية وضوابط التعاون الدولي والنظامين الداخلي والقضائي للمحكمة، وعلاقة المحكمة بهيئة الأمم المتحدة، أما بتاريخ 16-07-1998 تلقت الجزء الثاني من النظام الأساسي وهي المواد من5 إلى 21 التي تناولت السلطة التي سوف تختص بها المحكمة الجنائية الدولية. وبذلك تكون لجنة الصياغة قد أدت مهمتها على أكمل وجه خاصة مع وجود العراقيل السابقة، وبانتهاء صياغة النظام الأساسي للمحكمة أعلنت في 17-07-1998 نتيجة التصويت لصالح إنشاء المحكمة وقبول نظامها الأساسي، إذ أيدت 120 دولة، وعارضت 7 دول فقط بينما امتنعت 21 دولة عن التصويت، واستمر التأييد الدولي للمحكمة حتى اليوم التالي 18-07-1998 حين سارعت 26 دولة منها فرنسا وألمانيا وكندا إلى افتتاح الاتفاقية للتوقيع عليها ومن ثم طرح النظام للتوقيع والمصادقة وهو ما سوف نتطرق له في المطلب الثاني.
المطلب الثاني: طرح النظام للتوقيع والمصادقة
لقد مرت اتفاقية روما بكل الإجراءات اللازمة وتم بموجب ذلك إقرار النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في روما يوم 17 يوليو1998 بعد سلسلة الاجتماعات والتحضيرات التي دامت عدة سنوات واختلفت الدول في التزامها بالتوقيع أو التصديق عليها كل حسب مبرراته([18]) وقد تم التطرق إليها سابقا حيث كانت الولايات المتحدة الأمريكية تعارض معارضة شديدة فكرة إنشاء المحكمة الجنائية الدولية وقد وقعت عليه في آخر لحظة قبيل منتصف ليل 31-12-2000 وهذا يستشف من تصريح الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ومن أبرز ما ورد في خطابه ليلة التوقيع أن التوقيع الأمريكي يسمح بالبقاء في اللعبة للتأثير على طريقة عمل المحكمة المقبلة.
تم تقسيم هذا المطلب إلى فرعين الأول نتناول فيه التوقيع والتصديق على النظام الأساسي والفرع الثاني عدم جواز التحفظ على النظام الأساسي للمحكمة.
الفرع الأول: التوقيع والتصديق على النظام الأساسي
بعدما تم إنجاز نصوص النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية باللغات الرسمية وهي الإنجليزية، الفرنسة، العربية، الإسبانية، الروسية والصينية، تم بعد ذلك التصويت على هذه النصوص، وفي تاريخ 17/07/1998 تم فتح باب التوقيع والتصديق والقبول أو الموافقة والانضمام وهذا حسب نص المادة 125 من النظام الأساسي على فتح باب التوقيع على النظام الأساسي في روما بمقر منظمة الأغذية والزراعة وظل هذا الباب مفتوحا بوزارة الخارجية الإيطالية حتى 17-09-1998 ثم بقي مفتوحا أيضا في نيويورك بمقر الأمم المتحدة حتى 31-12-2000 حيث وصل عدد الدول الموقعة حتى هذا التاريخ 139 من بينها إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، وقد بلغ عدد الدول العربية الموقعة على النظام 13 دولة وهي: الأردن، الجزائر، البحرين، عمان، السودان، سوريا، الكويت، مصر، المغرب، اليمن، جيبوتي، جزر القمر والإمارات العربية المتحدة. أما بالنسبة للتصديق فقد نصت عليه المادة 126 بعد 60يوما على تصديق 60 دولة تصبح المعاهدة نافذة المفعول. وقد بدأت التصديقات عام 1999 وقد كانت الأردن وجيبوتي الدولتين الوحيدتين اللتين صادقتا على المعاهدة رغم أن هناك عددا من الدول العربية التي وقعت على النظام الأساسي وإذا ما وقعت من الستين الأوائل تكون لها ميزة أن تصبح من جمعية الدول الأطراف وهي الجمعية التي لها الحق في انتخاب القضاة والمدعي العام إضافة إلى وضع قواعد الإجراءات ودليل المحكمة. وهذا ما كان فعلا بالنسبة لـ" بليز([19]) " حيث أعربت منظمة الأمم المتحدة عن ترحيبها بهذه الخطوة الإيجابية حيث أودعت صكوك تصديقها في 05 أفريل 2000 في مكتب الأمين العام وتعتبر ثامن بلد يأخذ هذه الخطوة الإيجابية وسوف تتأسس المحكمة بعد أن تصادق 60دولة على نظام روما الأساسي.وحتى تاريخ 01-07-2002 وهو تاريخ دخول النظام الأساسي حيز التنفيذ كان التوزيع الجغرافي للدول الموقعة هو 21 دولة صادقت عليه 4 دول، أما الدول الإفريقية بلغ 43 دولة صادقت منها 17 دولة وثلاث دول من قارة أمريكا الشمالية صادقت عليها دولتان، وما نلاحظه أن الدول الأوروبية هي الأكثر التزاما في دعم المحكمة وهذا على عكس الدول الأخرى التي لديها ما تخشى عليه عند انضمامها إلى المحكمة وقد تم التطرق له سابقا.
الفرع الثاني: عدم جواز التحفظ على النظام الأساسي للمحكمة
قبل التطرق إلى عدم جواز التحفظ وجب تعريف التحفظ والذي يقصد به حسب المادة 02 فقرة 01 من اتفاقيتي فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969 و 1986 بأنه إعلان من جانب واحد أيا كانت صيغته أو تسميته يصدر عن الدولة عند توقيعها أو تصديقها أو قبولها أو موافقتها أو انضمامها إلى معاهدة، وتهدف به إلى استبعاد أو تعديل الأثر القانوني لأحكام معينة في المعاهدة من حيث سريانها على هذه الدولة([20]) .
يتضح من هذا التعريف أن التحفظ إجراء رسمي يصدر عن إحدى الدول أو المنظمات الدولية عند التوقيع أو التصديق أو الانضمام إلى معاهدة دولية تسعى من ورائه إلى تعديل أو استبعاد أحكام معينة في تلك المعاهدة وينتج عن التحفظ إذا تم قبوله الحد من آثار المعاهدة بالنسبة للدولة أو الدول أو المنظمات الدولية المتحفظة وذلك في مواجهة الدول الأطراف وتلك التي قد تصير طرفا في المعاهدة. إن الأثر المباشر للتحفظ هو إلغاء الحكم القانوني الوارد في نص أو أكثر من المعاهدة واعتبار هذا الحكم غير نافذ في مواجهة الدولة أو المنظمة الدولية التي أيدته أو اعتبرته نافذا، ولكن تحت شروط معينة لم ترد في المعاهدة، أما بالنسبة لأهمية التحفظ فيرى معظم شراح القانون الدولي أن التحفظ على المعاهدات الدولية يتمتع بأهمية كبيرة بسبب ازدياد عدد الدول المشتركة في المعاهدات الدولية رغم اختلاف أنظمتها السياسية والاقتصادية والعمل الدولي الحديث أثبت أن استخدام التحفظات هو الذي يمكن الدول من أن تصبح أطرافا في المعاهدات الدولية التي لا تقبل ببعض أحكامها،فهو بذلك أصبح وسيلة بموجبه تتخلص الدول من الصعاب التي تعوق التعاون الدولي، فالأفضل أن تصبح الدول في المعاهدات الجماعية ولو بطريقة غير كاملة خير من استبعادها كلية من تلك المعاهدات([21]) .
لقد عالجت اتفاقيتا فبينا لقانون المعاهدات لعامي 1969-1986 أحكام التحفظ في المواد 19 إلى 23 واعتبرت هذه الأحكام من أكثر الموضوعات دقة وصعوبة بسبب تداخل الحكام ووجود القواعد العامة والإنشاءات التي ترد عليها وقد تضمنت هذه المواد الأحكام المتعلقة بكيفية إبداء التحفظات وكيفيات قبولها والاعتراض عليها ثم الآثار المترتبة عنها وسحب التحفظات والاعتراض عليها فقد جاء في المادة 19 أنه يجوز للدولة أن تبدي تحفظا على المعاهدة عند توقيعها أو التصديق عليها أو قبولها أو الموافقة عليها أو الانضمام إليها باستثناء الحالات التالية([22]) :
- إذا كان التحفظ محظورا في المعاهدة.
- إذا كانت المعاهدة تحيز تحفظات معينة ليس من بينها ذلك التحفظ.
- في الحالات التي تشملها الفقرات (أ)، (ب) إذا كان التحفظ مخالفا لموضوع المعاهدة الغرض منها.
ومن بين الاستثناءات ما أخذ به النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وجاء في نص المادة 120 أنه لا يجوز إبداء تحفظات على هذا النظام الأساسي ولعل السبب في ذلك هو تجنب ما يسببه التحفظ من آثار قانونية ويتمثل في تطبيق قاعدة المعاملة بالمثل ويقصد به الأثر التبادلي الذي يحدثه التحفظ، فالدولة المتحفظة لا تلتزم بالحكم أو النص المتحفظ عليه فإن الدول الأخرى لا تلتزم بتطبيق تلك الأحكام أو النصوص، وعدم الالتزام يؤدي إلى إفراغ النظام الأساسي من محتواه وبالتالي التأثير على عمل المحكمة الجنائية الدولية وربما حتى على وجودها لذلك كان النظام الأساسي للمحكمة كلاّ لا يتجزأ إما يؤخذ كاملا أو يترك كاملا([23]) ،والهدف من ذلك هو الحفاظ على وحدة الاتفاقية وتكامل نصوصها، لكن من جهة أخرى سمح النظام الأساسي للدول الأطراف بعدم قبولها اختصاص المحكمة لمدة 07 سنوات من بدء سريان النظام وذلك فيما يخص جرائم الحرب وفي الواقع يعتبر تحفظا يمكن أن تبديه أية دولة مصادقة على النظام الأساسي مسبقا وهذا يتنافى ومبدأ عدم جواز التحفظ وهو يمس بوظيفة المحكمة نفسها ويؤدي إلى إفلات الجناة من العقاب وهو هدر لما وجدت من أجله المحكمة.
المبحث الثالث: العلاقة بين النظام الأساسي والقوانين الداخلية للدول الأطراف
هناك مسائل تثيرها العلاقة بين النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والتشريعات الوطنية، وقد ناقشها فقهاء القانون الدولي العام في البحث عن العلاقة الموجودة بين القانون الدولي والقانون الداخلي وبينه في نظريتين تتوسطهما نظرية التنسيق.
1- نظرية وحدة القانون: حيث يرى أنصارها أن قواعد القانونين تندمج في نظام قانوني واحد، وتكون كتلة واحدة تندرج قواعدها في القوة ويترتب على هذه النظرية اعتبار المعاهدات الدولية جزءا من القانون الداخلي بمجرد تكوينها دوليا وتلتزم بها الأشخاص الاعتبارية والطبيعية، أي تصبح مصدرا من مصادر القانون الداخلي، واختلف أنصار النظرية فيما بينهم حول أولوية تطبيق قواعد النظام القانوني الداخلي إعمالا لمبدأ الأفضلية([24]) .
2- نظرية ازدواجية القانون: يرى أنصار هذه النظرية أن القانونين يمثلان نظامين متساويين مستقل كل منهما عن الآخر، ولكل منهما موضوعاته الخاصة ومصادره الخاصة ونطاقه الخاص وأجهزة قضائية خاصة به فمثلا مصادر القانون الداخلي يصدر عن إرادة منفردة للدولة أما القانون الدولي فيصدر عن اتفاق بين شخصين أو أكثر من أشخاص القانون الدولي، وبالنسبة للأجهزة القضائية فإن القانون الداخلي له جهاز قضائي مستمد من وجود سلطة تشريعية وتنفيذية، أما القانون الدولي فيفتقد لكل من السلطتين.
3- بجانب النظريتين السابقتين وجدت آراء فقهية ظهرت كحل وسط يتمثل في الإدماج والتنسيق لذاك قيل أن كلا من القانونين له نطاقه الخاص وكل منهما أسمى من الآخر في ميدانه ولا ينتج أي تعارض بينهما وهذا ما جاء في اتفاقية فبينا 1969 المادة 27 مع عدم الإخلال بنص المادة 46لايجوز لطرف في معاهدة أن يتمسك بقانونه الداخلي كسبب لعدم تنفيذ هذه المعاهدة، وهذا ما أكدته الجمعية العامة للأمم المتحدة([25]) .
هذه النظريات أدت دورا في إبراز العلاقة الموجودة بين القانون الدولي والقانون الداخلي وتحديد أولوية تطبيق أي منهما على الآخر بناءا على آراء وحجج مقبولة أما بالنسبة إلى :
-حالة التعارض بين القانون الدولي والداخلي، فقد حسمه الفقهاء بأولوية تطبيق القانون الدولي على القانون الداخلي على أساس أن الدولة ليس في وسعها التمسك بقوانينها الداخلية أو حتى بدستورها للتهرب من التزاماتها الدولية أو لمخالفة قواعد دولية ذات طبيعة خاصة تكون لها الصفة الإلزامية، لذلك وجب على الدولة اتخاذ إجراءات وطنية لازمة للوفاء بالتزاماتها([26]) وجعلها نافذة داخليا.
أيا كان الأمر فالراجح هو أفضلية القانون الدولي على الداخلي وسمو قواعده مما يجعل الدولة ملزمة بأن تنسق قوانينها مع أحكام القانون الدولي وإلا تعرضت للمسؤولية الدولية.
بعدما تبين العلاقة بين القانون الدولي والقانون الداخلي نتطرق إلى معرفة العلاقة بين النظام الأساسي والقوانين الداخلية للدول وذاك من خلال ثلاث مطالب.
المطلب الأول: التأكيد على عدم المساس بسيادة الدول الأطراف
يعد مبدأ السيادة أحد الركائز الأساسية للنظام القانوني الدولي ومفهومه التقليدي يقوم على أساس عدم خضوع الدولة في تصرفاتها لإرادة خارجة عن إرادتها وهو سبب من أسباب القصور في النظام القانوني الدولي، وتمسك الدول بهذا المبدأ بمفهومه التقليدي حال دون إمكانية إيجاد نظام دولي تخضع له الدول في تصرفاتها، وقد جاء التأكيد على هذا المبدأ في ميثاق الأمم المتحدة([27]) " تعمل الهيئة وأعضاؤها في سعيها وراء المقاصد المذكورة في المادة الأولى وفقا لمبدأ المساواة بين جميع أعضائها ".
ومن هذا المنطلق كانت الدول تنظر إلى فكرة وجود محكمة جنائية دولية للنظر في الجرائم التي تقع على إقليمها كمظهر من مظاهر انتقاص سيادتها، وهذا ما شكل عائقا حال دون ظهور المحكمة إلى حيز الوجود وبعدما فقد مبدأ السيادة مفهومه التقليدي المطلق بسبب تطور العلاقات الدولية تمكنت الدول من الوصول إلى إنشاء المحكمة بعد جهد وعمل كبيرين، ورغم ذلك بقيت مشكلة السيادة تطرح من حين إلى آخر من خلال عدة نقاط.
- ممارسة الاختصاص القضائي على جرائم تقع في أقاليم الدول الأطراف.
- إشكالية خطر تسليم رعايا الدولة إلى القضاء الأجنبي.
- سلطات المدعي العام فيما يتعلق بإجراء التحقيقات في إقليم دولة طرف.
- مسألة العقوبات المقررة في النظام.
وللرد على هذه الإشكاليات نبين أن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية لا يعد مساسا بالسيادة الوطنية وهذا ما تأكد في المادة 10 من النظام الأساسي، حيث يكون اختصاصها اختصاصا مكملا للولايات القضائية الوطنية، أما بالنسبة لكون المحكمة الجنائية تمثل قضاءا أجنبيا فالمحكمة أنشئت أصلا بمقتضى معاهدة دولية يحكمها المبدأ الأساسي الذي يحكم جميع المعاهدات وهو مبدأ الرضائية([28]) أي أن الدولة تتعامل مع قضاء دولي شاركت في إنشائه كدولة طرف.
أما بالنسبة إلى إشكالية تسليم رعايا الدولة فقد جاء في المادة 102 من النظام التفرقة بين الإحالة إلى المحكمة وهو تقديم الدولة لشخص ما إلى المحكمة وبين التسليم وهو تسليم الدولة لشخص إلى دولة أخرى، وهما مران مختلفان والإحالة لا تعتبر مساسا بسيادة الدولة.
وبالنسبة لسلطة المدعي العام فيما يخص التحقيق في إقليم دولة طرف وهذا ما بينته المادة 99 الفقرة 4 من النظام الأساسي، وقد جاء في الباب التاسع من النظام أنها تعتبر مساعدة قضائية منصوص عليها وارتضتها الدلو بمجرد تصديقها على النظام الأساسي إذن لا مجال للقول أن هناك مساسا بالسيادة.
إذن، مما سبق يمكن القول أن:
1- المحكمة الجنائية الدولية هي قضاء مكمل للاختصاص الجنائي الوطني وليست قضاءا أجنبيا.
2- أنها لا تتعدى السيادة الوطنية حيث أننا نجد أن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية قد صيغ بطريقة تحفظ السيادة الوطنية لكل الدول والدليل هو تصديق الدول من أجل إنشاء المحكمة وانضمامها بمحض إرادتها وبرضاها وفقا لمبدأ الرضائية.
المطلب الثاني: الحرص على التوفيق بين النظام الأساسي للمحكمة ومختلف الأنظمة القضائية
حسب المادة الأولى من النظام الأساسي التي تنص على انه تنشأ المحكمة الجنائية الدولية وتكون المحكمة هيئة دائمة لها السلطة لممارسة اختصاصها على الأشخاص إزاء اشد الجرائم خطورة موضع الاهتمام الدولي، إذن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية يعتبر اختصاصا مكملا للولايات القضائية الوطنية، وهو نظام قضائي دولي نشأ بإرادة الدول المنضمة إليه ولا تطبق أحكامه بأثر رجعي واختصاصها اختصاص مستقبلي مكمل لاختصاص القضاء الوطني ويكرس المسؤولية الفردية فقط([29]) .
إن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية حرص على وضع علاقة متوازنة بين النظام الأساسي والنظم الوطنية، وذلك بهدف تسهيل قبول الدول المشاركة في المؤتمر لفكرة المحكمة الجنائية الدولية بحيث يجعل توازن العلاقة تكاملية بين الأنظمة القضائية الوطنية والنظام الأساسي للمحكمة، وهذا يعني أن الدول الأطراف في النظام ينعقد لها حق الاختصاص أولا بنظر الجرائم الدولية، وتأتي المحكمة الجنائية الدولية في المرتبة الثانية بهذا الخصوص لذلك ينعقد الاختصاص لهذه المحكمة عندما تكون المحاكم الوطنية غير قادرة على النظر في الجرائم الدولية وكذلك عندما تكون غير راغبة في ممارسة هذا الاختصاص.
عن مبدأ التكامل لا يقصد به أن تحل المحكمة الجنائية الدولية محل المحاكم الوطنية أي لا تعتبر محكمة عليا منشأة لإعادة النظر في القرارات القضائية الوطنية، بل أنشئت فقط للوصول إلى الثغرات التي تؤدي خلالها الحصانة التي يتمتع بها بعض الجناة في الجرائم الدولية إلى تعطيل ولاية القضاء الوطني أو فقدان الإيمان بها([30]) وبالتالي فإن المحاكم الوطنية تعتبر صاحبة الاختصاص الأصيل في نظر الدعاوى الجنائية الخاصة بالجرائم الدولية ويكون حكمها حكما حائزا لقوة الشيء المقضي به ولا تجوز محاكمة الشخص مرة أخرى وعلى ذات الجريمة وهذا يعني أن المحكمة الجنائية الدولية لا تتمتع بالسمو على القضاء الوطني الداخلي.
لقد جاء النظام الأساسي مؤكدا على عدم تعارضه مع القوانين والتشريعات الوطنية، وهذا ما نصت عليه المادة 80 من النظام وقد تعلقت بالعقوبات التي توقعها المحكمة وهذا يعني:
1- أن وجود عقوبة في قانون دولة ما ليست موجودة في النظام الأساسي للمحكمة أو عدم وجود عقوبة في قانون دولة ما موجودة في ذلك النظام لا يشكل عارضا بين النظام وقانون تلك الدولة.
2- يمكن أن تطبق عقوبات من طرف الدولة غير تلك المنصوص عليها في النظام كعقوبة الإعدام مثلا إن كانت منصوصا عليها في قانونها رغم عدم النص عليها في النظام الأساسي.
3- إذا ما حوكم متهم أمام القضاء الوطني وحكم عليه بعقوبة اشد من تلك المنصوص عليها في النظام الأساسي فإنه ليس له التمسك بقاعدة القانون الأصلح للمتهم([31]) على اعتبار أن دولته مصادقة على النظام الأساسي للمحكمة وبالتالي كونه أصبح من قوانينها.
من كل ذلك يتضح أن مؤتمر روما قد حرص في صياغة النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية مراعاته للقوانين الداخلية لكل الدول الأطراف مع مراعاة النظام لمبدأ التكاملية والتعاون، ولا يترتب عن ذلك مساس بالسيادة الوطنية للدول الأطراف، وهذا هو المطلوب في كل نظام دولي يرجى أن يطبق ويلتزم به المجتمع الدولي([32]) .
المطلب الثالث: الموقف العربي من النظام الأساسي للمحكمة
لقد أحدث النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية أثناء إعداده أو إقراره وحتى بعد دخوله حيز النفاذ خلافات ومناقشات قال في شأنها أكبر فقهاء القانون الدولي الأستاذ الدكتور محمد عزيز شكري " بأن اتفاقية روما وما استحدثته من مفاهيم قانونية وقضائية وكذلك الخلافات في وجهات النظر يمكن أن تقرر بأن هناك خريجين لاتفاقية روما المنشئة للمحكمة ".
إلا أن هذه الخلافات والاختلافات قد تقلصت بعد المؤتمر وخرج النظام للموجود على درجة كبيرة من الوضوح، وهذا لم يمنع من بعض الاعتراضات التي كانت سببا في عدم تصديق العديد من الدول على النظام الأساسي وهذا ما سوف نتطرق غليه.
الفرع الأول: أسباب اعتراض البعض على النظام الأساسي للمحكمة
لقد تعددت الأسباب منها ما تعلق بالموائمات الدستورية المترتبة على التصديق، حيث أنه بعد استكمال النصاب المقرر للتصديق وهو 60 تصديقا تدخل الاتفاقية حيز النفاذ وعلى الدول التي ترغب في الانضمام أن تصادق عليها أيضا ويلزم عند التصديق أن يكون هناك توافق بين أحكام المعاهدة وبين دساتير الدول المصادقة عليها وكذلك النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وجب أن يكون متماشيا مع دساتير الدول لذلك على الدول التي تكون تشريعاتها مخالفة للنظام وترغب في الانضمام أن تحدث تعديلات دستورية، وهنا تكمن الصعوبة في التعديلات خاصة فيما يتعلق بالحصانة الممنوحة للمسئولين([33]) والتي لم يقرها نظام روما. وهي أهم الأسباب التي أدت إلى اعتراض بعض الدول على النظام الأساسي.
ومنها من اعترض بشأن تعريف الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة إذ لم تكن هناك إشكالية بالنسبة لجريمة الإبادة لأن الدول استقرت على التعريف الوارد في اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948, لكن الاختلاف كان على الجرائم ضد الإنسانية لأنها جرائم مستقاة من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان مثل الإعلان العالمي والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية([34]) ومنها من اعترض على عدم تعريف جريمة العدوان([35]) رغم كونها إحدى الجرائم الدولية التي تختص بنظرها المحكمة لذلك سعت الدول العربية لإدراجها ضمن ذاك النظام ويبقى تعريفها إلى وقت لاحق.
ومن أبرز المواد التي شكلت جدلا واسعا بين الدول وكانت محل اعتراض هي المادة 16 من النظام التي تعلقت بإرجاء التحقيق والمقاضاة إلا بناءا على طلب من مجلس الأمن وهذا ما يثير مخاوف العديد من الدول بسبب الصلاحيات الممنوحة لمجلس الأمن حيث يمكنه وقف إجراءات التحقيق والمقاضاة حسب ما يقرره النظام الأساسي.
كل هذه التحفظات التي تضعها الدول العربية قد تم دحضها وتوضيح موقف النظام الأساسي منها حيث لو أن هذه الدول العربية قد صادقت على النظام وكانت من 60 الأوائل لحظيت بالعديد من المزايا، وأولها أن تصبح من جمعية الدول الأطراف ويكون لها الحق في انتخاب القضاة والمدعي العام والمسجل بالإضافة إلى مراجعة المصادقة على ميزانية المحكمة وتوفير الدعم لها ووضع قواعد الإجراءات.
الفرع الثاني: تصديق المملكة الأردنية الهاشمية على النظام الأساسي
في تاريخ 17-07-1998 تم التصويت على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وأصبح نافذا في 01-07-2002 بعد أن صادقت عليه 60 دولة([36]) وكانت الأردن من أوائل الدول الموقعة على النظام الأساسي بتاريخ 07-10-1998 ومن ثم معرفة مدى مطابقته للتشريعات الأردنية، وهذا تمهيدا للمصادقة، حيث صادقت عليه في 04-04-2002 ومن ذلك أصبح واجب النفاذ في المملكة وقد استندت إلى مجموعة من المبررات لتصديقها على النظام.
1-أن المملكة الأردنية من أوائل الدول المصادقة على اتفاقيات جنيف الأربعة 1949.
2-أن المملكة الأردنية من أوائل الدول المهتمة بحقوق الإنسان وقضايا القانون الدولي الإنساني.
3-مشاركة القوات المسلحة الأردنية في إطار قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة وهذا ما شكل دافعا للمصادقة على النظام الأساسي.
4-اختصاص المحكمة الجنائية الدولية يطال كل الدول وإن لم تكن مصادقة طالما أن مجلس الأمن له حق الإحالة، لذلك من الأولى التصديق على النظام.
5-المصادقة تقدم مجموعة من المزايا والحقوق ومن هذه المزايا حق إجراء التعديل على بنوده ومصادقة المملكة الأردنية على النظام كان لها آثارها على التشريعات الوطنية حيث أدى انضمامها إلى إجراء مراجعة لكافة القوانين الجزائية سارية المفعول بما يتماشى ويتلاءم مع النظام الأساسي ومن ذلك إجراء تعديلات جوهرية على قانون العقوبات العام على جرائم الإبادة الجماعية ضد الإنسانية منعا لكل التباس.
رغم ذلك فقد تعرضت المملكة الأردنية إلى ضغوطات سياسية مارستها عليها الولايات المتحدة الأمريكية وعلى كل الدول الموقعة والمصادقة على نظام المحكمة الجنائية الدولية والمتمثلة في محاولتها المستمرة لعقد اتفاقيات ثنائية مع الدول بهدف منح حصانة لقواتها([37]) وقد حدث ووافقت الأردن على التوقيع في 16-12-2004 وهذا ما يعيدها إلى نقطة الصفر فيما يتعلق بعلاقاتها بالمحكمة وهو ما يؤدي إلى الاعتقاد أن التنازل مرة يؤدي إلى تنازلات أخرى.
المبحث الرابع: تشكيل المحكمة الجنائية الدولية
عن المحكمة الجنائية الدولية تتمتع في أقاليم الدول الأطراف بالأهلية القانونية اللازمة لممارسة وظائفها وتحقيق مقاصدها كما تتمتع بالشخصية القانونية الدولية وهي صلاحية وحدة سياسية معينة لاكتساب الحقوق وتحمل بالالتزامات التي تقررها قواعد القانون الدولي وقدرتها على إنشاء قواعد القانون الدولي بالاشتراك مع غيرها من أشخاص مع قدرتها على التعبير عن إرادة ذاتية مستقلة على مستوى العلاقات الدولية.
لقد تم تقسيم هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب، يتم فيها التطرق إلى تعيين هيئة القضاة وشروطه، والأجهزة الرئيسية للمحكمة وجمعية الدول الأطراف.
المطلب الأول: تعيين هيئة القضاة وشروطه
تتشكل هيئة المحكمة من 18 قاضيا يتميزون بقدر كبير من الكفاءة والتنوع، ويمثل علامة فارقة كبرى على الطريق نحو افتتاح المحكمة وهي أول محكمة عالمية لها صلاحية محاكمة المسئولين عن مذابح الإبادة الجماعية والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية وجرائم الحرب([38])، من خلال ذلك يجوز زيادة عدد القضاة بناءا على اقتراح من هيئة رئاسة المحكمة وموافقة جمعية الدول الأطراف بأغلبية الثلثين ويجوز تخفيض عددهم في المحكمة بشرط ألا يقل عن 18 قاضيا، وتم اختيار القضاة بأغلبية ثلثي الدول الحاضرة والمشتركة في التصويت، وذلك وفق نظام الاقتراع السري ويشترط فيمن يعين قاضيا في المحكمة الشروط التالية:
1- أن يكون من بين الأشخاص الذين يتحلون بالأخلاق العالية والحياد والنزاهة.
2- أن تتوفر فيه المؤهلات في دولته للتعيين في أرفع المناصب القضائية.
3- أن يكون من ذوي الخبرة والكفاءة في مجال القانون الجنائي والدولي الإنساني.
4- أن يكون له معرفة ممتازة في لغة من لغات المحكمة.
5- يختار القضاة مع مراعاة كافة النظم القانونية الرئيسية في العالم.
يشغل القضاة مناصبهم لمدة 09 سنوات ولا يجوز إعادة انتخابهم لفترة ولاية أخرى ويتمتعون بالاستقلالية في أداء أعمالهم ولا يجوز لهم مزاولة أي عمل آخر أو نشاط من شأنه أن يؤثر على الثقة والاستقلالية. كما يمنع على القاضي أن ينظر في قضية سبق له الاشتراك فيها بأي وجه من الوجوه كما يجوز للمدعي العام أو الشخص محل التحقيق أو المقاضاة أن يطلب تنحية القاضي المشكوك في صلاحيته ويفصل في طلب التنحية بالأغلبية المطلقة ومن خلال ذلك تتمتع المحكمة في إقليم كل دولة من الدول الأطراف بالامتيازات والحصانات اللازمة لتحقيق مقاصدها.
ويتمتع القضاة والمدعي العام ونوابه والمسجل عند مباشرة أعمالهم بالحصانة الدبلوماسية ومن ناحية أخرى يجب أن يعامل المحامون والخبراء والشهود وأي شخص آخر يكون مطلوبا حضوره إلى مقر المحكمة وفقا لاتفاقيات الحصانة والامتيازات المعترف بها للمحكمة.
المطلب الثاني: الأجهزة الرئيسية للمحكمة
تتشكل المحكمة الجنائية الدولية من الأجهزة التالية:
الفرع الأول: هيئة رئاسة المحكمة
تتشكل من رئيس ونائبين للرئيس يتم اختيارهم بالأغلبية المطلقة للقضاة أعضاء المحكمة وتكون مدة ولايتهم ثلاث سنوات ويجوز إعادة انتخابهم لهيئة الرئاسة مرة واحدة وتكون مهمة هيئة الرئاسة التصرف في الأعمال الإدارية للمحكمة.
الفرع الثاني: قلم كتاب المحكمة
يتكون قلم كتاب المحكمة من المسجل ومجموعة من الموظفين يتم تعيينهم من قبل المسجل بعد موافقة هيئة الرئاسة، ويتم تعيين المسجل بالأغلبية المطلقة للقضاة أعضاء المحكمة بطريق الاقتراع السري، ويشغل المنصب لمدة خمس سنوات ويجوز إعادة انتخابه مرة واحدة فقط ويعتبر المسجل هو المسؤول الإداري الأعلى للمحكمة، وينبغي أن يكون هو ونائبه من الأشخاص ذوي الأخلاق الرفيعة والكفاءة العالية ومن أهم وظائف قلم الكتاب تلقي تصريحات الدول بقبول اختصاص المحكمة والإبلاغ بالإعلانات والطلبات وعرائض الدعاوى.
ينشئ المسجل ضمن قلم الكتاب وحدة للشهود والمجني عليهم تكون مهمتها توفير تدابير الحماية والترتيبات الأمنية والمشورة والمساعدات الملائمة الأخرى للشهود وللمجني عليهم الذين يمثلون أمام المحكمة وغيرهم ممن يتعرضون للخطر بسبب إدلاء الشهود بشهادتهم([39]) .
الفرع الثالث: مكتب المدعي العام
يتكون من المدعي العام Procureur رئيسا ونواب المدعي العام وعدد من الموظفين المؤهلين للعمل في هيئة الادعاء يعينهم المدعي العام حسب النظام الأساسي للعمل داخل الكتب، يشترط فيمن يعين في منصب المدعي العام أو نائبه أن يكون من ذوي الأخلاق العالية والكفاءة الرفيعة والخبرة الواسعة في مجال الادعاء، ويتم اختيار المدعي العام ونوابه بالأغلبية المطلقة للدول الأعضاء في جمعية الدول الأطراف عن طريق الاقتراع السري يتولون مناصبهم لمدة 09 سنوات ولا يجوز إعادة انتخابهم مرة أخرى، وتعمل هيئة الادعاء كجهاز منفصل في المحكمة وتعمل بالاستقلالية([40]).
تتمثل مهمة هيئة الادعاء الرئيسية في التحقيق في الجرائم المدعى ارتكابها فور تلقيها شكوى في ذلك، ويجب على المدعي العام أو أحد نوابه عدم الاشتراك في قضية تتعلق بشخص من جنسيته أو أقاربه كما يمكن للشخص الذي يخضع للتحقيق أو المقاضاة أن يطلب تنحية المدعي العام للسبب سالف الذكر، لذلك تختص دائرة الاستئناف بالفصل في أي شكوى تتعلق بتنحية المدعي العام أو أحد نوابه([41]) ،من هذا يمكن القول أن التنحي يمكن أن يكون وجوبيا من طرف المحكمة أو جوازيا إذا كان الشخص محل المقاضاة ينتمي إلى نفس الجنسية أي جنسية المدعي العام.
الفرع الرابع: دوائر المحكمة وتشكيلها
المادة 34 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية نصت على أن المحكمة تتألف من ثلاث شعب:
1-الشعبة التمهيدية: تتألف من عدد لا يقل عن ست قضاة ويمكن أن تتكون من أكثر من دائرة تمهيدية على أن يتولى مهام الدائرة التمهيدية قاض واحد أو ثلاث من قضاة الشعبة التمهيدية، يراعى أن يكونوا من ذوي الخبرة العالية في مجال المحاكمات الجنائية والقانون الدولي والإجراءات الجنائية.
2-الشعبة الابتدائية:تتألف من عدد لا يقل عن 06 قضاة من ذوي الخبرات في مجال القانون الجنائي والمحاكمات الجنائية والقانون الدولي ويجوز أن تشكل أكثر من دائرة ابتدائية وتكون مكونة من ثلاث قضاة بعمل لمدة بعمل لمدة ثلاث سنوات.
3-الشعبة الاستئنافية: تتألف من الرئيس وأربع قضاة من ذوي الخبرة الواسعة في مجال القانون الدولي والجنائي, من خلالها يعمل القضاة في هذه الشعبة طيلة مدة ولايتهم مع عدم جواز مشاركة قاض ينتمي إلى جنسية الدولة الشاكية أو الدولة التي يكون أحد مواطنيها في عضوية الدائرة التي تنظر في القضية([42]) .
المطلب الثالث: جمعية الدول الأطراف
تتكون جمعية الدول الأطراف في النظام الأساسي من جميع الدول الأطراف ويكون لكل دولة طرف ممثل واحد يجوز أن يرافقه مندوبون ومستشارون عن الدولة.
تعقد جمعية الدول الأطراف اجتماعات عادية وأخرى استثنائية، تعقد اجتماعا عاديا واحدا على الأقل في السنة، وتعقد اجتماعات استثنائية كلما دعت الحاجة إلى ذلك، بناءا على مبادرة من مكتب الجمعية أو طلب ثلث الدول الأطراف في الجمعية، وتعقد الجمعية اجتماعاتها في مقر المحكمة أو مقر الأمم المتحدة وسوف نقوم بدراسة جمعية الدول الأطراف من خلال النقاط التالية:
الفرع الأول: مكتب الجمعية
للجمعية مكتب يتكون من رئيس ونائبين له و 18 عضوا تنتخبهم الجمعية لمدة ثلاث سنوات وتكون للمكتب صفة تمثيلية على أن يراعى في تشكيل المكتب التوزيع الجغرافي العادل والتمثيل المناسب للنظم القانونية الرئيسية في العالم ويقوم المكتب بمساعدة الجمعية في الاطلاع بمسؤولياتها كما يجوز للجمعية أن تنشئ أي هيئة ثانوية أو فرعية، كما لها أن تنشئ آلية رقابة مستقلة لأغراض التفتيش، التقييم والتحقيق في شؤون المحكمة، وهذا من أجل تعزيز كفاءة المحكمة والاقتصاد في النفقات ويجتمع المكتب مرة في السنة على الأقل.
الفرع الثاني: اختصاصات الجمعية
تختص جمعية الدول الأطراف في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بالنظر في الأمور التالية:
1- اعتماد الاتفاقية التي تحدد طبيعة العلاقة بين المحكمة والأمم المتحدة.
2- اعتماد توصيات اللجنة التحضيرية.
3- مباشرة الرقابة الإدارية على هيئة رئاسة المحكمة والمدعي العام.
4- النظر في تقارير وأنشطة المكتب التابع للجمعية واتخاذ الإجراءات اللازمة فيما يتعلق بهذه التقارير وتلك الأنشطة.
5- مناقشة ميزانية المحكمة واعتمادها([43]) .
6- البت في مسألة زيادة عدد القضاة في المحكمة عن 18 قاضيا أو إنقاصه.
7- النظر في أي مسألة من المسائل تتعلق بعدم التعاون القضائي وعدم تقديم المساعدة القضائية للمحكمة.
8- أداء أي مهمة أخرى تتسق مع النظام الأساسي للمحكمة والقواعد الإجرائية وقواعد الإثبات.
9- تتولى الجمعية اختيار القضاة أعضاء المحكمة بأغلبية ثلثي الدول الأطراف، كما تختص بعزل القاضي من منصبه بأغلبية ثلثي الدول الأطراف، كما يمكن اتخاذ قرار بعزل المدعي العام أو نائبه أو المسجل ويتخذ القرار في هذه الحالة بالأغلبية المطلقة([44]) .
الفرع الثالث: نظام التصويت في الجمعية
كل دولة في الجمعية لها صوت واحد، أي أن النظام الأساسي أخذ بمبدأ المساواة في التصويت وأن جميع الأصوات متساوية في القيمة وهو نفس نظام التصويت المأخوذ به في الجمعية العامة وقد اخذ النظام بثلاث قواعد لاعتماد قرارات الجمعية :
1- تعتمد قرارات الجمعية والمكتب بإجماع الآراء ما أمكن ذلك.
2- تعتمد القرارات في المسائل الموضوعية بأغلبية ثلثي الدول الأعضاء الحاضرين والمشتركين في التصويت على أن يكون النصاب القانوني لصحة اجتماع الجمعية هو حضور الأغلبية المطلقة للدول الأعضاء.
3- تعتمد القرارات الصادرة عن الجمعية في المسائل الإجرائية بالأغلبية البسيطة للدول الأطراف الحاضرين والمشتركين في التصويت وقد أخذ النظام بعقوبة الحرمان من التصويت في الجمعية والمكتب، وهذا إذا ما تأخرت الدولة العضو عن سداد اشتراكاتها المالية في تكاليف المحكمة لمدة سنتين كاملتين، ومع ذلك يمكن أن يسمح للدولة بالتصويت إذا ما كان عدم الدفع ناتجا عن أسباب قهرية.






الفصل الثالث: اختصاصات المحكمة والإجراءات التي تطبقها والحكم الذي تصدره
بعدما تم التطرق في الفصل الأول إلى التطور التاريخي للمحكمة الجنائية الدولية حيث كانت فكرة إنشاء المحكمة في عقول الكثيرين بعد الحرب العالمية الأولى وأصبحت الحاجة إليها ملحة بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، فولدت أجنة مشوهة من هذا النوع من المحاكم كمحكمة نورمبرج وغيرها. ثم تطرقنا إلى فكرة إنشاء المحكمة ونظامها الأساسي حيث أصبح مشروع المحكمة مطلبا للعديد من المنظمات المعنية بحقوق الإنسان من خلالها انعقد مؤتمر الأمم المتحدة الدبلوماسي الذي صدر عنه النظام الأساسي.
بعد كل هذا وجب التطرق إلى اختصاص المحكمة لذاك قسم هذا الفصل إلى مبحثين.
المبحث الأول: اختصاص المحكمة الجنائية الدولية

لقد حدد النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية اختصاصات المحكمة على أربعة أسس وهي نوعية الجريمة ومكان وزمان ارتكابها وشخص مرتكبها وبذلك يكون لدينا اختصاص شخصي للمحكمة واختصاص مكاني وزمني ثم اختصاص موضوعي، وسنقوم بمناقشة هذه الاختصاصات في ثلاث مطالب.
المطلب الأول: الاختصاص الشخصي للمحكمة
جاء النص على الاختصاص الشخصي للمحكمة في المواد 25 وما بعدها حيث يقصد بالاختصاص الشخصي اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بمحاكمة الأشخاص الطبيعيين فقط لا تسأل أمامها الأشخاص المعنوية أو الاعتبارية من دول أو منظمات أو هيئات تتمتع بالشخصية الاعتبارية ([45]).
لم يكن الاختصاص القضائي الدولي يشمل الأفراد إذ كان اختصاص محكمة العدل الدولية بحكم المادة 34 من نظامها الأساسي يمتد ليشمل الدول فقط لذلك عند إنشاء المحكمة الجنائية الدولية قيل أنها جاءت لتقوم بدور تكميلي لوظائف محكمة العدل الدولية وذلك بتوفير نظير جنائي لاختصاصها المدني وتوسيع نطاق الاختصاص القضائي الدولي بحيث يشمل الأفراد ([46]) .
* لقد حسم النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في قضية المسؤولية الدولية وهل تسأل الدولة خبايا أمام المحكمة أم أن المسؤولية الجنائية الدولية تثبت فقط في حق الأشخاص الطبيعيين وهذا ما أجابت عليه المادة 25 من النظام الأساسي للمحكمة وبينت أن الاختصاص يثبت فقط في حق الأشخاص الطبيعيين حيث أن الشخص الذي ارتكب جريمة تدخل في اختصاص المحكمة يكون مسئولا عنها بصفته الشخصية، كما يكون معرضا للعقوبات المقررة في هذا النظام الدولي، وبالتالي استبعدت نظرية المسؤولية الجنائية الدولية أو للمنظمة الدولية في هذا النظام حيث أن هذه المسؤولية مدنية بحتة على الأقل إلى وقتنا الحاضر كما يسأل الفرد خبايا أمام المحكمة ويوقع عليه العقاب، إذ كان فاعلا لجريمة تدخل في اختصاص المحكمة أو حتى شريكا ­­([47]) في ارتكابها في أي من الصور المنصوص عليها في هذا النظام. كما يسأل في حالة الشروع في ارتكاب أي من هذه الجرائم، ويخرج من اختصاص المحكمة الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة وهكذا تكون المحكمة قد أقرت المبدأ المعترف به في النظم القانونية العقابية الرئيسية في العالم وهو عدم جواز محاكمة الأحداث أمام محاكم عادية إحالتهم إلى محاكم خاصة بهم.
لقد أقر النظام الأساسي للمحكمة محاكمة كل شخص يثبت ارتكابه جريمة من الجرائم الواردة في المادة 5 بغض النظر عن الصفة الرسمية للشخص، لذلك من ثبت ارتكابه لجريمة من تلك الجرائم فإنه يعاقب حتى لو كان رئيسا لدولة أو حكومة أو عضوا في حكومة أو برلمان أو موظفا حكوميا، فإن هذه الصفة لا تعفيه من العقاب بموجب هذا النظام عن الجرائم التي قد ارتكبها أثناء وجوده في منصبه ولا تشكل تلك الصفة في حد ذاتها سببا لتخفيف العقوبة([48]) لذلك فإن هذا النظام لم يعترف أو يعتد بالحصانات والامتيازات الدبلوماسية المقررة لبعض الأشخاص في القانون الدولي كالحصانة الدبلوماسية المقررة لرئيس الدولة ووزير الخارجية والمبعوثين الدبلوماسيين. كما أضاف النظام حكما خاصا بمسؤولية القادة والرؤساء عن الجرائم التي يقترفها من يكون تحت إمرتهم أو رئاستهم حيث قررت المادة 28 من النظام مسؤولية القائد العسكري أو الشخص القائم بأعمال القائد العسكري مسؤولية جنائية عن الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة والتي ارتكبتها قوات تخضع لإمرته وسلطته وذلك بشرطين:
1- أن يعلم القائد أن قواته ترتكب أو على وشك ارتكاب إحدى الجرائم.
2- إذا لم يتخذ القائد جميع التدابير اللازمة في حدود سلطته لمنع هذه الجرائم.
لقد قررت المادة 28 حكما يتعلق بمسؤولية الرئيس عن أعمال مرؤوسين يخضعون لسلطته وسيطرته الفعليين بسبب عدم ممارسته سيطرته على هؤلاء المرؤوسين ممارسة سليمة في الحالات التالية:
1- إذا كان الرئيس قد علم أو تتجاهل عن وعي أية معلومات تبين أن مرؤوسيه يرتكبون أو على وشك ارتكاب هذه الجرائم.
2- إذا تعلقت الجرائم بأنشطة تندرج في إطار المسؤولية والسيطرة الفعليتين للرئيس.
3- إذا لم يتخذ الرئيس جميع التدابير اللازمة والمعقولة في حدود سلطته لمنع ارتكاب هذه الجرائم أو لعرض المسألة على السلطات المختصة للتحقيق والمقاضاة([49]) .
وفي آخر هذا المطلب نعرج على أن نظام المسؤولية أدرج بوضوح لأول مرة في الاتفاقية الأوروبية حول مقاضاة أو معاقبة كبار مجرمي الحرب في 08-08-1945 والمعروفة بمعاهدة لندن ومن ثم أصبح للمسؤولية أهمية بالغة كوسيلة تحول دون ارتكاب هذه الأفعال وتأمين فاعلية مراعاة قواعد القانون الدولي([50]) مع استثناء أن حكم المادة 26 من النظام قد أعفى من الاختصاص أي شخص يقل عمره عن 18 سنة وقت ارتكاب الجريمة وهذا ما يتعارض مع مبدأ التكاملية إذ أن المحكمة تختص في حالة عدم رغبة القضاء الوطني من ممارسة اختصاصه أو عدم قدرته بالإضافة إلى ذلك جاء نص المادة 31 كسبب من أسباب امتناع المسؤولية الدولية بالنسبة لمرتكبي الجريمة وهو يعاني من مرض أو قصور عقلي يعدم لديه القدرة على الإدراك والتمييز مثل الجنون([51]) أو غيره من الاضطرابات العقلية أو كان في حالة سكر اضطراري أو تحت إكراه معنوي ناتج عن تهديد بالموت الوشيك أو بحدوث ضرر بدني جسيم مستمر أو واقع تحت تأثير قوة قاهرة أو حادث فجائي أما المادة 32 أوردت الغلط في الوقائع أو القانون كسبب من أسباب امتناع المسؤولية ولكن بشرط أن يكون هذا الغلط قد أدى إلى انتفاء الركن المعنوي المطلوب لارتكاب الجريمة([52]) .
المطلب الثاني: النطاق الزماني للمحكمة
لقد أخذ النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بالقاعدة العامة المطبقة في جميع الأنظمة القانونية الرئيسية في العالم وهي تلك التي تقضي بعدم جواز تطبيق القوانين الجنائية بأثر رجعي وتقضي هذه القاعدة بأن القوانين العقابية لا تنطبق إلا على الجرائم التي ترتكب بعد دخولها حيز النفاذ أي أنها تنطبق بأثر فوري ومباشر ولا ترتد إلى الماضي لكي تطبق على الجرائم التي وقعت قبل نفاذها وتطبيقا لذلك قررت المادة 11 من النظام الأساسي أن المحكمة([53]) لا تختص إلا بالنظر في الجرائم التي ترتكب بعد دخول هذا النظام الأساسي حيز التنفيذ القانوني.
وبالنسبة للدولة التي تنظم إلى هذا النظام بعد دخوله حيز النفاذ القانوني فلا تختص المحكمة إلا بالجرائم التي ترتكب بعد بدء نفاذ هذا النظام بالنسبة لتلك الدولة، وهذا الحكم يعتبر تطبيقا للمبدأ العام السائد في القوانين العقابية وهو سريانها بأثر فوري ومباشر وذلك لتشجيع الدول على الانضمام إلى النظام الأساسي للمحكمة دون خوف من العودة إلى الماضي وإثارة البحث في الجرائم التي تكون هذه الدولة قد ارتكبتها فيما انصرم من الزمن وهذا ما أكدته المادة 24 من النظام الأساسي للمحكمة حيث قررت عدم جواز مساءلة الشخص جنائيا بموجب سلوك سابق وأقرت نفس المادة القانون الأصلح للمتهم في حالة تغير القانون الواجب التطبيق على قضية معينة قبل صدور الحكم النهائي في هذه القضية حيث قررت هذه المادة أنه في حالة حدوث تغيير في القانون المعمول به في قضية معينة قبل صدور الحكم النهائي يطبق القانون الأصلح للشخص محل التحقيق أو المقاضاة أو الإدانة وهي قاعدة تأخذ بها معظم القوانين الجنائية الوطنية.
المطلب الثالث: الاختصاص الموضوعي للمحكمة الجنائية الدولية:
لقد حددت المادة 5 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية أربعة طوائف من الجرائم التي تختص المحكمة بالنظر فيها، وقصرتها على أشد الجرائم خطورة على أمن وسلم المجتمع الدولي وهذه الجرائم هي جريمة الإبادة الجماعية، الجرائم ضد الإنسانية، جرائم الحرب، جريمة العدوان هي الجرائم ضد السلام. وقبل التطرق إلى هذه الجرائم وجب تعريف الجريمة الدولية بصفة عامة . حيث عرفها الفقيه GLASSER بأنها واقعة إجرامية مخالفة لقواعد القانون الدولي تضر بمصالح الدول التي يحميها هذا القانون([54]), وعرفها الفقيه PELLA أن الجريمة تعد دولية إذا كانت عقوبتها تطبق وتنفذ باسم الجماعة([55]) , وقد حاول البعض الجمع بين التعريفين السابقين فعرف الجريمة الدولية بأنها جريمة جنائية ترتكب بالمخالفة لأحكام القانون الدولي العام بهدف المساس بمصلحة من المصالح العليا للمجتمع الدولي تستوجب العقاب عليها باسم الجماعة.
الفرع الأول : الجرائم ضد الإنسانية : LES CRIMES CONTRE L’HUMANITE
يرجع مفهوم الجرائم ضد الإنسانية إلى منتصف القرن التاسع عشر رغم أن أول قائمة بهذه الجرائم وضعت في نهاية الحرب العالمية الأولى لكنها لم تدون في صورة صك دولي حتى وضع ميثاق محكمة نورمبرج في عام 1945، وفي السنة التالية اعترفت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن هذه الجرائم وفق تعريفها الوارد في ميثاق نورمبرج جزء من القانون الدولي، وأدرجت كذلك في نظام كل من محكمة يوغسلافيا ورواندا والآن ولأول مرة أصبحت معرفة في معاهدة دولية عندما اعتمد نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في 17 يوليو 1998([56]) ولتعريف هذه الجرائم أكثر وجب طرح الأسئلة التالية:
*ماذا يميز الجرائم العادية عن الجرائم ضد الإنسانية ؟

لقد ميز النظام الأساسي بين هذه الجرائم من ثلاث جوانب.
- أولهما أن الأفعال التي تمثل الجرائم مثل القتل يجب أن ترتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي وكلمة هجوم لا تعني هجوما عسكريا فقط ولكن لا يمكن أن تشمل قوانين وتدابير إدارية مثل الترحيل والنزوح القسري.
- أما ثانيهما فيجب أن تكون موجهة ضد مجموعة من السكان المدنيين ([57]) .
- أما ثالثهما فيجب أن ترتكب الجرائم إعمالا لسياسة دولة أو منظمة ومن ثم يمكن أن ترتكب على يد عملاء ولدولة ما أو أشخاص يعملون بتحريض منهم أو بموافقتهم أو برضاهم.
*ما الأفعال التي تمثل جرائم ضد الإنسانية ؟
لقد حدد النظام الأساسي 11 نوعا باعتبارها أفعالا ترقى إلى حد الجرائم ضد الإنسانية:
- القتل العمد([58])
- الإبادة: وهي عملية قتل متعمدة واسعة النطاق تستهدف أفراد مجموعات ويشمل ذلك حرمان هؤلاء الأشخاص من الطعام أو الدواء بنية إهلاك جزء منهم.
- الاستعباد: وهو ممارسة سلطة ملكية على شخص ما ويشمل ذلكالاتجار في البشر خاصة النساء والأطفال([59]) .
- الترحيل أو النقل القسري للسكان وهو إرغام السكان على مغادرة منطقة يعيشون فيها بصورة مشروعة دون أي سبب من الأسباب التي يسوغها القانون الدولي لذلك ويشمل الترحيل عبور الحدود الوطنية والنقل القسري داخل الحدود الوطنية.
- السجن أو غير ذلك من ضروب الحرمان الصارم من الحرية البدنية على نحو ينتهك القواعد الأساسية للقانون الدولي.
- التعذيب: تعمد التسبب في إنزال ألم أو معاناة بدنية أو عقلية ضد شخص محتجز أو تحت سيطرة المتهم.
- الاغتصاب والاستبداد الجنسي والإرغام على ممارسة الدعارة والحمل القسري والتعقيم القسري أو أي شكل من أشكال العنف الجنسي ذات الخطورة المماثلة.
- ممارسة الاضطهاد ضد أي مجموعة أو جماعة محددة لأسباب سياسية أو عنصرية أو قومية أو عرقية أو ثقافية أو دينية أو لأية أسباب أخرى معترف بها عالميا بوصفها أعمالا لا يسوغها القانون الدولي فيما يتصل بأية جريمة محددة في إطار النظام الأساسي.
- حالات الاختفاء القسري وهو القبض على أشخاص أو احتجازهم أو اختطافهم على يد دولة أو جماعة أو منظمة سياسية أو بإذن منها أو برضاها.
- جريمة الفصل العنصري وهي أعمال لا إنسانية ترتكب في سياق نظام مؤسسي قائم على القمع المنظم وتغليب جماعة عنصرية معينة على غيرها من الجماعات والتي ترتكب بنية الإبقاء على هذا النظام.
وهناك أعمال لا إنسانية أخرى ذات طبيعة مماثلة تسبب عمدا في تعريض شخص ما إلى قدر كبير من المعاناة أو إنزال إصابات خطيرة بجسمه أو أضرار جسيمة بصحته البدنية أو العقلية، وينتج في الغالب عن هذه الجريمة مسؤولية مزدوجة، مسؤولية تقع تبعتها على عاتق الدولة التي ترتكب الجريمة أو تسمح بارتكابها على إقليمها أو بسبب تقاعسها عن القيام بالتزاماتها المنصوص عليها في هذه الاتفاقية([60]) ومسؤولية جنائية تقع تبعتها على الأشخاص الذين يقدمون على ارتكاب أحد الأفعال التي تكون هذه الجريمة أو يشاركون في ارتكابها بالتحريض أو بالتواطؤ أو بالتشجيع.
إن الدول التي وضعت نظام روما الأساسي أكدت مجددا أن الجرائم ضد الإنسانية يمكن أن ترتكب في أوقات السلام وفي أو قات الصراعات المسلحة على السواء، ورغم أن محكمتي نورمبرج وطوكيو قصرتا ولا تتهمان على الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت خلال الحرب العالمية الثانية إلا أن الاجتهادات الفقهية القانونية والتحليلات العلمية أوضحت أنه لا يوجد التزام بأن تكون هذه الجرائم ارتكبت إبان صراع مسلح لكي تعد جرائم ضد الإنسانية([61]) .
الفرع الثاني: جرائم الحرب Les crimes du guerre
جرائم الحرب هي تلك التي ترتكب ضد قوانين وعادات وأعراف الحرب سواء صدرت عن المتحاربين أو عن غيرهم وقد عرفتها المادة 6 من لائحة محكمة نورمبرج بأنها أعمال تشكل انتهاكا لقوانين وأعراف الحرب وهذا سنة 1945 وقد عرفتها المادة 8 فقرة 6.أ. من نظام روما الأساسي الخاص بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية لعام 1998 بأنها انتهاكات جسيمة لاتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 أغسطس 1949، وكذلك الانتهاكات الجسيمة الأخرى للقوانين والأعراف السارية والمطبقة على المنازعات المسلحة الدولية في النطاق الثابت للقانون الدولي و بالنسبة لزمن ارتكاب الجرائم هو فترة البدء في العمليات الحربية ومحل هذه الجرائم أو موضوعها قد يكون الإنسان بصفته مدنيا أو أسيرا أو جريحا وقد تكون أمواله الخاصة أو قد تكون الأموال العامة أو مجرد استعمال أسلحة محظورة أثناء العمليات العسكرية([62]) .
*ما هي الأفعال التي تمثل جرائم حرب ؟
نتطرق إلى أمثلة عن جرائم حرب وردت في اتفاقية جنيف 1949 أو في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998.
- جريمة القتل العمد([63]) :جاء في مفهوم اتفاقية جنيف لعام 1949 أي إجراء أو فعل أو تصرف أو امتناع يمكن أن يؤدي إلى إنهاء الحياة البشرية لأي من الأشخاص المحميين بموجب هذه الاتفاقية ممن يكونون في حوزة إحدى الدول المتحاربة أو تحت سيطرتها، أو أي عمل انتقامي تقوم به الدولة ضد الأشخاص المحميين.
- جريمة التعذيب Crime de la torture :ويقصد به أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسديا كان أو عقليا يلحق بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث على معلومات كتلك التي تتعلق بجيشه أو تدخل ضمن الأسرار التي تحرص عليها دولته.
- جريمة المعاملة غير الإنسانية: وهو حسب تعريف الفقهاء أنها الابتعاد عن كل ما يمس الكرامة البشرية أو يحط من إنسانية الشخص المحمي، حيث جاء في المادة 27 من اتفاقية جنيف الرابعة والخاصة بحقوق المدنيين في زمن الحرب أنه يتعين معاملة هؤلاء المدنيين في جميع الأوقات معاملة إنسانية ويجب حمايتهم على الأخص ضد أعمال العنف والتهديد وضد السب والتعريض العلني([64]) .
- جريمة إجراء التجارب البيولوجية: وضعت اتفاقية جنيف واجبا على الدول الأطراف بعدم إجراء التجارب الخاصة بعلم الحياة على الأشخاص المحميين سواء بالنسبة للمدنيين في الأراضي المحتلة أو المعتقلين أو العسكريين من أسرى الحرب.
- جريمة إحداث آلام جسيمة بصورة متعمدة: هذه الجريمة لا تدخل في جريمة التعذيب لأنها جريمة حدثت في زمن الحرب ليس لها هدف معين ولكن هو اعتداء على الضحية بدون سبب سوى الحقد أو الانتقام أو التشفي أو بدوافع مادية.
- جريمة إحداث الأذى الخطير بالسلامة الجسدية أو الصحية: تعتبر جريمة إذا ارتكبت بعد اندلاع العمليات العسكرية، وتختلف عن جريمة إحداث آلام جسيمة في أن الأذى يصيب المجني عليه بضعف عام في صحته قد يعجزه عن العمل وعن الحياة الطبيعية في المستقبل.
- جريمة إتلاف الأموال أو تدميرها: لقد أوجبت اتفاقيات جنيف الأربعة على الدول الأطراف الالتزام بحماية المنشآت المدنية وعدم تعريضها للإتلاف أو التدمير ومن أهم هذه المنشآت والأموال : المستشفيات العسكرية أو المدنية، كذلك الجسور والسدود ومحطات توليد الكهرباء والمدارس والمساجد كما نصت المادة 53 من اتفاقية جنيف سنة 1949 على خطر تدمير أي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق بالأفراد أو الجماعات أو بالدولة أو السلطات العامة أو المنظمات الاجتماعية أو التعاونية.
- جريمة الاستيلاء على الأموال: وهي أموال مملوكة للدولة ومخصصة للمجهود الحربي ويكون من الجائز للدول العدو أن تستولي عليها عن طريق المصادرة، كالأسلحة الحربية وسيارات النقل ولكن لا تجوز لهذه الدول الاستيلاء على المستشفيات والأجهزة المستخدمة في الوقاية الصحية والمواد الغذائية([65]) .
- جريمة إجبار أسرى الحرب أو الأشخاص المشمولين بالحماية على الخدمة في القوات المسلحة لدولة العدو: أي يحرم على الدولة المتحاربة أن تكره رعايا دولة العدو على الاشتراك في أعمال حربية موجهة ضد دولتهم لأن ذاك يعتبر عملا لا أخلاقيا ويتنافى مع رابطة الولاء والانتماء التي تربط الشخص بوطنه([66]) .
- تعمد حرمان أي أسير أو أي شخص آخر مشمول بالحماية من حقه في أن يحاكم محاكمة عادلة، وهو مبدأ مستقر عليه في جميع الأنظمة القانونية الوطنية على أن تتوفر جميع الضمانات القانونية المتعارف عليها ويتوفر له حق الدفاع عن نفسه، نص على هذا المبدأ في المادة 10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان([67]).
- جريمة الإبعاد أو النقل غير المشروعين أو الحبس غير المشروع، ويقصد به ترحيل الأشخاص إلى أماكن بعيدة عن أوطانهم بقصد تشغيلهم في أعمال شاقة كالمناجم والمحاجر وغيرها([68]) .
الفرع الثالث: جريمة العدوان Le crime d’agression
لقد عرفه الفقيه Pella على أنه كل لجوء إلى القوة من قبل جماعة دولية فيما عدا حالتي الدفاع الشرعي([69]) والمساهمة في عمل مشترك تعتبره الأمم المتحدة مشروعا كما عرفه الأستاذ Alfaro بأنه كل استخدام للقوة أو التهديد بها من قبل دولة أو مجموعة من الدول أو حكومة أو عدة حكومات ضد أقاليم شعوب الدول أو الحكومات الأخرى أيا كانت الصورة أو السبب أو الغرض المقصود من العدوان فيما عدا حالة الدفاع الشرعي الفردي أو الجماعي ضد عدوان مرتكب من جانب قوات مسلحة أو المساهمة في أعمال القمع التي تتخذها الأمم المتحدة، كما عرفه الفقيه جورج سل على أنه كل جريمة ضد السلام وأمن الإنسانية.
لقد قدمت عدة مشروعات لتعريف العدوان منها المشروع العربي والمشروع السوفياتي الذي قدم عام 1950 بمناسبة الحرب الكورية وأعقبته مشروعات أخرى قدمت عام 1968-1969 وتوالت اجتماعات اللجنة المكلفة بوضع تعريف للعدوان إلى أن تم الاتفاق في أفريل 1974 وهو التعريف الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها الصادر في 14 ديسمبر 1974.
وجاء تعريف العدوان على أنه استخدام القوة المسلحة من جانب إحدى الدوال ضد سيادة ووحدة الأراضي أو الاستقلال السياسي لدولة أخرى، أو بأي طريقة لا تتفق مع ميثاق الأمم المتحدة.
لقد نصت المادة الثالثة من ميثاق هيئة الأمم المتحدة على الأفعال التي تعتبر أفعالا عدوانية ولكن على سبي المثال([70]) وهي:
- قيام القوات المسلحة لدولة ما بغزو أو شن هجوم على أراضي دولة أخرى أو أي احتلال عسكري و لو بصورة مؤقتة.
- قيام القوات المسلحة لدولة ما بقصف أراضي دولة أخرى أو استخدام دولة لأية أسلحة ضد دولة أخرى.
- محاصرة موانئ أو سواحل دولة ما عن طريق استخدام القوة المسلحة لدولة أخرى.
- قيام القوات المسلحة لدولة بشن هجوم ما على القوات البحرية الجوية أو البرية أو مهاجمة السفن البحرية والطيران المدني.
- استخدام القوات المسلحة لدولة ما والتي تكون متواجدة على إقليم دولة أخرى بموجب اتفاق استخداما يتعارض مع الشروط المنصوص عليها في هذا الاتفاق.
- قيام دولة ما بالسماح باستخدام أراضيها التي وضعتها تحت تصرف دولة أخرى لارتكاب عمل عدواني ضد دولة ثالثة.
- قيام دولة بإرسال أو إيفاد جماعات مسلحة أو قوات غير نظامية أو مرتزقة لارتكاب أعمال بالقوة ضد دولة أخرى.
وبذلك لا تقوم جريمة العدوان إلا إذا توافر فيها ركنان: ركن مادي والذي يتمثل في قيام دولة بالإعداد أو التدبير أو السعي أو البدء في مباشرة حرب الاعتداء أو الاشتراك في خطة أو مؤامرة لارتكاب أحد الأفعال السابقة أما الركن الثاني فهو القصد الجنائي أي لا تقوم جريمة العدوان إلا إذا توفرت نية العدوان لدى الدولة.
الفرع الرابع: جريمة إبادة الجنس البشري Génocide
تعتبر هذه الجريمة من أخطر الجرائم التي تهدد الجنس البشري، ذلك الجنس الذي استخلفه الله في الأرض لإعمارها والسعي في مناكبها وفضله وكرمه على سائر المخلوقات حيث قال تعالى :" ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا " – سورة الإسراء الآية 70-.
وأول من استعمل مصطلح إبادة الجنس البشري هو الفقيه البولوني Lemkin وعرف الإبادة الجماعية، كل من يشترك أو يتآمر للقضاء على جماعة وطنية بسبب يتعلق بالجنس أو اللغة أو الدين أو يعمل على إضعافها أو يتعدى على حياة أو حرية أو ملكية أعضاء تلك الجماعة يعد مرتكبا لجريمة إبادة الجنس البشري وقد عرفت من جهة أخرى أنه كل فعل يقصد إهلاك جماعة قومية أو أثنية أو عرقية أو دينية إهلاكا كليا أو جزئيا دون الأخذ بعين الاعتبار الجماعات الاجتماعية والسياسية([71]) . ولقد نصت المادة الثانية من اتفاقية منع جريمة إبادة الجنس البشري لعام 1948 إلى الركن المادي لهذه الجريمة والذي يتمثل في كل عمل من شأنه أن يؤدي إلى إبادة جماعة بشرية معينة إبادة كلية أو جزئيا وقد ذكرت المادة بعض الأفعال التي يتحقق بها الركن المادي لجريمة الإبادة الجماعية على سبيل المثال:
- قتل أعضاء من جماعة معينة ولا عبرة بنوع الجنس أو أعمار القتلى سواء كانوا صغارا أو كبارا.
- إخضاع الجماعة إلى ظروف معيشية قاسية تفضي إلى القضاء عليهم بصفة كلية أو جزئية.
- الاعتداء الجسيم على السلامة الجسدية أو العقلية لأعضاء الجماعة.
- إعاقة التناسل داخل الجماعة وتعتبر من قبيل الإبادة البيولوجية([72]) .
- نقل الصغار قهرا من جماعتهم إلى جماعة أخرى تختلف عنها في الدين وفي العادات أو في التقاليد أو الثقافة.
بعد التعرف على الجرائم الدولية التي حددها النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية زهي جرائم مذكورة على سبيل الحصر نعطي مثالا على جريمة اعتبرت من أبشع الجرائم التي وقعت على الأرض وهي قضية دارفور، حيث أن لجنة تحقيق عينتها الأمم المتحدة قدمت تقريرا إلى مجلس الأمن وهي لجنة مكونة من خمسة أعضاء منهم محمد فائق أمين عام المنظمة العربية لحقوق الإنسان أن الجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ارتكبت في دارفور وقد وجهت أساسا على قتل المدنيين والتعذيب و الاختفاءات القسرية وتدمير القرى والاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي وسرقة الممتلكات وإرغام السكان على النزوح القسري قد ارتكبت على نطاق واسع وبشكل منهجي، وقد قدمت اللجنة قائمة مختومة بالشمع الأحمر بها أسماء الأشخاص المشتبه في مسؤولياتهم جنائيا وحرصت على تحويلهم إلى المحكمة الجنائية الدولية، لقد وصفت هذه الجريمة بجهنم على الأرض وقد صرح جون ستومبر المسؤول في برنامج العدالة الدولية لحقوق الإنسان أن " الوعد الغامض بتحقيق العدالة في المستقبل هو بديل غير مقنع عن تحويل المتهمين إلى المحكمة الجنائية الدولية فورا" ([73]) .
المبحث الثاني: الإجراءات التي تطبقها المحكمة والحكم الذي تصدره

إن المحكمة الجنائية الدولية هي المؤسسة القضائية الدولية الوحيدة التي تملك صلاحية ممارسة ولايتها على الأفراد في الجرائم الأكثر خطورة التي تؤرق العالم مثل الإبادة الجماعية والجرائم الأخرى ضد الإنسانية وجرائم الحرب ([74]) وبما أن المحكمة الجنائية تعمل الآن فيمكنها البدء بسرعة في التحقيق وإتباع إجراءات لازمة إلى غاية صدور حكم في القضية المرفوعة أمامها.
المطلب الأول: مباشرة الدعوى وإجراءات التحقيق
تم دعوة المحكمة الجنائية الدولية لمباشرة اختصاصها بنظر الجرائم التي تدخل في اختصاصها عن طريق شكوى تقدم لها من ثلاث جهات مختلفة وهي:
1- أي دولة طرف في النظام الأساسي للمحكمة ويترتب على ذلك أنه لا يحق للدولة التي ليست طرفا في هذا النظام التقدم بشكوى إلى المحكمة ومع ذلك يجوز لهذه الأخيرة أن تتقدم بشكوى إلى المحكمة إذا قبلت اختصاص المحكمة بنظر الجريمة قيد البحث([75]) .
2- مجلس الأمن وهو يتصرف في هذا الصدد بموجب الفصل السابع من الميثاق.
3- المدعي العام للمحكمة له الحق في القيام بالتحقيقات الأولية حول الجرائم التي أحيط علما بها ثم يأخذ إذا ما تأكد من الجرائم إذن الدائرة التمهيدية لمباشرة التحقيق الابتدائي وينتظر الإذن لبدء مهامه.
الفرع الأول: سلطات المدعي العام

تبدأ هذه الإجراءات بمجرد أن تتاح للمدعي العام معلومات معينة عن احتمال وقوع جريمة دولية تدخل ضمن اختصاص المحكمة فيعمل المدعي العام بناءا على ذلك على تحليل واستقصاء مدى صحة هذه المعلومات وجديتها ولهذا الغرض فإنه يمكنه الاستعانة الإضافية من الدول أو أية أجهزة أخرى([76]) .
ومتى تحقق المدعي العام من توافر الجدية المطلوبة وتوصل إلى قناعة وجود أساس معقول لمباشرة التحقيق فإنه يقدم طلبا إلى الدائرة التمهيدية حتى يحصل على إذن ببدء التحقيق الابتدائي وعليه أن يرفق طلبه هذا بما جمعه أو حصل عليه من أدلة أو إثباتات تؤيده، كما يجوز للمدعي العام أن ينظر من جديد في اتخاذ قرار بما إذا كان يجب الشروع في إجراء تحقيق أو مقاضاة في ذات القضية استنادا إلى وقائع أو معلومات جديدة وكذلك في سبيل إثبات الحقيقة يقوم المدعي العام بإجراء التحقيقات اللازمة بما في ذلك تحقيقات في إقليم أي دولة طرف بعد إذن الدائرة التمهيدية وله أن يطلب حضور الأشخاص محل التحقيق والمجني عليهم([77]) والشهود لاستجوابهم وله أن يطلب تعاون أية دولة أو منظمة دولية حكومية لإظهار الحقيقة مع حفاظ المدعي العام على سرية المعلومات التي تحصل عليها ويتخذ التدابير اللازمة للحفاظ على هذه الأدلة وجميع حقوق الدفاع بالنسبة للأشخاص محل التحقيق.
كما يجوز له بعد طلب من الدائرة التمهيدية إلقاء القبض على أي شخص يكون متهما في قضية منظورة أمام المحكمة إذا كانت مصلحة التحقيق تقضي بذلك، بعدها تصدر الدائرة التمهيدية أمر القبض إذا رأت أن الأسباب معقولة وتدعو للاعتقاد أن الشخص قد ارتكب جريمة تدخل في اختصاص المحكمة وتأذن للمدعي العام بمباشرة التحقيقات الابتدائية.
إذا حدث وأن رفضت الدائرة التمهيدية الإذن بالتحقيق لعدم اقتناعها بجدية المعلومات المقدمة ولم تجد أسبابا معقولة لبدء التحقيق فإن هذا الرفض لا يمنع المدعي العام من تقديم طلب لاحق لها يستند إلى وقائع وأدلة جديدة بهدف فتح تحقيق حولها([78]) .وهنا يجوز للمدعي إرجاء البدء في التحقيق والمحاكمة لمدة 12 شهرا بناءا على طلب من مجلس الأمن لتتاح له الفرصة في اتخاذ قرار مناسب في هذه القضية.
الفرع الثاني: حالات عدم قبول الدعوى أمام المحكمة وأسبابه

قررت المادة 17 من النظام الأساسي للمحكمة أن الدعوى لا تكون مقبولة أمام المحكمة الجنائية إلا في الحالات التالية:
الحالة الأولى:إذا كانت دولة من الدول لها ولاية على الدعوى تجري تحقيقا أو محاكمة في هذه الدعوى ما لم تكن تلك الدولة غير راغبة في الاضطلاع بالتحقيق أو المقاضاة أو غير قادرة على ذلك وتكون غير قادرة بسبب انهيار كلي أو جوهري لنظامها القضائي الوطني أو بسبب قدرتها على إحضار المتهم أو عدم قدرتها على الحصول على الأدلة والشهادات الضرورية.
الحالة الثانية: لا تقبل الدعوى إذا كانت الدولة قد أجرت التحقيق وقررت عدم مقاضاة الشخص المعني ما لم يكن القرار ناتجا عن رغبة الدولة أو عدم قدرتها حقا على المقاضاة.
الحالة الثالثة: لا يجوز للمحكمة إجراء المحاكمة إذا كان الشخص قد سبق وجودكم على السلوك موضوع الشكوى أي عدم جواز محاكمة الشخص عن جريمة واحدة مرتين.
الحالة الرابعة: إن لم تكن الدعوى على درجة كافية من الخطورة تبرر اتخاذ المحكمة إجراء آخر.
الفرع الثالث: الأشخاص أو الجهات التي يحق لها الطعن بعدم قبول الدعوى أو بعدم اختصاص المحكمة
هناك أشخاص وجهات عدة يحق لها الطعن بعدم قبول الدعوى وهي:
1- المتهم: أو الشخص الذي يكون قد صدر عليه أمر بالحضور أمام المحكمة أو أمر بإلقاء القبض عليه([79]) .
2- الدولة التي لها اختصاص النظر في الدعوى لكونها تحقق أو تباشر المحكمة في الدعوى أو لكونها حققت أو لكونها حققت أو باشرت المحاكمة في الدعوى.
3- الدولة التي يطلب قبولها بالاختصاص.
بذاك تفصل الدائرة التمهيدية في الطعون المتعلقة بعدم القبول أو الاختصاص ولا يجوز الطعن إلا مرة واحدة بعد اعتماد التهم تحال إلى الدائرة الابتدائية ويجوز الاستئناف أمام الدائرة الاستئنافية، وفي حالة تقديم طلب أو طعن بعدم القبول يجب على المدعي العام إرجاء التحقيق إلى غاية صدور قرار المحكمة مع أنه يمكن أن يقدم التماسا للمحكمة لمواصلة التحقيقات اللازمة لحفظ الأدلة، وأخذ أقوال الشهود والتعاون مع الدولة ذات الصلة لعدم فرار الأشخاص الذين صدر في حقهم أمر بإلقاء القبض.
في حالة ما إذا قررت المحكمة عدم قبول الدعوى جاز للمدعي العام أن يقدم طلبا لإعادة النظر في القرار عندما يكون على اقتناع تام بأن وقائع جديدة قد نشأت ومن شأنها أن تلغي الأساس الذي سبق وإذا انتهى المدعي العام والدائرة التمهيدية إلى اعتماد التهم الموجهة إلى المتهم فإن الدعوى تحال إلى الدائرة الابتدائية بقرار من الدائرة التمهيدية.
وبذاك المحكمة الجنائية الدولية لا تكون مختصة بالنظر في الجرائم إلا في الحالات التي ترفض فيها الدولة وتكون عاجزة عن ذلك، وفي الحالات التي تتم فيها المحاكمة بشكل صوري متعمد قصد حماية الشخص المتهم من المسؤولية الجنائية عن جرائم داخلة في اختصاص المحكمة.
المطلب الثاني: إجراءات المحاكمة
قبل التطرق إلى إجراءات المحاكمة نتطرق إلى ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع ثم المسائل الأولية التي يتعين على المحكمة البت فيها.
الفرع الأول: ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع

يجب على الدائرة المختصة بنظر الجريمة أن تكفل عدالة المحاكمة وسرعتها وأن تتم المحاكمة وفق ما ينص عليه نظام المحاكمة ولائحة الإجراءات الخاصة، وأن تراعى ضمانات تحقيق العدالة وتعمل على توفيرها وأهم هذه الضمانات هي:
1-مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات: ويعني أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص القانون، أي لا تجوز مساءلة الشخص جنائيا ما لم يكن الفعل الذي ارتكبه يمثل جريمة وقت وقوعه، ويدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.
2- مبدأ المساواة بين الجميع أمام القضاء وهو حق يتمتع به جميع الأشخاص.
3- قرينة البراءة: يقضي هذا المبدأ أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي بات ونهائي يصدر وفقا لنظام المحكمة.
4- مبدأ علانية المحاكمة: يقضي هذا المبدأ بضرورة أن تتم المحاكمة في جلسات علنية ما لم تقرر الدائرة الابتدائية جعل هذه المحاكمات سرية.
5- إبلاغ المتهم فورا وبالتفصيل بطبيعة التهمة الموجهة إليه وسببها ومضمونها.
6- أن يعطى المتهم من الوقت والتسهيلات ما يمكنه من إعداد دفاعه.
7- حق المتهم أن يحاكم دون تأخير لا مبرر له.
8- حق المتهم في أن تتم محاكمته حضوريا وأن يدافع عن نفسه أو بالاستعانة بمساعدة قانونية من اختياره.
9- حق المتهم في أن يستجوب شهود الإثبات بنفسه أو بواسطة محام.
10- حق المتهم في أن يستعين مجانا بمترجم شفوي كفء([80]) .
الفرع الثاني: المسائل الأولية التي تبت فيها المحكمة
هناك بعض المسائل الأولية التي يتعين على المحكمة اتخاذ قرار بشأنها قبل النظر في موضوع القضية وهي تحديد اللغة أو اللغات الواجب استخدامها في المحاكمة مع العلم أن اللغات الرسمية للمحكمة هي الإنجليزية والفرنسية والعربية والروسية والصينية والإسبانية، حسب نص المادة 50 من نظام المحكمة بالإضافة إلى أن المحكمة وجب أن تسمح للدول والأشخاص الأطراف بالاطلاع على الوثائق والمستندات والمعلومات التي لم يتسن الكشف عنها بالإضافة إلى تحديد المكان الذي تنعقد فيه المحكمة مع أن مقرها الدائم هو مدينة لاهاي بهولندا، والسبب هو قربها من محكمة العدل الدولية للاستفادة من خبراتها كما أن المحكمة تفصل في مسألة اختصاصها بنظر القضية المعروضة عليها قبل النظر في موضوع القضية([81]) .
الفرع الثالث: إجراءات المحاكمة

تبدأ إجراءات المحاكمة بقبول الدائرة الابتدائية اختصاصها حيث تقوم بالإجراء من تلقاء نفسها أو بناءا على طلب التهم أو الشخص الذي صدر في حقه أمر القبض أو الدولة التي لها اختصاص بنظر الدعوى أو حتى المدعي العام.
يجب أن تعقد المحاكمة في جلسة علنية من اجل حماية المعلومات السرية أو الحساسية التي يمكن تقديمها كأدلة، حيث تتلو الدائرة جميع التهم التي اعتمدتها مع الأمر بإحضار الشهود وسماع شهادتهم وتقديم المستندات والأدلة، وفي حالة اعتراف المتهم بالذنب الموجه إليه دون إكراه وبعد تأكد المحكمة من صحة اعترافه جاز لها إدانة المتهم بالجريمة التي اعترف بها، أما في حالة عدم اقتناعها بالاعتراف تقوم بمواصلة المحاكمة عاديا كما يجوز لها إحالة القضية إلى دائرة ابتدائية أخرى أو تطلب من المدعي العام تقديم أدلة إضافية.
المحاكمة تكون بحضور جميع القضاة في جميع مراحل المحاكمة وتصدر الأحكام في جلسة علنية ويكون الحكم معللا متضمنا إذا كان قد صدر بالإجماع أو آراء الأقلية. ومثال على أول محاكمة جنائية في التاريخ محاكمة الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسوفيتش الذي احتفظ خلال المحاكمة بهدوئه وثقته بنفسه رغم عدم اعترافه بشرعية المحكمة، ورفضه توكيل محام للدفاع عنه موظفا كل خبراته السياسية للدفاع عن نفسه حيث استطاع أن يحول المحاكمة إلى دعاية إعلامية خاصة به، وقد أثارت هذه القضية الكثير من الجدل([82]) .
المطلب الثالث: الحكم الذي تصدره المحكمة
تصدر الدائرة الابتدائية حكمها بإجماع الآراء ويجب أن تكون مداولات القضاة سرية ويكون الحكم مكتوبا ومسببا وبحضور المتهم إذا أمكن ومن العقوبات التي تصدرها المحكمة :
- السجن لعدد محدد من السنوات لمدة لا تزيد عن 30 سنة.
- السجن المؤبد.
- عقوبة الغرامة.
- مصادرة العائدات والممتلكات المتأتية بصورة مباشرة أو غير مباشرة من تلك الجريمة.
كما يجوز للمحكمة أن تحكم على الشخص بإحدى العقوبات السابقة، وعند تعدد الجرائم تصدر حكما في كل جريمة على حدى وحكما مشتركا يحدد مدة السجن الإجمالية مع عدم تجاوز المدة 3 سنة.
من خلال ذلك يجوز للمدعي العام أو المحكوم عليه استئناف الحكم الصادر من الدائرة الابتدائية عند توفر الأسباب التالية:
- خطأ جوهري في القانون.
- خطأ في الوقائع أدى إلى سو ء تطبيق العدالة.
- خطأ في الإجراءات.
- عدم التناسب الواضح بين الجريمة والعقوبة.
من خلال ذلك يمكن للدائرة الاستثنائية إما أن تأمر بتأييد الحكم المستأنف أو تعديله أو إلغائه كلية وتأمر بإجراء محاكمة جديدة أمام دائرة ابتدائية أخرى ويكون الحكم المستأنف نهائيا لا يقبل الطعن إلا إذا توفرت حالة من حالات إعادة النظر في الحكم وهي([83]) :
· اكتشاف أدلة جديدة.
· في حالة ما إذا كانت الأدلة مزيفة أو مزورة أو ملفقة.
· في حالة ارتكاب أحد القضاة الذين اشتركوا في الحكم سلوكا سيئا وجسيما.
بعد إصدار الحكم تتعهد الدول الأطراف بالاعتراف بما أصدرته المحكمة من أحكام وتلتزم بتنفيذها، حيث يتم تنفيذ عقوبة السجن في أية دولة تعينها المحكمة من بين الدول التي أبدت استعدادها للقيام بذلك، ولا يجوز الإفراج عنه قبل انقضاء مدة العقوبة التي قضت بها المحكمة ولها وحدها الحق في البت في أي طلب يقدم لتخفيف العقوبة بعد الاستماع إلى الشخص المحكوم عليه وللتخفيف من العقوبة وجب أن يكون المحكوم عليه قد أمضى ثلثي المدة أو يكون قد أمضى مدة 25 سنة في حالة الحكم بالسجن المؤبد.
المطلب الرابع: التعاون القضائي الدولي والمساعدات القضائية
تلتزم الدول الأطراف في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بالتعاون التام مع المحكمة فيما تجريه من تحقيقات وفي إجراءات المحاكمة، بحيث تكون للمحكمة سلطة تقديم طلبات التعاون إلى الدول الأطراف وتقدم هذه الطلبات من خلال القنوات الدبلوماسية أو عن طريق المنظمة الدولية للشرطة الأنتربول كما يحق للمحكمة أن تطلب من أية منظمة حكومية دولية تقديم معلومات أو مستندات تفيد المحكمة وتتوافق مع اختصاصها، وإذا أخلت دولة طرف بهذا الالتزام([84]) جاز للمحكمة الجنائية الدولية اتخاذ كل الإجراءات اللازمة وإحالة الأمر إلى جمعية الدول الأطراف أو إلى مجلس الأمن وهذا من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد هذه الدولة.
الفرع الأول:مضمون طلب القبض والتسليم

يجب على المحكمة أن تضمن طلب إلقاء القبض والتسليم أو أن تؤيده بالمستندات التالية:
1-معلومات تصف الشخص المطلوب تسليمه وتكون كافية لتحديد هويته.
2-نسخة من أمر القبض على ذلك الشخص.
3-المستندات اللازمة للوفاء بمتطلبات عملية التسليم.
أما في حالة طلب القبض على شخص ويكون هذا الأخير قد قضي بإدانته من المحكمة فيجب أن يتضمن الطلب المستندات التالية:
1- نسخة من أمر إلقاء القبض على ذاك الشخص.
2- نسخة من حكم الإدانة ضد ذاك الشخص.
3- معلومات تفيد أن الشخص المطلوب هو نفسه الشخص المشار إليه في حكم الإدانة.
4- نسخة من الحكم الصادر بالعقوبة.
الفرع الثاني: القبض الاحتياطي على المتهم

يجوز للمحكمة في الحالات العاجلة أن تطلب إلقاء القبض احتياطيا على الشخص المطلوب تسليمه ويتم تقديم طلب الحبس الاحتياطي مكتوبا بالقنوات الدبلوماسية أو أية طريقة أخرى ويجب أن يتضمن الطلب البيانات التالية:
- معلومات تصف الشخص المطلوب وتكون كافية لتحديد هويته.
- بيان موجز بالجرائم التي يطلب من أجلها إلقاء القبض عليه.
- بيان بوجود أمر قبض أو حكم إدانة ضد الشخص المطلوب.
- بيان بأن طلب تقديم الشخص المطلوب سوف يصل في وقت لاحق.
وفي الأخير تعتبر هذه المراحل هي المراحل التي تمر بها الدعوى أمام المحكمة الجنائية الدولية بدءا بالمدعي العام ثم الدائرة التمهيدية ومن ثم الدائرة الابتدائية ودائرة الاستئناف حتى تصل إلى صدور الحكم النهائي فيها يتضمن تجريم المتهم ومعاقبته أو تبرئته من الجرم المنسوب إليه وذاك بإتباع المحكمة مجموعة من القواعد والإجراءات التي نص عليها النظام الأساسي لها مع ملاحظة أن القانون الدولي المعاصر أصبح يسمح للفرد بأخذ مكانة معتبرة ومركز قانوني يتطور باستمرار وبشكل مطرد ومن ذلك أن يباشر الفرد اختصاصات دولية تنظمها قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان وهذا ما نصت عليه المادة 25 من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان لعام 1950 , التي منحت للفرد اختصاصا دوليا يتمثل في السماح له بالقيام ببعض الإجراءات الدولية , ومن ضمنها حقه في تقديم التماسات دولية أمام اللجنة الأوربية لحقوق الإنسان, ونفس الأمر كرسته الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان لعام1978,وكذا الميثاق الافريقى لحقوق الإنسان والشعوب لعام 1981, أما على المستوى العالمي ,فعملا بأحكام العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966, والبروتوكول الملحق به, أصبح للفرد حق في تقديم البلاغات أمام لجنة حقوق الإنسان للأمم المتحدة ,وأن إسناد المسؤولية الدولية الجنائية للفرد , وتقديمه للمثول أمام السلطة القضائية العالمية لمحاكمته, وتوقيع العقوبات والجزاء الدولي عليه وفقا للقانون الدولي , وكذا إقرار حقه في التقاضي للدفاع عن حقوقه وحرياته الأساسية المحمية دوليا أمام ذات السلطة القضائية , تعتبر حجة وأدلة إضافية للتأكيد على المركز الدولي الذي أصبح يتمتع به الفرد , وقد دفع الفقيه " ديلابراديل " عن فكرة تخويل الفرد أهلية اللجوء إلى المحاكم الدولية وذلك بقوله "إذا كان القضاء الدولي مخصصا بمقاضاة الأفراد , يجب بالمقابل أن يكون لهم الحق في الادعاء أمام القضاء الدولي لأجل حماية مصالحهم ".
ونفس هذا الموقف اتخذه الأستاذ "غارسيا مادوا "الذي نادي بالسماح للأفراد بمقاضاة الدول مباشرة أمام محاكم دولية , وذلك في تقريره المقدم إلى لجنة القانون الدولي لعام 1958 , حيث قال " بضرورة الاعتراف للمواطن الأجنبي بالحق في التقدم مباشرة بمطالبة دولية "وبالنتيجة نخلص إلى القول بأنه إذا كان كل أشخاص القانون الدولي ومن بينهم الفرد سواسية أمام القانون, ومادام الفرد هو المقصود بالمخاطبة والالتزام , فمن الضروري أن يمنح الفرد حق التقاضي أمام القضاء الدولي , لاسيما أمام القضاء الجنائي الدولي , وهذا ما يعد تطبيقا للعدل والمساواة ,لا يكفى أن ينص القانون الدولي الجنائي على حق الفرد في رفع شكوى إذا ما كان ضحية فعل اجرامى دولي أمام المحكمة الجنائية الدولية , بل يجب أن يكون هذا القانون ملزما بالنسبة إلى كافة الدول وقابل للتنفيذ حتى يتمتع الفرد بالحماية الدولية.




الخاتمة

لقد ولدت فكرة إنشاء المحكمة الجنائية الدولية في عقول الكثيرين بعد الحرب العالمية الأولى غير أن الحاجة إليها أصبحت ملحة بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها وأدى ذلك إلى وجود الكثير من المحاكم كمحكمة نورمبرج ومحكمة طوكيو ومحكمة سيراليون وبقى مشروع إنشاء المحكمة الجنائية الدولية مجمدا نصف قرن تقريبا بسبب ظروف الحرب الباردة وبعد انقشاع ضبابها طلبت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 04-12-1989 من لجنة القانون الدولي أن تتناول مسألة إنشاء هذه المحكمة لذلك سعت دول العالم على اختلاف قوتها أو مكانتها سعيا حثيثا إلى الظهور بمظهر من تحترم القانون الدولي ويمتثل لأحكامه وأنها تحاول إقرار العدالة الدولية والحفاظ على الأمن والسلم الدوليين وقد حاو لت ذلك مند وقت طويل عن طريق الهيئات الدولية المختلفة التي إنشائها عبر التاريخ وكان أخرها المحكمة الجنائية الدولية وهى الحلم الذي راود الحقوقيين والقانونين في العالم سنة 1948 وتحقق فعلا بدخول نظامها الأساسي حيز النفاذ في 01-يوليو 2002 وتم افتتاحها بصورة رسمية الثلاثاء 11- مارس 2003 أدى فيها 18 قاضيا اليمين القانونية لتصبح المحكمة أول هيئة مكلفة بالنظر في جرائم الحرب والإبادة برغم معارضة الولايات المتحدة الأمريكية.
لقد تم التطرق إلى المحكمة الجنائية الدولية في ثلاث فصول أولها تم معرفة التطور التاريخي لفكرة إنشاء المحكمة الجنائية الدولية والفصل الثاني إلى إنشاء المحكمة ونظامها الأساسي وأخرها هو اختصاصها والإجراءات المتبعة والحكم التي تصدره ومن خلال ه الدراسة توصلنا إلى النتائج التالية:
1- أنه على مدار التاريخ كانت الوسيلة الوحيدة لكي تحاكم الشعوب جلاديها هي أن تنفض عليهم وتقتلهم أو يموتوا فتنظر محاكمتهم أمام المحكمة الالاهية في الآخرة .
2- إن وجود المحكمة الجنائية الدولية الدائمة يساعد على دفع الحكومات إلى السعي جدياً إلى التحقيق في الجرائم الدولية التي ترتكب في أراضيها ومعاقبة مرتكبيها، ذلك أنه في حال تقاعس تلك الدول عن القيام بذلك أو إخفاقها فإن اختصاص النظر في تلك الجرائم ينتقل إلى جهة قضائية دولية وهي المحكمة الجنائية، وهو ما ترفضه غالبية دول العالم.
3- إن وجود المحكمة الدولية يشكل وقاية من الجرائم الدولية ووسيلة لحفظ السلم والأمن الدوليين ويكون
ذلك بتقديـم الأشخاص المسئولين عـن ارتكاب جرائـم الحرب والجرائـم ضد الإنسانيـة، وجرائـم الإبــادة .
4- إن معاقبة الأشخاص الطبيعيين على جرائمهم الدولية واستبعاد فكرة الحصانة الدولية كسبب يمنع من الملاحقة والعقاب يُعتبر ركناً أساسياً في قيام المحكمة يجعل نجاحها وقيامها بمهامها أمراً ممكناً تحقيقه.
5- وأخيراً، فإن المحكمة الدولية الدائمة، ورغم كل ما تحدته من صعوبات، فهي في طريقها إلى الدولية الحقيقية، ودليل ذلك الازدياد المستمر في عدد الدول المصادقة على نظامها الأساسي.
6- إن وجود المحكمة الجنائية الدولية كهيئة قضائية مستقلة ومختصة بمحاكمة المسئولين عن الجرائم الدولية ودون اعتداد بحصانتهم أو مكانتهم في دولهم قد أحدث خوفاً، أو رهبة لدى بعض الدول، وخاصة تلك التي يرتكب مواطنوها أو مسئولوها جرائم تدخل في اختصاص هذه المحكمة. إن أكثر الدول التي كانت ولا تزال متخوفةمن المحكمة الجنائية هي الدول العربية، إذ عدا عن دولتي الأردن وجيبوتي المصادقتين على النظام، فإن باقي الدول كلها هي إما موقعة فقط على النظام أو أنها معارضة من حيث الأساس وذلك دون تقديم مبررات قانونية أو حتى سياسية واضحة، على الرغم من أن هذه الدول، أي العربية، هي الأحوج إلى مثل هذه المحكمة كون شعوبها هي الأكثر تعرضاً للجرائم الدولية بمختلف أشكالها.
7- إن المحكمة الجنائية الدولية، ورغم محاولات جعلها مستقلة، قد وقعت تحت السيطرة الأمريكية، ولو بطريق غير مباشر، وذلك عن طريق مجلس الأمن الذي أوجِد له دور أساسي في عمل المحكمة،وقد استعملت الولايات المتحدة الأمريكية نفوذها للمصادقة على الاتفاقية الثنائية للإفلات من العقاب وهذا ما يبين الضعف العربي في مواجهة القوة .
8- أهم نتيجة تم التوصل إليها ما شعرت به منظمة الأمم المتحدة من قلق شديد جراء الحملة التي تشنها الولايات المتحدة لإقناع الدول بالدخول في اتفاقيات للإفلات من العقاب وهدفها منع تسليم رعايا الولايات المتحدة المتهمين بالإبادة الجماعية أو بارتكاب جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب, إلى المحكمة الجنائية الدولية, كما تشعر المنظمة بالفزع حيال توقيع دولتين اثنتين طرفين هما رومانيا وطاجيكستان, وكذلك تشعر المنظمة بالفزع جراء توقيع دولتين من الدول الموقعة عن قانون روما الأساسي وهم تيمور الشرقية وإسرائيل, اتفاقية الإفلات من العقاب .
9- حينما بدأت المحكمة في أول يوليو 2002 في لاهاي بهولندا ممارسة أعمالها في محاكمة المتورطين في جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية أو الإبادة الجماعية وسط أمال عريضة من جانب ضعفاء العالم في أن تأخذ المحكمة حقوقهم من ظلمة العالم الكبار ومخاوف من أن تكون للمحكمة سلبيات تعادل الايجابيات , فالمحكمة قد تكون سيفا مسلطا على رقاب هذه الدول النامية بسبب تقليصها "السيادة الوطنية " لصالح " العدالة الدولية " كما أنها قد تكون عاجزة في نفس الوقت عن ممارسة أعمالها قبالة دول كبيرة تعارض إنشائها ( أمريكا وروسيا و الصين ) خصوصا أن ميثاق المحكمة يشتمل على مواد قد توفر بالفعل الحماية ضد انتهاكات قد تقوم بها هذه الدول .
هذه النتائج، فإنه يمكننا إيراد مجموعة من التوصيات، يمكن إجمالها فيما يلي:
1- توجيه الدعوة إلى الدول العربية لتسارع للانضمام إلى نظام روما، وذلك حتى تعوض عما فاتها أثناء المؤتمر، ويكون لها دور في التعديلات التي يمكن أن تدخل على النظام بعد أربع سنوات من الآن. ضرورة أن يكون للدول العربية، في حال انضمامها للنظام الأساسي للمحكمة، دوراً فاعلاً من خلال فرض رأيها في العديد من النقاط الأساسية التي يقوم عليها دور المحكمة.
2- ضرورة إدراج نصوص تعالج الجرائم الدولية التي يرتكبها الأحداث، ليكون اختصاص المحكمة عامّاً وشاملاً.
3- توضيح مسألة عدم الاعتداد بالحصانة الدولية، والتركيز على مسألة رفض الدول (سواء الأطراف أو غير الأطراف) التعاون في هذا المجال، والنص على حل هذه الإشكالية داخل المحكمة، ودون حاجة للجوء إلى سلطة خارجية مثل مجلس الأمن مثلاً.
4- ضرورة النص على مساءلة الدول إلى جانب الأفراد إذا ما ثبت تورط حكومات هذه الدول في الجرائم التي تدخل ضمن اختصاص المحكمة الدولية.
5- مناشدة المجتمع الدولي للعمل بصدق على التعاون مع المحكمة بهدف إحقاق العدالة الدولية، ومعاقبة منتهكي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
6- مطالبة الدول العربية، خاصة، بالانسحاب من الاتفاقيات الثنائية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وعدم إعطائها الفرصة لإفلات مواطنيها من العقاب على جرائمهم عن طريق منح الحصانات لهم من قبل ضحاياهم.
7- أن تبادر الدول العربية، ودون إبطاء، إلى سن القوانين والتشريعات اللازمة التي تسمح لمواطنيها أو غيرهم، من اللجوء للمحاكم الوطنية والتقدم بالدعاوى ضد مجرمي الحرب عن الجرائم المرتكبة في حق الشعوب العربية ومثال ذلك ما حصل في دارفور.
8- يجب على الدول العربية، أن تفعّل مسألة التعريف بالنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ودورها في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، وكذا تحقيق العدالة الدولية. ويمكن أن يتم ذلك عن طريق عقد الندوات وإقامة الدورات التدريبية للطلاب والقضاة والحقوقيين، ومختلف فئات الشعب، وذلك لتنمية الوعي بالقانون الدولي عموماً والقانون الدولي الإنساني على وجه الخصوص .
9- مطالبة منظمة الأمم المتحدة بإرساء أسس العدل, وتكريس حقوق الإنسان, وذلك من خلال المحكمة الجنائية الدولية الدائمة التي يجب أن توفر لها الإمكانيات والميكانيزمات القانونية لجعلها مستقلة وفعالة, وبعيدة عن التأثيرات السياسية, قوة العدل وقوة الحق تكمن في استقلالية الجهاز القضائي وفى إلزامية القاعدة القانونية وذلك تبعا للمقولة التي ألقاها السيد ( أنطونيو كاسيس ) رئيس المحكمة الجنائية الدولية المؤقتة الخاصة بيوغوسلافيا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 14/11/1994 " إن المجازر والاغتصاب والتصفية العرقية وقتل المدنيين هي مسائل تهم كل واحد منا , مهما كانت جنسيتنا ومهما كان المكان الذي نعيش فيه , أنها تهم كل واحد منا أيضا , لأن السكوت عنها سيؤدى حتما إلى عرقلة المبادئ التي كرستها القواعد القانونية الدولية من أجل حماية كرامة الإنسان ".
وقبل ختام هذه الدراسة وجب أن نعرج على الإشكالية المطروحة بالنسبة لدارفور التي راح منذ بدايتها سنة 2003 حوالي 800 ألف ضحية نتيجة القتل الجماعي والاغتصاب رغم لجان التحقيق العديدة التي شكلتها الأمم المتحدة إلا أنها لم تضفى إلى أي شيء ملموس وبذلك أثبت النظام القضائي السوداني عدم قدرته على مواجهة أعمال العنف من جهة , ومن جهة أخرى عدم وجود رغبة لدى السلطات لمحاسبة مرتكبي الجرائم , لذلك وجب أن يكون هناك تحرك دولي فعالا لتحويل المتهمين بهذه الجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية .
بالإضافة إلى إشكالية دارفور يبقى السؤال مطروح حول قضية صدام حسين ( الرئيس العراقي ) لماذا لا يتم محاكمة صدام أمام المحكمة الجنائية الدولية. ؟
وبذلك وكختام لهذه الدراسة المتواضعة، فإننا نقول أنه وعلى الرغم من كل الصعوبات والمشاكل التي واجهتها وقد تواجهها المحكمة الجنائية الدولية، وعلى الرغم من كون النظام الأساسي لها قد جاء هشّاً بعض الشيء وتتخلله بعض الثغرات القانونية التي ما كان يجب أن تكون في نظام على هذا القدر من الأهمية الدولية، إلا أنه لا يمكن، وبأي حال من الأحوال، الانتقاص من أهمية هذه المحكمة وكونها أول خطوة نحو إعطاء قوة حقيقية ومؤثرة لدفع النظام القضائي الدولي تجاه تحقيق العدالة الجنائية الدولية وردع كافة الانتهاكات لقواعد ونظم المجتمع الدولي.
لكن ومع ذلك كله، فإننا لا نستطيع تصور أن هذه المحكمة سوف تكون "العصا السحرية" التي سوف تمنع الظلم أو النزاعات أو الجرائم بصورة تامة، أو أنها سوف تقضي كلياً على فكرة إفلات المجرم الدولي من العقاب؛ لأنه طالما لا تزال هذه المحكمة تتأثر بالعراقيل التي قد تضعها الدول في طريقها فإنه سيظل أمامها الكثير لتناضل من أجل تحقيقه، وذلك بمساندة من يؤمنون بالعدالة الدولية وبضرورة نيل المجرم لعقابه.
وعلـى هذا الأسـاس يمكننا ألتأكيد علـى أنـه طالما يعيش العالـم حالـة التغـير والتطـور، وطالما أن هناك من يدافع عن حقه مهما كان هذا الحق صغيراً، ومهما كان المدافع عنه ضعيفاً، فإنه يبقى أمل أن تصبح هذه المحكمة درعاً فولاذياً يتصدى لضربات منتهكي القانون الدولي وحقوق الإنسان ويزيد جدار العدالة الدولية قوة قانونية قد توصلنا يوماً إلى العيش في ظل "قوة القانون" وليس "قانون القوة".







قديم 2009-08-16, 19:16   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
malika018
عضو مجتهـد
 
الصورة الرمزية malika018
 

 

 
إحصائية العضو









malika018 غير متواجد حالياً


افتراضي

جزاك الله خيرا أخي الكريم على هاته المعلومات القيمة







قديم 2009-08-16, 21:16   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
only
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية only
 

 

 
إحصائية العضو









only غير متواجد حالياً


افتراضي

العفو نحن في الخدمة
ماهي التخصصات الماجستير المعلن عنها في ولاية تيارت فقد اشارك فيها ان شاء لله؟







قديم 2009-08-17, 08:25   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
malika018
عضو مجتهـد
 
الصورة الرمزية malika018
 

 

 
إحصائية العضو









malika018 غير متواجد حالياً


افتراضي

التخصصات المعلن عنها في ولاية تيارت القنون الاجرائي







قديم 2009-08-17, 08:25   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
malika018
عضو مجتهـد
 
الصورة الرمزية malika018
 

 

 
إحصائية العضو









malika018 غير متواجد حالياً


افتراضي

القانون الاجرائي







قديم 2009-08-17, 13:04   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
only
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية only
 

 

 
إحصائية العضو









only غير متواجد حالياً


افتراضي

ان شا لله نشارك فيها واد عرفتي معلومات عن الملف والاجال اتصلي بيا شكرا







 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



الساعة الآن 17:36

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
2006-2013 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)
Protected by CBACK.de CrackerTracker