إلتزام المؤمن بتعويض ضحايا حوادث السيارات - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الجامعة و البحث العلمي > منتدى الحقوق و الاستشارات القانونية > قسم البحوث العلمية والمذكرات

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2013-12-28, 09:40   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
adoula 41
عضو نشيط
 
إحصائية العضو









adoula 41 غير متواجد حالياً


B10 إلتزام المؤمن بتعويض ضحايا حوادث السيارات

مـقدمــــــة :
جاء المشرع بقانون إلزامية التأمين على السيارات لتغطية المسؤولية المدنية عن حوادث السيارات، ففرض الكثير من الأحكام لتغطية الأضرار التي تصيب الذمة المالية للمؤمن له نتيجة رجوع الغير عليه بالمسؤولية، فوجد المسئول في هذا التأمين ملاذا يرفع عن كاهله عبء المسؤولية الثقيل، و يقيه من الإعسار إذا إشتد هذا العبء، كما أن المضرور بفضل هذا التأمين يستطيع أن يحصل على حقه في التعويض، و كان قبل ظهور نظام إلزامية التأمين على السيارات يصعب عليه الحصول على حقه من المسؤول متعثرا بين مماطلته و إعساره.
و بهذا فإن المشرع، و سعيا منه لتوفير أكبر قدر من الحماية للمضرور من حادث سيارة، لم يتوقف عند حد تسهيل عبء إثبات مسؤولية مرتكب الحادث، بل عمل أيضا على ضمان حصول المضرور على حقه في التعويض عن الضرر بأيسر و أسرع الوسائل، فجاء بنظام التأمين على السيارات و جعله إلزاميا، و رتب مسؤولية جزائية على مخالفة هذا الالتزام.
و بناءا على هذا النظام إذا وقع الخطر المؤمن منه، إلتزم المؤمن بتعويض المضرور المستفيد من التأمين، و ذلك عن طريق أدائه تعويض التأمين حسب المعايير و الحدود التي جاء بها قانون إلزامية التأمين على السيارات.
و بهذا فإن نظام التأمين يكون قد أعطى قيمة عملية للإلتزام بالتعويض حسب قواعد المسؤولية المدنية، إذ جنب المضرور مواجهة مدينا معسرا.
و حرصا من المشرع على الحصول المضرور من حوادث السيارات على حقه من التعويض كاملا، منحه الحق في دعوى مباشرة يرجع بها على شركة التأمين بالتعويض المستحق له في ذمة المؤمن له أو في ذمة كل من يغطي التأمين مسؤوليته، فبفضل هذه الدعوى يتجنب المضرور مزاحمة المؤمن له و دائنيه له.
و تجد الدعوى المباشرة مصدرها في قانون إلزامية التأمين على السيارات إذ تتفق مع الغاية الأساسية للتأمين من المسؤولية التي تتمثل في ضمان تغطية المسؤولية المدنية للمؤمن له قبل الغير عن حادث السيارة المؤمن عليها، أي ضمان تنفيذ إلتزام المؤمن له بتعويض الغير المضرور من حادث مرور تسببت فيه سيارة مؤمن عليها .
و لقد حدد المشرع المحكمة المختصة محليا و نوعيا بالفصل في الدعوى المباشرة و بين أطرافها و طبيعتها و آثارها التي تتطلب توضيح مجال إنتقال مبلغ التأمين إلى المضرور و حالة تعدد المضرورين في مواجهة المؤمن، ثم حالة تزاحم المضرور و مؤمنه من الأضرار.
و إمعانا من المشرع في حماية المضرور من حوادث السيارات أعطى للتأمين الإلزامي على السيارات طابعا عينيا، فألزم المؤمن بتغطية المسؤولية المدنية لكل من مالك السيارة و المكتتب بعقد التأمين عليها، و كذلك مسؤولية السارق و مستعمل العنف، كما يغطي أيضا هذا التأمين المسؤولية المدنية لمشتري السيارة وورثة مالك السيارة.
و لقد وسع المشرع من مجال المضرورين المستفيدين من التأمين على السيارات، من حيث أفاد به الغير سواء كانوا من المشاة أو ركاب السيارة التي تدخلت في إحداث الضرر أو ركاب السيارات الأخرى.


و أفاد كذلك السائق المتضرر من السيارة المؤمن عليها سواء كان هو المالك لها أو المكتتب بعقد التأمين عليها أو غيرهما، غير أن إلتزام المؤمن في هذه الحالة ليس إلتزام مطلق بل مقيد بحسب الأصل بأن لا يكون ممن يطالب فيهم بالتعويض مسؤول عن الحادث و أن لا يكون هناك ما يمكن نسبته إليه.
و بالإضافة إلى المتضررين المباشرين من حوادث السيارات، أفاد المشرع المتضررين بالارتداد وهم ذوي الحقوق الأشخاص السالف ذكرهم في حالة وفاتهم.
و لقد تدخل المشرع في تحديد الأخطار التي تدخل في ضمان التأمين الإلزامي على السيارات، فألزم المؤمن بتعويض المضرور عن الأضرار الجسمانية في حالة الإصابة محددا الأضرار القابلة للتعويض في هذه الحالة و كيفية حسابه، كما ألزم المؤمن بتعويض ذوي حقوق المضرور في حالة وفاته، فميز بين حالة وفاة ضحية قاصرة و حالة وفاة ضحية بالغة، و حدد المستفيدون من التعويض في كل حالة و كيفية حسابه بالنسبة لكل مستفيد.
و تدخل المشرع أيضا محددا بدقة الأضرار المستثناة من الضمان بقوة القانون، و الأضرار التي لا تضمن إلا بالإتفاق.
و يلاحظ في الأخير أن قانون التأمين الإلزامي على السيارات ألزم المؤمن بالتعويض عن الأضرار التي تلحق بالمؤمن له نفسه أو أي شخص غيره مستفيد من غطاء التأمين من المسؤولية المدنية، و في هذه الحالة يفترض أن الحادث وقع بخطأ من الغير أو بفعله الموجب لمسؤوليته، و لا يستطيع المؤمن أن يتنصل من التزامه هذا مستندا في ذلك إلى أن المضرور يملك الرجوع بالتعويض على الغير المسؤول عن الحادث.
و لا ينكر أحد ما ينطوي عليه موضوع التأمين من المسؤولية المدنية عن حوادث السيارات و نظام التعويض عن الأضرار الناتجة عنها من أهمية، لما ينطوي عليه في بحثه من مشكلات بالغة في دقتها، فالباحث في الموضوع يستشعر فيه جدلا كبيرا، و يلتمس تغييرا يتلاحق لا يقف عند حد، فالقضاء يتطور بشأنه باستمرار استجابة لمنطق العصر بظروفه و متغيراته.
و ما زاد من أهمية الموضوع هو المكانة التي أخذت تحتلها السيارة في حياتنا اليومية، فتوسعت إستخداماتها وتبعا لذلك زادت أهميتها، فأصبحت من أكثر الأشياء إحداثا للضرر إذ لا يمر يوم دون أن توافينا صفحات الجرائد بحوادث السيارات و ما تسببه من وفايات و إعاقات، و الازدياد المطرد لتلك الحوادث جعلها من أهم المشكلات في الوقت الحالي و التي أثارت اهتمام الدول فأعادت النظر في العديد من تشريعاتها،وذلك بما يتماشى و درجة تقدمها الصناعي، كما كان للفقه و القضاء دور في تفسير النصوص بطريقة تعطيها نوع من الليونة لمواجهة مستجدات الحياة، فتم التوصل إلى العديد من الوسائل و الطرق لحماية المضرور من حوادث السيارات، خاصة منها الجزائر التي تحتل أحد المراتب الأولى من حيث كثرة حوادث السيارات فيها.
هذا و رغم اتساع الإشكاليات التي يطرحها هذا الموضوع، فإنه يبدوا لنا أنه يرتبط بالإجابة على بعض التساؤلات و هي : ما هي الوسائل التي جاء بها المشرع لحماية المضرور من حوادث السيارات و ما مدى فعاليتها؟ وما مدى إلتزام المؤمن بالتعويض تجاه المضرور من حوادث السيارات ؟.


للإجابة على هذه التساؤلات، سوف أعتمد في هذا البحث على المنهج الوصفي عن طريق وصف نظام التأمين الإلزامي على السيارات من ناحية إلتزام المؤمن كما أعتمد على المنهج التحليلي الذي يتطلب تحليل هذا النظام وتقييمه، و باعتبار البحث القانوني المتكامل يكون بحثا مقارنا، سأقارن المنهجين الوصفي والتحليلي بالمنهج المقارن، حتى نتعرض لهذا النظام من أصوله التي ظهرت و تطورت في فرنسا، و تتاح لنا فرصة تقويم نظامنا الوطني.
ومن هذا المنطلق، ستشمل دراسة هذا الموضوع الوسائل التي جاء بها المشرع لحماية المضرور من حوادث السيارات بنظام التأمين، بما فيها الحق في الدعوى المباشرة في مواجهة المؤمن، كما تشمل الحالات التي تدخل في الضمان و الحالات التي تخرج من نطاقه و بذلك سأقسم دراستي إلى المبحثين:
المبحث الأول: الدعوى المباشرة للمضرور تجاه المؤمن.
المبحث الثاني: مدى إلتزام المؤمن بالتعويض تجاه المضرور.







 

رد مع اقتباس
مساحة إعلانية
قديم 2013-12-28, 09:43   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
adoula 41
عضو نشيط
 
إحصائية العضو









adoula 41 غير متواجد حالياً


B10 المبحث الأول

المبحث الأول: الدعوى المباشرة للمضرور تجاه المؤمن
يعتبر المضرور هو صاحب الحق في التعويض(1)، فالمؤمن وفقا للعقد المبرم بينه و بين المؤّمن له في التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات يقوم بسداد التعويض عن المسئول إلى المضرور مقابل قسط التأمين، فيتحمل جميع الالتزامات الناشئة عن العقد، و يكون التأمين لمصلحة المؤمن له أو لمصلحة كل سائق يقود السيارة(2).
و تطبيقا للقواعد العامة، يستطيع المضرور أن يرفع دعوى غير مباشرة على شركة التأمين لمطالبتها بالتعويض بصفتها مدين مدينه المؤمن له فيما يحصل عليه من تعويض، و في نفس الوقت معرض لدفوع شركة التأمين التي تكون لها قبل المؤمن له (3).
و من هذا المنطلق يؤكد الفقه على إن العلة التي شرّعت من أجلها الدعوى المباشرة هي التيسير على المضرور في الحصول على حقه ، إذ أن الحق الذي يحميه القانون لا ينفك عن وسيلة لحمايته (4) ( المطلب الأول ).
و لقد اختلف الفقه حول مدى استقلال الدعوى المباشرة عن الدعوى المؤمن له (المطلب الثاني )، و التي وضع لها المشرع أحكاما تحدد المحكمة المختصة بالفصل فيها محليا و نوعيا، و تحدد أطرافها ( المطلب الثالث ).
و يترتب على رفع الدعوى المباشرة، انتقال مبلغ التأمين إلى المضرور، و عدم جواز تمسك المؤمّن في مواجهتهبالدفوع اللاحقة لوقوع الحادث ( المطلب الرابع )، غير أن شأنها شأن باقي دعاوى المطالبة بالحقوق تسقط بالتقادم المسقط، وهذا التقادم ينقطع و يتوقف و ينتج آثارا معينة (المطلب الخامس ).








1- أبو زيدعبد الباقي ، الصفة التعويضية في تأمين الأضرار، دراسة مقارنة في القانون المصري و الفرنسي – مجلة المحاماة، العددان السابع و الثامن ، السنة التاسعة و الخمسون، سبتمبر- أكتوبر 1979، ص 123.
2- عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني ، الجزء السابع، المجلد الثاني ، عقود الغرر و المقامرة و الرهان و المرتب مدى الحياة و عقد التأمين، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، لبنان ، 1998، فقرة766،ص1535 الهامش رقم 1، فقرة 854، ص 1672.
CF: PICARD (M) et BESSON (A), les assurances terrestres en droit français, le contrat d'assurance, tome 1,5eme édition L.G.D.J. 1982, P30.
3- سعد واصف، شرح قانون التأمين الإجباري من المسئولية عن حوادث السيارات، المطبعة العالمية، القاهرة، 1962-1963،ص158.
4- عمر إبراهيم حسن، جماعية المسئولية المدنية، منشورات جامعة قار يونس، ليبيا، بدون سنة الطبع، ص 226.


المطلب الأول: الأساس القانوني للدعوى المباشرة
أجاز المشرع الجزائري في قانون التأمين الإجباري من المسئولية المدنية عن الحوادث السيارات للمضرور الرجوع مباشرة على المؤمن لمطالبته بالتعويض.
و لقد اتفق الفقهاء على تقرير هذا الحق للمضرور، لكنهم اختلفوا حول الأساس القانوني الذي عليه الدعوى المباشرة و نتج عن الاختلاف ظهور نظريات تقوم على فكرة الإرادة ( الفرع الأول )، و أخرى تستند إلى الأنظمة القانونية ( الفرع الثاني ).

الفرع الأول : النظريات التي تقوم على فكرة الإرادة.
حاول جانب من الفقه و القضاء اللجوء إلى فكرة الإرادة من أجل إيجاد أساس تقوم عليه الدعوى المباشرة، فقال فريق منهم بأن هذه الدعوى تقوم على أساس الاشتراط لمصلحة الغير ( البند الأول ) و قال فريق أخر بأن أساسها فكرة الإنابة (البند الثاني ).

البند الأول: نظرية الاشتراط لمصلحة الغير.
أولا: عرض النظرية.
حاول جانب من الفقه تأصيل دعوى المتضرر من حوادث السيارات تجاه المؤمّن على فكرة الاشتراط لمصلحة الغير، و ذلك بتقريره أن مالك السيارة حينما يقوم بالتأمين عليها فانه يهدف من وراء ذلك إلى أن يكفل للمصاب تعويضا كاملا، و ذلك بجانب محاولة تخليصه من عواقب مسئوليته المدنية عن الحادث، و أن شركة التأمين عند قبولها لتغطية الأخطار، تكون قد قبلت رجوع المتضرر عليها مباشرة، و من ثم تكون إرادة كلا من المؤمن و المؤمّن له قد اتجهت نحو تقرير حق مباشر لضحايا حوادث السيارات. و هذا هو جوهر فكرة الاشتراط لمصلحة الغير، التي تخول لشخص معين حقا ناتجا من علاقة قانونية لم يساهم في إنشائها(1).
وبهذا يرى أنصار هذا الاتجاه أن حق المضرور تجاه المؤمن يقوم على عقد التأمين و يعتبر المضرور صاحب الدعوى المباشرة، كالمستفيد في الاشتراط لمصلحة الغير بافتراض المؤمن له اشترط على المؤمن أن ينصرف حقه الناشئ من عقد التامين للمضرور المحتمل (2).



1- انظر في عرض هذه النظرية فايز أحمد عبد الرحمان خليل، أثر التأمين على الالتزام بالتعويض، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة أسيوط ، مصر، 1995، ص 388-389.
2- جمال الدين جودة اللبان، الدعوى المباشرة للمضرور في حوادث السيارات قبل شركة التأمين، مجلة إدارة قضايا الحكومة، العدد الأول، السنة الثامنة عشرة، يناير- مارس 1974، ص242.



و إذا لم تكن هناك إرادة صريحة تفيد بتخويل المتضرر حق الرجوع مباشرة على المؤمّن فان الظروف المحيطة و الملمة بعقد التأمين من حوادث السيارات تحتم وجود إرادة ضمنية ملزمة لطرفي عقد التامين، فتكون أمام اشتراط ضمني في عقد التأمين من المسئولية يعطي المضرور الحق في رفع الدعوى المباشرة للحصول على حقه في التعويض من المؤمن (1).

ثانيا : تقييم النظرية
هناك عدة عقبات تجعل من فكرة الاشتراط لمصلحة الغير غير صالحة كأساس للدعوى المباشرة و تتمثل هذه العقبات فيما يلي:
1- لكي يمكن القول بوجود اشتراط لمصلحة الغير، يجب أن يكون هناك عقد يكسب به الغير باتفاق الطرفين
حقا مباشرا، و هذا يعتبر في إطار التأمين الإجباري مما يحول دون تأصيل الدعوى المباشرة على فكرة الاشتراط
لمصلحة الغير لان المشرع تولى بنفسه تنظيمها و تحديد المستفيد منها دون أن يتوقف هذا التحديد على إرادة طرفي
عقد التأمين(2).
2- أن فكرة الاشتراط الضمني ما هي إلا افتراض لا يؤيده الواقع، لان أطراف عقد التأمين من المسئولية لا
تدفعهم الرغبة في توفير حماية للغير بل الرغبة في حقيق مصالحهم الخاصة.
ومن جهة أخرى نلاحظ أن افتراض الاشتراط يؤدي بنا إلى تطبيق أحكام المشارطة، مما قد يؤثر في حق المضرور من حوادث السيارات تجاه المؤمن، لان الاشتراط لمصلحة الغير يتطلب قبول المستفيد بمضمون ما يشترط له بحيث إذا رجع المشترط عن اشتراطه قبل المستفيد، لم يعد لهذا الأخير حق قائم يستقصيه، و بهذا فإذا طبقنا الاشتراط لمصلحة الغير على عقد التأمين من حوادث السيارات فستكون النتيجة في غير صالح المضرور .
3- في الاشتراط لمصلحة الغير ليس للمستفيد من الحقوق أكثر مما للمشترط ، فيتحمل كافة الدفوع التي للمتعاقد الأخر قبل المشترط ، بينما في التأمين من المسئولية حق المضرور لا يطابق حق المؤمن له ، بل له ذاتية خاصة، بدليل حرمان المؤمن من الاحتجاج على المضرور بدفوع سقوط الحق في الضمان التي له قبل المؤمن له(3).
و من هذا كله يتبين أن تأسيس الدعوى المباشرة على نظرية الاشتراط لمصلحة الغير، لا يوفر حماية فعالة للمضرور، و هذا يخالف ما اتجهت إليه إرادة المشرع و يخالف كذلك ما استقر عليه الفقه و القضاء.

1- سعد واصف، التأمين من المسئولية، دراسة في عقد التأمين البري، رسالة دكتوراه، القاهرة، 1958،ص417؛ فايز أحمد عبد الرحمان خليل،رسالته، ص383.
2- عبد الحي الحجازي، النظرية العامة للالتزام وفقا للقانون الكويتي، الجزء الأول، المجلد الثاني، مطبوعات ذات السلاسل، الكويت، 1982، فقرة 552،ص744. أنظر أيضا تنص المادة، 08 من الأمر 74-15 المؤرخ في 30يناير 1974 المتعلق بإلزامية التأمين من السيارات و بنظام التعويض عن الأضرار.
3- أنظر المادة: 05 من المرسوم رقم80-34 المؤرخ في 16 فبراير 1980 يتضمن تحديد شروط تطبيق المادة 07 من الأمر رقم 74-15 المؤرخ في 30يناير 1974 المتعلق بإلزامية التأمين على السيارات و بنظام التعويض ن الأضرار التي تنص على ما يلي: " ...و مع ذلك لا يحتج بسقوط هذه الحقوق على المصابين أو ذوي حقوقهم ..."


البند الثاني : نظرية الإنابة
أدى عدم قبول فكرة الاشتراط لمصلحة الغير لان تكون أساس لدعوى المضرور من حوادث السيارات إلى ظهور رأي أخر يقول بتأسيسها على فكرة الإنابة الناقصة.

أولا: عرض النظرية
ذهب جانب من الفقه و القضاء إلى القول بأن الدعوى المباشرة التي قررها المشرع لضحايا حوادث السيارات تجاه المؤمّن تجد أساسها في فكرة الإنابة الناقصة، و ذلك بتقريره أن المؤمّن له بمجرد إبرامه لعقد التأمين يكون قد أناب عنه المؤمّن في الوفاء بالتزامه بتعويض المصاب من حادث السيارة ، و أن المؤمّن بقبوله للتأمين يكون قد وافق على هذه الإنابة (1).
وسبب أخذ أصحاب هذه النظرية فكرة الإنابة الناقصة هو كونها تمكن من تحقيق أفضل حماية للمضرور من حوادث السيارات بإعطائه الحق في مطالبة مدينين، بحيث يلتزم فيها كل من المدين الأصلي " المؤمّن له " و المدين الجديد " المؤمّن " بضمان الدين، و لا يستطيع المناب أن يتمسك بالدفوع الناشئة عن العلاقة بينه و بين المنيب، أما الإنابة الكاملة فتؤدي إلى براءة ذمة المدين الأصلي - المنيب - في مواجهة المناب إليه بحيث لا يستطيع هذا الأخير إلا الرجوع على المدين الجديد و هو المؤمّن دون المؤمن له مما يؤثر سلبا على حقوق ضحايا حوادث السيارات(2).
و أما الإشكال القانوني المتعلق بضرورة وجود المناب إليه وقت قيام عقد الإنابة، و شرط قبوله بها قال أصحاب الإنابة بوجود علاقة ثلاثية، فالمؤمّن له بإبرامه للعقد ينيب المؤمن الذي يتعهد بتعويض المضرور المحتمل، ولا يهم في هذا المجال الإرادة الحقيقة بل الإرادة المفيدة اجتماعيا، و تنتج الإنابة آثارها منذ تاريخ وقوع الحادث المؤمّن منه(3).

ثانيا: تقييم النظرية
لا يمكن تأسيس الدعوى المباشرة للمضرور من حوادث السيارات في مواجهة شركات التأمين على فكرة الإنابة الناقصة، و يمكن تبرير ذلك من عدة جوانب:

1 - ATTALLAH (B), le droit propre de la victime et son action directe contre l'assureur de la responsabilité automobile obligatoire, thèse pour le doctorat en droit, présentée et soutenue à l'université de paris 1967, p 65.
CF: paris, 5juin 1930, revue générale des assurances terrestres 1930 – 76.
CF: Aix 27 décembre 1935, Dalloz hebdomadaire 1936-185.
2 - ATTALLAH (B) – thèse p. Cit., p66 et s.
3 - ATTALLAH (B) – thèse p. Cit., p72 et s.
وأنظر أيضا: جمال الدين جودة اللبان، مقال سابق، ص 243.



1- جانب يتعلق باختلاف قصد المؤمّن له في التأمين من المسؤولية عن قصد المنيب في الإنابة: فالمؤمّن له عندما يتعاقد مع المؤمّن يهدف فقط لتأمين ذمته المالية من رجوع الغير عليه بالتعويض و ليس تأمين المضرور، أما الإنابة فيسعى من خلالها المنيب إلى تبرئة ذمته المالية مما هو ثابت فيها من دين للمناب لديه قبل انعقاد عقد الإنابة(1).
2- جانب يتعلق بعدم وجود الدائن وقت انعقاد عقد التأمين: إذ يلزم لانعقاد الإنابة رضاء المناب و قبول المناب إليه، وهذا لا يتحقق في علاقة المضرور عندما يرجع الدعوى المباشرة على المؤمن(2).
كما أن قول أنصار هذه النظرية بأن العلاقة بين المؤمن و المضرور تنشأ منذ تاريخ وقوع الحادث، يهدمه ما هو مسلم به من أن المؤمّن له ممنوع من الاعتراف بمسئولية المدنية تجاه المضرور، و ذلك بحسب ما قد يرد في وثيقة التأمين من بند يقضي بذلك لان القول بفكرة الإنابة وقت وقوع الحادث لا يعدو و أن يكون سوى اعتراف بهذه المسئولية، و بذلك تصطدم فكرة الإنابة مع مبدأ عدم جواز الاعتراف بالمسؤولية المدنية (3).
3- جانب يتعلق بقصد المؤمن عند وفائه للمضرور من حوادث السيارات المؤمن عليها لديه، فانه يوفي بدينه هو لا بدين غيره فيوفيه للمضرور بدلا من وفائه للمؤمّن له(4).
ومن ثم فان افتراض انصراف إرادة المؤمن نحو تعويض المصاب على أساس فكرة الإنابة عن المؤمّن له يترتب عليه تخويل المؤمن سلطة التخلص من التزامه بتعويض المضرور متى أثبت عدم انصراف إرادته نحو تغطية خطر معين، و هذا يتنافى مع ما جاء في نصوص قانون التأمين الإجباري، إذ أجاز المشرع للمضرور الرجوع على المؤمّن قي حالة سقوط حق المؤمّن له في الضمان، ففي هذه الحالة لا يمكن القول أن إرادة المؤمّن قد انصرفت إلى تغطية هذه الحالة، بدليل أن المشرع قد أجاز له الرجوع على المؤمّن له بما دفعه من تعويض للمضرور(5).
بهذا نصل إلى القول بأنه لا يمكن تأسيس الدعوى المباشرة على نظرية الإنابة الناقصة، لتعارض أحكامها مع أحكام الدعوى المباشرة.

الفرع الثاني: النظريات التي تقوم على أنظمة قانونية.
بعد فشل محاولات تأسيس الدعوى المباشرة للمضرور تجاه المؤمّن على فكرة الإرادة، حاول جانب من الفقه البحث عن أساس لهذا الدعوى في الأنظمة التي جاء بها المشرع، و تتمثل أهم الأنظمة التي لجئوا إليها فيما يلي:


1- فايز أحمد عبد الرحمان خليل، رسالته، ص 392؛ جمال الدين جودة اللبان، مقال سابق، ص 242 – 243.
فلا توجد ثمة إنابة اتفاقية لان شركة التامين لم تتجه نيتها الصريحة أو الضمنية إلى أن تصبح منابا و إنما التزامها قاصر على تأمين مسئولية المؤمن له من رجوع المضرور عليه بدعوى المسئولية، كما لا توجد إنابة قانونية لعدم وجود نص قانوني يقول بها.
2- فايز أحمد عبد الرحمان، التأمين من المسؤولية المدنية عن الحوادث السيارات، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006، ص 158.
3- سعد واصف ، رسالته، ص 420.
4- محمد إبراهيم دسوقي، التأمين من المسؤولية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1995،ص251.
5- رمضان أبو السعود، الدعوى المباشر، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة الإسكندرية، سنة 1974، ص 445.


البند الأول: فكرة الحق في الحبس
أولا : عرض النظرية
ذهب جانب من الفقه إلى أن الدعوى المباشرة المقررة لضحايا حوادث السيارات تجاه المؤمّن، تستند في أساسها إلى حق المؤمّن في حبس مبلغ التامين المستحق في ذمته للمؤمّن له عند تحقق الخطر المؤمن منه ، طالما أن المضرور لم يعوض، وهذا الحق في الحبس يجد مصدره في القانون الذي يفرض التزاما على عاتق المؤمّن بحبس مبلغ التامين لصالحالمضرور من الحادث، و ذلك طبقا لنص المادة 28 من القانون الفرنسي الصادر في 13/07/1930 الخاص بعقد التأمين و التي نصت على أنه: " لا يجوز للمؤمن أن يفي لغير المصاب بكل أو بعض ما يستحق في ذمته ما دام المصاب لم يعوض بما لايجاوز هذا المبلغ عن الأضرار التي لحقت به، و الناشئة عن الأفعال الضارة التي ترتبت عليها مسؤولية المؤمن له "(1).
و لقد رأى أنصار هذه النظرية في المادة 53 أنها تفرض التزاما على عاتق المؤمّن بعدم الوفاء بالعوض لغير المصاب، هذا الالتزام القانوني يفرض على المؤمّن حبس العوض تحت يده، و أن هذا الحبس يمكن لهذا الأخير الاحتجاج به في مواجهة المؤمّن له أو دائنيه (2).

ثانيا : تقييم النظرية .
لم يقبل غالبية الفقه بفكرة الحق في الحبس كأساس للدعوى المباشرة للمضرورين من حوادث السيارات وذلك للاعتبارات التالية :
1- أن هذه النظرية تبحث في الالتزام لتجد أساس قانوني للحق و هذا منطق معكوس لان الحق يكون أسبق في الوجود من الالتزام، و لا يمكن أن تكون واقعة لا حقه سببا لنشوء واقعة سابقة (3).
2- حق المضرور في الرجوع مباشرة على المؤمّن يختلف عن الحق في الحبس لان هذا الأخير هو مجرد دفع يستخدمه الدائن الإجبار مدينه على تنفيذ التزامه.
و من ثم لا يصلح الأخذ بفكرة الحبس لان ذلك يخالف أحكام الدعوى المباشرة إذ الدائن هو المصاب و ليس تحت يده شيء يحبسه، و المؤمّن ليس دائنا للمصاب حتى يحبس العوض(4).
3- إن المؤمن عندما يمتنع عن دفع مبلغ التأمين للمؤمن له لا يقصد حبسه و احتجازه، و إنما الغرض منه تعويض المضرور الذي لم يحصل على تعويض من المؤمّن له (5).

1- PICARD et BESSION, les assurances terrestres en droit français, op.cit., N° 232.
أنظر في عرض ذلك أيضا: رمضان أبو السعود، رسالته، ص 477.
2- أنظر في عرض ذلك : سعد واصف ، رسالته، ص 477.
3- سعد واصف، رسالته، ص 423.
4- عبد الودود يحي، الموجز في النظرية العامة للالتزامات، دار النهضة العربية، القاهرة، طبعة 1994.
5- فايز أحمد عبد الرحمان، التأمين من المسؤولية المدنية عن حوادث السيارات ، مرجع سابق ، ص 152- 153.


4- أن القانون لا يعرف ما يسمى بالالتزام بالحبس و إنما يعرف فقط الحق في الحبس (1).
أمام الاختلاف بين الدعوى المباشرة و الحق في الحبس يتعين البحث عن أساس آخر لهذه الأخيرة.

البند الثاني : فكرة حجز ما للمدين لدى الغير .
أولا : عرض النظرية .
ذهب جانب من الفقه إلى تأسيس دعوى المضرور من حوادث السيارات تجاه المؤمّن على فكرة حجز ما للمدين لدى الغير، و على ذلك فالمضرور من حادث السيارة حينما يمارس الدعوى المباشرة، يكون قد أوقع حجز ما للمدين لدى الغير، فالمدين هو المؤمّن له و الغير هو المؤمّن.
و تطبقا لذلك قالوا بأن في الحجز كما هو في الدعوى المباشرة لابد من وجود دائن و مدين و مدين المدين، كما أن حجز ما للمدين لدى الغير يهدف إلى استيفاء الدائن لحقه مباشرة من مدين مدينه كما هو الحال في الدعوى المباشرة، بالإضافة إلى أن الدائن الذي يقوم بالحجز يعمل باسمه الخاص كالمضرور الذي يرفع الدعوى المباشرة(2).

ثانيا: تقييم النظرية .
تختلف الدعوى المباشرة للمضرور ضد المؤمن عن الحجز ما للمدين لدى الغير في النقاط التالية:
1- أن الدعوى المباشرة تعطي دائنا معينا حق أفضلية عن بقية الدائنين، و هو الشخص المضرور من حادث سيارة، ومن ثم لا يمكن لغيره أن يستفيد منها، بعكس حجز ما للمدين لدى الغير لا يعطي ميزة خاصة للدائن الحاجز عن بقية الدائنين(3).
2- في نظام حجز ما للمدين لدى الغير للمؤمن الاحتجاج على المضرور بالدفوع التي تنشأ بين مرحلتي تجميد التعويض و انتقاله و التي تكون ضد المؤمّن له، في حين أن الدعوى المباشرة التي للمضرور في ذمة المؤمن - حسب الرأي الغالب في الفقه – مستقلة عن دعوى المؤمن تجاه المؤمن له، فلا يجوز للمؤمن أن يحتج على المضرور بالدفوع التي تنشأ قبل وقوع الحادث، و هذا ما جعل أنصار هذا الاتجاه يقولون بأن تجميد الحق وانتقاله يتحققان مباشرة على التوالي من يوم وقوع الحادث(4).
3- في الدعوى المباشرة لا يجوز للمؤمن له أن يحيل جزء من حقه قبل المؤمن، سواء قبل تحقق الخطر المؤمّن منه أو بعده، و بالتالي لا يمكن الاحتجاج على المضرور بالحوالات و الحجوزات سواء السابقة أو اللاحقة لوقوع الخطر المؤمن منه.

1- سعد واصف، رسالته، ص 423.
2- أنظر في عرض ذلك: رمضان أبوا سعود، رسالته، ص 479.
3- مر إبراهيم حسن، مرجع سابق، ص 235.
4- فيصل ذكي عبد الواحد، النظام القانوني لدعاوى ضحايا حوادث المركبات الآلية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1993، ص 136.


أما في الحجز ما للمدين لدى الغير فيرى أنصار هذا الاتجاه أن حسب نص المادة 303 مدني مصري يجوز للمحجوز عليه أن يحول الدين إلى الغير، و يكون وضع المحال إليه قبل الحكم بصحة حجز ما للمدين لدى الغير كما لو كان هو الحاجز أيضا، و يشترك مع الحاجز الأول، و يقسم معه الدين قسمة الغرماء(1).
أمام هذه الاختلافات بين الدعوى المباشرة و حجز ما بين المدين لدى الغير، فلا يمكن القول بهذه الأخيرة كأساس للأولى.

البند الثالث : فكرة المسؤولية المدنية .
أولا : عرض النظرية .
حاول بعض الفقهاء تأسيس الدعوى المباشرة للمضرور على فكرة المسؤولية المدنية معتبرين المؤمن في حكم المسؤول المدني عن المؤمّن له، فيلزم بتعويض الأضرار التي يعاني منها ضحايا حوادث السيارات المؤمن عليها لديه، خاصة و أن التعويض يعتبر هدفا حقيقيا لعقد التأمين، و من ثم فان دعوى المضرور تجاه المؤمن تكون لها بعض خصائص دعوى المسؤولية المدنية (2).
و في هذا الإطار ذهب البعض إلى تبني الطبيعة المزدوجة للدعوى المباشرة، فهي في المبدأ رجوع تقصري، ولكنها ترتبط بعقد التأمين لأنها معلقة على وجود عقد مبرم بين المؤمّن و فاعل الضرر و لا يمكن مباشرتها إلا في حدوده.

ثانيا : تقييم النظرية.
لم تلق هذه النظرية تأييدا من الاتجاه الغالب في الفقه بالنظر إلى الفرو قات بين المسؤولية التقصيرية و الدعوى المباشرة و التي تتمثل أهمها فيما يلي :
1- أن فكرة المسؤولية المدنية تقتضي وجود خطأ تقصيري إذا كانت تقوم عليه أو فعل الشيء إذا كنا بصدد مسؤولية عن الأشياء.
و لا شك أن هذا لا يمكن تصوره في العلاقة بين المضرور و المؤمّن لعدم وجود علاقة تعاقدية، فلا يكن تصور خطأ تعاقدي، كما أنه لا يمكن القول بأن الأضرار التي لحقت به من فعل السيارة تسند للمؤمن لأنه لم يكن له دور في وقوع الحادث، و أنه التزم فقط بتغطية الأضرار الناتجة عن حوادث السيارات المؤمّن عليها لديه.
2- أن المسؤولية المدنية تتعلق بالروابط بين الأشخاص، و ليس بالذمم المالية، فالشخص هو الذي يكون مسئولا عن الحادث و ليس ذمته المالية، و القول بغير ذلك يترتب عليه قلب هذا المبدأ(3).


1- سعد واصف، رسالته، ص 425.
2- أنظر في عرض هذه النظرية: رمضان أبو السعود، رسالته، ص 481.
ومن أنصار هذا الرأي في الفقه العربي: جودة اللبان، مقال سابق، ص 245.
3- رمضان أبو السعود، رسالته، ص 482.

البند الرابع : فكرة الامتياز.
أولا : عرض النظرية.
يتزعم هذه النظرية الفقيه الفرنسي لابيه " LABEE" الذي يرى بأن الدعوى المباشرة تجد أساسها في حق الامتياز الذي يثبت للدائن على حق مدينه في ذمة مدين المدين، إذا كان هذا الحق قد ثبت للمدين مقابل غنم جناه المدين من الدائن كما في حالة الإيجار من الباطن حيث يرجع المؤجر مباشرة على المستأجر من الباطن، أو مقابل غرم تحمله الدائن بفعل المدين كما في التأمين من المسؤولية ورجوع المضرور مباشرة على شركة التأمين(1).
و في نفس الاتجاه يرى الأستاذين بيكار و بيسون ( PICARD et BESSON ) بأن الدعوى المباشرة تعتبر ذاتها نوع من الامتياز، لان المضرور يستأثر بمبلغ التأمين و لا يشاركه فيه غيره من دائني المؤمّن له(2).
و يبرز أنصار هذا الاتجاه موقفهم بأن سبب التزام المؤمن و المؤمن له بالتعويض هو الإصابة أو الوفاة، فيجب أن يكون للمضرور من الإصابة أو الوفاة امتياز على مبلغ التأمين المستحق في ذمة المؤمّن للمؤمّن له (3).

ثانيا: تقييم النظرية.
لم تلق نظرية الامتياز قبولا في أوساط الفقه و هذا للمبررات التالية:
1- أن الدعوى المباشرة و إن كانت تخوّل للمضرور حق الرجوع على المؤمّن و أنه يفضل على باقي الدائنين الآخرين، إلا أنها لا تقرر امتياز للمضرور من حوادث السيارات لان الامتياز لا يتقرر إلا بنص تشريعي صريح و لا يمكن أن يستنتج بطريقة ضمنية (4).
2- أن هناك اختلاف في الهيكل القانوني بين الفكرتين، فالدائن المزود بامتياز يمارس حقا على مال موجود في ذمة مدينه، و تكون وظيفة الامتياز استبعاد الدائنين الآخرين، أما الدعوى المباشرة فهي تقرر حقا للمضرور و تهدف إلى حصوله على مبلغ التأمين من المؤمّن دون أن يمر بذمة المؤمّن له، و بالتالي لا يشارك المضرور في هذا المبلغ باقي دائني المؤمّن له، فهي في الواقع وسيلة دفع ولا تقيم حق امتياز(5).



1- أنظر في عرض هذه النظرية، عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني ، الجزء الثاني، في الإثبات و آثار الالتزام، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، فقرة 562، ص 989.
2- PICARD (M) et BESSON (A), les assurances terrestres en droit français, op.cit.,N°232.
3- أنظر في عرض ذلك : سعد واصف ، رسالته، ص 424- 425.
4- فايز أحمد عبد الرحمان ، التأمين من المسئولية عن حوادث السيارات، مرجع سابق ، ص 156-157.
5- رمضان أبو السعود، رسالته، ص 454.



البند الخامس: فكرة الباعث العيني و التعويض.
أولا: عرض النظرية
قال بهذه النظرية الأستاذ " وينز " الذي يرى أن التأمين من المسؤولية ينطوي على باعث عيني وليس باعثا شخصيا، بمعنى إن المصلحة المؤمن عليها هي مصلحة مادية مجردة و ليست مصلحة شخصية، فإذا جمعنا بين فكرة عينية التأمين و صفته التعويضية التي تهدف إلى تعويض المضرور، فان المضرور يكون هو صاحب المصلحة الوحيد، و هذه المصلحة تهيئ له دعوى مباشرة قبل المؤمّن الذي لا يعدو أن يكون التزامه سوى نوعا من الالتزام لحامله، أما مصدر التزام المؤمّن فهو الإرادة المنفردة، و أن إعلان هذه الإرادة يعتبر الأساس الذي يقوم عليه المستفيد من الدعوى المباشرة(1).

ثانيا : تقييم النظرية.
لم تلق فكرة الباعث العيني و التعويض قبولا لدى غالبية الفقهاء فانتقدوها بشدة، و اعتبروها لا تصلح لأن تكون أساس للدعوى المباشرة للأسباب التالية:
1- يؤخذ على هذه النظرية تأسيسها الحق المباشر للمضرور على التزام المؤمّن، و هذا غير صحيح، لان حق المضرور لا يتأسس على التزام المؤمّن، بل إن التزام المؤمن بأداء هذا الحق أساس الحق نفسه (2).
2- كما انتقدت هذه النظرية كونها تجعل المصدر المنشئ لالتزام المؤمّن هو الإرادة المنفردة، و هو غير صحيح لان المؤمّن لم يعلن عن هذه الإرادة في حال تحقق الخطر المؤمّن منه، و من ثم ينتفي حق المضرور قبله، وما لا يمكن القبول به، هذا من جهة و من جهة أخرى ليس هناك التزام بإرادة منفردة في نطاق عقد التأمين لان عقد التأمين يتم بإرادة كل من المؤمّن الذي يهدف إلى تحقيق مصالح اقتصادية، و المؤمّن له الذي يسعى إلى حماية ذمته المالية من رجوع المضرور عليه بالتعويض (3).

البند السادس: فكرة العدالة.
أولا : عرض النظرية .
تجد الدعوى المباشرة أساسا لها في روح و هدف القانون و هو العدالة، و يبرر هذا الأساس بأنه ليس من العدل أن يتضرر شخص ثم تحول القواعد العامة في القانون بينه و بين الوصول إلى التعويض، خصوما إذا ساهم في تكوين هذا التعويض وهذه قاعدة عدالة لأنها قاعدة ضرورية و تحقق أهداف التأمين و توازن بين الذمم(4).


1- أنظر في عرض ذلك: جمال جودة اللبان، مقال سابق، ص 243.
2- فيصل ذكي عبد الواحد، النظام القانوني لدعوى ضحايا حوادث المركبات الآلية، مرجع سابق، ص 142-143.
3- سعد واصف، رسالته، ص 422.
4- سعد واصف، رسالته، ص 427.


ثانيا : تقيم النظرية .
لم يعتمد غالبية الفقهاء هذه النظرية كأساس للدعوى المباشرة و ذلك للمبررات التالية:
1- لأن فكرة العدالة فكرة مرنة و تنخدر منها كل نصوص القانون و تمثل جوهر التشريع و مضمونه كما هي متغيرة من مجتمع لأخر(1).
2- أنه لا يمكن التسليم بما يقوله أنصار هذه الفكرة من أن المضرور قد يساهم في مقدار تعويض الذي تلتزم به شركة التأمين لأنه قد يكون من عابري الطريق، ففي هذه الحالة لا يصح القول بأنه أسهم في مقدار التعويض(2).
يتبين من عرض النظريات السابقة أنها لا تصلح كأساس تبنى عليه الدعوى المباشرة للمضرور من حادث سيارة تجاه المؤمن، وعلى ذلك لا يمكن أن تكون الدعوى المباشرة أحد تطبيقات النظريات السابقة.
لذا يمكن القول أن أساس هذه الدعوى هو القانون الذي يهدف الى توفير أكبر قدر من الحماية للمضرور من حادث سيارة، و هذا عن طريق ضمان حصوله على تعويض المناسب لجبر الضرر، و هذا ما جعل المشرع يعامل المضرور بطريقة تشكل استثناء على مبدأ المساواة بين الدائنين، و جعل ممارستها غير متوقف على إرادة طرفي الرابطة التأمينية، و جعلها كذلك غير مقيدة بمدى التزامات المؤمن اتجاه المؤمن له.
و مصدر هذه الدعوى هو قانون التأمين الإجباري 74 - 15 الذي نص في المادة الثامنة منه على ما يلي :
" كل حادث سير سبب أضرار جسمانية، يترتب عليه التعويض لكل ضحية أو ذوي حقوقها، و إن لم تكن للضحية صفة الغير تجاه الشخص المسؤول مدنيا عن الحادث.
و يشمل هذا التعويض كذلك المكتتب في التأمين و مالك المركبة كما يمكن أن يشمل سائق المركبة و سبب الحادث ضمن الشروط المنصوص عليها في المادة 13 بعده "(3).
كما أن المادة 5 من المرسوم 80 - 34 تدعم استقلالية الدعوة المباشرة و عدم جواز الاحتجاج على المضرور بالدفوع التي تكون للمؤمن قبل المؤمن له(4).

المطلب الثاني: طبيعة الدعوى المباشرة
إذا وقعت حادثة من حوادث السيارات، فانه يتولد عنها دعويان للمضرور، دعوى ضد المؤمن له، ودعوى ضد المؤمن، فيثور التساؤل هنا حول هل يستطيع المضرور أن يبادر برفع دعواه المباشرة ضد المؤمن، أم ينبغي عليه


1- فيصل ذكي عبد الواحد، النظام القانوني لدعاوى ضحايا حوادث المركبات الآلية، مرجع سابق، ص 145.
2- عمر إبراهيم حسين، مرجع سابق، ص 236.
3- أنظر الأمر 74-15 المؤرخ في 30 يناير 1974 يتعلق بإلزامية التأمين على السيارات و بنظام التعويض عن الأضرار، المعدل و المتمم بالقانون رقم 88-31 المؤرخ في 19 يوليو 1988.
4- أنظر المادة: 05 من المرسوم رقم 80-34 المؤرخ في 16 فبراير 1980 يتضمن تحديد شروط تطبيق المادة 07 من الأمر رقم 74-15 المؤرخ في 30 يناير 1974 المتعلق بإلزامية التأمين على السيارات، و بنظام التعويض عن الأضرار.


أن يتربص بالمؤمن له الى أن يحكم في دعواه ضد المؤمن له ثم يعود فيرفع دعواه المباشرة ضد المؤمن،أم أنه يستطيع أن يخاصم كلا من المؤمن و المؤمن له في دعوى واحدة؟.
للإجابة على هذه الأسئلة، لابد من عرض موقف الفقه و القضاء ( الفرع الأول )، ثم تقييمهما ( الفرع الثاني ).

الفرع الأول: موقف الفقه و القضاء
اختلف الفقه و القضاء حول تحديد الطبيعة القانونية للدعوى المباشرة، و نتج عن هذا الاختلاف ظهور ثلاثة مذاهب، مذهب يرى أن المضرور لا يستطيع أن يمارس دعواه المباشرة ضد المؤمن إلا إذا حصل على حكم بالتعويض ضد المؤمن له (البند الأول)، و مذهب آخر يرى أنه يكفي أن يختصم المضرور المؤمن و المؤمن له في دعوى واحدة (البند الثاني)، أما المذهب الثالث فيرى أن الدعوى المباشرة دعوى قائمة بذاتها و ليس من الضروري سبق مخاصمة المؤمن له(البند الثالث).

البند الأول: الدعوى المباشرة تابعة لدعوى المؤمن له
يرى أنصار هذا المذهب أن المضرور لا يمكن أن يرجع على شركة التأمين بمجرد وقوع الحادث، بل يجب عليه أن يحصل حكم نهائي بتقرير مسؤولية المؤمن له من الحادث، ثم يقدم هذا الحكم في الدعوى المباشرة التي يرفعها على المؤمن، لان الدعوى المباشرة حسب أنصار هذا المذهب دعوى تابعة تستند الى غيرها و ليست قائمة بذاتها (1).
و معنى ذلك أن المضرور لا يمكنه رفع الدعوى المباشرة ضد المؤمن إلا بعد ثبوت مسؤولية المؤمن له عن الحادث، و يستوي أن تتقرر هذه المسؤولية أمام القسم المدني الذي يحكم عليه بالتعويض أو أمام القسم الجزائي الذي يحكم عليه بعقوبة جزائية(2).
و يؤكد هذا المذهب قضاء محكمة النقض المصرية بتاريخ 15 فيفري 1977 بأن " نص المادة 05 فقرة 01 من قانون رقم 652 لسنة 1955 في شأن التأمين الإجباري من المسؤولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات يدل على أن المشرع رغبة منه في حماية المضرور رتب له حقا مباشرا في مطالبة المؤمن بالتعويض المستحق له في ذمة المؤمن له، مما أكد بمقتضاه أن مسؤولية المؤمن قبل المضرور على أساس الدعوى المباشرة لا تقوم إلا إذا تحققت مسؤولية المؤمن له، بحيث إذا حكم بعدم مسؤولية هذا الأخير مدنيا انتفت مسؤولية المؤمن، و لا يستطيع المضرور بعد ذلك أن يرجع بالدعوى المباشرة "(3).


1- أنظر في عرض هذا المذهب: محمد المنجي، دعوى تعويض حوادث السيارات، منشأة المعارف بالإسكندرية، طبعة 2004، ص 266.
PICARD- l'autonomie de l'action directe, revue générale des assurances terrestres, 1933,p725et s.
2- جمال الدين جودة اللبان، مقال سابق، ص 254.
3- عمرو عيسى الفقي، الموسوعة القانونية في المسؤولية، دار الكتب القانونية، مصر، طبعة 2002، ص213-463.


البند الثاني : الدعوى المباشرة دعوى احتياطية
لا يتطلب هذا المذهب أن ترفع الدعوى المباشرة بعد الحكم بمسؤولية المؤمن له ، بل يكتفي أن يخاصم المضرور المؤمن له و شركة التأمين في دعوى واحدة ليصدر فيها حكم و احد عليهما معا مقررا مسؤولية المؤمن له و ملزما شركة التأمين بالتعويض(1).
فالدعوى المباشرة حسب هذا المذهب ليست تابعة لدعوى المضرور ضد المؤمن له، و ليست مستقلة عنه استقلالا تاما و إنها تسير معه جنبا إلى جنب بل هي دعوى احتياطية.
و يضيف الأستاذ سعد واصف بأن كل من المدينين، المؤمن و المؤمن له، يلتزم بكل دين إذا وجه المضرور إليه دعواه، و لكن لا تضامن بينهما، لان دين كل منها ليس له مصدر واحد، فالتزام المؤمن له مصدره يتمثل في الفعل الضار أو عقد النقل، و التزام المؤمن مصدره القانون، و لا اتحاد في سبب من المدينين، و لا يوجد اتفاق بين المؤمن والمؤمن له أو بينهما و بين المضرور على التضامن كما أنه لا يوجد نص في القانون على هذا التضامن (2).

البند الثالث: الدعوى المباشرة المستقلة عن دعوى المؤمن له
يرى أنصار هذا الرأي أن الدعوى المباشرة التي تكون للمضرور قبل المؤمن تنشأ للمضرور بمجرد وقوع الحادث، فيكون من حق المضرور رفعها دون حاجة إلى اختصام المؤمن له معها و دون حاجة إلى سبق حصوله على حكم يقرر مسؤولية المؤمن له عن الحادث .
فحسب هذا المذهب فان الدعوى المباشرة مستقلة استقلالا تاما فهي ليست تابعة لغيرها إذ لا تتطلب سبق حصول المضرور على حكم بتقرير مسؤولية المؤمن له، و ليست احتياطية إذ لا تتطلب اختصام المؤمن له مع المؤمن(3).
و يعتبر الفقيه " ليون مازو (L. MAZEAUD)" من زعماء هذا المذهب الذي يؤكد على أن الدعوى المباشرة للمضرور ضد شركة التأمين مستقلة عن دعواه ضد المؤمن معنى ذلك أن للمضرور دعويان متميزتان يستطيع أن يرفعهما معا أو يكتفي بواحدة منهما حسب مشيئته و إذا اختار الاثنين فيمكنه ممارستهما معا أو بالتتابع، و إذا اختار التتابع فله الخيار في أن يبدأ بدعواه ضد المؤمن أو بدعواه ضد المؤمن له(4).
ومن أنصار هذا المذهب في الفقه المصري الأستاذ فايز عبد الرحمان الذي يرى بأن حق المضرور المباشر قبل المؤمن ينشأ من القانون و بمجرد ارتكاب الحادث الذي يقع من السيارة المؤمن عليها، سواء كان مرتكب الحادث هو المؤمن له أو غيره، فالمؤمن ملزم بدفع التعويض للمضرور، و ليس هناك ما يدعوا لتأخير ذالك حتى يصدر حكم بمسؤولية المؤمن له أو اختصام المؤمن له ليصدر الحكم بتقرير مسؤوليته (5).

1- محمد المنجي، مرجع سابق، ص 266- 267.
2- سعد واصف ، رسالته ، ص475.
3- عبد الرزاق السنهوري، الوسيط، الجزء السابع، المجلد الثاني، مرجع سابق، فقرة 558، ص1684.
4- هنري مازو، مجلة القانون و الاقتصاد مطبعة جامعة القاهرة، السنة الثانية ص 42 و ما بعدها.
5- فايز أحمد عبد الرحمان، التأمين من المسؤولية عن حوادث السيارات، مرجع سابق، ص 173-174.

و هناك أحكام في القضاء المصري تؤيد هذا المذهب إذ قضت محكمة النقض المصرية بتاريخ 03 جوان بما يلي: " أنه لما كانت المادة 05 من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسؤولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات صريحة في أن للمضرور أن يرفع دعواه مباشرة على المؤمن الذي يلتزم بدفع التعويض الذي يحكم به قضائيا مهما بلغت قيمته الى صاحب الحق فيه مباشرة، و لم تشترط أن يصدر حكم قضائي بالتعويض قبل المؤمن له لأن المشرع أخضع دعوى المضرور مباشرة قبل المؤمن للتقادم الخاص و هذا دليل على افتراضه أن يكون المؤمن له غير ممثل في الدعوى، فأعطى المؤمن حق الدفع بالتقادم الخاص الذي له قبل المؤمن له، و لأن اشتراط تمثيل المؤمن له في الدعوى المباشرة و إلا كانت غير مقبولة، يجعل دعوى المضرور قبل المؤمن غير مباشرة و تابعة للدعوى التي ترفع على مالك السيارة و ينتفي بذلك فرض المشرع من تقريرها " (1).

الفرع الثاني : تقييم موقف الفقه و القضاء
أولا: فيما يتعلق بالمذهب الأول اعترض عليه بأن إعماله يؤدي إلى تعطيل المضرور بعض الوقت من الوصول الى حقه لأنه يضع في طريقه شرطا ليس له سند في القانون، مقتضاه ضرورة حصوله على حكم نهائي يقضي بقيامه مسؤولية المؤمن له عن الحادث الذي أدى إلى حدوث الضرر، و ذلك يشكل تعقيدا للأمور لا مبرر له، و يتنافى مع روح التأمين الإجباري و إن كان ليس هناك ما يمنع من الناحية العملية من إن يسلك المضرور هذا المسلك، لكن نظرا للعقبات التي يضعها للمضرور يتعين عدم الأخذ بهذا المذهب(2).

ثانيا : فيما يتعلق بالمذهب الثاني الذي يعتبر الدعوى المباشرة من قبل الدعاوى الاحتياطية، يعتبر مع روح التأمين الإلزامي من حوادث السيارات لأن دور المؤمن في إطار هذا النوع من التأمين يقتصر على تغطية الأضرار التي تنتج من جراء وقوع حادث سيارة مؤمن عليها، مع تخويله الحق في الرجوع على المؤمن له بما دفعه من تعويض للمضرور متى كان هناك مجال لذلك، و لكن هذا الالتزام ليس مطلقا، بل يرتبط بثبوت مسئولية قائد السيارة عن الحادث الذي نتج عنه الضرر، و معنى ذلك إذا كان الحادث ناتجا عن سبب أجنبي فلا يمكن للمضرور الرجوع على المؤمن لمطالبته بالتعويض عن الضرر اللاحق به.
و بناء على ما سبق لكي يمكن لضحايا حوادث السيارات الرجوع على المؤمن لمطالبته بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بهم، يجب عليهم إدخال المؤمن له خصما في الدعوى المباشرة حتى يبث في مسؤوليته عن الحادث و في مقدار التعويض، لان مسؤولية المؤمن له هي منشأ الدعوى المباشرة.


1- الحكم أشار إليه عز الدين الديناصوري، عبد الحميد الشواربي، المسؤولية المدنية في ضوء الفقه و القضاء، الفنية للتجليد الفني، الإسكندرية، الطبعة 7 ، سنة 2000، ص686 و ما بعدها.
2- سعد واصف، شرح قانون التأمين الإجباري من المسؤولية عن حوادث السيارات، مرجع سابق، ص 174.


و أساس ذلك المادة: 16 مكرر من القانون 88 - 31 المتعلق بإلزامية التأمين على السيارات و بنظام التعويض عن الأضرار التي تنص على ما يلي: " أذا كان الحادث ناجما عن مركبة مؤمنة، يستدعي المؤمن أمام الجهة القضائية الجزائية في نفس الوقت الذي تستدعي فيه الأطراف طبقا لقانون الإجراءات الجزائية "(1).
فهذا النص يبين أن ممارسة ضحايا حوادث السيارات لحقوقهم تجاه المؤمن مباشرة يتطلب في نفس الوقت ضرورة استدعاء قائد المركبة التي وقع بها الحادث الذي نتج عنه الضرر، بغض النظر عما إذا قائد السيارة هو المؤمن له أو أحد أتباعه، أو شخص من الغير.

ثالثا: فيما يتعلق بالمذهب الثالث الذي يعتبر الدعوى المباشرة دعوى مستقلة عن دعوى المؤمن فيرى الأستاذ سعد واصف، أنه متطرف و مجاف لطبيعة التأمين، ذلك أن الخطر الذي يغطيه المؤمن، هو المطالبة الودية أو القضائية التي يوجهها المضرور للمؤمن له، فوجود هذه المطالبة لازم لمطالبة المؤمن (2).
كما أن المذهب يعترض مع المضمون عقد التأمين من المسؤولية المدنية عن حوادث السيارات الذي يغطي مسؤولية المؤمن له أو من يسوق السيارة المؤمن عليها التي أحدثت الضرر، و بذلك يتطلب لالتزام المؤمن بالتعويض ضرورة ثبوت مسؤولية المؤمن له أو من يسوق السيارة عن الحادث الضار، و لا يمكن اعتبار دعوى المضرور في مواجهة شركة التأمين مستقلة عن دعواه في مواجهة المؤمن له، لان القول بهذا الاستقلال يعني إتاحة المجال أمام المضرور للبدء بمباشرة الدعوى المباشرة، و بناء على هذا لا يمكن الأخذ بالمذهب الأخير.

المطلب الثالث : أحكام الدعوى المباشرة
للدعوى المباشرة أحكام تحدد المحكمة المختصة بالنظر فيها محليا و نوعيا ( الفرع الأول )، كما تبين أطرافها ( الفرع الثاني ).

الفرع الأول: المحكمة المختصة بنظر الدعوى المباشرة.
يجب أن ترفع الدعوى المباشرة أمام المحكمة المختصة نوعيا ( البند الأول )، و محليا ( البند الثاني ).

البند الأول : الاختصاص النوعي
أولا: اختصاص القاضي الجزائي بنظر الدعوى المباشرة
إذا كانت الدعوى المباشرة للمضرور ضد المؤمن هي دعوى مطالبة بالتعويض عن الضرر الناشئ عن

1- أنظر المادة : 16 مكرر من القانون رقم 88-31 المؤرخ في 19 جويلية 1988 المعدل و المتمم لأمر رقم 74-15 المؤرخ في 30يناير 1974 المتعلق بإلزامية التأمين على السيارات و بنظام التعويض عن الأضرار.
2- سعد واصف، شرح قانون التأمين الإجباري من المسؤولية عن حوادث السيارات، مرجع سابق، ص 175.

حادث من حوادث السير، فان التساؤل قد يثار عما إذا كان المضرور يستطيع أن يرفع هذه الدعوى ضد المؤمن أمام قسم الجنح أو المخالفات، خاصة إذا كان حادث السيارة نشأت عنه جنحة القتل الخطأ أو الجروح الخطأ وفقا لقانون العقوبات، و تم تحريك الدعوى العمومية في مواجهة المتهم " المؤمن له " لينظرها قسم الجنح أو المخالفات.
و لعل الذي أثار هذا التساؤل هو ما لقسم الجنح و المخلفات من اختصاص استثنائي بنظر الدعوى المدنية المتصلة بجنحة أو المخالفة، و مقتضى ذلك أنه يجوز للمضرور أن يرفع الدعوى المدنية ضد المؤمن له أمام قسم الجنح أو المخالفات الذي ينظر الدعوى العمومية (1).
أما فيما يتعلق بمدى اختصاص المحاكم الجزائية بنظر الدعوى المباشرة للمضرور ضد المؤمن فظهر هناك اتجاهين في الفقه الاتجاه الأول يرفض ذلك و الاتجاه الثاني يجيزه.

الاتجاه الأول:
يرى أنصار هذا الاتجاه أنه لا اختصاص للمحاكم الجزائية بنظر الدعوى المباشرة للمضرور ضد المؤمن استنادا الى نص المادة 182 من قانون الإجراءات الجزائية الفرنسي التي تنص على أنه لا يمثل أمام المحاكم الجنائية إلا المهتم و المسئول عن الحقوق المدنية نتيجة للفعل لضار، و قد حددت المادة 1382 مدني فرنسي و ما بعدها المسئولين عن الحقوق المدنية و ليس من بينهم المؤمن(2).
كما يرى أنصار هذا الاتجاه في الفقه المصري أن المادة 253 فقرة 3 من قانون الاجرءات الجنائية المصري التي تنص: " ..... و لا يجوز أمام المحاكم الجنائية أن ترفع دعوى الضمان و لا أن يدخل الدعوى غير المدعى عليهم بالحقوق المدنية و المسئولين عن الحقوق المدنية ".
و يرى أنصار هذا الاتجاه أن المقصود بالمسئولين عن الحقوق المدنية الأشخاص المسئولين عن أعمال تابعيهم أو المنوط بهم رعايتهم أو من يسألون عن فعل الحيوان أو البناء أو الآلات، و يرون أن المواد من 172 إلى178 من القانون المدني المصري حددتهم على سبيل الحصر و ليس من بينهم المؤمن(3).



1- أبو زيد عبد الباقي ، التأمين من المسؤولية عن حوادث السير ، رسالة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق بجامعة القاهرة، سنة 1975، ص 428.
2- PICARD et BESSON les assurances terrestres en droit français, op.cit N°388, P566, CF: CHORMANTIER (A) et ROUZY (M), l'assurance automobile, paris, 1940, N°447, P448, COCRAL (F), la responsabilité du fait de l'usage de tous véhicules terrestres et le contrat d'assurance, paris 1ére édition, 1971, p362.
3- سعد واصف، رسالته، ص 447، و كتابه في شرح قانون التأمين الإجباري، مرجع سابق، ص 165.



و يضيف أنصار هذا الاتجاه لتبرير موقفهم و تفسيرا لهذه المواد، بأن المؤمن ليس مسئولا عن نتائج الفعل الضار لان التزامه نحو المؤمن له و المضرور إنما هو ناشئ عن عقد التأمين، و حينما يطالبه المضرور بالتعويض فهو إنما يطالبه بتنفيذ هذا العقد، و على ذلك فكل نزاع يقوم حول تنفيذ عقد التأمين إنما نزاع يتعلق بالمسؤولية العقدية فينفرد بالفصل فيه القسم المدني(1).
و نظرا لما يترتب على القول بعدم اختصاص المحاكم الجنائية بنظر دعوى المضرور ضد المؤمن من نتائج في غير صالح المضرور، كونها تؤخر حصول المضرور على حقه في التعويض إلى ما بعد الفصل في الدعوى العمومية، نادى بعض الفقهاء بضرورة تدخل المشرع بنص صريح يسمح للمضرور مخاصمة المؤمن مع المؤمن له المسئول أمام قسم الجنح (2).

الاتجاه الثاني: و هو الاتجاه الغالب في الفقه المصري(3)، و يرى بأن التفسير السليم لنصوص القانون يؤدي إلى القول باختصاص قسم الجنح أو المخالفات بنظر دعوى المضرور المباشرة ضد المؤمن، و ليس هناك ما يدعو إلى تدخل المشرع لإعطائه هذا الاختصاص، و يستند أنصار هذا الاتجاه إلى الحجج التالية :
1- إن الدعوى المباشرة ليست دعوى ضمان التي لا يجوز رفعها أمام القسم الجزائي حسب نص المادة :253 قانون الإجراءات الجنائية المصري، لأن المؤمن لا يعتبر ضامنا لمجرد أنه يدفع التعويض للمضرور، و إلا كان معنى ذلك اعتبار كل من المتبوع و متولي الرقابة ضامنين، و الدعوى المدنية ضدها دعوى ضمان فلا تختص المحكمة الجنائية بنظرها، و هذا ما لم يقل به أحد، فقد يتعدد المسئولون عن التعويض مع اختلاف مصدر التزام كل منهم، دون أن يكون أحدهم ضامنا للأخر.
2- أن المصدر التعاقدي للالتزام لا يمنع من اختصاص المحكمة الجنائية بنظر دعوى المضرور المباشرة ضده، لان المعيار الصحيح لتحديد اختصاص القاضي الجزائي بالفصل في الدعوى المدنية، هو أن يكون الضرر المطلوب تعويضه ناشئ مباشرة عن الجريمة المعروضة عليه.
و يبدو أن الموقف الجدير بالأخذ في الجزائر هو ما قال به الاتجاه الثاني، و السند في ذلك نص المادة : 16 مكرر فقرة 1 من القانون 88-31 المتعلق بإلزامية التأمين على السيارات و التي جاء نصها كما يلي : " إذا كان الحادث ناجما عن مركبة مؤمنة، يستدعى المؤمن أمام الجهة القضائية الجزائية في نفس الوقت الذي تستدعي فيه الأطراف طبقا لقانون الإجراءات الجزائية ".


1- أبوا زيد عبد الباقي، رسالته، ص 430.
2- PICARD et BESSON, traité général des assurances terrestres en droit français, tome 3, paris,1943, P541.
و أنظر أيضا: سعد واصف، هل تخصص المحاكم الجنائية بعد صدور قانون التأمين الإجباري بنظر الدعوى المدنية التي يرفعها المضرور ضد شركة التامين، مجلة المحماة: العدد الرابع السنة 41، ص591.
3- حلمي راغب حنا، دعوى المضرور ضد شركة التأمين، مجلة المحماة، العددين: 5،6، السنة46، ص 500.


يتضح من هذا النص أنه يجوز للمضرور اذا أدعى مدنيا في مواجهة المتهم المتسبب في إحداث الضرر، أن يختصم المؤمن لإلزامه بالتعويض المحكوم به من الجهة القضائية الجزائية في الدعوى المدنية التبعية التي يرفعها المضرور بالتبعية للدعوى العمومية المرفوعة على مرتكب الحادث سواء كان المتهم هو المؤمن له أو أحد تابعيه أو أي شخص من الغير تمتد مسؤولية المؤمن إلى تغطية مسئوليته المدنية الناشئة عن حوادث السيارات.

ثانيا : اختصاص القاضي المدني بنظر الدعوى المباشرة .
يجوز للمضرور أن يرفع الدعوى المباشرة أمام القاضي المدني، و هذا حسب الأصل العام الذي يعطي الاختصاص بالفعل في الدعاوى المدنية للقاضي المدني، و بالتحديد للقسم المدني للمحكمة المختصة محليا.
و بالإضافة إلى ذلك أعطي المشرع الجزائري الاختصاص للمحاكم المدنية للفصل في المنازعات المتعلقة بالمسؤولية و الرامية لطلب تعويض الأضرار الناجمة عن سيارة تابعة للدولة أو لإحدى الولايات أو البلديات أو المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية (1).







رد مع اقتباس
قديم 2013-12-28, 09:44   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
adoula 41
عضو نشيط
 
إحصائية العضو









adoula 41 غير متواجد حالياً


B10 تابع للمبحث الأول

البند الثاني : الاختصاص المحلي .
بالرجوع إلى نصوص قانون الإجراءات المدنية الجزائرية، نلاحظ أنه يتنازع بشأن المحكمة المختصة محليا بنظر الدعوى المباشرة ضد المؤمن من جهتين قضائيتين محكمة موطن المؤمن المدعى عليه، و محكمة محل وقوع الحادث.
فالمادة : 08 من قانون الإجراءات المدنية جاءت بالقاعدة العامة للاختصاص المحلي، فأعطته للجهة القضائية التي يقع في دائرة اختصاصها موطن المدعى عليه، و بهذا ترفع الدعوى المباشرة أمام محكمة موطن المؤمن اذا لم يخاصم المضرور المؤمن له إلى جانبه، أما اذا خاصم كلا من المؤمن و المؤمن له فيكون له الخيار بين أن يرفع الدعوى أمام موطن المؤمن أو محكمة موطن المؤمن له(2).
و لقد جاءت الفقرة الرابعة من المادة التاسعة من قانون الإجراءات المدنية الجزائرية، باستثناء يجيز للمضرور رفع الدعوى المباشرة على المؤمن أمام الجهة القضائية التي يقع بدائرة اختصاصها الفعل الضار، إذا هذا الأخير ناشئ من جناية أو جنحة أو مخالفة أو شبه مخالفة(3).

1- تنص المادة 7 مكرر فقرة 4 و التي تقابلها المادة 802 من قانون 08-09 المؤرخ في 25 فبراير 2008 المتضمن قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية العدد 21 الصادرة بتاريخ 23 أفريل 2008 على ما يلي: " خلافا لأحكام المادة 7 تكون من اختصاص : أ- المحاكم:....المنازعات المتعلقة بكل دعوى خاصة بالمسؤولية و الرامية لطلب تعويض الأضرار الناجمة عن سيارة تابعة للدولة أو لإحدى الولايات أو البلديات أو المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية.....".
2- أنظر المادة :09 فقرة 3 من قانون الإجراءات المدنية الجزائرية التي تنص على ما يلي: " و اذا تعدد المدعى عليهم، يعود الاختصاص للجهة القضائية التي يقع في دائرة اختصاصها، موطن أحدهم أو مسكنه " تقابلها المادة 38 من القانون 08-09، المذكور أعلاه .
3- أنظر المادة : 09 فقرة 4 من قانون الإجراءات المدنية الجزائرية و التي جاء نصها كما يلي : " و في دعاوى تعويض الضرر الناشئ من جناية أو جنحة أو مخالفة أو شبه مخالفة، أمام الجهة القضائية التي وقع في دائرة اختصاصها الفعل الضار"، تقابلها المادة 39 فقرة 02 من القانون 08-09 و التي جاء نصها كما يلي " في مواد تعويض الضرر عن جناية، أو جنحة، أو مخالفة، أو فعل تقصيري و دعاوى الأضرار الحاصلة بفعل الإدارة، أمام الجهة القضائية التي وقع في دائرة اختصاصها الفعل الضار "،و هذا ما أيده القرار االصادر بتاريخ 02/03/1992،عن الغرفة المدنية بالمحكمة العليا،ملف رقم 79116،المجلة قضائية العدد3 لسنة 93 ص 40.

الفرع الثاني : الخصوم في الدعوى المباشرة.
يقصد بالخصوم في الدعوى أطرافها و هما المدعي و المدعى عليه.

أولا : المدعي في الدعوى المباشرة
نصت المادة الثامنة من الأمر 74-15 المتعلق بإلزامية التأمين على السيارات على أن المؤمن ملزم بتعويض ضحية حوادث السير أو ذوي حقوقها، و إن لم تكن للضحية صفة الغير تجاه الشخص المسئول مدنيا عن الحادث.
استنادا الى هذا النص فان المدعي في الدعوى المباشرة هو المضرور، أي الشخص الذي لحقه ضرر من حادث سيارة، سواء كان هذا المضرور هو المؤمن له شخصيا في حالة ما إذا اقتصر الضرر على مجرد الإصابة، أما اذا توفي المضرور نتيجة للحادث كان المضرورون هم ورثته، و في هذه الحالة يباشر الورثة الدعوى المباشرة بصفتهم مضرورين أصليين أصابهم الضرر المباشر نتيجة وفاة مورثهم في حادث السيارة.
كما يمكن أن يباشر الدعوى المباشرة كمدعى كل ضحية و إن لم تكن لها صفة الغير تجاه المسؤول مدنيا عن الحادث مثل الأشخاص الذين يسأل عنهم المؤمن له.
و إذا تعدد المضرورين من نفس الحادث يلزم المؤمن بتعويض كل مضرور التعويض الكامل ليجبر الضرر الذي لحق به بسبب الحادث.

ثانيا : المدعى عليه في الدعوى المباشرة.
المدعى عليه في الدعوى المباشرة هو دائما شركة التأمين التي أمنت على السيارة التي نسب الحادث إليها أو إلى قائدها، حيث أن قانون التأمين الإلزامي أعطى للمضرور من حادث السيارة الحق في الرجوع مباشرة على المؤمن، و ذلك ليسهل على المضرورين من الحوادث السيارات تحصيل التعويض عن الضرر الذي أصابهم نتيجة هذه الحوادث.
و قد يقوم المدعى ( المضرور أو ذوي حقوقه ) بإدخال المؤمن له في الدعوى، حتى تكون مسؤوليته ثابتة أمام القضاء، أما إذا كانت المسؤولية ثابتة سابقا بناء على حكم قضائي سابق، فيمكن أن يقوم برفع الدعوى المباشرة ضد المؤمن وحده، فيلزم المؤمن بسداد ما يحكم به قضائيا من تعويض(1).

المطلب الرابع: أثار الدعوى المباشرة.
يترتب على الدعوى المباشرة انتقال مبلغ التأمين المستحق في الأصل للمؤمن له إلى المضرور ( الفرع الأول )، كما يترتب على الدعوى المباشرة مسألة مدى إمكانية تمسك المؤمن تجاه المضرور بالدفوع التي له تجاه المؤمن له (الفرع الثاني ).

1- خالد مصطفى فهمي، عقد التأمين الإجباري من المسؤولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2005، ص112.


الفرع الأول : انتقال مبلغ التأمين الى المضرور.
تتطلب دراسة هذا الموضوع البدء بتحديد مجال انتقال مبلغ التأمين الى المضرور و مبرراته ( البند الأول )، ثم دراسة تعدد المضرورين في مواجهة المؤمن ( البند الثاني )، ثم حالة تزاحم المضرور و مؤمنه في الدعوى المباشرة (البند الثالث).

البند الأول: مجال انتقال مبلغ التأمين إلى المضرور و مبرراته.
بمجرد تحقق الخطر المؤمن منه يكون للمضرور حق مباشر على مبلغ التأمين، فيخصص هذا المبلغ للمضرور دون غيره في حدود مقدار قيمة الضرر الذي أصابه، فهو مخصص للوفاء بدين المضرور في مواجهة المسؤول عن الحادث (1).
و هنا يثور التساؤل حول لماذا يخصص المؤمن مبلغ التأمين للوفاء بدين المضرور؟
و للإجابة على هذا السؤال يمكن القول بان الشخص يلتزم بالتعويض إما لأنه مسئول أصلي و إما لأنه مجرد ضامن أو مسئول تبعي، و إذا وجد الاثنين يكون كلاهما مسئولا أمام المضرور عن تعويضه عما لحقه من ضرر، غير أن الفارق بينهما يكمن في تحديد درجة أو مستوى مسؤولية كل منهما في العلاقة فيما بينهما، فالمسئول لكونه المدين الأصلي و الحقيقي الذي يقع عليه عبء المسئولية، يكون هو المتحمل النهائي للتعويض، أما الضامن فيقتصر دوره على مجرد ضمان حصول المضرور على حقه في التعويض، لذلك يجوز له اذا وفي بالدين للدائن الرجوع على المسؤول الأصلي الحقيقي عن الحادث.
فإذا أردنا إسقاط التفرقة السابقة على العلاقة بين المؤمن و المضرور لتحديد ما اذا كان المؤمن يخصص مبلغ التأمين لجبر الضرر اللاحق بالمضرور، هل ذلك باعتباره مسئول أصلي أم باعتباره مجرد ضامن أو مسؤول تبعي؟

للإجابة على هذا السؤال ينبغي التمييز بين حالتين:
الحالة الأولى: و فيما يكون من أحدث الضرر شخص آخر غير مؤمن له و بالسيارة المؤمن عليها أي الشخص ليس طرفا في عقد التأمين لكن يغطي لتأمين مسؤوليته عن الحادث المرتكب بالسيارة المؤمن عليها.
و في هذه الحالة يكون أمام المضرور شخصان ملتزمان بالتعويض : الأول هو الغير المسئول عن الحادث، فيكون المسؤول الأصلي لتحقق المسئولية التقصيرية في جانبه، و الثاني هو المؤمن الذي تتحقق مسؤوليته بسبب عقد التأمين، و مادام أن الحادث يرجع إلى الغير، فلا تقوم مسؤولية المؤمن له، و تبعا لذلك لا تقوم مسئولية المؤمن فيكون التزامه بمقتضى عقد التأمين، الأمر الذي جعله مجرد ضامن لحصول المضرور على التعويض و ليس مسؤولا أصليا عن الحادث، و من ثم فلا يقع عليه العبء النهائي للتعويض، إذ يجوز له بعد سداده التعويض للمضرور الرجوع على الغير المتسبب في الضرر الذي يعتبر مسؤولا عن الحادث بالمعنى الدقيق لكلمة المسؤولية.

1- محمد علي عرفة، الدعاوى المباشرة المترتبة على عقد التأمين، مجلة القانون و الاقتصاد، سنة 16، 1946.

الحالة الثانية : و فيها يكون من أحدث الضرر هو المؤمن له، فيكون كذلك أمام المضرور شخصان ملزمان بالتعويض: الأول هو المؤمن له الذي يسأل في مواجهة المضرور بموجب قواعد المسؤولية التقصيرية، فيكون المسؤول الحقيقي عن الحادث و من ثم تكون مسؤوليته أصلية، و الثاني هو المؤمن و الذي تكون مسؤوليته كذلك أصلية تبعا لمسؤولية المؤمن له إذ إنه يتحمل التعويض بصفة نهاية(1).
و خلاصة القول بان سبب تخصيص المؤمن مبلغ التأمين لجبر الضرر اللاحق بالمضرور لأنه الملتزم الأصلي بجبر الضرر إذا كان المؤمن له هو المتسبب في الحادث، أما إذا كان المتسبب في الحادث غير المؤمن له أي شخص من الغير يغطي عقد التأمين مسؤوليته، ففي هذا الحال ينتقل مبلغ التأمين إلى المضرور لأن المؤمن يكون ضامن لحصول المضرور على التعويض.

البند الثاني: تعدد المضرورين في مواجهة المؤمن.
قد يجد المؤمن نفسه أمام عدد من المضرورين من نفس الحادث، فيقوم هؤلاء برفع الدعوى المباشرة للمطالبة بمبلغ التأمين، كما قد يظهر للمؤمن بعد وفائه بمبلغ التأمين للمضرورين الذي طالبوا بحقوقهم، مضرورون من نفس الحادث تأخروا في المطالبة بحقوقهم.

أولا: تعدد الدعاوى المباشرة في وقت واحد.
قد تلحق الحادثة الواحدة أضرارا بأكثر من شخص فيكون لكل واحد منهم حق ممارسة الدعوى المباشرة تجاه المؤمن للمطالبة بالتعويض عن الضرر اللاحق بهم في حدود الضمان الذي يلتزم به تجاه المؤمن في عقد التامين من المسؤولية.
و يلزم المؤمن بدفع التعويض عن الضرر اللاحق بكل واحد منهم في حال كفاية مبلغ التأمين، و عند عدم كفاية مبلغ التأمين، يوزع عليهم بقسمة الغرماء، فيحصل كل واحد منهم على نسبة من مبلغ التأمين تعادل نسبة دينه إلى مجموع الديون(2).
ثانيا: تأخر بعض المضرورون في المطالبة بالتعويض.
إذا تعدد المضرورون من نفس الحادث فتقدم بعضهم مباشرة للمطالبة بالتعويض من المؤمن و تم تقسيم مبلغ التأمين فيما بينهم بنسبة ضرر كل منهم فاستنفد مبلغ التأمين كله عند هذا الوفاء و بعد ذلك تبين أن هناك مضرورين آخرين من نفس الحادث، و لكنهم تقاعسوا في المطالبة بحقهم في التعويض تجاه المؤمن بالدعوى المباشرة، فهنا يرى البعض أنه يتعين التمييز بين حالتين(3):

1- إبراهيم الدسوقي أبو الليل، التزام المؤمن بالتعويض و مدى رجوعه على المؤمن له و على المؤمن له و على الغير المسئول عن الضرر، مطبوعات جامعة الكويت، الكويت، 1995،ص46-47.
2- عبد الرزاق السنهوري، الوسيط الجزء السابع، المجلد الثاني، مرجع سابق، فقرة 856، ص 1680.
3- عبد الرزاق السنهوري، الوسيط الجزء السابع، المجلد الثاني، مرجع سابق، فقرة 856، ص 1680.

الحالة الأولى: إذا كان المؤمن حسن النية عند الوفاء للمضرورين الذين تقدموا بالمطالبة بحقهم على مبلغ التأمين، أي إذا لم يكن يعلم بوجود مضرورين آخرين برئت ذمته قبل المضرورين المتأخرين و يتحمل هؤلاء المضرورين المتقاعسين نتيجة إهمالهم في التقديم بالمطالبة، و لاحق لهم تجاه المؤمن.

الحالة الثانية: تتحقق هذه الحالة عند علم المؤمن بوجود مضرور متأخرين لم يطالبوا بالتعويض مع المضرورين الذين باشروا دعاواهم المباشرة، فاختلف الفقه حول الموقف الذي يتخذه المؤمن هنا.
فذهب البعض إلى أنه يجب على المؤمن أن يستبقي حصة هؤلاء من مبلغ التأمين في يده حتى يرجعوا عليه فيستوفوها منه، و لا يوفي من رجع منهم إلا بمقدار حصته(1).
و ذهب رأي آخر إلى أن المؤمن في حالة وفائه للمضرورين الذين تقدموا بالمطالبة بحقهم في التعويض واستنفذ هذا الوفاء لمبلغ التأمين، يكون المؤمن في هذه الحالة قد أدى ما عليه من التزام، إذ ليس على المؤمن من إلتزام سوى تخصيص الوفاء إلى المضرور، و عدم إساءة هذا التخصيص إذا هو دفع للمضرورين المعروفين لديه، كما أن إضافة التزام إلى المؤمن بالتقصي و معرفة باقي المضرورين، يؤدي إلى تعطيل تعويض المضرورين النشطين المهتمين بمصالحهم، و هذا بسبب إهمال و تراخي المضرورين الآخرين الذين لم يقدموا طلباتهم(2).

البند الثالث: تزاحم المضرور و مؤمنه من الأضرار.
قد يحدث أن يتزاحم المضرور و مؤمنه على مبلغ التأمين، و ذلك كان يؤمن المضرور على سيارته من خطر معين، و في حالة وقوع الخطر المؤمن منه اثر حادث مرور من قبل الغير الذي يكون مؤمنا على مسئوليته المدنية، فيكون للمضرور هنا الحق في الرجوع بطلب التعويض على مؤمنه وعلى الغير و على مؤمن الغير المسئول عن الحادث.
فإذا رجع المضرور على مؤمنه، و كان مبلغ التأمين أقل من قيمة الضرر، فيجوز له الرجوع على مؤمن الغير المسئول عن الحادث بالدعوى المباشرة في حدود الضرر الذي لم يغطيه التعويض، و بالمقابل يكون من حق مؤمن المضرور الرجوع على مؤمن الغير من المسئولية في حدود ما وفاه للمضرور، و في هذه الحالة يتزاحم المضرور و مؤمنه على مبلغ التأمين و الذي قد لا يكفي للوفاء بحق كل منهما، فيثار الإشكال حول كيفية توزيع مبلغ التأمين بينهما.


1 - عبد الرزاق السنهوري، الوسيط الجزء السابع، المجلد الثاني، مرجع سابق، فقرة 856، ص1680، الهامش رقم 3.
2- PICARD ET BESSON, théorie générale des assurances terrestres, op.cit, P 565.2
أنظر أيضا: سعد واصف، رسالته، ص 485-485.




بالرجوع إلى القواعد العامة في القانون المدني الجزائري، و على وجه الخصوص القواعد المتعلقة بالوفاء كطريق من طرق انقضاء الالتزام نلاحظ أن المشرع الجزائري وضع حلا لهذه المسالة في المادة: 265 مدني جزائري(1)، و بإقساط مضمونها على هذه المسألة يمكن القول بأنه في حالة زاحم المضرور و مؤمنه من الأضرار، يجب على مؤمن الغير المسئول عن الحادث أن يوفي للمضرور حقه من مبلغ التأمين أولا، و ما تبقى من مبلغ التأمين بعد هذا الوفاء يوفي به إلى مؤمن المضرور بما أداه له من مبلغ التأمين.

الفرع الثاني: دفوع المؤمن تجاه المضرور.
يستحق مبلغ التأمين في الأصل للمؤمن له، و لكنه ينتقل وفقا لإقرار الدعوى المباشرة إلى المضرور تجاه المؤمن، فهل ينتقل هذا الحق إلى المضرور بجميع دفوعه التي قد تنشأ عند المطالبة فيما بين المؤمن و المؤمن له؟
للإجابة على هذا السؤال يميز الفقه بين الدفوع السابقة لوقوع الحادث ( البند الأول)، و الدفوع اللاحقة له(2) ( البند الثاني).

البند الأول: الدفوع السابقة على وقوع الضرر.
يرى غالبية الفقهاء أن الدفوع التي يستطيع المؤمن التمسك بها قبل المضرور هي الدفوع التي ينشأ الحق فيها قبل نشوء حق المضرور، و أن حق المضرور ينشأ من وقت وقوع الحادث الذي أضر به، و من ثم فالمؤمن يستطيع دائما الدفع بالبطلان، أو الدفع بالفسخ أو الوقف للتأخر في سداد الأقساط الناشئ قبل نشوء حق المضرور(3).

أولا: الدفع ببطلان عقد التأمين أو فسخه.
حسب نص المادة: 21 من القانون المتعلق بالتأمينات الجزائري(4)، إذا أدلى المؤمن له بمعلومات أو بيانات كاذبة أو أخفى وقائع جوهرية تؤثر في تقدير المؤمن للخطر، يترتب عليه إبطال عقد التأمين لأن المؤمن له في هذه الحالة يكون قد أوقع المؤمن في غلط يؤدي إلى قابلية العقد للإبطال لمصلحة المؤمن.


1- تنص المادة: 265 مدني جزائري على ما يلي : " إذا وفى الغير الدائن جزءا من حقه و حل محله فيه، فلا يضار الدائن بهذا الوفاء، و يكون في استيفاء ما بقي له من حق مقدما على من وفاه، ما لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك ".
فإذا حل شخص أخر محل الدائن فيما بقي له من حق رجع من حل أخيرا هو من تقدمه في الحلول كل بقدر ما هو مستحق له و تقاسمها قسمة الغرماء.
2 - عبد الرزاق السنهوري، الوسيط، الجزء السابع، المجلد الثاني، مرجع سابق، فقرة 862، ص 1691 و بعدها.
3- سعد واصف، رسالته، ص 456-457، محمد ابراهيم الدسوقي، مرجع سابق، فقرة 1210 و ما بعدها .
4- تنص المادة: 21 فقرة 1 من الأمر رقم 95-07 المؤرخ في 25 يناير 1995 المتعلق بالتأمينات، المعدل و المتمم بالقانون رقم 06-04 المؤرخ في 25 يناير 2006، على ما يلي: " كل كتمان أو تصريح كاذب متعمد من المؤمن له، قصد تضليل المؤمن في تقدير الخطر ينجر عنه إبطال العقد..." .



كما تنص المادة: 19 فقرة 1 من قانون التأمين (1)، على حالة الفسخ، و تتحقق إذا تحقق المؤمن قبل وقوع الحادث أن المؤمن له أغفل أو صرح تصريحا غير صحيح بحسن نية و امتنع المؤمن له عن دفع الفارق في القسط.

كما يتحقق الفسخ كذلك في حالة عدم دفع المؤمن له أقساط التأمين بعد احترام الإجراءات المنصوص عليها في المادة: 16 من قانون التأمين الجزائري(2).
و يترتب على إبطال عقد التأمين أو فسخه زوال حق المضرور قبل المؤمن، إذ يستطع المؤمن أن يحتج على المضرور عند رجوعه عليه بالدعوى المباشرة ببطلان عقد التأمين أو قابليته للإبطال أو فسخه.

ثانيا: الدفع بعدم وجود تأمين أو عدم سريانه.
يشترط لرجوع المضرور على المؤمن بالدعوى المباشرة أن يستند المضرور إلى وثيقة تأمين سارية المفعول وقت وقوع الحادث المؤمن منه، فإذا لم تكن السيارة مؤمن عليها أو انتقضت مدة عقد التأمين قبل وقوع الحادث المؤمن منه دون تجديده، أو أن المؤمن له قام بتعليق سريان عقد التأمين و وقوع الحادث أثناء فترة التعليق، أو أن المؤمن قام بتوقيف الضمان بسبب عدم دفع أقساط التأمين حسب نص المادة: 16 فقرة 4 من قانون التأمين الجزائري(3).
و في كل هذه الحالات يجوز للمؤمن أن يدفع الدعوى المباشرة التي رفعها المضرور عليه بعدم وجود تأمين أو بعدم سريانه وقت الحادث.

ثالثا: الدفع بتخفيض مبلغ التأمين
إذا تبين للمؤمن بعد وقوع الحادث، أن المؤمن له أغفل شيئا أو صرح تصريحا غير صحيح حول وصف الخطر المؤمن منه و الذي تم قبل وقوع الحادث و كان ذلك بحسن نية يخفض المؤمن مبلغ التأمين في مواجهة المضرور في حدود الأقساط المدفوعة منسوبة للأقساط المستحقة فعلا مقابل الأخطار المعنية، مع تعديل العقد بالنسبة للمستقبل(4).


1 - تنص المادة: 19 فقرة 1 من قانون التأمينات على ما يلي:" إذا تحقق المؤمن قبل وقوع الحادث أن المؤمن له أغفل شيئا أو صرح تصريحا غير صحيح، يمكن الإبقاء على العقد مقابل قسط أعلى يقبله المؤمن له أو فسخ العقد إذا رفض هذا الأخير دفع تلك الزيادة".
2 - تنص المادة: 16 فقرة 5 من قانون التأمينات على ما يلي: " للمؤمن الحق في فسخ العقد بعد عشرة أيام من إيقاف الضمانات، و يجب تبليغ الفسخ للمؤمن له بواسطة رسالة مضمونة الوصول مع الإشعار بالإستيلام...".
3- تنص المادة : 16 فقرة 4 من الأمر رقم 95-07،المتعلق بالتأمينات المعدل و المتمم بالقانون رقم 06-04 المؤرخ في 25 يناير 2006، المتعلق بالتأمينات على ما يلي :" عند انقضاء أجل الثلاثين يوما، و مع مراعاة الأحكام المتعلقة بتأمينات الأشخاص، يمكن للمؤمن أن يوقف الضمانات تلقائيا دون إشعار أخر، و لا يعود سريان مفعولها إلا بعد دفع القسط المطلوب ".
و في جواز هذا الدفع أنظر: فايز أحمد عبد الرحمان، التأمين من المسؤولية عن حوادث السيارات، مرجع سابق، ص204 و ما بعدها.
4- أنظر نص المادة : 19 فقرة 4 من الأمر رقم 95-07 .


البند الثاني : الدفوع اللاحقة لوقوع الضرر.
هذه الدفوع نظرا لكونها تنشأ بعد وقوع الحادث الذي أدى إلى مسؤولية المؤمن له، فيستطيع المؤمن أن يحتج بها على المؤمن له عند مطالبته بالتعويض عن وقوع الخطر المؤمن منه في عقد التأمين من المسؤولية المدنية، في حين لا يستطيع أن يحتج بهذه الدفوع في مواجهة المضرور الذي يطالبه بالتعويض عن طريق الدعوى المباشرة.
و بناء عليه لا يستطيع المؤمن أن يحتج على المضرور بسقوط الحق في الضمان بسبب مخالفة المؤمن له لالتزامات قانونية أو إتفاقية تنفذ بعد وقوع الحادث مثل الإخطار بوقوع الحادث خلال مدة معينة، أو القيام بإجراءات معينة بعد وقوعه، لأن هذا الدفع لاحق لوقوع الحادث(1).
و يبرر عدم الاحتجاج على المضرور بالرغبة في حماية مصالح المضرور، و تمكينه من الحصول على حقه في التعويض من شخص مليء و قادر هو المؤمن، و هذه الرغبة هي ذاتها التي أملت على المشرع فكرة الإجبار على التأمين من المسؤولية عنحوادث السيارات، كما أنها هي ذاتها دفعت إلى منح المضرور الدعوى المباشرة كي يستعملها عند مطالبته للمؤمن بدفع التعويض بالرغم من عدم وجود علاقة مباشرة بينهما، فلو سمح للمؤمن بالاحتجاج قبل المضرور بالدفوع اللاحقة أيضا، لقلل ذلك من فعالية الدعوى المباشرة في حماية المضرور.
و على ذلك فالمؤمن الذي يدفع للمضرور حقه ليس أمامه بعد هذا سوى أن يرجع على المؤمن له ليقتضي منه ما دفعه من تعويض للمضرور، و الذي ما كان له أن يدفعه لو أنه استطاع أن يحتج عليه بدفوع السقوط.
و هكذا يتضح لنا مدى الارتباط بين قاعدة عدم الاحتجاج على المضرور بالدفوع اللاحقة لوقوع الحادث ونظام التأمين الالتزامي من المسؤولية المدنية عن حوادث السيارات.

المطلب الخامس : تقادم الدعوى المباشرة .
الدعوى المباشرة شرعت لتحقيق حماية خاصة للمضرور، غير أن هذه الدعوى لا يظل الحق في رفعها قائما الى الأبد، و لا يظل المؤمن ينتظر إلى أجل غير محدد المضرور في رفع هذه الدعوى فهي شأنها شأن غيرها من دعاوى المطالبة بالحقوق تسقط بالتقادم المسقط ( الفرع الأول )، كما أن هذا التقادم قد ينقطع أو يتوقف الأسباب معينة ( الفرع الثاني )، كما ينتج آثار معينة ( الفرع الثالث ).

الفرع الأول: مدة تقادم الدعوى المباشرة.
اختلف الفقه و القضاء حول مدة تقادم الدعوى المباشرة نظرا لان المشرع نص على مدة خاصة تتقادم بها الدعاوى التي تنشأ عن التأمين، و ذلك في المادة 27 من قانون التأمين الجزائري، و جعل هذه المدة ثلاث سنوات، و هي خاصة بالدعاوى الناشئة عن عقد التأمين، و ذلك خلافا للقاعدة العامة في التقادم في القانون المدني و مدتها خمسة عشر سنة و التي نصت عليها المادة 133 مدني جزائري.
1- أنظر المادة : 05 من المرسوم رقم 80-34 المؤرخ في 16 فبراير 1980 المتعلق بشروط تطبيق المادة 7 من الأمر 74-15 المتعلق بإلزامية التأمين على السيارات و بنظام التعويض عن الأضرار على ما يلي: " ... لا يحتج بسقوط هذه الحقوق على المصابين أو ذوي حقوقهم..."، و أنظر في تفصيل ذلك المبحث الثاني من هذا الفصل.

و يرجع سبب هذا الاختلاف الفقهي و القضائي إلى الاختلاف حول حقيقة الدعوى المباشرة هل تنبع من القانون فتخضع للتقادم العادي، أم هي دعوى ناشئة عن عقد التأمين فتخضع للتقادم الثلاثي؟
و ذهب اتجاه في الفقه و القضاء الفرنسي إلى القول بخضوع الدعوى المباشرة لمدة التقادم الثلاثي الوارد في المادة : 27 من قانون التأمين، و ذلك باعتبار أن هذه الدعوى ناشئة عن عقد التأمين(1).
لكن الرأي الغالب في الفقه (2)، و القضاء(3)، يرى أن الدعوى المباشرة لا تنشأ عن عقد التأمين و إنما هي وليدة إرادة المشرع، و بالتالي فهي تخضع لمدة التقادم العادي و هي 15 سنة.
و يكمن تبرير هذا الموقف الأخير بأن المادة 27 من قانون التأمين تنص على التقادم الثلاثي و تسري على الدعاوى الناشئة عن عقود التأمين، و هذه الدعاوى إما أن تكون دعاوى للمؤمن أو دعاوى للمؤمن له، و دعاوى المؤمن هي دعاوى المطالبة بالأقساط المستحقة و دعاوى بطلان أو إبطال أو الفسخ عقد التأمين، و دعاوى المؤمن له هي دعوى المطالبة بمبلغ التأمين عند تحقق الخطر المؤمن منه، و كذلك دعاوى البطلان و الإبطال و الفسخ.
أما ماعدا هذه الدعوى فلا تعتبر ناشئة عن عقد التأمين، و بالتالي لا تخضع للتقادم الثلاثي الذي نصت عليه المادة: 27 من قانون التأمين، و إنما للقواعد العامة و تسري عليها مدة تقادم عادية.
ولما كانت الدعوى المباشرة للمضرور قبل شركة التأمين ليست ناشئة عن عقد التأمين لأن المضرور ليس طرفا في العقد، و مصدرها كدعوى الضحية على المؤمن هو القانون، فإنها تخضع لذات التقادم الذي تخضع له دعوى المسؤولية للضحية قبل المؤمن له، فتكون مدته في الحالتين خمس عشر سنة.
و يمكن القول بأن هذا الاتجاه الأخير لوحدة التقادم في الدعويين، الذي يقوم على الصلة بين الدعوى المباشرة ضد المؤمن و حق الضحية في التعويض قبل المسئول تؤيده اعتبارات عملية إذ أن إخضاع الدعوى المباشرة للتقادم الثلاثي قد يؤدي إلى حرمان الضحية من التأمين، إذ يؤدي إلى سقوط دعوى المضرور المباشرة بالتقادم قبل سقوط دعواه ضد المؤمن له المسئول عن الحادث، و بالتالي تنهار الحماية التي أريد توفيرها للضحية بالدعوى المباشرة.

الفرع الثاني: بدء سريان التقادم ووقفه و انقطاعه.
البند الأول: بدء سريان التقادم.
تبدأ مدة سريان تقادم الدعوى المباشرة من يوم وقوع الفعل الذي أصاب المضرور، لأن حق المضرور قبل المؤمن ينشأ من وقت وقوع الحادث الذي ترتبت عليه مسئولية المؤمن له مستقلا عن حق المؤمن له قبل المؤمن، لأن المضرور يستمد حقه المباشر بموجب النص القانوني من نفس العمل غير المشروع الذي أنشأ حقه قبل المؤمن

1-paris, 22 avril 1936, Dalloz 1936-2-55 note LALOU; BINEY (P), l'action directe de la victime, thèse pour le doctorat en doit, présentée et soutenue à l'université de paris, en 1934,p95 et 281.
2-1-CF: BESSON, la prescription de l'action directe en matière d'assurance, Dalloz hebdomadaire,1936, p73et.s
.2-2- لؤي ماجد ذيب أبو الهيجاء، التأمين ضد حوادث السيارات، دار الثقافة للنشر و التوزيع، عمان، الاردن، طبعة 2005، ص172-173.
3- Civ. 28 mars 1939, Dalloz 1939-1-68, not PICARD, Besson;. Civ. 27 novembre 1979, la semaine juridique, 1980-4-54.

له، و بذلك يستطيع المضرور أن يرفع دعواه المباشرة على المؤمن من وقت وقوع حادث السيارة الذي سبب له الضرر، و بالتالي فان مدة خمس عشر سنة المقررة لتقادم الدعوى المباشرة تسري منذ ذلك الوقت، و هذا تطبيقا للمادة 133، مدني جزائري(1)، و لا يحسب اليوم الأول، و تكمل المدة بانقضاء أخر يوم فيها(2).

البند الثاني: وقف تقادم الدعوى المباشرة.
يخضع وقف تقادم الدعوى المباشرة التي للمضرور قبل شركة التامين للقواعد العامة المنصوص عليها في القانون المدني بشأن وقف التقادم وقد نصت المادة: 316 مدني جزائري على أنه " لا يسري التقادم كلما وجد مانع مبرر شرعا يمنع الدائن من المطالبة بحقه، كما لا يسري فيما بين الأصيل و النائب ".
يتبين من هذا النص أن الدعوى المباشرة للمضرور ضد المؤمن يوقف تقادمها كلما كان هناك مانع يحول بين المضرور و بين المطالبة بحقه.
و إذا كان الفعل غير المشروع الذي سبب الضرر، الذي يستند إليه المضرور في دعواه قبل المؤمن هو الجريمة، و حركت الدعوى العمومية سواء كان المؤمن له هو المتسبب في الحادث أو أحد ممن يعتبر المؤمن مسئولا عن الحقوق المدنية المترتبة عن فعلهم، فقد ثار الخلاف حول ما إذا تقادم الدعوى المباشرة يقف طوال المدة التي فيها المحاكمة الجزائية أم لا يقف و يستمر في السريان؟.
ذهب رأي إلى القول بأنه إذا كان الفعل غير المشروع الذي يستند إليه المضرور في دعواه قبل المؤمن يشكل جريمة، و كانت الدعوى العمومية قد تحركت، فان سريان التقادم بالنسبة للمضرور يوقف قبل المؤمن طول المدة التي تدوم فيها المحاكمة الجزائية و لا يعود إلى السريان إلا منذ صدور الحكم الجنائي النهائي أو صدور قرار بالا وجه للمتابعة(3).
و يبدو أن هذا الاتجاه هو الجدير بالأخذ به، فتحريك الدعوى العمومية في مواجهة المتسبب في الحادث يعتبر مانع قانوني في معنى المادة 316 مدني جزائري يعذر على المضرور مطالبة شركة التأمين بحقه و هذا تطبيقا لقاعدة الجزائي يوقف المدني، و تطبيقا للمادة : 16 مكرر من قانون إلزامية التأمين على السيارات التي تنص على أنه إذا كانت السيارة التي تسببت في إحداث الضرر مؤمن عليها يستدعي المؤمن أمام الجهة القضائية الجزائرية في نفس الوقت الذي تستدعي فيه الأطراف طبقا لقانون الإجراءات الجزائية، و لا يمكن الفصل في طلب التعويض من طرف الضحية ضد شركة التأمين إلا بعد اكتمال إجراءات التحقيق و الفصل في الدعوى العمومية، فيفصل بعدها في طلبات الضحية و في نفس الحكم.


1- تنص المادة: 133مدني جزائري على مايلي:"تسقط دعوى التعويض بانقضاء خمسة عشر سنة من يوم وقوع الفعل الضار".
2- تنص المادة 314 مدني جزائري على ما يلى:"تحسب مدة التقادم بالأيام لا الساعات و لا يحسب اليوم الأول و تكمل المدة بانقضاء أخر يوم منها".
3- محمد حسين منصور، المسؤولية عن حوادث السيارات و التأمين الإجباري منها، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، طبعة2003، ص336.


كما أنه إذا رفع المضرور دعواه على شركة التأمين أمام القاضي المدني أثناء سير الدعوى العمومية كان مصيرها الحتمي هو وقف الفصل فيها حتى يحكم نهائيا في الدعوى الجزائية، لأن مسئولية المؤمن قبل المضرور لا تقوم إلا بثبوت مسئولية المؤمن له قبل هذا المضرور و هذا إعمالا أيضا لقاعدة الجزائي يوقف المدني، و التي بناء عليها يتقيد القاضي المدني بالحكم الجزائي فيما يقضي به و يتعلق بوقوع الجريمة و نسبتها إلى فاعلها، أما إذا كان الحكم الجزائي يقضي ببراءة المتهم من جنحة الجرح أو القتل الخطأ، فانه مع ذلك يمكن مساءلته مدنيا إذا لم يكن ناتجا عن سبب أجنبي.
و خلاصة القول أنه متى كان القاضي الجزائي لا يفصل في الدعوى المدنية إلا بعد فصله في الدعوى العمومية، و متى كان رفع الدعوى أمام القضاء المدني أثناء السير في الدعوى العمومية لا يمكن النظر فيه إلا بعد الفصل نهائيا في الدعوى العمومية، فان تحريك الدعوى العمومية يكون مانع مبرر شرعا يتعذر معه على المضرور مطالبة شركة التأمين بحقه، مما يترتب عليه حسب المادة: 316 مدني جزائري وفق سريان التقادم بالنسبة لدعوى المضرور مادام المانع قائما.
و يترتب على وقف تقادم الدعوى المباشرة أن مدة التقادم تقف طوال الفترة التي يوجد فيها المانع الذي أدى إلى وقفها، فإذا زال هذا عادت مدة التقادم إلى السريان و لا تحسب المدة التي وجد فيها المانع من مدة التقادم.

البند الثالث: انقطاع مدة تقادم الدعوى المباشرة.
ينقطع تقادم الدعوى المباشرة بنفس الأسباب التي ينقطع بها التقادم حسب القواعد العامة في القانون(1)، كما ينقطع تقادم الدعوى المباشرة بإقرار المؤمن بحق المضرور صراحة أو ضمنا(2).
و هكذا إذا قام المضرور بأحد هذه الأعمال تقادم الدعوى المباشرة ينقطع، و لا ينتج هذا العمل القانوني كإجراء قاطع للتقادم أثره إلا بالنسبة للمدين الذي اتخذ الإجراء في مواجهته، كما أن المطالبة القضائية بجزء من الحق تعتبر قاطعة للتقادم بالنسبة لباقية مادام أن هذه المطالبة الجزئية تدل في ذاتها على قصد صاحب الحق في التمسك بكامل حقه، و كان للحقان مصدر واحد.
و يترتب على انقطاع التقادم حسب المادة: 319 مدني جزائري أن يبدأ تقادم جديد يبدأ سريانه من وقت انتهاء الأثر المترتب على سبب الانقطاع، و تكون مدة التقادم الجديد نفس مدة التقادم الأول أي خمسة عشر سنة(3).


1- أنظر نص المادة: 317 مدني جزائري و الذي جاء نصه كما يلي : " ينقطع التقادم بالمطالبة القضائية و لو رفعت الدعوى إلى محكمة غير مختصة بالتنبيه أو الحجز، و بالطلب الذي يتقدم به الدائن لقبول حقه في تفليسة المدين أو في توزيع أو بأي عمل يقوم به الدائن أثناء مرافعة لإثبات حقه "
2- أنظر المادة: 318 مدني جزائري و نصها كما يلي :" ينقطع التقادم إذا أقر المدين بحق الدائن إقرارا صريحا أو ضمنيا، و يعتبر إقرارا ضمنيا أن يترك المدين تحت يد الدائن مالا له مرهونا رهنا حيازيا تأمينا لوفاء الدين ".
3- أنظر نص المادة : 319 فقرة1 مدني جزائري و الذي جاء كما يلي : " اذا انقطع التقادم بدأ تقادم جديد يسري من وقت انتهاء الأثر المترتب على سبب الانقطاع و تكون مدته هي مدة التقادم الأول ".


الفرع الثالث: آثار تقادم الدعوى المباشرة.
يترتب على تقادم الدعوى المباشرة انقطاع التزام المؤمن ومع ذالك يبقى في ذمة المؤمن التزام طبيعي (1)،ولا يجوز للمحكمة أن تقضي بسقوط حق المضرور بالتقادم من تلقاء نفسها بل يجب أن يكون ذلك بناء على طلب المؤمن أو ممثله أو أحد دائنيه أو أي شخص له مصلحة فيه و لو لم يتمسك المدنين به(2).
و يجوز للمؤمن التمسك بالتقادم في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف(3)، و لا يجوز له التنازل عن التقادم قبل ثبوت الحق فيه، كما لا يجوز الاتفاق على أن يتم تقادم الدعوى المباشرة في مدة تختلف عن المدة المحددة قانونا (4).


















1- أنظر نص المادة : 320 مدني جزائري و الذي جاء كما يلي :" يترتب على التقادم انقضاء الالتزام، و لكن يتخلف في ذمة المدين التزام طبيعي .... ".
2- أنظر نص المادة: 321 فقرة 1 مدني جزائري و الذي جاء كما يلي: " لا يجوز للمحكمة أن تقضي تلقائيا بل يجب لأن يكون ذلك بناء على طلب المدين أو أحد دائنيه، أو أي شخص له مصلحة فيه و لو لم يتمسك المدين به".
3- المادة 321 فقرة 2 مدني جزائري و الذي جاء كمايلي:" و يجوز التمسك بالتقادم، في أية حالة من حالات الدعوى و لو أمام المحكمة الاستئنافية ".
4- المادة 322 مدني جزائري و الذي جاء كمايلي: " لا يجوز التنازل عن التقادم قبل ثبوت الحق فيه، كما لا يجوز الاتفاق على أن يتم التقادم في مدة تختلف عن المدة عينها القانون ".







رد مع اقتباس
قديم 2013-12-28, 09:49   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
adoula 41
عضو نشيط
 
إحصائية العضو









adoula 41 غير متواجد حالياً


B10 المبحث الثاني

المبحث الثاني: مدى التزام المؤمن بالتعويض تجاه المضرور
بالرغم من أن قانون التأمين الإلزامي على السيارات جاء لحماية المضرورين من حوادث السيارات، مما يبرر اتساع التزام المؤمن بالتعويض تجسيدا لهذه الحماية، غير أن هذا لا يعني أن التزام المؤمّن في هذا النوع من التأمين هو التزام مطلق، بل هو الالتزام مقيد من عدة جوانب، فهو مقيد أولا من حيث المسئولين الذين يضمنهم رغم اتساعه بالطابع العيني، إذ لا يقتصر على مالك السيارة و المكتتب بعقد تأمينها بل يشمل كذلك سائقها (المطلب الأول)، و مقيد ثانيا من حيث المضرورين المستفيدين من التأمين، إذ يستفيد منه كل من يغطي هذا التأمين مسؤوليته المدنية عن حادث السيارة المؤمّن عليها إذا تضرر هو كذلك من هذا الحادث، كما يستفيد منه كذلك الغير بصفة عامة، و كذلك ذوي حقوق المضرور المستفيد من التـأمين في حالة وفاته ( المطلب الثاني )، و هو مقيد ثالثا من حيث الأضرار التي يشملها، حيث يغطي الأضرار الجسمانية و المادية و الأدبية، و من حيث قيمة الضمان إذ يتقيد بالحدود و المعايير التي وضعها المشرع في هذا القانون ( المطلب الثالث )، كما يتقيد أخيرا التزام المؤمن بالأضرار التي استثناها المشرع من الضمان (المطلب الرابع ).

المطلب الأول: تقييد التزام المؤمن من حيث المسئولين الذين يضمنهم.
التأمين من المسؤولية المدنية عن حوادث السيارات يجب أن يغطي المسؤولية المدنية للمكتتب بالعقد و مالك المركبة ( الفرع الأول )، و كذلك مسؤولية كل شخص ألت إليه بموجب إذن من المالك حراسة أو قيادة (الفرع الثاني)، و كذلك يغطي هذا التأمين المسؤولية المدنية لمشتري السيارة وورثة مالكها ( الفرع الثالث )، و بما أن التأمين على السيارات يغلب فيه الطابع العيني، فهو يغطي المسؤولية المدنية للسارق و مستعمل العنف و مستعمل السيارة دون علم المؤمن له ( الفرع الرابع ).
أما الأشخاص الذين يمارسون عادة السمسرة أو البيع أو التصليح أو الرأب أو مراقبة حسن سير المركبات وكذلك مندوبيهم، و ذلك فيما يتعلق بالمركبات المعهود بها إليهم نظرا لمهامهم، فيتعين عليهم إبرام تأمين خاص بهم.

الفرع الأول: طالب التأمين و المالك.
أفاد قانون إلزامية التأمين على السيارات من غطاء التأمين المكتتب بعقد التأمين عليها كالمنتفع أو المستأجر للسيارة ( البند الأول )، و كذلك مالكها ( البند الثاني ).

البند الأول: طالب التأمين.
الأصل أن يكون المكتتب بعقد التأمين هو مالك السيارة، كما قد يكون شخص أخر، و يكون التأمين في هذه الحالة تأمينا لحساب الغير.



و قد يكون هذا الشخص نائبا قانونيا عن المالك كالوكيل و الولي الشرعي للقاصر، و الممثل القانوني للشخص المعنوي، و هنا يمكنه اكتتاب التأمين لحساب المالك، و إذا لم يسلم هذا الأخير تفويضه بذلك يكون في المركز الفضولي، و يستفيد المالك من التأمين حتى و إن صادق على التأمين بعد وقوع الحادث(1).
و يستفيد من هذا التأمين المكتتب بعقد الـتأمين و المالك طبقا لأحكام الاشتراط لمصلحة الغير(2)، فيكون التأمين هنا بمثابة عقد التأمين بالنسبة لطالب التأمين، و بمثابة اشتراط لمصلحة الغير بالنسبة للمالك.
ويلزم في هذه الحالة المكتتب بهذا العقد وحده بدفع قسط التأمين (3).
البند الثاني: ملك السيارة.
لقد نص المشرع الجزائري في المادة الأولى من قانون إلزامية التأمين على السيارات، أن كل مالك مركبة ملزم بالاكتتاب في عقد تأمين يغطي الأضرار الجسمانية أو المادية التي تسببها تلك المركبة للغير، و ذلك قبل إطلاقها للسير، كما نصت كذلك المادة الرابعة من نفس القانون السابق بأن من بين الأشخاص الذين يلزم المؤمن بتغطية مسئوليتهم المدنية، المكتتب بعقد التأمين و مالك المركبة (4).
يتضح من هذين النصين إن المشرع الجزائري ألزم كل شخص طبيعي أو معنوي يرغب في تسيير مركبة برية ذات محرك أو مقطوراتها أو نصف مقطوراتها و حمولاتها بإبرام تأمين مما قد ينشأ عنها من حوادث تؤدي إلى أضرار جسمانية أو مادية(5)، و يترتب على هذا التأمين وجوب تغطية المؤمن للمسئولية المدنية لمالك السيارة عن هذه الحوادث(6)،و يلاحظ أن المشرع الجزائري استثني من هذا الالتزام الدولة كمالك للسيارة، فلا تلزم بإبرام عقد تأمين لتغطية الأضرار التي تسببها سياراتها للغير(7)،و إنما ألزمها بنفس إلتزمات المؤمن بالنسبة للسيارات التي تملكها أو الموجودة في حراستها (8).

1- أنظر المادة : 11 فقرة 1 من الأمر رقم 95-07 المؤرخ في 25 يناير 1995 المتعلق بالتأمينات، المعدل و المتمم بالقانون رقم 06-04 المؤرخ في 25 يناير 2006، الذي جاء كما يلي: " مع مراعاة أحكام المادة : 86 أدناه يمكن اكتتاب التأمين لحساب شخص معين، و إذا لم يسلم هذا الشخص تفويضه بذلك، فانه يستفيد من التأمين حتى و إن تمت المصادقة بعد وقوع الحادث....".
2- أنظر نص المادة: 11 فقرة 2 من الأمر رقم 95-07، المعدل و المتمم بالقانون رقم 06-04 المؤرخ في 25 يناير 2006، و الذي جاء كما يلي: " يستفيد من هذا التأمين و بهذه الصفة المكتتب و كل مستفيد معروف أو متوقع كاشتراط لمصلحة الغير "،أنظر كذلك نص المادة: 4 من الأمر رقم 74-15 المتعلق بإلزامية التأمين على السيارات و الذي جاء كما يلي : " إن إلزامية التأمين يجب أن تغطي المسؤولية المدنية لمكتب بالعقد ....."
3- أنظر نص المادة : 11 فقرة 3 من الأمر رقم 95-07 المتعلق بالتأمينات، المعدل و المتمم بالقانون رقم 06-04 المؤرخ في 25 يناير 2006، و الذي جاء كما يلي : " و في نطاق التأمين لحساب من له الحق فيه، يكون المكتتب وحده ملزما بدفع القسط .... "
4- وتعني كلمة مركبة في النص، كل مركبة برية ذات محرك، و كذلك مقطوراتها أو نصف مقطوراتها و حمولاتها، أنظر نص المادة الأولى فقرة 2 من الأمر رقم 74-15 المتعلق بإلزامية التامين على السيارات و بنظام التعويض عن الأضرار
5- أنظر نص المادة الأولى فقرة 1 من الأمر رقم 74-15 و الذي جاء كما يلي: " كل مالك مركبة يلزم بالاكتتاب في عقد تأمين يغطي الأضرار التي تسببها تلك المركبة قبل إطلاقها للسير".
6- أنظر نص المادة: 4 من الأمر رقم 74-15 سابق الذكر.
7- أنظر نص المادة: 2 من الأمر رقم 74-15 و الذي جاء كما يلي: " إن الدولة و هي معفاة من الإلتزام بالتأمين، فإنه تقع عليها التزامات المؤمن بالنسبة للمركبات التي تملكها أو الموجودة في حراستها".
8- أنظر نص المادة: 2 من الأمر رقم 74-15 سالفة الذكر.

و هناك استثناء آخر على إلزامية التأمين على المركبات، و يتعلق بالنقل في السكك الحديدية، إذ نصت المادة الثالثة من قانون إلزامية التأمين على استبعاد عربات النقل في السكك الحديدية من نطاق تطبيق قانون إلزامية التأمين على السيارات (1).
و يغطي المؤمن مسئولية المالك الناشئة عن حوادث السيارات سواء كانت مسئولية عقدية أو مسئولية تقصيرية.

أولا: المسئولية العقدية للمالك.
تكون مسئولية المالك عقدية بالنسبة لحوادث السيارات عندما يكون هناك عقد نقل للأشخاص بينه كناقل وبين الراكب، كما هو الحال في نقل الأشخاص بسيارات الأجرة و الذي يترتب عليه إلتزام الناقل بضمان سلامة الراكب إلى غاية محطة الوصول، فإذا ما أصيب الراكب بضرر أثناء عملية النقل كان الناقل مسئولا عن ذلك مسئولية عقدية، و يكفي لمساءلة المالك الحارس إثبات المضرور لعقد النقل بينه و بين المالك الحارس للسيارة التي أحدثت الضرر، و لا يستطيع هذا الأخير التخلص من مسؤولية إلا بإثباته السبب الأجنبي الذي لا يسند إليه. وبثبوت مسئولية المالك الحارس يلتزم المؤمن بتغطية هذه المسئولية في مواجهة المضرور(2).

ثانيا: المسئولية التقصيرية للمالك.
تكون مسئولية المالك تقصيرية عندما لا يكون هناك عقد بينه و بين المضرور بسبب حادث السيارة، و من ثم تؤسس دعوى التعويض التي يرفعها المضرور على المسئول على المسئولية التقصيرية.
و سواء كان المالك هو السائق الذي باشر الضرر أو شخص تحت رقابته أو شخص تابع له و انعقدت مسؤوليته عن حادث السيارة بناء على ذلك فتغطي شركة التأمين مسئولية مالك السيارة، إذ نصت المادة الرابعة من قانون التأمين الإلزامي على السيارات على أن إلزامية التأمين يجب أن تغطي المسئولية المدنية للمكتتب بالعقد و مالك السيارة(3)، وبالتالي يلتزم المؤمن بتغطية المسئولية المدنية الناتجة عن أي ضرر جسماني يصيب أي شخص من حوادث السيارات أو أي ضرر مادي آخر.

الفرع الثاني: الشخص المأذون له بحراسة السيارة أو بقيادتها.
يغطي التأمين المسئولية المدنية عن حوادث السيارات بالإضافة إلى مسئولية طالب التأمين و مالك السيارة، مسئولية الأشخاص الذين يحصلون على إذن منهما بحراسة أو قيادة تلك السيارة(4).

1- أنظر نص المادة: 3 من الأمر رقم 74-15 و الذي جاء كما يلي:" لا تسري إلزامية التأمين المنصوص عليها في هذا الأمر، على النقل في السكك الحديدية". و أنظر أيضا: قرار غرفة الجنح و المخالفات بالمحكمة العليا الصادرة بتاريخ 01جوان 1999 تحت رقم 208521، غير منشور، جاء فيه:" حيث أنه في قضية الحال الحادث الذي أدى إلى وفاة كل من الضحايا( ع.ح – ع.ف ) لا يطبق عليه الأمر رقم 74-15 المؤرخ في 30/01/1974.
2- أنظر نص المادة: 4 من الأمر رقم 74-15 سالفة الذكر.
3- أنظر نص المادة: 4 من الأمر رقم 74-15 سالفة الذكر.
4- أنظر نص المادة: 4 فقرة 1 من الأمر رقم 74-15 سالفة الذكر، انظر أيضا جلال محمد إبراهيم، التامين وفقا للقانون الكويتي، دراسة مقارنة مع القانون المصري و الفرنسي، مطبوعات جامعة الكويت، 1989، ص 446.

و هنا يثور التساؤل حول مدى تغطية المؤمن لمسئولية كل من المأذون له بحراسة السيارة المؤمن عليها و المأذون له بقيادتها؟
و للإجابة هذا التساؤل يتعين تحديد نطاق هذا الإذن (البند الأول)، و كذلك الأشخاص المستفيدين منه (البند الثاني)، و في الأخير دراسة مدى جواز المؤمن اشتراط السقوط في حالة قيادة السيارة من غير المالك أو المؤمن له (البند الثالث).

البند الأول: نطاق الإذن بحراسة السيارة أو بقيادتها.
يعتبر بحث نطاق أو حدود الإذن من المسائل الدقيقة و المهمة، إذ كثيرا ما يتجاوز الشخص الذي تحصل على هذا الإذن الحدود المرسومة له، و هذا ما يثير التساؤل حول ما إذا كان الضمان يستمر في هذه الحالة أم لا؟ كما أن بحث هذا الموضوع يتطلب منا أيضا دراسة كل من الإذن المحدد و الإذن غير المحدد.

أولا: الإذن بحراسة السيارة.
الإذن بالحراسة يمكن المؤذون له من التمتع بكل سلطات الحارس للسيارة، فيكون له بمقتضى هذا الإذن ممارسة سلطات الاستعمال و التوجيه و الرقابة، كما لو أذن مالك السيارة لأحد أصدقائه باستخدام سيارته خلال رحلة معينة، فيكون الصديق خلال هذه الرحلة حرا في ممارسة سلطة الاستعمال و التوجيه و الرقابة، و بهذا يمارس سلطة فعليه على السيارة، و من ثم تنتقل ا لحراسة إليه بموجب هذه السلطات، و يترتب على ذلك انه متى تدخلت السيارة في إحداث الضرر في الفترة التي يمارس فيها الصديق عليها سلطة فعلية مستقلة، فإن مسئولية المالك لا تقوم لأنه لم يكن حارسا للسيارة أثناء الحادث، بل تقوم هنا مسئولية الصديق عن الحادث(1).
و متى انعقدت مسئولية الصديق المأذون له بحراسة السيارة عن الحادث، التزم المؤمن بتغطية هذه المسئولية، و هذا تطبيقا لنص المادة الرابعة من قانون إلزامية التأمين على السيارات.
و يثور التساؤل في موضوع الإذن بالحراسة إذا كان هذا الإذن مقيد أو عليه بعض التحفظات، فهل تؤثر هذه القيود أو التحفظات على حق المأذون له في الضمان؟
تردد القضاء الفرنسي حول التساؤل بين اتجاهين.
قضت محكمة النقض الفرنسية بأن تجاوز حدود الإذن لا يؤثر على حق المأذون له بالحراسة في الضمان، تتلخصووقائع القضية التي صدر بشأنها هذا القرار في أن شخص استأجر سيارة بدون سائق للقيام بجولة محددة، فتجاوز المستأجر مجال السير المتفق عليه و ارتكب حادثا.

1- و لقد قرر القضاء الفرنسي ببقاء مالك السيارة حارسا لها بالرغم من إعارتها لصديق، نظرا إلى أنه قد أعاره السيارة بسائقها خلال فترة محددة و لمهمة معنية، فهو بذلك قد احتفظ بحراستها عن طريق تابعه السائق.
Civ.31 mai 1967, revue générale des assurances terrestres, 1968-83.


و بررت قرارها هذا بأن الشروط العامة الواردة بوثيقة التأمين لم يرد فيها ما يمنع المأذون له بحراسة السيارة من تعديل المسافة، و من ثم فإن ما قام به المستأجر بمخالفته للقيود و التحفظات الواردة على الإذن بالحراسة، لا أثر له على إلتزام المؤمن بالضمان(1).
كما قررت محكمة النقض الفرنسية بضمان شركة التأمين في قضية أخرى تتلخص وقائعها في أن شخص استعار سيارة لنقل البضائع، و لكنه استخدمها في النزهة، فارتكب حادثا أثناء هذه النزهة التي كان فيها حارسا للسيارة.
و بررت قرارها هذا بأنه يكفي لإلزام شركة التأمين بالضمان أن يكون المستعير قد استخدم السيارة في أحد الأغراض المنصوص عليها في وثيقة التأمين(2).
و لقد عدلت محكمة النقض الفرنسية عن هذا القضاء في قضية تتلخص وقائعها ف أن شخص أودع سيارة لدى آخر بغرض تنظيفها، و دهنها فاستعملها هذا الأخير في قضاء أغراض شخصية، فارتكب حادثا أثناء قضائه لتلك الأغراض. فقضت محكمة النقض بأن تجاوز حدود الإذن بالحراسة يؤدي إلى سقوط حق المأذون له في الضمان خارج حدود الإذن، و بالتالي لا تغطي مسئوليته عن الحادث الذي وقع خارج حدود الإذن بالحراسة(3).
و يبدو أن الاتجاه الأول لمحكمة النقض الفرنسية هو الجدير بالأخذ به لأن نظام التأمين الإجباري يتميز بكونه نظاما خاصا يطغى عليه الطابع العيني، إذ يرتبط بالمسئولية الناشئة عن استعمال السيارة، و ليس بقيام مسئولية شخص معين عن الضرر المترتب على استعمالها،فالهام في هذا المجال هو تعيين السيارة المتسببة في الضرر، و ليس تحديد شخص المسئول عن هذا الضرر، و تعد العلاقة الأكثر جوهرية هي العلاقة بين المؤمن و السيارة و ليس بين المؤمن له و السيارة و لا بين المؤمن و المؤمن له(4).
إلا أن هذا لا يعني أن التزام المؤمن بتغطية المسئولية المدنية للمأذون له بالحراسة التزاما مطلقا يستفيد منه هذا الأخير في جميع الحالات و دون قيود(5)، بل على العكس من ذلك يتقيد التزام المؤمن في هذا المجال بالقيود القانونية و الاتفاقية، فيجوز له في هذا الإطار وضع بند خاص في وثيقة التأمين يمكنه من الرجوع على المأذون له بحراسة السيارة بما دفع من تعويض للمضرور في حالة ارتكابه حادثا متجاوزا حدود الإذن بالحراسة.



1- Civ. 03 mars 1959, revue générale des assurances terrestres, 1960-48.
2- Civ. 18 février 1963, revue générale des assurances terrestres, 1960-48.
3- Civ. 21 octobre 1963, revue générale des assurances terrestres, 1964-50.
4- ATALLAH (B), thèse P. cit. N° 97, P 100.
و في هذا معنى: المادة 3 فقرة 3 من المرسوم رقم 80-34 المؤرخ في 16 فبراير 1980 يتضمن تحديد شروط تطبيق المادة: 7 من الأمر رقم 74-15 و التي لا تستثني من الضمان حالة السرقة و العنف و استعمال السيارة دون علم المؤمن له، وفي نفس المعنى المادة 15 من نفس الأمر.
5- فيصل ذكي عبد الواحد، المفهوم القانوني للمستفيد من التأمين الإجباري من المسؤولية المدنية عن حوادث المركبات الآلية وفقا للتشريعين الكويتي و المصري، دار النهضة العربية، القاهرة، 1993، ص 142.



ثانيا: الإذن بقيادة السيارة.
الشخص المأذون له بقيادة السيارة لا تكون له أية سلطة فعلية عليها، إذ يظل المالك هو الحارس لها و الذي يمارس عليها سلطات الاستعمال و التوجيه و الرقابة، أما المأذون له بالقيادة فليس له مجرد قيادة السيارة(1).
و يثور التساؤل هنا كذلك حول مدى سريان الضمان في حالة تجاوز الشخص للحدود المرسومة له في الإذن بقيادة السيارة؟
إن الشخص المأذون بقيادة السيارة يستفيد من الضمان أي أن المؤمن يغطي المسؤولية المدنية للسائق عن الحادث حتى و لو خرج عن حدود الإذن الممنوح له، لأن نظام التأمين الإلزامي على السيارة يطغى فيه الطابع العيني على الطابع الشخصي، فيلتزم المؤمن بتغطية الأضرار التي تحدثها السيارة للغير دون الاهتمام كأصل عام بالمتسبب في إحداث الضرر، هل هو المؤمن له أو المالك أو شخص آخر.
و يؤكد هذا الموقف الأخير نص المادة 3 فقرة 3 من المرسوم رقم 80/34 المتضمن شروط تطبيق المادة 07 من الأمر 74-15 و المتعلقة بالاستثناءات من الضمان، إذ لا تستثني من الضمان من استعمل السيارة دون علم المؤمن له و ارتكب بها حادثا، أي من تولى قيادة سيارة و ارتكب حادثا و لم يكن مصرح له بقيادتها و هي حالة شبيهة بتجاوز حدود الإذن(2).
غير أنه ليس هناك ما يمنع المؤمن من اشتراط سقوط حق المأذون له بالقيادة في الضمان في حالة تجاوزه لحدود الإذن الممنوح له، على أن لا يسري ذلك في مواجهة المضرور، و رجوع المؤمن عليه في حدود المبلغ الذي دفعه عنه للمضرور، ذلك أن السقوط كجزاء لا يفترض و انما ينبغي النص عليه، لأن الأصل الضمان، وعدم الضمان هو مجرد استثناء ينبغي النص عليه في وثيقة التأمين بعبارات قاطعة الدلالة على اتجاه إرادة المؤمن إلى حرمان من الضمان المأذون له بقيادة السيارة في حالة تجاوزه لحدود الإذن.
البند الثاني: الأشخاص المستفيدون من الإذن بالحراسة أو بالقيادة.
يمكن أن يستفيد من الإذن بحراسة السيارة أو بقيادتها أحد الأقارب، أو أحد الأصدقاء، أو تابع، أو مستأجر أو دائن مرتهن، أو أي شخص آخر (3).
غير أن المادة الرابعة من قانون إلزامية التأمين على السيارات تنص على أن المؤمن لا يغطي المسئولية المدنية لأصحاب المر ائب، و الأشخاص الذين يمارسون عادة السمسرة أو بائعي السيارات الذين يستعملون السيارة للانتقال بها مثلا من المصانع على معارضهم، أو مصلحوا السيارات الذين يقومون باستعمالها لتجربتها بعد إصلاحها

1- و في هذه الحالة يبقى الحارس و هو المالك هنا مسئولا مدنيا عن الحادث الذي يتسبب فيه المأذون له فقط بالقيادة دون الحراسة، و بالتالي فإن ضمان المؤمن لهذا الحادث يدخل في إطار ضمان مسئولية مالك المركبة.
2- يمكن القول بأن من استعمل سيارة خارج حدود الإذن الممنوح له كمن استعمل السيارة بغير علم المؤمن له، إذ كلاهما ليس له إذن بقيادة السيارة، فحالة تجاوز حدود الإذن هي حالة غير مأذون بها، و حالة عدم العلم بالاستعمال هي كذلك حالة غير مأذون فيها بالاستعمال، و في نفس المعنى محمد حسين منصور، المضرور المستفيد من التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات، منشأة المعارف، بالإسكندرية، 1996، ص 18.
3ـ أنظر القرار الصادر بتاريخ 19/01/92عن الغرفة الإجتماعية بالمحكمة العليا، ملف رقم 79579 ، مجلة قضائية العدد 3 لسنة 1993 ص124 .


أو من يقومون بمراقبة حسن سير السيارات، و كذلك مندوبيهم(1).
و يرجع سبب استثناء المشرع هؤلاء الأشخاص من نطاق التأمين الإجباري على السيارات لسبب فني يتعلق بفن التأمين ذاته، إذ أن هؤلاء الأشخاص يستعملون عدد غير محدد من السيارات و هي السيارات المسلمة إليهم بسبب مهامهم، و من ثم يزداد احتمال وقوع الخطر المؤمن منه، و لذلك فرض المشرع على هؤلاء الأشخاص إبرام تأمين خاص بهم لتغطية مسئوليتهم المدنية عن استعمال عدد غير محدد من السيارات المودعة لديهمبسبب مهامهم(2).

البند الثالث: الشخص الذي يمنح الإذن بالحراسة أو بالقيادة.
يلاحظ أن المشرع الجزائري في المادة 4 من قانون إلزامية التأمين على السيارات أوجب على المؤمن أن يغطي المسئولية المدنية لمن آلت إليه حراسة أو قيادة السيارة بموجب إذن من المكتتب بعقد التأمين أو مالك السيارة.
و الملاحظ على هذا النص أن الحارس القانوني بحسب الأصل هو مالك السيارة، و بالتالي فهو الذي يأذن باستعمالها لشخص آخر أو يأذن له بحراستها و ممارسة السلطة الفعلية عليها، أما المكتتب بعقد التأمين غير المالك فليس له أية سلطة قانونية على السيارة، و بالتالي ليس حارسا لها، فكيف يعطي الإذن بحراستها أو بقيادتها لغيره إذ أن فاقد الشيء لا يعطيه.
ولهذا فإن الشخص الوحيد هنا الذي يمكن أن يصدر منه الإذن بالحراسة أو بالقيادة هو مالك السيارة.

الفرع الثالث : وارث أو مشتري السيارة.
تدخل المشرع الجزائري عند تنظيمه للتأمين الإلزامي على السيارات و تبنى مبدأ انتقال التأمين بقوة القانون (3) نتيجة لانتقال ملكية المركبة المِؤمن عليها إلى شخص آخر سواء كان هذا الانتقال عن طريق الإرث أوعن طريق البيع.
ويجد انتقال عقد التأمين أساسه في نظرية الاستخلاف ( البند الأول ) وهو يتطلب شروطا محددة (البند الثاني) حتى ينتج آثاره القانونية (البند الثالث )، غير أن بيع السيارة لا يؤدي حتما إلى انتقال عقد التأمين عليها إلى المشتري ، إذ يستطيع البائع أن يحتفظ به لنفسه ليشمل سيارة أخرى (البند الرابع).

البند الأول : الأساس القانوني لإنتقال عقد التأمين.
يسلم القانون الجزائري بالأخذ بمبدأ إنتقال عقد التأمين تبعا لإنتقال ملكية السيارة المؤمن عليها إلى شخص آخر ، ويمكن تأسيس هذا الانتقال على نظرية الإستخلاف العام أو الخاص.

1- أنظر نص المادة: 4 من الأمر رقم 74-15.
و في نفس المعنى : محمد ابراهيم دسوقي، التأمين من المسؤولية، مرجع سابق فقرة 142، ص 331.
2- CLAEYS (CH. EMMANUEL), l'assurance obligatoire de la responsabilité des accidents d'automobiles, Paris, 1962, N° 136, P 148.
3ـ القرار الصادر بتاريخ 20/12/89عن الغرفة المدنية القسم الثاني بالمحكمة العليا، ملف رقم 63982 ، مجلة قضائية العدد 2 لسنة 1992 ص17

فوفقا لنظرية الاستخلاف إذا انتقلت ملكية السيارة المؤمن عليها إلى الخلف سواء كان عاما أو خاصا ينتقل عقد التأمين معها إليه، وهذا ما جاء في نص المادة 6 من قانون إلزامية التأمين على السيارات، و المادة 24 من قانون التأمين الجزائري.
ونصت المادة:25 من قانون التأمين الجزائري على ما يلي: " إذا انتقلت ملكية سيارةما ، يستمر التأمين عليها قانونا الفائدة المشتري، حتى انتهاء العقد بشرط أن يعلم المؤمن في مدة أقصاها ثلاثون يوما و يدفع زيادة القسط المستحق في حالة تفاقم الخطر"(1).
فإذا أبرم مالك السيارة عقدا، ورتب هذا العقد إنتقال ملكية هذه السيارة إلى شخص و هو خلفه الخاص، فينتقل آثار التأمين عليها إلى هذا الأخير، لأن هذا التأمين يرتب حقوقا و التزامات متصلة بالسيارة و مكملة له ، فمن شأنه حفظها و درء الضرر عنها(2).

البند الثاني : شروط إنتقال عقد التأمين على السيارة.
يشترط لإنتقال عقد التأمين لانتقال ملكية السيارة المؤمن عليها، وجود عقد تأمين على السيارة، و أن ينصب هذا العقد على السيارة التي انتقلت ملكيتها بالذات.

أولا: وجود عقد تأمين على السيارة.
حتى يتصور إنتقال التأمين على السيارة إلى الخلف نتيجة لإنتقال ملكية السيارة المؤمن عليها، يجب أن يكون العقد قائما وقت إنتقال الملكية، فإذا إنقضى عقد التأمين لأي سبب من الأسباب وقت إنتقال الملكية ، فإنه لا يتصور إنتقاله إلى الخلف لأنه لم يعد موجودا، فمثلا لو فسخ التأمين أو أنقضت مدته قبل البيع أو وفاة مالك السيارة،أو إتفق المؤمن له و المؤمن قبل التصرف الناقل لملكية السيارة على أن ينقل عقد التأمين إلى سيارة أخرى مملوكة للمؤمن له، بدلا من أن ينتقل مع السيارة المؤمن عليها إلى الخلف، ففي هذه الحالات يكون العقد غير قائم أو غير موجود وقت إنتقال ملكية السيارة المؤمن عليها، و لهذا السبب هذا التأمين لا ينتقل إلى الخلف نتيجة لإنتقال ملكية السيارة المؤمن عليها.

ثانيا :أن يكون التأمين واقعا على سيارة معينة بالذات.
حتى يكون هناك إنتقال لعقد التأمين على السيارة نتيجة لإنتقال ملكيتها إلى شخص آخر، يجب أن يكون هذا العقد متعلقا بسيارة معينة بذاتها، و ينظر إلى هذا التعيين من وجهة عقد التأمين ، و يقصد بذلك أن يكون هناك ارتباط مباشر بين التأمين و السيارة التي انتقلت ملكيتها، و يتحقق هذا عندما تكون السيارة محل خطر محدد بذاته، و يقابله قسط خاص للتأمين أو جزء من قسط قابل للتجزئة(3).

1- المادة 25 من الأمر رقم 95-07 المؤرخ في 25 يناير 1995 يتعلق بالتأمينات، و المتمم بالقانون رقم 06-04 المؤرخ في 25 يناير 2006.
2-أنظر في ذلك عبد الرزاق السنهوري،الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الأول، في مصادر الالتزام، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت لبنان،1998، ص72.
3- عبد الرزاق السنهوري ،الوسيط ،الجزء السابع ، المجلد الثاني ،مرجع سابق ، فقرة 778 ،ص 1554.

البند الثالث: الآثار المترتبة على إنتقال عقد التأمين إلى الخلف.
يترتب على انتقال عقد التأمين إلى الخلف انتقال جميع حقوق الواردة على عقد التأمين الى هذا الخلف وكذلك انتقال الالتزامات الناشئة عن هذا العقد إلى المالك الجديد .

أولا: انتقال الحقوق الناشئة عن عقد التأمين إلى الخلف.
بانتقال ملكية السيارة المؤمن عليها إلى الخلف، ينتقل عقد التامين إلى هذا الأخير متى توافرت الشروط السابقة، فيكتسب المالك الجديد صفة المؤمن له بدلا من المالك القديم فيستفيد من جميع الحقوق التي كان يستفيد منهاالمؤمن له القديم محملة بالقيود و الشروط نفسها الواردة بالعقد الذي كان يجمع بين المؤمن له القديم و المؤمن، و أهم هذه الحقوق الحق في الضمان، إذ يصبح المالك الجديد هو الدائن الوحيد بهذا الحق فيلزم المؤمن بتغطية مسؤوليته المدنية عن كل حادث تسببت فيه السيارة التي انتقلت ملكيتها إليه.
و يستطيع المؤمن أن يتمسك في مواجهة المالك الجديد بجميع الدفوع التي كان له أن يتمسك بها في مواجهة المالك السابق مثل سقوط الحق في الضمان و البطلان و الفسخ ووقف الضمان ....الخ.

ثانيا : انتقال الالتزامات الناشئة عن عقد التأمين إلى الخلف.
يترتب على انتقال عقد التأمين إلى الخلف ضرورة تحمل هذا الأخير للالتزامات المقابلة المنقولة إليه، والناشئة عن عقد التأمين الذي انتقل إليه، سواء كان مصدر هذه الالتزامات القانون أو العقد، فيلتزم المؤمن له الجديد بالإعلان عن الظروف الجديدة التي قد تؤدي إلى تفاقم الخطر، مثلا تغيير استعمال السيارة بعد نقل ملكيتها من الاستعمال الخاص إلى نقل الركاب، كما يلتزم المؤمن له أيضا بالإخطار عن وقوع الخطر في المواعيد المحدد لذلك.
أما بالنسبة للالتزام بدفع أقساط التأمين، فيتعين التمييز بين انتقال ملكية السيارة المؤمن عليها بسبب الوفاة وبين انتقالها عن طريق البيع.
فإذا كان سبب انتقال الملكية هو الوفاة، فإن الأقساط التي حل أجلها قبل الوفاة تعتبر دينا على التركة، أما النسبة للأقساط التي حل أجلها بعد الوفاة فيلتزم بها الورثة بالتضامن على أساس كونهم في هذه الحالة الأخيرة أطرافا في عقد التأمين باعتبارهم مؤمن لهم(1).
إما إذا كان انتقال الملكية عن طريق البيع فيلتزم المؤمن له الأصلي وحده بدفع الأقساط التي حل أجلها قبل انتقال الملكية(2)، أما بالنسبة الأقساط التي أصبحت مستحقة بعد انتقال الملكية فيتعين التمييز بين حالتين:


1- Jérôme KULLMANN, modification des relations contractuelles, aliénation de la chose assurée, Lamy assurances 1996, N°532, P259.
أنظر كذلك المادة 24 فقرة 3 من الأمر رقم 95-07 المتعلق بالتأمينات، المعدل و المتمم للقانون رقم 06-04 المؤرخ في 25يناير 2006.
- LAMBERT-FAIVRE (Yvonne), droit des assurances, 10eme édition, précis Dalloz, 1998, N°574, p385 et 575.2

الحالة الأولى: الأقساط المستقبلية اللاحقة على إخطار المؤمن بالتصرف الناقل للملكية، فيلتزم بها المالك الجديد.
الحالة الثانية : تتعلق بالأقساط اللاحقة لانتقال الملكية و السابقة على الإخطار بالتصرف الناقل للملكية فيلتزم بها المؤمن له الأصلي (1).

البند الرابع: الاستثناء على مبدأ انتقال عقد التأمين.
لا يترتب على انتقال ملكية السيارة بالضرورة انتقال عقد التأمين تبعا لذلك إلى المشتري، إذ يجوز للبائع أن يحتفظ بالاستفادة من عقد تأمينه بغية نقل الضمانات إلى السيارة أخرى، بشرط أن يعلم المؤمن بذلك قبل التصرف، ويعيد له شهادة تأمين السيارة المعنية(2).
و بذلك يتوقف سريان عقد التأمين بشكل تلقائي و بقوة القانون منذ لحظة انتقال ملكيتها إلى الغير كما تقف الالتزامات الناشئة عن هذا العقد.

الفرع الرابع: السارق و مستعمل العنف و مستعمل السيارة دون علم المؤمن له.
إذا كانت السيارة وقت ارتكاب الحادث بقيادة شخص لا يسأل عنه مالكها، كما هو الحال بالنسبة لسارقها أو مستعمل العنف، أو مستعمل السيارة دون علم مالكها، فان المؤمن ملزم بتغطية المسؤولية المدنية لهؤلاء الأشخاص في مواجهة المضرورين و هذا استنادا لنص المادة: 15 من الأمر رقم 74-15 المتعلق بالإلزامية التأمين على السيارات و التي تنص على ما يلي: " إذا سرقت المركبة، فلا ينتفع السارق و الأعوان بتاتا من التعويض، و لا تسري هذه الأحكام على ذوي حقوقهم في حالة الوفاة و كذلك على الأشخاص المنقولين أو ذوي حقوقهم".
و يتبين من هذا النص أنه قصر الحق في التعويض على الأشخاص المنقولين و لم يعممه لشمل بقية المضرورين من المشاة و مستقلي السيارات الأخرى، و هذا لا يمكن تبريره لأن كل هذه الفئات معرضة لنفس الأخطار، و تحتاج إلى نفس الحماية.
و يؤسس هذا الالتزام بتغطية المسئولية المدنية للسارق و مستعمل العنف و سائق السيارة دون علم المؤمن له كذلك على نص المادة: 3 فقرة 3 من المرسوم رقم 80-34 المؤرخ في 16 فبراير 1980 المتضمن شروط تطبيق المادة: 07 من الأمر رقم 74-15 المتعلق بالتأمين على السيارات و بنظام التعويض عن الأضرار.
إذ يتبين من هذا النص أن سائق السيارة التي أحدثت الضرر، إذا كان سارقا لها، أو مستعملا للعنف أو استعملها دون علم المؤمن له، و كان غير بالغ السن المطلوبة حين الحادث أو لم يكن حاملا الوثائق المطلوبة لقيادة المركبة، فإن المؤمن يلزم بتغطية مسئوليته المدنية عن الأضرار التي يحدثها السائق بالغير.
1- عبد الرزاق السنهوري، الوسيط، الجزء السابع ن المجلد الثاني ، مرجع سابق، فقرة 779، ص 1557 و ما بعدها.
أنظر أيضا : المادة 24 من الأمر رقم 95-07 المتعلق بالتأمينات، المعدل و المتمم للقانون رقم 06-04 المؤرخ في 25يناير 2006.
و الملاحظ هنا أن المشرع الجزائري قد وضع التزاما على كل من المتصرف أو الوارث أو المشتري بالتصريح للمؤمن بنقل ملكية السيارة، و يترتب على عدم تصرح المتصرف بانتقال الملكية التزامه بدفع الأقساط المستحقة إلى غاية هذا الإخطار، كما يترتب على عدم تصريح المشتري بذلك خلال 30 يوما من تاريخ تملك السيارة، التزمه بدفع قسط إضافي يقدر بـ 5% من القسط الإجمالي، و يصب هذا القسط الإضافي في الصندوق الخاص بالتعويضات.
2- أنظر نص المادة: 25 فقرة 3 من الأمر رقم 95-07 المتعلق بالتأمينات، المعدل و المتمم بالقانون رقم 06-04 المؤرخ في 25 يناير 2006.

فهذه المادة تلزم المؤمن بتغطية المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات و لم تشترط أن يكون المسئول عن هذه الحوادث المؤمن له، و إنما يكفي في هذا الصدد، بحسب الأصل، إن يرجع الضرر إلى حادث سيارة، لينعقد التزام المؤمن بتعويض الضرر الناتج عنه.

المطلب الثاني: تقييد التزام المؤمن من حيث المضرورين المستفيدين منه.
من مراجعة أحكام قانون التأمين الإلزامي على السيارات، يتضح أن المستفيد من مبلغ التامين هم الغير عامة (الفرع الأول)، كما يشمل أيضا سائقها (الفرع الثاني)، و كذلك مالكها و المكتتب في التأمين عليها (الفرع الثالث)، و يشمل في الأخير ذوي حقوق هؤلاء المضرورين في حالة وفاتهم (الفرع الرابع).

الفرع الأول: الغير المضرورين من حادث السيارة.
يقصد بالغير المستفيد من التأمين من حوادث السيارات، كل من المشاة (البند الأول)، و ركاب السيارات الأخرى (البند الثاني)، و كذلك ركاب السيارة التي تدخلت في إحداث الضرر ( البند الثالث).

البند الأول: المشاة.
يقصد بالمشاة الأشخاص الذين يسيرون على أقدامهم، أو كل من لا يعتبر سائقا أو راكبا للمركبة التي تدخلت في إحداث الضرر، و يعتبر في حكمهم الأشخاص الذين يدفعون أو يجرون عربات الأطفال أو المرضى أو العجزة و كذلك الدراجات العادية و الآلية، و العجزة الذين ينتقلون في عربات يقودونها بأنفسهم بسرعة الخطى(1).
و مناط استفادة المضرورين المشاة من التأمين هو ثبوت مسئولية قائد السيارة المؤمن عليها، و إن لم يكن لهؤلاء صفة الغير تجاه الشخص المسئول مدنيا عن الحادث(2)، مثل أفراد أسرته و تابعيه، و يترتب على ذلك أنه متى أثبت المدعى عليه أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبي لا ينسب إليه، كحادث فجائي أو قوة قاهرة أو فعل المضرور أو فعل الغير، كان غير ملزم بتعويض هذا الضرر لأن السبب الأجنبي ينفي رابطة الاسناد ، و بناء عليه لا يلزم المؤمن كذلك بجبر هذا الضرر.

البند الثاني: ركاب و سائقوا السيارات الأخرى.
يستفيد من التعويض الذي يلتزم به شركة التأمين باعتباره من الغير كل من يوجد بالسيارة التي صدمتها السيارة التي سببت الضرر، سواء كان سائقا أو راكبا(3).

1- المادة: 02 من القانون رقم 01-14 المؤرخ في 19 غشت 2001 يتعلق بتنظيم حركة المرور عبر الطرق و سلامتها و أمنها، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 46 سنة 2001.
2- المادة: 08 فقرة 1 من الأمر رقم 74-15 سالف الذكر.
3- LAMBERT-FAIVRE ( Yvone), droit des assurances, op.cit., N°769, P551.

أ‌- سائقوا السيارات الأخرى: هنا يثور التساؤل حول مدى استفادة هؤلاء من التعويض من شركة التأمين؟
للإجابة على هذا التساؤل يتعين التمييز بين الفروض التالية:
1- إذا بقي سبب الحادث مجهولا، و بقيت أسباب التصادم غامضة، في هذه الحالة قرر القضاء الفرنسي بأن كل سائق يعتبر مسئولا عن الضرر الذي لحق بالأخر، فيكون لكل منهم الحق في الحصول على تعويض كامل عن الأضرار التي لحقته من الطرف الآخر أو مؤمنه(1).
2- إذا تحمل سائق السيارة الأخرى جزء من المسئولية، فان التعويض المستحق له يخفض بنسبة مساهمته في إحداث الضرر، و يحرم من التعويض إذا تحمل كامل المسئولية.
3- يستحق سائق السيارة الأخرى التعويض كاملا إذا تحمل سائق السيارة التي صدمتها المسئولية كاملة، و بالتالي يلتزم مؤمن هذا الأخير بتعويضه تعويضا كاملا.

ب- ركاب السيارة الأخرى: لتحديد مدى تغطية مؤمن لسيارة التي تدخلت في إحداث الضرر لما لحق بركاب السيارة الأخرى من أضرار نميز بين الفروض التالية:
1- إذا كان سبب الحادث مجهولا: التزم كل سائق و مؤمنه بتعويض الأضرار التي حلت بجميع ركاب السيارات المتصادمة: فيقسم عبء التعويض فيما بينهم بالتساوي.
2- إذا تحمل سائق السيارة الأخرى جزء من المسئولية، فإن مؤمنه يتحمل عبء تعويض ركاب السيارة الأخرى بنسبة مساهمته في إحداث الضرر، و يتحمل مؤمن السيارة التي صدمتها كذلك جزء من التعويض يعادل نسبة مساهمة سائقها في إحداث الضرر.
3- إذا تحمل سائق السيارة الأخرى كامل المسئولية، يلزم مؤمنه بكامل التعويض المستحق لركابها، أما إذا تحمل سائق السيارة التي صدمتها ( الصادمة) كامل المسئولية، فان مؤمن هذا الأخير هو من يلزم بكامل التعويض المستحق لركاب السيارة الأخرى.

البند الثالث: الركاب.
قد يكون الغير الذي أصابه الضرر من ركاب السيارة التي ارتكبت الحادث، فيعطي المؤمن الأضرار اللاحقة به.
و الراكب هو كل متعاقد مع صاحب السيارة بقصد نقله من مكان إلى آخر، سواء كان ذلك بمقابل أو بالمجان، فيلتزم المؤمن بتعويضه عن الأضرار التي تلحق به من جراء وقوع حادث السيارة، قبل بداية تنفيذ عقد النقل أو بعد الانتهاء من تنفيذه، و يعتبر من الركاب سواء كان داخل السيارة أم صاعدا إليها أو نازلا منها(2).

1- Civ. 28 janvier 1987, et 4 février 1987, Dalloz, 1987-11-187.
Civ. 08 mars 1989, revue générale des assurances terrestres, 1990, P119.
2-إبراهيم الدسوقي أبو الليل، مسؤولة ناقل الأشخاص في القانون الداخلي و القانون الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1980، 141 و بعدها.


و هناك نوعين من الركاب، فهناك ركاب بأجرة و ركاب بالمجان:
- الراكب بأجرة أو بمقابل: مشمول بضمان التأمين، إذ يلتزم المؤمن بتغطية مختلف الأضرار اللاحقة به مادية كانت أو جسمانية.
- الراكب بالمجان: هو الذي لا يقدم مقابلا للناقل سواء كانت الأجرة نقد أو مقابل آخر، و يلحق بالنقل بالمجان لنقل الذي ينطوي على مصلحة أو منفعة يقدمها الراكب للناقل.
و قرر القضاء الفرنسي أن النقل المجاني ليس عقد، لأن الناقل لم يقصد ترتيب التزام قانوني يقع على عاتقه، ويبرر الفقه عدم التفرقة بين الراكب بالمجان و الراكب بمقابل، من حيث حقه في تغطية الضرر اللاحق به من طرف شركة التأمين، بأن النص الخاص بحراسة الأشياء جاء عاما، مما يلزم صرفه إلى كل شخص يصاب بضرر من جراء استعمال هذا الشيء، و تخويل الراكب بالمجان الحق في التمسك به، و أنه متى تقررت مسئولية قائد السيارة تجاه الراكب بالمجان، وفقا لهذا النص، فإن هذا الأخير مكنه الرجوع على المؤمن مباشرة لمطالبته بالتعويض عما لحقه من ضرر(1).
و من جهة أخرى يمكن تبرير ذلك بأن المادة: 8 من قانون إلزامية التأمين على السيارات نصت على أن الحق في التعويض يكون لكل ضحية حوادث السير، و لم يرد في هذا القانون ما يفيد باستثناء الراكب بالمجان من الاستفادة من مبلغ التأمين.
و تنص المادة: 5 في الفقرتين 2 و 4 من المرسوم رقم: 80/34 المتضمن كيفية تطبيق المادة: 07 من الأمر رقم:74-15 المتعلق بإلزامية التأمين على السيارات، على أنه في حالة نقل أشخاص بعوض، دون إذن قانوني مسبق يسقط حق السائق أو المالك في الضمان، و إن هذا السقوط لا يسري في مواجهة المضرورين أو ذوي حقوقهم، و بالتالي لا يسري سقوط حق المالك أو السائق في الضمان في مواجهة الركاب بمقابل، الذين ينقلهم بدون رخصة.
فهذا النص يؤكد بأن إلتزام المؤمن بالتعويض في مواجهة الغير المضرورين ركابا أو غيرهم جاء مطلقا.

الفرع الثاني: قائد السيارة.
أفاد المشرع الجزائري من غطاء التأمين الإلزامي على السيارات قائد السيارة الذي ليس مالك لها و لا مكتتب بعقد التأمن عليها (البند الأول)، و ألزم المؤمن تعويضه عن الأضرار اللاحقة به من جراء السيارة التي يقودها (البند الثاني).



-1طلبة وهبة خطاب، المسئولة المدنية لناقل الأشخاص بالمجان، دار الفكر العربي، مصر، بدون سنة، ص 360.


البند الأول: المقصود بالسائق.
تثبت صفة القائد أو السائق للشخص سواء كان المالك أو تابعه أو المكتتب بعقد التأمين أو غيره ممن صرح له بقيادتها أو لم يصرح له بذلك، بما في ذلك السارق(1).
و يثور التساؤل حول الوضعيات التي تكسب الشخص صفة السائق، و الوضعيات التي تفقده هذه الصفة؟
يتجه القضاء الفرنسي نحو التضييق من مفهوم السائق، و التوسع في اعتباره مارا حتى تتاح له فرصة أكبر للحصول على التعويض كمضرور إذ أن مجال استفادة الغير المضرورين أوسع من مجال استفادة السائق المضرور من التعويض.
و يبن القضاء الفرنسي ذلك كمالي:
1- يفقد صفته كسائق و يأخذ حكم المشاة في الاستفادة من التأمين إذا نزل من السيارة لأي سبب كان، و كذلك يفقد صفته كسائق و لو لم ينفصل كلية عن السيارة، و على العكس من ذلك يحتفظ بصفته كسائق إذا كان جالسا أمام عجلة قيادة السيارة المعطلة أثناء جرها بواسطة مركبة أخرى(2).
2- يفقد كذلك صفته كسائق الشخص الذي عبر الطريق ماسكا دراجة نارية بيديه، و لا يفقد صفته كسائق من كان يقودها بقدميه دون محرك(3).

البند الثاني: نطاق استفادة السائق من التعويض.
التأمين الإلزامي على السيارات جاء بصفة عامة لتغطية مسئولية السائق المدنية تجاه الغير، و من ثم فإن السائق لا يدخل ضمن الغير، فتكون التشريعات التي استبعدت قائد السيارة من ضمان تأمين حوادث السيارات مجرد تطبيق للقواعد في المسؤولية المدنية التي تحول دون أن يثبت للشخص حق في التعويض في مواجهة نفسه لان القانون لا يعرف مسؤولية الشخص مدنيا تجاه نفسه(4).
أما المشرع الجزائري فجاء بنص صريح يخرج عن هذه القواعد العامة و يفيد سائق السيارة من مظلة التأمين لجبر الضرر اللاحق من جراء حادث السيارة التي يقودها و هذا ضمن حدود ضيقة إذ جاء في نص المادة: 08 فقرة 2 من الأمر رقم: 74-15 ما يلي: " و يشمل هذا التعويض كذلك المكتتب في التأمين و مالك المركبة، كما يمكن أن يشمل سائق المركبة و مسبب الحادث ضمن الشروط المنصوص عليها في المادة: 13 بعده ".
و لتوضيح نطاق استفادة السائق من مبلغ التأمين لجبر الضرر اللاحق به، يتعين التمييز بين الحالات التالية:

1- محمد حسين منصور، المضرور المستفيد من التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات، مرجع سابق، ص 45.
2- أنظر في عرض أحكام القضاء الفرنسي في هذا الموضوع، محمد حسين منصور، المضرور المستفيد من التأمين الإجباري من المسؤولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات، مرجع سابقن ص 32-33.
3- أنظر في عرض أحكام القضاء الفرنسي، محمد حسين منصور، المرجع السابق، ص 33.
4- BESSON (A), les conditions générales de l'assurance de responsabilité automobile, paris1960, p22.


أولا : التعويض الجزئي للسائق .
إذ حمل السائق جزء من المسؤولية عن حادث السيارة الذي أحدث الضرر، فان التعويض الممنوح له يخفض بنسبة الحصة المعادلة للمسؤولية التي وضعت على عاتقه، و هذا بشرط أن يقل العجز الجزئي الدائم عن50 % ،أما إذا وصل العجز إلى هذه النسبة فأكثر فلا يجري تخفيض التعويض الممنوح له(1).

ثانيا : الحرمان الكلي للسائق من التعويض .
يحرم السائق كلية من الحق في التعويض عن الضرر اللاحق به نتيجة حادث السيارة التي كان يقودها أثناء الحادث إذا ثبتت مسؤوليته وحده عن الحادث، و كانت نسبة عجزه الدائم الناتجة عن هذا الحادث تقل عن50%(2).
و يحرم السائق كلية من التعويض دون اعتبار لنسبة العجز إذا كانت المسئولية الكاملة أو الجزئية عن الحادث مسببة من القيادة في حالة سكر أو تحت تأثير الكحول أو المنومات المحظورة أو إذاكان سارقا للسيارة التي ارتكب بها الحادث(3).

ثالثا: التعويض الكلي للسائق.
يعوض السائق المضرور من حادث السيارة التي يقودها تعويضا كاملا إذا لم يتسبب في الحادث الذي ألحق به الضرر أو إذا تسبب فيه بصفة كلية أو جزئية و كانت نسبة عجزه الجزئي الدائم المترتبة عن هذا الحادث تعادل أو تفوق 50%، ما لم تكن مسئوليته عن الحادث ناتجة عن القيادة في حالة سكر أو تحت تأثير الكحول أو المخدرات أو المنومات المحظورة، أو باعتباره سارقا للسيارة التي أحدثت الضرر(4).

الفرع الثالث: مالك السيارة و المكتتب في التأمين.
لقد اختلف الفقه حول مدى استفادة مالك السيارة التي أحدثت الضرر و المكتتب في التأمين عليها من التعويض من المؤمن عن الضرر اللاحق بهما أو بأحدهما من هذا الحادث.
و يذهب الاتجاه الغالب في الفقه إلى أن التزام المؤمن بالتعويض لا يشمل الأضرار التي تلحق مالك السيارة المكتتب في التأمين عليها، مبررين موقفهم بأن المؤمن يلتزم فقط بتغطية مسئولية المالك أو المكتتب بالتأمين عليها اتجاه الغير(5).
و يرى اتجاه آخر بضرورة إفادة مالك السيارة المكتتب في التأمين عليها من مظلة التأمين و ذلك من خلال التوسع في مفهوم المؤمن له، الذي أصبح يشمل كل من تنتقل إليه حراسة أو قيادة السيارة بإذن أي منهما (6).

1- أنظر المادة 13 من الأمر رقم 74- 15 المذكور سابقا.
2- أنظر المادة 13 من الأمر رقم 74-15 المذكور سابقا .
3 - أنظر المادتين: 14 و 15 من الأمر رقم 74-15 سالف الذكر.
4- أنظر المواد رقم: 15،14،13 من الأمر رقم 74-15 سالف الذكر.
5- أبو زيد عبد الباقي، رسالته، ص164.
6- أنظر في عرض هذا الاتجاه و تأييده: جلال محمد إبراهيم، التأمين وفقا للقانون الكويتي، مرجع سابق، ص 446.

و تطبيقا لهذا المعنى للمؤمن له، يرى أنصار هذا الاتجاه الأخير أنه عندما تنفصل صفة مالك السيارة و المكتتب في التأمين عليها عن صفة قائدها وقت وقوع الحادث، فإن قائد السيارة تكون له هنا صفة المؤمن له، و أما المالك و المكتتب بالتأمين فتزول عنهما هذه الصفة و يصبحان من الغير الذين يحق لهم مطالبة المؤمن بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بهما من جراء وقوع حادث السيارة المؤمن عليها(1).
و يمكن تبرير هذه النتيجة بالاستناد على نص المادة: 08 فقرة 2 من الأمر رقم: 74-15 المتعلق بإلزامية التأمين على السيارات و بنظام التعويض عن الأضرار.
فهذه المادة تقرر التزام المؤمن بتعويض الضرر اللاحق بالمكتتب في التأمين و مالك السيارة من جراء حادث سيارته، و لم تشترط أن يكون المسئول عن هذه الحوادث مالك السيارة أو المكتتب في التأمين عليها، و إنما يكفي في هذا الصدد أن يرجع الضرر إلى حادث سيارة مؤمن عليها، و أن يسأل عن هذا الحادث شخص ما دون تحديد لشخصيته و ما إذا كان المالك أو المكتتب في التأمين على السيارة أو غيرهما(2).
و لا يعني ذلك إن التزام المؤمن بتعويض مالك السيارة أو المكتتب في التأمين على السيارة التي ألحقت الضرر بهما أو بأحدهما، هو التزام مطلق، بل يتقيد في هذا المجال بألا يكون من يطالب فيهما بالتعويض مسئولا عن الحادث، و ألا يكون هناك ما يمكن نسبته إليه(3).

الفرع الرابع: ذوي حقوق المضرورين .
لا شك أن حادث السيارة الذي يؤدي إلى أضرار جسمانية تؤدي إلى وفاة المضرور، فإنه يؤدي كذلك إلى إصابة أقاربه و خاصة المعالين منهم بأضرار مرتدة مختلفة، و أن لهؤلاء أن يطالبوا المؤمن بتعويضهم عن تلك الأضرار باعتبارهم قد تضرروا شخصيا بالارتداد.
و يقيد قانون التأمين الإلزامي على السيارات التزام المؤمن هنا من حيث ذوي الحقوق ( المضرورين بالارتداد) المستفيدين من التعويض في حالة وفاة ضحية حادث السيارة، إذ لا يفيد جميع الورثة من التعويض و إنما يقيده ببعضهم، فيشمل فضلا عن بعض أقارب المتوفى، أولئك الذين كانوا تحت كفالته.
و يختلف الأشخاص المستفيدون من هذا التعويض بحسب ما إذا كانت الضحية بالغة أو قاصرة:

أولا: في حالة وفاة ضحية بالغة.

يعطى القانون الحق في التعويض في حالة وفاة ضحية بالغة إلى الزوج أو الأزواج و إلى كل واحد من الأبناء القصر، ثم إلى الأب و الأم، و في الأخير إلى الأشخاص الذين كانوا تحت الكفالة(4).

1- جلال محمد إبراهيم، تحديد الأشخاص المستفيدين من نطاق التأمين الإجباري من المسئولية المدنية عن حوادث السيارات، مجلة المحامي تصدرها جمعية المحامين الكويتية، الأعداد يناير، فبراير، مارس، 1990، ص107-108.
2- فيصل ذكي عبد الواحد، المفهوم القانوني للمستفيد من التأمين الإجباري من المسئولية المدنية عن الحوادث المركبات الآلية، مرجع سابق، ص 143.
3- انظر في تفصيل ذلك: فيصل ذكي عبد الواحد، المفهوم القانوني للمستفيد من المسؤولية المدية عن حوادث السيارات، مرجع سابق، ص 142.
4- أنظر الملحق المحدد لجدول التعويضات الممنوحة لضحايا حوادث المرور الجسمانية أو لذوي حقوقهم،سادسا.







رد مع اقتباس
قديم 2013-12-28, 09:51   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
adoula 41
عضو نشيط
 
إحصائية العضو









adoula 41 غير متواجد حالياً


B10 تابع للمبحث الثاني

ثانيا: في حالة وفاة ضحية قاصرة.
في هذه الحالة يقتصر الحق في التعويض على الأب و الأم بالتساوي أو الولي دون غيرهم من الأقارب(1).
و من هذا يتبين أن مجال استفادة ذوي حقوق الضحية المتوفاة أوسع من مجال استفادة الضحية ذاتها من التعويض عن الأضرار الجسدية ، إذ يستفيد ذوي الحقوق من التعويض عن حادث المرور الذي أدى إلى وفاة الضحية رغم ارتكاب هذه الضحية لمخالفة تؤدي إلى سقوط حقه في الضمان كالسياقة في حالة سكر أو تحت تأثير المخدرات، أو لنقله أشخاصا بعوض و دون إذن مسبق قانوني أو لعدم احترامه شروط المحافظة على الأمان(2)، كما يستفيد ذوي الحقوق السارق و أعوانه من التعويض على الرغم من عدم وجود حق للضحية المتوفاة في التعويض أصلا(3).

المطلب الثالث : تقييد التزام المؤمن من حيث الأضرار التي يضمنها وقيمة الضمان.
يلزم المؤمن بتعويض الأضرار الجسمانية أو المادية و بعض الأضرار الأدبية التي تحصل بسبب حادث.
و لقد حدد المشرع مجال ضمان المؤمن للأضرار من حيث مصدرها ( الفرع الأول )، و كذلك من حيث أثارها و قيمة ضمانها ( الفرع الثاني ).

الفرع الأول : تقييد التزام المؤمن من حيث مصدر الأضرار التي يضمنها.
ألزم المشرع الجزائري(4)، شركة التأمين بضمان الأضرار الجسمانية أو المادية التي تحصل بسبب المرور أو بغيره و المتمثلة في :
1- الحوادث و الحرائق و الانفجارات التي تسببها المركبة و التوابع و المنتجات التي تستعملها و الأشياء و المواد التي تنقلها ( البند الأول).
2- سقوط تلك التوابع أو الأشياء أو المواد أو المنتجات المذكورة أعلاه (البند الثاني ).

البند الأول : الحوادث و الحرائق و الانفجارات.
تنص المادة الأولى فقرة 1 من المرسوم رقم 80-34 المؤرخ في 16 فبراير 1980 المتعلق بشروط تطبيق المادة 07 من الأمر رقم 74-15 على ما بلي :" تنطبق إلزامية التأمين التي تأسست بالأمر رقم 74-15 المؤرخ في 6 محرم عام 1394 الموافق 30 يناير سنة 1974 على تعويض الأضرار الجسمانية أو المادية التي تحصل بسبب المرور أو بغيره و هي :

1- أنظر الملحق المحدد لجدول التعويضات الممنوحة لضحايا حوادث المرور الجسمانية أو لذوي حقوقهم، ثامنا.
وهذا يظهر بوضوح الضرر المعنوي المتمثل في فقد قريب ، لأن الابن القاصر لا يعيل أبويه و ليس عليه التزام بذلك ، كما أن القانون بنص في الملحق (ثامنا) على أن التعويض في حالة وفاة ضحية قاصرة لا يشمل مصاريف الجنازة ، و انظر أيضا : عبد العزيز بوذراع ، النظام القانوني لتعويض ضحايا حوادث المرور ، مجلة الفكر القانوني ، تصدر عن اتحاد الحقوقيين الجزائريين ، العدد الثالث ،ديسمبر 1986 ،ص 26.
2- أنظر المادة 05 فقرة 01 من المرسوم رقم 80-34 المذكور سابقا،وكذا القرار الصادر غرفة الجنح و المخالفات القسم الرابع ، بالمحكمة العليا بتاريخ16/02/99 ملف رقم 196300،المجلة القضائية العدد الأول لسنة99،ص199.
3- أنظر المادة 15 من الأمر رقم 74- 15 سلف الذكر.
4- أنظر المادة الأولى من المرسوم رقم 80-34 المؤرخ في 16 فبراير 1980 المتضمن تحديد شروط تطبيق المادة 07 من الأمر رقم 74-15.

1- الحوادث والحرائق و الانفجارات التي تسببها المركبة والتوابع والمنتجات التي تستعملها و الأشياء والمواد التي تنقلها".
2- الأضرار الناتجة عن سقوط توابع السيارة و المنتجات التي تستعملها و الأشياء و المواد التي تنقلها : جاء في الفقرة الثانية من المادة الأولى من المرسوم رقم 80-34 أن المؤمن يغطي الأضرار الجسمانية أو المادية الناتجة عن سقوط ملحقات السيارة أو الأشياء أو المواد التي تحملها متى كان ذلك بمناسبة سيرها.
و يثار التساؤل حول مدى التزام المؤمن بتغطية الضرر الذي حصل بعد فترة من وجود شئ سقط من السيارة على الأرض ، فهل يعتبر هذا الضرر ناتج عن سقوط الشئ أثناء سير السيارة أو بمناسبته أم أنه يعتبر منقطع الصلة بالسيارة ، و بالتالي ناتج عن وجود الشئ ذاته على الأرض؟.
حسب الرأي الغالب في الفقه(1)، فإن نص الفقرة الثانية من المادة الأولى من المرسوم رقم 80-34 (2)، جاء مطلقا بحيث يغطي الضمان الضرر الذي وقع لحظة سقوط الأشياء ، أو وقع بعد سقوطها بفترة، و بناء عليه يلتزم المؤمن بتغطية الضرر الناتج عن تساقط أشياء أو حقائب أو غيرها من السيارة، و لو نتج عنها الضرر بعد فترة من سقوطها على الطريق.
و أرى أن هذا الإتجاه أخذ بتفسير واسع للنص المذكور، لدرجة يصعب القول معها بوجود رابطة السببية بين سقوط الأشياء و الضرر الذي ترتب بعد ذلك لهذا أرى أن المشرع قصد من وراء هذه المادة وجود سببية مباشرة بين واقعة السقوط للأشياء وحدوث الضرر، و هذا لن يتحقق إلا إذا أخذنا بتفسير ضيق للنص السابق ، وبالتالي فإن المؤمن لا يلزم بتغطية الضرر المذكور ألا إذا كان ناتجا لحظة سقوط الشئ من السيارة.

الفرع الثاني : تحديد الأضرار المضمونة من حيث آثارها وقيمة ضمانها.
يضمن المؤمن في التأمين الإلزامي على السيارات الأضرار الجسمانية(3)، إصابة (البند الأول ) أو وفاة (البند الثاني ) التي تنجم عن حادث سيارة مؤمن عليها لديه، كما يضمن أيضا دون حصر المبلغ التبعات المنجرة عن المسؤولية المدنية التي تترتب على المؤمن له عن الأضرار المادية المسببة للغير(4)، و يقصد بالأضرار المادية الأضرار التي تلحق بأموال منقولة أو عقارية بسبب حادث مرور.
و سوف لن أتعرض إلى الأضرار المادية لأن المشرع اكتفى بذكر أنها تغطي بصفة كلية ، و أنها يجب أن تكون موضوع خبرة مسبقة ، و أقتصر فقط بالدراسة على الأضرار الجسمانية سواء ترتب عليها عجز أو وفاة ، نظرا لأهميتها ، و نظرا للتفصيل الذي جاء به المشرع بشأنها(5).
1- Besson (A) les conditions générales de l’assurance de responsabilité automobile, op.cit,N°27 p 39.
Besson (pierre ) ,l’assurance obligatoire des véhicules terrestres à moteurs,Paris, 1965 p17
2- وهذه المادة تقابل بالنص الحر في للمادة الرابعة من مرسوم 07 يناير 1957 في القانون الفرنسي
3- المادة 08 من الأمر رقم 74-15 المشار إليه سابقا.
4- المادة :21 من الأمر رقم 74-15 المشار إليه سابقا،المادة 02 من المرسوم رقم 80-34 المشار إليه سابقا.
5- أنظر المواد من 16 إلى 20 من الأمر رقم 74-15 المعدل و المتمم بالقانون رقم 88-31 المؤرخ في 19 يوليو 1988.
أنظر كذلك الملحق للأمر رقم 74-15 المعدل لجدول التعويضات الممنوحة لضحايا حوادث المرور الجسمانية أو لذوي حقوقهم.

البند الأول: عناصر الضرر في حالة الإصابة و كيفية التعويض عنه
يشمل الضرر الناتج عن الإصابة والمشمول بالحماية التأمينية ما يلحق بجسم المصاب من إتلاف عضو أو جرح أو تشويه نتيجة لحادث مرور مما ينتج عنه إصابة تتطلب علاج و نفقات طبية و أيضا عجز الشخص عن الكسب(1)، و هو ما يسمى بالجانب المالي للضرر في حالة الإصابة.
كما يشمل التعويض أيضا ما ينتج عن هذه الإصابة من ضرر معنوي يتمثل في الآلام الجسدية و الآلام نفسية،و هو ما يسمى بالجانب المعنوي للضرر في حالة الإصابة.

أولا :الجانب المالي للضرر في حالة الإصابة.
يشمل الجانب المالي للضرر في حالة الإصابة المصاريف الطبية و الصيدلانية ، و هي الخسارة التي لحقت بالمضرور، يشمل أيضا ما فات المصاب من كسب أو تفويت فرصة الكسب عليه و هو ما عبر عنه المشرع في قانون التأمين الإلزامي على السيارات بالتعويض عن العجز المؤقت عن العمل أو العجز الدائم الجزئي أو الكلي عن العمل.

1 - المصاريف الطبية و الصيدلانية.
يلزم المؤمن بتعويض المضرور عما لحقه من خسارة بسبب المصاريف الطبية و الصيدلانية بكاملها للمضرور بناء على الوثائق الثبوتية(2).
و تشمل هذه المصاريف ما يلي(3):
- مصاريف الأطباء و الجراحين و أطباء الأسنان و المساعدين الطبيين.
- مصاريف طبية و صيدلانية
- مصاريف الأجهزة و التبديل
- مصاريف سيارة الإسعاف
- مصاريف الحراسة النهارية و الليلية
- مصاريف النقل للذهاب إلى الطبيب
-مصاريف العلاج بالخارج.


1- عز الدين ألديناصوري و عبد الحميد ألشواربي، مرجع سابق، ص157.
2- أنظر المادة 17 من الأمر رقم 74-15 المعدل و المتمم بالأمر رقم 88-31 المذكورين سابقا.
3- انظر البند الثالث من الملحق للأمر رقم 74-15 المعدل و المتمم بالقانون رقم 88-31 المحدد لجدول التعويضات الممنوحة لضحايا حوادث المرور الجسمانية أو لذوي حقوقهم ،عبد العزيز بوذراع ، مقال سابق،ص25.



2- التعويض عن العجز المؤقت عن العمل:
العجز المؤقت عن العمل يعتبر من الآثار اٌقتصادية السلبية للإصابة على نشاط المضرور الحال في مجال عمله، و هذا بسبب قعوده عن ممارسة نشاطه خلال فترة العلاج و يترتب عليه تفويت فرصة على المضرور لتحقيق أهداف معينة(1).
و يحدد التعويض عن العجز المؤقت عن العمل على أساس 100% من أجر المنصب أو الدخل المهني للضحية (2).
ويجب أن تكون المداخيل المهنية صافية من التكاليف و الضرائب ، و أن تكون حاصلة عن ممارسة فعلية للنشاط المهني من قبل الضحية(3).
و يجب ألا يتجاوز مبلغ الأجور أو المداخيل المهنية المتخذة كأساس لحساب التعويض عن العجز المؤقت مبلغا شهريا مساويا لثماني مرات الأجر الوطني الأدنى المضمون عند تاريخ الحادث(4)، و إذا تعذر على المصاب إثبات هذا الأجر أو الدخل أو يكون أقل من الأجر الوطني الأدنى المضمون ، يحدد التعويض على أساس هذا الأخير(5).
و يحسب التعويض عن العجز المؤقت بالنسبة للضحايا الحاصلين على شهادات أو تجربة أو تأهيل مهني تمكنهم من شغل منصب عمل مناسب ، وليس بإمكانهم إثبات أجرا أو دخل، على أساس الحد الأدنى للأجر الأساسي لهذا المنصب و الصافي من التكاليف و الضرائب(6).
و بالنسبة للضحايا القصر قضت المحكمة العليا بأنهم لا يستحقون التعويض عن العجز المؤقت عن العمل إذا لم يكن لهم عمل أو دخل مهني(7).
و تحديد مدة العجز المؤقت عن العمل يتم إما بشهادة طبية معدة و محررة من الطبيب الشرعي و إما بناء على خبرة طبية(8).

3- التعويض عن العجز الدائم الجزئي أو الكلي:
يشمل التعويض الذي يلزم به المؤمن في حوادث السيارات ما تؤدي إليه الإصابة الجسدية من تعطيل المضرور كليا أو جزئيا عن العمل بصفة نهائية ، و ذلك إذا ما تخلفت عن الإصابة عاهة مستديمة تؤدي على العجز الدائم عن العمل(9).
1- محمد حسين منصور، المضرور المستفيد من التأمين الإجباري من المسؤولية المدنية الناشئة عن الحوادث السيارات،مرجع سابق،ص147، فايز أحمد عبد الرحمان خليل ،التامين من المسؤولية عن الحوادث السيارات ،مرجع سابق ،ص53.
2- أنظر الملحق للأمر رقم 74-15 المعدل بالقانون رقم 88-31 المقطع3.
3- أنظر الملحق للأمر رقم 74-15 المعدل بالقانون رقم 88-31 المقطع 1 فقرة 4.
4- أنظر الملحق للأمر رقم 74-15 المعدل بالقانون رقم 88-31 المقطع 1 فقرة 2.
5- أنظر الملحق للأمر رقم 74-15 المعدل بالقانون رقم 88-31 المقطع 1 فقرة 5.
6- أنظر الملحق للأمر رقم 74-15 المعدل بالقانون رقم 88-31 المقطع 1 فقرة 6.
7- أنظر قرار غرفة الجنح و المخالفات، بالمحكمة العليا ، بتاريخ 15 أكتوبر 1996 ، فهرس 1034، ملف رقم 147026 ، غير منشور.
8- يوسف دلا ندة،نظام التعويض عن الأضرار الجسمانية و المادية الناتجة عن حوادث المرور، دار هومه، الجزائر، طبعة 2005، ص6.
9- أنظر الملحق للأمر رقم 74-15 المعدل و المتمم بالقانون رقم 88-31 المقطع رقم 1 فقرة 1.

و يعني العجز الدائم الجزئي أو الكلي النقص العضوي أو القصور الوظيفي و النفسي للضحية المصابة جراء تعرضها لحادث السير(1).
و يتم تحديد نسبة العجز الدائم الجزئي أو الكلي من طرف خبير طبي قضائي أو طبيب معتمد لدى شركات التأمين في حالة التسوية الودية ، ويتم على أساس طبيعة العاهة التي أصابته و حالته العامة و سنه و قواه البدنية والعقلية و كذلك كفاءته و مؤهلاته المهنية(2).
و لحساب مبلغ التعويض عن العجز الدائم الجزئي أو الكلي نقوم بما يلي 3)
أ- نبحث عن النقطة اللإستدلالية المقابلة للدخل أو الأجر السنوي للضحية ، و نحصل على ذلك بضرب الأجر أو الدخل الشهري للضحية في 12 و العدد المتحصل عليه ، نبحث عن قيمة النقطة اللإستدلالية التي تقابله حسب الجدول الوارد في المقطع الرابع من الملحق للقانون رقم 88-31 المحدد لجدول التعويضات الممنوحة لضحايا حوادث المرور الجسمانية أو لذوي حقوقهم.
ب- نضرب النقطة الاستدلالية المتحصل عليها في نسبة العجز ، و الرقم المتحصل عليه هو مبلغ التعويض الذي يدفعه المؤمن عن العجز الدائم الجزئي أو الكلي .
و يلاحظ ان المعيار الذي أخذ به المشرع الجزائري في تقدير التعويض عن العجز الدائم الجزئي أو الكلي هو معيار أقرب إلى العدل إذ يراعي الظروف الشخصية للمضرور كسنه و حالته الصحية و كفاءته و مؤهلاته ، فيأخذ بعين الاعتبار مدى تأثير الإصابة على هذه الظروف ، و هو الاتجاه السائد في النظم القانونية الحديثة(4).

4- التعويض عن تفاقم الضرر :
إن الإصابة الجسدية بطبيعتها لا تستقر على نفس المستوى من وقت تعرض المضرور للفعل الضار الناتج عن حادث سيارة، إذ يتغير مداها، فقد تشتد حدتها و قد يتحسن حالها.و بما أن التعويض يتحدد بقدر الضرر الذي لحق المضرور ، فانه يترتب على ذلك ضرورة الأخذ في الاعتبار تفاقم الإصابة الجسدية أو تحسنها و بالتالي زيادة مبلغ التعويض أو إنقاصه تبعا لذلك(5).
و بالرجوع إلى المرسوم رقم 80-36 المؤرخ في 16 فبراير 1980 تنص المادة 02 منه على مايلي :
"يمكن أن تراجع نسبة العجز بعد الشفاء أو الإستقرار في حالة تفاقم عاهات المصاب أو تخفيفها ، و مع ذلك لا يكمن أن تطلب هذه المراجعة إلا بعد مهلة ثلاث سنوات ، إبتداء من تاريخ الشفاء أو الاستقرار".

1- يوسف دلاندة، مرجع سابق ،ص7.
2- أنظر المادة 01 من المرسوم رقم 80-36 المؤرخ في 06 فبراير 1980 يتضمن تحديد شروط التطبيق الخاصة بطريقة تقدير نسب العجز و مراجعتها التي تتعلق بالمادة 20 من الأمر رقم 74-15 المعدل و المتمم بالقانون رقم 88-31 سالف الذكر.
3- انظر الملحق للأمر رقم 74-15 المعدل و المتمم بالقانون رقم 88-31 المقطع رقم 4 عبد العزيز بوذراع ، مقال سابق ، ص 24-25.
4- عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط، الجزء الأول ،مرجع سابق ، فقرة 648 ،ص 1098-1099
Madelin PAUFFIN , quelques aspects de la réparation du dommage corporel ,LGDJ ,1966.-
5- أحمد شوقي محمد عبد الرحمان، مدى التعويض عن تغير الضرر في جسم المضرور وماله، منشأة المعارف بالإسكندرية، طبعة سنة2000، فقرة رقم 106،ص140.

و المراجعة لا تتم إلا بناء على خبرة طبية، و في حالة ثبوت تفاقم الضرر فان التعويض يرفع على أساس نسبة التفاقم، أما في حالة ثبوت التخفيف فيخفض التعويض على أساس نسبة التخفيف

ثانيا : الجانب المعنوي للضرر في حالة الإصابة
يتمثل الجانب المعنوي للضرر في حالة الإصابة الجسدية الناتجة على الحادث مرور، في كل ما يلحق المضرور من ألام و معاناة أثناء فترة العلاج أو بعدها، و كذلك ما قد ينجم عن الإصابة من تشوهات في جسم المضرور، و هو ما يسمى بالضرر الجمالي، و سوف أبين المقصود بكل من الضرر التألم و الضرر الجمالي ثم أبين كيفية تقدير التعويض عنهما فيما يلي :

1- التعويض عن ضرر التألم :
ضرر التألم هو الآلام الجسدية التي يعاني منها المضرور من جراء الجروح أو التلف الذي أصاب جسمه(1).
و لقد نص القانون رقم 88-31 على كيفية حساب التعويض عن الضرر التألم ، و ذلك في المقطع الخامس فقرة 2 من الملحق المحدد لجدول التعويضات الممنوحة لضحايا حوادث المرور الجسمانية أو لذوي حقوقهم و ذلك كما يلي :
أ- ضرر التألم المتوسط: يقدر التعويض عنه بضرب الأجر الوطني الأدنى المضمون عند تاريخ الحادث في اثنين.
ب- ضرر التألم الهام: يعوض عنه على أساس الأجر الوطني الأدنى المضمون، و ذلك بضرب هذا الأخير في أربعة .
وتجدر الإشارة إلى انه يتم تحديد درجة ضرر التألم هل هو متوسط أو هام بموجب خبرة طبية.

2- التعويض عن الضرر الجمالي:
الضرر الجمالي هي المعاناة النفسية التي يمر بها المصاب بسبب ما خلفته الإصابة من آثار في جسمه، إذ قد تنتج عن الإصابة بعض التشوهات في الجسم تؤثر على حسن ملامح و خلق الضحية، و بالتالي فهو ضرر معنوي أكثر منه جسماني.
و نص المشرع الجزائري في القانون 88-31 في المقطع الخامس فقرة 1 من الملحق المشار إليه سابقا على إن يعوض عن العمليات الجراحية اللازمة لإصلاح ضرر جمالي بصفة كلية.
و الملاحظة أن التعويض الذي جاء به المشرع عن الضرر الجمالي غير كاف، فهو يشمل فقط المصاريف الطبية و الصيدلانية، دون ما قد يبقى المضرور يعاني منه طول حياته من ضرر جمالي خاصة إذا كان ذلك في أماكن ظاهرة حساسة كالتشوه الذي يصيب الوجه.
لهذا أرى أنه من الضروري تدخل المشرع بنص قانوني، للتعويض عما يبقى في جسم الإنسان من تشوهات، و يتم تقدير نسبة الضرر الجمالي بموجب خبرة طبية، تأخذ بعين الاعتبار الضحية و جنسه ذكر أم أنثى، كما يأخذ بعين الاعتبار الظروف الشخصية للضحية التي يمكن أن تتأثر بهذا التشوه.
1- محمد حسين منصور، المضرور المستفيد من التأمين الإجباري من المسؤولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات، مرجع سابق، ص151.

البند الثاني: عناصر الضرر في حالة الوفاة و كيفية التعويض عنها.
يمكن أن يؤدي حادث السيارة التي أصابت المضرور إصابة تودي بحياته بعد فترة زمنية معينة، فيستحق المصاب التعويض عنها، و ينتقل هذا التعويض منه إلى ورثته، لذا يطلق عليه مصطلح التعويض الموروث، و يرتبط بالوفاة نتيجة هذا الحادث إصابة أقارب المتوفى بأضرار تسمى بالضرر المرتد أو الضرر غير المباشر .

أولا : التعويض عن أضرار الإصابة التي تسبق الوفاة .
إذا تسبب حادث المرور في إصابة المضرور جسديا فترة زمنية معينة قبل وفاته، كان له الحق في طلب التعويض عن كل ما يلحق به من جراء الإصابة من أضرار مادية و معنوية (1).
و إذا توفي المضرور بعد الإصابة بمدة، و كانت الوفاة بسبب الإصابة أو بسبب آخر غيرها ، فإن الحق في التعويض عنها يدخل في الذمة المالية للمصاب و ينتقل التعويض إلى الورثة معالين أو غير المعالين فيستطيعون المطالبة بتعويضهم عن الأضرار التي أصابت مورثهم (2) حسب المعايير المعتمدة لتعويض الإصابات الجسدية، فقد يكون المصاب قبل وفاته تكبد مصاريف طبية و صيدلانية أو عاش مدة من العجز المؤقت عن العمل فيستحق التعويض عنها، أو مدة من العجز الجزئي الدائم فيستحق التعويض عنها أو قام بعمليات جراحية قبل وفاته، فيستحق كذلك التعويض عنها، و الجدير بالملاحظة أن التعويض عن العجز المؤقت أو العجز الدائم يكون فقط على أساس المدة التي تمتد بين تاريخ وقوع الحادث و تاريخ الوفاة لان التعويض يجب أن يتناسب مع قيمة الضرر.
و إذا ما طلب الورثة بتعويضهم عن الأضرار التي أصابت مورثهم، فان التعويض يعطى لهم بناء على أنصبتهم الشرعية لأنه يدخل في تركة مورثهم (3).

ثانيا : التعويض عن الضرر الذي يصيب ذوي المتوفى .
وفاة المضرور يعتبر مصدرا لأضرار أخرى تلحق الأشخاص الذين تربطهم به روابط معينة مادية أو عاطفية، حيث يترتب على إصابة أو وفاة المضرور الأصلي ضرر يلحق بهؤلاء الأشخاص، و هو انعكاس للضرر الواقع بالمضرور الأصلي لذا يسمى هذا النوع من الأضرار بالضرر المرتد (4).
و يمكن أن يكون الضرر المرتد ضرر مالي أو ضرر أدبي، و سوف أبين فيما يلي كيفية التعويض عنهما لكل مستفيد من ذوي المتوفى.

1- أنظر البند السابق المعنون بـ:عناصر الضرر في حالة الإصابة و كيفية التعويض عنه .
2- محمد يحي المعاسنة، أصحاب الحق في التعويض عن الضرر الأدبي في حالة موت المصاب، مجلة الحقوق، مجلس التشريعي العلمي، جامعة الكويت، العدد الثاني، سنة 2000، ص302و بعدها.
3- لؤي ماجد ذيب أبو الهيجاء، مرجع سابق، ص 126، و في نفس المعنى سليمان مرقس، تعليقات على الأحكام في انتقال الحق في التعويض الى ورثة المجني عليه، مجلة القانون و الاقتصاد،تصدر عن كلية الحقوق بجامعة القاهرة، مطبعة جامعة فؤاد الأول، العدد الأول، سنة 18، 1948، ص108-109.
4- عبد الرزاق السنهوري، الوسيط، الجزء الأول، مرجع سابق، فقرة 580، ص 989الهامش رقم 3.

1- التعويض عن الضرر المالي الناجم عن الوفاة:
قصر المشرع الجزائري الحق في التعويض عن الضرر المادي الناتج عن الوفاة إثر حادث مرور على من يعيلهم المتوفى، و لا علاقة له بالورثة،فأقارب المتوفى قد يكونون من الورثة و لكنهم لا يستحقون هذا النوع من التعويض فالمشرع يربط الحق في التعويض بالإعالة، و يكفي لتوافر وصف المعال قيام الإعالة الفعلية أو توافر مكنة طلب النفقة قانونا لنشوء الحق في التعويض(1).
و لقد ميز المشرع الجزائري بشأن التعويض بين ما إذا كانت الضحية بالغة أو قاصرة كما يلي:

1-1- التعويض في حالة وفاة ضحية بالغة:
نص الجدول الملحق بالقانون رقم 88-31 في المقطع السادس منه على كيفية حساب التعويض في حالة وفاة ضحية بالغة، بالنسبة لكل مستفيد و هذا كما يلي:

1-1-1- الزوج أو الأزواج:
يتحدد المبلغ الذي يحصل عليه الزوج بضرب قيمة النقطة (2)، المقابلة للأجر أو الدخل المهني للضحية عند تاريخ الحادث في ثلاثين ( قيمة النقطة الاستدلالية x30).
و لا يشترط لاستحقاق الزوجة لمبلغ التعويض أن تكون الزوجة تحت الإعالة الفعلية لزوجها بل يكفي حق طلبها و لو مستقبلا.

1-1-2- لكل واحد من الأبناء القصر تحت الكفالة:
يشترط لاستفادة الأبناء القصر من التعويض أن يكونوا تحت الكفالة الفعلية للمتوفى، و يتحدد المبلغ الذي يحصل عليه كل واحد من الأبناء القصر بضرب قيمة النقطة المقابلة للأجر أو الدخل المهني للضحية عند تاريخ الحادث في خمسة عشر ( قيمة النقطة الاستدلالية x15).

1-1-3- الأشخاص الآخرين تحت الكفالة.
يستفيد الأشخاص غير المذكورين سابقا من مبلغ التعويض إذا كانوا تحت الكفالة الفعلية للمتوفى و لو كانوا من الورثة حسب مفهوم الضمان الاجتماعي.
و بناء عليه تستفيد البنات غير المتزوجات و ليس لهن نشاط مهني مأجور من التعويض باعتبارهن تحت كفالة الهالك بمفهوم الضمان الاجتماعي، و هذا حسب المادة 67 فقرة 2 من القانون رقم 83-11 المؤرخ في 02 جويلية 1983 المتعلق بالتأمينات الاجتماعية(3).
1- سليمان مرقس ،تعليقات على الأحكام في انتقال الحق في التعويض الى ورثة المجني عليه ،مقال سابق ،ص 109
2- نجد قيمة النقطة في الجدول الموجود بالملحق للقانون رقم 88-31
3- أنظر قرار الغرفة المدنية بالمحكمة العليا بتاريخ 19 أكتوبر 1999، ملف رقم 193217، المجلة القضائية، العدد 2، سنة2000، ص217.

و يحسب المبلغ الذي يحصل عليه كل واحد من الأشخاص تحت كفالة المتوفى بضرب النقطة المقابلة للأجر أو الدخل المهني للضحية عند تاريخ الحادث في عشرة ( قيمة النقطة الاستدلالية x10).

1-1-4- الأولاد اليتامى:
يستفيد الأولاد اليتامى بأقساط متساوية من شطر التعويض المقرر في حالة وقوع حادث بالنسبة لزوج الضحية .

1-1-5- التعويض عن مصاريف الجنازة:
يحدد التعويض الممنوح لقاء مصاريف الجنازة بخمسة أضعاف المبلغ الشهري للأجر الوطني الأدنى المضمون عند تاريخ الحادث.
و تجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن أن يتجاوز مبلغ التعويض المدفوع لذوي الحقوق قيمة النقطة المطابقة للأجر أو الدخل المهني السنوي للضحية مضروب في مائة، و في حالة تجاوز هذه القيمة ستكون الحصة العائدة لكل واحد من ذوي الحقوق محل تخفيض نسبي(1).

1-2- التعويض في حالة وفاة ضحية قاصرة:
نص المشرع الجزائري في الملحق للقانون: 88-31 على أن التعويض في حالة وفاة ولد قاصر لا يمارس نشاطا مهنيا يكون لفائدة الأب و الأم بالتساوي أو الولي و يتم حساب التعويض كما يلي:
في حالة ما إذا كانت سن الضحية لا تتجاوز 6 سنوات فيتقاضى كل واحد من الأب والأم أو الولي ضعف المبلغ السنوي للأجر الوطني الأدنى المضمون عند تاريخ الحادث.
في حالة ما إذا كانت سن الضحية فوق 6 سنوات و إلى غاية تمام 19 سنة يكون المبلغ ثلاثة أضعاف المبلغ السنوي للأجر الوطني الأدنى المضمون عند تاريخ الحادث.
و في حالة وفاة الأب أو الأم يتقاضى المتبقي منهما على قيد الحياة التعويض بكامله.
و يعاب على النص أنه قصر هذه التعويضات على حالة وفاة قاصر لا يمارس نشاطا مهنيا، و لم يبين كيفية حساب التعويض في حالة وفاة قاصر يمارس نشاطا مهنيا.
كما يعاب أيضا على كونه أخرج مصاريف الجنازة من إطار التعويض في حالة وفاة ضحية قاصرة، و لا نجد مبرر لذلك.


1- أنظر الملحق للقانون رقم 88-31 المقطع 6 فقرة 4،5.
أنظر كذلك: قرار الغرفة المدنية بالمحكمة العليا بتاريخ 14 جوان 1989، ملف رقم 61060، فهرس 211، قرار غير منشور.


2- التعويض عن الضرر المعنوي الناجم عن الوفاة:
لا يقتصر التزام المؤمن حسب قواعد التأمين الإجباري على السيارات في حالة وفاة الضحية، على تعويض ذوي الحقوق عن تلك الأضرار المادية المختلفة و الناتجة عن الحرمان من الإعالة أو لقاء مصاريف الجنازة أو تلك التي تثبت للمتوفي قبيل وفاته ثم تنتقل إلى ورثته مع التركة، و إنما فوق ذلك كله يلزم بتعويض هؤلاء عن الأضرار الأدبية التي أصابتهم.
و يتمثل الضرر المعنوي في ما يصيب عواطف و أحاسيس ذوي المتوفى من غم و أسى و حزن بسبب وفاة قريبهم(1).
و لم يأخذ المشرع بالإعالة كمعيار لتحديد المستفيدين من التعويض عن الضرر المعنوي، فنص على أن يستفيد منه الأب و الأم و الزوج أو الأزواج و أولاد الضحية سواء كانوا قصر أو بالغين، فيأخذ كل واحد من هؤلاء مبلغ يعادل ثلاث أضعاف قيمة الأجر الشهري الوطني الأدنى المضمون عند تاريخ الحادث (2).
و يعاب على هذا النص عدم إفادة الإخوة و الأخوات من التعويض عن الضرر المعنوي بسبب الوفاة خاصة و أنهم من أكثر المتضررين معنويا من حادث الوفاة.

المطلب الرابع: تقييد التزام المؤمن من حيث الأضرار المستثناة من الضمان
بين المشرع في قانون التأمين الإلزامي على السيارات الأضرار المستثناة من الضمان في مواجهة المضرور، و ميز في هذا الإطار بين الأضرار المستثناة من الضمان بقوة القانون (الفرع الأول )، و تلك التي لا يجوز أن يشملها الضمان حتى في حالة الاتفاق عليها ( الفرع الثاني)، وبين التي لا تضمن إلا إذا وجد اتفاق خاص بشأنها(3) ( الفرع الثالث).

الفرع الأول: الأضرار المستثناة من الضمان بقوة القانون.
أورد المشرع الجزائري طائفة من الأضرار المستبعدة من نطاق الضمان بقوة القانون، أي لا يجوز أن يغطيها الضمان ولو وجد اتفاق خاص على ضمانها، ونصت على ذلك المادة 03 من المرسوم رقم 80-34 المؤرخ في 16 فبراير 1980 المتضمن شروط تطبيق المادة : 07 من الأمر رقم 74-15 و هذه الأضرار هي :


1- محمد حسين منصور، المضرور المستفيد من التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات، مرجع سابق، ص 172.
2- أنظر الملحق لأمر رقم 88-31 المقطع الخامس فقرة 3.
3- المادتين 3،4 من المرسوم رقم 80-34 المؤرخ في 16 فبراير 1980 المتضمن شروط تطبيق المادة 07 من الأمر رقم 74-15 المعدل و المتمم بالقانون رقم 88-31 المتعلق بإلزامية التأمين على السيارات و بنظام التعويض عن الأضرار.



1- الأضرار التي تسبب فيها المؤمن قصدا :
إذا ارتكب المؤمن له حادثا بالسيارة أدى إلى إصابة أو وفاة أحد الأشخاص و كان ذلك عن إرادة أو تعمد في إحداثه، فإن المؤمن لا يلزم بتعويض الأضرار التي تنتج عن هذا الحادث، و هذا الاستبعاد من الضمان يبرر استنادا للقواعد العامة في التأمين بأن الخطر في التأمين يجب أن يكون محتملا في تحققه أي غير محقق الوقوع أو مشكوكا في تحققه ، فإذا كان متعمدا فقد عنصر الإحتمال، هذا بالإضافة إلى أن المؤمن له لا يحق له أن يؤسس حقا لنفسه بناء على إرادته المحضة(1).
ويلاحظ من نص المادة 03 من المرسوم رقم 80-34 أن الأضرار المستثناة من الضمان هي فقط الأضرار التي يرتكبها المؤمن له شخصيا عن عمد، أما إذا ارتكبها تابعه أو من أذن له بقيادة السيارة أو حراستها أو ارتكبها سارق السيارة أو من استعملها بدون علم مالكها، فإن شركة التأمين تدفع التعويض للمضرور(2).

2- الأضرار الناتجة عن الإنفجارات و انبعاث الحرارة و الإشعاع.
استثنى المشرع في قانون التأمين الإجباري على السيارات من الضمان الأضرار الناتجة بصفة مباشرة أو غير مباشرة عن الإنفجارات، و انبعاث الحرارة، و الإشعاع الناجم عن تحول النوى الذرية أو الفاعلية الإشعاعية، و عن آثار الطاقة الإشعاعية المتولدة عن التسارع الاصطناعي للذرات(3).
فقد تحمل السيارة بعض المواد التي تشتمل على خطورة خاصة تتعلق بالذرة، و هي مخاطر تؤدي إلى نتائج بالغة الشدة قد تضر بآلاف الأشخاص و هو ما لم يدخل في حساب المؤمنين عند تحديد قسط التأمين في صورته العادية، ومن ثم وجب إخراجها من نطاق الأضرار التي يضمنها التأمين الإجباري على السيارات، لأنه يغطي من حيث المبدأ الأضرار الناشئة عن المواد التي تنقلها السيارة و عن الحوادث والحرائق و الانفجارات التي تسببها السيارة(4).
3- قيادة السيارة من شخص غير بالغ السن المطلوبة أو غير حائز على الوثائق اللازمة لقيادتها.
جاء المشرع بهذا الاستثناء في قانون إلزامية التأمين على السيارات(5)، و سندرس كلا من الحالتين السابقتين ثم الاستثناء الوارد عليهما فيما يلي :

1- سعد واصف ، شرح قانون التأمين الإجباري من المسؤولية عن حوادث السيارات ، مرجع سابق ، ص 149. عبد القدوس عبد الرزاق محمد الصديق، التأمين من المسؤولية و تطبيقاته الإجبارية المعاصرة، رسالة الدكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة 1992، ص230.
2- فايز أحمد عبد الرحمان، التأمين من المسؤولية عن حوادث السيارات، مرجع سابق، ص 268 -269 ، سعد واصف، شرح قانون التأمين الإجباري من المسؤولية عن حوادث السيارات ، مرجع سابق ، ص 105.
3- المادة : 3 فقرة 2 من المرسوم رقم 80-34 سالف الذكر .
4- أبو زيد عبد الباقي ، رسالته ، ص 239-240.
5- المادة 03 من الفقرة 3 من المرسوم رقم 80-34 سالف الإشارة إليه.


أولا: قيادة السيارة من شخص غير بالغ السن المطلوبة.
يلاحظ أن المشرع الجزائري قد ربط السن المطلوبة بنوع المركبة التي يقودها الشخص(1)، فإذا وقع الحادث، وكان الشخص الذي يقود السيارة بالغ السن التي يستلزمها المشرع لقيادة السيارة التي ارتكب بها الحادث، فإن المؤمن لا يغطي الأضرار الناجمة عن هذا الحادث، وهذا الجزء يحتج به كل من المؤمن له و المضرور معا.
و الملاحظ أن استبعاد الضمان في هذه الحالة في مواجهة المضرور من شأنه أن يؤدي إلى حرمانه من الحماية التي شرع التأمين الإجباري من أجلها، و كان من الأحسن حماية مصالح المؤمن دون المساس بمصالح المضرور، وذلك باستبعاد الضمان فقط في مواجهة المؤمن له أو السائق، و يلزم المؤمن بتعويض المضرور تعويض كاملا، ثم يرجع بعد ذلك على السائق لاسترداد ما دفعه للمضرور.
و يبرر شرط السن بأنه يجب أن يكون الشخص الذي يقود السيارة على درجة معينة من الأهلية لكي يكون على درجة من الكفاءة في قيادة السيارة.
في الحقيقة أن هذا الشرط هو شرط زائد، لأن استلزام حيازة الشخص الذي يقود السيارة لرخصة قيادة سارية المفعول يتضمن بالضرورة شرط السن.

ثانيا : الأضرار التي تحدثها سيارة لم يكن قائدها حائزا لرخصة صالحة لحظة وقوع الحادث.
نص المشرع الجزائري في قانون التأمين الإلزامي على السيارات على الاستبعاد من الضمان الحوادث التي تقع في حالة ما إذا كان سائق السيارة غير حائز على ترخيص القيادة، و جاء المشرع بهذا الجزاء لاعتبارين : الأول دفع كل قائد سيارة لإحترام قانون المرور بحيازة رخصة قيادة صالحة، و الثاني أن في حيازة رخصة القيادة قرينة على إلمام الشخص بفن قيادة السيارة(2).
و تطبيقا لهذا الهدف الأخير أخضع المشرع كل متحصل جديد على رخصة سياقه لفترة تدريبية مدتها سنتين ، يسلم خلالها شهادة قيادة مؤقتة صالحة للإستعمال خلال سنتين(3).
كما لا يستطيع السائق مطالبة شركة التأمين بالضمان إدا كان حاملا لرخصة سياقه غير صالحة للصنف أو الأصناف التي ينصّّّ عليها صراحة(4)، و يبرر دلك بان المركبات ليست كلها على درجة واحدة من الأهمية أو الخطورة، كما أن تقنيات السياقة في حد ذاتها تختلف بالاختلاف صنف المركبة.
1- ينظر نص المادة 181 من المرسوم التنفيذي رقم 04-381 المؤرخ في 28 نوفمبر 2004، يحدد قواعد حركة المرور عبر الطرق، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 76 لسنة 004 ، وتحدد المادة 180 منه محتويات كل صنف من الأصناف .
2- أبو زيد عبد الباقي، رسالته، ص 123.
3- المادة :55 مكرر من القانون رقم 04-16 المؤرخ في 10 نوفمبر 2004 ، يعدل و يتمم القانون رقم 01-14 المؤرخ في 19 غشت 2001 و المتعلق بتنظيم حركة المرور عبر الطرق و سلامتها و أمنها، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 72 ، سنة 2004.
4- المادة 177 فقرة2 من المرسوم التنفيذي رقم 04-381 سالف الذكر.

و تستثني من الضمان كذلك الأضرار الذي يحدثها سائق سيارة إدا لم تكن رخصة السياقة سارية المفعول وقت الحادث،أي إذا كانت وقت الحادث معلقة لمدة معينة أو سحبت منه أو ألغيت(1).

ثالثا: الاستثناء: ضمان الضرر الناتج عن حالات السرقة أو العنف و القيادة دون علم المؤمن له.
إذا كان المشرع الجزائري يستثني من الضمان الأضرار التي تسببها المركبات المؤمن عليها متى كان قائدها لحظة وقوع الحادث غير بالغ السن التي يتطلبها القانون ، أو كان غير حائز على رخصة قائمة و سارية المفعول لقيادتها ، فلقد أورد على هده القاعدة إستثناء في حالة سرقة السيارة و إرتكاب السارق حادثا بها أو في حالة استعمال العنف، و كذلك في حالة قيادة السيارة بدون علم المؤمن له و إرتكاب حادث أثناء ذلك ، فيلزم بضمان الأضرار الناشئة في هده الحالات الثلاثة.
و في إطار تحديد المقصود بقيام الضمان رغم السرقة أو القيادة بالإكراه أو بدون علم المؤمن ، يرى جانب من الفقهاء أن التأمين يغطي مسؤولية السارق أو المغتصب أو قائد السيارة بدون علم المؤمن له لأن التأمين على السيارات هو تأمين لحساب الغير في حالة عدم قيام مسؤولية المؤمن له(2)، غير أن الاتجاه السائد في الفقه الفرنسي يرى بأن الضمان لا يغطي سوى مسؤولية المكتتب بعقد التأمين و المالك ، وكل شخص تحصل على إذن منهما بحراسة أو قيادة السيارة ، وبالتالي فان هدا الإستثناء ليس خاصا بأشخاص آخرين يغطي التأمين مسؤوليتهم المدنية عن حوادث السيارات ، و إنما يتعلق ببعض الشروط اللازم توافرها فيمن يغطي التأمين الإلزامي على السيارات مسؤوليتهم حتى يقوم الضمان ، ومن أهمها بلوغ السن التي يتطلبها القانون ، وحيازة رخصة قيادة للسيارة التي أحدثت الضرر ، و إن الإستثناء الذي جاء به المشرع هنا هو لمصلحة المضرورين و كذلك لمصلحة الأشخاص الذين يغطي المؤمن مسؤوليتهم بحسب الأصل ، إذ يقوم الضمان رغم قيادة السيارة من سارق أو مستعمل العنف أو من مستعملها بدون علم مالكها ، رغم عدم بلوغ هؤلاء السن التي يتطلبها القانون لقيادة المركبة أو عدم حصولهم على رخصة صالحة لذلك.(3)

الفرع الثاني: الأضرار التي لا تضمن إلا بالاتفاق.
استثنى المشرع الجزائري في قانون التأمين الإلزامي على السيارات بعض الأضرار من الضمان، ولكنه أجاز الاتفاق على ضمانها بين المؤمن و المؤمن له(4).


1- أبو زيد عبد الباقي ، رسالته ، ص 129، لؤى ماجد ذيب أبو الهيجاء، مرجع سابق، ص 178-179.
2- H. et MAZEAUD et TUNC (A) , traité théorique et pratique de la responsabilité civil délictuelle et contractuelle , tome 3,5eme édition , Paris 1960 ,N° 2669, p752.
3- BESSON (A), les conditions générale de l'assurance de responsabilité automobile ,op ,cit ,N°47,p69; ATALLAH , thèse p.cit.; p371.
4- المادة 4 فقرة من 1 إلى 5 من المرسوم رقم 80-34 سالف الذكر.


لكن هذه الاستثناءات من الضمان لا تغني المؤمن له عن توقيع ضمان إلزامي آخر طبقا للأحكام القانونية و التنظيمية الجاري بها العمل (1).
و تتمثل هذه الاستثناءات فيما يلي :

1- الأضرار الحاصلة خلال الاختبارات أو السباق أو المنافسات أو تجاربها.
نص المشرع الجزائري في قانون التأمين الإلزامي على السيارات على استثناء من الضمان الأضرار الحاصلة خلال الإختبارات أو السباق أو المنافسات (أو تجاربها) ، التي تكون خاضعة بموجب الأحكام القانونية و التنظيمية الجاري بها العمل(2)، لرخصة مسبقة تصدر عن السلطات العمومية ، وذلك عندما يشارك المؤمن له فيها بصفته منافسا أو منظما أو مندوبا لأحدهما(3).

2- الأضرار الناتجة عن نقل المواد سريعة الالتهاب أو المتفجرة:
استثنى المشرع الجزائري من الضمان كذلك الأضرار التي تتسبب فيها السيارات المؤمن عليها إذا كانت تنقل مواد سريعة الإلتهاب أو المتفجرة ، سواء كانت هذه المواد السبب في وقوع الحادث مثل سقوط كمية من المواد سريعة الإلتهاب على الأرض و تسببها في انزلاق السيارات ، أو سقوط مواد متفجرة و انفجارها و إحداثها للضرر، أو إذا أحدثت هذه المواد السريعة الإلتهاب أو المتفجرة ضررا و هي مشحونة على السيارة المؤمن عليها.
و تستثني من الضمان كذلك الأضرار التي لا تتسبب فيها هذه المواد السريعة الإلتهاب أو المتفجرة ، و إنما تساهم هذه المواد في مضاعفة خطورته ، فتخرج تلك الأضرار من ضمان المؤمن طبقا لقانون التأمين الإلزامي على السيارات على أن تدخل تحت لواء تأمين آخر ملزم.
و يبقى الضمان قائما بالنسبة للحوادث التي تسببت فيها السيارات المؤمن عليها ، و تتسبب فيه أو في مضاعفة خطورته نقل الزيت المعدني أو النباتي و الوقود و المحروقات السائلة أو الغازية ، إذا لم يتجاوز هذا النقل 500 كلغ أو 600 لتر بما في ذلك التموين الضروري للمحرك.
و ينبغي ملاحظة أن الأضرار التي يتسبب فيها سائق سيارة عادية نتيجة اصطدامه بسيارة محملة بتلك المنتجات ، يغطيها التأمين الإجباري العادي الخاص بتلك السيارة ، حيث يقتصر الاستبعاد السابق على مسؤولية ناقل المنتجات المذكورة(4).


1 - المادة 4 فقرة من 6 من المرسوم رقم 80-34 سالف الذكر.5
2 - المادة 172 فقرة 1 من الأمر رقم 95-07 المتعلق بالتأمينات، المعدل و المتمم بالقانون 06-04 المؤرخ في 25 يناير 2006.
3 - المادة 4 فقرة 2 المرسوم رقم 80-34 سالف الذكر.
4 - محمد حسين منصور ، المسؤولية عن حوادث السيارات و التأمين الإجباري منها ، مرجع سابق ، ص 136.


3- الأضرار التي تلحق البضائع و الأشياء المنقولة داخل السيارة باستثناء ملابس الركاب.
أستثنى المشرع الجزائري(1)، من الضمان الهلاك أو التلف الذي يلحق البضائع و الأشياء التي تنقلها السيارة المؤمن عليها التي تسببت في إحداث الضرر، سواء كانت ملكا للسائق أو للأشخاص المنقولين في السيارة.
و يبرر استبعاد هذه الأضرار من الضمان، بان البضائع و الأشياء المنقولة داخل سيارات الركوب من قبيل الاستثناء(2).
غير أن هذا الاستثناء من الضمان لا ينطبق على الناقلين العموميين للبضائع ، الذين يلزمهم القانون أن يكتبوا تأمينا يغطي مسؤوليتهم المدنية تجاه الممتلكات التي ينقلونها(3).
ولم يستثني المشرع الجزائري من الضمان تلف ألبسة الأشخاص المنقولين، بشرط أن يكون هذا التلف نتيجة إصابة جسمية في حادث مرور، فهي تضمن باعتبارها تابعة لضرر جسماني.
و الملاحظ أن استثناء المشرع الأضرار التي تصيب الأشياء و البضائع أثناء نقلها بالسيارة المؤمن عليها إثر حادث مرور من إطار الأضرار المضمونة ، يقلل من أهمية نظام التأمين على السيارات لأنه ينقص من القيمة الحقيقية للقاعدة العامة في ضمان الأضرار الجسمانية و المادية الناتجة عن حوادث المرور.

4- الأضرار الناتجة عن عمليات شحن و تفريغ السيارة:
لا يغطي التأمين الإلزامي على السيارات الأضرار التي تتسبب فيها عمليات شحن و تفريغ السيارة المؤمن عليها ، لأن هذه العمليات لا تتصل بسير السيارة كما أن السيارة لا تسهم في وقوع الأضرار الناشئة عنها ،ومن ثم تخرج بطبيعتها من الضمان المقرر بمقتضى قانون التأمين الإلزامي على السيارات.
و لا تستثنى من الضمان الأضرار التي تحصل نتيجة سقوط الأشياء التي سبق شحنها ، و كان السقوط أثناء سير السيارة ، إذ أن الضرر هنا وقع بعيدا عن يد الإنسان و أثناء سير السيارة(4).
و يطرح الإشكال هنا إذا وقع الضرر أثناء عمليات الشحن أو التفريغ ، و كان ذلك بفعل السيارة ذاتها مثل الحادث الذي ينشأ عن الفتح المفاجئ للحاجز الخلفي للسيارة أثناء تفريغها فيحدث ضررا بأحد المارة ، فلا نجد مبررا لاستبعاد هذه الحالة من الضمان ، لهذا قرر القضاء الفرنسي بقيام الضمان و لو كان ذلك أثناء عملية الشحن ، و ذلك نظرا لأن هذا الحاجز يعد جزءا لا يتجزأ من السيارة(5).


1- المادة: 04 فقرة 3 من المرسوم رقم 80-34 سالف الذكر.
2- أبو زيد عبد الباقي، رسالته، ص 241.
3- المادة: 166 فقرة 2 من الأمر رقم 95-07 المتعلق بالتأمينات، المعدل و المتمم بالقانون رقم 06-04 المؤرخ في 25 يناير 2006.
4- عبد القدوس عبد الرزاق محمد الصديق، رسالته، ص 230.
5- أنظر في عرض موقف القضاء الفرنسي: أبو زيد عبد الباقي، رسالته، ص 239.



و باعتبار النص الذي جاء به المشرع الجزائري استثنى من الضمان الحوادث التي تتسبب فيها عمليات شحن المركبة المؤمن عليها أو تفريغها ، فيتعين استبعاد من الضمان كل الحوادث الناتجة عن عمليات الشحن أو التفريغ و لو كان الشحن أو التفريغ يتم بفعل السيارة ، لأن النص جاء واضحا ، وكل تضييق فيه يعتبر خرق له(1).
لكن هذا لا يعني بقاء هذه الأضرار من غير ضمان ، إذ أجاز المشرع الإتفاق على ضمان هذه الأضرار ، ما لم تكن إلزامية بموجب الأحكام القانونية و التنظيمية الأخرى السارية المفعول.

5- الأضرار التي تصيب المباني أو الأشياء و الحيوانات المكتراة للمؤمن له أو السائق أو المعهودة إليهما بأية صفة كانت :
استثنى المشرع الجزائري من الضمان الأضرار التي تلحق المباني أو المنقولات المكتراة للمؤمن أو السائق أو الأموال التي عهدت إليهما بأية صفة كانت،فلو صدمت السيارة المؤمن عليها البيت الذي يستأجره المؤمن له أو السائق، فألحقت به أضرارا ، فإنها تستثني من ضمان التأمين الإجباري على السيارات ، كذلك لو صدمت السيارة الحيوانات او الأشياء المكتراة للسائق أو للمؤمن له أو المودعة لديهما أو عهد بها إليهما بأية صفة كانت، فألحقت بها أضرارا، فهنا أيضا لا يغطيها ضمان التأمين الإجباري على السيارات
و يبرر البعض استبعاد هذه الأضرار من نطاق الضمان، بكونها حوادث لا تقع أثناء السير (2)، غير أن هذا التبرير لا يمكن قبوله لأن هذه الأضرار في غالبها تحدث بمناسبة حوادث السير، إذ يمكن أن تصدم السيارة بسبب انزلاقها و تحت تأثير السرعة الزائدة الأشياء السابقة فتلحق بها أضرارا.
و في نفس النص الذي جاء بهذا الإستثناء من الضمان، ألزم المؤمن بتحمل التبعات المالية للمسؤولية التي قد تترتب على المؤمن له أو السائق من جراء أضرار الحريق أو الانفجار الحاصلة للبناية التي تكون المركبة موقوفة فيها(3).







1- و قد كانت الحكمة من استبعاد ذلك النوع من الحوادث من نطاق التأمين الإجباري على السيارات ، أنها تدخل ضمن المخاطر التي يغطيها نوع آخر من التأمين ، و من ثم فليس هناك مبرر لخلق تنازع بين نوعي التأمين ،انظر في ذلك : محمد حسين منصور ، المسؤولية عن حوادث السيارات و التامين الإجباري منها ، مرجع سابق ،ص 133.
2- أبو زيد عبد الباقي ، رسالته ص 240-241.
3- المادة : 4 فقرة 5 من المرسوم رقم 80-34 سالف الذكر.







رد مع اقتباس
قديم 2013-12-28, 09:51   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
adoula 41
عضو نشيط
 
إحصائية العضو









adoula 41 غير متواجد حالياً


B10 خاتمة

الخاتمـــة:
من خلال دراستنا لموضوع إلتزام المؤمن بتعويض ضحايا حوادث السيارات تبين لنا أن المشرع حرص على حصول المضرور على حقه في التعويض بأيسر و أسرع الوسائل، إذ أن المضرور بحسب القانون إلزامية التأمين على السيارات يستفيد من العقد المبرم بين المؤمن و المؤمن له و له حق مباشر على التعويض ، هذا الحق يخوله دعوى مباشرة قبل المؤمن لا يرفعها باسم مدينه و لحسابه، إنما باسمه الخاص و لفائدته بدون أن يشاركه بقية الدائنين، وبذلك تعتبر وسيلة لحماية حق المضرور تجاه المؤمن و هي أساس العلاقة بينهما، و جوهر نظام التأمين من المسؤولية.
كما تبين لنا أن إلتزام المؤمن بالتعويض تجاه المضرور ذو طابع عيني، يغطي المسؤولية المدنية للمكتتب بعقد التأمين، و مالك السيارة، و كذلك مسؤولية كل شخص آلت إليه بموجب إذن من المالك حراسة أو قيادة تلك السيارة، ذلك أن العلاقة التي تربط فعل السيارة بالحارس هي علاقة إسناد فإفتراض علاقة السببية بين السيارة و الضرر لا تكفي لمساءلة الحارس مدنيا، بل يجب بالإضافة إلى ذلك أن يسند إليه تدخل السيارة في الحادث.
و بصدد تحديد الحارس المسئول عن حوادث السيارات، نلاحظ أن القضاء تحول عن نظرية الحراسة القانونية التي تقوم وجود سلطة قانونية للشخص على السيارة إلى الأخذ بنظرية الحراسة الفعلية، و قوامها السيطرة أو السلطة الفعلية التي تثبت للشخص على السيارة، و لو يستند في السيطرة على سند من القانون، بل حتى و لو كانت سلطته على السيارة غير مشروعة، لذلك تتحقق الحراسة في جانب سائق السيارة طالما سيطر عليها سيطرة فعلية و هذا ما يفسر تغطية التأمين للمسؤولية المدنية للسارق و مستعمل العنف و مستعمل السيارة دون على المؤمن له .
و يغطي هذا التأمين أيضا الأضرار الجسمانية و المادية و المعنوية التي تصيب المضرورين، ما لم تكن ضمن الاستثناءات التي نص عليها المشرع في القانون، كما يغطي أيضا الأضرار التي تلحق ذوي حقوق هؤلاء المضرورين في حالة وفاتهم .
و لكن رغم مزايا نظام التأمين، إلا أنه تسبب في تراجع قواعد المسؤولية المدنية، و التقليل من دورها في ردع المسؤول، فأصبح كل فرد يستطيع أن يفلت من المسؤولية المدنية بنقل التعويض إلى المؤمن، و هكذا أصبحت مسؤولية الحارس مجرد مسؤولية إسمية يتحمل نتائجها المؤمن أو صندوق تعويض ضحايا حوادث السيارات.
كل هذه النتائج التي توصلنا إليها في هذا البحث المتواضع، تظهر لنا نوع من القصور في نظام التأمين الإلزامي على السيارات، خاصة في مجال تغطية التبعات المالية المنجرة عن المسؤولية المدنية التي تترتب على المؤمن له عن الأضرار المادية المسببة للغير، فإن الأمر يتطلب تدخل المشرع لإلزام المؤمن بقوة القانون لتغطية الأضرار التي تلحق البضائع و الأشياء التي تنقلها السيارة المؤمن عليها.
و أخيرا، يكون من الضروري أن يلعب المؤمن دورا فاعلا في الوقاية من الحوادث السيارات، بالضغط على المؤمن له من أجل الحصول منه على أكبر درجة من العناية، و ذلك مثلا بالزيادة في أقساط التأمين بالنسبة للذين يرتكبون عدد من الحوادث خلال مدة من التأمين، أو بمنح امتيازات أو تخفيضات للذين يرتكبون حوادث بسيطة أولا يرتكبون حوادث سيارات.







رد مع اقتباس
قديم 2013-12-28, 09:53   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
adoula 41
عضو نشيط
 
إحصائية العضو









adoula 41 غير متواجد حالياً


B10 المراجع

قائمة المراجع
أولا: المراجع باللغة العربية.
المراجع العامة:
1- أحمد شوقي محمد عبد الرحمان، مدى التعويض عن التغير الضرر في جسم المضرور و ماله، منشأة المعارف بالإسكندرية، طبعة سنة 2000.
2- جلال محمد إبراهيم، التأمين وفقا للقانون الكويتي، دراسة مقارنة مع القانون المصري و الفرنسي، مطبوعات جامعة الكويت، 1989.
3- عبد الحي حجازي، النظرية العامة للإلتزام وفقا للقانون الكويتي، الجزء الأول، المجلد الثاني، مطبوعات ذات السلاسل، الكويت، 1982.
4- عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الأول، في مصادر الالتزام، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 1998.
5- عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الثاني، في الإثبات وأثار الالتزام، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 1998.
6- عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء السابع، المجلد الثاني، عقود الغرر والمقامرة و الرهان و المرتب مدى الحياة و عقد التأمين، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 1998.
7- عبد الودود يحي، الموجز في النظرية العامة للإلتزامات، دار النهضة العربية، القاهرة، طبعة 1994.
8- عز الدين الديناصوري، عبد الحميد الشواربي، المسؤولية المدنية في ضوء الفقه و القضاء، الفنية للتجليد الفني، الإسكندرية، الطبعة 7، سنة 2000.
9- عمر إبراهيم حسن، جماعية المسؤولية المدنية، منشورات جامعة قار يونس، ليبيا، بدون سنة الطبع.
10- عمر و عيسى الفقي، الموسوعة القانونية في المسؤولية المدنية، دار الكتب القانونية، مصر، طبعة 2002.
11- محمد إبراهيم دسوقي، التأمين من المسؤولية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1995.

المراجع الخاصة:

1- إبراهيم الدسوقي أبو الليل، مسؤولية ناقل الأشخاص في القانون الداخلي و القانون الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1980.
2- إبراهيم الدسوقي أبو الليل، التزام المؤمن بالتعويض و مدى رجوعه على المؤمن له و على الغير المسئول عن الضرر، مطبوعات جامعة الكويت، 1995.
3- خالد مصطفى فهمي، عقد التأمين الإجباري من المسؤولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات، دار الجامعة الجديدة للنشر،الإسكندرية،2005.
4- سعد واصف، شرح قانون التأمين الاجباري من المسؤولية عن حوادث السيارات، المطبعة العالمية، القاهرة، 1963-1962
5- طلبة وهبة خطاب، المسؤولية المدنية لناقل الأشخاص بالمجان، دار الفكر العربي، مصر، بدون سنة.
6- فايز أحمد عبد الرحمان، التأمين من المسؤولية عن حوادث المركبات الآلية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1998.
7- فيصل ذكي عبد الواحد،النظام القانوني لدعاوى ضحايا حوادث المركبات الآلية،دار النهضة العربية،القاهرة،1993.
8- فيصل دكي عبد الواحد، المفهوم القانوني للمستفيد من التأمين الإجباري من المسؤولية المدنية عن حوادث المركبات الآلية وفقا للتشريعين الكويتي و المصري، دار النهضة العربية، القاهرة، 1993.
9- لؤي ماجد ذيب أبو الهيجاء، التأمين ضد حوادث السيارات، دار الثقافة للنشر و التوزيع، عمان، الأردن، طبعة 2005.
10-محمد المنجي، دعوى تعويض حوادث السيارات، منشأة المعارف بالإسكندرية، طبعة 2004.
11-محمد حسين منصور، المسؤولية عن الحوادث السيارات و التأمين الإجباري منها، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، طبعة 2003.
12-محمد حسين منصور، المضرور المستفيد من التأمين الإجباري من المسؤولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات،منشأة المعارف، الإسكندرية،1996.
13- يوسف دلاندة، نظام التعويض عن الأضرار الجسمانية و المادية الناتجة عن الحوادث المرور، دار هومة، الجزائر، طبعة 2005.

الرسائل:

1- أبو زيد عبد الباقي، التأمين من المسؤولية عن حوادث السير، رسالة دكتوراه، مقدمة الى كلية الحقوق، جامعة القاهرة، سنة 1975.
2- رمضان أبو السعود، الدعوى المباشرة، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة الإسكندرية، سنة 1974.
3- سعد واصف، التأمين من المسؤولية، دراسة في عقد التأمين البري، رسالة دكتوراه، القاهرة، 1978.
4- عبد القدوس عبد الرزاق محمد الصديق، التأمين من المسؤولية و تطبيقاته الإجبارية المعاصرة، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1992.
5- فايز أحمد عبد الرحمان خليل، أثر التأمين على الالتزام بالتعويض، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة أسيوط، مصر 1995 .





مقالات:

1- أبو زيد عبد الباقي، الصفة التعويضية في تأمين الأضرار، دراسة مقارنة في القانون المصري و الفرنسي، مجلة المحاماة، العددان السابع و الثامن، السنة التاسعة و الخمسون، سبتمبر أكتوبر 1979.
2- جلال محمد إبراهيم، تحديد الأشخاص المستفيدين من نطاق التأمين الإجباري من المسؤولية المدنية عن حوادث السيارات، مجلة المحامي تصدرها جمعية المحامين الكويتية، أعداد يناير، فبراير، مارس1990.
3- جمال الدين جودة اللبان، الدعوى المباشرة للمضرور في حوادث السيارات قبل شركة التأمين، مجلة إدارة قضايا الحكومة، العدد الأول، السنة الثامنة عشرة، يناير، مارس 1974.
4- حلمي راغب حنا، دعوى المضرور ضد شركة التأمين، مجلة المحاماة، العددين: 5، 6، السنة 46.
5- سعد واصف، هل تختص المحاكم الجنائية بعد صدور قانون التأمين الإجباري بنظر الدعوى المدنية التي يرفعها المضرور ضد شركة التأمين، مجلة المحاماة، العدد الرابع، السنة 41.
6- سليمان مرقس، تعليقات على الأحكام في إنتقال الحق في التعويض إلى ورثة المجني عليه، مجلة القانون والإقتصاد، تصدر عن كلية الحقوق بجامعة القاهرة، مطبعة جامعة الفؤاد الأول، القاهرة، العدد الأول، السنة الثامنة عشر 1948.
7- عبد العزيز بوذراع، النظام القانوني لتعويض ضحايا حوادث المرور، مجلة الفكر القانوني، تصدر عن الإتحاد الحقوقيين الجزائريين، العدد الثالث، ديسمبر1986.
8- محمد علي عرفة، الدعاوى المباشرة المترتبة على عقد التأمين، مجلة القانون و الاقتصاد، السنة 16، 1946.
9- محمد يحي المعاسنة، أصحاب الحق في التعويض عن الضرر الأدبي في حالة موت لمصاب، مجلة الحقوق، مجلس التشريعي العلمي، جامعة الكويت، العدد الثاني، سنة 2000.
10-هنري مازو، مجلة القانون و الإقتصاد، مطبعة جامعة القاهرة، السننة الثانية.

القوانين و الأوامر و المراسيم:

1- الأمر رقم 74-15 المؤرخ في يناير 1974 يتعلق بإلزامية التأمين على السيارات و بنظام التعويض عن الأضرار، المعدل و المتمم بالقانون رقم 88-31 المؤرخ في 19 يوليو 1988.
2- الأمر رقم 75-58 المؤرخ في 26 سبتمبر 1975 يتضمن القانون المدني المعدل المتمم.
3- الأمر رقم 95-07 المؤرخ في 25 يناير 1995 يتعلق بالتأمينات، المعدل و المتمم بالقانون رقم 06-04 المؤرخ في 25 يناير 2006.
4- الملحق للأمر رقم 74-15 المعدل و المتمم بالملحق بالقانون رقم 88-31 المحدد لجدول التعويضات الممنوحة لضحايا حوادث المرور الجسمانية أو لذوي حقوقهم .
5- المرسوم رقم 80-34 المؤرخ في 16 فبراير 1980 يتضمن تحديد شروط تطبيق المادة 07 من الأمر رقم 74-15 المؤرخ في يناير 1974 المتعلق بإلزامية التأمين على السيارات و بنظام التعويض عن الأضرار.
6- المرسوم رقم 80-35 المؤرخ في 16 فبراير 1980 المتضمن تحديد شروط التطبيق الخاصة بإجراءات التحقيق في الأضرار و معاينتها التي تتعلق بالمادة: 19 من الأمر رقم 74-15 المتعلق بإلزامية التأمين على السيارات و بنظام التعويض عن الأضرار.
7- المرسوم رقم 80-36 المؤرخ في 16 فبراير 1980 يتضمن تحديد شروط التطبيق الخاصة بطريقة تقدير نسب العجز و مراجعتها التي تتعلق بالمادة 20 من الأمر رقم 74-15 المعدل و المتمم القانون رقم 88-31 سالف الذكر.
8- القانون رقم 01-14 المؤرخ في 19 غشت 2001 يتعلق بتنظيم حركة المرور عبر الطرق و سلامتها أمنها، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 46 سنة 2001.
9- القانون رقم 04-16 المؤرخ في 10 نوفمبر 2004، يعدل و يتمم القانون رقم 01-14 المؤرخ في 19 غشت 2001 و المتعلق بتنظيم حركة المرور عبر الطرق و سلامتها و أمنها، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 72، سنة 2004.
10-المرسوم التنفيذي رقم 04-381 المؤرخ في 28 نوفمبر 2004، يحدد قواعد حركة المرور عبر الطرق، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 76 لسنة 2004.
11- القانون رقم 08-09 المؤرخ في 25 فبراير 2008، المتضمن قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 21 الصادر بتاريخ 23 فبراير 2008.

القرارات القضائية الجزائرية :
1- قرار الغرفة المدنية بالمحكمة العليا بتاريخ 14 جوان 1989، ملف رقم 61060: فهرس 211قرار غير منشور.
2- قرار الغرفة المدنية قسم الثاني بالمحكمة العليا بتاريخ 20 ديسمبر 1989، ملف رقم 63982، قرار منشور
3- قرار الغرفة الأجتماعية بالمحكمة العليا بتاريخ 29 جانفي1992، ملف رقم 79579، قرار منشور.
4- قرار الغرفة المدنية بالمحكمة العليا بتاريخ 02 مارس 1992،ملف رقم 79116، المجلة القضائية، العدد3، سنة 1993، ص40.
5- قرار غرفة الجنح و المخالفات بالمحكمة العليا الصادرة بتاريخ 15 اكتوبر 1996، فهرس 1034 ، ملف رقم 147026 ،غير منشور.
6- قرار غرفة الجنح و المخالفات القسم الرابع بالمحكمة العليا الصادرة بتاريخ 16 فيفري 1999 ،ملف رقم 196300، قرار منشور.
7- قرار غرفة الجنح و المخالفات بالمحكمة العليا الصادرة بتاريخ 01 جوان 1999 تحت رقم 21 85 20، غير منشور .
8- قرار الغرفة المدنية بالمحكمة العليا بتاريخ 19 أكتوبر 1999،ملف رقم 193217، المجلة القضائية، العدد2، سنة 2000، ص217.
ثانيا: المراجع باللغة الفرنسية.

OUVRAGES GENERAUX :

1_ GRETS ( francis ), connaître et comprendre la loi du 13 Juillet 1930 sur le contrat d’assurance, 6eme édition, paris ,1962
2_ LAMBERT FAIVRE ( Yvone ) droit des assurances, 10eme édition précis Dalloz, 1998
3_ MaZEAUD (H et L ) et TUNC (A), traité théorique et pratique de la responsabilité civile délictuelle et contractuelle, tome 3, 5eme édition, Paris 1960 .
4_ PAUFFIN ( Madeline ), quelques aspects de la réparation du dommage corporel, L.G.D.J , 1966.
5_ PICARD (M) et BESSON ( A), les assurances terrestres en droit francais, le contrat d’assurances, tome 1, 5eme édition L .G .D . J . 1982 .
6_ PICARD (M) et BESSON (A), traité générale des assurances terrestre en droit français, tome 3, paris, 1943 .
7_ VINEY ( G ), les obligations, la responsabilité : effets, paris 1988 .

OUVRAGES SPECIAUX :

1_ BESSON ( A), les conditions générales de l’assurance de responsabilité automobile, paris 1960 .
2_ BESSON (Pierre), l’assurance obligatoire des véhicules terrestres à moteurs, paris, 1965 .
3_ CLAEYS (CH.EMMANUEL ), l’assurance obligatoire de la responsabilité des accidents d’automobiles, paris, 1962 .
4_ KULLMANN (Jérôme ), modifications des relations contractuelles, aliénation de la chose assurée, Lamy assurances 1996 .


THESES :

1_ ATTALLAH (B), le droit propre de la victime et son action directe contre l’assureur de la responsabilité automobile obligatoire, thèse pour le doctorat en droit, présentée et soutenue à l’université de paris 1967.
2_ BINEY (P) l’action directe de la victime, thèse pour le doctorat en droit, présentée et soutenue à l’université de paris, en 1934.

ARTICLES :

1_ BESSON, la prescription de l’action direct en matière d’assurance, Dalloz hebdomadaire, 1963, P73 et S.
2_ Picard (M) l’autonomie de l’action directe, revue générale des assurances terrestres, 1933, P 725 et s.

NOTES DE JURISPRUDENCE :

1_ BESSON, Civ. 27 Novembre 1979, la semaine juridique, 1980 - 4- 54.
2_LALOU ,note sur Paris, 22avril 1936, Dalloz 1936-2-55.
3-PICARD, note sur Civ. 28 Mars 1939, Dalloz 1939 -1-68.

ARRETS :

1_ Paris, 5 Juin 1930, revue général des assurances terrestres 1930 – 76.
2_ Aix 27 Décembre 1935, Dalloz hebdomadaire 1935 -185.
3_ Civ 03 Mars 1959, revue générale des assurances terrestres, 1960 -48.
4_ Civ.18 février 1963, revue générale des assurances terrestres, 1963-500
5_ Civ.21 Octobre 1963, revue générale des assurances terrestres,1964-50
6_ Civ. 31 Mai 1967, revue générale des assurances terrestres, 1968- 83.
7_ Civ. 28 Janvier 1987, et 4 Février 1987, Dalloz, 1987 -11-187.
8_ Civ.08 Mars 1989, revue générale des assurances terrestres,1990,P119.







رد مع اقتباس
قديم 2013-12-28, 09:54   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
adoula 41
عضو نشيط
 
إحصائية العضو









adoula 41 غير متواجد حالياً


B10 رد

المذكرة نسخة أصلية موجودة على الرابط التالي:

http://www.4shared.com/rar/jSKLpPyx/_____.html?







رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
المؤمن, السيارات, بتعويض, حوادث, إلتزام, ضحايا

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 16:51

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
2006-2013 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)
Protected by CBACK.de CrackerTracker