بحث واقع التســيـير فــي المــؤسســات الجـزائـريـة في ظل الوضعـية الاقتصادية و الاجـتـ - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الجامعة و البحث العلمي > الحوار الأكاديمي والطلابي > قسم أرشيف منتديات الجامعة

قسم أرشيف منتديات الجامعة القسم مغلق بحيث يحوي مواضيع الاستفسارات و الطلبات المجاب عنها .....

http://www.up.djelfa.info/uploads/141389081779231.gif

 

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2009-04-04, 19:03   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
s.hocine
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية s.hocine
 

 

 
وسام تشجيع في مسابقة رمضان وسام المسابقة اليومية وسام الاستحقاق 
إحصائية العضو









s.hocine غير متواجد حالياً


افتراضي بحث واقع التســيـير فــي المــؤسســات الجـزائـريـة في ظل الوضعـية الاقتصادية و الاجـتـ

واقــــع التســيــير فــي المــؤسســات الجــزائـــريــة فــي ظــل الوضـعـية الاقتــــــــــصاديــــــة و الاجــتـــماعــيــــة الــــراهـــنـــــــــة

مقـــدمـــة


عرف الإقتصاد الجزائري منذ الإستقلال تغيرات عدة ساهمت بشكل كبير في تغير المفاهيم و الإديولوجيات و كذا الإستراتيجيات و بالتالي تغـير القـــرارات و الأنظمة . و تعتبر المؤسسة الإقتصادية الجزائرية بمختلف قطاعاتها القلب النابض للإقتصاد الوطني ، بالرغم من أنها كانت و لا زالت مختبرا للعديد من التجارب والأنظمة المستوردة .
إن الواقع الحالي للتسيير في المؤسسات الجزائرية يلزم علينا الرجوع إلى الحقبة التاريخية الماضية لتفسير الوضعية المتوصل إليها حاليا ، لذا سنــحاول من خلال مداخلتنا أن نتطرق إلى المحاور التالية :
 المحور الأول يتضمن التطور التاريخي للمؤسسات الجزائرية .
 المحور الثاني ندرس فيه مستويات الإقتصاد الوطني .



1- التطور التاريخي للمؤسسات الجزائرية
لقد مرت المؤسسات الجزائرية بمراحل مختلفة تخللتها فترات مهمة و هي :
أ- مرحلة التسيير الذاتي للمؤسسات : خرجت الجزائر من الحرب (1962) و اقتصادها شبه مدمر. فبعد الاستقلال غادر العاملين بالإدارة و المراكز الحساسة مناصبهم (90 معمرين و أجانب) ، تاركين المؤسسات و الإدارات مهملة حيث غادر خلال 6 اشهر 800ألف شخص . وكان القصد من وراء هذا الهروب خلق مشاكل أمام الدولة الجزائرية المستقلة حديثا إضافة إلى المشاكل الموضوعية التي كانت تواجهها كالبطالة تفوق( 70) ، الفقر ,التهميش, الأمية (98) الخ.1
إن نمط تسيير الاقتصاد الوطني و استراتيجية التنمية الاقتصادية آلتي يجب اتباعها , كان إحدى اهتمامات قادة الثورة بالرغم من التوجه و الصورة التي لم تكن واضحة حول نموذج التنمية ، لكن في مؤتمر طرابلس بدأت ملامح هذا النموذج تسير نحو التوجه لإعطاء الأولوية للقطاع الفلاحي و إعتباره محرك القطاعات الأخرى ، و كذا تقليص الملكية الخاصة و تشجيع الشكل التعاوني , و هذه الخطوة كانت تأكيدا لنمط التسيير الاشتراكي للاقتصاد الوطني .
خلال هذا الوقت حاول العمال على اختلاف فئاتهم و قدراتهم ملئ الفراغ الذي تركه المسيرين الأجانب بهدف حماية الاقتصاد الوطني و مواصلة العملية الإنتاجية في المؤسسات قصد مواجهة احتياجات المجتمع , وهذا التجاوب من طرف العمال سهل عملية تجسيد التسيير الذاتي للمؤسسات.
إن فكرة التسيير الذاتي لم تكن وليدة تفكير عميق , و إنما كانت استجابة عفوية لظروف اقتصادية، سياسية و اجتماعية معينة فرضت العمل بهذا النمط حيث وصل عدد المؤسسات الصناعية في سنة 1964 إلى 413 مؤسسة كانت تسير ذاتيا , و أغلبية هذه المؤسسات تتميز بصغر حجمها .إن منهاج التسيير الذاتي لم يدم طويلا , حتى بدأ العمل على التقليل من انتشاره , و ما قرارات التأميم إلا تأكيدا على
ذلك .
و قد عرفت الجزائر بعد تاريخ 19 جوان 1965 تغييرا حقيقيا حيث بدأتها بمرحلة التأميمات .قطاع البنوك و المناجم في سنة 1966 ، قطاع المؤسسات مابين 1966 و 1970 ، قطاع المحروقات 24 فبراير 1971 .

ب - مرحلة الشركة الوطنية: تزامنا مع مرحلة التأميمات بدأ متخذو القرار في التفكير في خلق شركات وطنية. ففي سنة 1965 مثلا : تأسست كل من الشركة الوطنية للنفط و الغاز ، الشركة الوطنية للحديد و الصلب ( ، الشركة الوطنية للصناعات النسيجية  ، الشركة الجزائرية للتأمين . إن هذه الشركات و غيرها اعتبرت آنذاك كأدوات أساسية لتحقيق استراتيجية التنمية وخلال فترة9 أصبحت هذه الشركات لا تستطيع حصر أهدافها و التي كانت محددة و مسطرة من قبل الجهاز المركزي و الوصاية لأن هناك أهداف أخرى تتعارض و طبيعة نشاطها بسبب عوامل عدة من بينها :
 قلة الإطارات و نقص الخبرة .
 تلبية المطالب الإجماعية .
 خلق شروط الاستقرار السياسي .
و في هذه المرحلة كانت أهداف الاقتصاد الوطني غير محددة حسب قانون العرض و الطلب و إنما حسب منطق الخطة الاقتصادية الموضوعة ، و هذا ما جعل التحكم في عملية التصنيع و اتخاذ القرارات يتم خارج الشركات الوطنية من قبل الجهاز المركزي و هذا ما دفع بالسلطة إلى تغيير نمط آخر للتسيير.
جـ - مرحلة التسيير الاشتراكي للمؤسسات : جاءت مرحلة التسيير الاشتراكي للمؤسسات2 و التي تعتمد على أساس النظام الاشتراكي الذي يرتكز على الملكية العامة لوسائل الإنتاج ، و أن يكون العمال طرفا مهما في تسيير و مراقبة هذه الشركات . و بالتالي أصبح العامل يتمتع بصفة( المسير ، المنتج) .
إن العجز المالي الإجمالي الدي عرفته المؤسسات اللإشتراكية خلال هذه الفترة واضح إذ أنه إرتفع من 408 دج سنة 1973 إلى مليار و 880 دج في 1978 و هذا ما يوضحه الجدول التالي بالنسبة لتطور نسبة الخسائر لرقم الأعمال خلال خمس سنوات مما يظهر إتساع هذا العجز 1.
المؤسسات الاشتراكية 1973 1978
SNC  
SNMC  
SONELGAZ  
SONACOM  
SONIC  

المصــدر : MPAT ملخص الميزانية لعشرية الجزائر 1980.

حسب هذه الأرقام نكتشف بأن المؤسسة لا تعيش بفائض مالي محقق و لكن بكشوفات بنكية
رأس المال المصافي الكشوفات البنكية المؤسسات الإشتراكية
1978 1973 1978 1973
58.000 15.000 756.422 127.784 SONIC
2.335.000 880.000 337.091 399.368 SONACOME
    SONALGAZ
    SNMC
    SNC
مصدر: MPAT الجزائر 1980 الوحدة 103 دج .
عادة ما يصطدم التطور الاقتصادي بندرة الموارد المالية التي تحدد من إنتاج المواد البسيطة كمواد البناء .
هذا ما يوضح لنا أن تطور الإنتاج يكون مرتبط بالجهد المبذول من طرف جماعة مهما تكن مرفقة بتزايد إنتاجية العامل إذ أن معدل استعمال القدرات الموضوعة في سنة 1980 هـي ما بين 60و 70  في الصناعة و 40و50  في الإسكان بسبب تطور ارتفاع الإنتاج هذا ما بين الشك بتساوي التسيير الاشتراكي للمؤسسة و التزايد في الإنتاج أي أن التسيير المؤسسات لم يكن يهم نمط التسيير السليم من أجل زيادة الأرباح .
فنتائج تطبيق هذا الأسلوب تظهر أنها ليست مشجعة لأن القرارات كانت و لا زالت في يد الجهات الوصية.
د - مرحلة المؤسسات العمومية الاقتصادية
 إعادة الهيكلة : أدت خبر ة الثمانينات بكثير من البلدان النامية إلى إعادة النظر في نهجها التنموي رغم أن البلدان تختلف من حيث إمكانياتها الاقتصادية وسياساتها الحكومية، فإعادة الهيكلة تعتمد على القطاع الخاص و مؤشرات السوق في توجيه موارد المؤسسة .
إن الأسباب الرئيسية لعملية إعادة الهيكلة مرتبطة بالوضع العام ( اقتصادي ، سياسي ، اجتماعي .....) الذي تهيكلت فيه المؤسسة العمومية الجزائرية ففي المرحلة ما قبل الثمانينات وجدت تشوهات و عوائق عديدة لدى تعددت المهام و تعددت معها مراكز إتخاد القرارات مما أدى إلى تضارب أهداف المؤسسة. إن عملية احتكار الدولة للتجارة الخارجية لا سيما عندما يتعلق الأمر بتوسيع الاستثمارات و توفير المواد الأولية و كذا تصريف المنتوج النهائي1 و غيرها من الأسباب شكلت هدفا معتبرا لموارد مادية كبيرة مما أدت إلى حتمية وجود منفذ يمكن المؤسسة الوطنية بأخذ على عاتقها معا الفعالية الاقتصادية و الربحية لتنمية القدرات الإنتاجية و تحفيزها على أداء النشاط الموكل إليها.
• إعادة الهيكلة العضوية : يخص المؤسسة الوطنية ذات الحجم الكبير المتعدد المهام حسب المعيار المعتمد و الهدف من ذلك. كان تعداد المؤسسات الوطنية آنذاك 85 مؤسسة أما المؤسسات الجهوية و المحلية فبلغت 526 مؤسسة، و كان العمل المستهدف هو تقسيمها إلى 145 مؤسـسة بالنســبة للأولى و 1200 مؤسسة بالنسبة للثانية .
• إعادة الهيكلة المالية : كل مؤسسة تستطيع العمل و ممارسة نشاطها إذا و فرت لها موارد مالية مهما كان مصدرها فإن هذه الموارد في المؤسسة هي وسائل تمويل لمختلف استعمالاتها حتى تستطيع خلق عملية التوازن ما بين مواردها و استعمالاتها .
 مقياس إعادة الهيكلة المالية : تتمثل في تطهير الوضعية المالية و إعادة النظر في هيكلة المؤسسة العمومية، هذه المقاييس تهدف لتأمين التوازن المالي للمؤسسة حتى تضمن إستــمراريـتها و تتمثل في :
- تخصيص المؤسسة العمومية لأموال الخاصة و لرأس مال عام .
- إعادة هيكلة ديوان بإعادة برمجة مستحقي الفوائد و الديون .
- تسهيل الديون بين المؤسسات .
إن من الأهداف المتبعة اللجنة الوطنية لإعادة النظر في الهيكلة المالية هو إعداد البيان الذي يحلل أسباب عدم التوازن المالي و القوانين الإقتصادية و المالية لبناء توازن مالي جديد و مخطط لإعادة النظر في الهياكل المالية القصيرة و المتوسطة الأجل للمؤسسات .
في هذا الإطار كل مؤسسة معنية تعد مخططات لإعادة هيكلتها المالية بالأخذ بعين الإعتبار المقاييس التطبيقية القصيرة و المتوسطة الأجل و مقاييس التوازن المالي المستمر .
 حقائق مرحلة إعادة الهيكلة : كان من المفروض أن تكون المرحلة الإنتاجية الحقيقية لأنها ارتبطت بتغيير طبيعة السياسية الاقتصادية المطبقة مما أدى إلى خضوع المؤسسة الوطنية خلال هذه الفترة إلى حقل من التجارب في تطبيق السياسة الاقتصادية. و لكن شهدت هذه المرحلة إصدار الطاقات الإنتاجية فكان الخاسر الأكبر هو الاقتصاد الوطني و المتثمل في المؤسسة الوطنية العمومية . إن الإستراتيجية السياسية المطبقة على المؤسسة الوطنية لم تكن إقتصاديات رشيدة تمكن من إستخدام مواردها و طاقاتها على هذا الوضع الذي أصبحت فيه معظم المؤسسات الوطنية العمومية مع خلق مؤسسات جديـدة زاد مــن التضخــم و المكشوفات البنكية و بالتالي العجز المالي الذي أصبح معتادا عليه في مؤسساتنا الوطنية مما أدى بالحكومة للبحث عن أسرع الطرق لإنقاد الوضع الذي آل إليه الاقتصاد الوطني.
فإعادة الهيكلة لم تكن تقسيما للمؤسسات بقدر ما كانت تقسيما للأعباء و المصاريف فقط.
هـ - استقلالية المؤسسات
وضعية المؤسسة الوطنية العمومية قبل الاستقلالية : قدمت إحصائيات نهاية الثمانينات بيانات توضح فيه المدى الذي توصلت إليه المؤسسة الوطنية العمومية من خسارة متزايدة، فالمؤسسة ليست حرة في علاقاتها الإقتصادية و التجارية و في إختيار أصحابها سواء في الداخل أو في الخارج .
إن الأزمة التي عاشها الإقتصاد الجزائري سنة 1986 و التي كانت ظاهرة خطيرة الاقتصاد الوطني حيث إنخفض سعر برميل البترول و تدهورت قيمته1 ، بالإضافة إلى التسيير السيئ للمؤسسة و لأجل هذه النتائج سعت الجزائر إلى البحث عن أحسن السبل لبناء إقتصاد وطني عصري و إخراج المؤسسة الوطنية من البيروقراطية و إعطائها الحرية اللازمة لإصدار قراراتها الخاصة لتسيير مواردها المالية و المـادية و من ثمة بدأت مناقشة قضية استقلالية المؤسسة، و في بداية 1988 بدأت مرحلة تطبيق، بعد دراسة مشاريع و قوانين حددت الحكومة شروطها و مخططاتها .
و الاستقلالية تعني حرية الإدارة في التصرف دون الخضوع إلى أي إجراء من الإجراءات اليروقراطية ، كما تحرر من الضغوطات و التدخلات المختلفة للسلطات و يترتب عليها حرية ادارة المؤسسة بتمتع هده الأخيرة بالذمة المالية و الإستقلال المال و من هنا فالاستقلالية ترمي أسـاسا إلى تنمية خلق روح المسؤولية ، و من أهدافها :
- اللامركزية في السلطة و القرار .
- إعطاء المؤسسة المسؤولية المباشرة في القيام بعملياتها الإقتصادية التجارية و تنظيم علاقاتها الإقتصادية .
- تسيير موردها المادية و البشرية و كذلك إختيار مسؤولياتها .
- المؤسسة هي الوسيلة الاقتصادية ذات العلاقات الدائمة مع الحكومة أي مع العمليات التجارية للمؤسسة و على هذا يجب على الحكومة مواجهة جميع الالتزامات1.
و - مرحلة اقتصاد السوق
بعد 30 سنة من الإستقلال نستطيع تلخيص على أساس المؤشرات الاقتصادية كل مار عرفه الاقتصاد الجزائري :
 وجود قطاع الصناعات ضخم لكنه يعتمدعلى أكثر من 80% من المواد الأولية المستورة بالنسبة للقطاعين العام و الخاص ما عدا الصناعات النفطية التي تمثل أكثر من 92 % من الواردات الكلية.
 الاستعمال الضعيف للقدرات الإنتاجية بسبب عدم اتقان التكنولوجية وعدم قابلية الدينار للتحويل مما جعل الدولة بحاجة ماسة إلى العملة الصعبة، مع ضعف القدرة الشرائية .
 ضعف مردودية المحصول الزراعي المتعلقة بوجود سياسة خاطئة بالنسبة للقطاع الزراعي على العموم.
 عدم تنظيم التجارة مما ادى خلق سوق موازي زاد من سوء الوضعية للإقتصادية و المالية (التضخم أي كتلة نقدية تفوق الإنتاج الوطني ) .
 مديونية خارجية مرتفعة بسبب غياب سياسة حقيقية و سوء تسيير الموارد المالية المقترضة ، بالإضافة إلى خدمات الديون التي تمتص 4/3 من المداخيل النهائية للواردات .
 عدم مطابقة و تعاقد النظام الجبائي .
عرفت العشرية الأخيرة من القرن الماضي مرحلة خطيرة ، لم تعرف أبدا البلاد انزلا قات كالتي عرفتها خلال هذه الحقبة ، فالأوضاع السياسية الغير مستقرة أثرت بصورة سلبية على كل الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية .
لقد عاش الاقتصاد الوطني خلال هذه المرحلة هزات عدة جاءت نتيجة تخريب العديد من ممتلكات الدولة كحرق المصانع ، هجرة الإطارات و الكوادر من جهة , وإفلاس المؤسسات وغلقها ، وكذا تسريح عمالها من جهة أخرى . ولكن رغم هذا و ذاك بقيت الدولة صامدة أمام هذا الوضـع ، و استمر مسؤولي القطاعات الاقتصادية في اتباع أنظمة جديدة تخرج البلاد من الأزمة .
وفي سنة 1990 أصدرت الدولة قانون 90/10 الخاص بالقرض والنقد 1و بموجبه أنشئ مجلس النقد والقرض والذي يعتبر مجلس إدارة البنك المركزي ، فمن خلال هذا القانون (كان أول قانون صدر في تلك المرحلة) أرادت الدولة أن تبرز نية توجهها السياسي نحو ما يسمي باقتصاد السوق  .فقانون 90/10 مهد الطريق لإصدار قانون 93/12 والذي بموجبه أصبح المستثمر حر وله امتيازات وتشجيعات ويسمي هذا القانون بقانون الاستثمارات .
ويمكن القول أن قانون 90/10 جاء بتسهيلات و امتيازات للمستثمرين الخواص إلا أنها لم تكن واضحة وبصدور قانون 93/12 اتضحت الصورة والسبل أمام المستثمرين الخواص حيث يسمح هذا القانون بترقية الاستثمار بصورة أوسع .
و هكذا دخلت الجزائر في عملية تعديل وتغيير لتشريعاتها الاقتصادية و هذا تماشيا والمحيط الاقتصادي باعتبار أنها انتقلت من الاقتصاد المغلق إلى الاقتصاد المفتوح ، وكمثال عن هذه التغيرات إصدار قانون تجاري جديد ، قانون الإجراءات المدنية مع الأجانب ، قانون البورصة للقيم ...الخ.
إن هذه التعديلات جاءت نتيجة وجود قوانين غير كافية لتشجيع جلب الاستثمارات المحـلية و الأجنبية الضرورية لإرساء قاعدة اقتصاد السوق ، ولتفسير واقع التسيير للمؤسسات الجزائرية سيتم التركيز على أربعة مستويات .

2 – مستويات الاقتصاد الوطني :

يمكن دراسة مستويات الاقتصاد الوطني من خلال ما يلي :

أ – مستوى الاقتصاد الكلي :
عرفت المؤسسات الجزائرية منذ الاستقلال توجها نحو سياسية اجتماعية هدفها الأساسي الإنتاج من جهة ، و امتصاص أكبر قدر من اليد العاملة النشيطة من جهة أخرى . هذا الأسلوب المقرر مركزيا لم يكن يوما في مصلحة المؤسسة الجزائرية التي انعد مت فيها كل الأساليب التقنية المتعلقة بالمفهوم الحقيقي الاقتصاد منها :
 تحديد اليد العاملة .
 استعمال المحاسبة العامة والتحليلية لمعرفة المركز المالي للمؤسسة .
 تحديد كمية الإنتاج ونوعيته .
 استراتيجية الإنتاج والأرباح على المدى القصير ، المتوسط والطويل.
 تحديد ديون ومستحقات المؤسسة .
 دراسة السوق أي معرفة نوعية وكمية المنتوج المطلوب ( قانون العرض والطلب ).
إن هذه التقنيات ضرورية لاستمرارية حياة المؤسسات ولكنها انعدمت خلال السنوات السابقة بسبب القرارات المركزية وما زاد الطين بلة هو نقص الوعي الاقتصادي لدى الطبقة العاملة فبدأت ظاهرة عدم الانضباط في العمل من حيث الوقت ( الغياب ، الدوران ) بالإضافة إلى عدم المحافظة على ممتلكات المؤسسة كالآلات والمعدات ...الخ . دون أن ننسى أن نلفت النظر إلى أن المنتوج الجزائري رغم الكمية الهائلة إلا أن الجودة والنوعية كانت ناقصة ، عفوا منعدمة بسبب غياب الدراسات عند إنشاء المؤسسات التي تقوم بخلق المنتوج أي القيمة المضافة . فقد أوكلت مهمة إنشاء المؤسسات إلى شركات دول أجنبية جلبت إلينا تكنولوجيا قديمة technologie dépasser ، وهذا ما جعل المنتوج الجزائري لا يستطيع أن ينافس على الإطلاق ولو بنسبة قليلة أي منتوج عالمي . ورغم قرارات الدولة بعدم السماح للمنتجات الأجنبية باكتساح الأسواق المحلية إلا أن هذا المنتوج يختـق الحدود و يباع في السوق السوداء . و يمكن التعرض الى مؤشرات مختلفة لدراسة هذا المستوى :
 الصـــادرات : اشتهرت الجزائر منذ الاستقلال و لا تزال بأنها من بين اكبر الدول المصدرة للبترول و الغاز الطبيعي وتحتل نسبة كبيرة تقدر ب %98 أما الباقي %02 يعود إلى منتجات أخرى كالحوامض ...............و غيرها .
إن هذه النسبة تظهر و بشكل مخيف إن مستقبل الجزائر الاقتصادي في خطر فاعتماد الدولة يرتكز بشكل أساسي على عائدات النفط و التي تباع كمواد أولـية و بأثمان زهيدة ، وان باقي القطاعات الاقتصادية الأخرى كزراعة و الصناعة و الخدمات ، السياحة ........ الخ و كأنها غير موجودة فعوض أن تكون هده القطاعات منتجة أصبحت مستهلكة .
لم تكن الدولة تول أي اهتمام لعدم نجاعة القطاعات الأخرى و كان ارتكازها طبيعيا على قطاع المحروقات و لكنها تفطنت حينما عرف العالم أزمة 1986 و انخفضت أسعار البرميل الواحد من البترول انخفاضا محسوسا فمن 40$ إلى 13$ ، فنقصت إيرادات الدولة ، و بالتالي بدأت تبحث عن سبل تنعش بها القطاعات الاقتصادية الأخرى للزيادة من إيراداتها من جهة و لمواجهة الأزمات النفطية في المستقبل من جهة أخرى .
 الــواردات : خلال الحقبة الأخيرة كانت الجزائر دولة استهلاكية اكثر منها منتجة ، و هذا ما جعلها تستورد المنتجات التي تفتقر إليها خاصة المواد الغذائية و المواد الأولية .
و قد جاءت الإصلاحات الجبائية بهدف تشجيع الاستثمارات الخاصة و تنمية الصادرات ، حيث أن إحداث الضريبة على القيمة المضافة TVA أكد ذلك لانه من جهة يفتح المجال أمام العمل المغاربي المشترك عن طريق التناسق بين الضرائب في هذه الأقطار و يسهل عملية التبادل الصناعي و الـتجاري و عليه فهذه الضريبة تعفي عملية البيع و الصنع التي تتعلق بالبضائع المصدرة و تشجيعها للصادرات .
 المديــونية : ارتفعت مديونية الجزائر و ارتفعت معها خدمات الديون ، و أصبحت الدولة تواجه شبحا اسمه المديونية. إلا أن الحكومة أعلنت في نوفمبر 2001 على لسان رئيسها السيد علي بن فليس رئيس الحكومة أخبارا سارة تؤكد على أن رقم المديونية يستـمر في الانخـفاض و قد بلـغ حيينها 22,5 مليار دولا1ر .
 التضخم : إن التضخم المالي في الجزائر عرف أزمة نقدية و التي جاءت نتيجة انخفاض أسعار النفط فسمحت الدولة بإصدار النقود بدون مقابل " الإنتاج، الاحتياطي من الذهب " فمع أواخـر الثمانينات أعلنت الجهات الرسمية على أن هناك كتلة نقدية تقارب 50 مليار دينار متداولة في السوق بدون مقابل . و هذا التضخم أرادت الدولة أن تتخلص منه مع بداية التسعينات فأعلنت عن سياسة انخفاض قيمة العملةDévaluation du dinars . و بدأت السوق الوطنية خلال هذه الفترة تعرف اضطرابات يعبر عنها على الخصوص الوضع الحاد لتضخم الأسعار التي ارتفعت خاصة المواد الغذائية في 1986 بمعدل% 576. وهـذا رغـم سياسة إسناد أسعار مواد الاستهلاك الأساسية التي خصصتها الدولة في تلك السنة(80 م.دينار)، و في الحقيقة إن التضخم مس جميع المواد الاستهلاكية بدرجات متفاوتة و قد قدم جهاز التخطيط رقم متوسط للتضخم للسنوات الآتية :
• 1987-1985 1,9 % سنويا
• 1990 3,16 % سنويا
• 1991 4,24 % سنويا
لا شك أن هذا التضخم يدل على الحالة الناذرة للمنتوجات و هي وليدة عجز في الإنتاج مع ضعف الإمكانيات المستوردة من السلع على سند الطلب الوطني و هو وضعية أزمة اقتصادية نتج عنها بروز مظاهر الاقتصاد الغير رسمي الذي يشكل سياسة المضاربة عبر شبكة أو إدارة الوسطاء .
و بالنسبة للمؤسسات العمومية الجزائرية فقد عرفت عدة تقلبات و اضطرابات راجعة للأسباب التالية :
 سوء النظام الاقتصادي و السياسي.
 سوء تسيير المؤسسات و تطبيق تقنيات البرنامج المسطر لها من طرف الدولة.
 سوء الاختيارات الاستثمارية و عدم ملائمة التحويلات.
 ضعف المردود المالي للقطاع العام و ضعف الرقابة.
 ارتفاع المديونية و اختلال موازين مدفوعاتها.
و مؤخرا تسعى الحكومة إلى تقليص التضخم و هذا ما أكده رئيسها حيث أعلن أن احيتاطات الصرف فاقت 18 مليار دولار .
ب – مستوى الاقتصاد الجزئي :
إن دخول الجزائر إلى مرحلة اقتصاد السوق حتم عليها إدخال العديد من التعديلات و التغيرات القانونية لتسهيل عملية الاقتصاد الحر الذي يتطلب إرساء قواعد مثل المنافسة ، الخوصصة ، حرية التجارة ........الخ .
من اجل ذلك سـعت سيــاسة الدولة ٌلإنشاء المؤسـسات الصغيرة و المتوسطة P.M.E
(petites, moyenne Entreprises ) و قد كانت الاتصالات حثيثة من أجل نظام أساسي لتحفيز الاستثمار المقرر من المشرع الجزائري كالتالي :
ففي مجال ترقية الاستثمار و خلق قدرة تشغيل الشباب و في انتظار فائدة من ذلك ، فهناك نظامين لتحفيز الاستثمار .
 نظام ترقية الاستثمار .
 نظام مساعدة تشغيل الشباب.
 نظام ترقية الاستثمار : إن المرسوم التشريعي رقم 93/12 المؤرخ جاء بثلاث أنظمة مشجعة هي :
النظام العام :
هو مرتبط بقرار وكالة ترقية الاستثمار (APSI) المقرر من المنشور التشريعي رقم 17-08 و يقضي بالإعفاء من حقوق الملكيات بجميع المنشآت العقارية في اطار الاستثمارات ، تطبيق القانون المثبت و المحدد ب 5% للمواد المسجلة للنشاطات المؤسسة و التي تؤدي الى ارتفاع رأس المال و التصريح الضريبي للرسم على القيمة المضافة و تقديم الخدمات في الواقع الاستثمار .
نظام المناطق الريفية :
يتكامل لترقية المناطق للتوسع الاقتصادي (ZEE) و هدا الارتباط متساوي بقرار (APSI) و هذا يوضح النظام العام مع الإيجابيات المرتبطة بمرحلة الاستغلال من المرسوم 21-22 و يقضي بالاعفاء IBS,VF,TAP لمدة تتراوح ما بين خمس سنوات إلى عشر سنوات ، و حتى 31/12/1998 كان التخفيض بـ 50 % من المعدل بالنسبة (IBS) و هذا مقرر بمنشور 49 من قانون المالية لسنة 1999 .

نظام منطقة التبادل الحر :
مواصفته هي مواصفات النظام الجبائي الجمركي و الإعفاءات المرتبطة بطبيعة النشاط يخضع لمجموعة من الضرائب و هذا المفهوم مقسم إلى مجموعة من المنتجات المتشابهة الواردة للنشاطات الممارسة في المناطق المذكورة أعلاه المادة 28 للمرسوم ( 93/11) و قد نص هذا القانون على أن تكون الإعفاءات الضريبية و الرسوم ملغاة بالنسبة النقل السياحي المستغل ، الإيرادات الناتجة عن النشاط الاقتصادي معفية من الضرائب ، و كذا دخل الأشخاص الأجانب المستخدمين استثمار النشاط في مناطق التــبادل الحر و تكون نسبة الإعفاء 20 % .
 نظـــام مساعدة تشغيل الشباب : هذا النظام الضريبي وضع في ايطار تشغيل الشباب و جاء بمقرر مالية 99 تحت رقم 96-31 في 30-12-1996 و جاء مكان الإجراءات الضريبية المرتبطة بشرط أن تكون الأولوية لنشاطات المصرح بها في إطار تعاونيات الشباب من بداية النشاط إلى غاية قيامهم بالإنتاج و يكونون معفيون من VF,TAP, IRG, IBS ، حيث أن هذه النشاطات الاستثمارية لا يتجاوز رقم أعمالها أربعة مليون دينار جزائري ، كما حددت مدة الإعفاء بثلاثة سنوات من تاريخ الاستغلال و يمكن أن تمدد هذه المدة إلى ستة سنوات في حالة ممارسة النشاط في المناطق النائية.
و من اجل تشجيع خلق و تطوير المؤسسات ، لجأت معظم البلدان السائرة في طريق النمو و من بينها الجزائر إلى إصلاحات جبائية لما لها من تأثير مباشر على الاستثمار و ذلك بتقديم امتيازات للمستثمرين الخواص و شملت هذه المقاييس أيضا المستثمرين الأجانب و هذا لتحقيق عدة أهداف منها دفع عجلة التنمية و خلق مناصب شغل جديدة و بالمرة تطوير صادراتها و اكتساب تكنولوجية البلدان المصنعة ، بالإضافة إلى إن هناك علاقة و وطيدة بين الاستثمار و الضريبة إلى حد يدفعنا إلى القول انه لا يمكن ان توجد ضريبة بدون استثمار و لا استثمار بدون ضريبة ، حيث أن هذه الأخيرة تكتسبها الدولة بعدما تحضر مشاريع و تقدم استثمارات جديدة تتطلب قرضا تمنحه الدولة إلى المستثمرين، و الذي يعتبر ناتجا ضريبيا محددا من طرف الدولة ، و في متناول الأشخاص تحت شروط محددة ، فكل ارتفاع في نسبة الاستثمارات يصاحبه ارتفاع في الضرائب و انتعاش اقتصادي .و تبذل أغلبية البلدان المتطورة و النامية جهودا جبارة لتحقيق أهدافها الاقتصادية و الاجـتماعية و التي من أهمها رفع الاستثمارات التي تؤدي إلى خلق مناصب شغل جديدة و تطوير البلاد و رفع مستوى معيشة مواطنيها .و تجدر الإشارة إلى انه لا يمكن كسب نظام جبائي جديد بدون تنظيم الإدارة الجبائية و إصلاحها إلى حد تستطيع فيه التحكم والسيطرة و المراقبة و إصدار قرارات جباية صالحة تتماشى مع الواقع الاقتصادي الحالي .
هذا ما تسعى إليه الدولة ، و هو إعطاء قدر كافي لتنمية قطاع الاستثمار عن طريق جعل النظام الجبائي محفزا لعمليات الاستثمارات و ليس عائقا كما يراه بعض المستثمرين المحليين و كذلك محاولة إعطاء بديل للعوائق الخلفية التي تحول دون ذلك لذا فان السياسة الاعفائية و التحفيزات الممنوحة للمستثمرين قد أثرت في هذا المجال و خاصة بالنسبة للاستثمار الخاص.
إن الجزائر تعرف في الآونة الأخيرة تطورا ملموسا في هدا المجال ، لأن قانون الاستثمار لسنة 1963 لم يكن له الصدى المرجو منه، أي رغم هذه التحفيزات الجبائية التي أتى بها هذا القانون إلا انه لم يصل إلى مستوى طموحات و تطلعات الدولة فكان الضعف في الإنتاج و قلة الأموال الخاصة الوطنية. لكن بعد الدراسة جاء المشرع الجزائري بقانون الاستثمار لسنة 1966 بحيث تضاعفت عدد المشاريع ب 565 مشروع بين 67/69 غير انه بدأت من هذه السنة في النقصان بسبب رقابة الحكومة على الاقتصاد الوطني و يرجع هذا لعدة أسباب منها : النمط الاقتصادي المتبع ، و كذا احتكار التجارة الخارجية و مشكل التمويل و ضعف القطاع السياحي ، بالإضافة إلى انعدام الخبرة في الاستثمار، البيروقراطية الإدارية المتمثلة في إجراءات الاعتماد خصوصا وانعدام سياسة ضريبية واضحة .
لكن بعد سنة 1982 نلاحظ دفعة جديدة حيث بلغت بين سنة 83-85 حوالي 2328 مشروع ، ثم تطورت عدد المشاريع المعتمدة بين 1985-1987 إلى 5015 مشروع . لذا يبدو لنا جليا مدى دور القطاع الخاص الذي لعبه في هده الفترة ، أما بالنسبة للمرحلة ما بعد 1987 أي مرحلة ظهور قانون الاستثمار 1989 فان عدد المشاريع التي تم اعتمادها قدرت ب 1662 بمبلغ قيمته 17.737 مليار دينار جزائري . أما سنة 1989 اعتمدت الدولة 1707 مشروع بمعدل 66،6% لكن انخفضت في سنة 1990 ب 344 مشروع أي بمعدل 20.6 % و ذلك بسبب الأوضاع السياسية الغير مستقرة.
و من خلال هده الإحصائيات نسجل أن القطاع الخاص عرف تطورا ملحوظا و ذلك عبر مراحل مختلفة ، خصوصا في مرحلة تطبيق 82-11 الذي تضمن عدة إجراءات تحفيزية أساسها الإعفاءات الجبائية ، غير أن هذا يبقى غير كافي بالنسبة للدور المنوط بالقطاع الخاص في رفع عجلة التنمية و تحريك الاقتصاد الوطني . هذا ما أدى بالسلطات العمومية إلى إعطاء اهتمام اكثر فاكثر إلى القطـاع الـخاص، و ذلك عن طريق خلق المناخ الملائم للقيام بمشاريع استثمارية ، و في هذا الصدد جاء القانون الخاص بترقية الاستثمار سنة 1993 ، و الذي كان يعتمد على الإعفاءات من مختلف الضرائب التي كانت تعيق سير الاستثمارات و تشكل عبئا كبيرا على المستثمرين، لكن رغم هذا لم يحقق القطاع الخاص الأهداف المرجوة منه ، و تبقى إعادة النظر من جديد في النظام الجبائي هي سيدة الموقف من أجل تحرير الاستثمار و بعث عملياته .
و من خلال كل ما رأيناه فان المشرع الجزائري مازال يقوم بمجهودات ودلك لتحسين و تطوير النظام الجبائي كي لا يصبح عائقا اقتصاديا أمام الاستثمارات الوطنية و الأجنبية . و قد تبين لنا أن النظام الجبائي الجديد الذي أطلق عليه اسم الإصلاح الجبائي ضرورة حتمية و ذلك لكـي يتـماشى و الإصلاح الاقتصادي الذي يتجسد في المرحلة الانتقالية من الاقتصاد المغلق إلى اقتصاد السوق . و من بين الأسباب الرئيسية التي أدت إلى الانتقال إلى هذا النظام هي محاولة توحيد نظام جبائي مع دول البحر الأبيض المتوسط هذا إذا علمنا أن المغرب و تونس قد سبقتنا في تطبيقه. و بالرغم من تطبيق النظام الجبائي الجديد مازالت الوضعية الاقتصادية للبلاد تحتم على المشرع الجزائري إعادة النظر في بعض الجوانب الاقتصادية لكي تستطيع البلاد أن تدخل إلى الاقتصاد الحر بأرضية ممهدة .
و في الأخير إن الإصلاحات الاقتصادية ما هي إلا صورة تعكس مرحلة انتقالية إلى اقتصاد السوق الذي يستوفي و يتطلب مراجعة جذرية و شاملة للنظام الجبائي .
التركيز الجغرافي للاستثمارات المعتمدة
في ايطار التهيئة العمرانية و محاربة الفوارق الجهوية ، عملت الدولة من أجل تحسين ظروف حياة المواطنين في المناطق المحرومة علة تنمية التجهيزات الاجتماعية و المنشآت القاعدية و إنعاش ورشات التشغيل ، تنظيم الأسواق المالية و العقارية وكذلك تكفل بدعم أسعار النقل للمواد الأساسية كمواد البناء ، و بعض المواد العقارية. إن من بين الأهداف الأساسية التي تسعى إليها سياسة الإعفاء الجبائي هي تحقيق توازن جهوي في الميدان الاقتصادي بتوجيه الاستثمارات نحو المناطق المحرومة ، وفي هدا السياق فقد بذل مجهود كبير لتمكين المناطق المحرومة من إيجاد مخرج اقتصادي و لهذا فقد اتخذت عدة إجراءات جبائية هامة لتحفيز المستثمرين على ممارسة نشاطاتهم الاستثمارية في هذه المناطق ، لتحقيق اللامركزية الاقتصادية (الاستثمار في مجال السياحة) ، و ذلك لتخفيف العبء على المدن الكبرى و الحد من ظاهرة النزوح الريفي .
و نذكر بأن الإحصائيات المقدمة من طرف الغرفة الوطنية للتجارة ، تخص فقط المشاريع المدعمة بالعملة الصعبة و التي حصلت على رخص الاستيراد إلى 1166 مشروع رغم توفير 1622 مشروع استثماري به ، فتبين هذه الإحصائيات المقدمة أن التموطن الصناعي يبقى دائما متمركز بالمناطق الشمالية و المدن الكبرى و تبقى مناطق الجنوب مهمشة و هذا بسبب سهولة التموين ، توفير المواصلات ، توفر الهياكل القاعدية عكس الجنوب الذي يفتقر لهذه العوامل.
و نشير في هذا الصدد إلى أن نشاط المستثمرين قد تركز خاصة حول ثلاث مدن كبرى هي ( الجزائر وهران و قسنطينة ) و التي شملت 60% من المؤسسات الصناعية الخاصة المعتمدة ، كما أن بعض المدن الشمالية تجذب إليها بعض النشاطات حسب مزاياها الخاصة ،كالنسيج بتلمسان و تيزي وزو ، الجلود بالمدية و الشلف . و رغم كل الإجراءات التحفيزية التي اتخذتها الدولة في مجال السياسة الجبائية و التي تحث المستثمرين على الاستثمار في المناطق المحرومة إلا أن هذا يعكس النتائج المحصل عليها حتى الآن .
كما نلاحظ أيضا عدم التوازن بين مناطق الشمال نفسها ( الغرب ، الوسط ، الشرق) لكن الهوة تزيد اتساعا إذا ما حاولنا مقارنة المناطق الشمالية و التي تمثل أكثر من 85 % من مجموع المشاريع أي ما يعادل 83.4 % من المبلغ الإجمالي للاستثمارات أما المناطق الجنوبية التي لا تمثل سوى 10.49% من هذه المشاريع ، كما أن هناك تباينا واضحا بين المناطق الجنوبية نفسها ، فنجد مثلا أن ولايتي بسكرة و غرداية تمثلان وحدهما نسبة 51% من الاستثمار الإجمالي لهذه المناطق .
في حين أن ولايتي تمنغاست و ايليزي لا تمثلان سوى 0.002% من الاستثمار الكلي، و من كل ما تقدم يمكننا أن نستخلص أن الإعفاءات الجبائية لم تؤدي الدور المنوط بها في توجيه الاستثمارات نحو المناطق المحرومة و الأقل تنمية و تطورا وذلك قصد تحقيق التوازن الجهوي في الميدان الاقتصادي و بالتالي مبدأ اللامركزية الاقتصادية .
جـ - مستوى البنوك
بعد أن كان قرار الاستثمار يمر بعدة مراحل تقلص هذا الأخير و اصبح قرار تمويل الاستثمار يتم مباشرة بين البنك و المؤسسة دون تدخل الهيئات العليا. فالتمويل يلعب الدور الأساسي في تحقيق المشاريع الاقتصادية حيث انه يمكن إنجاز أي مشروع دون اللجوء إلى مصادر لتمويله سواء كانت المصادر الداخلية او الخارجية المتمثلة في الجهاز المصرفي الذي يقوم بإقراض المؤسسات العمومية و الخاصة وفقا لمبادئ و شروط يحددها البنك. و انطلاقا من هذا فإن دور البنك هنا يتجسد في دعم المؤسسات بالقروض1 التي هي بحاجة إليها ، و تختلف هذه الحاجة حسب طبيعة العناصر الممولة لكن السؤال المطروح هو : مـــا المقصــود بالقـــرض ؟
تعريف القرض :
يعرف القرض على انه علاقة اقتصادية ذات شكل نقدي تحدث عن انتقال القيمة من الأفراد أو المؤسسات أو الدول إلى أشخاص آخرين و ذلك لاستخدامها مؤقتا لقاء تعهد بالتسديد في وقت لاحق و دفع الفائدة نظير ذلك. فالقرض إذن هو انتقال للحق على أساس الثقة، الوفاء و المعدل الخاص بالفائدة.
ووفقا للقانون رقم 88 المؤرخ بتاريخ 19/08/86 و القـانون المكمل رقم 88 /06 المـؤرخ في 12/01/88 فإن تعريف القرض هو كالتالي :
" إن كل عمل تقوم به مؤسسة ما يرمي إلى منح أو تعهد يمنح أموال مؤقتة لفائدة شخص معنوي أو شخص طبيعي مقابل فائدة معينة".
و من الناحية المالية و الاقتصادية يعرف القرض على انه منح شخص ثروة قصد الانتفاع عنها. أما من الناحية القانونية يعرف على انه إنجاز من طرف المقرض و الذي له فائض منه إلى شخص آخر يدعى المقترض و الذي يعاني من العجز المالي.
إن منح القرض يتطلب ثلاثة اوجه من الأعمال الإدارية هي :
 قبل القرض :
• الجمع المعلومات لدى قسم الدراسات اقتصادية للبنك.
• جمع المعلومات لدى محافظة الرهن العقــاري الذي يتمثل في رهن الأموال المنـقولة و حتى لدى العملاء و الموردين.
• عقد الاقتراض يتضمن : الإمضاء ، أخذ ضمانات ، تخليص رؤوس أموال، مخطط التسديد.
 بعد منح القرض :
• مراقبة حسابات المؤسسة
• مراقبة التحرك المالي
• مراقبة التسديدات
تصنيف القروض الممنوحة لتمويل PME
يمنح البنك قروض مختلفة لتمويل إما دورة الاستغلال أو دورة الاستثمار المتعلقة، و يكون ذلك حسب نشاط المؤسسة المنشأة سواء كانت صغيرة أو متوسطة. فالقروض تنقسم إلى ثلاثة أنواع و كل نوع يمول حسب طبيعة التمويل الخاص بكل مؤسسة. و لا نستطيع تحديد نوع القروض هنا لان ذلك يتعلق بطبيعة النشاط المراد تمويله و خاصة بطبيعة كل مؤسسة سواء ا كانت صغيرة أو متوسطة.
1-القروض قصيرة الأجل : هي خاصة بتمويل دور الاستغلال للمؤسسات التي لا تتجاوز السنة، أي البنك يمول على المدى القصير و يكون هذا التمويل متكرر خلال السنة حسب دورة الاستغلال للمؤسسة و نجد أن هذا النوع من القرض (القصير الأجل) يتفرع إلى مجموعة من الأنواع و هي :
- قروض عن طريق الصندوق : Crédit par caisse :سميت بهذا الاسم نظرا لارتباطها المباشر بالصندوق و يجب أن يكون فيها حساب مفتوح للزبون لدى البنك و تهدف إلى تلبية احتياجات الزبون من السيولة .
- قروض بيضاء :Crédit en blanc : هي قصيرة الأجل و تسميتها ناتجة عن كون الضمانات ليست ملموسة أو معدومة و تتمثل في :تسهيلات الصندوق، المكشوف البنكي أو السحب على الصك المتوفر، و قروض موسمية.
- قروض بالضمانات : هي القروض المتميزة بأن تكون ملموسة من طرف البنك كالرهن والقروض المستعملة في هذا النوع هي :تسبيقات على الصفقات ، تسبيقات على البضائع، تسبيقات على السندات و على الفواتير الإدارية.
- الخصم : و منه خصم على الأوراق التجارية فهو نوع من القروض القصيرة الأجل تستعمل في البنوك.
- قروض عن طريق الإمضاءات ( Caution) : و هي عبارة عن تعاهد مقدم من طرف البنك في شكل كفالة أو ضمانات يستفيد منها المعتمد.
2 - قروض المتوسطة و الطويلة الأجل : إن القرض المتوسط الأجل يمنح لفترة ما بين سنتين و سبعة سنوات، فهو يمول عادة المشاريع التاسيسية و التوسيعات بمعنى تمويل الاستثمار التشغيلي و الأرباح المنتظرة من وراء هذا التمويل. أما القروض طويلة الأجل فمدتها تتراوح مابين 05 سنوات إلى 20 سنة أو اكثر ، فهي تقوم بتمويل الاستثمارات الضخمة كبناء المؤسسات و إنجاز المشاريع القاعدية الكبرى لقاء ضمانات بالكفالة، و عادة لقاء رهن رسمي (عقاري). أما القرض الكرائي فهو نوع من القروض الطويلة الأجل و يشكل طريقة أمريكية لتمويل الاستثمارات حيث انتشرت في معظم بنوك العالم.



د – المستوى العالمي

لقد تغيرت نظرة العالم إلى الجزائر بعد انعزالها والتخوف من التعامل معها خلال العشرية الماضية، غير أن انتهاج الدولة لسياسة حكيمة وعقلانية خلال سنوات الثلاثة الماضية جعل صورة الجزائر اكثر وضوحا و عزز مكانتها مع مختلف دول العالم خاصة بعد مفاوضات الجزائر للدخول إلى المنظمة العالمية للتجارة. إن الدخول إلى OMC 1يؤكد على الســير الثابت للدولة نحـو سياسة اقتصاد السوق (الحر) و الذي يؤكد على حرية التجارة، كما أن علاقاتها تعززت اكثر مع بلدان الاتحاد الأوروبي و الدليل
المؤكد في التبادلات التجارية التي تظهر أن اكبر حصة للتبادل هي مع دول أوروبا. ورغم أن صادرات الجزائر ارتفعت إلى 37.14% مقارنة مع دول آسيا وبـ 25,45% مقارنة مع دول العربية إلا إن الأرقام تؤكد على أننا مازلنا نعتمد بصورة كبيرة و مطلقة على الواردات والتي تزداد نسبيا كل سنة فخلال سنة 2001 ازدادت و أرادت دولة بنسبة تقدر ب 6,40 % ، في حين انخفضت صادراتها إلى 9,04 %، كما أن التبادل مع الاتحاد الأوروبي عرف نفس المسار حيث ازدادت الواردات بقيمة تقدر بـ 5,79 مليار $ أي ب 10,31 % بينما انخفضت الصادرات بقيمة 1,26 مليار أي بـ 9,11 % فإذا أرادت الجزائر حقا الدخول إلى العالمية من خلال OMC وتطبيق اقتصاد حر يعتمد على الكفاءة والعمل و الاتقان و الجودة و المنافسة ، لا بد لنا أن ننعش الاقتصاد في مجالات أخرى كالفلاحة ، الري، الصيد البحري، توازيا مع القطاع الصناعي و أن نبحث عن أسواق عالمية نغرق بها المنتجات الجزائرية من اجل رفع مستوى الصادرات لتغطية حاجياتنا المستقبلية من الواردات. و كذا محاولة جلب اكبر عدد ممكن من الاستثمارات الأجنبية في مختلف المجالات لتمويل و إنعاش الاقتصاد الوطني.
و قد صرح رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة أمام المشاركين في منتدى "كرانس مونتانا" أن الجزائر لن تلجأ إلى إعادة جدولة الثالثة قائلا في خطابه : أن المبادرة إلى إعادة جدولة جديدة غير ضرورية إلا إذا طرأ طارئ و هذا تأكيد على الصحة المالية للجزائر الدي أرجعه رئيس الجمهورية إلى النتائج المتوصل إليها من وراء تطبيق الاتفاق المبرم مع صندوق نقد الدولي إذ سمح هذا البرنامج حسب السيد عبد العزيز بوتفليقة 2" إلى إعادة التوازن للأموال العمومية و تثمين الوضع الدولي للاقتصاد الجزائري" غير أن تحقيق هذه المناعة للاقتصاد الوطني لم تمنع رئيس الجمهورية من الدعوة إلى ضرورة" تعميق هذا المسعى من اجل إرساء نظام اقتصادي فعال شفاف و قادر على التكيف مع المحيط الدولي " ضمن هذا المنظر أكد رئيس الجمهورية أمام رجال الأعمال المشاركين في المنتدى كرانس مونتانا انه سيعمل على " تدعيم إصلاحاتنا و تحسين منهجنا في التنظيم و التسيير و تشجيع الاستثمار و الإنتاج
و ضمان الأمن التام لرأس المال و إعادة الحق الشرعي في العمل" و في سياق طمأنتهم للمستثمرين الأجانب بخصوص تحسين وتيرة الاقتصاد الوطني ذكر رئيس الجمهورية أن " إعادة التوازنات الإقتصادية و المالية و تحرير اقتصاد قد تمت في فترة قصيرة جدا" هذه الإشارة لرئيس الجمهورية تكشف عن إمكانيات الكبيرة التي تتوفر عليها الجزائر و عن الورشات الكبرى التي يعتزم رئيس الجمهورية التركيز عليها في برنامجه الاقتصادي و الاجتماعي الذي ستتكفل الحكومة القادمة بتنفيذه في المرحلة المقبلة، و قد أشار السيد عبد العزيز بوتفليقة إلى " ضرورة إرساء نظام نقدي و مالي يقوم على مبادئ التسيير الطيع للنقد و استقلالية البنك المركزي ، و إصلاح المنظومة البنكية و المالية يهدف حسب للسيد عبد العزيز بوتفليقة إلى " تحسين القدرات التقنية و التسييرية للقطاع المصرفي التجاري"، و كذا " بدل الجهد في مجال التكوين المستمر إلى جانب ترسيخ السوق النقدية " إضافة إلى " تقديم دعم معتبر للشركة العامة لبورصة القيم لجعلها مركزا حقيقيا".
و في مرحلة مقبلة " التوصل إلى التحويل الكامل للدينار قصد تمكين الانتقال الحر لرؤوس الأموال" و في نفس السياق للمشاريع المبرمجة في السياسة الاقتصادية لرئيس الجمهورية تطرق هذا الأخير إلى ضرورة بعث سياسة الأشغال العمومية وتطوير مجالات النقل والموانئ و الطيران والطرق السريعة و تحديث خطوط السكك الحديدية واستصلاح مناطق الاستثمارات الخاصة بالصناعة الخاصة و المتوسطة، و إقامة مناطق حرة و مناطق عبور و كذا مناطق التوسع السياحي .
هذه المشاريع المفتوحة تفرض نفسها نظرا للمستويات الخطيرة التي وصلت إليها نسب البطالة في الجزائر خاصة في أوساط الشباب . و تعتبر مشاريع الأشغال الكبرى التي تسرع في تنفيذها منذ 1995 حسب الخبراء من بين القطاعات المعول عليها في امتصاص البطالة و فتح مناصب شغل جديدة .إن عملية إصلاح المنظومة الاقتصادية تتطلب هي الأخرى حسب رئيس الجمهورية تجديد الإدارة و إعادة تأهيل الخدمة العمومية " و برأيه يجب القضاء على ممارسات المحسوبية ، الرشوة و التعسف بالسلطة" و من جهة أخرى لدى تطرقه لمجالات التعاون والشراكة بين الجزائر و شركائها في الخارج أكد رئيس الجمهورية أن الاندماج في الاقتصاد العملي الذي تنوي الجزائر تحقيقه يقوم على إبرام اتفاق التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي و الانظمام إلى المنظمة العالمية للتجارة ".
نذكر في هذا الإطار أن المفاوضات لابرام شراكة بين الجزائر والاتحاد الاوروبي قد شرع فيها في السنوات الثلاث الفارطة لكنها عرفت عدة صعوبات بسبب محاولة الطرف الاوروبي فرض اتفاق موحد لا يراعي الخصوصيات التي تتوفر عليها الجزائر و ضمن هذا الإطار ذكر السيد عبد العزيز بوتفليقة أن " هذا الانضمام يقتضي تدعيم مكتسبات الانتقال من نظام التسيير المركزي للدولة إلى اقتصاد السوق
و كذا توفير الامتيازات جديدة لجعل الجزائر مركزا و اعد للإنتاج القابل للمنافسة و التصدير " هذه الشروط التي طرحها رئيس الجمهورية لابرام اتفاق الشراكة مع الاتحاد الاوروبي تظهر تمسك الجزائر بطرحها السابق في مفاوضتها مع الشركاء الأوروبيين و الداعي إلى ضرورة رفع مستوى تأهيل المؤسسات الاقتصادية الوطنية والقدرة التنافسية للمنتوجات الوطنية و كذا رفضها أن يقتصر اتفاق الشراكة على مجرد فتح السوق الوطنية لتصريف المنتوجات الأجنبية د ون أن يمتد إلى مجالات الإنتاج
و تحويل التكنولوجيا.

كما صرح وزير الاقتصاد الأسبق مراد بن اشنهوا إلى جريدة " الخبر1"أن العوامل السياسة
و الاقتصادية الداخلية تشكل حاليا ثغرات و عقبات أمام تجاوز الرهانات التي ستواجهها الجزائر على مستويات عديدة سواء تعلق الأمر بالانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة أو نجاح عملية الخوصصة
و أكد أن إصلاح النظام البنكي يعد من أخطر الملفات في الجزائر لان اضفاء الشفافية على المعاملات البنكية سيؤدي حتما إلى تحويل الثروات إلى سراب و الكشف عن قضايا مشبوهة و خطيرة.
و إجابة عن سؤال الدي طرحه صحافي الجريدة فيما يلي :ستشرع الجزائر قريبا في جولة المفاوضات الثنائية قصد الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة. كيف تقيمون فرص الجزائر ؟ و ماذا ستجني من انضمامها كمزايا و مساوى؟ و هل تعتقدون أن الجزائر تأخرت في الانضمام للمنظمة العالمية للتجارة؟
أجاب السيد بن أشنهو : تنطلق الجزائر في جولة المفاوضات التي ستقودها إلى الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة بعوائق حقيقية و هامة.
أولا : بما إنها لم تكن عضو في الاتفاقية العامة للتجارة و التعريفات الجمركية "الغات" فإنها لم تساهم بشكل فعال و كامل في دورة الاوروغواي التي دامت 10 سنوات من 84 إلى 94، و عليه فإن الجزائر لم تساهم في تجديد الآليات الجديدة التي تسير العلاقات التجارية الدولية.
ثانيا : تظل نية التجارة الخارجية الجزائرية تخضع لتأثيرات السياسة الاقتصادية للسبعينات إذ لا يمكن أن نمحو بين عشية و ضحاها الاختلالات العميقة التي عانى منها الاقتصاد الوطني الذي كان في طريقه إلى الانفتاح والتحرير من خلال الاعتماد على سياسات الإنتاج و التي تهدف إلى إحلال الإنتاج الوطني للواردات أوما يعرف بإستراتيجية إحلال الواردات و كانت لهذه السياسة انعكاسات مزمنة
و هامة في العلاقات التجارية للجزائر على رأسها تقليص حصة الصادرات خارج نطاق المحروقات في إيطار التجارة الخارجية لبلدنا و ليس إعتبار المحروقات كمحرك للتنمية الوطنية فحسب و لكن أيضا كمصدر لوسائل الدفع الخارجي و ركيزة القدرة الشرائية للدينار.
ثالثا : لقد توجه القانون حول احتكار التجارة الخارجية الصادر عام 1998 بمعية السيد بلعيد عبد السلام وزير الصناعة و الطاقة الذي كان يمتلك نفوذا كبيرا سياسيا و اقتصاديا مناوئة عن قصد نشاطات الإنتاج الموجهة خصيصا للتصدير. و ساهمت في وضع كل الاقتصاد الجزائري في أدق تفاصيله بين أيدي البيروقراطيين حيث كانت قوتهم اكبر بكثير من تجربتهم و خبرتهم أو مؤهلاتهم وربما كانت النيات حسنة و لكن هذا لا يكفي ، هذا القانون ألغي ضمنيا عام 1990، لكن الضرر الذي ألحقه بالاقتصاد الجزائري لا يزال قائما إلى يومنا هذا، إذ لا يزال هذا القانون يطوق بضلاله على اقتصادنا لينهش بعض الأجزاء من الجسد الذي قطع إربا.
رابعا : لم يتم التخلي فعليا عن التوجه الاقتصادي الانطوائي و المعارض لتنـويع الصــادرات
و الجاهل للنداءات و الحاجيات وفقا للمعايير و الشروط المعمول بها دوليا ابتداء من الثلاثي الأخير لسنة 1993 بعد محاولات فاشلة لاعادة أحيائها من بين جوان 1992 و سبتمبر 1993 . و قد تأخرت عملية إعادة هيكلة آدت الإنتاج مما أدى إلى عدم التأثير السريع و المباشر على بنية التجارة الخارجية للجزائر، لذلك تدفع هذه الأخيرة حاليا الثمن غاليا بعزلتها الاقتصادية المصبوغة بالكبرياء و الأنانية و رفضها التكيف أو الانصياع لواقع دولي سليم و سريع التغير و التشابك والتعقيد إلى أن وصلنا إلى حافة الانهيار المالي و السياسي و الاقتصادي.
خامسا : تبقى الجزائر رهينة وارداتها و إراداتها فالتوازن الغذائي لايمكن الحفاظ عليه ، و اداة الإنتاج لن تقوم بوظيفتها دون اللجوء والاعتماد على استيراد المواد الغذائية و المواد الأولية نصف المصنعة ووسائل الإنتاج كما أن الإنعاش الاقتصادي يبقى مرتبط برفع حجم و قيمة الواردات.
سادسا : الجزائر بأمس الحاجة إلى نقل و استيراد التكنولوجيا كما إنها بحاجة إلى استثمارات أجنبية مباشرة إذ أرادت تحديث و عصرنه أدوات إنتاجها و تكييفها مع مسار العولمة ،إلا أن هذه الاستثمارات لم تأتى إلا من الدول التي تستورد منها سلعها الضرورية كمصدر غذاء للسكان ولضمان تحريك الالة الإنتاجية ، بل أن التبعية التكنولوجية تبقى شبه كلية حتى في مجال المحروقات . و من المفيد أن نتعرف على الحصص التي أخذتها شركات الجزائر من حوالي 2 .7 مليار دولار الذي يعادل كلفة إنتاج أنبوب رابع من الجزائر و إسبانيا.
كم تسترجع المؤسسات الجزائية من مبلغ 20 مليار دولار المخصصة كاستثمارات مخطط التنمية المتوسط المدى لشركة سوناطراك؟ و السؤال يبقى مطروح.
سابعا : يبقى وزن الجزائر في التجارة الدولية مختلا على غرار علاقاتها التجارية مع أهم شركائها فقد وصل المبلغ الإجمالي 6.100 مليار دولار للصادرات الدولية عام 1998 و لم تساهم الجزائر سوى 10.12 مليار دولار منها 57.1 % باتجاه الاتحاد الاوروبي ، هذه المجموعة قامت بتصدير ما قيمته 2.100 مليار دولار مقابل قيمة إجمالية للواردات تقدر ب .32 مليار دولار، و يمكن تعويض الجزائر وتقليص حصتها تدريجيا إلى أن يتم الحد من قدرتها على تأثير في اتخاذ القرارات داخل بلدان الاتحاد الاوروبي
و بناء على هذه الحقائق يبدو هامش حركة الجزائر ضعيفة في مفاوضتها الثنائية للانظمام إلى المنظمة العالمية للتجارة إن لم تكن منعدمة لكن هل معنى انه يتعين على الجزائر إعادة النظر في مبدأ انضباط الأمر صعب التطبيق لعدة أسباب ، أولها أن المنظمة العالمية للتجارة أضحت منظمة عالمية على مستوى منظمة الأمم المتحدة و البنك العالمي أو الصندوق النقد الدولي و أي دولة ذات سيادة لا يمكنها أن تتبوأ مكانا في العالم دون أن تكون عضو في مجمل هذه الهيئات ، كما أن كل شركاء الجزائر اعظاء فيها
و يعمدون إلى الضغط والتأثير على جزائر لانتهاج سياسات التجارة الدولية التي تعمد هذه الهيأة إلى تنفيذها و اتباع آليات لتطبيقها . ثم أن الجمود التصلب الهيكلي و غياب المرونة في الاقتصاد الجزائري يجعل احتمالات تغيير بنية التجارة الخارجية في مدة معقولة للعودة إلى مسار الدول الأخرى ، أضف إلى ذلك أن المنظمة العاليمة للتجارة تقوم بتنسيق أعمالها مع هيئات بروتون و ودز Brotten woods ،والتي لا يمكن للجزائر أن تتجاوزهم و ما يمكن تفاديه كإجراءات ليبرالية من خلال تأجيل الانظمام الذي يفرض بشكل أو بآخر من قبل هذه الهيئات . إذا كانت هذه المقاربة تبدو متشائمة إلى حد ما فإنه يتعين علينا أن نكون واقيين في ظرف اقتصادي وسياسي دولي معقد بدل الانـجرار وراء الأوهــام و الاعتقاد بان الجزائر يمكن أن تستفيد من معاملة خاصة من قبل الدول الغنية.
عملية الخوصصة لم تحقق النتائج المرجوة منها في الجزائر ما هي في نظركم الأسباب التي تقف وراء هذا الفشل ؟ وأين يمكن الإشكال ؟
أحد المهام الأساسية الحالية في وضع حصيلة مسار الخوصصة خلال الأربع السنوات الماضية فاغلب التصريحات المقدمة من قبل مختلف السلطات المهتمة بهذا المسار تبقى متضاربة و غير متناسقة بينما الخوصصة التي تجمع كل النشاطات الرامية إلى انسحاب الدولة و الحد من دورها المباشر على نشاطات إنتاج السلع و الخدمات و إعادة تحديد دورها يبقى إحدى السمات الأساسية لتغيير النظام السياسي و إرساء شركات على أسس خاصة . فالملكية العمومية لوسائل الإنتاج و منع النشاط الاقتصادي و تحويل الاقتصاد إلى آلة كبيرة لتوزيع " الريع النفطي" مقابل رضوخ الكل و رفض أي معارضة سياسية كانت إحدى السمات الملازمة نظام الحزب الواحد للتدليل على ذلك . و يمكن القول أن الانفتاح السياسي للبلاد لن يأتي إلا بعد انهيار حقيقي للريع النفطي الذي أدى تراجع مخيف في مستوى المعيشة و بالتالي أدى إلى تحطيم أسس الوفاق الهش الذي بني عليه الاستقرار، هذا الرفض للعلاقة الحميمة بينه وبين النظام السياسي هو الذي أدى إلى التخلي لحساب بيروقراطية.
وعليه يمكن التأكد على أن سبب التأخر في تطبيق مسار الخوصصة سياسي بحث و في بلدنا هناك أمر مدرس باتفاق من قبل الطبقة السياسية الفعلية و هي القدرة على إخفاء النوايا الحقيقية من خلال تصريحات مبدئية منمقة و مليئة بمشاعر، و قد غيرت محتويات التصريحات بالنظر إلى الظروف و الرأي العام كما أنه تمت البرهنة على القدرة لإيجاد و إبراز الساحة السياسية"شخصيات " قادرة على منح مصداقية لهذه التصريحات.


إن الأسباب السياسية هي التي تبرز التأخر في التطبيق الحقيقي و الفعلي لمسار الخوصصة و تعدد الهيئات و الناطقين باسمها، و يمكـن القول أن الجزائر حاليا تستعد للدخول إلى المنظمة العالمية للتجارة و قد أبرمت العديد من اتفاقيات الشراكة مع دول الاتحاد الاوروبي و الدول العربية و حتى مع دول شمال أمريكا.




يتبع ...............







 

مساحة إعلانية
قديم 2011-04-13, 11:18   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
s.hocine
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية s.hocine
 

 

 
وسام تشجيع في مسابقة رمضان وسام المسابقة اليومية وسام الاستحقاق 
إحصائية العضو









s.hocine غير متواجد حالياً


افتراضي

الــــخاتمـــة


إن إشكالية التطهير المالي أدت إلى إعادة النظر في تسيير المؤسسات او على الأقل في تلك الطريقة التقليدية التي كانت تعتمد عليها و الهدف من وراء ذلك كان إصلاح المحيط و إصلاح الوضع الاقتصادي للمؤسسة المتميز بالخلل و عدم التوازن و التقليل من حدته.

إذ يترتب علينا طرح السؤال التالي : ما هو السبب الذي جعلنا نتطرق إلى التعريف بمختلف المراحل التي مرت بها المؤسسة الجزائرية ؟

ذلك لأنها لم تبلغ أهم الأهداف التي وجدت من اجلها و لتوضــيح النقائص التي أحدثتـها و لتغيير علاقات الإنتاج، و حتى لا يزداد الطلب على القروض الخارجية ولضرورة التحكم في الجهاز الإنتاجي. إذ على المؤسسة أن تتجاوب في الميدان مع الإجراءات الجيدة التي اتخذت لصالحها في هذا المجال، فالإجراءات الاقتصادية شاملة، و إعادة الهيكلة كان هدفها التحكم اكثر في تحقيق الأهداف الكبرى و استراتيجية التنمية أما مجال استقلالية المؤسسات فقد اعتبرت بأنها مفتاح نجاح عملية الاستثمارات على شرط أن تحضر لها كافة الإمكانيات اللازمة من مستويات راس المال الاجتماعي وهذا ما لم يتحقق بعد إذ لم تنتقل إلى استقلالية سوى 67 مؤسسة إلى حد سنة 1996.

وعاشت الجزائر بعد ذلك لانتقال باقتصادها و مؤسساتها إلى اقتصاد السوق الذي يحتم عليها تطبيق كل ميكانزماته من فتح البورصة ، السوق النقدي و سوق الصرف، و هي تسعى حاليا لتحسين صورتها أمام دول العالم من اجل جلب الاستثمارات الأجنبية لتوفير رؤوس الأموال و إنعاش الاقتصاد الوطني للقضاء على المساوئ كالبطالة و التهميش الاجتماعي. لذا فقد غيرت الحكومة الحالية العديد من القوانين في مختلف المجالات لتطبيق هذه الأهداف وتحسين مستوى المؤسسات الجزائرية حتى نصل بها إلى مستوى المؤسسات العالمية لاكتساح أسواق خارجية فيما يخص منتوجنا المحلي.


























الــــمراجع

المراجع باللغة العربية
 الجريدة الرسمية
قانون 82-13 في 28 اوت 1982
قانون 90-10 في 14 افريل 1990
قانون 90-03 في 08 سبتمبر 1990
 جريدة الخبر ا لصادرة : بتاريخ 28 جوان 1999 و 20 جانفي 2000
 الميثاق و النصوص التطبيقية (التسيير الاشتراكي للمؤسسات)
 مجلة التخطيط الصادرة عن المركز الوطني للدراسات و التحليل الخاصة للتخطيط رقم 01 مارس 1985.
 الملتقى الوطني حول التسيير و التكوين مأخوذ من جريدة الخبر الصادرة في 28 جوان 1999
 تسيير المؤسسة الجزائرية نحو اقتصاد السوق دكتور عبد الحق العميري
 دليل الضرائب لنسة 1997
 جريدة المساء الصادرة في 27 مارس 1996

المراجع اللغة الفرنسية


 L’entreprise et la Banque dans les mutations économiques en Algérie.
Ouvrage collectifs (OPU) ( discours réda malek ed 1996
 Investir magazine n° 2-2001/ 2002
ARTICLE Le virage de 2002
 Negoction avec l’OMC lundi 11/02/2002PAR SAMIRA MANA (NTERNET







قديم 2011-04-13, 13:32   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
fethi305
عضو جديد
 
إحصائية العضو









fethi305 غير متواجد حالياً


افتراضي

شكرا لك اخي على هذا البحث القيم







 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



الساعة الآن 01:04

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
2006-2013 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)
Protected by CBACK.de CrackerTracker