ابو فراس الحمداني/ج 2 - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الجامعة و البحث العلمي > الحوار الأكاديمي والطلابي > قسم أرشيف منتديات الجامعة

قسم أرشيف منتديات الجامعة القسم مغلق بحيث يحوي مواضيع الاستفسارات و الطلبات المجاب عنها .....

 

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2009-03-26, 18:01   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
فيصل
مشرف منتديات الثقافة و الأدب
 
الصورة الرمزية فيصل
 

 

 
إحصائية العضو









فيصل غير متواجد حالياً


Hourse ابو فراس الحمداني/ج 2

و)-الروميات:إنها كلها تمت الى حالة الأسر التى كان يعيش فيها ابو فراس والسعي إلى التحرر من هذا الأسر الذي دام بضع سنوات والذي شق عليه بسبب ما حرمه إياه من حياة المجد والإمارة والفروسية التىكان يتمتع بها فى ظل سيف الدولة فكتب الرسالة تلو الأخرى الى سيف الدولة يستعطف و يشكو و يلوم و يهدد والى أمه يواسي و يحث على الصبر و الى الأصدقاء والأحباب و الأشياء يتشوق و يتحرق .
-يخاطب ابو فراس اكثر ما يخاطب فى مذكراته ابن عمه سيف الدولة فيقول :
دعوتك للجفن القريح المسهد *** لدي و للنوم القليل المــــشرد
و مثلك من يدعى لكل عظيمة *** و مثلى من يفدى بكل مــــسود
تشبث بها أكرومة قبل فوتها *** و قم فى خلاصى صادق العزم واقعد
فإن تفتدونى تفتدوا لعلاكم *** فتى غير مردود اللـــسان و اليد
ويقول:
متى تخلف الأيام مثلى لكم فتى *** طويل نجاد السيف رحب المقـلد
-ويصف حالة أسره و ما يعانيه من ألم و أوجاع فى ساقه و ما يعانيه من حسرة فى قلبه فيقول :
هل تعـــطفان على العليل *** لا بالأسير ولا القتيل
باتت تقلبه الأكــف سحابة*** اللــــيل الطويل
فقد الضيوف مكانـــــه *** و بكاه ابناء الـسبيل
و تعطلت ســــير الرماح *** وأغمدت بيض النصول
-وما كان يشد من و طأة الآمه ما يصله من أخبار عن والدته الحزينة فقد كانت تبكى ليلا نهارا ولم تهدأ لها دمعة طوال أسره و قد التمست الفداء من سيف الدولة اكثر من مرة لكنها كانت تعود خائبة. فيقول لها:
مصابى جليل و العزاء جميل *** و ظنى بأن الله سوف يديل
جراح و أسر واشتياق وغربة *** أحمل ؟إني بعدها لحمول
ان وراء الســتر أما بكاؤها *** علي وان طال الزمان طويل.
======================
ويقول (1) :
لولا العجوز بمـــــنبج *** ما خفت أسباب المنية
و لكــــان لى عما سألت *** من الفدا نفـس أبية
لكن اردت مــــــوادها *** ولو انجذبت الى الدنية
-الى ان يقول :
يا أمتا لا تيأسى ؟ *** لله ألطــــاف خفية ؟
يا أمتا لا تحزني *** و ثـقى بفضل الله فيـة
كم حادث عنا جلاه *** وكم كفانا من بليــــه
أوصيك بالصبرالجميل *** فإنه خير الوصــــية
•و نسمعه طورا أخر يناجى حمامة كانت تنوح يقوبه،وفى هذه القصيدة من صدق اللوعة و حرارة الاحساس ما يشيع فى نفس سامعها الاسى و الحزن و الحنين يقول2)
• أقول و قد ناحت بقربي حمامة *** أيا جارتا؟هل تشعرين بحالي ؟
• معاذ الهوى ما ذقت طارقة النوى *** ولا خطرت, منك الهموم , ببال
• اتحمل محزون الفؤاد قوادم *** علىغصن نائي المسافة ,عال ؟
• ايا جارتا ما انصف الدهر بيننا *** تعالي أقاسمك الهموم, تعالي؟
• تعالي تري روحا لدي خفيفة *** تردد في جسم يعذب , بال
• أيضحك مأسور وتبكي طليقة *** ويسكن محزون ,ويندب سال؟
• لقد كنت أولى ,منك بالدمع مقلة *** ولكن دمعي , في الحوادث, غال؟
وهكذا كانت "رومياته"، سجل يومياته، يودعها خواطره وما يجري له، فكانت استعطافا وشكوى ومدحا وعتابا وفخرا وتهديدا , وتعزية وسلوانا وإخوانيات صادقات ,فحوت أكثر ابواب شعره وكانت اشد شعره تمثيلا لنفسه .
-إعتمد ابو الفراس الحمداني في رومياته أ ساليب الوجدان أي جميع الأساليب التعبيرية في تمازجها وأضطرابها ومثالياتها . واكثر من التفجع والمناداة والتلهف والتعجب و الإستفهام
وما إلى ذلك , وعمد إلى البحور اللينة والقوافي الناعمة التي تتناغم والعاطفة ,وجعل مقطوعاته وقصائده أنغاما حافلة بالروعة و اللين .
ومجمل القول أن روميات ابى فراس تتحدث عن العذاب الذى لقيه فى الأسر و الآلام الجسمية و الروحية التى عاناها بعيدا عن موطنه و ألوان العتاب و الإستعطاف التى وجهها الى سيف الدولة طلبا للفداء و معاني الشوق و الحنين الى أم تذوب وجدا للقائه ،كل ذلك من غير ما ذلة ولا خفض رأس .
==========================================
1/عن مجانى لويس شيخو: المجانى الحديثة (الجزء 03 ص:274)
2/المرجع نفسه (ص:275)
=========================================
-وقد تكون هذه المذكرات محدودة الأفق ،من حيث أنها لم تتناول إلاموضوعا واحدا له عدة شعب ،ولكن ذلك لا ينقصها شيئا لأنها تعبير صادق عن تجربة عاناها أبو فراس ،و أخلد أنواع الادب ما كان صورة مخلصة عن تجربة حياتية للمؤلف و لهذا نستطيع ان نعتبر روميات زين الشباب الذى لم يمتع بالشباب لونا رائعا من أدب المذكرات لم يعرفه الأدب العربى إلا قليلا .
2/خصائص شعره العامة :يصنع ابو فراس صورته فى الشعر و البطولة على نسق مغاير بعض الشىء لتلك الأنساق المألوفة و التى سبقته و يمكن ان نحصر خصائصه من خلال شاعرتيه و فنه فيما يلي:
1-المعانى والعاطفة(1)
لقد كانت عاطفته قوية عميقة صادقة ،نبع منها الشعر فاستمد الشاعر منها معانيه فهو الأمير الرقيق القلب المرهف الإحساس وقد ينتابه الحزن الذى يجعله أحيانا يتخلى عن الصبر فلا يمتنع عن التشكي و الحنين و الجزع و قد كان لتأثير العاطفة على المعانى دور كبير فى صدورها عميقة غير صامدة فتترك فى نفس المستمع احساس المشفق بالشفقة و المواسى بالمواساة.
2- الخيال :قد تأثرالخيال كثيرا بالعاطفة في شعر أبي فراس فحجبت عنه التوسع فى فضاء المعانى فى مجال التصوير و التمثيل مما قلل عنده الصور الجميلة و التشابيه الناصعة و هذا لا يعنى انعدامها او ضعف شعر الشاعر بقلتها ،ومن التشبيه قوله :
لبسنا رداء الليل و الليل راضع *** إلى أن تردى رأسه بمشيب
الى أن بدا ضوء الصباح كأنه *** مبادي نصول فى عذار خضيب
3- الأسلوب:
ليس فى إنتاج الشاعر مجال الا للعاطفة و دراية النباهة الفطرية. وظهر تنويعه فى الأساليب
و انتقاءه للمعانى فيها اكثر ظهورا و جلاءا من خلال رومياته التى نجد فى قصائدها نماذج
حية ناطقة لأسلوبه و فنه و الفاظه فى كل هذا تنطلق من لسان يعانى، فتحقق المراد من المعاني و عمق الأحاسيس من خلال انسجامه ضمن التراكيب الجيدة السبك.
و شعره عموما تتدفق فيه العاطفة الرقيقة فأنزلته خير المرتبة فى دائرة الأدب و الفن و جعلته الأقرب إلى القلوب لأن صدق العاطفة من أنبل ما أنتجته القيم الأخلاقية الإنسانية و هى ثابتة عبر ممر الزمن .
-الفصل الثالث :دراسة القصيدة المختارة
أراك عصي الدمع
01_ أَراكَ عَصِيَّ الدَّمع شيمتك الصبر *** أما للهوى نهي عليك و لا أمــــــر
02_ بلى أنا مشتاق ، و عندي لوعـــة *** و لكنّ مثلي لا يُذاع له ســـــــــــرّ
03_ و إ نّي لـنزّا ل بكلّ مخـــوفــــــة *** كثيرٌ الى نُزّالها النظر الشــــــــّزر
04_ و إنّي لـــجرّار لـــكل كتيــــــبة *** معــوّدة لا يُخـلّ بهـا النصـــــــــر
05_ فأصدى الىأن ترتوي البيض والقنا*** و أسغبُ حتى يشبع الذئب و النسر
06_ ولا أصبح الحيّ الخَلوف بغارة *** أو الجيش ما لم تأته قبلـي النـــذ ُر
07_ أسرتُ و ما صحبي بعُزل لدى الوغى ***و لا فرسي مُهـــر ولا ربّــه عَمــْر
08_ و لكن إذا حمّ القضاء على امرئ *** فليس له برٌّ يقيــه و لا بحــــــــــر ٌ
09_ و قال اصيحابي : الفرار أوالرّدى *** فقلت : هُما أمران ، أحلاهما مُـــرٌّ
10_ و لكنّني أمضي لِمالا يُعيبـــــــني *** و حسبك من أمرين خيرهما الأسر
11_ يمُنّون أن خلّوا ثيابي ، و إنـــــما *** عليّ ثيـاب من دمائهــم ، حُمـــــر
12_ و قائم سيف ، فيهم آندق نصـــلُه *** و أعقابُ رُمح فيهم ، حُطِّم الصّدر
13_ سيذكُرني قومي إذا جدَّ جـدّهــــم **** و في الليلة الظلماء يُفتقد البــــدر
14_ و لو سدّ غيري ، ما سددت ، اكتفوا به ***و ما كان يغلو التّبر لو نفق الصُّفر
15_ و نحن أُناس لا توسّط عندنـــــا *** لنا الصّدر دون العالمين أو القبـــر
شــرح المفردات/
1- عصي الدمع :أي لا تبكى ،الشيمة :العادة 2- بلىَ: نعم. اللوعة : شدة الحب.
3- المَخَوفة: أرض يخاف السير فيها ، النظر الشزر : النظر مع إعراض .
4_ الجرار : القائد . الكتيبة : الفرقة من الجيش . يخل بها: يغيب عنها و يتركها .
5_ أصدى : أظما ، ارتوت البيض : نقعت السيوف ظمأها الى الدماء .
القنا : الرماح ، السغب : الجوع ،
6_ أصبح الحي : أتاهم صباحا . الحي الخلوف : هو الحي الذي غاب عنه رجاله و لم يبق فيه إلا العاجزون و النساء و الأولاد . النذر : جمع نذير أي المنذر و سكنت الذال للشعر .
7_ العزّل : ج /أعزل و هو الذي لا يحمل السلاح . الوغى : الحرب . المهر : صغير الخيل
الغمر : الجاهل (الذي لم يجرب الأمور و يختبرها ) .
8_ حم القضاء : نزل القدر . يقيه : يحميه .
9_ اصيحابي : تصغير أصحاب . الردى : الهلاك .
10_ لما لا يعيب : أي الموت . حسبك أي كفاك .
11_ المن : تعداد النعم و هو تكدير تنكسر منه القلوب . خلوا: تركوا .
12_ قائم السيف : مقبضه . نصل السيف : حديدته القاطعة .
13_ الجِد : ضد الهزل . الجَد : أبو الأب أو الحظ و المقصود هنا هو المعنى الأول .
14 _ التّبر : الذهب . الصفر : النحاس . 15_ الصدر : أي صدر المجالس أو أعالي الأمور يقصد به المجد .
1/ شرح القصيدة /معنــى الأبيات /
1/ يتخيل الشاعر شخصا يخاطبه و يقول له : أراك لا تبكي و تعتصم بالصبر و ليس هذا أهل الهوى ، فكأنّ الهوى ليس له عليك سلطان .
2/ يجيب الشاعر في هذا البيت الشخص الذي سأله في البيت الأول فيقول له : نعم أنا من أهل الهوى ، و مشتاق و عندي صبابة قوية ، إلا أنّني أكتم ما في نفسي فلا أبوح به بالدموع لئلا يطّلع عليه الناس ،ومن كان مثلى صاحب إرادة قوية قادرا على كتمان أسراره فلا يذاع له سر أبدا .
3/التى تزال فى هذه الأرض الكثيرة الأعداء دون خوف أو وجل .
4/ انى أقود الفرقة التى تعودت ألاّ يغيب عنها النصر، و ذلك دلالة على شجاعة أفرادها و خبرة قائدها فى الحروب .
5/أنه يفكر فى الشراب و الطعام حتى ينال النصر و ترتوى السيوف و الرماح من الدماء و تشبع الذئاب و النسور من لحوم القتلى .
6/ أنه لا يغدر بأعدائه فلا يغير على حي من أحيائهم أو جيش من جيوشهم قبل إنذارهم إما
بطلائع جيشه و إما بشيء آخر .
7/عندما أسره الأعداء لم يأخذوه و رفاقه بسهولة لأنّ أصحابه لم يكونوا عزلا في الحرب ، ولم
يكن فُرسه قليل الخبرة في فنونها كما أنّه لم يكن جاهلا بها .
8/ كان أسره قضاءا و قدرا ، و إذا وقع القضاء لا يستطيع أحد أن يدفعه و لا يحمي الإنسان منه بر و لا بحر.
9/ أشار عليه أصحابه بأحد أمرين ،إما الفرار و النجاة و إما البقاء في المعركة و الموت
و هما أمران يرى الشاعر ان أحلامهما ، والفرار مرٌّ عنده لأنّ عاره يبقى الى الأبد .
10/ و لما أبى الشاعر عار الفرار مضى الى ما لا يعيبه أي الى الموت فكان نصيبه الأسر ثم يعزي نفسه في الشطر الثاني و يقول : يكفيك أمران : أحلاهما و هو الفرار مر المذاق لا يقبله البطل لذلك فضل الإستمرار في الحرب .
11/12/ ترك الروم لأبي فراس ثيابه عليه ، تمييزا له عن رفاقه ، لأنّه أمير و راحوا يمنون عليه بذلك فقال : إذا كانوا يمنون عليّ بذلك فكم تَركتْ دِماؤهُم عليّ ثيابا حمرا ! و كم سيف كسرت نصله فيهم ! و كم رمح حطمت صدره في صدورهم !
13/ سيذكرني قومي حين اشتداد المعارك ، لأن البدر لا يفتقد إلا في الليلة الظلماء (المظلمة) ربما يشير الى طول المدة و استبطاء افتدائه من الروم .
14/ لو كان في استطاعة غيري أن يقوم بما أقوم به من الدفاع عن قومي لآكتفوا به ، ثم يضرب مثالا على ذلك بقوله : و ما كان سعر الذهب غاليا لو راجت سوق النحاس و اشتد الطلب عليه .
15/ نحن قوم لا نرضى بالأمر الوسط ، فإما أن نعيش أعزّة ، و إمّا أن نموت مكرمين و لا ثالث بين الحالين .
1-المناسبـــة/
هذه إحدى العشر الطوال لأبي فراس / و قد نظّمها في أسره لمّا بلغه أنّ الروم يمنّون عليه أن خلّوا عليه ثيابه و أنّهم قالوا ما أسرنا أحدا إلا نزعنا عنه سلاحه ما عدا أبي فراس .
فالقصيدة من أوائل الروميات ، قيلت منه في حصن خرشنة قبل أن يُنقل الى القسطنطينية
وقبل أن يستبد به اليأس من الفدية و العتاب على إبن عمه سيف الدولة و قومه بني حمدان .
2-الشرح الأدبـي /
النص الذي بين أيدينا من العشر الطوال وهو من " روميات" أبي فراس. و رومياته هي تلك القصائد التي نظمها عندما كان أسيرا في خرشنة و القسطنطينية تحت تاثير الفرقة و الأسر والإشتياق و الغربة،و هذه العوامل هي التي كانت أساسا لرومياته .
لقد فارق الشاعر أميره و فارق حبيبته و فارق سيفه و فارق أمّه و أصدقاءه ، فعبّر عن كل ذلك بحسرات فاضت بها رومياته ، و هو في هذا النص يسمعنا حسرة من تلك الحسرات
فيفتتح قصيدته بالغزل و يتصور،على عادة الشعراء، شخصا أمامه يخاطبه ويلومه علىظنه بالدموع و اعتصامه بالصبر و ليس هذا من شيمة أهل الهوى. و يبرر الشاعر موقفه هذا, بأنه يكتم ما فى نفسه فلا يبوح به بالدموع. ثم ينتقل إلى الفخر بما لابد للفارس المغوار أن يفتخر به فهو بطل اعتاد اقتحام الأهوال وقائد محنك يحالفه النصر دائما، وهوشديد الثقة بنفسه، لذلك فإنه تعود ألا يفاجىء حيا أو جيشا على غرة .ثم ينتقل إلى قصة أسره و يعرضها علينا بشكل مختصر وحوار قصير، مبينا أن أسره كان قضاءا وقدرا، ويتطرق بعدها الى معاملة الروم له معاملة خاصة، بصفته أميرا إلا أنه يغضب لأنهم يمنون عليه فيلجأ الى الفخر بشجاعته و ضرباته المتكررة لهم ثم ينتقل الى ذكر قومه معرضا بسيف الدولة لتباطؤه فى فك أسره و لسان حاله يقول :
أضاعونى وأى فتى اضاعوا ليوم كريهة وســـداد ثغر
وانهم لابد ذاكروه فى الشدائد ،لأن البدر لا يفتقد إلا فى الليلة الظلماء.
ويعبر فى البيت الأخير عن كل نفس أبية ويفتخر بقومه حين يقول انه من جماعة لا ترضى بالحل الوسط، فإما حياة عزيزة و إما موت شريف ولا ثالث بينهما :
3- دراسة القصيدة :
عن العاطفة : فارق الشاعر وطنه وأهله وأحبابه وفارق مع هذا كله والدته، ففاضت نفسه بالأسى والحزن وانتقلت هذه العواطف الجياشة الى رومياته تعبر بصدق عما يجول فى نفسه وكانت عاطفته فى هذه القصيدة وفي جميع رومياته، صادقة تدور حول الذكرى والأشواق والوحشة فى الغربة و الأسر.
عن الأسـلوب :أسلوب أبي فراس فى هذا النص وفىجميع شعره، سهل يتدفق من ينبوع وجدانه بعذوبة ولين وسهولة وانسجام فإذا خاطب سيف الدولة شكا واستعطف، وقد تذهب به الشكوى احيانا مذهب اللوم الشديد .وإذا خاطب اصدقاءه أسدى اليهم النصيحة وطلب منهم التجمل بالصبر مع العتاب على قلة وفاء بعضهم له احيانا .ويخالط كل هذا فخرعلى الأسلوب القديم الذى يعتمد تعداد المفاخر والتعالى وعلى الألفاظ التى تلائم هذا الفخر، فهو جرار لكل كتيبة، نزال بكل مخوفة، يمضى لما لا يعيب، سيذكره قومه وقت الجد. وهومن اناس لهم الصدر او القبر.
كما أنه يميل الى الحكمة وضرب المثل فى شعره ،كقوله " وفى الليلة الظلماء يفتقد البدر" وما كان يغلو التبر لونفق الصفر اما صوره فحسية, قريبة المأخذ ,واضحة كل الوضوح. ويعرض علينا كل هذا فى مقطوعات شعرية قصيرة لأن نفسه الشعرى قصير ووثبات خياله ضيقة,إلا أن عاطفته الجياشة تنطلق من أعماق نفس هزها الأسر وآلمها هوانها على الأمير, ابن عمها ,فى فك أسرها و اطلاق سراحها. وعلى كل حال فإن ابا فراس الحمدانى معدود فىطليعة شعراء الشكوى فى الأدب العربى .
بعض البلاغة :
البيت1/فى احلاهما مر: طباق 2/قوله لما لا يعيبني : كناية عن الموت .
البيت 3/ تشبيه ضمني و فيه جناس في جَدَّ جَدُّهم.
البيت 4/ فيه تعريض بسيف الدولة الذي تأخر في فك أسره ، و فيه تشبيه ضمني و طباق
في التبر و الصفر .
البيت 15 / البيت كناية عن عز قومه و انفتهم .
العروض / من البحر: الطويل
أراك عصبي الدمع شيمته الصبر
فعول مفاعيلن فعول مفاعيـلن
أما للهوى نهى عليك ولا أمر ؟
فعول مفاعيلن فعول مفاعيلن

========================
خاتمـــــــــة
هذا هو أبو فراس الحمداني بين وجهيه الشاخصين ، فارسا و شاعرا ، تكامل من طراز فريد ، يذكّرنا بجدّه الأعلى سيد تغلب و شاعرها "عمرو بن كلثوم " كما يذكّرنا بشعراء كبار كانوا فرسانا و رموزا للبطولة و الفروسية أمثال عنترة بن شداد قديما والبارودي حديثا.
و لكنّا مع ذلك لا ندّعي براعة في وصف هذا الشاعر ، فيكفينا ما قاله فيه العالم النحوي اللغوي " ابن خالويه أبو عبدالله الحسين " الذي نهض بجمع ما تيسّر له من شعر أبي فراس شارحا و محققا و قدّم لعمله ذاك بسطور تكشف عن عمق تقديره و حجم إكباره لشاعرية أبي فراس، واصفا إياه، بأنّه( صاحب الشرف السامي و الحسب النامي و الفضل الذائع و الأدب الرائع و الشجاعة المشهورة و السماحة المأثورة ) .
و لا يسعنا إلاّ التامين على ذلك ، إذ لا غرو أنّ شاعرنا سخّر قريحته للتعبير عن نبل مشاعره و صفاء أحاسيسه و صدق وصفه لما يقع تحت بصره من حوادث و ما يختلج في صدره من آلام و آمال .
و لم يقتصر الاعتناء بأشعار أبي فراس على القدامى، بل إنّ له في المعاصرين نقادا مولعين و عشاقا دارسين ّ، فقد حقق ديوانه المطبوع مرارا، كلّ من د/ "سامي الدهان" في منشورات المعهد العلمي الفرنسي بدمشق ، و كتب عنه "علي الجارم" في سلسلة " إقرأ": فارس بني حمدان " كما ألّف د/ أحمد أحمد بدوي كتابا " شاعر بني حمدان". و للدكتور عمر فروخ مؤلف عن الشاعر بعنوان " أبي فراس فارس بني حمدان و شاعرهم "
و في كل هذا و ذلك خير شاهد على مكانة هذا الفارس الهمام و الشاعر المقدام فارس بني حمدان، الذائد عن ثغورهم و المخلد لذكرهم .
و للّه الحمد و المنة../.اهـ [/b].
=========))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))) )))))))))))))======







 

مساحة إعلانية
قديم 2009-05-01, 03:34   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
امير الجود
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية امير الجود
 

 

 
الفائز في مسابقة أفضل تنسيق للملف الشخصي عضو متميّز 
إحصائية العضو









امير الجود غير متواجد حالياً


افتراضي

شكـرا لك بـارك الله فيك






قديم 2009-05-11, 05:47   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
almamdouh
عضو جديد
 
إحصائية العضو









almamdouh غير متواجد حالياً


افتراضي

لكم جزيل الشكر والتقدير







 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



الساعة الآن 07:12

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
2006-2013 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)
Protected by CBACK.de CrackerTracker