تعالوا لا تتأخروا لنتدارس البيقونية وشرحها للعثيمين - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الدين الإسلامي الحنيف > قسم الفقه و أصوله

قسم الفقه و أصوله تعرض فيه جميع ما يتعلق بالمسائل الفقهية أو الأصولية و تندرج تحتها المقاصد الاسلامية ..

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

تعالوا لا تتأخروا لنتدارس البيقونية وشرحها للعثيمين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2015-12-29, 17:46   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
sidali75
عضو مميّز
 
إحصائية العضو










B18 تعالوا لا تتأخروا لنتدارس البيقونية وشرحها للعثيمين

بسـم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ للهِ رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اقتدى بهديه إلى يوم الدين
.

بعد التوكل على الله ورجاء مرضاته عزمت على نقل ما يحتاجه كل مسلم في حياته من العلوم هي ليست من فروض الكفاية وبخاصة في زماننا هذا ، حيث أصبح كل ذي غاية فاسدة يحتج بالأكاذيب ويجد له أذانً صاغية تسمع لقوله وتنقل عنه وتُشاركه الإثم و الوزر وهم يحسبون أنهم يُحسنون صُنعا وذلك لجهلهم وليس تعمُداً والله أعلم بهم ، وأقصد بهذا العلم ـ علم الحديث ـ أو ـ مصطلح الحديث ـ و هو علم يختص بمعرفة صحة الحديث المنسوب إلى رسول الله صلـى الله عليه وسلم ، والحديث الحسن ، والحديث الموضوع ـ الكاذب ـ وكفى بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحذير الأمة من نقل الأكاذيب ونسبها له رادع لكل من ينقل ويتكلم ويُحدث الناس بالمكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعَنْ سَلَمَة بْن الْأَكْوَع قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول "مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَده مِنْ النَّار " صَحِيح الْبُخَارِيّ. ‏ وعَنْ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : "إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى غَيْرِي , فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَده مِنْ النَّار " متفق عليه. وعَنْ عَلِيّ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" مَنْ تَعَمَّدَ عَلَيَّ كَذِبًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَده مِنْ النَّار " متفق عليه. وبعد كل هذا الوعيد إخواني وأخواني أليس من الواجب أن نهتم بهذا العلم ـ علم الحديث ـ حتى نكون على بينة فيما ننقِل ونتكلم به أمام الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ربما ـ كذب ـ عليه صلى الله عليه وسلم ولربما لم نحاول حتى الأخد من الوسائل التي تُنير طريقنا وتكشف لنا حقيقة الصحيح من المكذوب ولم نأخد بهذه الألة ـ فعلم الحديث ـ من علوم الألة وبها نعرف الصحيح و الحسن والضعيف و الموضوع فلنتوكل على الله إخواني أخواتي وتعالوا لنتدارس سوياً ـ منظومة البيقونية و ـ بشرحها ـ للشيخ ابن العثيمين رحمه الله فإنها سهلة بإذن الله وتحتاج فقط لعزيمة ونية تبتغي وجه الله وأنصح الكل بمحاولة حفظ هذه المنظومة فهي مُيسرة للكل ولو حفظت بيت كل يوم ففي شهر وأيام ستكون حافظ لهذه المنظومة والتي ستكون الكاشف لكل الأحاديث وإصطلاحاتها والتي ستمر أمامك في حياتك بإذن الله ، وبإذن الله سأضع متن المنظومة للبيقوني رحمه الله وغداً بإذن الله سأضع المقدمة والتي فيها مفاتيح الشرح وبعدها سأبدء في نقل بيت أو قسم وشرحه وأرجوا من الإخوة و الأخوات الإعانة و التقويم و النصح والله من وراء القصد ومن كان أهل لنقل الشرح وتبسيطه إن تطلب الأمر فليتقدم مشكوراً محمودا
.





اقتباس:

متن المنظومة البيقونية

بسم الله الرحمن الرحيم

1 - أبدأُ بالحمدِ مُصَلِّياً ... على مُحمَّدٍ خَيِر نبيْ أُرسلا
2 - وذِي مِنَ أقسَامِ الحديث عدَّة ... وكُلُّ واحدٍ أتى وحدَّه
3 - أوَّلُها "الصحيحُ" وهوَ ما اتَّصَل ... ْإسنادُهُ ولْم يُشَذّ أو يُعلّ
4 - يَرْويهِ عَدْلٌ ضَابِطٌ عَنْ مِثْلِهِ ... مُعْتَمَدٌ في ضَبْطِهِ ونَقْلهِ
5 - وَ"الَحسَنُ" الَمعْرُوفُ طُرْقاً وغَدَتْ ... رِجَالُهُ لا كالصّحيحِ اشْتَهَرَتْ
6 - وكُلُّ ما عَنْ رُتبةِ الُحسْنِ قَصْر ... فَهْوَ "الضعيفُ" وهوَ أقْسَاماً كُثُرْ
7 - وما أُضيفَ للنبي "الَمرْفوعُ" ... وما لتَابِعٍ هُوَ "المقْطوعُ"
8 - وَ"الُمسْنَدُ" الُمتَّصِلُ الإسنادِ مِنْ ... رَاويهِ حتَّى الُمصْطفى ولْم يَبنْ
9 - ومَا بِسَمْعِ كُلِّ رَاوٍ يَتَّصِل ... ْإسْنَادُهُ للمُصْطَفى فَ"الُمتَّصلْ"
10-"مُسَلْسَلٌ" قُلْ مَا عَلَى وَصْفٍ أتَى ... مِثْلُ أمَا والله أنْبأنِي الفتى
11 - كذَاكَ قَدْ حَدَّثَنِيهِ قائِما ... ًأوْ بَعْدَ أنْ حَدَّثَنِي تَبَسَّمَا
12 - "عَزيزٌ" مَروِيُّ اثنَيِن أوْ ثَلاثهْ ... "مَشْهورٌ" مَرْوِيُّ فَوْقَ ما ثَلاثهْ
13 - "مَعَنْعَنٌ" كَعَن سَعيدٍ عَنْ كَرَمْ ... "وَمُبهَمٌ" مَا فيهِ رَاوٍ لْم يُسَمْ
14 - وكُلُّ مَا قَلَّت رِجَالُهُ "عَلا" ... وضِدُّهُ ذَاكَ الذِي قَدْ "نَزَلا"
15 - ومَا أضَفْتَهُ إلى الأصْحَابِ مِن ... ْقَوْلٍ وفعْلٍ فهْوَ "مَوْقُوفٌ" زُكنْ
16 - "وَمُرْسلٌ" مِنهُ الصَّحَابُّي سَقَطْ ... وقُلْ "غَريبٌ" ما رَوَى رَاوٍ فَقطْ
17 - وكلُّ مَا لْم يَتَّصِلْ بِحَال ... ٍإسْنَادُهُ "مُنْقَطِعُ" الأوْصالِ
18 - "والُمعْضَلُ" السَّاقِطُ مِنْهُ اثْنَان ... ِومَا أتى "مُدَلَّساً" نَوعانِ
19 - الأوَّل الإسْقاطُ للشَّيخِ وأنْ ... يَنْقُلَ مَّمنْ فَوْقَهُ بعنْ وأنْ
20 - والثَّانِ لا يُسْقِطُهُ لكنْ يَصِفْ ... أوْصَافَهُ بما بهِ لا يَنْعرِفْ
21 - ومَا يَخالِفُ ثِقةٌ فيهِ الَملا ... فـ"الشَّاذُّ" و"الَمقْلوبُ" قِسْمَانِ تَلا
22 - إبْدَالُ راوٍ ما بِرَاوٍ قِسْمُ ... وقَلْبُ إسْنَادٍ لمتنٍ قِسمُ
- وَ"الفَرَدُ" ما قَيَّدْتَهُ بثِقَةِ ... أوْ جْمعٍ أوْ قَصِر على روايةِ
24 - ومَا بعِلَّةٍ غُمُوضٍ أوْ خَفَا ... "مُعَلَّلٌ" عِنْدَهُمُ قَدْ عُرِفَا
25 - وذُو اخْتِلافِ سنَدٍ أو مَتْنٍ ... "مُضْطربٌ" عِنْدَ أهيْلِ الفَنِّ
26 - وَ"الُمدْرَجاتُ" في الحديثِ ما أتَتْ ... مِنْ بَعْضِ ألفاظِ الرُّوَاةِ اتَّصَلَتْ
27 - ومَا رَوى كلُّ قَرِينٍ عنْ أخهْ ... "مُدَبَّجٌ" فَاعْرِفْهُ حَقًّا وانْتَخهْ
28 - مُتَّفِقٌ لَفْظاً وخطاً "مُتَّفقْ" ... وضِدُّهُ فيما ذَكَرْنَا "الُمفْترقْ"
29 - "مُؤْتَلِفٌ" مُتَّفِقُ الخطِّ فَقَطْ ... وضِدُّهُ "مُختَلِفٌ" فَاخْشَ الغَلَطْ
30 - "والُمنْكَرُ" الفَردُ بهِ رَاوٍ غَدَا ... تَعْدِيلُهُ لا يْحمِلُ التَّفَرُّدَا
31 - "مَتُروكُهُ" مَا وَاحِدٌ بهِ انفَردْ ... وأجَمعُوا لضَعْفِه فَهُوَ كرَدّ
32 - والكذِبُ الُمخْتَلَقُ المصنُوعُ ... علَى النَّبيِّ فذَلِكَ "الموْضوعُ"
33 - وقَدْ أتَتْ كالَجوْهَرِ المكْنُونِ ... سَمَّيْتُهَا: مَنْظُومَةَ البَيْقُوني
34 - فَوْقَ الثَّلاثيَن بأرْبَعٍ أتَت ... ْأقْسامُهَا ثمَّ بخيٍر خُتِمتْ


يتبع غداً بإذن الله بالمقدمة في علم المصطلح وغاية هذا العلم وبداية الشرح للبيقونية والله ولي التوفيق








 

رد مع اقتباس
قديم 2015-12-29, 20:22   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
sidali75
عضو مميّز
 
إحصائية العضو










افتراضي

هل من مُشمر هل من ساعي للعلم ؟؟؟









رد مع اقتباس
قديم 2015-12-29, 20:35   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
عثمان الجزائري.
مؤهّل منتدى الأسرة والمجتمع
 
الصورة الرمزية عثمان الجزائري.
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

لو لم أكن مرتبط ببرنامج لتدارست معكم...أعانكم الله









رد مع اقتباس
قديم 2015-12-29, 20:37   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
sidali75
عضو مميّز
 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عثمان الجزائري. مشاهدة المشاركة
لو لم أكن مرتبط ببرنامج لتدارست معكم...أعانكم الله
بارك الله فيك أخي وفقك الله








رد مع اقتباس
قديم 2015-12-29, 21:29   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
sidali75
عضو مميّز
 
إحصائية العضو










افتراضي

قال العلماء الشِّعر في فضل ـ علم الحديث ـ أو ـ مصطلح الحديث ـ
فأحببت أن أنقل لكم بعضها فعسى تُحرض من لم يعزم المشاركة ،


اقتباس:
قال الشافعي - رحمه الله -

كلُّ العلوم سوى القرآنِ مشغَلةٌ ** إلا الحديث وإلا الفقه في الدِّينِ

العلم ما كان فيه قال حدَّثَنا ** وما سوى ذاك وَسواسُ الشياطينِ
اقتباس:

وقال عبدالله ابن الإمام أحمد - رحمه الله -: أنشدني أبي - رحمه الله -

دين النبيِّ محمدٍ أخبارُ ** نعمَ المطيةُ للفتى الآثارُ!

لا ترغبنَّ عن الحديث وأهله ** فالرأي ليلٌ والحديث نهارُ
ولربَّما جهِلَ الفتى أثرَ الهُدى ** والشمسُ بازغة لها أنوارُ

اقتباس:
وقال أبو طاهر السِّلفي - أيضًا - رحمه الله -

يا قاصدًا عِلمَ الحديث يذمُّه ** إذ ضلَّ عن طرق الهداية وهمُهُ
إن العلوم كما علمتَ كثيرةٌ ** وأجلُّها فِقه الحديث وعلمُهُ
من كان طالبَه وفيه تيقُّظ ** فأتمُّ سهمٍ في المعالي سَهمُهُ
لولا الحديثُ وأهله لم يستقِم ** دينُ النبي وشذَّ عَنا حُكمُهُ
وإذا استرابَ بقولنا متحذلِقٌ ** فأَكَلُّ فهمٍ في البسيطة فَهمُهُ


اقتباس:

وقال أبو بكر بن أبي داود السجستاني - رحمه الله -

تمسَّكْ بحبل الله واتَّبع الهُدى ** ولا تكُ بدعيًّا لعلَّك تُفلحُ

ولُذْ بكِتابِ الله والسننِ التي ** أتَتْ عن رسول الله تَنجو وتربَحُ
ودَعْ عنك آراء الرجال وقولَهم ** فقولُ رسولِ الله أَزكى وأشرَحُ
ولا تكُ في قوم تلهَّوْا بدينِهم ** فتطعُنُ في أهل الحديث وتقدَحُ
إذا ما اعتقدتَ الدهرَ يا صاحِ هذه ** فأنت على خيرٍ تَبيت وتُصبِحُ
اقتباس:
وقال أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر الدمشقي - رحمه الله -

واظِب على جمع الحديث وكَتْبِهِ ** واجهد على تصحيحِه في كُتْبِهِ
واسمعْه مِن أربابه نقلاً كما ** سمعوه من أشياخهم تسعَدْ بِهِ
واعرِفْ ثقات رُواتِه من غيرهم ** كيما تميِّز صِدقَه مِن كذْبهِ
فهو المُفسِّر للكتاب وإنَّما ** نطَق النبيُّ لنا به عن ربِّهِ
وتفهَّمِ الأخبار تعلَمْ حِلَّه ** مِن حرمه مع فرضه مِن ندْبِهِ
وهو المُبيِّن للعباد بشرحِه ** سِيَرَ النبيِّ المصطفى مع صحْبِهِ
وتتبَّعِ العالي الصحيحَ فإنه ** قربٌ إلى الرحمن تَحْظَ بقربِهِ
وتجنَّبِ التصحيفَ فيه فربما ** أدَّى إلى تحريفِهِ بل قَلْبِهِ
واتركْ مقالةَ مَن لحاك بجهلِهِ ** عن كَتْبِهِ أو بدعة في قلبِهِ
فكفى المحدِّثَ رفعةً أن يُرْتَضَى ** ويُعَدُّ مِن أهل الحديث وحِزْبِهِ

اقتباس:
وقال أبو الطيب صديق حسن القنوجي : ولبعضِهم ولله درُّه نظْم:

علمُ الحديثِ وسيلةٌ مَقبولة ** عند النبي الهاشميِّ محمَّدِ
فاشغَلْ به أوقاتَك البِيضَ التي ** مُلِّكْتَها، تَشرُفْ بذاك وتسعَدِ








رد مع اقتباس
قديم 2015-12-30, 16:42   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
sidali75
عضو مميّز
 
إحصائية العضو










افتراضي مقدمة في علم مصطلح الحديث

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سأبدء اليوم في نقل المقدمة في علم المصطلح للعلامة ابن العثيمين رحمه الله وأنصح الجميع بقرائتها لما فيها من فائدة عظيمة و إرشاد العباد لفهم معنى علم الحديث ولزومه مع الكتاب الرباني في حياة المسلمين ،




بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً.
أما بعد1:
فهذه مقدمة في علم مصطلح الحديث:
المصطلح: علم يعرف به أحوال الراوي والمروي من حيث القبول والرد.
وفائدة علم المصطلح: هو تنقية الأدلة الحديثية وتخليصها مما يشوبها من: ضعيف وغيره، ليتمكن من الاستدلال بها لأن المستدل بالسنة يحتاج إلى أمرين هما:
1 - ثبوتها عن النبي صلى الله عليه وسلّم.
2 - ثبوت دلالتها على الحكم.
فتكون العناية بالسنة النبوية أمراً مهماً، لأنه ينبني عليها أمرٌ مهم وهو ما كلف الله به العباد من عقائد وعبادات وأخلاق وغير ذلك.
وثبوت السنة إلى النبي صلى الله عليه وسلّم يختص بالحديث، لأن القرآن نُقل إلينا نقلاً متواتراً قطعياً، لفظاً ومعنى، ونقله الأصاغر عن الأكابر فلا يحتاج إلى البحث عن ثبوته.
ثم اعلم أن علم الحديث ينقسم إلى قسمين:
1 - علم الحديث رواية.
2 - علم الحديث دراية.
فعلم الحديث رواية يبحث عما ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلّم من أقواله وأفعاله وأحواله. ويبحث فيما يُنقل لا في النقل.
مثاله: إذا جاءنا حديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم فإننا نبحث فيه هل هو قول أو فعل أو حال؟
وهل يدل على كذا أو لا يدل؟
فهذا هو علم الحديث رواية، وموضوعه البحث في ذات النبي صلى الله عليه وسلّم وما يصدر عن هذه الذات من أقوال وأفعال وأحوال، ومن الأفعال الإقرار، فإنه يعتبر فعلاً، وأما الأحوال فهي صفاته كالطول والقِصَر واللون، والغضب والفرح وما أشبه ذلك.
أما علم الحديث دراية فهو: علم يُبحث فيه عن أحوال الراوي والمروي من حيث القبول والرد.
مثاله: إذا وجدنا راوياً فإنا نبحث هل هذا الراوي مقبول أم مردود؟
أما المروي فإنه يُبحث فيه ما هو المقبول منه وما هو المردود؟
وبهذا نعرف أن قبول الراوي لا يستلزم قبول المروي؛ لأن السند قد يكون رجاله ثقاةً عدولاً، لكن قد يكون المتن شاذًّا أو معللاً فحينئذ لا نقبله. كما أنه أحياناً لا يكون رجال السند يصِلون إلى حد القبول والثقة، ولكن الحديث نفسه يكون مقبولاً وذلك لأن له شواهد من الكتاب والسنة، أو قواعد الشريعة تؤيده.
إذن فائدة علم مصطلح الحديث هو: معرفة ما يُقبل وما يردّ من الحديث.
وهذا مهمّ بحد ذاته؛ لأن الأحكام الشرعية مبنية على ثبوت الدليل وعدمه، وصحته وضعفه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
1 قام فضيلة الشيخ رحم الله تعالى رحمة واسعة بمراجعة هذا الشرح بعد تفريغه من الأشرطة فحذف ما لا يحتاج إليه وما تدعو الحاجة إليه فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء إنه سميع قريب وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.










رد مع اقتباس
قديم 2015-12-30, 16:55   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
sidali75
عضو مميّز
 
إحصائية العضو










افتراضي

يتبع بإذن الله بالشرح للمنظومة البيقونية
وسأقوم بحذف من الدروس ما يتبين لي أنه يمكن إدراكه من جهة أُخرى
وحتى لا أُثقل على الإخوة و الأخوات بارك الله فيهم والله ولي التوفيق .









رد مع اقتباس
قديم 2015-12-30, 19:20   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
القائدة
عضو مميّز
 
إحصائية العضو










افتراضي

جميل جدا بارك الله فيك اخونا الفاضل سيد علي
جعل الله كل حرف تخطه هنا في ميزان حسناتك
نرجو الاستفادة القصوى مما ستقدمه لنا من علم نافع . وفقك الله









رد مع اقتباس
قديم 2015-12-30, 21:29   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
sidali75
عضو مميّز
 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة القائدة مشاهدة المشاركة
جميل جدا بارك الله فيك اخونا الفاضل سيد علي
جعل الله كل حرف تخطه هنا في ميزان حسناتك
نرجو الاستفادة القصوى مما ستقدمه لنا من علم نافع . وفقك الله
بارك الله فيكِ أختي الفاضلة ـ القائدة ـ وتقبل الله دُعائكم لنا و لكم بالمثل
وأرجوا وأدعوا الله أن يجعل هذا الموضوع نافعاً لكل مؤمن و مؤمنة وأن يرزقنا الإخلاص لوجهه الكريم
أمين








رد مع اقتباس
قديم 2015-12-30, 23:35   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
sidali75
عضو مميّز
 
إحصائية العضو










افتراضي الحديث الصحيح وشروطه

سأقوم بإذن الله بالبدء في نقل الشرح لمنظومة البيقونية وقد قدمت الموعد لأسباب خاصة وسأدخل مباشرةً في أقسام الحديث مع العلم أني حذفت شرح البسملة و معنى الحمد والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والبيت الأول من المنظومة وبحكم أننا سنلقى الشرح أثناء هذه المُدارسة ، وأبدء بإذن الله ،


أقسام الحديث


الحديث الصحيح وشروطه


قال المؤلف رحمه الله:


اقتباس:

3 - أوَّلُها الصَّحيحُ وهوَ ما اتّصَل ... إسنَادُهُ ولَم يُشذّ أو يُعَل
قوله: "أولها الصحيح" بدأ المؤلف بذكر أقسام الحديث وقدَّم الصحيح لأنه أشرف أقسام الحديث، ثم عرَّفه فقال: "وهو ما اتصل إسناده" يعني ما رُوي بإسناد متصل بحيث يأخذه كل راوي عمن فوقه، فيقول مثلاً: حدثني رقم واحد "ولنجعلها بالأرقام" قال حدثني رقم اثنين، قال حدثني رقم ثلاثة، قال حدثني رقم أربعة، فهذا النوع يكون متصلاً، لأنه يقول حدثني فكل واحد أخذ عمن روى عنه.
أما إن قال حدثني رقم واحد عن رقم ثلاثة لم يكن متصلاً، لأنه سقط منه رقم اثنين فيكون منقطعاً.
وقوله: "ولم يُشذَّ أو يُعَل" يعني يشترط أن لا يكون شاذًّا ولا معللاً.
والشاذُّ هو: الذي يرويه الثقة مخالفاً لمن هو أرجح منه، إما في العدد، أو في الصدق، أو في العدالة.
فإذا جاء الحديث بسندٍ متصلٍ لكنه شاذٌّ، بحيث يكون مخالفاً لرواية أُخرى، هي أرجح منه، إما في العدد، وإما في الصدق، وإما في العدالة؛ فإنه لا يقبل ولو كان الذي رواه عدلاً، ولو كان السند متصلاً، وذلك من أجل شذوذه.
والشذوذ: قد يكون في حديث واحد، وقد يكون في حديثين منفصلين، يعني أنه لا يشترط في الشذوذ أن يكون الرواة قد اختلفوا في حديث واحد، بل قد يكون الشاذ أتى في حديث آخر، مثاله: ما ورد في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلّم نهى عن الصيام إذا انتصف شعبان1، والحديث لا بأس به من حيث السند، لكن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلّم في الصحيحين أنه قال: "لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه" 2 فإذا أخذنا بالحديث الثاني الوارد في الصحيحين قلنا إن فيه دلالة على أن الصيام بعد منتصف شعبان جائز، وليس فيه شيء، لأن النهي حُدد بما قبل رمضان بيوم أو يومين، وإذا أخذنا بالأول فنقول إن النهي يبدأ من منتصف شعبان، فأخذ الإمام أحمد بالحديث الوارد في الصحيحين وهو النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، وقال إن هذا شاذ، يعني به حديث السنن، لأنه مخالف لمن هو أرجح منه إذ أن هذا في الصحيحين وذاك في السنن.
ومن ذلك ما ورد في سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلّم نهى عن صوم يوم السبت قال: "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم" 3 فقد حكم بعض العلماء على هذا الحديث بالشذوذ، لأنه مخالف لقول النبي صلى الله عليه وسلّم لإحدى نسائه حين وجدها صائمة يوم الجمعة، فقال: "هل صمت أمس"؟ فقالت: لا، قال: "أتصومين غداً"؟ قالت: لا، قال:"فأفطري" 1. وهذا الحديث ثابت في الصحيح، وفيه دليل على أن صيام يوم السبت جائز ليس فيه بأس، وهنا قال بعض العلماء: إن حديث النهي عن صيام يوم السبت شاذ؛ لأنه مخالف لما هو أرجح منه، ومن العلماء من قال: لا مخالفة هنا، وذلك لإمكان الجمع، وإذا أمكن الجمع فلا مخالفة، والجمع بين الحديثين أن يقال: إن النهي كان عن إفراده، أي أنه نُهي عن صوم يوم السبت مستقلاً بمفرده، أما إذا صامه مع يوم الجمعة، أو مع يوم الأحد فلا بأس به حينئذ، ومن المعلوم أنه إذا أمكن الجمع فلا مخالفة ولا شذوذ.
ومن الشذوذ: أن يخالف ما عُلم بالضرورة من الدين.
مثاله: في صحيح البخاري رواية "أنه يبقى في النار فضلٌ عمن دخلها من أهل الدنيا، فيُنشىء الله لها أقواماً فيدخلهم النار" 2.
فهذا الحديث وإن كان متصل السند فهو شاذ؛ لأنه مخالف لما عُلم بالضرورة من الدين، وهو أن الله تعالى لا يظلم أحداً، وهذه الرواية - في الحقيقة - قد انقلبت على الراوي، والصواب أنه يبقي في الجنة فضلٌ عمن دخلها من أهل الدنيا، فيُنشىء الله أقواماً فيدخلهم الجنة، وهذا فضل ليس فيه ظلم، أما الأول ففيه ظلم.
على كل حال فلابد لصحة الحديث ألا يكون شاذًّا.
ولو أن رجلاً ثقة عدلاً روى حديثاً على وجه، ثم رواه رجلان مثله في العدالة على وجه مخالف للأول، فماذا نقول للأول؟
نقول: الحديث الأول شاذ، فلا يكون صحيحاً وإن رواه العدل الثقة.ولو روى إنسان حديثاً على وجه، ورواه إنسانٌ آخر على وجه يخالف الأول، وهذا الثاني أقوى في العدالة أو في الضبط، فيكون الأول شاذًّا.
وهذه قاعدة مفيدة تفيد الإنسان فيما لو عرض له حديث، فإذا نظر في سنده وجده متصلاً، ووجد أن رجاله ثقات، ولكن إذا نظر إلى المتن وجده مخالفاً كما سبق فحينئذ نقول له احكم بأن هذا ليس بصحيح، وليس في ذمتك شيء.
فإذا قال كيف أحكم عليه بأنه غير صحيح! وسنده متصل ورجاله ثقات عدول؟
فنقول له: لأن فيه علة توجب ضعفه وهي الشذوذ.
قوله: "أو يُعَلَّ" معناه أي يُقدح فيه بعلة تمنع قبوله، فإذا وجدت في الحديث علة تمنع قبوله فليس الحديث بصحيح.
ومعنى العلة في الأصل هي: وصفٌ يوجب خروج البدن عن الاعتدال الطبيعي.
ولهذا يقال: فلانٌ فيه علة، يعني أنه عليل أي مريض، فالعلة مرض تمنع من سلامة البدن.
والعلة في الحديث معناها قريبة من هذا وهي:
وصفٌ يوجب خروج الحديث عن القبول.
لكن هذا الشرط، يشترط فيه شرط زائد على ما قال المؤلف وهو: أن لا يُعلّ الحديث بعلةٍ قادحة، لأن الحديث قد يُعلُّ بعلةٍ لا تقدح فيه، وهذا سيأتي الكلام عليه إن شاءالله.
إذاً فيشترط للحديث الصحيح شروط أخذنا منها ثلاثة وهي:

1 - اتصال السند.
2 - أن يكون سالماً من الشذوذ.
3 - أن يكون سالماً من العلة القادحة.

والعلة القادحة اختلف فيها العلماء اختلافاً كثيراً!؛ وذلك لأن بعض العلماء، قد يرى أن في الحديث علة توجب القدح فيه، وبعضهم قد لا يراها علة قادحة.
ومثاله: لو أن شخصاً ظن أن هذا الحديث مخالفٌ لما هو أرجح منه لقال: إن الحديث شاذ، ثم لا يقبله، فإذا جاء آخر وتأمل الحديث وجد أنه لا يخالفه، فبالتالي يحكم بصحة الحديث! لأن أمر العلة أمر خفي، فقد يخفى على الإنسان وجه ارتفاع العلة فيعلله بهذه العلة، ويأتي آخر ويتبين له وجه ارتفاع العلة فلا يعلله.
لذلك قلنا لابد من إضافة قيد وهو: أن تكون العلة قادحة، والعلة القادحة هي التي تكون في صميم موضوع الحديث، أما التي تكون خارجاً عن موضوعه فهذه لا تكون علة قادحة.
ولنضرب على ذلك مثلاً بحديث فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - في قصة القلادة الذهبية التي بيعت باثني عشر ديناراً، والدينار نقد ذهبي، ففُصلت فوجد فيها أكثر من اثني عشر ديناراً1.
واختلف الرواة في مقدار الثمن.
فمنهم من قال: اثني عشر ديناراً.
ومنهم من قال: تسعة دنانير.
ومنهم من قال: عشرة دنانير.
ومنهم من قال غير ذلك، وهذه العلة - لا شك - أنها علة تهزُّ الحديث، لكنها علة غير قادحة في الحديث، وذلك لأن اختلافهم في الثمن لا يؤثر في صميم موضوع الحديث وهو: أن بيع الذهب بالذهب، إذا كان معه غيره، لا يجوز ولا يصح.
وكذلك قصة بعير جابر - رضي الله عنه -1 الذي اشتراه منه النبي صلى الله عليه وسلّم، حيث اختلف الرواة في ثمن هذا البعير، هل هو أوقية، أو أكثر، أو أقل، فهذا الخلاف لا يعتبر علّة قادحة في الحديث، لأن موضوع الحديث هو: شراء النبي صلى الله عليه وسلّم الجمل من جابر بثمن معين، واشتراط جابر أن يحمله الجمل إلى المدينة، وهذا الموضوع لم يتأثر ولم يُصب بأي علة تقدح فيه، وغاية ما فيه أنهم اختلفوا في مقدار الثمن، وهذه ليست بعلة قادحة في الحديث.
ومن العلل القادحة: أن يروي الحديث إثنان، أحدهما يرويه بصفة النفي، والاخر يرويه بصفة الإثبات، وهذا لا شك أنها علة قادحة، وسيأتي الكلام عليه إن شاءالله في الحديث المضطرب الذي اضطرب الرواة فيه على وجهٍ يتأثر به المعنى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ

1 أخرجه الإمام أحمد 2/325 وأبو داود كتاب الصوم باب: كراهية صوم النصف من شعبان 1990. والترمذي كتاب الصوم باب: كراهية الصوم 669. وابن ماجة كتاب الصيام باب ماجاء في النهي أن يتقدم 1641.
2 أخرجه البخاري كتاب باب: لايتقدم رمضان بصوم يوم يوم ولا يومين 1914 ومسلم كتاب الصيام باب: لاتقدموا رمضان..21, 1082.
3 أخرجه الإمام 17026 وأبو داود كتاب الصيام باب: النهي أن يخص يوم السبت بصوم 2412 والترمذي أبواب الصوم باب: ماجاء في صوم يوم السبت 744 وقال: حديث حسن.

1 أخرجه البخاري كتاب الصوم باب صوم يوم الجمعة 1984.
2 أخرجه البخاري كتاب التوحيد باب قوله سبحانه: {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} 7384.

1 أخرجه مسلم كتاب المساقاة باب: بيع القلادة فيها خرز وذهب 90, 1591 أخرجه البخاري كتاب البيوع باب: شراء الدواب 2097 ومسلم كتاب المساقاة باب: بيع البعير واشتثناء ركوبه 109, 715








رد مع اقتباس
قديم 2015-12-30, 23:47   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
sidali75
عضو مميّز
 
إحصائية العضو










افتراضي

وقد تكلم العثيمين رحمه الله وبشرحه لهذا البيت من البيقونية في ـ متن الحديث أو النص ـ وبأن الحديث الصحيح يجب أن يخلو من العِلة و من الشذوذ وبإتصال سنده فإذا توفرت هذه الشروط يتبقى لنا معرفة حال الراوي لهذا الحديث وسنتطرق لذلك في المُدارسة المُقبلة بإذن الله وأدعوا من أراد الإستفادة أن يُتابع
و يقرء و يعطي ولو ساعة من يومه ليُفيدنا و يستفيد والله من وراء القصد وبه نستعين









رد مع اقتباس
قديم 2015-12-31, 21:30   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
عائشة قدوتي
عضو مجتهـد
 
إحصائية العضو










افتراضي

جزاك الله خيرا









رد مع اقتباس
قديم 2016-01-01, 14:28   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
sidali75
عضو مميّز
 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عائشة قدوتي مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا

وجزاكِ الله خيرا أختي الفاضلة








رد مع اقتباس
قديم 2016-01-01, 15:03   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
sidali75
عضو مميّز
 
إحصائية العضو










افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اليوم بإذن الله تعالى
سأقوم بنقل بقية شروط الحديث الصحيح والنقل لدرس اليوم سيتعلق بحال الراوي أو السامع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان من المُتعارف عليه عند علماء الحديث أن الصحابة جميعهم عدول ثقة بالنص من القرأن و أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا انبرى علماء الجرح والتعديل لمن ينقل الحديث بالبحث في شخصه هل هو عدل في حياته ككل هل هو ثقة هل هو قوي الحفظ و الضبط فلا ينسى حرف و لا يزيد وأضافوا حتى هل فيه من خوارم المروءة شيء ـ وخوارم المروءة ـ معناه ـ ما لا يقبله العُرف ـ من شيء إن ارتكبه أحدنا أُعتُبر مُنقص للإحترام ودليل على خفة العقل ـ








رد مع اقتباس
قديم 2016-01-01, 15:34   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
sidali75
عضو مميّز
 
إحصائية العضو










افتراضي

بقية شروط الصحيح

قال المؤلف رحمه الله:



اقتباس:
- يَرْويهِ عَدْلٌ ضابِطٌ عَن مثله ... مُعْتَمَدٌ في ضَبْطِهِ ونَقْلِهِ


قوله: "يرويه عدل" يعني أنه لابد أن يكون الراوي عدلاً، وهذا هو الشرط الرابع من شروط صحة الحديث.
والعدل في الأصل هو: الاستقامة، إذا كان الطريق مستقيماً ليس فيه اعوجاج، يقال: هذا طريق عدل، أي: مستقيم، ومثله العصا المستقيمة يقال لها عدلة، هذا هو الأصل.
لكنه عند أهل العلم هو: وصف في الشخص يقتضي الاستقامة، في الدين، والمروءة.
فاستقامة الرجل في دينه ومروءته تسمى عدالة.
وعلى هذا فالفاسق ليس بعدل؛ لأنه ليس مستقيماً في دينه. فلو رأينا رجلاً قاطعاً لرحمه فليس بعدل، ولو كان من أصدق الناس في نقله، لأنه غير مستقيم في دينه، وكذلك لو وجدنا شخصاً لا يصلي مع الجماعة، وهو من أصدق الناس، فإنه ليس بعدل، فما رواه لا يقبل منه.
والدليل على هذا قول الله تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواْ أَن تُصِيببُواْ قَوْمَا بِجَهَالَةٍ} [الحجرات: 6] . فلما أمر الله تعالى بالتبين في خبر الفاسق عُلم أن خبره غير مقبول، لا يقبلُ ولا يُرد حتى نتبين.
ونحن نشترط في رواية الحديث: أن يكون الراوي عدلاً يمكن قبول خبره، والفاسق لا يقبل خبره.
أما العدل فيقبلُ خبره، بدليل قوله تعالى: {وَأَشْهِدُواْ ذَوَى عَدْلٍ مِّنكُمْ} . [الطلاق: 2] . ولم يأمرنا بإشهادهم إلا لنقبل شهادتهم، إذ أن الأمر بقبول شهادة من لا تقبل شهادته لا فائدة منه وهو لغوٌ من القول.

أما المروءة فقال أهل العلم في تعريفها هو: أن يفعل ما يُجمّلُهُ ويزيُنهُ، ويدع ما يُدنّسه ويشينه.
أي أن المروءة هي أن يستعمل ما يجمله أمام الناس، ويزينه ويمدحوه عليه، وأن يترك ما يدنسه ويشينه عند الناس، كما لو فعل الإنسان شيئاً أمام المجتمع وهذا الفعل مخالف لما عليه الناس، فإذا رأوا ذلك الفعل عدوه فعلاً قبيحاً، لا يفعله إلا أراذل الناس والمنحطون من السفلة، فنقول: إن هذا ليس بعدل، وذلك لأنه مروءته لم تستقم، وبفعله هذا خالف ما عليه الناس فسقطت مروءته.
ومثاله الآن: لو أن رجلاً خرج في بلدنا هذا بعد الظهر، ومعه الغداء على صحن له، وصار يمشي في الأسواق، ويأكل أمام الناس في السوق، لسقطت مروءته من أعين الناس، ولصار محلاًّ للسخرية والآنتقاد من الجميع.
أما إذا خرج رجلٌ عند بابه ومعه إبريق الشاي والقهوة لكي يشربه عند الباب فهل يُعد هذا من خوارم المروءة أم لا؟
نقول: إن هذا فيه تفصيل:
1 - فإن كانت العادة جرت بمثل ذلك؛ فلا يُعد من خوارم المروءة؛ لأن هذا هو عُرف الناس وهو شيء مألوف عندهم، كما يفعله بعض كبار السن عندنا الآن، وذلك إذا كان أول النهار أخرج بساطاً له عند بابه، ومعه الشاي والقهوة، وجعل يشرب أمام الناس ومن مرّ بهم قالوا له: تفضل، فهذا لا بأس به؛ لأن من عادة الناس فعله.
2 - أما إن أتى بهذا الفعل على غير هذا الوجه، وكان الناس ينتقدونه على فعله هذا، وصار من معائب الرجل واستهجن الناس هذا الفعل، صار هذا الفعل من خوارم المروءة.
وقد يختلف العلماء في تعديل رجل معين - وهذه تقع كثيراً - أنظر مثلاً التهذيب، أو تهذيب التهذيب لابن حجر، أو غيره تجد أن الشخص الواحد يختلف فيه الحفاظ، فيقول أحد الحفاظ: هذا رجل لا بأس به.
ويقول غيره: هو ثقة.
ويقول آخر: اضرب على حديثه، ليس بشيء.
فإذا اختلفوا فماذا نعمل؟
نقول: إذا اختلف العلماء في مثل هذه المسألة وغيرها، فإننا نأخذ بما هو أرجح، فإذا كان الذي وثقه أعلم بحال الشخص من غيره، فإننا نأخذ بقوله؛ لأنه أعلمُ بحاله من غيره.
ولهذا لا نرى أحداً يعلم حال الشخص إلا من كان بينه وبينه ملازمة، فإذا علمنا أنّ هذا الرجل ملازم له، ووصفه بالعدالة، قلنا هو أعلم من غيره فنأخذ بقوله.

وكذا ما إذا ضعَّف أحدهم رجلاً وكان ملازماً له، وهو أعرف بحاله من غيره، فإننا نأخذ بقوله.
فالمهم أنه إذا اختلف حفاظ الحديث في تعديل رجل، أو تجريحه، وكان أحدهما أقرب إلى معرفة الموصوف من الاخر، فإننا نأخذ بقول من هو أقرب إليه، وأعلم بحاله من غيره.
أما إن تساوى الأمران بأن كان كل واحد منهما بعيداً عن ذلك الشخص، أو جهلنا الأمر في ذلك.
فقد اختلف العلماء: هل نأخذ بالتعديل، أو نأخذ بالتجريح،
بناء على أنه هل الأصل في الإنسان العدالة، أو الأصل فيه عدم العدالة؟
فمن قال: إن الأصل العدالة، أخذ بالعدالة.
ومن قال: إن الأصل عدم العدالة، أخذ بالجرح، وردَّ روايته.
وفصَّل بعضهم فقال: يقبل منهما ما كان مفسراً، والمفسَّر مثل أن يقول: المعدل الذي وصفه بالعدالة: هو عدلٌ، وما ذكر فيه من الجرح فقد تاب منه، مثل: أن يُجرح بأنه يشرب الخمر.
فيقول الذي وصفه بالعدالة: هو عدل وما ذُكرَ عنه من شْرب الخمر فقد تاب منه. إذاً نُقدِّم المفسَّر، لأنه معه زيادة علم، فقد علم أنه مجروح بالأول، ثم زال عنه ما يقتضي الجرح.
وإن كان الأمر بالعكس بأن قال الجارح: هذا الرجل ليس بعدل، لأنه مدمن على شرب الخمر، ففي هذه الحالة نقدِّم الجارح.
وإن لم يكن أحدهما مفسِّراً، أو فَسَّرا جميعاً شيئاً عن الراوي، فهنا نقول: إن كان الجرح أو التعديل غير مفسر، فينبغي أن نتوقف إذا لم نجد مرجحاً، فالواجب التوقف في حال هذا الرجل.
وليُعلم أن بعض علماء الحديث عندهم تشدد في التعديل، وبعضهم عندهم تساهل في التعديل.
يعني أن بعضهم من تشدده يجرح بما لا يكون جارحاً.
ومنهم من يكون على العكس فيتساهل فيعدَّل من لا يستحق التعيدل، وهذا معروف عند أهل العلم، فمن كان شديداً في الرواة فإن تعديله يكون أقرب للقبول ممن كان متساهلاً، وإن كان الحق أن يكون الإنسان قائماً بالعدل لا يشدد ولا يتساهل، لأننا إذا تشددنا فربما نرد حديثاً صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلّم، بناء على هذا التشدد، وكذا ما إذا تساهل الإنسان، فربما ينسب حديثاً إلى النبي صلى الله عليه وسلّم، وهو لم يصحّ ثبوته إليه بسبب هذا التساهل.
وقوله "ضابط".
هو الذي يحفظ ما روى تحمّلاً وأداءً.
مثل: أن يكون نبيهاً يقظاً عند تحديث الشيخ للحديث، فلا تكاد تخرج كلمة من فم الشيخ إلا وقد ضبطها وحفظها وهذا هو التحمل.
أما الأداء: فأن يكون قليل النسيان، بحيث أنه إذا أراد أن يحدث بما سمعه من الشيخ، أداه كما سمعه تماماً، فلابد من الضبط في الحالين في حال التحمل، وحال الأداء.
وضد الضبط هو: أن يكون الإنسان لديه غفلة عند التحمل، أو أن يكون كثير النسيان عند الأداء.
ولا نقول أن لا ينسى؛ لأننا إذا قلنا: إنه يشترط أن لا ينسى، لم نأخذ عُشر ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلّم، ولكن المراد ألا يكون كثير النسيان، فإن كان كثير النسيان فإن حديثه لا يكون صحيحاً، لماذا؟
لاحتمال أن يكون قد نسي، والناس يختلفون في هذا اختلافاً كبيراً، لا عند التحمل ولا عند الأداء، فبعض الناس يرزقه الله فهماً وحفظاً جيداً، فبمجرد ما أن يسمع الكلمة، إلا وقد تصورها، وقد حفظها وضبطها تماماً وأودعها الحافظة عنده، على ما هي عليه تماماً، وبعض الناس يفهم الشيء خطأ ثم يُودع ما فهمه إلى الحافظة.
وكذلك النسيان فإن الناس يختلفون فيه اختلافاً عظيماً، فمن الناس من إذا حفظ الحديث استودعه تماماً كما حفظه، لا ينسى منه شيئاً، وإن نسي فهو نادر، ومن الناس من يكون بالعكس.
أما الأول: فمعروفٌ أنه ضابط.
أما الثاني: وهو كثير النسيان فليس بضابط، ولكن يجب عليه تعاهد ما تحمله أكثر مما يجب على الأول، لأنه إذا لم يتعاهده فسوف يُنسى ويضيع.
فإن قال قائل هل للنسيان من علاج أو دواء؟
قلنا: نعم له دواء - بفضل الله - وهي الكتابة، ولهذا امتن الله عز وجل على عباده بها فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الاَْكْرَمُ الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ} . [العق: 1 - 4] . فقال "اقرأ" ثم قال: {الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ} يعني اقرأ من حفظك، فإن لم يكن فمن قلمك، فالله تبارك وتعالى بين لنا كيف نداوي هذه العلة، وهي علة النسيان وذلك بأن نداويها بالكتابة، والآن أصبحت الكتابة أدقُّ من الأول، لأنه وجد - بحمد الله - الآن المسجِّل.
وقوله: "عن مثله".
أي أنه لابد أن يكون الراوي متصفاً بالعدالة والضبط، ويرويه عمن اتصف بالعدالة والضبط.
فلو روى عدل عن فاسق، فلا يكون حديثه صحيحاً، وكذا إذا روى إنسان عدل جيد الحفظ، عن رجل سيء الحفظ، كثير النسيان، فإن حديثه لا يقبل، ولا يكون صحيحاً، لأنه لم يروه عن رجل ضابط مثله.








رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
للعثيمين, لنتدارس, البيقونية, تتأخروا, تعالوا, وشرحها

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 21:15

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2022 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright آ© 2018 vBulletin Solutions, Inc