الحلقة الثالثة ::ابنة الصديق وزوجة الحبيب في الدنيا والآخرة ،عائشة رضي الله عنها::(1) - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتدى شقائق الرجال > منتدى هُنّ

منتدى هُنّ كل ما يتعلق بهموم حواء وطموحاتها ...

منتديات الجلفة ... أكثر من 14 سنة من التواجد على النت ... قم بالتسجيل في أكبر تجمع جزائري - عربي و استفد من جميع المزايا، تصفّح دون اعلانات، اشترك في المواضيع التي تختارها ليصلك الجديد على بريدك الالكتروني

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

الحلقة الثالثة ::ابنة الصديق وزوجة الحبيب في الدنيا والآخرة ،عائشة رضي الله عنها::(1)

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2011-03-04, 12:54   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
bibimoto6
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية bibimoto6
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي الحلقة الثالثة ::ابنة الصديق وزوجة الحبيب في الدنيا والآخرة ،عائشة رضي الله عنها::(1)

عائشة بنت أبي بكر ..

المُبرّأة من فوق سبع سموات ..

زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة ..

ها نحن نخطو خطوة مباركة لندخل هذا البستان الذي غُرست فيه أبهى وأجمل وأعظم زهرة في الكون كله ،، فلقد غُرِسَت في بستان الإيمان وسُقِيَت بماء الوحي ففاح عبيرها وعطرها فملأ ما بين المشرق والمغرب ..

إنها زهرة نبتت في شجرة مباركة رسخت جذورها في الأرض وارتفعت غصنها في السماء ..

إنها أحب الناس إلى قلب النبي صلى الله عليه وسلم بعد أبيها ،، إنها التي رضعت لبن الصدق من أبويها وتغذت على مائدة النبوة المحمدية ،، إنها الطاهرة المطهرة التي أنزل الله براءتها من فوق سبع سموات ،، إنها التقية النقية الورعة الزاهدة :: عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها :: ..

:: في رحاب المكارم ::

لقد أحاطت بها رضي الله عنها المكارم من كل جانب ..

فزوجها هو سيد الأولين والآخرين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله رحمة للعالمين ..

وأبوها هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه الذي لم تطلع الشمس على بشر بعد الأنبياء والمرسلين أفضل منه ،، إنه ثاني اثنين ،، إنه أحب الناس إلى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

وأمها هي الصحابية الجليلة أم رومان بنت عامر تلكم الصحابية الجليلة التي قدمت الكثير والكثير لخدمة هذا الدين العظيم ..

وأختها لأبيها أسماء بنت أبي بكر :: ذات النطاقين :: رضي الله عنها ..

وزوج أختها هو حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمته وأحد العشرة المبشرين بالجنة وأول من سَلَّ سيفا في سبيل الله ،،، إنه الزبير بن العوام رضي الله عنه ..

وجدتها لأبيها :: أبو قحافة :: الذي أسلم ونال شرف صحبة النبي صلى الله عليه وسلم ..

وجدتها لأبيها :: أم الخير :: سلمى بنت صخر التي أسلمت ونالت شرف الصحبة ..

وأما عماتها الثلاث من الصحابيات وهن :: أم عامر ،، وقُرَيْبة ،، وأم فروة :: بنات أبي قحافة ..

وأما شقيقها :: عبد الرحمن :: فهو من الشجعان والرماة المذكورين ..

:: فتلك هي الشجرة المباركة التي خرجت عائشة من جذورها وعاشت بين أغصانها فكانت زهرة نادرة في دنيا الناس ::

:: قدرها ومنزلتها ::

أم المؤمنين ،، زوجة النبي صلى الله عليه وسلم ،، وأفقه نساء الأمة على الإطلاق ..

وكانت امرأة بيضاء جميلة ،، وكان يُقال لها (( الحُمَيراء )) ،، ولم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم بكرا غيرها ،، ولا أحب امرأة حبها ،، ولا أعلم في أمة محمد صلى الله عليه وسلم بل ولا في النساء مطلقا امرأة أعلم منها ..

:: شمس الإسلام تشرق على أرض الجزيرة ::

كان أبو بكر رضي الله عنه صديقا للحبيب صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وكان يعرف أمانته وصدقه وأخلاقه العذبة المباركة ،،

وما هي إلا سنوات حتى أشرقت شمس الإسلام على أرض الجزيرة وتنزّل الوحي على الحبيب صلى الله عليه وسلم ، فكانت خديجة رضي الله عنها أول من أسلمت من النساء وكان أبو بكر أول من أسلم من الرجال ..

فوُلدت عائشة رضي الله عنها في الإسلام وخرجت إلى الدنيا فوجدت نفسها بين أبوين كريمين مؤمنين ،، بل وجدت نفسها ابنة لخير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

وكان أبواها يلاحظان بركتها التي فاح عبيرها ،، ولكن لم يخطر ببالهما أبدا أنها ستصبح في يوم من الأيام زوجة سيد الأنام صلى الله عليه وسلم وأماً للمؤمنين في كل زمان ومنارة للعلم في كل زمان ومكان ..

:: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة ::

لقد كان زواج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة رضي الله عنها بوحي من السماء ،، فلقد رآها في منامه ثلاث ليال وكان جبريل يأتيه بصورتها ويقول له : هذه زوجتك في الدنيا والآخرة ... ويــــا لها من كرامة عظيمة لأمنا عائشة رضي الله عنها ..

:: قصة الزواج المباركــــــــ ::

عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما توفيت خديجة ،، قالت خولة بنت حكيم بن الأوقص امرأة عثمان بن مظعون ،، و ذلك بمكة : يا رسول الله ألا تتزوج ؟ قال : من ؟ قالت: إن شئت بكرا و إن شئت ثيبا ؟ قال : فمن البكر ؟ قالت : ابنة أحب خلق الله إليك عائشة بنت أبي بكر .. قال : فمن الثيب ؟ قالت : سودة بنت زمعة ،، آمنت بك ،، و اتبعتك على ما أنت عليه ..

قال : فاذهبي فاذكريهما على ..

فجاءت فدخلت بيت أبي بكر ،، فوجدت أم رومان أم عائشة فقالت : يا أم رومان ،، ماذاأدخل الله عليكم من الخير والبركة ،، أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطب عليه عائشة ،، قالت : وددت ، انتظري أبا بكر ، فإنه آتٍ ، فجاء أبو بكر فقالت : يا أبا بكر ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة ،، أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطب عليه عائشة ، فقال : هل تصلح له ، إنما هي بنت أخيه ؟ فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فقال : ارجعي إليه فقولي له : أنت أخي في الإسلام ، وأنا أخوك ، وابنتك تصلح لي ..

وكان تزويجه بها إثر وفاة خديجة ،، فتزوج بها وسودة في وقت واحد ثم دخل بسودة فتفرد بها ثلاثة أعوام حتى بنى بعائشة في شوال بعد وقعة بدر فما تزوج بكرا سواها ..

:: ففروا إلى الله ::

وظلت عائشة رضي الله عنها على الرغم من صغر سنها تحلم باللحظة التي تدخل فيها بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لتكون زوجة لسيد الأولين والآخرين وأماً للمؤمنين في كل وقت وحين ..

وفي تلك المرحلة الصعبة اشتد إيذاء المشركين بأصحاب الحبيب صلى الله عليه وسلم حتى أشار عليهم بالهجرة إلى المدينة المنورة فنزلوا في رحاب الأنصار الذين تبوأوا الدار والإيمان ،، وبعد فترة يسيرة أذن الله عز وجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة ليقيم للإسلام دولة في تلك التربة المباركة ..

:: الهجرة المباركة ::

ولما تم اتخاذ القرار الغاشم بقتل النبي صلى الله عليه وسلم ،، نزل إليه جبريل بوحي ربه تبارك وتعالى ،، فأخبره بمؤامرة قريش ،، وأن الله قد أذن له في الخروج ،، وحدد له وقت الهجرة قائلا : لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه ..

وذهب النبي صلى الله عليه وسلم في الهاجرة إلى أبي بكر رضي الله عنه ليبرم معه مراحل الهجرة ،، قالت عائشة رضي الله عنها : بينما نحن جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة ، قال قائل لأبي بكر : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها ،، فقال أبو بكر : فداء له أبي وأمي ،، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر ..
قالت : فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن فأُذن له فدخل ،، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : أَخرِج مَن عندك ،، قال أبو بكر : إنما هم أهلك ، بأبي أنت يا رسول الله ،، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم ..

وبعد إبرام خطة الهجرة رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته بنتظر مجيء الليل ..

أما أكابر مجرمي قريش فقضوا نهارهم في الإعداد لتنفيذ الخطة المرسومة التي أبرمها برلمان مكة صباحا ..

وقد كان ميعاد تنفيذ تلك المؤامرة بعد منتصف الليل ،، فباتوا متيقظين ينتظرون ساعة الصفر ،، ولكن الله غالب على أمره ،، بيده ملكوت السموات والأرض ،، يفعل ما يشاء وهو يجير ولا يجار عليه ،، فقد فعل ما خطب به الرسول فيما بعد :: " وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ " ..

ومع غاية استعداد قريش لتنفيذ خطنهم فقد فشلوا فشلا ذريعا ،، ففي هذه الساعة الحرجة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب : نَمْ على فراشي وتسجَّ ببردي هذا الحضرمي الأخضر فنم فيه ،، لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم ،، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام في برده ذلك إذا نام ..

ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم واخترق صفوفهم ،، وأخذ حفنة من البطحاء فجعل يذره على رؤوسهم ،، وقد أخذ الله أبصارهم عنه فلا يرونه ،، وهو يتلو : " وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ " ،، فلم يبق منهم رجل إلا وقد وضع على رأسه ترابا ،، ومضى إلى بيت أبي بكر ،، فخرجا من خوخة دار أبي بكر ليلا حتى لحقا بغار ثور في اتجاه اليمن ..

وبقي المحاصِرون ينتظرون حلول ساعة الصفر ،، وقبيل حلولها تجلت لهم الخيبة والفشل ،، فقد جاء رجل ممن لم يكن معهم ،، ورآهم ببابه فقال : ما تنتظرون ؟
قالوا : محمدا ،، قال : خبتم وخسرتم ،، قد والله مر بكم وذَرَّ على رؤوسكم التراب وانطلق لحاجته ،، قالوا : والله ما أبصرناه ،، وقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم ..

ولكنهم تطلعوا من صير الباب فرأوا علياً ، فقالوا : والله إن هذا لمحمد نائم عليه برده ، فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا وقام علي عن الفراش ، فسُقِط في أيديهم وسألوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لا علم لي به ..

وكمنا في الغار ثلاث ليال ،، ليلة الجمعة وليلة السبت وليلة الأحد .. وكان عبد الله بن أبي بكر يبيت عندهما .. فيدلج من عندهما بسحر ،، فيصبح مع قريش بمكة كبائت ،، فلا يسمع أمراً تكتاد به قريش إلا وعاه ،، حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ..

وكان عامر بن فهيرة مولى أبو بكر يتبع بغنمه أثر عبد الله بن أبي بكر بعد ذهابه إلى مكة ليعفي عليه ..

أما قريش فقد جن جنونها حينما تأكد لديها إفلات رسول الله صلى الله عليه وسلم صباح ليلة تنفيذ المؤامرة ،، فأول ما فعلوه بهذا الصدد أنهم ضربوا علياً وسحبوه إلى الكعبة ،، وحبسوه ساعة علهم يظفرون بخبرهما ..

ولما لم يحصلوا من عليّ على جدوى جاؤوا إلى بيت أبي بكر ،، وقرعوا بابه فخرجت إليهم أسماء بنت أبي بكر ،، فقالوا لها : أين أبوك ؟ قالت : لا أدري والله أين أبي .. فرفع أبو جهل يده :: وكان فاحشا خبيثا :: فلطم خدها لطمة طرح منها قرطها ..

وقررت قريش في جلسة طارئة مستعجلة استخدام الوسائل التي يمكن بها القبض على الرجلين ،، فوضعت جميع الطرق النافذة من مكة في جميع الجهات تحت المراقبة المسلحة الشديدة ،، كما قررت إعطاء مكافأة ضخمة قدرها مائة ناقة بدل كل واحد منهما لمن يعيدهما إلى قريش حيين أو ميتين ،، كائنا مَن كان ..

وقد وصل المطاردون إلى باب الغار ،، ولكن الله غالب على أمره ..

روى البخاري عن أنس ، عن أبي بكر ، قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار فرفعت رأسي فإذا أنا بأقدام القوم ، فقلت : يا نبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا .. قال : ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما ..

وقد كانت معجزة أكرم الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم فقد رجع المطاردون حين لم يبق بينه وبينهم إلا خطوات معدودة ..

وحين خمدت نار الطلب ،، وهدأت ثائرات قريش بعد استمرار المطاردة الحثيثة ثلاث أيام بدون جدوى ،، تهيأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه للخروج إلى المدينة ..

وأتتهما أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها بسفرتهما .. ونسيت أن تجعل لها عصاما ،، فلما ارتحلا ذهبت لتعلق السفرة فإذا ليس لها عصام فشقت نطاقها باثنين ،، فعلقت السفرة وانتطقت بالآخر ،، فسميت :: ذات النطاقين ::

ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه وارتحل معهم عامر بن فهيرة وأخذ بهم الدليل عبد الله بن أريقط على طريق السواحل ..

وفي يوم الإثنين 8 ربيع الأول سنة 14 من النبوة ،، وهي السنة الأولى من الهجرة ،، الموافق 23 سبتمبر سنة 622 ميلادي ،، نزل رسول الله صلى الله عيه وسلم بقباء ..

سمع المسلمون بالمدينة بمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة ،، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة ،، فانقلبوا يوما بعد ما أطالوا انتظارهم ،، فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود على أُطم من آطاهمهم ( يعني حصن مرتفع ) لأمر ينظر إليه ،، فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب ،، فلم يملك اليهودي إلا أن قال بأعلى صوته : يا معشر العرب ،، هذا جدكم الذي تنتظرون ،، فثار المسلمون إلى السلاح ..

وسُمعت الوجبة والتكبير في بني عمرو بن عوف ،، وكبّر المسلمون فرحا بقدومه وخرجوا للقائه ،، فتلقوه وحيوه بتحية النبوة ،، فأحدقوا به مطيفين حوله والسكينة تغشاه والوحي نزل عليه : " فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ " ..

وكانت المدينة كلها قد زحفت للاستقبال ،، وكان يوما مشهودا لم تشهد المدينة مثله في تاريخها ..

وبعد الجمعة دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ومن ذلك اليوم سُميت بلدة يثرب بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ونزل النبي صلى الله عليه وسلم في دار أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه ..

وبعد أيام وصلت إليه زوجته سودة وبنتاه فاطمة وأم كلثوم وأسامة بن زيد وأم أيمن ،، وخرج معهم عبد الله بن أبي بكر بعيال أبي بكر ومنهم عائشة ،، وبقيت زينب عند أبي العاص ،، لم يمكنها من الخروج حتى هاجرت بعد بدر ..

:: وهكذا اكتملت السعادة ::

وتأتي موقعة بدر التي كتب الله فيها النصر للموحدين ،، فكانت الفرحة تغمر قلب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه .. وما إن مضى شهر رمضان وجاء شهر شوال حتى تجددت الفرحة في قلوب المسلمين ،، فلقد بنى النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة لتكتمل السعادة في قلوب الموحدين ولتصبح عائشة رضي الله عنها زوجة لسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وأما للمؤمنين ..

وفي هذا اليوم السعيد اجتمع الناس في بيت أبي بكر رضي الله عنه وكانت الفرحة تعلو وجوههم وتملأ قلوبهم ..

:: النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكرا غير عائشة ::

عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله : أرأيت لو نزلت واديا وفيه شجرة قد أُكِل منها ،، ووجدتَ شجرة لم يؤكَل منها في أيها كنت تُرتِع بعيرك ؟ قال : في الذي لم يُرتَع فيها .. تعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكرا غيرها ..

لقد عاشت أمنا عائشة رضي الله عنها في رحاب الحبيب صلى الله عليه وسلم تنهل من أخلاقه وعلمه وورعه وحلمه وهديه ..

:: السعادة ترفرف على هذا البيت المباركــــ ::

كانت السعادة ترفرف على بيوت النبي صلى الله عليه وسلم على الرغم من حياة التقشف التي عاشها النبي صلى الله عليه وسلم وأهله ،، فقد كانت تمر الأيام والأسابيع ولا توقد في بيوت النبي صلى الله عليه وسلم نار ، وإنما كانوا يأكلون الأسودين :: التمر والماء ::

حياة سعيدة ؛ ما دام القلب موصولا بالله ،، سعيدة بالعطف الذي يغمر به الحبيب المصطفى :: صاحب القلب الكبير :: أهله وأحبابه ،، حتى صار حطام الدنيا عند أهله ومن لاذ به لا يساوي مثقال ذرة من هباء ..

وهذا ما جعل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها سيدة في كل مكرمة ولكل مكرمة ،، سيدة في السخاء وفي الزهد وفي كل فضيلة ..

كانت رضي الله عنها تحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،، وترجو أن يكون لها ولد منه كما كان لخديجة ،، ولكن الأيام مرت دون أن تنجب ،، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اكتني بابن أختك عبد الله بن الزبير ،، فكانت كنيتها أم عبد الله ..

:: اقدروا قدر الجارية الحديثة السن ::

وكان الحبيب صلى الله عليه وسلم يعلم ويقدر تماما صغر سنها رضي الله عنها ،، فكان يغذيها بالعلم والحكمة والأخلاق ولا يحرمها أبدا من أن تتعايش مع متطلبات سنها الصغير ،، فكان يتركها تلعب بالعرائش ،، بل كان يرسل إليها أترابها لكي يلعبن معها لتشعر بالسعادة والسرور في بيت الحبيب صلى الله عليه وسلم ..

:: هــــذه بتلكــــ ::

بل وصل الأمر إلى درجة رفيعة من الحلم والتواضع حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسابق أمنا عائشة رضي الله عنها لتعلم يقينا أن النبي صلى الله عليه وسلم لن يحرمها من اللطف والعطف والرعاية ،، فهي صفات راسخة في قلب الحبيب صلى الله عليه وسلم الذي ما أرسله الله إلا رحمة للعالمين ..

عن عائشة رضي الله عنها قالت : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره ،، وكنت جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن ..

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس : (( تقدموا ، تقدموا )) ،، فتقدموا ، ثم قال : (( يا عائشة تعالي حتى أسابقك )) ، فسابقته فسبقته ، فسكت ، حتى إذا حملت اللحم ونسيت خرجت معه في بعض أسفاره ، فقال للناس : (( تقدموا )) ، فتقدموا ، ثم قال لي : (( تعالي أسابقك )) ، فسابقته فسبقني ،، فجعل يضحك ويقول : (( هذه بتلكــ )) ..

صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم

:: وإنكــ لعلى خلق عظيم ::

وكانت عائشة رضي الله عنها ترى أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم العظيمة وقد قال عنه الله عز وجل " وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ "

عن عائشة قالت : ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده ولا امرأة ولا خادما ،، إلا أن يجاهد في سبيل الله ،، وما نيل منه شيء قط فانتقم من صاحبه إلا أن يُنتهك شيء من محارم الله ، فينتقم لله عز وجل ..

وكان صلى الله عليه وسلم على الرغم من كثرة انشغاله بالعبادة وبهموم الأمة المسلمة إلا أنه كان زوجا مثاليا ..

سُئلت عائشة رضي الله عنها : ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في البيت ؟ قالت : كان يكون في مهنة أهله فإذا سمع الأذان خرج ..

:: دروس غالية ::

وها هو صلى الله عليه وسلم يتعهدها بالتربية والرعاية والتعليم ،، فكان يعلمها دائما أن الرفق والرحمة سبب في كل خير ..

عن عروة بن الزبير رضي الله عنه أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : السام عليكم . قالت عائشة : ففهمتها فقلت : وعليكم السام واللعنة . قالت : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مهلا يا عائشة ، إن الله يحب الرفق في الأمر كله ، فقلت : يا رسول الله ، أو لم تسمع ما قالوا ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد قلت وعليكم ..

:: تجرد وإنصاف ::

وكان الحبيب صلى الله عليه وسلم لا يجامل أحدا في دين الله عز وجل ،، بل كان لا تمنعه محبته لأي شخص من أن يكون منصفا ..

وها هي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم مشيرة إلى قِصَر أم المؤمنين صفية بنت حُيي رضي الله عنها ،، حسبك من صفية هكذا ( تعني أنها قصيرة ) ،، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة أحب امرأة إليه : لقد قُلتِ كلمة لو مُزجت بما البحر لمزجته ..

فمع محبته لها لم يتركها تخوض في عرض أختها المسلمة وتغتابها وتأكل من لحم أختها ..

ولا تمنعه محبته لعائشة من أن يكون منصفا معها مقتصا منها لغيرها إن احتاج الأمر إلى قصاص ..

:: غارت أمـــــكم ::

وها هو درس تربوي يوضح لنا كيف كان الحبيب صلى الله عليه وسلم يتعامل مع أي مشكلة مهما عظمت بحكمة ورحمة ..

من حديث أم سلمة رضي الله عنها أنها أتت بطعام في صحفة لها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ،، فجاءت عائشة متزرة بكساء ومعها فهر ( حجر ) ففلقت به الصحفة ،، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين فلقتي الصحفة ويقول : كلوا ، غارت أمكم ، غارت أمكم ،، ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صحفة عائشة فبعث بها إلى أم سلمة ،، وأعطى صحفة أم سلمة عائشة ..

:: غيرة عائشة من خديجة رضي الله عنهما ::

عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة وما رأيتها ،، ولكن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها ،، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة فربما قلت له : كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة ؟ فيقول : إنها كانت وكانت وكانت وكان لي منها ولد ..

وهذا من أعجب شيء أن تغار رضي الله عنها من امرأة عجوز توفيت قبل تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة بمديدة ،، ثم يحميها الله من الغيرة من عدة نسوة يشاركنها في النبي صلى الله عليه وسلم ،، فهذا من ألطاف الله بها وبالنبي صلى الله عليه وسلم لئلا يتكدر عيشهما ،، ولعله إنما خفف أمر الغيرة عليها حب النبي صلى الله عليه وسلم لها وميله إليها .. فرضي الله عنها وأرضاها ..

:: عائشة ونساء النبي صلى الله عليه وسلم يخترن الله ورسوله والدار الآخرة ::


دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ،، فوجد الناس جلوسا ببابه لو يؤذن لأحد منهم قال : فأذن لأبي بكر فدخل ، ثم أقبل عمر فاستأذن له فوجد النبي صلى الله عليه وسلم جالسا حوله نساؤه واجما ساكتا فقال : لأقولن شيئا أُضحك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله لو رأيت بنت خارجة سألتني النفقة فقمت إليها فوجأت عنقها ( أي ضرب عنقها ) ،، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال : هن حولي كما ترى يسألنني النفقة ،، فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها ،، وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها كلاهما يقول : تسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ليس عنده فقلن : والله لا نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا أبدا ليس عنده .. ثم اعتزلهن شهرا أو تسع وعشرين ثم نزلت هذه الآية " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ،، وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا " ..

قال فبدأ بعائشة فقال : يا عائشة إني أريد أن أعرض عليك أمرا أحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك ،، قالت : وما هو يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا عليها الآية ، قالت : أفيك يا رسول الله أستشير أبوي ؟ بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة ، وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت قال : لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها ،، إن الله لم يبعثني معنتا ولا متعنتا ، ولكن بعثني معلما ميسرا ..

صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم









 

قديم 2011-03-04, 14:01   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
جززائرية
عضو فعّال
 
الصورة الرمزية جززائرية
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

شكرا جزيلا لك جزاك الله خيرا









قديم 2011-03-04, 14:02   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
جززائرية
عضو فعّال
 
الصورة الرمزية جززائرية
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

فهي من أمرنا صلى الله عليه وسلم بأخد نصف ديننا من عندها









 

الكلمات الدلالية (Tags)
good

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 11:36

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2020 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright آ© 2018 vBulletin Solutions, Inc