مسألة : في التَّشْدِيدُ فِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الدين الإسلامي الحنيف > قسم الفقه و أصوله

قسم الفقه و أصوله تعرض فيه جميع ما يتعلق بالمسائل الفقهية أو الأصولية و تندرج تحتها المقاصد الاسلامية ..

منتديات الجلفة ... أكثر من 14 سنة من التواجد على النت ... قم بالتسجيل في أكبر تجمع جزائري - عربي و استفد من جميع المزايا، تصفّح دون اعلانات، اشترك في المواضيع التي تختارها ليصلك الجديد على بريدك الالكتروني

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

مسألة : في التَّشْدِيدُ فِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2020-08-10, 08:52   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الطيب2
عضو مجتهـد
 
الصورة الرمزية الطيب2
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي مسألة : في التَّشْدِيدُ فِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ


مسألة : في التَّشْدِيدُ فِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ

قال أبو بكر بن المنذر رحمه الله: ليس لأحد أن يمر بين يدي من يصلي إلى سترة، وإن مر بين يديه، وهو يصلي إلى سترة كان له دفعه، فإن لم يندفع قاتله إن أبى إلا أن يمر بين يديه. وقد رخص في المرور بين يدي من يصلي إلى غير سترة بعض أهل العلم، واحتج بحديث المطلب ابن أبي وداعة. يعني الآتي للمصنف في الباب التالي (1).

وقال ابن دقيق العيد رحمه الله: وقد يستدل بالحديث على أنه إذا لم يكن له سترة لم يثبت هذا الحكم من حيث المفهوم، وبعض المصنفين من أصحاب الشافعي نص على أنه إذا لم يستقبل شيئاً، أو تباعد عن السترة، فأراد أن يمر وراء موضع السجود لم يكره، وإن أراد أن يمر في موضع السجود كره، ولكن ليس للمصلي أن يقاتله، وعلل ذلك
بتقصيره. حيث لم يقرب من السترة. اهـ (1).
تنبيه:
ذكر عند الشيخين سبب ذكر أبي سعيد الخدري رضي الله عنه لهذا الحديث، فقد أخرجا من طريق حميد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا أبو صالح السمان، قال: رأيت أبا سعيد الخدري في يوم الجمعة، يصلي إلى شيء يستره من الناس، فأراد شاب من بني أبي معيط أن يجتاز بين يديه، فدفع أبو سعيد في صدره، فنظر الشاب، فلم يجد مساغاً إلا بين يديه، فعاد ليجتاز، فدفعه أبو سعيد أشد من الأولى، فنال من أبي سعيد، ثم دخل على مروان، فشكا إليه ما لقي من أبي سعيد، ودخل أبو سعيد خلفه على مروان، فقال: مالك ولابن أخيك يا أبا سعيد؟. قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفعه، فإن أبى فليقاتله؛ فإنما هو شيطان".
(فلا يدع) أي لا يترك (أحدًا أن يمر) هكذا نسخ "المجتبى" بزيادة "أن" المصدرية، وفي الكبرى: "يمر" بدونها، وهي التي عند مسلم، وأبي داود، وهي واضحة؛ إذ الجملة في محل جر صفة لـ "أحد"، ويمكن توجيه ما في "المجتبى" بجعل المصدر المئَول مجروراً بحرف جر محذوف، أي في مروره، يعني أنه لا يترك أحداً في حال مروره.
(بين يديه) متعلق بـ "يمر"، أي أمامه، والمراد المرور بينه وبين السترة. زاد في رواية مسلم، وأبي داود: "وليدرأ ما استطاع". أي ليدفع المصلي من أراد المرور بينه وبينها قدر استطاعته.
ثم إن ظاهر الأمر وجوب الدفع، وبه قال أهل الظاهر. وقال النووي رحمه الله: الأمر بالدفع أمر ندب متأكد، ولا أعلم أحداً من العلماء أوجبه، بل صرح أصحابنا وغيرهم بأنه مندوب غير واجب. اهـ (1).
قال الحافظ رحمه الله: فكأنه لم يراجع كلام أهل الظاهر، أو لم يعتد بخلافهم. اهـ (2).
قال القاضي عياض رحمه الله: اتفقوا على أنه لا يجوز له المشي إليه من موضعه ليرده، وإنما يدفعه، ويرده من موقفه؛ لأن مفسدة المشي في صلاته أعظم من مروره من بعيد بين يديه، وإنما أبيح لى قدر ما تناله يده من موقفه، ولهذا أمر بالقرب من سترته، وإنما يرده إذا كان بعيداً منه بالإشارة، أو التسبيح. اهـ.
(فإِد أبى) أي امتنع المار من عدم المرور. يقال: أبَى الرجل يَأبَى إباء -بالكسر والمد- وإباءة: امتنع، فهو آب، وأبِيّ، على فاعل، وفَعِيل، وتأبَّى مثله، وبناؤه شاذ؛ لأن فَعِلَ يَفْعَل -بفتحتين- يكون
حلقيَّ العين، أو اللام. وحكى ابن سِيدَهْ عن قوم: أبِيَ يَأبَى، كنَسِي يَنْسَى، وحكى ابن جني، وصاحب القاموس: أبَى يَأبِي، كضرب يضرب.
(فليقاتله) زاد في الكبرى: "فإن معه القرين"؛ أي الشيطان. وفي رواية البخاري: "فليدفعه"، ولمسلم "فليدفع في نحره، فإن أبى فليقاتله"؛ أي يدفع بيده في نحره، فإن لم يندفع بذلك، فليدفعه، ولو بما يؤدي إلى قتله.
وقال في الفتح: قوله: "فليدفعه"؛ قال القرطبي رحمه الله: أي بالإشارة، ولطيف المنع. وقوله: "فليقاتله"؛ أي يزيد في دفعه الثاني أشد من الأول. قال: وأجمعوا على أنه لا يلزمه أن يقاتله بالسلاح؛ لمخالفة ذلك لقاعدة الإقبال على الصلاة، والاشتغال بها، والخشوع فيها. اهـ.
قال الجامع: ما قاله القرطبي مخالف لظاهر الحديث؛ فإن رواية مسلم صريحة في الدفع باليد، لا بالإشارة. وأصرح منه رواية الإسماعيلي، ولفظه: "فإن أبى فليجعل يده في صدره، ويدفعه"، وأما دعواه مخالفة الإقبال على الصلاة، والخشوع، فليس بمسلم؛ لأن من أمر بالخشوع في الصلاة هو الذي شرع المقاتلة فيها، فلا منافاة، ولا معارضة؛ إذ كل من عند الله. فتبصر.
قال الحافظ رحمه الله: وأطلق جماعة من الشافعية أن له أن يقاتله حقيقة.
واستبعد ابن العربي ذلك في "القبس" وقال: المراد بالمقاتلة المدافعة.
وأغرب الباجي، فقال: يحتمل أن يكون المراد بالمقاتلة اللعن، أو التعنيف. وتعقب بأنه يستلزم التكلم في الصلاة، وهو مبطل، بخلاف الفعل اليسير. ويمكن أن يكون أراد أنه يلعنه داعياً، لا مخاطباً، لكن فعل الصحابي يخالفه، وهو أدرى بالمراد. وقد رواه الإسماعيلي بلفظ: "فإن أبى فليجعل يده في صدره، ويدفعه" وهو صريح في الدفع باليد.
ونقل البيهقي رحمه الله عن الشافعي رحمه الله أن المراد بالمقاتلة، دفع أشد من الدفع الأول.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: "لا تدع أحداً يمر بين يديك، وأنت تصلي، فإن أبى إلا أن تقاتله فقاتله". وهذا يقتضي أن المقاتلة إنما تشرع إذا تعينت في دفعه. قال الحافظ: وبنحوه صرح أصحابنا -يعني الشافعية- فقالوا: يرده بأسهل الوجوه، فإن أبى فبأشد، ولو أدى إلى قتله. فلو قتل، فلا شيء عليه؛ لأن الشارع أباح له مقاتلته، والمقاتلة المباحة لا ضمان فيها.
ونقل عياض وغيره أن عندهم -يعني المالكية- خلافاً في وجوب الدية في هذه الحالة. ونقل ابن بطال وغيره الاتفاق على أنه لا يجوز له المشي من مكانه ليدفعه، ولا العمل الكثير في مدافعته؛ لأن ذلك أشد في الصلاة من المرور.

وذهب الجمهور إلى أنه إذا مر، ولم يدفعه فلا ينبغي له أن يرده؛ لأن فيه إعادة للمرور. وروى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود، وغيره أن له ذلك. أفاده في الفتح.
وقال أبو بكر بن المنذر رحمه الله تعالى: وقد اختلف أهل العلم في رد المصلي من مر بين يديه من حيث جاء، فرخص قوم في رده إذا مر. روي هذا القول عن عبد الله بن مسعود، وكذلك فعله سالم. وروي هذا عن الحسن البصري.
وقال آخرون: لا يرده بعد أن جاز، كذلك قال الشعبي، والثوري، وإسحاق بن راهويه. وكذلك نقول؛ لأن رجوعه من حيث جاء يكون مروراً ثانياً بين يدي المصلي، وليس لذلك وجه.


قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي رجحه ابن المنذر رحمه الله تعالى هو القول الراجح عندي. لما ذكره. والله أعلم.

المصدر: ذخيرة العقبى بشرح المجتبى-المجلد:09 ص: 422-427

موقع الشيخ العلامة محمد ادم الاثيوبي حفظه الله









 

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 22:48

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2020 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright آ© 2018 vBulletin Solutions, Inc