موضوع مميز تحفيظ حديث شريف لكل تلميذ(ة) في القسم - الصفحة 509 - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الدين الإسلامي الحنيف > منتدى نصرة الرسول صلى الله عليه و سلم

منتدى نصرة الرسول صلى الله عليه و سلم كل ما يختص بمناقشة وطرح مواضيع نصرة سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم و كذا مواضيع المقاومة و المقاطعة...

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

تحفيظ حديث شريف لكل تلميذ(ة) في القسم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2017-06-21, 21:19   رقم المشاركة : 7621
معلومات العضو
العوفي العوفي
عضو برونزي
 
إحصائية العضو










B9 رقائق ---- زين الدّين العربي عضو المجلس العلمي بولاية الجزائر

احرص على كثرة التصدّق على الفقراء، جاء في الحديث الحسن قوله صلّى الله عليه وسلّم: “داووا مرضاكم بالصّدقة”.
كان هناك رجل ثريّ قد مرض ابنه الوحيد مرضًا عجز الأطباء عن علاجه، وفي يوم من الأيّام سمع هذا الرّجل أحد الدّعاة وهو يذكر هذا الحديث “داووا مرضاكم بالصّدقة”، فخرج يبحث عن الفقراء والأرامل وأخذ يتصدّق عليهم، وبعد أيّام كان شفاء ابنه بإذن الله بغير دواء.
لا تذهب للكُهّان والسّحرة والعرّافين، واحذر وأنت في غمرة البحث عن أيّ خيط يوصلك إلى الشّفاء أن تذهب إلى الكهنة والسّحرة والعرّافين، فقد حذّرنا نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم من ذلك، ففي صحيح مسلم قال صلّى الله عليه وسلّم: “مَن أتَى عرّافًا فسأله عن شيء لم تُقبَل له صلاة أربعين ليلة”. وروى أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “مَن أتى كاهنًا أو عرّافًا فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أُنزِل على محمّد” صلّى الله عليه وسلّم.
عليك بالدّعاء، فقد قال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنَّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إِذَا دَعَان}، وروى الحاكم عن ابن عمر قال: قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: “الدّعاء ينفع ممّا نزل وممّا لم ينزل، فعليكم –عباد الله- بالدّعاء”. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: والدّعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء، يدفعه ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه أو يخفّفه إذا نزل، وهو سلاح المؤمن.
احرص على الرقية الشّرعية، قال تعالى: {وَنَنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ}. وهناك طائفة من الآيات والأدعية الّتي وردت في السُنّة، وهي سبب للشّفاء: قراءة فاتحة الكتاب. قراءة المعوّذات (ثلاث مرّات). الدّعاء للمريض بالشّفاء، روى أبو داود عن ابن عبّاس رضي الله عنهما عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: “مَن عاد مريضًا لم يحضر أجله فقال عنده –سبع مرّات- أسأل الله العظيم، ربّ العرش العظيم، أن يشفيك، إلا عافاه الله من ذلك المرض”.
وإذا مَنَّ الله عليك بالعافية والشّفاء فاحمُده واشكُره على هذه المنَّة العظيمة، واعلم أنّ الصحّة من أجَلّ النّعم وأعظمها
.








 


رد مع اقتباس
قديم 2017-06-23, 09:30   رقم المشاركة : 7622
معلومات العضو
العوفي العوفي
عضو برونزي
 
إحصائية العضو










B9 أحكام زكاة الفطر -الأستاذ إبراهيم أوسعيد إمام أستاذ متقاعد

زكاة الفطر هي ما يخرجه المسلم من ماله آخر شهر رمضان طُهْرَة من اللّغو والرّفث لتكون طعمة للفقراء والمساكين والمعوزين لإغنائهم عن السؤال يوم العيد. وسُمّيَت بزكاة الفطر لسببين: الفطر من رمضان ولهذا أضيفت إلى الفطر، ومن الفطرة الّتي هي الخلقة، فوجوبها عليها للنّفس، وتسمّى كذلك صدقة النّفوس أو زكاة الرؤوس أو الرّقاب أو البدن.
شُرِعَت زكاة الفطر في شعبان السنة الثانية للهجرة، وهي السنة الّتي فرض فيها صيام شهر رمضان المبارك.
حكمها
زكاة الفطر تَجِبُ على كلّ فرد من المسلمين، صغير أو كبير، ذكر أو أنثى، حرّ أو عبد، قادرًا على وقت وجوبها، روى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ”فرض الرّسول صلّى الله عليه وسلّم زكاة الفطر في رمضان صاع من بُرّ أو صاعًا من الشّعير على العبد والحرّ الذَّكَر والأنثى والصّغير والكبير من المسلمين”.
حكمة مشروعيتها
إغناء الفقراء والمساكين والمعوزين عن السّؤال يوم العيد وسدّ حاجيتهم، قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ”أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم” رواه البيهقي. كما شُرِعت لجبر وتطهير لما قد اعترى صيام المسلم من لغو أو رفث، وجاءت في ختام الشّهر لتُجبِر أي قصور، قال صلّى الله عليه وسلّم في حديث رواه أبو داود: ”زكاة الفطر طُهرة للصّائم من اللّغو”.
عمّن تجب؟
تجب زكاة الفطر على المسلم القادر على إخراجها حُرًّا أو عبدًا، صغيرًا أو كبيرًا، ذكرا أو أنثى، والّذي يقدر على إخراجها وقت وجوبها وأن يتسلّف لراجي القضاء ومن عنده قوت يومه إن كان وحده أو قوت ما تلزمه نفقته من عيال إن كان له عيال يوم العيد ومن كان في يده ما يخرجه عن صدقة الفطر وعليه دَيْنٌ مثله يلزمه أن يخرج الصّدقة إلاّ أن يكون مطالبًا بقضاء الدَّيْن ولا زكاة عليه.
عمّن يُخرجها؟
يخرجها المسلم عن نفسه وعن كلّ مَن تلزمه نفقته بسبب القرابة كالوالدين الفقيرين، زوجة الأب الفقير، والأولاد كالذّكور الّذين لا دخل لهم ولا مال حتّى يشتغلوا، والبنات حتّى يدخل عليهم الزّوج.
وقال ابن رشد: جمع العلماء على أنّها تُصرَف لفقراء المسلمين لقوله صلّى الله عليه وسلّم: ”أغنوهم في هذا اليوم”، قال المالكية تصرف على الفقراء والمساكين، ولا تصرف لعامل عليها ولا المؤلف قلبه ولا في الرِّقاب والغارم. كما تدفع للمسافرين المغتربين الّذين لا مال ينفقونه على شؤونهم وللدور المشرفة على الفقراء والمساكين، والأفضل توزيعها على عدد من المحتاجين حتّى يعمّ النّفع بها.
مقدارها
يجب على كلّ شخص صاع من غالب ما يأكله أهل البلد، والصّاع هو أربعة أمداد، والمُدّ حفنة ملء اليدين المتوسطة، ويقدّر الصّاع بحوالي 2,240غ، والدّليل حديث بن عمر رضي الله عنهما: ”زكاة الفطر من رمضان صاعًا من التمر أو صاعًا من الشّعير”. ويجب إخراجها من غالب قوت البلد من الأصناف التالية: القمح، الشعير، الزيت، التمر، الأرز، دخن الذرة...
إخراج القيمة
الأرجح عند العلماء أنّه يجوز إخراج زكاة الفطر قيمة، ودليلهم قوله صلّى الله عليه وسلّم: ”أغنوهم في هذا اليوم”، والإغناء يتحقّق بالقيمة كما يتحقّق بالطّعام وربّما كانت القيمة الأفضل لأنّه إذا كثر الطّعام عند الفقير في بيته مدّة طويلة يبقى عرضة للفساد والإتلاف، وهذا هو الأيسر في هذا العصر خاصة في المناطق الصناعية الّتي يتعامل النّاس فيها بالنقود، كما أنّه في أكثر البلدان وفي غالب الأحيان هو الأنفع للفقراء.
والحكمة من جعل الرّسول صلّى الله عليه وسلّم يفرض زكاة الفطر من الأطعمة، ما قاله الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه ”فقه الزّكاة”: (الحكمة الّتي جعلت الرّسول صلّى الله عليه وسلّم يفرض زكاة الفطر من الأطعمة يعود إلى سببين: نُذرة النقود عند العرب في ذلك الحين، فكان عطاء الطّعام أيسر على النّاس. وقيمة النقود تختلف وتتغيّر قيمتها الشّرائية من عصر إلى عصر).
وقت إخراجها
اتّفق الفقهاء على أنّها في آخر رمضان، واختلفوا في تحديد الوقت الّذي يجب، الأوّل تجب بالفطر من رمضان لحديث ابن عمر المتقدم ”فرض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم زكاة الفطر من رمضان”، قال الشافعي وأحمد وإسحاق والثوري ومالك في رواية ”تجب بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان لأنّها طُهرة للصّائم والصّوم ينتهي بالغروب فتجب به الزّكاة.
والمستحب إخراجها بعد طلوع الفجر، وقبل الغدوّ إلى المُصلّى وإن أدّاها المسلم في ذلك بيومين لا أكثر فذلك جائز، والقول بجواز إخراجها من بعد نصف الشّهر أيسر على النّاس كي يتسنّى الفقير ما هو بحاجة إليه وذلك لأنّ العصر الّذي تعيش فيه يختلف عن العصور الماضية وأمور الحياة تعقّدت ومشاكلها كثرت ولهذا يستحبّ إعطاء زكاة الفطر قبل العيد بمدّة كافية حتّى يتمكّنوا من الاستعداد للعيد وخاصة إن كانت الدولة والجمعيات الخيرية تتولّى جمعها وقد تحتاج إلى زمن لتنظيم جبايتها وتوزيعها على المستحقين بحيث تشرق شمس العيد وقد وصل إليهم حقّهم، فيشعر الفقير بفرحة العيد كسائر النّاس.









رد مع اقتباس
قديم 2017-06-23, 09:34   رقم المشاركة : 7623
معلومات العضو
العوفي العوفي
عضو برونزي
 
إحصائية العضو










B9 من آثار زكاة الفطر - عبد الحكيم ڤماز

عبَّر القرآن الكريم عن هدف الزّكاة بالنّظر للأغنياء الّذين تؤخذ منهم، فأجمل ذلك في كلمتين تتضمنان الكثير من أسرار الزّكاة وأهدافها الكبيرة، وهما: التّطهير، والتّزكية، اللّتان وردت بهما الآية الكريمة: {خُذْ مِنْ أمْوَالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وتُزَكِّيهِم بها}. وهما يشملان كلّ تطهير وتزكية، سواء أكانا ماديين أو معنويين، لروح معطي الزّكاة ونفسه، أو لماله وثروته.
وقد فرض نبيّنا الكريم صلّى الله عليه وسلّم زكاة الفطر من أجل كفاية جميع الفقراء وإغنائهم عن ذلّ السؤال في يوم العيد الّذي هو يوم ضيافة الله تعالى للمؤمنين.
واتّفق الفقهاء على أنّ مشروعية إخراج زكاة الفطر من الأنواع الّتي وردت في الحديث المتفق عليه عن ابن عمر رضي الله عنهما: ”فرض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم زكاة الفطر من رمضان، صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير”.
والأنواع الّتي وردت في الحديث المتفق عليه عن أبي سعيد رضي الله عنه: ”كنّا نخرج زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من زبيب”، إلاّ أنّ أكثر النّاس في الوقت الراهن لا يعتبرون هذه الأصناف مغنية لهم عن السّؤال في يوم العيد، فهم يحتاجون إلى النقود كي يشتروا بها الطّعام المناسب والكساء اللازم ويسدّون بها ديونهم.
والمتأمّل في هذه العبادة يجد أنّ فلسفتها لا تقتصر على إشباع الفقراء فقط، وإنّما لتسدّ النّقص والفجوات الّتي أهملها الصّائم عند تأديته لفريضة الصّوم، فلربّما أنّ المسلم صام شهر رمضان بأكمله ولكن هناك بعض المكروهات قد ارتكبها، أو أنّ هناك بعضًا من ذنوبه لم تُغتفر، أو قصّر ببعض الواجبات أو فاتته بعض المستحبّات، لذلك مَنّ الله سبحانه برحمته وكرمه وهيّأ لنا فرصة أخرى للتّعويض، وغسل الذّنوب، وتكفير السيّئات، وزيادة رصيد الحسنات، بفرضِه لهذه العبادة بعد شهر الصّيام.
ومن آثار هذه الشّعيرة أيضًا: تحقيق العبودية لله تعالى، وهو كما يتعبّد لله سبحانه بإقامة الصّلاة، يتعبّد له بإيتاء الزّكاة، يبتغي مرضاته ويرجو مثوبته، ولهذا يجتهد أن يؤتي الزّكاة طيّب النّفس، خالص النيّة داعيًا ربّه أن يتقبّلها منه، وأن يجعلها عليه مغنمًا ولا يجعلها عليه مغرمًا. إلى جانب تطهير النّفس من الشحّ، على اعتبار الشحّ آفة خطرة على الفرد والمجتمع، لأنّها قد تدفع مَن اتّصف بها إلى الدمّ فيسفكه، وإلى الشّرف فيدوسه، وإلى الدِّين فيبيعه، وإلى الوطن فيخونه. كما تحلّ الطّهارة والبركة في الإنسان، قال الله تعالى: {خُذْ مِن أمْوَالِهم صَدقَة تُطَهِّرُهم وتُزَكّيهم بها}. وتقيه من الآفات كالضّياع والسّرقة، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ”حَصِّنُوا أموالكم بالزّكاة”.
كما أنّها تدريب على الإنفاق والبذل، فالمسلم الّذي يتعوّد الإنفاق وإخراج زكاة زرعه كلّما حصد، وزكاة دخله كلّما ورد، وزكاة ماشيته ونقوده وقيم أعيانه التجارية كلّما حال عليه الحول، يخرج زكاة فطره كلّ عيد من أعياد الفطر.
وهذا المسلم يصبح الإعطاء والإنفاق صفة أصلية من صفاته وخُلقًا عريقًا من أخلاقه. ومن ثمّ كان هذا الخُلق من أوصاف المؤمنين المتّقين في نظر القرآن {آلم * ذلك الكتاب لا رَيْبَ فيه هُدًى للمتّقين * الّذين يؤمنون بالغيب ويُقيمون الصّلاة وممّا رزقناهم يُنفقون}. فمَن اتّصف بهذه الصّفة فإنّه أبعد ما يكون من أن يعتدي على مال غيره ناهبًا أو سارقًا، فإنّه ليصعب على مَن يعطي من ماله ابتغاء رضا الله أن يأخذ ما ليس له، ليجلب على نفسه سخط الله عزّ وجلّ.
وهناك مكافأة أخرى مادية مالية من الله سبحانه للصّائمين بعد أن أجهدوا أنفسهم بالإمساك عن الأكل والشرب، واستقطعوا في آخر الشّهر جزءًا من أموالهم للمستحقين، تتمثّل هذه المكافأة بمضاعف هذا المال القليل المستخرج، قال الله تعالى: {مَثَلُ الّذِين يُنْفِقُون أمْوَالَهُم فِي سَبِيل اللهِ كَمَثَلِ حبَّةٍ أنْبَتَت سَبْع سَنابِل فِي كلّ سُنبلة مِئة حبّة واللهُ يُضاعِف لمَن يَشاء}.









رد مع اقتباس
قديم 2017-06-24, 09:14   رقم المشاركة : 7624
معلومات العضو
العوفي العوفي
عضو برونزي
 
إحصائية العضو










B9 {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها}-الدكتور يوسف نواسة إمام وأستاذ الشّريعة بالمدرسة العليا للأساتذة

إنّ الحقّ سبحانه لا يقسم إلّا بعظيم ولتقرير عظيم، بل إنّ قسم الله تعالى في ذاته أمر عظيم عظمة لا متناهية، حتّى أنّ أعرابيّا سمع قول الله تعالى: {فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالأرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ}، فقال: مَن ذا الّذي أغضب الجليل حتّى أقسم؟ وصدق فمن نحن حتّى يقسم لنا الجليل سبحانه!
وقد أقسم الله عزّ شأنه في مفتتح سورة الشّمس، وتكرّر القسم 11 مرة، بمخلوقات جليلة القدر، عظيمة النّفع، آثارها في حياة النّاس وجميع الكائنات واضحة، ودلالتها على جلال الوحدانية وعظيم القدرة بيّنة، لتجيء القضية الكبيرة الخطيرة: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}، والتّزكية عبارة عن التّطهير أو عن الإنماء، والتّدسية أصلها: دسسها من التّدسيس، وهو إخفاء الشّيء في الشّيء.
وفي معنى الآية قولان أحدهما: أنّه قد أدرك مطلوبه من زكّى نفسه بأن طهّرها من الذّنوب بفعل الطّاعة ومجانبة المعصية. والثاني: قد أفلح مَن زكّاها الله، أيّ أنّ الله حكم بتزكيتها وسمّاها بذلك. وقد تكون جملة {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا} جوابا للقسم الّذي سبقها، وقد يكون جواب القسم محذوفا يفهم من السّياق، ويكون تقدير الكلام: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا. وَالْقَمَرُ إِذَا تَلاَهَا}.. ليقعن البعث والحساب والجزاء، أو لتحاسبن على أعمالكم. أو يكون الجواب ما جاء بعد ذلك: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا..}. ولعلماء التّفسير كلام طويل حول هذه الاحتمالات.
قال الإمام الواحديُّ رحمه الله: ”فكأنّه سبحانه أقسم بأشرف مخلوقاته على فلاح من طهّره، وخسار من خذله، حتّى لا يظنّ أحدٌ أنّه هو الّذي يتولّى تطهير نفسه أو إهلاكها بالمعصية من [غير توفيق ربّانيّ]”.
وبعد تقرير هذه الحقيقة العظيمة الحاسمة في حياة النّاس، يزيد القرآن المعنى تأكيدًا بالمثال، فيذكر نموذجًا من نماذج الخيبة الّتي ينتهي إليها من يدّسي نفسه، فيدنّسها. ويوردها مورد الهلاك: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا. إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ نَاقَةَ اللهِ وَسُقْيَاهَا. فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا. فلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا}.









رد مع اقتباس
قديم 2017-06-24, 09:16   رقم المشاركة : 7625
معلومات العضو
العوفي العوفي
عضو برونزي
 
إحصائية العضو










B9 رمضان.. الأرباح والخسائر --الشيخ عبد المالك واضح إمام مسجد عمر بن الخطاب بن غازي ـ براقي

قال يحيى بن معاذ رحمه الله: ”الدّنيا حانوت المؤمنين، واللّيل والنّهار رؤوس أموالهم، وصالح الأعمال بضائعهم، وجنّة الخلد أرباحهم، ونار الأبد خسرانهم”. الأرباح والخسائر هي محور مقالتي اليوم، خاصة نحن نعيش السّاعات الأخيرات من رمضان، وذلك ليتسنّى للمكلّف أن يمعن النّظر في عظمة الأرباح، وكذا إلى فداحة الخسائر من جهة أخرى.
الدّنيا حانوت المؤمنين، الدّنيا كلّها ليست شهرًا من عامها، ولا وقتًا من أوقاتها، ولا حالاً من أحوالها، ولا بلدًا من بلادها، الدّنيا حانوت المؤمنين، وأين رأس المال؟ إنّه اللّيل والنّهار، الأيّام والأعوام، كلّ لحظة من اللّحظات، كلّ ساعة من السّاعات، كلّها رأس مال يمكن أن تنفقه وتأخذ كسبًا، أو تبدّده وتعود بخسران، والعياذ بالله.
فما هي هذه البضائع الّتي نعمل فيها؟ إنّها صالح الأعمال، إنّها الأعمال الصّالحة الّتي لا تقتصر على زمان، ولا تختصّ بمكان، ثمّ ما هي النتيجة في الأخير؟ إمّا الرّبح فجنّة عرضها السّماء والأرض أعدّت للمتّقين، وإمّا الخسارة فهي أفدح خسارة، وأعظمها نار وقودها النّاس والحجارة، نسأل الله عزّ وجلّ السّلام.
خذ العمر في أوّله، واعمل منه في أفضله، وائت باجتهادك بأتمّه وأكمله، وَاسْعَ سعي مَن يخاف أن ينقطع عن المنزل ويُحبس عنه فلا يصل، قبل أن يضعف جِدُّكَ، ويكد زندك، ويحبسك الكبر، ويفنيك الهرم، وتندم وأنّى ينفعك النّدم، ومَن سعى في الشّباب وجد ذلك في الكبر أمامه، وكان النّجاح حليفه.
اسْمَع رعاك الله إلى هذه الوصية الّتي بعث بها الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما: ”أمّا بعد.. فإنّ مَن حاسب نفسه ربح، ومَن غفل عنها خسر، ومَن نظر في العواقب نجَا، ومن أطاع فهو أفضل، ومن حلم غنم، ومن اعتبر أبصر، ومن أبصر فهم، ومن فهم علم، فإن زللتَ فارْجِع، وإذا ندمتَ فأقلِع، وإذا جهلْتَ فاسأل، وإذا غضبتَ فأمْسِك، واعْلَم أنّ أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النّفس”.
ودخل رجل على الجُنَيد وهو يُصلّي -وقد أطال صلاته- والرّجل ينتظر، فلمّا قضى صلاته قال للجنيد: قد كبرَت سنّك، ووهن عظمك، ورقّ جلدك، وضعفت قوّتك، فلو اختصرت، لِمَ هذه الإطالة؟ ولأيّ شيء تلك المشقّة؟ ولِمَ هذا التحمّل؟ فقال العالم الربّاني: ”اسْكُت، إنّه طريق عرفنا به ربّنا، لا ينبغي لنا أن نقتصر منه على بعضه، ومَن ترك طريق القُرب يُوشك أن يَسْلُك طريق البُعد”، فطريق معرفة الله أخي الفاضل ليس في رمضان، وموسم طاعته ليس مقتصرًا على 30 يومًا في العام، بل هو على مدار العمر كلّه.
هل فكّرنا كم هي خسارتنا ونحن كأنّما نركَل النّعم بأقدامنا، كأنّما قد صُمَّت آذاننا، فلا نسمع تلك الآيات، ولا نعرف تلك الأحاديث، كأنّ قلوبنا ليس فيها شيء يبعثها إلى التّرغيب وإلى التحبّب وإلى العمل بهذه الطّاعات رغبة في تلك الأجور، وتأمّلاً في تلك الأرباح العظيمة.









رد مع اقتباس
قديم 2017-06-24, 09:19   رقم المشاركة : 7626
معلومات العضو
العوفي العوفي
عضو برونزي
 
إحصائية العضو










B9 كيف تودِّع شهر رمضان؟ --الشيخ إلياس آيت سي العربيإمام مسجد ابن باديس – الجزائر الوسطى*

إنّ قلب المؤمن الصّائم ليتحسّر على توديع شهر النّفحات الربّانية، فقد ورد عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أنّه قال: يُنادي في آخر ليلة من شهر رمضان: ”يا ليت شعري مَن المقبول فنُهنِّيه، ومَن المحروم فنُعزِّيه”، وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: مَن هذا المقبول منّا فنهنّيه، ومَن هذا المحروم منّا فنعزّيه.
أيُّها المقبول هنيئًا لك، أيُّها المردود جَبَّر الله مصيبتك، وخرج عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه في يوم عيد فطر فقال في خطبته: أيّها النّاس إنّكم صمتم لله ثلاثين يومًا، وقُمتم ثلاثين ليلة، وخرجتم اليوم تطلبون من الله أن يتقبّل منكم”، وكان بعض السّلف يظهر عليه الحزن يوم عيد الفطر، فيُقال له: إنّه يوم فرح وسرور، فيقول: صدقتم، ولكنّي عبد أمرني مولاي أن أعمَل له عملاً فلا أدري أيقبله منّي أم لا؟! ويُروى أنّ وهب بن الورد رأى قومًا يضحكون في يوم عيد فقال: إن كان هؤلاء تقبّل منهم صيامهم فما هذا فعل الشّاكرين، وإن كان لم يتقبّل منهم صيامهم فما هذا فعل الخائفين.
لقد كان العارفون يجتهدون في إتمام العمل وإكماله وإتقانه، ثمّ يهتمون بعد ذلك بقَبوله، ويخافون من ودِّه، وهؤلاء الّذين قال فيهم تعالى: {يُؤْتُونَ مَا أَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ}، لذا يقول ابن دينار رحمه الله: ”الخوف على العمل أن لا يُتقبّل أشدّ من العمل”، وقال فضالة بن عبيد رحمه الله: ”لأن أكون أعلَم أنّ الله تقبّل منّي حبّة من خردل أحبُّ إليّ من الدّنيا وما فيها” لأنّ الله يقول: {إِنّمَا يَتَقَبَّلَ الله مِنَ الْمُتّقِين}.
قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ”استكثروا فيه من أربع خصال: خصلتين ترضون بهما ربّكم، وخصلتين لا غناء لكم عنهما: فأمّا الخصلتان اللّتان ترضون بهما ربّكم: فشهادة أن لا إله إلاّ الله وتستغفرونه، وأمّا الخصلتان اللّتان لا غناء لكم عنهما: فتسألونه الجنّة وتعوذون به من النّار”، رواه ابن خزيمة، بل إنّ كلمة الاستغفار من أعظم أسباب المغفرة، فإنّ الاستغفار دعاء، ودعاء الصّائم مستجاب، سواء في يومه أو عند فطره.
ونودِع شهر رمضان المبارك بذِكْرِ الله، وقد ورد في الحديث: ”ذاكر الله في رمضان مغفور له”، لذا قلوب المتّقين في هذا الشهر تَحِنُّ، ومن ألم فراقه تئِنُّ.
دهاك الفراق فـما تصنع * أتصبر للبين أم تجزع
إذا كنت تبكي وهم جيرة * فكيف تكون إذا ودعوا
كيف لا تجري للمؤمن على فراقه دموع؟ وهو لا يدري هل بقي له في عمره إليه رجوع؟
عبّاد الله.. إنّ شهر رمضان قد عزم على الرّحيل، فمَن منكم أحسن فيه فعليه التّمام، مَن لفرَّط فيه فليختمه بالحُسنى والعمل بالختام، فاغتنموا ما بقي منه، واستودعوه عملاً صالحًا يشهد لكم به عند الملك العلاّم، وودعوه عند فراقه بأزكى تحيّة وسلام.









رد مع اقتباس
قديم 2017-06-24, 09:21   رقم المشاركة : 7627
معلومات العضو
العوفي العوفي
عضو برونزي
 
إحصائية العضو










B9 أحكام العيد وآدابه --عبد الحكيم ڤماز-

عيد الفطر عيد المسلمين، يحمل السرور والفرحَ مع ذِكر الله فيهِ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في قصة الجاريتين اللتين كانتا تغنيان عند النبي صلى الله عليه وسلم: ”دعهما (أبوبكر) فإن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا” رواه البخاري.
لقد شرع الله سبحانه وتعالى لعباده عيدين هما عيد الفطر المبارك وعيد الأضحى المبارك، وجعل سبحانه عيد الفطر شُكرًا له تعالى على عبادة الصيام، فقال سبحانه وتعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدةَ وَلِتُكَبرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلكُمْ تَشْكُرُونَ} البقرة:185.
فعلى المسلم أن يحرص على إخراج زكاة الفطر التي جعلها الله عز وجل طهرة للصائم من اللغو والرفث قبل صلاة العيد. ومن أحكام وآداب عيد الفطر المبارك:
صلاة العيدين
سُنة مؤكدة، ووقتها بارتفاع الشمس عن الأفق قَيْد رُمْحٍ، ويمتد وقتها للزوال فلا تُصلى بعده لفوات وقتها، وهي ركعتان يُكبر المصلي في الركعة الأولى ست تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام فيكون التكبير سبعًا، ثم يُكبر في الركعة الثانية خمسًا غير تكبيرة القيام، ولا يرفع يديه إلا في تكبيرة الإحرام، ومحل التكبير قبل القراءة.
التكبير ليلة العيد
يُستحب التكبير في ليلة العيد من غروب الشمس آخر يوم من رمضان إلى حضور الإمام للصلاة، روى ابن عمر رضي الله عنهما: ”كان يغدو إلى المُصلى يوم الفطر إذا طلعت الشمس فيُكبر حتى يأتي المُصلى ثم يكبر بالمصلى حتى إذا جلس الإمام ترك التكبير”. كما يُشرَع الإكثار من ذِكرِ الله، قال الله تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدةَ وَلِتُكَبرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلكُمْ تَشْكُرُونَ}. وينبغي أن يرفع الإنسان صوته بهذا الذكر في الأسواق والمساجد والبيوت، ولا ترفع النساء أصواتهن بذلك.
الاغتسال يوم العيدِ
كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يستحب الاغتسال للعيدِ، وقد ذكرَ رفعَهَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
التجمل والتزين يوم العيد
يلبس الرجل أحسن ثيابه، أما النساء فلا يلبسن الثياب الجميلة عند خروجهن إلى مصلى العيد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ”وليخرجن تَفِلات” أي في ثياب عادية ليست ثياب تبرج، ويحرم عليهن أن يخرجن متطيبات متبرجات.
الأكل والشرب قبل الخروج للعيد
عن أنس رضي الله عنه قال: ”كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترًا” رواه أحمد والبخاري.
إتيان مُصلى العيد مشيًا
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ”كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلى العيد ماشيًا ويرجع ماشيًا” رواه ابن ماجه.
مخالفة الطريق في الذهاب والعودة
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: ”كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق” رواه البخاري.
خروج جموع المسلمين للعيد حتى النساء
رُوي عن أم عطية رضي الله عنها أنها قالت: ”أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى العواتق والحُيض وذوات الخدور فأما الحُيض فيعتزلن الصلاة”، وفي لفظ: ”المُصلى ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، قلتُ: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب قال: لتلبسها أختها من جلبابها” رواه الجماعة. والسُنة لِمَن أتَى المُصلى ألا يُصلي، ويجلِس يُكبر حتى يخرُج الإمام، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ”خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم عيد فصلى ركعتين لم يُصل قبلهما ولا بعدهما” رواه الجماعة. وعن ابن عمر رضي الله عنهما: ”أنه خرج يوم عيد فلَم يُصل قبلها ولا بعدها وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله” رواه أحمد والترمذي وصححه.









رد مع اقتباس
قديم 2017-06-24, 09:24   رقم المشاركة : 7628
معلومات العضو
العوفي العوفي
عضو برونزي
 
إحصائية العضو










B9 إخراج زكاة الفطر في نهاية شهر رمضان -- د. عبد القادر شاشـي باحث جزائري مختص في الاقتصاد والتمويل الإسلامي

زكاة الفطر هي إحدى أنواع الصّدقات الواجبة على المسلمين في نهاية شهر رمضان المبارك، وتسمّى أيضًا بزكاة الأبدان، كونها تُـؤدَّى على الأشخاص الأحياء ليلة عيد الفطر، بمن فيهم الّذين يولدون ليلة العيد، وليس على كمية الأموال الّتي يمتلكونها.

بأمر من الله سبحانه وتعالى، فرض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم زكاة الفطر على كلّ مسلم، ذكرًا أم أنثى، كبيرًا أم صغيرًا، مسافرًا أم مقيمًا، عاقلًا أم مجنونًا، صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير، يدفعها المسؤول على النّفقة للفقراء والمساكين المستحقّين قبل خروج النّاس إلى صلاة العيد.

تجب زكاة الفطر على كلّ مسلم لديه ما يزيد عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته، فيخرجها عن نفسه، وعمن يعول كالزّوجة والأولاد والوالدين، إذا لم تكن لهم أموال خاصة بهم. عن عبد الله بن عبّاس رضي الله عنهما قال: ”فرض رسول الله صلّى الله عليهِ وسلّمَ زكاة الفطرِ طُهرَةً للصّائم من اللّغْوِ والرَّفَثِ، وطُعْمَةً للمساكينِ، مَن أدَّاهَا قبل الصّلاة فهي زكاةٌ مقبولةٌ، ومن أدَّاهَا بعد الصّلاة فهي صدقة من الصّدقاتِ” أخرجه أبو داود وابن ماجه بسند حسن.

تجب زكاة الفطر على كلّ مسلم بغروب شمس ليلة عيد الفطر، فمَن مات قبل الغروب لم تجب عليه زكاة الفطر، ومَن مات بعد الغروب وجب إخراج زكاته، ولو ولد لرجل مولود قبل الغروب وجبت إخراج زكاة الفطر عنه، وأمّا إذا ولد له بعد الغروب فلا تجب عليه زكاة الفطر، لكن يُسَنّ له إخراجها عنه.

والمقدار الواجب إخراجه عن كلّ شخص من زكاة الفطر هو الصّاع النّبويّ، ويساوي أربعة أمداد، أو أربع حفنات ملء اليدين الممتدتين، وتخرج من أغلب قوت أهل البلد، مثل: القمح، الشّعير، الذرة، والسّلت، والدّخن، والتمر، والأرز، والزبيب والأقط، وما شابه ذلك، لحديث أبي سعيد الخدري الّذي يقول فيه: ”كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِن طَعَامٍ، أو صَاعًا مِن شَعِيرٍ، أو صَاعًا مِن تَمْرٍ، أو صَاعًا مِن أقْطٍ، أو صَاعًا مِن زَبِيبٍ، وَذَلِكَ بِصَاعِ النَّبِيِّ صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ” متفق عليه. وإن كان قوت أهل البلد من غير هذه الأصناف، فتخرج منه.

واختلف العلماء في إخراج قيمة زكاة الفطر نقدًا على ثلاثة أقوال، القول الأوّل أنّه لا يجوز إخراجها نقدًا، وهذا مذهب المالكية والشافعية والحنابلة، استدلالاً بظاهر الأحاديث الّتي فيها الأمر بإخراج زكاة الفطر من الطّعام. والقول الثاني أنّه يجوز إخراجها نقدًا، لما ورد عن الحسن البصري وعطاء وعمر بن عبد العزيز وسفيان الثوري وأبي حنيفة وأصحابه، والجعفرية، وهو مذهبٌ مرويٌ عن عمر بن الخطاب وعن معاذ بن جبل في أخذهما عروض التجارة بدل الحبوب في الزكاة، وهذا مذهب الحنفية، ووجه في مذهب الشافعية، ورواية في مذهب الإمام أحمد. والقول الثالث أنه يجوز إخراجها نقدًا إذا اقتضت ذلك حاجة أو مصلحة، وهذا قول في مذهب الإمام أحمد، اختاره ابن تيمية. وقد استدلّ كلّ فريق من هؤلاء وأولئك بأدلة صحيحة ثابتة.

وأمّا وقت إخراجها، فالأفضل أن تُخْرَج صباح يوم العيد قبل الصّلاة، ويجوز تقديمها قبل يوم العيد بيوم أو بيومين أو أكثر عند الضّرورة، لمَا رواه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أنّه كان يعطي زكاة الفطر، قبل يوم الفطر بيوم أو يومين. ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد لغير عذر، لقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ”مَن أدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَّ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَن أدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِي صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ” أخرجه أبوداود وابن ماجه بسند حسن. وأمّا إن كان التّأخير لعُذر، كأن يكون الّذي تجب عليه مسافرًا، أو مريضًا، أو ليس عنده ما يدفع منه، أو من يدفع نيابة عنه، أو نسيان من كلّفه بإخراجها نيابة عنه، فله في هذه الحالة أن يخرجها ولو بعد العيد، لأنّ عذره مقبول.

وتدفع صدقة الفطر للفقراء والمساكين، دون سائر مصارف الزّكاة الثمانية الّتي وردت في سورة التوبة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه لله، ولا يجوز دفعها إلى مَن تجب على الإنسان نفقته، كما لا يجوز دفعها إلى أهل الذمّة. ويجوز دفع زكاة الفطر لفقير واحد، أو توزيعها على عدّة فقراء، والأولى دفعها إلى الأقارب الفقراء الّذين لا تجب نفقتهم على من يخرجها.









رد مع اقتباس
قديم 2017-06-24, 09:26   رقم المشاركة : 7629
معلومات العضو
العوفي العوفي
عضو برونزي
 
إحصائية العضو










B9 صوموا تصحوا ---د. عبد القادر شاشـي*باحث جزائري مختص في الاقتصاد والتمويل الإسلامي

”صوموا تصحّوا” قول مأثور يردّده كثير من المسلمين على أنّه حديث نبويّ شريف، مع أنّه حديث ضعيف السّند، إلاّ أنّه قويّ المتن والمعنى كما أعلن ذلك الشيخ الألباني، وذلك لتوافق هذا القول المأثور مع كثير من الأدلة النقلية من القرآن الكريم والسُنّة النّبويّة الشّريفة، ومع الأدلة العلمية والطبية الواقعية الصّحيحة الّتي تدعّمه وتؤكّده.

يُروَى عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه لما قدم المدينة صام يوم عاشوراء وثلاثة أيّام من كلّ شهر، ثمّ إنّ الله عزّ وجلّ فرض شهر رمضان، فأنزل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} البقرة:183-184، فكان مَن شاء صام، ومَن شاء أفطر وأطعم مسكينًا فأجزأه، وإن كان الصّيام خيرا له، ثمّ إنّ الله عزّ وجلّ أوجب الصّيام على الصّحيح المقيم، وثبَّت الإطعام للكبير الّذي لا يستطيع الصّوم، فأنزل تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىظ° وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىظ° سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} البقرة:185، فنسخت هذه الآية ما قبلها من خيار الإطعام للّذي يطيق الصّيام وهو غير مسافر، وأكّدت وجوب الصّيام عليه.

يروى عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: ”ما ملأ آدمي وعاء شرًّا من بطن، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه” رواه الترمذي وحسّنه. يقول الإمام ابن القيم: ”مراتب الغذاء ثلاثة: إحداها مرتبة الحاجة، والثانية مرتبة الكفاية، والثالثة مرتبة الفضيلة، فأخبر صلّى الله عليه وسلّم أنّه يكفي لابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فلا تسقط قوّته ولا تضعف، فإن تجاوزها فليأكل بثلث بطنه، وهذا من أنفع ما للبدن وما للقلب، فإنّ البطن إذا امتلأ من الطّعام ضاق عن الشراب، فإذا أورد عليه الشّراب ضاق عن النّفس، وعرض عليه الكرب والتعب”.
كثر الحديث هذه الأيّام عن فوائد الصّيام من طرف العلماء والباحثين، والأطباء والمستشارين، وعن سرّ قوله تعالى: {وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ} البقرة:184، وبيّنوا أنّ الطب الحديث اكتشف أنّ الصّيام يمكّن الجسم من أداء وظائفه الحيوية بكفاءة، فكثير من الحيوانات تحبس نفسها أيّامًا وشهورًا في جحورها كالدببة مثلاً، تمتنع فيها عن الحركة وعن الطّعام، وتقوم بعدها بنشاط كبير.

وكتب علماء الإسلام القدامى والمعاصرون وحتّى غير المسلمين عن الآثار الصحيّة للصّيام. فمثلا يقول ابن القيم في كتابه القيم الطب النّبويّ: ”الصّوم جنّة من أدواء الرّوح والقلب والبدن، منافعه تفوت الإحصاء، وله تأثير عجيب في حفظ الصحّة، وإذابة الفضلات، وحبس النّفس عن تناول مؤذياتها، ولا سيما إذا كان باعتدال، وقصد في أفضل أوقاته شرعًا، وحاجة البدن إليه طبعًا.. ولمّا كان وقاية وجنّة بين العبد وبين ما يؤذي قلبه وبدنه عاجلاً وآجلاً.. فأحد مقصودي الصّيام الجنّة والوقاية وهي حمية عظيمة النّفع”.

فالصّوم إذًا نافعٌ للجسم يصفِّيه من رواسب السّموم النّاتجة عن تراكم الأغذية والأدوية، ويعمل على طرحها، ويحسن وظيفة الهضم، ويسهل عملية الامتصاص، ويحرق الشّحوم، وينقص الوزن، ويستخدم في علاج داء السكري، ويخفّف من ضغط دم الشّرايين، ويعالج مرض النِّقْرس، إلى غير ذلك من الأمراض العابرة أو المستعصية أو المزمنة، وينشط الخلايا، ويريح الكبد والكلى والطحال من العمل المتواصل الّذي ينهكها ويتعبها.

ويؤكّد هذا الكلام ما كتبه الطبيب الأمريكي ماك فادن الذي يعالج مرضاه بالصّيام قائلا ”كلّ إنسان يحتاج إلى الصّوم وإن لم يكن مريضًا، لأنّ سموم الأغذية تجتمع في الجسم، فتجعله كالمريض، فتثقله، ويقل نشاطه، فإذا صام خفّ وزنه، وتحلّلت هذه السّموم من جسمه، وتذهب عنه، حتّى يصفو صفاءً تامًا، ويستطيع أن يسترد وزنه، ويجدّد خلاياه، في مدّة لا تزيد عن 20 يومًا بعد الإفطار، فيحسّ بنشاط وقوّة لا عهد له بهما من
قبل”. كما يؤكّد هذا أيضًا الإجماع الطبي على ضرورة الصّيام عن الطّعام والشّراب لمدّة 12ساعة قبل إجراء الفحوص الطبية الدموية لمعرفة الأمراض المختلفة.









رد مع اقتباس
قديم 2017-06-24, 14:39   رقم المشاركة : 7630
معلومات العضو
ahmedkaci
عضو فعّال
 
إحصائية العضو










افتراضي

اللهم اعتق رقابنا من النار










رد مع اقتباس
قديم 2017-06-24, 17:28   رقم المشاركة : 7631
معلومات العضو
العوفي العوفي
عضو برونزي
 
إحصائية العضو










افتراضي

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (( فرض النبي - صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر- أو ال: رمضان - على الذكر والأنثى، والحر والمملوك، (والصغير والكبير من المسلمين)، صاعا من تمر، أو صاعا من شعير.










رد مع اقتباس
قديم 2017-06-24, 17:36   رقم المشاركة : 7632
معلومات العضو
العوفي العوفي
عضو برونزي
 
إحصائية العضو










B9 وجوب زكاة الفطر في رمضان--الشيخ عبدالرحمن بن فهد الودعان الدوسري


عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (( فرض النبي - صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر- أو ال: رمضان - على الذكر والأنثى، والحر والمملوك، (والصغير والكبير من المسلمين)، صاعا من تمر، أو صاعا من شعير.
((فعدل الناس به نصف صاع من بر)) متفق عليه[1]، وفي لفظ لهما: ((أن تؤدي قبل خروج الناس إلى الصلاة))[2].

يتعلق بهذا الحديث فوائد:
الفائدة الأولى: زكاة الفطر فريضة على الكبير والصغير والذكر والأنثى من المسلمين، ويجب على الشخص إخراجها عن نفسه وكذلك عمن تلزمه مؤونته من زوجة أو ولد، ولا تجب إلا على من يملك في يوم العيد وليلته طعاما زائدا على ما يكفيه ويكفي عياله، ولا تجب عن الحمل الذي في البطن إلا أن يتطوع بها فلا بأس، فقد كان أمير المؤمنين عثمان - رضي الله عنه - يعطي صدقة الفطر عن الحبل[3]، وهو الجنين، والمقدار الواجب في زكاة الفطر: صاع بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - من طعام الآدميين من تمر أو بر أو رز أو غيرها من طعام الآدميين، ويختلف تقدير الصاع بالكيلو جرام بحسب الطعام المخرج ومن أخرج عن الواحد كيلوين ونصف إلى ثلاثة كيلو جرامات تقريبا من الأرز أو غيره فقد أخرج المقدار الواجب بيقين.

الفائدة الثانية: الواجب إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد، ولا يجوز تأخيرها إلى ما بعد الصلاة على الصحيح من قولي العلماء، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أمر بزكاة الفطر أن تؤدي قبل خروج الناس إلى الصلاة)) متفق عليه[4]، ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، لما روى البخاري عن نافع مولى ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان ابن عمر يعطي عن الصغير والكبير حتى وإن كان يعطي عن بني، وكان يعطيها الذي يقبلونها، وكان يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين[5]، قال شيخنا العلامة ابن باز رحمه الله تعالى: لا مانع من إخراجها في اليوم الثامن والعشرين والتاسع والعشرين والثلاثين وليلة العيد، وصباح العيد قبل الصلاة؛ لأن الشهر يكون ثلاثين، ويكون تسعة وعشرين، كما صحت بذلك الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ا هـ[6].

الفائدة الثالثة: من أهم أحكام زكاة الفطر ما يلي:

أولًا: لا يجزى إخراج قيمة الطعام في قول أكثر أهل العلم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرضها من الطعام فلا يتعدى ما عينه الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإخراج القيمة الخلاف ما أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال أبو داود: قيل لأحمد وأنا أسمع أعطي دراهم- يعني في صدقة الفطر- قال أخاف أن لا يجزئه، خلاف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال أبو طالب: قال لي أحمد: لا يعطي قيمته، قيل له: قوم يقولون: عمر بن عبد العزيز كان يأخذ بالقيمة! قال: يدعون قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقولون: قال فلان، قال ابن عمر: (( فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -))، وقال الله تعالى: ﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾ [النساء: 59][7].

ثانيًا: لا يجوز ولا يجزي إخراج الرديء في زكاة الفطر، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا.

ثالثًا: من أخر إخراج زكاة الفطر لعذر فلا حرج عليه، ويجب عليه المبادرة بإخراجها متى زال عذره، مثل: أن يصادفه العيد في البر ليس عنده ما يدفع منه أو ليس عنده من يدفع إليه، أو يأتي خبر ثبوت العيد مفاجئا بحيث لا يتمكن من إخراجها قبل الصلاة أو يكون معتمدا على شخص في إخراجها فينسى أن يخرجها؛ فليزمه أن يبادر بإخراجها ولو بعد العيد، وهو معذور في التأخير.

رابعًا: الواجب أن تصل زكاة الفطر غلى مستحقها أو وكيله في وقتها قبل صلاة العيد، فلو نواها لشخص ولم يصادفه ولا وكيله وقت الإخراج فإنه يدفعها إلى مستحق آخر ولا يؤخرها عن وقتها، ويمكن أن يتم التوكيل في قبضها عن طريق الهاتف أو برسالة جوال أو بغيرها من الوسائل المتيسرة الآن، وليس للتوكيل صيغة محددة بل يكفي بكل لفظ دل عليه، كان يقول: يا فلان تسلم عني الزكاة، أو يقول ضعها عند فلان.

خامسًا:
من نسي إخراج زكاة الفطر أو وكل من يخرجها وترك الوكيل ذلك عمدا أو نسيانا حتى خرج وقتها؛ فالواجب عليه المبادرة بإخراجها أول ما يذكر أو يعلم، قضاء لما فاته، لأنها باقية في ذمته لم تسقط بذلك.

سادسًا:
من تعمد تركها أو تهاون في ذلك وتكاسل حتى خرج الوقت فيجب عليه إخراجها مع التوبة إلى الله تعالى لتفريطه فيما وجب عليه.

سابعًا: الأفضل دفع زكاة الفطر في الموضع الذي فيه الإنسان وقت الإخراج سواء أكان محل إقامته أم غيره، وإن وكل من يدفعها عنه في أي مكان أجزأ ذلك.


ثامنًا:
المستحقون لزكاة الفطر هم الفقراء والمساكين، ويجوز توزيع الفطرة على أكثر من فقير، ويجوز دفع عدد من الفطر إلى مسكين واحد لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدر الواجب ولم يقدر عدد من تدفع إليه.

تاسعًا: يجوز للفقير الذي أخذ الفطرة أن يدفع منها عن نفسه وعائلته ما يجب عليه من الزكاة.


عاشرًا:
تتلخص الحكمة في مشروعية زكاة الفطر في أمرين:

الأول:
يتعلق بالصائمين، وذلك أن الصيام الكامل هو الذي يصوم فيه للسان والجوارح كما يصوم البطن والفرج فلا يسمح الصائم للسانه ولا لأذنه ولا لعينه ولا ليده ولا لرجله أن تتلوث بما نهى الله ورسوله عنه من قول أو فعل، وقل أن يسلم أحد من ذلك، فجاءت زكاة الفطر في ختام الشهر لتجبر ذلك كله وتغسل ما قد يكون علق بالصائم مما يكدر صومه وينقص أجره، كما أن فيها إظهار شكر نعمة الله بإتمام صيام شهر رمضان وقيامه، وفعل ما تيسر من الأعمال الصالحة فيه.

الثاني: يتعلق بالمجتمع، ففي زكاة الفطر إشاعة المحبة والمسرة في جميع أنحاء المجتمع وبخاصة المساكين وأهل الحاجة، وذلك لأن العيد يوم فرح وسرور فينبغي تعميم خذا الفرح والسرور ليشمل جميع فئات المجتمع ومنها الفقراء والمساكين، ولن يدخل السرور إلى قلوبهم إلا إذا أعطاهم إخوانهم وأشعروهم أن المجتمع يد واحدة يتألم بعضه بألم بعضه الآخر، ويفرح لفرحه[8].

---------------------------------------------------------------------------------------------------

[1] رواه البخاري في أبواب صدقة الفطر، باب صدقة الفطر على الحر والمملوك2/549 (1440) ومسلم في كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير2/677(984) والزيادة بين قوسين من رواية لهما، البخاري في أبواب صداقة الفطر، باب فرض صداقة الفطر2/547 (1432) ومسلم في الموضع نفسه
[2] رواه البخاري في أبواب صداقة الفطر، باب فرض صدقة الفطر 2/547 (1432)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب الأمر بإخراج زكاة الفطر قبل الصلاة 2/679(986).
[3] رواه ابن أبي شيبة في مصنفه2/ 432(10737) وأحمد منا في مسائل ابنه عبد الله رقم (644)، وابن حزم من طريقه في المحلي4/132.
[4] رواه البخاري في أبواب صدقة الفطر، باب الصدقة قبل العيد2/548(1438)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب الأمر بإخراج زكاة الفطر قبل الصلاة 2/679(986)، وهذا لفظه.
[5] رواه البخاري في أبواب صدقة الفطر، باب صدقة الفطر على الحر والمملوك 2/ 549(1440).
[6] مجموع فتاوى سماحة الشيخ ابن باز14/32.
[7] المغني 2/357.
[8] ينظر: فقه الزكاة للدكتور يوسف القرضاوي2/922، ومجالس شهر رمضان للعلامة محمد بن صالح العثيمين ص 325.











رد مع اقتباس
قديم 2017-06-24, 17:39   رقم المشاركة : 7633
معلومات العضو
العوفي العوفي
عضو برونزي
 
إحصائية العضو










افتراضي

المستحقون لزكاة الفطر : هم الفقراء والمساكين من المسلمين ؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما السابق : " .. وطعمة للمساكين " .

• تنبيه : من الخطأ دفعها لغير الفقراء و المساكين ، كما جرت به عادة بعض الناس من إعطاء الزكاة للأقارب أو الجيران أو على سبيل التبادل بينهم و إن كانوا لا يستحقونها ، أو دفعها لأسر معينة كل سنة دون نظر في حال تلك الأسر ؛ هل هي من أهل الزكاة أو لا ؟ .

• مكان دفعها تدفع إلى فقراء المكان الذي هو فيه ، و يجوز نقلها إلى بلد آخر عند الحاجة على القول الراجح ؛ لأن الأصل هو الجواز ، و لم يثبت دليل صريح في تحريم نقلها .









رد مع اقتباس
قديم 2017-06-24, 17:52   رقم المشاركة : 7634
معلومات العضو
العوفي العوفي
عضو برونزي
 
إحصائية العضو










افتراضي

حكم أداء زكاة الفطر ورد في العديد من الأحاديث النبويّة الشريفة أنّ زكاة الأبدان فرض على جميع المسلمين الذكور والإناث وفي مختلف الأعمار، كما يُستحب إخراج الزّكاة عن الجنين في رحم الأم أيضاً، فعن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ). [رواه أبو داود].










رد مع اقتباس
قديم 2017-06-24, 17:55   رقم المشاركة : 7635
معلومات العضو
العوفي العوفي
عضو برونزي
 
إحصائية العضو










افتراضي

مقدار زكاة الفطر يُمكن إخراج زكاة الفطر في الأيام القليلة قبل انتهاء شهر رمضان المبارك؛ أي قبل انتهائه بيوم أو يومين، لكن يُعدّ اليوم الأوّل من عيد الفطر، وبين طلوع فجر ذلك اليوم حتّى وقت خروج المصلين إلى صلاة العيد هو أفضل الأوقات لإخراجها. تُقدّر كميّة زكاة الفطر الواجب إخراجها من قِبل كل إنسان مسلم بصاع نبويّ؛ ويساوي أربعة أمداد، ويعبّر المد الواحد عن ملء قبضة اليد ذات الحجم المتوسط، ويتمّ تحديد مقدار الزّكاة نقداً سنويّاً من قِبل أولي الأمر في الدول المختلفة، ويجب على المسلم الالتزام بالمقدار المحدّد.










رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
القسم, تلميذ(ة), تخفيظ, جيدة, زريف

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 00:32

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2024 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright آ© 2018 vBulletin Solutions, Inc