بحوث سنة**اولى**lmd - الصفحة 3 - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الجامعة و البحث العلمي > الحوار الأكاديمي والطلابي > قسم أرشيف منتديات الجامعة

قسم أرشيف منتديات الجامعة القسم مغلق بحيث يحوي مواضيع الاستفسارات و الطلبات المجاب عنها .....


في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

بحوث سنة**اولى**lmd

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2011-01-02, 18:58   رقم المشاركة : 31
معلومات العضو
bboyyamakazi
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية bboyyamakazi
 

 

 
إحصائية العضو










New1 ****الكلاسيكية و آدم سميث*****


آدم سميث و ظهور المدرسة الكلاسيكية


يعتبر آدم سميث مؤسس المدرسة الكلاسيكية و مذهب الحرية الاقتصادية وله الفضل في ترسيخ الاقتصاد كعلم لذا عرف بـ ( أب الاقتصاد السياسي ) .

يعترف سميث بوجود تناقض بين العدل الاجتماعي و النظام الاقتصادي الذي يتحقق بفعل المصالح الفردية و هذا يعني أنه ابتعد عن الفيزوقراطيين الذين لا يعترفون بوجود للعدل الاجتماعي .

لذا فهو يرى أن الحرية الاقتصادية هي الطريق لتحقيق العدل و لذلك أخذ يدعو ضمن نظام الحرية الاقتصادية للإنسان من أجل الثروة ومن أجل الفضيلة و الحلم في نفس الوقت .

لكن الفلسفة الاجتماعية لآدم سميث تبدو هشة عندما لاحظ هو نفسه أن الإنسان يسعى للثروة قبل سعيه للفضيلة .

لقد تضمن كتاب آدم سميث "ثروة الأمم" مجمل أفكاره حيث تضمن الكتاب الأول نظريته العامة في الانتاج و القيمة و التوزيع , بينما شمل الثاني شروط و نتائج التقدم الاقتصادي , وكان الثالث حول فكر و سياسة المركانتيليين و الفيزوقراطيين أما الأخير فاحتوى بعض المبادئ في العلوم المالية .


المبحث الأول :
القانون الطبيعي و المصلحة الفردية



لا يبحث سميث مثل سابقيه عن الفعالية الاقتصادية الأكثر انتاجية , و إنما يبحث عن النظام الأكثر ملائمة و تسهيلاً للتقدم الاقتصادي .

على الرغم أن سميث مثل الفيزوقراطيين يعتقد بالقانون الطبيعي , و بالرغم من أنه مثلهم متفاءل بالمستقبل الذي سيسود فيه النظام الطبيعي إلا أنه يختلف عنهم في طريق تحقيق النظام الطبيعي .

فهو يتحقق برأيه من تلقاء نفسه بفعل النزعة الانسانية شريطة ألا تضع السلطة العامة العقبات في طريقه .

يرتبط الناس برأيه فيما بينهم بروابط التضامن العضوي أو اللاإرادي و أن أياً منهم عندما يبحث عن منفعته الشخصية فإنه ينفع المجتمع بشكل عام . و إن الانسان عندما يسعى من أجل نفسه يخدم المجتمع بشكل أفضل مما لو أراد خدمة المجتمع مباشرة . أي أن هناك تناغماً بين المنفعة الشخصية و المنفعة العامة .

إن النظام العفوي قادر على حل المشكلة شريطة أن تؤمن المنافسة بين الناس , فإذا حدث خلل بين الانتاج و الحاجات فإن قوى العرض و الطلب كفيلة بإعادة التوازن من جديد . لذلك لا داعي لوجود قوانين و تشريعات و تدخل من قبل الدولة في الحياة الاقتصادية و تبقى مهمتها محصورة في تأمين المنافسة الكاملة بين المنتجين و المستهلكين و إزالة العقبات التي تقف في وجه النظام الطبيعي .

إن أفكار سميث حول النظام الطبيعي و المنفعة الشخصية لم تعد اليوم ذات أهمية تذكر حيث تأكد عدم إمكانية الوصول إلى نظام تتحقق فيه المنافسة الكاملة بل إن الحرية الإقتصادية على العكس قادت إلى الاحتكار .

المبحث الثاني :
العمل سبب الثروة


ركز كتاب "ثروة الأمم" على العوامل و الأسباب التي تؤدي و تساعد على زيادة الثروة , حيث بيَّن سميث أن العمل هو العنصر الأساسي و الحاسم في عملية الإنتاج و بالتالي في الثروة .

و يختلف سميث مع المركانتيليين بأن تراك الذهب و الفضة لا يزيد الثروة بل ولا يشكل أساساً الفعاليات الاقتصادية , لهذا فهو يدعو إلى تنشيط النقد الورقي و اعتماده في التداول .

لا يعتقد سميث خلافاً للفيزوقراطيين بأن مصدر الثروة هو الأرض مؤكداً أن العمل الوطني هو مصدر الثروة برغم عدم انكاره لدور الطبيعة كعامل مساعد في إنتاج الثروة .

يؤكد سميث أن الزراعة هي أكثر إنتاجية من الصناعة و التجارة . أي أنه يختلف مع الفيزوقراطيين باعتبار أن العمل الصناعي و التجاري منتجاً أيضاً و إن كان أقل انتاجية من العمل الزراعي .

وفي تمييز سميث للعمل المنتج و العمل الغير منتج يشير لأعمال منتجة كالعمل الزراعي و الصناعي و أعمال غير منتجة كأعمال الموظفين و العسكريين و الأطباء و المحامين و رجال الدين و العاملين في الخدمات .

أفضل ما يميز تحليل سميث إدخاله لمفهوم انتاجية العمل , حيث بيَّن أن الانتاجية تزداد بتقسيم العمل , و يُرجع زيادة الانتاجية عند تقسيم العمل للأسباب التالية :

زيادة حذاقة و مهرة العمال نتيجة تخصصهم في مرحلة من مراحل الإنتاج .

التوفير في الوقت الذي يمكن تحقيقه عند كل عامل نتيجة عدم انتقاله من نوعية عمل إلى نوعية

أُخرى .

استخدام الآلات بشكل مستمر نتيجة التخصص و الزيادة في كمية الإنتاج .ƒ

إن تقسيم العمل يحتاج إلى مانيفكتورات تضم عدداً كبيراً من العمال وهذا بدوره يحتاج إلى رأس مال كبير .

إن الدور الرئيسي لرأس المال عند سميث يتمثل في زيادته لإنتاجية العمل وذلك عن طريقتين :

إما السماح بتقسيم العمل .

و إما بتزويد العمال بأدوات أكثر تقدماً .

خلاصة القول إن سميث عندما اعتبر أن العمل مصدر جميع الثروات لم يهمل دور كل من الطبيعة ممثلة في الأرض و دور رأس المال في العملية الإنتاجية .

المبحث الثالث :
نظرية القيمة و الأسعار


يعتبر سميث العمل مقياس القيمة خلافاً للمركانتيليين الذين يقيسون القيمة في المعادن الثمينة و الفيزوقراطيون الذين يقيسونها بالحبوب .

يميز سميث بين قيمة استعمالية وقيمة تبادلية , وهذا ليس جديداً في الفكر الاقتصادي , ولكن سميث يضيف أن الأشياء التي تكون قيمتها الاستعمالية كبيرة تكون قيمتها التبادلية قليلة , و العكس الأشياء التي قيمتها التبادلية كبيرة تكون قيمتها الاستعمالية قليلة . و يعطي مثلاً على ذلك الماء و الماس .

يركز سميث اهتمامه على القيمة التبادلية , و يرى أنها المنفعة الاجتماعية لسلعة ما , و لذا فإنها هي التي يجب أن تحدد قيمة السلعة , وفي رأيه فإن هذه القيمة تعادل كمية العمل الضروري من أجل إنتاج السلعة .

يميز سميث بين سعرين للبضاعة :

سعر السوق أي السعر الذي تأخذه البضاعة في السوق . و يتحدد برأيه عن طريق العرض و Œ

الطلب .

السعر الحقيقي و هو يعادل تكلفة إنتاج البضاعة .

و يقول أنه قد يختلف سعر السوق عن السعر الحقيقي على المدى القصير , و لكن هذين السعرين سوف يتعادلان بعد ذلك .

إلا أن سميث في اعتباره العمل مقياس القيمة يصطدم بصعوبتين اثنتين :

صعوبة قياس العمل المبذول في إنتاج سلعة ما لاختلاف نوعية العمل .ï

إن العمل لوحده لا يخلق الأشياء و إنما هو بحاجة إلى استعمال للأرض و لرأس المال و هذا ï
الاستعمال يدخل تكاليف أُخرى في القيمة و هي تكاليف استعمال الأرض و استعمال رأس المال .

المبحث الرابع :

نظرية الدخل (التوزيع)


[IMG]file:///C:/Users/AKRAM/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG][IMG]file:///C:/Users/AKRAM/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif[/IMG]يقسم سميث الدخول إلى ثلاثة أنواع :

[IMG]file:///C:/Users/AKRAM/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image003.gif[/IMG]



أولاً : أجور العمال :

و ميز هنا بين أجور العمال المنتجين و أجور العمال غير المنتجين :

1 )) أجور العمال المنتجين : تبنى سميث وجهة نظر متشائمة بالنسبة لمصير العمال , كما هو الحال في عصره وذلك لوجود عدد من أصحاب العمل الذين سوف يحاولون دفع أقل ما يمكن من الأجر مقابل الخدمة التي سوف يحصلون عليها من العمال . و لكن هذا الحد الأدنى لا يمكن أن يهبط عن مستومعين محدد في الحد الأدنى اللازم لبقاء العامل و إعادة انتاج من سيحل محله . أي تأمين بقاء العامل على قيد الحياة و تأمين تكاثره .

إن أجر العامل قد يرتفع نتيجة لزيادة الثروة الوطنية لكن ذلك لن يكون ذا شأن كبير لأن ارتفاع الأجور سيزيد من عدد العمال بفعل زيادة العامل أولاده نتيجة زيادة أجره .

و يشبه سميث العامل بالبضاعة و أن الطلب عليه مرتبط بسعره .

2 )) أجور العمال غير المنتجين : هي دخول الأشخاص الذين يعيشون من عملهم دون أن يكونوا في القطاع المنتج و يميز بين دخول متقطعة و دخول أولية .

و الحقيقة أن سميث كان مخطئاً حين اعتبر أن أولئك غير منتجين .


ثانياً :الأرباح :

هي قيمة مخاطرة رؤوس الأموال في العملية الإنتاجية أو هي أرباح المستحدث الذي يخاطر بأمواله من أجل سلعة معينة .

لذلك فالقيمة التي يضيفها العمال لمادة ما تقسم إلى قسمين :

الأول يدفع كأجور

و الثاني يدفع كأرباح للمستحدثين .

و يرى سميث أن نسبة الربح إلى رأس المال هي نفسها عند جميع الرأسماليين لأنهم يسعون إلى توظيف أموالهم حيث الربح الأكبر . و إن كانت الحقيقة تبين أن نسبة الربح تختلف من مشروع إلى آخر بسبب طبيعة العمل و درجة المخاطرة .

أما بالنسبة للفائدة فهي جزء من أرباح المستحدثين تعطى إلى المقرض , و إن نسبة الفائدة تكون أقل من نسبة الربح . و بالتالي يميز سميث بين مالك النقد (مالك رأس المال) و المستثمر لهذا النقد , و لم يلاحظ احتمال ملكية المستحدث نفسه للنقد.

ثالثاً : الريع :

يقصد بالريع أجرة الأرض في الزراعة . و يعتقد سميث أن الريع هو الفرق بين سعر المحصول من ناحية و مجموع الأجور و الأرباح التي تدفع من أجل إنتاج هذا المحصول من ناحية أُخرى .

و يعتبر سميث الريع كسعر احتكار , وعندما يحاول سميث أن يشرح هذا السعر , أي السعر الذي يحدد الأجرة من أجل أرض معينة وفي لحظة معينة , يغوص في غموض لا حدود له , أي أن آدم سميث يسقط نهائياً أطروحة الفيزوقراطيين حول الإنتاجية المطلقة للأرض و يصبح الريع عنده لا بسبب مردود الأرض و إنما بسبب حالة الاحتكار التي يسيطر عليها الملاك العقاريون .

المبحث الخامس:
آراء سميث في التجارة الخارجية


دعا سميث إلى تقسيم العمل الدولي , مبيناً أن التجارة الخارجية مثل التجارة الداخلية تعطي فائدة لكلا الطرفين المتبادلين , وتأتي فائدة التجارة الخارجية نتيجة الاختلاف في التكاليف المطلقة للإنتاج. إذ أنه يعتقد أن أية دولة تستطيع إنتاج بعض البضائع بتكلفة أقل من إنتاجها في الدول الأُخرى .

يعتقد بوجود قانون طبيعي يحكم حركة المعادن الثمنية و بالتالي الميزان التجاري . و هذا يعني أن يرفض تدخل الدولة لأن هناك قانون طبيعي لا يمكن الوقوف أمامه , كما أنه ليس من المفيد لدولة أن تبحث بشكل دائم عن ميزان تجاري رابح لصالحها .

إن سميث يرفض الحماية الجمركية لأنها توجه رأس المال بشكل سيء , و الحماية في الحقيقة تعني أن رؤوس الأموال استمرت في فعاليات اقتصادية ذات انتاجية ضعيفة مما يستدعي حمايتها , كما يحصل في بعض الصناعات التي تحميها دولها من منافسات الصناعات الأُخرى .

المبحث السادس :
مكانة أفكار آدم سميث في الفكر الاقتصادي


بعض الاقتصاديين مثل شومبيتر لا يعتقد بوجود قفزة في الفكر الاقتصادي بسبب سميث لأن أغلب أفكاره كانت موجودة عند سابقيه .

لكن مفكرين آخرين يعتقدون بأصالة بعض تلك الأفكار و قوة تأثيرها . خصوصاً أنه تخلص من فكرة البحث عن الفعالية الأكثر انتاجية إلى البحث عن النظام الذي يحقق الثروة . كما أن الثروة ليست بسبب التجارة الخارجية أو الزراعة و إنما بالعمل و الإدخار وحدهما .

كما أنه بحث في مشكلات الإنتاج و التبادل و التوزيع وفي شروط التقدم و ضرورة المنافسة للتقدم.

هذا لا يعني أن هذا الطلائعي الكبير , الذي بشر بفكر المدرسة البرجوازية التقليدية لم يرتكب أخطاء فادحة , خصوصاً في نظريته في القيمة – العمل و نظريته في التوزيع و في تصنيف الدخول , وفي موضوع الإنتاج عندما يعتقد بحيادية النقد , وفي نظريته عن التجارة الخارجية لم يلاحظ احتمال وجود دولة تستطيع أن تنتج أغلب أو كافة السلع سعر أرخص من الدول الأُخرى . مهما يكن , فهذه الأخطاء لا تنزع عن سميث لقب أبي الاقتصاد السياسي الكلاسيكي .

الفرع الأول :
تشاؤمية روبرت مالتوس


إن لاقتصاديي المدرسة الكلاسيكية نظريتين مختلفتين لمستقبل النظام الرأسمالي و لمستقبل البشرية بشكل عام : نظرة تشاؤمية يمثلها روبرت مالتوس و يشترك فيها بتحليل شمولي أكثر دقة ووضوحاً ريكاردو , و نظرة تفاؤلية يمثلها جان باتيست ساي .

ولدت النظرة التشاؤمية لدى روبرت مالتوس في جو مشبع بالتفاؤل .

أهم مؤلفاته *مبادئ الاقتصاد السياسي* و الذي تعود إليه شهرته .

يعتبر مالتوس مؤسس علم الديموغرافيا .


المبحث الأول :
نظرية مالتوس في السكان


ينطلق مالتوس من الاعتقاد بأن تزايد السكان يفوق كثيراً تزايد الموارد الاقتصادية مما سيؤدي إلى حدوث المجاعات و الكوارث و الحروب و برهانه أن السكان يتم تزايدهم بشكل سلسة هندسية على الشكل الآتي :

1 2 4 8 16 32 64 128

و سيضاعف عدد السكان باستمرار خلال كل فترة زمنية مقدارها 25 سنة .

على العكس تماماً يعتقد مالتوس أن زيادة الانتاج ولاسيما "الانتاج الزراعي" لا تخضع للقانون نفسه فالانتاج سوف يتزايد بشكل متناقص فيما بعد بحسب قانون المردود المتناقص بحيث تكون زيادة الإنتاج حسب سلسة حسابية على الشكل الآتي :

1 2 3 4 5 6 7 8

التناقص بين هاتين السلسلتين يشكل في رأي مالتوس نقطة الانطلاق للعلوم الاجتماعية كافة حيث سيبقى السكان في حدود الفاقة و المأساة إذا لم يحدوا من تزايدهم إلا أنه يحدد بعض الحلول هي :

كون تحديد النسل ضرورة لابد منها وهو مناف للأخلاق و الدين إذا تم هذا التحديد بعد التزاوج Œ

لذلك لابد من العفة و الامتناع عن الزواج أو تأخيره حيث يعارض مالتوس الطرائق غيرالمشروعة

لمنع الحمل و أما تحديد النسل في أثناء الزواج فلا يمت في نظر مالتوس للأخلاق و الدين بصلة .

العفة قبل الزواج تشمل الرجال كما تشمل النساء .

مطالبة الطبقة الفقيرة بشكل خاص بعدم الزواج أو تأخيره على الأقل , و مطالبة الطبقة الغنية Ž

بعدم لاحسان على الطبقة الفقيرة لأن مساعدتها يشجعها على الزواج و هذا ما حما مالتوس إلى

الوقوف أمام التشريعات التي تدعو إلى عدالة توزيع الثروات بين الأفراد .

تعرضت نظرية مالتوس للانتقادات الآتية :

أ – أنها أرادت تبرئة النظام الرأسمالي من استغلال جهد العمال و زيادة بؤسهم حين عزت حالة البؤس التي يعانون منها إلى تزايد أعدادهم و تحملهم مسؤولية الفقر و الاضطاد الذي يعانون منه .

بـ - لقد بنى مالتوس ملاحظته في تزايد السكان وفق سلسلة هندسة على أساس التجربة الأمريكية التي كان سبب التزايد فيها هو الهجرة الأروبية إليها و ليس بسبب الولادات كما أكدت التجربة التاريخية و خصوصاً في قارة أوربة على أن السكان لا يتزايدون كل خسمة و عشرين سنة ووفق سلسلة هندسية .

جـ - ليس صحيحاً كذلك ما قاله مالتوس من تزايد الإنتاج وفق سلسلة حسابية لأن التقدم التقني ولا سيما في المجال الزراعي و الصناعي و الحيواني أسهم في تزايد الإنتاج أسهاماً كبيراً يتناسب و حاجات الإنسان .

ء – إن التجربة التاريخية كذلك ونضال نقابات العمال في الدول الرأسمالية لم تؤيد مالتوس في أطروحته حول ترافق زيادة السكان مع بؤس العمال .

هـ - برغم تزايد سكان العالم في الوقت الحاضر بشكل يفوق التزايد وفق سلسلة هندسية في بعض المناطق فإنها خرجت من دائرة المجاعة وقد حققت الدولتان اللتان تشكلان 38 % من سكان العالم وهما الصين و الهند فائضاً غذائياً في النصف الثاني من القرن العشرين .


المبحث الثاني :
نظرية مالتوس في الريع


أهمية أفكار مالتوس تأتي في الدرجة التالية بعد موقفه من تزايد السكان من دفاعه عن الملكية العقارية و خصوصاً ملكية الأرض , فقد اهتم مالتوس في ملكية الأرض و في الريع المخصص لها نتيجة اهتمامه في ارتفاع أسعار الحبوب ما سمي فيما بعد القانون "الريع التفاضلي" عندما بين أن أسعار المنتجات الزراعية يجب أن تساوي تكلفة إنتاجها في الأرض الأقل خصوبة برغم أن أسعار كثير من المنتجات أي المنتجات التي أنتجت في الأرض الخصبة سوف تباع بسعر يفوق تكلفة إنتاجها .

هذا الموقف لمالتوس هو أول تطبيق لما نسميه اليوم بتحديد الأسعار على أساس التكلفة الحدية . يبدو أن نظرية مالتوس في الريع لا تهدف إلى تفسير الريع بحد ذاته بقدر ما تسعى إلى شرح أسباب ارتفاع الأسعار التي لا تأتي من الريع إنما من الحاجة إلى زراعة أراض جديدة أقل خصوبة نتيجة تزايد السكان .

الفرع الثالث :

تفاؤلية جان باتيست ساي


أشهر كتبه كان بعنوان : دراسات في الاقتصاد السياسي

المبحث الأول:
نظرية التوزيع


يعتبر ساي نفسه امتداداً لآدم سميث برغم أنه في الحقيقة يهدم نهائياً فكر آدم سميث و يتضح ذلك من مجمل أفكاره حيث ينطلق من فكرة أن الإنتاج يتم بفضل عوامل ثلاثة : العمل و رأس المال و العوامل الطبيعية التي تتضمن الأرض و أن الدخول المولدة من تلك العوامل الثلاثة هي : الأجور و الأرباح و الريع و تتحدد قيمة كل منها في السوق حسب العرض و الطلب .

لفهم نظام ساي يجب فهم نظريته في القيمة حيث يعتقد أن قيمة البضائع تتألف من المواد الأولية و الأرباح و الأجور المدفوعة من أجل انتاجها .

أي ان قيمة البضاعة تراوحت عنده بين تكاليف انتاجها و منفعتها .

و يعتقد أن أجر العمل و ربح رأس المال و أجرة الأرض تتحدد بشكل منفصل كل عن الآخر و إن قيم البضائع تتحدد بجمع الأنواع الثلاثة من الإنفاق .

و الحقيقة أن هذا التحليل يتميز بالسذاجة لأنه يهمل حقيقة واضحة و هي أن الملاك العقاريين و الرأسماليين و العمال يأخذون مخصصاتهم من مجموع الإنتاج أي أن ما يأخذه كل منهم لا يمكن أن يتم بمعزل عما يأخذه الآخرون .

و يمكن أن نشير إلى الملاحظات الآتية :

1 )) إن نظام ساي و أتباعه لم يطرح كيف يتم تحديد الأجور عن طريق التوازن بين العرض و الطلب . ولا سيما أن آلية السوق لا تستطيع التخلص من البطالة ولا تضمن الاستخدام الكامل للمعدات الرأسمالية .

2 )) أما عن الأرباح فإنه من السذاجة أيضاً الاعتقاد بأن الربح هو سعر خدمات رأس المال و أنه يتحدد بقانون العرض و الطلب و ذلك لأن رأس المال لا يطلب و إنما يدخل في حوزة أصحاب المشاريع و بنفس الوقت سوق رأس المال تهم فقط عمليات الإقراض و يكون السعر حينذاك هو سعر الفائدة وليس سعر الربح .

3 )) اتباع ساي فيما بعد افترضوا أن أي رأس مال مستثمر في المشاريع هو بالضرورة رأس مال مستقرض و لذا فإنهم خلطوا بين ربح رأس المال و فائدة رأس المال و هذا مخالف بالتأكيد للحقيقة.

فالجزء الأكبر من رؤوس الأموال المستثمرة في المشاريع هو دائماً ملكية لأصحاب المشاريع أنفسهم .

المبحث الثاني:
التخلي عن مفهوم العمل المنتج و العمل غير المنتج



يرفض ساي التمييز المقدم من قبل سميث بين عمل منتج و عمل غير منتج و لا يعتبر العمل المنتج حصراً العمل الهادف إلى صنع جسم مادي و يقول أن هناك منتجات غير مادية يمكن تبادلها مثل "صناعة الطب" حسب تعبير ساي .

إن ملاحظة ساي حول "صناعة الطب" صحيحة .

يدعم ساي بأن كل من يبادل خدمة معينة مقابل أجر معين يعتبر منتجاً و لذلك فإن العسكريين و الموظفين الإداريين في نظره منتجون .

و هو يعتقد أن الموظفين و العسكريين منتجون وليس بسبب كون النفقات العامة التي يكلفوها تعود من جديد إلى المجتمع و إنما بسبب الأمن و الخدمات التي يقدموها . لكنه يميز بين بضائع دائمة و بضائع تستهلك بسرعة .

في الحقيقة ساي حطم كل المقاييس التي تسمح بالتمييز بين الإنتاج و بين الخدمات الإدارية في مجتمع ما .

المبحث الثالث :
قانون المنافذ


شرح قانون المنافذ :

تعود إلى قانون المنافذ شهرة ساي فقد بلغ بهذا القانون قمة تفاؤله و ذلك حين اعتقد أن الأزمات التي قد يمر بها الاقتصاد العالمي ستزول من تلقاء نفسها بفضل قانون مفاده أن كل إنتاج عندما ينتهي صنعه و عند طرحه في السوق سوف يشكل منفذاً إلى منتج آخر .

أي إن المنتج حين خلقه لسلعة ما يفتح امكانية شراء سلعة أُخرى مقابلة للسلعة التي أنتجها وهذا يعني أن السلعة هي نفسها قوة شرائية و لذا فهذه القوة الشرائية تتوقف على مقدار الإنتاج و إن النقد الذي يؤخذ عوضاً عنها ليس له مهمة سوى إطالة الزمن بين بيع السلعة الأولى و شراء السلعة الثانية .

و بناءً على ذلك فإن ساي لا يعتقد بالمخاوف من حدوث أزمات فيض الإنتاج لأن نظام الحرية الاقتصادية الذي يحدده الربح يكفي لتوجيه المنتجين نحو المنتجات المطلوبة في السوق و التي هي تعبير عن حاجة المستهلكين و قد يكون هناك كساد مؤقت في المنتجات ناتج عن عدم وجود منتجات عند المستهلكين يبادلونها مع منتجات أُخرى هم بحاجة إليها .

نقد قانون المنافذ :

1 )) يهمل ساي في الحقيقة ظاهرة معروفة وهي ظاهرة الميل إلى الإكتناز التي تعني أن الفرد أو المنتج – و إن كان يبحث إلى التخلص بأسرع ما يمكن من البضاعة التي بين يديه – فإنه من غير المؤكد سعيه إلى التخلص بالسرعة نفسها من النقد الذي سيصبح بين يديه , بل على العكس من ذلك تماماً فإنه يسعى في بعض الأحيان لتخزين النقد الذي بين يديه بانتظار فرصة جديدة أفضل لاستخدام ذلك النقد .

2 )) و النقد الآخر هو أن ساي لا يرى كيف أنه حتى في الحالة التي لا يكون فيها هناك ميل إلى الاكتناز لا يمكن معرفة كيف يستطيع بعض المنتجين أن يأخذوا المبادرات الأولى لتطورير انتاجهم.

الفرع الرابع:
شمولية تحليل ريكاردو


أشهر كتبه "أسس الاقتصاد السياسي و الضرائب" و هو المؤلف الذي جعل ريكاردو أكبر اسم بعد اسم آدم سميث .

يختلف فكر ريكاردو كثيراً عن آدم سميث حيث كان ريكاردو أقل تفاؤلاً و ثقافة و أكثر "دوغمائية" و تقنيةً و تجريداً .

أشهر أعمال ريكاردو هي نظرياته في القيمة و في التوزيع وفي التجارة الخارجية .


المبحث الأول:
نظرية القيمة


و بالرغم من أن ريكاردو مثل سميث يبحث عن شروط النمو الاقتصادي فإنه يرى ضرورة تحليل آلية تشكل أسعار المنتجات قبل ذلك .

إذا جردنا العملية الانتاجية للريع العقاري فسيكون الربح هو الفرق بين سعر البيع و سعر التكلفة . على المستوى الوطني فإن سعر تكلفة الإنتاج هو الأجور . أي أنه من أجل شرح الأرباح يجب معرفة :

القوانين التي تحدد الأجور .Œ

القوانين التي تحدد أسعار البضائع .

حيث يرى أن قيمة البضائع تحدد بكمية العمل الضروري لإنتاج البضاعة و يؤكد أن هذا القانون يلاءم ليس فقط المجتمع البدائي كما يرى سميث و إنما أيضاً مجتمعنا في الوقت الحاضر .

و يميز ريكاردو على هذا الأساس بين الثروة و القيمة حيث يقول عن الثروة أنها الأشياء الضرورية و المفيدة و الممتعة أما القيمة فهي لا تتبع للوفرة و إنما لصعوبة أو لسهولة إنتاجها و هذه القيمة ذات نوعين :

قيمة استعمالية تتحدد بالمنفعة .Œ

قيمة تبادلية تتحدد بالعمل المبذول في انتاج السلعة . 

و يهتم ريكاردو بشكل أساسي بـ القيمة التبادلية .

شروحات ريكاردو حول القيمة كانت صحيحة إلى حد كبير وهي تتلخص في محاولة ربطه للتغيرات الطويلة الأمد في الأسعار مع تغيرات انتاجية العمل في وطن ما أو في صناعة ما و انتاجية العمل في "صناعة الذهب" .

نظرية القيمة عند ريكاردو ليست بسيطة أو عاجزة أمام نقد الآخرين لذا يأخد ريكاردو على نفسه مهمة توضيحها و الدفاع عنها إذ يقول ذلك :

1 )) إن تكلفة العمل لا تبين قيمة البضاعة إلا إذا كان الإنسان يستطيع إعادة إنتاج تلك البضاعة بشكل غير محدود . على هذا الأساس فإن قيمة لوحة فنية لا يمكن قياسها بالعمل المبذول في صنعها .

2 )) يبين ريكاردو أن العمل الفردي لإنتاج سلعة ما يتضمن كذلك العمل اللازم لصنع الآلات و المعدات لعملية إنتاج تلك السلعة .

3 )) أرباح رأس المال تشكل جزءاً من أسعار البضائع لذلك فإنه عندما يتم عزل الريع العقاري فإن السعر يتكون من الأجور التي تتناسب مع تكلفة العمل ومن الأرباح التي تتناسب مع كمية رأس المال اللازم للانتاج .

هذا يعني أن سعر بضاعة ما ليس فقط تكلفة العمل المبذول في إنتاجها و كمية رأس المال المحددة كذلك على أساس العمل .

مهما يكن فإن ادخال رأس المال كعنصر محدد مع العمل في قيمة العمل مناقض لقانون القيمة التبادلية نفسه الذي يدافع عنه ريكاردو .

المبحث الثاني :
نظرية التوزيع


تعتبر نظرية توزيع الدخول النظرية الأكثر أصالة و تأثيراً في كتابات ريكاردو و تستند هذه النظرية بشكل أساسي على تقسيم الدخول على ثلاثة أنواع هي :

ريع الملاك العقاريين و أجور العمال و أرباح الرأسماليين .

و يحدد ريكاردو في هذا المجال ثلاثة قوانين :

_ تزايد الريع العقاري من الزمن .

_ هبوط بطئ الأجور الاسمية رغم أن الأجور الحقيقية تبقى ثابتة في مستو منخفض محدد بواسطة الحد الأدنى اللازم لمعيشة الإنسان و تكاثره .

_ هبوط نسبة أرباح الرأسماليين .

أولاً :نظرية ريكاردو في الريع :

يستند ريكاردو في نظريته للريع بشكل أساسي إلى نظريته في القيمة أي أنه يبجث عن تحديد للريع بواسطة العمل المبذول في انتاج منتج ما .

شرح نظرية ريكاردو في الريع :

السعر الطبيعي لمنتج ما يساوي تكلفته الحدية (تكلفة آخر وحدة منتجة منه) و الريع ليس بعيداً عن ذلك لأنه يتعلق بالتكلفة الحدية .

في الحقيقة ينطلق ريكاردو من القول إن السكان في تزايد تماماً كما يعتقد مالتوس و بالتالي فإن الحاجات المادية في تزايد أيضاً و خصوصاً منتجات الأرض .

الإنتاج و بشكل خاص الإنتاج الزراعي لا يمكن أن يزداد بشكل متناسب مع كمية العمل المبذولة في الأراضي المزروعة , أي أن قانون المردود المتناقص , أو قانون المردود غير المتناسب يطرح نفسه , فمن أجل زيادة الإنتاج الزراعي يجب زراعة أراض جديدة لم تكن مزروعة سابقاً و ستكون هذه الأراضي حكماً أقل خصوبة و لهذا السبب فإن المنتجات الزراعية المنتجة ذات تكلفة تبعاً للأرض التي تنتجها و انطلاقاً من حتمية وحدة الأسعار هذا السعر الموحد يكون حكماً محدداً بالتكلفة في الأراضي الأقل خصوبة .

لذلك فإن زيادة السكان و تزايد حاجاتهم من المنتجات الزراعية تزيد من أسعار تلك المنتجات و بالنسبة للمستثمرين تولد هذه الحالة أرباحاً مختلفة تبعاً لخصوبة الأراضي التي يستثمرها فإذا كانت الأراضي خصبة فإن تكلفة انتاج المحاصيل الزراعية أي تكلفة العمل تكون منخفضة بعكس الحال إذا كانت الأراضي أقل خصوبة فإن تكلفة إنتاج المحاصيل الزراعية سوف تزداد نتيجة زيادة العمل المبذول فيها و الناتج قلة الخصوبة و هذا يعني أن أرباح المستثمرين ليست واحدة و هناك دائما ربح تفاضلي .

أي أن ريع الأرض في تزايد مستمر و يختلف حسب خصوبة الأرض و لذا يسمى ب "الريع التفاضلي"

كما أن الأرض نفسها تتمتع بخاصة استمرار و زيادة قيمتها لأن عدد السكان ينزع دوماً إلى التفوق على مجموع ما تقدمه الأرض المزروعة من غذاء حسب رأي مالتوس و ريكاردو .

و يرفض ريكاردو ادخال الريع ضمن عناصر الإنتاج و على هذا الأساس يفسر الريع بـأنه نتيجة لارتفاع أسعار المنتجات الغذائية الناتج عن زيادة مقدار العمل اللازم للإنتاج .

كما يشير ريكاردو إلى "قانون المردود غير المتناسب" أو "قانون الغلة المتناقصة" أو "قانون الريع المتناقص" و مفاد هذا القانون أن أي زيادة في رأس المال و في العمل المبذول في زراعة أرض ما تؤدي حتماً إلى زيادة مقابلة في غلة الأرض لكن نسبة زيادة الغلة لا تعادل نسبة زيادة رأس المال بل تكون حتماً أقل منها . كما أن إمكانية زيادة المحصول في أراض معينة ممكن في حد ما فقط .

زيادة الاستثمار في أراض معينة تعطي في البداية زيادة في الإنتاج تفوق الزيادة في الاستثمار لكن زيادة الانتاج سوف تبدأ في التناقص حتى تصبح أقل من نسبة زيادة الاستثمار إلى أن نصل على حد لا تعطي فيه زيادة رأس المال و زيادة العمل أي زيادة في الإنتاج .

خصائص الريع في نظرية ريكاردو :

1 )) التزاماً بنظرية القيمة التي تعتبر أن العمل مصدر القيمة و مقياسها ينظر إلى الريع أو إلى أجرة الأرض على أنه تكلفة زيادة كمية العمل المبذول في إنتاج وحدات جديدة سواءً أكانت في أراض أقل خصوبة من الأراضي التي كانت مزروعة مع زيادة كمية العمل المبذول من أجل الحصول على نفس كمية الإنتاج .

2 )) يتحدد سعر بيع المنتجات الزراعية , و هو السعر الذي يحدد فيما بعد مقدار الريع تبعاً لمقدار العمل المبذول في إنتاج الوحدات التي أنتجت في أصعب الظروف و يكون سعر المنتجات واحداً في السوق وهو دائما السعر الأعلى أو تكلفة الإنتاج آخر وحدة و بالطبع يكون السعر واحداً نتيجة المنافسة التي تسعى إلى البيع بأقل الأسعار شريط ألا يقل عن تكلفة لإنتاج آخر وحدة .

3 )) لا يدخل ريكاردو الريع كعنصر من عناصر الإنتاج يرى أن الريع هو نتيجة لارتفاع الأسعار ليس سبباً في ارتفاع الأسعار و إن ارتفاع الأسعار انسجاماً مع نظرية القيمة و هو نتيجة عمل إضافي .

4 )) نظريته في التجارة الخارجية المنسجمة تماماً مع نظريته في الريع حيث يرى ضرورة اللجوء إلى الاستيراد بدلاً من استثمار أراض جديدة إذا كانت أسعار المنتجات المستوردة مضافاً إليها أجور النقل أقل من التكلفة الإضافية في كمية العمل الضرورية لاستثمار الأراضي الجديدة .

5 )) تشكك نظريته في الريع في حق المالك في الحصول على الريع لأن ريكاردو يحاول أن يسند هذا الريع إلى العمل المبذول في إنتاج الوحدات الإضافية تارةً و إلى ارتفاع أسعار المحاصيل تارة أُخرى .
6 )) من أجل الوصول إلى الموضوعية و عدم الوقوع في التناقض يأخذ ريكاردو بقانون المردود غير المتناسب من أجل تفسير الريع الذي يحصل عليه المالك نتيجة زيادة كمية العمل المبذولة في نفس الأرض .







 

مساحة إعلانية

قديم 2011-01-03, 20:28   رقم المشاركة : 32
معلومات العضو
bboyyamakazi
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية bboyyamakazi
 

 

 
إحصائية العضو










New1 *****الإحصاء الوصفي*****




الإحصاء الوصفي

الرابط

https://www.ao-academy.org/wesima_art...0324-1878.html






قديم 2011-01-04, 14:30   رقم المشاركة : 33
معلومات العضو
zoubour
عضو مبـدع
 
الصورة الرمزية zoubour
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

لك جزيل الشكر و التقدير على هذا الكتاب القيم ولقد تم بحمد الله تحميله







قديم 2011-01-04, 23:38   رقم المشاركة : 34
معلومات العضو
bboyyamakazi
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية bboyyamakazi
 

 

 
إحصائية العضو










New1 *****م.العلوم القانونية******سنة**اولى**lmd




تمـــــهيــد
- I
تعريف بكلمة القانون :

يجب قبل التطرق إلى فكرة المدخل إلى علم القانون، التعرف على كلمة القانون و على القانون نفسه.
اشتقاقيا فكلمة '' قانـون '' هي اقتباس من اليونانية حيث كلمة '' Kanon ''
تعني '' العصا المستقيمة '' و يعبرون بها مجازيا عن القاعدة ( ''Regula'': la Règle) ، و منها إلى فكرة الخط المستقيم التي هو عكس الخط المنحني أو المنحرف أو المنكسر، و هذا تعبير إستعاري للدلالة على الأفكار التالية : الاستقامة (la Rectitude) و الصراحة ( la Franchise) و النزاهة ( la Loyauté) في العلاقات الإنسانية .
و يستخلص من هذا أن كلمة '' قانـون'' تستعمل كمعيار لقياس انحراف الأشخاص عن الطريق المستقيم أي عن الطريق التي سطره لهم القانون لكي يتبعوه في معاملاتهم. ولكن، لا يستخلص من هذه المعاني إلى فكرة تقريبية عن القانون، فيجب إذا تفحص استعمال كلمة القانون التي لها عدة معاني.

II
ـ تعدد معاني كلمة '' قانـون''

يقصد بكلمة '' قانــون '' تارة معنى واسع و تارة معنى ضيق.
*
ـ بمعنى واسع جدا، يقصد بكلمة '' قانون '' ، القانون الوضعي ( Droit Positif)،
وهو مجموعة القواعد القانونية السارية المفعول في زمن معين وفي مكان محدد ( دولة ) . (به بالخصوص القانون الداخلي للدولة ( أو القانون الوطني ) والتي هو يكون النظام القانوني ( Ordre Juridique) الوطني ككل.
مثلا: القانون المدني + القانون التجاري + قانون العقوبات + القانون الدستوري ....... و غيرها من القوانين السائدة في الدولة.

ملاحظة: خاصة بكلمة '' التشريع '' التي يقصد به عدة معان:
ـ مجموعة القواعد القانونية التي يصادق عليها المجلس الشعبي الوطني .
ـ مجموعة قوانين دولة أو منطقة(O.U.AF . Ligue arabe. C.E.Européenne.
ـ مجموعة القوانين المتعلقة بفرع من فروع القانون، و التي تنظم ميدان واحد من ميادين الحياة الاجتماعية ( مثلا: التشريع الجنائي (أو الجزائي أو الإجرامي) : قانون العقوبات + قانون الإجراءات الجزائية + قانون إصلاح السجون + كل القواعد القمعية المتواجدة في قوانين أخرى ( قانون العمل - قانون الإعلام - التشريع الأسعار ....).
*
ـ كما تستعمل كلمة '' قانـون '' للدلالة على مجموعة نصوص قانونية ( قانون : Loi - أمر: Ordonnance - مرسوم écret - قرار: (Arrêtéجمعت بصفة متناسقة و منظمة بحيث تخص فرعا معين من التشريع و يطلق عليها البعض إسم '' مـدونة'' ( Code )
مثلا: القانون المدني (Code Civil ) ، قانون الإجراءات المدنية (Code de Procédure Civil) ، قانون العقوبات (Code Pénal ) ...
وعادة ما يقسم هذه المجموعة القانونية (Code) إلى مواد (Articles)مرتبة ( ترقيم )، التي هي بدورها قد تنقسم ( أي المادة ) إلى فقرتين أو أكثر.
هذه أفكار عامة عن مدلول كلمة '' قانون '' التي يجب أن نتطرق إلى أهدافه في المجتمع السياسي المنظم (الدولة) فأحد أهداف الدولة هو المحافظة على حقوق الأفراد المتعلقة بحماية أرواحهم و أعراضهم و أموالهم.
و هذا يقودنا إلى القول بأنه من وظائف الدولة هناك وظيفة المحافظة على النظام الاجتماعي. و بما أنه لا يجد نظام اجتماعي تلقائي ( عـفوي)، و بما أن حالة الفوضى لا تكون إلا حكم الأقوى ، فللقانون وظيفة عامة التي هي تكريس و ضمان النظام الاجتماعي.
غير أن هذا النظام الاجتماعي لا يكون الهدف النهائي للمجتمعات ، حيث يهدف المجتمع إلى غايات أدبية أو اجتماعية سواء كانت فردية أو جماعية، و هذه الغايات متعددة و أحيانا متناقظة، فيلجأ القانون إلى اختيار البعض و تكريس كل غاية بقواعد قانونية.
مثلا:
ـ غايات أدبية : حسن السيرة و الأخلاق - العدالة ......
ـ غايات مادية : إدارات - مصالح عمومية : جيش ـ تربية ـ و التعليم ـ الصحة .... و تشجيع بعض الأنشطة الاقتصادية و تحديد البعض الآخر....
و نستخلص من هذه المعطيات بأن للفرد حقوق يحميها القانون و مقابل ذلك عليه واجبات هو ملزم باحترامها، و من هنا تبرز فكرتا الحق و القانون.
*
فالحق مزية أو قدرة يقرها القانون و يحميها لشخص معين على شخص آخر ( طبيعي أو معنوي ) أو على شيء معين ( مادي أو أدبي: مثلا: حق الملكية ـ حق الانتخاب Droits Subjectifs ) .
*
أما القانون فهو بصفة عامة مجموعة القواعد القانونية الملزمة التي تحكم سلوك الأفراد و علاقاتهم في المجتمع ، و تتضمن أحكاما موضوعية تبين الحقوق و الواجبات المختلفة في مجتمع ما و التي تسهر على احترامها السلطة العمومية (Droit Objectif).

III
ـ تقسيمات القانون :

ـ دولي و داخلي :

يقسم القانون إلى قانون دولي (Droit International) و إلى قانون داخلي(أو وطني) .
أما القانون الدولي فهو ينظم العلاقات التي يدخل فيها عنصر أجنبي، و بدوره ينقسم إلى قانون دولي عام و قانون دولي خاص.
*
فالقانون الدولي العام هو مجموعة القواعد القانونية المتعلقة بأشخاص المجتمع الدولي ( دولة ـ منظمات دولية ) و هي كذلك مجموعة المعايير القانونية التي تنظم العلاقات الدولية.
و القانون الدولي الخاص هو فرع من فروع القانون الخاص ( الداخلي) يسير العلاقات القانونية بين الأشخاص المختلف الجنسية، و يحكمه مفهومي الجنسية وتنازع القوانين من حيث المكان ( م.9 إلى 24 قانون مدني(..

ـ عام و خاص :


تقسيم القانون يرجع إلى زمن بعيد حيث كان معروفا لدى الرومان الذين قسموا القانون إلى عام و خاص.
إن معيار التفرقة لديهم كان مناطه أن كل ما يتعلق بتنظيم الشيء العمومي و تحقيق المصلحة العامة للمجتمع يعتبر من قبيل القانون العام، أما القواعد التي تتعلق بتنظيم معاملات الأفراد و مصالحهم فهي من قبيل القانون الخاص.
و لكن إلى يومنا هذا لازال الجدل قائم حول معيار تقسيم القانون إلى عام وخاص (1)غير أن معظم الفقهاء متفق على هذا التقسيم.
و مع ذلك فأحيانا تكون قواعد القانون منظمة لعلاقات بين الأفراد والدولة باعتبارها شخصا معنويا يسعى لتحقيق مصلحة خاصة كفرد عادي.وهنا تكون ( مثلا: بيع أملاك الدولة ـ تأجير عقاراتها ...)، ففي هذه الحالات لا تمارس الدولة سلطانها لتحقيق مصلحة عامة، بل تتعامل مع الأفراد لتحقيق مصلحة خاصة.
*
و نستخلص من هذا أن القانون العام هو مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات، أي كان نوعها، كلما كانت الدولة طرفا فيها باعتبارها صاحبة سلطة و سيادة.
*
أما القانون الخاص، فهو مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات أيا كان نوعها فيما بين الأفراد أو فيما بين الأفراد و الدولة باعتبارها شخصا معنويا لا يمارس سيادة و لا سلطة.
ـ و يقصد بالقانون العام '' الداخلي '' ( أو الوطني). خمسة فروع من القانون يكون مجالها داخل الدولة، وهي:


*
ـ القانون الدستوري: و هو القانون الأساسي للدولة و يتكون من مجموعة القواعد القانونية ( الدستور) التي تنظم نظام الحكم في الدولة و تبين السلطات العامة فيها ( تشريعية ـ تنفيذية ـ قضائية ) و ممارسة السلطة السياسية.

*
ـ القانون الإداري:.

*
ـ القانون المالي: و هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم المالية العامة للدولة وتدير ميزانيتها السنوية حيث تحدد فيها مسبقا في بداية العام، مصادر إيرادات الخزينة العامة( ضرائب ـ رسوم ـ تصدير ثرواتها ...) و على جانب آخر تبين مصروفاتها .

*
ـ القانون العقوبات: و هو مجموعة القواعد القانونية التي تستهدف معاقبة الجرائم.

*
ـ قانون الإجراءات الجزائية (أو الجنائية ): وهو مجموعة القواعد القانونية التي يجب إتباعها من أجل القيام بإثبات الجرائم والبحث عن مرتكبيها، والمتابعات والملاحقات القضائية، والتحقيق في القضايا والحكم فيها.
ـ أما القانون الخاص الداخلي فهو يحتوي على عدة فروع و أهمهم:

*
ـ القانون المدني: الذي هو يمثل القانون العام إذ غالبا ما استمدت منه فروع القانون الأخرى مفاهيم أو قواعد عامة التي تحكم العلاقات الخاصة فيما بين الأفراد ما لم يحكمها نص قانوني في فرع آخر من فروع القانون الخاص تأسيسا على قاعدة '' الخاص يقيد العام'' ( مثلا: القانون التجاري ـ قانون العمل.(
أما قواعد القانون المدني نفسه، فهي تعالج تنظيم الحقوق الخاصة التي يمكن أن يباشرها الأفراد في علاقاتهم فيما بينهم (حالة وأهلية الأشخاص، الذمة المالية، العقود...).

*
ـ القانون التجاري: و هو يحتوي على جميع القواعد القانونية المتعلقة بالتصرفات التجارية، التجارة، المحلات التجارية، الإجراءات التسوية القضائية، الشركات التجارية ...

*
ـ القانون البحري: و هو مجموعة القواعد القانونية المتعلقة بالملاحة البحرية بما فيها نقل المسافرين و البضائع بحرا.

*
ـ القانون الجوي: و هو مجموعة القواعد القانونية التي تحكم العلاقات الناشئة عن النشاط الإنساني في الغلاف الجوي، حيث تكون أداته الرئيسية هي الطائرة و خاصة الطيران التجاري...


*
القانون الدولي الخاص:

*
قانون العمل: و هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم العلاقات بين المستخدمين والمستخدمين، كما يسير علاقات العمل بما فيها صلة هؤلاء ببعضهم، و الأجور.

*
قانون الإجراءات المدنية: وهو مجموعة القواعد القانونية التي من شأنها أن تنظم سير الدعاوي المدنية أو التجارية من البداية إلى النهاية ( التحقيق في القضية، إجراء الخبرات، البحوث، الطلبات العارضة، طرق الطعن العادية و غير العادية ...).

IV
المدخل إلى علم القانون :

من المعروف أن المدخل إلى أي علم من العلوم يقصد به تعريف هذا العلم و بيان الخصائص التي يتميز بها عن غيره من العلوم الأخرى، مع تقديم المبادىء الأساسية فيه و شرح الأفكار الرئيسية و بعرض القواعد العامة التي يقوم عليها، و بتعبير آخر نقول أن المدخل أي علم هو هيكلة الخطوط العريضة لذلك العلم لتكون بمثابة الأساس المتين المترابط الذي يسهل للدارس أن يستوعب تفاصيل ذلك العلم عند الدخول إلى فروعه وتقسيماته المتعددة، وفهم النظريات المختلفة التي تحكم تلك التفصيلات.
ومن هذا المنطلق نقول أن المدخل إلى علم القانون هو دراسة تمهيدية وشرح للمبادئ العامة المشتركة في العلوم القانونية. وهذا يعني ابتداء أن المدخل إلى علم القانون ليس مرتبطا بفرع معين من فروع القانون التي تنتظم جميعها في إطار عام هو النظام القانوني للدولة، لأنه يرتبط بكل فروع النظام القانوني، فهو يمهد للفروع القانونية جميعها.
ولكن مع التسليم بصحة هذا الرأي، فقد جرى العمل على أن دراسة المدخل إلى علم القانون تلحق بالقانون المدني، و ذلك تأسيسا على أن القانون المدني هو القانون العام حيث أختص بنصيب الأسد فيما يتعلق بالنص على أغلب المبادىء و القواعد العامة التي تدخل الدراسة التمهيدية للقانون.
ونستخلص من هذا إلى القول بأن النظام القانوني في أي دولة بما يشمله من القانون العام والقانون الخاص بفروعهما، يقوم على أسس و مبادئ و نظريات عامة، تستخدم فيها تعبيرات ومصطلحات قانونية مشتركة، لها مدلولات ثابتة لا تتغير، وهي موضوع الدراسة دائما في المدخل إلى العلوم القانونية، وهي التي تتضمنها بوجه عام النظريتان الآسيتان وهما النظرية العامة في القانون والنظرية العامة في الحق، ولهذا ستكون هتان النظريتان هما موضوع هذه الدراسة.

الــقـسـم الأول

الـنظريــة العـامة للـقانـون

الفــــصل الأول
خـصائـص و أهـداف القـاعـدة القـانـونية
المبحث الأول: خصائص القاعدة القانونية
في تعريف القانون تبين لنا بأن القواعد القانونية تنظم العلاقات التي قد تكون بين فرد وآخر وقد تكون بين الدولة والأفراد وهذا في مجال من مجالات الحيات الاجتماعية أي تنظيم نشاط معين لجماعة أو لفرد كما أنها تنظم سلوك الأشخاص في حياتهم اليومية.
ونستخلص من هذا أن القاعدة القانونية هي قاعدة للسلوك الاجتماعي والتي تضمن السلطة العمومية احترامها وتنفيذها من جميع المخاطبين بها حيث هذا الالتزام يتجسد في الجزاء الذي يحدده القانون لمن يمتنع عن تنفيذ تلك القاعدة أو يخالفها وهذا الإلزام هو العنصر الذي يميز القاعدة القانونية عن غيرها من القواعد(الأخلاقية ـ تهذيبية ـ الشرف ). وبما أن القاعدة القانونية لا تخاطب شخصا محددا بذاته فهي عامة ومجردة ، وبما أنها معمولا بها مدى حياتها وكل ما توفرت شروطها فهي دائمة.


المطلب الأول : القاعدة القانونية عامة و مجردة.
تعتبر القاعدة القانونية الخلية الأساسية في القانون وما هي إلا خطاب صاغه المشرع بتعابير مجردة، حيث أنها لا تخص شخصا معينا أو طائفة محددة بذاتهما، بل يجب أن تكون قابلة للتطبيق على كل من تتوفر فيه شروط تطبيقها أي أن تكون مطردة التطبيق في كل وقت على كل شخص مستوف لشروطها. وعمومية القاعدة القانونية هي ضمانُُ ضد كل تمييز بين الأشخاص.

مثلا: تنص المادة 350 من قانون العقوبات على أن '' كل من اختلس شيئا غير مملوك له يعد سارقا ويعاقب '' و عبارة '' كل من '' يقصد بها '' أي شخص '' أو '' أي كان هذا الشخص ''. إذا فأي شخص قام باختلاس شيء مملوك للغير، أي أنه قد قام بتحويل شيء من حيازة الحائز الشرعي له إلى حيازته، ( أي الجاني ) يعد سارقا و تسلط عليه العقوبة المقررة لهذا الفعل ( السرقة )، إذا أصحبه عدم رضى الضحية.
فالقاعدة القانونية وضعت دون التنبؤ بمن سيكون هذا السارق، ولكن حددت شروط السرقة وعندما تتوفر هذه الشروط في فعل فيعد مرتكبه سارقا و يعاقب.
و بعبارة أخرى فالقاعدة القانونية وضعت مجردة من تحديد شخص بذاته أي دون التبوء مسبقا بمن تنطبق عليه.

المطلب الثاني : القاعدة القانونية ملزمة.

الإلزام يعني أن القاعدة القانونية واجبة الاحترام والتنفيذ من جميع المخاطبين بها. فهي قد تفرض الالتزامات متعددة وعلى المعنيين بالأمر بتنفيذها إذا كانت القاعدة القانونية آمرة. ولكن إذا كانت القاعدة القانونية مكملة فيحوز للأشخاص الاتفاق على عكس ما قررته.
إذا، فالقاعدة القانونية الآمرة فهي ملزمة ووجه الإلزام هنا يتجسد في الجزاء الذي يحدده القانون لمن يمتنع عن تنفيذ تلك القاعدة أو يخالفها. والمقصود بالجزاء هو العقاب أو الإجبار على الالتزام والاحترام عن طريق استعمال القوة العمومية ( درك الوطني وشرطة ) والعدالة.
والإلزام هو ما يميز القاعدة القانونية عن قواعد الأخلاق والدين، وتبرز خاصية الإلزام في الجزاء الذي يوقع على من يخالف تلك القاعدة القانونية، والجزاءات القانونية متعددة وأهمها، هي:
أولا: الجزاء الجنائي : هو العقوبات وتدبير الأمن.
أما العقوبات الجنائية التي تلحق بمرتكبي الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات هي: الإعدام، والسجن المؤبد، السجن المؤقت، الحبس والغرامة.
أما تدبيرا لأمن الشخصية فمثل المنع من ممارسة مهنة أو نشاط أو فن، وتدبير الأمن العينية مثل مصادرة الأموال وإغلاق المؤسسات.
ثانيا : الجزاءات المدنية : وهي البطلان أي إبطال التصرف المخالف للقواعد الملزمة
)
أو العقد )، والتعويض على الضرر ( مادي ـ جسدي ـ معنوي.(
ثالثا : الجزاءات الإدارية : التي تتمثل في إلغاء القرارات الإدارية التي يشوبها عيب قانوني، وتوقيع الإجراءات التأديبية على الموظفين الذين يخالفون القواعد القانونية، والمنع من ممارسة مهنة أو نشاط، وإغلاق المحلات التجارية ...

المطلب الثالث : استمرار القاعدة القانونية.
للقاعدة القانونية بداية ( نشرها رسميا في الجريدة الرسمية ) ونهاية ( إلغائها رسميا عن طريق الجريدة الرسمية ) ولا يمكن أن تبقى سارية المفعول إلى الأبد. وما يقصد باستمرار القاعدة القانونية هو تطبيقها المستمر أثناء وجودها كلما توفرت شروط تطبيقها.

مثلا: قواعد قانون المرور تطبيقها يومي،أما قواعد قانون انتخاب رئيس الجمهورية لا يكون إلا كل خمسة سنوات
في الحالة العادية.

المبحث الثاني : التمييز بين القواعد القانونية وغيرها.

لقد تكلمنا في البدايات عن أهداف القواعد القانونية، لكن توجد قواعد أخرى تتعلق أيضا بالسلوك الاجتماعي وتشتبه بقواعد القانون مثل قواعد الدين وقواعد المجاملات وقواعد الأخلاق.

المطلب الأول : قــواعــد الدين.

في الديانات السماوية يرتبط الإنسان المؤمن بربه بعلاقات روحية وينتظم الدين عادة في قواعد من نوعين : الأولى قواعد العبادات والثانية قواعد المعاملات.

أولا : قــواعد العبادات.
تتعلق بعلاقات الفرد نفسه بخالقه مباشرة وتتمثل في الشهادة، والصلات، والزكاة، والحج والصوم. وهذا النوع من القواعد لا تتدخل فيه قواعد القانون عن قرب وإن كانت تلمسه عن بعد، ومثل ذلك ما ينص عليه الدستور بقوله: '' الإسلام دين الدولة ''.و'' لا مساس بحرية المعتقد ولا بحرية الرأي '' ، وغير ذلك من نصوص قانون العقوبات التي تحمي إقامة الشعائر الدينية.
ونستخلص من ذلك أن هذا النوع من قواعد العبادات يعتبر مجالا شخصيا للفرد بينه وبين خالقه ولا دخل للقانون فيه، إلا بقدر ضئيل لتقريره أو لحماية الحرية الدينية للأفراد. ولكن لا شك أن هذه القواعد الدينية تعتبر قواعد سماوية ملزمة ويترتب على مخالفتها جزاء إلا هي ينفد في الآخرة بعد الممات.
ثــانيا : قــواعـد المعاملات
وهي تتعلق بعلاقة الفرد بغيره من الأفراد، وتختلف الديانات السماوية في هذا الشأن أي في احتوائها على تلك القواعد في الدين الإسلامي قد عنى بقواعد العبادات وقواعد المعاملات معا وأهتم بالعلاقات ذات الصبغة المالية كالبيع والإيجار والرهن وغير ذلك، فنظم أمور الدين والدنيا معا.
والسؤال الذي يطرح نفسه هل تتطابق قواعد القانون والقواعد الدينية في تنظيم المعاملات ؟
في الواقع فإن المشرع عادة يضع تلك القواعد الدينية في اعتباره، ويطبقها بقدر الإمكان، والدليل على ذلك هو أن المشرع نص في المادة الأولى من القانون المدني على ما يأتي: '' وإذا لم يوجد نص تشريعي، حكم القاضي بمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية '' وهو الشأن بخصوص قانون الأسرة ( الزواج ـ الطلاق ـ النيابة الشرعية ـ الكفالة ـ الميراث ـ الوصية ـ الهبة ـ الوقف ...).
ولكن مجال المعاملات القانونية في عهدنا، مع تشعب نواحي النشاط الاجتماعي، يتسع كثيرا عن مجال المعاملات الدينية الأمر الذي معه تتزايد باستمرار مجالات المعاملات القانونية وقواعدها.


المطلب الثاني : قواعد الأخلاق والمجاملات والتقليد

أولا : قـــواعــد الأخلاق
وهي قواعد سلوكية اجتماعية يحددها المجتمع وقد تتأثر الأخلاق بالدين وبالتقليد وبالمجاملات إلى حد كبير. وأحيانا قد تلتقي القواعد الأخلاقية بالقواعد القانونية، ومثل ذلك معاونة الغير في الدفاع عن نفسه وماله وهو جانب أخلاقي بالدرجة الأولى ومع ذلك تبناه المشرع وجعله قاعدة قانونية حيث أباح الضرب والجرح و القتل في سبيل حماية النفس، الغير و المال وذلك في المادة 39 الفقرة الثانية من قانون العقوبات، ونصها هو:
''
لا جريمة :
-
إذا كان الفعل قد دفعت إليه الضرورة الحالة للدفاع المشروع عن النفس أو عن الغير أو عن مال مملوك للشخص أو للغير، بشرط أن يكون الدفاع متناسبا مع جسامة الاعتداء.''
في موضوع آخر يوجب المشرع إغاثة الأشخاص ومساعدتهم إن أمكن ذلك : تنص المادة 182 فقرة 2 على ما يلي: '' ويعاقب ... كل من امتنع عمدا عن تقديم مساعدة إلى شخص في حالة خطر كان إمكانه تقديمها إليه بعمل مباشر منه أو بطلب الإغاثة له وذلك دون أن تكون هناك خطورة عليه أو على الغير.'' ( أنظر أيضا المادة 451 فقرة 8 من قانون العقوبات...).
أما فيما يخص المجاملات والتقاليد الفرعية في المجتمع كتبادل التهاني في المناسبات السعيدة، ومبادلات شعور الحزن والتعزية في المناسبات المؤلمة، وتبادل التحية عند اللقاء، وغير ذلك من العادات المستقرة في ذهن الجماعة. فهذه القواعد الاجتماعية لم يهتم القانون بها، فمجالها يختلف عن مجال قواعد القانونية فلا يلتقيان.

المبحث الثالث: تصنيف القواعد القانونية

جري الفقهاء نحو تقسيم القواعد القانونية علميا إلى عدة أنواع، تختلف باختلاف زوايا النظر إليها.
*
فمن حيث طبيعتها القانونية، تنقسم إلى نوعين: عـامـة وخـاصـة
*
ومن حيث صورتها : مكتوبة وغير مكتوبة
*
ومن حيث تنظيمها للحقوق : موضوعية وشكلية
*
ومن حيث قوتها الإلزامية: قواعد آمرة أو ناهية، وقواعد مفسرة أو مكملة.

المطلب الأول : القواعد العامة والقواعد الخاصة

القـواعد العــامة :
وهي التي يتضمنها عادة القانون العام بفروعه، أما القواعد الخاصة فهي التي يشملها القانون الخاص بفروعه. لقد استعرضنا هذا التقسيم في دراسة الفروع للقانون.


المطلب الثاني : القواعد المكتوبة وغير المكتوبة
أولا : القـواعـد المكتوبة
إذا كان مصدر القاعدة القانونية هو التشريع سواء كان هو الدستور أو قانونا عاديا كالقانون المدني أو القانون الجنائي أو التجاري ... ، أو أمرا، أو مرسوما، أو قرارا، أو لائحة صدرت بناء على قانون، وتعتبر جميعها من قبيل القواعد القانونية المكتوبة لأنها تصدر وتنشر بالجريدة الرسمية، وتعلن للأفراد في صورة مكتوبة، وهي قد صدرت من الهيئة التشريعية.

ثانيا: القــواعــد الغير مكتوبة
إذا نشأت أو تقررت القاعدة القانونية من غير طريق السلطة التشريعية، أو السلطة التنفيذية المختصة قانونا بإصدارها، فإن هذه القاعدة تعتبر من القواعد القانونية غير المكتوبة، ومثالها قواعد العرف، وأحكام المحكمة العليا للقضاء التي هي ملزمة للمحاكم وللمجالس القضائية.
أما بالنسبة للعرف، فإن المادة الأولى من القانون المدني، تنص على ما يلي : '' وإذا لم يوجد نص تشريعي، حكم القاضي بمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية، فإذا لم يوجد فبمقتضى العرف.'' ( الفقرة 2.)

المطلب الثالث : القواعد الموضوعية والقواعد الشكلية

أولا : القـواعـد الموضوعية
يقصد بالقواعد الموضوعية كل قاعدة تقرر حقا أو تفرض واجبا.
ـ ومثل ذلك ما تنص عليه المادة 351 من القانون المدني :
''
البيع عقد يلتزم بمقتضاه، البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حق آخر في مقابل ثمن نقدي.'' .
فهذه القاعدة موضوعية لأنها تقرر حقا للمشتري وهو نقل ملكية الشيء إليه، وتفرض على البائع واجب وهو نقل الملكية للمشتري، وفي نفس الوقت تقرر حقا للبائع وهو المقابل النقدي أي ثمن الشيء، وتفرض على المشتري واجب دفع الثمن للبائع.
*
ومثل ذلك ما تنص عليه المادة 386 من قانون العقوبات بقولها :'' يعاقب ... كل من انتزع عقارا مملوكا للغير وذلك خلسة أو بطريق التدليس.''
فهذه قاعدة موضوعية،أيضا، حيث تفرض احترام ملكية الغير، وتسلط عقوبة، هي الحبس والغرامة كجزاء على من يتعدى على حق الملكية المقرر لصاحب العقار.

ثانيا : القــواعـد الشكلية
فهي القواعد القانونية التي تبين الوسائل التي يمكن بها اقتضاء الحق المقرر، أو تقرير كيفية الالتزام بالقيام بالواجب. ومن أمثلة القواعد الشكلية معظم قواعد قانون الإجراءات المدنية: وهي التي تنظم كيفية مباشرة الدعوى المدنية واختصاصات الجهات القضائية المدنية.
ومن أمثلتها أيضا، أغلب قواعد قانون الإجراءات الجزائية: وهي التي تنظم كيفية مباشرة الدعوى العمومية واختصاصات الجهات القضائية الجنائية وكيفية تشكيل المحاكم، وطرق الطعن في أحكامها.

المطلب الرابع : القواعد الآمرة والقواعد المفسرة
بالنسبة إلى القوة الإلزامية للقاعدة القانونية يمكن تقسيم تلك القواعد إلى قواعد آمرة أو ناهية وقواعد مفسرة أو مكملة.

أولا : القواعد الآمرة والناهية
فهذه القواعد هي التي تتضمن خطابا موجها للأفراد بأداء عمل معين. فإذا كانت القاعدة القانونية تتضمن أمرا بالقيام بعمل فهي قاعدة آمرة. ومثالها ما نصت عليه المادة 61 من قانون الحالة المدنية(أمر رقم 20 الصادر في 19 فيفري 1970 ).'' يصرح بالمواليد خلال خمسة أيام من الولادة إلى ضابط الحالة المدنية للمكان.
وإلا فرضت العقوبة المنصوص عليها في المادة 442 بالفقرة الثالثة من قانون العقوبات ''.
أما إذا كانت القاعدة القانونية تتضمن نهيا عن أداء عمل معين، فهي قاعدة ناهية. ومثالها نص المادة 387 من قانون العقوبات التي تنهي على إخفاء الأشياء: '‘ كل من أخفى عمدا أشياء مختلسة أو مبددة أو متحصلة من جناية أو جنحة في مجموعها أو جزء منها يعاقب... .'' ...
ومن ذلك يتضح أن القواعد الآمرة والناهية تتميز بأنها لا يجوزالإتفاق على عكسها، أي لا يملك الأفراد حق مخالفتها إيجابا أو سلبا، فهي ملزمة في الحالتين، ووجه الإلزام هو الجزاء ( العقوبة ) المقررة الذي يوقع على كل من يخالفها في الأمر أو في النهي على سواء.

ثانيا : القواعد المكملة أو المفسرة
فيقصد بها القواعد التي تهدف إلى تنظيم مصلحة مشتركة أو مصلحة فردية للأشخاص فقط في الحالات التي يكون هؤلاء الأفراد غير قادرين على تنظيم علاقاتهم بأنفسهم وبالتالي للأفراد إذا تجاهلوا تلك القاعدة المفسرة ( أو المكملة )، بل يجوز لهم الاتفاق على عكس ما قررته.
لكن في بعض الحالات تكون هذه القاعدة ملزمة إذا لم يتفق المتعاقدين على عكسها حيث يصبح اتفاقهم ناقصا ويحتاج إلى تطبيق النص المفسر لإرادتهم، ويعتبرون ممن توافرت فيهم شروط تطبيق هذه القاعدة المكملة لإرادتهم بصفة إلزامية.
ومثال ذلك ما نصت عليه المادة 367 من القانون المدني بقولها : '' يتم التسليم بوضع المبيع تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته و الانتفاع به بدون عائق و لو لم يتسلمه ماديا ...''، فهذا النص عبارة عن قاعدة مكملة (أو مفسرة) لإدارة المتعاقدين ) البائع والمشتري ) حينما لم يوجد اتفاق عن تسليم الشيء في مكان معين، أي أن المتعاقدين لم يعبروا عن إرادتهم بخصوص هذه النقط بذاتها.
أما إذا كان اتفاق مسبق، فيتم التسليم في المكان الذي اتفق عليه المتعاقدين وهذا ما نصت عليه المادة 368 من القانون المدني بقولها: '' إذا وجب تصدير المبيع إلى المشتري فلا يتم التسليم إلا إذا وصل عليه ...''.
ولكن هذا النص بدوره، قد يعتبر قاعدة مكملة لإدارة المتعاقدين إذا حصل نزاع بينهم بخصوص الآونة التي أصبح فيها التسليم فعلي في حالة اتفاق على تصدير المبيع :
فقد يعتبر البائع بأن التسليم أصبح فعلي في الوقت الذي غادر فيه الشيء مخزنه، ولكن تفسير المادة 368 من قانون المدني لهذه النقطة أكد بأن التسليم يصبح فعلي عند "وصول " الشيء إلى المشتري، وهذا إلا إذا كان اتفاق على عكس ذلك.
بهذا نختم الفصل الأول الذي تطرقنا فيه إلى خصائص القاعدة القانونية والتي تميزها عن غيرها من القواعد خاصة وأن مصادر القاعدة القانونية تختلف، غالبا، عن مصادر القواعد الأخرى.

الفــــصل الثـانــي

مصــادر القــاعـدة القــانـونـية
في تعريف القانون تبين لنا أنه يتكون من مجموعة قواعد قانونية التي هي تكون، بدورها ، النظام القانوني للدولة ويعني بذلك القانون الوضعي أي مجموعة القواعد القانونية السارية المفعول في الدولة ، أي القواعد التي تقرها الدولة .فهذه الفكرة الأخيرة تطرح سؤال : من هو مصدر القاعدة القانونية ؟ .
فالمصدر، لغة ، يقصد به " الأصل " ، أما مصدر القانون كلمة لها عدة استعمالات حسب الهيئة التي تصدر عنها القاعدة القانونية : حيث أنه تصدر القاعدة القانونية عن سلطات متعددة ، فهذه السلطات البعض منها يعد القواعد القانونية مباشرة ويفرض احترامها، والبعض الآخر يكتف بتطبيق هذه القواعد وبتفسيرها .
إذ يوجد نوعان أساسيان لمصدر القاعدة القانونية :
مصادر أصلية ومصادر احتياطية أو تفسيرية .


المبحث الأول : المصادر الأصلية للقاعدة القانونية.
يقصد بالمصادر الأصلية للقاعدة القانونية تلك المصادر الرسمية التي يلتزم بها كل شخص سواء كان عمومي أو خاص . وبصفة أدق فهذا التشريع هو القانون المكتوب الصادر عن السلطة المختصة بإصداره في الدولة .
والتشريع بهذا المفهوم يقصد به أنواعا ثلاثة على درجات متفاوتة من الأهمية وتفسير ذلك أنه يقصد بالتشريع كلا من الدستور وهو التشريع الأساسي للدولة ، ثم التشريع العادي وهو القانون الذي يصدر من السلطة التشريعية ( م.و.ش+ م.أ. ) ، ثم التشريع الفرعي أي المراسيم والقرارات واللوائح التي تصدر عن السلطة التنفيذية بناء على قوانين تحولها حق إصدارها .

المطلب الأول : الدستور.
الدستور هو التشريع الأساسي أو التأسيسي للدولة ، فهو قمة التشريعات فيها ويتميز بخاصيتي الثبات والسمو ويتضمن القواعد الأساسية والمبادئ العامة التي تبين شكل الدولة ونظام الحكم فيها ، ويحدد الهيئات والمؤسسات العامة واختصاصاتها وعلاقاتها ببعضهما ، وينص على حريات الأفراد وحقوقهم في خطوط رئيسية عريضة ، ومنه تأخذ كافة القوانين الأخرى ، مستوحية مبادئه وأحكامه التي لا يجوز لأي قانون أن يخالفها .
وأما الثبات يعني أن الدستور لا يتغير ولا يتعدل إلا في مناسبات قومية كبرى ولا يحدث ذلك إلا في فترات زمنية متباعدة ، في حالات التغييرات الجوهرية في شكل الدولة أو هيكلة مؤسساتها العامة أو تبديل نظام الحكم أو النظام الاقتصادي فيها .
أما السمو يعني أنه يعلو على باقي قوانين الدولة ولا يجوز لأي قانون آخر أن يتضمن نصوصا تخالف المبادئ والقواعد الأساسية التي ينص عليها الدستور عادة ، وإلا اعتبر ذلك القانون المخالف له باطلا أي غير دستوري .

أولا: الدستور الجزائري:
صدر أول دستور جزائري الذي عمل به فعلا ، بالأمر رقم 76 - 97 في 22 نوفمبر 1976 بناء على موافقة الشعب الجزائري على مشروع الدستور المقترح من طرف جبهة التحرير الوطني ، بعد الإعلان الرسمي عن النتائج النهائية للاستفتاء في 19 نوفمبر 1976. ثم عدل هذا الدستور في سنة 1989، ومرة ثانية في نوفمبر 1996 .
ويتكون الدستور الحالي من 182 مادة موزعة على أربعة أبواب وكل منهما مقسم إلى عدة فصول .

الباب الأول : يتضمن النصوص المتعلقة بالمبادئ الأساسية لتنظيم المجتمع الجزائري ويشمل خمسة فصول، وهي:

الفصل الأول : في الجزائر .
الفصل الثاني : في الشعب .
الفصل الثالث : في الدولة .
الفصل الرابع : في الحقوق والحريات .
الفصل الخامس : في الواجبات .

الباب الثاني : في تنظيم السلطات .

الفصل الأول : في السلطة التنفيذية .
الفصل الثاني : في السلطة التشريعية .
الفصل الثالث : في السلطة القضائية .
الباب الثالث : في المراقبة والهيئات الاستشارية .

الفصل الأول : في المراقبة .
الفصل الثاني : في الهيئات الاستشارية .

الباب الرابع : في التعديل الدستوري .

ثانيا : طرق وضع الدساتير.
تختلف الدول في طريقة إصدار دساتيرها ، وذلك بحسب ظروف كل دولة وبحسب الطرق التي أتبعت في إصدارها من الناحية الشكلية ، وطرق إصدار الدساتير هي خمسة:

أ ـ المنحة : يصدر الدستور في شكل منحة عندما يرى الملك أو السلطان وهو صاحب السيادة المطلقة في دولة معينة ، أن يتنازل عن بعض سلطاته لأفراد شعبه أو لبعض الهيئات الشعبية،فيصدر قانونا أساسيا يحد من بعض سلطاته ويمنحها لرعاياه .
)
الدستور المصري في سنة 1923. ملك فؤاد).

ب ـ التعاقد : يجتمع السلطان مع بعض الأفراد الذين يمثلون الشعب ويتفقون فيما بينهم على أن يتنازل الملك ( أو السلطان ) عن بعض سلطاته لصالح الشعب .

ج ـ الجمعية التأسيسية : ينتخب الشعب عددا من أفراده فيجتمعون في شكل لجنة أو جمعية أو هيئة ويراد بهم وضع دستور للدولة ، وما تقرره هذه الجمعية يصبح دستورا واجب النفاذ.

د ـ الاستفتاء : تقوم هيئة أو لجنة سواء إن كانت تشريعية أم تنفيذية أم سياسية تعينها الحكومة القائمة لتقوم بوضع النصوص الدستورية في شكل مشروع للدستور ويعرض المشروع على الشعب ليبدي رأيه فيه عن طريق الاستفتاء.
هـ ـ الطريقة الخاصة : تجمع هذه الطريقة بين مزايا الطريقتين السابقتين ، بمعنى أن الجمعية التأسيسية التي يختارها الشعب تضع مشروع الدستور ولكنه لا يصبح دستورا نافدا إلا بعد موافقة الشعب عليه في استفتاء عام .

ثالثا : طرق تعديل الدساتير:
تنقسم الدساتير من حيث تعديلها إلى نوعين : مرنة وجامدة
أ ـ الدساتير المرنة : وهي التي يمكن تعديل نصوصها بالإجراءات التي تعدل بها القوانين العادية .
ب ـ الدساتير الجامدة : وهي التي يشترط لتعديلها اتحاد إجراءات خاصة ، ومنها اشتراط أغلبية كبيرة لاقتراح التعديل ، أو لإقرار ذلك التعديل .


رابعا ـ طريقة تعديل الدستور الجزائري
نص الدستور على طرق تعديله في المواد 174 إلى 178
ـ لرئيس الجمهورية اقتراح تعديل الدستور .
ـ لثلاثة أرباع الغرفتين للبرلمان الحق في اقتراح تعديل الدستور .
ـ لرئيس الجمهورية الحق في التعديل المباشر للدستور دون وضع مشروع التعديل إلى استفتاء شعبي كما هو الحال في النقطتين السابقتين ، ولكن هذا بعد موافقة 3/4 الغرفتين .
ـ وأخيرا نص الدستور على أن رئيس الجمهورية يصدر القوانين المتعلقة بتعديل الدستور.

المطلب الثاني : القانون.
يقصد بالقانون ( أو القوانين العادية ) كل التشريعات التي يطلق عليها لفظ المدونة ، أو لفظ التقنين ، أو القانون ، والذي تقوم عادة بوضعه السلطة التشريعية ( البرلمان ) في الدولة وهذا في شكل نصوص تنظم العلاقات بين الأفراد أو بينهم وبين الدولة في جميع المجالات الاجتماعية المختلفة ( مثل : القانون المدني ، قانون الأسرة ، قانون العمل، قانون العقوبات ،القانون التجاري ، قانون الانتخابات ، قانون الخدمة الوطنية.)...
ويطلق عليها القوانين العادية ، أو التشريعات العادية ، أو التقنيات الرئيسية لتمييزها عن القانون الأساسي أي الدستور من ناحية، وعن الأوامر ( ordonnance )،والمراسيم ( décret ) والقرارات التنفيذية واللوائح التي تضعها السلطة التنفيذية والتي يعبر عنها بالتشريعات الفرعية أو الثانوية من ناحية أخرى . لما كان وضع القوانين العادية كقاعدة عامة من اختصاص السلطة التشريعية في الدولة فمن البديهي أن يختص به البرلمان ( المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة ) وذلك بحسب المادة 98 من الدستور الذي يتضمن أن يمارس السلطة التشريعية البرلمان الذي هو يُعدُ القانون ويصوت عليه .
فالتشريع العادي يمر عادة بعدة مراحل إجرائية وهي :

أ ـ مرحلة الاقتراح : يقصد بها أن يتقدم المجلس الشعبي الوطني أو الحكومة بعرض فكرة عن مشكلة تهم الأشخاص أو الدولة وتحتاج إلى تنظيم قانوني ، حيث تنص المادة 119 من الدستور على أن " لكل من رئيس الحكومة وأعضاء المجلس الشعبي الوطني حق المبادرة بالقوانين " .
وعادة يطلق على اقتراح النواب ( 20 نائب على الأقل) إسم " اقتراح قانون " ، ويطلق على اقتراح الحكومة إسم " مشروع قانون " . والفارق الوحيد بينها هو أن الاقتراح بقانون يحال إلى لجنة الاقتراحات بالمجلس لكي تصوغه في شكل قانوني لأن أغلب أعضاء المجلس لا تتوافر لديهم خبرة المصايغة القانونية أما المشروع بقانون المقدم من طرف السلطة التنفيذية فيحال مباشرة إلى المجلس ولكن بعد فتوى مجلس الدولة .

ب ـ مرحلة التصويت : عند إحالة الاقتراح إلى المجلس فإنه يعرض على لجنة متخصصة من لجان المجلس لتقوم بدراسته وكتابة تقرير عن محتواه وغايته وتوصي بعرضه على المجلس لمناقشته .
ثم يعرض الاقتراح على المجلس الشعبي الوطني لمناقشته مادة بمادة حيث يجوز إدخال بعض التعديلات عليه . وبعد المناقشة والتعديل يعرض على المجلس الشعبي الوطني للتصويت عليه ، وعند الإقرار يحال الاقتراح على مجلس الأمة للتصويت عليه بأغلبية 3/4 أعضائه ( م.120 دستور.).

ج ـ مرحلة الإصدار : بعد موافقة البرلمان على نص الاقتراح ، يحال ذلك النص إلى رئيس الجمهورية ذلك النص إلى رئيس الجمهورية ليصادق عليه ومع ذلك لا يكون لهذا القانون نافذ المفعول إلا بإصداره . ويقصد

بالإصدار أن يقوم رئيس الجمهورية بإصدار أمر إلى رجال السلطة التنفيذية التي يرأسها ويوجب عليهم فيه تنفيذ ذلك القانون على الواقع حيث أن السلطة التنفيذية مستقلة عن السلطة التشريعية التي لا تملك حق إصدار أوامر إلى رجال السلطة التنفيذية .

د ـ مرحلة النشر : بعد كل هذه المراحل التي مر بها القانون ، يلزم لسريانه أن يمر بمرحلة النشر .
فالنشر إجراء لازم لكي يصبح القانون ساري المفعول في مواجهة كافة الأشخاص ، ولن يكون كذلك إلا بإعلانه للعامة ، وذلك عن طريق نشره بالجريدة الرسمية ، وبمجرد نشره يعتبر العلم به مفروضا ، حتى بالنسبة لمن لم يطلع عليه أولم يعلم به .
وحسم المشرع هذا الأمر بقاعدة عامة أوردها في المادة الرابعة (04) من القانون المدني بقولها :
"
تطبق القوانين في تراب الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ابتداء من يوم نشرها في الجريدة الرسمية ."
"
تكون نافذة المفعول بالجزائر العاصمة بعد مضي يوم كامل من تاريخ نشرها وفي النواحي الأخرى في نطاق كل دائرة بعد مضي يوم كامل من تاريخ وصول الجريدة الرسمية إلى مقر الدائرة ويشهد على ذلك تاريخ ختم الدائرة الموضوع على الجريدة . "

ملاحظة : تترتب من جراء هذه المادة الرابعة (04) قاعدة عامة وهي : " الجهل بالقانون ليس عذرا " ومعنى ذلك أنه لايجوزلأي شخص أن يعتذر عن مخالفته للقانون بعدم علمه بصدورها .
أما بخصوص إنهاء العمل بقانون ،يتم هذا عن طريق الإلغاء ، أي إزالة نص قانوني للمستقبل وذلك باستبداله بنص قانوني جديد يتعارض معه صراحة أو ضمنا .

المطلب الثالث : التشريعات الاستثنائية.

في حالة الضرورة الملحة يقرر رئيس الجمهورية حالة الطوارئ أو الحصار ويتخذ كل التدابير اللازمة لاستثبات الوضع ( م.91 دستور.)
وإذا كانت البلاد مهددة بخطر داهم ... يقرر رئيس الجمهورية الحالة الاستثنائية في اجتماع للهيئات العالية للدولة ، أي بعد استشارة رئيس البرلمان ( م.ش.و+ م.أ ) والمجلس الدستوري وبعد الاستماع إلى المجلس الأعلى للأمن ومجلس الوزراء . وتحول الحالة الاستثنائية لرئيس الجمهورية أن تُتَخذ الإجراءات الاستثنائية التي تستوجبها المحافظة على استقلال الأمة والمؤسسات الجمهورية ( م.93 دستور.)
وفي حالة الحرب يوقف الدستور ويتولى رئيس الجمهورية جميع السلطات( م.96 دستور.)
ومفاد هذه النصوص أن رئيس الجمهورية يباشر بنفسه السلطة التشريعية في كل هذه الحالات وتكون له بالتالي سلطة وضع القوانين وإقرارها وإصدارها .

المطلب الرابع: التشريعات التفويضية .
كما نشير إلى أنه في حالة شعور البرلمان أو فيما بين دورة وأخرى من دورات البرلمان يجوز لرئيس الجمهورية أن يشرع بإصدار أوامر تعرض على البرلمان في أول دورة مقبلة ( م.124 دستور.).
ومفاد ذلك أن الدستور يفوض رئيس الجمهورية في إصدار أوامر تكون لها قوة القانون وهذا في فترات غياب السلطة التشريعية عن العمل ، ويجب أن تقدم هذه الأوامر ساقة وباطلة الاستعمال. وتعتبر هذه الأوامر الأخيرة لرئيس الجمهورية من التشريعات التفويضية .

المطلب الخامس: التشريعات الفرعية
يطلق على التشريع الذي يصدر من السلطة التنفيذية في الظروف العادية ، الذي يصدر من السلطة التشريعية كمبدأ عام ،أو من رئيس الجمهورية كتشريع تفويضي.
وتكون هذه التشريعات الفرعية في شكل لرائح تنفيذية لا تفترق عن القانون الصادر من السلطة التشريعية لأنها قواعد اجتماعية عامة ومجردة وملزمة لجميع الأشخاص المخاطبين بها الذين تنطبق عليهم الشروط الموضوعية التي تنص عليها اللائحة بناء على قانون .
ويختلف القرار اللائحي عن القرار الفردي الذي يتعلق هو بشخص معين بذاته ( كتوظيفه في عمل) كما يختلف القرار اللائحي عن القرارات التنظيمية التي تتعلق بأفراد معينين أو أشخاص معينين (كقتح محلات تجارية) أو بتنظيم حالة معينة وموقف (تنظيم المرور في الشارع ) وتعتبر هي كلها إدارية .
أما اللوائح التنفيذية وما في حكمها فيمكن حصرها في ثلاثة أنواع ،هي اللوائح التنظيمية ، واللوائح التنفيذية، ولوائح الأمن والشرطة .

أولا : اللوائح التنظيمية .
يقصد بها اللوائح والقرارات والأوامر التي تصدرها السلطة التنفيذية باعتبارها صاحبة الاختصاص في وضع القواعد العامة لتنظيم المرافق العامة التي تديرها أو تشرف عليها الدولة.
وتستند السلطة التنفيذية في إصدارها إلى نص دستوري يجيز لها ذلك ومثلها ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 125 من الدستور بقولها : " يمارس رئيس الجمهورية السلطة التنظيمية في المسائل غير المخصصة للقانون ."
وهذه المسائل المخصصة للقانون ( أي البرلمان) تنص عليها المادة 122 و123 من الدستور.
ويقوم رئيس الجمهورية بعمله التشريعي عن طريق المراسيم الرئاسية ( م.77 ف.6 وم.77ـ78 دستور.)

ومن المعلوم أن رئيس الجمهورية لا يباشرها بنفسه بل يضطلع بها رئس الحكومة ، ( م.87 دستور : كتعيين أعضاء الحكومة ،ورؤساء الهيئات الدستورية ،الصلاحيات المنصوص عليها في المواد :77ـ 78ـ91 ـ93 إلى 95 ـ97 ـ124 ـ126 ـ 127و 128)، وبدوره قد يضطلع بها رئس الحكومة كل وزير حسب اختصاصه
(
قرار وزاري ـ أو قرار مشترك) .

ثانيا : لوائح الأمن والشرطة
يطلق عليها لوائح الضبط أو لوائح البوليس ، ويقصد بها تلك القواعد التي تضعها السلطة التنفيذية بغرض صيانة الأمن والسكينة والصحة وتمثلها لوائح تنظيم المرور ولوائح المحلات العامة ، ولوائح مراقبة الأغذية ، ولوائح المحافظة على الصحة العامة ....
وتصدر هذه اللوائح من رئيس السلطة التنفيذية أو من رئيس الحكومة أو من الوزراء ، أو مديري إدارات الأمن والصحة .... كل في دائرة اختصاصه طبقا لنصوص دستورية .

ثالثا : اللوائح التنفيذية .
لا يمكن للسلطة التنفيذية إصدار هذه اللوائح تلقائيا وإنما تقوم بإصدارها في حالة صدور قانون عادي وضعته السلطة التشريعية ونصت في ذلك القانون على تحويل الوزير المختص بإصدار اللائحة التنفيذية لذلك القانون ، لأنه أقدر على تفصيل القواعد العامة التي تضمنها القانون بحسب الواقع العملي الذي يدخل في اختصاصه.

المبحث الثاني : المصادر الاحتياطية للقاعدة القانونية .
المصادر الاحتياطية هي التي يلجأ القاضي إليها إن لم يجد نصا في التشريع الوضعي ينطبق على النزاع المطروح أمامه .
لقد نص المشرع في المادة الأولى من القانون المدني على تلك المصادر بحسب أولويتها وأهميتها : " وإذا لم يوجد نص تشريعي ، حكم القاضي بمقتضى مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة ."
فالقاضي مجبر أن يبحث في المصدر الأول ولا يكون للقاضي أن يبحث في المصدر الثاني إلا بعد التأكد من أن المصدر الأول خال تماما من القاعدة التي تحكم النزاع الذي هو بصدده ، وهكذا بالنسبة للمصدر الثالث .

المطلب الأول : الشريعة الإسلامية .
الشريعة الإسلامية هي القواعد الدينية بوجه عام ، أي القواعد الإلهية التي أبلغت للناس عن طريق الوحي إلى النبي محمد ( ص.س) ،وتلك القواعد السماوية إما أنها تنظم علاقة الفرد بربه ، وإما أن تنظم علاقته بغيره من الناس ، ولهذا يقال بأن القواعد الدينية تكون دائما أوسع نطاق من القواعد القانونية لأن مجال تطبيقها أوسع بكثير .
فالعلاقات للفرد بغيره من الناس هي وحدها التي تمثل المجال المشترك بين قواعد الدين وقواعد القانون وبالتالي هي التي يمكن أن تطبق فيها القواعد الدينية إذا لم توجد قواعد قانونية .
مع ظهور الإسلام كانت الشريعة الإسلامية المصدر الأصلي والرسمي لكل القواعد القانونية ، خصوصا في الدول العربية الإسلامية وكان لا يستثنى منها إلا غير المسلمين فيما يتعلق بأحوالهم الشخصية إذ تركوا خاضعين لقوانينهم الدينية ( اليهود والمسيحيين).
وبعد ذلك انتزعت دائرة المعاملات المالية من نطاق تطبيق قواعد الشريعة الإسلامية وصارت تخضع لنصوص القانون الخاص بها. وبذلك أصبح مجال تطبيق قواعد الشريعة الإسلامية قاصر على الأحوال الشخصية للمسلمين ، ثم صدرت قوانين الأسرة والأحوال الشخصية فأصبحت هي الواجبة التطبيق باعتبارها قواعد قانونية لابإعتبارها قواعد دينية مع أنها مأخوذة عن القواعد الدينية .
وواقع الحال أن الشريعة الإسلامية تعتبر أصلا تاريخيا لقواعد قانونية مدنية كالشفعة والوقف والمواريث والوصية ، والأحوال الشخصية .

المطلب الثاني : العرف .
هو مصدر من مصادر القانون وهو عبارة عن قواعد لم تفرضها السلطة التشريعية إلا أنها ناتجة عن ممارسة عامة وطويلة في مجتمع معين . والعرف لا يزال له المركز الأول في بعض المجتمعات كالبدو ، وسكان الصحاري ، وللعرف مركزه وقوته في بعض المجالات مثل مجال التجارة حيث تسود أعراف متعددة تحكم التعامل التجاري بنوع خاص . وفي القانون الدولي العام يعتبر العرف المصدر الأول وكذلك يعتبر أحد مصادر القانون الدولي الخاص .


أولا : مزاياه .
هو التعبير الصحيح عن إرادة المجتمع وظروفه وحاجاته لأنه ينشأ ويتطور معه .
والعرف يسد نقص التشريع ويغطي ثغراته ويواجه كل احتمالات تطبيقه .

ثانيا : عيوبه .
*
غموضه وعدم تحديد مضمونه وسريانه .
*
يتطلب وقتا طويلا لظهوره ونموه واستقراره .
*
إنه قد يختلف من منطقة إلى أخرى في الدولة الواحدة وبذلك يتعارض مع وحدة القانون الواجب في الدولة .

ثالثا : أمثلة لقواعد عرفية .
*
رد الهدايا التي تقدم أثناء الخطبة في حالة فسخها .
*
حق الزوجة في حمل إسم زوجها .
*
حق الأرملة في حمل إسم زوجها المتوفي .


رابعا : شروط القاعدة العرفية .
*
أن تكون القاعدة معمولا بها منذ زمن طويل .
*
أن تكون القاعدة مستمرة ومستقرة أي يتكرر التعامل بها .
*
أن تكون عامة ومجردة .
*
أن يألف الناس احترامها والالتزام بها .
*
إلا تكون هذه القاعدة مخالفة للنظام العام أو لنص تشريعي .

المطلب الثالث : القانون الطبيعي وقواعد العدالة .
لما كان القانون يلزم القاضي بالفصل في كل نزاع يعرض عليه ، إذ لا يجوز له الامتناع عن إصدار الحكم في الدعوى المطروحة أمامه ، وإلا اعتبر مرتكبا لجريمة إنكار العدالة ، لهذا يلجأ المشرع دائما إلى أن يضع أمام القاضي وسيلة تمكنه من الفصل في النزاع المعروض عليه في الحالات التي لا تسعفه فيها نصوص قانونية خاصة ، وتلك الوسيلة هي الرجوع إلى مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدل .
ـ فالقانون الطبيعي هو مجموعة المبادئ العليا التي يسلم العقل الإنساني السليم بضرورتها لتنظيم العلاقات بين الأفراد في أي مجتمع إنساني .
ويعرفه البعض بأنه " مجموعة القواعد التي تحقق العدالة في أسمى صورها " .
ـ أما العدالة تعني ضرورة التسوية في الحكم ، على الحالات المتساوية . والعدالة تقضي الأخذ بأقرب الحلول لموضوع واحد . وعند الحكم على حالة معينة يجب أن تراعي جميع الظروف الشخصية التي أدت إلى وجود هذه الحالة .
فالعدالة بهذا المفهوم هي المساواة في الحكم ، على العلاقات فيما بين الأفراد كلما كانت ظروفهم واحدة مع الاعتداد دائما بالجانب الإنساني ، وكذلك بالظروف الشخصية التي تحيط بالفرد في كل حالة .
من هذين التعريفين نتبين أن مفهوم القانون الطبيعي ومفهوم العدالة واحد ولا فرق بينهما ولذلك فإن قواعد القانون الطبيعي وقواعد العدالة هما شيء واحد ولهذا يستعمل التعبيرات كمترادفين لا فرق بينهما .
وبعبارة أخرى فالقانون الطبيعي متصل بالكائن البشري إذ يأخذ بعين الاعتبار طبيعة الإنسان وغايته في العالم .( أمثلة : العدالة ، النزاهة ، احترام الوعد ، الحاجة إلى الأمن والاستقرار ،اقتران الأجناس
(
بشري ـ حيواني) ، العناية بالنسل ، حماية الضعيف ، محبة الغير ، التصدق على المحتاج ...( .
ولقد عبر عنه اليونانيون بثلاث حكم :
"
الحياة شريف" ـ " عدم الإساءة إلى الغير " ـ "المنح لكل واحد مستحقه " .
وخلاصة القول أن قواعد القانون الطبيعي والعدالة لا يلجأ القاضي إليها إلا إذا استعصى عليه تطبيق نص تشريعي ، ولم يجد حكما لموضوع النزاع في المصادر الأخرى .

المطلب الرابع : آراء الفقهاء وأحكام القضاء .
تطبيقا لنص المادة الأولى من القانون المدني تعتبر مصادر القانون هي التشريع ومبادئ الشريعة الإسلامية والعرف ومبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة . ومعنى ذلك أن آراء الفقهاء وأحكام القضاء ليست مصادر القانون. ولكن ذلك لا يمنع من اعتبارهما مصدرين تفسيريين للقانون .
أما الفقه هو ما يصدر عن الفقهاء من آراء باعتبارهم علماء في مادة القانون يستعرضون نصوص بالشرح والتفسير في مؤلفاتهم أو بإبداء الفتاوى المتعلقة بتفسير المبادئ والقواعد القانونية من الناحية النظرية .
أما المقصود بأحكام القضاء فهو ما يصدر عن المحاكم على اختلاف درجاتهم من أحكام في الدعاوي التي تعرض عليها . وأحكام القضاء ليست إلا تفسيرا للقانون من الناحية العملية أي التطبيقية ، ويأخذ القضاء بالتفسير النظري لكي يطبقه عمليا .
فأحكام المحكمة العليا للقضاء هي ملزمة للمجالس القضائية والمحاكم ، كما أن أحكام المجالس القضائية ملزمة للمحاكم ، حيث تعتبر تفسيرا للقانون وعرفا قضائيا . وبهذا نقول أن الفقه والحكام القضائية تعتبر مصدرا رسميا للقانون.
وكخلاصة لهذا الفصل الثاني ، نقول أن القواعد القانونية أيا كان نوعها ، إذا كانت واضحة مستقيمة المعنى فهي ليست بحاجة إلى التفسير ، بل ولا يجوز محاولة تأويلها لمدلول آخر غير مفهومها الواضح. ولكن عندها يكون النص القانوني غير واضح الدلالة أو شابه عيب، فيلجأ للتفسير، وهو ما سنراه في الفصل التابع.



الفصل الرابــع

مـجال تطبيـق القانـون

إن القوانين بعد إصدارها ونشرها تصبح نافذة سارية المفعول بحيث يمكن تطبيقها على الأشخاص والوقائع التي تتوافر فيها الشروط الواردة في نصوص التشريع .
غير أن تطبيق هذه القوانين قد يطرح مشكلة تنازع القوانين ، وهو تواجد قاعدتين تشريعيتين ، أو أكثر ، صادرة عن سلطات مختلفة ، أو عن نفس السلطة ، وذلك لتطبيقها على نفس الواقعة القانونية .
وفي حالة ما إذا القواعد القانونية صادرة عن سلطات مختلفة ، أي عن سيادات مختلفة ،(دول أجنبية ) فنحن بصدد تنازع القوانين من حيث المكان ويتعلق الأمر بتواجد أجانب في دولة غير دولتهم ( قانون دولي خاص ) وأما إذا كانت القواعد القانونية صادرة عن نفس السلطة ( التشريعية ) ، فنحن أمام تنازع القوانين من حيث الزمان الذي هو يحدث عند تواجد قانون قديم وقانون جديد كل واحد منهما يحكم نفس الواقعة القانونية .
ولهذا يجب التطرق إلى حلول هذه المشكلات وهذا من خلال دراسة نطاق تطبيق القانون من حيث المكان ثم من حيث الزمان .

المبحث الأول : نطاق تطبيق القانون من حيث المكان .
تطبيق القانون من حيث مكان تحكمه قاعدتان أساسيتان وهما قاعدة إقليمية القوانين وقاعدة شخصية القوانين ، ويطلق عليهما مبدأ الإقليمية ومبدأ الشخصية في تطبيق القانون .

المطلب الأول : قاعدة إقليمية القوانين .
تعني هذه القاعدة أن التشريع بإعتباره مظهرا أساسيا لسيادة الدولة ، فهو يكون واجب التطبيق على إقليمها ولا يتعداه لأي إقليم آخر. فيطبق على المواطنين والأجانب داخل التراب الوطني فقط .
ومن هذا نستنتج أن هذه القاعدة تقوم على محورين :

الأول : أن تشريعات الدولة تطبق داخل حدود إقليمها على من يقيمون فيه من وطنيين وأجانب.

الثاني : أن تشريعات الدولة لا تطبق داخل حدود دولة أخرى على مواطنيها لأنهم يخضعون لتشريع تلك الدولة .
*
حالات تطبيق قاعدة إقليمية القوانين .
ـ لوائح الأمن والشرطة ( مثل : قوانين المرور ، والصحة وغيرها).
ـ قوانين الإجراءات المدنية والجزائية .
ـ القوانين العامة كالقانون الجنائي والقانون المالي ( المادة 3 من قانون العقوبات...).
ـ القواعد التي تتعلق بالعقارات والمنقولات والحقوق التي تترتب عليها .
ـ القواعد المتعلقة بالنظام العام والأدب العام .
ـ الالتزامات غير التعاقدية كالجريمة وشبه الجريمة .

المطلب الثاني : قاعدة شخصية القوانين .
نظرا لتطور وسائل الانتقال ورفع الحواجز بين الدول وزيادة حركة التجارة والعمل والتعليم فيما بين الدول نجد في كل يوم تنقل آلاف الأشخاص من كل دولة إلى دول أخرى وأصبحت قاعدة الإقليمية جامدة لا تساير التطور العالمي في العصر الحاضر ، وظهرت فكرة شخصية القوانين على أساس أن أهم عناصر الدولة هو الشعب، وأن التشريعات يقصد بها أفراد الشعب وتطبيقها عليهم سواء كانوا في إقليمهم أو حتى في إقليم دولة أخرى ، وتبلورت هذه الفكرة في قاعدة شخصية القوانين ، وتقوم هذه القاعدة على محورين :

الأول : أن تطبيق تشريعات الدولة على جميع مواطنيها المقيمين على إقليمها أو على إقليم دولة أخرى .

الثاني : أن الأجانب المقيمين في غير دولتهم يخضعون لتشريعاتهم الوطنية .

ولاشك أن هذه القاعدة تبدو مقبولة وخصوصا فيما يتعلق بقوانين الأحوال الشخصية كالزواج والطلاق والنسب والنفقة وغير ذلك لأنها أنسب للشخص من قوانين أية دولة أخرى .

*
حالات تطبيق قاعدة شخصية القوانين .
لقد جسد المشرع هذه القاعدة في المواد 98 إلى 24 من القانون المدني والمواد 3 و589 من قانون الإجراءات الجزائية . وتطبيقا لقاعدة شخصية القوانين يسري قانون الدولة على مواطنيها داخل وخارج إقليمها في الأمور التالية :
ـ قواعد صحة الزواج وتعدد الزوجات ، والمهر.
ـ الطلاق والنفقة .
ـ آثار الزواج فيما يتعلق بالحقوق المالية وغيرها .
ـ قواعد الحالة المدنية للأشخاص ، وقواعد أهلية .
ـ الميراث والوصية والهبة .
ـ مسائل الولاية والوصاية والحجز .

المطلب الثالث : الجمع بين القاعدتين .
مما سبق نتبين أن القاعدة الإقليمية والشخصية في تطبيق القوانين لكل منهما مزاياها ومجال تطبيقها . فقاعدة إقليمية القوانين تتجسد فيها سلطة الدولة على ترابها الوطني ، وقاعدة شخصية القوانين تتجسد فيها سلطة الدولة على مواطنيها واحترام حقوقهم الشخصية بالقدر الذي تسمح به قواعد القانون الدولي الخاص لكل دولة .
ولكن في قواعد القوانين الجزائية نرى أن المشرع قد يجمع بين القاعدتين في وقت واحد ، فينص على تجريم المؤامرات على أمن الدولة سواء وقعت الجريمة على أرض الوطن أو خارجه وسواء كان المجرمون من المواطنين أم من الأجانب ، ومقيمين على أرض الوطن أم في دولة أخرى ( المادة588 من قانون الإجراءات الجزائية ) وأحيانا ينص المشرع على عقاب المواطنين عند عودتهم للوطن على جرائم ارتكبوها في الخارج ( المادة 582 و583 من القانون الإجراءات الجزائية).

ملاحظة : خاصة بالجنايات والجنح التي ترتكب على ظهر المراكب أو متن الطائرات
(
المادة 590 و591 من القانون الإجراءات الجزائية).

المبحث الثاني : نطاق تطبيق القانون من حيث الزمان .
الأصل العام في تطبيق القانون من حيث الزمان هو أن القانون يكون دائما واجب التطبيق من اليوم التالي لنشره بالجريدة الرسمية أو من التاريخ الذي يحدد نفس القانون لسريان أحكامه، وأن القانون لا يسري أحكامه إلا على الحالات التي تتم في ظله أي بعد إصداره ، وأنه لا يسري على ما وقع من الحالات قبل صدوره . وهذا الأصل العام ينطوي على مبدأين أساسيين يكملان بعضهما ، وهما : مبدأ الأثر الفوري ( المباشر) للقوانين ، ومبدأ عدم رجعية القوانين .

المطلب الأول : مبدأ الأثر الفوري للقوانين .
تنص المادة 2 من القانون المدني على ما يلي : " لا يسري القانون إلى على ما يقع في المستقبل ولا يكون له أثر رجعي . ولا يجوز إلغاء القانون إلا بقانون لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء."
"
وقد يكون الإلغاء ضمنيا إذا تضمن القانون الجديد نصا يتعارض مع نص القانون القديم أو نظم من جديد موضوعا سبق أن قرر قواعده ذلك القانون القديم ."
كما تنص المادة 2 من قانون العقوبات على أن : " لا يسري قانون العقوبات على الماضي إلا ما كان منه أقل شدة ".

يعني مبدأ الأثر الفوري للقانون أن كل تشريع جديد يطبق فورا منذ تاريخ سريانه أي وقت نفاذه، فيحدث آثاره مباشرة على كل الوقائع والأشخاص المخاطبين به على الحالات التي وقعت عقب نفاذه بصفة فورية ومباشرة . فالقانون الجديد يصدر ويطبق على المستقبل ، لاعلى الماضي ، ويستخلص من ذلك أن القانون القديم يحكم الحالات التي تمت في ظله ، فلا يطبق عليها القانون الجديد .

مثلا : لو فرضنا أن قانون المالية لسنة 1998 يفرض ضريبة على شراء السيارات ، فيكون مشتري السيارة ملزم بأداء تلك الضريبة من أول يوم لسنة 1998 ، ولكن لا يلزم بأداء هذه الضريبة كل الأشخاص الذين اشتروا سيارة في العام الماضي ، وحتى في آخر يوم لسنة 1997.

مثلا : لو فرضنا أن قانونا جديدا صدر نافذا اليوم ونص على تجريم فعل لم يكون مجرما من قبل ، فمن البديهي أنه يسري ابتداء من اليوم على كل من يقوم بهذا الفعل المجرم ، وبالتالي لا يمكن متابعة من قاموا بهذا الفعل في الماضي ، وحتى الأمس.

المطلب الثاني : مبدأ عدم رجعية القوانين .
أولا : المبدأ .
يعني هذا المبدأ أن التشريع مادام ينتج أثاره فورا ومباشرة على الأفعال التي يقوم بها الأشخاص من تاريخ صدوره ونافذا ، فلا محل إذا للقول بأنه يمكن تطبيقه بأثر رجعي أي على الوقائع التي تمت قبل إصداره ونفاذه . فالتشريع لا يسري على الماضي فلا يمكن تطبيقه بأي حال على ما وقع قبل صدوره .
وكرس هذا المبدأ بالمادة 4 من القانون المدني : " تطبق القوانين في تراب الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ابتداء من يوم نشرها في الجريدة الرسمية ..." .
ومبدأ عدم رجعية القوانين مبدأ عام إلا أنه تدخل عليه بعض الإستثناءات .

ثانيا : الإستثناءات .
أ ـ القوانين الجنائية الأصلح للمتهم .
إن قاعدة عدم رجعية القوانين تقررت لحماية الأفراد من تعسف السلطات ، ولكن الحكمة من هذه القاعدة لا تتوافر إذا كان القانون الجديد ينص على إلغاء التجريم ، أو تخفيف العقاب . فيكون من صالح الأفراد المتهمين في جرائم جنائية أن يطبق عليهم القانون الجديد بأثر رجعي مع أن جرائمهم قد ارتكبوها في الماضي في ظل قانون قديم. ويجب أن نلاحظ فرقا واضحا بين هاتين الحالتين عند تطبيق القانون الأصلح للمتهم بأثر رجعي :

الحالة الأولى : إذا كان القانون الجديد يبيح الفعل الذي كان مجرما فإنه يطبق بأثر رجعي في جميع مراحل الدعوى العمومية أي أنه لا يمكن متابعة مرتكب الفعل ، إلا إذا صدر في حقه حكم نهائي قبل صدور القانون الجديد .
الحالة الثانية : إذا كان القانون الجديد قد خفف من العقوبة فقط ، لكنه لم ينص على إلغاء التجريم ، ففي هذه الحالة يطبق القانون الجديد إذا كان المتهم لم يصدر ضده حكم نهائي حيث يمكن له أن يعارض في ذلك الحكم ، ويستأنفه أو يطعن فيه بالنقض ويطلب تطبيق القانون الجديد الذي هو الأصلح له .
ومعنى ذلك أن القانون الجديد الأصلح للمتهم لا يمتد أثره إلى الأحكام الجنائية التي أصبحت نهائية بقوة القانون .

ب ـ النص الصريح على سريان التشريع على الماضي .
يجوز للمشرع أن ينص في تشريع مدني خاص وجديد على سريانه على الماضي ، أي تطبيقه بأثر رجعي، وذلك راجع إلى أن مبدأ عدم رجعية القوانين يقيد القاضي فقط ولكنه لا يقيد المشرع ، بغرض تحقيق مصلحة اجتماعية عامة أو فيما يخص النظام العام .
ومثال ذلك أن يصدر المشرع قانونا جديدا ينص على أن التقادم المكسب للملكية مدته عشرين (20) سنة على أن يسري ذلك على الماضي .
فلو فرضنا أن تلك المدة كانت في القانون القديم عشرة (10) سنوات واكتسب بعض الأشخاص ملكيتهم في ظل القانون القديم منذ خمس (05) سنوات فإن القانون الجديد يطبق عليهم ولا يكتسبون الملكية إلا بمرور عشرين (20) عاما .

ج ـ إذا كان القانون الجديد قانونا تفسيريا .
إذا صدر تشريعا لتفسير فقط بعض العبارات أو النصوص في القانون القديم فإن ذلك التشريع الجديد يسري بأثر رجعي يمتد لتاريخ صدور القانون القديم ، وذلك لأن التشريع التفسيري ليس إلا موضحا للنصوص القديم فهو مكمل لها وكأنه جزء منها .

د ـ ملاحظة خاصة بالمراكز القانونية وآثارها ( الحق المكتسب والأمل).
تثور مشكلة تحقق المراكز القانونية في بعض العقود في ظل القانون القديم ، وتحقق آثارها في ظل قانون جديد . ومثل ذلك أن يوصي شخص لأخر بنصف تركته في ظل قانون يبيح ذلك ، وبعد إجراء العقد يصدر قانون جديد ينص على أن الإيضاء غير جائز إلا في حدود ثلث التركة ، فأي القانونين يطبق عند وفاة الموصي ؟ .
بما أن العقد تم في ظل القانون القديم فهو صحيح ، ولكن أثر ذلك العقد ( حصول الموصي له على نصف التركة) لا تتحقق إلا بوفاة الموصي ، وهنا نفرق بين حالتين .

الحالة الأولى : إذا حدثت الوفاة قبل صدور القانون الجديد فإن المركز القانوني للموصي له وآثاره قد تحققت جميعها في ظل القانون القديم ولا يجوز تطبيق القانون الجديد بأثر رجعي في تلك الحالة .

الحالة الثانية : إذا حدثت الوفاة بعد صدور القانون الجديد فهو الذي يكون واجب التطبيق ولا يحصل الموصي فيه إلا على ثلث التركة .
وليس هذا تطبيقا للقانون بأثر رجعي ، ولكنه تطبيق فوري ومباشر للقانون الجديد على آثار العقد الذي تمت في ظله بعد صدوره . وقد كان الفقهاء يعبرون عن هذه الحالة بفكرة "الحق المكتسب " و "الأمل" .
فإذا كان العقد قد تم في ظل القانون القديم والوفاة حدثت في ظل القانون الجديد ، فإن العقد ليس حقا مكتسبا ولكنه مجرد أمل لدى الموصي له ، وهذا الأمل يخضع ، بإعتباره أثرا للعقد للقانون الذي لم يتحقق إلا في ظله







قديم 2011-01-05, 09:15   رقم المشاركة : 35
معلومات العضو
sihem yakouta
عضو مشارك
 
الصورة الرمزية sihem yakouta
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

barak allah fik ,







قديم 2011-01-05, 14:31   رقم المشاركة : 36
معلومات العضو
bboyyamakazi
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية bboyyamakazi
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

شكرا على المرور







قديم 2011-01-05, 14:33   رقم المشاركة : 37
معلومات العضو
bboyyamakazi
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية bboyyamakazi
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

شكراااااا على المرور







قديم 2011-01-05, 14:44   رقم المشاركة : 38
معلومات العضو
bboyyamakazi
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية bboyyamakazi
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

مشكور اخي الكريم على المرور







قديم 2011-01-05, 14:50   رقم المشاركة : 39
معلومات العضو
bboyyamakazi
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية bboyyamakazi
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

مشكور اخي الكريم على المرور







قديم 2011-01-05, 14:52   رقم المشاركة : 40
معلومات العضو
bboyyamakazi
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية bboyyamakazi
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

مشكورة اختي الكريمة على المرور







قديم 2011-01-05, 15:07   رقم المشاركة : 41
معلومات العضو
bboyyamakazi
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية bboyyamakazi
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

مشكور اخي الكريم على المرور







قديم 2011-01-05, 15:21   رقم المشاركة : 42
معلومات العضو
bboyyamakazi
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية bboyyamakazi
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

مشكورة اختي الكريمة على المرور







قديم 2011-01-05, 15:23   رقم المشاركة : 43
معلومات العضو
bboyyamakazi
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية bboyyamakazi
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

مشكورة اختي الكريمة على المرور







قديم 2011-01-05, 19:08   رقم المشاركة : 44
معلومات العضو
lona-99
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية lona-99
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

اللله ينصر دينك







قديم 2011-01-05, 19:20   رقم المشاركة : 45
معلومات العضو
lona-99
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية lona-99
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

مشكوووووووووووووووووووووووووووووووور







 

الكلمات الدلالية (Tags)
ملخص الانظمة الاقتصادية, مصطلحات اقتصادية, مقدمة ابن خلدون, الملكية الحرية الاقتصادية, المدرسة الفيزيوقراطية, المدرسة الكلاسيكية, المشكلة الاقتصادية, المنهجية, الاشتراكية, الانتاج, الاقتصادية, التنمية المستدامة, الثورة الصناعية, الدورة الاقتصادية, العلوم القانونية, الفيزيوقراطية, الإحصاء الوصفي, النمو الاقتصادي, النيوكلاسيكية, الوقائع, الكلاسيك, الكلاسيكية, اولى, تاريخ, تفضلوا.., تفضلوا........عناصر, سنة, عناصر النمو الاقتصادي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 02:59

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2019 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc