رد بعض الشبهات عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الدين الإسلامي الحنيف > منتدى نُصرة الإسلام و الرّد على الشبهات


في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

رد بعض الشبهات عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2019-12-15, 13:53   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










B18 رد بعض الشبهات عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى

اخوة الاسلام

أحييكم بتحية الإسلام
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

يا صفوة الطيبين
جعلكم ربي من المكرمين
ونظر إليكم نظرة رضا يوم الدين

.

رد بعض الشبهات عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى

السؤال

ما ردكم على من يقولى : إن ابن تيمية رحمه الله دلس في تاريخ وفاة جعفر الصادق حيث إنه توفي 148 للهجرة النبوية ، بينما ذكر ابن تيمية في كتابه " منهاج السنة النبوية " أنه توفي 48 ؟

وما ردكم على من يقول : إن ابن تيمية رحمه الله بدّع من يغسل اللحم ، وخالف بذلك الإمام أحمد بن حنبل ووصفه بالابتداع ؟


الجواب

الحمد لله


الشيخ الإمام العالم العلامة ابن تيمية الحراني ، إمام من أئمة الإسلام ، وعلم من أعلام الملة

وقد حباه الله تعالى علما واسعا وعقلا فذا

تبحر في شتى العلوم والفنون

فكان مفسرا فقيها أصوليا محدثا لغويا

إلى جانب علمه بالطب والفلك وغير ذلك من العلوم الدنيوية

وكان رحمه الله تعالى قوالا بالحق

لا يخشى في الله لومة لائم ، كما هو معلوم من سيرته .

وقد عرضه هذا لكثير من المحن والأزمات

ويراجع جانب من ترجمة الشيخ رحمه الله تعالى في الفتوى القادمة

أما بخصوص ما ذكره السائل في سؤاله فجوابه فيما يلي:

أولا:

ورد في " منهاج السنة النبوية " (7 / 532): ما نصه

"فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ مِنْ أَقْرَانِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ ، تُوُفِّيَ الصَّادِقُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ ، وَتُوُفِّيَ أَبُو حَنِيفَةَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ ، وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يُفْتِي فِي حَيَاةِ أَبِي جَعْفَرٍ وَالِدِ الصَّادِقِ

وَمَا يُعْرَفُ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ أَخَذَ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ ، وَلَا عَنْ أَبِيهِ مَسْأَلَةً وَاحِدَةً ، بَلْ أَخَذَ عَمَّنْ كَانَ أَسَنَّ مِنْهُمَا كَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَشَيْخِهِ الْأَصْلِيِّ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ كَانَ بِالْمَدِينَةِ " انتهى.

هذا نص كلام الشيخ رحمه الله تعالى ورضي عنه ، ومن يتأمله بأدنى تأمل يعلم يقينا أن الكلام صواب ، ليس فيه خطأ ولا تدليس

فشيخ الإسلام رحمه الله يذكر أن جعفرا كان قرينا لأبي حنيفة ، وأنه توفي سنة 48 هـ ، وأبو حنيفة توفي سنة 150 هـ .

فأي إنسان عنده عقل وإنصاف ، وعنده أدنى معرفة بكتب التواريخ

وطريقتها في ذكر الوفيات ، ثم يقرأ هذا الكلام سوف يفهم مباشرة ، أن مقصود الشيخ : أن جعفرا توفي سنة 148 هـ ولكنه لم يذكر المائة اختصارا، لأنه ذكره مع أبي حنيفة ، وذكر أنهما كانا قرينين .

وهذه طريقة معروفة عند العلماء : يحذفون المائة والمائتين ، ونحو ذلك من أعداد المئات ، اختصارا ، ويكون في الكلام قرينة تدل عليها ، فيقولون توفي فلان سنة 50هـ ، وقصدهم 150 هـ ونحو ذلك .

ومن يطالع كتاب "تقريب التهذيب" للحافظ ابن حجر يقف على عشرات الأمثلة من هذا ، إن لن تكن بالمئات .

خذ هذين المثالين في صفحة واحدة من هذا الكتاب (ص257) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:

-"حفص بن سليمان الأسدي ... من الثامنة ، مات سنة ثمانين ، وله تسعون ".

-"حفص بن سليمان المِنْقَري .. من السابعة ، مات سنة ثلاثين " .

فالمراد في الأول قطعا أنه مات سنة 180 هـ

والثاني مات سنة 130 هـ

فحذف المائة واكتفى بما يشير إليها ، وهو ذكر الطبقة ، فالأول من الطبقة الثامنة ، وهي الطبقة الوسطى من أتباع التابعين ، والثاني من الطبقة السابقة

وهي طبقة كبار أتباع التابعين ، كما ذكر الحافظ ابن حجر في المقدمة ، عند بيانه ماذا يعني بهذه الطبقات .

فكذلك فعل شيخ الإسلام ، حذف المائة ، واكتفى بما يشير إليها ، وهو ذكر جعفر الصادق مع أبي حنيفة ، والنص على أنه كان قرينه .

فليس في الكلام تدليس ، وليس في الكلام خطأ مطبعي أيضا ، ولا خطأ من نسخ النساخ ؛ ولكن الهوى والكذب يحملان الإنسان على البهتان .

ولله در القائل :

وَكَم مِن عائِبٍ قَولاً صَحيحاً وَآفَتُهُ مِنَ الفَهمِ السَقيمِ

وَلَكِن تَأخُذُ الآذانُ مِنهُ عَلى قَدرِ القَرائِحِ وَالعُلومِ

ثانيا:

أما مسألة بدعة غسل اللحم قبل طبخه

: فقد ورد ذكرها في " مجموع الفتاوى" (21 / 522)

حيث قال الشيخ رحمه الله تعالى :

" غَسْلُ لَحْمِ الذَّبِيحَةِ بِدْعَةٌ ؛ فَمَا زَالَ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَأْخُذُونَ اللَّحْمَ ، فَيَطْبُخُونَهُ وَيَأْكُلُونَهُ بِغَيْرِ غَسْلِهِ

وَكَانُوا يَرَوْنَ الدَّمَ فِي الْقِدْرِ خُطُوطًا؛ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ إنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ الدَّمَ الْمَسْفُوحَ

أَيْ : الْمَصْبُوبَ الْمُهْرَاقَ ؛ فَأَمَّا مَا يَبْقَى فِي الْعُرُوقِ فَلَمْ يُحَرِّمْهُ ، وَلَكِنْ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتْبَعُوا الْعُرُوقَ ، كَمَا تَفْعَلُ الْيَهُودُ الَّذِينَ بِظُلْمِ مِنْهُمْ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ، وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا.

وَسِكِّينُ الْقَصَّابِ : يَذْبَحُ بِهَا وَيَسْلَخُ ، فَلَا تَحْتَاجُ إلَى غَسْلٍ ؛ فَإِنَّ غَسْلَ السَّكَاكِينِ الَّتِي يُذْبَحُ بِهَا بِدْعَةٌ " انتهى.

ومن يتأمل هذا الكلام بإنصاف ، يرى أن الشيخ رحمه الله تعالى ما كان يقصد أن مجرد غسل اللحم بدعة ، بل كان يقصد أن البدعة هي غسل اللحم تعبدا

واعتقادا أن الدم الذي في العروق محرم نجس يجب غسله وتطهيره ، وهذا لا شك في كونه بدعة ؛ لأنه إذا ثبت أن الله تعالى لم يحرم هذا الدم المتبقي في العروق ، فمن تكلف ـ بعد ذلك ـ تحريمه

وغسله ، معتقدا أن اللحم لا يطهر ولا يحل إلا بذلك ، فهو مبتدع ولا شك ؛ " فكل مَن أحدث شيئًا ، ونسبه إلى الدِّين ، ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه : فهو ضلالة ، والدين منه بريء "

كما جاء في "جامع العلوم والحكم" (2/128).

وقد سبق بيان ذلك في الفتوى الثانيه القادمة

وقد صرح فقهاء المذاهب بأن هذا الدم المتبقي في العروق غير محرم

قال الكاساني في "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" (1 / 61):

" وَالدَّمُ الَّذِي يَبْقَى فِي الْعُرُوقِ وَاللَّحْمِ بَعْدَ الذَّبْحِ طَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَسْفُوحٍ ، وَلِهَذَا حَلَّ تَنَاوُلُهُ مَعَ اللَّحْمِ" انتهى.

وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ الْمالِكِي : "إِنَّمَا يَحْرُمُ الْمَسْفُوحُ ، لِقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : لَوْلَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : (أَوْ دَمًا مسفوحا) لَاتَّبَعَ الْمُسْلِمُونَ مَا فِي الْعُرُوقِ ، كَمَا اتَّبَعَهُ الْيَهُودُ " .

انتهى من " الذخيرة " للقرافي (4 / 106).

وفي "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف" للمرداوي الحنبلي (1 / 327):

" فَأَمَّا الدَّمُ الَّذِي يَبْقَى فِي خَلَلِ اللَّحْمِ بَعْدَ الذَّبْحِ ، وَمَا يَبْقَى فِي الْعُرُوقِ فَمُبَاحٌ .

قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَمْ يَذْكُرْ جَمَاعَةٌ إلَّا دَمَ الْعُرُوقِ .

وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِيهِ: لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي الْعَفْوِ عَنْهُ، وَأَنَّهُ لَا يُنَجِّسُ الْمَرَقَ، بَلْ يُؤْكَلُ مَعَهَا. انْتَهَى .

قُلْت: وَمِمَّنْ قَالَ بِطَهَارَةِ بَقِيَّةِ الدَّمِ الَّذِي فِي اللَّحْمِ ، غَيْرِ دَمِ الْعُرُوقِ ، وَإِنْ ظَهَرَتْ حُمْرَتُهُ : الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَالنَّاظِمُ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَنَظْمِهَا. وَغَيْرِهِم" انتهى.

والمقصود من تتبع اليهود للعروق : ما ذكره بعض السلف كأبي مجلز وقتادة في تفسير قوله تعالى : ( كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ) آل عمران/93

أن يعقوب عليه السلام كان حرم على نفسه أكل العروق من أي حيوان ، فكان بنوه يتبعون العروق ، يخرجونها من اللحم .

انظر ذلك في " تفسير الطبري " (6/12) .

وبهذا يعلم أن من غسل اللحم ، معتقدا أن ذلك من الدين : فإنه مبتدع يشرع في الدين ما لم يأذن به الله تعالى ، وفيه شبه باليهود .

أما من غسل اللحم قبل طبخه على سبيل النظافة ، أو العادة : ففعله هذا لا يوصف بالبدعة ، ولا بضدها ؛ فإن البدعة المحرمة لا مدخل لها في العادات ، كما سبق بيانه في الفتوى المحال عليها آنفا.

والله أعلم.






 

رد مع اقتباس
مساحة إعلانية

قديم 2019-12-15, 14:08   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










B18

عقيدة شيخ الإسلام ابن تيمية وثناء الأئمة عليه وموقف ابن حجر منه

السؤال

رجاءً الإجابة على سؤالي عن عقيدة الشيخ ابن تيمية ، حيث قرأت أنه انحرف عن العقيدة الصحيحة ، وأنه وصف الله بصفات البشر

أيضاً قرأت أن علماء مثل ابن حجر العسقلانى لا يقدرونه ، هل يمكنكم توضيح هذه المسألة لي ؟ .

شكراً لكم ،


الجواب

الحمد لله


أولاً :

يُعدُّ شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية من المجددين البارزين في الإسلام ، وقد وُلد – رحمه الله – عام 661 هـ وتوفي عام 728 هـ

وإذا كان أثر المجدد عادة في زمانه وقرنه فإن أثر شيخ الإسلام ابتدأ في زمانه ولا يزال أثره إلى الآن على العلماء وطلاب العلم والجماعات الإسلامية التي تنتسب للسنَّة

ولا يزال أهل العلم ينهلون من علمه في الرد على أعداء الدين من اليهود والنصارى ، والفرق المنسبة للإسلام كالرافضة والحلولية والجهمية ، والفرق المبتدعة كالأشعرية والمرجئة .

وتحقيقاته في مسائل الفقه والحديث والتفسير والسلوك أشهر من أن نذكر نماذج لها ، فكتبه ومؤلفاته شاهدة عليها ، وليس هو – رحمه الله – بحاجة لمن يزكيه من أمثالنا ، بل علمه وفقهه حاضر شاهد لا ينكره إلا جاهل أو جاحد .

ثانياً :

وشهادات الأئمة في عصره ، وبعد عصره تبين للمنصف كذب الادعاءات التي يفتريها أعداء الملة ، وأعداء السنَّة على هذا الإمام العلَم

وفي ثنايا هذه التزكيات بيان علم وفقه وقوة حجة هذا الإمام

وبه يُعرف السبب الذي حاربه من أجله أهل الكفر والبدعة

وهو أنه هدم أصولهم فخرَّ عليهم السقف من فوقهم ، وسنذكر في بعض هذه الشهادات صحة اعتقاد شيخ الإسلام ابن تيمية ، ونصرته للسنَّة ، ورده على أهل البدع والخرافات .

وهذه التزكيات والشهادات لهذا الإمام لم تكن من تلامذته وأصحابه فحسب

بل شهد له حتى مخالفوه بالإمام والتقدم في العلم والفقه ، وقوة الحجة ، بل وشهدوا له بالشجاعة والسخاء والجهاد في سبيل الله لنصرة الإسلام ، وهذه بعض الشهادات والتزكيات :

1. قال الإمام الذهبي – رحمه الله - في " معجم شيوخه " :

هو شيخنا ، وشيخ الإسلام ، وفريد العصر ، علماً ، ومعرفة ، وشجاعة ، وذكاء ، وتنويراً إلهيّاً ً، وكرماً ، ونصحاً للأمَّة ، وأمراً بالمعروف ، ونهياً عن المنكر

سمع الحديث ، وأكثر بنفسه من طلبه وكتابته ، وخرج ، ونظر في الرجال ، والطبقات ، وحصَّل ما لم يحصله غيره
.
برَع في تفسير القرآن ، وغاص في دقيق معانيه ، بطبع سيَّال ، وخاطر إلى مواقع الإِشكال ميَّال ، واستنبط منه أشياء لم يسبق إليها ، وبرع في الحديث

وحفِظه ، فقلَّ من يحفظ ما يحفظه من الحديث ، معزوّاً إلى أصوله وصحابته ، مع شدة استحضاره له وقت إقامة الدليل ، وفاق الناس في معرفة الفقه ، واختلاف المذاهب

وفتاوى الصحابة والتابعين ، بحيث إنه إذا أفتى لم يلتزم بمذهب ، بل يقوم بما دليله عنده ، وأتقن العربيَّة أصولاً وفروعاً ، وتعليلاً واختلافاً

ونظر في العقليات ، وعرف أقوال المتكلمين ، وَرَدَّ عليهم ، وَنبَّه على خطئهم ، وحذَّر منهم ، ونصر السنَّة بأوضح حجج وأبهر براهين ، وأُوذي في ذات اللّه من المخالفين

وأُخيف في نصر السنَّة المحضة ، حتى أعلى الله مناره ، وجمع قلوب أهل التقوى على محبته والدعاء له ، وَكَبَتَ أعداءه ، وهدى به رجالاً من أهل الملل والنحل ، وجبل قلوب الملوك والأمراء على الانقياد له غالباً

وعلى طاعته ، أحيى به الشام ، بل والإسلام ، بعد أن كاد ينثلم بتثبيت أولى الأمر لما أقبل حزب التتر والبغي في خيلائهم ، فظُنت بالله الظنون ، وزلزل المؤمنون ، واشْرَأَب النفاق وأبدى صفحته .

ومحاسنه كثيرة ، وهو أكبر من أن ينبه على سيرته مثلي ، فلو حلفت بين الركن والمقام لحلفت : إني ما رأيت بعيني مثله ، وأنه ما رأى مثل نفسه .

انظر " ذيل طبقات الحنابلة " لابن رجب الحنبلي ( 4 / 390 ) .

2. وقال الحافظ عماد الدين الواسطي – رحمه الله - :

والله ، ثم والله ، لم يُرَ تحت أديم السماء مثل شيخكم ابن تيمية ، علماً ، وعملاً ، وحالاً ، وخلُقاً ، واتِّباعاً ، وكرماً ، وحلْماً ، وقياماً في حق الله تعالى عند انتهاك حرماته

أصدق النَّاس عقداً ، وأصحهم علماً وعزماً ، وأنفذهم وأعلاهم في انتصار الحق وقيامه همةً ، وأسخاهم كفّاً ، وأكملهم اتباعاً لسنَّة محمد صلى الله عليه وسلّم

ما رأينا في عصرنا هذا مَن تستجلي النبوة المحمدية وسننها من أقواله وأفعاله إلا هذا الرجل يشهد القلب الصحيح أن هذا هو الاتباع حقيقة .

" العقود الدرية " ( ص 311 ) .






رد مع اقتباس
قديم 2019-12-15, 14:10   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










B18


3. وقال الحافظ جلال الدين السيوطي – رحمه الله - :

ابن تيمية ، الشيخ ، الإمام ، العلامة ، الحافظ ، الناقد ، الفقيه ، المجتهد ، المفسر البارع ، شيخ الإسلام

علَم الزهاد ، نادرة العصر ، تقي الدين أبو العباس أحمد المفتي شهاب الدين عبد الحليم بن الإمام المجتهد شيخ الإسلام مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الحراني .

أحد الأعلام ، ولد في ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة ، وسمع ابن أبي اليسر ، وابن عبد الدائم ، وعدّة .
وعني بالحديث

وخرَّج ، وانتقى ، وبرع في الرجال ، وعلل الحديث ، وفقهه ، وفي علوم الإسلام ، وعلم الكلام ، وغير ذلك .

وكان من بحور العلم ، ومن الأذكياء المعدودين ، والزهاد ، والأفراد ، ألَّف ثلاثمائة مجلدة ، وامتحن وأوذي مراراً .
مات في العشرين من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة .

" طبقات الحفاظ " ( ص 516 ، 517 ) .

وقد طعن ابن حجر الهيتمي [ من كبار فقهاء الشافعية ، توفي 974هـ ، وهو شخص آخر غير ابن حجر العسقلاني ، صاحب فتح الباري ، المتوفي 852هـ ]

في شيخي الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم كثيراً ، واتهمهما بالقول بالتجسيم والتشبيه وقبائح الاعتقادات ، وقد ردَّ عليه كثيرون ، وبينوا زيف قوله ، وأظهروا براءة الإمامين من كل اعتقاد يخالف الكتاب والسنة ، ومن هؤلاء :

4. الملا علي قاري – رحمه الله – حيث قال – بعد أن ذكر اتهام ابن حجر لهما وطعنه في عقيدتهما - :

أقول : صانهما الله – أي : ابن القيم وشيخه ابن تيمية - عن هذه السمة الشنيعة ، والنسبة الفظيعة ، ومن طالع " شرح منازل السائرين " لنديم الباري الشيخ عبد الله الأنصاري قدس الله سره الجلي

وهو شيخ الإسلام عند الصوفية : تبيَّن له أنهما كانا من أهل السنة والجماعة ، بل ومن أولياء هذه الأمة ، ومما ذكر في الشرح المذكور ما نصه على وفق المسطور :

" وهذا الكلام من شيخ الإسلام يبين مرتبته من السنَّة ، ومقداره في العلم

وأنه بريء مما رماه أعداؤه الجهمية من التشبيه والتمثيل ، على عادتهم في رمي أهل الحديث والسنَّة بذلك ، كرمي الرافضة لهم بأنهم نواصب ، والناصبة بأنهم روافض

والمعتزلة بأنهم نوابت حشوية ، وذلك ميراث من أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم في رميه

ورمي أصحابه بأنهم صبأة ، قد ابتدعوا ديناً محدثاً ، وهذا ميراث لأهل الحديث والسنة من نبيهم بتلقيب أهل الباطل لهم بالألقاب المذمومة .

وقدس الله روح الشافعي حيث يقول وقد نسب إلى الرفض :

إن كان رفضا حب آل محمد
فليشهد الثقلان أني رافضي

ورضي الله عن شيخنا أبي العباس بن تيمية حيث يقول :

إن كان نصباً حب آل محمد
فليشهد الثقلان أني ناصبي

وعفا الله عن الثالث – وهو ابن القيم - حيث يقول :

فإن كان تجسيماً ثبوت صفاته
وتنزيهها عن كل تأويل مفتر

فإني بحمد الله ربي مجسم
هلموا شهوداً واملئوا كل محضرِ " .

" مرقاة المفاتيح " لملا علي القاري ( 8 / 146 ، 147 ) .

وما بين علامتي التنصيص

" " نقله الملا علي قاري عن الإمام ابن القيم من كتابه "

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين " ( 2 / 87 ، 88 ) .

وسئل علماء اللجنة الدائمة :

يقول الناس : إن ابن تيمية ليس من أهل السنة والجماعة ، وإنه ضال مضل ، وعليه ابن حجر ، وغيره ، هل قولهم صدق أم لا ؟ .

فأجابوا :

إن الشيخ أحمد بن عبد الحليم بن تيمية إمام من أئمة أهل السنة والجماعة ، يدعو إلى الحق ، وإلى الطريق المستقيم ، قد نصر الله به السنَّة ، وقمع به أهل البدعة والزيغ

ومن حكم عليه بغير ذلك : فهو المبتدع ، الضال ، المضل ، قد عميت عليهم الأنباء ، فظنوا الحق باطلاً

والباطل حقّاً ، يَعرف ذلك من أنار الله بصيرته ، وقرأ كتبه ، وكتب خصومه ، وقارن بين سيرته وسيرتهم ، وهذا خير شاهد وفاصل بين الفريقين .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 2 / 451 ، 254 ) .

ثالثاً :

كلام الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني الشافعي - رحمه الله – في شيخ الإسلام ابن تيمية :

الحافظ ابن حجر العسقلاني إمام مشهور ، توفي عام 852 هـ ، وهو صاحب التصانيف النافعة ، مثل " فتح الباري شرح صحيح البخاري " ، و " التلخيص الحبير " ، و " تهذيب التهذيب " وغيرها

وكان للحافظ ابن حجر كلمات متفرقات في شيخ الإسلام ابن تيمية ، شهد له بها بالعلم والفضل والدفاع عن السنَّة ، وما ينتقده الحافظ ابن حجر – رحمه الله – على شيخ الإسلام قابل للنقض

وهو نفسه – رحمه الله – هناك من تعقبه في بعض المسائل العقيدية ، ولا يهمنا هنا عرض ذلك

والبحث فيه ، وإنما يهمنا نقل كلامه – رحمه الله – في شيخ الإسلام ثناء ومدحاً ؛ ليتبين خطأ من قال إن الحافظ – رحمه الله – لا يقدِّر شيخ الإسلام ابن تيمية ! .

وهذه نُبذ من كلام الحافظ ابن حجر – رحمه الله – في حق شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :

1. ألَّف الشيخ ابن ناصر الدين الدمشقي كتاباً سماه " الرد الوافر على من زعم أن من سمى ابن تيمية شيخ الإسلام كافر " ردّاً على واحدٍ متعصبي الأحناف زعم أنه لا يجوز تسمية ابن تيمية بـ " شيخ الإسلام "

وأنه من فعل ذلك فقد كفر ! ، وقد ذكر فيه خمساً وثمانين إماماً من أئمة المسلمين كلهم وصف ابن تيمية بـ " شيخ الإسلام "

ونقل أقوالهم من كتبهم بذلك ، ولما قرأ الحافظ بن حجر رحمه الله هذا الكتاب – " الرد الوافر " - كتب عليه تقريظاً ، وهذا نصه :

الحمد لله ، وسلام على عباده الذين اصطفى .

وقفتُ على هذا التأليف النافع ، والمجموع الذي هو للمقاصد التي جمع لأجلها جامع ، فتحققت سعة اطلاع الإمام الذي صنفه ، وتضلعه من العلوم النافعة بما عظمه بين العلماء وشرَّفه

وشهرة إمامة الشيخ تقي الدين أشهر من الشمس ، وتلقيبه بـ " شيخ الإسلام " في عصره باق إلى الآن على الألسنة الزكية ، ويستمر غداً كما كان بالأمس ، ولا ينكر ذلك إلا من جهل مقداره

أو تجنب الإنصاف ، فما أغلط من تعاطى ذلك وأكثر عثاره ، فالله تعالى هو المسؤول أن يقينا شرور أنفسنا ، وحصائد ألسنتنا بمنِّه وفضله

ولو لم يكن من الدليل على إمامة هذا الرجل إلا ما نبَّه عليه الحافظ الشهير علم الدين البرزالي في " تاريخه " : أنه لم يوجد في الإسلام من اجتمع في جنازته لما مات ما اجتمع في جنازة الشيخ تقي الدين

وأشار إلى أن جنازة الإمام أحمد كانت حافلة جدّاً شهدها مئات ألوف ، ولكن لو كان بدمشق من الخلائق نظير من كان ببغداد أو أضعاف ذلك : لما تأخر أحد منهم عن شهود جنازته

وأيضاً فجميع من كان ببغداد إلا الأقل كانوا يعتقدون إمامة الإمام أحمد ، وكان أمير بغداد وخليفة ذلك الوقت إذا ذاك في غاية المحبة له والتعظيم ، بخلاف ابن تيمية فكان أمير البلد حين مات غائباً

وكان أكثر مَن بالبلد مِن الفقهاء قد تعصبوا عليه حتى مات محبوساً بالقلعة ، ومع هذا فلم يتخلف منهم عن حضور جنازته والترحم عليه والتأسف عليه إلا ثلاثة أنفس ، تأخروا خشية على أنفسهم من العامة .

ومع حضور هذا الجمع العظيم : فلم يكن لذلك باعث إلا اعتقاد إمامته وبركته ، لا بجمع سلطان ، ولا غيره ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أنتم شهداء الله في الأرض ) - رواه البخاري ومسلم - .

ولقد قام على الشيخ تقي الدين جماعة من العلماء مراراً ، بسبب أشياء أنكروها عليه من الأصول والفروع ، وعقدت له بسبب ذلك عدة مجالس بالقاهرة

وبدمشق ، ولا يحفظ عن أحد منهم أنه أفتى بزندقته ، ولا حكم بسفك دمه مع شدة المتعصبين عليه حينئذ من أهل الدولة ، حتى حبس بالقاهرة

ثم بالإسكندرية ، ومع ذلك فكلهم معترف بسعة علمه ، وكثرة ورعه ، وزهده ، ووصفه بالسخاء ، والشجاعة ، وغير ذلك من قيامه في نصر الإسلام ، والدعوة إلى الله تعالى في السر والعلانية

فكيف لا يُنكر على مَن أطلق " أنه كافر " ، بل من أطلق على من سماه شيخ الإسلام : الكفر

وليس في تسميته بذلك ما يقتضي ذلك ؛ فإنه شيخ في الإسلام بلا ريب ، والمسائل التي أنكرت عليه ما كان يقولها بالتشهي ، ولا يصر على القول بها بعد قيام الدليل عليه عناداً

وهذه تصانيفه طافحة بالرد على من يقول بالتجسيم ، والتبري منه ، ومع ذلك فهو بشر يخطئ ويصيب ، فالذي أصاب فيه - وهو الأكثر - يستفاد منه ، ويترحم عليه بسببه

والذي أخطأ فيه لا يقلد فيه ، بل هو معذور ؛ لأن أئمة عصره شهدوا له بأن أدوات الاجتهاد اجتمعت فيه ، حتى كان أشد المتعصبين عليه ، والقائمين في إيصال الشر إليه

وهو الشيخ كمال الدين الزملكاني ، يشهد له بذلك ، وكذلك الشيخ صدر الدين بن الوكيل ، الذي لم يثبت لمناظرته غيره






.






رد مع اقتباس
قديم 2019-12-15, 14:12   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










B18


ومن أعجب العجب أن هذا الرجل كان أعظم الناس قياماً على أهل البدع من الروافض ، والحلولية ، والاتحادية ، وتصانيفه في ذلك كثيرة شهيرة

وفتاويه فيهم لا تدخل تحت الحصر ، فيا قرة أعينهم إذا سمعوا بكفره ، ويا سرورهم إذا رأوا من يكفر من لا يكفره ، فالواجب على من تلبّس بالعلم وكان له عقل أن يتأمل كلام الرجل من تصانيفه المشتهرة

أو من ألسنة من يوثق به من أهل النقل ، فيفرد من ذلك ما يُنكر ، فيحذِّر منه على قصد النصح ، ويثني عليه بفضائله فيما أصاب من ذلك ، كدأب غيره من العلماء

ولو لم يكن للشيخ تقي الدين من المناقب إلا تلميذه الشهير الشيخ شمس الدين بن قيم الجوزية صاحب التصانيف النافعة السائرة التي انتفع بها الموافق والمخالف : لكان غاية في الدلالة على عظم منزلته

فكيف وقد شهد له بالتقدم في العلوم ، والتميز في المنطوق والمفهوم أئمة عصره من الشافعية وغيرهم ، فضلاً عن الحنابلة ، فالذي يطلق عليه مع هذه الأشياء الكفر ، أو على من سمَّاه " شيخ الإسلام " :

لا يلتفت إليه ، ولا يعوَّل في هذا المقام عليه ، بل يجب ردعه عن ذلك إلى أن يراجع الحق ، ويذعن للصواب ، والله يقول الحق ، وهو يهدي السبيل ، وحسبنا الله ، ونعم الوكيل .

صفة خطه أدام الله بقاءه.

قاله ، وكتبه : أحمد بن علي بن محمد بن حجر الشافعي ، عفا الله عنه ، وذلك في يوم الجمعة التاسع من شهر ربيع الأول ، عام خمسة وثلاثين وثمانمائة ، حامداً لله ، ومصليّاً على رسوله محمد ، وآله ومسلماً .

" الرد الوافر " للإمام ابن ناصر الدين الدمشقي ( ص 145 ، 146 )

ونقل الحافظ السخاوي – تلميذ ابن حجر – كلام شيخه في كتابه " الجواهر والدرر " ( 2 / 734 – 736 ) .

02 ترجم الحافظ ابن حجر لشيخ الإسلام ابن تيمية ، عليهما رحمة الله ، ترجمة حفيلة في كتابه " الدرر الكامنة "

قال في أولها :

" .. وتحول به أبوه من حران سنة 67 ، فسمع من ابن عبد الدائم والقاسم الأربلي والمسلم ابن علان وابن أبي عمر والفخر في آخرين

وقرأ بنفسه ونسخ سنن أبي داود وحصل الأجزاء ونظر في الرجال والعلل ، وتفقه وتمهر ، وتميز وتقدم ، وصنف ودرس وأفتى

وفاق الأقران ، وصار عجباً في سرعة الاستحضار وقوة الجنان والتوسع في المنقول والمعقول والإطالة على مذاهب السلف والخلف .. " انتهى .

الدرر الكامنة ، في أعيان المائة الثامنة "1/168) .

وقد نقل في هذه الترجمة كثيرا من نصوص الأئمة ، في الثناء على شيخ الإسلام رحمه الله ، والإقرار بإمامته في علوم المعقول والمنقول ، ومن ذلك قوله :

03 " وقرأت بخط الحافظ صلاح الدين العلائي ، في ثبت شيخ شيوخنا الحافظ بهاء الدين عبد الله بن محمد بن خليل ، ما نصه : وسمع بهاء الدين المذكور على الشيخين شيخنا وسيدنا وإمامنا فيما بيننا وبين الله تعالى

شيخ التحقيق ، السالك بمن اتبعه أحسن طريق ، ذي الفضائل المتكاثرة ، والحجج القاهرة ، التي أقرت الأمم كافة أن هممها عن حصرها قاصرة

ومتعنا الله بعلومه الفاخرة ونفعنا به في الدنيا والآخرة ، وهو الشيخ الإمام العالم الرباني والحبر البحر القطب النوراني ، إمام الأئمة ، بركة الأمة ، علامة العلماء

وارث الأنبياء ، آخر المجتهدين ، أوحد علماء الدين ، شيخ الإسلام ، حجة الأعلام ، قدوة الأنام ، برهان المتعلمين ، قامع المبتدعين ، سيف المناظرين ، بحر العلوم ، كنز المستفيدين

ترجمان القرآن ، أعجوبة الزمان ، فريد العصر والأوان ، تقي الدين ، إمام المسلمين ، حجة الله على العالمين ، اللاحق بالصالحين ، والمشبه بالماضين

مفتي الفرق ، ناصر الحق ، علامة الهدى ، عمدة الحفاظ ، فارس المعاني والألفاظ ، ركن الشريعة ، ذو الفنون البديعة ، أبو العباس ابن تيمية !! "

الدرر الكامنة (186-187) .

رابعاً :

إذا كانت هذه النصوص التي نقلناها أو أشرنا إليها ، من كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله ، أو مما نقله الحافظ عن غيره ، ناطقة بتقدير شيخ الإسلام ، والإشادة بمنزلته من العلم والدين

فإن ذلك لا يعني أن الحافظ لم يخالف شيخ الإسلام البتة في مسألة من المسائل العلمية ، أو لم ينتقده قط ؛ فما زال أهل العلم يردون بعضهم على بعض

من غير أن يلزم من ذلك أن يكون الراد لا يقدر المردود عليه قدره ، فضلا عن أن يبدعه أو يضلله

وقديما قال الإمام مالك رحمه الله قولته الشهيرة : " كل يؤخذ من قوله ويترك ، إلا صاحب هذا القبر " ، أو نحوا من ذلك ، ـ يعني : رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ .

وهذا بغض النظر عما إذا كان الصواب ، في المسألة المعينة ، مع شيخ الإسلام ، أو مع مخالفه ومن يرد عليه

الحافظ ابن حجر أو غيره . فكيف إذا كان الصواب في عامة ما أنكروه عليه ، أو معظمه في جانب شيخ الإسلام ، رحم الله الجميع .

ويمكن مراجعة كثير من هذه المسائل التي انتقدت على شيخ الإسلام ، ولا سيما من قبل ابن حجر الهيتمي ، المشار إلى موقفه آنفا

فيما كتبه الشيخ نعمان خير الدين ابن الآلوسي رحمه الله ، في كتابه النافع : " جلاء العينين في محاكمة الأحمدين " ، يعني : أحمد بن تيمية ، وأحمد بن حجر الهيتمي ، عليهما رحمة الله .

وينظر أيضا كتاب : دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية ، وهو بحث أكاديمي من إعداد الدكتور : عبد الله بن صالح الغصن .

خامساً :

ما ورد في السؤال من أن شيخ الإسلام انحرف عن العقيدة الصحيحة ووصف الله تعالى بصفات خلقه ، هو من أفرى الفرى ، وأبين الكذب على شيخ الإسلام ومنهجه وعقيدته

ومن يطالع شيئا من مصنفاته الكبار أو الصغار يتحقق ذلك ، ومن هذه النصوص والقواعد التي يشق الإشارة إلى جميعها هنا ، فضلا عن نقلها ، قوله رحمه الله :

" اتفق سلف الأمة وأئمتها أن الله ليس كمثله شيء ، لا فى ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله

وقال من قال من الأئمة : من شبه الله بخلقه فقد كفر ، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر ، وليس ما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيها " اهـ

فتاوى شيخ الإسلام (2/126) .

وقال رحمه الله :

" ثم القول الشامل في جميع هذا الباب : أن يوصف الله بما وصف به نفسه ، أو وصفه به رسوله ، وبما وصفه به السابقون الأولون ؛ لا يُتجاوز القرآن والحديث .

قال الإمام أحمد رضي الله عنه : لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه ، أو وصفه به رسوله

لا يتجاوز القرآن والحديث . ٍ
ومذهب السلف أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله ، من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل

ونعلم أن ما وصف الله به من ذلك فهو حق ليس فيه لغز ولا أحاجى ، بل معناه يعرف من حيث يعرف مقصود المتكلم بكلامه ، لا سيما إذا كان المتكلم أعلم الخلق بما يقول ، وأفصح الخلق في بيان العلم

وأفصح الخلق في البيان والتعريف والدلالة والإرشاد .

وهو سبحانه مع ذلك ليس كمثله شيء ، لا في نفسه المقدسة المذكورة بأسمائه وصفاته ، ولا في أفعاله ، فكما نتيقن أن الله سبحانه له ذات حقيقة ، وله أفعال حقيقة ، فكذلك له صفات حقيقة

وهو ليس كمثله شيء ، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ، وكل ما أوجب نقصا أو حدوثا فإن الله منزه عنه حقيقة

فانه سبحانه مستحق للكمال الذي لا غاية فوقه ، ويمتنع عليه الحدوث ؛ لامتناع العدم عليه ، واستلزام الحدوث سابقة العدم ، ولافتقار المحدَث إلى محدِث ، ولوجوب وجوده بنفسه ، سبحانه وتعالى .

ومذهب السلف بين التعطيل والتمثيل ؛ فلا يمثلون صفات الله بصفات خلقه

كما لا يمثلون ذاته بذات خلقه ، ولا ينفون عنه ما وصف به نفسه ووصفه به رسوله ؛ فيعطلوا أسماءه الحسنى وصفاته العليا ، ويحرفوا الكلم عن مواضعه ، ويلحدوا في أسماء الله وآياته .

وكل واحد من فريقي التعطيل والتمثيل فهو جامع بين التعطيل والتمثيل ؛ أما المعطلون فإنهم لم يفهموا من أسماء الله وصفاته إلا ما هو اللائق بالمخلوق ، ثم شرعوا في نفي تلك المفهومات

فقد جمعوا بين التعطيل والتمثيل ؛ مثلوا أولا ، وعطلوا آخرا

وهذا تشبيه وتمثيل منهم للمفهوم من أسمائه وصفاته ، بالمفهوم من أسماء خلقه وصفاتهم ، وتعطيل لما يستحقه هو سبحانه من الأسماء والصفات اللائقة بالله سبحانه وتعالى .. "

فتاوى شيخ الإسلام (5/26-27) .

ونصوص شيخ الإسلام في هذا المعنى كثيرة جدا ، كما أشرنا

وفيما ذكرناه كفاية إن شاء الله .

والله الموفق .

الشيخ مخمد صالح المنجد


اخوة الاسلام

اكتفي بهذا القدر علي امل اللقاء بكم
قريبا باذن الله ان قدر لنا البقاء و اللقاء






رد مع اقتباس
قديم 2019-12-16, 17:26   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2

اخوة الاسلام

أحييكم بتحية الإسلام
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

يا صفوة الطيبين
جعلكم ربي من المكرمين
ونظر إليكم نظرة رضا يوم الدين

.

الفرق بين البدعة والمصلحة المرسلة

ومواضع اتفاقهما وافتراقهما


السؤال


ما الفرق بين البدعة والمصلحة المرسلة ؟ .

الجواب

الحمد لله

أولاً:

عرَّف الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى البدعةَ بتعريف جامع فقال :

" فكل مَن أحدث شيئًا ، ونسبه إلى الدِّين ، ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه : فهو ضلالة ، والدين منه بريء " .
"

جامع العلوم والحكم " ( 2 / 128 ) .

فصارت أركان البدعة :

1. الإحداث .

2. أن يضاف هذا الإحداث إلى الدين .

3. ألا يستند هذا الإحداث إلى أصل شرعي يدل عليه.

وتجد تفصيل هذا في جواب السؤال القادم
.
وانظر جوابي السؤالين الثاني و الثالث القادمة .

ثانياً:

" المصلحة " في اللغة : المنفعة ، سواء أكانت دنيوية أم أخروية .

و " المرسلة " في اللغة : المُطلقة .

و " المصلحة المرسلة " في الاصطلاح : هي المنفعة التي لم يرد فيها دليل خاص باعتبارها أو إلغائها .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في بيان تعريف " المصالح المرسلة " - :

وهو أن يرى المجتهد أن هذا الفعل يجلب منفعة راجحة ، وليس في الشرع ما ينفيه .

" مجموع الفتاوى " ( 11 / 342 ، 343 ) .

ثالثاً:

ننقل هنا كلاماً علميّاً يضبط مسألة الفروقات والاتفاقات بين البدع والمصالح المرسلة نختم به الجواب ونرجو أن يكون نافعاً مفيداً .

قال الشيخ محمد بن حسين الجيزاني – وفقه الله - :

أ. وجوه اجتماع البدعة والمصلحة المرسلة :

1. أن كلاًّ من البدعة والمصلحة المرسلة مما لم يعهد وقوعه في عصر النبوة ، ولا سيما المصالح المرسلة ، وهو الغالب في البدع

إلا أنه ربما وجدت بعض البدع - وهذا قليل - في عصره ، كما ورد ذلك في قصة النفر الثلاثة الذين جاءوا يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم .

2. أن كلاًّ من البدعة - في الغالب - والمصلحة المرسلة خال عن الدليل الخاص المعين ، إذ الأدلة العامة المطلقة هي غاية ما يمكن الاستدلال به فيهما .

ب. وجوه الافتراق بين البدعة والمصلحة المرسلة :

1. تنفرد البدعة في أنها لا تكون إلا في الأمور التعبدية ، وما يلتحق بها من أمور الدين ؛ بخلاف المصلحة المرسلة فإن عامة النظر فيها إنما هو فيما عقل معناه

وجرى على المناسبات المعقولة التي إذا عُرضت على العقول تلقتها بالقبول فلا مدخل لها في التعبدات ، ولا ما جرى مجراها من الأمور الشرعية .

2. وتنفرد البدعة بكونها مقصودة بالقصد الأول لدى أصحابها ؛ فهم - في الغالب - يتقربون إلى الله بفعلها
\
ولا يحيدون عنها ، فيبعد جدّاً - عند أرباب البدع - إهدار العمل بها ؛ إذ يرون بدعتهم راجحة على كل ما يعارضها ، بخلاف المصلحة المرسلة ؛ فإنها مقصودة بالقصد الثاني دون الأول

فهي تدخل تحت باب الوسائل ؛ لأنها إنما شرعت لأجل التوسل بها إلى تحقيق مقصد من مقاصد الشريعة

ويدل على ذلك أن هذه المصلحة يسقط اعتبارها، والالتفات إليها شرعًا متى عورضت بمفسدة أربى منها ، وحينئذٍ فمن غير الممكن إحداث البدع من جهة المصالح المرسلة .

3. وتنفرد البدعة بأنها تؤول إلى التشديد على المكلفين وزيادة الحرج عليهم ، بخلاف المصلحة المرسلة فإنها تعود بالتخفيف على المكلفين ورفع الحرج عنهم ، أو إلى حفظ أمر ضروري لهم .

4. وتنفرد البدعة بكونها مناقضة لمقاصد الشريعة ، هادمة لها ، بخلاف المصلحة المرسلة فإنها - لكي تعتبر شرعاً - لا بد أن تندرج تحت مقاصد الشريعة ، وأن تكون خادمة لها ، وإلا لم تعتبر .

5. وتنفرد المصلحة المرسلة بأن عدم وقوعها في عصر النبوة إنما كان لأجل انتفاء المقتضي لفعلها

أو أن المقتضي لفعلها قائم لكن وجد مانع يمنع منه ، بخلاف البدعة فإن عدم وقوعها في عهد النبوة كان مع قيام المقتضي لفعلها ، وتوفر الداعي ، وانتفاء المانع .

والحاصل :

أن المصالح المرسلة إذا روعيت شروطها كانت مضادة للبدع مباينة لها ، وامتنع جريان الابتداع من جهة المصلحة المرسلة

لأنها - والحالة كذلك - يسقط اعتبارها ولا تسمى إذ ذاك مصلحة مرسلة ، بل تسمى إما مصلحة ملغاة أو مفسدة .

" قواعد معرفة البدع " ( ص 19 ، 20 ) .

والله أعلم






رد مع اقتباس
قديم 2019-12-16, 17:31   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2

شرح حديثين في النهي عن البدع ومحدثات الأمور

السؤال


سؤال: في المكتبة المقروءة ، المجلد الثاني ، الحديث ، شرح رياض الصالحين لفضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، 18 باب النهي عن البدع ومحدثات الأمور

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (كل بدعه ضلالة ، وكل ضلالة في النار) رواه مسلم . وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد )

أخرجه مسلم. أرجو منكم شرح الحديثين ومدى ارتباطهما ببعض
.

الجواب

الحمد لله


هذان الحديثان من أصول الأحاديث في أبواب البدعة ، وعليها يبني العلماء تعريف البدعة وحدودها وضوابطها ، وإذا جمعنا روايات الحديثين مع الأحاديث الأخرى تمكنا من فهم هذا الموضوع بشكل أدق .

يقول الدكتور محمد حسين الجيزاني حفظه الله :

" وردت في السنة المطهرة أحاديث نبوية فيها إشارة إلى المعنى الشرعي للفظ " البدعة " ، فَمِن ذلك :

1- حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه ، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم : ( وإياكم ومحدثات الأمور ؛ فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة )

أخرجه أبو داود (4067)

2- حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه ، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته : ( إن أصدق الحديث كتاب الله ، وأحسن الهدي هدي محمد

، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار )

أخرجه بهذا اللفظ النسائي في سننه (3/188)

وإذا تبيَّن بهذين الحديثين أن البدعة هي المحدثة ، استدعى ذلك أن يُنظر في معنى الإحداث في السنة المطهرة ، وقد ورد في ذلك :

3 - حديث عائشة رضي الله عنها ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )

أخرجه البخاري (2697) ومسلم (1718)

4- وفي رواية : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد )

أخرجه مسلم (1718) .

هذه الأحاديث الأربعة إذا تؤملت وجدناها تدل على حد البدعة وحقيقتها في نظر الشارع .

ذلك أن للبدعة الشرعية قيودًا ثلاثة تختص بها ، والشيء لا يكون بدعة في الشرع إلا بتوفرها فيه ، وهي :

1- الإحداث .

2- أن يضاف هذا الإحداث إلى الدين .

3- ألا يستند هذا الإحداث إلى أصل شرعي ؛ بطريق خاص أو عام .

وإليك فيما يأتي إيضاح هذه القيود الثلاثة :

1 - الإحداث .

والدليل على هذا القيد قوله صلى الله عليه وسلم : ( مَن أحدث ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( وكل محدثة بدعة )
والمراد بالإحداث : الإتيان بالأمر الجديد المخترع

الذي لم يسبق إلى مثله ، فيدخل فيه كل مخترع ، مذمومًا كان أو محمودًا ، في الدين كان أو في غيره .

ولما كان الإحداث قد يقع في شيء من أمور الدنيا ، وقد يقع في شيء من أمور الدين ؛ تحتَّم تقييد هذا الإحداث بالقيدين الآتيين :

2- أن يضاف هذا الإحداث إلى الدين .

والدليل على هذا القيد قوله صلى الله عليه وسلم : ( في أمرنا هذا )

. والمراد بـ " أمره " ها هنا : دينه وشرعه .

فالمعنى المقصود في البدعة : أن يكون الإحداث من شأنه أن يُنسب إلى الشرع ويضاف إلى الدين بوجه من الوجوه ، وهذا المعنى يحصل بواحد من أصول ثلاثة :

الأصل الأول : التقرب إلى الله بما لم يشرع .

والثاني : الخروج على نظام الدين .

ويلحق بهما أصل ثالث : وهو الذرائع المفضية إلى البدعة .

وبهذا القيد تخرج المخترعات المادية والمحدثات الدنيوية مما لا صلة له بأمر الدين

وكذلك المعاصي والمنكرات التي استحدثت ، ولم تكن من قبل ، فهذه لا تكون بدعة ، اللهم إلا إن فُعلت على وجه التقرب ، أو كانت ذريعة إلى أن يظن أنها من الدين .

3- ألا يستند هذا الإحداث إلى أصل شرعي ؛ بطريق خاص ولا عام .

والدليل على هذا القيد : قوله صلى الله عليه وسلم : ( ما ليس منه ) ، وقوله : ( ليس عليه أمرنا ).

وبهذا القيد تخرج المحدثات المتعلقة بالدين مما له أصل شرعي ، عام أو خاص .

فمما أُحدث في الدين وكان مستندًا إلى دليل شرعي عام : ما ثبت بالمصالح المرسلة ؛ مثل جمع الصحابة رضي الله عنهم للقرآن .

ومما أُحدث في هذا الدين وكان مستندًا إلى دليل شرعي خاص : إحداث صلاة التراويح جماعة في عهد عمر رضي الله عنه فإنه قد استند إلى دليل شرعي خاص . ومثله أيضًا إحياء الشرائع المهجورة

والتمثيل لذلك يتفاوت بحسب الزمان والمكان تفاوتًا بيِّنًا ، ومن الأمثلة عليه ذكر الله في مواطن الغفلة .

وبالنظر إلى المعنى اللغوي للفظ الإحداث صحَّ تسمية الأمور المستندة إلى دليل شرعي محدثات ؛ فإن هذه الأمور الشرعية اُبتدئ فعلها مرة ثانية بعد أن هُجرت أو جُهلت ، فهو إحداث نسبي .

ومعلوم أن كل إحداث دل على صحته وثبوته دليل شرعي فلا يسمى - في نظر الشرع - إحداثًا ، ولا يكون ابتداعًا ، إذ الإحداث والابتداع إنما يطلق - في نظر الشرع - على ما لا دليل عليه .

وإليك فيما يأتي ما يقرر هذه القيود الثلاثة من كلام أهل العلم :

قال ابن رجب : " فكل من أحدث شيئًا ونسبه إلى الدين ، ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه ؛ فهو ضلالة ، والدين منه بريء

" جامع العلوم والحكم (2/128) .

وقال أيضًا : " والمراد بالبدعة : ما أُحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه ، فأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعًا ، وإن كان بدعة لغةً

" جامع العلوم والحكم (2/127)

وقال ابن حجر : "

والمراد بقوله : ( كل بدعة ضلالة ) ما أحدث ولا دليل له من الشرع بطريق خاص ولا عام "

فتح الباري (13/254)

وقال أيضًا :

" وهذا الحديث - يعني حديث : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) - معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده ؛ فإن مَن اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه "

فتح الباري (5/302)

التعريف الشرعي للبدعة : يمكننا مما سبق تحديد معنى البدعة في الشرع بأنها ما جمعت القيود الثلاثة المتقدمة ، ولعل التعريف الجامع لهذه القيود أن يقال
:
البدعة هي : ( ما أُحدث في دين الله ، وليس له أصل عام ولا خاص يدل عليه ) .

أو بعبارة أوجز : ( ما أُحدث في الدين من غير دليل ) " انتهى.

"قواعد معرفة البدع" (ص/18-23) ، باختصار يسير .

والله أعلم .






رد مع اقتباس
قديم 2019-12-16, 17:36   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2

تفصيل مفيد بالأمثلة عن البدعة والشرك

السؤال

هل يمكننا تسمية الناس الذين يرتكبون الشرك والبدع بالمسلمين ؟.

الجواب


الحمد لله

هذا السؤال فيه مبحثان :

1/البدعة .

2/الشرك .

المبحث الأول : البدعة .

وهذا المبحث فيه ثلاثة مطالب :

1/ ضابط البدعة.

2/أقسامها.

3/حكم من ارتكب البدعة - هل يكفر أم لا ؟

المطلب الأول : ضابط البدعة .

قال الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله - : " البدعة شرعاً ضابطها " التعبد لله بما لم يشرعه الله " ، وإن شئت فقل : " التعبد لله بما ليس عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا خلفاؤه الراشدون "

فالتعريف الأول مأخوذ من قوله تعالى : ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) .

والتعريف الثاني مأخوذ من قول النبي صلى الله عليه وسلم : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور " .

فكل من تعبد لله بشيء لم يشرعه الله ، أو بشيء لم يكن عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وخلفاؤه الراشدون فهو مبتدع سواءٌ كان ذلك التعبد فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته أو فيما يتعلق بأحكامه وشرعه .

أما الأمور العادية التي تتبع العادة والعرف فهذه لا تُسمى بدعة في الدين ، وإن كانت تسمى بدعة في اللغة ، ولكن ليست بدعة في الدين وليست هي التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم .

ولا يوجد في الدين بدعة حسنة أبداً ." أ.هـ.

مجموع فتاوى ابن عثيمين (ج/2 ، ص/291) .

المطلب الثاني : أقسام البدعة .

البدعة تنقسم إلى قسمين :

الأول : بدعة مكفرة .

الثاني : بدعة غير مكفرة .

فإن قلت : ما ضابط البدعة المكفرة وغير المكفرة ؟

فالجواب :

قال الشيخ حافظ الحكمي - رحمه الله - : " ضابط البدعة المكفرة : من أنكر أمراً مجمعاً عليه ، متواتراً من الشرع معلوماً من الدين بالضرورة من جحود مفروض

أو فرض ما لم يُفرض ، أو إحلال محرم أو تحريم حلال ، أو اعتقاد ما ينزه الله ورسوله وكتابه عنه ، من نفي أو إثبات ؛ لأن ذلك تكذيب بالكتاب وبما أرسل الله به رسوله صلى الله عليه وسلم .

مثل بدعة الجهمية في إنكار صفات الله عز وجل ، والقول بخلق القرآن ، أو خلق أي صفة من صفات الله ، وكبدعة القدرية في إنكار علم الله وأفعاله ، وكبدعة المجسمة الذين يشبهون الله تعالى بخلقه .. وغير ذلك .

والقسم الثاني : البدع التي ليست بمكفرة - وضابطها - : ما لم يلزم منه تكذيب بالكتاب ولا بشيءٍ مما أرسل الله به رسله .

مثل بدع المروانية ( التي أنكرها عليهم فضلاء الصحابة ولم يُقروهم عليها ،ولم يكفروهم بشيء منها ولم ينزعوا يداً من بيعتهم لأجلها) ، كتأخيرهم بعض الصلوات إلى أواخر أوقاتها

وتقديمهم الخطبة قبل صلاة العيد ، وجلوسهم في نفس الخطبة في الجمعة وغيرها . "

معارج القبول (2/503-504) .

المطلب الثالث : حكم من ارتكب البدعة ؟

هل يكفر أم لا ؟

الجواب : فيه تفصيل :

فإن كانت البدعة مكفرة فلا يخلو فاعلها من حالين :

الأول : أن يُعلم أن قصده هدم قواعد الدين وتشكيك أهله فيه ، فهذا مقطوعٌ بكفره ، بل هو أجنبيٌ عن الدين ، ومن أعداء الدين .

الثاني : أن يكون مغرَّرَاً به وملبَّساً عليه فهذا إنما يُحكم بكفره بعد إقامة الحجة عليه وإلزامه بها .

وإن كانت البدعة غير مكفرة فلا يكفر بل هو باقٍ على إسلامه إلا أنه فعل منكراً عظيماً .

فإن قلت : وكيف التعامل مع أصحاب البدع ؟

فالجواب :

قال الشيخ محمد ابن عثيمين - رحمه الله - :

" وفي كلا القسمين يجب علينا نحن أن ندعوا هؤلاء الذين ينتسبون إلى الإسلام ومعهم البدع المكفرة وما دونها إلى الحق ؛ ببيان الحق دون أن نهاجم ما هم عليه إلا بعد أن نعرف منهم الاستكبار

عن قبول الحق لأن الله - تعالى قال ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم ) ... فإذا وجد العناد و الاستكبار فإننا نبين باطلهم ، على أن بيان باطلهم أمرٌ واجب .

أما هجرهم فهذا يترتب على البدعة ، فإذا كانت البدعة مكفرة وجب هجره ، وإذا كانت دون ذلك فإننا نتوقف في هجره ؛ إن كان في هجره مصلحة فعلناه ، وإن لم يكن فيه مصلحة

أو كان فيه زيادة في المعصية والعتو اجتنبناه ؛ لأن مالا مصلحة فيه تركه هو المصلحة

ولأن الأصل في المؤمن تحريم هجره ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل لرجلٍ أن يهجر أخاه فوق ثلاث ) " أ.هـ.

من مجموع فتاوى ابن عثيمين بتصرف (ج/2 ، ص/293) .

المبحث الثاني : الشرك ، أنواعه ، وتعريف كل نوع .

قال الشيخ محمد بن عثيمين :

" الشرك نوعان : 1/ شرك أكبر مخرج عن الملة . 2/ شرك دون ذلك .

النوع الأول : الشرك الأكبر وهو : "كل شرك أطلقه الشارع وهو يتضمن خروج الإنسان عن دينه " مثل أن يصرف شيئاً من أنواع العبادة لله عز وجل لغير الله ، كأن يصلي لغير الله

أو يصوم لغير الله ، أو يذبح لغير الله ، وكذلك من الشرك الأكبر أن يدعو غير الله ، مثل أن يدعو صاحب قبر أو يدعو غائباً ليغيثه من أمر لا يقدر عليه إلا الله .

النوع الثاني : الشرك الأصغر ، وهو : - كل عمل قولي ، أو فعلي أطلق عليه الشرع وصف الشرك ، ولكنه لا يُخرج من الملة - مثل الحلف بغير الله فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك " .

فالحالف بغير الله الذي لا يعتقد أن لغير الله من العظمة ما يُماثل عظمة الله فهو مشرك شركاً أصغر ، سواءٌ كان هذا المحلوف به معظماً من البشر أم غير معظم

فلا يجوز الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا برئيس ولا بالكعبة ولا بجبريل لأن هذا شرك ، لكنه شركٌ أصغر لا يُخرج من الملة .

ومن أنواع الشرك الأصغر الرياء . والرياء : أن يعمل ليراه الناس لا لله .

والرياء ينقسم باعتبار إبطاله للعبادة إلى قسمين :

الأول : أن يكون في أصل العبادة ، أي ما قام يتعبد إلا للرياء

فهذا عمله باطل مردود عليه ؛ لحديث أبي هريرة مرفوعاً ، قال الله تعالى " أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه "

رواه مسلم كتاب الزهد رقم (2985) .

الثاني : أن يكون الرياءُ طارئاً على العبادة ، أي أن أصل العبادة لله لكن طرأ عليها الرياء فهذا ينقسم إلى قسمين :

الأول : أن يدفعه ، فهذا لا يضره .

مثاله : رجل صلى ركعة ثم جاء أُناس في الركعة الثانية فحصل في قلبه شيءٌ ، بأن أطال الركوع ، أو السجود ، أو تباكى وما أشبه ذلك ، فإن دَفَعه فإنه لا يضره ، لأنه قام بالجهاد .

وإن استرسل معه فكل عمل ينشأ عن الرياء فهو باطل كما لو أطال القيام ، أو السجود ، أو تباكى فهذا كل عمله حابط ، ولكن هل هذا البطلان يمتد إلى جميع العبادة أم لا ؟

نقول لا يخلو هذا من حالين :

الأولى : أن يكون آخر العبادة مبنياً على أولها مع فساد آخرها فهي كلها فاسدة .

وذلك مثل الصلاة : فالصلاة مثلاً لا يمكن أن يفسد آخرها ولا يفسد أولها ، إذن تبطل الصلاة .

الحال الثانية : أن يكون أول العبادة منفصلاً عن آخرها بحيث يصح أولها دون آخرها ، فما سبق الرياء فهو صحيح ، وما كان بعده فهو باطل .

مثال ذلك : رجلٌ عنده مائة ريال فتصدق بخمسين لله بنية صالحة ، ثم تصدق بخمسين بقصد الرياء ، فالأولى مقبولة ، والثانية غير مقبولة ؛ لأن آخرها مُنْفَكٌ عن أولها ." أ.هـ.

مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين

والقول المفيد شرح كتاب التوحيد (ج/1 ، ص/114) الطبعة الأُولى .

: الشيخ محمد صالح المنجد


اخوة الاسلام


اكتفي بهذا القدر علي امل اللقاء بكم
قريبا باذن الله ان قدر لنا البقاء و اللقاء






رد مع اقتباس
قديم 2019-12-17, 13:50   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2

اخوة الاسلام

أحييكم بتحية الإسلام
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

يا صفوة الطيبين
جعلكم ربي من المكرمين
ونظر إليكم نظرة رضا يوم الدين

.

الرد على من استحسن شيئا من البدع كالاحتفال بالمولد النبوي

السؤال

أرجو النظر في الآتي ، وهو على شكل جدل بين من يقولون إن الاحتفال بالمولد النبوي بدعة ، ومن يقولون إنه ليس بدعة ، فمن يقولون إنه بدعة يستدلون على ذلك بأنه لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم

ولم يكن على عهد الصحابة ، أو أحد من التابعين ، والطرف الآخر يرد ويقول : من قال لكم إن كل ما نفعله يجب أن يكون قد وُجد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، أو على عهد الصحابة ، أو التابعين

فعلى سبيل المثال نحن لدينا اليوم ما يسمَّى بـ " علم الرجال " و " الجرح والتعديل " ، وغيرها ، ولم يُنكر ذلك أحد إذ إن الأصل في الإنكار أن تكون البدعة المحدثة خالفت أصلاً

أما الاحتفال بالمولد أين الأصل الذي خولف ، والكثير من الخلافات التي تدور حول هذا الموضوع ؟

كما أنهم يحتجون بأن ابن كثير رحمه الله أقرّ الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم

فما الحكم الراجح في هذه المسألة مدعماً بالدليل ؟ .


الجواب

الحمد لله

أولاً :

ليُعلم أولاً أن العلماء مختلفون في تحديد تاريخ ولادة النبي صلى الله عليه وسلم على أقوال ، فابن عبد البر رحمه الله يرى أنه صلى الله عليه وسلم وُلد لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول

وابن حزم رحمه الله يرجح أنه لثمانٍ خلون منه ، وقيل : لعشرٍ خلون منه ، كما يقوله أبو جعفر الباقر ، وقيل : لثنتي عشر منه ، كما يقوله ابن إسحاق ، وقيل : وُلد في شهر رمضان ، كما نقله ابن عبد البر عن الزبير بن بكَّار .

انظر " السيرة النبوية " لابن كثير ( ص 199 ، 200 ) .

ويكفي هذا الخلاف بين العلماء لنعلم أنه لم يكن المحبُّون للنبي صلى الله عليه وسلم من سلف هذه الأمة يجزمون بيوم ولادته

فضلاً عن احتفالهم به ، وقد مضت عدة قرون على المسلمين لم يكونون يحتفلون بهذا المولد ، حتى اخترعه الفاطميون .

قال الشيخ علي محفوظ رحمه الله :

"أول من أحدثها بالقاهرة : الخلفاء الفاطميون في القرن الرابع ، فابتدعوا ستة موالد : المولد النبوي ، ومولد الإمام علي رضي الله عنه

ومولد فاطمة الزهراء رضي الله عنها ، ومولد الحسن والحسين رضي الله عنهما ، ومولد الخليفة الحاضر ، وبقيت الموالد على رسومها ، إلى أن أبطلها " الأفضل أمير الجيوش "

ثم أعيدت في خلافة الآمر بأحكام الله في سنة أربع وعشرين وخمسمائة ، بعدما كاد الناس ينسونها ، وأول من أحدث المولد النبوي بمدينة " إربل " : الملك المظفر أبو سعيد في القرن السابع

وقد استمر العمل بالمولد إلى يومنا هذا ، وتوسع الناس فيها ، وابتدعوا كل ما تهواه أنفسهم ، وتوحيه شياطين الإنس والجن" انتهى .

" الإبداع في مضار الابتداع " ( ص 251 ) .

ثانياً :

أما ما جاء في السؤال على لسان المحتفلين بالمولد النبوي : "من قال لكم إن كل ما نفعله يجب أن يكون قد وُجد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، أو على عهد الصحابة ، أو التابعين " :

فهو يدل على عدم معرفته بمعنى "البدعة" والتي حذرنا منها الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة ؛ فما ذكره ذلك القائل هو الضابط فيما يُفعل مما يُتقرب به إلى الله تعالى من الطاعات .

فلا يجوز التقرب إلى الله بعبادة لم يشرعها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا مستفاد من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن البدع

والبدعة هي التقرب إلى الله تعالى بما لم يشرعه ، ولهذا قال حذيفة رضي الله عنه : (كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تعبدوها) .

وفي مثل هذا قال الإمام مالك رحمه الله : (فما لم يكن يومئذ ديناً ، لا يكون اليوم ديناً) .

أي : ما لم يكن ديناً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يتقرب به إلى الله ، لا يكون ديناً بعد ذلك .

ثم هذا المثال الذي ذكره السائل ، وهو علم الجرح والتعديل ، وأنه بدعة غير مذمومة ، قد ذهب إلى هذا القول الذين يقسمون البدعة إلى بدعة حسنة

وبدعة سيئة ، ويزيدون على هذا فيقسمون البدعة إلى الأحكام التكليفية الخمسة (الوجوب والاستحباب والإباحة والتحريم والكراهة) وقد ذكر هذا التقسيم العز بن عبد السلام رحمه الله ، وتبعه عليه تلميذه القرافي .

وقد ردَّ الشاطبي على القرافي رضاه بهذا التقسيم ، فقال :

"هذا التقسيم أمر مخترَع لا يدل عليه دليل شرعي ، بل هو نفسه متدافع ؛ لأن من حقيقة البدعة : أن لا يدل عليها دليل شرعي ، لا من نصوص الشرع

ولا من قواعده ، إذ لو كان هنالك ما يدل من الشرع على وجوب ، أو ندب ، أو إباحة : لمَا كان ثمَّ بدعة ، ولكان العمل داخلاً في عموم الأعمال المأمور بها

أو المخيَّر فيها ، فالجمع بين عدِّ تلك الأشياء بدَعاً ، وبين كون الأدلة تدل على وجوبها ، أو ندبها ، أو إباحتها : جمعٌ بين متنافيين .

أما المكروه منها ، والمحرم : فمسلَّم من جهة كونها بدعاً ، لا من جهة أخرى ، إذ لو دل دليل على منع أمر ، أو كراهته : لم يُثبت ذلك كونه بدعة

لإمكان أن يكون معصية ، كالقتل ، والسرقة ، وشرب الخمر ، ونحوها ، فلا بدعة يتصور فيها ذلك التقسيم البتة ، إلا الكراهية والتحريم ، حسبما يذكر في بابه .

فما ذكره القرافي عن الأصحاب من الاتفاق على إنكار البدع : صحيح ، وما قسَّمه فيها غير صحيح

ومن العجب حكاية الاتفاق مع المصادمة بالخلاف ، ومع معرفته بما يلزمه في خرق الإجماع ، وكأنه إنما اتبع في هذا التقسيم شيخَه – أي : ابن عبد السلام - من غير تأمل .

- ثم ذكر عذر العز بن عبد السلام رحمه الله في ذلك التقسيم ، وأنه سمى " المصالح المرسلة " بدَعاً ، ثم قال - :

أما القرافي : فلا عذر له في نقل تلك الأقسام على غير مراد شيخه ، ولا على مراد الناس ؛ لأنه خالف الكل في ذلك التقسيم ، فصار مخالفاً للإجماع" انتهى .

"الاعتصام" (ص 152 ، 153) وننصح بالرجوع للكتاب ، فقد أبلغ في الرد ، وأجاد ، رحمه الله.

وقد مَثَّل العز بن عبد السلام رحمه الله للبدعة الواجبة على تقسيمه ، فقال :

"وللبدع الواجبة أمثلة :

أحدها : الاشتغال بعلم النحو الذي يفهم به كلام الله ، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ، وذلك واجب ؛ لأن حفظ الشريعة واجب ، ولا يتأتى حفظها إلا بمعرفة ذلك ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .

المثال الثاني : حفظ غريب الكتاب ، والسنَّة من اللغة .

المثال الثالث : تدوين أصول الفقه .

المثال الرابع : الكلام في الجرح ، والتعديل ، لتمييز الصحيح من السقيم ، وقد دلت قواعد الشريعة على أن حفظ الشريعة فرض كفاية فيما زاد على القدر المتعين ، ولا يتأتى حفظ الشريعة إلا بما ذكرناه" انتهى .

" قواعد الأحكام في مصالح الأنام " ( 2 / 173 ) .

وقد رد عليه الشاطبي أيضاً فقال :

"وأما ما قاله عز الدين : فالكلام فيه على ما تقدم ، فأمثلة الواجب منها مِن قبيل ما لا يتم الواجب إلا به - كما قال - : فلا يشترط أن يكون معمولاً به في السلف ، ولا أن يكون له أصل في الشريعة على الخصوص

لأنه من باب " المصالح المرسلة " ، لا البدع" انتهى .

" الاعتصام " ( ص 157 ، 158 ) .

وحاصل هذا الرد : أن هذه العلوم لا يصح أن توصف بأنها بدعة شرعية مذمومة ، لأنها تشهد لها النصوص العامة والقواعد الشرعية العامة ، التي تأمر بحفظ الدين

وحفظ السنة ، ونقل العلوم الشرعية ونصوص الشرع (الكتاب والسنة) إلى الناس نقلاً صحيحاً .

ويمكن أن يقال : إن اعتبار هذه العلوم بدعة ، هو من الناحية اللغوية ، وليس من الناحية الشرعية ، والبدعة الشرعية مذمومة كلها ، أما البدعة اللغوية فمنها ما هو محمود ومنها ما هو مذموم .

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله :

"فالبدعة في عرف الشرع مذمومة ، بخلاف اللغة ، فإن كل شيء أُحدث على غير مثال يسمى بدعة سواء كان محموداً ، أو مذموماً" انتهى .

" فتح الباري " ( 13 / 253 ) .

وقال - أيضاً - :

"وأما "البِدَع" : فهو جمع بدعة ، وهي كل شيء ليس له مثال تقدّم ، فيشمل لغةً ما يُحْمد ، ويذمّ ، ويختص في عُرفِ أهل الشرع بما يُذمّ ، وإن وردت في المحمود : فعلى معناها اللغوي" انتهى .

" فتح الباري " ( 13 / 340 ) .

وفي تعليقه على حديث رقم ( 7277 ) ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب 2 ، من " صحيح البخاري " قال الشيخ عبد الرحمن البراك – حفظه الله - :

"هذا التقسيم يصح باعتبار البدعة اللغوية ، وأما البدعة في الشرع : فكلها ضلالة ، كما قال صلى الله عليه وسلم : (وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة)

ومع هذا العموم لا يجوز أن يقال : من البدع ما هو واجب ، أو مستحب ، أو مباح ، بل البدعة في الدِّين إما محرمة ، أو مكروهة ، ومن المكروه مما قال عنها إنها بدعة مباحة : تخصيص الصبح ، والعصر بالمصافحة بعدهما" انتهى .

ومما ينبغي فهمه والوقوف عليه : أنه ينبغي النظر في توفر الأسباب ، وعدم الموانع ، في فعل الشيء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم

وأصحابه الكرام ، فمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، ومحبته من قبَل أصحابه : سببان توفرا زمن الصحابة الكرام لاتخاذ يوم مولده عيداً يحتفلون به فيه ، وليس هناك ما يمنعهم من ذلك

فلما لم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه شيئاً من هذا علم أنه ليس بمشروع ، إذ لو كان مشروعاً لكانوا أسبق الناس إليه .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

"وكذلك ما يُحدثه بعض الناس ، إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام ، وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم ، وتعظيماً له - والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد

لا على البدع - من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيداً - مع اختلاف الناس في مولده - : فإن هذا لم يفعله السلف ، مع قيام المقتضي له ، وعدم المانع منه ، ولو كان هذا خيراً محضاً

أو راجحاً : لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منَّا ؛ فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيماً له منَّا ، وهم على الخير أحرص ، وإنما كمال محبته وتعظيمه : في متابعته

وطاعته ، واتباع أمره ، وإحياء سنَّته ، باطناً ، وظاهراً ، ونشر ما بُعث به ، والجهاد على ذلك ، بالقلب ، واليد ، واللسان ؛ فإن هذه هي طريقة السابقين الأولين ، من المهاجرين ، والأنصار ، والذين اتبعوهم بإحسان" انتهى .

" اقتضاء الصراط " ( ص 294 ، 295 ) .

وهذا كلام سديد يبين أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم تكون باتباع سنته ، وتعليمها ونشرها بين الناس والدفاع عنها ، وهذه هي طريقة الصحابة رضي الله عنهم .

أما المتأخرون فخدعوا أنفسهم وخدعهم الشيطان بهذه الاحتفالات ، ورأوا أنهم بذلك يعبرون عن محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم ، أما إحياء سنته واتباعها والدعوة إليها وتعليمها للناس والدفاع عنها فهم بعيدون عن ذلك .

ثالثاً :

أما ما نسبه هذا المجادل لابن كثير رحمه الله أنه أجاز الاحتفال بالمولد النبوي

فليذكر لنا أين كلام ابن كثير رحمه الله في هذا ، لأننا لم نقف على هذا الكلام لابن كثير رحمه الله ، ونحن ننزه ابن كثير عن مناصرة هذه البدعة والترويج لها .

والله أعلم

الشيخ محمد صالح المنجد






رد مع اقتباس
قديم 2019-12-17, 13:55   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2

البدعة الحسنة

السؤال


أريد أن أعرف ما هي البدعة ؟

كثير من الناس اسمعهم يطلقون على أمور متعددة أنها بدعة وهذا مما سبب تشويشاً عندي . ثم أليس هنالك حديث يفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال : بأن كل من يقدم أمراً جديداً مفيداً يُثاب ؟

إذا كان ذلك كذلك فلماذا تعتبر البدع كلها مذمومة ؟ .


لجواب

الحمد لله

أولا : ينبغي معرفة معنى البدعة شرعا

وتعريفها : هي طريقة مخترعة في الدّين يُقصد بها التعبّد والتقرب إلى الله تعالى .

وهذا يعني أنّه لم يرد بها الشّرع ولا دليل عليه من الكتاب أو السنة ولا كانت على

عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وواضح من التعريف أيضا أنّ المخترعات الدنيوية لا تدخل في مفهوم البدعة المذمومة شرعا .

وأمّا بالنسبة لاستشكالك أيها السائل فإن كنت تقصد بالتعارض حديث أبي هريرة وحديث جرير بن عبد الله رضي الله عنهما فتعال بنا نتعرّف على نصّهما ومعناهما :

عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَنَّ سُنَّةَ خَيْرٍ فَاتُّبِعَ عَلَيْهَا فَلَهُ أَجْرُهُ وَمِثْلُ أُجُورِ مَنْ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مَنْقُوصٍ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا

وَمَنْ سَنَّ سُنَّةَ شَرٍّ فَاتُّبِعَ عَلَيْهَا كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَمِثْلُ أَوْزَارِ مَنْ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مَنْقُوصٍ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا . "

رواه الترمذي رقم 2675 وقال هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ

وهذا الحديث له مناسبة وقصة توضّحه وتبيّن المراد من قوله من سنّ سنّة خير وهذه القصة هي ما جاء في صحيح الإمام مسلم عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ راوي الحديث نفسه قَالَ جَاءَ نَاسٌ مِنْ الأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

عَلَيْهِمْ الصُّوفُ فَرَأَى سُوءَ حَالِهِمْ قَدْ أَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ فَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ فَأَبْطَئُوا عَنْهُ حَتَّى رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ قَالَ ثُمَّ إِنَّ رَجُلا مِنْ الأَنْصَارِ جَاءَ بِصُرَّةٍ مِنْ وَرِقٍ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ ثُمَّ تَتَابَعُوا

حَتَّى عُرِفَ السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً

فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ ."

رواه مسلم رقم 1017

ومزيد من التوضيح في رواية النسائي عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدْرِ النَّهَارِ فَجَاءَ قَوْمٌ عُرَاةً حُفَاةً مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ

عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنْ الْفَاقَةِ فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَأَمَرَ بِلالا فَأَذَّنَ فَأَقَامَ الصَّلاةَ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ

فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا

وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ مِنْ دِرْهَمِهِ مِنْ ثَوْبِهِ مِنْ صَاعِ بُرِّهِ مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ حَتَّى قَالَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا

بَلْ قَدْ عَجَزَتْ ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا

وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا . "

رواه النسائي في المجتبى : كتاب الزكاة باب التحريض على الصّدقة

فيتبين من خلال القصة والمناسبة أنّ معنى قوله صلى الله عليه وسلم " من سنّ في الإسلام سنّة حسنة " أي : من أحيا سنّة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم أو دلّ عليها أو أمر بها أو عمل بها ليقتدي به من يراه أو يسمع عنه

ويدلّ على ذلك أيضا حديث أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَثَّ عَلَيْهِ ( أي حثّ على التصدّق عليه ) فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدِي كَذَا وَكَذَا قَالَ فَمَا بَقِيَ فِي الْمَجْلِسِ رَجُلٌ إِلاّ تَصَدَّقَ

عَلَيْهِ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ اسْتَنَّ خَيْرًا فَاسْتُنَّ بِهِ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ كَامِلاً وَمِنْ أُجُورِ مَنْ اسْتَنَّ بِهِ وَلا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ اسْتَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَاسْتُنَّ بِهِ

فَعَلَيْهِ وِزْرُهُ كَامِلا وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِي اسْتَنَّ بِهِ وَلا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا .

رواه ابن ماجة في سننه رقم 204

فيتبيّن من خلال ما سبق بما لا يدع مجالا للشكّ أنّه لا يمكن أن يكون مراد النبي صلى الله عليه وسلم تجويز الابتداع في الدّين أو فتح الباب لما يسمّيه بعض الناس بالبدعة الحسنة وذلك لما يلي:

1- أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يكرر مرارا وتكرارا أنّ : " كلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار " . رواه النسائي في سننه : صلاة العيدين : باب كيف الخطبة

والشاهد من هذا الحديث مروي من طريق جابر رضي الله عنه عند أحمد ومن طريق العرباض بن سارية عند أبي داود ومن طريق ابن مسعود رضي الله عنه عند ابن ماجة .

وكان صلى الله عليه وسلم يقول إِذَا خَطَبَ : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ .. "

رواه مسلم رقم 867

فإذا كانت كلّ بدعة ضلالة فكيف بقال بعد ذلك أنّ هناك في الإسلام بدعة حسنة . هذا لعمر الله صريح المناقضة لما قرّره النبي صلى الله عليه وسلم وحذّر منه .

2- أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أنّ من ابتدع في الدّين بدعة محدثة فإنّ عمله حابط مردود عليه لا يقبله الله كما جاء ذلك في حديث عائشة رضي الله عنها قالت :

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ . "

رواه البخاري فتح رقم 2697

فكيف يجوز بعد ذلك أن يقول شخص بجواز البدعة والعمل بها .

3- أنّ المبتدع الذي يضيف إلى الدّين ما ليس منه يلزم من فعله هذا عدة مساوئ كلّ واحد منها أسوأ من الآخر ومنها :
- اتهام الدّين بالنقص وأنّ الله لم يكمله وأن فيه مجالا للزيادة وهذا مصادم

لقوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )
.
- أنّ الدّين بقي ناقصا من أيام النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاء هذا المبتدع ليكمله من عنده .

- أنّه يلزم من إقرار البدعة اتهام النبي صلى الله عليه وسلم بأحد أمرين : إما أن يكون جاهلا بهذه البدعة الحسنة !! أو أنه قد علمها وكتمها وغشّ الأمة فلم يبلّغها .

- أنّ أجر هذه البدعة الحسنة قد فات النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والسلف الصالح حتى جاء هذا المبتدع ليكسبه ، مع أنّه كان ينبغي عليه أن يقول في نفسه " لو كان خيرا لسبقونا إليه".

- أنّ فتح باب البدعة الحسنة سيؤدي إلى تغيير الدّين وفتح الباب للهوى والرأي ، لأنّ كلّ مبتدع يقول بلسان حاله إنّ ما جئتكم به أمر حسن ، فبرأي من نأخذ وبأيهم نقتدي؟

- إن العمل بالبدع يؤدي إلى إلغاء السنن وقول السّلف الذي يشهد به الواقع : ما أحييت بدعة إلا وأميتت سنّة . والعكس صحيح .

نسأل الله أن يجنبنا مضلات الهوى والفتن ما ظهر منها وما بطن

والله تعالى أعلم .

الشيخ محمد صالح المنجد






رد مع اقتباس
قديم 2019-12-17, 14:01   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2

لا خير في عبادة لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه

السؤال


سؤالي طويل وأتمنى أن تتمكن من الإجابة عليه ، إن شاء الله ، بما آتاك الله من علم ، مستدلا بالكتاب والسنة لتدعيم قولك، كما أرجو أن تستشهد بأكثر عدد ممكن من الأدلة.

تتعلق المشكلة التي أواجهها بالطريقة التي يقوم بها والداي بتأدية العبادة، وأنهما يريدان مني أن أفعل مثلهما، لكني لم أشعر أن أفعالهما توافق السنة. والداي يسران على الطريقة القادرية الصوفية

ويعتقدان أن النبي محمداً صلى الله عليه وسلم كان نورا وإنسانا. وقد أعطى أحد الشيوخ الصوفية لوالدي كتابا عن طريقة للعبادة باللغة الأوردية وأدعية بالعربية

وأخبره بأن يؤدي هذه العبادة كل يوم مع الزوجة والأطفال الذين يمكنهم قراءة القرآن جماعيا بصوت عال.
وطريقة العبادة هي كالتالي :

قبل البدء أخبرنا أن نقرأ هذه الكلمات التالية:

"اللهم صل على محمد وآله وعترته . . . إلخ"

ثم نقرأ هذه الكلمات 100 مرة : "سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه" . ثم نقرأ سورة الفاتحة 7 مرات . ثم نقرأ 100 مرة

: "اللهم صلي على محمد وآله وعترته ...إلخ"

.ثم نقرأ سورة ألم نشرح 79 مرة .ثم نقرأ سورة الإخلاص 100 مرة . ثم نردد الكلمات التالية 100 مرة : "اللهم يا قاضي الحاجات" . ثم نقرأ 100 مرة هذه الكلمات :"اللهم يا دافع البليات" . ثم نقرأ 100 مرة

: "اللهم ياحلال أحلل مشكلاتي" . ثم نقرأ 100 مرة: "اللهم يا خافي المهماتِ"

. ثم نقرأ 100 : "اللهم يا مجيب الدعواتِ" . ثم نقرأ 100 مرة : "اللهم يا شافي المرضى" . ثم نقرأ 100 مرة : "اللهم يا خير الناصرين" . ثم نقرأ 100 مرة : "برحمتك يا أرحم الراحمين". ثم نقرأ 100 مرة : "اللهم آمين" .

أما الجزء الثاني من هذه العبادة فهو نفس الشيء عدا بعض التغيرات مثل البدأ بالكلمات "حسبنا الله" 500 مرة، ثم نسرد (ما ورد أعلاه) ما عدا سورة ألم نشرح أو الإخلاص.

وأنا الآن أعلم أن بعض هذه الكلمات مذكور في القرآن، وأن السور بكل تأكيد من القرآن أيضا، لكني أريد أن أعرف ما إذا كانت هذه الصورة من العبادة تتفق مع السنة؟

هل قالها النبي محمد صلى الله عليه وسلم قط؟ والداي يريدان مني أن أقوم بعمل العبادة معهما، وهما يغضبان جدا حتى إن أنا تسائلت عن ذلك ولو في أضيق الحدود .

وأيضاً : والداي يريدان منى بعد أن أنتهي من هذا الدعاء، أن أقوم بقراءة سورة (الفيل) ، وعندما أصل إلى كلمة "ترميهم" أن آخذ أحجاراً وأرميها واحدة تلو الأخرى

وترمى من قدر حديدي مقلوب رأسا على عقب وهو مغطى بقطعة حمراء للتعبير عن الدم. ويقولان لي بأن في هذا سؤالاً لله بأن ينزل على أعدائنا الموت أو شيئاً قريباً من ذلك .

وأريد أن أعرف ما إذا كان هذا من سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، أم أنه من البدع ؟.


الجواب


الحمد لله

الغاية التي خلقنا من أجلها جميعا ، هي عبادة الله وحده لا شريك له ، كما قال سبحانه : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) الذاريات/ 56 .

ولم يتركنا الله تعالى ليختار كل منا طريقة خاصة لعبادته

بل أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأنزل كتابه العظيم ، ليكون بيانا للناس وهدى ، فما من عبادة وخير وهدى يحبه الله ، إلا وقد بينه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم .

ولا يختلف اثنان من المسلمين في أن محمدا صلى الله عليه وسلم هو أفضل الناس وأتقاهم لله ، وأكثرهم عبادة وإنابة ، ولهذا كان الموفق من سار على طريقته ، وسلك مسلكه ، وحذا حذوه.

ولزوم طريقته صلى الله عليه وسلم ليس أمرا اختياريا ، ولكنه فرض فرضه الله على عباده

بقوله : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) الحشر / 7 .

وقوله ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ) الأحزاب / 36 .

وقال تعالى : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ ) الأحزاب / 21

وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن كل عبادة محدثة ، فهي مردودة على صاحبها مهما بلغت ، فقال : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) رواه مسلم (1718) من حديث عائشة رضي الله عنها.

فلا يقبل العمل إلا إذا كان خالصا لله ، موافقا لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهذا هو المراد من قوله تعالى ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا )

قال الفضيل بن عياض : أخلصه وأصوبه . قالوا يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه ؟

قال : إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل ، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا . والخالص أن يكون لله ، والصواب أن يكون على السنة .

فمن أراد الوصول إلى مرضاة الله ، فليلزم سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فكل الطرق إلى الله تعالى مسدودة ، إلا هذا الطريق ، طريق نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

ولما كان صلى الله عليه وسلم رحيما بأمته ، حريصا عليهم ، لم يدع شيئا من الخير إلا بينه لهم ، فمن اخترع اليوم عبادة أو ذكرا أو وردا ، وزعم أن فيه خيرا

فقد اتهم النبي صلى الله عليه وسلم ـ شعر أو لم يشعرـ بأنه لم يبلغ الدين كما أمره الله .

ولهذا قال الإمام مالك رحمه الله : من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم ، خان الرسالة ؛ لأن الله يقول: " اليوم أكملت لكم دينكم" فما لم يكن يومئذ دينا فلن يكون اليوم دينا.

والتحذير من الابتداع ، كثير في كلام الصحابة والتابعين والأئمة :

قال حذيفة بن اليمان : كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تعبدوها.

وقال ابن مسعود : اتبعوا ولا تبتدعوا ، فقد كفيتم ، عليكم بالأمر العتيق .

والسؤال الذي ينبغي أن يوجه لمن اخترع هذه الأذكار:

هل فعل هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

هل فعل هذا أصحابه رضوان الله عليهم؟

والجواب المعلوم : أن قراءة السور المذكورة بهذه الأعداد : 100، 7 ، 79 شيء لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أحد من أصحابه ، وكذلك الأدعية التي بهذه الكيفية المذكورة وتكرارها .

ويقال لهذا المخترع : هل تظن أنك سبقت إلى خير لم يعلمه الرسول ولا أصحابه ؟

أم تظن أن لك أو لشيخك حق التشريع ، وتحديد الأذكار ، وأوقاتها ، وأعدادها ، كما أن للرسول صلى الله عليه وسلم ذلك الحق ؟

ولاشك أن هذا أو ذاك ضلال مبين .

ولنعتبر بما جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله ، فيما رواه الدارمي في سننه أن أبا موسى الأشعري قال لعبد الله بن مسعود : يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد آنفا أمرا أنكرته ولم أر والحمد لله إلا خيرا .

قال فما هو ؟

فقال : إن عشت فستراه . قال : رأيت في المسجد قوما حلقا جلوسا ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصى فيقول كبروا مائة فيكبرون مائة فيقول هللوا مائة فيهللون مائة ويقول سبحوا مائة فيسبحون مائة.

قال : فماذا قلت لهم ؟

قال : ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك وانتظار أمرك.

قال : أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم. ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم فقال ما هذا الذي أراكم تصنعون ؟

قالوا : يا أبا عبد الرحمن حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح .

قال : فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء

ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون وهذه ثيابه لم تبل وآنيته لم تكسر ، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد أو مفتتحو باب ضلالة.

قالوا : والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير.

قال : وكم من مريد للخير لن يصيبه .

فليس كل من أراد الخير أصابه ووفق له ، وليس كل عبادة متقبلة ، حتى تكون على سنة محمد صلى الله عليه وسلم.

وهذا الإنكار من ابن مسعود رضي الله عنه يقضي على حجة أهل الاختراع والابتداع ، فإنهم دائما يقولون : وأي مانع من الأذكار والصلوات والقرآن ؟! ونحن لا نريد بها إلا الخير والتقرب إلى الله .

فيقال لهم: إن العبادة يجب أن تكون مشروعة في أصلها وفي هيئتها وكيفيتها ، وما كان منها في الشريعة مقيدا بعدد لم يكن لأحد أن يتجاوزه ، وما كان مطلقا لم يكن لأحد أن يخترع له حدا ، فيضاهي بذلك الشرع.

وما يؤكد هذا المعنى ما جاء عن سعيد بن المسيب رحمه الله ، فقد رأى رجلا يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين ، فنهاه ، فقال الرجل : يا أبا محمد ! يعذبني الله على الصلاة ؟!

قال : "لا ، ولكن يعذبك على خلاف السنة".

فانظر هذا الفقه من هذا التابعي الجليل رحمه الله . وذلك لأن السنة أن يصلي بعد طلوع الفجر السنة الراتبة ركعتين فقط ولا يزيد ، ثم يصلي الفريضة . وقريب من هذا ما جاء عن الإمام مالك رحمه الله

فقد أتاه رجل فقال : يا أبا عبد الله ! من أين أحرم؟

قال : من ذي الحليفة ، من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فقال: إني أريد أن أحرم من المسجد من عند القبر. ( يعني قبر النبي صلى الله عليه وسلم ) .

قال: " لا تفعل فإني أخشى عليك الفتنة ".

فقال: وأي فتنة في هذه؟! إنما هي أميال أزيدها .

قال: وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! إني سمعت الله يقول : ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) النور / 63 .

فهذا فقه الصحابة والتابعين والأئمة ، وأما أهل البدع فيقولون : وأي فتنة ، إنما هي ذكر وصلاة وأميال نتقرب بها إلى الله !

فلا ينبغي لعاقل أن يغتر بكلام هؤلاء ، فإن الشيطان قد زين لهم أعمالهم ، وكرهوا أن يخالفوا شيوخهم وأرباب طريقتهم.

قال سفيان بن عيينة رحمه الله : البدعة أحب إلى إبليس من المعصية ، لأن المعصية يتاب منها ، والبدعة لا يتاب منها .

واعلم أنه ما ابتدع إنسان بدعة إلا وترك من السنة مثلها أو أعظم منها ، ولهذا تجد أصحاب الأذكار المخترعة أجهل الناس بالأذكار النبوية التي واظب عليها النبي صلى الله عليه وسلم

فقلما يوجد منهم من يقول في صباحه ومسائه : سبحان الله وبحمده مائة مرة ، أو يقول : أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص ودين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وملة أبينا إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين

. أو يقول : أصبحنا وأصبح الملك لله رب العالمين اللهم إني أسألك خير هذا اليوم فتحه ونصره ونوره وبركته وهداه وأعوذ بك من شر ما فيه وشر ما بعده .

أو يقول : سبحان الله عدد خلقه ، سبحان الله رضا نفسه ، سبحان الله زنة عرشه ، سبحان الله مداد كلماته .

إلى غير ذلك مما يمكنك الوقوف عليه في الكتب المعنية بأذكار الصباح والمساء وغيرها .

والحاصل أنه لا يجوز لك أن تشارك والديك في هذه الأذكار المبتدعة ، بالأعداد التي ذكرت .

وأما ما ذكرته عن سورة الفيل ، ورمي الأحجار عند قوله " ترميهم " فهذه خرافة وشعوذة

لا يجوز الإقدام عليها ولا التقرب إلى الله بها ، وما أكثر الأعداء الذين واجههم الرسول صلى الله عليه وسلم ، فلم يدع عليهم بهذه الطريقة ، وإنه ليُخشى أن يكون في ذلك تقرب إلى الشياطين واستعانة بهم.

وأما اعتقاد أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان نورا ، فهذا لا أصل له ، ولم يرد به كتاب ولا سنة صحيحة

وقد أخبرنا الله تعالى أن النبي محمداً صلى الله عليه وسلم بشر مثلنا ، غير أن الله تعالى فضله بالوحي والرسالة ، فقال : ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ) الكهف / 110.

وقال : ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ) فصلت / 6 . ومن غلاة المتصوفة من يعتقد أنه نور

وأنه أول خلق الله ، ومن نوره خلقت المخلوقات ، وهذا كذب وضلال ، وليس لهم فيه مستند إلا حديث باطل موضوع .

نسأل الله أن يجنبك ووالديك البدع وأهلها .

والله أعلم .






رد مع اقتباس
قديم 2020-02-13, 12:51   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
هدى برستيج
عضو جديد
 
إحصائية العضو










افتراضي

رد راءع ومفحم الله







رد مع اقتباس
قديم 2020-02-13, 17:39   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










vb_icon_m (5)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هدى برستيج مشاهدة المشاركة
رد راءع ومفحم الله
الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات

اسعدني حضورك الطيب مثلك
و في انتظار مرورك العطر دائما

بارك الله فيكِِ
و جزاكِِ الله عنا كل خير






رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 06:57

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2019 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc