التنظيم القضائي لمجلس الدولة - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الجامعة و البحث العلمي > منتدى الحقوق و الاستشارات القانونية > قسم البحوث العلمية والمذكرات

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

التنظيم القضائي لمجلس الدولة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2013-12-28, 11:20   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
adoula 41
عضو مبـدع
 
إحصائية العضو










B10 التنظيم القضائي لمجلس الدولة

مقدمة
كثيرا ما يجد المتحدث عن قوائم الدولة ومدعمات استمراريتها نفسه - دونما تدبيرا منه- يقرن الدولة بالقانون ، كون هذا الاقتران في نظر العام والخاص هو الدليل الأحق على وجود العدالة والمساواة .
غير أن لفظ القانون نجده متميزا بالعمومية والتجريد ، لأجل ذلك تعمد السلطة التشريعية في الدولة دعم هذه العمومية من خلال سن النصوص القانونية ، التي تحكم المجالات الحياتية المختلفة داخل الدولة .
وبالتالي فالنتيجة الحتمية لقيام الدولة هو ربطها بالقانون وتجسيدا لوجود هذه الدولة يجب إنشاء هياكل قضائية يمكن من خلالها عرض الخصومات التي تنشأ بين الفرد والفرد أو بين الفرد والدولة ،ولأن الفرد يضل مرتبطا بالإدارة منذ ميلاده إلى حين وفاته ، وهذا الارتباط سيولد نوعا من الاحتكاك أو التصادم بينهما ، فلا مناص إذا من الخلاص من وجود نزاعات ذات صبغة فردية بحتة وأخرى تجمع بين الفرد والإدارة .
والربط بين نوعي النزاع على اختلاف أطرافهما من الناحية النظرية المعروضة قد يبدو ولا غبار عليه ، لكن المتمعن والدارس للجانب التطبيقي فيها يجد أنه من الاستحالة بمكان أن نوحد الهيكل القضائي بين هذين النزاعين وهذا ما يعبر عنه القانون بالنظام القانوني الموحد ، إما بفصل ما هو إداري عما دونه بمعنى تخصص لكل نزاع منها جهة قضائية يعرض أمامها وهذه هي الروح المحركة للنظام القضائي المزدوج، وتبني الدولة لأحد النظامين يمثل تعبيرا صريحا منها على إدراكها لمتطلبات الإدارة وخصوصيتها و على مكانتها أولا .
هذا المد والجزر الحاصل بين الوحدة والازدواجية كنظامين قضائيين متداولين بين مختلف دول العالم وتمييز الثاني منها مع الأول لتماشيه مع متطلبات لدولة والإدارة ، كان من أهم الدوافع وأولها التي جعلتنا نحاول البحث في قمة الهيكل الإداري المجسد والازدواجية في كل من فرنسا ومصر والجزائر .
وقد ارتأينا أن نربط أو نقارن بين فرنسا ومصر والجزائر ، كون أن الدولتين – مصر والجزائر – قد استمدتا نظامهما القضائي تأثرا بالمشرع الفرنسي .
ولعل إدراكنا للأصل الذي استقى منه النظام القضائي لهما دفعنا للبحث عما وراءه لأجل أن نجزم أو ننفي أن التقابل في هذا الأصل معناه التوافق فيما يليه .
وبمعنى آخر أكثر شمولا ودقة .
هل استطاعة فرنسا ومصر والجزائر منذ تبنيهم لهذا النظام أن يفرقوا بين نوعي النزاع المعروضين آنفا وتحقق الإدارة مكانتها الحقيقية على الصعيد القضائي أولا؟
وهل تراها أقامت هياكل قضائية تجسد الفصل الحقيقي والتام بين القضائين العادي والإداري ؟
وهل هذا التخصيص أو الخصوصية في نظامها مرده وجود مجلس الدولة على صعيد قضائها الإداري ، وإن كان ذلك لما كانت الجزائر بالذات تحتكم لهذا الوصف في نظامها القضائي رغم أنها ليست الوحيدة من لها مجلس دولة؟
ونحن في بحثنا هذا اعتمدنا المنهجين التحليلي و المقارن لأن موضوعنا يحتاج بالدرجة الأولى إلى التفصيل والتحليل لكل ما يتعلق بالمجالس تكوينا واختصاصا ، ومن ثم المقارنة بينهما بحثا عن نقاط تجاذب أو تنافر بينهم في مختلف الجوانب و الزوايا .
وقد قسمنا بحثنا إلى أربعة فصول :
-1- تطور التنظيم القضائي لمجلس الدولة .
-2- التشكيلة البشرية لمجلس الدولة.
-3- أقسام مجلس الدولة واختصاصاته .
-4- الإجراءات المتبعة أمام مجلس الدولة .



خطـة البـحث
مقدمـة
الفصل التمهيدي: تطور التنظيم القضائي لمجلس الدولة
المبحث الأول: طبيعة القضاء الإداري
المطلب الأول: نظام وحدة القضاء
المطلب الثاني: نظام ازدواجية القضاء
المبحث الثاني: بداية نشأة مجلس الدولة
المطلب الأول: محاولات إنشاء مجلس الدولة
المطلب الثاني: نشأة مجلس الدولة
المبحث الثالث: تطور نظام مجلس الدولة
المطلب الأول: مجلس استشاري
المطلب الثاني: مجلس قضائي
الفصل الأول: التشكيلة البشرية لمجلس الدولة
المبحث الأول: فئات أعضاء مجلس الدولة
المطلب الأول: الرئيس والنائب
المطلب الثاني: رؤساء الّأقسام والمستشارون
المبحث الثاني: ضمانات أعضاء المجلس
المطلب الأول: عدم القابلية للعزل
المطلب الثاني: تأديب أعضاء المجلس
الفصل الثاني: أقسام مجلس الدولة واختصاصاته
المبحث الأول: القسم القضائي واختصاصاته
المطلب الأول: باعتباره محكمة ابتدائية ونهائية
المطلب الثاني: باعتباره محكمة استئناف
المطلب الثالث: باعتباره محكمة نقض
المبحث الثاني: قسما للفتوى والتشريع (الاختصاص الاستشاري)
المطلب الأول: قسم الفتوى
المطلب الثاني: قسم التشريع
المطلب الثالث: الجمعية العامة و اللجنة الدائمة
الفصل الرابع: الإجراءات المتبعة أمام مجلس الدولة
المبحث الأول: في المجال القضائي
المبحث الثاني: في المجال الاستشاري
الخاتمــة
المراجـع
الفهـرس







 

رد مع اقتباس
مساحة إعلانية

قديم 2013-12-28, 11:20   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
adoula 41
عضو مبـدع
 
إحصائية العضو










B10 الفصل التمهيدي

الفصل التمهيدي
تطور التنظيم القضائي لمجلس الدولة


إن مجلس الدولة قائم على أساس التنظيم القضائي السائد في الجزائر حاليا وهذا الأخير هو نتيجة تطور لعدة تطورات عاشتها الجزائر، والتي لم تعرف الثبات بل كانت في تغيير مستمر لذا من الواجب مسايرها، وما سندرسه في هذا الفصل هو المراحل التي مر بها التنظيم القضائي لمجلس الدولة مبينين تأثير هذه الظروف التي انعكست على كل حقبة زمنية مقارنة بالتنظيم القضائي في مجلس الدولة في فرنسا ومصر وذلك في ثلاث مباحث:

المبحث الأول : طبيعة القضاء الإداري .
المبحث الثاني : بداية نشأة مجلس الدولة .
المبحث الثالث : تطور نظام مجلس الدولة .












أولا : بالنسبة لمجلس الدولة الفرنسي :
تنقسم طبيعة القضاء الإداري في فرنسا باستقلال هيئات القضاء الإداري عن هيئات القضاء العادي على جميع المستويات.
إذ أن فرنسا تفسر مبدأ الفصل بين السلطات تفسيرا خاصا فالمقصود به استقلال الهيئات الإدارية عن الهيئات القضائية، استقلالا تاما ومقتضى ذلك أن لا تخضع الإدارة للمحاكم العادية.
ثانيا : بالنسبة لمجلس الدولة المصري :
خضع القضاء الإداري المصري إلى نظامين قضائيين ،أولهما يعتمد على قيادة المحاكم العادية بالفصل في كافة أنواع المنازعات سواء قامت فيها بين الأفراد أم أثارت في علاقتهم مع الإدارة ثانيها ، يعتمد على وجود قضاء عادي يختص لحل المنازعات التي تخضع للأفراد العاديين وعلى قضاء إداري يختص بحل المنازعات التي تكون الإدارة طرفا فيها .
ثالثا : بالنسبة لمجلس الدولة الجزائري :
لقد كانت طبيعة القضاء الإداري في الجزائر متأثرة بالنظام الفرنسي كمرحلة أولية، وبدأ هنا النظام في الجلاء بحصول الجزائر على استقلالها، حيث بقي النظام القضائي الجزائري من حيث الاختصاص متأثرا بالنظام الفرنسي، أما من حيث الهيئات ومن حيث الإجراءات فقد بقي موزعا بين فكرة النظام الإجرائي في إطار قانون الإجراءات المدنية وبين تخصيص المنازعات الإدارية ببعض الإجراءات المتميزة ولكن ضمن وحدة القانون الإجرائي.
وسنطرق تفصيلا إلى نظام وحدة وازدواجية النظام القضائي في كل من الدول المعني دراستها.

المطلب الأول : نظام وحدة القضاء
إن التسمية الرئيسية لهذا التنظيم هو توحيد الهيئات وتكريس مبدأ وحدة القضاء لكي لا تعتبر الهيئات الإدارية مجرد تقسيمات داخلية ضمن هيئات القضاء العادي وسنتناول هذا النظام في الفروع التالية :
الفرع الأول : بالنسبة لمجلس الدولة الفرنسي :
لم تعرف فرنسا نظام وحدة القضاء لأنها تعتبر النموذج الأول لنظام القضاء المزدوج وهو نظام مطلق أخذت به عدة دول مرتبطة بها.
الفرع الثاني : بالنسبة لمجلس الدولة المصري :
كان القضاء المصري قبل صدور قانون 1123 لسنة 1946 المنشأ لمجلس الدولة قضاء موحدا تقوم فيه المحاكم العادية بالفصل في جميع المنازعات ،حيث كان القضاء العادي يتكون من المحاكم المختلطة التي أنشأت عام 1875 والمحاكم الأهلية التي أقيمت سنة 1883 من المحاكم المختلطة، تتولى الفصل في المنازعات بين المصريين والأجانب أو بين الأجانب والإدارة المصرية .
أما المحاكم الأهلية فكانت مهمتها الفصل في المنازعات بين الأفراد المصريين فيما بينهم وبين الإدارة .
غير أن وحدة القضاء في مصر لم تكن كاملة إذ تختلف عن نظام القضاء الموحد الأنجلوسكسوني، إذ أن القضاء العادي كان له أن يحكم بالتعويض في المنازعات الإدارية دون إلغاء القرارات أو تغييرها أو تأويلها، ومن ناحية أخرى لم تكن لها الولاية في النظر بطريق مباشر أو غير مباشر في أعمال السيادة ولا الفصل في ملكية الأموال العامة .

الفرع الثالث : بالنسبة لمجلس الدولة الجزائري :
إن فكرة البحث في وجود وعدم وجود نظام القضاء الإداري الجزائري يتم عن طريق تحليل النظام وتحديد النظام وتحديد مكانته، فضلا عن تحديد مركزه بين النظامين العالميين وكذلك التطرق للتطورات التي شهدتها الجزائر في نظامها قبل وبعد الاستقلال .
لنظام وحدة القضاء عناصر خاصة تتعلق بتنظيمه،وسيره، والإجراءات المتبعة أمامه وتتمثل عناصر نظام وحدة القضاء : من حيث تنظيمه حيث يتجسد هذا العنصر في وجود هيكل قضائي واحد ووجود هيئة قضائية واحدة على مستوى كل درجة قضائية (محكمة مجلس القضاء ، وحكمة عليا) .
وإذ ما قسمت هذه الهيئات إلى فروع أو أقسام أو غرف فإن هذه الأخيرة لا تؤثر على مبدأ الوحدة بحيث تعتبر تنظيما داخليا " شبه إداري " يهدف إلى سير حسن لها.
تتمثل عناصر وحدة القضاء من حيث سيره والإجراءات المتبعة أمامه في وجود نوع واحد من المنازعات أو وحدة القاضي ووحدة القانون وأيضا وحدة النزاعات.
بالنسبة لوحدة القاضي يتميز نظام وحدة القضاء بوحدة النزاعات، يعني عكس ما هو موجود في النظام المقابل لا فرق بين النزاعات القائمة بين الأشخاص العادية والنزاعات التي تكون الإدارة طرفا فيها، يعني عدم التفرقة بين النزاعات الناتجة عن نشاط مرفق عام أو نشاط أشخاص خاصة ،وتخضع هذه النزاعات دون تميز لقاضي واحد وبالتالي فإن الإدارة توجد في نفس الوضعية مع الأفراد، وتتمثل وحدة القانون في نظام وحدة القضاء بوجود قانون واحد على الجميع وبالتالي لا يوجد قانون خاص بالإدارة يمنح لها كما هو في القانون الإداري أي امتياز .
المطلب الثاني : نظام ازدواجية القضاء
إن هذا النظام قائم على استقلال هيئات القضاء الإداري عن العادي وذلك بوجود جهاز إداري مستقل ومتخصص في حل النزاعات ذات الطبيعة الإدارية والتي تكون الإدارة طرفا فيها ولهذا نتناول تحت هذا المطلب الفروع التالية :

الفرع الأول : بالنسبة لمجلس الدولة الفرنسي :
إن الأصل التاريخ للقضاء الإداري الفرنسي يعود لما قبل الثورة حيث ظهرت في عهد الملكية هيئات قضائية إدارية متخصصة في بعض المنازعات الإدارية .
وبعد الثورة تم إسناد المنازعات الإدارية إلى الإدارة نفسها وهو ما عرف بنظام(الإدارة ، القاضي) أو (القضاء المحتجز) .
وفي هذا الإطار تم إصدار قانون 14-16 أوت 1790 الذي تضمن استقلال الهيئات الإدارية عن الهيئات القضائية، ومنعت القضاء من التعرض لنشاط الإدارة وتمم هذا المبدأ بمرسوم 16 " فريك تيودور " من العام الثالث (03) للثورة وهو ما يسمى بقاعدة فصل السلطات الإدارية عن السلطات القضائية .
إذن كان نظام ازدواجية القضاء في بدايته يكرس وحدة الجهة الفاصلة في المنازعات الإدارية .
ولقد تحولت هذه الفترة في سنة 1953 بظهور وانتشار هيئات إدارية في مجلس الدولة والمحاكم الإدارية وظاهرة توزيع الاختصاص بين هذه الهيئات وهيئات القضاء العادي . هكذا تم تكريس نظام القضاء المزدوج .




الفرع الثاني : بالنسبة لمجلس الدولة المصري :
مرت مرحل ازدواجية النظام الإداري المصري بعدة مراحل فأول ظهور لها كان في ظل القانونين 112 لسنة 1946 و 09 لسنة 1949 الذي قلص من اختصاصات القضاء العادي الذي أصبح يختص بالمسائل الإدارية التالية :
1. دعاوى مسؤولية الإدارة عن أعمالها المادة ينفرد بها القضاء العادي .
2. طلبات التعويض عن القرارات الإدارية ويشاركه مجلس الدولة .
3. المنازعات الخاصة بالعقود الإدارية ويشاركها مجلس الدولة .
أما في ظل القانونين 165 لسنة 1955 و 55 لسنة 1959 انفرد مجلس الدولة بالنظر في المنازعات المتعلقة في مجال التعويض عن القرارات الإدارية والعقود الإدارية ومع ذلك بقي اختصاص مجلس الدولة محددا مع ذلك على سبيل الحصر، وبقي القضاء العادي هو صاحب الولاية العامة في المنازعات الإدارية .
وبصدور قانون 97 لسنة 1972 أصبح القضاء الإداري يختص بنظر سائر المنازعات الإدارية، حيث نصت المادة 172 من دستور جمهورية مصر العربية عام 1971 :" مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة ويختص بالفصل في المنازعات الإدارية وفي الدعاوى التأديبية ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى ".
وأخيرا جاء قانون 136 لسنة 1984 ليعدل المادة الأولى لقانون مجلس الدولة وجعلها مطابقة لنص المادة 172 من الدستور .
الفرع الثالث : بالنسبة لمجلس الدولة الجزائري :
وجد المشروع الجزائري في دستور 28 نوفمبر 1996 نظام مستقل وكامل للنظام الإداري في النموذج الفرنسية، وبهذا فقد نص على أنه مؤسس دولة كهيئة مقومة لإعلام الجهات القضائية الإدارية على مستوى القاعدة ،أخذت أسم المحاكم الإدارية وتطبيقها لهذا النص الدستوري صدر قانون مجلس الدولة في 30 مارس 1998 وقانون المحاكم الإدارية في 30 ماي 1998 وهما على التوالي قانون 98-01 و 98-02 وصدور القانون العضوي رقم 98-03 الصادر في 03/06/1998 المتعلق باختصاصات محكمة التنازع تنظيمها وعملها .
إن نظام ازدواجية القضاء قائم على وجود جهاز قضائي إداري متخصص في حل النزاعات ذات الصبغة الإدارية والتي تكون الإدارة طرفا فيها دون أن يكون لها صفة السلطة العامة .
إذن فإن خصائص القضاء المزدوج تمكن في استقلال هيئات القضاء الإداري عن الإدارة واستقلال الجهاز القضائي الإداري عن العادي على كل المستويات فلا تدخل إحداها في اختصاص الأخرى ولا رقابة بينهما ومن هنا يمكن أن نستنتج أنه في حالة وجود جهات قضائية إدارية مجسدة على شكل غلاف إدارية لا تشكل قضاء إداريا لافتقارها إلى هذا الاستقلال .
















بتناولنا للنماذج الثلاثة التالية : مجلس الدولة الفرنسي، مجلس الدولة المصري، مجلس الدولة الجزائري . عليننا التطرق إلى بداية نشأة كل من هذه المجالس ومحاولة إنشائه وكيفية ترسيخ فكرة الإنشاء وعله سنتناول المطلبين التاليين:
المطلب الأول : محاولات إنشاء مجلس الدولة .
المطلب الثاني : نشأة مجلس الدولة .

المطلب الأول : محاولات إنشاء مجلس الدولة .
قبل إنشاء مجلس الدولة مرت هذه الفترة بمراحل ومحاولات كثيرة بإنشائه، البعض منها باء بالفشل ولكن في الّأخير أنشأ المجلس .
الفرع الأول : بالنسبة لمجلس الدولة الفرنسي :
مر مجلس الدولة الفرنسي بعدة محاولات لإنشائه وكانت كما يلي :
01. صدور قانون أوت 1790 ينص على أن الوظيفة القضائية مستقلة عن الوظيفة الإدارية ولا يمكن للقضاة عرقلة أعمال الهيئة الإدارية وكنتيجة لهذا القانون تولت الإدارة العاملة في الفصل في المنازعات الإدارية وهذا ما يعرف بمرحلة نظام الإدارة القاضية .
02. صدور دستور السنة الثامنة في15ديسمبر1799في عهد "نابليون بونابرت" حيث نص على إنشاء مجلس الدولة غير انه لم يكن سوى هيئة استشارية مهمته فحص المنازعات الإدارية ويجب أن تكون أحكامه ومشروعاته معلقة على تصديق الرئيس الإداري .
03. وفي 24 ماي سنة 1872 منح لمجلس الدولة سلطة البت النهائي في المنازعات الإدارية هي القاضي العام في المنازعات الإدارية .
04. في 13 ديسمبر 1889 بدأ مجلس الدولة عهدا جديدا نصب فيه نفسه قاضيا عاما للمنازعات الإدارية بدلا من الإدارة القاضية .
كل هذه المحاولات ومحاولات أخرى أدت إلى إنشاء مجلس دولة فرنسي حدد فيه اختصاص مجلس الدولة وهو عند صدور مرسوم 30 سبتمبر 1953 .
الفرع الثاني : بالنسبة لمجلس الدولة المصري :
جرت عدة محاولات لإنشاء هيئة مشابهة لمجلس الدولة الفرنسي كن أولها :
01. الأمر العالي الصادر في 24 أفريل 1879 ينص على إنشاء مجلس الدولة في مصر ومنحه اختصاصات متعددة غير أنه لم يكتب له التنفيذ .
02. صدور قانون نظامي في ماي 1883 ينص على إنشاء مجلس الشورى للحكومة مع تحديد اختصاصاته ولكنه أوقف العمل به عام 1884 .
03. بعد إلغاء الامتيازات الأجنبية عام 1937 قدمت لجنة الحكومة مشروعا لإنشاء مجلس الدولة مشابه لمجلس الدولة الفرنسي في بداية عهده(القضاء المحجوز) لكن المشروع لم يرى النور لأسباب وظروف سياسية .
04. وفي عام 1941 منح مجلس الدولة ولاية القضاء المفوض وسلطة إلغاء القرارات الإدارية والتعويض عنها غير أنه لم ينفذ كسابقه .
إلى غاية صدور قانون 1945 الذي أدى إلى ظهور مجلس الدولة المصري .
الفرع الثالث : بالنسبة لمجلس الدولة الجزائري :
لقد مر مجلس الدولة الجزائري بعدة محاولات لإنشائه . ففي المرحلة الإستعمارية كان بمثابة نسخة طبق الأصل من النظام الإداري الفرنسي مع بعض التعديل حيث يمارس القضاء الإداري اختصاصه على مستوى ثلاث(03) مدن وهي: وهران والجزائر و قستنطينة التي تقبل أحكامها الاستئناف أمام مجلس الدولة الفرنسي في فرنسا الذي كان يعتمد في ذلك الوقت على مبدأ ازدواجية القضاء .
عمدت الجزائر فبما بعد على نظام وحدة القضاء بعد الاستقلال وذلك عند إنشائها للمجلس الأعلى للقضاء بموجب القانون رقم 63-218 المؤرخ في 18/06/1963 حيث قامت الجزائر في هذه المرحلة بعملية مزج بين النظام الأنجلوسكسوني(وحدة القضاء) والنظام الفرنسي (ازدواجية الفضاء) حيث حولت الاختصاصات التي كانت للمحاكم الإدارية للغرف الإدارية بالمجالس القضائية .
صدور دستور 1996 الذي تبنت فيه الجزائر نظام الازدواجية مرة أخرى حيث ينص على إنشاء مجلس الدولة كجهاز مقوم لنشاط المحاكم الإدارية .

المطلب الثاني : نشأة مجلس الدولة
بعد المحاولات الفاشلة لكل من الثلاث السابقة الذكر وبعد المراحل التي مر بها مجلس الدولة قبل نشأته تأتي المرحلة التي تكللت بالنجاح وهي مرحلة "نشأة مجلس الدولة" .
الفرع الأول : بالنسبة لمجلس الدولة الفرنسي :
صدر عام 1940 أول تشريع كامل بشأن تنظيم مجلس الدولة الفرنسي غير أن هذا التشريع ألغي وحل محله المرسوم الصادر في 31 يوليو 1945 ،الذي عدل بمرسوم 30 سبتمبر 1953 المحدد لاختصاص مجلس الدولة على سبيل الحصر ومراسيم سنة 1963 التي أدخلت عدة تعديلات على تنظيم اختصاصات مجلس الدولة وفي أوت 1975 صدرت ثلاث مراسيم لتعديل تنظيم مجلس الدولة وهي : مرسوم رقم 791 ، والمرسوم رقم 792 ، وأخيرا المرسوم رقم 793 لسنة 1975 هذا الأخير زاد من قائمة المسائل الداخلية في المجلس .
الفرع الثاني : بالنسبة لمجلس الدولة المصري :
في سنة 1945 اقترح قانون يتضمن مشروعا مشابها لمشروع سنة 1941 فأحيل إلى لجنة الشؤون التشريعية لدراسته، وفي نفس الوقت قدمت الحكومة مشروعا آخر في أفريل من نفس العام فكان هو الأساس الذي قام عليه قانون مجلس الدولة رقم 112 لسنة 1946، وبدأت مصر تأخذ بنظام القضاء المزدوج وتعاقبت التشريعات التي تحكم المجلس فألي القانون الأول، وأعقبه قانون رقم 09 لسنة 1949 وألغي بدوره وبعد تعديلات أخرى متعددة صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 سنة 1972 فأعاد تنظيم مجلس الدولة، وحل محل القانون السابق ولم يخص مجلس الدولة بنظر سائر المنازعات الإدارية فقد حدد اختصاصه على سبيل الحصر.
وقد منح لمجلس الدولة سلطة القضاء المفوض منذ البداية فكانت لأحكامه الحجية في مجالي الإلغاء والتعويض .
الفرع الثالث : بالنسبة لمجلس الدولة الجزائري :
يعتبر مجلس الدولة مؤسسة دستورية استحدثها دستور 1996 بموجب نص المادة 152 التي جاء فيها :" يؤسس مجلس الدولة كهيئة مقومة لأعمال الجهات القضائية الإدارية ، وتضمن المحكمة العليا ومجلس الدولة توحيد الإجتهاد القضائي في جميع البلادْ
وانطلاقا من هذا النص أعلن المؤسس الدستوري عن دخول البلاد نظام الازدواجية مستحدثا بذلك هرمين قضائيين : هرم للقضاء الإداري يعلوه مجلس الدولة وقاعدته المحاكم الإدارية وقد بادرت الحكومة إلى تقديم مشروع قانون عضوي لمجلس الدولة للسلطة التشريعية، يفرض دراسته والمصادقة عليه وفعلا صادق المجلس الشعبي الوطني على المشروع المذكور في 13 فيفري 1998 وصادق عليه مجلس الأمة بتاريخ 25 مارس 1998 .
واعتبر مجلس الدولة مؤسسة قضائية إدارية استشارية، تختص بالفصل في المنازعات الإدارية إلى جانب مهامه الاستشارية وهو تابع للسلطة القضائية ويضمن توحيد الاجتهاد القضائي الإداري في البلاد ويسهر على احترام القانون ويتمتع عند ممارسته لاختصاصاته بالاستقلالية .
أما عن مقر المجلس فقد حدد بمدينة الجزائر مع جواز نقله في الحالات الاستثنائية وهو موضوع المادة 93 من الدستور إلى مكان آخر .



















تطور نظام مجلس الدولة حيث كان هيئة استشارية يختص في إبداء رأيه في المشروعات والقوانين وللحكومة، وكانت هذه الاختصاصات مطلقة إلى أن حددت بعدها وتحول مجلس الدولة إلى مجلس قضائي ينظر في القضايا المعروضة عليه، التي تخص المنازعات الإدارية وسندرس في هذا المبحث مطلبين نتحدث فيهما عن تحول مجلس الدولة من هيئة استشارية إلى مجلس قضائي وهما :
المطلب الأول : مجلس الدولة كهيئة استشارية .
المطلب الثاني : مجلس الدولة كهيئة قضائية .

المطلب الأول : مجلس الدولة كهيئة استشارية .

كانت هناك محاولات لإنشاء مجلس الدولة وطول هذه الفترة على إنشائه تم تأسيسه ومرت به تطورات عديدة، فكان أول اختصاص مارسه هو هيئة استشارية ذلك بإبداء رأيه في مشاريع القوانين .
الفرع الأول : بالنسبة لمجلس الدولة الفرنسي :
تعتبر مرحلة مجلس الدولة كهيئة استشارية مرحلة القضاء المقيد، فنظرا للاعتبارات العملية التي مرت بها فرنسا تم تأسيس مجلس الدولة بالمادة 52 من دستور السنة الثامنة، كما أنشأت مجالس الأقاليم في نفس السنة كمحاكم درجة أولى حيث كان يطعن في قراراتها أمام مجلس الدولة .
وكان الهدف من تأسيس المجلس هو اضطلاعه بمهمة الفصل في منازعات الإدارة من ناحية وان يكون مستشارا للحكومة في صياغة القوانين والتشريعات وإصدار الفتاوى وإبداء الرأي والمشورة في المسائل القانونية التي تحتاج فيها لذلك من ناحية أخرى، بيد أن المجلس لم يعطى اختصاصا كاملا ومطلقا للفصل في المنازعات الإدارية عند إنشائه وإنما كان قضاءه مقيدا أو محجوزا، ذلك لأنه لم يكن يملك القضاء وإصدار الأحكام وإنما كان يقوم بإبداء الرأي في المنازعات المطروحة أمامه وإعداد مشروعات الأحكام ولا تصبح هذه المروعات أحكاما بالمعنى الصحيح إلا بتصديق رئيس الدولة .
وبخلاف ذلك خلق نظام الإدارة القضائية أثارا معينة على القضاء الإداري حيث كان من المحتم على من يريد الطعن أمام مجلس الدولة أن يلجأ إلى الوزير المختص في البداية، ثم يقوم بعد ذلك باستئناف الحكم القضائي الصادر من الوزير بدعوى يرفعها أمام المجلس وذلك لأنه لو ذهب المدعي مباشرة بدعواه إلى مجلس الدولة فلن يقبل منه ذلك ولهذا عرف هذا النظام الذي احتفظ فيه الوزراء بسلطات قضائية واسعة وبنظام الوزير القاضي .
وقد استمرت مرحلة القضاء المقيد أو مرحلة مجلس الدولة كهيئة استشارية فترة زمنية تخطت السبعين عاما منذ إنشائه حتى سنة 1872 .
الفرع الثاني : بالسبة لمجلس الدولة المصري :
تمت محاولة لإنشاء مجلس الدولة عندما صدر الأمر العالي بإنشاء مجلس الشورى الحكومة سنة 1883، ولكنه لم يكن كسالفه متمتعا باختصاصات واسعة بل كان له فقط أن يقوم بتقدير القوانين واللوائح والإفتاء في المسائل المطروحة عليه وكان يتكون من 12 عضوا هم : المستشار القضائي ووكلاء الوزارات ورؤساء أقلام قضايا الحكومة بالإضافة إلى 05 أعضاء يعينون بأمر عال من الخديوي وكان رئاسة المجلس لرئيس مجلس النظار.
بيد أنه بعد شهور قليلة من إنشاء هذه المجلس صدر أمر عال بوقف نشاطه وإضافة اختصاصه غلى لجنة قضايا الحكومة التي كانت قد أنشأت سنة 1876 للدفاع عن قضايا الحكومة ، وفي عام 1896 تم إنشاء اللجنة الاستشارية لتقوم بصياغة القوانين واللوائح والأوامر الإدارية حيث تتكون من : ناظر ومستشار قضائي وعضو من لجنة قضايا الحكومة وناظر مدرسة الحقوق ووكيل النظارة المقدم منها مشروع القانون أو اللائحة . واستمر عمل تلك اللجنة بعد أن أعيد تشكيلها بضم أعضاء لجنة قضايا الحكومة إليها إلى أن تأسس مجلس الدولة سنة 1946 فانتقلت اختصاصاتها إلى قسم التشريع بالمجلس .
الفرع الثالث : بالنسبة لمجلس الدولة الجزائري :
خطى مجلس الدولة خطواته الأولى على سياق مجلس الدولة الفرنسي ولم تظهر مهمته كهيئة استشارية إلا في 13 فيفري 1998، حيث بادرت الحكومة إلى تقديم مشروع قانون عضوي للسلطة التشريعية بالمجلس يفترض دراسته والمصادقة عليه وفعلا صادق عليه المجلس الشعبي الوطني وكذا مجلس الأمة .
واعتبر مجلس الدولة مؤسسة قضائية إدارية استشارية تختص بالفصل في المنازعات الإدارية إلى جانب مهامه الاستشارية .
لذلك لم يعرف مجلس الدولة الجزائري اختصاصه الاستشاري البت لأنه يخضع للسلطة القضائية عكس مجلس الدولة الفرنسي الذي نجده تابع للسلطة التنفيذية .

المطلب الثاني : مجلس الدولة كهيئة قضائية.
ظهرت هذه المرحلة بعد انتهاء المرحلة الأولى(كهيئة استشارية) حيث منح لمجلس الدولة اختصاصات قضائية وأخرى تشريعية أو استشارية وسنعرف كيف كان ذلك في الفروع التالية :
الفرع الأول : بالنسبة لمجلس الدولة الفرنسي :
قدر لمرحلة القضاء المقيد أن تنتهي بصدور قانون 64 في ماي 1972 الذي بدأت بصدوره مرحلة القضاء المفوض لمجلس الدولة الفرنسي، أما نظام الوزير القاضي فقد استمر مدة أطول إلى أن قضى عليه مجلس الدولة بنفسه دون أداة تشريعية عندما قبل الطعن أمامه بدعوى مباشرة دون سبق الاحتكام إلى الوزير القاضي 1889 .
ومنذ ذلك التاريخ أصبح مجلس الدولة الفرنسي هو قاضي القانون العام في المنازعات الإدارية إلى أن صدر مرسوم 30 سبتمبر 1953، الذي جعل اختصاص المجلس محددا على سبيل الحصر وبعد ذلك صدرت أربعة مراسيم جديدة في 30يوليو1963 لتنظيم مجلس الدولة عملت على توسيع اختصاصاته ودعمت استقلال ومكانة المجلس وأخيرا صدر تشريع خاص بإنشاء المحاكم الإدارية سنة 1987 بقصد تخفيف الضغط الواقع على مجلس الدولة والعمل على سرعة البت في القضايا التي تراكمت أمامه .
وهكذا كان إنشاء مجلس الدولة وتطور قضاءه نتيجة للظروف والعوامل التاريخية والسياسية والخاصة بفرنسا طوال القرنين التاسع عشر والعشرون، حيث ساهم مساهمة عظيمة في تأكيد العدالة وتحقيق المساواة بين المواطنين وحماية ضد أي تعسف من جانب الإدارة وكان للمجلس القضائي الفضل الأكبر في ابتداع وتأكيد معظم المبادئ والقواعد التي قام عليه القانون الإداري .
الفرع الثاني : بالنسبة لمجلس الدولة المصري :
تم إنشاء مجلس الدولة المصري بالقانون رقم 112 سنة 1946 حيث منح اختصاصا قضائيا واستشاريا .
ويتشكل القسم القضائي في البداية من محكمة القضاء الإداري التي كان لها اختصاصات محددة على سبيل الحصر بنص القانون، ثم وسعت هذه الاختصاصات سنة 1949 بالقانون رقم 09 ، واستكمل بناء القسم القضائي بالقانون رقم 165 سنة 1955 عندما أنشأت المحكمة الإدارية العليا على قمة محاكم القيم القضائي .
وبذلك أصبح مجلس الدولة هو قاضي القانون العام المختص بالفصل في المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية بعد أن كان قاضيا ذو اختصاصات محددة على سبيل الحصر .
ويتكون المجلس في الوقت الحالي الحاضر من ثلاثة أقسام رئيسية : قسم الفتوى ، وقسم التشريع ، والقسم القضائي الذي أصبحت المحاكم التأديبية جزء منه .
الفرع الثالث : بالنسبة لمجلس الدولة الجزائري :
رجوعا للمادة 152 من دستور 1996 جاء فيها ما يلي : " يؤسس مجلس الدولة كهيئة مقومة لأعمال الجهات الإدارية ، وتضمن المحكمة العليا ومجلس الدولة توحيد الإجتهاد القضائي في جميع أنحاء البلاد " ، نجدها قد وردت تحت عنوان السلطة القضائية مما يعني دون شك أن مجلس الدولة الجزائري يشكل هيئة قضائية عليا في المواد الإدارية وهو يمثل من حيث الموقع والمكانة على مستوى القضاء العادي محكمة نقض ويقتضي مركزه هذا أن يمارس مهمة تقويم أعمال المحاكم الإدارية وذلك لا يعني أنه تابع للسلطة التنفيذية لأنه يتمتع بالاستقلالية في المجال المالي والتسيير بموجب المادة 13 من القانون 98 – 01.







رد مع اقتباس
قديم 2013-12-28, 11:23   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
adoula 41
عضو مبـدع
 
إحصائية العضو










B10 الفصل الأول

الفصل الأول
التشكيلة البشرية لمجلس الدولة




إن التشكيلة البشرية لمجلس الدولة تختلف من حيث قانونها و موظفيها من دولة إلى أخرى و على هذا سنتعرض لموظفي كل من مجلس الدولة الجزائري والفرنسي والمصري كل على حدا و ضماناتهم فيما يلي:


المبحث الأول: فئات و أعضاء مجلس الدولة.
المبحث الثاني: ضمانات أعضاء المجلس.













يقصد بأعضاء فئات مجلس الدولة الموظفون التابعون له و نتحدث فيما يلي بتفصيل عن كل فئة من فئات المجلس فيما يخص مجلس الدولة المصري و الفرنسي و الجزائري للمقارنة بينهم.
أولا: بالنسبة لمجلس الدولة الفرنسي:
يشكل موظفوه هرما من مختلف الأعمار فهو هيئة مستقلة حيث نجد أن في قمته المستشارون الذين يمثلون الخبرة و الأقدمية و في قاعدته المستمعون الذين يمثلون الشباب و بينهما موظفو الحكومة و مسيرو العرائض، يتبع جميع أعضاء أو موظفي المجلس وزارة العدل، و من حيث القانون الأساسي لأعضاء مجلس الدولة فإنهم يخضعون لقانون الوظيف العمومي و ليس لقانون القضاة لأنهم ليسوا قضاة بل موظفون عموميون يتمتعون بقانون أساسي خاص بهم يضمن لهم بعض الميزات و الخصوصيات.
ثانيا: بالنسبة لمجلس الدولة المصري:
يمثل أعضاء مجلس الدولة المصري الموظفون الفنيون في المجلس دون الموظفين الإداريين أو الكتابيين فيه ، حيث يتشكل المجلس من رئيس و من عدد كاف من النواب و الوكلاء و المستشارين و المستشارين المساعدين و المندوبين و المندوبين المساعدين الذين يخضعون للأحكام الخاصة بالمندوبين عدا شرط الحصول على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا .
ثالثا: بالنسبة لمجلس الدولة الجزائري:
يشكل مجلس الدولة الجزائري طبقا لنص المادة 20 من القانون العضوي المتعلق باختصاصات مجلس الدولة و تنظيمه و عمله إلى مجموعة من القضاة حددهم المرسوم الرئاسي رقم 98-187 المؤرخ في 30/05/1998 المتضمن تعيين أعضاء مجلس الدولة الأربعة و الأربعين(44) قاضيا و بناء على ذلك فهو يتكون من رئيس و نائب للرئيس ورؤساء للغرف و رؤساء للأقسام و مستشارين...

المطلب الأول: الرئيس و نائب الرئيس:
لكل مجلس دولة رئيس مجلس خاص به و نائب ينوب عنه في حالة غيابه وسنفصل في كليهما في الفروع التالية:
الفرع الأول: بالنسبة لمجلس الدولة الفرنسي:
1. الرئيس:Le Président
يرأس مجلس الدولة الفرنسي الوزير الأول و هو رئيس الوزراء غير أن هذه الرئاسة قانونية بحتة لا تظهر إلا في المناسبات الرسمية.
2. نائب الرئيس:Le Vice Président
و هو الرئيس الفعلي لمجلس الدولة الفرنسي الذي يشغل أعلى درجات السلم الإداري في المجلس.
الفرع الثاني: بالنسبة لمجلس الدولة المصري:
1. الرئيس:
يعين الرئيس بقرار من رئيس الجمهورية حيث يتولى هذا الرئيس:
رئاسة الجمعية العمومية للمجلس.
حضور جلسات الجمعية بقسم الفتوى و التشريع.
الإشراف على أعمال أقسام المجلس المختلفة و توزيع العمل بينها.
الإشراف على الأعمال الإدارية و على الأمانة العامة للمجلس.
ينوب عن المجلس في اتصالاته بالغير.
يقدم رئيس مجلس الدولة تقريرا إلى رئيس مجلس الوزراء بشأن أي نقص أو غموض في التشريع القائم ، و له أخيرا سلطة الوزير بالنسبة للعاملين الإداريين والكتابيين .
2. نائب الرئيس:
يملك مجلس الدولة المصري عدد كاف من نواب الرئيس إذ نصت المادة الأولى من قانون مجلس الدولة رقم 136 لسنة 1984 على وجود عدد من النواب يعينون بقرار من رئيس الجمهورية لم يحدد القانون عددهم حيث يحل محل الرئيس أقدم النواب عند غيابه و من بين النواب نذكر على سبيل المثال:
نائب رئيس المجلس لمحكمة القضاء الإداري.
نائب رئيس المجلس المحاكم الإدارية.
نائب رئيس المجلس لهيئة مفوضي الدولة.
نائب رئيس المجلس المحاكم التأديبية.
الفرع الثالث: بالنسبة لمجلس الدولة الجزائري:
1.الرئيس:
يعين رئيس مجلس الدولة بموجب مرسوم رئاسي و قد صدر هذا الأخير تحت رقم98-187 المؤرخ في 30/05/1998 ، يسهر الرئيس على التنظيم العام لأشغال مجلس الدولة وعلى هذا الأساس:
يمثل رسميا المؤسسة.
يسهر على تطبيق أحكام نظامه الداخلي.
يتولى توزيع المهام على رؤساء الغرف و رؤساء الأقسام و مستشاري الدولة بعد استشارة المكتب.
يمارس جميع الصلاحيات المخولة له ضمن النظام الداخلي.
كما يتولى بالإضافة إلى ما سبق رئاسة مكتب مجلس الدولة.
رئاسة جلسات مجلس الدولة عند انعقادها مجتمعة حيث يقوم بإعداد جداول للقضايا التي تعرض عليه.
رئاسة أية غرفة من غرف المجلس عند الضرورة.
رئاسة الجمعية العامة لمجلس الدولة.
2.نائب الرئيس:
و الذي يتم تعيينه بمقتضى مرسوم رئاسي صدر هذا الأخير تحت رقم 98-187 المؤرخ في 30/05/1998 ، و من مهامه:
- يتولى أساسا استخلاف الرئيس في حالة حدوث مانع له أو غيابه.
- يتولى مهمة المتابعة و التنسيق بين مختلف الغرف و الأقسام و ذلك في حالة ممارسة رئيس المجلس مهامه.
- يعتبر عضو في مكتب المجلس و أيضا عند انعقاد غرف المجلس مجتمعة.
- يعتبر عضو في الجمعية العامة للمجلس.

المطلب الثاني: رؤساء الأقسام و المستشارون:
يندرج تحت هذا المطلب دراسة مفصلة لكل من رؤساء أقسام مجلس الدولة و مستشاريه المعتمدين في الفروع التالية:



الفرع الأول: بالنسبة لمجلس الدولة الفرنسي:
1. رؤساء الأقسام:
يتكون مجلس الدولة الفرنسي من (05) خمسة رؤساء أقسام مهمتهم رئاسة الأقسام التالية للمجلس، قسم الوسائل المالية و آخر للأشغال العامة و ثالث للشؤون الداخلية و الرابع للنواحي الاجتماعية و أخيرا القسم القضائي، بالإضافة إلى رئيسين مساعدين للقسم القضائي.
2. المستشارون:
و هناك نوعين من المستشارين:
- مستشارون عاديون: يختار ثلثيهم عن طريق الترقية بشرط أن يكونوا من بين نواب المجلس أما الثلث الباقي فيجوز تعيينه من خارج المجلس.
- مستشارون غير عاديين: و تختارهم السلطة التنفيذية من بين ذوي الكفاءات لمدة (04) سنوات قابلة للتجديد بعد عامين من نهاية المدة السابقة و ليس لهم الاشتراك في ممارسة الاختصاصات القضائية للمجلس.
الفرع الثاني: بالنسبة لمجلس الدولة المصري:
1. رؤساء الأقسام:
لم يشمل مجلس الدولة المصري على رؤساء للأقسام و إنما يعتبرون النواب السابق ذكرهم في المطلب الأول من نفس المبحث.
2. المستشارون:
يعينون بقرار من رئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس الشؤون الإدارية و قد توزعت الاختصاصات بينهم بما يخلق نوعا من التناسب بين أهمية الاختصاص و درجة ما يعهد به إليه.
و يلاحظ أن مجلس الدولة المصري لم يأخذ بنظام المستشارين غير العاديين كسابقه الفرنسي، إلا في حدود ضيقة حيث أجازت المادة 66 من نفس القانون السابق لمن طلب إبداء الرأي في مسألة قانونية أن ينتدب من يراه من ذوي الخبرة كمستشارين غير عاديين.
الفرع الثالث: بالنسبة لمجلس الدولة الجزائري:
1. رؤساء الأقسام:
تولى المرسوم الرئاسي رقم 98-187 بتاريخ 30/05/1998 الذي تضمن تعيين أعضاء مجلس الدولة تعيين رؤساء الأقسام و قد بلغ عددهم(08) ثمانية قضاة طبقا لنص المادة الأولى من نفس المرسوم.
و تكمن مهمة رؤساء الأقسام فيما يلي طبقا لنص المادة 28 من القانون العضوي المتعلق باختصاصات مجلس الدولة و تنظيمه و عمله:
- توزيع القضايا على القضاة التابعين للأقسام.
- يترأسون الجلسات و يعدون التقارير و يسيرون المناقشات و المداولات.

- يقومون بإعداد جداول للقضايا المحالة إليهم.
كما يعتبر عميد رؤساء الأقسام من أعضاء مكتب مجلس الدولة و يشكل مجلس الدولة عند انعقاده غرفة مجتمعة من عمداء و رؤساء للأقسام.
2. المستشارون:
يتكون مجلس الدولة الجزائري من (20) مستشارا تم تعيينهم بواسطة المرسوم الرئاسي و طبقا للمادة 20 من القانون العضوي 98-01 فإن قضاة مجلس الدولة يخضعون للقانون الأساسي للقضاة.
يمكن للمستشارين المشاركة في المداولات و ممارسة وظائف محافظ الدولة المساعد و يعتبر عميد المستشارين من أعضاء مكتب مجلس الدولة و بما أن المستشارين مهامهم استشارية فهم ينتمون إلى الهياكل الاستشارية.
و يضم مجلس الدولة مستشارين في مهمة غير عادية، حيث نصت المادة 21 من القانون العضوي السابق على أن تشكيلة مجلس الدولة يمكن أن تقرر مستشاري دولة من ذوي اختصاص في مهمة غير عادية عند ممارسة اختصاصات استشارية و هؤلاء المستشارون أصحاب الوظائف العليا المختصون في المجالات الاقتصادية و الاجتماعية، تحدد شروط و طرق تعيينهم بواسطة تنظيم.

















أحاط القانون أعضاء مجلس الدولة بعدة ضمانات من شأنها أن تكفل الحياد والاستقلال في أداء وظائفهم و نوجز فيما يلي أهم هذه الضمانات بالتحدث عنها في مطلبين هما:عدم قابلية العزل و تأديب أعضاء المجلس.
المطلب الأول: عدم القابلية للعزل:
يتمتع أعضاء مجلس الدولة بعدة ضمانات تساعدهم على كفالة حريتهم و استقلاليتهم و من بين هذه الضمانات عدم القابلية للعزل و هو مبدأ تعزيز الثقة و الاعتبار لأعضاء مجلس الدولة.
الفرع الأول: بالنسبة لمجلس الدولة الفرنسي:
كما سبقت الإشارة إليه فإن أعضاء مجلس الدولة الفرنسي يعتبرون بمثابة موظفين عموميين يتمتعون بقانون خاص بهم، و لذلك فهم لا يتمتعون بمبدأ عدم القابلية للعزل من الناحية القانونية، و مع ذلك فإن المبدأ يكاد يسود من الناحية الواقعية إذ أن الحكومة لم تحاول استغلال قابلية رجال القضاء الإداري للعزل، فلم يختلفوا في الحصانة من الناحية العملية عن رجال القضاء العادي بل إن أعضاء مجلس الدولة الفرنسي – رغم النص على ذلك – يتمتعون بحصانة أقوى من تلك التي يتمتع بها أمثالهم في بلاد نصت قوانينها صراحة على عدم قابليتهم للعزل.
الفرع الثاني: بالنسبة لمجلس الدولة المصري:
نصت المادة 91 من قانون مجلس الدولة 47 لسنة 1976 بأن أعضاء مجلس الدولة من درجة مندوب فما فوق غير قابلين للعزل و مع ذلك إذا فقد أحد الثقة و الاعتبار أحيل على المعاش أو نقل إلى وظيفة غير قضائية بقرار من رئيس الجمهورية، و قد عدلت هذه المادة بقانون رقم 136 لسنة 1984 حيث قررت فيما يخص الحماية المقررة للأعضاء غير القابلين للعزل ألا يسمح بالعزل بقرار جمهوري بسبب فقد الثقة و الاعتبار لأن العضو إذا فقد هذين العنصرين يعد مخلا بواجبات وظيفته و يمكن لمجلس التأديب أن يقرر عزله.
و تشمل هذه الضمانة كل أعضاء مجلس الدولة لتمتد حتى للمندوبين المساعدين.
الفرع الثالث: بالنسبة لمجلس الدولة الجزائري:
ظهرت الحاجة الماسة لمبدأ عدم القابلية للعزل في مجلس الدولة الجزائري باعتباره إحدى أهم وسائل الحماية الإدارية للقاضي تفرضها طبيعة العمل القضائي و موجبات رسالة العدالة، و لما له من أهمية في الاستقرار النفسي و الوظيفي لدى القضاة و إذا كانت قواعد العدالة تقتضي أن ينظم القاضي في النزاع المعروض عليه محرر من أي قيد و تأثير فإن ذات القواعد تفرض تحصينه من العزل و تأمين مستقبله الوظيفي، إذ كيف يمكن لقاضي أن يطبق ما يعتقد أنه القانون و أن يفصل في قضايا الناس دون الخضوع لأي سلطة رئاسية أو وصاية إدارية إذا كان مجردا من أي حصن وظيفي، و بإمكان السلطة التي عينته أن تبعده عن ممارسة هذه الوظيفة و تستبدله بغيره.
و يقصد بمبدأ عدم القابلية للعزل أنه " لا يجوز فصل القاضي أو وقفه عن العمل أو إحالته إلى المعاش قبل الأوان أو نقله إلى وظيفة أخرى غير قضائية إلا في الأحوال أو القيود التي نص عليها القانون"
و أهم النتائج المترتبة على إعمال هذا المبدأ ما يلي:
 لا يجوز للسلطة التنفيذية عزل القاضي بمقتضى قرار انفرادي حتى و إن بادر إلى ارتكاب أفعال تستوجب العزل، بل ينبغي إحالة ملفه التأديبي إلى الجهة القائمة بالتأديب مع إحاطة بالضمانات اللازمة بهذا الشأن.
 على المشرع أن يختار من النصوص و الإجراءات ما يعمل بها على تجسيد هذا المبدأ فيسد كل باب و يقطع أي سبيل أمام السلطة التنفيذية يؤدي إلى إبعاد القاضي عن وظيفته.
و إذا رجعنا لدستور 1996 نجده خاليا من الإشارة إلى ضمان عدم القابلية للعزل رغم أهميتها على الصعيد القانوني كما بين سواء بالنسبة للقاضي أو المتقاضي أو حسن يرى العدالة بصفة عامة بالنسبة لرجال القضاء عامة سواء عملوا في القضاء العادي أو القضاء الإداري أو محاكم ابتدائية أو استئناف أو جهات أخرى كالمحكمة العليا أو مجلس الدولة.
و على الرغم من أن الدستور الجزائري نص في مادته 138 للاعتراف باستقلال السلطة التنفيذية و أدرج في الفصل الثالث منه تحت عنوان السلطة القضائية، و هو ما جعله للتمييز عن المجالس الموجودة في الدول الأخرى إلا أن مؤسس الدستور لم ينح هذا الإصلاح بذكر ضمانة عدم القابلية للعزل خاصة و أنه تضمن مبادئ تخص الإدارة العامة كمبدأ عدم تحيز الإدارة و هو موضوع المادة 23 منه.
المطلب الثاني: تأديب أعضاء المجلس:
يحتوي مجلس الدولة على هيئة أو مجلس خاص يختص بتأديب أعضاء مجلس الدولة و ذلك إذا لم يتحلوا بالنزاهة و الشفافية عند ممارسة أعمال وظيفتهم و سندرس في هذا المطلب هذه الضمانة كالآتي:
الفرع الأول: بالنسبة لمجلس الدولة الفرنسي:
تقام الدعوى التأديبية من طرف نائب رئيس مجلس الدولة الفرنسي و يجوز لمجلس التأديب أن يأمر بوقف العضو المقدم للمحاكمة عن ممارسة أعمال وظيفته لحين انتهاء المحاكمة، و تتم المحاكمة في جلسات سرية و للعضو أن يحضر بنفسه أو أن يقدم دفاعه كتابا و العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها على العضو في مجلس الدولة الفرنسي هي اللوم أو العزل.
الفرع الثاني: بالنسبة لمجلس الدولة المصري:
نصت المادة 112 من قانون مجلس الدولة الجديد على أن يختص بتأديب أعضاء مجلس الدولة مجلس تأديب يشكل كالآتي:
- رئيس مجلس الدولة............................................ ..........رئيسا.
- 06 من نواب رئيس المجلس بحسب ترتيب و الأقدمية....................أعضاء.
و عند خلو وظيفة رئيس المجلس أو غيابه أو وجود مانع لديه يحل محله الأقدم من نوابه و كذلك الحكم بالنسبة لأعضاء مجلس التأديب فيحل محل كل منهم من يليه في الأقدمية من نواب الرئيس ثم من المستشارين.
و لا شك أن في تأديب أعضاء مجلس الدولة بواسطة مجلس تأديب خاص، يتكون من أعضاء من نفس المجلس على أعلى مستوى ضمانة كبرى بالنسبة للأعضاء تقيهم من تدخل السلطة التنفيذية في شؤونهم في هذا المجال تدخلا يمكن أن يؤثر في النزاهة التي يجب أن يتحلوا بها، و يعتبر مجلس تأديب أعضاء مجلس الدولة هيئة قضائية عهد إليها المشرع باختصاص قضائي محدد و بالتالي فإن ما يصدر عنها لا تعتبر قرارات إدارية إنما هي أحكام قضائية من درجة واحدة فلا يجوز الطعن فيها.
الفرع الثالث: بالنسبة لمجلس الدولة الجزائري:
لاشك أن القاضي و هو يبسط للعدالة يده يسعى لحفظ الحقوق و رعاية الحريات يكون عرضة لجملة من المخاطر، قد تلحقه سواء من جانب السلطة التنفيذية أو الأفراد لذا كان من الطبيعي أن يتمتع بحماية خاصة من جميع الجوانب حتى يمكنه من أداء رسالته السامية بنزاهة و شفافية، و لقد ذهبت الأنظمة القانونية على اختلاف طبيعتها إلى إحاطة القاضي بقواعد متميزة في مجال التعيين و الترقية و التأديب هذا الأخير الذي خصصت له أحكاما في مجال المساءلة المدنية و الجنائية.
إذ تعتبر الأحكام التأديبية من أهم وسائل الحماية الإدارية لطبيعة العمل القضائي وهي أحكام قضائية عقوبتها العزل و ما يلحقها من توابع أخرى كإحالته للتقاعد مبكرا أونقله إلى وظيفة أخرى غير قضائية.







رد مع اقتباس
قديم 2013-12-28, 11:23   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
adoula 41
عضو مبـدع
 
إحصائية العضو










B10 الفصل الثاني

الفصل الثاني
الهيكلة الإدارية لمجلس الدولة
(أقسامه واختصاصاته)

لمجلس الدولة عدة اختصاصات استشارية، إدارية و قضائية، إن الاختصاصات الأولى هي الوظيفة الأقدم التي رافقت إنشاء مجلس الدولة و التي تتوفر على عدة أقسام تساعد مجلس الدولة في وظيفته الاستشارية.
بينما تعتبر الاختصاصات القضائية لاحقة لنشأة مجلس الدولة و مع ذلك تعتبر الأكثر أهمية و هي غزيرة نذكر منها اختصاصاته كمحكمة أول و آخر درجة و اختصاصاته كمحكمة استئناف و محكمة نقض.
و سنفصل في هذه الاختصاصات في مباحث كل على حدا كالتالي:


المبحث الأول: القسم القضائي و اختصاصاته.
المبحث الثاني: القسم الاستشاري و اختصاصاته.












أولا: بالنسبة لمجلس الدولة الفرنسي:
تعتبر الاختصاصات القضائية لمجلس الدولة الفرنسي لاحقة (جديدة) حيث ظهرت عند تحول مجلس الدولة لهيئة قضائية بعدما كان هيئة استشارية.
و يتكون القسم القضائي لمجلس الدولة الفرنسي من رئيس و رئيسين مساعدين بالإضافة إلى رؤساء الأقسام الفرعية و عدد من المستشارين و النواب و المندوبين، وينقسم هذا القسم بدوره إلى تسعة أقسام فرعية يقوم كل قسم فيها بالفصل في الدعاوى التي تعرض عليه، و تختلف اختصاصات هذا القسم عن اختصاصات محكمة النقض بالنسبة لجهة القضاء العادي حيث يرتكز دور مجلس الدولة في مراقبة سلامة تطبيق القانون فيكون بمثابة محكمة نقض و مرة محكمة استئناف يبحث في الوقائع و القانون وبعد ذلك محكمة أول و آخر درجة بالنسبة لبعض المسائل.
ثانيا: بالنسبة لمجلس الدولة المصري:
مر هذا القسم بعدة تعديلات من أهمها اللجان القضائية التي من اختصاصاتها النظر في المنازعات المتعلقة بالموظفين، و قد ألغيت هذه الأخيرة و حل محلها المحاكم الإدارية التي تنظر في نفس المنازعات بتوسع كبير و إلى آخره من التطورات، و يتألف المجلس القضائي لمجلس الدولة المصري من هيئات جاءت في المادة الثالثة لقانون مجلس الدولة المصري بقولها:" يتألف القسم القضائي من:
 المحكمة الإدارية العليا.
 محكمة القضاء الإداري.
 المحاكم الإدارية.
 المحاكم التأديبية.
 هيئة موظفي الدولة."
ثالثا: بالنسبة لمجلس الدولة الجزائري:
مجلس الدولة الجزائري هو هيئة مقومة لأعمال الجهات القضائية الإدارية كما يتكفل بمهمة توحيد الاجتهاد القضائي الإداري ، عكس ما تقوم به المحكمة العليا على مستوى القضاء العادي، كما يتمتع مجلس الدولة الجزائري بالاستقلالية في ممارسة اختصاصاته القضائية و التي يتحدد فيها دوره فتارة يكون بمثابة محكمة تفصل ابتدائيا ونهائيا في بعض المسائل و تارة أخرى استئنافا و أخرى نقضا.

المطلب الأول : باعتباره محكمة إبتدائية ونهائية:
يعتبر اختصاص مجلس الدولة باعتباره محكمة ابتدائية ونهائية من أهم الاختصاصات و يرجع ذلك إلى أهمية المسائل التي يتولاها القضاء الإداري و من أمثلة هذه المسائل ما يلي:
الفرع الأول: بالنسبة لمجلس الدولة الفرنسي:
حدد مرسوم 30/09/1953 و كذا مرسوم سنة 1963 اختصاص مجلس الدولة كمحكمة ابتدائية ونهائية حيث تولت المحاكم الإدارية الولاية العامة لهذا الاختصاص و بقيت بعض المواضيع على سبيل الحصر لمجلس الدولة و تضم على سبيل المثال ما يلي:
- المنازعات الحاصلة في الدول الأجنبية التي تكون فرنسا طرفا فيها.
- منازعات الإلغاء و من أهمها المتعلقة بطلب إبطال المراسيم التنظيمية الفردية والمتعلقة أيضا بإبطال قرارات يتجاوز مجال تنفيذها اختصاص محكمة إدارية واحدة و كذا المنازعات المتعلقة بإلغاء القرارات الصادرة عن الهيئات الإدارية الجماعية التي لها اختصاص على مستوى التراب الفرنسي...
فإذا كان المجلس يمارس هذه الاختصاصات بصفة نهائية يعني ذلك أن القرارات الصادرة عنه لا تقبل الطعن فيها بالنقض و لا الاستئناف أما هيئة أعلى منه لأنه هو الهيئة العليا في هذا المجال.
الفرع الثاني: بالنسبة لمجلس الدولة المصري:
تختص محكمة القضاء الإداري كمحكمة ابتدائية ونهائية في المسائل التالية:
1) الطعون الخاصة بانتخابات الهيئات المحلية.
2) المنازعات الخاصة بالمرتبات و المعاشات للموظفين العموميين على مستوى الإدارة العليا.
3) الطلبات المتعلقة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة.
4) الطلبات بإلغاء القرارات الإدارية النهائية في منازعات الضرائب.
5) دعاوى الجنسية.
6) سائر المنازعات الإدارية التي لا تدخل في اختصاص محاكم مجلس الدول الأخرى..
الفرع الثالث: بالنسبة لمجلس الدولة الجزائري:
يختص مجلس الدولة ابتدائيا و نهائيا في نوع من المنازعات نصت عليها المادة 09 من القانون العضوي 98/01 المتعلق باختصاصات مجلس الدولة و تنظيمه و عمله و هي كما يلي:
1) الطعون بالإلغاء المرفوعة ضد القرارات التنظيمية أو الفردية الصادرة عن السلطات المركزية و الهيئات العمومية الوطنية و المنظمات المهنية.
2) الطعون الخاصة بالتفسير و مدى شرعية القرارات التي تكون نزاعاتها من اختصاصات مجلس الدولة.
و بالتالي فإن القول بأن مجلس الدولة يمارس هذه الاختصاصات ابتدائيا و نهائيا يعني أن القرارات الصادرة عنه بهذا الخصوص لا تقبل الطعن فيه بالاستئناف أو النقض، غير أن ذلك لا يمنع جواز ممارسة التماس إعادة النظر ضدها إذا توافرت شروطه
و كذا المعارضة إذا كان الحكم غيابيا و اعتراض الغير الخارج عن الخصومة بالنسبة لمن لم يكن طرفا في الحكم.

المطلب الثاني: باعتباره محكمة استئناف:
يجوز لمجلس الدولة ممارسة وظيفة استئناف الأحكام الصادرة من بعض المحاكم أمامه و أهم هذه الأحكام نفصلها في الفروع التالية:
الفرع الأول: بالنسبة لمجلس الدولة الفرنسي:
مر اختصاص مجلس الدولة الفرنسي كمحكمة استئناف بمرحلتين:
المرحلة الأولى: ما قبل قانون 31/12/1987 بالنسبة لكل القرارات الصادرة عن المحاكم الإدارية بالدرجة الأولى.
المرحلة الثانية: و كانت ما بعد هذا التاريخ حيث تقلصت صلاحيات مجلس الدولة الفرنسي كقاضي استئناف حيث أنشأ القانون الجديد ، و الذي بدوره أنشأ محاكم خاصة بذلك و احتفظ لمجلس الدولة بالنظر في القرارات الصادرة عن المحاكم الإدارية للمستعمرات، و كما تستأنف أيضا أمام المجلس أحكام المحاكم الإدارية المتعلقة بتقدير المشروعية و الانتخابات المحلية و اللوائح الإدارية.

الفرع الثاني: بالنسبة لمجلس الدولة المصري:
جعل المشرع المصري محكمة القضاء الإداري درجة استئنافية بالنسبة للقرارات والأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية، حيث نصت المادة 14 من قانون مجلس الدولة المصري مقررة ذلك بقولها:« كما تختص محكمة القضاء الإداري بنظر الطعون التي ترفع إليها من الأحكام الصادرة من المحاكم الإدارية و يكون الطعن من ذوي الشأن أومن رئيس هيئة مفوضي الدولة و ذلك خلال (60) ستين يوما من تاريخ صدور الحكم و لا يجوز تنفيذ الحكم قبل فوات ميعاد الطعن فيها و يترتب على رفعه وقف تنفيذ الحكم وذلك فيما عدا الأحكام الصادرة بالتطبيق للمادة،21 فتكون واجبة التنفيذ إلا إذا أمرت محكمة القضاء الإداري بغير ذلك. »
أي يعتبر قسم أو هيئة محكمة القضاء الإداري هو سبيل الطعن الوحيد بالاستئناف في أحكام المحاكم الإدارية.
الفرع الثالث: بالنسبة لمجلس الدولة الجزائري:
طبقا للمادة 10 من القانون السالف الذكر فإن مجلس الدولة يفصل في استئناف القرارات الصادرة ابتدائيا من قبل المحاكم الإدارية في جميع الحالات ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
و يتمتع مجلس الدولة على هذا النحو بجميع صلاحيات قضاء الاستئناف و على وجه الخصوص إعادة دراسة الملف من حيث الوقائع و القانون معا.
و ما تجدر الإشارة إليه بهذا الصدد أن قانون مجلس الدولة طلق على الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية "القرارات" طبقا لنص المادة 10، بينما نجد قانون المحاكم الإدارية رقم 98-02 المؤرخ في 30/05/1998 و في نص مادته الثانية أطلق عليها "الأحكام" و كان أفضل لو وحد المشرع المصطلح حتى لا يفتح المجال لتأويلات كثيرة خاصة أمام حداثة التشريع المنظم للمنازعات الإدارية.

المطلب الثالث : باعتباره محكمة نقض
إذا كان مجلس الدولة يعتلي قمة القضاء الإداري فيشبه في مركزه محكمة النقض بالنسبة للقضاء العادي فإن دوره مع ذلك يختلف عنها في أمور نبينها في الفروع التالية:
الفرع الأول: بالنسبة لمجلس الدولة الفرنسي:
كان مجلس الدولة الفرنسي قبل إصلاح 1987 كقاضي نقض بالنسبة للقرارات النهائية الصادرة عن الهيئات الإدارية المتخصصة فقط .
أما بعد إصلاح 1987 فيجوز الطعن بالنقض أمام مجلس الدولة في الأحكام الصادرة عن محاكم الاستئناف ، بالإضافة إلى القرارات الصادرة بالدرجة النهائية عن الهيئات المتخصصة و بهذا توسعت صلاحياته، و حتى لا يقع الضغط عليه وضع قيد على ممارسة حق النقض أمامه بحيث لا يقبل الطعن بالنقض إلا إذا كان مؤسسا على وسائل جدية.
فأسست بذلك مرحلة إدارية مسبقة تدعى بـ لجنة قبول الطعون التي تصدر القرار بقبول الطعن أو عدم قبوله و هذا القرار ليس له قوة الشيء المقضي فيه بل يترتب عليه فقط دراسة موضوع الطعن الذي تتوجه هذه اللجنة بالرفض أو التأييد لهذا القرار.
الفرع الثاني: بالنسبة لمجلس الدولة المصري:
تمثل قمة القضاء الإداري لمجلس الدولة المصري المحكمة الإدارية العليا ، التي تعتبر كقاضي نقض بالنسبة للقرارات و الأحكام الصادرة من القضاء الإداري و تختص بالنظر في الطعون في القرارات التأديبية الصادرة عن مجالس التأديب مباشرة.
تختص بالفصل في الطعون المقدمة ضد الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري أو من المحاكم التأديبية في الحالات الثلاثة الآتية:
1) إذا كان الحكم المطعون فيه مبنيا على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله.
2) إذا وقع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم.
3) إذا صدر الحكم على خلاف حكم سابق حاز قوة الشيء المحكوم فيه سواء دفع بهذا الدفع أو لم يدفع به.
و كذا الفصل في الطعون التي يرفعها أعضاء مجلس الدولة في القرارات المتعلقة بشؤونهم الوظيفية.
أما الأحكام الصادرة عن الدوائر الإستئنافية لمحكمة القضاء الإداري في الطعون المقدمة أمامها في أحكام المحاكم الإدارية، فلا يجوز الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا إلا من رئيس هيئة مفوضي الدولة خلال ستين(60) يوم من تاريخ صدور الحكم وذلك في حالتين اثنين فقط:
1) إذا صدر الحكم على خلاف ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا.
2) إذا كان الفصل في الطعن يقتضي تقرير مبدأ قانوني لم يسبق لهذه المحكمة تقريره.
الفرع الثالث: بالنسبة لمجلس الدولة الجزائري:
نصت على ذلك المادة 11 من القانون العضوي 98-01 يفصل مجلس الدولة الجزائري في الطعون بالنقض في قرارات المحاكم الإدارية الصادرة نهائيا و كذا الطعون بالنقض في قرارات مجلس المحاسبة.
و قد لخص السيد رئيس مجلس الدولة بمناسبة افتتاح السنة القضائية 98/99 الدور القضائي لمجلس الدولة بقوله« من خلال مهمته القضائية هذه يسهر مجلس الدولة على تطبيق القانون بمعناه الواسع سواء كان ذلك بالتطبيق المباشر للقرارات التي يصدرها أو التفسير الذي يعطيه للقوانين و الذي يرفعه إلى علم المواطنين و الإدارات في شكل اجتهاد قضائي و هكذا يشارك مجلس الدولة في تقويم عمل الإدارة بإرساء ثقافة إدارية. »
























أولا: بالنسبة لمجلس الدولة الفرنسي:
مجلس الدولة الفرنسي هو الهيئة الاستشارية للحكومة فهو الذي يقدم لها المشورة سواء في المجال التشريعي أو الإداري، حيث يقوم بإعداد و تحرير مشروعات القوانين، لكن هذه الوظيفة تضاءلت بظهور النظام البرلماني و ازدهار مبدأ سيادة الأمة، فأصبحت هذه الوظيفة الاستشارية منحصرة في إبداء الرأي عند عرض مشروعات القوانين عليه من جانب الحكومة، و ذلك طبقا للمادة 21 من الأمر 31/07/1945 و يحتوي على أقسام هامة و هو القسم الإداري للفتوى و التشريع و يحمل كذلك الجمعية العمومية للمسائل الإدارية وتتفرع عن هذه الأخيرة اللجنة الدائمة.
ثانيا: بالنسبة لمجلس الدولة المصري:
يعتبر القسم الاستشاري فيه هو قسم الفتوى و قسم التشريع و ذلك حتى صدور القانون رقم 165 سنة 1955، الذي أدمج القسمين في قسم واحد أطلق عليه القسم الاستشاري للفتوى و التشريع، غير أن هذا القرار غير بقرار آخر رقم 86 سنة 1969 عاد بالوضع الأول فأنشأ قسما للفتوى و آخر للتشريع.
ثالثا: بالنسبة لمجلس الدولة الجزائري:
لمجلس الدولة الجزائري اختصاصات استشارية فيما يتعلق بمشاريع القوانين دون سواها و ليس دور استشاري في مشاريع الأوامر و المراسيم فتعتبر الوظيفة الاستشارية لمجلس الدولة غير معروفة لعامة الناس مقارنة بالوظيفة القضائية فمجلس الدولة ينفرد بهذا الامتياز الدستوري عن المحكمة العليا.
و تدخل مجلس الدولة في المواد الاستشارية ميزة ينفرد بها قبل نفاذ القانون إذ يبين للسلطة المختصة و يدلها على الأوضاع القانونية السليمة تفاديا لتعقيدات النصوص وتفسيرها فمنذ 1969 أصبح مجلس الدولة شريكا في صنع و صياغة التشريع و لم تعد هذه المهمة حكرا على البرلمان وحده.

المطلب الأول: قسم الفتوى
و هو قسم من أقسام الهيئة الاستشارية يعتمد على إبداء الرأي في المسائل القانونية التي تهم الإدارة و أراء هذا القسم آراء استشارية، و نتعرض له فيما يلي بالنسبة لمجلس الدولة الفرنسي و المصري و الجزائري كدراسة مقارنة.
الفرع الأول: بالنسبة لمجلس الدولة الفرنسي:
يقوم مجلس الدولة الفرنسي بعملية الإفتاء و تقديم الرأي القانوني في المسائل التي تعضها الإدارة عليه، و أخذ رأي مجلس الدولة اختياري بالنسبة للإدارة إلا إذا نص القانون على وجوب ذلك في حالات معينة.
و القاعدة أن جهة الإدارة لا تتقيد بفتاوى مجلس الدولة حتى إذا كانت الاستشارة وجوبية إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك، و يضم هذا القسم بجانب قسم التشريع أربعة(04) أقسام أخرى، قسم للوسائل المالية، آخر للأشغال العامة، قسم للشؤون الداخلية و آخر للنواحي الاجتماعية، و يختص كل قسم من هذه الأقسام بتقديم الفتوى لعدد من الوزارات.
الفرع الثاني: بالنسبة لمجلس الدولة المصري:
و هو ثاني أقسام مجلس الدولة المصري تتمثل مهمته في إبداء الرأي في المسائل القانونية التي تهم جهات الإدارة المختصة و هذه الفتاوى لا تعتبر قرارات إدارية أو أحكام
قضائية ملزمة و إنما مجرد آراء استشارية لجهة الإدارة أن تأخذ بها أو تخالفها .
يتكون قسم الفتوى من إدارات مختصة لكل من رئاسة الجمهورية و رئاسة مجلس الوزراء و الوزارات و الهيئات العامة، و يرأس كل إدارة مستشار.
و تختص هذه الإدارات بإبداء الرأي في المسائل التي يطلب الرأي فيها و تختص بالإضافة إلى ذلك بفحص التظلمات الإدارية.
الفرع الثالث: بالنسبة لمجلس الدولة الجزائري:
إن مجلس الدولة الجزائري يستمد اختصاصه الاستشاري من نص المادة 119 من دستور 1996، و التي تنص على أنه "تعرض مشاريع القوانين على مجلس الوزراء بعد أخذ رأي مجلس الدولة ثم يودعها رئيس الحكومة مكتب المجلس الشعبي الوطني."
و قد أكدت المادة 04 من قانون 98/01 هذا الاختصاص حيث نصت على أنه "يبدي مجلس الدولة رأيه في مشاريع القوانين حسب الشروط التي يحددها هذا القانون و الكيفيات المحددة ضمن نظامه الداخلي"، و أيضا المادة 12 من قانون 98/01 و الذي جاء فيها "يبدي مجلس الدولة رأيه في المشاريع التي يتم إخطاره بها حسب الأحكام المنصوص عليها في المادة الرابعة، و يقترح التعديلات التي يراها ضرورية."

المطلب الثاني: قسم التشريع
و هو قسم يختص بترجمة مفهوم معين تم اختياره أو يختص في تفسيره تفسيرا صحيحا و مدى توافق النصوص مع المعنى الموضوع لها و سندرس فيما يلي هذا القسم في كل من مجلس الدولة الفرنسي و المصري و الجزائري.


الفرع الأول: بالنسبة لمجلس الدولة الفرنسي:
و هي العملية الثانية التي يقوم بها القسم الاستشاري لمجلس الدولة الفرنسي حيث يختص هذا القسم بصياغة القوانين الحكومية و القرارات الإدارية.
حيث تنص المادة 24 من الأمر الصادر سنة 1945 على أنه" يجوز لمجلس الدولة من تلقاء نفسه أن يلفت نظر السلطات العامة إلى التعديلات التشريعية أو اللائحية أو الإدارية التي يرى اتفاقها مع الصالح العام."
و أراد المشرع حث مجلس الدولة على استعمال هذه الرخصة تقديم تقرير سنوي إلى الحكومة يتضمن اقتراحاته أو توصياته، سواء في المجال التشريعي أو المجال الإداري بعد إعدادها بواسطة لجنة خاصة ، و يشارك أعضاء مجلس الدولة في مهمة إعداد مشروعات النصوص الوزارية و كذا إبداء الرأي في حلول المشكلات القانونية.
الفرع الثاني: بالنسبة لمجلس الدولة المصري:
يختص هذا القسم بصياغة التشريعات و مراجعة صياغة مشروعاتها على النحو الذي يبينه القانون، حيث يتم البحث عن عدم تعارضها مع القواعد القانونية الأعلى درجة و مدى توافق النصوص مع بعضها بالإضافة إلى وضوح العبارة و دقتها في التعبير عن المعنى المقصود.
و كذا يختص قسم التشريع المصري بإبداء ما قد يعني له من ملاحظات قد يراها هامة فيما يتصل بمدى توافق النصوص مع أهدافها.
و يتكون قسم التشريع من أحد نواب رئيس مجلس الدولة و من عدد كاف من المستشارين و المستشارين العاديين و كذا نواب و مندوبين، يتولى نيابة نائب الرئيس في حالة غيابه أقدم مستشاري القسم.
و يعتبر عرض المشروعات على قسم التشريع إجراء جوهري يترتب على مخالفته البطلان رغم عدم التزام الإدارة برأي هذا القسم في تعديل الصياغة.
الفرع الثالث: بالنسبة لمجلس الدولة الجزائري:
يساهم هذا القسم بصياغة التشريع إسهاما بالغ الأثر حيث تلجأ إليه السلطة التنفيذية قبل أن تودع مشروع قانونها أما مجلس الوزراء و نتيجة التقرير تعطى للحكومة.
إن المادة التي خصصها القانون لهذا الموضوع هي المادة 12 و التي تضمنت عبارة لا تفي بالغرض " يبدي مجلس الدولة رأيه في المشاريع و يقترح التعديلات التي يراها ضرورية."
فيختص هذا القسم بمراقبة النص التشريعي فيكمل ما هو ناقص فيه بإزالة كل غموض حيث يقضي بذلك على كل التأويلات و تعقيدات التفسير عند التطبيق.
كما يراقب القسم مدى مطابقة النص باللغة الفرنسية النص باللغة العربية، و كذا يعيد صياغة أحكام المشروع من أجل تهذيبها كما يختص بصياغة النصوص التشريعية من حيث الموضوع، و يختص بمراقبة الشرعية المستمدة من المصادر المكتوبة حيث يجب ألا تتعارض أحكام المشرع مع الدستور.
تعتبر استشارة مجلس الدولة بخصوص مشاريع القوانين استشارة إلزامية و ليست اختيارية، و لقد أكد المجلس الدستوري ذلك و هو بصدد تعليل رأيه حول المادة الرابعة من القانون العضوي لمجلس الدولة حيث جاء ما يلي:" و اعتبارا أن الاختصاصات الاستشارية... تتعلق بمشاريع القوانين دون سواها التي تعرض وجوبا على مجلس الدولة لإبداء رأيه فيها قبل عرضها على مجلس الوزراء..."


المطلب الثالث: الجمعية العامة و اللجنة الدائمة
يمارس أيضا مجلس الدولة اختصاصه الاستشاري بواسطة تشكيلتين و هما:الجمعية العامة و اللجنة الدائمة و سنتناول هاتين التشكيلتين في الفروع التالية:
الفرع الأول: بالنسبة لمجلس الدولة الفرنسي:
أولا :الجمعية العامة: وتسمى الجمعية العامة للمسائل الإدارية، و هي إما تنعقد بكامل هيئتها فتشمل كل من هم في درجة مستشار على الأقل تختص بالنظر في الأمور المحالة عليها من الجمعية العمومية العادية بالإضافة بالنظر إلى مسائل الانتخابات التي تتم بين أعضاء المجلس، و إما تنعقد بصورة جمعية عمومية عادية و تتكون من عدد من الأعضاء تختص بنظر مشروعات القوانين و القرارات و كذلك ما تعرضها عليها الوزارة من مسائل.
ثانيا: اللجنة الدائمة: و هي تتفرع عن الجمعية العمومية تختص مشروعات الأوامر و المراسيم التي تصدر بناء على سلطات تشريعية خاصة و ذلك في الحالات الاستثنائية التي يقرر الوزير المختص أنها مستعجلة و تأكد صفة الاستعجال بمقتضى قرار صريح خاص يصدر من رئيس الحكومة، و قد استحدثت هذه اللجنة و سميت لجنة التقرير تنظر في حالات امتناع الإدارة عن تنفيذ أحكام مجلس الدولة.
الفرع الثاني: بالنسبة لمجلس الدولة المصري:
أولا :الجمعية العامة: تتشكل من جميع المستشارين يرأسها رئيس المجلس و تدعى هذه الجمعية للانعقاد بناء على طلب الرئيس أو 05 من أعضائها و لا يكون انعقادها صحيحا إلا بحضور الأغلبية المطلقة لأعضائها.
تختص بإصدار اللائحة الداخلية لمجلس الدولة و ترشيح رئيس مجلس الدولة ، و تختص كذلك بإنشاء لجنة أو أكثر من لجان الفتوى تتناول نوع معين من المسائل و يتبين أن الجمعية العمومية لمجلس الدولة المصري أوسع نطاقا من حيث تكوينا و اختصاصها من الجمعيات المختلفة في داخل أقسام المجلس لأنها تقوم على مستوى المجلس بأكمله.
ثانيا: اللجنة الدائمة: لا يملك مجلس الدولة المصري لجنة دائمة على مستوى المجلس أو على مستوى الجمعية العمومية للمجلس و إنما يحتوي على لجنة للتأديب تختص بتأديب أعضاء المجلس و أيضا على لجان الفتوى يختص في إبداء الرأي في المسائل التي يحيلها إليه رئيس إدارة الفتوى.
الفرع الثالث: بالنسبة لمجلس الدولة الجزائري:
أولا :الجمعية العامة: تتشكل من نائب الرئيس محافظ الدولة رؤساء الغرف و 05 من مستشاري الدولة كما أنه يجوز للوزراء أن يشاركوا بأنفسهم أو بواسطة ممثليهم في الجلسات المخصصة للفصل في القضايا التابعة لقطاعه ، كما ذكرت المادة 39 من أن الوزراء المعنيين بالأمر الحضور إلى جلسات الجمعية العامة.
و تختص بإبداء رأيها في مشاريع القوانين المقدمة لها من الحكومة في حالات الأوضاع العادية، و لا تصح مداولتها إلا بحضور نصف عدد الأعضاء على الأقل.
ثانيا: اللجنة الدائمة: تكلف اللجنة الدائمة بدراسة مشاريع القوانين المقدمة لها من الحكومة في الأوضاع الاستثنائية التي ينبه رئيس الحكومة باستعجالها، مما قد يمس باستقلالية المجلس.
تتشكل اللجنة الدائمة من رئيس غرفة و أربعة(04) مستشاري دولة على الأقل كما يشارك الوزير أو ممثله في جلسات اللجنة بالنسبة للقضايا التابعة لقطاعه برأي مستشار كما أنه يمكن حضور بعض موظفي الإدارة.







رد مع اقتباس
قديم 2013-12-28, 11:24   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
adoula 41
عضو مبـدع
 
إحصائية العضو










B10 الفصل الثالث

الفصل الثالث
الإجراءات المتبعة أمام مجلس الدولة


إن وجود هيئات القضاء الإداري متميز عن هيئات القضاء العادي، يفرض بالضرورة وجود إجراءات خاصة واجبة الإتباع أمام هذه الهيئات الإدارية.
إن معرفة منظومة الإجراءات الإدارية مسألة في غاية الأهمية إذ أن الإجراءات هي التي تبين طريقة استخلاص الحقوق الموضوعية و هي التي تحمي المتقاضين من أي أخطاء قضائية محتملة و ذلك نظرا لتنوع الإجراءات الإدارية و اختلافها فهناك الإجراءات الواجبة الإتباع أمام مجلس الدولة و التي تتضمن بعض الخصوصيات التي تميزها عن الإجراءات المتبعة أمام المحاكم الإدارية.
و سندرس في هذا الفصل الإجراءات المتبعة أمام مجلس الدولة الفرنسي، المصري و الجزائري، قصد المقارنة في المجالين الاستشاري و القضائي على هذا النحو.


المبحث الأول: في المجال القضائي.
المبحث الثاني: في المجال الاستشاري.





و سندرس الإجراءات المتبعة في المجال القضائي لكل من مجلس الدولة الفرنسي، المصري و الجزائري.
أولا: بالنسبة لمجلس الدولة الفرنسي:
لم تصبح الإجراءات على مجلس الدولة الفرنسي ذات طابع قضائي إلا في عهد مجلس الدولة كهيئة قضائية، و كانت مراسيم 11 جوان و 22 جويلية 1806 أولى النصوص التي وضعت إجراءات تميزت بطابع قضائي في المرسوم الأول، نشأ مجلس المنازعات مكلف بإعداد الملفات و وضعها بين أيدي الجمعية العامة للمجلس و الثاني حدد نظاما إجرائيا خاصا يطبق أمام المجلس بينما خول قانون 24/05/1872 مجلس الدولة سلطة البت في المنازعات بعدما كانت مجرد هيئة استشارية.
الإجراءات الداخلية لمجلس الدولة تتمثل في : يجبر المدعون الذين يباشرون الخصومة بدون محام على تعيين وكيل عنهم لتبليغ الوثائق له وحده .
للمتقاضي حق طلب إلغاء الأحكام التمهيدية التي تتضمن إجراء من إجراءات التحقيق.
تتميز الإجراءات أمام مجلس الدولة بأنها إجراءات إدارية مستقلة عن الإجراءات المدنية ، غير أنه في الواقع العملي قد يلجأ القضاة إلى الإجراءات المدنية باعتبارها قواعد هامة للإجراءات.
و تتميز بعدم مساواة أطراف الدعوى حيث يكون أحد أطراف الدعوى شخصا عاما(الإدارة) وهي إجراءات فاحصة حيث يكون للقاضي دور فعال فيها.
كذلك إجراءات شبه سرية و كتابية و سبب ذلك يعود إلى دور القاضي في الدعوى والأصل الإداري للمنازعات الإدارية.
أما الإجراءات المتبعة فهي وجوب إخطار المدعى عليه بالدعوى المقامة ضده لذا يتعين على المجلس قبل الفصل في الملف إخطار المعني بالدعوى المقامة ضده.
حق الإطلاع على الملف و هو حق لكل طرف يريد الإطلاع على الوثائق ومذكرات الجواب المقدمة من الطرف الآخر، و لا يملك القاضي حرمانه من هذا الحق سوى منح أجل لهذا الإطلاع.
التسبيب و تقديم الوثائق: للقاضي الحق في إمكانية إلزام الإدارة بتسبيب قراراتها ليتمكن من ممارسة رقابته، أو بتقديم وثائق ضرورية لفهم الملف، و يجوز للإدارة استثناءا أن تتحلل من هذا الالتزام إذا ما تعلقت هذه الوثائق بالسر المهني كالأسرار العسكرية فيجوز للقاضي حق الإطلاع على الوثائق دون تبليغها للأطراف.
الأحكام: يجب أن تصدر الأحكام في جلسة علنية بعد مداولات سرية و أن تكون الأحكام مسببة.
ثانيا: بالنسبة لمجلس الدولة المصري:
نجد إجراءات مجلس الدولة في مصر مصادرها في كل من التشاريع و القضاء حيث ينص قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 في المادة 03 منه "تطبق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون و تطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص وذلك إلى أن يصدر قانون الإجراءات الخاص بالقسم القضائي."
تتميز القواعد الإجرائية بالخصائص التالية:
يجب أن تقدم الدعوى إلى المجلس بواسطة محام ينوب على المدعي، و قد نص قانون مجلس الدولة السابق الذكر أن يقدم الطلب إلى قلم كتاب المحكمة المختصة بعريضة موقعة من المحامين.
تتم المرافعة في الدعوى الإدارية كتابة فيقدم كل خصم إدعاءاته في مذكرة مكتوبة، وتقضي المادتين 25 و 26 من قانون مجلس الدولة الجديد بأن للطالب أن يقدم مع عريضة الدعوى مذكرة يبين فيها أساسا لطلبه، و على الإدارة المختصة أن تودع قلم كتاب المحكمة خلال 30 يوما من تاريخ إعلامها، مذكرة بالبيانات المتعلقة بالدعوى ويكون للمدعي أن يودع مذكرة بالرد و للإدارة تقديم ملاحظاتها على هذا الرد.
و نظرا لإحالة قانون مجلس الدولة إلى قانون مرافعات مدنية وتجارية فيما لم يتعرض له إلى حين صدور قانون إجراءات خاص بالقسم القضائي .
ثالثا: بالنسبة لمجلس الدولة الجزائري:
إنه وبالرجوع إلى نصي المادتين 40 و41 من القانون 98/01 المتعلق باختصاصات مجلس الدولة وتنظيمه وعمله، يتبين أن هناك فصل بين الإجراءات التي تخص كلا من المجالين القضائي و الاستشاري حيث أخضعت الإجراءات ذات الطابع القضائي لأحكام قانون الإجراءات المدنية.
والملاحظ أنه تم إبقاء العمل بالإجراءات التي كانت متبعة في ظل نظام وحدة القضاء، وإذا ما أجرينا مقارنة مع دول التي تنتهج نظام الازدواجية فيلاحظ أنها تعتنق الازدواجية على مستوى الهيئات التي توجد جهات القضاء العادي وجهات القضاء الإداري، وكذا الازدواجية على مستوى الإجراءات فتطبق إجراءات عادية وإجراءات إدارية بما يحقق التلازم والتوافق بين الهيئات والإجراءات.
وقد كان هذا أحد المحاور الأساسية انشغالات أعضاء المجلس والشعب الوطني في مناقشتهم لكلمة السيد وزير العدل عند عرضه لمشروع القانون العضوي المتعلق بصلاحيات مجلس الدولة وتنظيمه وعمله، حيث جاء فيها "يعتبر مجلس الدولة جهة قضائية على غرار الجهات القضائية الأخرى وهو تبعا لذلك يخضع للإجراءات المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية المتعلقة بالقضاء الإداري"
و كرد على التساؤلات المثارة فقد جاء في كلمة السيد وزير العدل ما يلي:" إن اختصاصات مجلس الدولة في الجانب القضائي هي نفسها اختصاصات الغرفة الإدارية للمحكمة العليا المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية و أقوم أن وزارة العدل تحضر أيضا قانون الإجراءات الإدارية و الإجراءات المدنية الذي سيقدم للمجلس عما قريب و سيتكفل بالمستجدات كمجلس الدولة و المحاكم الإدارية و محكمة التنازع، لكن ذلك لا يمنع وزارة العدل من التفكير في قانون الإجراءات الإدارية سيحضر و سيحال في حينه بحول الله إلى هذا المجلس المحترم."















و سندرس الإجراءات المتبعة في المجال الاستشاري لكل من مجلس الدولة الفرنسي، المصري و الجزائري.
أولا: بالنسبة لمجلس الدولة الفرنسي:
يعتمد القسم الاستشاري على الإجراءات التالية:
تقوم الجمعية العمومية للمسائل الإدارية و التي إما أن تنعقد بكامل هيئتها فتشمل كل من هم في درجة مستشار على الأقل و تختص بالنظر في الأمور المحالة عليها من الجمعية العمومية العادية بالإضافة إلى مسائل الانتخابات التي تتم بين أعضاء المجلس.
أو أن تنعقد الجمعية بصورة جمعية عمومية عادية تتكون من عدد من الأعضاء تختص بنظر مشروعات القوانين و القرارات التي تعرضها عليها الوزارة في المسائل التي تخصها.
تتفرع عن الجمعية العمومية اللجنة الدائمة التي تختص بنظر مشروعات القوانين و القرارات المستعجلة.
ثانيا: بالنسبة لمجلس الدولة المصري:
1. قسم الفتوى: تعتمد الإجراءات في هذا القسم على ما يلي:
يجتمع رؤساء إدارات الفتوى بهيئة لجان الفتوى، يرأسها نائب رئيس المجلس المختص و تبين كيفية تشكيلها و تحديد دوائر اختصاصها في اللائحة الداخلية و يجوز بقرار من اللجنة العمومية للمجلس إنشاء لجنة أو أكثر تتخصص في نوع معين من المسائل و يمتد اختصاصها إلى جميع إدارات الفتوى، و يجوز أن يحضر إلى اجتماعات اللجنة مستشارون مساعدون و نواب و مندوبون من الإدارات المتخصصة، و أن يشتركوا في مداولاتها الأصل أن الفتاوى غير ملزمة للإدارة و لا حجية لها أمام القضاء.
2. قسم التشريع: يقوم قسم التشريع بصياغة مشروعاتها و تنصب المراجعة على مشروعية النصوص المطروحة دون ملائمتها و هذه الإجراءات تتم كما يلي:
على كل وزارة أو مصلحة قبل استصدار أي قانون له صفة تشريعية أو لائحة أن تعرض المشروع على قسم التشريع لمراجعة صياغته، تتشكل هذه اللجنة من رئيس قسم التشريع و أحد مستشاري القسم و رئيس إدارة الفتوى المختصة.
تقوم هذه اللجنة بعد عرض المشروع عليها بالبحث في عدم تعارضه مع القواعد القانونية الأعلى درجة منه و مدى وضوح العبارة و دقة التعبير.
و لقسم التشريع إبداء الملاحظات التي قد يراها مهمة فيما يتصل في مدى توافق النصوص مع أهدافها.
ثالثا: بالنسبة لمجلس الدولة الجزائري:
نلاحظ أن الإجراءات المطبقة أمام مجلس الدولة في المجال الاستشاري تمت إحالتها على عكس الصلاحيات ذات الطابع القضائي، و هذا ما يثير الاستفهام على سبب هذا التمييز.
و قد رد السيد وزير العدل عن هذا التساؤل بقوله: " و يعود هذا التمييز أساسا إلى اختصاصات مجلس الدولة ذات الطابع الاستشاري، تعتبر جديرة و تحتاج إلى مرونة، والغرض من تحديدها عن طريق التنظيم هو سهولة تعديلها توازيا مع الممارسة ومستجداتها، و يمكن التكفل بها لاحقا أي بعد اكتساب خبرة في هذا الميدان في قانون المرافعات الإدارية الذي يتضمنه برنامج وزارة العدل كما أسلفت."
و فعلا فقد صدر التنظيم بموجب المرسوم التنفيذي رقم 98/261 المؤرخ في 29/08/1998 المحدد لأشكال الإجراءات و كيفيتها في المجال الاستشاري أمام مجلس الدولة و يمكن تلخيص هذه الإجراءات فيما يلي:
الإخطار: مجلس الدولة من تلقاء نفسه بل ينبغي أن يحضر من قبل الحكومة و يعد الإخطار إجراء وجوبيا بالنسبة للحكومة.
استلام المشروع من جانب مجلس الدولة و عرضه على الجهة المختصة: و في هذا نفرق بين ما إذا كانت الحكومة نبهت المجلس على الطابع الاستعجالي أو أنها لم تفعل ذلك، ففي الحالة العادية بمجرد إبلاغ رأي مجلس الدولة يتولى بموجب أمر ما برغبة تعيين أحد مستشاري الدولة المقرر، ثم تجتمع الجمعية العامة، يقوم المقرر بدراسة المشروع مع إمكانية الاستعانة بخبرات في شتى فروع العلوم، أما في الحالة الاستعجالية فإن رئيس المجلس بدوره يتولى إحالة مشروع القانون على رئيس اللجنة الدائمة ليعين مستشارا مقررا، و جدير بالإشارة أن المنظم في نص المادة 05 من المرسوم التنفيذي رقم 98/261 المذكور أورد عبارة: "يعين في الحال" مما يدل على الطابع الاستعجالي دون تحديد أجل معين و لعله ترك ذلك للنظام الداخلي للمجلس.
تحديد جدول أعمال الجلسات: لقد أنيط ذلك برئيس المجلس وفقا لنص المادة رقم 06 من المرسوم التنفيذي رقم 89/261، و هذا بعد أن تلقى التقرير من قبل المستشار المقرر في الوضع العادي أو من قبل رئيس اللجنة الدائمة في الوضع الاستعجالي.
عقد الجلسة: تتم في شكل جمعية عامة أو لجنة دائمة، و حتى تكون الجلسة صحيحة وجب أن يتوفر النصاب القانوني المقدر بأغلبية الأصوات طبقا لنص المادة رقم 08 من المرسوم التنفيذي المذكور و في حالة التعادل يرجح صوت الرئيس الذي يرسل التقرير النهائي للأمين العام للحكومة وفقا للمادة رقم 09 من المرسوم التنفيذي المذكور.







رد مع اقتباس
قديم 2013-12-28, 11:27   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
adoula 41
عضو مبـدع
 
إحصائية العضو










B10 خاتمة

خاتمة
بعد مرور سنوات على إنشاء مجلس الدولة الذي لعب دورا كبيرا في مجال الدفاع عن حق الشعب وحرياته العامة وحقوق أفراده ، وحق الإدارة في أن تكون لإدارة قوية معتصمة بالقانون ، وحق الوطن في نظامه ثابتا ومستقرا ومرتكزا على ركنين من القانون والعدالة .
فمجلس الدولة صار حقيقة واقعة ، يعاون الإدارة ويفتح لها الأبواب ،و يفسح إمامها الطريق ، وهذا كما يرى الأستاذ الدكتور عبد الرزاق السنهوري .
وذلك لأن المشرع و هو يحدد اختصاص مجلس الدولة في المجال القضائي وفي بعض النزاعات كقاضي ابتدائي ونهائي ، ويكون قد أغفل ضمانة من أهم ضمانات المتقاضي وهي التقاضي على درجات ، وهو ما يتنافى أيضا مع مبدأ تقريب العدالة ، ويتجلى ذلك في وجوب تثبيت المادة -04- من القانون العضوي 98-01 وتحصينها من أي نقد يمكن أن يوجه إليها متضمنا مخالفتها بنص دستوري الوارد في المادة -119- لذلك فالأجدر بالمشرع أن يعيد النظر في هذه المادة .
هذا ونجد أنه نهي على جهات القضاء الإداري قد غض الطرف عن تحقيق التجانس والتوازن بينه وبين القضاء العادي ، فأقر إنشاء كل من مجلس الدولة والمحاكم الإدارية ،ولم ينص على إنشاء محاكم إدارية استئنافية موازاة مع المجالس القضائية على مستوى القضاء العادي .
ونضيف إلى هذا مسألة تأخير وتنصيب المحاكم الإدارية إلى غاية الآن مما يؤثر في فعالية نشاط مجلس الدولة ، فالمادة -10- نجدها قد نصت على أنه : لابد من تخفيف العبء على مجلس الدولة وذلك بإعادة النظر في التنظيم السلمي الوارد والمطبق على الأحكام الإدارية ، بمعنى عليه أن يحترم مبدأ القاضي للتدرج القضائي ، فالمتقاضي في أمس الحاجة لأن يستأنف دعواه على درجة تتوسط المحاكم الإدارية ومجلس الدولة ، وحبذا لو يولى هذا الاختصاص ْ الإستئنافْ إلى الغرف الجهوية بدل التنويع في الغرف التي تفصل على ذات الدرجة ْ درجة أولى ْ بين محلية وجهوية .
إذن فمجلس الدولة ، لا غنى له عن عنصر الزمن فهو وحده الكفيل بإقرار دعائمه وتوطيد أركانه حتى يقوم بالمهمة المنوطة به ،على أتم وجه ، عندها فقط يمكن لنا أن لا نفرض على الإدارة الاعتصام بالقانون والابتعاد عن الهوى والتسلط.
ونحقق للمواطن وجهة يلتجأ إليها ترتكز على القانون والعدالة ، فمجلس الدولة وإن كنا وجدناه متناقلا في سيره ومتعثرا في خطاه ولكن كلنا أمل في أن تتقوى أصوله ويصلب عوده وتنمو روح العدالة والمنطق فيه ليصل إلى ما نأمل أن يصل إليه .
إن الهدف النهائي الذي نتوخاه إذن هو استكمال و تطوير و إصلاح نظام مجلس الدولة في الجزائر، ليصبح نظاما فعالا قائما بذاته من الناحية النظرية و العملية، يضمن البساطة في إجراءاته و اختصاصاته و السرعة في أداء الخدمة القضائية الإدارية كما هو غيره من النموذجين الفرنسي و المصري.
إن ماهية دراستنا لهذا الموضوع ليست إذن للعرض و التحليل إنما دراسة مقارنة للتعريف بمجلس الدولة الجزائري قصد إرشاد الطلبة و المتقاضين لأهم قواعده و قوانينه و أيضا دراسته بوصفه نظام حديث لم يكتمل بعد.
و نسأل الله تعالى الحكمة و فصل الخطاب و الهدى فيما نرجو من تنظيم جميع مرافق قضائنا الوطني الإداري و العادي ضمانا لتنفيذ أمره جل شأنه حين قال:
« و إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل»
صدق الله العظيم


انتهى بعون الله







رد مع اقتباس
قديم 2013-12-28, 11:29   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
adoula 41
عضو مبـدع
 
إحصائية العضو










B10 رد

المذكرة نسخة أصلية موجودة على الرابط التالي:


https://www.4shared.com/rar/KlkcKYVS/___.html?







آخر تعديل adoula 41 2013-12-28 في 12:12.
رد مع اقتباس
قديم 2013-12-30, 20:11   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
YOUSFY48
عضو جديد
 
إحصائية العضو










17

شكرا اخي بارك الله فيك و جعله في ميزان حسناتك







رد مع اقتباس
قديم 2014-07-26, 02:08   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
adoula 41
عضو مبـدع
 
إحصائية العضو










M001 رد

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة yousfy48 مشاهدة المشاركة
شكرا اخي بارك الله فيك و جعله في ميزان حسناتك
السلام عليكم العفو اخي بارك الله فيك انت ايضا و ارجو ان تستفيدوا من هذا البحث






رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أليأس, التنظيم, الدولة, القضائي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 21:27

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2019 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc