الآليات الدولية و الداخلية لحقوق الإنسان - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الجامعة و البحث العلمي > منتدى الحقوق و الاستشارات القانونية > قسم البحوث العلمية والمذكرات

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

الآليات الدولية و الداخلية لحقوق الإنسان

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2013-12-28, 10:28   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
adoula 41
عضو مبـدع
 
إحصائية العضو










B10 الآليات الدولية و الداخلية لحقوق الإنسان

مقــــدمة:
أصبحت حقوق الإنسان من بين أهم المواضيع المتداولة على المستوى الدولي و الداخلي، وهذا راجع إلى تزايد اهتمام المجتمع بها لا سيما بعد الحرب العالمية الثانية لما خلفته هذه الأخيرة من دمار و عواقب و خيمة في حق الإنسانية. حيث أكدت الدول المشاركة في تأسيس الأمم المتحدة سنة 1945 على إيمانها بالحقوق الأساسية للإنسان،و الحفاظ على كرامته ، وضمان حقوق متساوية لجميع الأفراد على حد سواء، كما أعربوا عن عزمهم في خلق عالم يحترم حقوق الإنسان و حرياته الأساسية دون تمييز بين جنس, أو دين ,أو عرق, أو لغة.
وقد تجسدت كل هذه الأفكار في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ,الذي تـم اعتماده سنة 1948 . و عليه شهـد التاريخ ولأول مرة الاتفاق على مجموعة من الحريات و الحقوق الأساسية على المستوى الدولي, إذ غدا هذا الإعلان مصدر إلهام العديد من الدول عند وضع دساتيرها و قوانينها الداخلية.
و في سنة 1966 تم تبني العهد الدولي لحقوق الإنسان المدنية و السياسية، و العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، هذين العهدين الذين تضمنا شرحا مفصلا للحقوق المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ثم وسعت بعدها إلى العديد من الاتفاقيات الدولية, كالاتفاقية الدوليــة لمناهضـة التعذيب، الاتفاقية الدولية للقضاء على جميـع أشكـال التمييــز العنصري ضد المرأة، اتفاقية حقـوق الطفـل، والاتفاقية الدوليـة لحماية حقـوق العمال المهاجريـن و أفراد عائلاتهم... الخ. بالإضافة إلى ظهور العديد من الاتفاقيات الإقليمية,



كالاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان، والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان، والإتحاد الإفريقي .. .الخ وتنشط أيضا العديد من المنظمات غير الحكومية في مجال حقوق الإنسان ,كمراقب يرصد كل تجاهل أو عدم تطبيق أو احترام لحقوق الإنسان كما لها دور محفز لترقية حقوق الإنسان.
وكل هذه الإعلانات والاتفاقيات تشكل في مجموعها ما أصطلح عليه اليوم بالقانون الدولي لحقوق الإنسان, الذي يعرف " بأنه مجموعة القواعد القانونية التي تقر للأفراد بعدد من الحقوق, و الرخص الهادفة, لحماية حريتهم وكرامتهم، دون تمييز بينهم, و بالضمانات المؤسسية اللازمة للرقابة على تمتعهم بهذه الحقوق و الرخص " وعليه فهو يختلف عن القانون الدولي الإنساني، هذا الأخير الذي يهتم بمعاملة ضحايا الحروب و النزاعات المسلحة ,و بالتالي فهو امتداد للقانون الدولي لحقوق الإنسان، فحيثما يتوقف القانون الدولي لحقوق الإنسان يسري القانون الدولي الإنساني في الظروف الاستثنائية.
إلا أن مجرد النص على الحقوق و الحريات الأساسية في المواثيق الدولية و في دساتير الدول و قوانينها الداخلية لا يكفي للقول بأن حقوق الإنسان على الصعيد الدولي أو داخل دولة ما تحظى بالاحترام و الاهتمام الكامل و الكافي، بل يقع على عائق المجتمع الدولي بصفة عامة, و على عاتق كل دولة على حِدًا بصفة خاصة ,و وضع ضمانات و آليات تكفل بالضرورة تمتع الإنسان فعليا بها في أرض الواقع، ومن هنا بدت ضرورة اللجوء إلى آليات دولية و المتمثلة في مجلس حقوق الإنسان، لجان حقوق الإنسان، والقضاء الدولي الاستثنائي. وآليات داخلية و المتمثلة في القضاء الوطني.
تتآزران معًا و تسند كل منهما الأخرى للعمل على مراقبة مدى تقيد الدول بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.


أسبــاب اختيـار هـــذا الموضوع:
نود الإشارة إلى الأسباب التي دفعتنا لاختيار هذا الموضوع وهي: الاهتمام بموضوع حقوق الإنسان و آليات الحماية، وذلك على اعتبار أن الفرد هو المحور الوحيد الذي يدور حوله القانون الدولي لحقوق الإنسان, وبالتالي معرفة مركز الفرد في المنظور الدولي فيما إذا كان يحظى أو سيحظى مستقبلا بالعناية الكافية من طرف المجتمع الدولي أم لا....؟!
الإشـكالية المقترحــة:
ما هي الآليات الدولية و الداخلية الأكثر فاعلية على الصعيدين الدولي و الداخلي لفرض احترام حقوق الإنسان؟ وكيف تعمل لتحقيق ذلك؟ و ما مدى نجاعة هذه الآليات و التي كشفت عنها الممارسة العملية على المستويين الدولي و الداخلي .....؟
ولمعرفة الآليات الدولية والداخلية لاحترام حقوق الإنسان ومدى فعالياتها في تعزيز وفرض احترام حقوق الإنسان بشيء من التفصيل, ارتأينا اعتماد المنهج التحليلي، إذ ستتم دراسة هذا الموضوع في فصلين, نخصص الأول للآليات الدولية لاحترام حقوق الإنسان، إذ نتعرض من خلاله إلى الآليات غير القضائية في مبحث أول ثم الحماية القضائية الدولية في مبحث ثاني.
في حين نتناول في الفصل الثاني الآليات الداخلية لاحترام حقوق الإنسان, وقسمناه هو الآخر إلى مبحثين، الأول خصصناه للحماية القضائية أمام القاضي الجزائي نظرا لأهميتها الخاصة كونها تتعلق مباشرة بالحرية الشخصية للأفراد، والمبحث الثاني تناولنا فيه الحماية القضائية أمام كل من القاضي المدني والقاضي الإداري.







 

رد مع اقتباس
مساحة إعلانية

قديم 2013-12-28, 10:30   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
adoula 41
عضو مبـدع
 
إحصائية العضو










B10 الفصل الأول

الــفصل الأول: الآليـات الدوليـة لاحترام حقـوق الإنسـان
إن تكريس فكرة حقوق الإنسان من طرف ميثاق الأمم المتحدة لم يأتي من فراغ، فقد كان للعديد
من الاتفاقيات الدولية السابقة عليه دور كبير في ترسيخ هذه الفكرة ,فهي التي أكدت على الصلة الوثيقة بين احترام حقوق الإنسان و السلام العالمي, و مهدت إلى تضمين ميثاق الأمم المتحدة نصوصا بشأن حقوق الإنسان ,و تشييد القانون الدولي لحقوق الإنسان ، إذ يوصف ميثاق الأمم المتحدة بأنه حجر الأساس للقانون الدولي لحقوق الإنسان , لأنه ساهم ولأول مرة في تدويل حماية حقوق الإنسان.
ومسؤولية النهوض بمهام الأمم المتحدة في مجال إشاعة وتشجيع الاحترام العالمي لحقوق الإنسان تقع أساسا على عاتق الجمعية العامة . كما أن مجلس الأمن يتمتع بدور لا بأس به في مجال حماية حقوق الإنسان، إذ يعد هو صاحب المسؤولية الأولى عندما يكون الإخلال بالسلم والأمن الدوليين ناجما عن انتهاكات جسيمة وواسعة لحقوق الإنسان .فيقوم باتخاذ التدابير اللازمة، كما يتمتع المجلس الاقتصادي والاجتماعي بوظائف ذات الصلة بحقوق الإنسان من خلال مشاريع الاتفاقيات التي يعدها، ولقد حققت هيئة الأمم المتحدة خطوات كبيرة في حماية حقوق الإنسان, من خلال إنشائها لآليات غير قضائية وأخرى قضائية بهدف تعزيز هذه الحقوق وحمايتها. ولمزيد من التوضيح سنتناول في المبحث الأول الآليات غير القضائية وفي المبحث الثاني الحماية القضائية الدولية.



المبحــث الأول: الآليـات غـير القضـائيـة
لقد أنشأت هيئة الأمم المتحدة طيفا من الآليات ذات الطابع المدني, بهدف تعزيز احترام حقوق الإنسان. وظلت هذه الآليات تتطور باستمرار إلى حد الساعة، وهذا بسبب الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان و تفاقمها في مناطق مختلفة من العالم. وآخر هذه التطورات جاء بها قرار الجمعية العامة الصادر بتاريخ 3 أفـــريــل 2006 الذي أنشأ مجلس حقوق الإنسان ليحل محل لجنة حقوق الإنسان السابقة ,وأكدت الجمعية العامة من خلاله ومن جديد على مقاصد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و العهـد الدولـي الخـاص بالحقـوق المدنيـة و السياسية ,و العهد الدولي للحقـوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقـافيـة ,واتفاقيات حقوق الإنسان الأخرى. كما اعترفت بالدور و المجهودات التي بذلتها لجان حقوق الإنسان المنشأة بموجب الاتفاقيات الدولية في حماية وفرض احترام و تعزيز حقوق الإنسان دوليا.
ولمعرفة دور و طريقة عمل كل من مجلس حقوق الإنسان ,و الآليات الاتفاقية في مجال تعزيز حقوق الإنسان سنتناول ذلك في المطلبين التاليين :








المطلــب الأول: مجلـس حقـوق الإنسـان ( لجنة حقوق الإنسان سابقا)
يعد مجلس حقوق الإنسان من أهم الآليات الدولية المنشأة من طرف هيئة الأمم المتحدة لتعزيز حقوق الإنسان في العالم، وتعود البوادر الأولى في إنشاء مجلس لحقوق الإنسان بدل لجنة حقوق الإنسان إلى الكلمة التي ألقاها الأمين العام للأمم المتحدة السابق " كوفي عنان" في الدورة الواحدة والستين للجنة حقوق الإنسان, المنعقدة بتاريخ 7 أفريل2005 بقصر الأمم المتحدة الذي أكد من خلالها أنه لتعزيز دور مفوضية حقوق الإنسان, لابد من إصلاح لجنة حقوق الإنسان, و أن كل تأخير في ذلك سيعرض مصداقية منظمة الأمم المتحدة للخطر. و الاقتراحات التي تقدم بها تدخل في سياق تطور يهدف إلى بناء منظمة قادرة على الإيفاء بالوعود المتضمنة في الميثاق الأممي والتي تعتبر لجنة حقوق الإنسان من ضمنها، فتطرق هذه الأخيرة بشكل انتقائي لبعض المواضيع ,و تغافلها عن البعض الآخر. وتطبيقها لسياسة الكيل بمكيالين, و احتضانها لدول يرى البعض أن سجلاتها في مجال حقوق الإنسان لا يسمح لها بالمشاركة في أكبر محفل أممي لحماية حقوق للإنسان ,قد أوصل إلى تآكل مصداقيتها. مما يهدد بتلطيخ سمعة المنظومة الأممية بأكملها.
ومن بين الإصلاحات الجوهرية التي اقترحها, استبدال لجنة حقوق الإنسان المكونة من 53 دولة بمجلس حقوق الإنسان مكون من أعضاء لهم التزام قوي بمعايير حقوق الإنسان, يتم انتخابهم من قبل الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة بأغلبية الثلثين .و ارتكز في ذلك إلى حد كبير غلى المقترح الذي



تقدمت به سويسرا , وأضاف الأمين العام الأسبق " كوفي عنان " أن إنشاء مجلس لحقوق الإنسان لا بد أن لا يعطي الشعور بالبدء من الصفر، ذلك أن منظومة حقوق الإنسان بدأت منذ إنشاء منظمة الأمم المتحدة,كما أن المجلس ورث عملا ضخما من لجنة حقوق الإنسان على مدى 61 عاما إذ يعود لها الفضل في إيجاد معايير دولية لحماية حقوق الإنسان ,وعليه لا بد على مجلس حقوق الإنسان أن يحافظ عليها و يطورها . ويعالج أوجه قصورها، وهذا ما تم فعلا في 3 أفريل 2006 حيث اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم( 251/ 60 RES/ /A ) الذي تضمن إنشاء مجلس حقوق الإنسان, صوت لصالحه 170 دولة واعترضت 4 دول ,وامتنعت عن التصويت 3 دول ,ليكون الهيئة السياسية الرئيسية للأمم المتحدة في مضمار حقوق الإنسان ,وذلك اعترافا من جانب الحكومات في الجمعية العامة بأنه يتعين تكليف هيئة رفيعة المستوى في الأمم المتحدة بجهود حماية واحترام حقوق الإنسان في العالم .
وفي 9 ماي 2006 انتخبت الجمعية العامة 47 دولة لعضوية المجلس من بين 63 دولة مرشحة ,ولكسب المقعد على الدول المرشحة الحصول على الأغلبية المطلقة من أصوات الجمعية العامة أي على ما لايقل عن 96 صوت و هذا الشرط متشدد فيه مقارنة مع انتخاب أعضاء لجنة حقوق الإنسان, التي كانت تستوجب الحصول على أغلبية الأصوات في المجلس الاقتصادي و الاجتماعي فحسب .
كما اشترطت الفقرة الثامنة من قرار الجمعية العامة المنشئ لمجلس حقوق الإنسان, أن تراعي الدول الأعضاء عند انتخابها أعضاء المجلس إسهام المرشحين في تعزيز وحماية حقوق الإنسان, وما قدموه لهذه


الحقوق من إسهامات وما أبدوه تجاهها من التزامات بصفة طوعية , ولهذا السبب قدمت جميع الدول المرشحة تعهدات والتزامات من أجل تعزيز حقوق الإنسان على الصعيد الوطني و الدولي . و التعاون مع الإجراءات الخاصة بحقوق الإنسان ومن الأمثلة عن ذلك :
مثال1: من بين الدول الست المرشحة غير الأطراف في العهدين الدوليين لحقوق الإنسان تعهدت دولتان مرشحتان بالعمل على التصديق على العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية . والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية.
مثال2: تعهدت 17 دولة بأن تصبح أطرافا في البرتوكول الاختياري الملحق بإنفاقية مناهضة التعذيب .
مثال3: تعهدت 9 دول بالتصديق على أحد البرتوكولين الإختياربين الملحقين باتفاقية حقوق الطفل . وسحبت 6 دول تحفظاتها على معاهدات حقوق الإنسان .
- تشكيلة مجلس حقوق الإنسان ودوراته :
حل مجلس حقوق الإنسان – مقره جنيف – محل لجنة حقوق الإنسان بوصفه هيئة فرعية تابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة, بتكون من 47 دولة عضو حسب التوزيع الجغرافي العادل ,و توجد في المجلس حاليا سبعة دول عربية وهي : المغرب، جيبوتي،تونس، الجزائر، الأردن، البحرين، المملكة العربية السعودية .وتوزع مقاعد المجلس بين المجموعات الإقليمية كالأتي : 13 للمجموعة الإفريقية، و13 للمجموعة الأسيوية، و6 لمجموعة أوربا الشرقية و 8 لمجموعة أمريكا اللاتينية و 7 لمجموعة أوربا الغربية ودول أخرى.

وتمتد فترة ولاية أعضاء المجلس 3 سنوات, ولا يجوز إعادة انتخابهم مباشرة بعد شغل ولايتين متتاليتين ,ويتحلى الأعضاء المنتخبون في مجلس حقوق الإنسان بأعلى المعايير في تعزيز وحماية واحترام حقوق الإنسان . و يتعاونوا مع المجلس تعاونا كاملا ,ويخضعون للاستعراض الدوري الشامل خلال فترة
عضويتهم. ويجوز للجمعية العامة أن تقرر بأغلبية ثلثي الأعضاء تعليق عضوية أي عضو في مجلس حقوق الإنسان إذا ما ارتكب انتهاكات جسمية ومنهجية لحقوق الإنسان.
و يجتمع مجلس حقوق الإنسان بانتظام خلال العام في ثلاث دورات من بينها دورة رئيسية تمتد لفترة لا تقل مدتها عن عشرة أسابيع، كما يجوز لمجلس حقوق الإنسان عقد دورات استثنائية عند الضرورة بناء على طلب من أحد أعضاء المجلس يشرط أن يحظى بتأييد ثلث الأعضاء ,مما يسمح للمجلس بالتجاوب وبسرعة أكبر وبفعالية مع الحالات الخطيرة و العاجلة, وكذلك بمتابعة دائمة ومستمرة للقضايا و التحقيقات التي باشر العمل فيها أو يشأنها .
هذا ونشير إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة ستستعرض وضع هذا المجلس وتقيم عمله غضون 5 سنوات .
ولمجلس حقوق الإنسان نظام داخلي يطبقه بحسب الاقتضاء و الذي تعمل به لجان الجمعية العامة حيث يعقد في بداية سنة المجلس اجتماعا تنظيميا لانتخاب أعضاء مكتبه, وبحث واعتماد جدول الأعمال وبرنامج العمل، والجدول الزمني لدورات سنة المجلس ,مبينا إذا أمكن تاريخا محددا لانتهاء أعماله،والتواريخ التقريبية للنظر في البنود وعدد الجلسات المخصصة لكل يند .


وتؤدي مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان دور أمانة المجلس وفي هذا الإطار فهي تتلقى وتترجم وتطبع وتعمم وثائق وتقارير وقرارات المجلس ولجانه و هيئاته بجميع اللغات الرسمية للأمم المتحدة و تحفظ الوثاق في محفوظات المجلس وتوزع كل وثائق المجلس على الأعضاء والمراقبين وتؤدي بوجه عام كل أعمال الدعم الأخرى التي قد يحتاجها المجلس .
مهام و صلاحيات مجلس حقوق الإنسان:
يتمتع مجلس حقوق الإنسان بمهام وصلاحيات واسعة وله آليات لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها لاسيما التصدي للانتهاكات الجسيمة والمنهجية والإسهام في منع انتهاكات حقوق الإنسان مستقبلا, و الرد السريع على حالات حقوق الإنسان الطارئة .كما يقوم بالاضطلاع بجميع ولايات وآليات ومهام ومسؤوليات لجنة حقوق الإنسان وباستعراضها وكذلك عند الاقتضاء تحسنيها وترشيدها . وذلك بهدف المحافظة على نظام الإجراءات الخاصة وعلى مشورة الخبراء و الإجراءات المتعلقة بالشكاوى , وينجز مجلس حقوق الإنسان الاستعراض في غضون عام واحد من انعقاد دورته الأولى. والتي تقرر انعقادها في الفترة ما بين 19 و30 جوان 2006 ,و إنشاء فريق عمل يتولى مراجعة عمل المقررين الخاصين من أجل تعزيز عملهم وسد النقص في طرق عملهم وصلاحياتهم .
وأحد أهم الصلاحيات الجديدة لمجلس حقوق الإنسان:

_آلية الاستعراض الدوري الشامل: وهي آلية تعاونية تسعى إلى تقييم موضوعي وشفاف مبني على معلومات موثوق بها لحالة حقوق الإنسان في البلد المستعرض ,بما في ذلك التطورات الإيجابية و التحديات التي يواجهها البلد ,على نحو يكفل شمولية التطبيق والمساواة في المعاملة بين جميع الدول تستند إلى حوار تفاعلي يشترك فيه البلد محل الاستعراض اشتراكا كاملا .كما تقتضي هذه الآلية خضوع جميع الدول الأعضاء دون استثناء بصفة دورية لهذه المراجعة.
وتجرى عملية الاستعراض الدوري الشامل استنادا لميثاق الأمم المتحدة ,والإعلان العالمي لحقوق الإنسان, واتفاقيات حقوق الإنسان, التي تكون الدولة طرفا فيها، والتعهدات والالتزامات الطوعية من جانب الدول بما في ذلك تلك التي تعهدت بها عند تقديم ترشيحها للانتخاب في مجلس حقوق الإنسان .
كما يجب أن تراعى في عملية الاستعراض أحكام القانون الدولي الإنساني الواجبة التطبيق وهذا نظرا لما يتصف به القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني من طابع تكميلي ومترابط.
وتستند آلية استعراض الدوري الشامل على مبادئ أهمها :
1- تعزيز عالمية جميع حقوق الإنسان وترابطها وعدم قابليتها للتجزئة وتكمل عمل آليات حقوق الإنسان الأخرى المنشأة بموجب الاتفاقيات ولا تكرر عملها .
2- أن تكون عملية حكومية دولية يدفعها الأعضاء في الأمم المتحدة وتكون موجهة نحو العمل .
3- تقوم على معلومات موضوعية موثوق بها . ويشترك فيها البلد موضوع الاستعراض بصورة كاملة.
4- تكفل اشتراك جميع أصحاب المصلحة ذوي الصلة بما في ذلك المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.



وتبدأ عملية الاستعراض الدوري الشامل بعد اعتماد المجلس آلية الاستعراض الدوري الشامل,ويحب أن يحترم في الترتيب المتبع في الاستعراض, مبدأ العالمية و المعاملة المتساوية،كما ينبغي ترتيب الاستعراض في
أقرب وقت ممكن, وذلك لتمكين الدول من الاستعداد له استعدادا وافيا، ويتم استعراض أوضاع جميع الدول الأعضاء في المجلس أثناء فترة عضويتها، بمراعاة التوزيع الجغرافي العادل لدى اختيار البلدان الذين ستستعرض أوضاعهم . وذلك عن طريق القرعة ويجب أن تكون الفترة الفاصلة بين جولات الاستعراض مقبولة بهدف مراعاة قدرة الدول على الاستعداد للجولة التالية، وكذلك قدرة أصحاب المصلحة الآخرين على الاستجابة للطلبات الناشئة عن الاستعراض.
فتقدم الدولة المعنية بالاستعراض معلومات تكون في شكل تقرير وطني تعده استنادا إلى مبادئ توجيهية عامة، يعتمدها المجلس في دورته الأولى من الجولة الثانية, شريطة ألا يتجاوز العرض المكتوب الموجز لهذه المعلومات 20 صفحة وهذا ضمانا لمعاملة جميع الدول معاملة متساوية ولعدم إرهاق الآلية. و تقوم المفوضية السامية لحقوق الإنسان بتجميع المعلومات الواردة في تقارير بما في ذلك الملاحظات و التعليقات التي تبديها الدولة المعنية . وغيرها من وثائق الأمم المتحدة الرسمية ذات الصلة . على أن لا تتجاوز المجموعة 10 صفحات, ويراعي المجلس أيضا ما يقدمه أصحاب المصلحة ذوو الصلة الآخرون في إطار الاستعراض من معلومات إضافية موثوقة .
ويجرى الاستعراض في إطار فريق عامل واحد ,يرأسه رئيس المجلس ويتألف من 47 دولة الأعضاء في المجلس وتقرر كل دولة عضو تكوين وفدها وتشكل مجموعة من 3 مقررين يختارون بالقرعة من بين أعضاء المجلس ومن مختلف المجموعات الإقليمية ,من أجل تسيير كل عملية استعراض . بما في ذلك إعداد تقرير الفريق ا لعامل، وبعدها يجرى الحوار التفاعلي بين البلد موضوع الاستعراض والمجلس في إطار الفريق


العامل حول نقاط محددة حيث يجوز للمقررين وضع قائمة بالقضايا والمسائل التي يتعين إحالتها إلى الدولة محل الاستعراض لتمكينها من الاستعداد. وتكون مدة الاستعراض 3 ساعات لكل بلد مع تخصيص وقت إضافي لايتجاوز ساعة واحدة لينظر المجلس في النتائج في جلسة عامة . وتخصص نصف ساعة لاعتماد تقرير كل من البلدان موضوع الاستعراض في الفريق العامل .
وتتخذ النتائج النهائية للاستعراض في شكل تقرير يتضمن موجزا لوقائع عملية الاستعراض و الاستنتاجات والتوصيات والالتزامات الطوعية للدولة الطرف، وقبل أن يعتمد المجلس نتائج الاستعراض في جلسته العامة، يتيح للدولة المعنية بالاستعراض تقديم ردود على الأسئلة و المسائل التي لم تعالج معالجة كافية أثناء الحوار التفاعلي مع تمكينها من إبداء تعليقات عامة.وتنفذ نتائج الاستعراض من جانب الدولة المعنية أولا، وعند الاقتضاء من جانب أصحاب المصلحة ذوي الصلة الأخرى كما يساعد المجتمع الدولي على تنفيذ التوصيات والاستنتاجات المتعلقة ببناء القدرات والمساعدة الفنية بالتشاور مع البلد المعني وبموافقته .
وتهدف آلية الاستعراض الدوري الشامل إلى تحسين حالة حقوق الإنسان على أرض الواقع والوفاء بالتزامات الدولة وتعهداتها في مجال حقوق الإنسان وتقييم التطورات الإيجابية والتحديات التي تواجهها والنهوض بقدرة الدولة عن طريق تقديم المساعدة الفنية لها، وتبادل أفضل الممارسات فيما بين الدول وأصحاب المصلحة الآخرين، ودعم التعاون في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان، ويصفه أساسية تشجيع التعاون والانخراط الكاملين مع مجلس حقوق للإنسان وغيره من هيئات حقوق الإنسان .ومن أمثلة الدول



الأعضاء في المجلس و التي كانت محلا لاستعراض الجزائر .إذ قام الفريق العامل باستعراض وضعية حقوق الإنسان في الجزائر و تقييم الجهود التي بذلتها في هذا الإطار. وتم التوصل إلى أنه رغم المساعي والجهود التي بذلتها الجزائر لتعزيز حقوق الإنسان إلا أنها ما زالت بعيدة كل البعد عن المعايير الدولية المطلوبة لحقوق الإنسان لذا يتعين عليها بذل مزيدا من الجهود لتعزيز حقوق الإنسان في الجزائر .
بالإضافة إلى آلية الاستعراض الدوري الشامل يقوم مجلس حقوق الإنسان أيضا ب:
_ الإجراءات الخاصة: التي تهدف لتعزيز حقوق الإنسان , فيشترط في المرشحين المؤهلين لتقلد مهام الولايات،الخبرة الفنية, والخبرة في مجال الولاية والاستقلالية, والنزاهة, و الاستقامة الشخصية والموضوعية . والتجربة المهنية الواسعة في ميدان حقوق الإنسان. وذلك لشغل مناصب أصحاب الولايات في إطار الإجراءات الخاصة ,وتحدد فترة صلاحية الولاية في وظيفة معينة بمدة لا تتجاوز6 سنوات.
حيث ينشأ فريق استشاري يقترح على رئيس مجلس قبل بدء الدورة التي سينظر فيها المجلس في اختيار أصحاب الولايات بشهر واحد على الأقل, قائمة بأسماء المرشحين ذو المؤهلات الخاصة بالولايات المعنية، ويحدد رئيس المجلس المرشح المناسب لكل وظيفة شاغرة ويقدم للدول الأعضاء و الدول التي لها صفة مراقب قائمة أولية بالمرشحين الذين سيقترحون قبل بداية الدورة التي سينظر فيها المجلس في التعيينات بأسبوعين على الأقل . ويجري الرئيس مزيد من المشاورات إذا دعت الضرورة ذلك من أجل الموافقة على المرشحين المقترحين ويكتمل تعيين أصحاب الولايات في إطار الإجراءات الخاصة بعد موافقة المجلس عليهم.
-واستعراض الولايات وترشيدها وتحسينها يجب أن يرتكز على مبادئ العالمية والنزاهة و الموضوعية و الااتتقائية وبالحوار و التعاون الدوليين البنائين, وذلك بهدف النهوض و تعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان المدنية, والسياسية ,والاقتصادية, والاجتماعية, والثقافية, بما في ذلك الحق في التنمية.

ويجرى استعراض كل ولاية وترشيدها و تحسينها في سياق المفاوضات و الحوار التفاعلي الذي يكون بين المجلس وأصحاب الولايات إذ يركز الاستعراض على أهمية الولايات ونطاقها ومضمونها في إطار معايير حقوق الإنسان المعترف بها, ونظام الإجراءات الخاصة ,وقرار الجمعية العامة رقم 60/251 .
-اللجنة الاستشارية لمجلس الحقوق الإنسان :
تضطلع اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان هي الأخرى بمهام في مجال تعزيز واحترام حقوق الإنسان إذ تعد بمثابة هيئة فكرة ومشورة للمجلس وتعمل بتوجيه منه . تتألف من 18 خبير يعملون بصفتهم الشخصية، يتم تعينهم بعدما تقترح الدول الأعضاء في هيئة للأمم المتحدة مرشحين كل من منطقته إذ يشترط على الدول لدى اختيارها مرشحيها أن تستشير مؤسساتها الوطنية المعنية بحقوق الإنسان
ومنظمات المجتمع المدني بهدف ضمان إتاحة أفضل الخيرات الممكنة للمجلس . تم ينتخب المجلس أعضاء اللجنة الاستشارية بالاقتراع السري من قائمة المرشحين .
ويشغل أعضاء اللجنة الاستشارية مناصبهم لمدة 3 سنوات.و يعملون على توفير الخبرات للمجلس بالشكل والطريقة اللذين يطلبهما وذلك عن طريق إعداد الدراسات وتقديم المشورة القائمة على البحوث والتركيز على النواحي التنفيذية .ويقتصر نطاق مشورتهم على القضايا الموضعية المتصلة بولاية المجلس ألا وهي تعزيز واحترام جميع حقوق الإنسان . وتقدم أعمالهم للمجلس في شكل مقترحات لزيادة تعزيز كفاءته الإجرائية لكي ينظر فيها ويوافق عليها .
و تحث اللجنة الاستشارية لدى اضطلاعها بولايتها على التواصل مع الدول, و المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ,والمنظمات غير الحكومية, وغيرها من كيانات المجتمع المدني ,وفقا لطرائق المجلس .


- إجراءات تقديم الشكاوي:
سعيا من مجلس حقوق الإنسان لمعالجة الأنماط الثابتة للانتهاكات الجسمية والمؤيدة بأدلة موثوق بها لجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية التي تقع في أي جزء من أجزاء العالم, وفي أي ظرف من الظروف اعتمد إجراءات تقديم الشكاوى .إذا اتخذ من قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي رقم 503 (د.1 ع) المؤرخ في 27 ماي 1970 بصيغته المنقحة بالقرار 2000/3 المؤرخ في 19 جوان 2000 أساسا للعمل وجرى تحسينه عند الاقتضاء من أجل ضمان أن يكون إجراء تقديم الشكاوى محايدا وموضوعيا وفعالا وموجها لخدمة الضحايا ,وأن يعمل في الوقت المناسب مع الإبقاء على الطابع السري لهذا الإجراء بهدف تعزيز التعاون مع الدولة المعنية.
ويشترط مجلس حقوق للإنسان في البلاغ المتصل بانتهاك حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ما يلي :
1- أن يكون موضوعه متفقا مع ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والصكوك الأخرى الواجبة التطبيق في مجال حقوق الإنسان.
2- أن لا تكون له دوافع سياسية واضحة بان يتضمن وصفا واقعيا للانتهاكات المزعومة بما في ذلك الحقوق المزعوم انتهاكها،ويصدر من شخص أو مجموعة أشخاص بمن فيهم المنظمات غير الحكومية يتصرفون بحسن نية وفقا لمبادئ حقوق الإنسان و يدعون أنهم ضحايا لانتهاكات حقوق الإنسان والحريات الأساسية و لايستندون إلى موافق ذات دوافع سياسية مخالفة لأحكام ميثاق الأمم المتحدة,و يثبتون أنهم على علم مباشرا وموثوقا بهذه الانتهاكات .
3- أن يكون مشفوعا بأدلة واضحة وأن لا يستند إلى تقارير نشرتها وسائط الإعلام .


4- أن تكون اللغة المستخدمة غير مسيئة. إلا انه يجور النظر في بلاغ لا يستجيب لهذا الشرط إذا استوفى معايير المقبولية الأخرى بعد حذف العبارات المسيئة .
5- يجب أن يستنفذ سبل الإنصاف المحلية. ما لم يتبين أن هذه السبل غير فعالة أو تستغرق زمنا يتجاوز حدود المعقول.
ولدراسة البلاغات والشكاوي و التحقيق فها يتم تشكيل الفريقان العاملان متميزان تسند إليها مهمة بحث البلاغات وتوجيه انتباه المجلس إلى الأنماط الثانية للانتهاكات الجسيمة المؤيدة بأدلة موثوق بها لحقوق الإنسان .فتقوم اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان بتعيين 5 من أعضائها واحد من كل من المجموعات الإقليمية من أجل تشكيل الفريق العامل المعني بالبلاغات, ويقوم رئيس الفريق العامل المعني بالبلاغات بالاشتراك مع الأمانة بفرز أولى للبلاغات بالاستناد إلى معايير القبول، وذلك قبل إحالتها على الدولة المعنية بحيث يستعبد البلاغات التي يتبين له أنها لا تستند إلى أساس سليم أو التي يكون صاحبها مجهول الهوية، أما البلاغات المقبولة فيقوم الرئيس بإحالتها إلى الدولة المعنية, بهدف الحصول على أرائها بشأن إدعاءات الانتهاكات . ويقدم الفريق العامل المعني بالبلاغات إلى الفريق العامل المعني بالحالات ملفا
يتضمن جميع البلاغات المقبولة والتوصيات الخاصة بها ,إذ يقوم الفريق العامل المعني بالحالات وبناء على المعلومات والتوصيات المقدمة من الفريق العامل المعني بالبلاغات بموافاة مجلس حقوق الإنسان بتقرير عن الأنماط الثابتة للانتهاكات الجسمية و المنهجية المؤيدة بأدلة موثوق بها لحقوق الإنسان والحريات الأساسية و تقديم توصيات بشأن الإجراء الواجب اتخاذه ويكون ذلك عادة في شكل مشروع مقرر فيما يتعلق بالحالات المحالة إليه. أما عندما تتطلب إحدى الحالات مزيدا من النظر أو معلومات إضافية . يجوز لأعضاء

الفريق العامل المعني بالحالات إبقاء تلك الحالة قيد الاستعراض حتى دورته التالية .كما له أن يرفض النظر في قضية ما.وفي جميع الحالات يجب أن تكون جميع قراراته مدعمة بالمبررات الواجبة و أن تبين أسباب وقف النظر في حالة من الحالات.
وحتى يكون إجراء الشكاوى في خدمة الضحايا وفعال يجب أن لا تتجاوز الفترة الزمنية الفاصلة بين إحالة الشكوى و إحالة الشكوى إلى الدولة المعنية ونظر المجلس فيها 24 شهرا، وان يعلم كل من صاحب البلاغ والدولة المعنية . بجميع الإجراءات المتخذة .
- تــقيـيــم:
على مجلس حقوق الإنسان عدم الاكتفاء بصلاحيات و آليات معالجة مسألة انتهاكات حقوق الإنسان السابقة الذكر, بل يجب عليه أن يتعداه إلى تحسين الآليات الموجودة وتعزيزها،وتطوير آليات أخرى،وتطوير جانب النهوض بالتثقيف والتعليم في مجال حقوق الإنسان،فضلا عن الخدمات الاستشارية
والمساعدة التقنية وبناء القدرات ,وتشجيع الحوار والتعاون مع الحكومات ومنظمات المجتمع المدني, بما يكفل احترام حقوق الإنسان والحد من الانتهاكات.
وحسب رأينا نعترف بأن الامتحان الأول الذي مر به المجلس في دورته للأولى ( 19 إلى 30 جوان 2006) كان ناجحا إذ نتجت عنه قرارات هامة :
1- سمح المجلس للمقررين الخاصين التابعين له بمواصلة صلاحياتهم لمدة عام لحين الانتهاء من مراجعة عمل هؤلاء الخبراء الموضوعين (حسب الموضوع ) والخبراء القطريين ( حسب القطر ).
2- ستحدث فريقين عاملين يعتني الأول بوضع أساليب وحدود زمنية للآلية الجديدة المسماة " آلية الاستعراض الدوري الشامل " و الفريق الثاني يعتني بمراجعة و تطوير عمل الإجراءات الخاصة .

3- اصدر قرار بالإجماع باعتماد الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء ألقسري
4- قرار المجلس بأغلبية الأصوات باعتماد " إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية "
5- قرار المجلس بالمضي خطوة أخرى إلى الأمام باستحداث آلية للشكاوى و ذلك في صورة برتوكول اختياري ملحق بالعهد الدولي الخاص الاقتصادية الاجتماعية و الثقافية وذلك بمد صلاحيات الفريق العامل المعني, بإنشاء مشروع أولى لهذا البرتوكول .
6- قرار المجلس بعقد جلسة استثناية لمناقشة أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وبالفعل تم ذلك في 5- 6 جويلية 2006 و أقر إنشاء بعثة لتقصي الحقائق برئاسة المقرر الخاص المكلف بالإتتهاكات في الأراضي الفلسطينية كما أقر حاليا بوجد تعذيب في الأراضي الفلسطينية .
كما قام المجلس بإنشاء بعثة لتقصي الحائق في دارفور, حيث اتهمت هذه البعثة الخاصة لمجلس حقوق الإنسان الحكومة السودانية -في تقرير لها في 12 مارس 2007 - بأنها نسقت بنفسها وشاركت في جرائم حرب, وجرائم ضد الإنسانية في الإقليم , وتم تقديم هذا التقرير للمجلس والذي توصل من خلاله في دورته الرابعة إلى أن الجرائم ضد الإنسانية مازالت مستمرة في المنطقة .
وعليه فكل هذه الإجراءات والقرارات المتخذة من طرف مجلس حقوق الإنسان تعطي الأمل في الدور الكبير الذي سيلعبه خلال المرحلة القادمة لتعزيز واحترام حقوق الإنسان وتجنب تصرفات الماضي .
ويترجم هذا الأمل خطاب الأمين العام للأمم المتحدة أمام مجلس حقوق الإنسان يوم 19 جوان 2006 بالقول "إن هذا المجلس في الوقت الحاضر جهاز فرعي تابع للجمعية العامة غير أن الجمعية ستستعرض وضعه في غضون 5 سنوات وسأسمح لنفسي بالأمل وأعتقد انه ينبغي لهذا الأمر أن يكون مطمحكم . بأن


يكون عملكم قد أدى بعد 5 سنوات إلى ترسيخ سلطة مجلس حقوق الإنسان ترسيخا شديد الوضوح لدرجة تبلور إرادة عامة بتعديل الميثاق ورفع مكانة المجلس لجعله رئيسيا من أجهزة الأمم المتحدة " .
المطلــب الثاني : الآليـات الاتـفـاقيـة ( لجان حقوق الإنسان ) :
لقد تضمنت الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية حقوق الإنسان النص على إنشاء لجان للتوفيق, و التحقيق, تتولى مهمة رصد مدى احترام الدول الأطراف في هذه الاتفاقيات لأحكامها ,و الحقوق المقررة بموجبها، غير أنه و من بين العديد من اتفاقيات حقوق الإنسان التي تبنتها الأمم المتحدة هناك 9 اتفاقيات فقط نصت على آليات التطبيق تسهر على تنفيذ بنود هذه الاتفاقيات وهي :
1- اتفاقية القضاء على جميع أشكال التميز العنصري, المعتمدة من طرف الأمم المتحدة في 21/12/1965 و التي دخلت حيز التنفيذ في 04/01/1969 أنشأت لجنة تسمى " لجنة القضاء على التمييز العنصري" .
2- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية السياسية في 16/12/1966 ودخل حيز التنفيذ في 23/03/1976, أنشأ لجنة تسمى " اللجنة المعنية بحقوق الإنسان " .
3- العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية, أعتمد في 16/12/1966 ودخل حيز التنفيذ في 23/03/1976 ,فأنشأ المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجنة تسهر على تنفيذ بنود هذا العهد تسمى ( اللجنة المعنية بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية "
4- الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري و المعاقبة عليها واعتمدت في 30/11/1973 ودخلت حيز التنفيذ في 18/07/1976, أنشأت لجنة " الفريق الثلاثي لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها ."

5- اتفاقية القضاء على جميع أشكال التميز العنصري ضد المرأة والتي اعتمدت في 18/12/1979 ودخلت حيز التنفيذ في 03/09/1981 أنشأت لجنة تسمى "لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة"
6-اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية ولا إنسانية أو المهنية اعتمدت في 10/12/1984 ودخلت حيز التنفيذ في 03/09/1987 أنشأت لجنة تسمى "لجنة مناهضة التعذيب ."
7-اتفاقية حقوق الطفل التي اعتمدت في 20/11/1989 ودخلت حيز التنفيذ في 02/09/1990 أنشأت الجنة" المعنية بحقوق الطفل . "
8-الاتفاقية الدولية لمناهضة الفصل العنصري في ألعاب الرياضية التي اعتمدت في 10/12/1985 ودخلت حيز التنفيذ في 03/04/1988 أنشئت لجنة تسمى " لجنة مناهضة الفصل العنصري في ألعاب "
9-الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم التي اعتمدت في 18/12/1990 ودخلت حيز التنفيذ في 01/07/2003 و انشات لجنة تسمى " لجنة حماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم " .
ورغم تنوع هذه الجان وتعددها إلا أن أسلوب عملها متشابه إلى حد كبير, فهي ليست هيئات قضائية وإن انطوى أسلوب عملها على شبه كبير بطريقة عمل المحاكم فتشاطر معا الطابع التوفيقي ولتحقيقي لعملها، بتلقي التقارير الواردة في مواعيد دورية من جانب الدول الأطراف في الاتفاقية الخاصة بحقوق الإنسان، إلا أن عددا منها يقوم بالإضافة لذلك بنظر شكاوى الدول وبلاغات الأفراد المتعلقة


بانتهاكات حقوق الإنسان, فمثلا تمتلك لجنة مناهضة التعذيب ,ولجنة القضاء على التمييز ضد المرأة الشروع في إجراء تحقيق في الدول الأطراف في الاتفاقيات في حالات معينة وشروط محددة .
- دراسة التقارير :
تعد دراسة التقارير الوظيفة الأساسية للجان, فبموجبها يمكن لها رصد تنفيذ الدول الأطراف لبنود الاتفاقية وذلك عن طريق دراسة التقارير المقدمة من الدول الأطراف دوريا كما تسعى من خلالها إلى إقامة حوار بناء مع الدول الأطراف, وذلك لمعرفة فيما إذا كانت المعايير الواردة في الاتفاقية المعنية مطبقة أم لا. بالإضافة إلى التعرض إلى الصعوبات والعراقيل, بغية تقديم المساعدة عن طريق الاقتراحات والتوصيات التي ترفع إلى الدول و إلى الجمعية العامة عن طريق المجلس الاقتصادي و الاجتماعي في تقرير سنوي.
فترسل التقارير إلى الأمين العام للأمم المتحدة ليقوم بدوره بإحالتها على الجان المختصة التي لها صلاحية النظر فيها مع الإشارة إلى أن مناقشة تلك التقارير هي التي تشكل وتجسد الرقابة ,وذلك بالحوار مع ممثلي الدول حول المعايير التي تتبعها بهدف تطبيق أحكام الاتفاقية ، ويشترط في التقارير المقدمة من طرف الدول أن تتضمن كيفية تنفيذ نصوص الاتفاقية في الواقع العملي, و مدى الاحترام الفعلي للحقوق محل الحماية ,والتطورات الحاصلة داخل الدولة ,فمجرد إدراجها في النصوص الدستورية والقوانين والأنظمة الداخلية المعمول بها في الدولة لا يكفي .
وهناك نوعين من التقارير: أولية تقدم بعد سنة أو سنتين من التصديق على الاتفاقية أو الانضمام إليها ,وتقارير دورية تقدم بعد ثلاث أو أربع سنوات من التقرير الأولى ,وتقوم اللجان بفحص التقارير علنا بحضور ممثلي الدول الأطراف الذين يتوجب عليهم الإجابة على أسئلة واستفسارات أعضاء اللجنة و المبدأ المسيطر على دراسة وفحص التقارير الأولية و التقارير الدورية هو

الحوار البناء "Constructive dialogue " بين الدول الأطراف في اتفاقيات حقوق الإنسان و بين الجان المختصة بالنظر في هذه التقارير وهذا هو الهدف من نظام التقارير وليس الهدف منه توجيه الاتهامات والانتقادات للدول .
ويحال التقرير السنوي لكل لجنة من اللجان في نهاية المطاف إلى الجمعية العامة، إذ يتضمن التقرير عادة ملخصا لأنشطة اللجنة وعرضا لخر وقات الدول ذات الصلة بالاتفاقية التي تشرف اللجنة على تنفيذها – تلقي الشكاوى والبلاغات المقدمة من طرف الأفراد :
تتمتع خمس لجان فقط من اللجان الاتفاقية المعنية بالإشراف على تنفيذ اتفاقيات حقوق الإنسان, بصلاحية استلام الشكاوى و البلاغات الفردية للأفراد الخاضعين لولاية الدول الأطراف في الاتفاقية المعنية, الذين يدعون بأنهم ضحايا لانتهاكات حقوق الإنسان الواردة في الاتفاقية من جانب دولهم وهي :
1- وهي لجنة القضاء على التمييز العنصري .
2- اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بموجب البرتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية, الذي أعتمد في 16/12/1966 ودخل حيز التنفيذ في 23/03/1976
3- لجنة مناهضة التعذيب
4-لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة .
1- لجنة حماية جميع العمال المهاجرين و أسرهم .
وتجدر الإشارة في هذا الخصوص إلى أن هناك محاولات جادة لاعتماد برتوكول اختياري إضافي ملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية ,يسمح للجنة الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية بتلقي تبليغات الأفراد .


ومن المعلوم أنه ليس بمستطاع هذه اللجان أن تتلقي وتنظر في بلاغات الأفراد إلا بالنسبة للدول التي أعلنت قبولها اختصاص هذه اللجان بالنظر في هذا النوع من البلاغات, وحتى لأول نوفمبر عام 2004 كانت الدول الأطراف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية قد اعترفت باختصاص اللجنة المعنية بحقوق الإنسان للنظر في التبليغات و الشكاوى الفردية، وعليه يستخلص أن اختصاص اللجان الاتفاقية في استلام البلاغات والشكاوى الفردية رهن رضا الدول الأطراف وقبولها لهذا الاختصاص, وعليه فإذا عقد لها الاختصاص فإنها وقبل أن تنظر في البلاغات فإنها تعمل على التأكد من مقبولية البلاغ أو الشكوى شكلا, وكذا شروط المقبولية التالية :
1- يجب أن يكون التبليغ داخلا في اختصاص اللجنة المعترف لها به ,بمعنى يجب أن يتضمن وجود خرق لأحد الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية المعنية, فمثلا : تعلن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عدم فبولها لبلاغ يتعلق بحق الملكية أو حق العمل لأن هذين الحقين لم يتم ذكرهما في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية .
2- أن يكون صاحب التبليغ من الأفراد فقط الخاضعين لولاية إحدى الدول الأطراف في الاتفاقية المعنية ,و أن يكون ضحية الانتهاكات موضوع التبليغ فعليا شخصيا, أي له مصلحة مباشرة في الطعن ويكون قد لحقه ضرر مباشر جراء خرق أحكام الاتفاقية أو جراء عمل أو امتناع عن عمل معين من جانب إحدى الدول الأطراف
3- قد تأخذ اللجان بالمصلحة المحتملة في بعض الحالات, فلا تشترط أن يكون الضرر حالا و واقعا فعلا ,وهذا حسب اجتهادات اللجان, ومن الأمثلة على هذه الحالات : وجود تشريع داخل إحدى الدول الأطراف ينطوي على خرق لأحد الحقوق المقررة في الاتفاقية أو أكثر, لكنه ليس

مطبقا . فهنا في هذه الحالة خطر قائم في إعمال نصوص هذا التشريع ,مما يمنع الفرد المتضرر احتمالا حق تقديم تبلغ فردي. ويشترط هنا أن يكون التشريع نافذا و ليس مجرد مشروع قانون .
4- يشترط استنفاد طرق الطعن الداخلية المتاحة جميعا, و المتمثلة في طرق الطعن القضائية و التظلمات الإدارية ,بشرط أن يكون فعلية وفعالة، وعليه يستبعد هذا الشرط في حالة ما تستغرق إجراءات الطعن أو التنظيم مدة تتجاوز الحدود المعقولة, أو في حالة عدم احتمال إنصاف الفرد الذي وقع ضحية انتهاك أحد الحقوق المحمية على نحو فعال.
وفي جميع الحالات يقع عبء الإثبات على مدعي انتهاك حقوقه
5- أن لايكون موضوع التبليغ قد جرى بحثه أو يجرى بحثه بمقتضى أي إجراء أخر من إجراءات التحقيق الدولي ,أو التسوية الدولية, مثل كأن يجري بحثه لدى لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان, أو اللجنة الأوربية لحقوق الإنسان، أو الجنة الإفريقية للحقوق الإنسان .
6- أن لا يكون التبليغ منطوي على إساءة استعمال حق تقديم الرسائل و متعارض مع أحكام الاتفاقية المعنية .
7- أن يكون الانتهاك محل التبليغ منصب على انتهاكات للحقوق الواردة في الاتفاقية سابقة على دخول الاتفاقية حيز النفاذ.وان يكون التبليغ معلوم المصدر موقعا من قبل صاحبه.
8- تضيف اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ,ولجنة القضاء على التميز ضد المرأة شرط أخر وهو:
أن يكون الانتهاك المدعى به قد وقع بعد دخول البرتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية, واتفاقية القضاء على التميز ضد المرأة, حيز النفاذ, ويستثني هذا

الشرط في حالة البلاغات الفردية المتعلقة بالانتهاكات المستمرة الأثر, و التي تم اقترافها قبل دخول الاتفاقية حيز النفاذ و استمرت أثارها إلى ما بعد نفاذها .
- وعند توافر جميع هذه الشروط تنظر اللجنة في التبليغ أو الشكوى وتعلن عن قبولها وتباشر إجراءات النظر به،حيث تحيل اللجان في العادة التبليغات الفردية إلى الدولة الطرف و المنسوب إليها خرق وانتهاك حقوق الإنسان, دون أن تكشف هوية الفرد المعني أو جماعات الأفراد المعنية .
وفيما يتعلق بعبء الإثبات فأن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان سهلت هذه المهمة على الفرد صاحب التبليغ, بحيث انتهت في عدد من الحالات المتعلقة بانتهاكات مزعومة للمواد 6. 7.9 وهي : الحق في الحياة التعذيب سوء المعاملة – الاعتقال التعسفي- و اختفاء الأشخاص, إلى انه لا يمكن أن يفع عبء الإثبات على صاحب التبليغ وحده, فعلى الدولة الطرف أن تحقق وبحسن نية في الإدعاءات جميعها من طرف إحدى سلطاتها .
وعند انتهاء اللجان من دراسة التبليغات الفردية تدون وجهات نظرها و استنتاجاتها وترسلها للدولة الطرف المعنية وصاحب التبليغ ,وكثيرا ما توصى اللجان الدول المعنية باتخاذ التدابير اللازمة, وتطلب منها أن تزودها بما ستتخذه من تدابير, للحيلولة دون وقوع خرق مماثل للاتفاقية مستقبلا بالإضافة إلى أنها تسهر على مراقبة ومتابعة سلوك الدول المعنية, لتتأكد من أنها قامت برفع الضرر و أزالت أسباب الانتهاك
كما تقوم اللجان الاتفاقية أيضا بالإشراف ,و التنفيذ بأسلوب قضائي .رغم أنها ليست هيئات قضائية إلا أنه يمكن وصفها بالهيئات شبه القضائية, إ لأنها تمارس وظيفة تشبه الوظيفة القضائية من حيث الشكليات والإجراءات المتبعة أمامها،دون أن تتمتع بسلطة إصدار أحكام ملزمة لأطراف النزاع فهي تصدر مجرد توصيات ليست لها قيمة قانونية إلزامية في مواجهة الدول الأطراف .


غير أن الممارسة العلمية ولحسن الحظ أثبتت انصياع الدول لها ,وعملها بها ,وقد بات من المألوف قيام هذه اللجان يرفع الظلم عن أصحاب التبليغات الفردية, ومن أمثلة ذلك اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التي رفعت الظلم ,وخفضت عقوبة الإعدام ,و طلقت صراح المعتقلين ,وعوضت الضحايا.
-تلقي البلاغات المقدمة من طرف الدول:
إلى جانب اختصاص اللجان الاتفاقية في نظر التبليغات الفردية فإنها تختص أيضا بنظر بلاغات الدول الأطراف, و التي تلفت نظرها في أن دولة أخرى طرفا في الاتفاقية المعنية, لا تضع أحكامها موضوع التنفيذ , فلا تنظر هذه اللجان إلا في البلاغات الصادرة عن دولة سبق لها الاعتراف باختصاص اللجنة بموجب إعلان صريح، و تتماثل إجراءات النظر بالنسبة للجنة مناهضة التعذيب ولجنة القضاء على التمييز العنصري, و لجنة حماية جميع العمال المهاجرين و أسرهم, بهذه البلاغات إلى حد كبير , حيث تدرج تقاريرها السنوية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة من خلال المجلس الاقتصادي و الاجتماعي .
- تقييــــم :
ما يعاب على لجان حقوق الإنسان ومن أمثلتها اللجنة المعنية بحقوق الإنسان, أنها لا تمتلك أية سلطة اتخاذ قرار في الموضوع, لأنها تترك الأمر للدول للقبول أو الرفض باختصاصها, وهذا يعني أن الدول تخشى إن كانت اليوم مدعية أن تصبح غدا مدعى عليها، بالإضافة إلى عدم امتلاكها المبادرة الخاصة بالشروع من تلقاء نفسها في إجراءات التحقيق في أوضاع حقوق الإنسان في الدول الأطراف, باستثناء اتفاقية مناهضة التعذيب ولجنة القضاء على التميز ضد المرأة.

- وبصفة عامة يؤخذ على هذه اللجان أنها لا تمتلك سلطة فرض جزاءات على الدول التي تمتنع عن التنفيذ ,بالإضافة إلى أن إجراءات تقديم الشكاوي و التبليغات ليس ممنوحا إلا لعدد ضئيل من اللجان ,سيما كونه إجراء اختياري ترفضه دول كثيرة من الأطراف في اتفاقيات حقوق الإنسان، ما أن هذه الآليات تعاني من عدة عراقيل ,كعدم التزام الدول بتقديم تقاريرها أو التأخير بتقديمها، أضف إلى ذلك النوعية الرديئة و غير الكافية للتقارير. وغياب هذه الإجراءات في عدة معاهدات حقوق الإنسان الهامة جدا كاتفاقية الوقاية ومعاقبة جريمة الإبادة سنة 1948 والاتفاقية الخاصة بالرق 1926 .
غير أننا ورغم ذلك نستطيع الجزم بأن هذه الآليات تؤدي وطائف معترف بها في ترقية حقوق الإنسان والرقابة العامة لها .







رد مع اقتباس
قديم 2013-12-28, 10:32   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
adoula 41
عضو مبـدع
 
إحصائية العضو










B10 تابع للفصل الاول

المبحــث الثـاني : الحمـايـة القضـائيـة الـدوليــة
يبقي ضمان واحترام حقوق الإنسان أمــر ذا أهمية كبرى في حالة السلم، غير أن المشكل المطروح: هو عدم وجود محاكم دولية يوكل لها معاقبة منتهكي حقوق الإنسان في وقت السلم ؟, باستثناء محكمة العدل الدولية هذه الأخيرة والتي لها اختصاص عرضي في مسألة حقوق الإنسان, بمناسبة قضائها في المنازعات المطروحة أمامها من طرف الدول التي قبلت اختصاصها.
وعلى خلاف ذلك, فان حقوق الإنسان وقت الحرب تحظى بنوع من الحماية الدولية, فنجد القانون الدولي الإنساني وفر الضمانات التي تحد من الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية بالإضافة إلى مسعى الجميع الدولي في إرساء قضاء جنائي دولي ,يتكفل بمتابعة مرتكبي الجرائم الدولية ومحاكمتهم وتوقيع العقوبات عليهم.
وعليه فما هي الآليات الدولية المختصة بحماية حقوق الإنسان وقت الحرب ,و النزاعات المسلحة ,وكيف توفر الحماية الدولية لها ؟
للإجابة: سنتناول هذا المبحث في مطلبين الأول, نتطرق فيه إلى المحاكم الجنائية الخاصة ونعطي كنموذج عنها المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة ,والمطلب الثاني نتناول فيه المحكمة الجنائية الدولية الدائمة .





المطلـب الأول: المحاكم الجنائيـة الدولية الخاصة ( محكمة يوغسلافيا السابقة كنموذج )
أمام تزايد خطر الجرائم الدولية وكرد فعل عن جرائم الإبادة الجماعية و الانتهاكات الواضحة لقواعد القانون الدولي الإنساني بعد الحرب العالمية الثانية, وعدم خضوع مرتكبي هذه الجرائم للعقاب أمام المحاكم الوطنية , ظهرت للوجود فكرة إنشاء محكمة دائمة لجرائم الحرب من جديد, وتم تجسدها في شكل مجدد ,بإنشاء محكمة لنورمبرغ سنة 08/08/1945 لمحاكمة زعماء النازية والمتسببين في جرائم الهلوكوست ومحكمة طوكيو في نفس الوقت بتاريخ 19/01/1946, لمحاكمة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية من اليابانيين ضد شعوب الشرق الأقصى, إلا أن هاتين المحكمتين زالتا لأنهما كانتا محدودتين في الزمان و المكان بمحاكمة مجرمي الحرب الكونية الثانية من قوات المحور، ومع نهاية الحرب الباردة سنة 1989 ,أدى تعدد تدخلات الأمم المتحدة من أجل الحفاظ على السلم في مناطق متعددة من العالم إلى جعل الدعوة إلى إنشاء محكمة جنائية دولية أكثر إلحاحا وعليه تكررت العملية وبشكل أكثر تنظيم وفاعليه, وذلك بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة لمحاكمة المتسببين في الانتهاكات الإنسانية في ذلك القطر منذ عام 1992 . في كل من البوسنة وكرواتيا وكوسوفو واختيرت لاهاي مقرا لها ,كما كونت بعدها وبسنوات قليلة محكمة رواندا في 08/11/1994 لمحاكمة المتسببين في المآسي التي وقعت في هذا البلد الصغير وذلك من شهر جانفي 1994 و ديسمبر عام 1994 بين التوتسي و الهوتو والتي كادت أن تؤدي بإبادة جنس التوتسي، كما تم إنشاء محكمة جنائية دولية خاصة بسيراليون عام 2002 مختصة بمحاكمة مرتكبي الأعمال الوحشية خلال الحرب الأهلية في سيراليون.

غير أننا وفي هذا الإطار ارتأينا إلى اقتصار الدراسة على المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة كنموذج نوضح من خلاله طريقة عملها في ميدان حماية حقوق الإنسان وقت النزاعات المسلحة وذلك باعتبارها المحكمة الخاصة التي أعطت دفعا جديدا للمطالبة بإنشاء محكمة جنائية دولية دائمة،كما كان لها دور فعال في مجال حقوق الإنسان .
-إنشاء و تشكيلة المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة:
لقد تم إنشاء المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا, من قبل الدول لمحاكمة الأفراد الذين ارتكبوا جرائم أثناء العمليات العسكرية وذلك نظرا للدرجة الخطيرة التي بلغها العنف في يوغسلافيا السابقة عام 1991, والانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني, وعليه بات من الضروري بل من الحتمي أن يتحرك المجتمع الدولي لمعاقبة المسؤوليين عن هذه التجاوزات ,فالتنديد والتأسف لا يكفيان لإيقاف الحرب الدائرة في المنطقة، وبما أن العدالة تقضي بأن كل مجرم يأخذ الجزاء المناسب له، قرر المجتمع الدولي ممثلا في منظمة الأمم المتحدة محاكمة مجرمي الحرب هناك في مناطق يوغسلافيا السابقة. و في 22 فبراير عالم 1993 اصدر مجلس الأمن قراراه رقم 808 بالإجماع نص على إنشاء محكمة جناية دولية لمحاكمة المسؤولين عن المخالفات الجسمية لأحكام قواعد القانون الدولي الإنساني، وفي 25 ماي أصدر لائحة رقم 827 بموجبها تبنى النظام الأساسي للمحكمة وبالتالي تم إنشاء المحكمة في 17 نوفمبر 1993 مقرها لاهاي.و تعد هذه المحكمة نموذجا للمحكمة العادلة , فهي تمتلك السلطة بموجب تشريعاتها محاكمة الأشخاص المتهمين بارتكاب خروقات خطيرة لاتفاقية جنيف, وانتهاك فوانيين وأعراف

الحرب, والإبادة الجماعية, و الجرائم ضد الإنسانية مثل: القتل، الإخفاء، الاستعباد، الترحيل، والحبس، والتعذيب ,و الاغتصاب المنصوص عليها في اتفاقية لاهاي عام 1907 .
-وتشكل المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة من أحد عشر قاضيا مستقلا, غير أنه و على اثر صدور القرار رقم 1329 سنة 2000 عدل مجلس الأمن النظام الأساسي فرفع عدد القضاة العاملين في المحكمة إلى 17 قاضيا ينتخبون لمدة 4 سنوات بحيث تجري عملية انتخاب قضاة المحكمة من الجمعية العامة للأمم المتحدة من بين قائمة يعدها المجلس . ونائب عام يكون مسئولا عن التحقيقات والإدعاءات والذي يكون له الحق في توجيه الأسئلة للمتهمين ,والضحايا, والشهود, وجمع الأدلة من أي مصدر كان، وتلتزم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالتعاون الكامل مع المحكمة عند التحضير للقضية فتلتزم بتسليم المتهمين وإرسال المعلومات المطلوبة منها ,وتطبق قرارات المحكمة, و تنفيذ أحكامها.
يتمتع المتهم أمام المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة بجميع ضمانات المحاكمة العادلة وتكون عقوبة السجن هي العقوبة التي تفرضها المحكمة.
- نطاق اختصاص المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا :
يتحدد الاختصاص الموضوعي للمحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة بالأفعال التالية :
1- الانتهاكات الجسيمة للاتفاقية جنيف عام 1949 و التي نصت عليها المادة الثانية من النظام الأساسي للمحكمة .
2- مخالفة قوانين و أعراف الحرب ( المادة الثالثة من النظام الأساسي للمحكمة ) .
3- الإبادة الجماعية (المادة الرابعة من النظام الأساسي للمحكمة ).

4- جرائم ضد الإنسانية (المادة الخامسة من النظام الأساسي للمحكمة) .
- ويتحدد الاختصاص الشخصي للمحكمة الجنائية الدولية بيوغسلافيا السابقة بالأفراد الذين ارتكبوا الجرائم المنوه عنها أعلاه، حسب المادة 7 فقرة 1 من النظام الأساسي للمحكمة،وقد نص النظام الأساسي للمحكمة على مبدأ أساسي, يقرر المسؤولية الجنائية الفردية, بحيث يسأل الفرد بغض النظر عما إذا كان قد ارتكب الفعل بمفرده ,أو مع جماعة, أو تنفيذا لأوامر رؤسائه، ويسأل هؤلاء الآخرون أيضا عن إصدارهم لأوامر غير مشروعية وعن عدم منعهم الأفراد التابعين لهم من ارتكاب الانتهاكات و المخالفات .
- ويتحدد الاختصاص المكاني للمحكمة بجميع الجرائم التي ارتكبت في إقليم يوغسلافيا السابقة سواء منه الإقليم البري أو البحري أو الجوي.
- ويتحدد الاختصاص الزمني للمحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا بالجرائم التي ارتكبت منذ أول ديسمبر عام 1991 .
- طريقة العمـــــل:
تنظر المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة في القضايا المرفوعة أمامها من خلال هيئات وهي الدوائر,و جهاز الإدعاء، وسجل المحكمة, وتكون القرارات والأحكام الصادرة عنها قابلة للاستئناف أمام هيئة الاستئناف التابعة للمحكمة، أما نفقات المحكمة فهي تغطى من الميزانية الاعتيادية
لهيئة للأمم المتحدة باعتبارها جهازا فرعيا أنشأه مجلس الأمن،



وبالتالي فهي ليست جهازا مستقلا تماما عن منظمة الأمم المتحدة .
- في عام 1994 صادقت المحكمة الجناية الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة على ثماني عرائض اتهام
ضد 46 شخص, و أصدرت أوامر بالقبض على هؤلاء المتهمين ,وبعد ذلك انتقلت المحكمة من مرحلة توجيه الاتهام إلى مجرمي الحرب إلى مرحلة المحاكمات الفعلية الملموسة ,بما يفصح عن تطور حقيقي في مجال القانون الدولي الإنساني, وفيما يلي نستعرض بعض المحاكمات التي أجرتها المحكمة حتى جويلية 1997 وأحكام صدرت في سنة 2002 و 2003 :
أولا : محاكمة تاديتش:
وهو من أكبر القادة الصرب, حيث تم إصدار أمر بالقبض ضده في 25 جويلية 1995, وتعد هذه المحاكمة أول محاكمة تجريبية للمحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة لذا تضمنت عددا من الإجراءات العارضة ذات الأهمية, وقد تقدم دفاع " تاديتش " بعدة دفوع عارضة أمام الدائرة الإستئنافية في السابع والثامن من شهر سيبتمبر سنة 1995, استنادا إلى القاعدة 72 و 117 من لائحة الإجراءات وقواعد الإثبات ومن بين هذه الدفوع :
- أن المحكمة أنشئت على غير سند قانوني.
- أن أولوية المحكمة على المحاكم الوطنية المختصة ليس له ما يبرره .
وبعد ذلك أصدرت دائرة الاستئناف حكمها ووقفت على ما يلي :
- تأكيد اختصاص المحكمة بالنظر في الالتماس بأغلبية القضاة, ورفض الدفع القائل بأن المحكمة أنشئت على سند غير قانوني.

وبعد الانتهاء من جلسات الاستماع انتهت المحاكمة في 28 نوفمبر 1996 وصدر الحكم النهائي في 7 ماي 1997, إذ يعتبر هذا الحكم الأول من نوعه منذ صدور أحكام لنورمبرغ وطوكيو .
حيث جاء القرار كما يلي : " قررت دائرة المحاكمة في قراراها أن المتهم ليس مدانا بعدد من الوقائع بما في ذلك تهمتا القتل بوصفه انتهاكا لقوانين و أعراف الحرب, وبوصفه جريمة ضد الإنسانية, وذلك نظرا لأن الدليل على أن الضحايا ماتوا نتيجة لأعمال المتهم أعتبر غير كافي، إلا أن دائرة المحاكمة وجدت فيما يتعلق بوقائع التهمة الأولى ( الاضطهاد) أن المتهم تسبب في موت شرطيين بنحرهم، كما وجدت الدائرة الابتدائية المتهم مدانا بعدة اتهامات أخرى منها المعاملة القاسية ,والمعاملة اللاإنسانية باعتبارهما جريمة ضد الإنسانية لاشتراكه في ضرب ,وطرد المحتجزين في البلدات, والقرى, ومعسكرات الاعتقال " .
و في 14 جويلية 1997 أصبح " تاديتش " أول متهم تصدر المحكمة حكما ضده،وقد فرضت دائرة المحاكمة عدد من الأحكام في أن واحد , أقصاه حكم بالسجن لمدة 20 سنة لارتكاب جريمة ضد الإنسانية ( للاضطهاد ) تضمنت في جملة أمور القتل غير المشروع لشرطيين بوسنيين .
وقد قدم دفاع تاديتش استئناف ضد هذا الحكم أمام الدائرة الإستئنافية.
ثانيا : محاكمة ديوكيتش:
والذي مثل أمام الدائرة الابتدائية في 1 مارس 1996, و أعلن أنه غير مذنب وادعى الدفاع أن عريضة الاتهام الموجهة ضده غير صحيحة لأن المدعي العام لم يلتمس من محاكم البوسنة إحالة الدعوى الموجهة ضد " ديوكيتش " ,إلا أن الدائرة رفضت هذه الحجة استنادا إلى أن ذلك يعود إلى تقديم المدعى



العام ,وفي 19 أفريل 1996 أودع المتهم التماسا بسحب عريضة الاتهام ضد " ديوكيتش " بدعوى التدهور السريع لصحة المتهم ,نتيجة لإصابته بالسرطان ,أين أمرت الدائرة الابتدائية بالإفراج عنه مؤقتا, واستأنف المدعى العام قراري القاضي ( كاريبي وايت )ودائرة الإيتدائية على السواء ,غير أن المتهم توفي قبل أن ينظر في الاستئناف وأوقفت الدعوى.
ثالثا : محاكمة ميتار فاسيليفيتش :
في سنة 2002 أدانت الدائرة الثانية للمحكمة الجنائية الخاصة بيوغسلافيا (ميتار فاسيليفيتش) المتهم بارتكاب أعمال ضد السكان المسلمين في محيط " فايز غرادا" في البوسنة والهرسك، إلى جانب أعمال اضطهاد وقتل، وقد حكمت عليه المحكمة بـ 20 سنة سجنا, وذلك بتاريخ 29نوفمبر 2002 .
-وفي 31 مارس 2003 أدانت الدائرة الابتدائية " ميلادين ناليليتش " و فنكومار تينوفيتش " على معاملتهما القاسية للمدنيين و الأسرى المسلمين البوسنيين, و ارتكابهما جرائم ضد الإنسانية وحكمت عليهما بالسجن 20 عام و 18 عام على التوالي .
- تقييـــــم:
في آخر هذا المطلب نخلص إلى القول بأن المحاكم الجنائية الدولية الخاصة سجلت مساهمات معتبرة ومعترف بها على الصعيد الدولي : إذ من خلالها تم تجريم العنف الجنسي المرتكب في النزاعات المسلحة إذ غدا الاغتصاب فعل تعذيب في قضية سليبيس ( Celebici ) وجريمة ضد الإنسانية في قضية fouka وجريمة حرب في قضية ( Furundzija ) .




غير أنه ما يعاب على هذا النوع من القضاء انه حمل في طياته أسباب زواله و بطلانه لأنه يقوم على الانتقائية، وانعدام الحياد في بعض القضايا. كما انه قضاء مؤقت محدد بزمان محدد ومكان معين، مما يستحيل معه المراقبة الدائمة لحقوق للإنسان في الصراعات المسلحة .
إلا أن الجديد الذي أوجده هذا القضاء هو تبني مجلس الأمن ولأول ومنذ خمسين عاما قرارات الأمن الإنساني .لحماية النساء والأطفال في النزعات المسلحة ,وحدث العصر الأبرز هو إصباغ صفة الديمومة على هيئة القضاء الجنائي الدولي من خلال عقد مؤتمر روما, الذي تمخض عنه وجود المحكمة الجنائية الدولية الدائمة ,وهذا ما سيأتي تفصيله في المطلب الثاني من هذا المبحث .













المطلب الثانــي : المحكــمة الجنائيـة الدوليـة الـدائمـة
إن تجربة إنشاء محاكم جنائية دولية خاصة لمواجهة حالات معينة قد تحدث في دولة ما، يثير في كثير من الحالات إشكالية ما يعرف بالعدالة المختارة" justice sélective " ولوضح حد للتشكيك في الأهداف التي تسعى المحاكم الخاصة لتحقيقها ,تم إنشاء قضاء دولي جنائي يتسم بالنزاهة و الاستقلالية ويكون هدفه تحقيق العدالة, وإنهاء الحصانة ,ووضع حد للإفلات من العقاب, وسد جميع الثغرات الموجودة في المحاكم الخاصة، والسعي من أجل منع وجود مجرمي حرب في المستقبل، وهذا ما تحقق عام 1998 بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية الدائمة وفقا للأحكام نظام روما الأساسي, إذا تعد نموذج جديد لمثال جهاز قضائي دولي دائم يتمتع بالاستقلالية وله شخصية قانونية دولية وأهلية لممارسة وظائفه وتحقيق مقاصده .
و الطريق إلى روما لم يكن قصيرا كما يبدوا للبعض بل كان طويلا جدا وشاقا كثيرا ,ففي سنة 1994 أنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة لجنة خاصة حول المحكمة الجنائية الدولية, لمراجعة مشروع قانون المحكمة الجناية الدولية التي اجتمعت خلال شهر ديسمبر 1995 بمقر منظمة الأمم المتحدة بنيويورك, وخلال شهر ديسمبر 1995 أسست الجمعية العامة لجنة تحضيرية حددت مهمتها في 3 سنوات من مارس 1996 إلى افريل 1998 لتنقيح المشروع وإتمامه قصد تقديمه لمؤثر مفوضين دبلوماسيين، واجتمع هذا المؤتمر ما بين 15 جوان و 17 جويلية 1998 بالعاصمة الإيطالية روما بمشاركة 160 دولة .
وبتاريخ 17 جويلية 1998 اعتمدت 120دولة نظام المحكمة بالتصويت على النص "Rome de la " "cour pénale internationale النهائي لمعاهدة روما التي أنشأت المحكمة الجناية الدولية

و المحكمة الجنائية الدولية هي محكمة دائمة تمارس مهمتها منذ دخولها حيز النفاذ في مطلع شهر جويلية سنة 2002 بالنسبة للجرائم موضوع اختصاصها التي يرتكبها الأشخاص دون تحديد زمني لنهاية مهامها و التي ستبقي مستمرة ما لم يقع إلغاء المعاهدة التي أحدثت بمقتضاها المحكمة .
- نطـاق اختصـاص المحكـمة:
إن الاختصاص الزمني للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة لا يمتد بالنسبة للجرائم الراجعة لاختصاصها إلا إلى الجرائم التي ترتكب بعد بدء نفاذ النظام الأساسي للمحكمة ( نظام روما ) ,أي تلك الجرائم التي ارتكبت انطلاقا من فاتح جويلية 2002 بالنسبة للدول التي صادقت على هذا النظام قبل هذا التاريخ , أما الدول التي ستنضم لاحقا فإنها لن تخضع لاختصاص المحكمة, إلا يشأن الجرائم التي ترتكب منذ تاريخ انضمامها للنظام , كما يمتد اختصاصها كذلك حتى بالنسبة للدول التي ليست طرفا في نظامها إذا قبلت بموجب
إعلان يودع لدى مسجل المحكمة، ولها أن تمارس المحكمة اختصاصها بشأن جريمة قيد البحث، وفي هذه الحالة فان الأثر يمتد للجريمة الجاري البحث بشأنها و التي ترجع أفعالها لتاريخ سابق عن إيداع الإعلان بالقبول . و تطبق المحكمة الجنائية الدولية الدائمة النظام الأساسي ( نظام روما ) المعتمد بتاريخ 17جويلية 1998 و القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات ( قانون الإجراءات الجنائية ) و المعاهدات الدولية و مبادئ وقواعد القانون الدولي, بما فيها المبادئ المقررة للمنازعات المسلحة،و المبادئ العامة للقانون التي تستخلصها المحكمة من القوانين الوطنية للنظم القانونية في العالم وغير متعارضة مع نظامها الأساسي .




- ويقتصر الاختصاص النوعي للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة على أشد الجرائم خطورة و التي هي موضوع اهتمام المجتمع الدولي بأسره .إذ لها بموجب النظام الأساسي اختصاص النظر في الجرائم التالية :
( 1-جريمة الإبادة الجماعية 2- الجرائم ضد الإنسانية 3–جرائم الحرب والتي تعني الانتهاكات الجسمية لاتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 أوت 1949, 4-جريمة العدوان و التي لم يتم التحديد النهائي لمضمونها و أركابها .)
وأضاف النظام الأساسي للمحكمة آلية للتعديل في إطار جمعية الدول الأطراف ,والتي بموجبها يمكن للمحكمة أن توسع اختصاصها في جرائم أخرى خاصة، وذلك منذ أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة، وتصاعد نوع جديد من الجرائم الدولية, التي أصبحت تشكل تهديدا حقيقيا لأمن المجتمع الدولي واستقراره مثل : الإرهاب، والاتجار غير المشروع في المخدرات ,الجرائم المنظمة العابرة للحدود الوطنية .
-ويتحدد الاختصاص الشخصي للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة بالمتابعة الجزائية للأشخاص الطبيعيين الذين تزيد أعمارهم عن 18 سنة, والذين اقترفوا الجرائم الدولية الداخلة في اختصاصها النوعي بصفتهم الفردية من رؤساء الدول, والحكومات, وذوي الحصانات, دون الاعتداد بصفتهم الرسمية ودون مساءلة الدول و الأشخاص الأخرى مع تحميلهم المسؤولية الجزائية الدولية . فالمسؤولية الجزائية الدولية للأفراد تعتبر آلية جديدة تسمح بالوقاية من الجرائم الدولية وذلك عن طريق ملاحقة مقترفيها، وقد وردت أحكام المسؤولية الجزائية الدولية في النظام الأساسي للمحكمة في الباب الثالث تحت عنوان المبادئ العامة للقانون الجنائي .



- ويتحدد الاختصاص المكاني أو الإقليمي للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة بمكان ارتكاب الجريمة في إقليم دولة طرف، بالإضافة إلى اعتماد رابطة الجنسية أيضا بالنسبة للشخص المتابع وهذا بالاستناد إلى المادة 12 في فقرتيها الأولى و الثانية من النظام الأساسي ,كما أدخل نظام روما مرونة على هذه المادة بإضافة قاعدة جديدة في أحكام الاختصاص وهي " رضائية الاختصاص", وذلك من أجل توسيع نشاط المحكمة , ففي حالة عدم توفر شرطي الإقليم, و الجنسية ,فإقرار دولة غير طرف وإعلانها بقبول اختصاص المحكمة بنظر الجريمة المرتكبة على إقليمها يعقد الاختصاص لها, وعليه فهذه القاعدة تهدف لإعطاء الاعتبار للدول غير الأطراف بالاحتكاك بالمحكمة و التقرب منها .
- تشكيلة المحكمة الجنائية الدولية الدائمة وطريقة عملها :
تتشكل المحكمة الجنائية الدولية الدائمة, من 18 قاضيا, يشغلون مناصبهم لمدة 9 سنوات ويتم انتخاب رئيس المحكمة ونائبه الأول و الثاني بالأغلبية المطلقة لمدة 3 سنوات وينتخب المدعى العام بالاقتراع
السري وبالأغلبية المطلقة لأعضاء جمعية الدول الأطراف ويكون المسجل بمثابة قناة الاتصال بالنسبة للمحكمة . وتتكون المحكمة من أجهزة طبقا للمادة 34 من النظام الأساسي وهي هيئة الرئاسة – شعبة استئناف - وشعبة ابتدائية - و شعبة تمهيدية - مكتب المدعى العام – قلم المحكمة .
-أما آلية رفع الدعاوى أمام المحكمة الجنائية الدولية الدائمة فقد انتهى المؤتمرون بعد نقاش طويل وأخذ و رد إلى صياغة المادة 13 التي نصت على أن المحكمة الجنائية الدولية الدائمة, تمارس اختصاصها فيما يتعلق بجرائم المشار إليها في المادة 5 وفقا لأحكام النظام الأساسي في الأحوال التالية :



1- إذا أحالت دولة طرق إلى المدعي العام وفقا للمادة 14 ,حالة يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من هذه الجرائم قد ارتكبت .
2- إذا أحال مجلس الأمن متصرفا بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بالإحالة إلى المدعي العام, في حالة يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من هذه الجرائم قد ارتكبت .
3- إذا كان المدعي العام قد بدأ بمباشرة تحقيق فيما يتعلق بجريمة من هذه الجرائم وفقا للمادة 15 من النظام الأساسي .
المبادئ التي تقوم عليها المحكمة الجنائية الدولية الدائمة:
تقوم المحكمة الجنائية الدولية الدائمة على مبادئ أساسية, وهي المبادئ العامة للقانون الدولي الإنساني و التي تتمثل في : مبدأ الشرعية, ومبدأ عدم رجعية القانون الجنائي, و المسؤولية الجنائية الفردية وعدم الاعتداد بالصفة الرسمية، ومسؤولية القادة و الرؤساء الآخرين, و عدم سقوط الجرائم بالتقادم ,وقرينة للبراءة .
ويعد مبدأ الشرعية " لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص " الحجر الزاوية للنظام اّلأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة و أهمية هذا المبدأ على الصعيد الدولي تفوق أهميته على الصعيد الداخلي، إذ نجد المادة 22 من النظام الأساسي تنص على انه " لا يسأل الشخص جنائيا بموجب هذا النظام ما لم يكن السلوك المعني وقت وقوع جريمة يدخل في اختصاص المحكمة...حيث لا يجوز توسيع نطاقه عن طريق القياس وفي حالة الغموض يفسر التعريف لصالح الشخص محل التحقيق أو المقاضاة أو الإدانة".




و عليه فإن النظام الأساسي يقيد السلطة التقديرية للقضاة بخصوص الجرائم, وبمعنى أخر بالحدود التي تم التفاوض عليها وتحديدها من قبل الدول و أضافت المادة 23 من النظام الأساسي انه " لا يعاقب أي شخص أدانته المحكمة إلا وفقا لهذا النظام الأساسي " .
وعليه طبقا لمبدأ الشريعة يفترض وجود نص قانوني سابق لكل تجريم ولكل عقوبة ويكون العقاب الذي تستوجبه معلوما مسبقا .
- الضمانات التي يتمتع بها المتهم أمام المحكمة :
أثناء المحاكمة يتمتع المتهم أمام المحكمة الجناية الدولية الدائمة, بالعديد من الحقوق والضمانات إذ نصت المادة 60 الفقرة الأولى من النظام الأساسي, على انه بعد تقديم الشخص إلى المحكمة أو مثوله طوعا أمامها آو بناء على أمر الحضور،يكون على الدائرة التمهيدية أن تقتنع بأن الشخص قد بلغ بالجرائم المدعى ارتكابه لها, وبحقوقه بموجب هذا النظام الأساسي بما في ذلك حقه في التماس إفراج مؤقت انتظارا للمحاكمة، وأشارت المادة 221 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات إلى انه للمتهم الحق في محاكمة علنية ومنصفة
ويجب أن يبلغ المتهم ليسهل عليه تحضير دفاعه ,ويقع على عاتق المحكمة الإسراع في محاكمته وذلك دون أي تأخير. وقد منح النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة دور في استعمال أدوات تقيد الحرية المنصوص عليها فيه .كإجراء وقائي للحيلولة دون فرار المتهم. وحماية الشخص المحتجز لدى المحكمة أو غيره والأسباب أمنية..



كما يلزم النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة الدائرة التمهيدية على أن تقوم في غضون فترة زمنية معقولة قبل موعد الجلسة بتزويد الشخص بصورة من المستند المتضمن للتهم التي يعزم المدعي العام على أساسه تقديم الشخص للمحاكمة. وإبلاغه بالأدلة المعتمد عليها في الإدعاء .ويجوز لدائرة التمهيدية أن تقرر تأجيل جلسة المحاكمة من تلقاء نفسها. أو بطلب من المدعي العام أو الشخص المتهم،وبعد انقضاء المهلة الزمنية تقرر الدائرة على أساس الجلسة ما إذا كانت توجد أدلة كافية لإثبات وجود أسباب جوهرية تدعوا للاعتقاد بأن الشخص قدر ارتكب الجرائم المنسوبة إليه. ويجوز لها أن تحيل الشخص إلى دائرة ابتدائية لمحاكمته على التهم التي اعتمدتها أو ترفض اعتماد التهم لعدم كفاية أدلتها وتعتبر المحكمة الجنائية الدولية الجزاء من الأدوات القانونية التي تكفل الاحترام الأمثل لقواعد القانون الدولي الإنساني, ولتعزيز حقوق الإنسان فبالرجوع للمادة 77 من النظام الأساسي للمحكمة, نجدها حددت العقوبات التي تطبقها المحكمة وهي العقوبة من السجن لعدد محدد من السنوات إلى فترة أقصاها 30 سنة ,وفي الظروف الخاصة توقع عقوبة السجن المؤبد ,كما يمكن للمحكمة أن تأمر بتوقيع غرامات, مع الأمر بمصادرة العائدات ,والممتلكات دون المساس بحقوق الأطراف الحسنة النية.
- علاقة المحكمة الجنائية الدولية الدائمة بالقضاء الوطني :
فيما يخص علاقة المحكمة الجنائية الدائمة بالقضاء الوطني, فلقد تمت منا قشتها قبل التوقيع على ميثاق المحكمة في روما، وحددت العلاقة ,حتى لا يحدث أي شكل من أشكال التجاوز, وقد كان هذا النقاش نابعا من تخوف الدول الأعضاء من تدخل المحكمة الجنائية الدولية في الشؤون الداخلية للدول, والمساس بالسيادة الوطنية، ونتيجة لهذا فقد حرص واضعي النظام الأساسي للمحكمة إلى تضمين ذلك الحرص والاهتمام بالسيادة الوطنية, الوثيقة الأساسية ويبدو ذلك واضحا وجليا في الفقرات 6. 8. 10

من الديباجة جاء فيها " ...إذ نؤكد أن المحكمة الجنائية الدولية الدائمة المنشأة بموجب هذا النظام الأساسي ستكون مكلمة للولايات القضائية الجنائية الوطنية "
وعليه فالمحكمة الجنائية الدولية الدائمة هي مكملة للنظام الجنائي الوطني للدول الأطراف ,وليست بديلا له . وأنها لا تكون مختصة بالنظر في الجريمة إذا كانت الدولة الطرف المعنية قد مارست اختصاصها بشأنها, ما لم يكن القرار المتخذ من قبل سلطات الدولة ناتجا عن عدم رغبتها أو عدم قدرتها على محاكمة الشخص .
تقييـــم:
إن أول اختار حقيقي تعرضت له المحكمة الجناية الدولية الدائمة ,هو تحقيقها في قضية دارفور بعدما وجه رئيس الإدعاء في المحكمة الجناية الدولية "لويس مورينو" تهمتي ارتكاب جرائم حرب وجرائم الإبادة في حق الرئيس السوداني" عمر حسن البشير" وذلك بتاريخ 14 جويلية 2007 وطالب من قضاة المحكمة إصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني،هذا الطلب الذي يعد الاختبار الصعب الذي قوبل بالترحيب الحذر من قبل الأسرة الدولية،وتجدر الإشارة هنا إلى أن قدر المحكمة على تنفيذ قرار الاعتقال في حالة صدوره تبدو ضئيلة إ نظرا لأن السودان: أولا ليست ضمن الدول الموقعة على ميثاق المحكمة بالإضافة, إلى أنه من المستعبد تعاون القضاء السوداني معها ,وثالثا لأن المحكمة الجنائية الدولية الدائمة لا تمتلك أصلا جهاز شرطة يمكنها من إلقاء القبض على المتهمين وإحضارهم وهذا ما يؤكد أنه ستكون حالة البشير اختيارا عمليا للمحكمة ولمدى تعاون الدول الموقعة على نظامها . إذ يعد الرئيس

السوداني أول رئيس دولة حاكم موجود في السلطة يصدر بحقه مثل هذا الأمر ( اعتقال ) منذ الرئيس (تشارلزتيلور ) عام 2003 ,والرئيس اليوغسلافي " سلويودان ميلوزفتش ".
وبالإضافة إلى قضية دارفور تجري المحكمة الجنائية الدولية عدة تحقيقها في مناطق مختلفة في العالم، كما هو الحال في " أوغنذا" و"جمهورية افريقيا" "الوسطي" و"جمهورية الكنجو الديمقراطية" وفي أخر هذا المطلب يمكن القول بأنه حتى وإن كانت المحكمة الجناية الدولية تتمتع بالإسقلالية فإنها لن تتمكن من خلالها من إصدار أحكام ,وحتى وإن أصدرت أحكام فإنها مجبرة على وضع أحكامها قيد الحفظ في أرشيف المحكمة، وذلك لاستحالة تنفيذها على البعض , ومن الأمثلة على ذلك: تصويت القطب المسيطر إلى جانب

السلفادور وإسرائيل ضد قرار أقرته الجمعية العامة بالأغلبية 94 صوت يدعوا ذلك القطب إلى التوقف عن جميع الأنشطة التي حكمت المحكمة الجنائية الدولية الدائمة بعدم قانونيتها .
كما يلاحظ خاصة في مرحلة ما بعد إصدار الأحكام وهي مرحلة التنفيذ و التي تفرض طرح السؤال التالي: من هو المنفذ الحقيقي لأحكام المحكمة الجنائية الدولية الدائمة ؟ ؟؟؟.







رد مع اقتباس
قديم 2013-12-28, 10:33   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
adoula 41
عضو مبـدع
 
إحصائية العضو










B10 الفصل الثاني

الفصــل الثـاني : الآليـات الداخليـة لاحتـرام حقـوق الإنسـان
إضافة للجهود الدولية لتأكيد وفرض احترام حقوق الإنسان دوليا ,فإن معظم الدول إن لم نقل كلها سعت لتحقيق هذه الحقوق داخليا وذلك بالنص عليها في قوانينها الوطنية .
والجزائر على غرار باقي الدول بادرت إلى تكريس الحقوق المنصوص عليها في المواثيق الدولية من خلال اهتمامها بالمصادقة على عدد كبير من المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان , و النص عليها في دساتيرها المتعاقبة, وقوانينها الداخلية .كما أوجدت ميكانيزمات و آليات تكفل احترامها, كاللجنة الوطنية الاستشارية لترقية حقوق الإنسان ,والتي استحدثت بموجب المرسوم الرئاسي رقم 01/71 المؤرخ في 25/03/2001 ,وإحداث اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني, بموجب المرسوم الرئاسي رقم 08/163 المؤرخ في 4 جوان 2008 ,وكذا المديرية العامة لحقوق الإنسان المتكونة من 6 مديريات فرعية تسهر كلها على مراقبة مدى احترام حقوق الإنسان في الجزائر، والإنذار المبكر عن حالات الانتهاك غير أننا نرى أن أهم آلية لتفعيل حقوق الإنسان في الواقع العملي هي "جهاز القضاء", هذا الأخير الذي يعمل و يسهر على تحقيق وتكريس الحقوق المنصوص عليها في المواثيق الدولية والقوانين الداخلية, وذلك من خلال الأحكام الملزمة التي يصدرها ,حيث نصت المادة 8 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ا" لكل شخص الحق في أن يلجأ للمحاكم الوطنية لإنصافه من أعمال فيها اعتداء على حقوق الأساسية التي يمنحها القانون " ولهذا ولمعرفة المجالات التي يبرز من خلالها دور القاضي الوطني في تعزيز واحترام حقوق الإنسان,
سنتعرض في المبحث الأول للحماية القضائية أمام القاضي الجزائي, وفي المبحث الثاني نتطرق للحماية القضائية أمام كل من القاضي المدني،والقاضي الإداري .
المبـحث الأول : الحمايـة القضائيـة أمام القاضي الجـزائي
يسعى القاضي الجزائي دائما لاتخاذ الإجراءات المخولة له قانونا, من أجل قمع الجريمة وتحقيق العدالة في المجتمع, واضعا نصب عينيه المبدأ الدستوري " الأصل في الإنسان البراءة " هذا المبدأ الذي يعد من أهم الضمانات التي يقرها القانون لحماية الحرية الفردية كما يعد قيدا على سلطات القاضي المتنوعة، وعلى هذا الأساس من الضمان والقيد, يحدد نطاق مباشرة القاضي الجزائي لسلطاته في مرحلة كل من التحقيق, و المحاكمة, ضمانا لاحترام حقوق الإنسان عبر هما .














المطلـب الأول: أثـناء مرحلـة التـحقيـق.
تسبق مرحلة التحقيق مرحلة المحاكمة, وهي عبارة عن مجموعة من الإجراءات التي يقوم بها قاضي التحقيق وتعد هذه المرحلة من أكثر المراحل خطورة على الحرية الشخصية للأفراد, ولذلك حرص المشرع على إحاطتها بالعديد من الضمانات أهمها" قرينة البراءة " و" مبدأ الشرعية" , وهما على درجة كبيرة من الأهمية نظرا لما لهما دور في حماية حقوق وحريات الأفراد .
ولمنح قاضي التحقيق أكثر استقلالية بمناسبة مباشرته لإجراءات التحقيق, أصبح حاليا بعين بموجب مرسوم رئاسي , كما تنتهي مهامه بنفس الطريقة ,إذ لم يكن الأمر كذلك قبل صدور قانون 26/02/2001 فقد كان يعين بمقتضي قرار من وزير العدل لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد .
- وضمانا لحقوق وحريات الأفراد, لا يجوز لقاضي التحقيق إذا نظر في القضية بصفته محققا أن ينظر فيها بصفته قاضي حكم ,وهذا ما أكدته المحكمة العليا في قرارها الصادر بتاريخ 16 جوان 1981 ملف رقم 25941، وتعد هذه القاعدة من النظام العام ,على القاضي إثارتها من تلقاء نفسه , كما يجوز لوكيل الجمهورية أو المتهم أو المدعي المدني إثارتها في أي مرحلة كانت عليها الدعوى ,وذلك من اجل تنحية الملف من قاضي المحقق لفائدة قاضي أخر.
ويقع على قاضي التحقيق عند نظره القضية و الأول مرة ,التزام احترام حقوق الدفاع و المبدأ المكرس في الدستور "الأصل في الإنسان البراءة ", فيتعامل مع المتهم الماثل أمامه على أساس أنه بريء إلى أن تثبت إدانته, وعند استجواب المتهم عند الحضور الأول يجب على قاضي التحقيق التقيد بمقتضيات المواد


10 و 14 الفقرة الثالثة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وكذا المادة 100 من قانون الإجراءات الجزائية , فأول ما يقوم به التعرف على شخصية المتهم وهويته, فيطلب منه ذكر" اسمه. ولقبه, واسم أبويه وتاريخ ومكان الازدياد, ومهنته, وموطنه, جنسيته ,ثم يخطره بالتهمة المنسوبة إليه وأن له مطلق الحرية في الإدلاء بتصريحاته حول هذه التهمة بدون حضور محاميه, أو عدم الإدلاء إلا بحضوره إذ سبق له اختيار محامي ".
_ واستثناءا على ذلك أجاز القانون لقاضي التحقيق أن يقوم في الحال بإجراء استجواب إذا اقتضت ذلك حالة الاستعجال, الناجمة عن وجود شاهد في خطر الموت ,أو وجود أمارات على وشك الاختفاء, بشرط أن يذكر في المحضر حالة الاستعجال .
غير انه في كثير من الحالات يشكوا المحامون من عدم اكتراث بعض قضاة التحقيق بأحكام المادة 100 من قانون الإجراءات الجزائية ,حيث يحولون سماع أقوال المتهم إلى استجواب في الموضوع،وهي ممارسات غير قانونية فضلا عن كونها مساسا خطيرا بحقوق الدفاع .
- كما يقوم قاضي التحقيق باستجواب المتهم في الموضوع, وفي هذه الحالة يواجه المتهم بأدلة الاتهام التي بين يديه ,ويمكنه من إبداء رأيه بشأنها, إما بتسليمها أو بدحضها ,ونظرا لخطورة هذا الإجراء وما يترتب عليه من أثار على حقوق المتهم ,منح المشرع للمتهم ضمانات تكفل له حق الدفاع وتتمثل في :
يحق المتهم الموقوف في الاتصال بمحاميه بحرية بمجرد حبسه إثر سماعه عند الحضور الأول, ويستمر هذا الحق ولا يزول, حتى في حالة ما إذا لجأ قاضي التحقيق إلى منع الاتصال بالتهم المحبوس لمدة 10 أيام طبقا



لمقتضيات المادة 102 من قانون الإجراءات الجزائية, التي خولت له ذلك ,وعليه فلا يسري هذا المنع على محامي المتهم .
ولقاضي التحقيق دور في استدعاء محامي المتهم برسالة موصى عليها, وذلك قبل الاستجواب بـ 24 ساعة على الأقل، ووضع ملف التحقيق تحت طلب محامي المتهم ,وذلك بالترخيص له باستخراج صورة عن ملف الإجراءات، وكل إخلال بهذه الإجراءات يترتب عته يطلان الاستجواب .
كما يحق للمتهم المحبوس مراسلة محامية, فيمنع على قاضي التحقيق حجز أو فتح الرسائل الموجهة إلى محامي المتهم المحبوس . أو منعه من مراسله, غير أنه من الملاحظ في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري أن المشرع لم بنص على هذا الحق صراحة في مواده, لكن بالرجوع إلى قانون تنظيم السجون وبالأخص في المادة 56 منه نجدها نصت صراحة على انه" يمنع رئيس المؤسسة العقابية من الإطلاع على المراسلات المغلقة التي تتم بين المحامين وموكليهم الموقوفين" .
- وبهدف كشف الحقيقة أجاز المشرع الجزائري لقاضي التحقيق, اتخاذ إجراءات التصنت التليفوني رغم أن هذا الإجراء يشكل انتهاكا لحرمة المراسلات المكفولة في الدستور.
غير أنه وتبجيلا لحماية حقوق الإنسان أجازت المادة 68 فقرة 1 من قانون الإجراءات الجزائية, في هذا الإطار لقاضي التحقيق اتخاذ جميع إجراءات التحقيق التي يراها ضرورية للكشف هن الحقيقة ,وبالنتيجة إجازة التصنت التليفوني وذلك اقتداء بما وصل إليه المشرع الفرنسي الذي أقر شرعية التصنت التليفوني .



كما يجري قاضي التحقيق استجوابا إجماليا في مسائل الجنايات, لأنه إجراء وجوبي ,كما يمكن له أن بحرية في الجنح إذا رأى لذلك وجها وذلك قبل إقفال باب التحقيق , إذ الهدف منه هو تلخيص الوقائع وإبراز الأدلة التي سبق جمعها خلال كافة مراحل التحقيق, والإشارة إلى الاستعلامات التي وردت في شأن حياة وسلوك وشخصية المتهم, ويختم قاضي التحقيق الاستجواب بطرح السؤال التالي على المتهم:" هذا هو استجوابك الأخير فهل لديك ما تدلي به للدفاع عن نفسك" .
وحماية لحقوق الدفاع يقوم قاضي التحقيق بمواجهة المتهم بغيره, ووضعه وجها لوجه إزاء متهم أخر, أو أحد الشهود, أو الضحية, ليسمع بنفسه ما قد يصدر منهم من تصريحات تتعلق بالتهمة المنسوبة إليه، ويمكنه من إبداء رأيه يشأنها إما بالتأييد أو بالرفض أو الإنكار .
وبالموازاة يقوم قاضي التحقيق أيضا بسماع المدعي المدني، لأن المشرع الجزائري خص هذا الأخير بمكانة مماثلة لمكانة المتهم من حيث الضمانات القانونية التي تكفل له حماية حقوقه, فأجاز له الاستعانة بمحام منذ أول يوم تسمع فيه أقواله ويستفيد في هذا الإطار بنفس الحقوق المقررة للمتهم, أيضا يستفيد محامي المدعي المدني بنفس الحقوق التي يتمتع بها محامي المتهم ,من حيث الاستدعاء ووضع نسخة عن ملف الإجراءات تحت تصرفه أو تمكينه من استخراج صورة عنها .
وأثناء سير التحقيق إذا تبين لقاضي التحقيق أن المتهم أو المدعي المدني لا يتكلمان اللغة العربية أو لا يجيدانها أو كانا أصمان أو أبكمان ,طلب الاستعانة بمترجم .
كما للقاضي التحقيق دور في سماع الشهود وذلك بعد استدعائهم ,كما خول له المشرع في حالة امتناع الشهود عن الحضور استدعاءهم عن طريق القوة العمومية إن لزم الأمر واستدعت ضرورة التحقيق ذلك،

بأن تكون شهادتهم تفيد في إظهار الحقيقة ,ومسألة تقدير ملائمة سماع الأشخاص كشهود تبقي سلطة تقديرية لقاضي التحقيق وحده .
و لا يجوز لقاضي التحقيق ضمانا منه لحقوق الدفاع أن يستمع إلى شهادة أشخاص تقوم ضدهم دلائل قوية في ارتكابهم الجريمة ,وذلك بغية إحباط حقوق الدفاع، غير أننا نقول بأن هذا الشرط يفترض فيه سوء نية قاضي التحقيق وهذا ما يصعب نصوره ,إذ انه مسألة مستعبدة ناهيك عن إثباتها .
وأعمال قاضي التحقيق لا تنحصر فقط فيما قد يتخذه من إجراءات في مكتبه ,وإنما بحكم تتبعه لأثار الجريمة, فانه يقوم بالانتقال إلى أماكن وقوع الجريمة,, بهدف المعاينة وضبط ما قد يعثر عليه من أثار، وسماع ما قد يجده من شهود في عين المكان, قبل أن يقع التأثير عليهم من المتهم أو من أطراف أخرى, وعلى قاضي التحقيق الانتقال فورا إلى موقع الجريمة قبل أن تحصل به تغييرات على الآثار و الأماكن, حتى يتسنى له الإدراك المباشر للجريمة, ومجال تنقل القاضي للمعاينة ليس محصورا في دائرة اختصاصه, بل يمتد ليشمل أيضا دوائر اختصاص المحاكم المجاورة، ومما لاشك فيه أن المعاينة الميدانية الفورية لإثبات الجريمة لها أهمية بالغة في الكشف عن الحقيقة, وضمان حقوق وحريات كل من الجاني والمجني عليه .
غير أن الممارسة العملية وللأسف سجلت غياب شبه كلي لقضاء التحقيق عن ميدان الجريمة ويرجعون السبب في ذلك إلى عدم توافر وسال النقل ,وكثرة تدفق الملفات على مكاتب التحقيق، والنقص الكبير في عدد القضاة مقارنة مع القضايا الواردة للمحكمة .





وإضافة إلى ما سبق ذكره وتكملة لإثبات الأركان المادية للجريمة فلقاضي التحقيق دور في الانتقال إلى منازل المتهمين ,أو المشتبه فيهم أو الذين بحوزتهم أشياء لها علاقة بالجريمة ,لتفتيشها والحصول على الأدوات المستعملة في الجريمة أو المسروقات أو غير ذلك وبالمقابل وضع المشرع قيود مشددة على سلطة
قاضي التحقيق في عملية التفتيش, وذلك بهدف حماية حرمة المنازل والأماكن المراد تفتيشها , تكريسا للمبدأ المكرس في دستور 96 بالمادة 40 فقرة 1 و2 و 3 منه ومن بين أهم هذه القيود :
1- فإذا حصل التفتيش في منزل المتهم أو مسكن شخص يشتبه انه يجوز أشياء لها علاقة بالجريمة, فعلى قاضي التحقيق طبقا للمادة 82 من قانون الإجراءات الجزائية، القيام بعملية التفتيش بحضور المتهم أو صاحب المسكن وإن تعذر حضوره أو من ينوبه, أو كان هاربا, تعيين على قاضي التحقيق إحضار شاهدين لا يمتان بصلة للمتهم ويجري التفتيش بحضورهما .
2- يجب أن يتم التفتيش في الأوقات المحددة قانونا بعد الساعة الخامسة صباحا وقبل الساعة الثامنة مساءا, إلا انه يجوز لقاضي التحقيق مخالفة هذه الأوقات في جرائم الدعارة المنصوص والمعاقب عليها في المواد 342 إلى 348 من قانون العقوبات، في أماكن معينة وهي الفنادق والمنازل المفروشة والفنادق العائلية ومحلات بيع المشروبات, والنوادي و المراقص. و أماكن المشاهدة العامة وملحقاتها, كما أضاف الأمر رقم 95 – 10 المؤرخ في 25-02-1995 المعدل والمتهم لقانون الإجراءات الجزائية استثناء أخر وهو جواز تفتيش المساكن في كل ساعات الليل والنهار, عندما يتعلق الأمر بالجرائم الموصوفة أعمالا إرهابية أو تخريبية والمعاقب عليها بنصوص المواد 87 مكرر إلى 87 مكرر 8 من قانون العقوبات .
3- على قاضي التحقيق أن يأخذ مقدما جميع التدابير اللازمة لضمان احترام السر المهني مثال : إذا أجري التفتيش في مكتب محام فلا بد أن يتم في حضور نقيب المحامين .

ويصدر قاضي التحقيق في مرحلة سير التحقيق أوامر متعددة أهمها و أخطرها وقعا على الحريات الفردية , الأوامر المتعلقة بالرقابة القضائية ,والحبس المؤقت ,هذه الأخيرة و التي فيها مساس بالحرية الشخصية للأفراد, و لا تتفق مع قرينة البراءة, ويعد الحبس المؤقت أخطر إجراء مقيد للحرية قبل المحاكمة وهو إجراء استثنائي لا يلجأ قاضي التحقيق إليه, إلا في حالة عدم توفر الضمانات الكافية لمثول المتهم أمام العدالة و الهدف منه هو الحيلولة دون إفلات المتهم من العقاب ,و المحافظة على الأدلة و عدم عبث المتهم بالأدلة القائمة ضده وطمس أثارها, ومنع تأثيره على الشهود والتواطؤ مع شركائه في الجريمة ,بالإضافة إلى منع المتهم من ارتكاب جرائم جديدة ,وحمايته أحيانا من غضب الجمهور والضحية .
و الوضع في الحبس المؤقت له شروطه وضوابطه, فلا يجوز وضع متهم في الحبس إلا بتوافر ثلاثة شروط مجتمعة, تستشف من أحكام المادتين 118و 123 من قانون الإجراءات الجزائية وهي:
1- شرط استجواب المتهم .
2- و أن تكون الجريمة المنسوبة للمتهم جناية, أو من الجنح المعاقب عليها بالحبس أيا كانت مدته ومن ثمة الحبس المؤقت غير جائز في الجنح المعاقب عليها بالغرامة فقط .
3- أن تكون التزامات الرقابة القضائية غير كافية في الحالات الأربع التي أشارت إليها المادة 123 من قانون الإجراءات الجزائية وهي :
أ- إذا لم يكن للمتهم موطن مستقر أو لم يقدم الضمانات الكافية للمثول أمام العدالة أو كانت الأفعال جد خطيرة .



ب- عند ما يكون الحبس المؤقت هو الوسيلة الوحيدة للحفاظ على الحجج و الأدلة المادية, أو وسيلة لمنع الضغوط على الشهود أو الضحايا ,أو التفادي تواطؤ المتهمين والشركاء, والذي قد يؤدي إلى عرقلة الكشف عن الحقيقة .
ج - عندما يكون الحبس ضروريا لحماية المتهم أو لوضع حد للجريمة أو الوقاية من حدوثها من جديد.
د- عندما يخالف المتهم من تلقاء نفسه الواجبات المترتبة على إجراءات الرقابة القضائية المحددة له .
ومدة الحبس المؤقت محددة قانونا بحيث لا يحدث الأمر بالوضع في الحبس المؤقت أثره لمدة معينة, ولهذا الغرض كان ومازال تفادي طول مدة الحبس المؤقت من أولويات حكومات الدول التي يعمل بهذا النظام بما فيها الجزائر, و الأصل أن مدة الحبس المؤقت لا تتجاوز أربعة أشهر ,و بصفة استثنائية يمكن أن تكون هذه المدة أقل أو أكثر من أربعة أشهر, وذلك بحسب طبيعة الجريمة و نوعها .
و الأصل أن تنتهي مدة الحبس المؤقت بانتهاء التحقيق غير أن المشرع الجزائري أو رد استثناءين على الأصل العام, و هما حالة الإفراج عن المتهم قبل انتهاء التحقيق, وحالة استمرار الحبس المؤقت إلى ما بعد الانتهاء من التحقيق ,حيث يبقي المتهم المحبوس مؤقتا في الحبس إلى غاية مثوله أمام جهة الحكم بالنسبة للمتهم بجنحة على أن لا تتجاوز مدة الحبس المؤقت شهرا من تاريخ صدور الأمر بإحالة المتهم أمام المحكمة, و إلى غاية صدور قرار غرفة الاتهام بالنسبة للمتهم بجناية .
- في بعض الحالات تقود مقتضيات التحقيق القاضي المحقق إلى الأمر بوضع شخص رهن الحبس المؤقت لمدة معينة من الوقت, ليكتشف فيما بعد أنه أخطأ في التقدير, وغني عن البيان أن الحبس المؤقت يسلب

المتهم حريته التي لا ثمن لها ويؤذي سمعته وأسرته , وغيرها من الأضرار المحتملة لا سيما عندما تقضي المحكمة ببراءته, لهذا حذا المشرع الجزائري حذو المشرع الفرنسي عندما أقر التعويض عن الحبس المؤقت إثر تعديل قانون الإجراءات الجزائية بموجب القانون 30/06/2001 وبذلك يكون قد جسد المبدأ الذي كرسه الدستور في الفقرة الأولى من المادة 49 بإقراره التعويض عن الخطأ القضائي وجعله على عاتق الدولة بنصه: " يترتب على الخطأ القضائي تعويض من الدولة " .
- لقاضي التحقيق أيضا دور في تبليغ كل الأوامر الصادرة عنه أثناء إجراءات التحقيق, وإلى غاية انتهائه منه للتهم أو لمحاميه، حتى يتمكن من مباشرة حقه في الاستئناف أمام غرفة الاتهام خلال 3 أيام من تاريخ التبليغ .
- ويلزم قاضي التحقيق بكتمان سرية مجريات التحقيق طبقا للمادة 11 من قانون الإجراءات الجزائية، لأن في السرية ضمان حقوق المتهمين,و ذلك بصيانة كرامتهم وحفظ سمعتهم, لأن الرأي العام غالبا لا يفرق بين المتهم الذي لا يزال طور التحقيق, والشخص المدان أو المحكوم عليه . وعلى قاض التحقيق أيضا الإسراع في التحقيق وذلك للحيلولة من بقاء المتهم طويلا في قفص الاتهام إن كان بريئا, وعند اختتامه لأعمال التحقيق فيجب عليه الاستناد دائما إلى قاعدة تفسير الشك لمصلحة المتهم .








المطلـب الثـاني:أثنـاء مرحلة المحـاكمة
عند نهاية التحقيق وثبوت أدلة كافية لإدانة المتهم, يصدر قاضي التحقيق أمر بإحالة المتهم على المحكمة المختصة ( جنح، مخالفات ) أو يأمر بإرسال مستندات القضية إلى النائب العام في حالة الجنايات، وهنا تأتي مرحلة المحاكمة هذه الأخيرة التي أحاطها المشرع الجزائري بضمانات كثيرة تكفل تحقيق العدالة وضمان عدم إدانة البريء, و عدم إفلات المجرم من العقاب،ويتعين على القاضي احترامها صيانة لقرينة البراءة وتتمثل هذه الضمانات في :
- أولا : الضمانات المتعلقة بالقاضي :
يلزم القاضي بالاستماع إلى أقوال المتهم, ويمنحه فرصة تحضير دفاعه لأن حق الدفاع وجوبي في مادة الجنايات ,كون العقوبات الموقعة قد تصل في بعض الأحيان إلى السجن المؤبد والإعدام ,كما يقع على عاتق القاضي وأثناء إدارته لجلسة المحاكمة الالتزام بواجب التحفظ والحياد واتقاء جميع السلوكات التي تشكك في حياده واستقلاليته مع المحافظة على سرية المداولات .
ودرءا للشبهات وضمانا لحياد القضاء نص المشرع الجزائري على حالات معينة أوجب فيها القانون
على القاضي التنحي عن الحكم في الدعوى أو النظر فيها وهي :
1- إذا كانت الجريمة موضوع الدعوى وقعت على القاضي شخصيا .
2- إذا قام في الدعوى بعمل من أعمال الشرطة القضائية أو بالدفاع عن أحد الخصوم في الدعوى
3- إذا سبق له وان كان شاهدا في الدعوى .

4- إذا سبق له و أن قام بعمل من أعمال الخبرة في الدعوى .
5- إذا سبق له و أن قام بإجراء تحقيق في الدعوى .
6- لا يجوز للقاضي أن يشترك في هيئة الاستئناف أو الطعن أو إذا كان قد سبق له أن حكم في الدعوى المستأنفة أو المطعون فيها .
و يترتب على وجود حالة من الحالات السابق ذكرها, أن يصبح القاضي غير صالح للحكم في الدعوى و عليه يجب على القاضي في مثل هذه الحالات, التنحي فورا عن القضية حتى ولو لم يكن هناك طلب من الخصوم برده, وصلاحية القاضي للحكم من القواعد المتعلقة بالنظام العام, والتي يترتب على مخالفتها يطلان جميع الإجراءات التي قامت بها المحكمة .وقد أجاز المشرع أيضا للمتهم, ولكل خصم في الدعوى طلب رد القضاة متى توافرت حالات المادة 554 من قانون الإجراءات الجزائية وهي :
1- إذا كانت ثمة قرابة أو نسب بين القاضي أو زوجه وبين أحد الخصوم في الدعوى أو الدعوى أو زوجة أو أقاربه .
2- إذا كان للقاضي مصلحة في النزاع أو لزوجة أو الأشخاص الذين يكون وصيا أو, ناظرا أو قيما عليهم .
3- إذا كان القاضي أو زوجة في حالة تبعية لأحد الخصوم .
4- إذا كان القاضي قد نظرا القضية كقاضي تحقيق أو كان محكما أو محاميا فيها .
إن تعدد تشكليه القضاة المكونين لهيئة الحكم, تعد أهم ضمانة لإصدار أحكام تكون عادلة و منصفة ترضي الرأي العام في المجتمع، ووجود قضاة محلفين في تشكليه حكم محكمة الجنايات يعتبر أيضا ضمانة في غاية الأهمية بالنسبة لحقوق المتهم والضحية على حد سواء, إذ تلعب القناعة في هذا الإطار دورا كبيرا في حالة الإدانة أو البراءة .


-ثـانيا :الضمانات المتعلقة بالقواعد العامة للمحاكمة .
تحكم إجراءات المحاكمة الجزائية قواعد جوهرية يجب على القاضي مراعاتها, أثناء سير الجلسات و المداولات إلى حين صدور الحكم، وهي تشكل ضمانة حقيقة لاحترام حقوق الإنسان في الجانب العملي، حيث يلزم بعقد الجلسات علينا ما لم يكن في علانيتها خطر على النظام العام،وقد أكدت المحكمة العليا ذلك في قرارها الصادر بتاريخ 30/05/2000 ملف رقم 242108 حيث نقضت القرار وأبطلت حكم محكمة الجنايات لمجلس قضاء بسكرة المؤرخ في 24 /03/ 1999 ,على أساس أن رئيس المحكمة لم يصدر حكما مسببا بعقد الجلسة السرية المعلن عنها في الجلسة العلنية
كما يلزم القاضي أثناء التحقيق بالجلسة, بشفوية المرافقات حيث يسمع الخصوم و الشهود ,و يمكنهم
من مناقشة الأدلة، وعلى القاضي التقيد بالوقائع والأشخاص المحالين عليه, ولا يخرج عن قرار الإحالة وذلك تكرسا مبدأ المحاكمة العادلة، فيقوم بالتحقيق النهائي بنفسه حتى يتمكن من تكوين اقتناعه الشخصي . وتوجب المادة 340 من قانون الإجراءات الجزائية تدوين كل ما يدور في الجلسة في محضر يسمي محضر الجلسة حتى يمكن الرجوع إليه عند المنازعة أو الإشكال, أو السهو الذي يقع في نسخة الحكم
ويلعب قاضي الأحداث دورا كبيرا في حماية حقوق الأحداث الذين هم في خطر معنوي. إذ يخول له المشرع الجزائري إخضاعهم لإجراءات قانونية متميزة وخاصة أن التحقيق بالنسبة إليهم إجباري، وتعين محام للدفاع عنهم يكون إجباري، وذلك تحت طائلة البطلان،و هذا ما ذهبت إليه المحكمة العليا وأكدته




في قرارها الصادر عن الغرفة الجنائية الثانية تحت رقم 22176 بتاريخ 05 ماي 1981 واتخاذ تدابير وقائية وتهذيبية لصالح المتهم الحدث, ولا يلجأ للعقوبات الردعية إلا إذا تطلب ذلك ظروف شخصية تتعلق
بالمجرم الحدث،وتتميز مرافعات الأحداث بالسرية طبقا للمادة 463 فقرة 1 من قانون الإجراءات الجزائية و ذلك لتعلقها بالنظام العام .
ويمكن لقاضي الأحداث أيضا مراجعة التدابير التي اتخذها لصالح الحدث متى استدعت الضرورة ذلك وله أن يفصله عن البالغين في المؤسسة العقابية ,وذلك مراعاة لمركزه القانوني وسنة .
وللقاضي الجزائي أيضا دور في إصدار الأحكام التي تقضي بالإدانة متى ثبت لديه وتوافرت أدلة الإقناع كما له سلطة تقديرية للنطق بالعقوبة بين الحد الأدنى والحد الأقصى المقرر في قانون العقوبات, ومن الأمثلة عن ذلك، فللقاضي دور في إلزام الأب بالإنفاق على أسرته و في حالة امتناعه عن الإنفاق للقاضي إدانته عن ذلك والحكم عليه بالعقوبة المقررة في المادة 331 من قانون العقوبات متى توافرت شروطها وهذا ما ذهبت إليه المحكمة العليا في قرارها الصادر بتاريخ 16/11/1999،ملف رقم 228139 إذ جاء في أحد حيثياته " ... متى تبين في قضية الحال أن الطاعن حكم عليه يدفع النفقة لابنتيه إلا أنه رغم إلزامه بالدفع ,امتنع عن ذلك لمدة تتجاوز الشهرين, و لما تمت إدانته بجنحة الإهمال العائلي والحكم عليه بالحبس والغرامة فأن القرار المطعون فيه قد طبق القانون تطبيقا سليما " .
و كما يجوز للقاضي أن يأمر بوقف تنفيذ العقوبة ,متى توافرت مقتضيات المادة 592 قانون الإجراءات الجزائية ,إذا تبين له من ملف الدعوى أن المتهم غير مسبوق قضائيا ,وعدم خطورة الفعل الإجرامي والمجرم



كما يمكن للقاضي إفادة المحكوم عليه بظروف التخفيف طبقا لنص المادة 53 من قانون الإجراءات الجزائية وهذا ما أكدته المحكمة العليا في قرارها الصادرة بتاريخ 17/11/2000 ملف رقم 242384 .
إذ جاء في حيثياته " ... إن القضاء بإفادة المتهم بتخفيض العقوبة من سنتين حبس نافذة إلى سنة واحدة لأنه غير متعود الإجرام يعد تطبيقا صحيحا للقانون .
يلعب قاضي تطبيق العقوبات دورا فعالا في مرحلة ما بعد المحاكمة ,حيث يتولي تنفيذ الأحكام الجزائية التي قضت بسلب حرية المحكوم عليه , فيسهر على مراقبة وتشخيص مدى خطورة المحكوم عليه، فإذا رأى إمكانية لاستقامة المجرم, يمكن له أن يفيده بالإفراج المؤقت أو وضعه في بيئة مفتوحة، وذلك لتسهيل إدماجه في المجتمع مرة أخرى, ومنحه مكافئات , وذلك بمضاعفة الزيارات له من طرف أهله وأصدقائه، كما لقاضي تطبيق العقوبات دور في تزويد المحكوم عليهم ببرامج التعليم, و التسلية والمشاركة في النشاطات الثقافية بهدف إصلاحهم وإعادة تأهيلهم اجتماعيا, تحقيقا للهدف الذي يتوخاه المشرع من وراء العقوبة والذي هو إصلاح و تأهيل أكثر مما هو ردعي .










المبحث الثـاني : الحمـاية القضـائية أمـام القـاضي المدني والقاضي الإداري
يحكم النظام القضائي الجزائري عدة مبادئ, من شأنها تضمن لكل فرد حق اللجوء للقضاء لحماية و احترام حقوقه المخولة له بموجب الدستور والقوانين الداخلية, وحتى المواثيق الدولية وهذه المبادئ هي : مجانية القضاء، المساواة أمام القضاء، التقاضي على درجتين .
ولقد كرس دستور 96 نظام ازدواجية القضاء في الجزائر .قضاء عادي يهتم بحماية حقوق الأفراد من الاعتداءات الواقعة عليها من طرف الآخرين، وقضاء إداري يختص بحماية حقوق الأفراد والحريات الأساسية من الاعتداءات الواقعة عليها من قبل الإدارة المتمتعة بامتيازات السلطة العامة، وكلا القضائيين مستقلين عن بعضهما البعض، ولذلك ستناول بالدراسة في هذا المبحث دور كل من القاضي المدني والقاضي الإداري في حماية واحترام حقوق الإنسان .












المطلب الأول : أمــام القـاضي المـدني .
يسعى القاضي المدني دائما إلى حماية حقوق الأفراد من الاعتداءات التي تقع عليها من طرف الأفراد الآخرين, وتختلف الحماية باختلاف الحق موضوع الحماية والمرفوع بشأنه الدعوى القضائية,و للقاضي دور في حماية حق الملكية - باعتباره حق دستوري مكرس بموجب المادة 52- من الاعتداءات الواقعة عليه بعد أن يثبت طالب الحماية حقه في الملكية بالطرق المحدد قانونا، فإذا كانت الملكية المطالب حمايتها ملكية عقارية, فالمشرع حدد السندات التي تصلح أن تكون وسيلة لإثباتها ,وهي السندات العرفية المحررة قبل تاريخ 01/01/1971 والمشهر بالمحافظة العقارية, أما السندات العرفية المحررة بعد هذا التاريخ فلا يعتد بها لإثبات الملكية العقارية،لان المادة 12 من الأمر رقم 70/71 المتضمن مهنة التوثيق ألزمت إخضاع جميع المعاملات العقارية للكتابة الرسمية تحت طائلة البطلان .
و السندات الإدارية التي تحررها الإدارة العمومية بمناسبة التصرف في ملكيتها العقارية لفائدة الغير تصلح هي أيضا لإثبات الملكية العقارية ,غير انه وحتى تكون العقود الإدارية حجة في الإثبات أو لنقل الملكية العقارية لا بد من شهرها في المحافظة العقارية ,وهذا ما قضي به قرار المحكمة العليا المؤرخ في 27/01/1999 ,الصادر عن الغرفة العقارية إذا جاد في حيثياته " ولكن حيث انه بالرجوع إلى الحكم الابتدائي و إلى القرار المطعون فيه الذي تتبناه ... لم يعتبروا بطاقة التصريح بالإقامة في إطار عمليات الثورة الزراعية كسند ملكية خاصة و أن مثل هذه الورقة لا ترقي إلى هذا ألمصاف ....



كما تعد السندات القضائية المشهرة هي الأخرى سندات رسمية تحل محل عقود الملكية العقارية مثل : أحكام تثبيت الشفعة – أحكام تثبيت صحة العقد العرقي – غير أنه ليس كل الأحكام الصادرة عن الجهات القضائية تعد سندات إثبات الملكية العقارية
كما للقاضي المدني دور في حماية الحيازة، باعتبارها واقعة مادية فمتى تأكدا القاضي من توافر الشروط القانونية للحيازة والمتمثلة في الحيازة الهادئة و المستمرة ,غير المتقطعة, و العلنية ,و المدة القانونية ,فيمنع كل تعرض لهذه الحيازة حماية لمبدأ الظاهر الثابت، كما للقاضي الأمر بوقف الأشغال التي تعيق سلطات الحائز والأمر باسترداد الحيازة إذا تم سلبها بالقوة عن طريق الغصب، وهذا ما ذهبت إليه المحكمة العليا في القرار الصادر عن الغرفة المدنية بتاريخ 24/06/1998 الملف رقم 181645 إذ جاء في إحدى حيثياته
" ... من المقرر قانونا أنه يجوز لحائز العقار إذا فقد حيازته أن يطلب خلال السنة التالية لفقدها ردها إليه،فإذا كان فقد الحيازة خفية بدأ سريان السنة من وقت اكتشاف ذلك..." وكذا القرار الصادر بتاريخ 23/01/2002 ملف رقم 223939 .
وللقاضي المدني أيضا دور فعال في تطبيق المعاهدات الدولية المتضمنة حقوق الإنسان, المصادق عليها من طرف الدولة الجزائرية, ومن تطبيقات ذلك " تطبيقه للمادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 بدل المادة 407 من قانون الإجراءات المدنية وذلك تطبيقا لمبدأ سمو المعاهدة المصدق عليها ,على التشريع الوطني وبالتالي يحكم بعدم جوازيه سجن أي إنسان على أساس عدم قدرته على الوفاء بالتزاماته التعاقدية .



وقد صادقت الجزائر على العهد الدولي لحقوق الإنسان المدنية والسياسية بموجب المرسوم الرئاسي رقم 89/167 وعليه أصبح القاضي الوطني ملزم بتطبيق المادة 11 من العهد و استبعاد المادة 407 من قانون الإجراءات المدنية هذه الأخيرة و التي نصت على أنه " يجوز في المواد التجارية وقروض النقود أن تنفذ الأوامر و الأحكام الحائزة لقوة الشيء المقتضي به و التي تتضمن الحكم بدفع مبلغ أصلي يزيد عن خمسمائة دينار بطريق الإكراه البدني, وهذا ما أكده الأمر الإستعجالي الصادر عن محكمة بئر مراد رايس تحت رقم 763 الصادر بتاريخ 11/04/2001 و الذي رفض القاضي من خلاله تطبيق الإكراه البدني في الالتزامات التعاقدية استنادا للمادة 11 من العهد ,ونتيجة لما سبق بيانه، فأن القاضي الوطني لا يتوانى عن بذل المجهودات لتطبيق أحكام الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان و التي انضمت إليها الجزائر .
وللقاضي المدني دور في توقيع الحجوز التحفظية على أموال المدين, إذا طلب ذلك الدائن تطبيقا لنص المادة 347 من قانون الإجراءات المدنية، فإذا لم يقم المدين بالوفاء بديونه المستحقة في تاريخ استحقاقها يعذره الدائن ويمنحه مدة للوفاء، فإذا امتنع عن الوفاء يمكن للدائن اللجوء للقضاء لطلب توقيع حجز تحفظي على أموال مدينه وبصدور أمر الحجز التحفظي توضع أموال المدين تحت يد القضاء, ويعد الحجز التحفظي إجراء تحفظي يهدف إلى منع المدين من تهريب أمواله و الإنقاص من الضمان العام،إضرار بدائنة وتبقى هذه الحماية مؤقتة لحين قيام المدين بالوفاء بديونه الحالة ,وفي حالة الامتناع للدائن أن يطلب من القاضي الاستمرار في الإجراءات وتحويل الحجز التحفظي إلى حجز تنفيذي .
ويظهر دور القاضي في حماية الحقوق أكثر وضوحا, عند فصله في قضايا شؤون الأسرة ففي حالة الزواج العرفي فهو الذي يقوم بتثبيت هذا الزواج, بعدما يتأكد من توافر أركانه وشروطه المقررة قانونا وهذا ما ذهبت إليه المحكمة العليا في قرار لها بتاريخ 22/09/1998 ملف رقم 204254 فجاء في حيثيته

" يثبت الزواج العرفي بعد موت أحد الأزواج , بشهادة الشهود ويمين وهذا طبقا لقول خليل في باب أحكام الشهادة " لا نكاح بعد الموت " ومن ثم فإن قضاة الموضوع بقضائهم بتوجيه اليمين للمطعون ضدها حول واقعة الزواج العرفي من الهالك إضافة إلى سماع الشهادة الشهود فقد طبقوا صحيح القانون"
ويسهر أيضا على حماية مصلحة المحضون إذ جاء في قرار المحكمة العليا بتاريخ 16/02/1999 ملف رقم 215212 على أن" من المستقر عليه قانونا أن نفقة المحضون وسكناه من ماله إن كان له مال, وإلا فعلى والده أن يهيئ له سكنا، وإن تعذر فعليه أجرته، ومن المستفاد من القرار المطعون فيه أنه اعتبر مسكن الزوجية المتكون من طابقين سفلي وعلوي, عبارة عن مسكنين ,وخصص بالتالي الجزء السفلي لممارسة الحضانة وهو قضاء لا يتماشي والمنطق . فالشيء المجزأ يعتبر شيئا واحدا، فكان ينبغي عندئذ على قضاة الموضوع أن يقضوا بأجرة المسكن بدلا من تخصيص الجزء السفلي من المسكن, ليكون قضاءهم متما شيا مع أحكام المادة 72 من قانون الأسرة، على أساس أن المطلقة صارت بعد الطلاق أجنبية عن المطلق يستحيل أن يتعاشرا في مسكن واحد مما يستوجب نقض القرار" .
- و للقاضي دور في منح التطليق للزوجة المتضررة من الزواج, متى أثبتت الضرر طبقا لنص المادة 54 من قانون الأسرة . وهذا ما جاء به قرار المحكمة العليا الصادر بتاريخ 18/07/2007 ملف رقم 269594 "...... حيث أن المطعون ضدها لو لم تتضرر من معاشرة الطاعن, لما هجرت منزل الزوجية ورفضت الرجوع له .... رغم إنجاب 3أولاد ...حيث أن الزواج هو رابطة تتم وتعقد بين الرجل والمرأة ومن




أهداف هذه الرابطة تكوين أساسها المودة ,و الرحمة, و التعاون, و إذا وقع مس بهذه الرابطة فيصعب بعدها مواصلة الحياة الزوجية ...." .
وللقاضي دور أساسي في إلحاق النسب ومنع اختلاط الأنساب،فيلحق نسب الولد لأبيه متى تبين له توافر الشروط المقررة قانونا في قانون الأسرة ,وهذا ما أكدته المحكمة العليا في قرارها الصادر بتاريخ 30/03/1993 ملف رقم 90468 إذ جاء في أحد حيثياته "... من المقرر قانونا أنه يثبت النسب بالزواج الصحيح وينسب الولد لأبية متى كان الزواج شرعيا وأمكن الاتصال ... ومتى تبين في قضية الحال أن العارض لم يثبت غيابه الدائم عن البيت الزوجي, وتمسك بأن البنت ولدت في مدة لا تقل عن 6 أشهر من عودته إلى التراب الوطني , كما أنه لم ينف النسب بالطرق المشروعة قانونا فإن قضاة الموضوع بقضائهم بقاعدة الولد للفراش مادامت العلاقة الزوجية قائمة بين الزوجين طبقوا صحيح القانون"
و باعتبار الجنسية حق قانوني فان القاضي هو الذي يمنح هذا الحق متى توافرت شروطه المنصوص عنها قانونا في الشخص طالب الجنسية،وعليه فالقاضي هو الذي يلعب دور في تأكيد وجود هذا الحق من عدم وجوده .
ويظهر دور القاضي الاجتماعي في حماية حق الفرد في العمل, باعتباره حق من الحقوق الأساسية المنصوص عنها في العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, وكذا تشريع العمل، هذا الأخير الذي يؤكد على ضرورة ضمان حياة لائقة للفرد له ولأسرته، وبما أن العامل هو الطرف الضعيف في علاقة العمل أحاطه المشرع بنوع من الحماية فمثلا: في حالة إضراب العمال عن العمل فيمنع على المستخدمين



تعيين عمال آخرين عن طريق التوظيف أو الاستخلاف، أو تسليط عقوبة على العمال المضربين، طالما أن إضرابهم شرعي وقانوني .
كما يختص القاضي الاجتماعي بتسوية النزاعات الفردية في العمل بسبب تنفيذ أو قطع علاقة العمل وعقد التكوين أوالتمهين ,فيصدر فيها أحكام تقضي بإلزام رب العمل بدفع الرواتب والتعويضات باعتبارها حقا ثابتا للعامل, كما يضمن للعامل في حالة تسريحه تعسفيا تعويضا ماليا لا يقل عن 6 أضعاف الأجر الذي يتقاضاه كما لو استمر في عمله لمدة 6 أشهر, دون الإخلال بالتعويضات المحتملة،كما يمكن له أن يأمر رب العمل بإعادة إدراج العامل لمنصب عمله مع منحه الحقوق المكتسبة وفقا لما تقتضيه المادة 73 في فقرتها 4 من قانون 90/11 المتعلق بعلاقات العمل المعدل والمتمم بالأمر رقم 26/21 المؤرخ في 9 جويلية 1996،وهذا ما أكدته المحكمة العليا في القرارين الصادرين، الأول بتاريخ 16 مارس 2005 والثاني بتاريخ 7 سبتمبر 2005 عن الغرفة الاجتماعية القسم الأول .
حيث جاء في قرار الصادر بتاريخ16 مارس2006 ملف رقم 923844 .
" إن القاضي أول درجة وقف على الصواب على إنهاء علاقة العمل للمطعون ضدها دون احترام المادة 73 و ما يليها من قانون 90/11.يعد بمثابة تسريح تعسفي مؤسس قانونا طبق للمادة 73 فقرة 2 من القانون وطلب تعويض المطعون ضدها مؤسس كذلك على المادة73/ فقرة 4 من القانون "
وجاء القرار الصادر بتاريخ 7 سبتمبر 2005 ملف رقم 311179 بنفس الحكم بنصه " حيث يبين بالفعل من الحكم المطعون فيه انه أسس قضاءه في منح التعويض عن التسريح التعسفي للمطعون ضده على


المادة 124 من القانون المدني، في حين أن النص الخاص يقيد العام و أن التعويض في هذه الحالة يكون على أساس المادة 73/04 من الأمر 96/21 وبذلك يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون" .
كما للقاضي الاجتماعي دور في منح العامل وأسرته امتيازات الخدمات الاجتماعية حيث قضت المحكمة العليا في قرارها الصادر بتاريخ 24/10/1995 ملف رقم 129009 " من المقرر قانونا أن يستفيد من المعاش المنقول ذوي حقوق العامل المتوفى ويعد من ذوي الحقوق الزوج, ثم الأولاد, و الأصول المكفولين...."
كما للقاضي دور في حماية حقوق المؤلف و الحقوق المجاورة, من الاعتداءات التي تقع عليها كالتقليد المتعمد للعلامات التجارية المسجلة ,و انتحال حقوق المؤلف، ففي حالة ما إذا لحق بالمؤلف أو صاحب الحقوق المجاورة ضرر ناتج عن الاستغلال غير المرخص به للمصنف الفكري أو للأداء الفني, فالقاضي يمنحه تعويضا عن الضرر اللاحق به،سواء كان الضرر مادي أو معنوي وذلك إعمالا لقواعد القانون المدني المتعلقة بالمسؤولية ، كما له دور في اتخاذ الإجراءات التحفظية اللازمة لوقف الاعتداءات وذلك حماية للحقوق. ومن أمثلة هذه الحماية وهذا ما جاء في قرار المحكمة العليا الصادر بتاريخ 13/07/1990 ملف رقم 190797 و الذي جاء فيه " حيث الثابت في قضية الحال أن القضاة لما قضوا بإبطال العلاقة التجارية .... مؤسسيين قضاءهم على أن المطعون ضده كان سباقا في إيداع العلامة ... إن السبق في الإيداع لايكفي وحده لإبطال العلامة التجارية بل يجب القيام بمناقشة ذلك الاسم المراد حمايته إن قضاة المجلس لما اغفلوا ذلك فإنهم أساءوا تطبيق القانون.....".


المطلب الثاني :أمـــام القاضي الإداري .
إن تمتع الأفراد بحقوقهم في مواجهة الإدارة، يتطلب ضمانات عديدة، لأن الإدارة عندما تقوم بمباشرة أعمالها فإنها تتمتع بامتيازات السلطة العامة، هذه الأخيرة التي تشكل تهديدا خطيرا لحقوق وحريات الأفراد، ولهذا اوجد المشرع الجزائري, مبادئ دستورية تعتبر بمثابة الرقابة الوقاية على الإدارة،إلا أن الرقابة الأكثر فاعلية على الإدارة حماية لحقوق الأفراد, هي الرقابة القضائية،وذلك من خلال الدور الأساسي الذي يلعبه القاضي الإداري بوصفه حامي الحريات العامة، في حماية حقوق الأفراد في مواجهة الإدارة وهذا ما سيأتي تفصيله :
نصت المادة 134 من الدستور" أن القضاء ينظر في الطعن في قرارات السلطة الإدارية،وهذا لضمان سيادة القانون ومبدأ المشروعية وحماية واحترام حقوق الإنسان والمواطن بصورة مضمونة, وجدية ,وفاعلية في الواقع تتحقق أكثر في ظل القضاء الإداري المستقل،لأنه يقوم على تجسيد مبدأ التخصص و تقسيم العمل وتحريك العمل وتحريك الرقابة القضائية عن طريق الدعوى الإدارية التي تكون أمام مجلس الدولة و المحاكم الإدارية" .
وعليه يبرز دور القاضي من خلال مراقبة مدى مشروعية أعمال الإدارة،إذ يقصد بالمشروعية الإدارية خضوع الأعمال والتصرفات الصادرة عن السلطة التنفيذية للنظام القانوني السائد, واحترام هذا المبدأ من طرف الإدارة من شأنه تحقيق حماية حقوق الأفراد، وكل خروج للإدارة عن مبدأ المشروعية عن طريق إصدارها لقرارات غير مشروعة تمس بمراكز الأفراد, تكون محل إبطال من طرف القاضي الإداري بناء على طلب الأفراد, مع التقرير بمسؤولية للإدارة عن الأضرار الناتجة عنها و التي تسببت فيها،و عليه يلزمها بالمقابل بالتعويض عن الضرر ويسمى هذا في القانون الإداري " بدعوى القضاء الكامل" .

- استنادا لمبدأ الفصل بين السلطات لا يجوز للقاضي الإداري وقف تنفيذ القرارات الإدارية الصادرة عن الإدارة كأصل عام، فوقف التنفيذ هو إجراء استثنائي لا يتم اللجوء إليه إلا بشروط ضيقة ذلك بسبب خاصية التنفيذ المباشر للقرارات الإدارية ,وبسبب خاصية الأثر غير الواقف لطرق الطعن في المواد الإدارية, والقضاء الجزائري كرس تطبيقات وقف التنفيذ وجعلها من اختصاص القاضي الإداري الإستعجالي . وهو مصيب في ذلك .
و القاعدة العامة تقتضي أن رفع الدعوى لا يوقف تنفيذ القرار الإداري و الاستثناء هو جواز وقف التنفيذ إذا قرر القاضي ذلك بناء على طلب المدعي ,ويقرر القاضي الإداري وقف تنفيذ القرار الإداري متى كان هذا الخير يشكل تعديا على حقوق وحرياتهم الأفراد ,وحرياتهم, أو استيلاء على ممتلكاتهم طبقا للمادة 171 مكرر 3 من قانون الإجراءات المدنية، وأن يكون مولدا لأضرار يصعب إصلاحها عندما يتم تنفيذ هذا القرار, وأن يقدم المدعي دفوع جدية ومؤسسة في الموضوع، وأن تكون دعوى الإلغاء منشورة أمام قضاء الموضوع،و أن لا يكون القرار المطلوب وقف تنفيذه متعلقا بالنظام العام .
ويتم التحقيق في الدعوى حسب إجراءات القضاء الإستعجالي, وعلى وجه السرعة ,والحكم الذي يصدره القاضي والذي يقضي بوقف التنفيذ يكون قابلا للاستئناف أمام مجلس الدولة في نفس ميعاد استئناف الأوامر الإستعجالية (15 يوم ) , ولقد اقتدى المشرع الجزائري في ذلك برأي مجلس الدولة الفرنسي الذي أخذ بنظام وقف تنفيذ القرارات الإدارية المطعون فيها بالإلغاء، وذلك منذ السنوات الأولى لإنشائه وبذلك يحقق نظام وقف التنفيذ حماية مؤكدة لمصالح الأفراد المتخاصمين مع الإدارة, قبل وقوع الضرر وبعد وقوعه



ويجبر الأضرار اللاحقة بهم في حالة حالة إسراع الإدارة بتنفيذ القرار الإداري ومن الأحكام التي أصدرها مجلس الدولة الفرنسي في القرن 19 ,حكم Bussiere الصادر بتاريخ 1872 .
وعليه للقاضي الإداري دورهم في وقف تعدي الإدارة المتسم بالا مشروعية إما عن طريق قرار أو عقد أو سلوك مادي يمس بالحقوق الفردية ,كالمساس بحرمة المنازل، المساس بالملكية الخاصة للأفراد و الحقوق الأساسية كالحق في التعبير، الحق في الديانة،الحق في حرية التنقل ....... الخ .
ومن الأمثلة على ذلك أعتبر مجلس الدولة الفرنسي رفض الإدارة لتسليم جوازات السفر تعديا وصرح بإلغاء القرار لعدم مشروعيته .
والقرار الصادر عن الفرقة الإدارية بالمحكمة العليا بتاريخ 09/07/1991 في قضية الحاج بن علي ضد والي ولاية الجزائر، جاء في إحدى حيثياته " حيث أنه بقيام الوالي بإخراج السيدة الحاج بن علي من مسكنها، فإنه استعمل سلطة لا تدخل في اختصاص الإدارة وطالما الاعتداء يتعلق بالحريات و الحقوق الأساسية للأفراد، فللقاضي سلطات واسعة لتوجيه أوامر للإدارة لوقف التعدي ..." .
و قرار أخر صادر عن الغرفة الرابعة لمجلس الدولة بتاريخ 28/02/2002 في قضية والي ولاية الجزائر ضد بوجليدة عبد الله ومن معه قضى بوقف تنفيذ المقرر الصادر عن الوالي بتاريخ 20/08/1996 وهذا المقرر أسقط حقوق المستأنف عليهم، باعتبارهم مستفيدين من قطعة أرضية قابلة للاستغلال ألفلاحي،وأقاموا بتحريف هذا النشاط وخصصوا جزء من الأرض للسكن ,ورغم أن هذه الحالة لا تشكل



تعدي أو استيلاء، إلا أن المقرر الإداري أضر بالأفراد لذلك يتم إيقاف تنفيذ القرار كإجراء وقتي لحين الفصل في دعوى الموضوع .
ومن خلال هذا القرار نلاحظ أن الاجتهاد القضائي خالف نص المادة 171 مكرر من القانون الإجراءات المدنية ,لأن القاضي سعى من خلال قضائه بوقف تنفيذ القرار مؤقتا، لإحداث التوازن بين ضرورة تطبيق القانون و التي هي تنفيذ القرار الإداري وضرورة تحقيق العدل بإيقاف الضرر ولو بصفة مؤقتة .
وبالرجوع لمجلس الدولة الفرنسي نجده استحدث نظام استعجالي, جديد ضمن القضاء الإداري بموجب القانون الصادر في 30 جوان 2000 والذي دخل حيز التنفيذ في 1 جانفي 2001 يقضي بسرعة الفصل في النزاعات . وتنفيذ الأحكام و القرارات الصادرة في آجال قصيرة, بهدف ضمان فعالية أكثر لحماية حقوق الإنسان، حيث قضى مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 3 مارس 2003 ملف رقم 254625 قضية- Consorts portman - أن تحويل مريض متواجد بالمستشفى من قسم للأخر, لا يعتبر اعتداء غير مشروع من قبل الإدارة على حقه في الحياة, طالما بررت ذلك بسوء حالته الصحيحة التي تستدعي نقله.
وهناك حالات تقوم فيها الإدارة بنزع الملكية للمنفعة العامة، وهي في ذلك تخضع لرقابة القاضي الإداري الذي يسهر على مراقبة مدى احترام الإدارة للشروط المنصوص عليها بالقانون رقم 91/11 المؤرخ في 27 أفريل 1991 هذا الأخير الذي يعد ضمانة أساسية للأفراد، وقيد على الإدارة حتى لا تتعسف في استعمال حقها لأن حق الملكية حق دستوى مقدس ,لا يجوز المساس به طبقا لنص المادة 52 من الدستور . ويبرز دورا لقاضي في هذه الحالة بنظر الطعون ( الدعاوى ) التي يرفعها الأفراد في القرارات التي تصدرها الإدارة والمتعلقة بنزع الملكية للمنفعة العامة, لعدم مشروعية هذه القرارات فيقوم القاضي الإداري بتفحص


مدى توفر أو عدم توفر الشروط المقررة قانونا لنزع الملكية للمنفعة العامة ,ومدى تقيد الإدارة بها عند إصدارها لقرارات نزع الملكية، فإذا تبين له عدم تقيد الإدارة بالقانون المتضمن نزع الملكية للمنفعة العامة حكم بإبطال إجراءات نزع الملكية مع الحكم بالتعويض في حالة حصول الضرر. مثال : قرار مجلس الدولة الصادرة بتاريخ 06/11/2001 ملف رقم 199301 الذي ألزم مصالح الدولة المستفيدة من إجراء نزع الملكية يدفع التعويضات المستحقة للمستأنف عليهم .
في الأخير يمكن القول بأن الدستور 1996 له الفضل الكبير و الأثر البالغ في تطوير القضاء الإداري في الجزائر لأنه أخذ بنظام ازدواجية القضاء, و أحدث جهات قضائية إدارية مستقلة, تخص بالفصل في المنازعات الإدارية فقط، وبالتالي تسهيل مهمة القاضي الإداري بهدف توفيرا الحماية القانونية للأفراد من التصرفات غير المشروعية للإدارة،وذلك من خلال منحه استقلالية أكثر لضمان أكبر من الحقوق والحريات واعتبار القاضي الإداري هو حامي الحقوق والحريات .







رد مع اقتباس
قديم 2013-12-28, 10:35   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
adoula 41
عضو مبـدع
 
إحصائية العضو










B10 خاتمة

الخــاتمــــــة:

في الأخير نخلص إلى القول بأنه لا يمكن لنا أن ننكر التقدم الذي تحقق في وضع معايير و آليات لحقوق الإنسان وإنشاء نظمها و مؤسساتها على المستويات الدولية و الوطنية, إذ تحسنت أوضاع كثيرة في مناطق شتى من العالم و ازداد عدد البلدان التي توفر الحماية القانونية و القضائية لحقوق الإنسان لجميع مواطنيها عما كان عليه في أي وقت مضى .
لكن و على الرغم من هذا الجانب الايجابي, فالواقع يثبت وجود ظلم و انتهاك صارخ لحقوق الإنسان و إفلات من العقاب, لا سيما بعد الهجمات الإرهابية التي وقعت في 11سبتمبر ,2001 التي أدت إلى تحويل النقاش عن حقوق الإنسان إلى جدل, يثير الانقسام و الفرقة بين الغربيين و غير الغربيين, فاليوم لم تعد توجد رؤية مشتركة بين زعماء العالم بشان التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان ,الشيء الذي لا يبعث على التفاؤل إذ أصبحت القوة العظمى في العالم هي التي تتحكم في هذه الآليات الدولية و توجهها لخدمة مصالحها و أهدافها و لا حساب في ذلك للدول الضعيفة التي تعاني من ويلات الحروب, والتعذيب الممارس على مواطنيها, خاصة الأطفال و النساء و غيره من صنوف المعاملة السيئة ,كما هو الحال اليوم في قطاع غزة إذ تم قتل ما يزيد عن 465 شهيد و 2400 جريح في ظرف ثمانية أيام من الاجتياح.
و عليه فالعالم اليوم يحتاج إلى أن تؤمن القوة العظمى في العالم إيمانا حقيقيا بقضية حقوق الإنسان, وتلتزم التزاما أصيلا في الداخل و الخارج, و لن يتأتى ذلك إلا بعد وضع إستراتيجية ناجحة لتحقيق السلم و الأمن الدوليين, و تدعيم سيادة القانون, و مسالة التفاؤل بالمستقبل تكمن في حقيقة أن ثمة مجتمعا مدنيا عالميا ,يسير نحو التوحد رافضا التقسيمات بين الأغنياء و الفقراء و بين العلماني و الديني, و بين الشمال و الجنوب ,و يطالب بعمل موحد من جانب الدول .







رد مع اقتباس
قديم 2013-12-28, 10:36   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
adoula 41
عضو مبـدع
 
إحصائية العضو










B10 المراجع

قائمة المراجع :

أولا : المــراجع بــاللغة العربيــة :
1- الدكتور أحسن بوسقيعة " التحقيق القضائي " – دار هومة – طبعة 2004
2- الدكتور أحمد أبو الوفاء " الحماية الدولية للحقوق الإنسان في إطار منظمة الأمم المتحدة والوكالات الدولية المتخصصة " – دار النهضة العربية – طبعة 2000.
3- الدكتور أحمية سليمان " آليات تسوية منازعات العمل والضمان الاجتماعي في القانون الجزائري "
ديوان المطبوعات الجامعية – طبعة 2005 .
4- الدكتور الشافعي محمد بشير "قانون حقوق الإنسان ومصادره وتطبيقاته الوطنية والدولية "
- دار الفكر العربي – طبعة 2006 .
5- الدكتور حمدي باشا عمر " حماية الملكية العقارية الخاصة " – دارهومة – طبعة 2002 .
6- الدكتور حمدي باشا عمر " القضاء العقاري في ضوء أحدث القرارات الصادرة عن مجلس الدولة والمحكمة العليا – دار هومة طبعة 2005 .
7- الدكتور حيدر عبد الرزاق " تطور القضاء الدولي الجنائي – من المحاكم المؤقتة إلى المحكمة الجنائية الدائمة " – دار الشتات للنشر طبعة 2002
8- درباد مليكة " ضمانات المتهم أثناء التحقيق الإيتدائي في ظل الإجراءات الجزائرية الجزائري "
– منشورات عشاش – الجزائر- طبعة 2000.
9- الأستاذ سهيل حسين الفتلاوي " موسوعة القانون الدولي – حقوق الإنسان – جامعة جرش- بيروت
10-الدكتور عبد الله أوهيبية "شرح قانون الإجراءات الجزائية – التحري والتحقيق " – دار هومة – طبعة 2003 .
11-الدكتورة فرحة زواوي صالح " الكامل في القانون الجزائية الجزائري – الحقوق الفكرية – " – ابن خلدون لنشر والتوزيع – طبعة 2006 .
12- الدكتور قادري عبد العزيز " حقوق الإنسان في القانون الدولي والعلاقات الدولية المحتويات والآليات – دار هومة – طبعة 2004 .
13-الدكتور محمد يوسف علوان ومحمد خليل الموسي " القانون الدولي للحقوق الإنسان – المصادر ووسائل الرقابة الجزء الأول " –دار الفكر العربي – طبعة 2005.
14-الأستاذ محمد حزيط " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " – دار هومة – طبعة 2006 .
15-الدكتور مسعود شيهوب " المبادىء العامة للمنازعات الإدارية – نظرية الإختصاص – " – ديوان المطبوعات الجامعية – طبعة 2005 .
16-الدكتور مولاي ملياني بغدادي " الإجراءات الجزائية في التشريع الجزائري " – المؤسسة الوطنية للكتاب – الطبعة 1991.
17-الأستاذ نبيل الصقر " وثائق المحكمة الجنائية الدولية " – دار الهدى عين مليلة – طبعة 2007
ثـــانيا : الرسائل والمحاضرات
1-بشور فتيحة " تأثير المحكمة الجنائية الدولية في سيادة الدول " - رسالة ماجستير جامعة الجزائر –
سنة 2001 -2002 .
2-حسني دليلة " الآليات القضائية لحماية حقوق الإنسان في الجزائر " – رسالة ماجستير جامعة تلمسان –سنة 2006-2007 .
3-غلاي محمد " إجراءات التقاضي أمام المحكمة الجنائية الدولية " – رسالة ماجستير جامعة تلمسان –سنة 2004-2005 .
4-الأستاذة ساحلي مايا " محاضرات في حقوق الإنسان " – المدرسة العليا للقضاء – سنة 2007 -2008 .
5-الأستاذة توافق مليكة " محاضرات في المنازعات الإدارية "و " محاضرات في قانون الضمان الاجتماعي " المدرسة العليا للقضاة سنة 2007-2008 .
6-الدكتور قشي الخير " محاضرات في مساهمة البرلمان الجزائري في إبرام المعاهدات الدولية "- جامعة فرحات عباس كلية الحقوق – سنة 2001-2002
ثالثـــا : الــوثائق والنصوص القانونـية .
1- النظام الداخلي لمجلس حقوق الإنسان
2- النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا
3- النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة ( نظام روما) .
4- الأمر رقم 66 / 155/ المؤرخ في 8جوان 1966 المتضمن قانون الإجراءات الجزائية
5- الأمر رقم 66 / 154 المؤرخ في 8 جوان 1966 المتضمن قانون الإجراءات المدنية .
رابعــا : الـدوريــات
1-المجلة القضائية للمحكمة العليا لسنة 1996 العدد – 1-
2-المجلة القضائية للمحكمة العليا لسنة 2000 العدد- 1-
3-المجلة القضائية للمحكمة العليا لسنة 2000- العدد -2-
4-المجلة القضائية للمحكمة العليا لسنة 2001- العدد-1-
5-المجلة القضائية للمحكمة العليا لسنة 2003- العدد-1-
6-الاجتهاد القضائي لغرفة الأحوال الشخصية – عدد خاص – لسنة2006 .
خامســا : التقاريـر
1- قرار الجمعية العامة رقم ( 60/251 / A/RES ) الصادر بتاريخ 3 أفريل 2006 .
2- قرار الجمعية العامة رقم ( 10459 / AG )
3- تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2008" عن حالة حقوق الإنسان "
4- تقارير الأمم المتحدة لتربية والعلوم والثقافة ( اليونسكو ) لعام 2004 " أسئلة وإجابات حقوق الإنسان

-سادســا :المواقع الإلكترونيـة
1-RTTP : // www.conseil des droits de l’home.com
2- RTTP:// www.iccarabic.org
3-RTTP://www.aihr.org
4-RTTP://www.ashargalawsat
5-RTTP://www.annabaa.org .
سابعـا : المراجع باللغة الفـرنسية .
1- Robert kolb-Grabrielle porretto – sylvainvitè « l’application du droit international , humanitaire et droit de l’homme ».
2- Bruce Broomhall « lacour pènal intrenational ».
- Publiè par l’association international de droit pènal , vol 13 quarter ED ERES 1999







رد مع اقتباس
قديم 2013-12-28, 10:38   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
adoula 41
عضو مبـدع
 
إحصائية العضو










B10 رد

المذكرة الأصلية موجودة على الرابط:

https://www.4shared.com/rar/19yrtMtO/_____.html?







رد مع اقتباس
قديم 2016-02-29, 18:32   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
الأستاذ الدين
عضو جديد
 
إحصائية العضو










افتراضي

شكرا جزيلا جزاك الله عنا كل خير







رد مع اقتباس
قديم 2018-05-10, 21:26   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
شبراوي97
عضو جديد
 
إحصائية العضو










افتراضي رسالة ليسانس الاجرام المنظم العابر للحدود

من اعداد الطالب حمزة شبراوي
https://drive.google.com/file/d/1UdB...w?usp=drivesdk







رد مع اقتباس
قديم 2019-06-11, 20:34   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
بشيردج
عضو جديد
 
إحصائية العضو










افتراضي

موصوعهامجدا







رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
لحقوق, الممحاة, الداخلية, الدولية, الإنسان

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 12:24

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2019 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc