استشارات دعوية - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الدين الإسلامي الحنيف > قسم خاص لطلبة العلم لمناقشة المسائل العلمية


في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

استشارات دعوية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2018-11-11, 14:08   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










#زهرة استشارات دعوية


اخوة الاسلام

أحييكم بتحية الإسلام
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته



ما الطريقة المثلى لدعوة المتصوفة لطريق أهل السنَّة والجماعة ؟

السؤال

كيف نقوم بدعوة الصوفيين حتى يهتدوا لطريق الحق ؟

وما هي الآيات والأحاديث التي يمكن أن نستعين بها كأدلة في دعوتنا لهم ؟
.

الجواب

الحمد لله

هذا سؤال جيد ، وهو يدل على عقل وافر ، ورحمة بالمسلمين ، فما أحوجنا إلى من يدلنا على الطرق المناسبة لدعوة المنحرفين عن سواء السبيل .

والصوفية كلمة يدخل تحتها ألوان وأصناف من العقائد والمناهج

وغالب أهل عصرنا منهم قد ضلَّ طريق السنة ، ووقع في ألوان من البدع الاعتقادية ، والبدع العملية والسلوكية ، على تفاوت بينهم فيما ضلوا عنه من الصراط السوي ، أو وقعوا فيه من البدع .

وهم أحوج من مرضى الأبدان للعلاج ، ونحن نشير إلى أهم ما بدا لنا في ذلك في النقاط الآتية :

1. لا ينبغي أن يقوم بدعوة أولئك المتصوفة إلا من يملك العلم الكافي من الشرع ، وخاصة العلم بأحوال المتصوفة وعقائدهم ؛ وذلك خشية من أن يُنكر ما هو حق عندهم

أو يقبل ما هو باطل في الشرع ، كما أن العلم واقٍ من الانسياق وراء شبهاتهم والتأثر بها ، بإذن الله .

2. ومع العلم الكافي عند ذلك الداعي لا بدَّ من أن يتحلَّى بالخلق الرصين ، فيكون في قلبه رحمة على أولئك المخالفين ، ورغبة قوية في هدايتهم .

3. فإذا جمع ذلك الداعي تلك الصفات ، وحتى ينجح في دعوته ، فإن عليه أن يدعوهم بالحسنى ، فلا يقسو في العبارة ، ولا يتجهم في المقابلة

بل يحنو ويعطف عليهم ، ويتودد لهم بالهدايا والإكرام بما يتيسر له .

4. ومن الضروري في دعوتهم : عدم التعرض لرموزهم وأئمتهم بالطعن والتجريح ، بل يُمدح الأنبياء والمرسلون أمامهم ، ويُثنى على الصحابة والتابعين

ويبيَّن فضل ومنزلة الأئمة الأربعة وكبار العلماء من سلف هذه الأمة ، ويفضَّل ذِكر بعض الأئمة الذين عُرفوا بالمنهج المستقيم ، ممن ينسب إليهم المتصوفة مثل الجنيد ، وإبراهيم بن أدهم

وعبد القادر الجيلاني ، وهذا الأمر سَيُكَوِّن في ذهنه قاعدة من الأشخاص المتفق على عدالتهم وفضلهم ، وهم قاسم مشترك بين الداعية والمدعو

وسوف يكون الرجوع إلى أقوالهم النافعة ، وأحوالهم الصادقة أثر في دعوة أولئك إلى طريق السنة ، والتزامها قولا وعملا .

5. يفضَّل في الداعية أن يذكر قواعد الإسلام الكلية

وعقائده الناصعة الجلية ، في بداية دعوة أولئك المتصوفة ، وأن يبتعد عن النقد لعقائدهم ومناهجهم مباشرة ، فإن من شأن تلك القواعد الحقَّة أن تهدم قواعد الباطل والجهل

وكلما قويت قواعد الحق ، وازداد أولئك علما بالشرع : ساهم ذلك في التخلص من رواسب الباطل والضلال .

6. وندعو الدعاة الأفاضل إلى قطع الطريق أمام رموز أولئك المتصوفة ، وذلك بالإكثار من ذِكر النبي صلى الله عليه وسلم ، وسيرته

وشمائله ؛ إذ يُكثر أولئك الرموز كثيراً من الطعن بعلماء أهل السنَّة والجماعة بأنهم لا يحبُّون النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يصلون عليه ! وهذا كذبٌ رخيص ، لكنه مصدَّق –

وللأسف – عند عامة أولئك المتصوفة ، فليكن التكذيب لتلك المزاعم بالواقع العملي .

7. كما ندعو الدعاة الأفاضل للإكثار – حتى من غير دعوة أولئك المتصوفة – من الحديث عن القلوب ، وأحوالها ، ومن الكلام في الرقائق ، فما أحوجنا حقّاً لترقيق قلوبنا بمواعظ القرآن والسنَّة وكلام سلف هذه الأمَّة

وهذا الطريق سلكه أهل البدع من المتصوفة فسلبوا قلوب العوام ، حتى تعلقت قلوبهم بذلك المنهج ، وذلَّت أبدانهم لخدمة رموز المتصوفة .

8. وقد يسَّر الله تعالى في زماننا هذا دعاة أفاضل من أهل السنَّة والجماعة برزوا للناس في الفضائيات ، فأحبهم الناس وتعلقت بهم قلوبهم ، فليستثمر هذا بذِكر اعتقاد أولئك الدعاة ومنهجهم

وإهداء المتصوفة أشرطتهم وكتبهم ، وهذا طريق سهل يسير على إخواننا الدعاة ، وثمرته نافعة قريبة بإذن الله تعالى .

9. وعلى الدعاة تجنب دلالة أولئك المتصوفة على كتب تطعن صراحة في أئمة التصوف ، أو تسخر من منهجهم ومن كرامات رموزهم – المزعومة - ، فإن ذلك قد يترك أثرا سلبيا في نفوس المدعوين منهم

: بصدهم عن سماع الحق ، أو مناقشته ، لأجل ما وجد من شدة القول فيما تعلق حبه بقلبه . فإذا اطمأنَّ الداعية إلى مقابله وأنه صار مهيئاً لتقبل الحق بمرارته :

فليدله على الكتب التي تنقض اعتقاد التصوف المنحرف عن الحق ، وليُسمعه الأشرطة التي تبيُّن الحق بدلائله الصريحة .

10. وليُكثر الداعية من الدعاء بصدق وإخلاص أن يهدي الله ضالَّ المسلمين ، وليحرص على مشاورة أهل العلم من أهل الخبرة بدعوة المبتدعة

وليبق على اتصال بهم ، حتى لا يُعجب بنفسه فيهدم ما بنى ، أو حتى يُعان أصلاً على البذر .

ونسأل الله تعالى أن يوفقكم لما فيه لإصلاح الناس وأن ييسر أمركم وأن يكف عنكم الشر والأذى والضرر .

والله أعلم






 

رد مع اقتباس
مساحة إعلانية

قديم 2018-11-11, 14:18   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

أسباب الاستهزاء بالملتزمين وعاقبتهم وكيف يواجه الملتزم استهزاءهم

السؤال

كيف أتصرف مع الناس في حالة استهزائهم بي ( قد يكون ذلك لكوني ملتحياً - والحمد لله ونسأل الله الثبات والتوفيق - ) فالبعض يرمونني بنظرات حادة

والبعض ينظر إليَّ بنظرة تدل على استهزاء واضح ، بل على احتقار ، والبعض يمرون بجانبي رافعين أصواتهم بالاستغفار والحوقلة

وأرى أن رفع الصوت ليس بصفة عادية أي ما يدل على ذكرهم لله بل في أصواتهم بغض وكراهية

ومرَّة مرَّ بجانبي رجل رافعاً صوته بالاستغفار وعابساً وجهه

ووصل به الحد إلى أن يبزق أمامي ! ولا حول ولا قوة إلا بالله . وأنا لا أعرف ماذا يرضي الله في مثل هذه الحالات ، فهل أتغافل ؟ أم أواجههم ؟

وفي حالة كثرة الاستهزاء من قبل الشخص ماذا أفعل ؟

وفي حالة كان المستهزئ أنثى ؟

. فأفتوني في أمري بارك الله فيكم .


الجواب

الحمد لله

أولاً:

اعلم – أخي السائل – أن الاستهزاء بأهل الدِّين والسخرية منهم ليس جديداً على أهل الشر والسوء

فقد استهزأ أسلافهم بالمرسلين والصالحين ، ولم يمنعهم ذلك الاستهزاء من الاستمرار في الاستقامة على أمر الله ، واستمرار دعوة الناس إلى ربهم عز وجل .

قال تعالى ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأوَّلِينَ . وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ . كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ . لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ ) الحِجر/ 10 - 13.

ثانياً:

اعلم أن أولئك المستهزئين والساخرين بك وباستقامتك على أمر الله تعالى قد ذكر الله تعالى من حالهم أنهم على طريق المنافقين ، وأنهم مجرمون ، وأنهم من عبَّاد الدنيا .

قال تعالى ( الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) التوبة/ 79 .

وقال تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ) المطَّففين/ 29 .

وقال تعالى ( زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ) البقرة/ 212 .

ثالثاً:

اعلم – أخي السائل – أن الله تعالى ذَكر في كتابه الكريم استهزاء أقوام الأنبياء والمرسلين بهم ، وذكر عاقبتهم الوخيمة في الدنيا ، وذكر ما توعدهم به في الآخرة وأنهم سيصلون سعيراً

ولعلَّ هذا أن يخفف عنك ما أنت فيه من ضيق وهم وغم ، ولعل ذلك أن يكون رادعاً لهم ليتوبوا من سخريتهم بك ، واستهزائهم بسنَّة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه .

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله - :

"فمِن استهزائهم بنوح قولهم له : بعد أن كنت نبيّاً صرت نجاراً ، وقد قال الله تعالى عن نوح : ( إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ) هود/ 38

وذكر ما حاق بهم بقوله : ( فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ) العنكبوت/ 14 ، وأمثالها من الآيات .

ومن استهزائهم بهود ما ذكره الله عنهم من قولهم :

( إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ ) هود/ 54 ، وقوله عنهم أيضاً : ( قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ ) الآية هود/ 53

وذكر ما حاق بهم من العذاب في قوله : ( أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ) الآية الذاريات/ 41 ، وأمثالها من الآيات .

ومن استهزائهم بصالح قولهم فيما ذكر الله عنهم

: ( وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) الأعراف/ 77 ، وقولهم : ( قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَذَا ) الآية هود/ 62

وذكر ما حاق بهم بقوله : ( وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ) هود/ 94

ونحوها من الآيات .

ومن استهزائهم بلوط قولهم فيما حكى الله عنهم :

( فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ) الآية النمل/ 56 ، وقولهم له أيضاً : ( لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ) الشعراء/ 167

وذكر ما حاق بهم بقوله : ( فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ) الحِجر/ 74 ، ونحوها من الآيات .

ومن استهزائهم بشعيب قولهم فيما حكى الله عنهم : ( قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ ) هود/ 91

وذكر ما حاق بهم بقوله : ( فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) الشعراء/ 189 ، ونحوها من الآيات"

انتهى من" أضواء البيان " ( 1 / 473 ) .

وفي حق سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى : ( وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا ) الأنبياء/ 36 .

رابعاً:

إذا علمت ما سبق : فإن الذي نوصيك به في مواجهة أولئك المستهزئين والساخرين :

1. الصبر على ما تراه وتسمعه منهم

وقد سبق لك أن علمت أن الأنبياء والمرسلين لم يسلموا من الاستهزاء بهم

وقد صبروا على ما أوذوا . قال الله تعالى : ( وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ) الأنعام/34 .

2. الاستمرار على استقامتك على الحق ، وعدم التنازل عن شيء منه إرضاء للناس ، وليكن على بالك دوماً السعي لإرضاء الله ولو سخط عليك بسبب ذلك الناس

ولا تبحث عما يرضي الناس فإنك بذلك تتسبب في سخط الله عليك .

3. الاعتقاد الجازم أن الله تعالى سينتصر لك على أولئك الظالمين ، وأن عاقبة استهزائهم الخسارة ، وانظر في حال المرسلين وأقوامهم الذين سخروا منهم ليتأكد لك صدق ما نقوله .






رد مع اقتباس
قديم 2018-11-11, 14:19   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

قال الشيخ عطية سالم – رحمه الله –

توكيداً لما ذكرناه لك في النقاط السابقة - :

إذا كان هذا حال بعض الذين أجرموا مع بعض ضعفة المؤمنين ، وكذلك حال بعض الأمم مع رسلها :

فإن الداعية إلى الله تعالى يجب عليه ألا يتأثر بسخرية أحد منه ، ويعلم أنه على سَنن غيره من الدعاة إلى الله تعالى ، وأن الله تعالى سينتصر له إما عاجلاً ، وإما آجلاً ، كما في نهاية كل سياق من هذه الآيات

( فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) المطففين/ 36 .

وهذا رد على سخرية المشركين منه في الدنيا وهو كما قال تعالى ( وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) آل عمران/ 212 .
"
تتمة أضواء البيان " ( 8 / 464 ، 465 ) .

4. الاعتقاد الجازم أن الله تعالى سيثيبك أجراً جزيلاً على ما يصيبك من هم وغم وحزن بسبب ما تراه وتسمعه من أولئك الظالمين ، وهذا – إن شاء الله – سيجعلك صابراً صامداً لا تتزحزح عن طريق الحق .

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ وَلَا نَصَبٍ وَلَا سَقَمٍ وَلَا حَزَنٍ حَتَّى الْهَمِّ يُهَمُّهُ إِلَّا كُفِّرَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ ) .

رواه البخاري ( 5318 ) ومسلم ( 2573 ) – واللفظ له -
.
النَّصب : التعب ، والوصب : الألم والسقم الدائم

5. تجنب مجالسة أولئك المستهزئين ، وهجر أماكن اجتماعهم ، إلا أن ترى أنك لا تتأثر بكلامهم ، وأنك ستغير من حالهم .

قال تعالى ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) النساء/ 140 .

6. الشدة تجاه من تستطيع إسكاته وردعه بها ، وعدم السكوت على أفعالهم وأقوالهم

فإن من شأن سكوتك أن يزيد في جرأتهم عليك ، والإسلام لا يطلب من أهله أن يكونوا أذلة أمام أولئك الظالمين المستهزئين

وهم أصحاب معصية وحالهم أنهم ذليلون صاغرون إذا ما رأوا منك شدة تجاه ما يفعلونه وما يقولونه .

7. الابتعاد عن الأشياء التي تسبب الاستهزاء من قبَلهم مما يمكنك فعله أو تركه ، دون أن تقع في مخالفة الشرع

فلا تقصِّر ثوبك – مثلاً – إلى درجة تلفت فيها النظر وتسبب لنفسك السخرية ، والمهم في الثوب أن لا يمس الكعبين ، واحذر من اللباس البالي أو غير النظيف

فهذا ليس من الشرع ، وهو يسبب لك الأذى من السفهاء قولاً وفعلاً ، فلا تتنازل عن فعل واجب ، ولا تفعل محرَّماً ، وما كان فيه مجال لتركه خشية أذية الناس مما لا تستطيع الصبر عليه : فاتركه .

وانظر – للأهمية – جواب السؤال القادم

8. الدعاء لأولئك البعيدين عن شرع الله بأن يهديهم الله تعالى ، والدعاء لنفسك بأن يثبتك ربك على الحق .

نسأل الله تعالى أن يصبِّرك وأن يكتب لك أجر استقامتك على دينه ، وأن يهدي ضالَّ المسلمين لما فيه سعادتهم في دنياهم وأخراهم .

والله أعلم






رد مع اقتباس
قديم 2018-11-11, 14:23   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

ملتزمة وحافظة لكتاب الله وشيء من معاناتها مع أهلها غير الملتزمين

السؤال


أنا حافظة لكتاب الله ، وطالبة من طالبات العلم الشرعي ، وأهلي نقيض لما أنا فيه ، سؤالي هو : أني أشعر بالأمانة ، والمسؤولية ؛ لأن كل تصرفاتي تؤخذ بعين الاعتبار بالنسبة لهم

إني لا أحب التزين كثيراً ، وأحاول أن تكون زينتي بسيطة قدر الإمكان ، وهم العكس ، ودائماً ما يرون ذلك تشدداً ، وغلظة ، وأخشى أني قد أعطيتهم صورة سيئة عن قرآني الذي أحمل

ولا أعلم أيحق لي التزين والتجمل لأجذبهم ولأخبرهم بأنه لا نقيض بين الإسلام والجمال ؟ هذا من جانب ، ومن جانب آخر : كثيراً ما ينقمون عليَّ قلة جلوسي معهم ، وعدم رغبتي في الخروج دائماً

وعدم مشاركتي لهم في الأندية الرياضية ، مع العلم أني أجلس معهم وقتاً لا بأس به ، ولكن سبحان الله وكأن الشيطان يؤزهم عليَّ ليفسدوا عليَّ ، فما رأيكم ؟ أيعقل أن أكون معهم متى ما أرادوني ؛ لأكسبهم

وأدعوهم ، أم أن الأولى هو استغلال وقتي فيما يعود عليَّ بالنفع الأكثر ؟

العيش في بيئة مناقضة للشخص صعب جدّاً ، ويتطلب ثباتاً ، وصبراً ، فأجزلوا لنا النصح ، جزاكم الله خيراً .


الجواب

الحمد لله

أولاً :

نسأل الله تعالى أن يوفقك لما فيه رضاه ، وأن يثبتك على الحق .

المسلم المستقيم على أمر الله تعالى بين أهلٍ يخالفونه في توجهه

ومنهجه : لا شك أنه يعاني من ذلك ، وهو يعيش متقلبا بين مواجع كثيرة ، فهو يحزن لما يراه من بُعدهم عن الاستقامة على شرع الله ، وهو يعاني من ضغطهم عليه لينصهر في بيئتهم

ويسلك طرقهم في حياتهم ، وهو يحرص على سلوك طريقة في دعوتهم تجمع بين عدم التنازل عن شيء من دينه ، وبين تحبيبهم في الاستقامة

وهذه الصعوبات والمواجع يعانيها المستقيم على أمر الله تعالى إن كان رجلاً ، أما إن كانت أنثى فلعل الأمر يكون أصعب ، لذا نوصيك بالثبات على الطاعة

وكثرة الدعاء لك ، ولأهلك ، وليكن فيما تجدينه في كتاب الله الذي تحفظينه من قصص الأنبياء والمرسلين في قومهم ، والدعاة والمصلحين مع الناس : أسوة ، وسلوة

أسوة تقتدين بهم في صبرهم ، وجلدهم ، وثباتهم على الحق ، وسلوة لأحزانك فيما ترينه من مخالفة أهلك للحق ، وعسى الله أن يهديهم ، ويوفقهم .

ثانياً :

الحكم على المستقيم على أمر الله أنه متشدد : لا ينبغي أن يكون عائقاً أمامه

بل ولا ينبغي أن يعطيه وقتاً من يومه ليتأمله ، فالأوقات أثمن من أن تُصرف في تتبع الطعونات والأوصاف القبيحة التي تُلصق بمن استقام على طاعة الله

فخروج المرأة من البيت ، واختلاطها بالرجال في الأسواق ، والأماكن العامة ، والنوادي الرياضية ، والمطاعم العائلية : كل ذلك فيه من المنكرات ، والموبقات ، والفتن والانحرافات ، وتضييع الأوقات

ما لا يخفى على أحد ، فموافقة الأهل على رغبتهم ، والمشي وفق هواهم في هذه الأمور هو هدم لما تبنينه ، ونقض لما تعمرينه ، فاحذري من موافقتهم في ذلك

ولو أدى ذلك لغضب مَنْ غضب ، ولو أدى ذلك لوصفك بما تكرهين ، وغالباً ما يستيقظ مثل هؤلاء عند صدمة ، أو مشكلة

أو فتنة ، أو قصة وقعت يعلمون معها صحة الطريق الذي تسلكين ، وصواب المنهج الذي عليه تسيرين .

ثالثاً :

في الوقت نفسه ندعوكِ – وندعو المستقيمين على طاعة الله ممن حالهم كحالك – أن يحاولوا قدر استطاعتهم التقرب من أهليهم ، ولو بفعل ما تكرهه نفوسهم ، بشرط أن يكون من المباحات ، فالتزين – مثلاً –

مباح إذا لم يكن من أجل رجل أجنبي يراه ، والأكل مع الأهل ، أو صلة الرحم معهم إذا لم يكن هناك محذور في الزيارة ، وغير ذلك مما أباحته الشريعة

أو استحبته : لا مانع من أن يشارك الإخوة والأخوات الملتزمون أهليهم بها ، ولو كرهت نفوسهم مثل هذا ؛ لأن في فعل ذلك تقرباً محموداً لقلوب أولئك الأهل ، وفيه رفع التهمة عنهم بالتشدد

ورفع التهمة عن دينهم واستقامتهم ، ومراعاة الأهل والناس فيما ليس فيه ترك واجب ، ولا فعل محرَّم : هدي نبوي ، وسنة شريفة ، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا : ( يَا عَائِشَةُ

لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ ، فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ ، وَأَلْزَقْتُهُ بِالْأَرْضِ وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ : بَابًا شَرْقِيًّا ، وَبَابًا غَرْبِيًّا ، فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ ) رواه البخاري ( 1509 ) ومسلم ( 1333 ) .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

فتَرَك صلى الله عليه وسلم نقضَ الكعبة ، وإدخال حِجر إسماعيل فيها : خشية الفتنة

وهذا يدل على وجوب مراعاة المصالح العامة ، وتقديم المصلحة العليا ، وهي تأليف القلوب ، وتثبيتها على الإسلام على المصلحة التي هي أدنى منها ، وهي إعادة الكعبة على قواعد إبراهيم .

" فتاوى الشيخ ابن باز " ( 6 / 345 ) .

وعليه : فما تجدينه في شرع الله حلالاً فعله ، وترين أنه مرغوب عند أهلك أن تفعليه : فافعليه

واحتسبي فعله عنه الله إن كنت تكرهينه ، واقصدي بذلك أن تؤلفي قلوبهم ، وأن تقربيهم منك ؛ حتى يكون ذلك أدعى أن يقبلوا منك ويكفوا ألسنتهم عنك .

واحذري من فعل الحرام ، أو ترك الواجب ، فاحرصي على رضا ربك ولو أسخط ذلك أهلك وأقرباءك ، ولا تسخطي ربك حرصاً على رضاهم

فعن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ

: (مَنْ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ ، وَمَنْ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ) رواه الترمذي (2414) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

ومما يجب أن يُعلم : أنه لا يسوغ في العقل ، ولا الدِّين : طلب رضا المخلوقين ، لوجهين : أحدهما : أن هذا غير ممكن ، كما قال الشافعي رضي الله عنه :

" رضا الناس : غاية لا تُدرك ، فعليك بالأمر الذي يصلحك فالزمه ، ودع ما سواه ، ولا تعانه " .

والثاني : أنا مأمورون بأن نتحرى رضا الله ورسوله ، كما قال تعالى : (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) ، وعلينا أن نخاف الله ، فلا نخاف أحداً إلا الله

كما قال تعالى : (فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ، وقال : (فَلَا تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ) ، وقال : (فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) ، (وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) ، فعلينا أن نخاف الله ، ونتقيه ، في الناس

فلا نظلمهم بقلوبنا ، ولا جوارحنا ، ونؤدي إليهم حقوقهم بقلوبنا وجوارحنا ، ولا نخافهم في الله فنترك ما أمر الله به ورسوله خيفة منهم ، ومن لزم هذه الطريقة كانت العاقبة له كما

كتبت عائشة إلى معاوية : (أما بعد : فإنه من التمس رضا الناس بسخط الله : سخِط الله عليه

وأسخط عليه الناس ، وعاد حامده من الناس ذامّاً ، ومَن التمس رضا الله بسخط الناس : رضي الله عنه ، وأرضى عنه الناس)

فالمؤمن لا تكون فكرته وقصده إلا رضا ربه ، واجتناب سخطه ، والعاقبة له ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

" مجموع الفتاوى " ( 3 / 232 ، 233 ) .

والله أعلم






رد مع اقتباس
قديم 2018-11-11, 14:29   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

ماذا يمكن للولد أن يفعل ليكون والداه أكثر تديُّناً وأكثر قرباً إلى الله ؟

السؤال

ما الذي ينبغي عليَّ فعلُه لأجعل والديَّ أكثر تديُّناً وأقرب إلى الله ؟ .

الجواب

الحمد لله

أولاً:

نحمد الله تعالى على ما هداكَ به في طلبِ تديُّن والديكَ ؛ فإنَّ هذا من البر الذي وصَّى به ربنا في كتابه الكريم

ومن أعظمَ البرِّ أن يكون الولد سبباً في إسلام والديه أو في هدايتهما أو تدينهما ، قال تعالى ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ) الإسراء/ 23 ، والإحسانُ إليهما شاملٌ لكلِّ معروفٍ قولي وفعلي .

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله- :

"أي : أحسنوا إليهما بجميع وجوه الإحسان القولي والفعلي ؛ لأنهما سبب وجود العبد ، ولهما من المحبة للولد والإحسان إليه والقرب ما يقتضي تأكد الحق ووجوب البر"

. انتهى من" تفسير السعدي " ( ص 456 ) .

ثانياً:

الطريق المثلى في تحصيل التزام الوالدين أو في طلب قربهما إلى الله تعالى يكونُ بأمورٍ عديدة ، تجعلُ المدعو يسمعُ وينصت ويذعن بإذن الله ، ومن أبرز معالم ذلك:

1. الدعاء لهما بالهدايةِ والصلاحِ ، فإنَّ الدعاء مفتاح الفرج ، وهو باب لقضاء الحاجات ، قال سبحانه وتعالى ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) غافر/ 60

وقال تعالى ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ) البقرة/ 186 .

قال ابن كثيرٍ – رحمه الله - :

"هذا من فضله تبارك وتعالى وكرمه ، أنه ندب عباده إلى دعائه ، وتكفل لهم بالإجابة ، كما كان سفيان الثوري يقول : " يا مَنْ أحبُّ عباده إليه مَنْ سأله فأكثر سؤاله

ويا من أبغضُ عباده إليه من لم يسأله ، وليس أحد كذلك غيرك يا رب " .

انتهى من" تفسير ابن كثير " ( 7 / 153 ) .

2. أن يقدِّم بين يدي نصحه نوعاً من البر والإحسان ؛ فإن هذا أجلب للاستجابة والقبول ، وهو أوقعُ في القلب وأقرب ، فقد جبلت القلوب على محبة من أحسن إليها . كما قال القائل :

أحسن إلى الناس تستعطف قلوبهم *** فطالما استعطف الإحسان إنساناً

3. اللين في النصح وتحمل الأذى في حال حصوله ، فعلى الابنِ أن يكثر من النصحِ والإرشاد لهما بالرفقِ واللينِ والحكمة ِ، ومراعاةِ مدى استدراكهما للأمور

فليسَ الأبُ الشاب كالأبِ المسنِّ ! فللدعوةِ أساليبُ متعددة تقتضيها حال المدعو ، ومن أهم تلك الأساليب حسن المدخل في بداية الخطاب – مع اللين في العبارات -

وقد قصَّ الله علينا في سورةِ مريم دعوةَ إبراهيمَ الخليل لأبيهِ ، أسلوبَ الحاني الشفيق ، فكان يبدأ خطابه مع أبيه بقوله " يا أبتِ " وهو أسلوب لطيف رقيق ، وكان يرفع من شأنه في خطابه معه لا يحط منه .

قال الشيخ السعدي – رحمه الله - :

"وفي هذا من لطف الخطاب ولينه ما لا يخفى ، فإنه لم يقل : " يا أبت أنا عالم ، وأنت جاهل " أو " ليس عندك من العلم شيء " وإنما أتى بصيغة تقتضي أن عندي وعندك علماً

وأن الذي وصل إليَّ لم يصل إليك ولم يأتك ، فينبغي لك أن تتبع الحجة وتنقاد لها ". انتهى من" تفسير السعدي " ( ص 494 ) .

ثم تحمَّله إبراهيم عليهِ السلام عندما قسا عليه وقال ( وَاهْجُرنِي مَليَّا ) أي : أبداً ، فكان رد إبراهيم عليه السلام ( سلامٌ عليكَ ) فصبرَ واحتسبْ .

فيبتدأ الولد الداعية في مخاطبة والديه بالثناءِ الجميل عليهما والاعتراف بفضلهما فيقول : يا من عانيتما في تربيتي ، يا أحب الناس إلى قلبي ، وهكذا من العباراتِ اللطيفةِ الجذابةِ

فإن هذا يُعتبر مدخلاً حسناً وطريقاً سالكاً إلى قلبيهما .

ولمَّا أمر الله نبيه موسى عليه السلام أن يذكِّر فرعون قال سبحانه ( فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) طه/ 44 ؛ فإن القول اللين داع لذلك ، وهو أسلوب الداعيةِ الناجح .

قال ابن كثير – رحمه الله - :

"والحاصل من أقوالهم : أن دعوتهما له تكون بكلام رقيق لين قريب سهل

ليكون أوقع في النفوس وأبلغ وأنجع ، كما قال تعالى ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) الآية النحل/ 125 ".انتهى من" تفسير ابن كثير " ( 5 / 295 ) .

والقول الغليظ منفر عن صاحبه ، وهو أسلوب الدعوة الفاسد ، قال تعالى في حق نبيه محمد عليه الصلاة والسلام ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) آل عمران/ 159 .

4. الاستعانة عليهما بمن يكون نصحه مؤثراً عليهما ، كالاستعانة ببعضِ الشخصيات التي لها ثقل لديهما ممن هم في مثل سنِّهما من هل التدين والحكمة

كأصدقاء لهما ، أو إمام المسجد ، أو داعية حسن الأسلوب والمنطق ، وغيرهم من الأخيارِ .

5. استغلال المواقف والأحداث في الدعوةِ ، كموت قريب ، أو حصول حادث ، ونحو ذلك ، فبمثل هذه الحوادث تكون النفوس مهيأة للاستجابة للنصح ، وعلى الابن أن يختار الأوقاتَ والأماكنَ المناسبة لنصحهما .

6. أن يضع كتيبات ومطويات وأشرطة في متناول يدهما

دونَ أن يطلب منهما الاستماع أو القراءة ، والحرص على أن تكون الموضوعات متنوعة مع التركيز على الأشرطةِ والمطوياتِ التي ترغب بالطاعةِ والإذعانِ ، والتي ترهب من الفسوق والعصيانِ .

7. السفرُ بهما ، أو دعوتهما لأداءِ فريضةِ الحجِّ والعمرةِ ، متى كان ذلك ممكنا مقدوار ، فإنَّ سفر الوالدينِ لأداءِ فريضةِ الله ، الحجِّ أو العمرة ، ومشاهدتهما بيت الله "الكعبة المشرفة"

ومشاهدتهما الجمع الغفير يذكرون الله ويسبحونه ويهللونه : من أسباب لين القلوب ، وجلب الخيرات ، واستقامة النفوس .
ثالثاً:

ليعلم الولد أن الهدايةَ دائماً وأبداً من الله تعالى ، ونحن لسنا مطالبين حقيقة بهداية قلوب آبائنا وأمهاتنا ، وإنما نحن مطالبون بدعوة الخلق إلى الله تعالى ، والدلالة على طريق الخير

وهادي القلوب هو الله وحده ، وقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم أشد الحرص على هداية عمِّه أبي طالب ، لكنه لم يستجب له ومات على الكفر

فأنزل الله تبارك وتعالى ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) القصص/ 56 ،

والحمد الله تعالى أن والديك مسلميْن أصلاً وإنما تريد لهما زيادة الخير والقرب من الله تعالى أكثر .

وانظر جوابي السؤالين القادين

والله الموفق






رد مع اقتباس
قديم 2018-11-11, 14:34   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

نصيحة لداعية يريد هجر أهله الذين وقعوا في المعاصي

السؤال


أخي قد بلغ من عمره 21 سنة ، وقد بدأ يكرهنا ، وخاصة أخاه الكبير ؛ لمشاهدته التلفاز ، ومخالفته لبعض أحكام الشريعة ، عالما بحرمة بعضه دون بعض ، ولعله سيهجرنا جميعاً

وقد يئس منا، بأننا لم نكن على الصراط السوي الذي يدعو إليه ، ونبهته إلى ما قال الله ربنا جلَّ وعلا في محكم كلامه : ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) وأمثاله

فإنه في كثير من كلامه يحدثنا بأنه يجب علينا أن نلتزم ونعتصم بحبله سبحانه وتعالى في كل مكان وزمان ، ويقول إنه يريد أن يعيش العيشة التي عاشها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه . أفتوني

فإن أخي يريد أن ينعزل عنا جميعا ، ليس أبد الآباد كما هو ظاهر كلامي ، ولكنه عزم على أنه سيقوم بكل ما شرع الله بجد وقدر استطاعته .


الجواب

الحمد لله

أولاً :

لا بدَّ من توجيه رسالة لكم أولاً ، فنقول : إنه يجب عليكم أن تتقوا الله ربكم ، وأن تتركوا ما تفعلونه مما يغضب الرب تعالى ، من المعاصي والآثام

كما يجب عليكم الالتزام بكل ما أمركم الله تعالى به ، ولا يسعكم غير هذا إن أردتم النجاة من العقوبة ، وتحقيق الفوز برضا الرحمن سبحانه وتعالى .

ووجود أخٍ لكم ينكر عليكم معاصيكم ، ويطلب منكم الالتزام بشرع الله تعالى هو رحمة من الله بكم

فكم يوجد من أهل المعاصي والفجور ولا يجدون ناصحاً يدلهم على الحق ، ولا واعظاً يأمرهم وينهاهم ، فالواجب عليكم ترك المحرمات ، وفعل الطاعات ، وإكرام أخيكم الذي جعله الله رحمة لكم وبكم .

ثانياً :

ورسالتنا لأخيكم نرسلها له في نقاط :

1. اعلم أن الدعوة إلى الله واجبة على كل مسلم ، وهي على أهل العلم أوجب ، وأول ما أوجب الله تعالى الدعوة على نبيه إنما أوجبها في حق أهله

فقال تعالى : ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) الشعراء/214 ، فلذا يجب وضع هذا في اهتمامك ، وجعله غاية عندك .

2. واعلم أن الدعوة إلى الله تحتاج للصبر ، والصبر هنا هو صبر على طاعة الله تعالى ، وليس طريق الدعوة مليئاً بالورود والرياحين ، بل يعاني الداعية مشقة وتعباً في توجيه الناس نحو طريق الخير

وفي سعيه لهدايتهم ، وتأمل وصية لقمان لابنه حين قال : ( يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) لقمان/17

فقد جاء بالأمر بالصبر بعد الأمر بالدعوة ، حتى يهيئه لهذا الطريق ، فلا ينبغي لك الضجر من دعوة أهلك ، ولا الضجر من الاستمرار بها .

3. ومما ينبغي لك معرفته : أن الدعوة إلى الله بحاجة لأسلوب يصل به الداعية لقلوب المدعوين ، وليس العنف والهجر من الأساليب الناجعة في هذا

بل الرفق واللين هما المطلوبان في الدعوة عموماً ، وبخاصة في دعوة الأهل ، قال تعالى : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) آل عمران/159

فتأمل هذه الآية جيِّداً لتعلم أن انفضاض الناس عن الداعية إنما هو بسبب شدته وعنفه ، وتأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ ) رواه مسلم ( 2594 ) .

4. وعليك أن تكون حكيماً في دعوة أهلك ، وتنوع طرق الوصول لقلوبهم ، بالهدية ، والخدمة ، والتلطف في القول ، كما عليك أن تنوع طرق النصيحة كتشغيل شريط

أو إحضار فيلم مؤثر ، أو محاضرة منتقاة ، أو استضافة بعض الدعاة الذين يحسنون مخاطبة الناس ودعوتهم ، أو جعل غيرك ينصحهم ويوجههم ، وهكذا يمكن أن يُكتب النجاح لدعوتك.

5. وجود المعاصي من الأهل بل الكفر بل الدعوة للكفر لا يمنع من أن يحسن المسلم معاملتهم ، ويبرهم ، ويستمر معهم في الدعوة

قال تعالى : ( وَوَصَّيْنَا الْإِِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) العنكبوت/8

وهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ظلَّ يدعو عمه أبا طالب مع بقائه على الشرك والكفر حتى الرمق الأخير ، فأين المتبعون لسنته منه صلى الله عليه وسلم في حرصه وهمه على المخالفين للشرع

حتى قال له ربه تعالى : ( فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ) فاطر/8 ، وقال له : ( فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ) الكهف/6 .

6. لا ينبغي لك هجر أهلك ، وتركهم فريسة للشيطان ، بل عليك الصبر والتحمل .

نعم ، لك أن تهجر مكان المعصية فلا تجلس حيث يُشغَّل التلفاز بالمحرمات ، لكن لا داعي لهجرهم أثناء الطعام أو الحديث أو زيارة الناس لكم ، وإنما يُشرع الهجر حيث يمكن للداعية أن يتأثر ببيئة فاسدة تؤثر على دينه

أما هجر أهله لأنهم لم يستجيبوا له : فليس بمشروع ، إلا أن ترى أن خروجك يمكن أن يكون مؤثراً عليهم بحيث يتركون سماع ومشاهدة المحرمات

لكن الأكمل هو بقاؤك وتلطفك معهم في الدعوة ؛ حتى يكون تركهم للمحرمات وفعلهم للواجبات عن قناعة والتزام بشرع الله .

7. ولا تنس أن تستعين بالدعاء لربك تعالى أن يهدي قلوب أهلك ، ويوفقهم لاتباع الحق ، وهكذا كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يفعل ، فقد دعا لقبيلة " دوس "

ودعا لثقيف ، بل أخبرنا عن بعض الأنبياء أنه كان يدعو لقومه وهم يؤذونه ويضربونه ! .

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن مَسْعُود رضي الله عنه: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْكِي نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ .

رواه البخاري ( 3290 ) ومسلم ( 1792 ) .

ونسأل الله تعالى أن يكتب لك الأجر ، وأن يهديك لما يحب ويرضى ، وأن يهدي أهلك لطريق الاستقامة ، وأن يجمعكم في الدنيا على خير وهدى ، وفي الآخرة في الفردوس الأعلى .

والله الموفق






رد مع اقتباس
قديم 2018-11-11, 14:40   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

معاناة داعية في بيت أهلها في دعوة والدها وأشقائها

السؤال

كيف أتصرف مع أخي الصغير عمره 14 سنة ، عندما ينام عن الصلاة ؟

إذا أيقظناه يرد علينا بأسلوب سيء ، يعمل مثل تصرفات أخيه الكبير ، ويقلده في الرد الوقح عليَّ ، وعلى أمي ، وعندما أوقظه يقول لي أبي : " اتركيه ينام ، وإذا استيقظ يصليها "

المشكلة : إذا كان أبي لا يأمره بالصلاة ، ويقلد أخي في نومه عن الصلاة ، ويسمع الأغاني ، وحياته عبارة عن لعب في لعب ، الألعاب الإليكترونية ، كيف أغرس فيه القيم الفاضلة وهذا أبي وأخي يشكلون له القدوة ؟

ومرة من المرات اكتشفت أنه يشاهد مشاهد وصور إباحية ، ولم أعرف كيف أتصرف سوى أننا منعناه من دخول الإنترنت ، وقد سألني في بعض المرات عن : ما هو الزنا ؟

كيف أشرح له الإنجاب وهو في هذه السن الصغيرة ؟

وأنا لا أريد أن يبحث عن الإجابة من مصادر أخرى ، والشيء الثاني : كيف أتعامل مع أبي ؟

أبي شخص لا يحب المشايخ ، وكان يخاصم أمي لأنها تحث أخي الصغير على حفظ القرآن ، ولا يذهب للمسجد ، ويشكك في صحة أحاديث " البخاري "

ويقول : إننا يجب أن نعرض الأحاديث على العقل أولا ، والنقاش معه لا يأتي بفائدة ؛ لأنه مقتنع برأيه

وهو دائماً على صح ، علماً بأنه الآن في الستين من عمره ، ويتهمني بالتشدد إذا قلت له الأغاني حرام . أرجو أن ترشدوني إلى التعامل معهم .


الجواب

الحمد لله

أولاً:

نسأل الله أن يصلح شأنك ، وأن يجعل عاقبتك إلى هدى وصلاح ، وأن يجزيك خير الجزاء على حرصك على أهلك

وشفقتك عليهم من الوقوع فيما لا يرضي ربهم ، وهكذا نريد الأخوات المستقيمات على طاعة الله تعالى

أن لا تكتفي الواحدة منهن بالهداية لنفسها ، بل تحرص على إيصالها إلى من استطاعت ، وإن أولى الناس بدعوتها ، وجهدها

هم أهلها ، فاستمري ـ بارك الله فيك ـ في دعوتهم ، ونصحهم ، وتذكيرهم ، فأنتِ على خير إن شاء الله .

ثانياً:

المشكلة عندكم ليست في أخيك الذي يرفض الاستيقاظ للفجر ، ويتصرف كأخيه الأكبر ، إنما المشكلة في رب البيت ، ومسئوله الأول ، وهو والدك

فلو أنه كان على هدى واستقامة لأثمر ذلك نتائج طيبة – إن شاء الله – على البيت وأهله ، وليته كان في موقف محايد من دعوتك لإخوتك للخير ، بدلاً من الصد عن دعوتهم

ونصحهم ، لكن لا ينبغي لهذه العقبة أن تقف في طريقك وتردك للخلف ، نعم ، يمكنها أن تضيق عليك الطريق ، وأن تجعل سلوكه صعباً ، لكن إياك واليأس والقنوط ، واحذري من التراجع

فليس هذا من صفات الدعاة إلى الله ، الحريصين على إيصال الخير للناس ، ولك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة ، فقد بذل من جهده ووقته ما بذل في سبيل إصلاح الناس

وابتدأ بأهله الأقربين ، وقد أثمرت دعوته لهم خيراً عظيماً ، ولم يكن ذلك إلا من صدقه

وإخلاصه ، وصبره ، واحتسابه ، وهكذا هو عمل الأنبياء ، وكذا هو عمل من يقوم بعملهم من الدعاة أمثالك

حتى وصل الأمر أن قال له ربه تعالى : ( فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) فاطر/ من الآية 8

وقال : ( فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ) الكهف/ 6 .

قال ابن كثير – رحمه الله - :

يقول تعالى مسليّاً رسوله صلى الله عليه وسلم في حزنه على المشركين ، لتركهم الإيمان وبُعدهم عنه ، كما قال تعالى : ( فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ) فاطر/ 8

وقال : ( وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ) النحل/ 127 ، وقال : ( لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) الشعراء/ 3 .

باخع : أي : مهلك نفسك بحزنك عليهم ؛ ولهذا قال : ( فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ ) يعني : القرآن ، ( أَسَفًا ) يقول : لا تهلك نفسك أسفًا .

قال قتادة : قَاتِل نَفْسَكَ غضبًا ، وحزنًا عليهم ، وقال مجاهد : جزعًا ، والمعنى متقارب ، أي : لا تأسف عليهم

بل أبلغهم رسالة الله ، فمن اهتدى فلنفسه ، ومن ضل فإنما يضل عليها ، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات .

" تفسير ابن كثير " (5 / 137 ) .

ثالثاً:

نحن وإن قلنا بأن علاج رأس البيت ضرورة لإصلاح من بعده ، إلا أن هذا لا يعني التوقف عن إصلاح الآخرين ، ونصحهم ، سواء استجاب الأب ، أو امتنع عن الاستجابة

وعدم استجابة الأب لا يمنع أن يستجيب أحد أبنائه ، أو بناته ، وها هو الدليل أمامنا ، وهو أنتِ ! فوالدك حاله ما ذكرتِ ، وأنت حالك من الحرص على الخير ومحبته ظاهر من رسالتك

ويمكن أن يزيد العدد ، فتصبحون اثنين ، وثلاثة ، وأكثر ، فمع دعوة والدك للخير : لا تقصري البتة في دعوة أشقائك ، وشقيقاتك ، وما عليك إلا بذل الجهد

والله يتولاكِ ، وييسر أمرك ، واسأليه الإعانة ، واحرصي على الدعاء لهم بالهداية ، وكل ذلك من الدعوة ، والدعاء : هو من هدي الأنبياء والمرسلين .

رابعاً:

لدعوة إخوتك : احرصي على التلطف في الأسلوب عند النصح والتوجيه ، ووثقي علاقتك بهم ، وانظري ماذا يحبون من الأشياء المباحة فقدميه لهم هدية ؛ فإن هذا مما يحببهم لشخصك

وانظري البرامج النافعة في القنوات الإسلامية ليشاهدوها ، فبعض تلك البرامج مؤثر للغاية ، ومن المهم تجنب القسوة والعنف في التعامل ؛ فسنُّهم لا يجعل مثل هذا مجدياً

وإذا جعلوك قدوة لهم تكونين نجحتِ في دعوتك ؛ لأنهم يفتقدون القدوة الصالحة

وكم سمعنا وقرأنا عن عظيم تأثير بعض الأخوات الفاضلات على بيوت أهاليهن ، حتى أصبحن هن الموجهات لدفة قيادته ، وصرن مرجعاً لأهل البيت ، ومحط ثقة الجميع ، فاحرصي على هذا

فلعلَّ الله أن يهدي أفراد الأسرة جميعها على يديك ، وتنالين الأجر الوافر من رب العالمين .

وبخصوص ما ترينه على إخوتك من فعل المنكرات : فلا تعنفي عليهم ، وتلطفي في الإنكار عليهم ، وحاولي تقوية إيمانهم ودينهم ؛ فإن من شأن ذلك أن يتخلصوا هم بأنفسهم من أفعال السوء والمنكر .

وأما بخصوص التعامل مع والدك : ففي جواب السؤال القادم ما ينفعك ، فنرجو الاطلاع عليه .

ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما فيه رضاه ، وأن يهدي أهلك جميعاً للبر والتقوى .

والله أعلم






رد مع اقتباس
قديم 2018-11-11, 14:47   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

والده يجحد وجوب الصلاة ويسب الصحابة فما حكمه وكيف يتعامل معه ؟

السؤال

الحمد لله الذي هدانا وأنعم علينا بنعمة الإسلام ، أنا بدأت بالالتزام منذ أشهر قليلة ، وأبي يحاربني في ذلك ، أبي لا يصلي ؛ لأنه لا يعترف أن الصلاة فرض ، بل ويسب بعض الصحابة

ويتكلم عن السيدة عائشة ، ويتكلم بالسوء عن الصالحين أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية ، ويشكك في أي حديث شريف ، ويتحيز كثيراً للشيعة

ويعاملني أنا وأمي وإخوتي معاملة سيئة ، بل ويهين أمي ، ولا يدع أخي الصغير يذهب إلى المسجد بحجة المذاكرة ، ويمنعني أن أتحدث إلى إخوتي في أمور الدين ، ولا يحب أن ينصحه أحد

ولا يطيق سماع القرآن ، ولا سماع البرامج الدينية ، ويتهمها بالتضليل

وكلما يراني أشاهد برنامجاً دينيّاً يغيِّر القناة . فما هو حكمه في الشرع ؟ وكيف أستطيع التعامل معه ؟ مع العلم أنه أنا والحمد لله أعامله معاملة طيبة ، وأدعو له

ولكنه يهينني ، ويقول لإخوتي إنني إرهابي ، ويشجعهم على سماع الأغاني ، وعدم مشاهدة البرامج الدينية ، وعلى عدم سماع كلامي . أرجو الرد على سؤالي ، وجزاكم الله خيراً


الجواب

الحمد لله

أولاً :

نسأل الله تعالى أن يُعظم أجرك في مصيبتك ، ونسأله تعالى أن يهدي والدك قبل أن يأتيه أجله .

أما حكم والدك : فقد أتى بأفعال وأقوال يوجب بعضها كفره وخروجه من الملة ، فكيف بها مجتمعة ؟!

ومن ذلك : تركه للصلاة حتى لو كان كسلاً ، وجحده لفرضيتها ، وهذان أمران يكفرانه ، ويخرجانه من ملة الإسلام ، أما الأول : فعلى الصحيح من أقوال أهل العلم في حال تركها كسلاً

وأما الثاني فبالاتفاق ، ولكن لا خلاف في أن تارك الصلاة إن تركها جحوداً لفرضيتها أنه كافر خارج من ملة الإسلام
.
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله - :

أجمع العلماء على أن تارك الصلاة ، الجاحد لوجوبها كافر ، وأنه يقتل كفراً ما لم يتب .

" أضواء البيان " ( 4 / 335 ) .

ووالدك لم يترك الصلاة كسلاً ، بل تركها جحوداً لفرضيتها ، وإنه لو كان تركها كسلاً لكفر : فكيف وقد تركها جحوداً لها ؟! .

وأما سبُّه لبعض الصحابة : فالظاهر أنه لا يستثني في سبه إلا بعض الصحابة ! لا أنه يسبُّ بعضهم ، والذي ظهر لنا من سؤالك أن والدك معتقد لمذهب الرافضة الخبيث

والذي يَحكم على الصحابة بالردة إلا عدداً قليلاً منهم ، وهذا موجب لكفرهم ؛ ومن لم يحكم بكفرهم من العلماء : فإنه يحكم بسجنهم حتى التوبة أو الموت .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :

سب الصحابة على ثلاثة أقسام:

الأول : أن يسبهم بما يقتضي كفر أكثرهم ، أو أن عامتهم فسقوا : فهذا كفر ؛ لأنه تكذيب لله ورسوله بالثناء عليهم والترضي عنهم

بل من شك في كفر مثل هذا : فإن كفره متعين ؛ لأن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب أو السنة كفار

أو فساق .

الثاني : أن يسبهم باللعن والتقبيح ، ففي كفره قولان لأهل العلم ، وعلى القول بأنه لا يكفر : يجب أن يجلد ويحبس حتى يموت أو يرجع عما قال .

الثالث : أن يسبهم بما لا يقدح في دينهم ، كالجبن والبخل : فلا يكفر ، ولكن يعزر بما يردعه عن ذلك ، ذكر معنى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب " الصارم المسلول " ونقل عن أحمد في ( ص 573 ) قوله

: " لا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساوئهم ، ولا يطعن على أحد منهم بعيب أو نقص ، فمن فعل ذلك : أُدب ، فإن تاب ، وإلا جلد في الحبس حتى يموت أو يرجع " .

" فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 5 / 83 ، 84 ) .

ومن لوازم الطعن في الصحابة رضي الله عنهم : الطعن في النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي الإسلام ، وفي رب العباد سبحانه وتعالى .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :

إن سب الصحابة رضي الله عنهم ليس جرحاً في الصحابة رضي اله عنهم فقط ، بل هو قدح في الصحابة ، وفي النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي شريعة الله ، وفي ذات الله عز وجل :

- أما كونه قدحاً في الصحابة : فواضح .

- وأما كونه قدحاً في رسول الله صلى الله عليه وسلم : فحيث كان أصحابه ، وأمناؤه ، وخلفاؤه على أمته من شرار الخلق .

وفيه قدح في رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجه آخر ، وهو تكذيبه فيما أخبر به من فضائلهم ومناقبهم .

- وأما كونه قدحاً في شريعة الله : فلأن الواسطة بيننا وبين رسول الله صلي الله عليه وسلم في نقل الشريعة : هم الصحابة ، فإذا سقطت عدالتهم : لم يبق ثقة فيما نقلوه من الشريعة .

- وأما كونه قدحاً في الله سبحانه : فحيث بعث نبيه صلى الله عليه وسلم في شرار الخلق ، واختارهم لصحبته ، وحمل شريعته ونقلها لأمت‍ه .

فانظر ماذا يترتب من الطوام الكبرى على سب الصحابة رضي الله عنهم .

ونحن نتبرأ من طريقة هؤلاء الروافض الذين يسبون الصحابة ويبغضونهم ، ونعتقد أن محبتهم فرض ، وأن الكف عن مساوئهم فرض ، وقلوبنا - ولله الحمد - مملوءة من محبتهم

لما كانوا عليه من الإيمان ، والتقوى ، ونشر العلم ، ونصرة النبي صلى الله عليه وسلم .

ومن طريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول ، أو عمل .

مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين - ( 8 / 616 ) .






رد مع اقتباس
قديم 2018-11-11, 14:48   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










vb_icon_m (5)

ولذا فلا عجب أن يحكم علماء الإسلام بالزندقة على كل من ينتقص من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .

قال ابن حجر الهيتمي – رحمه الله - :

قال إمام عصره أبو زرعة الرازي - من أجلِّ شيوخ مسلم - : إذا رأيتَ الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله : فاعلم أنه زنديق ؛ وذلك أن الرسول حق

والقرآن حق ، وما جاء به حق ، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة ، فمن جرحهم إنما أراد إبطال الكتاب والسنة ، فيكون الجرح به ألصق ، والحكم عليه بالزندقة والضلالة والكذب والفساد هو الأقوم الأحق .

" الصواعق المحرقة " ( 2 / 608 ) .

وكذلك يقال في قذف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنه كفر وردة .

ومن لم يسلم منه صحابة النبي صلى الله عليه فلن يسلم منه أئمة الهدى من بعدهم كالتابعين ومن تبعهم كشيخ الإسلام ابن تيمية ، وبسبهم على الصحابة وطعنهم في دينهم فإنهم يحكمون على أنفسهم أنهم على دينٍ غير ديننا .

ثانياً :

أما عن كيفية التعامل مع والدك :

فلا بدَّ لك من سلوك طرق شتى في بيان الحق له ، والسعي الحثيث في هدايته ، ولا تيأس ولا تمل من هذا

فهو باعتقاده وأقواله وأفعاله قد خرج من الإسلام خروجاً كليّاً ، وعليك تدارك الأمر بما تراه نافعاً له ، ونوجهك إلى أمورٍ ، منها :

1. وجوب التبرؤ من اعتقاده وأقواله وأفعاله .

2. التلطف في إيصال الحق له .

3. تنويع طريق الدعوة وبيان الحق ، فالمناظرات التي جرت بين أهل السنة وبين الرافضة كانت قاصمة ظهر لهم ، فيمكنك الاستعانة بها

لتقنعه برؤيتها وسماعها ، وكذا يوجد من الأشرطة السمعية والكتب ما يكفي لدعوة هؤلاء المنتقصين من الصحابة ، وما يُرد به على شبهاتهم .

4. السعي نحو عدم تأثير والدك على أمك وأشقائك ، حتى لا تتوسع دائرة الكفر والردة .

5. الدفاع عن نفسك بأخلاقك وسلوكك الحسن معه ومع أهل بيتك .

6. عدم اليأس من هدايته ، والاستمرار في دعوته ، عن طريقك مباشرة ، وعن طريق غيرك ممن يعرفهم ويثق بهم من أهل السنَّة .

7. مداومة الدعاء له ، واختيار الأوقات الفاضلة كثلث الليل الآخر ، والأحوال الفاضلة كالسجود في الصلاة .
سئل علماء اللجنة الدائمة :

كيف نعامل الرجل الذي يسب الأصحاب الثلاثة ؟ .

فأجابوا :

صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم خير هذه الأمة ، وقد أثنى الله عليهم في كتابه

قال الله تعالى : ( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )

وقال تعالى : ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا )

إلى غير هذا من الآيات التي أثنى الله فيها على الصحابة ، ووعدهم بدخول الجنة ، وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي من هؤلاء السابقين ، وممن بايع تحت الشجرة فقد بايع النبي صلى الله عليه وسلم نفسه لعثمان

فكانت شهادة له ، وثقة منه به ، وكانت أقوى من بيعة غيره للنبي صلى الله عليه وسلم ، في أحاديث كثيرة إجمالاً وتفصيلاً ، وخاصة أبا بكر وعثمان وعليًّا

وبشَّر هؤلاء بالجنة في جماعة آخرين من الصحابة ، وحذَّر من سبهم فقال : ( لا تسبُّوا أصحابي ، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مُدّ أحدهم ولا نصيفه )

رواه مسلم في صحيحه من طريق أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ، - ورواه البخاري من حديث أبي هريرة -
.
فمن سبَّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو شتمهم ، وخاصة الثلاثة : أبا بكر وعمر وعثمان المسؤول عنهم : فقد خالف كتاب الله وسنة رسوله وعارضهما بمذمته إياهم

وكان محروماً من المغفرة التي وعدها الله مَن تابعهم واستغفر لهم ودعا الله ألا يجعل في قلبه غلا على المؤمنين
.
ومِن أجل ذمّه لهؤلاء الثلاثة وأمثالهم : يجب نصحه ، وتنبيهه لفضلهم ، وتعريفه بدرجاتهم وما لهم من قَدم صدق في الإسلام ، فإن تاب :

فهو من إخواننا في الدين ، وإن تمادى في سبهم : وجب الأخذ على يده

مع مراعاة السياسة الشرعية في الإنكار بقدر الإمكان ، ومن عجز عن الإنكار بلسانه ويده : فبقلبه ، وهذا هو أضعف الإيمان ، كما ثبت في الحديث الصحيح .

" فتاوى إسلامية " ( 1 / 12 ) .

ونسأل الله أن يوفقك في مسعاك ، وأن يثبتك على الحق ، وأن يهدي والدك .

والله أعلم


و اخيرا

الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات

اخوة الاسلام

اكتفي بهذا القدر و لنا عوده
ان قدر الله لنا البقاء و اللقاء

و اسال الله ان يجمعني بكم دائما
علي خير


وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين






رد مع اقتباس
قديم 2018-11-16, 12:51   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










vb_icon_m (5)


اخوة الاسلام

أحييكم بتحية الإسلام
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته



الاستهزاء بالمبتدعة

السؤال


اعلم أن السخرية من السنة أو أي جزء من الإسلام يجعل المرء كافراً لكن ماذا لو سخر الإنسان من اعتقادات المبتدعة؟

مثلاً يسخر شخص من المرجئة قائلاً في وقت الصلاة تذكر أنه لا حاجة لك إلى الصلاة إنما هو قلبك "

ولكنه يصلي فاهماً أنها نكتة توضح السخرية من المرجئة أعلم أن هذا اثم ولكن هل هذا كفر أكبر لأن النكتة تخص جزءاً من الإسلام رغم أنها موجهة نحو المبتدعة .


الجواب

الحمد لله

الاستهزاء بأهل الكفر ـ في كفرهم ـ أو أهل البدع ـ في بدعهم - مباح لأنهم لا حرمة لهم في حال معاصيهم وفسقهم الذي استحلوا به حرمة الله وحرمة الدين .

على ألا يُخرج المزاح صاحبَه عن طور الرزانة والحق وألا يتخذها عادة وديدناً وألا يغلب هزله على جده ، وهذا الذي نحذر منه أصبح ديدن كثير من الناس .

وإذا كانت سخرية فلتكن من القول المخالف للسنَّة لا من المخالِف نفسه في هيئته ولباسه ومشيته وما شابه ذلك .

أما هل هي معصية ؟

الصحيح : أنها ليست كذلك بل هذا مما يجوز التندر به أو بمثله ، فكونها ليست كفراً مخرجاً من الملة من باب أولى ؛ لأنهم بتركهم الحق واتباعهم الباطل قد سخروا من حرمة الله تعالى .

وقد روى اللالكائي بأسانيده بعض الآثار عن بعض السلف في مثل هذا :

- عن الأعمش عن إبراهيم قال : ليس لصاحب البدعة غيبة .

- عن الحسن البصري قال : ثلاثة ليست لهم حرمة في الغيبة أحدهم صاحب بدعة الغالي ببدعته .

- عن هشام عن الحسن قال : ليس لصاحب بدعة ولا لفاسق يعلن بفسقه غيبة .

- عن الحسن قال : ليس لأهل البدع غيبة .

- عن كثير أبي سهل قال : يقال أهل الأهواء لا حرمة لهم .

" اعتقاد أهل السنة " ( 1 / 140 ) .

وهذا المثال الذي ذكره السائل وهو قوله عند القيام إلى الصلاة : ( تذكر أنه لا حاجة لك إلى الصلاة إنما هو قلبك ) هذا القول ليس كفراً لأن قائله لم يقصد الاستهزاء بالصلاة

وإنما قصد الاستهزاء من هذا القول المخالف للشرع ، وبيان بطلانه .

والحاصل أن السخرية من أقول أهل البدع ليست حراماً ولا كفراً .

على أننا لا نحبِّذ أن يكون الإنكار على طوائف المبتدعة بالسخرية

بل يناقشون بالتي هي أحسن

وليكن همك أثناء النقاش هدايتهم إلى الطريق المستقيم

وقد قال الله تعالى لموسى وهارون لما أرسلهما إلى فرعون : ( فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى ) طه / 44

والله أعلم .






رد مع اقتباس
قديم 2018-11-16, 13:00   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

هل يجوز ذكر لفظ الفاسق في بعض المنتديات على من اشتهر بالفسق والمجون

السؤال


أنا أشرف على بعض المنتديات .. وتمر علي أحياناً بعض المواضيع أو المشاركات التي يكون فيها إساءة لبعض الأشخاص علناً ، ممن اشتهروا بالفسق والمعاصي حيث يطلق عليهم لقب الفاسق أو المجرم أو الخبيث أو نحو ذلك .

. فما رأيكم حول هذه الكلمات هل ندعها بحجة أنهم هم من أهل الفسق وأنهم هم من جاهروا بمعاصيهم وجعلوا أنفسهم عرضة للتحدث عنهم أم أحذف هذه الكلمات وليس علي إثم في حذفها ؟؟

أفتونا بارك الله فيكم ونفع بكم الإسلام والمسلمين ..


الجواب

الحمد لله

أولا :

إذا كان هذا الشخص المشار إليه ، أو غيره ، متعالنا بفسقه وفجوره ، كأهل الرقص والمجون

ودعاة السوء : فهذا لا حرمة له في ذلك ، ويجوز ذكر ذلك عنه ، إذا كان في ذكره مصلحة شرعية ، من تحذير للناس من فعله ، ونهيهم عن سبيله ، ونحو ذلك من المصالح .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" ما يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا غيبة لفاسق : فليس هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، لكنه مأثور عن الحسن البصري أنه قال : أترغبون عن ذكر الفاجر ؛ اذكروه بما فيه يحذره الناس ...

وهذا النوعان يجوز فيهما الغيبة بلا نزاع بين العلماء :

أحدهما : أن يكون الرجل مظهر للفجور ، مثل الظلم والفواحش والبدع المخالفة للسنة ؛ فإذا أظهر المنكر وجب الإنكار عليه بحسب القدرة

ويهجر ويذكر ما فعله ، ويذم على ذلك ، ولا يرد عليه السلام إذا أمكن من غير مفسدة راجحة . وينبغي لأهل الخير أن يهجروه حيا إذا كان في ذلك كف لأمثاله

ولا يشيعوا جنازته . وكل من عَلم ذلك منه ولم ينكر عليه فهو عاص لله ورسوله . فهذا معنى قولهم : من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له .

بخلاف من كان مستترا بذنبه مستخفيا : فإن هذا يستر عليه ، لكن ينصح سرا .

النوع الثاني : أن يستشار الرجل في مناكحته ومعاملته أو استشهاده [ يعني : جعله شاهدا على عقد ونحوه ] ، ويعلم أنه لا يصلح لذلك : فينصح مستثيره ببيان حاله

فهو كما قال الحسن : اذكروه بما فيه يحذره الناس ؛ فإن النصح في الدين من أعظم النصح في الدنيا " انتهى .

"مختصر الفتاوى المصرية" (503) .

ثانيا :

إذا جازت غيبة الفاسق المتعالن بفسقه ، أو ترجحت لمصلحة شرعية ، فإن الواجب ألا يتجاوز ذلك حدود ما تهتك فيه من المعاصي

فلا يجوز أن يحمل عليه ـ ظلما وبهتانا ـ ما لم يتحقق القائل أنه فعله من المعاصي ، ولا يجوز أن يذكر عنه ما استتر به بينه وبين ربه .

قال المناوي رحمه الله :

" (اذكروا الفاجر) الفاسق (بما فيه) : من الفجور ، وهتك ستر الديانة ؛ فذكره بذلك من النصيحة الواجبة لئلا يغتر به مسلم فيقتدي به في فعلته ، أو يضله في بدعته ، أو يسترسل له فيؤذيه بخدعته .

وبيَّن قولُه : ( بما فيه ) : أنه لا يجوز ذكره بغير ما فيه ، ولا بما لا يعلن به .

قال ابن عون : دخلت على ابن سيرين فذكرت الحجاج ؛ أي : بما لم يتظاهر به . فقال : إن الله ينتقم للحجاج ، كما ينتقم منه ؛ وإنك إذا لقيت الله غدا كان أصغر ذنب أصبتَه أشدَّ عليك من أعظم ذنب أصابه الحجاج !!

وأشار بقوله : ( يحذره ) : أي لكي يحذره الناس ، إلى أن مشروعية ذكره بذلك مشروطة بقصد الاحتساب

وإرادة النصيحة ؛ دفعا للاغترار ونحوه مما ذكر

فمن ذكر واحدا من هذا الصنف تشفيا لغيظه أو انتقاما لنفسه أو احتقارا أو ازدراء ونحو ذلك من الحظوظ النفسانية فهو آثم ، كما ذكره الغزالي ثم السبكي فيما نقله عنه ولده " انتهى .

"فيض القدير" (1/151) .

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" هل يجوز غيبة تارك الصلاة ؟ " .

فأجاب :

" الحمد لله

إذا قيل عنه إنه تاركُ للصلاة ، وكان تاركَها : فهذا جائز . ويَنبغي أن يُشاعَ ذلك عنه ويُهْجَر حتى يُصلي ، وأمَّا مع القدرة فيجِبُ أن يُستَتابَ ، فإن تابَ وإلا قُتِل " .

"جامع المسائل" (4/122) .

على أنه متى تردد القائل أو الناشر في حصول المصلحة الشرعية الراجحة من وراء ذلك : فالواجب عليه إيثار السلامة ، وتغليب حرمة المسلم على ذكر قول لا يتيقن من نفعه .

والله أعلم .






رد مع اقتباس
قديم 2018-11-16, 13:04   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

هل يجوز في الردود السخرية بأهل البدع والمستهزئين بالشرع والفسَّاق ؟

السؤال

دائماً يا شيخ - حفظك الله - إذا أخطأ شيخ فاضل ، أو طالب علم ، أو أحد من الناس ، وكان كلامه خطأ ، أو ظنّاً منَّا أنه أخطأ ، فنسمع المقولة الدائمة من أخطأ علناً نرد عليه علناً ، فهل ذلك صحيح

أرجو تبين المسألة بالتفصيل ؛ للإشكال فيها . والسؤال الثاني هو : هل يجوز لنا التكلم على أحد الفساق ، أو أحد الذين يكتبون في الصحف ويتكلمون في الدين ، فنرد عليه - مثلاً - بمقال ساخر يسخر منه في المنتديات

فالبعض قالوا لنا : إنها غيبة ، وردَّ عليهم بعض الإخوة بأنها تجوز من باب قوله تعالى : ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) ، وما جاء في تفسير " التحرير والتنوير " للطاهر بن عاشور : (

..أي : أن المُجازي يجازي من فَعَل معه فَعلةً تسوؤه بفعلة سيئة مثل فعلتِه في السوء ، وليس المراد بالسيئة هنا المعصية التي لا يرضاها الله ، فلا إشكال في إطلاق السيئة على الأذَى الذي يُلحق بالظالم )

. فيقولون : يجوز أن نلحق به الأذى بالسخرية من كتاباته ، وأن نستهزئ به ؛ لأنه يستهزئ بالإسلام ، وهو مسلم في الحقيقة ، والسخرية منه ، والتنقص : جزاء لسوء عباراته

وأما أن نؤذيه بالكلام بالضوابط الشرعية : فهذا جائز ( وليس واجباً أو مندوباً ) وإنما جائز ، وهناك نصوص توضح مثل هذا الأصل

ومنها قول الله تعالى : ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظُلِم ..) فما هو الحكم يا شيخ حفظك الله ونفع بك ؟


الجواب


الحمد لله

أولاً:

من المسلَّمات التي لا يختلف عليها العقلاء : أن الخطأ لا يسلم منه أحد ، لا الدعاة ، ولا العلماء ، ولا من دونهم , وهذه سنَّة الله في خلقه ، لا تتبدل .

ثانياً:

إن النصيحة من أعظم أخلاق هذا الدين العظيم ، كما جاء في حديث تَمِيمٍ الدَّارِيِ أَنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( الدِّينُ النَّصِيحَةُ ) قُلْنَا : لِمَنْ ؟ قَالَ : ( لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ) رواه مسلم ( 55 ) .

والأصل في النصح : الرفق ، والستر :

أما الرفق : فهو أدعى لقبول الحق ، والتراجع عن الخطأ ، ففي الحديث عنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَنِ النَّبِيِ صلى الله عليه وسلم قَالَ :

( إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِي شَيءٍ إِلاَّ زَانَهُ وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَيءٍ إِلاَّ شَانَهُ ) رواه مسلم ( 2594 ) .

ومن أمثلته : ما جاء في الحديث عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ جَاءَ أَعْرَابِي فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : مَهْ ، مَهْ

قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( لاَ تُزْرِمُوهُ ، دَعُوهُ ) ، فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ :

( إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لاَ تَصْلُحُ لِشَيءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلاَ الْقَذَرِ إِنَّمَا هِي لِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالصَّلاَةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ) ،

قَالَ : فَأَمَرَ رَجُلاً مِنَ الْقَوْمِ فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ .

رواه البخاري ( 5679 ) ومسلم ( 285 ) .

وأما الستر : فلحديث أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( لاَ يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلاَّ سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) رواه مسلم (2590) .

ومن أمثلة ذلك : ما جاء عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِذَا بَلَغَهُ عَنِ الرَّجُلِ الشَّيءُ لَمْ يَقُلْ مَا بَالُ فُلاَنٍ يَقُولُ وَلَكِنْ يَقُولُ:( مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا ).

رواه أبو داود ( 4788 ) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " .

ومن كلام الشافعي - رحمه الله - :

تعمَّدني بنصحك في انفرادي
** وجنِّبني النصيحة في الجماعة

فإن النصح بين الناس نوع
** من التوبيخ لا أرضى استماعه

وإن خالفتني وعصيت قولي
** فلا تجزع إذا لم تعط طاعـه

ويستثنى من ذلك : المجاهر بالمعصية ، أو بدعة , والمصر عليها ، والداعي لها ,

ثالثاً:

السخرية بأقوال أهل البدع ، وأقوال المجاهرين بالمعصية ، والذين يتكلمون في الدين وأهله : مباحة , بشرط أن لا يُسخر من خِلقتهم

وأن تكون في " طور الرزانة والحق ، وألا يتخذها عادة وديدناً ، وألا يغلب هزله على جدِّه "

وقد يستدل لذلك بقوله تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ . وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ .

وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ . وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ . وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ . فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ) المطففين/ 29 – 34 .

قال الألوسي- رحمه الله - :

فإنه صريح في أن ضحك المؤمنين منهم جزاء لضحكهم منهم في الدنيا ، فلا بد من المجانسة ، والمشاكلة حتماً .

" روح المعاني " ( 30 / 77 ) .

ويستدل لذلك – أيضاً – بقوله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ ) المجادلة/ 20 .

قال الإمام أبو عثمان إسماعيل الصابوني - حاكياً اعتقاد السلف أهل الحديث - :

واتفقـوا مع ذلك : على القول بقهر أهل البدع ، وإذلالهم ، وإخزائهم ، وإبعادهم ، وإقصائهم ، والتباعد منهم ، ومن مصاحبتهم، ومعاشرتهم ، والتقرب إلى الله عز وجل بمجانبتهم ، ومهاجرتهم .

" عقيدة السلف وأصحاب الحديث " ( ص 123 ) .

والذين يسخرون من الإسلام وشعائره وأهله : يقعون في الكفر المخرج من الملة ، باتفاق أهل السنَّة ، وتسقط حرمتهم ، ويجوز معاملتهم بالمثل بالسخرية منهم

ومن بدعهم ، وضلالهم ، كما قال تعالى : ( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) البقرة/ 194 ، وقال تعالى ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ) النحل/ 126 .

وأما الاستدلال بالآية الكريمة وهي قوله تعالى ( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ) الشورى/ 40 : فالاستدلال بها صحيح .

قال ابن الجوزي - رحمه الله - :

قوله تعالى : ( وجزاءُ سيِّئةٍ سيِّئةٌ مِثْلُها ) قال مجاهد ، والسدِّي : هو جواب القبيح ، إذا قال له كلمة أجابه بمثْلها ، من غير أن يعتديَ .

" زاد المسير " ( 5 / 325 ) .

وهذا كله في المجاهر ، والمبتدع ، والمتربص بالدِّين وأهله , وأما المشايخ ، والدعاة ، وطلبة العلم : فقد تقدم الجواب على الأصول والضوابط في الرد عليهم ، وبيان أخطائهم

ومع أننا ذكرنا ما يدل على جواز السخرية بأقوال أهل البدع ، والمجاهرين بضلالهم ، والكائدين للإسلام وأهله بأقلامهم : إلا أننا نرى عدم فعل ذلك أثناء الرد عليهم

والاكتفاء بنقض أقوالهم ، وردها عليهم ، دون اللجوء إلى أسلوب السخرية والاستهزاء ؛ خشية من الوقوع في المحظور وعدم الالتزام بالضوابط الشرعية

وتنزيهاً لأقلام أهل السنَّة أن تكتب ما لا يعلم جوازه عامة أهل السنَّة ، فلا يعود فعل ذلك إلا بالضرر عليهم .

فخلاصة الجواب أنه يجوز السخرية بأولئك المحادين لله ورسوله ودينه ، والكمال في ترك ذلك ، والاكتفاء بالردود العلمية الرصينة ، خاصة إذا لم تكن مصلحة شرعية من تلك السخرية .

والله أعلم
.






رد مع اقتباس
قديم 2018-11-16, 13:09   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

هل تؤخر الزواج لتتم حفظ القرآن وتسعى في طلب العلم؟

السؤال

هل يجوز لي رفض أي أحد يتقدم لخطبتي حتى ييسر الله لي الانتهاء من حفظ القرآن الكريم وطلب العلم الواجب فقط .

فأنا لا أضمن أن من يتقدم لي يكون تقيا نقيا يعلمني ما أجهله من أمر ديني وإن كان كذلك فربما لا يتسع وقته لتعليمي . فبالإضافة إلى أن الزواج يشغل كثيرا من

الوقت أنا أخشى على نفسي أن أضيع ولا تقوم لي في التزامي قائمة إذا تزوجت على هذه الحال من الجهل

الجواب

الحمد لله

المبادرة بالزواج أمر مطلوب شرعاً لمن استطاع ، ويتأكد هذا الأمر في حق الشباب ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ ، مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ

فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) رواه البخاري (1905) ومسلم (1400) .

قال النووي :

"وَفِي هَذَا الْحَدِيث : الْأَمْر بِالنِّكَاحِ لِمَنْ اِسْتَطَاعَهُ وَتَاقَتْ إِلَيْهِ نَفْسه , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ"

انتهى .

وقال الشيخ ابن باز :

" نصيحتي لجميع الشباب والفتيات البدار بالزواج والمسارعة إليه إذا تيسرت أسبابه ، لقوله النبي صلى الله عليه وسلم : (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ...

الحديث) متفق على صحته . وقوله صلى الله عليه وسلم : (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) . أخرجه الترمذي بسند حسن

. وقوله عليه الصلاة والسلام : (تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ). خرجه الإمام أحمد وصححه ابن حبان ، ولما في ذلك من المصالح الكثيرة التي نبه عليها النبي صلى الله عليه وسلم

من غض البصر وحفظ الفرج وتكثير الأمة والسلامة من فساد كبير وعواقب وخيمة " انتهى .

"فتاوى إسلامية" (3 / 141) .

والواقع أن الزواج قد يشغل عن طلب العلم ، ولكن ذلك ليس بلازم ، فقد يكون الأمر بالعكس ، فهناك من حفظت القرآن بعد الزواج ، وتعلمت وتفقهت بعد الزواج .

والمطلوب منك أن تحسني الاختيار ، فتختاري صاحب الدين والخلق ، الحريص على التفقه في الدين ، حتى يعين كل منكما الآخر على طاعة الله تعالى .

وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

إني متزوج والزواج سنة ، وطلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ، هل أستطيع أن أطلق زوجتي لأذهب إلى طلب العلم ؟

فأجابوا : "الزواج من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وبه يكمل المرء دينه ، حيث يغض بصره ويحفظ فرجه ، فلا ينبغي لك أن تطلق زوجتك ، والزواج لا يمنعك من طلب العلم إذا وجد منك قوة العزيمة" انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (20 / 5) .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

هناك طالب علم شرعي يريد أن يتزوج ولكنه يخشى إن تزوج أن يتعطل وينشغل عن طلب العلم ، فما نصيحتكم له ؟ وماذا تشيرون عليه إذا أراد ترك الدراسة للجهاد ؟

فأجاب رحمه الله :

"الزواج لا يعوق عن طلب العلم ، بل ربما يعين على طلب العلم ؛ قد يوفق الإنسان لامرأة تقرأ وتكتب وتساعده ، فإن لم تكن فأقل ما يكون أن يذهب عنه الوساوس والتفكير في الزواج ، فالزواج يعين على طلب العلم" انتهى .

"لقاء الباب المفتوح" (48 / 18) .

ثم ينبغي أن تعلمي أن القدر الواجب تحصيله من العلم ، لا يحتاج إلى تأخير الزواج ، لأن هذا القدر لا يحتاج إلى سنوات لتحصيله

بل يستطيع المسلم تحصيله في مدة يسيرة جداً ، وستجدين بعد الزواج إن شاء الله من الوقت ما تستطيعين تحصيل العلم الشرعي فيه .

فالنصيحة لك : إذا تقدم لك من هو مرضي الدين والخلق أن تقبليه .

ونسأل الله تعالى أن ييسر لك أمرك ويوفقك للعلم النافع والعمل الصالح.






رد مع اقتباس
قديم 2018-11-16, 13:11   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

كيفية إنكار المنكر بالقلب

السؤال


ما كيفية النهي عن المنكر بالقلب ؟


الجواب

الحمد لله

"هو أن يكره المنكر

ولا يجلس مع أهله

لأن جلوسه معهم بغير إنكار يشبه فعل بني إسرائيل

الذين لعنهم الله عليه في قوله سبحانه : (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) المائدة/78 ، 79 .

فضيلة الشيخ عبد الله بن باز .

"مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (5/74-75) .

والله أعلم






رد مع اقتباس
قديم 2018-11-16, 13:18   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

حكم تعلم النساء قراءة القرآن على يد رجل في غرفة على الإنترنت

السؤال

هل يجوز للمرأة أن تتعلم القرآن الكريم مع مجموعة من الأخوات على يد شيخ في غرفة على الإنترنت ؟

وهل يجوز لها الحفظ أثناء الدورة الشهرية ؟


الجواب

الحمد لله

أولاً :

الأولى والأسلم أن يكون تعلمكن للقرآن على يد امرأة ؛ لما في ذلك من البعد عن الفتنة وأسبابها ، فإن لم يتيسر ذلك ، وأمكن الاكتفاء بالحفظ عن طريق المسجل أو الكمبيوتر

مع تعاون هؤلاء الأخوات على أمر المراجعة والمتابعة ، فهذا حسن ، وهو أولى من التعلم على يد رجل .

ثانياً :

إذا دعت الحاجة إلى قيام رجل بتدريس النساء وتعليمهن ، إما لعدم وجود معلمة ، أو لكونه مجوداً متقناً ، يعلمهن أحكام التلاوة ، فلا حرج في ذلك إذا روعيت الضوابط التالية:

1- أن يكون المعلم كبير السن ، معروفاً بالصلاح والاستقامة .

2- أن لا يكون هناك خضوع بالقول من إحداهن .

3- أن يكون الكلام مع المحفظ على قدر الحاجة فقط .

4- أن ينسحب المحفظ من هذا العمل إذا شعر بميل قلبه أو تلذذه بصوت إحداهن .

5- ألا تكون هناك محادثة خاصة بينه وبين واحدة من النساء أثناء الدرس أو بعده .

وينبغي التنبه إلى أن صوت المرأة ليس عورة على الراجح من قولي العلماء ، بشرط ألا تلين وتخضع بالقول
.
قال في "كشاف القناع" من كتب الحنابلة (5/15):

"وصوت الأجنبية ليس بعورة ، قال في الفروع وغيره : على الأصح ، ويحرم التلذذ بسماعه ، ولو كان بقراءةٍ، خشيةَ الفتنة ، وتُسرُّ بالقراءة إن كان يسمعها أجنبي" انتهى بتصرف .

وقال في "مغني المحتاج" من فقه الشافعية (4/210) :

"وصوت المرأة ليس بعورة , ويجوز الإصغاء إليه عند أمن الفتنة , وندب تشويهه إذا قُرع بابها فلا تجيب بصوت رخيم , بل تغلظ صوتها بظهر كفها على الفم" انتهى .

ثالثاً :

يجوز للحائض قراءة القرآن وحفظه وترديده عن غيب ، دون مس للمصحف ، كما يجوز لها مس المصحف بحائل ، ومس كتاب التفسير وقراءة القرآن منه .

هذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم رحمهم الله :

فجمهور الفقهاء على حرمة قراءة الحائض للقرآن حال الحيض حتى تطهر ، ولا يستثنى من ذلك إلا ما كان على سبيل الذّكر والدّعاء ولم يقصد به التلاوة كقول : بسم الله الرحمن الرحيم

إنا لله وإنا إليه راجعون ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة … الخ مما ورد في القرآن وهو من عموم الذكر .

واستدلوا على المنع بأمور منها :

1- أنها في حكم الجنب بجامع أن كلاً منها عليه الغسل ، وقد ثبت من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم القرآن وكان لا يحجزه عن القرآن إلا الجنابة

" رواه أبو داود (1/281) والترمذي (146) والنسائي (1/144) وابن ماجه (1/207) وأحمد (1/84) ابن خزيمة (1/104) قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، وقال الحافظ ابن حجر : والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة .

2- ما روي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن " رواه الترمذي (131) وابن ماجه (595) والدارقطني (1/117) والبيهقي (1/89)

وهو حديث ضعيف لأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وروايته عنهم ضعيفة ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية (21/460) : وهو حديث ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث أ.هـ .

وينظر : نصب الراية 1/195 والتلخيص الحبير 1/183 .

وذهب بعض أهل العلم إلى جواز قراءة الحائض للقرآن وهو مذهب مالك ، ورواية عن أحمد اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية ورجحه الشوكاني واستدلوا على ذلك بأمور منها :

1- أن الأصل الجواز والحل حتى يقوم دليل على المنع وليس هناك دليل يمنع من قراءة الحائض للقرآن ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ليس في منع الحائض من القراءة نصوص صريحة صحيحة

وقال : ومعلوم أن النساء كن يحضن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن ينههن عن قراءة القرآن ، كما لم يكن ينههن عن الذكر والدعاء .

2- أن الله تعالى أمر بتلاوة القرآن ، وأثنى على تاليه ووعده بجزيل الثواب وعظيم الجزاء فلا يمنع من ذلك إلا من ثبت في حقه الدليل وليس هناك ما يمنع الحائض من القراءة كما تقدم .

3- أن قياس الحائض على الجنب في المنع من قراءة القرآن قياس مع الفارق لأن الجنب باختياره أن يزيل هذا المانع بالغسل بخلاف الحائض ، وكذلك فإن الحيض قد تطول مدته غالباً

بخلاف الجنب فإنه مأمور بالإغتسال عند حضور وقت الصلاة .

4- أن في منع الحائض من القراءة تفويتاً للأجر عليها وربما تعرضت لنسيان شيء من القرآن أو احتاجت إلى القراءة حال التعليم أو التعلم .

فتبين مما سبق قوة أدلة قول من ذهب إلى جواز قراءة الحائض للقرآن ، وإن احتاطت المرأة واقتصرت على القراءة عند خوف نسيانه فقد أخذت بالأحوط .

ومما يجدر التنبيه عليه أن ما تقدم في هذه المسألة يختص بقراءة الحائض للقرآن عن ظهر قلب ، أما القراءة من المصحف فلها حكم آخر حيث أن الراجح من قولي أهل العلم تحريم مس المصحف للمُحدث

لعموم قوله تعالى : ( لا يمسه إلا المطهرون )

ولما جاء في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن وفيه

: " ألا يمس القرآن إلا طاهر " رواه مالك 1/199 والنسائي 8/57 وابن حبان 793 والبيهقي 1/87 قال الحافظ ابن حجر : وقد صحح الحديث جماعة من الأئمة من حيث الشهرة

وقال الشافعي : ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن عبدالبر : هذا كتاب مشهور عند أهل السير معروف عند أهل العلم معرفة يستغني بشهرتها عن الإسناد لأنه أشبه المتواتر لتلقي

الناس له بالقبول والمعرفة .أ.هـ وقال الشيخ الألباني عنه : صحيح .التلخيص الحبير 4/17 وانظر : نصب الراية 1/196 إرواء الغليل 1/158 .

حاشية ابن عابدين 1/159 المجموع 1/356 كشاف القناع 1/147 المغني 3/461 نيل الأوطار 1/226 مجموع الفتاوى 21/460 الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين 1/291 .

ولذلك فإذا أرادت الحائض أن تقرأ في المصحف فإنها تمسكه بشيء منفصل عنه كخرقة طاهرة أو تلبس قفازا ، أو تقلب أوراق المصحف بعود أو قلم ونحو ذلك

وجلدة المصحف المخيطة أو الملتصقة به لها حكم المصحف في المسّ

والله تعالى أعلم .

الشيخ محمد صالح المنجد

والله أعلم .






رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
استشارات

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 02:38

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2019 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc