حلقات "حسين" في محراب القرآن والضاد. - الصفحة 3 - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الثّقافة والأدب > منتدى الثّقافة العامّة

منتدى الثّقافة العامّة منتدى تـثـقـيـفيٌّ عام، يتناول كُلَّ معرفةٍ وعلمٍ نافعٍ، في شتّى مجالات الحياة.

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

حلقات "حسين" في محراب القرآن والضاد.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2019-07-29, 22:12   رقم المشاركة : 31
معلومات العضو
صَمْـتْــــ~
فريق إدارة المنتدى ✩ مسؤولة الإعلام والتنظيم
 
الصورة الرمزية صَمْـتْــــ~
 

 

 
الأوسمة
المشرف المميز المشرف المميز 2014 وسام التقدير لسنة 2013 وسام المشرف المميّز لسنة 2011 وسام أفضل مشرف وسام القلم الذهبي لقسم القصة 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي قسورة الإبراهيمي مشاهدة المشاركة






السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أحبتي وخلاّني.
أواصل معكم تلك الحلقات.
طلب من ذلك الجد ــ رحمه الله ــ مرة أن أكتب ما يلي:
"فكلي واشربي وقري عينًا فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا"
ثم قال: أظن المقصود هنا بالعين، أنها العين الباصرة.
ثم أمرني أن أكتب ما يلي:
"وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين"
وقال لي:أنّ العين هنا فلا محالة أنها عين الماء.
ترى فما هو جمع " عين
فقلتُ تجمع " عين " على "عيون" و"أعين"
نظر إليّ باسمًا وقال لي:
ومادام الحال كذلك فتعال نستخرج من القرآن الكريم الآيات التي تحتوي على " عيون"
1ــ "إن المتقين في جنات وعيون"
2ــ " فأخرجناهم من جنات وعيون"
3ــ " أمدّكم بأنعامٍ وبنين، وجناتٍ وعيون"
4ــ " أتتركون في ما ها هنا آمنين، في جناتٍ وعيون"
5ــ " وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون "
6ــ " كم تركوا من جناتٍ وعيون"
7ــ " إن المتقين في مقام أمين، في جنات وعيون"
8ــ " إن المتقين في جنات وعيون"
9ــ " وفجرنا الأرض عيوناً فالتقى الماء على أمر قد قدر"
10ــ " إن المتقين في ظلال وعيون"

ثم الآن تعال نستخرج الآيات التي فيها " أعين "
1 ــ "وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين"
2 ــ "قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم"
3 ــ "ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالإنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون"
4 ــ "ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون"
5 ــ "وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرًا كان مفعولا والى الله ترجع الأمور"
6 ــ "ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون"
7 ــ "ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين"
8 ــ "واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون"
9 ــ "الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا"
10 ــ "قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون"
11 ــ "فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون"
12 ــ "والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما"
13 ــ "فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون"
14ــ "أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا"
15 ــ "ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن والله يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليما حليما"
16 ــ "ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون"
17 ــ "يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور"
18 ــ "يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون"
19 ــ "واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم"
20 ــ "تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر"
21 ــ "ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر"

فلو نتأمل جيّدًا وبتمعنٍّ في كل من " عيون" و" أعين" وموقع كل مفردة في سياق الآيات القرآنية في المجوعتين السابقتين نجد ما يلي:
أن القرآن الكريم قد استعمل " العيون " و" الأعين"
فعندما تكلم وجمع " العين " على العيون قصد بها عيون الماء.
وعندما جمع " العين " على الأعين قصد بها الأعين الباصرة.
ولك أن تبحثَ في القرآن الكريم، ثم تأكد بنفسك.
فقلت: كيف أبحث وقد أتيتَ بكل الآيات التي تقول بذلك.
وكالعادة انصرفتُ وأنا في ذهول.
وإلى اللقاء مع حلقة أخرى




السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بارك الله فيك الفاضل علي قسورة على طيبِ الإثراء
فمثل هذه المعلومات تزيدنا نفعا، وشخصيّا لم أكن على علمٍ بأنّ لفظة عيون لا تخصّ عضو الإبصار
مع أني غالبا أوظّف لفظة الأعين في الجمع من باب استحسانها ..
علما أنه ورد في معجم مختار الصحّاح:
ع ي ن : العَيْنُ حاسة الرُؤية وهي مُؤنثة وجمعها أعْيُنٌ و عُيُونٌ و أعْيَانٌ..


لكن يبقى كتاب الله المُحكم أوثق مصدر للتعلّم.

نحمده سبحانه أن أكرم به أمّة الإسلام.








 

آخر تعديل صَمْـتْــــ~ 2019-07-29 في 22:13.
رد مع اقتباس
قديم 2019-07-29, 22:57   رقم المشاركة : 32
معلومات العضو
علي قسورة الإبراهيمي
مشرف الخيمة والمنتديات الأدبيّة
 
الصورة الرمزية علي قسورة الإبراهيمي
 

 

 
إحصائية العضو









افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صَمْـتْــــ~ مشاهدة المشاركة
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بارك الله فيك الفاضل علي قسورة على طيبِ الإثراء
فمثل هذه المعلومات تزيدنا نفعا، وشخصيّا لم أكن على علمٍ بأنّ لفظة عيون لا تخصّ عضو الإبصار
مع أني غالبا أوظّف لفظة الأعين في الجمع من باب استحسانها ..
علما أنه ورد في معجم مختار الصحّاح:
ع ي ن : العَيْنُ حاسة الرُؤية وهي مُؤنثة وجمعها أعْيُنٌ و عُيُونٌ و أعْيَانٌ..


لكن يبقى كتاب الله المُحكم أوثق مصدر للتعلّم.

نحمده سبحانه أن أكرم به أمّة الإسلام.


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الفاضلة والكبيرة قدرا / مسؤولة الاعلام والتنظيم في صفحتي.
أنه لشرف كبير لي بذلك.
ويزيدني شرفا أن اتحاور مع من هي للثقافة العربية لها الباع الطويل.
هو فعلا ما قالت بها بعض قواميس اللغة العربية في جمع عين على: عيون ، وأعين، وأعيان.
ولكن ــ وكما تفضلتِ حين كتبتِ ــ يبقى كتاب الله هو المرجع والمصدر، يقول جلّ في علاه:
" ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسان عربي مبين "
وجدي رحمه الله، هكذا ظهر له بعد اتيانه بالآيات التي توظف " العيون " والآيات التي تأتي " بالأعين"
سرني مروركِ وجميل تعليقكِ يا فاضلة.
بارك الله فيكِ
تحياتي








رد مع اقتباس
قديم 2019-07-30, 05:45   رقم المشاركة : 33
معلومات العضو
علي قسورة الإبراهيمي
مشرف الخيمة والمنتديات الأدبيّة
 
الصورة الرمزية علي قسورة الإبراهيمي
 

 

 
إحصائية العضو









افتراضي





يا رفيقي.
إذا كنتَ ذلك الذي يسامر بالفصيح في السّحَر ، وينادم بالبليغ مع السمر، وليبوح بتباريح الشوقِ للضاد، ثم يبث من الحنين لها و الوداد.
فلِمَ لا تعرني من بلاغتك لأعبّرّ بما في الضمير؟ وأحكي للضاد مع ما لي من سِمة التقصير
أحبتي وخلاني.
قرأ حسين ــ رحمه الله ــ مرة على مسامعي:
" ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري، قالوا لن نبرحَ عليه عاكفين حتى يرجعَ إلينا موسى"
ثم طلب مني كتابة ذلك. وقال ليتك ترنو جيدًا إلى" لن نبرحَ ".
ثم استفسرني قائلا :
ترى ماذا يعمل هذا الفعل؟
فتشجعتُ وقلتُ:
إن ماضي هذا الفعل هو " برح"، وهو من النواسخ التي تدخل على المبتدأ والخبر، فترفع الأول ويسمى اسمها وتنصب الثاني ويسمى خبرها.
ونقول عنها كذلك الأفعال الناقصة.
كما أن " برح " يدلّ ويفيد ديمومة واستمرار الحدث.
وهي مثل: (زال، وفتئ، وأنفك.....). بشرط أن يسبقها نفي، أو نهي، أو دعاء.
فتبسم كعادته وقال لي: جميل جدّا.
وأما الآن ليتك تكتب ما يلي وتخبرني عن موقع " برح " في هذه الآية الكريمة:
" فلما استيأسوا منه خلصوا نجيًّا قال كبيرهم ألم تعلموا أنّ أباكم قد أخذ عليكم موثقًا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرحَ الأرضَ حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين"
ثم ستطرد قائلا:
فهل نحكم على أن " لن أبرح" هنا هي من الأفعال الناقصة؟ وإذا كانت كذلك فأين اسمها وخبرها؟
فتعلثم لساني واحترت في الذي أقوله.
وعندما رأى عجزي وحيرتي.
قال لي:
لا عليك..
فقد تكلم فقهاء اللغة وقالوا:
أن "برح" تكون تامة إذا كانت بمعنى "غادر" أو "فارق" أو "ظهر منه"
لأننا قد نقول: برح الخفاء، أي ظهر.
ولو نعود إلى سياق الآية الكريمة نجد أن كبير إخوة يوسف يقول: " فلن أبرحَ الأرضَ" أي لن أغادر أو لن أفارق الأرض .. حتى يأذن لي أبي.. إلخ.
إذًا أن " برح " هنا هي فعل تام ..
ومادامت " برح" هنا تامة فمن اللازم أنها تتعدى إلى مفعول به
ولو ننظر إلى "الارض" نجدها تعرب مفعول به منصوب
هنا نستطيع القول أن " برح " ليست ناقصة لأنها تعدت الى مفعول به.
فما كان مني سوى الصمت.
تحياتي.










رد مع اقتباس
قديم 2019-07-31, 10:41   رقم المشاركة : 34
معلومات العضو
صَمْـتْــــ~
فريق إدارة المنتدى ✩ مسؤولة الإعلام والتنظيم
 
الصورة الرمزية صَمْـتْــــ~
 

 

 
الأوسمة
المشرف المميز المشرف المميز 2014 وسام التقدير لسنة 2013 وسام المشرف المميّز لسنة 2011 وسام أفضل مشرف وسام القلم الذهبي لقسم القصة 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي قسورة الإبراهيمي مشاهدة المشاركة

فتشجعتُ وقلتُ:
إن ماضي هذا الفعل هو " برح"، وهو من النواسخ التي تدخل على المبتدأ والخبر، فترفع الأول ويسمى اسمها وتنصب الثاني ويسمى خبرها.
ونقول عنها كذلك الأفعال الناقصة.
كما أن " برح " يدلّ ويفيد ديمومة واستمرار الحدث.
وهي مثل: (زال، وفتئ، وأنفك.....). بشرط أن يسبقها نفي، أو نهي، أو دعاء.

السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بارك الله فيك الفاضل عليّ،
وللتعمّق أكثر أودّ القول أننا نفهم ممّ ورد بجوابك على الجدّ حسين رحمه الله أنّ الأفعال الماضية:
[فتِئ، برحَ، زالَ، انفكَّ] لا يمكن أن تعمل عمل كانَ النّاسخة إلاّ في حال اقترانها بالنّفي أو النّهي أو الدّعاء
لتُصبح على سبيلِ الذّكر [ما برَحَ، ما انفكَّ، لا زالَ (التي تفيد الدّعاء: وأعتقد أنه التمنّي بعدم زوال الشّيء..)]
حتى نجد فرصة لطرح السّؤال:


ما الفرق بين: ما زالَ و لا زالَ؟











آخر تعديل صَمْـتْــــ~ 2019-07-31 في 10:42.
رد مع اقتباس
قديم 2019-07-31, 12:32   رقم المشاركة : 35
معلومات العضو
علي قسورة الإبراهيمي
مشرف الخيمة والمنتديات الأدبيّة
 
الصورة الرمزية علي قسورة الإبراهيمي
 

 

 
إحصائية العضو









افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صَمْـتْــــ~ مشاهدة المشاركة
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بارك الله فيك الفاضل عليّ،
وللتعمّق أكثر أودّ القول أننا نفهم ممّ ورد بجوابك على الجدّ حسين رحمه الله أنّ الأفعال الماضية:
[فتِئ، برحَ، زالَ، انفكَّ] لا يمكن أن تعمل عمل كانَ النّاسخة إلاّ في حال اقترانها بالنّفي أو النّهي أو الدّعاء
لتُصبح على سبيلِ الذّكر [ما برَحَ، ما انفكَّ، لا زالَ (التي تفيد الدّعاء: وأعتقد أنه التمنّي بعدم زوال الشّيء..)]
حتى نجد فرصة لطرح السّؤال:


ما الفرق بين: ما زالَ و لا زالَ؟




وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
مرحبا بالفاضلة/ مسؤولة الاعلام والتنظيم في صرحِنا العامر بإدارتهِ ومشرفيهِ وكل روّادهِ الكرام.
صَمْت/ أيتها الكبيرة قدرًا.
يعلم الله هذا الذي أبتغيه أن يكون بين المتحاورين. وهو مدارسة ومجادلة في العلم.
تسألني الفاضلة عن "الفرق بين: ما زالَ ولا زالَ". أقول:
إن فقهاء اللغة قالوا: أنّ (لا) إذا دخلت على الفعل الماضي ولم تتكرر في أغلبها تفيدُ الدعاء.
فمثلا نقول: " لا فضّ فوك"،"لا شلت يمينك"، " أو كما قال الصحابي الجليل خالد بن الوليد ـــ رضي الله عنه ـــ في بعض الرويات: "لا نامت أعين الجبناء" وهذه كل التراكيب تفيد الدعاء، ثم لترنو معي الفاضلة/ صَمْت إلى هذا البيت من الشعر الذي جاءت فيه "لا زالَ"
ألا يا اسلمي يا دار ميّ على البِلى** ولا زال منهلاً بجرعائِكِ القطرُ
فالشاعر هنا يدعو لدار محبوبته بدوام المطر.
وإذا أريد للام الداخلة على الماضي أن تكون للنفي كررت، كما في قوله تعالى في الآية 31 من سورة القيامة حيث يقول جلّ في علاه:
" فلا صدَّق ولا صلَّى".
وعليه فالفرق أن " لا زال " تفيد ــ ما لم تتكرر ــ الدعاء، أما "ما زال" فإنها تفيد الاثبات في النفي أو النهي.
وخلاصة القول: أن "ما زال" تدخل على جملة اسمية خبرية تحتمل الصدق والكذب، بينما "لا زال" ــ ما لم تكرر ـــ تدخل على جملة فعلية إنشائية تفيد الدعاء ولا تحتمل لا صدقا ولا كذبا.
وهناك من يخطئ في ذلك حتى من بعد الكتاب.
أرجو أن أكونَ قد وُفقتُ لذلك.
سرتني مداخلتكِ هذه يا فاضلة.
تحياتي








آخر تعديل علي قسورة الإبراهيمي 2019-07-31 في 14:32.
رد مع اقتباس
قديم 2019-07-31, 18:19   رقم المشاركة : 36
معلومات العضو
علي قسورة الإبراهيمي
مشرف الخيمة والمنتديات الأدبيّة
 
الصورة الرمزية علي قسورة الإبراهيمي
 

 

 
إحصائية العضو









افتراضي


إيهٍ ! يا ضاد.
فولا النفائس ما حفل الأنامُ بالأدراج ، ولولا الكواكب ما حفظ الناس أسماء الأبراج.
وأنت نفيسة بين المجوهرات، وكوكب علا وتسامى بين المجرات.
ولكن فهل هناك أبناء، ليكونوا أكفاء؟ .. وعرائس كلماتكِ أصبحنَ نسيًا منسيّا.
قال لي ـــ رحمه الله ـــ مرة:
وحتي لا ندخل في جدالٍ قد يكون عقيما، ونخوض في نقاشٍ لا فائدة تُجنى إن كان الاستمرار فيه.
عندما نقول: هل ما يأتي سرده، أ هو حديثٌ أم قول مأثور؟
ولفض الإشكال دعني أقول لك: لقد جاء في الأثر، ومصادر الرواية والخبر، أنه قيل:
إنّ من الشعر لَحكَمًا، وإنّ من البيان لَسِحرا.
فما رأيك لو نتدارس اليوم ما قيل من الأشعار، ثم نحاول فهمها، وشرح ما تعذر علينا فهمه.
قلت: لك ذلك.
سكت برهةً كأنه يتذكر شيئًا.. ثم قال لي: أكتب ما يلي، وليتك تؤشّر بالأحمر على المفردات التى صعُب علينا فهمها:
1ـــ ولمّا خاف نملةً اعترتهُ ** تمنّى نِقرسًا كي لا يَحينَا.
2ـــ لهُ في شدّةِ الظُّلماتِ نورٌ ** يلذُّ حديثُه ويقرُّ عيْنَا
3ـــ ويركب وَهْمَهُ في كل هَجْرٍ ** لِيُوردَه عقيب المُصدرينا

هنا جنّ جنوني وقلتُ: لماذا لا تنشدني الشعر الذي يعرفه الناس؟
نظر إليّ وقال: وهل هذا ليس من الشعر؟
وليتك تنتبه إلى ما أشكل عليك فهمه، فمع الأخذ والرد، فلا محالة سنصل إلى غايتنا.
والنملة في البيت الأول: عبارةٌ عن قُرحةٍ تخرج في الجنب، تكون في بداية الأمر بثرًا صغارًا مع ورم بسيطٍ، ثم تتقرّح وتتسع.
قال بعض الشعراء:
ولا عيبَ فينا غير أنّا لِمَعشَرٍ ** كرامٍ وأنّا لا نخطُّ على النملِ.
كما أن النملة في غير هذا المعنى، هي شقٌّ في حافر الفرس، ويُعدّ من العيوب في الخيل.
والنقرس في البيت .. قصد الشاعر به الطبيب الحاذق، ويقال له النقريس أيضًا.
قال الشاعر رؤبة:
وقد أكونُ مـرةً نِـطِّـيسًـا ** بخبءِ أدواءِ الصِّبى نِقريسا.
والنّقرس كذلك: داءٌ معروفٌ.. كما أن النّقرس عبارة عن الداهية الفطن.
كما أن النقرس أشياء تتخذ النساء للزينة.. ولك في الحديث: " وعليه نقارس الزَّبرجد والحلي"
النور في البيت الثاني جمع نوارٍ، والمفردة قد تكون المرأة التي تنفر من الريبة. ثم أن أهل اللغة يقولون: نارت المرأة تنور نَوْرًا ونِوارًا.
والنَّوْر: نَور الشجر. وكذلك أن النوار من الخيل هي التي استوقدت وأرادت الفحل.
وكلٌّ من المرأة النفور من الريبة، ونور الشجر ونضارته، والخيل وجمالها. فكل ذلك ما يلذّ ويستمتع به الحديث، كما تقر به الأعين.
أما في البيت الثالث.. فنجد أن مفردة وَهْمه، أي: جمله، لأن الوهم تعني الجمل الكبير والعظيم.
والهجر: هنا الشاعر يقصد نصف النهار مع القيظ، أي الهاجرة
ولتقريب المعنى لكل من الوهم والهجر .. تعال نعود إلى ذي الرمة وهو يقول:
إليك ابتذلنا كل وهْمٍ كأنه ** هلال بدا في رمضةٍ يتقلَّبُ.
وكالعادة لم انبس ببنت شفة.
تحياتي.








رد مع اقتباس
قديم 2019-08-04, 13:26   رقم المشاركة : 37
معلومات العضو
علي قسورة الإبراهيمي
مشرف الخيمة والمنتديات الأدبيّة
 
الصورة الرمزية علي قسورة الإبراهيمي
 

 

 
إحصائية العضو









افتراضي

يا من بها القرآن يُتلى إلى يوم الدين.
أ يا لهفي عليكِ يا ضاد .
لَعمري ، إن الخلائق صمموا على هجركِ
و قد عجز بعض الأنام أن يصلوا أصدافكِ، فنرى القوم قد هجروكِ و منهم من عاقكِ .
يا ضاد فقد كنتِ عقيلة حرة، فأصبح لكِ من اللغات واللهجات ضرّة ومضرة
ترى هل هناك من هو عنكِ منافح، ولكن يظهر أن هناك من بعض العُرب لكِ قادح ..
وذلك الأمر من الأعاجيب، من يدّعى بالعُرب وما هم سوى أعاريب.
هيهات ! هيهات ومع ذلك أقول:
إن من لاموا وعاتبوا العربية ، فما هم سوى بغاث غوغاء .
و قد قيل : إنَّ البغاثَ بأرضنا يستنسِرُ
وهم هم ليسوا بذي بال، فهم لا يحركون ساكنًا إذا مال، ويلفظهم اللسان إذا قال.
وصدق من قال:
لا أمدح إلا ممدوحاً، ولا أقدح إلا مقدوحاً. ولا يستفزني رعد كل سحابة، ولا يخيفني طنين كل ذبابة.
والكلام لا يزال.
قال حسين ــ رحمه الله ــ يومًا:
لك هذا مني ..
هناك قاعدة نحوية تقول :
كل ما جاز أن يكون عطف بيانٍ ،جاز أن يكونَ بدل الكل من الكل .
إلاّ في حالتين إثنتين فقط
فما هما ؟
مع العلم أننا تعلمنا عطف البيان، كما درسنا البدل.
كالعادة كان الجواب مني تعلثماً ثم صار صمتًا.
عندها خاض في الكلام بالحجة وقال، واتبع شرحه على ذلك المنوال قائلا:
إن الحالتين هما:
1ــ عندما لا نستطيع الاستغناء عن التابع.. مثل:
"آمال جاء قسورة أخوها"
فـ"أخوها"هنا هو التابع، ولا يمكن الاستغناء عنه ، إذًا هو عطف بيان ولا يجوز أن يكون بدلاً.
لأننا لو استغنينا عن كلمة ( أخوها) لاصبحت الجملة هكذا:
"آمال جاء قسورة" .
فالكلام هنا غيرُ مفيدٍ بل هو مبهمٌ، ولا يؤدي إلى الغرض.
2 ــ أن يكون المتبوع غير مستغنى عنه، أو يكون الكلام غير صالحٍ لو حُذف المتبوع.
فلو قلنا مثلاً:
يا قسورة الإبراهيمي
و كانت كلمة " الإبراهيمي "تسمية يُعرف بها"قسورة" دون غيره، أي أصبحت اسم علم لهُ..

فلو استغنينا عن كلمة " قسورة" فإننا لا نستطيع أدخال حرف النداء "يا" على الاسم المعرف بأل التعريف.
إلاّ لفظ الجلالة ( الله ) لنا أن نقول:

"يا الله"..
وبمعنى أكثر إذا قلنا: "يا الإبراهيمي" ليس في العربية بشيء..
ولنا أن نقول: "يا إبراهيمي" عندها نكون قد حذفنا "ال" التعريف.

وما رأيك فيما قلت؟..
فما كان مني أنني رددتُ: وهل بعد كلامك ما أقول؟!.
فأذِن لي بالانصراف.
تحياتي.








رد مع اقتباس
قديم 2019-08-12, 17:51   رقم المشاركة : 38
معلومات العضو
علي قسورة الإبراهيمي
مشرف الخيمة والمنتديات الأدبيّة
 
الصورة الرمزية علي قسورة الإبراهيمي
 

 

 
إحصائية العضو









افتراضي




لهف نفسي، ويا خيبتي ووكسي .
أرى القومَ قد ضربوا على الضاد سكوتًا و صمتا، ولم يعطوها أمّةً ووقتا.
وكأن لا يُسمع لهم لتدارسها ركزا، بل أن القومَ يهربون منها كأن الشياطين تأزهم أزّا
فَلكِ الله أيتها الضاد، من هؤلاء العباد.
و مع ذلك أقول لكِ:
لكِ يا منازل في القلوب منازل...
فالقوم عنكِ في غفلةٍ.
وسيندمون، ولات ساعةَ مندم.
ومع حلقات ذلك الحسين يستمر اللقاء.
قال لي مرة:
هذه المرة لاأريد أن أشقّ عليك.
ولكني أطلب منك أن تتأمل الفعل " أتى" وكيف جاءت معانيه في بعض آيات القرآن الكريم .
وبحول الله سوف أقرّب لك معناه وما المقصود منها.
يقول رب العزة :
" يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ"
فتأمل معي أن الفعل " يأتيه " فإن تقدير الكلام في ذلك .. (يستقبله ) وكأنه يحيط به من كل جانب.
ثم لك أن تنظر معي إلى هذه الآية:
" أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون"
ألستَ معي أن الفعل " أتى " فالمقصود به ( اقترب ) و (دنا
ثم أبحر معي في هذه الآية:
" أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون "
لعلك توافقني إن قلتُ لك: هنا المقصود بالفعل " يأتيهم " .. ( يباغتهم ) و(يفاجئهم)
ثم نبحر أكثر مع قوله تعالى:
" وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين "
فهل تشك في أن الفعل " يأتي " المعنى منه أنه ( يظهر ) و(يخرج) من بعدي رسول أسمه أحمد.. إلخ؟
وسنبقى نبحر مع كلامه جل في علاه:
" يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون"
ألا توافقني الرأي أن الفعل " تأتوا " هنا بمعنى ( تدخلوا) البيوت ....؟
وما أجمله من إبحار لو نعرج إلى قوله تعالى:
"قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير"
فالفعل " تؤتي" هنا تقديره .. ( تمنح) و( تعطي) الملك من تشاء.
ولنعرج على قوله عز وجل:
" قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون"
وارنو معي إلى الفعل " فأتى " فتوافقني أن المعنى منه .. أى (فهدّم ) الله بنيانهم من القواعد..
وكذلك الفعل " أتاهم " تقديره .. ( جاءهم ) العذاب من حيث لا يشعرون..
وتعالى معي لنمرَّ على قوله تعالى:
" وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون"
فالفعل "لا يأتون " فمعناه ( لا يؤدون ) الصلاة إلاّ وهم كسالى..
ثم لنرسو من الإبحار على هاتين الآتيتن:
" ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين "
و
" أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين"
ففي الآية الاولى فالفعل " أتأتون؟" و تقديره .. ( أتمارسون) الفاحشة ؟
أما الآية الثانية فالفعل " " لتأتون " فمعناه (لتلوطون) الرجال..
أما الفعل " وتأتون " فتقدير ذلك .. ( وتمارسون) في ناديكم المنكر..
والله أعلم...
ترى أقربتُ لك المعنى، أم لا.
فقلتُ : كيف لا يا جدي .. فالدرس مفهوم، والكلام معلوم.
أراك لم تترك آية.
عندها سمح لي بالذهاب لحال سبيلي









رد مع اقتباس
قديم 2019-08-15, 07:47   رقم المشاركة : 39
معلومات العضو
علي قسورة الإبراهيمي
مشرف الخيمة والمنتديات الأدبيّة
 
الصورة الرمزية علي قسورة الإبراهيمي
 

 

 
إحصائية العضو









افتراضي


بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ.
إلى أربابِ وربّات القَلَمِ، الذين أوحوا لي أنهم نذروا للأدبِ حـبًّا، وللضاد حبرًا عذبًا.
فبكم يشتدّ ساعد الحظِّ، ويمتدّ وارِف اللفظِ.
ما لي أراكم
تمرّون الدّيارَ ولا تعوجوا.
كأنّكم عن هذه الحلقات في حداد، وقد ألبستموها بالبعدِ السّواد.
أوَ ما قلنا إنّ الأدبَ غذاء الرّوح، ومرور الكرامِ عطر يفوح ؟!
فلِمَ الهجر منكم هكذا يطول؟!
اِعلموا.
أنني لستُ أعاني من عسرة، ولا ينتابني بالبعدِ حسرة، كما أنني لا أشعر بقترة ولا فترة
إِنما هو عتاب محِبٍّ يطمع في مدِّ حبالِ وصلِكم، وتذكِيرُ موِدٍّ ينوِي إِنهاءِ هجركم .
أمّا وإِن كنتم قد مللتم فلا عزاء لي بعدكم . .
وقد تنفعُ الذّكرى إِن كان هجركم دَلالاً، فلا نفعًا إن كان هذا البعد ملالاً.
عجباً!
لكِ الله أيتها الضاد!.. حتى الذين يدّعون أنهم " حُماتكِ " يمرّون المضارب " كراماً "

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومنَ الأحسن أن نكتب في غسل الصحون والطبيخ، أو ننشر مواضيع في سب طائفة، وشتم فرقة أخرى، أو حاكمي أحسن الحكّام، وبلدي زينة البلدان، ــ وإلاّ أنت "خائن" " مسبّ العرض" و"كافرٌ ملعونٌ " في السماء والإرض، أو الكلام في الفسيخ.
فذلك " أجدى" و" أنفع "











آخر تعديل علي قسورة الإبراهيمي 2019-08-25 في 22:24.
رد مع اقتباس
قديم 2019-08-15, 19:34   رقم المشاركة : 40
معلومات العضو
sousou 5
عضو محترف
 
إحصائية العضو










افتراضي

حقيقة عجز لساني عن شكرك أ الثناء عليك لهذا الموضوع المميز رحم الله الشيخ الحسين و بارك الله فبك على هذا المووضوع الققيم و النافع









رد مع اقتباس
قديم 2019-08-15, 21:54   رقم المشاركة : 41
معلومات العضو
علي قسورة الإبراهيمي
مشرف الخيمة والمنتديات الأدبيّة
 
الصورة الرمزية علي قسورة الإبراهيمي
 

 

 
إحصائية العضو









افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة sousou 5 مشاهدة المشاركة
حقيقة عجز لساني عن شكرك أ الثناء عليك لهذا الموضوع المميز رحم الله الشيخ الحسين و بارك الله فبك على هذا المووضوع الققيم و النافع

sousou 5/ أيتها الاخت الفاضلة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ها هو متصفحي قد أزدان بمقدمكِ له، وتشرّف بمروركِ عليه.
إنه لمن البهجة والسرور أن يروق لأخت مثلكِ ما تدارسته مع ذلك الجد العالم بحق.
واشكر لكِ دعائكِ لجدي رحمه الله.
بارك الله فيكِ، واجزل نعمه عليكِ.
وتحياتي بكِ تليق.








رد مع اقتباس
قديم 2019-08-17, 06:26   رقم المشاركة : 42
معلومات العضو
علي قسورة الإبراهيمي
مشرف الخيمة والمنتديات الأدبيّة
 
الصورة الرمزية علي قسورة الإبراهيمي
 

 

 
إحصائية العضو









افتراضي




أنتم.. وأين ما كنتم.
أحبتي، وخلانيّ
إن في لغتِنا من ألقِ البيان ما يفيض على جنباتها، ليحوّل رونق الحسن على صفحاتها.
وما أفصحه من أعرابي وهو يقول للحسن البصري :
" علّمني دينًا وسوطا، لا ساقطًا سقوطا، ولا ذاهبًا فروطا
ففهمها البصري حين قال له:
" أحسنتَ خير الأمور أوسطها"
ولكن ما لنا أصبحنا الآن تطالعنا جرائد سيارة، وصحف منشّرة.
مضطربة الألفاظ مفككة الأبعاض، منتشرة الأوضاع متباينة الأغراض.
وناهيكَ عن التلفاز، وما يأتي به سوى فهاهة أرجاز .
كلامٌ تنبو عن الإصغاء إليه الطباع، وتمج عن استماعه الأسماع
فسلامٌ على الضاد إن كان هذا كلام، الذي لا يبلغ المرام .
كلامٌ فيه تعسف وتحريف، ولغة كلها هفواتٌ وتخريف.
فويل للعرب، فالهول على لغتهم قد اقترب .
فإذا ضاعت لغتهم فبِمَ يفتخرون؟! فالأحسن لهم أن ينتحرون .
فواعجبًا لأمةٍ أفرادها كلامهم يتسلى به الأخرس عن كلمهِ، ويفرح الأصم بصممه.
ناهيك عن الحكّام فما لبعضٍ منهم بحماة البلاد، ولا هم بحرّاس لغة الضاد .
ومن كان في شكٍّ من قولنا، فدونه و الميدان، إن أراد أن يكون فرس رهان.
فقد قيل :
عند الامتحان، يكرم المرءُ أو يُهان .
ومع ذلك فإنّ الشمس قد تشرق في غير وقتها إذا كان الجوّ ربيعا، والنسيم رائعًا وبديعا.
وإلى حلقات حسين ــ رحمه الله ــ يتواصل الكلام.
طلب منى أن أكتب ما يلي:
"فقال لهم رسول الله ناقةَ الله وسقياها"
وقال لي:
لماذا أتت " ناقة" منصوبة؟ وما وجه نصبها؟
فقلتُ مازحًا: ومن علمكَ أستفيد يا علامة زمانك..
نظر إليّ ــ وكالعادة ذلك المدح لم يحرك فيه ساكناً ــ وقال:
لا أظنك قد نسيتَ ما قرأناه عن اسلوب الإغراء والتحذير؟
ولو كنتَ صاحب حفظٍ ودراية لعرفتَ ذلك.
ولكن لا علينا.
فإن " ناقة" هنا .. ما هي سوى مفعول به منصوب بفعل محذوف تقديره .. أحذروا ..
وكأنّ نبي الله صالح ــ على رسولنا وعليه الصلاة والسلام ــ يقول لقومه : احذروا ناقةَ الله ولا تقتلوها.
إذًا هذا الاسلوب إنما هو أسلوب تحذير.
فكلمة "ناقة" جاءت منفردةً، قائمةً بنفسها، منصوبة بغير ناصب يُرى. فتأول السياق القرآني على أنه هناك فعلٌ محذوف الذي هو " أحذروا" أو ما شابه ذلك من أفعال التحذير.
وكما تكلم أهل العلم عن التحذير فقالوا :
إن التحذير هو أسلوب تنبيه المخاطب على أمرٍ مكروهٍ ليتجنّبه.
وللتحذير هناك عدة صورٌ.
منها أن يذكر المحذَّر منه ظاهرًا دون تكراره أو عطفه على مثيله، ويحذف الفعل جوازًا ــ مثل سياقة الآية التي بين أيدينا.
ما رأيك في الذي قلته.
فضحكتُ وقلتُ : هل لي ما أقول يانابغة زمانك.
فقال لي: أغرب عن وجهي.
ولكني شعرتُ أن في اعماقه بعض الزهو .. يكاد يخفيه.










آخر تعديل علي قسورة الإبراهيمي 2019-09-22 في 14:18.
رد مع اقتباس
قديم 2019-08-25, 22:13   رقم المشاركة : 43
معلومات العضو
علي قسورة الإبراهيمي
مشرف الخيمة والمنتديات الأدبيّة
 
الصورة الرمزية علي قسورة الإبراهيمي
 

 

 
إحصائية العضو









افتراضي




يا رفيقي
دعني أعود بك إى تلك الحلقات.
حلقاتٌ قد تأخذك إلى مفرادات وكلمات مؤتلفة، ولكنها بعد التدارس تجد معانيها مغايرة ومختلفة.
وكذلك الحال مع الضاد وعرائسها.
يجد المرء فيها وكأنها تتلون زهوًّا في أثوابها، ولا يستريح العربي إلاّ عندما يتفنن في مخارج أبوابها.
إنها اللسان!
وصدق الصادق المصدوق ــ صلوات ربي وسلامه عليه ــ حين قال:
" أيها الناس، إنّ الربّ واحدٌ والأبَ أبّ واحد، وليست العربيةُ بأحدكم من أبٍ ولا أمٍّ، وإنما هي اللسان، فمن تكلم العربية فهو عربي"
وبعد هذا ذروني أن أتدارس وإياكم كلام ذلك الحسين ــ عليه من الله شآبيب الرحمة والغفران ــ فإن أعجكم فأجزلوا الدعاء.
وكالعادة، أنشدني شعرًا، ولا أدرى أن ما يأتي به من أشعار، هل هو ذو جدوى، وهل هو في كتب الأوائل ليُروى؟
المهم لستُ أدرى.
أنشدني قائلاً:
1ـــ فتىً كان في وطئ الحلال مساتراً ** فأعلن في وطئ الحرام جِهارا
2ـــ ولا هو يأتي في الصلاة جماعةً ** ويأكلُ في شهر الصيام نَهارا
3ـــ وليس بذي عـذرٍ ولا بمـسافرٍ** ولكن أتى هذا الفعال مِـرارا
4ـــ ليـبلـغَ رضـوانَ الإلـه بفعلهِ ** ويصرفَ عنه في القيامة نارا.

ثم قال تعالى لنتدارسها ونخرج منها ما قد أشكلَ على فهمنا.
فتمتمتُ .. يظهر أن جدي به بعض المس.
قد لا تصدقون أنه في بداية الامر قد رابني منه شيئًا.. وقلتُ له:
هذه زندقة، وشعرٌ كهذا هو أقرب إلى الكفر..
فتبسم وقال:
عندما نتدارسه سوف نعرف ما أستعجم وما صعُب على فهمنا.
ويظهر أن الذي يصعب فهمه هو ما جاء في البيتين الأولين، أليس كذلك؟
فقلتُ: بلى.
فقال: إذن لابد لنا أن نتعمق في فهمهما.
ولنا أن نبدأ بالبيت الاول .. فالذي قصده الشاعر بـ " وطئ الحلال مساتراً " إنما ذلك أرض الحلّ. أي أن الإنسان ليس ملزمًا برفعِ الصوت بالتلبية.. بينما في " وطئ الحرام " الذي هو أرض الحرم، فعليه برفع الصوت جهرًا في التلبية والتكبير.
كما يفعل الحجيج في مكة ــ شرّفها الله ــ وهم يطوفون بالتهليل والتكبير(لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك).
أم البيت الثاني فالمقصود بـ " الصلاة " هو الدعاء.
لأن كلمة الصلاة لها عدة مدلولات ومن تلك المدلولات الدعاء.
ولك أن تقرأ قوله تعالى: " وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم"
وحتى لا نذهب بعيدًا، حتى في كلام واشعار العرب يؤكد أن الصلاة تأتي في بعض الأحيان بمعنى الدعاء.
أنشد بعض العرب الاقحاح:
تقول بِنتي وقد قرَّبتُ مرتحلاً: ** يا رب جنِّبْ أبي الأوصاب والوجعَا
عليكِ مثلُ الذي صَلَّيتِ فاغتمضي ** نوماً فإن لجنب المرء مضطجعَا

أي : عليكِ مثل الذي دعوتِ.
أما ما جاء في عجز البيت الثاني:" ويأكلُ في شهر الصيام نَهارا"
فكلمة "نهارا " فالمقصود منها، أن " النهار " هو اسم طائرٍ يدعى " الحبارى " أو فرخ الحبارى.
أي أن الإنسان له أن يأكل هذا الطائر، لأنه من الصيد، والصيد من أحل ما يأكل الإنسان.
في رمضان بعد إفطاره.
أما البيتان الأخيران فليس فيهما ما يصعب فهمه بل فيهما من السهولة الشيء الكثير وما هما إلاّ لتقوية ما سبقهما فقط.
عندها تشجعتُ وقلتُ له: لماذا تأتي دائمًا بهذه الاشعار العويصة لترهقني بها؟
نظر إليّ مليًّا وجليًّا وقال لي:
كأني بك أن تريد من الاشعار التي قال أحد أصحابها:
ربابة ربة البيت ** تصب الخل في الزيتِ
لها عشرُ دجاجات ** وديكٌ حسن الصوتِ.

فقلتُ ذلك ما أريد.. ثم قلتُ له مداعبًا: هل كان "رابحًا" مجتهدًا ومواظبًا على " حلقاتك "؟
فعرف ما أرمي إليه.. فقال: انصرف عنى، وليتك تسأله هو.
فانصرفت .. ومع ذلك احسستُ بزهوٍ فيه، ولكن دائمًا عنا يخفيه.
وهكذا حاله.








آخر تعديل علي قسورة الإبراهيمي 2019-09-22 في 14:19.
رد مع اقتباس
قديم 2019-09-22, 14:16   رقم المشاركة : 44
معلومات العضو
علي قسورة الإبراهيمي
مشرف الخيمة والمنتديات الأدبيّة
 
الصورة الرمزية علي قسورة الإبراهيمي
 

 

 
إحصائية العضو









افتراضي



إنها نفحات "جلفاوية" لتدراس الضاد.
فبما أبدأُ؟ وماذا أقول؟
والقول كثير.
فلكم مني سلامٌ أحلى من رحيق الأفواه لدى الصباح، وتحية أجلى من عقيق الشفاه من الصباح، بل هي أعبق من عبير ورد الخدود الفواح، وانشق من أريج شقيقها وقد فاح، وانسق من لؤلؤ المزن في ثغور الآقاح.
ودعوني أقول.. إنها أزهى من زهر الرُبى، وأرقّ من نسيم الصبا.
وذروني أعيد القولَ لأذكركم أن ما أخطه هنا
حلقاتٌ إن هي إلاّ فوائدٌ للطالبِ، وتدارس كتدريب للراغبِ
فتعالوا نغوص في أعماق الضاد بالابحار، أو نرنو إلى العربية فبريقها يتلألأ كالشمس في وسط النهار.
فالبدار! البدار!.
طلب منى حسيننا ــ رحمه الله ــ أن أكتبَ ما يلي:
"وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد"
ثم قال لي:
مَن الذي جعل الفعل " تحيد " يتعدى بـ " من " بينما المتعارف عليه أنه يتعدى بـ " عن " في كثير من التعبير؟
فقلتُ له: هات لنا بما عندك يا جهبذ زمانك، ويا أيها الغريب عن أهلك وأوطانك، والموجود في غير آوانك.
فقال لي: أراك قد اصبحت طليق اللسان، ولكن مازلت بعيدًا من الإتيان ببليغ الكلام مع البيان.
ولنعودَ إلى ما نحن نتكلّم فيه.
لأقولَ لك: أنّ "تحيد" .. فعلٌ مضارع، وماضيه " حاد".
إذن قد نقول:
فلانٌ حاد عَنِ الطَّريقِ الْمُسْتَقيمِ .. أي عدل عنه.
كما نقول:
كادَتِ السيارةُ أن تحيدَ عنِ الطَّريقِ.. أي. كادت أن تميل جانبًا.
كما نقول في تعابيرنا: ما حاد عنه قيد شعرة..اي ما مال عنه، أو ما جنح عنه، أو ما عدل عنه.
ولنا في أشعار العرب ما يؤكد ذلك، فالنابغة الذبياني يقول:
تحيد عن أستن سود أسافله ** مشي الإماء الغوادي تحمل الحزما.
لكن في الآية الكريمة
نجد فعل (تحيد) قد تعدّى بحرف " من ".
السبب في ذلك؟
أنه تعدى بـ"من" لا لشيء سوى أنه تضمن معنى:
" فرَّ" أو "هرب "
إذًا نفهم من السياق القرآني كما يلى:
"وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه ( تفرّ، أو تهرب) "
ثم قال لي:
ما رأيك؟
أقتنعتَ بذلك، أم نعيد التدارس من جديد؟
فضحكت ومزحته حين قلت:
وكيف لا أقتنعُ وحسين هو شارحها؟!
وانصرفت كعادتي.










آخر تعديل علي قسورة الإبراهيمي 2019-10-17 في 17:04.
رد مع اقتباس
قديم 2019-10-17, 17:06   رقم المشاركة : 45
معلومات العضو
علي قسورة الإبراهيمي
مشرف الخيمة والمنتديات الأدبيّة
 
الصورة الرمزية علي قسورة الإبراهيمي
 

 

 
إحصائية العضو









افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم.
"إنّ هذا القرآن مأدبةُ اللِه فاقبلوا مأدبتَه ما استطعتم. إنّ هذا القرآن حبل الله والنورُ المبين والشفاء النافع. عصمة ٌ لمن تمسّك به ونجاةٌ لمن اتّبعه، لا يزيغ فيستعتب، ولا يعوّج فيقوّم، ولا تنقضي عجائبهُ ولا يَخلقُ من كثرة الردّ، اتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته كلَّ حرف عشر حسنات. أما إني لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف"
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويقول عليه صلاة ربي وسلامه عليه:
"أيها الناس، إنّ الربّ واحدٌ والأب أبّ واحد، وليست العربية بأحدكم من أبٍ ولا أمٍّ وإنما هي اللسان، فمن تكلم العربية فهو عربي".
أحبتي وخلاني
ذروني أواصل معكم هذه الحلقات..
وأتخلص من حين لآخر من ذكر ذلك الحسين ــ رحمه الله ــ حتى لا تضجروا، وأكتفي بما قاله فقط.
عندها أقول لنرنو إلى هذه الآية الكريمة:
" ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خيرٍ يوفّ إليكم وأنتم لا تظلمون"
ثم نتأمل في ما جاء في سياقها، حيث نجد هذا ما يلي:
1ــ" وما تنفقوا من خير فلأنفسكم"
2ــ " وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله"
3ــ " وما تنفقوا من خير يوف إليكم"
.
تُرى لماذا في الجملة الأولى والجملة الثالثة أن الفعل ( تنفقوا ) جاء بحذف النون، بينما الجملة الثانية جاء الفعل فيها ( تنفقون ) بثبوت النون؟
مع أن كل الأفعال مسبوقة بـ ( ما ).
وعند نعود إلى ما قاله أهل العلم يظهر لنا السبب.
ولوضع الصورة في إطارها والفكرة في مسارها.
نجد أن كلاّ من الجملة الاولى والجملة الثالثة أن ( ما ) أداة شرط تدخل على الفعل المضارع فتجزمه. بينما (ما) في الجملة الثانية نافية فالفعل المضارع بعدها مرفوع بثبوت النون.
وحتى نتوسع أكثر.
يدلنا على ذلك مجيء الفاء بعد الفعل في الجملة الأولى، وجزم الفعل " يوفّ" الذي هو جواب الشرط في الجملة الثالثة.
بينما جاء الإيجاب بـ (إلاّ) بعد الجملة الثانية.
وإن قال قائلٌ، فما الواوان في الجملة الثانية والجملة الثالثة؟
فأقول:
فأما الواو التي في الجملة الثالثة فهي واو العطف، وأما الواو التي في الجملة الثانية فهي واو الحال على أرجح الاقوال.
ليكون ذلك مفيدًا لثبوتِ، إنفاق الخير لأنفسهم..
ويكون المعنى : وما تنفقوا من خيرٍ فلأنفسكم، في حالة كونه لا يراد به إلاّ وجه الله.
والله أعلم.
ومازال غيث الضاد منهمرًا.










رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
"حسين", ميراث, القرآن, حلقات, والضاد.

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 15:19

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2022 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright آ© 2018 vBulletin Solutions, Inc