جواهِر * 30 قصيدة في مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم - الصفحة 4 - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الثّقافة والأدب > خيمة الأدب والأُدباء

خيمة الأدب والأُدباء مجالس أدبيّة خاصّة بجواهر اللّغة العربيّة قديما وحديثا / مساحة للاستمتاع الأدبيّ.

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

* 30 قصيدة في مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2012-02-08, 16:50   رقم المشاركة : 46
معلومات العضو
أيمن عبد الله
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية أيمن عبد الله
 

 

 
الأوسمة
وسام التميز 
إحصائية العضو










افتراضي

القصيدة **31**




تاج المدائح
لأديب أهل السنة
الدكتور عائض بن القرني حفظه الله



أنـصـت لميـمـة مــن أمـــم * * * مدادها مـن معانـي نـون و القلـمِ

سالت قريحـة صـب فـي محبتكـم * * * فيضـاً تدفـق مثـل الهاطـل العمـمِ

كالسيل كالليل كالفجر اللحـوج غـدا * * * يطوي الروابي ولا يلوي علي الأكـمِ

أجش كالرعد في ليـل السعـود و لا * * * يشابه الرعد في بطش و فـي غشـمِ

كدمع عيني إذا مـا عشـت ذكركـم * * * أو خفقِ قلبٍ بنار الشـوق مضطـرمٍ

يـزري بنابغـة النعمـان روانقهـا * * * و مَنْ زهير ؟ و ماذا قال فـي هـرمِ

دع سيف ذي يزنٍ صفحـاً ومادحـه * * * و تبّعـا وبنـي شــداد فــي إرمِ

و لا تعرّج علـي كسـرى و دولتـه * * * وكـل أصيـد أو ذي هالـة و كمـي

و انسخْ مدائح أرباب المديـح كمـا * * * كانـت شريعتـه نسـخـا لدينـهـمِ

رصّعْ بهـا هامـة التأريـخ رائعـة * * * كالتاج في مفـرق بالمجـد مرتسـمِ

فالهجر و الوصل و الدنيا وما حملـتْ * * * و حبُ مجنـونِ ليلـى ضلـة لعمـي

دع المغاني و أطـلال الحبيـب و لا * * * تلمح بعينـك برقـاً لاح فـي أضـمِ

و انسَ الخمائـلَ و الأفنـان مائلـة * * * وخيمـةً و شويهـان بـذي سـلـمِ

هنـا ضيـاء هنـا ري هنـا أمــلٌ * * * هنـا رواء هنـا الرضـوان فاستلـمِ

لو زُينتْ لامرء القيس انزوى خجـلاً * * * ولو رآهـا لبيـدُ الشعـرِ لـم يقـمِ

ميمية لـو فتـي بوصيـر أبصرهـا * * * لعـوذوه بـرب الـحـل و الـحـرمِ

سل شعرَ شوقي أيروي مثل قافيتـي * * * أو أحمد بن حسين فـي بنـي حكـمِ

ما زار سوقَ عكـاظ مثـلُ طلعتِهـا * * * هامتْ قلوبٌ بها مـن روعـة النغـمِ

أُثني علي منْ ؟ أتدري من أبجلـه ؟ * * * أمـا علمـت بمـن أهديتـه كلمـي

في أشجع الناسِ قلبـاً غيـر منتقـم * * * و أصدق الخلق طـراً غيـر متهـمِ

أبهى من البدر في ليل التمـام و قـل * * * أسخى من البحر بل أرسى من العلـمِ

أصفى من الشمسِ في نطق و موعظةٍ * * * أمضى من السيف في حكم و في حكمِ

أغرٌ تشـرق مـن عينيـه ملحمـةٌ * * * من الضياء لتجلـو الظلـم و الظلـمِ

في همة عصفت كالدهـر و اتقـدتْ * * * كم مزقت من أبي جهل و من صنـمِ

أتي اليتيـم أبـو الأيتـام فـي قَـدَرٍ * * * أنهـى لأمتـه مـا كـان مـن يُتـمِ

محرر العقـل بانـي المجـد باعثنـا * * * من رقدة في دثار الشـرك و اللمـمِ

بنـور هديـك كحلـنـا محاجـرنـا * * * لمـا كتبنـا حروفنـا صغتهـا بـدمِ

من نحـن قبلـك إلا نقطـةٌ غرقـتْ * * * في اليم بل دمعة خرساء فـي القـدمِ

أكـاد أقتلـع الآهـات مـن حُرقـي * * * إذا ذكرتـكَ أو أرتـاعُ مـن ندمـي

لما مدحتـك خلـتُ النجـمَ يحملنـي * * * و خاطري بالسنـا كالجيـش محتـدمِ

شجعـتُ قلبـي أن يشـدو بقافـيـة * * * فيك القريض كوجه الصبـح مبتسـمِ

صه شكسبير من التهريـج أسعدنـا * * * عن كل إلياذة ما جـاء فـي الحكـمِ

الفرسُ و الرومُ و اليونان إن ذكـروا * * * فعنـد ذكـراه أسمـال علـى قـزمِ

هـم نمّقـوا لوحـة للـرق هائمـةً * * * و أنت لوحـك محفـوظ مـن التهـمِ

أهديتنا منبـر الدنيـا و غـار حـرا * * * و ليلـة القَـدر و الإسـراء للقمـمِ

و الحوضَ و الكوثرَ الرقراق جئت به * * * أنت المزمل في ثـوب الهـدى فقـمِ

الكـونُ يسـأل و الأفـلاكُ ذاهـلـة * * * و الجنُ و الإنسُ بين الـلاء والنعـمِ

و الدهر محتلـف و الجـو مبتهـجٌ * * * و البدر ينشـق و الأيـام فـي حلـمِ

سربُ الشياطينِ لما جئتنـا احترقـتْ * * * و نار فارس تخبو منـك فـي نـدمِ

و صفد الظُلْم و الأوثان قـد سقطـت * * * و مـاء سـاوة لمـا جئـت كالحمـمِ

قحطان عدنان حازوا منـك عزتهـم * * * بـك التشـرّفُ للتأريـخ لا بـهـمِ

عقود نصرك في بـدر و فـي أحـد * * * و عدلاً فيـك لا فـي هيئـة الأمـمِ

شـادوا بعلمـك حمـراء و قرطبـة * * * لنهرك العذب هب الجيل و هو ظمـي

و من عمامتك البيضـاء قـد لبسـت * * * دمشـق تـاج سناهـا غيـر منثلـمِ

رداء بغـداد مـن برديـك تنسجـه * * * أيدي رشيـد و مأمـون و معتصـمِ

و سدرة المنتهـى أولتـك بهجتهـا * * * علي بسـاط مـن التبجيـل محتـرمِ

دارستَ جبريل آيـات الكتـاب فلـم * * * ينس المعلـم أو يسهـو و لـم يهـمِ

اقـرأ و دفتـرك الأيـام خـط بــه * * * وثيقة العهد يا من بـر فـي القسـمِ

قربـت للعالـم العـلـوي أنفسـنـا * * * مسكتنا متـن حبـل غيـر منصـرمِ

نُصرتَ بالرعب شهراً قبـل موقعـة * * * كأن خصمك قبل الحرب فـي صمـمِ

إذا رأوا طفـلاً فـي الجـو أذهلهـم * * * ظنوك بين بنود الجيـش و الحشـمِ

بك استفقنـا علـي صبـح يؤرقـه * * * بلال بالنغمـة الحـرّا علـي الأطـمِ

إن كان أحببت بعـد الله مثلـك فـي * * * بدو و حضر و من عرب و من عجمِ

فلا اشتفى ناظري من منظـر حسـن * * * ولا تفـوه بالقـول السديـد فـمـي



**من هنا شاهد واستمع للقصيدة الرائعة







 

آخر تعديل أيمن عبد الله 2012-02-08 في 16:53.
رد مع اقتباس
مساحة إعلانية

قديم 2012-02-09, 10:00   رقم المشاركة : 47
معلومات العضو
تشرين11
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية تشرين11
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

طبشورةٌ صغيرةٌ ينفخها غلامْ

يكتب في سبورةٍ:

"الله والرسول والإسلامْ"

يحبه الغلاْم

وتهمس الشفاه في حرارةٍ

تحرقها الدموع في تشهّد السلامْ

تحبه الصفوف في صلاتها

يحبه المؤتم في ماليزيا

وفي جوار البيت في مكّتهِ

يحبه الإمامْ

تحبه صبية ٌتنضّد العقيق في أفريقيا

يحبه مزارع يحفر في نخلته

(محمدٌ)في شاطئ الفرات

في ابتسامْ

تحبه فلاحة ملامح الصعيد في سحنتها

تَذْكره وهي تذرّ قمحها لتطعم الحمام

يحبه مولّهٌ على جبال الألب والأنديز

في زقْروسَ في جليد القطبِ في تجمّد العظامْ

يذكره مستقبِلا تخرج من شفافه الحروف

في بخارها تختال في تكبيرة الإحرام

ْتحبه صغيرة من القوقازِ

في عيونها الزرقاء مثل بركة

ٍيسرح في ضفافها اليمامْ

يحبه مشرّد مُسترجعٌ ينظر من خيمتهِ لبائس الخيامْ

تحبه أرملة تبلل الرغيف من دموعها في ليلة الصيامْ

تحبه تلميذة (شطّورةٌ) في (عين أزال) عندنا

تكتب في دفترها: "إلا الرسول أحمداوصحبه الكرامْ"

وتسأل الدمية في أحضانها: تهوينهُ ؟

تهزها من رأسها لكي تقول: إي نعمْ وبعدها تنامْ

يحبه الحمام في قبابهِ

يطير في ارتفاعة الأذان

في أسرابهِ ليدهش الأنظارْ

تحبه منابر حطّمها الغزاة في آهاتها

في بصرة العراقِ أو في غروزَني أو غزةِ الحصارْ

هذه القيدة لمحمد جربوعة وهي رائعة وخاصة عند سماعها







رد مع اقتباس
قديم 2012-02-11, 11:32   رقم المشاركة : 48
معلومات العضو
أيمن عبد الله
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية أيمن عبد الله
 

 

 
الأوسمة
وسام التميز 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هدى11 مشاهدة المشاركة
طبشورةٌ صغيرةٌ ينفخها غلامْ

يكتب في سبورةٍ:

"الله والرسول والإسلامْ"

يحبه الغلاْم

وتهمس الشفاه في حرارةٍ

تحرقها الدموع في تشهّد السلامْ

تحبه الصفوف في صلاتها

يحبه المؤتم في ماليزيا

وفي جوار البيت في مكّتهِ

يحبه الإمامْ

تحبه صبية ٌتنضّد العقيق في أفريقيا

يحبه مزارع يحفر في نخلته

(محمدٌ)في شاطئ الفرات

في ابتسامْ

تحبه فلاحة ملامح الصعيد في سحنتها

تَذْكره وهي تذرّ قمحها لتطعم الحمام

يحبه مولّهٌ على جبال الألب والأنديز

في زقْروسَ في جليد القطبِ في تجمّد العظامْ

يذكره مستقبِلا تخرج من شفافه الحروف

في بخارها تختال في تكبيرة الإحرام

ْتحبه صغيرة من القوقازِ

في عيونها الزرقاء مثل بركة

ٍيسرح في ضفافها اليمامْ

يحبه مشرّد مُسترجعٌ ينظر من خيمتهِ لبائس الخيامْ

تحبه أرملة تبلل الرغيف من دموعها في ليلة الصيامْ

تحبه تلميذة (شطّورةٌ) في (عين أزال) عندنا

تكتب في دفترها: "إلا الرسول أحمداوصحبه الكرامْ"

وتسأل الدمية في أحضانها: تهوينهُ ؟

تهزها من رأسها لكي تقول: إي نعمْ وبعدها تنامْ

يحبه الحمام في قبابهِ

يطير في ارتفاعة الأذان

في أسرابهِ ليدهش الأنظارْ

تحبه منابر حطّمها الغزاة في آهاتها

في بصرة العراقِ أو في غروزَني أو غزةِ الحصارْ

هذه القيدة لمحمد جربوعة وهي رائعة وخاصة عند سماعها
بارك الله فيك

وبارك في شاعرنا المفوه






رد مع اقتباس
قديم 2012-05-08, 23:29   رقم المشاركة : 49
معلومات العضو
أبوأكرم
عضو جديد
 
إحصائية العضو










افتراضي

أخي أيمن عبد الله ،أختي حنان منة.
شـكــ وبارك الله فيكما ـــرا لكما ... لكما مني أجمل تحية.







رد مع اقتباس
قديم 2012-08-16, 00:31   رقم المشاركة : 50
معلومات العضو
ikram97
عضو مشارك
 
الصورة الرمزية ikram97
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

b1 chabin bazaaaaaaaaaf marci







رد مع اقتباس
قديم 2012-08-24, 11:04   رقم المشاركة : 51
معلومات العضو
أيمن عبد الله
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية أيمن عبد الله
 

 

 
الأوسمة
وسام التميز 
إحصائية العضو










افتراضي

بارك الله فيكم جميعا







رد مع اقتباس
قديم 2019-11-15, 17:50   رقم المشاركة : 52
معلومات العضو
الهامل الهامل
عضو نشيط
 
إحصائية العضو










افتراضي

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قصيدة البردة كاملة : للإمام شرف الدين أبي عبد الله محمد بن سعيد البوصيري
مَوْلَاي صَلِّي وَسَلَّم دائمَاً أبَدَا عَلَى حَبِيبَك خَيْر الْخَلَق كُلَهُم
أمِنْ تَذَكِّرِ جيرانٍ بذي سَلَمِ ... مَزَجْتَ دَمعا جرى مِن مُقلَةٍ بِدَمِ
أَم هَبَّتِ الريحُ مِن تلقاءِ كاظِمَةٍ ... وأومَضَ البرقُ في الظَّلماءِ مِن اِضَمِ
فما لِعَينيك اِن قُلتَ اكْفُفَا هَمَتَا ... وما لقلبِكَ اِن قلتَ استَفِقْ يَهِمِ
أيحَسب الصَبُّ أنَّ الحبَّ مُنكَتِمٌ ... ما بينَ منسَجِمٍ منه ومُضْطَرِمِ
لولا الهوى لم تُرِقْ دمعا على طَلِلِ ... ولا أَرِقْتَ لِذِكْرِ البانِ والعَلَمِ
فكيفَ تُنْكِرُ حبا بعدما شَهِدَت ... به عليك عُدولُ الدمعِ والسَّقَمِ
وأثبَتَ الوَجْدُ خَطَّي عَبْرَةٍ وضَنَى ... مثلَ البَهَارِ على خَدَّيك والعَنَمِ
نَعَم سرى طيفُ مَن أهوى فأَرَّقَنِي ... والحُبُّ يعتَرِضُ اللذاتِ بالأَلَمِ
يا لائِمي في الهوى العُذْرِيِّ مَعذرَةً ... مِنِّي اليك ولَو أنْصَفْتَ لَم تَلُمِ
عَدَتْكَ حالي لا سِرِّي بمُسْتَتِرٍ ... عن الوُشاةِ ولا دائي بمُنحَسِمِ
مَحَّضْتَنِي النُّصْحَ لكِنْ لَستُ أسمَعُهُ ... اِنَّ المُحِبَّ عَنِ العُذَّالِ في صَمَمِ
اِنِّي اتَّهَمْتُ نصيحَ الشَّيْبِ فِي عَذَلِي ... والشَّيْبُ أبعَدُ في نُصْحٍ عَنِ التُّهَمِ
فانَّ أمَّارَتِي بالسوءِ ما اتَّعَظَت ... مِن جهلِهَا بنذير الشَّيْبِ والهَرَمِ
ولا أعَدَّتْ مِنَ الفِعلِ الجميلِ قِرَى ... ضَيفٍ أَلَمَّ برأسي غيرَ مُحتشِمِ
لو كنتُ أعلمُ أنِّي ما أُوَقِّرُهُ ... كتمتُ سِرَّا بَدَا لي منه بالكَتَمِ
مَن لي بِرَدِّ جِمَاح مِن غَوَايتِهَا ... كما يُرَدُّ جِمَاَحُ الخيلِ بالُّلُجُمِ
فلا تَرُمْ بالمعاصي كَسْرَ شهوَتهَا... اِنَّ الطعامَ يُقوِّي شهوةَ النَّهِمِ
والنَّفسُ كَالطّفلِ إِنْ تُهمِلْه ُشَبَّ عَلَى... حُبِّ الرّضَاع وَإِِِنْ تَفْطِمْهُ يَنفَطِمِ
فاصْرِف هواها وحاذِر أَن تُوَلِّيَهُ ... اِنَّ الهوى ما تَوَلَّى يُصْمِ أو يَصِمِ
وراعِهَا وهْيَ في الأعمال سائِمَةٌ ... واِنْ هِيَ استَحْلَتِ المَرعى فلا تُسِمِ
كَم حسَّنَتْ لَذَّةً للمرءِ قاتِلَةً ... مِن حيثُ لم يَدْرِ أَنَّ السُّمَّ في الدَّسَمِ
واخْشَ الدَّسَائِسَ مِن جوعٍ ومِن شِبَعٍ ... فَرُبَّ مخمَصَةٍ شَرٌّ مِنَ التُّخَمِ
واستَفرِغِ الدمعَ مِن عينٍ قَدِ امْتَلأتْ ... مِن المَحَارِمِ والْزَمْ حِميَةَ َالنَّدَمِ
وخالِفِ النفسَ والشيطانَ واعصِهِمَا ... واِنْ هما مَحَّضَاكَ النُّصحَ فاتَّهِمِ
ولا تُطِعْ منهما خصمَا ولا حكَمَا ... فأنت تعرفُ كيدَ الخَصمِ والحَكَمِ
أستغفر الله من قولٍ بلا عمـلٍ ... لقد نسبتُ به نسلاً لذي عُقــم
أمْرتُك الخير لكن ما ائتمرت به ... وما استقمت فما قولى لك استقمِ
ولا تزودت قبل الموت نافلـةً ... ولم أصل سوى فرض ولم أصـم
ظَلمتُ سُنَّةَ مَن أحيا الظلامَ إلى ... أنِ اشتَكَتْ قدمَاهُ الضُّرَّ مِن وَرَمِ
وشَدَّ مِن سَغَبٍ أحشاءَهُ وطَوَى ... تحتَ الحجارةِ كَشْحَاَ ًمُتْرَفَ الأَدَمِ
وراوَدَتْهُ الجبالُ الشُّمُّ مِن ذَهَبٍ ... عن نفسِه فأراها أيَّمَا شَمَمِ
وأكَّدَت زُهدَهُ فيها ضرورَتُهُ ... اِنَّ الضرورةَ لا تعدُو على العِصَمِ
محمدٌّ سيدُ الكونينِ والثقَلَيْنِ ... والفريقين مِن عُربٍ ومِن عَجَمِ
نَبِيُّنَا الآمِرُ النَّاهِي فلا أَحَدٌ ... أبَرُّ في قَولِ لا منه ولا نَعَمِ
هُو الحبيبُ الذي تُرجَى شفاعَتُهُ ... لكُلِّ هَوْلٍ مِن الأهوالِ مُقتَحَمِ
دَعَا الى اللهِ فالمُستَمسِكُون بِهِ ... مُستَمسِكُونَ بِحبلٍ غيرِ مُنفَصِمِ
فاقَ النَّبيينَ في خَلْقٍ وفي خُلُقٍ ... ولم يُدَانُوهُ في عِلمٍ ولا كَرَمِ
وكُلُّهُم مِن رسولِ اللهِ مُلتَمِسٌ ... غَرْفَا مِنَ البحرِ أو رَشفَاً مِنَ الدِّيَمِ
وواقِفُونَ لَدَيهِ عندَ حَدِّهِمِ ... مِن نُقطَةِ العلمِ أو مِن شَكْلَةِ الحِكَمِ
فَهْوَ الذي تَمَّ معناهُ وصورَتُهُ ... ثم اصطفاهُ حبيباً بارِيءُ النَّسَمِ
مُنَزَّهٌ عن شريكٍ في محاسِنِهِ ... فجَوهَرُ الحُسنِ فيه غيرُ منقَسِمِ
دَع ما ادَّعَتهُ النصارى في نَبِيِّهِمِ ... واحكُم بما شئتَ مَدحَاً فيه واحتَكِمِ
وانسُبْ الى ذاتِهِ ما شئتَ مِن شَرَفٍ ... وانسُب الى قَدْرِهِ ما شئتَ مِن عِظَمِ
فَاِنَّ فَضلَ رسولِ اللهِ ليس له ... حَدٌّ فَيُعرِبَ عنهُ ناطِقٌ بِفَمِ
لو ناسَبَتْ قَدْرَهُ آياتُهُ عِظَمَاً ... أحيا اسمُهُ حين يُدعَى دارِسَ الرِّمَمِ
لم يمتَحِنَّا بما تَعيَا العقولُ به ... حِرصَاً علينا فلم نرتَبْ ولم نَهِمِ
أعيا الورى فَهْمُ معناهُ فليسَ يُرَى ... في القُرْبِ والبُعدِ فيه غيرُ مُنفَحِمِ
كالشمسِ تظهَرُ للعينَيْنِ مِن بُعُدٍ ... صغيرةً وتُكِلُّ الطَّرْفَ مِن أَمَمِ
وكيفَ يُدرِكُ في الدنيا حقيقَتَهُ ... قَوْمٌ نِيَامٌ تَسَلَّوا عنه بالحُلُمِ
فمَبْلَغُ العِلمِ فيه أنه بَشَرٌ ... وأَنَّهُ خيرُ خلْقِ الله كُلِّهِمِ
وكُلُّ آيٍ أتَى الرُّسْلُ الكِرَامُ بِهَا ... فانما اتصَلَتْ مِن نورِهِ بِهِمِ
فاِنَّهُ شمسُ فَضْلٍ هُم كواكِبُهَا ... يُظهِرْنَ أنوارَهَا للناسِ في الظُّلَمِ
أكرِمْ بخَلْقِ نبيٍّ زانَهُ خُلُقٌ ... بالحُسنِ مشتَمِلٌ بالبِشْرِ مُتَّسِمِ
كالزَّهرِ في تَرَفٍ والبدرِ في شَرَفٍ ... والبحرِ في كَرَمٍ والدهرِ في هِمَمِ
كأنَّهُ وهْوَ فَرْدٌ مِن جلالَتِهِ ... في عسكَرٍ حينَ تلقاهُ وفي حَشَمِ
كأنَّمَا اللؤلُؤُ المَكنُونُ في صَدَفٍ ... مِن مَعْدِنَيْ مَنْطِقٍ منه ومبتَسَمِ
لا طيبَ يَعدِلُ تُرْبَا ضَمَّ أعظُمَهُ ... طوبى لمُنتَشِقٍ منه وملتَثِمِ
أبانَ مولِدُهُ عن طِيبِ عنصُرِهِ ... يا طِيبَ مُبتَدَاٍ منه ومُختَتَمِ
يَومٌ تَفَرَّسَ فيه الفُرسُ أنَّهُمُ ... قَد أُنذِرُوا بِحُلُولِ البُؤسِ والنِّقَمِ
وباتَ اِيوَانُ كِسرَى وَهْوَ مُنْصَدِعٌ ... كَشَملِ أصحابِ كِسرَى غيرَ مُلتَئِمِ
والنارُ خامِدَةُ الأنفاسِ مِن أَسَفٍ ... عليه والنهرُ ساهي العَيْنِ مِن سَدَمِ
وساءَ ساوَةَ أنْ غاضَتْ بُحَيرَتُهَا ... وَرُدَّ وارِدُهَا بالغَيْظِ حينَ ظَمِي
كأَنَّ بالنارِ ما بالماءِ مِن بَلَلٍ ... حُزْنَاً وبالماءِ ما بالنار مِن ضَرَمِ
والجِنُّ تَهتِفُ والأنوارُ ساطِعَةٌ ... والحقُّ يظهَرُ مِن معنىً ومِن كَلِمِ
عَمُوا وصَمُّوا فاِعلانُ البشائِرِ لم ... تُسمَعْ وبارِقَةُ الاِنذارِ لم تُشَمِ
مِن بعدِ ما أخبَرَ الأقوامَ كاهِنُهُم ... بأنَّ دينَهُمُ المُعوَجَّ لم يَقُمِ
وبعد ما عاينُوا في الأُفقِِ مِن شُهُبٍ ... مُنقَضَّةٍ وَفقَ ما في الأرضِ مِن صَنَمِ
حتى غَدا عن طريقِ الوَحيِ مُنهَزِمٌ ... مِن الشياطينِ يقفُو اِثْرَ مُنهَزِمِ
كأنَّهُم هَرَبَا أبطالُ أبْرَهَةٍ ... أو عَسكَرٌ بالحَصَى مِن راحَتَيْهِ رُمِي
نَبْذَا به بَعدَ تسبيحٍ بِبَطنِهِمَا ... نَبْذَ المُسَبِّحِ مِن أحشاءِ ملتَقِمِ
جاءت لِدَعوَتِهِ الأشجارُ ساجِدَةً ... تمشِي اِليه على ساقٍ بلا قَدَمِ
كأنَّمَا سَطَرَتْ سطرا لِمَا كَتَبَتْ ... فُرُوعُهَا مِن بديعِ الخَطِّ في الَّلقَمِ
مثلَ الغمامَةِ أَنَّى سارَ سائِرَةً ... تَقِيهِ حَرَّ وَطِيسٍ للهَجِيرِ حَمِي
وما حوى الغارُ مِن خيرٍ ومِن كَرَمِ ... وكُلُّ طَرْفٍ مِنَ الكفارِ عنه عَمِي
فالصدقُ في الغارِ والصدِّيقُ لم يَرِمَا ... وهُم يقولون ما بالغارِ مِن أَرِمِ
ظنُّوا الحمامَةَ وظنُّوا العنكبوتَ على ... خيرِ البَرِّيَّةِ لم تَنسُجْ ولم تَحُمِ
وِقَايَةُ اللهِ أغنَتْ عَن مُضَاعَفَةٍ ... مِنَ الدُّرُوعِ وعن عالٍ مِنَ الأُطُمِ
ما سامَنِي الدَّهرُ ضيمَاً واستَجَرتُ بِهِ ... اِلا ونِلتُ جِوَارَاً منه لم يُضَمِ
ولا التَمستُ غِنَى الدَّارَيْنِ مِن يَدِهِ ... اِلا استَلَمتُ النَّدَى مِن خيرِ مُستَلَمِ
لا تُنكِرِ الوَحْيَ مِن رُؤيَاهُ اِنَّ لَهُ ... قَلْبَاً اِذا نامَتِ العينانِ لم يَنَمِ
وذاكَ حينَ بُلُوغٍ مِن نُبُوَّتِهِ ... فليسَ يُنكَرُ فيهِ حالُ مُحتَلِمِ
تبارَكَ اللهُ ما وَحيٌ بمُكتَسَبٍ ... ولا نبيٌّ على غيبٍ بمُتَّهَمِ
كَم أبْرَأَتْ وَصِبَاً باللمسِ راحَتُهُ ... وأطلَقَتْ أَرِبَاً مِن رِبقَةِ اللمَمِ
وأَحْيت السَنَةَ الشَّهباءَ دَعوَتُهُ ... حتى حَكَتْ غُرَّةً في الأَعصُرِ الدُّهُمِ
بعارِضٍ جادَ أو خِلْتَ البِطَاحَ بها ... سَيْبٌ مِنَ اليمِّ أو سَيْلٌ مِنَ العَرِمِ
دَعنِي وَوَصفِيَ آياتٍ له ظهَرَتْ ... ظهُورَ نارِ القِرَى ليلا على عَلَمِ
فالدُّرُ يزدادُ حُسناً وَهْوَ مُنتَظِمُ ... وليس يَنقُصُ قَدرَاً غيرَ مُنتَظِمِ
فمَا تَطَاوُلُ آمالِ المدِيحِ الى ... ما فيه مِن كَرَمِ الأخلاقِ والشِّيَمِ
آياتُ حَقٍّ مِنَ الرحمنِ مُحدَثَةٌ ... قديمَةٌ صِفَةُ الموصوفِ بالقِدَمِ
لم تَقتَرِن بزمانٍ وَهْيَ تُخبِرُنا ... عَنِ المَعَادِ وعَن عادٍ وعَن اِرَمِ
دامَتْ لدينا ففاقَتْ كُلَّ مُعجِزَةٍ ... مِنَ النَّبيينَ اِذ جاءَتْ ولَم تَدُمِ
مُحَكَّمَاتٌ فما تُبقِينَ مِن شُبَهٍ ... لذي شِقَاقٍ وما تَبغِينَ مِن حِكَمِ
ما حُورِبَت قَطُّ الا عادَ مِن حَرَبٍ ... أَعدَى الأعادِي اليها مُلقِيَ السَّلَمِ
رَدَّتْ بلاغَتُهَا دَعوى مُعارِضِهَا ... رَدَّ الغَيُورِ يَدَ الجانِي عَن الحُرَمِ
لها مَعَانٍ كَموْجِ البحرِ في مَدَدٍ ... وفَوقَ جَوهَرِهِ في الحُسنِ والقِيَمِ
فَمَا تُعَدُّ ولا تُحصَى عجائِبُهَا ... ولا تُسَامُ على الاِكثارِ بالسَّأَمِ
قَرَّتْ بَها عينُ قارِيها فقُلتُ له ... لقد ظَفِرتَ بحَبْلِ الله فاعتَصِمِ
كأنَّها الحوضُ تَبيَضُّ الوُجُوهُ بِهِ ... مِنَ العُصَاةِ وقَد جاؤُوهُ كالحُمَمِ
وكالصِّراطِ وكالميزانِ مَعدَلَةً ... فالقِسطُ مِن غيرِهَا في الناسِ لم يَقُمِ
لا تَعجَبَنْ لِحَسُودٍ راحَ يُنكِرُهَا ... تجاهُلا وَهْوَ عينُ الحاذِقِ الفَهِمِ
قد تُنكِرُ العينُ ضَوْءَ الشمسِ مِن رَمَدٍ ... ويُنكِرُ الفَمَ طعمَ الماءِ مِن سَقَمِ
يا خيرَ مَن يَمَّمَ العافُونَ ساحَتَهُ ... سعيَا وفَوقَ مُتُونِ الأَيْنُقِ الرُّسُمِ
ومَن هُوَ الآيةُ الكُبرَى لمُعتَبِرٍ ... ومَن هُوَ النِّعمَةُ العُظمَى لِمُغتَنِمِ
سَرَيتَ مِن حَرَمٍ ليلا الى حَرَمِ ... كما سَرَى البَدرُ في داجٍ مِنَ الظُّلَمِ
وبِتَّ ترقَى الى أن نِلتَ مَنزِلَةً ... مِن قابَ قوسَيْنِ لم تُدرَكْ ولَم تُرَمِ
وقَدَّمَتْكَ جميعُ الأنبياءِ بها ... والرُّسْلِ تقديمَ مخدومٍ على خَدَمِ
وأنتَ تَختَرِقُ السبعَ الطِّبَاقَ بهم ... في مَوكِبٍ كُنتَ فيه صاحِبَ العَلَمِ
حتى اذا لم تدَعْ شَأْوَاً لمُستَبِقٍ ... مِنَ الدُّنُوِّ ولا مَرقَىً لمُستَنِمِ
خَفَضْتَ كُلَّ مَقَامٍ بالاضافَةِ اِذ ... نُودِيتَ بالرَّفعِ مثلَ المُفرَدِ العَلَمِ
كيما تَفُوزَ بِوَصْلٍ أيِّ مُستَتِرِ ... عَنِ العُيون وسِرٍّ أيِّ مُكتَتِمِ
فَحُزتَ كُلَّ فَخَارٍ غيرَ مُشتَرَكٍ ... وجُزْتَ كُلَّ مَقَامٍ غيرَ مُزدَحَمِ
وجَلَّ مِقدَارُ ما وُلِّيتَ مِن رُتَبٍ ... وعَزَّ اِدراكُ ما أُولِيتَ مِن نِعَمِ
بُشرَى لنا مَعشَرَ الاسلامِ اِنَّ لنا ... مِنَ العِنَايَةِ رُكنَاً غيرَ منهَدِمِ
لمَّا دَعَى اللهُ داعينا لطاعَتِهِ ... بأكرمِ الرُّسْلِ كُنَّا أكرَمَ الأُمَمِ
راعَتْ قلوبَ العِدَا أنباءُ بِعثَتِهِ ... كَنَبأَةٍ أَجْفَلَتْ غُفْلا مِنَ الغَنَمِ
ما زالَ يلقاهُمُ في كُلِّ مُعتَرَكٍ ... حتى حَكَوْا بالقَنَا لَحمَا على وَضَمِ
وَدُّوا الفِرَارَ فكادُوا يَغبِطُونَ به ... أشلاءَ شالَتْ مَعَ العُقبَانِ والرَّخَمِ
تَمضِي الليالي ولا يَدرُونَ عِدَّتَهَا ... ما لم تَكُن مِن ليالِي الأُشهُرِ الحُرُمِ
كأنَّمَا الدِّينُ ضَيْفٌ حَلَّ ساحَتَهُم ... بكُلِّ قَرْمٍ الى لَحمِ العِدَا قَرِمِ
يَجُرُّ بحرَ خميسٍ فَوقَ سابِحَةٍ ... يرمي بمَوجٍ من الأبطالِ ملتَطِمِ
مِن كُلِّ منتَدِبٍ لله مُحتَسِبٍ ... يَسطُو بمُستَأصِلٍ للكُفرِ مُصطَلِمِ
حتى غَدَتْ مِلَّةُ الاسلامِ وَهْيَ بهم ... مِن بَعدِ غُربَتِهَا موصولَةَ الرَّحِمِ
مَكفولَةً أبدَاً منهم بِخَيرِ أَبٍ ... وخيرِ بَعلٍ فلم تَيْتَمْ ولم تَئِمِ
هُمُ الجبالُ فَسَلْ عنهُم مُصَادِمَهُم ... ماذا لَقِي منهم في كُلِّ مُصطَدَمِ
وَسَلْ حُنَيْنَاً وَسَلْ بَدْرَاً وَسَلْ أُحُدَا ... فُصولُ حَتْفٍ لَهم أدهى مِنَ الوَخَمِ
المُصدِرِي البِيضِ حُمرَاً بعد ما وَرَدَتْ ... مِنَ العِدَا كُلَّ مُسْوَدٍّ مِن الِّلمَمِ
والكاتِبينَ بِسُمرِ الخَطِّ ما تَرَكَتْ ... أقلامُهُمْ حَرْفَ جِسمٍ غيرَ مُنعَجِمِ
شاكِي السلاحِ لهم سِيمَى تُمَيِّزُهُم ... والوَرْدُ يمتازُ بالسِّيمَى عَنِ السَّلَمِ
تُهدِي اليكَ رياحُ النَّصرِ نَشْرَهُمُ ... فتَحسِبُ الزَّهرَ في الأكمامِ كُلَّ كَمِي
كأنَّهُم في ظُهورِ الخَيْلِ نَبْتُ رُبَاً ... مِن شَدَّةِ الحَزْمِ لا مِن شدَّةِ الحُزُمِ
طارَتْ قلوبُ العِدَا مِن بأسِهِم فَرَقَاً ... فما تُفَرِّقُ بين البَهْمِ والبُهَمِ
ومَن تَكُن برسولِ اللهِ نُصرَتُهُ ... اِن تَلْقَهُ الأُسْدُ في آجامِهَا تَجِمِ
ولَن تَرى مِن وَلِيٍّ غيرَ منتَصِرٍ ... بِهِ ولا مِن عَدُوٍّ غيرَ مُنعَجِمِ
أَحَلَّ أُمَّتَهُ في حِرْزِ مِلَّتِهِ ... كالليْثِ حَلَّ مَعَ الأشبالِ فِي أَجَمِ
كَم جَدَّلَتْ كَلِمَاتُ الله مِن جَدَلٍ ... فيه وكم خَصَمَ البُرهانُ مِن خَصِمِ
كفاكَ بالعلمِ في الأُمِّيِّ مُعجَزَةً ... في الجاهليةِ والتأديبَ في اليُتُمِ
خَدَمْتُهُ بمديحٍ أستَقِيلِ بِهِ ... ذُنوبَ عُمْر مَضَى في الشِّعرِ والخِدَمِ
اِذ قَلَّدَانِيَ ما تُخشَى عواقِبُهُ ... كأنني بِهِمَا هَدْيٌ مِنَ النَّعَمِ
أَطَعتُ غَيَّ الصِّبَا في الحالَتَيْنِ وما ... حَصَلتُ الا على الآثامِ والنَّدَمِ
فيا خَسَارَةَ نَفْسٍ في تِجَارَتِهَا ... لَم تَشتَرِ الدِّينَ بالدنيا ولم تَسُمِ
ومَن يَبِعْ آجِلا منه بعاجِلِهِ ... بِينَ له الغَبْنُ في بَيْعٍ وفي سَلَمِ
اِنْ آتِ ذَنْبَاً فما عَهدِي بمُنتَقِضٍ ... مِنَ النَّبِيِّ ولا حَبلِي بمُنصَرِمِ
فاِنَّ لي ذِمَّةً منه بتَسمِيَتِي ... مُحمَّدَاً وهُوَ أوفَى الخلقِ بالذِّمَمِ
اِنْ لم يكُن في مَعَادِي آخِذَاً بِيَدِي ... فَضْلا والا فَقُلْ يا زَلَّةَ القَدَمِ
حاشاهُ أنْ يَحْرِمَ الرَّاجِي مَكَارِمَهُ ... أو يَرجِعَ الجارُ منه غيرَ مُحتَرَمِ
ومُنذُ أَلزَمْتُ أفكَارِي مَدَائِحَهُ ... وجَدْتُهُ لخَلاصِي خيرَ مُلتَزِمِ
ولَن يَفُوتَ الغِنَى منه يَدَاً تَرِبَتْ ... اِنَّ الحَيَا يُنْبِتُ الأزهارَ في الأَكَمِ
ولَم أُرِدْ زَهرَةَ الدنيا التي اقتَطَفَتْ ... يَدَا زُهَيْرٍ بما أثنَى على هَرِمِ
يا أكرَمَ الخلقِ ما لي مَن ألوذُ به ... سِوَاكَ عِندَ حُلولِ الحادِثِ العَمِمِ
ولَن يَضِيقَ رسولَ اللهِ جاهُكَ بي ... اذا الكريمُ تَجَلَّى باسمِ مُنتَقِمِ
يا نَفْسُ لا تَقنَطِي مِن زَلَّةٍ عَظُمَتْ ... اِنَّ الكَبَائِرَ في الغُفرَانِ كالَّلمَمِ


لعَلَّ رَحمَةَ رَبِّي حينَ يَقسِمُهَا ... تَأتِي على حَسَبِ العِصيَانِ في القِسَمِ
يا رَبِّ واجعَلْ رجائِي غيرَ مُنعَكِسٍ ... لَدَيْكَ واجعلْ حِسَابِي غيرَ مُنخَرِمِ
والطُفْ بعَبدِكَ في الدَّارَينِ اِنَّ لَهُ ... صَبرَاً مَتَى تَدعُهُ الأهوالُ ينهَزِمِ
وائذَنْ لِسُحْبِ صلاةٍ منك دائِمَةٍ ... على النبِيِّ بِمُنْهَلٍّ ومُنسَجِم
ما رَنَّحَتْ عَذَبَاتِ البَانِ رَيحُ صَبَا ... وأَطرَبَ العِيسَ حادِي العِيسِ بالنَّغَمِ
ثُمَّ الرِّضَا عَن أبي بَكرٍ وعَن عُمَرَ ... وعَن عَلِيٍّ وعَن عثمانَ ذِي الكَرَمِ
والآلِ والصَّحبِ ثُمَّ التَّابِعِينَ فَهُمْ ... أهلُ التُّقَى والنَّقَى والحِلْمِ والكَرَمِ







رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
المصطفى, الله, عليه, وسلم, قصيدة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 12:16

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2019 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc