"مقامة" مبتورة لدواعي الضرورة. - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الأخبار و الشؤون السياسية > النقاش و التفاعل السياسي

النقاش و التفاعل السياسي يعتني بطرح قضايا و مقالات و تحليلات سياسية


في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

"مقامة" مبتورة لدواعي الضرورة.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2019-10-20, 10:45   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
علي قسورة الإبراهيمي
مشرف الخيمة والمنتديات الأدبيّة
 
الصورة الرمزية علي قسورة الإبراهيمي
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي "مقامة" مبتورة لدواعي الضرورة.



بسم الله الرحمن الرحيم .
اخبرنا قسورة، قال:
كانت لي جلسة مع رجل يبدو عليه الوقار، و لكنه غريب الأطوار.
ومن دون السلام، بادرني بالكلام:
يبدو أنّك من البلاد التي يسرق فيها السلطان، ويُباع فيها الضمير بأبخس الأثمان.
لأجل ذلك صارت أوطانكم نهبة الناهبِ، وغنيمة الغاصبِ، ومطمع الكالبِ. لأنه ساسكم من بنى قصورًا يلهو فيها ويلعب، وشعبه يضحى و يلغب، و ولي أمركم من جمع الأموال، وأذاق شعبه الوبال، بعد أن ألبَسه الأسمال.
كأن الشاعر يعنيكم، حين قال فيكم :
جهلٌ، و مرضٌ، و ظلمٌ فادحٌ ** و مخافةٌ، و مجاعةٌ، و إمامُ.
يا صاح! هؤلاء أذلّوكم و أهانوكم، و بعقولكم استخفّوكم، و رغم ما تزخر به البلاد من الخيرات أجاعوكم، و عن سواء السبيل أضلوكم.
مما يزيد في الطين بلة، و في الداء علة، أن يرى المرء الشعوب تخرج لهؤلاء في مسيرات مأمورة ،و صيحات "مأجورة" "موزورة ..":
"بالروح، بالدم نفديك يافلان، ياطويل العمر؛ يا صقر يا علان"
ما هذا ؟ كيف يُهتف لمن أخذ السلطة غصبًا، و نهب الأموال نهبًا، وأسمع الرعية شتمًا وسبّا، وأوجع ظهورهم ضربا، و كوى منهم رأسًا وجنبا، وباعهم بثمن بخسٍ شرقًا و غربا؟!
إنّ منهم من بقي في السلطة أمدًا ودهورا، و طال حكمه حتى ظنّ أن لن يحورَ.
و منهم مَن أرتكب من الجرائم ما لا ينسيه توالي الشهور و الأعوام، وما لا يكفي في تدوينه المحابر والأقلام، ناهيك بمن أشعل المنطقة حربًا و نارا، و أذاق أمته خزيّـًا و آرا.
وأنّ من هؤلاء الحكام من أهان كرامته، وخان دينه و أمته، حين أحدث في المنطقة حربًا سَعُر أوارها، بعد أن اشتعلت نارها.
ومنهم من أنزل العلوج أحدثوا بالمنطقة صواعق فجعلوها قاعًا صفصفًا، كمن مرّ بها ريحًا زفزفًا، وصبّوا عليها شوبًا من حميم، و جرّعوا أهلها شرب الهيم.
فقلتُ يا هذا:
اعلم إِنَّ الإِحَن لا تَجُرُّ إلاّ المِحَن.
ألم يقل الشاعر البارع ، حين قال:
سوى الأمير بجوده أيّامنا ** فجميعها لجميعنا أعياد.
اما حقيقتنا فنحن عبيـده ** لكننـا في بــره أولاد.
و أنت أراك فيهم قادحًا، وفي نقدهم ولمزهم صادحًا.
فاستشاط من كلامي منتصبًا، وقطّب مابين حاجبيه غاضبًا، وقال: من ذكرتهم، كل واحد منهم أظلم من أخيه وأطغى، وكلهم أعتى على الأمة وأبغى.. وصدق من قال:
قبحت مناظرهم حين خبرتهم**حسنت مناظرهم لقبح المخبر.
وانظر، فحتي في اجتماعاتهم قد تفرقوا طرائق قددا، وتمزقوا اسباطًا بددا.
وعن بعضهم لايزالون ينطوون على الاحقاد، ويمعنون في الأبعاد.
و لو كانوا على بصيرة و بصرٍ، أو عمق وعي وبُعد نظرٍ.. لقال الواحد منهم: أي بلد إسلامي بلدي حين أكون فيه، حتى لا أفسد وحدة مسلميه.
ومما يسوء المرء أن في خرجاتهم ترى الواحد منهم ملوّحًا لشعبه بذراعيه، وكأنه يتوعدهم قابضًا كفيه، وفي خطبهم لا همّ لهم سوى استعمال الثقيل من الكلمات، ولشنيع من الصفات، ولشعوبهم تهديدًا وتنديدًا، ولسان حالهم يقول :
فنحن المالكون لها قسرًا **نسومهم المذلة و النكالا.
ونوردهم حياض السيف ذلاً**و ما نألوهم إلاّ خبـالا.
وكم من مرة حاولت أن أحتفظ بذاكرتي مما يقولون، أو أن أفهم من خطبهم؛ وعن أي الأمور هم يصولون ويجولون، لكن دون جدوى، حتى أتهمتُ ذاكرتي بالضعف، و عقلي بالسخف، وكنت أسأل البعض ليقربوا لي ما بَعُدفهمه من المعاني، وليبسطوا لي ما أشكل عليّ من المباني، ففي كلّ مرّةٍ أجد أصحابي " أحير من ضبّ " لفهم تلك الخطب.
ومع هذا وذاك أجد" علماء" فطاحل، وجهابذة أماثل، كان لهم الرسوخ في العلم، والعمق في الفهم، ولكن ليس الصدق في العزم، يخلعون على هؤلاء الحكام بعض الالقاب، ويجدون لهؤلاء العذر بالاسباب.
و منهم يصفهم بذوي النظر البعيد، و العقل الرشيد، و الفكر السديد، بل أنّ الأدهى و الأمرّ حين يُوصفون بحجة العصر وفريدة الدهر.
وليت يبرز من العلماء، من يقول لهؤلاء:
"أخلاقكم دقاق، و عهدكم شقاق، ودينكم نفاق، وماؤكم زعاق".
ولكن لا أمل بادي، ولا حياة لمن تنادي.
لأنني قد علمت، وبالحقيقة أيقنتُ:
أن القومَ بعضهم من بعض حوبة، وأن "كل قائب من قوبة".
وبعد برهة تنهّد، ثم أحزنني حين أنشد:
جار الزمان علينا في تصرفه ** وأي دهرٍ على الأحرار لم يجر
عندي من الدهر ما لو أن يسره ** يلقي على الفلك الدوّار لم يدر.
وقام بعد أن أذنت لحظة الفراق، فقلتُ :
فهل هناك بعد هذا من تلاق؟..
فنظر إليّ مليّــًا وقال:
انهض أيها الغافل! فقد رحلتِ القوافل، وفي يومٍ مَا إعلم أنك راحل.
ونهضت أمشي كاسف البال، سيء الحال، مغلوب الجلد و الاصطبار، مسلوب الفكر و الإقرار.
وقلت في نفسي: أي منا غريب الاطوار؟.






 

آخر تعديل علي قسورة الإبراهيمي 2019-10-20 في 17:34.
رد مع اقتباس
مساحة إعلانية

قديم 2019-10-26, 20:49   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
abou abd
عضو فعّال
 
إحصائية العضو










افتراضي

رائعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــة







رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مقامة، مبتورة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 09:34

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2019 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc