[ العرب في القرآن ] – الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله - - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الدين الإسلامي الحنيف > قسم التاريخ، التراجم و الحضارة الاسلامية

قسم التاريخ، التراجم و الحضارة الاسلامية تعرض فيه تاريخ الأمم السابقة ( قصص الأنبياء ) و تاريخ أمتنا من عهد الرسول صلى الله عليه و سلم ... الوقوف على الحضارة الإسلامية، و كذا تراجم الدعاة، المشائخ و العلماء


في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

[ العرب في القرآن ] – الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله -

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2018-11-06, 16:34   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
طاهر القلب
مراقب مُنتديـات الأدَب والتّاريـخ
 
الصورة الرمزية طاهر القلب
 

 

 
الأوسمة
وسام أفضل خاطرة المرتبة  الأولى عضو متميّز 
إحصائية العضو










افتراضي [ العرب في القرآن ] – الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله -


بسم الله الرحمان الرحيم

[ العرب في القرآن ] – الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله -

الخطاب الذي ارتجله الأستاذ عبد الحميد بن باديس رئيس جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريين في اجتماعها العام بنادي التّرقي لهذه السّنة , وموضوعه العرب في القرآن , وقد حافظنا على معانيه وعلى الكثير من ألفاظه , وهيهات هيهات لما نودّ من نقله للقرّاء بألفاظه وجُمله , فإنّه خطاب عظيم في موضوع خطير لا يضطلع به غير الأستاذ في علمه بفنون القرآن وغوصه على مغازيه البعيدة ونفاذه في معانيه العالية , وعلى كلّ فإنّنا نرجو أنّنا قدّمنا الموضوع للقرّاء كامل المعاني وحسبُنا هذا .


حق على كلّ من يدين بالإسلام ويهتدي بهدي القرآن أن يعتني بتاريخ العرب ومدنيّتهم وما كان من دولهم وخصائصهم قبل الإسلام ذلك لارتباط تاريخهم بتاريخ الإسلام ولعناية القرآن بهم ولاختيار الله لهم لتبليغ دين الإسلام وما فيه من آداب وحِكم وفضائل إلى أمم الأرض فأمّا إنّهم قد ارتبط تاريخهم بالإسلام فلأنّ العرب هُيّئوا تاريخيا لأجل أن ينهضوا بأعباء هذه الرّسالة الإسلاميّة العالميّة , ولأنّ الله الحكم العدل الذي يضع الأشياء في مواضعها بحكمة ويأمرنا أن نُنزل النّاس منازلهم في شريعته ــ ما كان ليجعل هذه الرّسالة العظيمة لغير أمّة عظيمة , إذ لا ينهض بالجليل من الأعمال إلاّ الجليل من الأمم والرّجال , ولا يقوم بالعظائم إلاّ العظام من النّاس . وأمّا عناية القرآن بالعرب فلأجل تربيتهم لأنّهم هم الذين هُيّئوا لتبليغ هذه الرّسالة فيجب أن يأخذوا حظّهم كاملا من التّربية قبل النّاس كلّهم , ولهذا نجد كثيرا من الآيات القرآنيّة في مراميها البعيدة إصلاحا لحال العرب وتطهيرا لمُجتمعهم وإثارة لمعاني العزّة والشّرف في نُفوسهم , ومن هذا الباب الآيات التي يُذكر بها العرب أنّ القرآن أنزل بلسانهم مثل (<< إنّا جعلناه قرآنا عربيّا >>) (<< إنّا أنزلناه قُرآنا عربيّا لعلّكم تعقلون >>) والذين يعقلون القرآن قبل النّاس كلّهم هم العرب , ومن أوّل القصد إلى العرب والعناية بلسانهم إلى أنّ القرآن أنزل بلسانهم دون جميع الألسنة ــ جلبا لهم حتّى يعلموا أنّه أنزل لهم وفيهم قبل النّاس كلّهم .
إنّ العرب قوم يعتزّون بقوميتهم وهم ذوُوا عزّة وإباء خصوصا في الجاهليّة فكان من حكمة القرآن أن يجلب نافرهم ويُقرّب بعيدهم بأنّ هذا القرآن أنزل بلسانهم , ومن هذا الباب توسعة الله في قراءة القرآن على سبعة أحرف وهي اللّهجات التي تجتمع على صميم العربيّة وتختلف في غير ذلك , وسّع عليهم في ذلك لتشعر كلّ قبيلة أنّ هذا القرآن قُرآنها , لأنّ اللّسان الذي أنزل به لسانها , وهذا هو ما يقصده القرآن , ومن هذا الباب أيضا إشعارهم بأنّ صاحب الرّسالة منهم (<< لقد جاءكم رسول من أنفسكم >>) الآية .
فمن الطّبيعة العربيّة الخالصة أنّها لا تخضع للأجنبيّ لا في لُغتها ولا في شيء من مُقوّماتها , ولذلك ترى القرآن يذكُرها بالشّرف ويُحدّثها كثيرا عن أمّة اليهود التي لا يُناديها إلاّ بـ يا بني إسرائيل تذكيرا لها بجدّها الذي هو مناط فخرها كلّ ذلك لأنّها أمّة تحيا بالشّرف والسّموّ والعلوّ ــ ويذكرها بالذكر ــ وهو في لسانها الشّهرة الطّائرة والثناء المُستفيض يقول تعالى لنبيّه وهو يعني القرآن (<< فاستمسك بالذي أوحي إليك إنّك على صراط مُستقيم ــ ــ وإنّه لذكر لك ولقومك >>) والأنبياء لم يُبعثوا إلاّ في مناسب الشّرف ومنابع القوّة ومنابت العزّة ليُبنى المجد الطّريف من الدّين على المجد التليد من أحساب الأمّة وأنسابها وشرفها وعزّتها , وما كان لها من مناقب تلتئم مع أصول الدّين , فقوله تعالى : (<< وإنّه لذكر لك ولقومك >>) يعني أنّه شرف لكم وقومه هم العرب لا محالة .
ويقول بعد ذلك : (<< وسوف تُسئلون >>) ليُشعرهم أنّ عليهم من الواجبات في مُقابلة هذا الشّرف الذي أعطَوه ما ليس على غيرهم ولا شكّ أنّ ثمن المجد غال .
وهذا الشّرط الذي ذكره الله وذكّر به العرب هو شرط واجب الاعتبار والتّنفيذ , لأنّ الأمّة التي لا تُؤدّي ثمن المجد لا تُحافظ عليه , ثمّ هي لا يُعتمد عليها في النّهوض بنفسها ولا بغيرها , وإنّما ذكّرهم الله بذلك لينهضوا بالأمم على ذلك الأساس وهو إحياء الشّرف الإنساني في نُفوسها وليُعاملوها على ذلك الأساس بالعدل والرّحمة والتّكريم وما ذكّر القرآن العرب بتكريم بني آدم وخلقهم في أحسن تقويم إلاّ ليُعاملوهم على هذه القاعدة التي وضعها الخالق , وإنّ أعداء البشريّة اليوم وقبل اليوم يعمدون إلى قتل الشّرف من النّفوس ليستذلّوا من هذا النّوع ما أعزّ الله ويُهينوا منه ما كرّم الله .
والخلاصة أنّ عناية القرآن بإحياء الشّرف في نُفوس العرب ضروريّة لأعدائهم لما هُيّئوا له من سياسة البشر , وبهذا نستعين على فهم السّرّ والحكمة في اختيار الله للعرب للنّهوض بهذه الرّسالة الإسلاميّة العالميّة واصطفائه إيّاهم لإنقاذ العالم ممّا كان فيه من شرّ وباطل , وهذا السرّ هو أنّهم ما كانوا عليه من شرف النّفس وعزّتها والاعتداد بها هو الذي هيّأهم لذلك ولو كانوا أذلاّء لما تهيّأوا لذلك العمل العظيم , وانظروا واعتبروا ذلك بحال أمّة هي أقرب أمّة إلى العرب وهي أمّة إسرائيل فإنّها لم تكن مُهيّأة لإنقاذ غيرها , وإنّما هُيّئت لإنقاذ نفسها فقط لأنّ مُقوّماتها النّفسيّة لم تصل بها إلى تلك الدّرجة العُليا , ولذلك عانى مُوسى معها ما عانى ممّا قصّه القرآن علينا لنعتبر به في الحُكم على الأمم . ولا حاجة إلى التّطويل في الحديث عن بني إسرائيل فإنّ القرآن قد فصّل لنا شُؤونهم تفصيلا وإنّما أنبّهكم على هذا الفارق الجوهري بين الأمّتين .
وقد تقولون إنّ بني إسرائيل اختارهم الله وفضّلهم على العالمين , والجواب الذي يشهد له الواقع أنّه اختارهم ليُنقذوا أنفسهم من استعباد فرعون وليكونوا مظهرا للنّبوّة والدّين في أوّل أطوارهما وأضيق أدوارهما وهذا هو الواقع فإنّ الأمّة العربيّة استطاعت أن تنهض بالعالم كلّه وأن تُظهر دين الله على الدّين كلّه , وأمّا بنو إسرائيل فإنّهم ما استطاعوا أن ينهضوا حتّى بأنفسهم وإنّما نهض بهم موسى نهضة قائمة على الخوارق وما نهضوا بأنفسهم إلاّ بعد موسى بزمن مع اتّصال حبل النّبوّة فيهم ومُغاداة الوحي الإلهي ومُراوحته لهم .
فالأمّتان العربيّة والإسرائيليّة مُتمايزتان بالأثر ومُتمايزتان بحديث القرآن عنهما وإذا تلمّسنا الحكمة المقصودة من اختيار الله لبني إسرائيل مع أنّهم غير مُستعدّين للقيام بنهضة عالميّة عامّة وجدنا تلك الحكمة في القرآن مجلوّة في أبلغ بيان , في قوله تعالى : (<< ونُريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمّة ونجعلهم الوارثين ــ ــ ونُمكّن لهم في الأرض ونُري فرعون وهامان وجُنودهما منهم ما كانوا يحذرون >>) , فالسّرّ المُتجلّي من هذه الآية هو أنّ الله أراد بما صنع لبني إسرائيل وبما قال لهم أن يُعلّم هذا العالم الإنساني من سُنن الله في كونه ما لم يكن يُعلم وهو إخراج الضّدّ من الضّدّ وإخراج الحيّ من الميّت وإنقاذ الأمّة الضّعيفة التي لا تملك شيئا من وسائل القوّة الرّوحيّة ولا من وسائل القوّة المادّيّة ــ من استعباد الأقوياء المُتألّهين فهو مثلٌ عمليّ ضربه الله لخلاص أضعف الضّعفاء من مخالب أقوى الأقوياء وجعل المُستضعفين أئمّة وارثين وسادة غالبين والتّمكين لهم في الأرض وإراءة الأقوياء المُستعلين في الأرض عاقبة باطلهم لكيلا ييأس المُستضعفون في الأرض من روح الله وقد قال موسى لبني إسرائيل تمكينا لهذا المعنى في نُفوسهم : (<< عسى ربّكم أن يُهلك عدوّكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون >>) .
وإلى هذا المثل العملي تُشير الآية : (<< ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثمّ أحياهم إنّ الله لذو فضل على النّاس ولكنّ أكثر النّاس لا يشكرون >>)
وأمّا العرب فإنّهم اختِيروا لوظيفة عالميّة عامّة لما فيهم شرف مُتأصّل واستعداد كامل وصفات مُهيّأة , ولهذا كان منبع الرّسالة بمكّة وشأنها عند العرب هو شأنها فهم مُجمعون على تقديسها ولأنّها في وسط الجزيرة وصميمها ووسط الجزيرة بعيد كلّ البعد عن المُؤثّرات الخارجيّة في الطّباع والألسنة تلك المؤثّرات التي يجلبها الاحتكاك بالأجانب والاختلاط بهم , وكلّ أطراف الجزيرة لم تخلُ من لوثة في الطّباع وعُجمة في الألسنة جاءت من الاختلاط بالأجنبيّ ولا أضرّ على مُقوّمات الأمم من العروق الدّساسة , فاليمن دخلتها الدّخائل الأجنبيّة من الحبشة والفرس على طباع أهلها وألسنتهم , والشّام ومَشارفه كانت مُشرفة على الاستعجام والعراق والجزيرة لم يسلما من التّأثر بالطّباع الفارسيّة , فكانت هذه الأطراف تنطوي على عُروبة مُزعزعة المقوّمات ولم يُحافظ على الطّبع العربي الصّميم إلاّ صميم الجزيرة ومنه مكّة التي ظهر فيها الإسلام وهذا الوسط وإن كان عريقا في الصّفات التي تسَمّى العصر لأجلها جاهليّا , ولكنّه كان بعيدا عن الذل الذي يقتل العزّة والشّرف من النّفوس والجاهل يُمكن أن تُعلّمه والجافي يُمكن أن تُهذبه , ولكن الذليل الذي نشأ على الذل يعسر أو يتعذر أن تغرس في نفسه الذليلة المهينة عزّة وإباء وشهامة تُلحقه بالرّجال .
هذا توجيه مُوجز مُقرّب لاختيار الله تعالى العرب للنّهوض بالرّسالة العامّة , وشيء آخر يرتبط بهذا وهو أنّ الله كما اختار العرب للنّهوض بالعالم كذلك اختار لسانهم ليكون لسان هذه الرّسالة وتُرجمان هذه النّهضة ولا عجب في هذا فاللّسان الذي اتّسع للوحي الإلهي لا يضيق أبدا بهذه النّهضة العالميّة مهما اتّسعت آفاقها وزخرت عُلومها , وهذا جانب لا أتحدّث عنه فقد كفانا مُؤنته أخونا الأستاذ محمّد البشير الإبراهيمي في مُحاضرته التي سمعتموها بالأمس .


مجلّة الشّهاب الجُزء الثالث المُجلّد الخامس عشر






 

رد مع اقتباس
مساحة إعلانية

قديم 2018-11-06, 16:34   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
طاهر القلب
مراقب مُنتديـات الأدَب والتّاريـخ
 
الصورة الرمزية طاهر القلب
 

 

 
الأوسمة
وسام أفضل خاطرة المرتبة  الأولى عضو متميّز 
إحصائية العضو










افتراضي

العرب في القرآن 2

نقلا عن مجلّة الشّهاب في جُزئها الثاني من المجلّد الخامس عشر , الصّادر في غُرّة صفر 1358 هجريّة الموافق ل 23 مارس 1939 للميلاد :


أيّها الإخوان : جعلنا عُنوان الخطاب << العرب في القرآن >> وقُلنا في أوّل كلمة منه أنّ العناية بالعرب حقّ على كلّ مسلم لارتباط تاريخهم بتاريخ الإسلام , فما هو حظّ العرب من القرآن من النّاحية التّاريخيّة بعد أن سمعتم هذه التّوجيهات العامّة .
العرب مظلومون في التّاريخ فإنّ النّاس يعتقدون ويعرفون أنّ العرب كانوا همجا لا يصلحون لدُنيا ولا دين حتّى جاء الإسلام فاهتدوا به فأخرجهم من الظّلمات إلى النّور , هكذا يتخيّل النّاس العرب بهذه الصّورة المشوّهة ويزيد هذا التّخيّل رُسوخا ما هو مُستفيض في آيات القرآن من تقبيح ما كان عليه العرب ليُحذرنا من جاهليّة أخرى بعد جاهليّتهم . والحقيقة التي يجب أن أذيعها في هذا الموقف هي أنّ القرآن وحده هو الذي أنصف العرب والنّاس بعد نُزول القرآن قصّروا في نظرتهم التّاريخيّة إلى العرب فنشأ ذلك التّخيل الجائر عن القصد , والتّاريخ يجب أن لا ينظر من جهة واحدة بل ينظر من جهات مُتعدّدة وفي العرب نواح تُجتبي ونواح تُجتنب , وجهات تُذمّ وتُقبّح وجهات يُثنى عليها وتُمدح وهذه هي طريقة القرآن بعينها , فهو يعيب من العرب رذائلهم النّفسيّة كالوثنيّة ونقائصهم الفعليّة كالقسوة والقتل , ويُنوّه بصفاتهم الإنسانيّة التي شادوا بها مدنيّاتهم السّالفة واستحقّوا بها النّهوض بمدنيّة المدنيّات .
ولنذكُر عادا فهي أمّة عربيّة ذات تاريخ قديم ومدنيّة باذخة ذكرها القرآن فذكرها بالقوّة والصّولة وعزّة الجانب ونعى عليها الصّفات الذميمة التي تنشأ عن القوّة , قال تعالى : (<< وأمّا عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشدّ منّا قوّة , أولم يروا أنّ الله الذي خلقهم هو أشدّ منهم قوّة >>) .
فالنّظرة التّاريخيّة المُجرّدة في هذه الآية وفيما ورد في موضوعها تُرينا أنّ عادا بلغت من القوّة والعظمة مبلغا لم تبلغه أمّة من أمم الأرض في زمنها حتّى أنّ الله جلّ شأنه لم يتحدّ قولهم : من أشدّ منّا قوّة إلاّ بقوّته الإلهيّة التي يُذعن إليها كلّ مخلوق ولو كانت في أمم الأرض إذ ذاك أمّة أقوى منهم لكان الأبلغ أن يتحدّاهم بها , وإنّ أمّة تقول هذه الكلمة بحالها أو مقالها لهي أمّة مُعتدّة بقوّتها وعظمتها , ومن هذه الآية وحدها نستفيد أنّ عادا كانت أشدّ الأمم قوّة وأنّها ما بلغت هذه الدّرجة من القوّة إلاّ بمُؤهّلات جنسيّة طبيعيّة للملك وتعمير الأرض وأنّ تلك المؤهّلات فيها وفي غيرها من شُعوب العرب هي التي أعدّتهم للنّهوض بالرّسالة الإلهيّة , وإنّ القرآن لا يُنكر عليهم هذه المؤهّلات وإنّما يُنكر عليهم لوازمها ولا يُنكر عليهم القوّة والعظمة وإنّما يُنكر عليهم أن يجعلوها ذرائع للباطل والبغي ومُحادّة الله بدليل قوله لهذه الأمّة : ويزدكم قوّة إلى قُوّتكم , فهو يضمن لهم أنّهم إن آمنوا وعملوا الصّالحات يزيد قوّتهم تمكينا وبقاء , ومُحال أن يُنكر القرآن على النّاس القوّة وهو الدّاعي إليها والمُنفر من الضّعف وإنّما شرع القرآن بجنب الدّعوة إلى القوّة أن تكون للحق وللخير وللرّحمة والعدل .
وكذلك قوله تعالى : (<< أتبنون بكلّ ريع آية تعبثون ـ ـ وتتّخذون مصانع لعلّكم تخلدون ـ ـ وإذا بطشتم بطشتم جبّارين ـ ـ فاتّقوا الله >>) فإنّ هذه الآية ــ زيادة عن إفادتها لمعنى ما قدّمناه ــ تكشف لنا نواح من تاريخ هذه الأمّة العربيّة ومبلغ مدنيّتها وتعميرها فهي تدلّ على أنّهم كانوا بُصراء بعلم تخطيط المدن والأبنيّة وهو علم لا يستحكم إلاّ باستخدام الحضارة في الأمّة ومأخذ هذا من قوله : بكلّ ريع , والآية في قوله آية هي بناء شامخ يدلّ على قوّتهم أو هي آية هادية للسّائرين وهي على كلّ حال بناء عظيم يدلّ على عظمتهم وقُوّتهم وما زالت عظمة البناء تدلّ على عظمة الباني . ولم يُنكر عليهم نبيّهم نفس البناء الذي هو مظهر القوّة وإنّما أنكر عليهم الغاية المقصودة لهم من ذلك البناء الشّامخ فمحطّ الإنكار قوله : تعبثون , ولا شكّ أنّ كلّ بناء شامخ لا يكون لغاية شريفة محمودة فهو عبث ولهو وباطل . والمصانع يقول المُفسّرون أنّها مجاري المياه أو هي القصور , وعلى القولين فهي دليل على معرفتهم بفنّ التّعمير علما وعملا وبلوغهم فيه مبلغا عظيما فهي من شواهدنا على ما سُقنا الحديث إليه .
ولكن ليت شعري ما الذي صرف المفسّرين اللّفظيين عن معنى المصنع اللّفظي الاشتقاقي والذي أفهمه ولا أعدل عنه هو أنّ المصانع جمع مصنع من الصّنع كالمعامل من العمل وأنّها مصانع حقيقيّة للأدوات التي تستلزمها الحضارة ويقتضيها العمران , وهل كثير على أمّة توصف بما وُصفت فيه في الآية ــ أن تكون لها مصانع بمعناها العُرفي عندنا ؟ بلى وإنّ المصانع لأوّلُ لازم من لوازم العمران وأوّل نتيجة من نتائجه , ولا أغرب من تفسير هؤلاء المفسّرين للمصانع إلاّ تفسير بعضهم للسّائحين والسّائحات بالصّائمين والصّائمات والحقّ أنّ السّائحين هم الرّحالون والرّواد للاطلاع والاكتشاف والاعتبار والقرآن الذي يحثّ على السّير في الأرض والنّظر في آثار الأمم الخالية حقيق بأن يحشر السّائحين في زُمرة العابدين والحامدين والرّاكعين والسّاجدين فرُبّما كانت فائدة السّياحة أتمّ وأعمّ من فائدة بعض الرّكوع والسّجود .
ولا يقولنّ قائل إذا كانت المصانع ما فهمتم فلماذا يُقبّحها لهم ويُنكرها عليهم فإنّه لم يُنكرها عليهم لذاتها وإنّما أنكر عليهم غاياتها وثمراتها فإنّ المصانع التي تُشيّد على القسوة والقسوة لا تُحمد في مبدأ ولا غاية , وأيّ عاقل يرتاب في أنّ المصانع اليوم هي أدوات عذاب لا رحمة ووسائل تدمير لا تعمير فهل يحمدها على عمومها وإنّ دلائل حضارة ومدنيّة كانت , ومن محامد المصانع أن تُشاد لنفع البشر ولرحمتهم ومن لوازم ذلك أن تُراعى فيها حقوق العامل على أساس أنّه إنسان لا آلة .
( وإذا بطشتم بطشتم جبّارين ) لا بدّ لكلّ أمّة تسود وتقوى من بطش ولكنّ البطش فيه ما هو حق بأن يكون انتصافا وقصاصا وإقامة لقُسطاس العدل بين النّاس وفيه ما هو بطش الجبّارين والجبّار هو الذي يُجبرك على أن تعمل بإرادته لا بإرادتك فبطشه إنّما يكون انتقاما لكبريائه وجبروته وإرضاء لظُلمه وعُتوّه وتنفيذا لإرادته الجائرة التي لا تُبنى على شُورى وإنّما تُبنى على التّشهي وهوى النّفس لذلك لم ينقم منهم البطش لأنّه بطش وإنّما نقم منهم بطش الجبابرة الذي كلّه ظُلم , وفي القرآن ما هو كالتّتمّة لبحثنا عن حضارة العرب وكالعلاقة لحضارة عاد بعينها وهي حكاية عاد إرمَ ذات العماد .
فهذا الوصف البليغ الذي نقرأه في سورة الفجر صريح بألفاظه ومعانيه في أنّه وصف لحضارة عمرانيّة لا نظير لها , فالعماد لا تكون إلاّ في القصور والأبنيّة الباذخة والمدن المُخطّطة على نظام مُحكم , وقد قال تعالى وهو العالم بكلّ شيء أنّه لم يُخلق مثلها في البلاد ومدينة هذا وصفها لا تُشيدها إلاّ أمّة لا نظير لها في القوّة وآثار الحضارة يتبع بعضها بعضا في الضّخامة والعظم والوصف القرآني لها وإن سيق للاتّعاظ بعاقبتهم يدلّ الباحث التّاريخي على أنّهم بلغوا في الحضارة غاية لا وراءها , وهم أمّة عربيّة فهذه المدينة شِيدت في جزيرة العرب لا محالة , وإنّ الأقرب في التّذكير بهم والاتّعاظ بمصيرهم أن تكون الرّؤية في قوله تعالى : ألم تر علميّة لأنّ التّذكير عام لمن تتيسّر له رُؤية العين ولمن لم تتيسّر له , ولو ائتمرت الأمم الإسلاميّة بأوامر القرآن لنشأ فيها رُوّاد يرُودون الجزيرة ويجوبون مجاهلها ولو فعلوا لأمكن أن يعثروا على آثار هذه المدينة في أرض عاد وهي معروفة ويجمعوا بين الرّؤية البصريّة والرّؤية العلميّة وبين العلم والاتّعاظ , وإنّنا لا نعبأ في مقام البحث العلمي بما حفّ هذه الحكاية من أساطير , ولا بما وقع فيه شيخ المؤرّخين ابن خلدون حينما تعرّض لنقض تلك الأساطير .









آخر تعديل طاهر القلب 2018-11-06 في 16:37.
رد مع اقتباس
قديم 2018-11-06, 16:35   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
طاهر القلب
مراقب مُنتديـات الأدَب والتّاريـخ
 
الصورة الرمزية طاهر القلب
 

 

 
الأوسمة
وسام أفضل خاطرة المرتبة  الأولى عضو متميّز 
إحصائية العضو










افتراضي

العرب في القرآن 3

وأمّة أخرى من الأمم العربيّة وهي ثمود وهي أمّة عربيّة نلعنُها بلعن القرآن لها ولكنّنا نذكُرها بما ذكرها به القرآن من قوّة وتعمير وحضارة في , فصالحٌ رسول هذه الأمّة يقول في دعوتها إلى الله وتعريفها بنِعمه : (<< هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها >>) فأمّة أيّة أمّة لا تعمُر الأرض إلاّ إذا ملكت وسائل التّعمير وهي كثيرة ومجموعها هو ما نُسمّيه الحضارة أو المدنيّة .
وقد كشفت لنا عن هذا الاستعمار الثمودي عدّة آيات بليغة الوصف ولكنّ أبلغها وصفا وأدقّها تصويرا قوله تعالى : (<< أتُتركون فيما هاهنا آمنين في جنّات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم وتنحتون من الجبال بيوتا فرهين >>) .
أمّا المغزى الذي سيقت هذه الآية لأجله فهو النّفي عليهم , كيف يستعينون بنعم الله التّي يسّرها لهم على الكُفر به وإنذارهم أنّ الكُفر بها وبمُؤتيها سيكون سببا في زوالها وفي ضمن هذا عرفنا حالتهم التّي كانوا عليها في تعمير الأرض , وهي حالة أمّة بلغت النّهاية في الحضارة المادّية وفُنُونها من زرع الأرض وتلوينها بأصناف الشّجر مُنظّمة وتقسيم المياه على تلك الغروس إلى ما يستلزمها كلّ ذلك من علم بحال الأرض وطبائعها وأحوال الأشجار المُغترسة وطبائعها وأحوال الفُصول الزّمنيّة وأحوال الجوّ وأحوال التّلقيح والآبار والجني وعلم بأصناف التّمتّع من مناظر ومجالس ومقامات ومآكل , ثمّ القيام على حفظ ذلك العُمران من إفساد الأيدي السّارقة , وكلّ هذا ممّا يستلزمه وصف القرآن لحالهم لأجل تذكيرهم والتّذكير بهم , وقد ذكّرهم القُرآن في مواضع بإتقانهم لنحت الحجر , والشّجر والحجر آيتا الحضارة المُبصرتان , ومن يعرف الحضارة الرّومانيّة بهذا الوطن يعرف أنّها ما قامت إلاّ على نحت الحجر وغرس الشّجر .
وإنّ نحت الحجر ليستدعي حاسّة فنّيّة خاصّة ويستدعي مع ذلك قُوّة بدنيّة وقد نعتهم القرآن في نحتهم للحجر بحالة مُلابسة فوَصفهم مرّة بأنّهم آمنون ومرّة بأنّهم فرهون والفاره هو الذي يعمل بنشاط وخفّة ولا يأتيه ذلك إلاّ من خبرته بما يعمل وعلمه بدقائقه واعتياده له , ومعنى هذا أنّ أصول هذه الصّناعة التّي اشتهر بها المصريّون القُدماء والرّومان قد رسخت فيهم ولكنّ التّاريخ المنقول ظلم العرب وبخسهم حقّهم كما قُلت لكم في طالعة هذا الخطاب .
هاتان أمّتان من الأمم العربيّة أثبت القرآن حالهما فكان لنا مصدرا تاريخيّا معصوما في إثبات حضارة الشّعوب العربيّة التّي بزت فيها الأمم .
ولننتقل الآن إلى ناحيّة أخرى من نواحي الجزيرة العربيّة وهي اليمن التّي عرفها اليونان وغيرهم وعرفوا المدنيّات التّي قامت فسمّوها بالعربيّة السّعيدة وإنّنا إذا انتقلنا إلى هذه النّاحية من الجزيرة نجدُ العزّ القدموس والمجد الباذخ والماضي الزّاهر لهذه الأمّة التي نفتخر بالانتساب إليها ونُباهي الأمم بمدنيّاتها بالحقّ والبُرهان , وإنّنا في حديثنا عن اليمن لا نخرج عن شواهد القرآن .
قال تعالى : (<< لقد كان لسبأ في مساكنهم آية , جنّتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربّكم واشكروا له بلدة طيّبة وربّ غفور , فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدّلناهم بجنّتيهم جنّتين ذواتيُ أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل ذلك جزيناهم بما كفروا وهل يُجازى إلاّ الكفور , وجعلنا بينهم وبين القُرى التّي باركنا فيه قُرى ظاهرة وقدّرنا فيها السّير سيروا فيها ليالي وأيّاما آمنين , فقالوا ربّنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزّقناهم كلّ مُمزّق >>) .
ليس المقام مقام تبسّط في وُجوه البلاغة المُعجزة التي تنطوي عليها هذه الآيات فقد استوعبت تاريخ أمّة في سُطور , وصوّرت لنا أطوار اجتماعيّة كاملة في جُمل قليلة أبدع تصوير , ووصفت لنا بعض خصائص الحضارة والبداوة في جُمل جامعة لا أظنّ غير اللّسان العربيّ يتّسع لحملها كقوله : (<< قُرىً ظاهرة >>) وكقوله : (<< وقدّرنا فيها السّير >>) وكقوله : (<< باعد بين أسفارنا >>) حتّى إذا وصل القارئ الكريم إلى مصير هذه الأمّة التّي سمع ما هاله من وصفها , واجهه قوله تعالى : (<< فجعلناهم أحاديث >>) وأدركه الغرق في لُجج البلاغة الزّاخرة .
اللّهمّ إنّ السّلامة في السّاحل وإنّنا لا نعدو موضوعنا وهو تصوّر حضارة العرب ممّا يحكيه القرآن عنها في معرض بيان مصائرها حين كفرت بأنعم الله وبرُسُله .
الآيات صريحة في أنّ مدنيّة سبأ كانت مدنيّة زاهرة مُستكملة الأدوات ومن قرأ القرآن بعقله فهم ما نفهم من آياته وعلم كما نعلم أنّ مُدن سبأ كانت عامرة بالبساتين عن يمين وشمال , ويمين من ؟ وشمال من ؟ إنّه ولا شكّ يمين السّائر في تلك المُدُن أو الأراضي وشماله ومعنى هذا أنّ طُرُق السّير كانت مُنظّمة تبعا لتنظيم الغروس عن يمينها وشمالها , والاكتشافات الأثريّة اليوم التي كان لليمن حظّ ضئيل منها وإن كان على غير يد أهلها ــ تشهد بأنّ أمم الحضارات اليمنيّة كانوا من أسبق الأمم إلى بناء السّدود المنيعة لحصر المياه والانتفاع بها في تعمير الأرض , وإقامة السّدود لا تتمّ بالفكر البدوي , والعمل اليدوي , بل تتوقّف على عُلوم فكريّة منها الهندسة والهندسة تتوقّف ثمراتها على علوم كثيرة وعُلوم العُمران كعروق البدن يمدّ بعضها بعضا فهي مُترابطة مُتماسكة مُتلاحمة ــ فما يكون السبإيون بلغوا في الهندسة مبلغا أقاموا به سد ّمأرب حتّى يبلغوا في غيره من علوم العمران ذلك المبلغ .
ولكن لمّا كفرُوا بأنعم الله واستعملوها في ما يُسخط سلّط الله عليهم من الأسباب ما خرّب عُمرانهم وأباد حضارتهم وذلك قوله تعالى : (<< فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم >>) الخ .
ويقول في وصف عُمرانهم (<< وجعلنا بينهم وبين القُرى التي باركنا فيها قُرى ظاهرة >>) يعني أنّ عُمرانهم لم يكن محدودا وإنّما كان مُتّصلا بعضه ببعضه فالقُرى والمُدن يظهر بعضها من بعضها لقُربها وتلاحمها فلا يكاد المُسافر يبرح مدينة حتّى تبدو له أعلام الأخرى , ولا يكون هذا إلاّ إذا كان العُمران مُتّصلا , وهذا هو معنى الظّهور في الآية فهو ظُهور خاصٌ , وتقدير السّير هو أن يكون مُنظّما ومن لوازمه أن تكون الأوقات مضبوطة بالسّاعات والطّرُق محدودة بالعلامات التي تضبط المسافة , وقوله تعالى : (<< سيروا فيها ليالي وأيّاما آمنين >>) يُرشدنا إلى امتداد العُمران مسافة اللّيالي والأيّام وأنّ الأمن كان مادّا رواقه على هذا العُمران , ولا يتمّ العُمران إلاّ بالأمن ولكن فات القوم أن يُحصّنوا هذه المدينة الزّاخرة بسياج الإيمان والشّكر والفضيلة والعدل وكلّ مدينة لم تُحصّن بهؤلاء فمصيرها إلى الخراب , والنّاس من قديم مفتونون بعظمة المظاهر يحسبون أنّها خالدة بعظمتها باقية بذاتها , فالقرآن يذكر لنا كثيرا من مصائر الأمم حتّى لا نغترّ بمظاهرها , وحتّى نعلم أنّ سنّة الله لا تتخلف في الآخرين كما لم تتخلف في الأوّلين .
وأمّا قوله تعالى : (<< قالوا ربّنا باعد بين أسفارنا >>) فإنّ المفسّرين السّطحيين يحملونه على ظاهره وأيّ عاقل يطلب بُعد الأسفار ؟
والحقيقة أنّهم لم يقولوا هذا إلاّ بألسنتهم وإنّما هو نتيجة أعمالهم , ومن عمل عملا يُفضي إلى نتيجة لازمة فإنّ العربيّة تُعبّر عن تلك النّتيجة بأنّها قوله , وهذا نحو من أنحاء العربيّة الطّريفة .
ولا زال النّاس ــ على عامّيتهم ــ يقولون فيمن عمل عملا يستحقّ عليه الضّرب أو القتل : أنّه يقول اقتُلني أو اضربني , وهو لم يقُل ذلك وإنّما أعماله هي التّي تدعوا إلى ذلك فالمعنى أنّ أعمالهم هي التّي طلبت جزاءها اللاّزم لها المُرتبط بها ارتباط اللاّزم بالملزوم , والدّال بالمدلول فكأنّ ألسنتهم قالت ذلك ويُؤيّد هذا في القُرآن كثير ومنه قوله تعالى : (<< سيجزيهم وصفهم >>) لأنّ الجزاء أثر للفعل فهو مُرتبط به ولا يقولنّ قائل : إنّ القول يقع مدلوله في القلب حالا ولا كذلك العمل فقد يتأخّر جزاؤه طويلا ــ لأنّ الجزاء إذا كان مُحقّق الوُقوع يصير كأنّه حاصل بالفعل وكلّ عاقل يقطع بأنّه إذا وقع الظّلم من الظّالم فقد استحقّ عليه الجزاء ولا يُلاحظ مسافة ما بين الظّلم وجزائه .
وأمّا المُباعدة بين أسفارهم التّي اقتضاها كُفرهم بأنعم الله , فهي كناية عن محو العُمران وخراب القُرى التّي كانت ظاهرة مُتقاربة حتّى لا يبقى منها إلاّ القليل فيتباعد ذلك القليل بالطّبع بخراب الكثير .
وأين العُمران المُتلاحم الذي يرتاح فيه المُسافر لضبط المسافة وتعدّد المشاهد من الخراب الذي يوحش فيزيد المسافة بُعدا على بُعد .
وملكة سبأ وعرشُها العظيم ومُلكها وما قصّه القرآن من نبئها أعظم وأروع , فمُخبر سُليمان عليه السّلام يقول عنها وأوتيت من كلّ شيء ولها عرش عظيم وما وصفُ عرش ملكة سبأ بالعظيم عند سُليمان نبيّ الله الذي سخّر له الجنّ والرّيح ــ إلاّ وهو في نفسه عظيم .
أيّها الإخوان : إنّ في قصّة ملكة سبأ في القرآن لدرسا تتفجّر منه ينابيع العِظة والعبرة وإرشاد إلى ما تقوم به الأمم ولولا أنّ هذا الخطاب قد طال لآثرنا منها العِبر وأثرنا بها العَبر , ولكن لا يفوتُنا أن نختلس منها إشارات وما عليكم بعد ذلك إلاّ أن تتدبّروا الآية ففيها نظام الشّورى صريحا لا مُواربة فيه , وفيها أنّ بناء الأمم إنّما يعتمد على القُوّة وقد تكون مُؤنّثة فلا بدّ أن يسندها بأس شديد , وفيها أنّ الملأ هم الأشراف وأهل الرّأي وهم أعضاء المجالس الشّوريّة ولعلّهم كانوا بالانتخاب العُرفي وهو نظام مدني ولعلّهم كانوا بالانتخاب الطّبيعي أو الوِراثي وهو لا يكون إلاّ في الأمم التّي شبّت عن طوق البداوة .
ولعلّ من كُتّابنا يتناول هذا البحث بحث الانتخاب في الإسلام ولئن استرشد القُرآن في هذا الباب ليُرشدنّه .
أيّها الإخوان :
هذه مدنيّات ضخمة غبرت في هذه الأمّة التي أهّلها الله لحمل الرّسالة الإلهيّة إلى العالم , وهذه بعض خصائص هذه الأمّة التّي هيّأها الله للنّهوض بالعالم وإنقاذه من شُرور الوثنيّة وبُنيّاتها ومن ضلال العبوديّة بجميع أصنافها , وإنّ القوميّة العربيّة موضوع مُترامي الأطراف , وليس من الممكن الإحاطة به في مثل هذا الخطاب .
وحسبي أن أكون قد خدمتُها من هذه النّاحيّة التّي هي خدمة للإسلام والقُرآن وعليكم السّلام .

مجلّة الشّهاب الجُزء الثالث المُجلّد الخامس عشر







آخر تعديل طاهر القلب 2018-11-06 في 16:39.
رد مع اقتباس
قديم 2018-11-07, 21:06   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
Ali Harmal
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية Ali Harmal
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي


لماذا لا تجوز الصلاة إلا باللغة العربية على عكس بقية الديانات؟

لماذا لا تجوز الصلاة إلا باللغة العربية على عكس بقية الديانات؟
يقول تبارك وتعالى: (الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [يوسف:1-2]، هذه الآية تدل على أن للغة العربية دور في التعقل والتدبر والتفكير، ولذلك أنزل الله كتابه بخير لغة هي العربية وهي لغة أهل الجنة.....
إن الحكمة أنه لا تجوز قراءة القرآن إلا باللغة العربية تتلخص في عدة أسباب كما أراها:
1- لأنه كلام الله تعالى، ولا يجوز لنا أن نحرف هذا الكلام أو نغير فيه حرفاً واحداً.
2- لأن تلاوة كل حرف بحسنة، والحسنة بعشر أمثالها. ولو تُرجم القرآن لزاد عدد حروفه أو نقص.
3- الله تعالى قد حفظ كتابه من التبديل والتحريف: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) [الحجر: 9]. ولو سمح الله لكل إنسان أن يقرأ القرآن بلغته الخاصة لأدى ذلك إلى تحريف القرآن، وبالتالي فإن الله تعالى حفظ كتابه من خلال اللغة العربية.
4- إن السماح بقراءة القرآن بعدة لغات سوف يؤدي إلى خلل كبير في معاني القرآن لأن الناس سيختلفون في الترجمة وسيدعي كل واحد منهم أن ترجمته هي الصحيحة وبالتالي يتشتت المسلمون.
5- إن اجتماع المسلمين حول بيت واحد هو بيت الله، وتوجههم باتجاه قبلة واحدة هي الكعبة، وتلاوتهم لكتاب واحد هو القرآن، إن هذه الأشياء تساهم في الحفاظ على وحدة المسلمين، لكي لا يتفرقوا ويختلفوا.
6- إن اللغة العربية هي لغة خير البشر وأفضلهم عند الله ألا وهو نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم، وهي لغة أهل الجنة، وهي لغة أبينا آدم، وهي اللغة التي يفهمها العقل، وتؤثر على خلايا الدماغ، وهذه النظرية تحتاج لإثبات علمي، ولكننا نعتقد بها لأن الله تعالى أخبرنا أنه أنزل القرآن باللغة العربية بهدف الإيضاح والفهم وحسن التدبر.
وأخيراً لنتأمل هذه الآيات:
1- يقول المشرعون إن اللغة العربية أفضل لغة في العالم يمكن التعبير بها عن التشريعات والقوانين بدون لبس أو اختلاط، لأنها لغة البلاغة، ولذلك سمى الله القرآن بالحكم، يقول تعالى: (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ) [الرعد: 37].
2- إن اللغة العربية هي من أسباب التقوى، يقول أيضاً: (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا) [طه: 113].
3- إن لغة القرآن العربية هي وسيلة لزيادة التقوى ولرجوع المؤمن لربه، يقول تعالى: (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * قُرْآَنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) [الزمر: 27-28].
4- واللغة العربية هي وسيلة لزيادة العلم، يقول تعالى: (حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [فصلت: 1-3].
5- اللغة العربية وسيلة مناسبة للإنذار، بل تتوافر فيها البلاغة والتأثير اللازم لتؤثر في نفوس الناس، يقول تعالى: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) [الشورى: 7].
6- اللغة العربية وسيلة للتصديق، لأنها تتميز بتراكيب خاصة، ولو قام العلماء بتجارب لأدركوا ذلك، يقول تعالى: (وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ) [الأحقاف: 12].
7- اللغة العربية وسيلة من وسائل الإفصاح والتبيان، يقول تعالى: (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) [الشعراء: 192-195].
8- اللغة العربية وسيلة من وسائل التفصيل والشرح: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) [فصلت: 44].
9- وأخيراً اللغة العربية هي وسيلة من وسائل زيادة التعقل، يقول تعالى: (حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [الزخرف: 1-3].
بعد كل هذه الحقائق هل نبدل هذه اللغة العظيمة بغيرها؟ وهنا أود أن أدعو إخوتي وأخواتي إلى الاهتمام باللغة العربية، في حديثهم وفي دعائهم فلا يدعوا الله باللغة العامية، بل نتعلم اللغة العربية ونتعلم دعاء الأنبياء ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم، وندعو به.
طريقة إبداعية لحفظ القرآن (4)
قوة العلاج بالقرآن: بين العلم والإيمان
ـــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل







رد مع اقتباس
قديم 2018-11-28, 14:07   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
amin derich
عضو جديد
 
إحصائية العضو










افتراضي

بارك الله فيكم







رد مع اقتباس
قديم 2018-12-09, 13:20   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
طاهر القلب
مراقب مُنتديـات الأدَب والتّاريـخ
 
الصورة الرمزية طاهر القلب
 

 

 
الأوسمة
وسام أفضل خاطرة المرتبة  الأولى عضو متميّز 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Ali Harmal مشاهدة المشاركة

لماذا لا تجوز الصلاة إلا باللغة العربية على عكس بقية الديانات؟

لماذا لا تجوز الصلاة إلا باللغة العربية على عكس بقية الديانات؟
يقول تبارك وتعالى: (الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [يوسف:1-2]، هذه الآية تدل على أن للغة العربية دور في التعقل والتدبر والتفكير، ولذلك أنزل الله كتابه بخير لغة هي العربية وهي لغة أهل الجنة.....
إن الحكمة أنه لا تجوز قراءة القرآن إلا باللغة العربية تتلخص في عدة أسباب كما أراها:
1- لأنه كلام الله تعالى، ولا يجوز لنا أن نحرف هذا الكلام أو نغير فيه حرفاً واحداً.
2- لأن تلاوة كل حرف بحسنة، والحسنة بعشر أمثالها. ولو تُرجم القرآن لزاد عدد حروفه أو نقص.
3- الله تعالى قد حفظ كتابه من التبديل والتحريف: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) [الحجر: 9]. ولو سمح الله لكل إنسان أن يقرأ القرآن بلغته الخاصة لأدى ذلك إلى تحريف القرآن، وبالتالي فإن الله تعالى حفظ كتابه من خلال اللغة العربية.
4- إن السماح بقراءة القرآن بعدة لغات سوف يؤدي إلى خلل كبير في معاني القرآن لأن الناس سيختلفون في الترجمة وسيدعي كل واحد منهم أن ترجمته هي الصحيحة وبالتالي يتشتت المسلمون.
5- إن اجتماع المسلمين حول بيت واحد هو بيت الله، وتوجههم باتجاه قبلة واحدة هي الكعبة، وتلاوتهم لكتاب واحد هو القرآن، إن هذه الأشياء تساهم في الحفاظ على وحدة المسلمين، لكي لا يتفرقوا ويختلفوا.
6- إن اللغة العربية هي لغة خير البشر وأفضلهم عند الله ألا وهو نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم، وهي لغة أهل الجنة، وهي لغة أبينا آدم، وهي اللغة التي يفهمها العقل، وتؤثر على خلايا الدماغ، وهذه النظرية تحتاج لإثبات علمي، ولكننا نعتقد بها لأن الله تعالى أخبرنا أنه أنزل القرآن باللغة العربية بهدف الإيضاح والفهم وحسن التدبر.
وأخيراً لنتأمل هذه الآيات:
1- يقول المشرعون إن اللغة العربية أفضل لغة في العالم يمكن التعبير بها عن التشريعات والقوانين بدون لبس أو اختلاط، لأنها لغة البلاغة، ولذلك سمى الله القرآن بالحكم، يقول تعالى: (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ) [الرعد: 37].
2- إن اللغة العربية هي من أسباب التقوى، يقول أيضاً: (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا) [طه: 113].
3- إن لغة القرآن العربية هي وسيلة لزيادة التقوى ولرجوع المؤمن لربه، يقول تعالى: (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * قُرْآَنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) [الزمر: 27-28].
4- واللغة العربية هي وسيلة لزيادة العلم، يقول تعالى: (حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [فصلت: 1-3].
5- اللغة العربية وسيلة مناسبة للإنذار، بل تتوافر فيها البلاغة والتأثير اللازم لتؤثر في نفوس الناس، يقول تعالى: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) [الشورى: 7].
6- اللغة العربية وسيلة للتصديق، لأنها تتميز بتراكيب خاصة، ولو قام العلماء بتجارب لأدركوا ذلك، يقول تعالى: (وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ) [الأحقاف: 12].
7- اللغة العربية وسيلة من وسائل الإفصاح والتبيان، يقول تعالى: (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) [الشعراء: 192-195].
8- اللغة العربية وسيلة من وسائل التفصيل والشرح: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) [فصلت: 44].
9- وأخيراً اللغة العربية هي وسيلة من وسائل زيادة التعقل، يقول تعالى: (حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [الزخرف: 1-3].
بعد كل هذه الحقائق هل نبدل هذه اللغة العظيمة بغيرها؟ وهنا أود أن أدعو إخوتي وأخواتي إلى الاهتمام باللغة العربية، في حديثهم وفي دعائهم فلا يدعوا الله باللغة العامية، بل نتعلم اللغة العربية ونتعلم دعاء الأنبياء ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم، وندعو به.
طريقة إبداعية لحفظ القرآن (4)
قوة العلاج بالقرآن: بين العلم والإيمان
ـــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل

بارك الله فيكم أخي Ali Harmal

على الإثراء الطيب و النافع إن شاء الله
مع جزيل الشكر على المرور و الأثر






رد مع اقتباس
قديم 2019-03-02, 20:55   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
Rhouma
عضو جديد
 
الصورة الرمزية Rhouma
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

بارك الله فيك







رد مع اقتباس
قديم 2019-03-04, 12:55   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
الأنيقة بيسة
عضو محترف
 
الصورة الرمزية الأنيقة بيسة
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

سلام


بارك الله فيك اخي الفاضل

شكراااااااااااااا
تحياتنا







رد مع اقتباس
قديم 2019-03-07, 16:49   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
TheDeadMan
عضو جديد
 
إحصائية العضو










افتراضي

بارك الله فيك







رد مع اقتباس
قديم 2019-04-27, 11:16   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
walid-youcef
عضو جديد
 
الصورة الرمزية walid-youcef
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

بارك الله فيك







رد مع اقتباس
قديم 2019-07-16, 01:12   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
karim19999
عضو جديد
 
إحصائية العضو










افتراضي

بارك الله فيك، العرب هم الافضل







رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 13:48

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2019 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc