الرد على الاحباش والكلابية واثبات الصفات الاختيارية لله سبحانه - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الدين الإسلامي الحنيف > منتدى نُصرة الإسلام و الرّد على الشبهات

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

الرد على الاحباش والكلابية واثبات الصفات الاختيارية لله سبحانه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2023-10-27, 06:54   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عبدالله الأحد
عضو نشيط
 
إحصائية العضو










افتراضي الرد على الاحباش والكلابية واثبات الصفات الاختيارية لله سبحانه

الرد على الاحباش والكلابية واثبات الصفات الاختيارية لله سبحانه


بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله واله وصحبه


اليكم اثار السلف رحمهم الله


1-عبد الله بن عباس رضي الله عنهما
أخرج البخاري في صحيحه عن المنهال عن سعيد بن جبير قال قال رجل لابن عباس
: إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي ؟- وذكر منها - قال { وكان الله غفورا رحيما } / النساء 96 / . { عزيزا حكيما } / النساء 56 /
{ سميعا بصيرا } / النساء 58 / فكأنه كان ثم مضى فقال ابن عباس : سمى نفسه بذلك وذلك قوله أي لم يزل كذلك فإن الله لم يرد شيئا إلا أصاب به الذي أراد فلا يختلف عليك القرآن فإن كلا من عند الله .
رواه البخاري - كتاب التفسير- تفسير سورة فصلت .

2- جعفر الصادق
روى الثعلبى فى تفسيره بإسناده عن جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه أنه سئل عن قوله تعالى{ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا} لم خلق الله الخلق؟ فقال: لأن الله كان محسنا بما لم يزل فيما لم يزل إلى ما لم يزل فأراد الله أن يفيض إحسانه إلى خلقه وكان غنيا عنهم لم يخلقهم لجر منفعة ولا لدفع مضرة ولكن خلقهم وأحسن إليهم وأرسل إليهم الرسل حتى يفصلوا بين الحق والباطل فمن أحسن كافأه بالجنة ومن عصى كافأه بالنار .
مجموع الفتاوى (5|538)
3- الإمام أحمد
قال الإمام أحمد رحمه الله : نقول إن الله لم يزل متكلما إذا شاء ولا نقول إنه كان ولا يتكلم حتى خلق الكلام ولا نقول إنه قد كان لا يعلم حتى خلق علما فعلم ولا نقول إنه قد كان ولا قدرة له حتى خلق لنفسه القدرة ولا نقول إنه قد كان ولا نور له حتى خلق لنفسه نورا ولا نقول إنه قد كان لا عظمة له حتى خلق لنفسه عظمة فقالت الجهمية لما وصفنا الله بهذه الصفات إن زعمتم أن الله ونوره والله وقدرته والله وعظمته فقد قلتم بقول النصارى حين زعموا أن الله لم يزل ونوره ولم يزل وقدرته .
قلنا لا نقول إن الله لم يزل وقدرته ولم يزل ونوره ولكن نقول لم يزل بقدرته ونوره لا متى قدر ولا كيف قدر
فقالوا لا تكونوا موحدين أبدا حتى تقولوا قد كان الله ولا شيء .
فقلنا نحن :نقول قد كان الله ولا شيء ولكن إذا قلنا إن الله لم يزل بصفاته كلها أليس إنما نصف إلها واحدا بجميع صفاته وضربنا لهم في ذلك مثلا فقلنا أخبرونا عن هذه النخلة أليس لها جذع وكرب وليف وسعف وخوص وحجار واسمها اسم شيء واحد وسميت نخلة بجميع صفاتها فكذلك الله وله المثل الأعلى بجميع صفاته إله واحد لا نقول إنه قد كان في وقت من الأوقات ولا يقدر حتى خلق له قدرة والذي ليس له قدرة هو عاجز ولا نقول قد كان في وقت من الأوقات ولا يعلم حتى خلق له علما فعلم والذي لا يعلم هو جاهل ولكن نقول لم يزل الله عالما قادرا لا متى ولا كيف وقد سمى الله رجلا كافرا اسمه الوليد بن المغيرة المخزومي فقال ذرني ومن خلقت وحيدا وقد كان هذا الذي سماه الله وحيدا له عينان وأذنان ولسان وشفتان ويدان ورجلان وجوارح كثيرة فقد سماه الله وحيدا بجميع صفاته فكذلك الله وله المثل الأعلى هو بجميع صفاته إله واحد .
الرد على الزنادقة والجهمية (36)
وعن حنبل قال سمعت أبا عبد الله يقول: نعبد الله بصفاته كما وصف به نفسه قد أجمل الصفة لنفسه ولا نتعدى القرآن والحديث فنقول كما قال ونصفه كما وصف نفسه ولا نتعدى ذلك.
ونؤمن بالقرآن كله محكمه ومتشابهه ولا نزيل عنه تعالى ذكره صفة من صفاته شناعة شنعت ولا نزيل ما وصف به نفسه من كلام ونزول وخلوة بعبده يوم القيامة ووضع كنفه عليه هذا كله يدل على أن الله يرى في الآخرة والتحديد في هذا بدعة والتسليم لله بأمره ولم يزل الله متكلما عالما غفورا عالم الغيب والشهادة عالم الغيوب فهذه صفات الله وصف بها نفسه لا تدفع ولا ترد .
الإبانة (3|326) لابن بطة
وأيضا جاء في بيان عقيدته : كان يقول إن الله عز وجل مستو على العرش المجيد وحكى جماعة عنه أن الاستواء من صفات الفعل وحكى جماعة عنه أنه كان يقول إن الاستواء من صفات الذات .
وكان يقول في معنى الاستواء هو العلو والارتفاع ولم يزل الله تعالى عاليا رفيعا قبل أن يخلق عرشه فهو فوق كل شيء والعالي على كل شيء .
اعتقاد الإمام أحمد (296) والعقيدة للخلال (108)
ونقل الأشعري في الإبانة عنه : قال أبو عبد الله : والقرآن علم الله ألا تراه يقول : ( علم القرآن ) والقرآن فيه أسماء الله عز وجل أي شيء يقولون ؟ ألا يقولون : إن أسماء الله غير مخلوقة لم يزل الله قديرا عليما عزيزا حكيما سميعا بصيرا لسنا نشك أن أسماء الله عز وجل غير مخلوقة لسنا نشك أن علم الله عز وجل غير مخلوق فالقرآن من علم الله وفيه أسماء الله فلا نشك أنه غير مخلوق وهو كلام الله عز وجل ولم يزل به متكلما ثم قال : وأي كفر من هذا ؟ وأي كفر أشر من هذا ؟
يقال لهم : ألستم تزعمون أن الله تعالى لم يزل عالما ؟ فمن قولهم : نعم
قيل لهم : فلم لا قلتم إن ما لم يزل عالما أنه يكون في وقت من الأوقات لم يزل مريدا أن يكون في ذلك الوقت وما لم يزل عالما أنه لا يكون فلم يزل مريدا أن لا يكون وأنه لم يزل مريدا أن يكون ما علم كما علم ؟
فإن قالوا : لا نقول إن الله لم يزل مريدا لأن الله تعالى مريد بإرادة مخلوقة .
الإبانة (87)
وقال الإمام أحمد : لم يزل الله عالما متكلما يعبد بصفاته غير محدودة ولا معلومة .
الإبانة (3|372)

4- قال عبد الله بن المبارك: لم يزل الله متكلماً إذا شاء .
مجموع الفتاوى (8|23)

5- محمد بن إسماعيل البخاري
قال البخاري : ولقد بين نعيم بن حماد أن كلام الرب ليس بخلق وأن العرب لا تعرف الحي من الميت إلا بالفعل فمن كان له فعل فهو حي ومن لم يكن له فعل فهو ميت .
خلق أفعال العباد (85)
وقال البخاري : واختلف الناس في الفاعل والمفعول والفعل فقالت القدرية الأفاعيل كلها من البشر ليست من الله وقالت الجبرية الأفاعيل كلها من الله وقالت الجهمية الفعل والمفعول واحد لذلك قالوا لكن مخلوق وقال أهل العلم التخليق فعل الله وأفاعيلنا مخلوقة لقوله تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق يعني السر والجهر من القول ففعل الله صفة الله والمفعول غيره من الخلق .
خلق أفعال العباد (113)
قال ابن حجر : وقد نقل الهروي في الفاروق بسنده إلى حرب الكرماني سألت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يعني بن راهويه عن قوله تعالى { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث} قال: قديم من رب العزة محدث إلى الأرض فهذا هو سلف البخاري في ذلك .
الفتح (13|506)

وبوب كذلك قبل ذلك باب قوله تعالى {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم}
قال الحافظ : غرضه في هذا الباب إثبات ما ذهب إليه أن الله يتكلم متى شاءشاء .
الفتح (13|496)

وفي باب قول الله تعالى {يريدون أن يبدلوا كلام الله}
قال ابن حجر : قال بن بطال أراد بهذه الترجمة وأحاديثها ما أراد في الأبواب قبلها أن كلام الله تعالى صفة قائمة به وانه لم يزل متكلما ولا يزال ثم أخذ في ذكر سبب نزول الآية والذي يظهر أن غرضه أن كلام الله لا يختص بالقرآن فإنه ليس نوعا واحدا كما تقدم نقله عمن قاله وانه وان كان غير مخلوق وهو صفة قائمة به فإنه يلقيه على من يشاء من عباده بحسب حاجتهم في الأحكام الشرعية وغيرها من مصالحهم وأحاديث الباب كالمصرحة بهذا المراد .
الفتح (13|475)

6- قال الدارمي : والله تبارك وتعالى اسمه كأسمائه سواء لم يزل كذلك ولا يزال لم تحدث له صفة ولا اسم لم يكن كذلك قبل الخلق كان خالقا قبل المخلوقين ورازقا قبل المرزوقين وعالما قبل المعلومين وسميعا قبل أن يسمع أصوات المخلوقين وبصيرا قبل أن يرى أعيانهم مخلوقة .
رد الدارمي على بشر (1|162)

وقال أيضا : ثم عاد المعارض إلى أسماء الله تعالى ثانية فادعى أنها محدثة كلها لأن الأسماء هي ألفاظ ولا يكون لفظ إلا من لافظ إلا أن من معانيها ما هي قديمة ومنها حديثة.
وقد فسرنا للمعارض تفسير أسماء الله في صدر كتابنا هذا واحتججنا عليه بما تقوم به الحجة من الكتاب والسنة فلم نحب إعادتها هاهنا ليطول به الكتاب غير أن قوله هي لفظ اللافظ يعني أنه من ابتداع المخلوقين بألفاظهم لأن الله لا يلفظ بشيء في دعواك ولكن وصفه بها المخلوقون فكلما حدث لله فعل في دعواه أعاره العباد اسم ذلك الفعل يعني أنه لما خلق سموه خالقا وحين رزق سموه رازقا وحين خلق الخلق فملكهم سموه مالكا وحين فعل الشيء سموه فعالا.
ولذلك قالوا منها حديثة ومنها قديمة فأما قبل الخلق فبزعمهم لم يكن لله تعالى إسم وكان كالشيء المجهول الذي لا يعرف ولا يدرى ما هو حتى حدث الخلق فأحدثوا أسماءه .
رد الدارمي على بشر (2|842)

7- قال الفضيل بن عياض : إذا قال الجهمى أنا أكفر برب يزول عن مكانه فقل أنا أومن برب يفعل ما يشاء .
قال شيخ الإسلام : أراد الفضيل بن عياض رحمه الله مخالفة الجهمى الذى يقول أنه لا تقوم به الأفعال الاختيارية فلا يتصور منه إتيان ولا مجيء ولا نزول ولا استواء ولا غير ذلك من الأفعال الاختيارية القائمة به .فقال الفضيل إذا قال لك الجهمى أنا أكفر برب يزول عن مكانه فقل أنا أومن برب يفعل ما شاء . فأمره أن يؤمن بالرب الذي يفعل ما يشاء من الأفعال القائمة بذاته التى يشاؤها لم يرد من المفعولات المنفصلة عنه .
مجموع الفتاوى (5|377)
8- ابن خزيمة
قال الحاكم : سمعت أبا عبد الرحمن بن أحمد المقري يقول : سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول : الذي أقول به أن القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله غير مخلوق ومن قال : إن القرآن أو شيئا منه ومن وحيه وتنزيله مخلوق أو يقول : إن الله لا يتكلم بعد ما كان تكلم به في الأزل أو يقول : إن أفعال الله مخلوقة أو يقول : إن القرآن محدث أو يقول : إن شيئا من صفات الله - صفات الذات - أو اسما من أسماء الله مخلوق فهو عندي جهمي يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه هذا مذهبي ومذهب من رأيت من أهل الأثر في الشرق والغرب من أهل العلم ومن حكى عني خلاف هذا فهو كاذب باهت .
درء التعارض (1|276)

9- قال أبو حنيفة النعمان بن ثابت : والله تعالى واحد لا من طريق العدد ولكن من طريق انه لا شريك له لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد لا يشبه شيئا من الأشياء من خلقه ولا يشبهه شيء من خلقه لم يزل ولا يزال بأسمائه وصفاته الذاتية والفعلية .
أما الذاتية فالحياة والقدرة والعلم والكلام والسمع والبصر والإرادة وأما الفعلية فالتخليق والترزيق والإنشاء والإبداع والصنع وغير ذلك من صفات الفعل لم يزل ولا يزال بصفاته وأسمائه لم يحدث له صفة ولا اسم لم يزل عالما بعلمه والعلم صفة في الأزل وقادرا بقدرته والقدرة صفة في الأزل ومتكلما بكلامه والكلام صفة في الأزل وخالقا بتخليقه والتخليق صفة في الأزل وفاعلا بفعله والفعل صفة في الأزل والفاعل هو الله تعالى و الفعل صفة في الأزل والمفعول مخلوق وفعل الله تعالى غير مخلوق .
الشرح الميسر على الفقهين الأبسط والأكبر المنسوبين لأبي حنيفة (18)

10-قال المزني : القرآن كلام الله عز وجل ومن اللّه وليس بمخلوق فيبيد، وقدرة الله ونعمته وصفاته كلها غير مخلوقات دائمات أزلية ليست بمحدثات فتبيد، ولا كان ربنا ناقصاً فيزيد تجَلَّتْ صفاته عن شبه المخلوقين، وقصرت عنه نظر الواصفين، قريب بالإجابة عند السؤال، بعيد بالبعد لا ينال. عال على عرشه بائن من خلقه موجود ليس بمعدوم ولا مفقود.
اجتماع الجيوش (168) والعلو (2|1143)

11- قال الطحاوي في عقيدته : ما زال بصفاته قديما قبل خلقه لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفاته وكما كان بصفاته أزليا كذلك لا يزال عليها أبديا ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري له معنى الربوبية ولا مربوب ومعنى الخالقية ولا مخلوق ,وكما أنه محيي الموتى بعدما أحياهم استحق هذا الاسم قبل إحيائهم كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم.



12- قال الحافظ الكبير أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني مصنف حلية الأولياء في كتاب الإعتقاد له طريقتنا طريقة السلف المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة
ومما اعتقدوه أن الله لم يزل كاملا بجميع صفاته القديمة لا يزول ولا يحوول لم يزل عالما بعلم بصيرا ببصر سميعا بسمع متكلما بكلام .
العلو (2|1305)

13- وقال الحافظ إمام القراء أبو عمرو عثمان بن سعد الداني صاحب التيسير في أرجوزته التي في عقود الديانة
كلم موسى عبده تكليما ... ولم يزل مدبرا حكيما
العلو (2|1323)
14- قال محمد بن الحسين الآجري : لم يزل الله تعالى عالما متكلما سميعا بصيرا بصفاته قبل خلق الأشياء من قال غير هذا فقد كذا
الشريعة (84)

15- قال عبدالعزيز بن عبدالله بن أبي سلمة الماجشون : اعلم أن الله تعالى أولا لم يزل أولا وليس بالأول الذي كان أولا ما كان من الأشياء وقد كان هو الآخر الذي لم يزل ليس بالآخر الذي يكون آخرا ثم لا يكون وهو الآخر الذي لا يفنى والأول الذي لا يبيد القديم الذي لا بداية له لم يحدث كما حدثت الأشياء لم يكن صغيرا فكبر ولا ضعيفا فقوي ولا ناقصا فتم ولا جاهلا فعلم لم يزل قويا عاليا كبيرا متعاليا لم تأت طرفة عين قط إلا وهو الله لم يزل ربا ولا يزال أبدا كذلك فيما كان وكذلك فيما بقي يكون وكذلك هو الآن لم يستحدث علما بعد أن لم يكن يعلم ولا قوة بعد قوة لم تكن فيه .
العظمة لأبي نعيم (389)

16-وقال ابن أبي زيد القيرواني : فيما اجتمعت عليه الأمة من أمور الدياننة من السنن التي خلافها بدعة وضلالة إن اللّه سبحانه وتعالى اسمه له الأسماء الحسنى والصفات العلى، لم يزل بجميع صفاته وهو سبحانه موصوف بأن له علماً وقدرة وإرادة ومشيئة أحاط علماً بجميع ما بدا قبل كونه وفطر الأشياء بإرادته .
اجتماع الجيوش (150)
17- قال اللالكائي : سياق ما دل من الآيات من كتاب الله تعالى وما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين على أن القرآن تكلم الله به على الحقيقة وأنه أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم وأمره أن يتحدى به وأن يدعو الناس إليه وأنه القرآن على الحقيقة متلو في المحاريب مكتوب في المصاحف محفوظ في صدور الرجال ليس بحكاية ولا عبارة عن قرآن وهو قرآن واحد غير مخلوق وغير مجعول ومربوب بل هو صفة من صفات ذاته لم يزل به متكلما ..
أصول اعتقاد أهل السنة (2|330)

18- أبو بكر عبد العزيز بن جعفر
" قال أبو بكر عبد العزيز بن جعفر صاحب الخلال في أول كتابه الكبير المسمى بالمقنع وقد ذكر ذلك عنه القاضي أبو يعلى في كتاب إيضاح البيان في مسألة القرآن قال أبو بكر لما سألوه : ( إنكم إذا قلتم : لم يزل متكلما كان ذلك عبثا فقال : لأصحابنا قولان : أحدهما أنه لم يزل متكلما كالعلم لأن ضد الكلام الخرس كما أن ضد العلم الجهل قال : ومن أصحابنا من قال : قد أثبت سبحانه لنفسه أنه خالق ولم يجز ان يكون خالقا في كل حال بل قلنا : إنه خالق في وقت إرادته أن يخلق وإن لم يكن خالقا في كل حال ولم يبطل أن يكون خالقا كذلك وإن لم يكن متكلما في كل حال يبطل أن يكون متكلما بل هو متكلم خالق وإن لم يكن خالقا في كل حال ولا متكلما في كل حال .
درء التعارض (1|274)
19- القاضي أبي يعلي الحنبلي
قال شيخ الإسلام : وذكر القاضي أبو يعلى في كتابه المسمى بإيضاح البيان هذا السؤال فقال : ( نقول : إنه لم يزل متكلما وليس بمكلم ولا مخاطب ولا آمر ولا ناه نص عليه أحمد في رواية حنبل فقال : لم يزل الله متكلما عالما غفورا
قال : وقال في رواية عبد الله : لم يزل الله متكلما إذا شاء وقال حنبل في موضع آخر : سمعت أبا عبد الله يقول : لم يزل الله متكلما والقرآن كلام الله غير مخلوق )
قال القاضي أبو يعلى : ( وقال أحمد في الجزء الذي فيه الرد على الجهمية والزنادقة : وكذلك الله يتكلم كيف شاء من غير أن نقول جوف ولا فم ولا شفتان ) وقال بعد ذلك : ( بل نقول : إن الله لم يزل متكلما إذا شاء ولا نقول : إنه كان ولا يتكلم حتى خلق .
درء التعارض(1|275)

20- عبد الله بن حامد
قال شيخ الإسلام : وقال أبو عبد الله بن حامد في كتابه في أصول الدين : ( ومما يجب الإيمان به والتصديق أن الله متكلم وأن كلامه قديم وأنه لم يزل متكلما في كل أوقاته موصوفا بذلك وكلامه قديم غير محدث كالعلم والقدرة )
قال : وقد يجيء على المذهب أن يكون الكلام صفة المتكلم لم يزل موصوفا بذلك ومتكلما كما شاء وإذا شاء ولا نقول : إنه ساكت في حال أو متكلم في حال من حيث حدوث الكلام )
قال : ( ولا خلاف عن أبي عبد الله أن الله كان متكلما قبل أن يخلق الخلق وقبل كل الكائنات وأن الله كان فيما لم يزل متكلما كيف شاء وكما شاء وإذا شاء أنزل كلامه وإذا شاء لم ينزله )
قال شيخ الإسلام : قول ابن حامد : ( ولا نقول إنه ساكت في حال أو متكلم في حال من حيث حدوث الكلام ) يريد به أنا لا نقول : إن جنس كلامه حادث في ذاته كما تقوله الكرامية من أنه كان ولا يتكلم ثم صار يتكلم بعد أن لم يكن متكلما في الأزل ولا كان تكلمه ممكنا .
درء التعارض (1|275)
21 - وقال أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري الملقب بشيخ الإسلام في اعتقاد أهل السنة وما وقع عليه إجماع أهل الحق من الأمة : ( اعلم أن الله متكلم قائل مادح نفسه وهو متكلم كلما شاء ويتكلم بكلام لا مانع له ولا مكره والقرآن كلامه هو تكلم به )
قال أيضا في كتاب مناقب أحمد بن حنبل في باب الإشارة إلى طريقته في الأصول لما ذكر كلامه في مسأئل القرآن وترتيب البدع التي ظهرت فيه وأنهم قالوا أولا : هو مخلوق وجرت المحنة المشهورة ثم مسألة اللفظية بسبب حسين الكرابيسي إلى أن قال : وجاءت طائفة فقالت : لا يتكلم بعد ما تكلم فيكون كلامه حادثا قال : وهذه سحارة أخرى تقذي في الدين غير عين واحدة فانتبه لها أبو بكر بن خزيمة وكانت حينئذ بنيسابور دار الآثار تمد إليها الدانات وتشد إليها الركائب ويجلب منها العلم وما ظنك بمجالس يحبس عنها الثقفي و الصبغي مع ما جمعا من الحديث والفقه والصدق والورع واللسان والبيت والقدر لا يستر لوث بالكلام واستمام لأهله فابن خزيمة في بيت ومحمد بن إسحاق في بيت و أبو حامد العرشرقي في بيت قال : فطار لتلك الفتنة ذلك الإمام أبو بكر فلم يزل يصيح بتشويهها ويصنف في ردها كأنه منذر جيش حتى دون في الدفاتر وتمكن في السرائر ولقن في الكتاتيب ونقش في المحاريب أن الله متكلم : إن شاء تكلم وإن شاء سكت فجزى الله ذلك الإمام وأولئك النفر الغر عن نصرة دينه وتوقير نبيه خبيرا )
درء التعارض(1|275)

22-وقال أبو نصر السجزي أيضا : ( فأما الله تعالى فإنه متكلم فيما لم يزل ولا يزال متكلما بما شاء من الكلام يسمع من يشاء من خلقه ما شاء من كلامه إذا شاء ذلك ويكلم من شاء تكليمه بما يعرفه ولا يجهله وهو سبحانه حي عليم متكلم لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء لا يوصف إلا بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله ليس بجسم ولا في معنى جسم ولا يوصف بأداة ولا جارحة وآلة وكلامه أحسن الكلام .
درء التعارض(1|280)
23-وقال أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التميمي الأصبهاني الشافعي في كتابه المعروف بالحجة على تارك المحجة : ( أجمع المسلمون على أن القرآن كلام الله وإذا صح أنه كلام الله صح أنه صفة الله تعالى وأنه موصوف به وهذه الصفة لازمة لذاته تقول العرب : ( زيد متكلم ) فالكلام صفة له لا نعرف إلا أن حقيقة هذه الصفة الكلام وإذا كان كذلك كان القرآن كلام الله وكانت هذه الصفة
لازمة له أزلية والدليل على أن الكلام لا يفارق المتكلم أنه لو كان مفارقه لم يكن للمتكلم إلى كلمة واحدة فإذا تكلم بها لم يبق له كلام فلما كان المتكلم قادرا على كلمات كثيرة كلمة بعد كلمة دل على أن تلك الكلمات فروع لكلامه الذي هو صفة له ملازمة )
درء التعارض(1|283)
وقال أيضا : فالله تعالى يتكلم كلاما أزليا غير معلم ولا منقطع .
الحجة في بيان المحجة (1|93)
وبوب كذلك باب الدليل من الكتاب والأثر على أن الله تعالى لم يزل متكلما آمرا ناهيا بما شاء لمن شاء منخلقه موصوفا بذلك
الحجة في بيان المحجة (1|211)
وقال : أيضا : وكذلك قول من قال إن الخالق لا يسمى خالقا والرازق لا يسمى رازقا حتى يخلق ويرزق ويحصل منه الخلق والرزق وقالوا : إنما قلنا هذا لأن العقل والمشاهدة ينكران أن يتسمى أحد بأنه فاعل أو يتحلى بالفعل إذا خلا عن الفعل في الحال وإذا صح هذا صح أن الله لايتصف بالخالق والرازق ما لم يخلق ويرزق فيقيسون الخالق بالمخلوق ويشبهونه به ويقولون إن الخالق والرازق وأشباههما من صفات الله تعالى صفات للفعل لا صفات للذات وإذا كان الفعل موصوفا بصفة لم تحصل الصفة حتى يحصل الفعل وهذا إنما يصح في فعل المخلوق لا في فعل الخالق وفعل الخالق لا يشبه فعل المخلوق وقال أهل اللغة الفعل لا يوصف ؛ لا يقال فعل قائم .. ولكن يقال زيد ضارب وعمرو ذاهب فقولهم الخالق والرازق صفة للفعل خطأ وإنا ذلك صفة للذات .
ومن الدليل على أن الصفات الصادرة عن فعل الله تعالى كالخالق والرازق والعادل والمحسن والمنعم والمحي والمميت والمثيب والمعاقب هي صفات لازمة له قديمة بقدمه لا لقدم معانيها الذي هو الخلق والرزق والإحسان والإثابة والعقاب لكن لتحقق وجود معانيها قال أحمد بن حنبل رحمه الله في رواية حنبل عنه : لم يزل متكلما عالما غفورا فوصفه بالغفران فيما لم يزل كما وصفه بالكلام والعلم خلافا لمن قال هي صفات محدثة لا يكون موصوفا بها في القدم ومن الدليل على صحة ما قلناه أن تحقق الفعل من جهته يوجب كونه صفة لازمة له قديمة بدليل وصفه في القدم أنه معيد وباعث ووارث وإن لم يعد ولم يبعث ولم يرث ويوصف بأنه رب قبل أن يخلق مربوب وأنه آله قبل أن يخلق المألوه ومن نفى هذه الصفات قبل وجود معانيها فقد خالف المسلمين ويبين صحة هذا قول أهل اللغة سيف مقطوع وخبز مشبع وماء مرو وإن لم يوجد منه القطع والشبع والري لتحقق الفعل منه .
الحجة في بيان المحجة (1|301)

24-وقال ابن بطة : ومن زعم أن أسماء الله وصفاته مخلوقة فقد زعم أن الله مخلوق محدث وأنه لم يكن ثم كان تعالى الله عما تقوله الجهمية الملحدة علوا كبيرا وكلما تقوله وتنتحله فقد أكذبهم الله عز وجل في كتابه وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفي أقوال الصحابة وإجماع المسلمين في السابقين والغابرين لأن الله لم يزل عليما سميعا بصيرا متكلما تاما بصفاته العليا وأسمائه الحسنى قبل كون الكون وقبل خلق الأشياء .
الإبانة (3|292)


25-وقال القحطاني في نونيته :
فالله ربي لم يزل متكلما ... حقا إذا ما شاء ذو إحسان
نادى بصوت حين كلم عبده ... موسى فأسمعه بلا كتمان
وكذا ينادي في القيامة ربنا ... جهرا فيسمع صوته الثقلان
أن يا عبادي أنصتوا لي واسمعوا ... قول الإله المالك الديان
هذا حديث نبينا عن ربه ... صدقا بلا كذب ولا بهتان
نونية القحطاني (10)

من أقوال أئمة المخالفين
1- قال أبو الحسن الأشعري : لم يزل بصفاته أولا قديرا ولا يزال عالما خبيرا استوفى الأشياء علمه ونفذت فيها إرادته.
تبيين كذب المفتري (153)
وقال أيضا : وكذلك يستحيل أن يوصف بخلاف الكلام من السكوت والآفات فوجب لذلك أن يكون لم يزل متكلما كما وجب أن يكون لم يزل عالما
دليل آخر :
وقال الله تعالى : ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ) من الآية ( 109 / 18 ) فلو كانت البحار مدادا للكتبة لنفدت البحار وتكسرت الأقلام ولم يلحق الفناء كلمات ربي كما لا يلحق الفناء علم الله تعالى ومن فني كلامه لحقته الآفات وجرى عليه السكوت فلما لم يجز ذلك على ربنا سبحانه صح أنه لم يزل متكلما لأنه لو لم يكن متكلما وجب السكوت والآفات تعالى ربنا عن قول الجهمية علوا كبيرا.
الإبانة (68)
وقال : وإذا لم يجز أن يكون الله سبحانه وتعالى في قدمه بمرتبة دون مرتبة الأصنام التي لا تنطق فقد وجب أن يكون الله لم يزل متكلما .
الإبانة (71)
وقال أيضا : وأجمعوا على إثبات حياة الله عز وجل لم يزل بها حيا وعلما لم يزل به عالما وقدرة لم يزل بها قادرا وكلاما لم يزل به متكلما وإرادة لم يزل بها مريدا وسمعا وبصرا لم يزل به سميعا بصيرا
رسالة إلى أهل الثغر (215)

2- قال أبو منصور الماتريدي : ونحن نقول بأنه عز وجل لم يزل عالما قادرا فاعلا جوادا على الوجوه التي تصح في العقل ويقوم معه التدبير إنه لم يزل كذلك ليكون بفعله كل شيء يكون في وقت كونه بوجه يصح عنه دفع الوصف بالغنا عن التكوين والإمتناع عن وقوع القدرة عليه والغنا بنفسه في الوجود عن الباري ولا قوة إلا بالله
التوحيد (33)
3- قال الباقلاني : وصفات ذاته التي لم يزل ولا يزال موصوفا بها الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والإرادة والوجه واليدان والعينان والغضب والرضا .
العلو (238) واجتماع الجيوش (303)
وقال أيضا : باب في أنه لم يزل حيا عالما قادرا سميعا بصيرا متكلما مريدا
فإن قال قائل ولم زعمتم أن الصانع لم يزل حيا عالما قادرا سميعا بصيرا متكلما مريدا كما أنه اليوم موصوف بذلك قيل له لأنه لو كان فيما لم يزل غير حي ولا عالم ولا قادر ولا سميع ولا بصير ولا متكلم ولا مريد لكان لم يزل ميتا عاجزا أخرس ساكتا فتعالى عن ذلك .
ولو كان لم يزل موصوفا بالموت الذي يضاد الحياة والعلم والقدرة لكان إنما يوصف بذلك لنفسه أو لعلة قديمة ولو كان لنفسه كذلك لاستحال أن يحيا ما دامت نفسه كائنة وكذلك لو كان على ما ذكرالسائل لعلة قديمة لاستحال أن يحيا اليوم لاستحالة عدم موته القديم لأن القديم لا يجوز عدمه وإذا استحال ذلك استحال أن يفعل ويوجد منه ما يدل على أنه اليوم حي قادر وفي صحة ذلك منه ووجوده دليل على أنه لم يزل حيا وكذلك لو كان لم يزل حيا وهو غير متكلم ولا سميع ولا بصير ولا مريد ولا عالم ولا قادر لوجب أن يوصف بأضداد هذه الصفات في أزله من الخرس والسكوت والصمم والعمى والاستكراه والسهو والجهل والعجز فتعالى عن ذلك أجمع .
ولو كان لم يزل موصوفا بهذه الأوصاف لنفسه أو لمعنى قديم لاستحال خروجه عنها ووصفه بضدها لاستحالة عدم القديم ولوجب أن يكون في وقتنا هذا غير حي ولا عالم ولا قادر ولا سميع ولا بصير وذلك خلاف إجماع المسلمين .
تمهيد الأوائل (49)
4-وقال البيهقي : وكلام الله تعالى موجود فيما لم يزل موجود فيما لا يزال وبإسماعه كلامه من شاء من ملائكته ورسله وعباده متى شاء صار كلامه مسموعا له بلا كيف والمسموع كلامه الذي لم يزل موصوفا به وكلامه لا يشبه كلام المخلوقين كما لا يشبه سائر أوصافه أوصاف المخلوقين .
الاعتقاد (100)
قال ابن بطال تضمن هذا الباب صفتين لله تعالى صفة ذات وصفة فعل فالرزق فعل من أفعاله تعالى فهو من صفات فعله لأن رازقا يقتضي مرزوقا والله سبحانه وتعالى كان ولا مرزوق وكل ما لم يكن ثم كان فهو محدث والله سبحانه موصوف بأنه الرزاق ووصف نفسه بذلك قبل خلق الخللق بمعنى أنه سيرزق إذا خلق المرزوقين .
الفتح (13|373)

5-وقال الشهرستاني : اعلم أن جماعة كبيرة من السلف كانوا يثبتون لله تعالى صفات أزلية من العلم والقدرة والحياة والإرادة والسمع والبصر والكلام والجلال والإكرام والجود والإنعام والعزة والعظمة ولا يفرقون بين صفات الذات وصفات الفعل بل يسوقون الكلام سوقا واحدا
وكذلك يثبتون صفات خبرية مثل اليدين والوجه ولا يؤولون ذلك إلا أنهم يقولون : هذه الصفات قد وردت في الشرع فنسميها صفات خبرية .
الملل والنحل (1|91)

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .









 


رد مع اقتباس
قديم 2023-10-27, 06:58   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
عبدالله الأحد
عضو نشيط
 
إحصائية العضو










افتراضي

حمل السلف لصفات الأفعال على ظاهرها

محمد عبد العليم الدسوقى

ذكر علماء الأصول وأئمة الدين أن كل ما ثبت من صفات الله في الوحيين- الكتاب والسنة-صفات مدح وصفات كمال، وأن ما تعلق منها بذاته سبحانه من نحو صفات العلم والقدرة والبصر والعز والحكمة والعلو والعظمة- ويندرج تحتها الصفات الخبرية كالوجه واليدين والعينين- تسمى بالصفات الذاتية، وما تعلق منها بمشيئته تعالى إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها من نحو صفات النزول الاستواء والضحك والغضب والإتيان والمجيء، فتسمى بالصفات الفعلية.. بله أن متأخري الأشاعرة الذين تراجع معظمهم كانوا يرون غضاضة في نسبة الصفات الفعلية وكثير من الصفات الخبرية إلى الله بحجة تنزيهه تبارك وتعالى عنها لكونها- على حد قولهم- من لوازم البشر ومما يتوهم منها التشبيه والتجسيم، وقد دعاهم هذا إلى تأويلها وإخراجها عن ظاهر معناها إلى المجاز، مع أن ما اكتفوا بإثباته هو كذلك مما يمكن أن يتوهم منه التشبيه وأن لازم قولهم هو نفي جميع الصفات لكون السمع والبصر والعلم والقدرة هي أيضاً من لوازم البشر ومما يتصف به المخلوقين.
وكما قلنا فقد تراجع عن هذا الفهم الخاطئ جل أولئك وعلى رأسهم إمام المذهب أبو الحسن الأشعري، لكن- وذلك من شديد ما يؤسف له- ما نسب إلى أبي الحسن أولاً وما كان يعتقده قبل تراجعه، وكذا ما سطره المتأخرون ممن تأثروا بهذه الحقبة من حياته ودبجوا به كتبهم، لا يزال هو المعتمد والسائد في دراسة العقيدة وما فتئ السواد الأعظم من الأمة تعتنقه وتعتقده صواباً، وتناسى هؤلاء وأولئك تراجع جل من كانوا يعتنقون هذا المعتقد وأن مذهب الإنسان هو ما تراجع إليه وما مات عليه، وأن دلالة السمع [1] والعقل على ما ثبت من صفات الذات كدلالتهما على ما أنكروه من صفات الفعل وأن قولهم هذا مؤد لا محالة إلى نفي سائر صفات الذات وإلى تعطيلها وأن الإيمان بها جميعاً دون تأويل ودون القول بمجازيتها هو من التوحيد، ومن ثم فاعتناق صحيحه من أوجب الواجبات وأفرض الفرائض، ولقد كان هذا هو معتقد خير القرون وسلف هذه الأمة التي لا تجتمع أبداً على ضلالة.

1 – مخالفة (حمل صفات الأفعال على غير ظاهرها) لأدلة الشرع والعقل:
إن القول بحمل آيات صفات الأفعال أو بعضها على غير ظاهرها أي على المجاز تحت زعم أنها توهم التجسيم أو التشبيه، وكذا الادعاء بأن حمل تلك الآيات على الظاهر- لما زُعم فيها من معنى الحسية والجسمية- يُوجب تناقضاُ بين هذه الآيات الوارد فيها هذه الصفات وبين قوله سبحانه: (ليس كمثله شئ .. الشورى/11).. قول غير صحيح وادعاء باطل، بل هو ضرب لكتاب الله بعضه ببعض وذلك- كما ورد في الحديث- تكذيب لله ورسوله.
وهو فضلاُ عن كونه مناقضاً لأدلة الشرع التي امتلأت بها مصنفات القوم ويضيق المقام عن ذكرها [2] والتي يتحتم معها حملها على ظاهر معناها طالما لا توجد القرينة المانعة من إرادة المعنى الحقيقي ...هو مناقض كذلك لأدلة العقل التي تقضي بمخالفة الله للحوادث وأن كل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك، وأن الدلالة العقلية على علمه وقدرته وسمعه وبصره كدلالتها على رضاه وغضبه ونزوله واستوائه، وأن التفريق بين صفة وأخرى تحكم محض، وبالتالي فادعاء المجاز في شئ منها، يستلزم- لكون الصفة تابعة لموصوف- ألا يكون رب العالمين موجودا حقيقة ولا حياً حقيقة ولا قادراً حقيقة وكفى أصحاب هذه المقولة كفراً، وأنه إذا كان المخلوق لا يشاركه غيره فيما له في ذاته وصفاته وأفعاله، فالخالق أولى ألا يشاركه غيره في شئ مما هو له سبحانه، وأنه كما أن الناس مفطورون على الإقرار بالخالق فإنهم مفطورون على أنه أكبر وأعلى وأجل من أن تشبه صفاته صفاتهم، لأن ذاته سبحانه لا تشبه ذواتهم فكذا صفاته لا تشبه صفاتهم، وأن الذي فر إلى القول بالمجاز في أيٍّ من صفات الله فأخرجها عن ظاهرها لظنه أن حقائق ذلك مما يختص بالمخلوقين كمن تأول الاستواء مثلا بالاستيلاء، والضحك بالرحمة أو القرب، واليد بالقدرة إلخ، إنما فر من صفة لازمة للمخلوق إلى صفة أخرى لازمة له، وأن لو كانت"كل صفة وصف الله بها نفسه أو وصفه بها رسوله.. صفة مجاز لتحتم تأويل جميع الصفات، ولقيل: معنى البصر كذا ومعنى السمع كذا، ولفسرت بغير السابق إلى الأفهام، بل ولبطل- على حد قول الإمام القصاب فيما نقله عنه الذهبي- أن تكون صفات لله، فلما كان مذهب السلف إقرارها بلا تأويل علم أنها غير محمولة على المجاز، وإنما هي حق بيّن"[3] .

2- الأصل في الكلام وما يستلزمه القول بحمل الصفات على غير ظاهرها:
والذي يجب الانتباه إليه أن الأصل في الكلام أن يحمل على حقيقته وأنه لا يجوز إخراجه عن الحقيقة إلى المجاز أو على غير ظاهره إلا عند تعذر الحمل على الحقيقة أو لقرينة عقلية أو عرفية أو لفظية، فلا يستقيم بحال من الأحوال أن نحمل قول القائل مثلاً (جاء الأمير) على معنى (جاء خادم الأمير) أو نحو ذلك من التقديرات دون قرينة تصرفه عن معناه، وإلا فهم منه غير مراد المتكلم وكان ضرباً من الكذب، وهكذا هو الحال في جميع آي الصفات من نحو قوله تعالى: (وجاء ربك والملك صفاً صفاً..الفجر/22)، وقوله: (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام..البقرة/210)[4] ، وقول النبي صلوات الله عليه: (ينزل ربنا كل ليلة)، فالأمر في مثل هذه الصفات- على حد ما ذكر محيي السنة الإمام البغوي فيما نقله عنه الإمام الذهبي- "أن يؤمن الإنسان بظاهرها ويكِل علم كنهها إلى الله، ويعتقد أن الله منزه عن سمات الحدوث، على ما كان عليه أئمة السلف وعلماء السنة"[5] ، وإلا فهل كان الله عاجزاً عن أن يقول: (وجاء أمر ربك) أو عجز رسوله عن أن يقول: (تنزل رحمته)؟ وهل من تأولوا المجيء والإتيان، بمجيء أمره كما فعل الجهمية لما فهموا من هذه المعاني ما يتعلق منها بالمخلوق فصيرهم ذلك إلى هذه التأويلات الباطلة، كانوا في ذلك أعلم من قتادة وابن جريج وابن مسعود الذين نقل عنهم ابن جرير في تفسيره والسيوطي في الدر المنثور مجيأه سبحانه يوم القيامة على النحو اللائق به؟.
كما أن القول بأن مراد الصفات غير ظاهرها، ينافي قصد البيان والإرشاد وهذا يستلزم أن الله قد أنزل في كتابه وعلى لسان نبيه من الألفاظ ما يضلهم ظاهره ويوقعهم في التشبيه والتمثيل، وأن يكون سبحانه قد ترك بيان الحق ولم يفصح به وألغزه إلغازاً وأن يكون ما جاء في نحو قوله تعالى: (إنا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون .. الزخرف/3) عبثاً من القول، وأن يكون سبحانه قد كلف عباده ألا يفهموا من تلك الألفاظ حقائقها وأن يفهموا منها ما لا تدل عليه، كما يستلزم القول بإخراج الصفات عن ظاهرها إنشاء وضع جديد لألفاظها وأن الله أراد بهذه الألفاظ خلاف معانيها المفهومة منها عند التخاطب وأن تكون الصفات حقيقة للمخلوق مجازاً في حق الخالق فلا يكون رب العزة سبحانه موجوداً حقيقة ولا حيا حقيقة .. إلخ، وفي هذا من فساد العقيدة ما فيه، وعليه فليس يعني ذلك- حيال كل ما ذكرنا- إلا حمل آيات الصفات جميعها على ظاهرها على النحو اللائق به سبحانه دون تشبيه ولا تكييف ولا تجسيم وهذا ما كان عليه سلف الأمة ودل عليه إجماعهم.

3- مخالفة (حمل صفات الأفعال على غير ظاهرها) للإجماع:
وكما أن القول بإخراج صفات الأفعال عن ظاهرها إلى المجاز مخالف لأدلة الشرع والعقل فإنه كذلك قول وادعاء مناهض لإجماع السلف الذي يقضي بحمل جميع ما وصف الله به نفسه دون ما استثناء على ظاهره.
ونذكر من ذلك مما نقله عن أهل العلم الإمام الحافظ أبي عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي في كتاب (العلو للعلي الغفار وإيضاح صحيح الأخبار من سقيمها)، قول الخطابي صاحب معالم السنن ت 388في كتاب الغنية ونقله عنه من العلماء من لا يحصى عددهم: "فأما ما سألت عنه من الكلام في الصفات، وما جاء منها في الكتاب والسنن الصحيحة، فإن مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظاهرها، ونفي الكيفية والتشبيه عنها"[6] ، وقول القادر بالله أحمد بن المقتدر أمير المؤمنين ت422في معتقده المشهور الذي ذكر أنه هو قول أهل السنة والجماعة: "وأنه خلق العرش لا لحاجة، واستوى عليه كيف شاء لا استواء راحة، وكل صفة وصف بها نفسه أو وصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم فهي صفة حقيقة لا صفة مجاز"[7] ، وقول الحافظ أبي عمرو الطلمنكي ت429في كتابه الوصول إلى معرفة الأصول: "أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله (وهو معكم أينما كنتم..الحديد/4) ونحو ذلك من القرآن: أنه علمه، وأن الله تعالى فوق السماوات بذاته مستو على عرشه كيف شاء، وقال أهل السنة في قوله (الرحمن على العرش استوى.. طه/5): أن الاستواء من الله على عرشه على الحقيقة لا على المجاز، فقد قال قول من المعتزلة والجهمية: لا يجوز أن يسمى الله عز وجل بهذه الأسماء على الحقيقة ويسمى بها المخلوق، فنفوا عن الله الحقائق من أسمائه وأثبتوها لخلقه، فإذا سُئلوا ما حملهم على هذا الزيغ؟ قالوا: الاجتماع في التسمية يوجب التشبيه، قلنا هذا خروج عن اللغة التي خوطبنا بها لأن المعقول في اللغة أن الاشتباه في اللغة لا يحصل بالتسمية، وإنما تشبيه الأشياء بأنفسها أو بهيئات فيها كالبياض بالبياض.. ولو كانت الأسماء توجب اشتباهاً لاشتبهت الأشياء كلها لشمول اسم الشيء لها، فنسألهم أتقولون إن الله موجود؟ فإن قالوا نعم، قيل لهم: يلزمكم على دعوكم أن يكون مشبهاً للموجودين، وإن قالوا: موجود ولا يوجب الاشتباه بينه وبين الموجودات، قلنا فكذلك هو في سائر الصفات"[8] ، وقول حافظ المغرب ابن عبد البر صاحب التمهيد والاستذكار والاستيعاب ت368: "أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة في الكتاب والسنة، وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لم يكيفوا شيئاً من ذلك، وأما الجهمية والمعتزلة والخوارج فكلهم ينكرها ولا يحمل منها شيئاً على الحقيقة ويزعمون أن من أقر بها مشبه"[9] ، وقول القاضي أبي يعلي ت458في (إبطال التأويل): "لا يجوز رد هذه الأخبار ولا التشاغل بتأويلها، والواجب حملها على ظاهرها وأنها صفات لله عز وجل لا تشبه صفات الموصوفين بها من الخلق .. ويدل على إبطال التأويل أن الصحابة ومن بعدهم حملوها على ظاهرها ولم يتعرضوا لتأويلها ولا صرفها عن ظاهرها، فلو كان التأويل سائغاً- يعني على ما زعم من قال إن في الحمل على ظاهرها تشبيه- لكانوا إليه أسبق لما فيه من إزالة التشبيه"[10] ، وقول الحافظ أبي بكر الخطيب ت463: "أما الكلام في الصفات، فإن ما روي منها في السنن الصحاح، فمذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها ونفي الكيفية والتشبيه عنها .. والأصل في هذا أن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات .. وإذا كان معلوماً أن إثبات رب العالمين إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف، فإذا قلنا: يد وسمع وبصر، فإنما هو إثبات صفات أثبتها الله لنفسه، ولا نقول إن معنى اليد القدرة ولا إن معنى السمع والبصر العلم، ولا نقول إنها جوارح وأدوات للفعل، ولا نشبهها بالأيدي والأسماع والأبصار التي هي جوارح وأدوات للفعل، ونقول: إنما وجب إثباتها لأن التوقيف ورد بها ووجب نفي التشبيه عنها لقوله تعالى: (ليس كمثله شئ) وقوله: (ولم يكن له كفواً أحد.. الإخلاص/4)"[11] ، وقول الإمام البغوي صاحب (شرح السنة) و(معالم التنزيل) ت516في تفسير (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام): "الأولى في هذه الآية وما شاكلها أن يؤمن الإنسان بظاهرها ويكل علمها إلى الله، ويعتقد أن الله منزه عن سمات الحدوث، على ذلك مضت أئمة السلف وعلماء السنة"[12] ، وقول الحافظ أبي القاسم التيمي الأصبهاني ت535: "مذهب مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وأحمد ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدى وإسحاق بن راهويه، أن صفات الله التي وصف بها نفسه ووصفه بها رسوله من السمع والبصر والوجه واليدين وسائر أوصافه، إنما هي على ظاهرها المعروف المشهور، من غير كيف يتوهم فيها، ولا تشبيه ولا تأويل، قال ابن عيينة: كل شيء وصف الله به نفسه فقراءته تفسيره، أي هو على ظاهره لا يجوز صرفه إلى المجاز بنوع من التأويل"[13] ، وقول العلامة أبي بكر محمد بن موهب في شرحه لرسالة الإمام أبي محمد بن أبي زيد بعد كلام طويل في الاستدلال على علوه سبحانه فوق عرشه: "فلما أيقن المنصفون إفراد ذكره بالاستواء على عرشه بعد خلق سماواته وأرضه وتخصيصه بصفة الاستواء، علموا أن الاستواء هنا غير الاستيلاء ونحوه، فأقروا بوصفه بالاستواء على عرشه وأنه على الحقيقة لا على المجاز لأنه الصادق في قيله، ووقفوا عن تكييف ذلك وتمثيله إذ ليس كمثله شئ"[14] ، وقول القرطبي ت671في تفسيره لقول الله تعالى (ثم استوى على العرش.. الأعراف/54، يونس/3، الرعد/2، الفرقان/59، السجدة/4، الحديد/4): "لم ينكر أحد من السلف الصالح أن استواءه على عرشه حقيقة، وخص عرشه بذلك لأنه أعظم مخلوقاته وإنما جهلوا كيفية الاستواء"[15] .
ففيما سبق - وهو قليل من كثير - ما يشير صراحة إلى أن إجماع أئمة السلف وخير القرون كان على حمل آي الصفات على ظاهرها وعلى أن علوه تعالى إنما هو علو قدر وعلو ذات لا كما يدعيه كثير من الناس أنه فقط علو قدر بعد أن تصورا وشبهوا علوه سبحانه بالعلو الحسي، وإجماعهم- كما هو معلوم- هو سبيل المؤمنين، والخارج عليه منخرط والعياذ بالله في عداد الجهمية والمعطلة والقدرية، بل ومندرج تحت من قال الله في شأنهم: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً.. النساء/ 115) كما أنه طاعن في عقيدة من قال النبي في حقهم (خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)، من هنا عظم النكير على خالف ذلك حتى صرح الحافظ أبو العباس السراج ت313 بأن: "من لم يقر ويؤمن بأن الله تعالى يعجب ويضحك وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول: (من يسألني فأعطيه)، فهو زنديق كافر يستتاب فإن تاب وإلا ضُربت عنقه، ولا يُصلى عليه ولا يُدفن في مقابر المسلمين"[16] ، وذلك كائن – بالطبع- بعد إقامة الحج التي جاءت الإشارة إليها في قول الشافعي رحمه الله: "لله أسماء وصفات لا يسع أحداً قامت عليه الحجة ردها، فإن خالف بعد ثبوت الحجة فهو كافر، فأما قبل ثبوت الحجة عليه فمعذور بالجهل، لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا بالروية والفكر"، وإنه لمن الغريب حقاً ألا يرفع القائلون بمجازية صفات الأفعال وكذا من يقلدونهم رؤوسهم إلى هذه النصوص ويصرون على مخالفتها على الرغم من انسجامها مع نصوص الكتاب والسنة وأدلة العقل، وعلى الرغم من دلالتها الصريحة على إجماع الصحابة والسلف؟؟؟أمر غريب!!!.
والأغرب أن تترك هذه النصوص الصريحة والدالة على ما كان عليه سلف هذه لأمة إلى مذهب المتأخرين على الرغم من تراجعهم إلى مذهب السلف، وعلى الرغم من اعترافهم بأن ما كانوا يدينون به في مسألة الصفات من صرف لها عن ظاهر معناها مما أعلنوا ندمهم عليه، وأنه من بدع المتكلمين الذين قال الحافظ الذهبي في حقهم: "فلو انتهى أصحابنا المتكلمون إلى مقالة أبي الحسن- يعني في إثبات الوجه واليدين واستوائه سبحانه على عرشه- ولزموها لأحسنوا، ولكنهم خاضوا كخوض حكماء الأوائل في الأشياء ومشوا خلف المنطق فلا قوة إلا بالله"[17] .
فاللهم أهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك واهدنا إلى صراطك المستقيم اللهم آمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
التأويل السائغ وغير السائغ في صفات الأفعال
-----------------------
[1] أي نصوص القرآن والسنة.
[2] ونذكر منها على سبيل المثال: ما ذكره ابن القيم في اجتماع الجيوش وفي مختصر الصواعق المرسلة، وما ذكره الحافظ الذهبي في كتابه (العلو) الذي قام الألباني باختصاره، وما ذكره الشيخ حافظ حكمي في كتابه معارج القبول.
[3] ينظر مختصر العلو للألباني ص 260وسير أعلام النبلاء16/214.
[4] والقول بحمل هذه الآية على قوله: (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك..النحل/33)، قول غير صحيح لاختلاف السياق في الآيتين.
[5] ينظر مختصر العلو للشيخ الألباني ص280. [6] مختصر العلو ص257.
[7] مختصر العلو263. [8] مختصر العلو264 بتصرف.
[9] المختصر269وينظر التمهيد 7/145. [10] المختصر270.
[11] لمختصر272وينظر سير أعلام النبلاء18/284. [12] المختصر280.
[13] المختصر282. [14] المختصر283. [15] المختصر286.
[16] المختصرص232. [17] مختصر العلو ص










رد مع اقتباس
قديم 2023-10-27, 06:59   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
عبدالله الأحد
عضو نشيط
 
إحصائية العضو










افتراضي

يقول أبو القاسم اللالكائي: "سياق ما روي في قوله: (الرحمن على العرش استوى) وأن الله على عرشه، قال الله عز وجل: (إليه يصعد الكلم الطيب)، وقال: (أأمنتم من في السماء)، وقال: (وهو القاهر فوق عباده) فدلت هذه الآيات على أنه في السماء وعلمه بكل مكان، روى ذلك عن عمر وابن عباس وأم سلمة، ومن التابعين: ربيعة وسليمان التيمي ومقاتل، وبه قال مالك والثوري وأحمد"[6] ، وقال الحافظ أبو نصر السجزي: "أئمتنا كسفيان الثوري ومالك وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة والفضيل - يعني ابن عياض- وابن المبارك وأحمد وإسحاق متفقون على أن الله سبحانه بذاته فوق العرش وعلمه بكل مكان وأنه ينزل إلى السماء الدنيا وأنه يغضب ويرضى ويتكلم بما شاء"، قال ابن عبد البر: "أجمع علماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنه التأويل، قالوا.. هو على العرش وعلمه في كل مكان، وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله"، والكلام في هذا أكثر من أن يحصى، وجميعه مدون في كتاب العلو للحافظ الذهبي ويلزم مراجعته
قال الإمام ابن عبد البر: "أجمع علماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم التأويل .. هو سبحانه على العرش وعلمه في كل مكان وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله"[8] ، وساق مثل هذا الإجماع فيما صرح به الحافظ الذهبي الإمام الأوزاعي، وحماد بن زيد، وابن المبارك [9]، والخزاعي، وابن راهويه [10]، وأبو زرعة الرازي القائل: "هو على عرشه وعلمه في كل مكان ومن قال غير هذا فعليه لعنة الله"، والحافظ محمد ابن أبي شيبة [11]، والبوشنجي الحافظ فيما نقله عنه شيخ الإسلام الهروي، وأبو أحمد العسال [12]، والآجري، وابن بطة [13]، وابن أبي زيد شيخ المالكية، وأبو عمر الطلمنكي [14]، وأبو نصر السجري، وأبو الحسن الكرجي، وابن موهب [15].
ومن التأويل المخالف لقواعد الشرع ومبادئ اللغة وأصول الدين، ويعد مع ذلك من تحريف الكلم عن مواضعه: تأويل اليدين في قوله تعالى: (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ..ص/75) بـ(العناية والحفظ) أو بـ(القدرة)، إذ أي فضيلة تكون لآدم على إبليس إن لم يكن الله قد خلقه بيده التي هي صفته، وما معنى قوله تعالى للملائكة: لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فيكون .. ومنه تأويلهم الاستواء بالاستيلاء، مستشهدين ببيت جاء على خلاف وجهه منسوب إلى رجل ليس على دين الإسلام هو الأخطل النصراني يقول فيه: قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق، تاركين وراءهم أكثر من ألف دليل من التنزيل، ومن كلام سيد المرسلين، ومتجاهلين اتفاق أئمة التفسير والحديث واللغة قرناً بعد قرن على إبطاله وعلى أنه بمعنى الاستعلاء والارتفاع .. ومنه تأويل نزوله تعالى بنزول رحمته، لبطلان هذا التأويل من عدة وجوه أهمها ما جاء في سياق بعض روايات حديث النزول من قوله عليه السلام فيما يرويه عن رب العزة: (أنا الملك) [16]، وهو صريح في حسم الخلاف، ونظيره قوله: (يستغفرني) (يدعوني)، وقوله: (فأغفر له) إلى غير ذلك مما يستحيل معه صرف اللفظ عن ظاهره وجعل المعنى يستغفر أمري أو رحمتي أو يدعو أيهما، ومن تلك الوجوه إضافة النزول إلى رب العزة صراحة في نحو ثلاثين رواية عن ثمانية وعشرين نفساً من الصحابة كلها جاءت مصرحة بلفظ: (ينزل ربنا)، وعدم وجود رواية واحدة منها بلفظ (تنزل رحمة ربنا) حتى يحمل ما خرج عن نظائره عليه، ومنها تضافر القرائن الدالة على إرادة المعنى الحقيقي كقوله: (ينزل ربنا إلى سماء الدنيا)، وقوله: (من ذا الذي يسألني فأعطيه.. إلخ)، وقوله في بعضها: (فيكون كذلك حتى يطلع الفجر ثم يعلو على كرسيه)، فهذا وغيره مانع من حمله على المجاز.. ومن التأويل غير المشروع والمخالف لما عليه ظاهر نصوص الوحيين تأويل المجيء في قوله تعالى: (وجاء ربك..الفجر/22) بقدرته أو بمجيء أمره، فهو فضلاً عما اشتمل عليه من تكذيب لكتاب الله ولنصوص السنة المطهرة، فإن فيه خروجاً على الأصل وادعاء حذف ما لا دليل على حذفه، بل فيه مخالفة للدليل على عدم الحذف، لأن عطف مجيء المَلَك على مجيئه سبحانه دال على تغاير المجيئين وأن مجيء كلٍّ إنما هو بحسبه، ولنفس العلة يُستبعد عطف الملك على الأمر أو القدرة المقدرين إذ ذلك مما لا يستسيغه عقل، يضاف لذلك أن اطراد نسبة المجيء للفصل بين العباد يوم القيامة والإتيان ونحوهما من صفات الأفعال إليه سبحانه دليل الحقيقة، إذ لو كانا مستحيلين على الله لكانا كالأكل والنوم والغفلة ولما ساغ أن ينسبهما سبحانه إلى نفسه، بل إن في إنكار ونفي ذلك إلحاد في أسمائه وصفاته لكون المجيء والإتيان وكذا النزول والاستواء كلها من أنواع أفعاله وأفعاله كصفاته قائمة به، فكيف يتأتى نفيها عنه وهو الفعال لما يريد؟ بل كيف يتأتى نفيها ولولاها لم يكن فعالاً ولا موصوفاًً بصفات الكمال؟ لكن الأوهام الباطلة والعقول الفاسدة لمّا فهمت من نزول الرب ومجيئه وإتيانه واستوائه ما فهمته من فعل المخلوق نفتها عنه، فوقعت بذلك في محذورين: أولهما التشبيه وثانيهما التعطيل.
وما ادعي على الإمام مالك في أن نزوله سبحانه نزول رحمة، وادعي على الإمام أحمد في أمر المجيء وأنه مجيء أمره وقدرته، وكذا ما احتيل به على الإمام البخاري والخطابي وسفيان الثوري، كذب وافتراء لتعارضه مع ما جاء في مذاهبهم، يقول الذهبي في تعليقه على ما ورد عن مالك من أن الاستواء منه تعالى معلوم والكيف غير معقول: "هذا ثابت عن مالك .. وهو قول أهل السنة قاطبة..أن استواءه معلوم كما أخبر في كتابه وأنه كما يليق به لا نتعمق ولا نتحذلق ولا نخوض في لوازم ذلك نفياً ولا إثباتاُ، بل نسكت ونقف كما وقف السلف ..ونعلم يقيناً مع ذلك أن الله لا مثل له في صفاته ولا في استوائه ولا في نزوله سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً" [17]، ويقول أبو نصر السجزي: "أئمتنا كسفيان الثوري ومالك وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة والفضيل وابن المبارك وأحمد وإسحاق متفقون على أن الله سبحانه بذاته فوق العرش وعلمه بكل مكان وأنه ينزل إلى السماء الدنيا وأنه يغضب ويرضى ويتكلم بما شاء" [18] ، ويقول أبو الحسن الأشعري: "قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها: التمسك بكتاب ربنا عز وجل وبسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وما روي عن السادة الصحابة والتابعين وأئمة الحديث .. وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل

فاللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك واهدنا إلى صراطك المستقيم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



منقول صيد الفوائد بتصرف










رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 07:07

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2024 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright آ© 2018 vBulletin Solutions, Inc