السيرة النبوية.. سؤال وجواب - الصفحة 2 - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الدين الإسلامي الحنيف > منتدى نصرة الرسول صلى الله عليه و سلم

منتدى نصرة الرسول صلى الله عليه و سلم كل ما يختص بمناقشة وطرح مواضيع نصرة سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم و كذا مواضيع المقاومة و المقاطعة...

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

السيرة النبوية.. سؤال وجواب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2018-02-17, 15:53   رقم المشاركة : 16
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف عـامّ
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

المقام الثالث:

أما ما ورد عن طريق الكذابين والوضاعين وسُراق الحديث، وما اشتمل على نكارة أو شذوذ لا يصدر مثله عن النبي صلى الله عليه وسلم، فمثله لا يروى إلا على سبيل التحذير منه، ولا يحكى إلا على وجه التنبيه على غلطه، كي لا يُتخذ حجة للطعن على الدين، ولا يكون سببا في إفساد تصورات الناس الإجمالية عن أبواب الفضائل والسير والمغازي.

ومن هنا يمكننا تفصيل الحديث عن كتاب محمد عبد الله العوشن، بعنوان: "ما شاع ولم يثبت في السيرة النبوية"، ومثله جميع الكتب التي تعتني بالسيرة النبوية تصحيحا وتضعيفا، كلها يشملها التأصيل الحديثي السابق:

فما كان في كتاب العوشن والباحثين الأفاضل الآخرين من مقاصد تسعى لإلغاء الروايات الضعيفة من كتب السيرة، بالكلية ، ومنع التحديث بها، وترك كتابتها، وعدم الاستئناس بالمناسب منها، كما يقول المؤلف العوشن في مقدمته "والهدف من ذلك تنقية السيرة من هذه الأخبار التي لم تثبت" انتهى من "ما شاع ولم يثبت في السيرة النبوية" (ص3)- دار طيبة.

فهي مقاصد غير محررة ، نراها محل بحث ونظر، ولا تتسق مع مناهج المحدثين الأوائل، الذين نقلوا لنا هذه الروايات في كتبهم، واستأنسوا بها، وساقوها في حديثهم مساق الإحاطة والعناية.

وهكذا فالعلم باب واسع، لا يجوز لأحد حصره فيما يراه – برأيه – صحيحا، ويسوي بين الضعيف والمكذوب، فيتعامل معها بوزان واحد، ولا يفرق بين درجات الثبوت ودركات عدم الثبوت. وهو المزلق الذي وقع فيه كتاب العوشن.

أما ما يجده القارئ في هذا الكتاب وغيره من مقاصد موضوعية، تبحث في صحة "النسبة"، أي تركز بحثها في تحرير صدور ذلك القول أو الفعل المعين عن النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، ولا تمانع الأصل الوجودي لهذه المرويات في كتب السيرة، بل تفرق بين الضعيف والموضوع، وتنتهج نهج العلماء الأوائل في "كتابة" الضعيف في السير والمغازي، فهذه مقاصد حسنة، عمل بها الأولون، ولا نراها بعيدة عن قواعد علوم الحديث ومناهج المحدثين.

خاصة حين تركز البحث في المكذوب من روايات السيرة، أو المنكرات التي تتناقض مع حقائق التاريخ وصحيح الأحاديث، وصريح القرآن الكريم، فمثل هذه المرويات حَرِيَّة أن تنتقد، وتتخصص فيها الدراسات والبحوث.

يقول الدكتور أكرم ضياء العمري:

"ينبغي ملاحظة منهج المحدثين عند التعامل مع الرواية التاريخية، فهم يتساهلون في رواية الأخبار التاريخية، كما نلاحظ عند ثقات المؤرخين، مثل محمد بن إسحاق، وخليفة بن خياط، والطبري، حيث يُكثرون مِن الأخبار المرسلة والمنقطعة. كما أن الطبري يكثر النقل عن رواة في غاية الضعف مثل هشام بن الكلبي، وسيف بن عمر التميمي، ونصر بن مزاحم، وغيرهم.

ولا شك أن عدم تمحيص المؤرخين للأخبار كما فعلوا في الحديث، واكتفاءهم بإلقاء العهدة على الرواة المذكورين في أسانيد الروايات ألقى عبئاً كبيراً على "المؤرخ المعاصر المسلم" لأنه يحتاج إلى بذل جهد ضخم للوصول إلى الروايات الصحيحة بعد فهم وتطبيق منهج المحدثين، وهو أمر لم يعد سهلاً ميسوراً كما كان بالنسبة لخليفة بن خياط، أو الطبري، بسبب تضلعهم في مناهج المحدثين، وطريق سبرهم للروايات وتمييزها، وعلى أية حال فنحن لا نبخس قدامى المؤرخين حقهم وفضلهم، فقد جمعوا لنا المادة الأولية بالأسانيد التي تمكننا من الحكم عليها ولو بعد جهد وعناء.

والآن ماذا بعد سبر الروايات وتمييز صحيحها من سقيمها؟

المطلوب اعتماد الروايات الصحيحة وتقديمها، ثم الحسنة، ثم ما يعتضد من الضعيف لبناء الصورة التاريخية لأحداث المجتمع الإسلامي في عصر صدر الإسلام ....

وعند التعارض يقدم الأقوى دائماً ...

أما الروايات الضعيفة التي لا تقوى أو تعتضد فيمكن الإفادة منها في إكمال الفراغ الذي لا تسده الروايات الصحيحة والحسنة، على ألا تتعلق بجانب عقدي أو شرعي، لأن القاعدة "التشدد فيما يتعلق بالعقيدة أو الشريعة" .

ولا يخفى أن عصر السيرة النبوية والخلافة الراشدة ملئ بالسوابق الفقهية، والخلفاء الراشدون كانوا يجتهدون في تسيير دفة الحياة وفق تعاليم الإسلام، فهم موضع اقتداء ومتابعة فيما استنبطوا من أحكام ونظم لأقضية استجدت بعد توسع الدولة الإسلامية على أثر الفتوح.

أما الروايات التاريخية المتعلقة بالعمران، كتخطيط المدن، وريازة الأبنية، وشق الترع ... أو المتعلقة بوصف ميادين القتال ، وأخبار المجاهدين الدالة على شجاعتهم وتضحيتهم : فلا بأس من التساهل فيها.

وقد تعقب ابن حجر العسقلاني إنكار بعض النقاد لخبر غريب فقال: "في طرق هذه القصة القوي والضعيف، ولا سبيل إلى رد الجميع، فإنه ينادي على من أطلقه بقلة الاطلاع، والإقدام على رد مالا يعلمه، لكن الأولى أن ينظر إلى ما اختلفت فيه بالزيادة والنقص، فيؤخذ بما اجتمعت عليه ، ويؤخذ من المختلف ما قوي، ويطرح ما ضعف وما اضطرب، فإن الاضطراب إذا بَعُد به الجمع بين المختلف، ولم يترجح شيء منه : التحق بالضعيف المردود" [العُجاب]

لا شك أن اشتراط الصحة الحديثية في كل رواية تاريخية نريد قبولها : فيه تعسف، لأن ما تنطبق عليه هذه الشروط لا يكفي لتغطية العصور المختلفة للتاريخ الإسلامي، مما يولد فجوات في تاريخنا، وإذا قارنا ذلك بتواريخ العالم ، فإنها كثيراً ما تعتمد على روايات مفردة أو مؤرخين مجهولين، بالإضافة إلى ذلك فهي مليئة بالفجوات ..

لذلك يكفي في الفترات اللاحقة : التوثق من عدالة المؤرخ ، وضبطه لقبول ما يسجله، مع استخدام قواعد النقد الحديثي في الترجيح عند التعارض بين المؤرخين" انتهى باختصار من " السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية" (1/ 39-45)

والله أعلم.


و اخيرا ً

الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات

اخوة الاسلام

اكتفي بهذا القدر و ولنا عوده
ان قدر الله لنا البقاء و اللقاء

و اسال الله ان يجمعني بكم دائما
علي خير

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين








 


رد مع اقتباس
قديم 2018-02-18, 04:40   رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف عـامّ
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

اخوة الاسلام

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

السؤال:

يقال : إن العلماء يتساهلون في أحاديث السير ونحوها ، فما رأيكم في كتاب: "ما شاع ولم يثبت في السيرة النبوية"؛ فإنه قد بيَّن فيه ضعف كثير من القصص والوقائع المشهورة ، التي يتناقلها الناس، بل حتى العلماء منهم؟

الجواب :

الحمد لله

لا بد أن نفرق في حديثنا عن الأحاديث الضعيفة في جناب السيرة النبوية المطهرة بين مقامات ثلاثة:

المقام الأول:

أن علماء الحديث لا يختلفون في أن أبواب السير والمغازي من الأبواب التي يجوز "رواية" الأحاديث الضعيفة فيها، و"حكايتها"، و"نقلها" في الكتب والمجالس وحلق العلم والدرس، لا على سبيل الجزم بنسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما على سبيل الحكاية والنقل والرواية.

يقول عباس الدُّوري:

"سمعت أحمد بن حنبل - وسئل وهو على باب أبي النضر هاشم بن القاسم فقيل له: يا أبا عبد الله! ما تقول في موسى بن عُبيدة الربَذَي، وفي محمد بن إسحاق -؟

فقال: أما محمد بن إسحاق فهو رجل تكتب عنه هذه الأحاديث - كأنه يعني المغازي ونحوها - وأما موسى بن عبيدة فلم يكن به بأس، ولكنه حدث بأحاديث مناكير عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فأما إذا جاء الحلال والحرام أردنا قوما هكذا. وقبض أبو الفضل على أصابع يديه الأربع من كل يد، ولم يضم الإبهام، وأرانا أبو الفضل يديه وأرانا أبو العباس" .

انتهى من "تاريخ ابن معين رواية الدوري" (3/60) .

ويقول الإمام الحاكم رحمه الله:

"وأنا بمشيئة الله أُجري الأخبار التي سقطت على الشيخين في كتاب الدعوات على مذهب أبي سعيد عبد الرحمن بن مهدي في قبولها، فإني سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد العنبري، يقول: سمعت أبا الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، يقول: كان أبي يحكي، عن عبد الرحمن بن مهدي، يقول:

إذا روينا، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والأحكام : شددنا في الأسانيد، وانتقدنا الرجال، وإذا روينا في فضائل الأعمال ، والثواب والعقاب، والمباحات والدعوات : تساهلنا في الأسانيد"

انتهى من "المستدرك على الصحيحين" (1/ 666) .

وقد عقد الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص: 133) بابا بعنوان: "باب التشدد في أحاديث الأحكام، والتجوز في فضائل الأعمال. "
.
قال : " قد ورد عن غير واحد من السلف أنه لا يجوز حمل الأحاديث المتعلقة بالتحليل والتحريم إلا عمن كان بريئا من التهمة ، بعيدا من الظِّنَّة ، وأما أحاديث الترغيب والمواعظ ونحو ذلك : فإنه يجوز كَتْبُها عن سائر المشايخ".
وأورد فيه بأسانيده:

سمعت سفيان الثوري، يقول: لا تأخذوا هذا العلم في الحلال والحرام إلا من الرؤساء المشهورين بالعلم، الذين يعرفون الزيادة والنقصان، ولا بأس بما سوى ذلك من المشايخ.

قال: سمعت ابن عيينة، يقول: لا تسمعوا مِن بَقِيَّة ما كان في سُنة، واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره.
يقول: سمعت النوفلي يعني أبا عبد الله، يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والسنن والأحكام تشددنا في الأسانيد، وإذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل الأعمال ، وما لا يضع حكما ولا يرفعه : تساهلنا في الأسانيد.

قال: سمعت أبا زكريا العنبري، يقول: الخبر إذا ورد لم يحرم حلالا، ولم يحل حراما، ولم يوجب حكما، وكان في ترغيب أو ترهيب، أو تشديد أو ترخيص : وجب الإغماض عنه ، والتساهل في رواته" انتهى باختصار من "الكفاية" .

ومن هنا امتلأت كتب العلماء والمحدثين في القديم والحديث بمثل هذه الروايات، التي لا يجدون فيها شذوذا أو نكارة تستوجب الرد والحذر، ولكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا يوردونها على سبيل جزم النسبة للنبي صلى الله عليه وسلم، وإنما لفضائل العمل، أو استرسال الأخبار، أو كل ما لا يترتب عليه تشريع أو اعتقاد.

المقام الثاني:

أن ما سبق من التساهل في أسانيد السير والمغازي لا يعني إطلاقا أننا ننسب للنبي صلى الله عليه وسلم – على وجه الجزم - كلاما لم يثبت بالأسانيد الصحيحة أو الحسنة، سواء في الأحكام أو العقائد أو الفضائل أو السير والمغازي أو غيرها من أبواب العلم والدين، فالتساهل في المغازي والسير هو تساهل على مستوى "النقل" و "البحث العلمي" فحسب، وليس على مستوى جزم النسبة للنبي صلى الله عليه وسلم.

المقام الثالث:

أما ما ورد عن طريق الكذابين والوضاعين وسُراق الحديث، وما اشتمل على نكارة أو شذوذ لا يصدر مثله عن النبي صلى الله عليه وسلم، فمثله لا يروى إلا على سبيل التحذير منه، ولا يحكى إلا على وجه التنبيه على غلطه، كي لا يُتخذ حجة للطعن على الدين، ولا يكون سببا في إفساد تصورات الناس الإجمالية عن أبواب الفضائل والسير والمغازي.
ومن هنا يمكننا تفصيل الحديث عن كتاب محمد عبد الله العوشن، بعنوان: "ما شاع ولم يثبت في السيرة النبوية"، ومثله جميع الكتب التي تعتني بالسيرة النبوية تصحيحا وتضعيفا، كلها يشملها التأصيل الحديثي السابق:

فما كان في كتاب العوشن والباحثين الأفاضل الآخرين من مقاصد تسعى لإلغاء الروايات الضعيفة من كتب السيرة، بالكلية ، ومنع التحديث بها، وترك كتابتها، وعدم الاستئناس بالمناسب منها، كما يقول المؤلف العوشن في مقدمته "والهدف من ذلك تنقية السيرة من هذه الأخبار التي لم تثبت" انتهى من "ما شاع ولم يثبت في السيرة النبوية" (ص3)- دار طيبة.

فهي مقاصد غير محررة ، نراها محل بحث ونظر، ولا تتسق مع مناهج المحدثين الأوائل، الذين نقلوا لنا هذه الروايات في كتبهم، واستأنسوا بها، وساقوها في حديثهم مساق الإحاطة والعناية.

وهكذا فالعلم باب واسع، لا يجوز لأحد حصره فيما يراه – برأيه – صحيحا، ويسوي بين الضعيف والمكذوب، فيتعامل معها بوزان واحد، ولا يفرق بين درجات الثبوت ودركات عدم الثبوت. وهو المزلق الذي وقع فيه كتاب العوشن.

أما ما يجده القارئ في هذا الكتاب وغيره من مقاصد موضوعية، تبحث في صحة "النسبة"، أي تركز بحثها في تحرير صدور ذلك القول أو الفعل المعين عن النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، ولا تمانع الأصل الوجودي لهذه المرويات في كتب السيرة، بل تفرق بين الضعيف والموضوع، وتنتهج نهج العلماء الأوائل في "كتابة" الضعيف في السير والمغازي، فهذه مقاصد حسنة، عمل بها الأولون، ولا نراها بعيدة عن قواعد علوم الحديث ومناهج المحدثين.

خاصة حين تركز البحث في المكذوب من روايات السيرة، أو المنكرات التي تتناقض مع حقائق التاريخ وصحيح الأحاديث، وصريح القرآن الكريم، فمثل هذه المرويات حَرِيَّة أن تنتقد، وتتخصص فيها الدراسات والبحوث.

يقول الدكتور أكرم ضياء العمري:

"ينبغي ملاحظة منهج المحدثين عند التعامل مع الرواية التاريخية، فهم يتساهلون في رواية الأخبار التاريخية، كما نلاحظ عند ثقات المؤرخين، مثل محمد بن إسحاق، وخليفة بن خياط، والطبري، حيث يُكثرون مِن الأخبار المرسلة والمنقطعة. كما أن الطبري يكثر النقل عن رواة في غاية الضعف مثل هشام بن الكلبي، وسيف بن عمر التميمي، ونصر بن مزاحم، وغيرهم.











رد مع اقتباس
قديم 2018-02-18, 04:42   رقم المشاركة : 18
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف عـامّ
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

ولا شك أن عدم تمحيص المؤرخين للأخبار كما فعلوا في الحديث، واكتفاءهم بإلقاء العهدة على الرواة المذكورين في أسانيد الروايات ألقى عبئاً كبيراً على "المؤرخ المعاصر المسلم" لأنه يحتاج إلى بذل جهد ضخم للوصول إلى الروايات الصحيحة بعد فهم وتطبيق منهج المحدثين، وهو أمر لم يعد سهلاً ميسوراً كما كان بالنسبة لخليفة بن خياط، أو الطبري، بسبب تضلعهم في مناهج المحدثين، وطريق سبرهم للروايات وتمييزها، وعلى أية حال فنحن لا نبخس قدامى المؤرخين حقهم وفضلهم، فقد جمعوا لنا المادة الأولية بالأسانيد التي تمكننا من الحكم عليها ولو بعد جهد وعناء.

والآن ماذا بعد سبر الروايات وتمييز صحيحها من سقيمها؟

المطلوب اعتماد الروايات الصحيحة وتقديمها، ثم الحسنة، ثم ما يعتضد من الضعيف لبناء الصورة التاريخية لأحداث المجتمع الإسلامي في عصر صدر الإسلام ....

وعند التعارض يقدم الأقوى دائماً ...

أما الروايات الضعيفة التي لا تقوى أو تعتضد فيمكن الإفادة منها في إكمال الفراغ الذي لا تسده الروايات الصحيحة والحسنة، على ألا تتعلق بجانب عقدي أو شرعي، لأن القاعدة "التشدد فيما يتعلق بالعقيدة أو الشريعة" .

ولا يخفى أن عصر السيرة النبوية والخلافة الراشدة ملئ بالسوابق الفقهية، والخلفاء الراشدون كانوا يجتهدون في تسيير دفة الحياة وفق تعاليم الإسلام، فهم موضع اقتداء ومتابعة فيما استنبطوا من أحكام ونظم لأقضية استجدت بعد توسع الدولة الإسلامية على أثر الفتوح.

أما الروايات التاريخية المتعلقة بالعمران، كتخطيط المدن، وريازة الأبنية، وشق الترع ... أو المتعلقة بوصف ميادين القتال ، وأخبار المجاهدين الدالة على شجاعتهم وتضحيتهم : فلا بأس من التساهل فيها.

وقد تعقب ابن حجر العسقلاني إنكار بعض النقاد لخبر غريب فقال: "في طرق هذه القصة القوي والضعيف، ولا سبيل إلى رد الجميع، فإنه ينادي على من أطلقه بقلة الاطلاع، والإقدام على رد مالا يعلمه، لكن الأولى أن ينظر إلى ما اختلفت فيه بالزيادة والنقص، فيؤخذ بما اجتمعت عليه ، ويؤخذ من المختلف ما قوي، ويطرح ما ضعف وما اضطرب، فإن الاضطراب إذا بَعُد به الجمع بين المختلف، ولم يترجح شيء منه : التحق بالضعيف المردود" [العُجاب]

لا شك أن اشتراط الصحة الحديثية في كل رواية تاريخية نريد قبولها : فيه تعسف، لأن ما تنطبق عليه هذه الشروط لا يكفي لتغطية العصور المختلفة للتاريخ الإسلامي، مما يولد فجوات في تاريخنا، وإذا قارنا ذلك بتواريخ العالم ، فإنها كثيراً ما تعتمد على روايات مفردة أو مؤرخين مجهولين، بالإضافة إلى ذلك فهي مليئة بالفجوات ..

لذلك يكفي في الفترات اللاحقة : التوثق من عدالة المؤرخ ، وضبطه لقبول ما يسجله، مع استخدام قواعد النقد الحديثي في الترجيح عند التعارض بين المؤرخين" انتهى باختصار من " السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية" (1/ 39-45)

والله أعلم.









رد مع اقتباس
قديم 2018-02-18, 04:47   رقم المشاركة : 19
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف عـامّ
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

السؤال :

عندما ربط نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الحجر على بطنه، وقال لأصحابه إنه لم ير خبزاً أبيض قط. إذاً لماذا لم يطلب الصحابة من النبي صلى الله عليه وسلم ليعطوه الطعام أو المال.

ولماذا النبي صلى الله عليه وسلم فقير، والله تعالى لم يعطه مالا أو طعاما.

فإن كنت في ذلك الزمان لأنفقت كل ممتلكاتي للنبي صلى الله عليه وسلم ليصبح ثريا. لكن لماذا لم يطلب الصحابة فعل ذلك حتى لا يربط النبي صلى الله عليه وسلم الحجر؟


الجواب :

الحمد لله

ربط النبي صلى الله عليه وسلم الحجر على بطنه إنما كان زهدا وصبرا وتجلدا منه عليه الصلاة والسلام، واقترابا من أحوال جميع الناس، فقد كانت تمر عليه أيام الغنى، فيدخر في بيته قوت أهله لسنة كاملة، ويتمكن من الأُعطيات والهبات لأصحابه وغيرهم، ويوسع الله عليه ما يعينه على الصدقة والوقف وسد حاجات الدولة وحاجات المسلمين .

ولكنه عليه الصلاة والسلام كان يعلم أمته والعالمين أن المال مال الله، فلا ينبغي أن يتمكن من قلوب العباد، ولا أن يصير منتهى أملهم، وغاية مطلبهم، فكان عليه الصلاة والسلام ينفق في الخير ما يجد من مال وفير في أحيان كثيرة، فإذا فرغ ولم يَجِد تحمَّلَ شظفَ العيش، وتجلَّد بربط الحجر على بطنه، والاكتفاء بالميسور من التمر والماء، في صورة نموذجية سامية من سهولة العيش وعفويته، بعيدا عن هموم الرزق وأعباء النفقة، فمن عاش بهذا القلب وتلك السجية، عاش سعيدا ومات سعيدا، ورضي بما يقسم الله له بعد أن يأخذ بالأسباب ولا يقصر فيها، وقدوته في ذلك نبينا عليه الصلاة والسلام.

وقد صح في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " جَلَسَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا مَلَكٌ يَنْزِلُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: إِنَّ هَذَا الْمَلَكَ مَا نَزَلَ مُنْذُ يَوْمِ خُلِقَ، قَبْلَ السَّاعَةِ، فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَبُّكَ ، أَفَمَلِكًا نَبِيًّا يَجْعَلُكَ، أَوْ عَبْدًا رَسُولًا؟ قَالَ جِبْرِيلُ: تَوَاضَعْ لِرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ. قَالَ: " بَلْ عَبْدًا رَسُولًا " .

رواه أحمد في مسنده (7160) ، وقال محققوه : إسناده صحيح على شرط الشيخين .

وفي حديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَبًا، قُلْتُ: لاَ يَا رَبِّ، وَلَكِنْ أَشْبَعُ يَوْمًا وَأَجُوعُ يَوْمًا، أَوْ قَالَ ثَلاَثًا أَوْ نَحْوَ هَذَا، فَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ وَذَكَرْتُكَ، وَإِذَا شَبِعْتُ شَكَرْتُكَ وَحَمِدْتُكَ) رواه الترمذي في "السنن" (2347) وقال: حديث حسن. ثم عقبه بتضعيف أحد رواته.

كما رويت بعض الآثار توضح سبب ما كان يصيبه صلى الله عليه وسلم من تفاوت الفقر والغنى، وأن هذه الحال ، إنما كانت : " لكثرة من يغشاه، وأضيافه، وقوم يلزمونه لذلك، فلا يأكل طعاما قط إلا ومعه أصحابه وأهل الحاجة ، يشبعون في المسجد. فلما فتح الله عز وجل خيبر اتسع الناس بعض الاتساع، وفي الأمر بعض ضيق، والمعاش شديد، وهي بلاد لا زرع فيها، إنما طعام أهلها التمر، وعلى ذلك أقاموا" .

انظر: "سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد" (7/ 101)

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

"الناس ثلاثة أصناف:

غني: وهو من ملك ما يفضل عن حاجته.

وفقير: وهو من لا يقدر على تمام كفايته.

وقسم ثالث: وهو من يملك وفق كفايته.

ولهذا كان في أكابر الأنبياء والمرسلين والسابقين الأولين من كان غنيا: كإبراهيم الخليل، وأيوب، وداود، وسليمان، وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، وسعد بن معاذ، وأسيد بن الحضير، وأسعد بن زرارة، وأبي أيوب الأنصاري، وعبادة بن الصامت، ونحوهم ممن هو من أفضل الخلق من النبيين والصديقين.

وفيهم من كان فقيرا: كالمسيح عيسى ابن مريم، ويحيى بن زكريا، وعلي بن أبي طالب، وأبي ذر الغفاري، ومصعب بن عمير، وسلمان الفارسي، ونحوهم ممن هو من أفضل الخلق من النبيين والصديقين.

وقد كان فيهم من اجتمع له الأمران: الغنى تارة، والفقر أخرى؛ وأتى بإحسان الأغنياء، وبصبر الفقراء: كنبينا صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر"

انتهى من "مجموع الفتاوى" (11/ 124)

وبهذا يمكنك أن تتفهم ما ورد في بعض الأحاديث الصحيحة، كحديث أنه عليه الصلاة والسلام: (قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، وَلَبِثْنَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لاَ نَذُوقُ ذَوَاقًا) رواه البخاري (4101)، وحديث عدم إيقاد النار في بيته المكرم عليه الصلاة والسلام الشهر والشهرين، وحديث (أَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا [يعني الجوع]) رواه مسلم (2038)، وحديث (وَلَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ) رواه البخاري (5414)

كلها نفهمها في إطار حدوثها في بعض الفترات التي كانت تمر على النبي صلى الله عليه وسلم، وليست حالة دائمة، ولا صفة ملازمة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من الفقر، ويدعو ويقول: (اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتًا) رواه البخاري (6460)، فلم يودعه ربه عز وجل لسلطان الفقر، بل فتح عليه من خزائن المال، ولكنه كان أجود بها من الريح المرسلة، فكان ينفقها في بعض الأوقات ولا يدع لبيته شيئا، فتقع له مثل هذه الحوادث العارضة، خاصة بعد قريظة وخيبر، حيث اتسع حال المسلمين، وأصابوا من المال بفعل ما تعاقدوا عليه مع أهل خيبر.

والواقع الثابت في السيرة النبوية يدل على ذلك في عشرات الأدلة الشرعية، فلا بد من فهم ما وقع له عليه الصلاة والسلام من مواقف الجوع ، في هذا الإطار الظرفي المؤقت.

وقد كان الصحابة الكرام رضوان الله عليهم خير معين للنبي صلى الله عليه وسلم على هذه الشدة، فلم يضِنُّوا بأموالهم وطعامهم عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبياته، فكانوا يبعثون إليهم الهدايا مما يجدون من الطعام، وكانوا يهدون لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما وسع الله عليهم. وهكذا ورد في تلك الأحاديث – المعدودة – التي تحدثت عن الشدة التي أصابت النبي صلى الله عليه وسلم – اختيارا لا اضطرارا – ما يبين موقف الصحابة الكرام، وحرصهم على إعانته صلى الله عليه وسلم.

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ: ابْنَ أُخْتِي «إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الهِلاَلِ، ثُمَّ الهِلاَلِ، ثَلاَثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَارٌ»، فَقُلْتُ يَا خَالَةُ: مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتْ: " الأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالمَاءُ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ، كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ، وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَلْبَانِهِمْ، فَيَسْقِينَا) رواه البخاري (2567)

وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: «كَانَ يَأْتِي عَلَيْنَا الشَّهْرُ مَا نُوقِدُ فِيهِ نَارًا، إِنَّمَا هُوَ التَّمْرُ وَالمَاءُ، إِلَّا أَنْ نُؤْتَى بِاللُّحَيْمِ» رواه البخاري (6458)

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ - أَوْ لَيْلَةٍ - فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ: «مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟» قَالَا: الْجُوعُ يَا رَسُولَ اللهِ،، قَالَ: «وَأَنَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، قُومُوا»، فَقَامُوا مَعَهُ، فَأَتَى رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ، فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ، قَالَتْ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيْنَ فُلَانٌ؟»

قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ، إِذْ جَاءَ الْأَنْصَارِيُّ، فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا أَحَدٌ الْيَوْمَ أَكْرَمَ أَضْيَافًا مِنِّي، قَالَ: فَانْطَلَقَ، فَجَاءَهُمْ بِعِذْقٍ فِيهِ بُسْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَبٌ، فَقَالَ: كُلُوا مِنْ هَذِهِ، وَأَخَذَ الْمُدْيَةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِيَّاكَ، وَالْحَلُوبَ»، فَذَبَحَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا مِنَ الشَّاةِ وَمِنْ ذَلِكَ الْعِذْقِ وَشَرِبُوا، فَلَمَّا أَنْ شَبِعُوا وَرَوُوا، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ، ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُمْ هَذَا النَّعِيمُ) رواه مسلم (2038)

وعن جَابِر بْن عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمَصًا، فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِي، فَقُلْتُ لَهَا: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمَصًا شَدِيدًا، فَأَخْرَجَتْ لِي جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ، قَالَ: فَذَبَحْتُهَا وَطَحَنَتْ، فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي، فَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ مَعَهُ، قَالَ: فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا قَدْ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا، وَطَحَنَتْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا، فَتَعَالَ أَنْتَ فِي نَفَرٍ مَعَكَ

فَصَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ لَكُمْ سُورًا فَحَيَّ هَلًا بِكُمْ»، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ، وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَتَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ»، فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْدَمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي، فَقَالَتْ: بِكَ وَبِكَ، فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ لِي، فَأَخْرَجْتُ لَهُ عَجِينَتَنَا فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ، ثُمَّ قَالَ: «ادْعِي خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ، وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلُوهَا» وَهُمْ أَلْفٌ، فَأُقْسِمُ بِاللهِ لَأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ، وَإِنَّ عَجِينَتَنَا - أَوْ كَمَا قَالَ الضَّحَّاكُ: - لَتُخْبَزُ كَمَا هُوَ) رواه مسلم (2039)

وعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ: قَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا، فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ ثَوْبِي وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ»، قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ،

فَقَالَ: «أَلِطَعَامٍ؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ مَعَهُ: «قُومُوا»، قَالَ: فَانْطَلَقَ، وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ، فَقَالَتْ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلُمِّي مَا عِنْدَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟» فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفُتَّ

وَعَصَرَتْ عَلَيْهِ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ»، فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ»، فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ» حَتَّى أَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ رَجُلًا أَوْ ثَمَانُونَ) رواه مسلم (2040)











رد مع اقتباس
قديم 2018-02-18, 04:50   رقم المشاركة : 20
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف عـامّ
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

يقول الإمام الطبري رحمه الله:

"إن قال لنا قائل:

وما وجه هذه الأخبار ومعانيها، وقد علمت صحة الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه كان يرفع ما أفاء الله عليه من النضير وفدك قوته وقوت عياله لسنة، ثم يسلف ما فضل عن ذلك في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله، وأنه قسم بين أنفس معدودين زهاء ألف بعير من خاصة حقه ، مما أفاء الله من أموال هوازن في اليوم الواحد، وأنه ساق في حجة الوداع مائة بدنة، فنحرها وأطعمها من حضر مكة من أهل المسكنة وغيرهم، وأنه كان يأمر للأعرابي يقدم عليه من البادية ، فيسلم ، بقطيع من الغنم.

هذا مع ما يكثر تعداده من عطاياه وفواضله التي لا يذكر مثلها عن من قبله من ملوك الأمم السالفة، مع كونه بين أرباب الأموال العظام، والأملاك الجسام، كأبي بكر الصديق، وعمر، وعثمان رحمة الله عليهم، وأمثالهم في كثرة الأموال، وبذلهم له مهجهم وأولادهم وأموالهم، وخروج أحدهم من جميع ملكه إليه ، تقربا إلى الله تعالى ذكره بفعله ذلك، ثم مع إشراك الأنصار في أموالهم من قدم عليهم من المهاجرين، وبذلهم نفائسها في النفقة في ذات الله عز وجل

فكيف بإنفاقها على رسول الله صلى الله عليه وسلم! وبه إليها الحاجة العظمى! ليرد بذلك جسيم ما نزل به من المجاعة، وحل به من عظيم الخموصة، إن هذا لمن أعجب العجب وأنكر النُّكر، لإحالة بعضه معنى بعض، ودفع بعضه صحة ما دل عليه البعض، إذ كان غير جائز اجتماع قشف المعيشة، وشظفها، والرخاء والسعة فيها في حال واحدة.

فهل عندك لذلك مخرج في الصحة فيصدق بجميعها، أم لا حقيقة لشيء من ذلك فندفعها، أم بعضها صحيح معناه، وبعضه مستحيل في الصحة مخرجه، فتدلنا على صحيح ذلك من سقيمه، لتحق الحق وتبطل الباطل؟

قيل له:

لا خبر فيما ذكرت أو لم أذكر ، يصح سنده بنقل الثقات العدول ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ إلا وهو عندنا حق، والدينونة به للأمة لازمة، ولا شيء من ذلك يدفع شيئا منه، ولا ينقض شيء منه ، معنى شيء غيره، ونحن ذاكرو بيان ذلك بعلله وحججه، إن شاء الله ذلك، بعونه وتوفيقه.

فأما الخبر الذي روينا عن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يظل اليوم يلتوي من الجوع، لا يجد ما يملأ به بطنه من الدقل، وما أشبه ذلك من الأخبار، فإن ذلك كان يكون في الحين بعد الحين، من أجل أنَّ مَن كان منهم يومئذ ذا مال، كانت تستغرق نوائب الحقوق من النفقة على المهاجرين وأهل الحاجة والضعف من المسلمين، وعلى الضيفان ومن اعتراهم وقدم عليهم من وفود العرب، وفي الجهاد في سبيل الله عز وجل = كثرة ماله، وحتى يقل كثيره ، أو يذهب جميعه.

وكيف لا يكون ذلك كذلك ، وقد روينا عن عمر بن الخطاب: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالصدقة، فجاء أبو بكر بجميع ماله فقال: هذا صدقة لله) فكيف يُستنكَر لمن كان هذا فعله، أن يملق صاحبه، ثم لا يكون له السبيل إلى سد عوزه ، ولا إرفاقه لما يغنيه عن غيره!

وعلى هذه الخليقة : كانت خلائق أتباعه وأصحابه رضوان الله عليهم. وذلك كالذي ذكر عن عثمان أنه جهز جيشا من ماله حتى لم يفقدوا حبلا ولا قتبا، وكالذي ذكر عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حث على الصدقة، فجاء بأربعة آلاف دينار صدقة منه تصدق بها.

فمعلوم أن - مَن كانت هذه أفعاله وخلائقه - أنه لا يخطئه أن تأتي عليه التارة من الزمان ، والحين من الأيام : مملقا لا شيء له، قد أسرع في ماله نوافل عطاياه، وفواضل نداه، إن احتاج له أخ أو خليل إلى بعض ما يحتاج إليه الآدميون، لم يكن له سبيل إلى مؤاساته لقلة ذات يده، إلى أن يثوب له مال، أو يتعين له مال.

فقد ثبت إذًا بما ذكرت ووصفت خطأ قول القائل: كيف يجوز أن يرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعه عند يهودي على أوسق من شعير، وفي أصحابه من أهل الغنى والسعة من لا يُجهل موضعه! أم كيف يجوز أن يوصف بأنه كان يطوي الأيام ذوات العدد خميصا ، وأصحابه يمتهنون له أموالهم، ويبذلونها لمن هو دونه من أصحابه! فكيف له!

إذ كان صلى الله عليه وسلم معلوما جوده وكرمه وإيثاره ضيفانه والقادمين عليه من وفود العرب بما عنده من الأقوات والأموال على نفسه وأهله، واحتماله المشقة والصبر على الخموصة والمجاعة في ذات الله، وامتثال أصحابه وأتباعه في ذلك أخلاقه، ومن كان كذلك وأتباعه ؛ فمعلوم أنه غير مستنكر له ولأتباعه حال ضيق يحتاج ، هو وهم ، معها إلى الاستسلاف ، والاستقراض، وإلى طي الأيام على المجاعة والشدة.

فكان ما يكون من ضيق يصيبه صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، أو من يصيبه ذاك منهم ومعيشته ، لهذه الأسباب التي وصفنا، وهذه الأحوال ، من أحواله وأحوال أصحابه ، عنيت بالأخبار التي رويت عنه من شده الحجر على بطنه هو وأصحابه، وعدمهم القوت وما يشبعهم الأيام المتتابعة. وتقول عائشة رحمة الله عليها: (لقد أتى علينا شهران ما يوقد في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مصباح) وما أشبه ذلك من الأخبار...

وأما الأخبار التي رويت عنه صلى الله عليه وسلم: أنه لم يشبع شبعتين في يوم حتى لحق بالله تعالى، وأنه لم يشبع هو وأهله من خبز الشعير حتى قبضه الله، وما أشبه ذلك من الأخبار، فإن ذلك لم يكن منه صلى الله عليه وسلم في كل أحواله لعوز ولا لضيق، وكيف يكون ذلك كذلك، وقد كان الله تعالى ذكره أفاء عليه من قبل وفاته بلاد العرب كلها

ونقل إليه الخرج من بعض بلاد العجم كأيلة والبحرين وهجر. ولكن ذلك كان بعضه لما وصفت من إيثاره نصيب حقوق الله تعالى بماله، وبعضه كراهة منه الشبع وكثرة الأكل، فإنه كان يكره ذلك، وبترك ذلك كان يؤدب أصحابه، وبذلك جاءت الآثار عنه، وإن كان في إسناد بعضه بعض ما فيه" انتهى باختصار من "تهذيب الآثار مسند عمر" (2/ 712-716)

ويقول الإمام النووي رحمه الله:

"وقوله: (ينفق على أهله نفقة سنة) أي: يعزل لهم نفقة سنة، ولكنه كان ينفقه قبل انقضاء السنة في وجوه الخير، فلا تتم عليه السنة. ولهذا توفي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة على شعير استدانه لأهله، ولم يشبع ثلاثة أيام تباعا. وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بكثرة جوعه صلى الله عليه وسلم وجوع عياله" انتهى من "شرح مسلم" (12/70)

ويقول ابن حجر رحمه الله:

"ومع كونه صلى الله عليه وسلم كان يحتبس قوت سنة لعياله، فكان في طول السنة ربما استجره منهم لمن يَرِدُ عليه، ويعوضهم عنه، ولذلك مات صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة على شعير اقترضه قوتا لأهله" انتهى من "فتح الباري" (9/503)

والخلاصة :

أن عامة الأحاديث التي وصفت ما أصابه صلى الله عليه وسلم من ضيق الحال في بعض الأحيان ، إنما كانت عن رضا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإيثار منه لهذه الحال .

ثم قد ورد فيها نفسها أيضا ما قدمه الصحابة الكرام رضوان الله عليهم لتجاوز تلك الأزمات، وأنه هذه المقامات المتنوعة في حياته صلى الله عليه وسلم مظاهر كمال وجلال، وليست نقصا بوجه من الوجوه.

فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم آثر لنفسه هذه الحال ، واختارها ، لما خيره ربه ، ورضي به ، وكان مع ربه ، ومع أصحابه عليها . فما تكلفك في أمر غبت عنه ، لا تدري : لو كنت فيه ، ما كان يقضي فيك رب العالمين ؟!

أو تريد أن تعيب المهاجرين والأنصار ، لتمدح نفسك ؟!

أو فاتتهم فضيلة ، ومقام صدق ، وأدركته أنت ؟!

فالله الله في نفسك ، ودينك ، وقلبك يا عبد الله .

والله الله ، في مقام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسابقتهم ، وبذلهم ، وغنائهم !!

قال جُبَيْرِ بْن نُفَيْرٍ رحمه الله :

( جَلَسْنَا إِلَى الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ يَوْمًا، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: طُوبَى لِهَاتَيْنِ الْعَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ رَأَتَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاللهِ لَوَدِدْنَا أَنَّا رَأَيْنَا مَا رَأَيْتَ، وَشَهِدْنَا مَا شَهِدْتَ، فَاسْتُغْضِبَ، فَجَعَلْتُ أَعْجَبُ، مَا قَالَ إِلَّا خَيْرًا، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: " مَا يَحْمِلُ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَتَمَنَّى مَحْضَرًا غَيَّبَهُ اللهُ عَنْهُ، لَا يَدْرِي لَوْ شَهِدَهُ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ فِيهِ، وَاللهِ لَقَدْ حَضَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْوَامٌ كَبَّهُمُ اللهُ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ لَمْ يُجِيبُوهُ، وَلَمْ يُصَدِّقُوهُ، أَوَلَا تَحْمَدُونَ اللهَ إِذْ أَخْرَجَكُمْ لَا تَعْرِفُونَ إِلَّا رَبَّكُمْ، مُصَدِّقِينَ لِمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّكُمْ، قَدْ كُفِيتُمُ الْبَلَاءَ بِغَيْرِكُمْ ؟!

وَاللهِ لَقَدْ بَعَثَ اللهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَشَدِّ حَالٍ بُعِثَ عَلَيْهَا فِيهِ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي فَتْرَةٍ وَجَاهِلِيَّةٍ، مَا يَرَوْنَ أَنَّ دِينًا أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، فَجَاءَ بِفُرْقَانٍ فَرَقَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَرَى وَالِدَهُ وَوَلَدَهُ أَوْ أَخَاهُ كَافِرًا، وَقَدْ فَتَحَ اللهُ قُفْلَ قَلْبِهِ لِلْإِيمَانِ، يَعْلَمُ أَنَّهُ إِنْ هَلَكَ دَخَلَ النَّارَ، فَلَا تَقَرُّ عَيْنُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ حَبِيبَهُ فِي النَّارِ "، وَأَنَّهَا لَلَّتِي قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} [الفرقان: 74] ) .

رواه أحمد في مسنده (23810) ط الرسالة ، وصححه الألباني .

والله أعلم.









رد مع اقتباس
قديم 2018-02-18, 04:55   رقم المشاركة : 21
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف عـامّ
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

السؤال :

أعلم أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان له ضفائر ، ولكن أريد أن أعرف كيف كان يقوم
بتضفير شعره ، فعلى سبيل المثال هل كان يعقص شعره من الخلف ويقوم بتضفيرها ؟


الجواب:

الحمد لله

روى البخاري (3551) ، ومسلم (2337) عن الْبَرَاء قال: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مَرْبُوعًا بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ عَظِيمَ الْجُمَّةِ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ " .

وفي رواية لمسلم : " مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَعْرُهُ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ " .

وروى البخاري (5903) ، ومسلم (2338) عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُهُ مَنْكِبَيْهِ " .
وروى أبو داود (4187) عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوْقَ الْوَفْرَةِ، وَدُونَ الْجُمَّةِ " .
وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".

قال المناوي رحمه الله :

" قال أبو شامة: وقد دلت صحاح الأخبار على أن شعره إلى أنصاف أذنيه ، وفي رواية يبلغ شحمة أذنيه ، وفي أخرى بين أذنيه وعاتقه ، وفي أخرى يضرب منكبيه، ولم يبلغنا في طوله أكثر من ذلك ، وهذا الاختلاف باعتبار اختلاف أحواله، فروى في هذه الأحوال المتعددة، بعدما كان حلقه في حج أو عمرة " .
انتهى من " فيض القدير "(5/ 74).

وروى أبو داود (4191) عن أُمّ هَانِئٍ رضي الله عنها قالت : " قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّةَ وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ " .
وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".

والغدائر: الضفائر .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:

" وما دل عليه الحديث من كون شعره صلى الله عليه وسلم كان إلى قرب منكبيه كان غالب أحواله ، وكان ربما طال حتى يصير ذؤابة ، ويتخذ منه عقائص وضفائر ، وهذا محمول على الحال التي يبعد عهده بتعهد شعره فيها، وهي حالة الشغل بالسفر ونحوه " ا

نتهى باختصار من "فتح الباري" (10/360) .

وقال ابن القيم رحمه الله :

" وَكَانَ شَعَرُهُ صلى الله عليه وسلم فَوْقَ الْجُمَّةِ ، وَدُونَ الْوَفْرَةِ، وَكَانَتْ جُمَّتُهُ تَضْرِبُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ ، وَإِذَا طَالَ جَعَلَهُ غَدَائِرَ أَرْبَعًا، قَالَتْ أم هانئ: ( قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ قَدْمَةً وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ ) ، وَالْغَدَائِرُ الضَّفَائِرُ، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ "

انتهى من " زاد المعاد " (1/ 170) .

وقال القاري رحمه الله:

" الضَّفْرُ: فَتْلُ الشَّعَرِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: مِنَ الضَّفِيرَةِ، وَهِيَ النَّسْجُ، وَمِنْهُ ضَفْرُ الشَّعَرِ وَإِدْخَالُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ " انتهى من " مرقاة المفاتيح " (3/ 1184) .

وقال في " لسان العرب " (4/ 490):

" كلُّ خُصْلة مِنْ خُصَل الشَعْرِ تُضْفَر عَلَى حِدَة: ضَفِيرةٌ، وجمعُها ضَفائِرُ " انتهى .

فالحاصل :

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا طال شعره لسفر أو غيره: ضفره أربع ضفائر ، وذلك على عادة العرب، وذلك بردّه إلى الخلف ، ثم يجعله خصالا، ثم ينسج بعضها على بعض فَتْلا، حتى تصير أربع ضفائر .

على أن الواجب أن ننتبه إلى أن تطويل الشعر ليس ـ في نفسه ـ من السنة التي يؤجر عليها المسلم ؛ إذ هو من أمور العادات ، وقد أطال النبي صلى الله عليه وسلم شَعره وحَلَقَه ، ولم يجعل في تطويله أجراً ، ولا في حلقه إثماً ، إلا أنه أمر بإكرامه ، ولم يخرج بذلك عن عادات العرب وأحوالهم .

فإذا قدر أن العرف تغير في زمان ، أو مكان ، فصار تطويل الشعر خاصا بالنساء ، فلا يجوز للرجال إطالته في ذلك المكان ، وإذا صار ذلك علامة على الفساق ، أو السفهاء ، لم يكن لذوي المروءات والهيئات أن يعملوا عملهم ، أو يتحلوا بشعارهم .

والله أعلم .









رد مع اقتباس
قديم 2018-02-18, 04:58   رقم المشاركة : 22
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف عـامّ
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

السؤال :

طلب زوجي أن أضفر شعر رأسه ، وسألته عن حكم ذلك في الإسلام ، فأورد أقوالا
لبعض العلماء حول تضفير شعر الرجال

فهل ذلك صحيح ؟

أنا أسأل عن ذلك ليس لأني لا أصدقه ، لكني أريد أن أعرف هل هناك رأي آخر ؟

لأن الأمر غريب بالنسبة لي


الجواب

الحمد لله

تطويل الشعر ليس من السنة التي يؤجر عليها المسلم ؛ إذ هو من أمور العادات ، وقد أطال النبي صلى الله عليه وسلم شَعره وحَلَقَه ، ولم يجعل في تطويله أجراً ، ولا في حلقه إثماً ، إلا أنه أمر بإكرامه .

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مَن كان له شعر فليكرمه ) . رواه أبو داود (4163) وحسَّنه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (10/368) .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كنت أرجِّل رأسَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض . رواه البخاري (291) .

والترجيل هو تسريح الشعر .

وكان شعره صلى الله عليه وسلم يصل إلى شحمة أذنيه ، وإلى ما بين أذنيه وعاتقه ، وكان يضرب منكبيه ، وكان – إذا طال شعره - يجعله أربع ضفائر .

فعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضرب شعرُه منكبيه . رواه البخاري (5563) ومسلم (2338) .

وقال أنس بن مالك رضي الله عنه : كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أذنيه وعاتقه . رواه البخاري (5565) ومسلم (2338) .

وفي رواية عند مسلم : ( كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أنصاف أذنيه ) .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الوفرة ودون الجمة . رواه الترمذي (1755) وأبو داود (4187) وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" .

الوفرة : شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن .

الجُمَّة : شعر الرأس إذا سقط على المنكبين .

وعن أم هانئ رضي الله عنها قالت : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وله أربع غدائر . رواه الترمذي (1781) وأبو داود (4191) وابن ماجه (3631) . والحديث : حسَّنه ابن حجر في "فتح الباري" ، وصححه الألباني في "مختصر الشمائل" (23) .

والغدائر هي الضفائر .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

" وما دل عليه الحديث من كون شعره صلى الله عليه وسلم كان إلى قرب منكبيه كان غالب أحواله ، وكان ربما طال حتى يصير ذؤابة ويتخذ منه عقائص وضفائر كما أخرج أبو داود والترمذي بسند حسن من حديث أم هانئ قالت‏ :‏ ( قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وله أربع غدائر ) وفي لفظ : ( أربع ضفائر ) وفي رواية ابن ماجه : ( أربع غدائر يعني ضفائر )‏ وهذا محمول على الحال التي يبعد عهده بتعهده شعره فيها وهي حالة الشغل بالسفر ونحوه " انتهى باختصار . "فتح الباري" (10/360) .

وهذا الأمر كان في عرف ذلك الزمان مقبولاً ومتعارفاً عليه ، فإذا اختلف العرف وكان المسلم في مكان لم يعتد أهله عليه ، أو نظروا إلى فاعله على أنه متشبه بأهل الفسق ؛ ، فلا ينبغي فعله .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :

" إطالة شعر الرأس لا بأس به ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم له شعر يقرب أحيانا إلى منكبيه ، فهو على الأصل ، لا بأس به ، ولكن مع ذلك هو خاضع للعادات والعرف ، فإذا جرى العرف واستقرت العادة بأنه لا يستعمل هذا الشيء إلا طائفة معينة نازلة في عادات الناس وأعرافهم ؛ فلا ينبغي لذوي المروءة أن يستعملوا إطالة الشعر حيث إنه لدى الناس وعاداتهم وأعرافهم لا يكون إلا من ذوي المنزلة السافلة ! فالمسألة إذاً بالنسبة لتطويل الرجل لرأسه من باب الأشياء المباحة التي تخضع لأعراف الناس وعاداتهم فإذا جرى بها العرف وصارت للناس كلهم شريفهم ووضيعهم ؛ فلا بأس به ، أما إذا كانت لا تستعمل إلا عند أهل الضعة ؛ فلا ينبغي لذوي الشرف والجاه أن يستعملوها ، ولا يرِد على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم - وهو أشرف الناس وأعظمهم جاها - كان يتخذ الشعر لأننا نرى في هذه المسألة أن اتخاذ الشعر ليس من باب السنة والتعبد ، وإنما هو من باب اتباع العرف والعادة .

"فتاوى نور على الدرب" .

فما قاله زوجكِ من كون النبي صلى الله عليه وسلم كان له أربع ضفائر : صحيح ، ولكن لا يعني ذلك أنه سنة يثاب الإنسان عليها ، بل يراعي في ذلك عادات الناس ، وما تعارفوا عليه ، وقد اختلف العرف الآن في أكثر البلاد عما كان عليه الأمر قديماً .

قال ابن عبد البر رحمه الله :

صار أهل عصرنا لا يحبس الشعر منهم إلا الجند عندنا لهم الجمم والوفرات – جمع جمة ووفرة وسبق بيان معانيها - ، وأضْربَ عنها أهل الصلاح والستر والعلم ، حتى صار ذلك علامة من علاماتهم ، وصارت الجمم اليوم عندنا تكاد تكون علامة السفهاء ! وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من تشبه بقوم فهو منهم - أو حشر معهم – ) فقيل : مَن تشبه بهم في أفعالهم ، وقيل : من تشبه بهم في هيئاتهم ، وحسبك بهذا ، فهو مجمل في الاقتداء بهدي الصالحين على أي حال كانوا ، والشعر والحلق لا يغنيان يوم القيامة شيئاً ، وإنما المجازاة على النيات والأعمال ، فرب محلوق خيرٌ من ذي شعْرٍ ، وربَّ ذي شعرٍ رجلاً صالحاً . "التمهيد" (6/80) .

والخلاصة : أنه ينبغي اتباع العرف والعادة في ذلك ، حتى لا يعرض المسلم نفسه للسخرية واغتياب الناس له .

والله أعلم .









رد مع اقتباس
قديم 2018-02-18, 05:03   رقم المشاركة : 23
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف عـامّ
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

السؤال :

قرأت أن أحد الصحابة كان يربط شعره إلى مؤخرة رأسه ، فجاء
صحابي آخر وهو في الصلاة فحل الرباط ،

فهل يجوز للرجال أن يربطوا شعورهم إلى الوراء ؟


الجواب :

الحمد لله

أولاًُ :

الحديث المقصود في السؤال هو ما جاء عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُصَلِّي وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ مِنْ وَرَائِهِ ، فَقَامَ فَجَعَلَ يَحُلُّهُ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ : مَا لَكَ وَرَأْسِي ؟! فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (إِنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ) رواه مسلم (رقم/492) .

قال المناوي رحمه الله :

"(معقوص) أي : مجموع شعره عليه (مثل الذي يصلي وهو مكتوف) أي : مشدود اليدين إلى كتفيه في الكراهة ؛ لأن شعره إذا لم يكن منتشرا لا يسقط على الأرض ، فلا يصير في معنى الشاهد بجميع أجزائه ، كما أن يدي المكتوف لا يقعان على الأرض في السجود . قال أبو شامة : وهذا محمول على العقص بعد الضفر كما تفعل النساء" انتهى .

"فيض القدير" (3/6) .

وجاء في " الموسوعة الفقهية " (26/109-110):

"اتفق الفقهاء على كراهة عقص الشعر في الصلاة ، والعقص هو شد ضفيرة الشعر حول الرأس كما تفعله النساء ، أو يجمع الشعر فيعقد في مؤخرة الرأس ، وهو مكروه كراهة تنزيه ، فلو صلى كذلك فصلاته صحيحة ...

والحكمة في النهي عنه أن الشعر يسجد مع المصلي ، ولهذا مثَّله في الحديث بالذي يصلي وهو مكتوف .

والجمهور على أن النهي شامل لكل مَن صلى كذلك , سواء تعمده للصلاة أم كان كذلك قبل الصلاة وفعلها لمعنى آخر وصلى على حاله بغير ضرورة ، ويدل له إطلاق الأحاديث الصحيحة وهو ظاهر المنقول عن الصحابة .

وقال مالك : النهي مختص بمن فعل ذلك للصلاة" انتهى .

ثانياً :

أما عن حكم تطويل الشعر وعقصه – أي : ربطه إلى الخلف فقد سبق الكلام عليه بالتفصيل في السؤال السابق

وذكرنا فيه كلام ابن عبد البر رحمه الله أن إطالة الشعر في عصره صارت من علامات السفهاء، وأعرض عنها أهل العلم والصلاح . وهذا هو ما تعارف عليه الناس في عامة البلاد الإسلامية .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

"ليس من السنة – إطالة الشعر - ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذه حيث إن الناس في ذلك الوقت يتخذونه ، ولهذا لما رأى صبياً قد حَلَقَ بعض رأسه قال : (احلقه كله أو اتركه كله) ، ولو كان الشعر مما ينبغي اتخاذه لقال : أبقه .

وعلى هذا فنقول : اتخاذ الشعر ليس من السنة ، لكن إن كان الناس يعتادون ذلك فافعل ، وإلاَّ فافعل ما يعتاده الناس ؛ لأن السنة قد تكون سنة بعينها ، وقد تكون سنة بجنسها : فمثلاً : الألبسة إذا لم تكن محرمة ، والهيئات إذا لم تكن محرمة ، السنة فيها اتباع ما عليه الناس ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها اتباعاً لعادة الناس ، فنقول الآن : جرت عادة الناس ألا يُتَخَّذ الشعر ؛ ولذلك علماؤنا الكبار

أول من نذكر من العلماء الكبار شيخنا عبد الرحمن بن السعدي وكذلك شيخنا عبد العزيز بن باز وكذلك المشايخ الآخرون كالشيخ محمد بن إبراهيم وإخوانه وغيرهم من كبار العلماء لا يتخذون الشعر ؛ لأنهم لا يرون أن هذا سنة ، ونحن نعلم أنهم لو رأوا أن هذا سنة لكانوا من أشد الناس تحرِّياً لاتباع السنة . فالصواب : أنه تَبَعٌ لعادة الناس ، إن كنت في مكان يعتاد الناس فيه اتخاذ الشعر فاتخذه وإلا فلا " انتهى.

" لقاءات الباب المفتوح " (لقاء رقم/126، سؤال رقم/16).

وعلى هذا ، فيرجع في إطالة الرجل شعره إلى ما تعارف عليه الناس ، ففي المجتمعات التي لا يطيل فيها الرجال شعورهم لا ينبغي إطالته ، وعقده من الخلف أشد قبحاً ، إذ فيه تشبه بالنساء والفساق .

والله أعلم









رد مع اقتباس
قديم 2018-02-18, 05:05   رقم المشاركة : 24
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف عـامّ
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

السؤال:

هل ورد في الحديث : أن جبريل يوم ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم نزل من السماء ومعه ثلاثة أعلام ، فركز علما على الكعبة ، وعلما على بيت المقدس ، وعلما على بيت آمنة ؟ وما درجة الحديث ؟

الجواب:


الحمد لله

هذا كلام باطل لا أصل له ، ولا نعلم أحدا من أهل العلم ذكره ، فضلا عن رواية أهل الحديث له ، فلا يجوز أن ينسب إلى جبريل عليه السلام ذلك ؛ لأنه لا يتنزل إلا بأمر ربه سبحانه ، فمن نسب إليه ذلك بغير علم فقد تقول على الله ، وهذا من كبائر الذنوب .

والله أعلم

الشيخ محمد صالح المنجد
.









رد مع اقتباس
قديم 2018-02-18, 05:11   رقم المشاركة : 25
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف عـامّ
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

السؤال:

هل بالإمكان جمع أحاديث طريقة مشي النًّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وشرحها ؟

وبيان متى كان يُسرِعُ أو يمشي بِبُطءٍ؟ وشرح كيفية مشيه صلَّى الله عليه وسلَّم عمليًّا ؟

فقد قرأت عنها ، ولكن لا أعلم كيفية ذلك عمليًّا.


الجواب :

الحمد لله

كان النبي صلى الله عليه وسلم معتدلا في مشيته ، فلم يكن متماوتا ، ولا مهرولا مضطربا ، ولكن يمشي مشيا قويا ، يسرع فيه إسراعا لا يذهب بوقاره .

روى الترمذي (3637) عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: " كاَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤًا ؛ كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ"

وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .

قال القاري رحمه الله :

" الْمَعْنَى: يَمْشِي مَشْيًا قَوِيًّا سَرِيعًا. وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ: الصَّبَبُ الْحُدُورُ، وَهُوَ مَا يَنْحَدِرُ مِنَ الْأَرْضِ، يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي مَشْيًا قَوِيًّا يَرْفَعُ رِجْلَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ رَفْعًا بَائِنًا ".

انتهى من " مرقاة المفاتيح " (9/ 3704) .

وروى البغوي في " شرح السنة " (12/ 320) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَشَى، مَشَى مَشْيًا مُجْتَمِعًا، يُعْرَفُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَشْيِ عَاجِزٍ وَلا كَسْلانَ "
.
وحسنه الألباني في " الصحيحة " (2140) .

قال المناوي رحمه الله :

" ومع سرعة مشيه : كان على غاية من الهَوْن والتأني وعدم العجلة ، فكان يمشي على هينته ، ويقطع ما يُقطع بالجهد ؛ بغير جهد " انتهى من " فيض القدير " (5/ 248) .

وروى الترمذي (3648) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: " مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَسْرَعَ فِي مِشْيَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَأَنَّمَا الْأَرْضُ تُطْوَى لَهُ ، إِنَّا لَنُجْهِدُ أَنْفُسَنَا ؛ وَإِنَّهُ لَغَيْرُ مُكْتَرِثٍ "
وإسناده ضعيف ، ضعفه الألباني في " ضعيف الترمذي " .

وروى الترمذي أيضا (3638) عن علي رضي الله عنه قال : "كان النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ ، كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَبَبٍ " .

وضعفه الألباني في " ضعيف الترمذي " .

وقال البغوي رحمه الله :

" قَوله: (تقلع) أَي: كَانَ قوي المشية، يرفع رجلَيْهِ مِن الأَرْض رفعا بَائِنا بِقُوَّة ، لَا كمن
يمشي اختيالا، وَيُقَارب خطاه تنعما "

انتهى من " شرح السنة " (12/ 320) .

وقال ابن القيم رحمه الله :

" كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤًا، وَكَانَ أَسْرَعَ النَّاسِ مِشْيَةً، وَأَحْسَنَهَا وَأَسْكَنَهَا، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ( مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَسْرَعَ فِي مِشْيَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَأَنَّمَا الْأَرْضُ تُطْوَى لَهُ، وَإِنَّا لَنُجْهِدَ أَنْفُسَنَا وَإِنَّهُ لَغَيْرُ مُكْتَرِثٍ ) وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤًا كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ ) وَقَالَ مَرَّةً: ( إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ ) .

قُلْتُ: وَالتَّقَلُّعُ : الِارْتِفَاعُ مِنَ الْأَرْضِ بِجُمْلَتِهِ ، كَحَالِ الْمُنْحَطِّ مِنَ الصَّبَبِ، وَهِيَ مِشْيَةُ أُولِي الْعَزْمِ وَالْهِمَّةِ وَالشَّجَاعَةِ ، وَهِيَ أَعْدَلُ الْمِشْيَاتِ وَأَرْوَحُهَا لِلْأَعْضَاءِ، وَأَبْعَدُهَا مِنْ مِشْيَةِ الْهَوَجِ وَالْمَهَانَةِ وَالتَّمَاوُتِ ، فَإِنَّ الْمَاشِيَ إِمَّا أَنْ يَتَمَاوَتَ فِي مَشْيِهِ وَيَمْشِيَ قِطْعَةً وَاحِدَةً كَأَنَّهُ خَشَبَةٌ مَحْمُولَةٌ، وَهِيَ مِشْيَةٌ مَذْمُومَةٌ قَبِيحَةٌ، وَإِمَّا أَنْ يَمْشِيَ بِانْزِعَاجٍ وَاضْطِرَابٍ مَشْيَ الْجَمَلِ الْأَهْوَجِ، وَهِيَ مِشْيَةٌ مَذْمُومَةٌ أَيْضًا، وَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى خِفَّةِ عَقْلِ صَاحِبِهَا، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ حَالَ مَشْيِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَإِمَّا أَنْ يَمْشِيَ هَوْنًا، وَهِيَ مِشْيَةُ عِبَادِ الرَّحْمَنِ كَمَا وَصَفَهُمْ بِهَا فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا) الفرقان/ 63 . قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ: بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ مِنْ غَيْرِ تَكَبُّرٍ وَلَا تَمَاوُتٍ ، وَهِيَ مِشْيَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُ مَعَ هَذِهِ الْمِشْيَةِ : كَانَ كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ، وَكَأَنَّمَا الْأَرْضُ تُطْوَى لَهُ، حَتَّى كَانَ الْمَاشِي مَعَهُ يُجْهِدُ نَفْسَهُ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ مُكْتَرِثٍ .

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَمْرَيْنِ:

أَنَّ مِشْيَتَهُ لَمْ تَكُنْ مِشْيَةً بِتَمَاوُتٍ وَلَا بِمَهَانَةٍ ، بَلْ مِشْيَةٌ أَعْدَلُ الْمِشْيَاتِ.

وَالْمِشْيَاتُ عَشَرَةُ أَنْوَاعٍ: هَذِهِ الثَّلَاثَةُ مِنْهَا، وَالرَّابِعُ: السَّعْيُ، وَالْخَامِسُ: الرَّمَلُ، وَهُوَ أَسْرَعُ الْمَشْيِ مَعَ تَقَارُبِ الْخُطَى وَيُسَمَّى: الْخَبَبَ، وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( خَبَّ فِي طَوَافِهِ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ) .
السَّادِسُ: النَّسَلَانُ، وَهُوَ الْعَدْوُ الْخَفِيفُ الَّذِي لَا يُزْعِجُ الْمَاشِيَ وَلَا يُكْرِثُهُ. وَفِي بَعْضِ الْمَسَانِيدِ أَنَّ الْمُشَاةَ شَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَشْيِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: ( اسْتَعِينُوا بِالنَّسَلَانِ ) [ رواه الحاكم (1619)، وصححه الألباني في الصحيحة (465) ] .

وَالسَّابِعُ: الْخَوْزَلَى، وَهِيَ مِشْيَةُ التَّمَايُلِ، وَهِيَ مِشْيَةٌ يُقَالُ: إِنَّ فِيهَا تَكَسُّرًا وَتَخَنُّثًا.

وَالثَّامِنُ: الْقَهْقَرَى، وَهِيَ الْمِشْيَةُ إِلَى وَرَاءٍ.

وَالتَّاسِعُ: الْجَمَزَى، وَهِيَ مِشْيَةٌ يَثِبُ فِيهَا الْمَاشِي وَثْبًا.

وَالْعَاشِرُ: مِشْيَةُ التَّبَخْتُرِ، وَهِيَ مِشْيَةُ أُولِي الْعُجْبِ وَالتَّكَبُّرِ، وَهِيَ الَّتِي خَسَفَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِصَاحِبِهَا لَمَّا نَظَرَ فِي عِطْفَيْهِ ، وَأَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الْأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

وَأَعْدَلُ هَذِهِ الْمِشْيَاتِ : مِشْيَةُ الْهَوْنِ وَالتَّكَفُّؤِ.

وَأَمَّا مَشْيُهُ مَعَ أَصْحَابِهِ: فَكَانُوا يَمْشُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَهُوَ خَلْفَهُمْ ، وَيَقُولُ: (دَعُوا ظَهْرِي لِلْمَلَائِكَةِ) رواه ابن ماجة (246)، وصححه الألباني .

وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : وَكَانَ يَسُوقُ أَصْحَابَهُ . وَكَانَ يَمْشِي حَافِيًا وَمُنْتَعِلًا، وَكَانَ يُمَاشِي أَصْحَابَهُ فُرَادَى وَجَمَاعَةً.
وَمَشَى فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ مَرَّةً ، فَدَمِيَتْ أُصْبُعُهُ ، وَسَالَ مِنْهَا الدَّمُ فَقَالَ:
هَلْ أَنْتَ إِلَّا أُصْبُعٌ دَمِيَتِ ** وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ
متفق عليه .

وَكَانَ فِي السَّفَرِ سَاقَةَ أَصْحَابِه ، يُزْجِي الضَّعِيفَ وَيُرْدِفُهُ ، وَيَدْعُو لَهُمْ . ذَكَرَهُ أبو داود (2639) (وصححه الألباني في صحيح أبي داود) " انتهى من "زاد المعاد" (1/ 161-163) .

"ساقة أصحابه" أي : آخرهم .

و"يزجي" أي : يسوق .

فهذه جملة ما ورد في وصف مشيه صلى الله عليه وسلم .
وكلها تدل على أن مشيته : كانت مِشية اعتدال ونشاط ، لا تذهب بالسكينة والوقار .


والله تعالى أعلم.









رد مع اقتباس
قديم 2018-02-18, 05:15   رقم المشاركة : 26
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف عـامّ
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

السؤال :

كنت أقرأ مؤخراً وصفاً للصفات البدنية للنبي صلي الله عليه وسلم ، وكونت صورة في ذهني ثم رأيت في منامي رجلاً يشبه الصورة التي كونتها في ذهني . ولا أتذكر بوضوح ما قال ، غير أنني أخشى أنه ربما قال أن بعض الأخوة المسلمين الذين أحبهم سوف يرون مناماً وأنا فيه . وقد ارتكبت إثماً في بيتهم من قبل ، وقبل ذلك المنام، وكنت أخشى دائماً أنهم ربما يكتشفون الأمر عن طريق رؤية في منامهم . كيف لي أن أتأكد أنني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المنام ؟

فهذا الأمر يقلقني كثيراً .

وقد رأيت أيضاً مناماً قريباً ، وأظن أنه كان النبي صلي الله عليه وسلم مرة أخرى خلال تلاوته القرآن على جبريل عليه السلام في رمضان . وكان هناك أيضاً زيد رضي الله عنه ، وكذلك حمزة رضي الله عنه . وأنا أعلم أن حمزة رضي الله عنه لم يكن هناك حقيقة لأنه استشهد في أحد . فهل كان هذا هو النبي صلى الله عليه وسلم الذي رأيته في هذا المنام ؟

وكيف يمكن أن نتأكد من ذلك ؟


الجواب:

الحمد لله

سنذكر لك فيما يلي أيها الأخ المسلم طائفة من الأحاديث المشتملة على صفة النبي صلى الله عليه وسلم فإذا كان ما رأيته في منامك مطابقا لها فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حقّا لأنّه عليه الصلاة والسلام قد قال : مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي .

" رواه البخاري 5729 .

روى رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه يَصِفُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَانَ رَبْعَةً مِنْ الْقَوْمِ ( معتدل الطّول ) لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلا بِالْقَصِيرِ أَزْهَرَ اللَّوْنِ لَيْسَ بِأَبْيَضَ أَمْهَقَ ( أي شديد البياض ) وَلا آدَمَ ( أي الأسمر ) لَيْسَ بِجَعْدٍ قَطَطٍ ( الشعر الذي فيه التواء وانقباض ) وَلا سَبْطٍ رَجِلٍ ( الشعر المسترسل ) أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ فَلَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ وَقُبِضَ وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ
البخاري 3283

وعن البراء بن عازب قال : " كان رسول الله صلى الله علية وسلم .. بعيد ما بين المنكبين ، عظيم الجُمّة ( وهي ما سقط من شعر الرأس ووصل إلى المنكبين ) إلى شحمة أذنيه ، عليه حلة حمراء ( الحلة : إزار ورداء ) ما رأيت شيئا قط أحسن منه " رواه مسلم : كتاب الفضائل / باب : صفة شعر النبي صلى الله عليه وسلم رقم 2338

وعَنْ عَلِيٍّ قَالَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالطَّوِيلِ وَلا بِالْقَصِيرِ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ ( أي غليظ الأصابع والراحة ) ضَخْمَ الرَّأْسِ ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ ( وهي رؤوس العظام ) طَوِيلَ الْمَسْرُبَةِ ( الشعر الدقيق الذي يبدأ من الصدر وينتهي بالسرة ) إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤًا ( مال إلى الأمام ) كَأَنَّمَا انْحَطَّ مِنْ صَبَبٍ ( ما انحدر من الأرض ) لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ مثله . رواه الترمذي 3570 وقال هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ

وعن جابر بن سمرة قال : " كان رسول الله صلى الله علية وسلم ضليع الفم ، أشكل العين ، منهوس العقب " . قال شعبة : قلت لمالك : ما "ضليع الفم " ؟ قال : عظيم الفم . قلت : ما " أشكل العين " ؟ قال : طويل شق العين . قلت ما " منهوس العقب " قال : قليل لحم العقب . صحيح مسلم : كتاب الفضائل 2339

أمّا بالنسبة للمعصية التي فعلتها في بيت إخوانك فتب إلى الله منها ، وإن كنت أخذت شيئا من حقوقهم فردّه إليهم والله غفور رحيم .

الشيخ محمد صالح المنجد









رد مع اقتباس
قديم 2018-02-18, 05:20   رقم المشاركة : 27
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف عـامّ
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

السؤال :

هل يمكن أن تذكروا لي بعض الأحاديث التي تدل على علاقة
الصداقة والمحبة بين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ؟

فقد وجدت حديث سودة عندما أعطت ليلتها لعائشة رضي الله عنهن ’، ولكن
قرأت أحاديث أخرى تتحدث عن غيرتهن ؟

الحمد لله تزوج زوجي امرأة أخرى قبل 6 أشهر ، وهي عزيزة على قلبي ، ولكن عائلتها التي تتبع العادات والتقاليد أكثر من الشرع جعلت ضرتي تشعر بالسوء ؛ لأنهم يحاولون إقناعها بأنني غير سعيدة بوجودها كزوجة ثانية ، وأنني أغار منها ، وقد حاولت الحديث مع عائلتها للتخفيف من شدة الموقف ، فلا شيء مما يدعونه صحيح ـ بفضل الله ـ

بل وقد سمعت منهم أن نساء النبي كانوا يتنازعن كما تفعل النساء اليوم ، ـ استغفر الله ـ ولكنهم يريدون أحاديث تثبت حسن العلاقة بين الزوجات ، وهم يقولون : إنّ حديث سودة لا ينطبق علينا ؛ لأنني أصغر من ضرتي ، فهلا ذكرتم بعض الأحاديث ، مع العلم أنني من المسلمات الجدد ، ولغتي العربية ضعيفة .


الجواب :

الحمد لله


لا شك أن الرباط الذي كان ينظم العلاقة بين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم : هو رباط الأخوة الإيمانية ، والمحبة في الله ، وهذا هو الأصل الذي ينبغي أن يجمع المؤمنين عامة ؛ ثم يزيد على ذلك : قربهم من نور النبوة ، ومهبط الوحي والرسالة ؛ ولذلك : كان الورع وتقوى الله هو العاصم من الفتن ، والحكم في مواطن الزلزلة ، والاختبارات الصعبة .
وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم الضرائر أخوات ، فروى مسلم (1408) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( لَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ صَحْفَتَهَا وَلْتَنْكِح ْ، فَإِنَّمَا لَهَا مَا كَتَبَ اللهُ لَهَا ) .
فكيف بالأخوة التي كانت بين زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ؟!

لقد كان الورع وتقوى الله ، هو القاعدة الصلبة التي تنكسر عندها : رغبات النساء الطبيعية، وغيرتهن ، وتنافسهن في الزوج الواحد ؛ فلم يكن الشيطان يطمع أن يظفر من بيت النبوة، بمكيدة توقع في بلية ، وحاشاهن من ذلك كله ، وهن الطاهرات المطهرات .

قالت عائشة رضي الله عنها في حديث الإفك : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي ، فَقَالَ : (يَا زَيْنَبُ، مَا عَلِمْتِ ؟ مَا رَأَيْتِ ؟ ) ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا خَيْرًا " قَالَتْ عائشة: " وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالوَرَعِ ".

رواه البخاري (2661) ، ومسلم (2770) .

قال النووي رحمه الله :

" قَوْلُهَا: " أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي" أَيْ: أَصُونُ سَمْعِي وَبَصَرِي مِنْ أَنْ أَقُولَ سَمِعْتُ وَلَمْ أَسْمَعْ ، وَأَبْصَرْتُ وَلَمْ أُبْصِرْ. قَوْلُهَا: "وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي" أَيْ تُفَاخِرُنِي وَتُضَاهِينِي بِجَمَالِهَا وَمَكَانِهَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ السُّمُوِّ وَهُوَ الِارْتِفَاعُ " .

انتهى من " شرح النووي على مسلم " (17/ 113) ,.

وقال الحافظ رحمه الله :

" فِيهِ ذَبُّ الْمُسْلِمُ عَنِ الْمُسْلِمِ، خُصُوصًا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ ، وَرَدْعِ مَنْ يُؤْذِيهِمْ وَلَوْ كَانَ مِنْهُمْ بِسَبِيلٍ "

انتهى من " فتح الباري " (8/ 479) .

وروى البخاري (2581) ، ومسلم (2442) عن عَائِشَةُ قَالَتْ: " أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ ، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْهُنَّ فِي الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ أَرَ امْرَأَةً قَطُّ خَيْرًا فِي الدِّينِ مِنْ زَيْنَب َ. وَأَتْقَى لِلَّهِ وَأَصْدَقَ حَدِيثًا، وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ ، وَأَعْظَمَ صَدَقَةً ، وَأَشَدَّ ابْتِذَالًا لِنَفْسِهَا فِي الْعَمَلِ الَّذِي تَصَدَّقُ بِهِ ، وَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ تَعَالَى ، مَا عَدَا سَوْرَةً مِنْ حِدَّةٍ كَانَتْ فِيهَا، تُسْرِعُ مِنْهَا الْفَيْئَةَ " .

فلم تمنعها مساماتها من حسن الثناء عليها بما هي أهله .

ولا يمنع ذلك كله أن يحدث بينهن ، رضوان الله عليهن جميعا ، ما يحدث بين النساء البعيدات من الغيرة الطبيعية ، فكيف بمن كن ضرائر عند رجل واحد ؛ فكيف إذا كان الرجل الذي يجمعهن : هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أشرف الخلق قاطبة ؟!

عن عروة بن الزبير : " أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَتْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا لَيْلًا ، قَالَتْ فَغِرْتُ عَلَيْهِ ، فَجَاءَ ، فَرَأَى مَا أَصْنَعُ ، فَقَالَ : ( مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ ؛ أَغِرْتِ ؟ ) .

فَقُلْتُ : وَمَا لِي لَا يَغَارُ مِثْلِي عَلَى مِثْلِكَ ؟!

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَقَدْ جَاءَكِ شَيْطَانُكِ ؟ )

قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَوْ مَعِيَ شَيْطَانٌ ؟

قَالَ : ( نَعَمْ ) .

قُلْتُ : وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ ؟

قَالَ : ( نَعَمْ ) .

قُلْتُ : وَمَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟

قَالَ : ( نَعَمْ ؛ وَلَكِنْ رَبِّي أَعَانَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ ) .

روى مسلم في صحيحه (2815) .











رد مع اقتباس
قديم 2018-02-18, 05:24   رقم المشاركة : 28
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف عـامّ
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

قال السندي رحمه الله :

" قَوْله ( فَقَالَ قَدْ جَاءَك شَيْطَانك ) أَيْ فَأَوْقَعَ عَلَيْك أَنِّي قَدْ ذَهَبْت إِلَى بَعْض أَزْوَاجِي فَأَنْتِ لِذَلِكَ مُتَحَيِّرَة مُتَفَتِّشَة عَنِّي " انتهى من "حاشية السندي على النسائي" .

إن من ينفي وقوع الغيرة بين التقيات من الضرائر ، لم يعرف طبيعة النساء ، وما جبلهن الله عليه ؛ لكن المقصد : أن الورع ، وتقوى الله ، يمنع غائلة ذلك ، ويعصمهن عن البغي والفساد.

وروى أبو داود (3931) ، وأحمد (26365) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ : " وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ، أَوِ ابْنِ عَمٍّ لَهُ فَكَاتَبَتْ عَلَى نَفْسِهَا، وَكَانَتِ امْرَأَةً مُلَّاحَةً تَأْخُذُهَا الْعَيْنُ ، قَالَتْ: عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : فَجَاءَتْ تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَابَتِهَا ، فَلَمَّا قَامَتْ عَلَى الْبَابِ ، فَرَأَيْتُهَا : كَرِهْتُ مَكَانَهَا، وَعَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيَرَى مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي رَأَيْتُ .

فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَنَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ ، وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ أَمْرِي مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ ، وَإِنِّي وَقَعْتُ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ، وَإِنِّي كَاتَبْتُ عَلَى نَفْسِي ، فَجِئْتُكَ أَسْأَلُكَ فِي كِتَابَتِي .

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( فَهَلْ لَكِ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ ؟ ) .

قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟

قَالَ: ( أُؤَدِّي عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَأَتَزَوَّجُكِ ) ؟

قَالَتْ: قَدْ فَعَلْتُ .

قَالَتْ: فَتَسَامَعَ - تَعْنِي النَّاسَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَزَوَّجَ جُوَيْرِيَةَ ، فَأَرْسَلُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ السَّبْيِ ، فَأَعْتَقُوهُمْ ، وَقَالُوا: أَصْهَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ !!

فَمَا رَأَيْنَا امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا ، أُعْتِقَ فِي سَبَبِهَا مِائَةُ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ " .
حسنه الألباني ، وكذا حسنه محققو المسند .

فمع كونها غارت منها أول ما رأتها ، وصفتها بالبركة على قومها .

ولقد كانت سياسة النبي صلى الله عليه وسلم الخاصة لنسائه ، عاملا زائدا ، من عوامل القرب بينهن ، والإلطاف لسائرهن ، فلا يبعد عن الواحدة ، حتى تأتي نوبتها ، بما يوحشها ، ويزيد الغيرة في نفسها ، بل كان يجتمع بهن جميعا ، كل ليلة :

روى مسلم (1462) عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعُ نِسْوَةٍ ، فَكَانَ إِذَا قَسَمَ بَيْنَهُنَّ، لَا يَنْتَهِي إِلَى الْمَرْأَةِ الْأُولَى إِلَّا فِي تِسْعٍ ، فَكُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي بَيْتِ الَّتِي يَأْتِيهَا ".

وقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها : " قَلَّ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا ، فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ ، حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى الَّتِي هُوَ يَوْمُهَا فَيَبِيتَ عِنْدَهَا ".

رواه أبو داود (2135) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " .

قال القرطبي رحمه الله في " المفهم " (13/90) :

" وإنما كانَ يفعَلُ ذلكَ تأنيسًا لهُنَّ ، وتطييبًا لقلوبهِنَّ ؛ حتى ينفصِلَ عنهُنَّ إلى التي هو في يومِها ، ويتركَها طيِّبةَ القلْبِ " انتهى .

قال النووي رحمه الله :

" فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم من حُسْنِ الْخُلُقِ وَمُلَاطَفَةِ الْجَمِيعِ "

انتهى من " شرح النووي على مسلم " (10/ 48) .

وروى البخاري (4793) ، ومسلم (87) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: " بُنِيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ ، فَأُرْسِلْتُ عَلَى الطَّعَامِ دَاعِيًا فَيَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ ، فَدَعَوْتُ حَتَّى مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُو، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُوهُ ، قَالَ : ( ارْفَعُوا طَعَامَكُمْ ) وَبَقِيَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ يَتَحَدَّثُونَ فِي البَيْتِ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقَ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَقَالَ: ( السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ) ، فَقَالَتْ: وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ ؟ فَتَقَرَّى حُجَرَ نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ، يَقُولُ لَهُنَّ كَمَا يَقُولُ لِعَائِشَةَ، وَيَقُلْنَ لَهُ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ .

( تَقَرَّى حُجَرَ نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ ) أَيْ : تَتَبَّعَ الْحُجُرَات وَاحِدَة وَاحِدَة

ولفظ مسلم : " ... فَجَعَلَ يَمُرُّ عَلَى نِسَائِهِ ، فَيُسَلِّمُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ: ( سَلَامٌ عَلَيْكُم ْ، كَيْفَ أَنْتُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ؟) فَيَقُولُونَ: بِخَيْرٍ يَا رَسُولَ اللهِ ، كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ؟ فَيَقُولُ: (بِخَيْرٍ) " .

قال القرطبي في " المفهم " (13/15) ـ ترقيم الشاملة ـ :

" فدورانُه على حُجَرِ نسائه تفَقُّدٌ لأحوالِهنَّ ، وجَبْرٌ لقلوبِهِنَّ ، واستدعاءٌ لما عندهنَّ من أحوالِ قلوبِهن ؛ لأجل تزويجِه ؛ ولذلك استلطَفْنَهُ بقولهِنَّ له : كيف وجدْتَ أهلَك يا رسول الله ؟

وصدورُ مثلِ هذا الكلامِ عنهُنَّ في حالِ ابتداءِ اختصاصِ الضَّرَّةِ الداخلةِ به ؛ يدلُّ على قوةِ عقولِهِنَّ ، وصبرهِنَّ ، وحُسن معاشرتهنَّ ، وإلاَّ فهذا موضعُ الطيشِ ، والخِفَّةِ للضرائرِ ، لكنَّهنَّ طيِّبَاتٌ لطيِّبٍ " انتهى .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم ، ربما يقع عنده الأمر من ذلك ، والبادرة من تلك البوادر ، فيذهب سورتها وحدتها ، بحكمته ، وعدله ، وقسطه ، صلى الله عليه وسلم :

روى البخاري (5225) عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِه ِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ ، فَضَرَبَتِ الَّتِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهَا يَدَ الخَادِمِ ، فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِلَقَ الصَّحْفَة ِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ ، وَيَقُولُ: (غَارَتْ أُمُّكُمْ ) ، ثُمَّ حَبَسَ الخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وَأَمْسَكَ المَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ ".

وكان صلى الله عليه وسلم ، ربما مزج بذلك القسط ، شيئا من اللَّطَف ، والفكاهة ، فحال الأمر إلى طيب وبشر ، بعد ما كاد يكون حِدة ، أو منافرة :

روى أبو يعلى في مسنده (4476) عن عَائِشَةَ قَالَتْ: " أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَزِيرَةٍ قَدْ طَبَخْتُهَا لَهُ ، فَقُلْتُ لِسَوْدَةَ ـ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا ـ : كُلِي، فَأَبَتْ ، فَقُلْتُ: لَتَأْكُلِنَّ أَوْ لَأُلَطِّخَنَّ وَجْهَكِ ، فَأَبَتْ ، فَوَضَعْتُ يَدِي فِي الْخَزِيرَةِ ، فَطَلَيْتُ وَجْهَهَا ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَضَعَ بِيَدِهِ لَهَا، وَقَالَ لَهَا: ( الْطَخِي وَجْهَهَا ) ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا ، فَمَرَّ عُمَرُ ، فَقَالَ: ( يَا عَبْدَ اللَّهِ ، يَا عَبْدَ اللَّهِ )، فَظَنَّ أَنَّهُ سَيَدْخُلُ، فَقَالَ: (قُومَا فَاغْسِلَا وُجُوهَكُمَا) " .

قال الحافظ العراقي رحمه الله في "تخريج الإحياء" (3/160) : " إسناده جيد" ، وحسنه الألباني في " الصحيحة "(3131) .

ثم إن بقي في النفوس شيء من ذلك ، شأن نفوس البشر ، فهو إن شاء الله : في محل العفو والمسامحة منهن :
وروى ابن سعد في " الطبقات " (8/ 79) ، وابن عساكر في تاريخه (69/ 152) عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ : " دَعَتْنِي أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ مَوْتِهَا ، فَقَالَتْ : قَدْ كَانَ يَكُونُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الضَّرَائِرِ، فَغَفَرَ اللَّهُ لي ولك مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ. فَقُلْتُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكِ ذَلِكَ كُلَّهُ ، وَتَجَاوَزَ ، وَحَلَّلَكِ مِنْ ذَلِكَ . فَقَالَتْ: سَرَرْتِنِي سَرَّكِ اللَّهُ . وَأَرْسَلَتْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ ".

وحاصل ذلك كله :

أن المطلوب من المؤمن ، والمؤمنة في مثل ذلك ، وفي الأمر كله : ألا ينساق وراء طبائع النفوس ، أو أهوائها ، بل يجعل تقوى الله هو العاصم له من البغي والعدوان ، ويجعل الرباط بينه وبين عباد الله المؤمنين : الأخوة في الله ؛ والله جل جلاله لم يمدح عباده المؤمنين بالعصمة عن دواعي الهوى ، بل مدحهم بمخالفة أهوائهم ، ومجاهدة نفوسهم في ذات الله ؛ قال الله تعالى : ( فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ) النازعات/37-41 .

والله أعلم .









رد مع اقتباس
قديم 2018-02-18, 05:27   رقم المشاركة : 29
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف عـامّ
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

السؤال:

ما حكم من قال : إنه كان في بيت النبي صلى الله عليه وسلم مشاكل زوجية ؟

وهو لا يقصد في ذلك التنقص من النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما يريد
بذلك أنه وهو سيد الخلق لم يسلم من هذه المشاكل ، فكيف بمن دونه

وهل في ذلك انتقاص من قدر أمهات المؤمنين رضي الله عنهم ؟

وهل هذا الكلام ردة ؟

وكيف تكون التوبة ؟


الجواب :

الحمد لله

أولاً :

ينبغي أن يُعلم أن بيته عليه الصلاة والسلام هو أفضل البيوت وأزكاها ، فهو عليه الصلاة والسلام أحسن الناس معاشرة لأهله ، وأكملهم خلقاً وتعاملاً مع زوجاته عليه الصلاة والسلام .

فقد روى الترمذي (3895) عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي ) وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في " صحيح سنن الترمذي " .

قال ابن كثير رحمه الله : " وكان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه جميل العِشْرَة دائم البِشْرِ ، يداعب أهله ، ويَتَلَطَّفُ بهم ، ويُوسِّعُهُم نَفَقَته ، ويُضاحِك نساءَه ، حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين يَتَوَدَّدُ إليها بذلك ، قالت : سَابَقَنِي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَسَبَقْتُهُ ، وذلك قبل أن أحملَ اللحم ، ثم سابقته بعد ما حملتُ اللحمَ فسبقني ،

فقال : " هذِهِ بتلْك " ، ويجتمع نساؤه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان ، ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها ، وكان ينام مع المرأة من نسائه في شعار واحد ، يضع عن كَتِفَيْه الرِّداء وينام بالإزار ، وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يَسْمُر مع أهله قليلا قبل أن ينام ، يُؤانسهم بذلك صلى الله عليه وسلم "

انتهى من " تفسير ابن كثير " (2/242) .

ثانياً :

ما يحدث بين الزوجين من مغاضبات ، أو خلاف حول شيء من أمور البيت والمعيشة ، أو نحو ذلك : أمر طبيعي ، وسنة من سنن الحياة الزوجية ، وهو من شأن هذه الحياة الدنيا التي لا تخلو من كدر ، أو تعب ، أو تكدير ؛ وعلى ذلك بُنيت .

وبيت النبوة ربما كان يحدث فيه المرة بعد المرة شيء من ذلك التعب والتكدير ؛ وكان بين نسائه من التغاير ما يحدث مثله ، أو شبيهه بين النساء ؛ وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم معصوما ، فنساؤه رضوان الله عليهن ، وإن كن خير النساء ؛ فلم يكُنَّ معصومات ؛ قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ) سورة الأحزاب / 28 - 29 .

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله : " لما اجتمع نساء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الغيرة ، وطلبن منه النفقة والكسوة ، طلبن منه أمرًا لا يقدر عليه في كل وقت ، ولم يزلن في طلبهن متفقات ، في مرادهن متعنتات ، شَقَّ ذلك على الرسول ، حتى وصلت به الحال إلى أنه آلى منهن شهرًا " انتهى من " تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان " (ص/662) .

وروى البخاري (5225) عن أنس رضي الله عنه : " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتِ الَّتِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهَا يَدَ الخَادِمِ، فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ، وَيَقُولُ: «غَارَتْ أُمُّكُمْ» ثُمَّ حَبَسَ الخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وَأَمْسَكَ المَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ " .

وروى البخاري (2468) عن ابن عباس رضي الله عنهما - في قصة هجر النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته – يرويه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، والحديث طويل ، وفيه : ( ... وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى الْأَنْصَارِ إِذَا هُمْ قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَأْخُذْنَ مِنْ أَدَبِ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ ، فَصِحْتُ عَلَى امْرَأَتِي ، فَرَاجَعَتْنِي ، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي ، فَقَالَتْ وَلِمَ تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ ؟! فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليُرَاجِعْنَهُ ، وَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ لَتَهْجُرُهُ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ ... ) .

فالقول بأن بيته عليه الصلاة والسلام لم يخل من بعض ذلك الأمر ، إذا لم يكن على وجه التنقص للنبي صلى الله عليه وسلم ، معاذ الله ، ولا لأهل بيته ، رضوان الله عليهم جميعا : لا حرج فيه ، وربما كان فيه منفعة لبعض من ابتلي في بيته : أن يتسلى بذلك الأمر من شأن الدنيا ؛ ويأتسي به عليه الصلاة السلام في طريقة تعامله مع تلك المشكلة .

والله أعلم .









رد مع اقتباس
قديم 2018-02-18, 05:31   رقم المشاركة : 30
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف عـامّ
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

السؤال :

لماذا تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم مجموعة من النساء؟

الجواب:

الحمد لله


"لله الحكمة البالغة، ومن حكمته: أنه سبحانه أباح للرجال في الشرائع السابقة وفي شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن يجمع في عصمته أكثر من زوجة، فلم يكن تعدد الزوجات خاصا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد كان ليعقوب عليه الصلاة والسلام زوجتان، وجمع سليمان بن داود عليه الصلاة والسلام بين مائة امرأة إلا واحدة، وطاف عليهن في ليلة واحدة؛ رجاء أن يرزقه الله من كل واحدة منهن غلاما يقاتل في سبيل الله.

وليس هذا بدعا في التشريع، ولا مخالفا للعقل، ولا لمقتضى الفطرة، بل هو مقتضى الحكمة، فإن النساء أكثر من الرجال حسب ما دل عليه الإحصاء المستمر، وإن الرجل قد يكون لديه من القوة ما يدعوه إلى أن يتزوج أكثر من واحدة لقضاء وطره في الحلال بدلا من قضائه في الحرام، أو كبت نفسه، وقد يعتري المرأة من الأمراض أو الموانع؛ كالحيض والنفاس، ما يحول بين الرجل وبين قضاء وطره معها، فيحتاج إلى أن يكون لديه زوجة أ

خرى يقضي معها وطره بدلا من الكبت، أو ارتكاب الفاحشة، وإذا كان تعدد الزوجات مباحا ومستساغا عقلا وفطرة وشرعا، وقد وجد العمل به في الأنبياء السابقين، وقد توجبه الضرورة، أو تستدعيه الحاجة أحيانا، فلا عجب أن يقع ذلك من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وهناك حكم أخرى لجمعه بين زوجات، ذكرها العلماء،

منها: توثيق العلاقات بينه وبين بعض القبائل، وتقوية الروابط عسى أن يعود ذلك على الإسلام بالقوة، ويساعد على نشره؛ لما في المصاهرة من زيادة الألفة، وتأكيد أواصر المحبة والإخاء.

ومنها: إيواء بعض الأرامل وتعويضهن خيرا مما فقدن، فإن في ذلك تطييبا للخواطر، وجبرا للمصائب، وشرع سنة للأمة في نهج سبيل الإحسان إلى من أصيب أزواجهن في الجهاد ونحوه.

ومنها: رجاء زيادة النسل؛ مسايرة للفطرة، وتكثيرا لسواد الأمة، ودعما لها
بمن يؤمل أن ينهض بها في نصر الدين ونشره.

ومنها: تكثير المعلمات والموجهات للأمة مما تعلمنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلمنه من سيرته الداخلية.
وليس الداعي إلى جمعه صلى الله عليه وسلم مجرد الشهوة؛ لما ثبت من أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكرا ولا صغيرة إلا عائشة رضي الله عنها وبقية نسائه ثيبات، ولو كانت شهوته تحكمه، والغريزة الجنسية هي التي تدفعه إلى كثرة الزواج وتصرفه- لتخير الأبكار الصغيرات، لإشباع غريزته، وخاصة بعد أن هاجر وفتحت الفتوح، وقامت دولة الإسلام، وقويت شوكة المسلمين، وكثر سوادهم، ومع رغبة كل أسرة في أن يصاهرها، وحبها أن يتزوج منها، ولكنه لم يفعل، إنما كان يتزوج لمناسبات كريمة

ودواع سامية، يعرفها من تتبع ظروف زواجه بكل واحدة من نسائه.
وأيضا : لو كان شهوانيا لعرف ذلك في سيرته أيام شبابه وقوته يوم لم يكن عنده إلا زوجته الكريمة خديجة بنت خويلد وهي تكبره سنا، ولعرف عنه الانحراف والجور في قسمه بين نسائه وهن متفاوتات في السن والجمال، ولكنه لم يعرف عنه إلا كمال العفة والأمانة في عرضه وصيانته لنفسه، وحفظه لفرجه في شبابه وكبر سنه، مما يدل على كمال نزاهته، وسمو خلقه، واستقامته في جميع شؤونه، حتى عرف بذلك، واشتهر بين أعدائه. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن قعود
الشيخ عبد الله بن غديان.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (19/171-173) .









رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
سؤال وجواب

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 18:25

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2024 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright آ© 2018 vBulletin Solutions, Inc