إِنْ أَرَدْتَ تَلْيِينَ قَلْبِكَ - الصفحة 3 - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الدين الإسلامي الحنيف > منتدى نصرة الرسول صلى الله عليه و سلم

منتدى نصرة الرسول صلى الله عليه و سلم كل ما يختص بمناقشة وطرح مواضيع نصرة سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم و كذا مواضيع المقاومة و المقاطعة...

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

إِنْ أَرَدْتَ تَلْيِينَ قَلْبِكَ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2015-01-26, 15:41   رقم المشاركة : 31
معلومات العضو
العوفي العوفي
عضو برونزي
 
إحصائية العضو










B4

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ساحرة قلوب البشر مشاهدة المشاركة
اخي شكرا لك على الموضوع
موفق









 


رد مع اقتباس
قديم 2015-01-26, 22:42   رقم المشاركة : 32
معلومات العضو
ساحرة قلوب البشر
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية ساحرة قلوب البشر
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

بارك الله فيك










رد مع اقتباس
قديم 2015-01-27, 07:24   رقم المشاركة : 33
معلومات العضو
العوفي العوفي
عضو برونزي
 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ساحرة قلوب البشر مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك













رد مع اقتباس
قديم 2015-06-29, 13:37   رقم المشاركة : 34
معلومات العضو
العوفي العوفي
عضو برونزي
 
إحصائية العضو










افتراضي

عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَسْوَةَ قَلْبِهِ فَقَالَ لَهُ: ((إِنْ أَرَدْتَ تَلْيِينَ قَلْبِكَ فَأَطْعِمْ الْمِسْكِينَ وَامْسَحْ رَأْسَ الْيَتِيمِ)).










رد مع اقتباس
قديم 2015-12-07, 14:21   رقم المشاركة : 35
معلومات العضو
العوفي العوفي
عضو برونزي
 
إحصائية العضو










افتراضي

يقول الله سبحانه وتعالى {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} {وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} {فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ}










رد مع اقتباس
قديم 2015-12-29, 12:56   رقم المشاركة : 36
معلومات العضو
La reine Nour
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية La reine Nour
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.اللهم صل على الحبيب محمد.
بوركت على الموضوع










رد مع اقتباس
قديم 2016-01-28, 01:29   رقم المشاركة : 37
معلومات العضو
العوفي العوفي
عضو برونزي
 
إحصائية العضو










B9

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة la reine nour مشاهدة المشاركة
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.اللهم صل على الحبيب محمد.
بوركت على الموضوع
شكرا الكلمة الطيبة صدقة.....................









رد مع اقتباس
قديم 2016-01-29, 07:30   رقم المشاركة : 38
معلومات العضو
adel dodo
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية adel dodo
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

بارك الله فيك










رد مع اقتباس
قديم 2016-01-29, 08:32   رقم المشاركة : 39
معلومات العضو
العوفي العوفي
عضو برونزي
 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة adel dodo مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك









رد مع اقتباس
قديم 2016-02-07, 13:09   رقم المشاركة : 40
معلومات العضو
العوفي العوفي
عضو برونزي
 
إحصائية العضو










B9 أسباب وطرق تليين القلوب والبكاء من خشية الله

يستطيع المسلم أن يليِّن قلبه ويدمع عينه بما يسمع ويقرأ ويرى ؛ وذلك - بعد توفيق الله تعالى – بالبحث عن الأسباب الموصلة لذلك ، وبقراءة سير السلف الصالح ومعرفة أحوالهم في هذا الأمر ، وسنذكر ما تيسر من الأمرين – الأسباب والأحوال - لعلَّ الله أن ينفع بها ، ومن ذلك :
1. معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته وأفعاله .
فمن عرف الله خافه ورجاه ، ومن خافه ورجاه رق قلبه ودمعت عينه ، ومن جهل ربه قسى قلبه وقحطت عينه .
ومقامات الإيمان : الحب ، والخوف ، والرجاء ، وكل أولئك تدعو المسلم للبكاء .
قال أبو سليمان الداراني - كما ذكر عنه ابن كثير في ترجمته في " البداية والنهاية " ( 10 / 256 ) : لكل شيء علَم وعلَم الخُذلان : ترك البكاء من خشية الله .
فإذا خذل الله العبد : سلبه هذه الخصلة المباركة ، وصار شقيّاً قاسي القلب وجامد العين .
فالمحب يبكي شوقاً لمحبوبه والخائف يبكي من فراقه وخشيت فراقه والراجي يبكي لحصول مطلوبه فإذا أحببت الله دعاك حبُّه للبكاء شوقاً له ، وإذا خفت منه دعاك خوفُه للبكاء من خشيته وعقابه ، وإذا رجوته دعاك رجاؤه للبكاء طمعاً في رضوانه وثوابه .
وإلى هذه الأمور الثلاثة - الحب ، والخوف ، والرجاء - أشار نبينا محمد عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عيه وسلم قال : " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ... ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه " رواه البخاري ( 629 ) ، ومسلم ( 1031 ) .
ومعنى " ذكر الله " خائفاً أو محبّاً أو راجياً ، فإذا اتصف المسلم بهذا فهو سعيد وإلا فهو مخذول .
2. قراءة القرآن الكريم وتدبر آياته .
قال الله تعالى - في وصف عباده العلماء الصالحين - : { إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلاْذْقَانِ سُجَّدًا . وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبّنَا لَمَفْعُولاً . وَيَخِرُّونَ لِلاْذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا } [ الإسراء :107-109 ] .
قال الطبري عند الكلام على هذه الآية : يقول تعالى ذكره : ويخر هؤلاء الذين أوتوا العلم من مؤمني أهل الكتابين , من قبل نزول الفرقان , إذا يتلى عليه القرآن لأذقانهم يبكون , ويزيدهم ما في القرآن من المواعظ والعبر خشوعا , يعني خضوعا لأمر الله وطاعته استكانة له .
" تفسير الطبري " ( 15 / 181 ) .
وقال القرطبي : هذا مدح لهم , وحق لكل من توسم بالعلم , وحصل منه شيئا أن يجري إلى هذه المرتبة , فيخشع عند استماع القرآن ويتواضع ويذل .
" تفسير القرطبي " ( 10 / 341 ) .
{ من قبله } أي : من قَبل النبي صلى الله عليه وسلم ، ويبكون عند سماع ما نزل عليهم .
وقيل : من قَبل القرآن ، وهم اليهود والنصارى ، وهي بشرى للمتقين منهم أنهم يسلمون ، وهو الذي حصل كما في قوله تعالى : { وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَق } [ المائدة : 83 ] .
والآيات الأوَل - في الإسراء - مكية ، ومما نزل في مكة :
قولُه تعالى : { أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آَدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا } [ مريم / 58 ] .
وآية " النجم " :
{ هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى . أَزِفَتِ الْآَزِفَةُ . لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ . أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ . وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ . وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ . فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا } [ النجم / 56 – 62 ] .
وهذا لتربية الصحابة على رقة القلب وصدق الإيمان ، وأن الضحك الحق لا يكون إلا في الآخرة.
{ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا يَضْحَكُونَ . وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ . وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ . وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ . وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ . فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ . عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ . هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ . [ المطففين / 29 – 36 ] وهي سورة مكية .
وهذا هو حال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مع القرآن .
عن عبد الله بن مسعود قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقرأ عليَّ القرآن , قال : قلت : يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال : إني أشتهي أن أسمعه من غيري , قال : فقرأت النساء حتى إذا بلغت { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } رفعت رأسي أو غمزني رجل إلى جنبي فرأيت دموعه تسيل .
رواه البخاري ( 4306 ) ومسلم ( 800 ) .
وهذا هو حال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع القرآن .
عن أبي صالح قال : لما قدم أهل اليمن في زمان أبي بكر فسمعوا القرآن جعلوا يبكون فقال أبو بكر : هكذا كنا ثم قست القلوب !!
وحال أبي بكر تصفه عائشة فتقول :
لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات فيه أتاه بلال يوذنه بالصلاة فقال : مروا أبا بكر فليصل قلت : إن أبا بكر رجل أسيف - وفي رواية : لا يملك دمعه ، وفي روايةٍ : كان أبو بكر رجلا بكّاءً ؛ لا يملكُ عينيه إذا قرأ القرآن – إن يقم مقامك يبكي فلا يقدر على القراءة … . البخاري ( 633 ) ، ومسلم ( 418 ) .
وعن عبد الله بن شداد أنه قال : سمعتُ نشيج عمر وأنا في آخر الصف وهو يقرأ سورة يوسف { إنما أشكو بثي وحزني إلى الله } [ يوسف / 86 ] .
رواه البخاري معلقاً ، انظر : " فتح الباري " لابن حجر ( 2 / 206 ) .
والنشيج : رفع الصوت بالبكاء .
وعن سالم بن عبد الله أن ابن عمر قرأ { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله } الآية – [ البقرة / 284 ] - ; فدمعت عيناه فبلغ صنيعه ابن عباس فقال : يرحم الله أبا عبد الرحمن , لقد صنع كما صنع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزلت , فنسختها الآية التي بعدها { لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت } – [ البقرة / 286 ] - .
وعن تميم الداري رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية : { أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات } [ الجاثية / 21 ] فجعل يرددها إلى الصباح ويبكي .
وقرأ ابن عمر رضي الله عنهما : { وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ } [ سورة المطففين / 1 ] فلما بلغ : { يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } [ سورة المطففين / 6 ] بكى حتى خرَّ وامتنع عن قراءة ما بعده .
وقال مسروق رجمه الله : قرأتُ على عائشة هذه الآيات : { فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ } [ الطور / 27 ] فبكت ، وقالت : " ربِّ مُنَّ وقني عذاب السموم " .
وهكذا كان حال من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
قرأ رجلُ عند عمر بن عبد العزيز - وهو أمير على المدينة - قوله تعالى : { وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُوراً } [ الفرقان / 13 ] فبكى حتى غلبه البكاء ، وعلا نشيجه ! فقام من مجلسه ، فدخل بيته ، وتفرَّق الناس .
كان محمد بن المنكدر من سادات القراء ، لا يتمالك البكاء إذا قرأ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذُكر عنه أنه بينا هو ذات ليلة قائم يصلي إذ استبكى ، فكثر بكاؤه حتى فزع له أهله وسألوه ، فاستعجم عليهم وتمادى في البكاء ، فأرسلوا إلى أبي حازم فجاء إليه ، فقال : ما الذي أبكاك ؟ قال : مرت بي آية ، قال : ما هي ؟ قال : { وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون } [ الزمر / 47 ] فبكى أبو حازم معه فاشتد بكاؤهما .
قال إبراهيم بن الأشعث : سمعت فضيلاً يقول ذات ليلة وهو يقرأ سورة محمد صلى الله عليه وسلم ، ويبكي ويردد هذه الآية : { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم } [ محمد / 31 ] وجعل يقول : وتبلوا أخبارنا ، ويردد : وتبلو أخبارنا ، إن بلوتَ أخبارنا فضحتَنا ، وهتكتَ أستارنا ، إن بلوتَ أخبارنا أهلكتنا وعذبتنا ، ويبكي .
وسبق ذِكر جملة من بكائهم - رحمهم الله - .
واستمع لبعض القراءات المؤثرة والتي بكى أصحابها فيها :
- الشيخ سعود الشريم يبكي بعد موت الشيخ عمر السبيل
https://mypage.ayna.com/kayeralqassim/Shureem1423.rm
- وقراءة أخرى للشيخ حفظه الله – وأظنها بعد وفاة الشيخ جار الله - :
https://saaid.net/flash/fate7h.htm
- وهذه قراءة للشيخ مشاري العفاسي :
https://manzoma.siteatnet.com/foreign...ma/shoaraa.zip
- وهذا مقطع للشيخ سعد الغامدي :
https://www.muslm.net/muslm3/jeddah/saed/s3d.rm
- وهذا مقطع من سورة ق للشيخ خالد القحطاني :
https://www.mndah.net/pic/kahtany.ram
3. كثرة ذكر الله عز وجل .
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : ... - وذكر منهم : - ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه .
رواه البخاري ( 629 ) ومسلم ( 1031 ) .
والخلوة مدعاة إلى قسوة القلب ، والجرأة على المعصية ، فإذا ما جاهد الإنسان نفسه فيها ، واستشعر عظمة الله فاضت عيناه ، فاستحق أن يكون تحت ظل عرش الرحمن يوم لا ظل إلا ظله .
قال ابن القيم :
إن في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله تعالى ، فينبغي للعبد أن يداوي قسوة قلبه بذكر الله تعالى وذكر حماد بن زيد عن المعلى بن زياد أن رجلا قال للحسن : يا أبا سعيد أشكو إليك قسوة قلبي ، قال : أذبه بالذكر ؛ وهذا لأن القلب كلما اشتدت به الغفلة اشتدت به القسوة فإذا ذكر الله تعالى ذابت تلك القسوة كما يذوب الرصاص في النار ، فما أذيبت قسوة القلوب بمثل ذكر الله عز وجل.
" الوابل الصيِّب " ( ص 99 ) .
4. الإكثار من الطاعات .
قال أحمد بن سهل - رحمه الله - : " قال لي أبو معاوية الأسود : يا أبا علي من أكثر لله الصدق نَدِيت عيناه ، وأجابته إذا دعاهما " .
5. تذكر الموت ورؤية المحتضرين والأموات .
عن جابر رضي الله عنه قال : أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد عبد الرحمن بن عوف فانطلق به إلى ابنه إبراهيم فوجده يجود بنفسه فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه في حجره فبكى ، فقال له عبد الرحمن : أتبكي ؟ أولم تكن نهيت عن البكاء ؟ قال : لا ، ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين : صوت عند مصيبة - خمش وجوه وشق جيوب - ، ورنة شيطان .
رواه الترمذي ( 1005 ) ، وقال : هذا حديث حسن ، وحسَّنه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " ( 2157 ) .
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه بكى على ابنه إبراهيم ، حينما رآه يجود بنفسه ، فجعلت عيناه تذرفان الدموع ثم قال : " إن العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون " رواه البخاري ( 1241 ) ومسلم ( 2315 ) .
وعن عبد الله بن عمر قال اشتكى سعد بن عبادة شكوى له فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود فلما دخل عليه وجده في غاشية فقال قد قضى ؟ قالوا لا يا رسول الله فبكى النبي صلى الله عليه وسلم فلما رأى القوم بكاء النبي صلى الله عليه وسلم بكوا فقال ألا تسمعون ؟ إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم . البخاري ( 1242 ) ومسلم ( 924 ) .
وعن صفية أن امرأة أتت عائشة تشكو إليها القسوة فقالت : " أكثري ذكر الموت يرق قلبك وتقدرين على حاجتك " قالت : ففعلت ، فوجدت أن قلبها رق ، فجاءت تشكر لعائشة رضي الله عنها .
يقول أبو الدرداء رضي الله عنه : أضحكني ثلاث و أبكاني ثلاث :
أضحكني : مؤمل دنيا والموت يطلبه ، وغافل ليس بمغفول عنه ، وضاحك بملء فيه لا يدري أأرضى الله أم أسخطه .
و أبكاني : فراق أحب الأحبة محمَّد صلى الله عليه وسلم وصحبه ، وهَول المطلع عند غمرات الموت ، والوقوف بين يدي الله يوم تبدو السريرة علانية فلا يدري أإلى الجنة أم إلى النار.
وكان سعيد بن جبير يقول : " لو فارق ذكر الموت قلوبنا ساعة لفسدت قلوبنا " .
- وهذا مقطع صوتي للشيخ خالد الراشد من محاضرة عن الموت بعنوان "مفرق الجماعات " :
https://box.emanway.com/droos/mkate3/...rqaljma3at.ram
6. أكل الحلال .
سئل بعض الصالحين : بم تلين القلوب ؟ قال : بأكل الحلال .
7. الابتعاد عن المعاصي .
قال مكحول رحمه الله : " أرقُّ الناس قلوباً أقلهم ذنوباً " .
8. سماع المواعظ .
وقد انتشر في كثير من البلدان أشرطة لمشايخ ثقات يحسنون التأثير على قلوب الناس ، وقد كانت الخطبة المؤثرة والموعظة البليغة مما يوجل قلوب الصحابة ويُذرف دمع عيونهم .
عن العرباض بن سارية قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغةً ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال رجل إن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا يا رسول الله قال : " أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبد حبشي فإنه من يعش منكم يرى اختلافا كثيراً وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ " .
رواه الترمذي ( 2676 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وأبو داود ( 4607 ) وابن ماجه ( 42 ) ، وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " ( 2735 ) .
9. تذكر القيامة وقلة الزاد والخوف من الله .
بكى أبو هريرة رضي الله عنه في مرضه ، فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : " أما إني لا أبكي على دنياكم هذه ، ولكن أبكي على بُعد سفري ، وقلة زادي ، وإني أمسيت في صعود على جنة أو نار ، لا أدري إلى أيتهما يؤخذ بي " .
روي أنه لما حضرت محمد بن سيرين الوفاة , بكى , فقيل له : ما يبكيك ؟
فقال : أبكي لتفريطي في الأيام الخالية و قلة عملي للجنة العالية و ما ينجيني من النار الحامية .
سئل عطاء السليمي : ما هذا الحزن ؟ قال : ويحك ، الموت في عنقي ، والقبر بيتي ، وفي القيامة موقفي ، وعلى جسر جهنم طريقي لا أدري ما يُصنَع بي .
وكان فضالة بن صيفي كثير البكاء ، فدخل عليه رجل وهو يبكي فقال لزوجته ما شأنه ؟ قالت : زعم أنه يريد سفراً بعيداً ومالَه زاد .
لما احتضر هشام بن عبد الملك نظر إلى أهله يبكون حوله فقال : جاء هشام إليكم بالدنيا وجئتم له بالبكاء , ترك لكم ما جمَع و تركتم له ما حمل , ما أعظم مصيبة هشام إن لم يرحمه الله .
قال ابن القيم : اعرف قدر ما ضاع ، وابك بكاء من يدري مقدار الفائت .
وقال الألبيري - رحمه الله - :
ولا تضحكْ مع السفهاءِ يومـاً *** فإنّك سوف تبكي إن ضحكتا !
ومَن لك بالسرور وأنتَ رهنٌ؟ *** وما تدري أتُفْدى ؟ أم غُلِلْتا ؟!
ولو بكت الدّما عيناك خوفاً ! *** لذنبـك لم أقل لك قـد أمِنْتا !
ومَن لك بالأمان وأنتَ عبـدٌ *** أُمِرْتَ فما ائتمرتَ ولا أطَعْتا!
10. البكاء عند زيارة القبور .
عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ؛ فإنها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة ولا تقولوا هجراً " . ‌
رواه أحمد ( 13075 ) وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " ( 4584 ) .
وروى مسلم في صحيحه ( 976 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى , وأبكى من حوله " .
وعن هانئ مولى عثمان رضي الله عنه قال : كان عثمان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته ! فقيل له : تذكر الجنة والنار فلا تبكي ، وتبكي من هذا ؟! فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن القبر أول منزل من منازل الآخرة ، فإن نجا منه ، فما بعده أيسر منه ، وإن لم ينج منه ؛ فما بعده أشد منه " قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما رأيت منظراً قط إلاّ القبر أفظع منه " .
رواه الترمذي ( 2308 ) وابن ماجه ( 4267 ) ، والحديث حسَّنه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب " ( 3550 ) .
- وهذا مقطع من محاضرة للشيخ خالد الراشد بعنوان " أين دارك غداً ؟ " وهي عن القبر :
https://box.emanway.com/droos/mkate3/...Dark_intro.ram
11. التفكر عند رؤية ما يُعتبَر كرؤية النار في الدنيا .
عن مغيرة بن سعد بن الأخرم قال : ما خرج عبد الله بن مسعود إلى السوق فمر على الحدادين فرأى ما يخرجون من النار إلا جعلت عيناه تسيلان .
فإن المسلم أعرف أهل الأرض بربه تعالى ، فالواجب عليه أن يكون حاله لا كحال الآخرين ، فهو يعتبر ويتعظ بما يقرؤه ويسمعه من الآيات والمواعظ ، والقلب الخائف يثمر عيناً دامعة رجاء بلوغ رحمة الله تعالى ودخول الجنة ، تحقيقاً لوعد الله تعالى ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عينان لا تمسهما النار : عين بكت من خشية الله ، وعين باتت تحرس في سبيل الله " رواه الترمذي ( 1639 ) من حديث ابن عباس رضي الله عنه .
12. الدعاء .
وقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من القلب الذي لا يخشع ، وقد سبق ذِكر اتصال العين بالقلب .
عن زيد بن أرقم قال لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ، كان يقول : اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها . رواه مسلم ( 2722 ) .
ومن أراد أن تدمع عينه فله أن يدعو الله بذلك .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
وكان عتبة الغلام سأل ربه ثلاث خصال : صوتاً حسناً ، ودمعاً غزيراً ، وطعاماً من غير تكلف ، فكان إذا قرأ بكى وأبكى ودموعه جارية دهره ، وكان يأوي إلى منزله فيصيب فيه قوته ولا يدري من أين يأتيه .
" مجموع الفتاوى " ( 11 / 282 ) .
- وهذا مقطع من دعاء الشيخ ناصر القطامي :
https://www.alasra.org/files/gnot.rm
13. التباكي .
عن ابن أبي مليكة قال : جلسنا إلى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما في الحِجر فقال : ابكوا ، فإن لم تجدوا بكاء فتباكوا ، لو تعلموا العلم لصلَّى أحدكم حتى ينكسر ظهره ، ولبكى حتى ينقطع صوته . رواه الحاكم في " المستدرك " ( 4 / 622 ) ، وصححه الألباني موقوفاً في " صحيح الترغيب " ( 3328 ) .
وعن التباكي قال ابن القيم - بعد ذكره أنواع البكاء - :
وما كان منه مستدعىً متكلفاً فهو التباكي وهو نوعان : محمود ومذموم
فالمحمود : أن يُستحلب لرقة القلب ولخشية الله ، لا للرياء والسمعة ،
والمذموم : يُجتلب لأجل الخلق .
وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم وقد رآه يبكي هو وأبو بكر في شأن أسارى بدر : أخبرني ما يبكيك يا رسول الله ؟ فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد تباكيت لبكائكما ( أخرجه مسلم في صحيحه ( 1763 ) ضمن حديث مطول في الجهاد ) .
ولم ينكر عليه صلى الله عليه وسلم ، وقد قال بعض السلف : ابكوا من خشية الله فإن لم تبكوا فتباكوا .
" زاد المعاد " ( 1 / 185 ، 186 ) .
ونسأل الله تعالى أن يجعل قلوبا وجلة ، وأعيننا دامعة من خشيته .









رد مع اقتباس
قديم 2016-02-07, 13:17   رقم المشاركة : 41
معلومات العضو
العوفي العوفي
عضو برونزي
 
إحصائية العضو










افتراضي












رد مع اقتباس
قديم 2016-02-07, 13:18   رقم المشاركة : 42
معلومات العضو
العوفي العوفي
عضو برونزي
 
إحصائية العضو










افتراضي












رد مع اقتباس
قديم 2016-02-07, 13:29   رقم المشاركة : 43
معلومات العضو
العوفي العوفي
عضو برونزي
 
إحصائية العضو










افتراضي













رد مع اقتباس
قديم 2016-02-07, 16:05   رقم المشاركة : 44
معلومات العضو
العوفي العوفي
عضو برونزي
 
إحصائية العضو










B9 مواقف بكى فيها الرسول ( صلى الله عليه وسلم )

من أعظم البكاء , البكاء من خشية الله تعالى ,وفي الحديث الشريف ( عينان لا تمسهما النار , عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله ).و يقول الله تعالى : ( وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ) الإسراء109...و يقول تعالى : (خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ) مريم 58

ويمثّل البكاء مشهدا ًمن مشاهد الإنسانية عند رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، حين كانت تمر به المواقف المختلفة ، فتهتزّ لأجلها مشاعره ، وتفيض منها عيناه ، ويخفق معها فؤاده الطاهرة.
ودموع النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يكن سببها الحزن والألم فحسب ، ولكن لها دوافع أخرى كالرحمة والشفقة على الآخرين ، والشوق والمحبّة ، وفوق ذلك كلّه : الخوف والخشية من الله سبحانه وتعالى..
فها هي العبرات قد سالت على خدّ النبي – صلى الله عليه وسلم - شاهدةً بتعظيمة ربّه وتوقيره لمولاه ، وهيبته من جلاله ، سالت العبرات خشية ورحمة وخوفاً وشفقة وشوقاً ومحبة...

والبكاءُ فطرةٌ بشريّةٌ كما ذكر أهل التفسير ، فقد قال القرطبي في تفسير قول الله تعالى : { وأنّه هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى }النجم 43 : " أي : قضى أسباب الضحك والبكاء ، وقال عطاء بن أبي مسلم : يعني : أفرح وأحزن ؛ لأن الفرح يجلب الضحك والحزن يجلب البكاء ..." تفسير القرطبي "
وبما أن البكاء فعل غريزي لا يملك الإنسان دفعه غالباً فإنه مباح بشرط ألا يصاحبه ما يدلُّ على التسخُّط من قضاء الله وقدره ، لقول النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : " إنَّ اللهَ لا يُعذِّبُ بدمعِ العينِ ولا بحزنِ القلبِ ، ولكن يُعَذِّبُ بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحمُ " البخاري ومسلم.

*****
بكى على إبنه إبراهيم عليه السلام .
عاش إبراهيم فى كنف خير أب سنتين ثم مرض مرضاً شديداً فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم تدمع عيناه وولده يكيد بنفسه ، مات إبراهيم إبن رسول الله صلى الله عليه وسلم – وصادف يوم موته كسوفاً للشمس فقال الناس : إنكسفت الشمس لموت ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم.... فخرج المعلم الأكبر فى البشرية ولم يمنعه حزنه الشديد على ولده يعلم الناس ويؤدى لهم رسالة ربه فقال : ( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد أو حياته ، فإذا رأيتم فصلوا وأدعوا الله ) رواه البخارى..
عن أنس بن مالك ، ، قال دخلنا مع رسول الله على أبي سيف القين - ، وكان ظئرا لإبراهيم - عليه السلام - فأخذ رسول الله إبراهيم فقبله وشمه ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف ، ، وأنت يا رسول الله ؟ ( فقال: يا ابن عوف إنها رحمة ثم أتبعها بأخرى فقال إن العين تدمع والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ) رواه البخاري....
أبو سيف القين هذا هو زوج مرضعه إبراهيم ابن النبي .والقين أي الحداد أوالصانع .
وكان ظئرا لإبراهيم : أي مرضعا ، وأطلق عليه ذلك لأنه كان زوج المرضعة .
عينا رسول الله تذرفان : أي يجري دمعهما .
يستفاد من الحديث : جواز البكاء على الميت بدون صراخ ولا نواح . و جواز الحزن على الميت ، مع تجنب الكلام الذي يدل على السخط والغضب ، والرضا بالقدر والتسليم . البكاء رحمة . الصبر والاحتساب .

*******
بكى على قبر أمه
كان الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه مع الصحابة الكرام عائدين من إحدى الغزوات وفي الطريق توقف الرسول الكريم عند قبر قديم منفرد في الصحراء ليس حوله شيء فجلس الرسول الكريم ثم بكى بكاء شديدا وعندما رجع للصحابة سأله: عمر بن الخطاب عن سبب بكاءه الشديد عند هذا القبر فأجابه الرسول الكريم : هذا قبر أمي فاستأذنت الله أن أزورها فأذن لي فاستأذنته أن أستغفر لها فلم يأذن لي .
كما تعلم أخي الكريم آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن على الإسلام فقد ماتت قبل البعثة ولا يجوز الاستغفار لغير المسلمين ..فغلبت الرسول الكريم عاطفة الابن لأمه فبكى ذلك البكاء الشديد ...
حدثنا محمد بن علي المروزي حدثنا أبو الدرداء عبد العزيز بن منيب حدثنا إسحاق بن عبد الله بن كيسان عن أبيه عن عكرمة عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أقبل من غزوة تبوك واعتمر فلما هبط من ثنية عسفان أمر أصحابه أن استندوا إلى العقبة حتى أرجع إليكم فذهب فنزل على قبر أمه فناجى ربه طويلا ثم إنه بكى فاشتد بكاؤه وبكى هؤلاء لبكائه وقالوا مابكى نبي الله بهذا المكان إلا وقد أحدث الله في أمته شيئا لا تطيقه فلما بكى هؤلاء قام فرجع إليهم فقال ما يبكيكم قالوا يا نبي الله بكينا لبكائك فقلنا لعله أحدث في أمتك شيء لا تطيقه...قال لا وقد كان بعضه ولكن نزلت على قبر أمي (تفسير ابن كثير)

*******
بكى على قبر إبنته أم كلثوم
عن أنس رضي الله عنه قال : شهدنا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر فرأيت عينيه تدمعان ، فقال : هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة ؟ فقال أبو طلحة : أنا ، قال : فانزل في قبرها ، فنزل في قبرها فقبرها . رواه البخاري.... معنى " لم يقارف " قال الإمام ابن حجر رحمه الله : وقيل معناه لم يجامع تلك الليلة وبه جزم ابن حزم .

*******
بكى لمــــــــــــوت ابن إبنته زينب .
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا عاصم عن أبي عثمان عن أسامة بن زيد قال كان ابن لبعض بنات النبي يقضي فأرسلت إليه أن يأتيها فأرسل إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل إلى أجل مسمى فلتصبر ولتحتسب فأرسلت إليه فأقسمت عليه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمت معه ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وعبادة بن الصامت فلما دخلنا ناولوا رسول الله الصبي ونفسه تقلقل في صدره حسبته قال كأنها شنة فبكى رسول فقال سعد بن عبادة أتبكي ؟ فقال : إنما يرحم الله من عباده الرحماء رواه البخاري .....
ونفسه تقلقل = أي تضطرب وتتحرك .
كأنها شنـــة =أي كأنها قربة قديمة .
قال ابن حجر رحمه الله : " ونفسه تقعقع كأنها في شن " والقعقعة حكاية صوت الشيء اليابس إذا حرك . وعلى الرواية الثانية شبه البدن بالجلد اليابس الخلق وحركة الروح فيه بما يطرح في الجلد من حصاة ونحوها .

*******
بكى لوفاة السيدة خديجة
وفى عام الحزن : وبعد وفاة أبى طالب بنحو شهرين توفيت أم المؤمنين خديجة الكبرى رضى الله عنها ، كانت وفاتها فى شهر رمضان فى السنة العاشرة من النبوة ، ولها خمس وستون سنة ورسول الله إذ ذاك فى الخمسين من عمره 0
إن خديجة كانت من نعم الله الجليلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بقيت معه ربع قرن تحن عليه ساعة قلقه ، وتؤازره بنفسها ومالها ،يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أمنت بى حين كفر بى الناس ، وصدقتنى حين كذبنى الناس ، وأشركتنى فى مالها حين حرمنى الناس ، ورزقنى الله ولدها وحرم ولد غيرها ) رواه أحمد فى مسنده
وفى الصحيح عن أبى هريرة قال : ( أتى جبريل النبى صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هذه خديجة ، قد أتت ، معها إناء فيه إدام أو طعام أو ماء أو شراب ، فإذا هى أتتك فإقرأ عليها السلام من ربها ، وبشرها ببيت فى الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب ) صحيح البخارى
إشتد بها المرض فكانت ليلة طويلة باكية ، حتى حان وقت السحر ففتحت عينيها ، ونظرت الى الرسول و بناته نظرات طويلة ، تزودت بها من أحبتها للرحلة الطويلة التى لا رجع منها ، ثم أطبقت أجفانها باسمة راضية ، ترى مثواها و ما أعد لها من نعيم خالد . و سكن الجسد النشيط الذى تحرك طويلا فى سبيل الله ومن أجل دين الله ، فانهمرت دموع الرسول _صلى الله عليه و سلم_ على خديجة و ضجت الدار كلها بالبكاء .
و فى الصباح كان النعش الطاهر يسير بالجسد الطاهر ودفنت بالحجون ، وعلى حافة القبر و ضعوا النعش الطاهرة ونزل الرسول الى جوفه وسوى قبرها بيده الشريفة وتقبل جثمانها الطاهر ، ثم ألقى عليه نظرة الوداع باكيا بغزير الدموع..
( الرحيق المختوم )

*******
بكى عندما رأى قلادة خديجة
بموقف أخر بكى فيه رسولنا الكريم وهو عندما وقع أبو العاصي أسيرا في أيدي المسلمين بعد إحدى الغزوات (وكان على الشرك آن ذاك) وكان زوجا لزينب رضي الله عنها ابنة الرسول الكريم وكان الزواج من المشركين لم يحرم بعد فجاءت زينب لتفدي أبو العاصي ولم يكن معها مالا فأتت بقلادة ورثتها من أمها خديجة رضوان الله عليها فعندما رأى الرسول هذه القلادة تذكر خديجة الزوجة الصالحة المخلصة الوفية فبكى فى هذا الموقف ..

*******
بكى لما قتل زيد بن حارثة
عن بن عيينة عن إسماعيل عن قيس عن بن مسعود قال لما قتل زيد بن حارثة أبطأ أسامة عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأته ثم جاءه بعد ذلك فقام بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فدمعت عيناه فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما نزفت عبرته قال النبي صلى الله عليه وسلم لم أبطأت عنا ثم جئت تحزننا قال :فلما كان الغد جاءه فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم مقبلا قال : إني للاق منك اليوم ما لقيت منك أمس فلما دنا دمعت عينه فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

*******
بكى رحمـــــــــــــــة بأمته
عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي تلا قول الله عز وجل في إبراهيم ( رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ ۖ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ۖ وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) إبراهيم36 الآية 0 وقال عيسى عليه السلام ( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) المائدة118 ، فرفع يديه وقال : ( اللهم أمتي أمتي وبكى فقال الله عز وجل يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم فسله ما يبكيك فأتاه جبريل عليه السلام فسأله فأخبره رسول الله بما قال وهو أعلم فقال الله يا جبريل اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك ) رواه مسلم .

*******
بكــــى الرســـــــــــول شوقـــا لنــــا
بكى الرسول صلى الله عليه وسلم فقالوا :ما يبكيك يا رسول الله ؟قال: اشتقت لإخواني قالوا: اولسنا إخوانك يا رسول الله..قال: لا انتم أصحابي اما إخواني..فقوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولا يروني.السيرة النبوية لابن هشام بكى الرسول شوقا لنا ونحن لا نبكى شوقا له

قال حسان بن ثابت :
فبكى رسول الله يا عين عبرة ولا أعرفنك الدهر دمعك يجمد
ومالك لا تبكين ذا النعمة التى على الناس منها سابغ يتغمــــد
فجودى عليه بالدموع وأعولى لفقد الذى لا مثله الدهر يوجــد

فها هي العبرات قد سالت على خدّ النبي – صلى الله عليه وسلم - شاهدةً بتعظيمة ربّه وتوقيره لمولاه ، وهيبته من جلاله ، سالت العبرات خشية ورحمة وخوفاً وشفقة وشوقاً ومحبة.









رد مع اقتباس
قديم 2016-02-07, 16:15   رقم المشاركة : 45
معلومات العضو
العوفي العوفي
عضو برونزي
 
إحصائية العضو










B9 مواقف بكى فيها الرسول ( صلى الله عليه وسلم )

و من أعظم البكاء , البكاء من خشية الله تعالى ,
وفي الحديث الشريف ( عينان لا تمسهما النار , عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله ).
و يقول الله تعالى : ( وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ) الإسراء109
و يقول تعالى : (خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ) مريم 58
ويمثّل البكاء مشهدا ًمن مشاهد الإنسانية عند رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، حين كانت تمر به المواقف المختلفة ، فتهتزّ لأجلها مشاعره ، وتفيض منها عيناه ، ويخفق معها فؤاده الطاهر...ودموع النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يكن سببها الحزن والألم فحسب ، ولكن لها دوافع أخرى..كالرحمة والشفقة على الآخرين ، والشوق والمحبّة ، وفوق ذلك كلّه : الخوف والخشية من الله سبحانه وتعالى ...فها هي العبرات قد سالت على خدّ النبي – صلى الله عليه وسلم - شاهدةً بتعظيمة ربّه وتوقيره لمولاه ، وهيبته من جلاله ، سالت العبرات خشية ورحمة وخوفاً وشفقة وشوقاً ومحبة.
والبكاءُ فطرةٌ بشريّةٌ كما ذكر أهل التفسير ، فقد قال القرطبي في تفسير قول الله تعالى : { وأنّه هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى } النجم 43 : " أي : قضى أسباب الضحك والبكاء ، وقال عطاء بن أبي مسلم : يعني : أفرح وأحزن ؛ لأن الفرح يجلب الضحك والحزن يجلب البكاء ..." تفسير القرطبي " ..
وبما أن البكاء فعل غريزي لا يملك الإنسان دفعه غالباً فإنه مباح بشرط ألا يصاحبه ما يدلُّ على التسخُّط من قضاء الله وقدره ، لقول النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : " إنَّ اللهَ لا يُعذِّبُ بدمعِ العينِ ولا بحزنِ القلبِ ، ولكن يُعَذِّبُ بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحمُ " البخاري ومسلم 0

*******
بكى لما مات عثمان بن مظعون
هو أبو السائب عثمان بن مظعون بن حبيب-- أخو النبي عليه الصلاة و السلام من الرضاعة .
حياته
رغم أن الجاهلية كانت عصر تفسخ للقيم كان عثمان يحرم الخمر على نفسه من قبل الاسلام. ثم اسلم بعد ثلاثة عشر رجلا .
عذبته قريش و حين أذن الله بالهجرة هاجر إلى الحبشة سرا من قريش و كان امير جماعة المهاجرين إلى النجاشي.
حين أشيع الخبر الكاذب باسلام قريش رجع مع من رجع إلى مكة و باكتشافهم الكذبة دخل كل مسلم بجوار أحد زعماء قريش. و دخل عثمان بجوار الوليد بن المغيرة.
شارك في غزوة بدر.
نزلت عدة آيات فيه : {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } البقرة ( 45-46)
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } المائدة87
كان كثير الاجتهاد في العبادة حتى ان زوجته اشتكت منه فعاتبه الرسول.
وفاته
لم يعش عثمان بن مظعون بعد بدر طويلاً..ففى شعبان على رأس ثلاثين شهراً من الهجرة ، إشتكى عثمان بن مظعون ، ثم إنتقل إلى جوار ربه...تقول ( أم العلاء ) رضى الله عنها 00 " إمرأة من نسائهم "..
" إشتكى – أى عثمان – فمرضناه ، حتى إذا توفى وجعلناه فى ثيابه دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : رحمة الله عليك أبا السائب ، فشهادتى عليك لقد أكرمك الله ..
فقال لها النبى صلى الله عليه وسلم : وما يدريك أن الله أكرمه ؟
فقلت : لا أدرى، بأبى أنت وأمى يا رسول الله..
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أما عثمان فقد جاءه اليقين ، إنى لأرجو له الخير ، والله ما أدرى – وأنا رسول الله – ما يفعل بى )..
قالت : فوالله لا أزكى بعده أحداً أبداً ، فأحزننى ذلك 0 قالت : فنمت فأريت لعثمان عيناً تجرى ، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فقال : ( ذلك عمله !! ) رواه البخارى
-- عن عائشة رضى الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل عثمان بن مظعون وهو ميت ، ودموعه تسيل على خد عثمان
وعن ابن عباس رضى الله عنه قال : لما ماتت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إلحقى بسلفنا الخير عثمان بن مظعون ) أخرجه الحاكم وقال الذهبى سنده صالح...كان أول من مات بالمدينة من المهاجرين. و أول من دفن بالبقيع.
قال الرسول فيه :: رحمك الله يا عثمان ما اصبت من الدنيا و لا اصابت منك شيئا..

*******
بكى في مرض سعد بن عبادة .
عن عبد الله بن عمر ، قال اشتكى سعد بن عبادة شكوى له فأتاه النبي يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود - - فلما دخل عليه فوجده في غاشية أهله فقال قد قضى قالوا لا يا رسول الله فبكى النبي فلما رأى القوم بكاء النبي بكوا فقال : ( ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ، ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ).
رواه البخاري .
قال ابن حجر رحمه الله :المراد بالغاشية الغشية من الكرب ، والغاشية هي الداهية من شر أو من مرض أو من مكروه ، والمراد ما يتغشاه من كرب الوجع الذي هو فيه لا الموت .

*******
بكى لما رأى مصعب بن عمير
قال البراء أول من قدم علينا مصعب بن عمير وبن أم مكتوم وكانا يقرئان القرآن أخرجه المصنف في أوائل الهجرة وذكر بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسله مع أهل العقبة الأولى يقرئهم ويعلمهم.. وكان مصعب وهو بمكة في ثروة ونعمة فلما هاجر صار في قلة..
فأخرج الترمذي من طريق محمد بن كعب حدثني من سمع عليا يقول بينما نحن في المسجد إذ دخل علينا مصعب بن عمير وما عليه إلا بردة له مرقوعة بفروة فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رآه للذي كان فيه من النعم والذي هو فيه اليوم .(فتح الباري)

*******
أســـــــرى بـــــــــــــدر
يروى أن المصطفى (صلى الله عليه وسلم) حزن حزنا شديدا وبكى عندما عرض عليه الله سبحانه وتعالى عذاب الامة في أسرى بدر، وذلك لما نزلت آيات سورة الانفال يعاتب الله المؤمنين اخذ الفداء من اسرى بدر .
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: “فلما كان يومئذ يوم بدر والتقوا فهزم الله عز وجل المشركين فقتل منهم سبعون رجلا، وأسر منهم سبعون رجلا، فاستشار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أبا بكر وعلياً وعمراً رضى الله عنهم
فقال ابو بكر: هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان، فإني أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا على الكفار، وعسى الله أن يهديهم فيكونون لنا عضدا،
فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “ما ترى يا بن الخطاب؟” فقال: قلت : والله ما أرى ما رأى أبو بكر رضي الله عنه، ولكني أرى ان تمكنني من فلان قريبا لعمر فأضرب عنقه، ويمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، ويمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم،
فهوى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما قال ابو بكر، ولم يهو ما قلت فأخذ منهم الفداء، فلما كان من الغد غدوت الى النبي، فإذا هو قاعد وأبو بكر رضي الله عنه واذا هما يبكيان، فقلت: يا رسول الله اخبرني ما يبكيك انت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وان لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): “الذي عرض على أصحابك من الفداء، لقد عرض عليّ عذابكم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة وأنزل : ( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) سورة الانفال 67- 68

*******
بكى بعد غزوة أحد
بعد غزوة أحد نزل الرسول عليه الصلاة والسلام إلى ساحة المعركة وبدأ يتفقد الشهداء من المسلمين فوجد عمه أسد الله حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه قتيلا وانفه وأذناه مقطوعتان وبطنه مبقور وكبده منزوعة وقد مضغت مضغة ثم رميت على جسمه فبكى الرسول صلى الله عليه وسلم
ومن شدة بكاءه بكى معه الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين .
قال ابن مسعود : ما رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم باكياً قط أشد من بكائه على حمزة بن عبد المطلب ، وضعه فى القبلة ، ثم وقف على جنازته ، وإنتحب حتى نشع من البكاء ( والنشع : الشهيق ) فقد كان منظر الشهداء مريعاً جداً يفتت الأكباد 0 ( الرحيق المختوم ) 0

*******
بكائه فى غـــــــزوة مؤته .
وهناك في مؤتة التقي الفريقان، وبدأ القتال المرير، ثلاثة آلاف رجل يواجهون هجمات مائتي ألف مقاتل‏.‏ معركة عجيبة تشاهدها الدنيا بالدهشة والحيرة، ولكن إذا هبت ريح الإيمان جاءت بالعجائب‏.‏
أخذ الراية زيد بن حارثة ـ حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وجعل يقاتل بضراوة بالغة، وبسالة لا يوجد لها نظير إلا في أمثاله من أبطال الإسلام، فلم يزل يقاتل ويقاتل حتى شاط في رماح القوم، وخر صريعاً‏.‏
وحينئذ أخذ الراية جعفر بن أبي طالب، وطفق يقاتل قتالاً منقطع النظير، حتى إذا أرهقه القتال اقتحم عن فرسه الشقراء فعقرها، ثم قاتل حتى قطعت يمينه، فأخذ الراية بشماله، ولم يزل بها حتى قطعت شماله، فاحتضنها بعضديه، فلم يزل رافعاً إياها حتى قتل‏.‏ يقال‏:‏ إن رومياً ضربه ضربةً قطعته نصفين، وأثابه الله بجناحيه جناحين في الجنة، يطير بهما حيث يشاء ؛ ولذلك سمي بجعفر الطيار، وبجعفر ذي الجناحين‏.‏
روى البخاري عن نافع؛ أن ابن عمر أخبره‏:‏ أنه وقف على جعفر يؤمئذ وهو قتيل، فعددت به خمسين بين طعنة وضربة، ليس منها شيء في دبره، يعني ظهره‏.‏
وفي رواية أخري قال ابن عمر‏:‏ كنت فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلي، ووجدنا ما في جسده بضعاً وتسعين من طعنة ورمية‏.‏ وفي رواية العمري عن نافع زيادة‏:‏ ‏[‏فوجدنا ذلك فيما أقبل من جسده‏]‏‏.‏
ولما قتل جعفر بعد أن قاتل بمثل هذه الضراوة والبسالة، أخذ الراية عبد الله بن رواحة، وتقدم بها، وهو على فرسه، فجعل يستنزل نفسه، ويتردد بعض التردد، حتى حاد حيدة ثم قال‏:‏
ثم نزل، فأتاه ابن عم له بعَرْق من لحم فقال‏:‏ شد بهذا صلبك، فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت، فأخذه من يده فانتهس منه نَهْسَة، ثم ألقاه من يده، ثم أخذ سيفه فتقدم، فقاتل حتى قتل‏.‏

الراية إلى سيف من سيوف الله‏‏
وحينئذ تقدم رجل من بني عَجْلان ـ اسمه ثابت بن أقرم ـ فأخذ الراية وقال‏:‏ يا معشر المسلمين، اصطلحوا على رجل منكم، قالوا‏:‏ أنت‏.‏ قال‏:‏ ما أنا بفاعل، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد، فلما أخذ الراية قاتل قتالاً مريراً، فقد روي البخاري عن خالد بن الوليد قال‏:‏ لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية‏.‏ وفي لفظ آخر‏:‏ لقد دق في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، وصبرت في يدي صفيحة لي يمانية‏.‏
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مؤتة ـ مخبراً بالوحي، قبل أن يأتي إلى الناس الخبر من ساحة القتال‏:‏
عن أنس بن مالك قال : قال النبي : أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب وإن عيني رسول الله لتذرفان ثم أخذها خالد بن الوليد من غير إمرة ففتح له .رواه البخاري .

لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري
وجاءت سادات قريش إلى أبي طالب فقالوا له‏:‏ يا أبا طالب، إن لك سنًا وشرفًا ومنزلة فينا، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا، وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وعيب آلهتنا، حتى تكفه عنا، أو ننازله وإياك في ذلك، حتى يهلك أحد الفريقين‏.‏

عَظُم على أبي طالب هذا الوعيد والتهديد الشديد، فبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له‏:‏ يا بن أخي، إن قومك قد جاءونى فقالوا لي كذا وكذا، فأبق عليَّ وعلى نفسك، ولا تحملنى من الأمر ما لا أطيق، فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عمه خاذله، وأنه ضعُف عن نصرته، فقال‏:‏ ‏(‏يا عم، والله لو وضعوا الشمس في يمينى والقمر في يسارى على أن أترك هذا الأمر ـ حتى يظهره الله أو أهلك فيه ـ ما تركته‏)‏، ثم استعبر وبكى، وقام، فلما ولى ناداه أبو طالب، فلما أقبل قال له‏:‏ اذهب يا بن أخي، فقل ما أحببت، فو الله لا أُسْلِمُك لشىء أبدًا وأنشد‏:‏
والله لن يصلوا إليك بجَمْعـِهِم ** حتى أُوَسَّدَ في التــراب دفيــنًا
فاصدع بأمرك ما عليك غَضَاضَة ** وابْشِرْ وقَرَّ بذاك منك عيونًــا
( الرحيق المختوم )
فها هي العبرات قد سالت على خدّ النبي – صلى الله عليه وسلم - شاهدةً بتعظيمة ربّه وتوقيره لمولاه ، وهيبته من جلاله ، سالت العبرات خشية ورحمة وخوفاً وشفقة وشوقاً ومحبه ..









رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أَرَدْتَ, تَلْيِينَ, إِنْ, قَلْبِكَ

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 18:13

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2024 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright آ© 2018 vBulletin Solutions, Inc