بدع ومخالفات القُرّاء في صلاة التراويح - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الدين الإسلامي الحنيف > قسم الفقه و أصوله

قسم الفقه و أصوله تعرض فيه جميع ما يتعلق بالمسائل الفقهية أو الأصولية و تندرج تحتها المقاصد الاسلامية ..

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

بدع ومخالفات القُرّاء في صلاة التراويح

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2019-05-24, 19:28   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الاخ ياسين السلفي
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية الاخ ياسين السلفي
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي بدع ومخالفات القُرّاء في صلاة التراويح

بسم الله الرحمن الرحيم


بدع ومخالفات القُرّاء في صلاة التراويح


إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد:

فهذا جمعٌ لبعض البدع والمخالفات والأخطاء التي يقع فيها بعض أئمة التراويح، وقد سلكت في بيانها الاختصار راجيا من الله أن ينفع بها آمين، فإلى المقصود والله المستعان:


نصائح للأئمة بين يدي الموضوع:


أولا: على المتقدم بين يدي الناس للصلاة بهم أن يتقي الله سبحانه وتعالى فيخلص عمله ويوحد مطلوبه، إذ هو في موطنٍ للشيطان فيه تفنُّن في صرف القارئ عن الإخلاص والحرص على رضا الرب جل وعلا، فعليه بمجاهدة نفسه وقطعها عن المطامع الدنيوية والأغراض والأعراض الدنية، وذلك بأن يصرف وجهه عن ثناء الناس ومدحهم؛ فلا يغتر بنفسه ويعجب بعمله فينسى شكر ربه ويلهى عن التبرء من حوله وقوته، وأيضا فإنه من المزالق الخطيرة التي تخدش في إخلاص صاحبها وقد تصل به إلى إبطال عمله: التطلع للربح المادي بهذا العمل الأخروي، وهذه آفة القرّاء في هذا الزمان؛ خاصة وأنهم وجدوا من ينقاد لهواهم ويحصِّل لهم مطالبهم، حتى أصبحت هذه التجارة الأخروية التي رِبحها عند ربها في دار كرامته، يُتاجر بها قراء الدنيا فيعرضون سلعتهم ويساومها الناس؛ فمن أعطى فأوفى ورفع السعر فأغنى فهو الحائز على الصوت الجهوري ! فليحذر اللبيب الحريص على دينه من هذا المزلق الخطير، وليعمل لله سبحانه وتعالى وحده ولا يطلب سواه، وما أتى بعدها من نفع له من غير حرص ولا اشتراطٍ فهو فضل من الله عليه.

ثانيا: الحرص على تطبيق السنة وتعليمها للناس، وليعلم أنه ما تركت السنة وهجرت في كثير من المحاريب إلا بسبب ترك أهلها وعدم العمل بها، فتُنسى ويطول الزمان فتصير هي عين البدعة عند العامة من الناس؛ إذ لم يعلموها ولم يعملوا بها فلم تطرق مسامعهم ولا رأتها أبصارهم. فليُتنبَّه لهذا فإنه في غاية الأهمية، وما قاسى أئمتنا وعلمائنا الأمرَّين إلا لأجل هذا المقصد وهو نشر السنة وإحياءها وتعليمها، فلنكن معينين مساندين لا هادمين مفسدين.

ثالثا: الحرص على أن يكون الإمام على جانب من العلم، خاصة بعبادته التي يؤديها، فيتعلم أحكام قيام الليل وصلاة التراويح، بل يتعلم أحكام الصلاة عموما؛ حتى إذا سهى رقّع صلاته أحسن ترقيعٍ وأتمَّه، ومما يؤسف عليه أنه في زماننا هذا أصبح يقدَّم للإمامة الأولاد الذين لم يحكموا بعدُ آداب قضاء الحاجة وأحكام الوضوء، فضلا عن أحكام الإمامة الصغرى ودقيق مسائلها، فقدموهم لحسن صوتهم فقط، دون نظرٍ إلى فقههم وعلمهم و حسن ديانتهم، وبسبب الإخلال بهذا الجانب - وهو العلم - حصل الإخلال بما ذكرنا قبلُ، وما سنذكره بعدُ من بدع ومخالفات، فإلى الله المشتكى والمرجع والمآب، يقول ابن الحاج المالكي رحمه الله: " ينبغي أن يكون[ القارئ] من أهل العلم والخير والديانة بخلاف ما يفعله بعضهم اليوم؛ لأن الغالب منهم أنهم إنما يقدمون الرجل لحسن صوته لا لحسن دينه وقد قال مالك - رحمه الله - في القوم يقدمون الرجل ليصلي بهم لحسن صوته" إنما يقدموه ليغني لهم" ، وهذا إذا كان على ما يعلم من التطريب في القراءة ووضعها على الطرائق التي اصطلحوا عليها التي تشبه الهنوك، وأما لو قدّموه لدينه وحسن صوته وقراءته على المنهج المشروع فلا شك أن هذا أفضل من غيره"[1] .


وهذا أوان الشروع في المقصود وذكر بعض بدع ومخالفات القراء في التراويح؛ والله المستعان وعليه التكلان:

1- استعمال الصدى في مكبرات الصوت: قد سُئل عن ذلك العلامة ابن عثيمين - رحمه الله – فأجاب : أرى أنها حرام لأنه يلزم فيها زيادة حرف أو أكثر في القرآن، وهذا لا يجوز، والواجب على الأئمة أن يتقوا الله ـ عز وجل ـ وألا يتخذوا للقرآن مزامير كمزامير اللهو دون أن تكون مزامير كمزامير آل داود، ومزامير آل داود حسن الصوت المجرد، أما أن يضيفوا إليه آلة تكرر معه بحيث يكون الحرف الأخير ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة حروف فهذا والله تحريف للقرآن لا يجوز .[2]

2- قراءة القرآن بالمقامات: سئل الشيخ ابن باز عن حكم القراءة بها فأجاب: لا يجوز للمؤمن أن يقرأ القرآن بألحان الغناء وطريقة المغنين، بل يجب أن يقرأه كما قرأه سلفنا الصالح من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ وأتباعهم بإحسان، فيقرأه مرتلًا متحزنًا متخشعًا حتى يؤثر في القلوب التي تسمعه، وحتى يتأثر هو بذلك، أما أن يقرأه على صفة المغنين، وعلى طريقتهم؛ فهذا لا يجوز، نعم. [3].

3- قول القارئ: صلاة القيام أثابكم الله، وهي بدعة محدثة سواء قالها القارئ أو المؤذن أو القيم أو غيرهم: قالت اللجنة الدائمة: قول الناس «صلاة القيام أثابكم الله» وقول الإمام: «اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّم على سيّدنا محمَّدٍ» بصوتٍ مرتفعٍ، وقول المأمومين ذلك بعده، وقراءة «سورة الإخلاص» و«المعوذتين» بصوتٍ مرتفعٍ بعد صلاة الركعتين؛ كلّ هذا مِنَ البدع المحدثة،وقدْ ثبتَ أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: ((مَنْ أحْدَثَ فِي أمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فهُوَ ردٌّ)). وباللهِ التَّوفيق، وصَلَّى اللهُ عَلَى نَبيِّنا مُحمَّدٍ، وآلهِ وصحبهِ وسَلَّمَ.[4].

4- التحرك والتمايل عند القراءة: قالت اللجنة الدائمة: "هذا التمايل عند تلاوة القرآن هو من العادات التي يجب تركها؛ لأنها تتنافى مع الأدب مع كتاب الله عز وجل، ولأن المطلوب عند تلاوة القرآن وسماعه، الإنصات وترك الحركات والعبث ليتفرغ القارئ والمستمع لتدبر القرآن الكريم والخشوع لله عز وجل، وقد ذكر العلماء أن ذلك من عادة اليهود عند تلاوة كتابهم، وقد نهينا عن التشبه بهم. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [5].
وفرّق بعض العلماء بين ما إذا كان هذا التحرك تلقائيا طبعيا لا تكلف فيه فأباحه وبين ما إذا كان تعبديا ومقصودا فمنع منه، قال الشيخ ابن عثيمين في (لقاء الباب المفتوح): هذا إن جاء تلقائيًّا فهذا ما فيه بأس؛ لأن بعض الناس يستعين -مثلًا- بالهز على التلاوة. وإن جاء تعبديًّا فإنه لا يجوز، وهو بدعة، ومع ذلك نحن نحث الذين يهتزون تلقائيًّا أن يعودوا أنفسهم على ترك الهز؛ لأنه قد يقتدي بهم غيرهم، ويظن أن هذا أمر مشروع. اهـ.

5_ قول الإمام للمؤمومين "سجدة التلاوة في الركعة كذا" : يقول الشيخ فركوس حفظه الله: " فاعلم أن إعلام الناس بوجود سجدة التلاوة في الركعة الأولى أو الثانية من صلاة التراويح على وجه الاستمرار والدوران؛ أي: كلما وجدت سجدة من القرآن أخبر بها المصلين، فإنه لا يشهد على هذا الفعل سنة ولا عمل، وما ذكر من التعليلات فإن المقتضي لفعلها كان موجودا في زمنه صلى الله عليه وسلم مع انتفاء الموانع وانعدام وسائل تكبير الصوت، ومع هذا لم يُنقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه فعلها أو أرشد إليها ولا فعلها مِن بعدِه صحابته الكرام رضي الله عنهم ومَن بعدهم ممن تبعهم بإحسان، ولو بني استحباب الفعل على جملة من التعليلات العقلية المذكورة للزم استحباب الأذان للتراويح ولصلاة العيدين ونحو ذلك، ولم تعد مصلحة التعليلات على الشريعة بالحفظ والصيانة، بل بالهدم وانفتاح باب الابتداع في الدين، وإذا كان اللازم باطلا فالملزوم مثله"[6] .

6- القراءة بالألحان التي تشبه الغناء: قال مالك: "ولا تعجبني القراءة بالألحان ولا أحبها في رمضان ولا في غيره، لأنه يشبه الغناء ويضحك بالقرآن، فيقال: فلان أقرأ من فلان"[7] .

7_ الإسراع المفرط : "وكثير من الأئمة لا يتأنى في صلاة التراويح وهذا خطأ منهم، فإن الإمام لا يصلي لنفسه فقط، وإنما يصلي لنفسه ولغيره، فهو كالولي يجب عليه فعل الأصلح. وقد ذكر أهل العلم أنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يسن، فكيف بمن يسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يجب"[8] .

8_ التطويل مع عدم مراعاة حال المأمومين وفيهم الضعيف: سئل الإمام ابن باز عن مراعاة حال الضعفاء من كبار السن ونحوهم في صلاة التراويح فقال: "هذا أمر مطلوب في جميع الصلوات في التراويح وفي الفرائض. وسئل عن الضابط في عدم التطويل فقال العبرة بالأكثرية والضعفاء، فإذا كان الأكثرية يرغبون في الإطالة بعض الشيء وليس فيهم من يراعى من الضعفة والمرضى أو كبار السن فإنه لا حرج في ذلك، وإذا كان فيهم الضعيف من المرضى أو من كبار السن فينبغي للإمام أن ينظر إلى مصلحتهم. ولهذا جاء في حديث عثمان بن أبي العاص قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "اقتد بأضعفهم" وفي الحديث الآخر: " فإن وراءه الضعيف والكبير" كما تقدم، فالمقصود أنه يراعي الضعفاء من جهة تخفيف القراءة والركوع والسجود وإذا كانوا متقاربين يراعي الأكثرية"[9] .

9_ التزام الوقوف على رؤوس الأثمان أو الصفحات وابتداء القراءة بما بعده مباشرة في الركعة الموالية مما يقطع المعنى أو يُخِلُّ به: يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: "... هذه التحزيبات المحدثة تتضمن دائما الوقوف على بعض الكلام المتصل بما بعده، حتى يتضمن الوقف على المعطوف دون المعطوف عليه؛ فيحصل القارئ في اليوم الثاني مبتدئا بمعطوف كقوله تعالى: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} وقوله: {ومن يقنت منكن لله ورسوله} وأمثال ذلك. ويتضمن الوقف على بعض القصة دون بعض - حتى كلام المتخاطبين - حتى يحصل الابتداء في اليوم الثاني بكلام المجيب كقوله تعالى: {قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا} . ومثل هذه الوقوف لا يسوغ في المجلس الواحد إذا طال الفصل بينهما بأجنبي... فكيف يسوغ أن يفرق هذا التفريق لغير حاجة؟ بخلاف ما إذا فرق في التلقين لعدم حفظ المتلقن ونحو ذلك"[10] .

10_ عدم ترك متسع من الوقت بين صلاة العشاء وصلاة التراويح ليقوم فيه المأمومون بالأذكار الشرعية وراتبة العشاء: سئل الشيخ العثيمين رحمه الله: نحن نصلي العشاء في رمضان وبعد أن يسلم الإمام من الفريضة نقوم مباشرة لأداء صلاة التراويح دون أن نؤدي سنة العشاء البعدية، فما هو الثابت شرعا في ذلك؟ فأجاب عليه رحمة الله: " هذا لا ينبغي، ينبغي إذا انتهى الإمام من صلاة الفريضة أن يذكر الناس ربهم عز وجل كما أمرهم " فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم"، ثانيا: أن يصلي الناس الراتبة راتبة العشاء، وقول السائل: البعدية لا معنى لها؛ لأن المعروف أن صلاة العشاء ليس لها راتبة قبلية، ثم بعد ذلك يقيمون صلاة التراويح، هذا هو الذي ينبغي في الترتيب"[11] .

11_ المداومة على قراءة المعوذتين في آخر ركعة من الوتر: بل يقرأها أحيانا فقط[12] . وقد أفتى الشيخ ابن باز رحمه الله بأن المحفوظ أن يقرأ في آخر ركعة من وتره سورة الإخلاص فقط، وأما ما ورد من قراءة السور الثلاث فضعيف[13] .

12_ اعتقاد وجوب ختم القرآن: وهذا ما يسبب السرعة المفرطة في القراءة المخلة بالصلاة، وكذا ما يفعله البعض من ابتداء قراءة سور صلاة التراويح من صلاة العشاء؛ ليتمكن من التقدم في القراءة، وكذا الوتر وحتى صلاة الصبح أيضا، قال الشيخ العثيمين رحمه الله:" ... فهذا اجتهاد في غير محله، بل الأولى على الإمام أن يجعل قراءة الفريضة على العادة، وقراءة التراويح وحدها، إن ختم فذاك، وإن لم يختم فلا يضره"[14] .

13_ الإطالة في دعاء القنوت والاعتداء فيه: بل عليه أن يحرص على جوامع الدعاء ويتخير الأدعية النافعة المفيدة، و"أما ما يفعله بعض الأئمة في قنوتهم بذكر مواعظ تتعلق بذكر القبر والصراط و البعث والجزاء والجنة والنار وما يقع فيهما؛ لا شك أن هذا ليس محله، بل هذا من الاعتداء المنهي عنه وربما أوصل بعضهم إلى بطلان صلاته"[15] . عن أبي نعامة عن ابن سعد قال: "سمعني أبي وأنا أقول: اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وبهجتها وكذا وكذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها وكذا وكذا، فقال يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "سيكون قوم يعتدون في الدعاء" فإياك أن تكون منهم فإن أعطيت الجنة أعطيتها وما فيها من الخير، وإن أعذت من النار أعذت منها وما فيها من الشر"[16] .

14_ تكلف السجع و التنميق في دعاء القنوت: الذي يخرج عن مقصود الدعاء، فتجد الإمام غير حاضر القلب في دعاءه بل مشتغلا بمراجعة وتصحيح سجعه والحرص على أداءه دون أخطاء، وتجد المأمومين بالمقابل يتتبعون سجعه منبهرين بحسن صياغته غير خاشعين ولا منيبين، فهذا من الاعتداء في الدعاء المنهي عنه. عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: فإذا أمروك فحدثهم وهم يشتهونه، فانظر السجع في الدعاء فاجتنبه فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب[17] .

15_ تلحين دعاء القنوت: وتطبيق أحكام التجويد فيه والمبالغة في تمطيطه ورفع الصوت به، فهذا مما لم تثبت به سنة ولا عمل سلف، بل هو مضِنَّة رد الدعاء، يقول ابن الهمام كما نقله عنه المناوي في فيض القدير: "ولا أرى أن تحرير النَّغم في الدعاء كما يفعله القراء في هذا الزمان يصدر ممن يفهم معنى الدعاء والسؤال، وما ذاك إلا نوع لعب فإنه لو قدر في الشاهد سائلُ حاجة من ملك أدى سؤاله وطلبه بتحرير النغم فيه من الخفض والرفع والتطريب والترجيع كالتغني؛ نُسب البتة إلى قصد السخرية واللعب، إذ مقام طلب الحاجة التضرع لا التغني، فاستبان أن ذاك من مقتضيات الخيبة والحرمان"[18] .

16_ تخصيص الإمام نفسه بالدعاء في القنوت: فيدعو بضمير المتكلم كأن يقول اللهم اهدني فيمن هديت، قال البغوي: "وإن كان إماما فيذكر بلفظ الجمع: اللهم اهدنا، وعافنا، وتولنا، وبارك لنا، وقنا، ولا يخص نفسه بالدعاء"[19] ، أو يخص نفسه بالدعاء في حاجة من حوائجه الخاصة.

17_ التوقف عن القيام ليلة السابع والعشرين أو قبلها بعد ختم القرآن: وبهذا سيُفوِّت خيرا عظيما فإنه لا يُدرى متى تكون ليلة القدر، كما أنه خالف سنة النبي صلى الله عليه وسلم بعمله هذا حيث كان عليه الصلاة والسلام يحيي ليله كله ويزيد بالاجتهاد في العبادة والطاعة في العشر الأواخر من رمضان. قال ابن الحاج في المدخل: " وينبغي للمكلف أن يمتثل السنة في قيام العشر الأواخر من شهر رمضان إذ «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل العشر الأواخر طوى فراشه وشد مئزره وأيقظ أهله وأحيا الليل كله». وهذه سنة قد تركت في الغالب في هذا الزمان فتجد بعضهم يقومون من أول الشهر فإذا دخل العشر الأواخر تركوه؛ لأنهم يختمون في أوله أو في أثنائه ثم لا يعودون للقيام بعد ختمهم. وهذه بدعة ممن فعلها وهي مصادمة لفعله - عليه الصلاة والسلام -، وإن قام بعضهم فبالشيء القليل..."[20] .

18_ القيام ليلة العيد جماعة: وجميع ما جاء في فضل قيامها ضعيف لا تقوم به الحجة، سئلت اللجنة الدائمة السؤال التالي: قيام ليلة عيد الفطر –صلاة التراويح- بالمسجد ماحكم ذلك؟، وهل هي من رمضان أم من شوال؟ فأجابت بقولها: "تخصيص ليلة العيد بقيام دون سائر الليالي يعتبر بدعة؛ لأنه لم يكن من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" ، سواء قامها منفردا أو مع جماعة، وأما من كان له قيام معتاد في سائر الليالي، فلا بأس أن يفعله في ليلة العيد، لكن لا يكون جماعة، وليلة عيد الفطر ليست من رمضان إذا ثبت دخول شهر شوال"[21] .


هذا آخر الجمع والله أعلم ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.


أبو أمامة أسامة بن الساسي لعمارة

.عين الكبيرة . سطيف. الجزائر.



[1]- المدخل لابن الحاج 2/292.
[2]- جلسات رمضانية.
[3]- فتاوى نور على الدرب من موقع الشيخ رحمه الله.
[4]- الفَتوى رقم: (5316).
[5]-الفتوى رقم (19588).
[6]- فتاوى الصلاة من الموقع الرسمي للشيخ، الفتوى رقم 789.
[7] - البدع والحوادث للطرطوشي 83.
[8] - مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين 20/111.
[9]- الجواب الصحيح من أحكام التراويح 16.
[10]- مجموع الفتاوى 13/411-412.
[11]- فتاوى نور على الدرب.
[12] - انظر قيام رمضان للشيخ الألباني 30.
[13]- المرجع نفسه 28.
[14] -جلسات رمضانية.
[15]- أخطاء شائعة تتعلق برمضان والعيدين أحمد السلمي 69.
[16]- أخرجه أبو داود في أبواب فضائل القرآن باب الدعاء برقم 1480، وأحمد في مسنده برقم 1584، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود 5/220.
[17]- رواه البخاري في كتاب الدعوات برقم 6337.
[18] - فيض القدير للمناوي 1/228.
[19] - شرح السنة 3/129.
[20] - المدخل لابن الحاج 2/294.
[21]- فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 2/196.









 


رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 13:33

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2023 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright آ© 2018 vBulletin Solutions, Inc